رواية الحب في الوقت المناسب — الفصل 3 — بقلم زينب محروس
والدته فتحت صورة على فونها، وسألته بعصبية:
_ مين اللي قاعد بتشرب معاها قهوة دي؟ وانت أصلاً عمرك ما شربت قهوة ولا بتحبها؟
إيهاب غمض عيونه بضعف، عشان لو اتكلم هيغلط ويزعق، وهو بالنسبة له مينفعش يتكلم مع والدته بأسلوب مش كويس حتى لو كانت بتظلمه وتزعله بتصرفاتها.
انسحب بهدوء من غير ما يقول حاجة، ورجع تاني ركب عربيته وهو مش عارف هيروح فين! بس أي كان المكان، اهو أفضل من تواجده في البيت وسط الضغط النفسي والعصبي اللي بيعيشه.
كان مشغول في بعض القضايا لما دخل هاني زميله في الشغل، وهو بيقول:
_ أنا خارج أتغدى يا إيهاب، ما تيجي معايا.
_ اقعد خمس دقايق هخلص وأجي معاك.
المطعم اللي اختاره هاني، كان هو نفسه مطعم مروة، وكأن القدر قاصد يوديه لعندها. ابتسم أول ما نزل من العربية، ف هاني سأله باستغراب:
_ بتضحك على إيه؟
_ على المطعم.
هاني بحماس:
_ ده أحسن مطعم في المنطقة دي، الأكل هنا تحفة، مع إن الأسعار غالية شوية.
إيهاب بسعادة:
_ ميضرش.
من لما دخلوا المطعم والابتسامة اللي على وشه مش بتروح، وده خلى هاني يسأله باستغراب:
_ أنت كويس يا إيهاب؟ بقالك أسبوع مش بترجع البيت ودايمًا مكشر ومش طايق حد، ودلوقتي من أول ما دخلت المطعم وأنت الابتسامة اللي على وشك مش بتروح!
إيهاب اتنهد بحيرة وقال:
_ مش عارف! بس أنا مبسوط هنا.
هاني بمشاكسة:
_ خلاص تعال عيش هنا.
إيهاب بتمني:
_ ياريت والله.
هاني بفضول:
_ ده كده في حاجة بقى، احكيلي.
_ شفت البنت اللي كانت واقفة مع الكاشير وإحنا داخلين؟
_ أيوه، مالها؟
_ هي دي البنت اللي حكيتلك عنها، بتاعة الخناقة في أول مرة، والمشاكسة تاني مرة، والإعجاب تالت مرة.
هاني بانتباه:
_ لأ أنا وقفت عند المشاكسة تاني مرة، عايز أعرف بقى موضوع الإعجاب ده.
إيهاب بيأس:
_ مش مهم تالت مرة، زي ما أنت وقفت عند تاني مرة هي كمان أكيد وقفت عند تاني مرة، وأنا مضطر أقف عن تاني مرة.
_ مش فاهم!
رد عليه إيهاب بتوضيح:
_ يعني أنا راجل متجوز مينفعش أبص لحد غير مراتي.
هاني باعتراض:
_ فين المشكلة لما تعيش حياتك على كيفك يا إيهاب! أنا وأنت عارفين كويس الطريقة اللي اتجوزت بها من سما بنت عمك، وأعتقد أنك مش مبسوط معاها، وإلا مكنتش تقضي كل وقتك في المكتب حتى في أيام الإجازة!!!
_ أنا فعلاً مش مبسوط يا هاني، بس مجبور أتأقلم على الوضع الجديد.
_ لأ طبعًا مش مجبور، وللمرة المليون يا إيهاب، دي حياتك انت مش حياة والدتك عشان تتحكم فيك كده!
اتنهد إيهاب بضيق وقال:
_ اقفل على الموضوع يا هاني، الكلام لا هيقدم ولا هيأخر.
خرج هاني من المطعم عشان يتكلم في التليفون، فاستغلت مروة الفرصة وقدمت لإيهاب فنجان قهوة وهي بتقول بود:
_ فنجان قهوة مخصوص عشان حضرة الظابط إيهاب.
بصلها بجمود وكأنه مش مستوعب إنها بتكلمه، فهي كملت وقالت:
_ عملتلك القهوة عشان عجبتك المرة اللي فاتت، وكمان عشان أعتذر عن أسلوبي معاك لأن أنا كمان كنت قليلة ذوق مع حضرة الظابط، وعلى فكرة حساب الغدا مدفوع.
إيهاب باعتراض:
_ لأ طبعًا الغدا ملهوش دعوة، كفاية القهوة.
مروة بهزار:
_ يا سيدي تبقى تدفع المرة الجاية، أو اعتبرها رشوة عشان تجيب باقي زمايلك يتغدوا عندنا.
مسمحتش بفرصة للاعتراض أو إنه يرد عليها، ورجعت تكمل شغلها وهو تابعها بعيونه ورجعت الابتسامة على وشه تاني.
رجع هاني قعد مكانه ومد إيده عشان ياخد القهوة وهو بيقول:
_ والله بتفهم يا إيهاب، أنا كنت هطلب قهوة فعلاً.
اتكلم إيهاب وهو بيشد الفنجان لنفسه:
_ لأ مش بفهم، الفنجان ده بتاعي.
هاني بتعجب:
_ وأنت من امتى بتشرب قهوة!
إيهاب بسعادة:
_ عملتها مروة عشاني.
_ مروة! متأكد مش هتحب حد عشان مراتك؟؟!
إيهاب نقل نظره بين صاحبه وبين الفنجان وكأنه بيدور على الإجابة.
