تحميل رواية «الحب الأول» PDF
بقلم سوليية نصار
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
قال سليمان بتوتر: - مش هتزعلي مهما كان اللي هقوله... نظرت إليه وقلت بتأكيد: - لا مش هزعل يا سليمان... أنت مش جوزي بس... أنت صاحبي كمان... نسيت إننا كنا أعز أصحاب قبل ما نتجوز؟... أنا مبزعلش منك يا سليمان... ابتسم وقال: - عشان كده حبيتك يا رُقية... حبيتك عشان أنتِ الوحيدة اللي بتفهميني... وبتتفهميني... وبتحبيني أكتر من نفسك كمان... احمر وجهي وأنا أبص في الأرض. سليمان هو حب عمري... طبيعي أحبه أكتر من نفسي. حسيته اتردد شوية ومسك إيدي وقال: - أنا عايز أتجوّز... اصفر وجهي من الصدمة. حسيت إن عينيا لتح...
رواية الحب الأول الفصل الأول 1 - بقلم سوليية نصار
قال سليمان بتوتر:
- مش هتزعلي مهما كان اللي هقوله...
نظرت إليه وقلت بتأكيد:
- لا مش هزعل يا سليمان... أنت مش جوزي بس... أنت صاحبي كمان... نسيت إننا كنا أعز أصحاب قبل ما نتجوز؟... أنا مبزعلش منك يا سليمان...
ابتسم وقال:
- عشان كده حبيتك يا رُقية... حبيتك عشان أنتِ الوحيدة اللي بتفهميني... وبتتفهميني... وبتحبيني أكتر من نفسك كمان...
احمر وجهي وأنا أبص في الأرض. سليمان هو حب عمري... طبيعي أحبه أكتر من نفسي.
حسيته اتردد شوية ومسك إيدي وقال:
- أنا عايز أتجوّز...
اصفر وجهي من الصدمة. حسيت إن عينيا لتحرّقني واني هعيط في أي وقت، رغم أن على شفايفي كانت لسه الابتسامة ما اختفتش. كان هو بيراقب رد فعلي بقلق. قلقه أثّر فيا، بس كلامه كـ سِر قلبي.
بلعت ريقي وأنا بسأل سؤال عارفة إجابته:
- فيه حد معين في بالك؟
- أيوه... ورد.
كتمت دموعي وأنا بسمع اسم البنت اللي أخذت قلبه. البنت اللي لحد دلوقتي بيغلط ويقول اسمها بدل اسمي. ورد كانت وما زالت الكابوس بتاعي. بنت حبها بجنون من أيام الجامعة بس ما كانش عنده الجرأة إنه يعترف لحد ما ضاعت من إريده وراحت لغيره. وقتها ندم... ندم إنه ضيّعها. وفضل في حالة حزن لسنة تقريباً وأنا الوحيدة اللي وقفت جنبه، عشان كده هو اتجوزني.
بلعت ريقي وأنا بفتكر عرضه للجواز ليه.
فلاش باك...
- تتجوزيني يا رُقية؟!
قالها فجأة. فبصتله بذهول ومن غير قصد وقع موبايلي من إيدي. ابتسامة صغيرة ظهرت على شفايفه وجاب موبايلي من الأرض وهو بيقول:
- يعني دي موافقة ولا رفض... مش فاهم!
- أنت مبتحبنيش...!
قولتها وأنا كلي أمل إنه ينفي الكلام ده ويقول إنه بيحبني... حتى لو هيكذب.
هز راسه وقال:
- مش لازم الجواز يكون عن حب... اللي بيننا هيكون أحسن من الحب... اللي بيننا صداقة... هيكون عِشرة... هتكون رحمة ومودة... مش لازم حب!
باك...
رجعت من شرودي وأنا شايفاه بيبصلي بقلق. كان فعلاً خايف يخسرني. قلت بهدوء:
- لو دلوقتي خيرتك بيني وبينه هتختار مين؟
- هختارك أنتِ...
قالها بسرعة وبدون تفكير وكنت عارفة إنه صادق... ما بيكدبش عليا. ابتسمت بحزن وقولت:
- بس رغم كده هتكون تعيس... ودي فرصتك عشان تكون مع حب حياتك صح...
سكت ومتكلمش. فاتنهدت وقولت:
- اتجوّزها يا سليمان... اتجوّزها وأنا مش هسيبك بس طلبي الوحيد إنك ما تدخلنيش في حياتكم سوا... ما تتكلمش عليها قدامي... ما تتكلمش معاها وأنت معايا... أعمل فرحك وافرح بس بعيد عني... روح لها قد ما أنت عايز بس لما تكون هنا في بيتنا تكون ليا وبس... ما تفكرنيش كل مرة إن في حياتك فيه حد غيري!
رواية الحب الأول الفصل الثاني 2 - بقلم سوليية نصار
أنتي أكيد اتجننتي... هتجوزي جوزك؟
إيه الهبل اللي انتي فيه ده يا رقية.
صرخت كريمة في وشي.
---
كنت هادية، كنت ماسكة بس تليفوني وأنا ببص على صورنا أنا وسليمان. الدموع كانت محبوسة في عيني.
"بتعذبني."
أخدت كريمة التليفون من إيدي ورمته على الانتريه.
وقالت بعصبية:
"انتي إيه البرود اللي انتي فيه ده؟ يا بنتي انتي بتسّلمي جوزك اللي بتموتي فيه لواحدة تانية. انتي إزاي تعملي كده؟ كنتي بهدلتِ الدنيا وفهمتيه إنك هتسيبي البيت لو عمل كده. كنتي خيرتيه بينك وبينه."
بصتلها بإبتسامة باهتة وقولت:
"ما أنا عملت كده فعلاً. خيرته بيني وبينه واختارني أنا. بس لو كملت ابتزازه هيكون مبسوط؟ لا بالعكس هيكون تعيس. وأنا مقدرش أشوف سليمان تعيس. مش هقدر يا كريمة."
حطت إيديها في وسطها وقالت:
"ويعني عشان حضرتك متخليهوش تعيس تبقي انتي تعيسة!! تدمرِ حياتك بإيديكي... هو ده اللي انتي عايزاه."
غمضت عينيا ودموعي بتنزل وقولت:
"محدش عاقل عايز يكسر قلبه بإيده يا كريمة."
بصتلي وكأني اتجننت وقالت:
"اومال ليه بتعملي كده؟ ليه بتكسري قلبك بالشكل ده؟"
مسحت دموعي وقولت:
"عشان مكسرش قلبه هو يا كريمة. مقدرش أشوفه تعيس. أنا أبقى تعيسة مش مهم، المهم هو."
هزت كريمة راسها بيأس وقالت:
"انتي اللي هتعاني في الآخر."
---
"مش قادر أصدق... أنا رايح أتقدملها. رايح أتقدملها يا أحمد. أخيرا ورد هتبقى ليا."
