رواية الحب في الوقت المناسب — الفصل 11 — بقلم زينب محروس
خبر الحمل مش مشكلة، كدا كدا انفصلت عن مراتك، يبقى إيه اللي هيمنع الخطوبة؟
خرج صوت إيهاب بنبرة من الحزم:
_ أنا اللي همنعها، مروة أكيد لما تعرف مش هتوافق، وأنا مش هبني حياتي على كذبة!
لامته شهيرة بحزن:
_ أنت بتعمل في نفسك كدا ليه يا ابني؟ بتصعب الأمور على نفسك ليه!!
إيهاب بتكشيرة:
_ أنتم اللي صعبتوها عليّ يا ماما، كالعادة قررتوا من نفسكم تخبوا عليّ إن سما حامل، من غير ما حد يفكر قد إيه خبر زي ده مهم بالنسبة لي!!
تدخل والده بلهجة تهكمية:
_ كنت هتعمل إيه يعني؟ كنت هتكمل مع سما!!!
انشغل عقله في البحث عن رد للسؤال، فقال والده باستعجال:
_ ما ترد، ساكت ليه؟
رد إيهاب بتوتر:
_ مش عارف يا بابا، كان ممكن أكمل وكان ممكن لأ.
أتنهد والده بقلة حيلة وقال:
_ طالما كدا يبقى أنت مش لازم تاخد خطوة في حياتك مع مروة.
انسحب الوالد من القاعدة، فتحركت شهيرة وقعدت جنب ابنها ونطقت بأسلوب رزين:
_ أنت فعلاً محتاج تفكر يا إيهاب، عشان متظلمش حد معاك، عايزة أقولك إننا فعلاً غلطنا باتخاذ القرارات نيابة عنك بس دا خلاص بقى ماضي يا إيهاب، اللوم علينا مش هيفيد بحاجة، عشان كدا لو أنت فعلاً عايز مروة يبقى تعرفها موضوع حمل سما وخدوا قراركم بشأن علاقتكم سوا، بلاش تختار بدلًا عنها.
كانت نتيجة تفكيره هو إصراره على إكمال الخطوبة من مروة، وعشان كدا اتكلم معاها وهي لما عرفت إن هيبقى عنده طفل بعد كام شهر، مزعلتش ولا انسحبت، بل هي كمان صممت تكمل معاه، وقدرت بأسلوبها المميز تقنع والدها اللي اعترض على الخطوبة بعد معرفته بخبر الحمل.
وبالفعل الأمور مشيت على خير واتخطبت مروة لإيهاب، ولأول مرة بدأ إيهاب يعيش حاجة من اختياره، وكانت مروة فعلاً شخصية بتحترم الشريك اللي معاها وماكنوش بيعملوا أي حاجة في شقتهم غير لما يكونوا موافقين هما الاتنين، والاتنين كانوا مبسوطين جدًا.
الممنوع دايمًا مرغوب وتقريبًا هو دا اللي حصل معاهم، لأن بمرور شهرين فقط بدأ إيهاب يفتقد السعادة الغامرة اللي حس بيها في أول علاقتهم، وبقى وجود مروة في حياته شيء عادي مفهوش حماس، يعني مبقاش يتكلم معاها كتير ولا يزورها كتير ولا حتى بقى بيحب يشرب القهوة.
وهنا بقى قدر يفهم إن مشاعره فعلاً كانت انبهار زي ما هاني قال، بقى فاهم إنه انبهر ب مروة عشان لقى فيها الشيء اللي هو مفتقده وبيدور عليه، لكن الحقيقة هو محبهاش، هو حب أسلوبها اللي لما اكتفى منه زال الانبهار والحب الوهمي.
الساعة عدت أربعة الفجر وهو لحد دلوقتي مش عارف ينام، وأخيرًا اتصل على هاني اللي فصل الخط في أول محاولة، ورد في المرة التانية، واتكلم بصوت نعسان:
_ إيه يا إيهاب؟
إيهاب بزعيق:
_ قوم بسرعة وركز معايا.
هاني اتخض من نبرة صوته، فقام بسرعة وسأله بقلق:
_ المديرية بتولع ولا إيه؟
إيهاب بضيق غير مبرر:
_ دا أنا اللي هاجي أولع فيك، بقى يا عديم الدم جايلك نوم وأنا مش عارف أنام!!!
اتسعت عيونه بذهول:
_ أنت متصل الساعة أربعة الفجر عشان تقول كدا!!!
_ لأ مش عشان كدا، في حاجة تانية.
هاني بانتباه:
_ حاجة إيه؟ إيه اللي حصل؟
_ مش مبسوط، ومخنوق ومش عارف أنام؟
سأله هاني بتخمين:
_ ليه اتخانقت مع خطيبتك؟
إيهاب زفر بضيق:
_ مش بنتكلم أصلاً عشان نتخانق! طلع معاك حق.....