مروة اتجهت للمعرض عشان ترجع الأوردر الغلط اللي خدته، وهناك عرفت من البنت إن الأوردر اللي معاها كان المفروض ياخده إيهاب، وبذلك عرفت إن شنطهم اتبدلت.
كانت في المطبخ بتشرف على الطهاة، لما جت لها بنت بتقول:
_ الحقيني يا مروة، في زباين كتير بره.
مروة باستغراب:
_ إيه المشكلة، ما الحمد لله مطعمنا شغال!
البنت بتوضيح:
_ أقصد ناس كتير جايين مع بعض، تعالي شوفي هنقعدهم إزاي!
مروة خرجت معاها، لكنها متوقعتش إن يكون إيهاب فعلاً جاي مع كل زمايله اللي في الشغل. اتحرك لعندها وقال بمرح:
_ أنا نفذت طلبك وجبتهم فعلاً أهو....
مروة ضحكت بخفة، وقالت:
_ لما دول كلهم معاك هنا، مين موجود في مركز الشرطة!!
إيهاب بمشاكسة:
_ لأ ما أنا قسمتهم على مرتين، اهو حتى يكون في فرصة نتقابل.
_ وماله يا حضرت الظابط، اتصرف بقى وقعدهم.
كان إيهاب آخر واحد خرج من المطعم، عشان كان هو اللي بيحاسب، وقبل ما يركب عربيته، وقفته مروة اللي ندهت عليه، وأول ما وقفت قصاده قالت:
_ الحمد لله لحقتك، كنت عايزة أرجعلك حاجة.
رد عليها إيهاب بهزار:
_ أوعى تكوني هترجعي الحساب، كده مطعمكم هيفلس!
ضحكت على كلامه، وقالت بمشاكسة:
_ ده إحنا نقفل المطعم أحسن!!!!
كانت جملة بسيطة لكنها ضحكته بشدة، قبل ما مروة تكمل كلامها وقالت:
_ التابلو بتاعي اتبدل مع بتاعك في المعرض بتاع الأنتيك، فأنا جبتلك بتاعك وأنت هات بتاعي.
رد عليها تلقائيًا:
_ بس هو مش معايا، اللي معايا فعلاً التابلو اللي سما طلبته.
مروة بحيرة:
_ أنت متأكد إنك أخدت بتاع أختك؟
إيهاب باستغراب:
_ أختي مين؟
_ أختك سما، هي مش أختك برضه؟؟
إيهاب بتأكيد:
_ أختي أيوه، سما أختي، التابلو اللي عندنا بتاعها اللي هي اختارته.
_ غريبة!! ده أنا يومها كنت متأكدة إنه بتاعي وكان عليه صورتي!!!
خاف تنكشف كذبته، فقرر ينسحب:
_ طيب أنا همشي دلوقتي عشان عندي شغل.
كان والده مستنيه في مكتبه، إيهاب كان فرحان جدًا لما شافه، ورحب بوجوده، وقال:
_ وحشتني جدًا يا بابا والله، أخبارك إيه؟
_ أنا الحمد لله يا حبيبي، صحتي تمام وكل حاجة تمام، بس أنت مش تمام ولا أنا غلطان.
إيهاب بحزن:
_ أنا فعلاً مش تمام يا بابا، وأنت عارف السبب.
_ حاول تتأقلم يا إيهاب، ده نصيبك ودا واقع حياتك.
_ ده الواقع اللي اتفرض عليا يا بابا مش اللي أنا اخترته!
_ أنا عارف كل حاجة يا حبيبي، بس مفيش قدامنا حل تاني.
إيهاب بضيق مكتوم:
_ إحنا الرجالة يا بابا، إحنا اللي المفروض نختار وكلامنا يكون مسموع، أنا طول عمري أسمع إن البنت هي اللي بتتغصب على الحاجة اللي مش حباها، مش الرجالة يا بابا.
حاول والده يقنعه بوجهة نظره:
_ والدتك دماغها ناشفة يا إيهاب، وأنا لما كنت بحاول أفرض رأي كانت بتهددني بالطلاق، وأنا محبتش إنك تعيش بين زوجين منفصلين عشان أنا جربت ده وصدقني الوضع مش حلو نهائي.
إيهاب باعتراض:
_ بس مش لدرجة نلغي شخصيتنا يا بابا! ولو أنت تأقلمت على الوضع، فأنا مش عارف ومش مبسوط في حياتي.
_ استهدى بالله يا إيهاب وارجع البيت عشان مراتك، سما ملهاش ذنب.
ضحك نفس الضحكة الواسعة اللي كانت مع مروة، لكن المرة دي كانت المشاعر مختلفة، خليط من الحزن والحسرة والضعف والسخرية!!!
على الطرف التاني كانت والدته قاعدة مع سما اللي بتعيط، ف والدته حضنتها وقالت:
_ متخافيش يا حبيبتي، عمك راح يتكلم مع إيهاب وأكيد هيرجع البيت.
سما بعدت عنها وقالت:
_ أنا مش عارفة هو بيعمل معايا كده ليه يا طنط!
والدة إيهاب بتخمين:
_ أكيد البنت اللي أنا شفتها معاه دي هي اللي قلبته عليكي كده.
_ معتقدش يا طنط، لأن إيهاب من قبل ما يعرفها وهو كده معايا.
_ بس أنا متأكدة إن البنت دي هي السبب وعشان كده أنا هروح للبنت دي وأعلمها درس محترم، إحنا مش هنستنى لحد ما تاخد منك جوزك يا سما! أنا رايحة أشوفها دلوقتي، وهعلمها درس محترم.