بص أحمد ليه وقال:
"ورقية يا سليمان؟"
اتوتر سليمان.
"مالها رقية؟"
"انت مش شايف إنك بتكسرها بالطريقة دي؟ المسكينة معملتش حاجة في حياتها غير إنها حبيتك. مش دي الطريقة اللي مفروض ترد بيها حبها."
"على فكرة هي راضية."
قالها سليمان بضيق وهو بيحاول يخلص من شعور الذنب اللي في قلبه.
هز أحمد راسه وقال:
"لأ هي مش راضية. هي بس مش عايزة تزعلك. هي بتحبك لدرجة إنها عندها إنها تبقى تعيسة طول حياتها ولا تحزن انت لثانية. رقية هي أكتر حد حبك في الحياة دي. أكتر واحدة وقفت في ضهرك. أكتر واحدة بدتِك على نفسها."
حس سليمان إنه مخنوق وقال:
"وأنا بحبها. بحبها يا أحمد. بس ورد هي حب حياتي. أنا ندمت إني كنت جبان وضيعتها وسيبتها لحد ما اتجوزت. وادي اتطلقت وأنا مش هضيعها تاني."
اتنهد أحمد وقال:
"اعمل اللي انت عايزه."
---
في بيت عم رحيم أبو ورد.
كان سليمان قاعد والسعادة على وشه. مش مصدق إن أخيرا قعدوا سوا ولوحدهم.
كانت ورد قاعدة على الانتريه وهي بتفرك إيديها بتوتر. شعرها نازل على وشها.
بدأ سليمان يتكلم وقال:
"مش ناوية تسأليني عن حاجة؟"
هزت ورد راسها بتوتر.
فقال سليمان وهو بيضحك بسعادة وتوتر:
"مكنتش متخيل في يوم إنك تكوني ملكي. حاسس إني بحلم. تعرفي أنا بحلم باليوم ده بقالي قد إيه؟ تعرفي إني رغم جوازي بس محدش قدر يحتل قلبي زيك. ورد أنا بحب..."
قاطعته بعيون مدمعة وقالت:
"سليمان أنا مش بحبك."
رواية الحب الأول الفصل الثالث 3 - بقلم سوليية نصار
بتقولي إيه؟
قالها سليمان وهو بيرمش.
حس وكأنها جابت خنجر وضربته في قلبه.
مكانش مصدق إن أحلامه بتتسرب من إيديه.
هو بيحبها.
مش هيقدر يخسرها.
بلع ريقه وقال:
هتحبيني؟
دموعها نزلت أكتر وقالت:
مقدرش أضمنلك ده.
ابتسم وقال:
بس أنا أقدر أضمنلك إني هحبك أكتر من أي حاجة.
هحبك بطريقة تخليكي غصب عنك تحبيني.
بس اديني فرصة.
مسحت ورد دموعها وقالت:
ماشي.
موافقة بس نعمل خطوبة الأول.
ابتسم هو وقال:
وأنا تحت أمرك.
في البيت.
كنت قاعدة على الأنتريه ضامة رجلي بإيدي لجسمي وأنا بعيط جامد.
قلبي كان وجعني أوي.
متخيلة بعد ما يتجوزها إيه اللي هيحصل.
حبه كله هيكون ليها وأنا هتركن على الرف.
كان جزء مني ندمان إني وافقت إنه يتجوز.
بس جزء تاني شايف إن سليمان يستاهل السعادة.
سليمان هو كل حياتي.
مكنتش أقدر أشوفه تعيس حتى لو هحرق قلبي بإيدي.
في بيت أحمد.
كان قاعد سليمان وكان قالع الجاكيت بتاع البدلة.
مشمر القميص الأبيض بتاعه.
كان مريح على الأنتريه وهو بيشرب النسكافيه بتاعه.
كان أحمد بيبصله.
كان باين على سليمان الراحة.
مش مصدق إني بحقق حلمي بجد.
مش مصدق.
حاسس إني في حلم حلو.
حلم جميل.
أنا حاسس كأني طاير يا أحمد.
كان أحمد بيبصله بغيظ وقال فجأة بإنفعال:
أنت أناني يا سليمان.
بصله سليمان بصدمة عشان يكمل هو:
أيوه أناني.
رقية بتحبك متستاهلش كده منك.
هي اللي وقفت جنبك في حزنك.
هي أكتر واحدة ادتلك حب.
اتجوزتك وهي عارفة إنك مش بتحبها بس افتكرت إن حبك ليها كفاية.
دعمتك في شغلك.
اتحملت كتير إزاي يجيلك قلب تحرق قلبها بالشكل ده.
أيوه عارف إن حقك شرعاً محدش يقدر ينكر حقك ده.
بس انت شايف إنك لو عملت كده مش هتقهرها.
فاكر إن عشان وافقت إنك تتجوز معناها إنها راضية.
هي بتموت من جوا.
أنا عارف.
أنا فاهم.
أنا عارف.
عيون سليمان بقت حمرا من الغضب وكان هادي الهدوء قبل العاصفة وهو بيسمع كلام أحمد.
بعدين قال بهدوء:
عارف إيه؟
عارف يعني إيه الإنسان اللي بتحبه يبقى مع حد تاني غيرك.
عارف يعني إيه مرارة الغيرة.
عارف يعني إيه تبدي سعادة اللي بتحبه على سعادتك.
قام سليمان فجأة وقرب من أحمد وبعدين مسكه من قميصه وقربه منه.
عينيه بتلمع بغضب.
انت بتحبها.
بتحب مراتي يا أحمد.
كدبت عليا وقولت إنك لما اتقدمتلها بس عشان شوفتها مناسبة.
لكن انت حبيتها صح.
أيوه.
أنا.
وقبل ما يكمل كلامه كان سليمان بيضربه بعنف.
رواية الحب الأول الفصل الرابع 4 - بقلم سوليية نصار
-اطلع من حياتنا انا ومراتي يا احمد سامع....صداقتنا انتهت !!!
قالها سليمان وعينيه بتبرق بغضب.
وأحمد كان واقع على الأرض مناخيره وشفايفه بتنـزف وهو بيكح من شدة الضرب.
سليمان فعلا كان زي الوحش.
بص أحمد بتعب ليه وقال:
-انا مش بحاول اخد منك مراتك يا سليمان أنا بنصحك...لو خسرت رُقية هتندم أوووي....أنت بتحبها...مشاعرك ناحية ورد انجذاب لحاجة انت مقدرتش تمتلكها. بس لما تمتلكها شغفك كله بيها هيختفي. متعملش كده...متكسرش قلب رُقية عشان هتبقي كده بتكسر قلبك أنت...هتكسر قلبك لانها هتيجي في يوم وهتمشي.
-اخر س...قولتلك اخر س...