بدأ إيهاب يشرح الوضع وإنهم من أكتر من أسبوع مش بيتكلموا ومحدش فيهم بعت رسالة حتى عشان يطمن على التاني.
سأله هاني بفضول:
_ وناوي تعمل إيه دلوقت؟؟
إيهاب بهدوء:
_ هنفصل عن مروة، هقابلها وأتكلم معاها.
اتنهد هاني وقال بجدية:
_ كنت عارف إن دا هيحصل، أنت قلبك ذوقلك الموضوع عشان لقيت فيها الصفة اللي اتمنتها، بس أنا سبتك تجرب عشان متحسش إنك خسرت حاجة.
إيهاب بتردد:
_ بس أنا خايف مروة تزعل، مش عايز أكون شخص وحش.
_ هتبقى وحش فعلاً لو كملت معاها وأنت مش مقتنع بحبها ولا بها، هتزعل شوية بس هتروق بعدين ودا هيبقى أحسن لكم أنتم الاتنين.
كانت ماسكة قلم وبتشخبط في ورقة بعقل شارد، قربت منها ملك اللي بقت شاركت شغلها، ضربتها على كتفها بخفة وقالت:
_ سرحانة في إيه يا كتكوته؟
انتبهت لها مروة، وابتسمت بسخرية:
_ في الكتكوت اللي ناسيني.
_ إيهاب؟
ابتسمت أكتر:
_ صاحب العلاقات الهباب، تعتقدي علاقتنا دي هتنجح!
_ ليه بتقولي كدا؟ متخانقين ولا إيه؟
_ أبدًا، بقاله أسبوع مش بيكلمني.
_ طيب ما تكلميه أنتي؟
اتنهدت ورمت القلم من أيدها:
_ والله يا بنتي زهقت، كنت بحاول أكلمه أنا لما بدأت أحس بفتور منه تجاهي، لكن هو كان بيرد على قد الكلام وكأنه بيكلمني بالقطارة، ومبقاش في مواضيع نتكلم فيها كأن كل المواضيع خلصت، وبصراحة أنا محبتش أحس نفسي تقيلة على حد، عشان كدا أنا كمان مبقتش أتصل ولا أبعت رسايل.
حاولت تنصحها ملك:
_ دا خطيبك يا بنتي، وبعدين ما تشوفي يمكن تكون حاجة مزعلاه ويكون هو من النوع اللي بيحب يعيش حزنه مع نفسه وياخد جنب من اللي حواليه وقت زعله!!!
تغاضت مروة عن كلام ملك، ومررت سؤالها:
_ تعتقدي هنكمل؟
_ أكيد هتكملوا، وإلا مكنتوش عرفتوا بعض وهو متجوز، وحبك وحبتيه واتخطبتوا!! لو مش نصيبك كان القدر هيحطكم في طريق بعض ليه؟؟
ردت مروة بغموض:
_ حتة القدر دي بتاعة ربنا سبحانه وتعالى، ملناش نعترض عليها ولا نقول ليه، بس اللي أنا أعرفه فعلاً إن النصيب مش لازم يبقى جواز بس، ممكن يكون نصيبنا من بعض إن حد فينا يكون درس للتاني، أو ممكن يكون وجودنا في حياة بعض في فترة معينة بيبعد عننا بلاء أو حاجة مش نصيبنا.
في اللحظة دي وصل إيهاب اللي سلم عليهم بابتسامة تكلفية، ولما كانت مروة هتحضر له القهوة، اعترض لأول مرة وده خلاها تستغرب جدًا لكنها معلقتش، فهو قال بجدية:
_ ممكن نتكلم شوية يا مروة؟
انسحبت ملك بحجة إنها هتهتم بالزباين اللي كانوا على وشك المغادرة.
بدأ كلامه بسؤاله عن أخبارها، فردت عليه ببعض الحزن:
_ الحمد لله بخير، أنت كويس؟
اكتفى بحركة من دماغه، وسكت لثواني وهو بيفكر يتكلم ولا لأ، فهي شجعته بسؤالها:
_ عايز تتكلم معايا في إيه؟ حصل حاجة.
بلع ريقه بتوتر واستجمع شجاعته:
_ أنا مش عايزك تزعلي مني.....
قطع كلامه لما فقد ترتيب الكلام، فهي ابتسمت وقالت:
_ تقصد يعني عشان مش بنتكلم من فترة؟ عادي ولا يهمك، أنا عارفة إنك مضغوط في شغلك.
غمض عيونه وهو حاسس إن حد بيحط أحجار بتخل بتوازن تنفسه وبتشل تفكيره وبتخنق الكلمات اللي عايز يقولها، وهي لاحظت إنه فعلاً مش كويس فسألته بفضول:
_ شكلك عايز تقول حاجة تانية.
سحب نفس طويل وقال بجدية:
_ خلينا ننفصل يا مروة.....