صرخ في وشه وهو بيقرب منه عشان يضربه مره تانية بس وقف وهو بيتنفس بتعب وبيقول:
-انت...انت حقير...ومش هتنول اللي انت عايزه. رُقية مش هتسيبني لاني أنا بحبها وهي بتحبني. أنا مش هسمح لرُقية انها تضيع من بين ايديا.
وبعدين سابه ومشي.
قام أحمد بتعب وهو بيمسح مناخيره بالمنديل. كان حاسس ان جسمه كله وجعه. سليمان فضى غلبه كله فيه.
قعد على الانتريه بتعب. مكانش حاسس بالغضب من سليمان بالعكس كان شفقان عليه. لان سليمان لو خسر رُقية هيعاني في حياته.
طلع موبايله وهو بيخون وعده بنفسه. طلع صورتها. صورة رُقية. صورتها وهي عندها 16 سنة. كانت صورة ليها هي وسليمان وأحمد وياسمين.
ابتسم وهو بيبص لرُقية. رُقية كانت حلمه. هو حبها قبل ما يعرف معنى الحب. بس عيون رُقية كانت على سليمان. ولما سليمان حب ورد افتكر ان دي فرصته عشان يتقدملها بس اترفض. وهو مقالش انه بيحبها. لما ساله سليمان بغيرة عن السبب اللي خلاه بيقدم لرُقية بعد ما اتجوزها كذب عليه وقاله انه شافها مناسبة ليه.
غمض احمد عينيه وهو بيتمني ان سليمان ميخسرش رُقية. بيتمنى فعلا كده.
كنت نايمة على سريري. كنت بين النوم والصحيان لما حسيت بسليمان بيدخل الأوضة. البرفان بتاعه ملى الأوضة كلها. انكمشت على نفسي وانا بحسه بيقرب منه وبعدين حضني وهو بيبوس راسي وبيقول:
-وحشتيني.
حاولت معيطش وقولت بصوت هادي:
-سليمان عايزة انام بجد.
بس هو مبعدش وقال:
-انا عايز اتكلم. اتكلم وبس. أنا مخنوق أووي.
حد غيري كان هيتجاهله. بس أنا مقدرتش. لان ببساطة ده سليمان.
قومت وانا بتعدل. بصتله بهدوء وانا بقول بتريقة:
-حصل ايه. العروسة موافقتش.
ابتسم وهو بيلمس خدودي. لاحظت ان على صوابعه آثار حمرا. كأنه ضرب حد بالبوكس.
مسكت ايديه وانا بقول بخوف:
-حصل ايه.
-أتخانقت مع احمد.
-ايه. ليه عملت كده.
فضل يلعب في شعري ومرضيش يرد.
-سليمان. رد ليه.
-أنا بحبك يا رُقية. اوعي تتخلي عني لو سمحتي.
-انت كويس يا سليمان. شكلك مش طبيعي النهاردة.
بلع ريقه وقال:
-كنتي تعرفي ان احمد بيحبك قبل ما نتجوز.
بصيتله بدهشة وانا شايفة الغيرة بتلمع في عينيه بس قولت بهدوء:
-ايه اللي فتح الحوار ده دلوقتي.
-حبتيه يا رُقية.
-لو كنت حبيته يا سليمان كنت اتجوزته لما....
سكت شوية وبصتله بصدمة وقولت:
-انت ضربته عشان كده.
-غيرت عليكي.
اتنهدت وقولت:
-تعرف يا سليمان. الست كمان بتغير. أنا حبي ليك أكبر من حبك ليا. بس رغم كده سمحت ليك تروح لغيري. تخطب وتتجوز غيري. عارف ليه.
فضل باصصلي من غير ما يتكلم فقولت:
-عشان أنا عارفة ان سعادتك مع ورد وانا مقدرش اشوفك سعيد. بالنسبة لي انت اهم مني. بس لو عكسنا الادوار هتعمل كده.
ميل راسه وبدأ الغضب ينتشر على ملامحه وقال:
-تقصدي ايه.
-اقصد لو جيت وعرفت يوم ان سعادتي مع غيرك. هتسيبني ابقى سعيدة.
الغضب اللي في عينيه كان رهيب وهو بيقول من بين ضغط اسنانه:
-ده أنا اقتلك وأقتله.
رواية الحب الأول الفصل الخامس 5 - بقلم سوليية نصار
ابتسمت بحزن. قرب هو ومسك يدي وقال:
"مقدرش أتحمل إنك تبعدي عني، إنتي بالذات يا رقية. أنا ممكن أخسر الكل عشانك. ممكن ما تصدقيش اللي بقوله، بس إنتي أحسن حاجة حصلت في حياتي."
دموعي نزلت وقلت بصوت كله ألم:
"طيب ليه عايز تتجوزها؟ ليه عايز تقهرني؟ إزاي بتحبني وبتقول عايزها؟"
"عشان بحبها هي كمان. أنا بحبكم إنتوا الاتنين، وعايزكم إنتوا الاتنين. بس لو جوازي منها هيخليني أخسرك، أنا مستعد أتراجع فوراً. أنا مقدرش أخسرك إنتي بالذات. أنا مش عايز أخسرك يا رقية. مش هتحمل إنك تبقي لغيري، الفكرة نفسها مخليني هتجنن. عشان خاطري يا رقية، بلاش تقوليها مرة تانية. بلاش تلمحي إنك ممكن تروحي لحد تاني. بلاش سيرة إنك هتبعدي."
تنهدت وأنا بحاول ما أعطيش، فكمل كلامه:
"لو جوازي من ورد هيخليني أخسرك، فهوقف كل حاجة."
عيوني دمعت جامد وقلت بصوت مخنوق:
"مش عايزة إنك تكون تعيس. اتجوزها يا سليمان."
ابتسم وهو بيلمس خدودي وقال بقلق:
"إنتي مش هتسبيني؟"
هزيت راسي وأنا بكتم دموعي عشان ما تنزلش وقولت:
"مش هسيبك أبداً!"
وبعدين حضني جامد وهو بيقول:
"شكراً إنك في حياتي."
حضنته وأنا دموعي بتنزل، حاسة قلبي بيتكسر بس مش قادرة أتكلم. بعد عني وهو بيلمس شعري، وبعدين قرب من وشي. بس أنا بعدت وشي وأنا بقول بتوتر:
"أنا تعبانة وعايزة أنام."
شوفت خيبة الأمل والقلق في عينيه. بس ابتسم ليا وهو بيلمس شعري وبيقول:
"خلاص يا حبيبي، نامي وارتاحي."
هزيت راسي فكمل:
"بس ممكن أحضنك؟"
كان باين عليه الخوف، الخوف من إني أرفض قربه. فابتسمت ليه، فحضني هو ونمنا.
تاني يوم.
كانت خطوبة منة وسليمان. كنت قاعدة قدام التليفزيون. من الصبح ما كنتش بكلم سليمان، رغم إنه كتير حاول يفتح معايا كلام. كان بيراقبني بتوتر، حتى إنه اختار يروح عند أخته ويجهز نفسه للخطوبة.
لقيته قرب وقعد قدامي على ركبته ومسك إيدي وهو بيقول:
"طيب ليه بتعامليني كده؟ ليه بتبعدي عني بالشكل ده؟ رقية، إنتي بتخوفيني."
حرقت الدموع عيني وقولت:
"إنت خطوبتك النهاردة من واحدة تاني غيري، ده صعب عليا يا سليمان. صعب أووي. ما تضغطش عليا أبوس إيديك. زي ما هتحمل إن واحدة تانية هتكون في حياتك، اتحمل إنت تعاملي الفترة دي."
"هتحمل." قالها بهدوء وهو بيبوس إيدي.
بالليل.
كان بيجهز في بيت أخته وهو بيصفر. بيحاول يحسن مزاجه ويبعد الخوف من قلبه. أكيد رقية مش هتسيبه، هي بتحبه، مش هتسيبه. وهو مش هيسمحلها تبعد عنه. هيعمل المستحيل عشان تفضل معاه.
"إنت مش هترتاح إلا لما تخسرها." قالتها نورا أخته وهي بتديله جاكيت البدلة.
نفخ بضيق وقال:
"هلاقيها منك ولا من أحمد."
"سليمان، رقية لو قررت تسيبك إنت هتضيع."
لبس الجاكيت وهو بيبوس راس أخته وقال:
"أنا مش هسمحلها تضيع من بين إيديا. لو فكرت تسيبني هحبسها في البيت، أو هخطفها بعيد."
هزت نورا راسها بيأس.
في بيت ورد.
كانت والدتها بتزغرط إن أخيراً بنتها قررت تنسى علي. أخيراً قررت تبص لنفسها. كان سليمان مبتسم لورد اللي كانت في عالم تاني. قلبها واجعها. إزاي هتتخطب لحد وقلبها فيه حد تاني؟ هي لسه بتحب علي.
انتبهت لما سليمان اتكلم وقال بحب:
"ما تتخيليش أنا استنيت اللحظة دي قد إيه. استنيت عمر بحاله."
حاولت هي تبتسم ليه بس مقدرتش، فحطت عينيها في الأرض. جابت والدتها الدبل ومسكها وهو مبسوط. فجأة ابتسامته بهتت وهو بيشوفني قدامه بدخل من باب البيت، بكامل زينتي.
قام بسرعة وقرب مني وهو بيقول:
"رقية... بتعملي إيه هنا؟"
ابتسمت وقولت:
"جاية أحضر خطوبة جوزي!"
رواية الحب الأول الفصل السادس 6 - بقلم سوليية نصار
"رُقية !!"
قالها سليمان بتوتر وهو يبلع ريقه.
كان متوترًا.
"أنا حاسة بيه."
ابتسمت بلطف وقولت:
"أنا مش جاية أبوظ خطوبتك يا سليمان، ما تقلقش."
"أنا قلقان عليكي."
"ليه تقلق؟ أنا كويسة. ويلا روح، ميصحش كده. عروستك مستنياك."
بلع ريقه وهو يبصلي.
كنت ماسكة دموعي بالعافية.
كنت حاسة إن قلبي بيتعصر من الألم.
بس قدرت بمجهود إني أسيطر على دموعي.
فضل هو باصصلي وعيونه فيها ألم.
"يالا روح لعروستك."
قولتها بصوت واطي.
ابتسم وهز راسه، بس ابتسامته كانت مش ابتسامة سعيدة بالمرة.
راح.
هو يلبسها الدبلة وأنا ركنت شوية في مكان.
كنت شايفة إن أم العروسة بتبصلي بقرف، بس مش قادرة تتكلم لأنها خايفة من سليمان.
كان قلبي بيتقطع وأنا شايفاه بيلبسها الدبلة.
كنت حاسة نفسي هنفجر في العياط في أي وقت.
لعنت غبائي اللي خلاني أجي عشان أشوف بعيني جوزي وهو بيروح لغيري.
قلبي اتعصر بقوة وأنا شايفاه بيبصلها بحب.
حب كبير.
هو عمره ما بصلي بالطريقة دي.
بعد ما خلصت الخطوبة، قرر يمشي علطول.
احترمني ومحاولش حتى يقعد معاها.
كنت راكبة العربية معاه.
كان بيحاول يتكلم معايا ويخرجني من المود اللي أنا فيه.
بس أنا مكنتش عايزة أتكلم بشكل واضح، ده اللي خلاه يسكت بإرتباك.
قرر يشغل الراديو على أغنيتي المفضلة لعمرو دياب:
"أنا عمري ما حد خطفني كده
ده أخدني حبة حبة
في حاجات مش ممكن تستخبى ما بين اتنين أحبة
أنا عمري ما حد خطفني كده
ده أخدني (حبة حبة)
في حاجات مش ممكن تستخبى ما بين اتنين أحبة
في دلع متشال لحبيبي، وحنية من غير حساب"
قفلت الراديو وقولت ببرود:
"متشغلش حاجة، مش عايزة أسمع."
بصلي وقال:
"انتي بتحبي عمرو دياب."
"مبقتش بحبه. زي حاجات كتير كنت بعشقها ودلوقتي بقت عادي."
وقف العربية فجأة وقال وهو بيبصلي:
"تقصدي إيه؟"
فتحت باب العربية وخرجت.
كنا وقفنا جنب النهر.
مسكت السور وبصيت على النهر وأنا عيوني مليانة دموع.
حسيته قرب مني وهو بيقول:
"مالك يا رُقية؟ فيه إيه؟ تعاملك بارد معايا."
اتنفس بضيق وهو بيشوفني إني بتجاهله تمامًا، فمسك دراعي وخلاني أبصله وقال:
"ممكن تبصيلي، متتجاهلنيش."
بس فجأة بصلي بصدمة وهو بيشوفني ببكي.
كانت عيوني حمرا بسبب الدموع.
"رُقية."
قالها بحزن.
فشدت دراعي وقولت:
"ممكن تسيبني لوحدي، أنا عايزة مساحتي الخاصة."
اتنهد وبعدين شدني وهو بيحضني جامد.
فضلت أزق فيه وأنا بحاول أبعد عني، بس هو حضني جامد وقال:
"أنا آسف.. آسف."
"انت.. انت عمرك ما حبتني. عمرك."
قولتها بصوت مخنوق من العياط.
باس رأسي وقال:
"والله ما حصل. أنا بحبك.. وبحبك أوي كمان."
"بس مش هتحبني قدها. أنا شوفت بتبصلها إزاي. انت عمرك ما بصتلي بحب زي ما بصتلها النهاردة وانت بتلبسها الخاتم. عمرك ما هتحبني بالشكل ده. عمرك. انت مش حاسس بالـ.نار اللي جوايا. مش حاسس إزاي تحب حد أكتر من حياتك وتروح تسلمه بإيدك لحد تاني. مش هتحس بالقهرة دي يا سليمان، حتى لو أنا روحت لغيرك، لأنك عمرك ما حبتني."
بعدني عنه وهو ماسك راسي بإيديه الاتنين وبيقولي:
"بصي في عيني. بصيلي."
بصيتله فبصلي بحب وقال:
"انتي شايفة إنّي مش بحبك. شايفة في عيوني إني مش بحبك."
"مش هتحبني قدها."
"بحبك أكتر منها. ولو قولتي دلوقتي أفسخ، هفسخ."
"انت عارف إن عمري ما أقول كده لأني مش عايزك تعيس. بس ممكن لو بتحبني تحققلي طلب بسيط."
"إيه هو؟"
قالها بتوتر وكأنه حس اللي هطلبه مش هيعجبه.
بلعت ريقي وقولت:
"عايزة أبعد شوية عنك. خلينا ناخد بريك."
"يعني إيه مش فاهم؟"
قالها بنبرة وكأنه هينفجر بالغضب في أي وقت.
فرديت:
"يعني ننفصل مؤقتاً. أعيش في بيت أهلي أهدى شوية وبعدين أرجع."
رواية الحب الأول الفصل السابع 7 - بقلم سوليية نصار
-بتقولي إيه؟!
قالها وهو بيبص لي بفزع.
كان أول مرة أشوفه مصدوم بالشكل ده. حاول يهدي نفسه.
أنا كان باين عليا الانهيار.
-رقية، انتي حالياً متضايقة. خلينا نروح بيتنا وبكرة نتكلم.
وبعدين حاول يمسك إيدي عشان يوديني العربية، بس أنا بعدت إيدي عنه وأنا بقول بصوت مخنوق:
-وديني بيت بابا لو سمحت... لو سمحت.
حك رأسه بتوتر. هو ميقدرش يخسرها. مسك إيدي فجأة وقال:
-أنا هفسخ الخطوبة... خلاص مش عايزها. بس متقوليش إنك هتسبيني.
بعدت عنه وأنا بعيط وقولت:
-لا متفسخش... بس وديني بيت بابا. لو سمحت لو بتحبني اعمل كده. أنا بس أهدأ وأرجع... عايزة مساحتي الخاصة.
-هديكي مساحتك الخاصة بس في بيتنا يا رقية. لو عايزة مش هتشوفي وشي في البيت. مش هقرب منك. بس إنك تطلعي من بيتنا لا... ده مرفوض.
-حرام عليك... إنت مبتحسش. قولتلك مش عايزة أبقى معاك حالياً. وديني لبيت بابا. وديني... وإلا مش هيكون مجرد بريك. أنا هتطلق منك.
رفع إيديه وهو بيهديني وقال:
-طيب، اهدي... اهدي. حاضر هوديكي. يلا عشان أوصلك.
كنت مصدومة إنه استسلم بسرعة. كنت فاكرة إنه هيحاول معايا. لكن يظهر إنه مبيحبنيش فعلاً.
مسحت دموعي وقولت بصوت رايح من كتر العياط:
-شكراً ليك.
-العفو يا ستي.
وبعدين مسك إيدي وفتح العربية. ركب على الكرسي بتاعه وبعدين قفل العربية باللوك. بصتله بحيرة بس هو مبصليش. وبعدين ساق العربية.
المكان اللي كنا فيه لحسن الحظ كان قريب من بيت بابا. فجأة حسيت بحاجة غلط. هو مشي من طريق تاني. عدا الطريق اللي مفروض يدخل فيه.
-إنت رايح فين يا سليمان؟ ده مش طريق بيت بابا. ده طريق بيتك!
-اسمه بيتنا يا رقية. بعدين أنا مش هوديكي بيت أبوكي. ازعلي وعاقبيني بس في بيتنا عادي وأنا هصالحك بطريقتي.
-إنت مش هتجبرني على حاجة يا سليمان. وقف العربية فوراً.
-لا.
قالها ببرود. فقولت بغضب:
-طيب أنا هنط من العربية.
-اتفضلي. مين مانعك.
حاولت أفتح باب العربية بغضب بس افتكرت إنها مقفولة.
-سليمان وديني بيت بابا قولت.
-وأنا قولت لأ.
قالها ببرود. وبعدين شغل الكاسيت على أغنية أمير عيد:
اتقابلنا مرة واحدة
وكل مرة بستنى صدفة حلوة تجمعنا
يمكن تطير الوحدة
مواضيع كتير حضرتها
وسيناريوهات من غير عدد
إزاي أقرب منه
وتشوفني يوم
ضهر وسند
أكون لها طبعاً
أمير راجل خطير في الجدعنة
تهرب في حضني بالساعات
من ذكرياتها المحزنة
هاشوفها تاني ولا الوقت فات
خايف أحلامي تموت من سكات
هاشوفها تاني ولا الوقت فات
خايف أحلامي تموت من سكات
ولا هكون بتاع بنات
عندي حكايات كتير أوي
حبيب لعيب
لكن تقيل
وهسيبها لما تستوي
أيام كثير مرت وأنا مستني صدفة
أتأخرت
شفت خيال من بعيد
أحلامي رجعت ونورت.
فضل يغني وأنا بغلي جوايا.
وقفت العربية قدام بيتنا وقال:
-يلا عشان نطلع بيتنا.
-لا مش هطلع.
قولتها بعناد.
اتنهد وراح طلع من العربية بعد ما فتح اللوك وفتح الباب وقال:
-اخزي الشيطان ويلا.
-قولتلك لأ.
-إنتي اللي اخترتي.
قالها بهدوء. وبعدين شالني.
-سيبني... بقولك.
-زعقي... يالا زعقي وافضحـينا ولمي علينا الجيران.
سكتت بضيق. طلعنا بيتنا وحطني على السرير وقعد جنبي وقال:
-مش هضايقك خالص. خدي مساحتك الخاصة هنا. لو وجودي هنا هيضايقك هروح أبات عند أختي. لكن متطلعيش من بيتنا. اتفقنا.
وبعدين باس راسي وخرج.
تاني يوم.
-نعم! إنت خطبتها امبارح وجاي تفسخ النهاردة؟ هي بنات الناس لعبة في إيديك.
قالتها أم ورد وهي بتزعق في سليمان. فقال وهو بيبص لورد بكسوف:
-معلش مفيش نصيب.
كانت ورد باين عليها الراحة. مكنتش عايزة أصلاً الخطوبة دي.
-طيب إيه رأيك بقا مفيش شبكة عشان تتلم وأعلى ما...
بس سليمان وقفها بإيده وقال:
-خدوها مش عايزها. وأنا بعتذر مرة تانية.
راح قام عشان يمشي. راحت وراه ورد وهي بتقول:
-استنى يا سليمان.
بصلها سليمان وهو حاسس بالإحراج والصدمة من إن قلبه مبيدقش وهي قريبة منه كده.
-أنا آسف بجد.
-أنا مبسوطة إنك اقتنعت إنك أخيراً بتحب مراتك مش حد تاني.
ابتسم سليمان ومشي. هو أدرك متأخر إن حبه لورد كان عشان هي بس ضاعت من إيديه. لكن مكنش حب حقيقي. حبه الحقيقي هي رقية. عرف ده لما قالتله عايزة تبعد امبارح. حس إن قلبه بيتعصر من الألم. بس خلاص. هو مش هيخليها تبعد عنه من النهاردة.
في بيت سليمان ورقيه.
دخل وهو ماسك باقة ورد حلوة أوي بلون الأحمر زي ما بتحبها هي.
-رقية حبيبتي.
قالها بسعادة. بس قلق وهو مش سامع صوتها. جري على الأوضة واتصدم بدولابها المفتوح وهدومها اللي اختفت.
-رقية!
قالها وعينيه بتحرق بسبب الدموع.
رواية الحب الأول الفصل الثامن 8 - بقلم سوليية نصار
رُقية!!!
قالها بصوت مخنوق وباقة الورد بتقع من ايديه.
حس فجأة ان العالم فاضي، حس بخنقة.
حك راسه وفضل يقول بصوت مخنوق:
ليه... ليه يا رُقية... ليه عملتي كده؟ ليه؟
أنا غلطت أه، بس اهو صلحت غلطي بسرعة.
ليه بتحرقي قلبي؟ ليه؟
قعد على الأرض وهو بيمسك الورد.
اتخيل فعلا انه هيرجع يلاقيها لسه مستنياه.
بتبصله بلوم وزعلانة منه فيقوم يديها الورد، ويعتذر منها.
ويقول انه اكتشف انها الوحيدة اللي معاها مفتاح قلبه.
لكن كل احلامه اتدمرت لما جه واكتشف انها مشيت.
حس نفسه طفل تايه.
حس نفس الشعور اللي حسه لو والدته اتوفت.
شعور الضياع، شعور الفراغ.
شعور عمل المستحيل عشان ميحسهوش تاني.
بس حسه.
حسه تاني لما رُقية اختفت.
محسش الاحساس ده لما ورد اتجوزت.
بس حسه دلوقتي.
هو ضايع.
الفراغ اللي قلبه كبير.
فجأة هز رأسه وقام وهو بيقول:
لا لا مستحيل استسلم.
أنا هرجعها.
مهما حصل هترجع.
مسك تليفونه وخرج.
كان راكب عربيته وهو بيتصل بيها بس نفخ بضيق لما لاقاها قافلة تليفونها.
ماشي يا رُقية... برضه مش هتهربي مني.
وقف عربيته قدام بيت والدها وطلع فوق.
خبط على الباب ففتح ليها ابوها.
بصله بحيرة وقال:
ايه اللي جابك دلوقتي يا سليمان؟ وفين رُقية؟
هي رُقية مش هنا؟
قالها بصدمة.
فجات والدة رُقية وقالت:
نهار ابيض فين بنتي؟
كان قاعد حاطط عينيه في الارض.
مكسوف من اللي عمله.
وخايف الموضوع يتعقد واهل رُقية ياخدوها منه.
أنا قلبي مكانش راضي عن الجوازة دي.
وياما حذرتها.
بس كل اللي كان على لسانها... بحبه يا ماما... مش قادرة اعيش من غيره يا ماما.
لحد ما بنتي قلبها اتكسر بسببك.
مكانش قادر ينطق.
حس نفسه صغير اووي.
هو جرحها.
يستاهل أي عقاب.
بس عقاب انها تسيبه ده صعب عليه.
مش هيقدر يتحمله.
بدأ ابوها يتكلم ويقول:
أنا لما عرفت أنك هتتجوز عليها كنت قررت اخد بنتي ونفضها سيرة.
بس هي وقفت في وشي وقالت انها بتحبك.
وقالت ان ده شرع ربنا.
وانا عشان كنت شايف حبك في عينيها سكتت ومتكلمتش.
ولا عملت أي مشكلة.
بس متجيش انت وتكسرها بعد كده.
أنا بنتي كانت معززة مكرمة في بيتي.
وترجع معززة مكرمة مفيش مانع.
بلع ريقه وقال:
أنا غلطت وعارف.
بس والله أنا بحب رُقية ومش هقدر اسيبها.
أنا هراضيها.
والله هراضيها.
بس هي فين؟
يا بني هو انت نسبة ذكاءك بالسالب ليه.
ما قولنا مش عارفين هي فين.
مفروض انت اللي تدور عليها.
يالا دور على بنتنا وجيبها!
جالك كلامي.
اهو سيبتي البيت ومتحملتيش اهو.
قالتها كريمة وهي بتحط الاكل على السفرة.
كنت قاعدة على الانتريه ودموعي بتنزل لوحدها.
قربت هي بشفقة مني ومسحت دموعي وقالت:
هو قالك هينهي كل حاجة.
معنى كده انه مش بيحبها.
ومش هيبقى تعيس يا رُقية.
انتي بتعذبي نفسك وبتعذبي بيه ليه.
سليمان بيحبك انتي وبس.
كل تصرفاته اللي قولتيها تدل على ده.
هزيت راسي وقولت:
أنا مش عايزاه يسيبها.
مش عايزة اشوفه تعيس.
يا الله يا ولي الصابرين.
والله انتي هتنقطيني.
بجد.
انتي غبية اووي.
لويت بوزي فضحكت هي وقالت:
يالا يا مجنونة عشان تاكلي وبعدين نتكلم.
قومت معاها فقالت فجأة:
صحيح اهلك يا بت هيقلقوا عليكي!
ابتسمت وقولت:
قبل ما اجي اتصلت بماما وقولتلها اني هقعد عندك وطلبت منهم ميقولوش لسليمان لانه أكيد هيروح عندهم.
كان ماشي بعربيته وهو متضايق.
مخه واقف.
مش عارف راحت فين.
اكتشف متأخر زي الغبي انه محبش قدها.
في وهم الحب الأول اللي كان عايشه كانت رُقية هي الحب الأول.
والأخير.
رُقية هي المحطة الثابتة في حياته.
هي اللي بيرجعلها في كل مرة.
هي الساكنة الوحيدة في قلبه!
راح لبيت اخته.
كانت بتبصله بشفقة وهو قاعد على الانترية راسه لفوق.
بيفكر فيها.
بيفكر في الست اللي امتلكته.
غمض عينيه وافتكر يوم وفاة والدته.
كان مراهق وقتها ومتعلق بيها جدا.
فلاش باك.
قفل الباب كويس وراح ناحية السرير وقعد عليه وفضل يعيط جامد.
كان حاسس ان قلبه بيوجعه.
كان مش قادر يتنفس.
وقتها الكل خبط عليه.
مكانش راضي يفتح لحد.
حتى احمد صاحبه المقرب.
بس هي خبطت عليه.
أول ما سمع صوتها فتح الباب بسرعة وحضنها.
حضنها وهو بيعيط.
باك.
خرج من شروده وهو بيفكر ان رُقية هي أمانه وهو مش هيخسر أمانه!
قام فجأة فبصتله اخته بحيرة وقالت:
أنا عرفت هرجعها ازاي.
رواية الحب الأول الفصل التاسع 9 - بقلم سوليية نصار
كنت قاعدة في بيت كريمة وأنا ماسكة التليفون بتاعها واستخدمت الفيس بتاعها عشان أراقب الأكونت بتاع سليمان، لأني قفلت موبايلي ومش عايزاه يوصل لي.
كنت بفتح صورة وأنا بتأملها ودموعي بتنزل وبمسحها بسرعة وأنا مش عايزة كريمة تحس بي.
كان واحشني قوي. قلبي كان واجعني. يا ترى زعلان عليا ولا اعتبرني حمل وارتاح منه ودلوقتي هيتجوز البنت اللي بيحبها؟ ياريتني ما كنت اتجوزتك يا سليمان، لو عرفت إني هتوجع كده مكنتش اتجوزتك.
عملت ريفريش للصفحة بتاعته فشهقت وأنا شايفاه عامل لايف. بلعت ريقي وخوفت ده يكون اللايف اللي هيقول فيه لقرايبه وأصحابه إنه هيتجوز ورد.
بلعت ريقي وأنا بشوفه بيظهر قدامي. حطيت إيدي على قلبي وأنا بشوفه لابس قميص أزرق. هو بيكره اللون الأزرق، بس أنا دايماً كنت بقول إن اللون الأزرق عليه حلو، وهو كان بيعاندني ويقول لي لأ، بس النهاردة هو لبسه. معرفش هو عمل كده قصده إيه.
"مالك مبلمة كده؟" قالتها كريمة وهي بتقرب مني. بصت لي بحيرة وهي شايفة سليمان عامل لايف.
"هو ده هيعمل إيه؟"
هزيت كتفي دليل إني مش عارف. قعدت جمبي وقالت: "يالا خلينا نتفرج."
"أنا عارف إنك بتشوفيني دلوقتي يا رقية." قالها فجأة فأنا اتخضيت وفضلت أبص حواليا وأقول: "بسم الله الرحمن الرحيم. مراقبنا ده ولا إيه؟"
بصيت على التليفون تاني ابتسم وقال: "أنا عارف كل عاداتك، حافظك زي ما حافظ نفسي. الإنسان يعرف كل تفاصيل روحه كويس، وإنتي روحي يا رقية."
عيوني دمعت تاني فابتسم بحزن وقال: "بس روحي دلوقتي سابتني وأنا ضايع. حاسس وكأن العالم كله اداني ضهري، حاسس إني وحيد." ضم إيديه جامد. دي كانت حركة بيعملها لما يحاول يسيطر على مشاعره، سواء الغضب أو العياط. وقال بضحكة بسيطة: "أنا عارف إن بعد اللايف ده هاخد تنمر من الناس ملوش آخر، بس مش مهم. مالي بالناس وإنتي في حياتي. فاكرة يا رقية لما ماما ماتت إنتي أول واحدة حضنتها؟ مكنتش عايز أشوف أي حد، مكنتش عايز إلا أشوفك إنتي. كنتي دايماً بتمثلي الأمان في حياتي. أنا طول عمري كنت بحبك إنتي، بس يمكن غبائي خلاني اتوهم إني حبيت غيرك. إنتي الجانب الأحلى في حياتي، الجانب المنور من حياتي. بس لما مشيتي حسيت إن حياتي ظلمت. من وقت موت ماما محستش بالتوهان ده، محستش بالفراغ ولا اللخبطة دي، وكأن كان عندي كل حاجة وراحت من إيدي بغبائي. ارجعلي يا رقية، تعالي نوري حياتي تاني."
"فضـحنا والله." قالتها كريمة بضيق مصطنع. أنا ضربتها على كتفها ودموعي بتنزل وبضحك. كنت بضحك على الكومنتس الكتير اللي كانت على اللايف. كان كتير كاتب إن يا بختي، وإن ارجع له حتى لو غلط. بس ضايقني تعليق بنت وحسسني بالغيرة لما قالت لو مش عايناه يا ستي هاتيه عشان أحطه في محمية لاحسن ينقرض.
ابتسم وهو جايب الجيتار بتاعه وقال: "عشان تعرفي إني بحبك هغني لك الأغنية اللي بتحبيها لأمير عيد. كنتي دايماً نفسي أغني لك وأنا مكنتش برضى عشان صوتي وحش وعشان كمان مبحبش أمير عيد وبغير منه عشان إنتي بتحبيه. بس هغني له عشانك."
"أنا هسد وداني مقدماً." قالتها كريمة وهي بالفعل بتسد ودانها. ضحكت أنا ورجعت أتفرج عليه. بدأ يعزف. كان عزفه وحش قوي، بس أكيد مش أوحش من صوته.
لما بدأ يغني:
"اتقابلنا مرة واحدة
وكل مرة بستنى صدفة حلوة تجمعنا
يمكن تطير الوحدة
مواضيع كتير حضرتها
وسيناريوهات من غير عدد
إزاي أقرب منه
وتشوفني يوم
ضهر وسند
أكون لها طبعاً أمير
راجل خطير في الجدعنة
تهرب في حضني بالساعات
من ذكرياتها المحزنة"
خلص الأغنية فقالت كريمة: "بجد صوته وحش قوي."
كانت أنا دموعي بتنزل.
"قولت لك إنه بيحبك."
"مش عايزة أرجع دلوقتي." قولتها وأنا قلبي واجعني.
بعد شوية. نزلت من بيت كريمة عشان أشتري حاجة. لقيت فجأة أحمد في وشي. بلعت ريقي وأنا بقول: "سليمان!!"
"ميعرفش إنك هنا. أهلك قالوا لي أنا بس يمكن أعقلك، خصوصاً إن مهما حصل إحنا زي الإخوات." اتنهدت براحة فكمل كلامه: "هو أثبت إنه بيحبك. نصيحة بلاش تخسري الحب ده. أنا يمكن غلطت في حقه من غير ما أحس، بس سليمان صاحبي وأنا مش هقدر أشوفه بالحالة دي." كان باين عليه اليأس النهاردة.
كنت لسه هرد بس بصيت بصدمة لما لقيت سليمان جاي من وراه وعلى وشه علامات الشر.
"بتستغل الموقف يا أحقر واحد شوفته في حياتي!!!" وبعدين مسكه وفضل يضرب فيه!!!
رواية الحب الأول الفصل العاشر 10 - بقلم سوليية نصار
كفاية ... كفاية ...
صرخت فيه وأنا بحاول أبعده عن أحمد. كنت متضايقة منه أوي. الغضب كان مسيطر عليا وأنا بشوف عينيه مليانة غيرة.
أنت مجنون بجد.
زعقت فيه وحاولت أقرب من أحمد اللي واقع على الأرض حاطط إيديه على مناخيره اللي بتنزف وبيبص لسليمان بلوم. بس سليمان مسك إيدي وصرخ:
تعالي معايا ... بقولك تعالي.
وكان فعلاً بيشدني. قام أحمد بسرعة ومسك إيديه وبعده عني وهو بيصرخ فيه:
فوق من غبا ئك بقا ... هتخسر كل حاجة بسبب اللي بتعمله !!! متبقاش مندفع زي التور!!
بتحاول تقلب مراتي عليا !!! أنت إنسان..
اسكت ... اسكت يا سليمان ...
أحمد كان جاي يقنعني أرجعلك ... بس يظهر إنه كان غلطان لما كان بيحاول يجمل صورتك قدامي ... أنت هتفضل كده ... مندفع ... أناني ... وبتجرح اللي قدامك من غير تفكير....
رُقية ..
قالها بحزن. فكملت:
أنت جريت ورا مشاعرك من غير ما تفكر فيا حتى ولما بعدت دلوقتي بتتصرف بالطريقة دي ... أنت بلطجي يعني ... بيبسطك إنك تضرب الناس .... ده بيحسسك بالانتصار يعني ... فعلاً كان عندي حق إني أسيبك ... أنا مش عايزة أعيش معاك!!
بصلي بجرح. أنا قسيت عليه فعلاً ... بس حسيت براحة إني فضيت غلي مني فيه ... أنا كنت متضايقة من تصرفاته... متضايقة إنه اتأخر إنه يعرف إنه بيحبني .... عرف كده بعد ما قتلني ....
تعالي معايا... تعالي بيتنا وأنا هعملك اللي أنت عايزاه... كفاية يا رُقية ... عاقبيني بس في بيتنا ... لو سمحتي ...
قلبي واجعني وأنا بشوف نظرة الضياع في عينيه. أنا مقدرش أشوفه ضايع كده....
لفيت وأنا راجعة لبيت كريمة.
رُقية !!
قالها سليمان بيأس. فقولت من غير ما أبصله:
رايحة أجيب شنطة هدومي وهاجي معاك....
وبعدين مشيت. بص سليمان لأحمد بخجل وقال:
أنا آسف بجد... سامحني يا أحمد...
بصله أحمد بضيق وسابه ومشي.
نورتي بيتك مرة تانية ...
قالها وهو بيفتحلي الباب. دخلت بهدوء وروحت قعدت على الأنتريه. جه وقعد جنبي وهو بيبصلي بإبتسامة. فقولت بسرعة وبتوتر:
أنا رجعت صحيح بس ...
قاطعني وقال:
بس أنا تحت العقاب صحيح ... فاهم ده وحقك... قولتلك خدي الوقت اللي عايزاه في بيتنا ...
بصتله بعناد وقولت:
اللي عملته مع أحمد مش مقبول أبدا ... أنت عارف كده صح ....
حضن وشي بإيديه وقال:
عارف وأنا أسف بس أنا بغير يا رُقية ... مقدرش أتحمل إن حد يقرب منك ... أنا دايماً بقول إنك ليا وأنا ليكي.
وانت فعلاً ليا يا سليمان ؟!
قولتها وعيوني مدمعة. مسك إيدي وحطها على قلبه وقال:
أنا ليكي .. وقلبي كمان ... أدركت ده متأخر لأني كنت غبي ..... بس أنتِ كمان غبية... كنتي قولي مش موافقة وأنا كنت هلغي كل حاجة عشان خاطرك...
يعني أنا اللي بقيت غلطانة دلوقتي !!!
قولتها بغضب. فضحك وهو بيحضني وقال:
لا يا حبيبي أنا اللي غلطان ... وأنا آسف ....
نفخت بضيق وأنا بغمض عيني وبستمتع بقربه مني. فجأة فتحت عيني وأنا بحاول أبص له وقولت:
لا ... أنت لسه متعاقب ابعد ...
ضحك وهو بيضمني أكتر وقال:
يا ستي موافق أتعاقب بس سيبيني أحضنك شوية ... عيشتيني في رعب الأيام اللي فاتت.
بعد شوية كنت داخلة أنام. وقف قدام الباب وبيصلي برجاء إني أدخله. ضحكت وعينيه بتفكرني بإيموجي مشهور وقولت:
لا مش هدخلك ... وتصبح على خير ...
نفخ بضيق وراح ناحية الأنتريه في الصالة ونام عليه. ضحكت عليه وأنا بهز راسي وبعدين قفلت الباب وروحت أنام على السرير.
مرت الأيام وسليمان بيحاول بكل ما يقدر إنه يصالحني. محاولاته كانت بتضحكني أوي. كنت حاسة إني طايرة قلبي بيدق جامد أوي...........
في يوم ....
أنا عايزة أعرف أنت واخدني على فين كده ... مغمض عيني وسايق بيا ... لتكون خاطفني.
ضحك وقال:
حاجة زي كده ....
وقف فجأة وحسيت بالهوا بيطير شعري وريحة البحر دخلت روحي.
لو تعرفي قد إيه شكلك جميل دلوقتي ... جميل أكتر من تخيلاتي عن الجمال يا رُقية ...
ضحكت ووشي أحمر وقولت:
طيب شيل الغطا عن عيني أنا عرفت إني في جنب البحر....
لا ...
قالها بهدوء وبعدين حسيت إنه بيقرب وباسني على خدي. ابتسمت بكسوف وبعدين طلع ومسك إيدي وهو بيساعدني أمشي.
حاسب لا أقع.
قولتها وأنا بضحك وبمسك إيديه جامد. بعدين وقفني وشال الغطاء من على عيني. فتحت عيني بصدمة وأنا بشوف ترابيزة عليها عشا... من أكلي المفضل وشموع. وكان حوالين الترابيزة ورود كتير لونها أحمر. لوني المفضل. كان اسمي مكتوب على كل بلونة. عيوني دمعت وبصتله وقولت:
ده عشاني أنا !!!
ده قليل عليكي.
ابتسمت بسعادة فباس راسي وقال:
أنا لو جبت العالم كله ليكي قليل عليكي يا ست البنات كلهم. أنا بحبك ♥️
وانا كمان♥️
وبعدين أخدني وقعدني على الترابيزة. كنت وقتها أكتر وقت كنت فرحانة فيه. يومها اتأكدت إن ده الحب الأول والأخير ليه.