تحميل رواية «الغدار» PDF
بقلم نور الشامي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
في إحدى مدن الصعيد، وبالتحديد في منزل عائلة الحديدي، كان يمدد هذا الشاب على الفراش عاري الصدر، وهذه الفتاة بين أحضانه تلامس وجهه، حتى اقتربت منه أكثر وطبعت قبلة على شفتيه. ولكنه نهض من على الفراش وهو يشعل سيجارا، فنهضت هي واقتربت منه وأحَضَنَتْهُ من ظهره وهي تردد: "حبيبي مالك أكده.. في أي عاد انت ليه مش عايزني.. مالك يا مازن." نظرت مازن إليها بغضب ودفعها بعيدا عنه مرددا: "مالي.. انتي مرت أخووي.. مرت أخوي عايزة مني أي سيبيني في حالي بجا حرام عليكي هو انتي معندكيش إحساس.. فيه أخلاق ولا دم." ابتسمت...
رواية الغدار الفصل الأول 1 - بقلم نور الشامي
في إحدى مدن الصعيد، وبالتحديد في منزل عائلة الحديدي، كان يمدد هذا الشاب على الفراش عاري الصدر، وهذه الفتاة بين أحضانه تلامس وجهه، حتى اقتربت منه أكثر وطبعت قبلة على شفتيه.
ولكنه نهض من على الفراش وهو يشعل سيجارا، فنهضت هي واقتربت منه وأحَضَنَتْهُ من ظهره وهي تردد:
"حبيبي مالك أكده.. في أي عاد انت ليه مش عايزني.. مالك يا مازن."
نظرت مازن إليها بغضب ودفعها بعيدا عنه مرددا:
"مالي.. انتي مرت أخووي.. مرت أخوي عايزة مني أي سيبيني في حالي بجا حرام عليكي هو انتي معندكيش إحساس.. فيه أخلاق ولا دم."
ابتسمت هيام بسخرية وهي تنظر إليه ثم تحدثت بضيق:
"طيب انت متعصب أكده ليه... هو انت مش بتحبني."
مازن بعصبية:
"لأ مش بحبك.. لأ بحبك ولا عمري حبيتك.. أنا بكرهك.. بكرهك وبكره الساعة اللي دخلتي فيها البيت دا... انتي أي شيطانه."
هيام بغضب:
"آه شيطانه.. أنا مش هسيبك.. مش هسيبك أنا بحبك افهم بجا مستحيل أسمح إنك تبعد عني."
نظر مازن إليها بغضب وأخذ قميصه من على الفراش وارتداه وجاء ليخرج، ولكن مسكت هيام يديه بلهفة ورددت:
"مش هسيبك تمشي وتسيبني.. أنا بحبك... بحبك بلاش تسيبني... انت بتعمل أكده ليه."
مازن بغضب:
"ابعدي عني بجااا.. انتي مرت أخووي ولو عرف جسما بالله العظيم الموت وهيكون أرحم من اللي هيعمله فينا."
هيام بلهفة:
"مش هيرجع... أخوك مسافر ومش هيرجع."
نظر مازن إليها بصدمة ومسك يديها بغضب وهو يردد:
"مش هيرجع.. مش هيرجع كيف عاد.. انتي أي اللي انتي بتجوليه دا.. انتي عملتي أي في أخوي."
ابتسمت هيام وهي تلامس وجهه وتحدثت:
"خلصت منه علشان نبجي مع بعض.. هيموت وهناخد كل حاجة بيملكها فلوسه وبيوته وانت هتبجي الكبير.. الكل هيخاف منك هتبجي مكانه ونتجوز."
نظر مازن إليها بصدمة وهو يستمع لحديثها، حتى قاطعه صوت طلقات نارية عنيفة وصراخ قوي، فركض بسرعة ونزل إلى الأسفل وانصدم عندما وجد الحراس يحملون شقيقه المصاب، فتحدث بلهفة:
"اطلبوا الحكيم بسرعة يلا."
ألقى مازن كلماته وصعد إلى الغرفة مع أخيه وجلس بجانبه وهو ممدد على الفراش ويده تنزف بشدة، فتحدثت هيام بتوتر:
"هو... هو مات ولا أي عاد."
مازن بغضب:
"اطلعي بره... يلا مش عايز أشوف وشك أهنية كل اللي ل البلد هيجوا دلوجتي.. والحكيم كمان.. يلا بره واتصلي بالحجة خليها ترجع من السفر وجوليلها اللي حصل."
هيام بتوتر:
"خلينا نقتله يا مازن.. محدش هيشوفنا دلوجتي.. خلينا نقتله هو لو عرف حاجة هيهلص علينا و."
لم تكمل هيام كلامها حتى تلقت صفعة قوية من مازن الذي تحدث بغضب:
"اطلعي بره... برره جبر يلمك يا شيخة."
ألقى مازن كلماته وألقاها خارج الغرفة، وبعد فترة من الوقت كان يقف الطبيب أمام مازن الذي تحدث بلهفة:
"ماتتكلم يا حكيم.. ها بجالك ساعة واقف تخيط وتحط علاج ومش عارف في أي."
الطبيب:
"الحمد لله خلصت... متخافش يا مازن الإصابة كانت في الكتف هو بس نزف كتير علشان أكده محتاج راحة المهم دلوجتي تنزل تحل المشكلة اللي في البلد.. علشان البلد كلها هتولع نار انت عارف جاسر بالنسبالهم أي."
نظر مازن إليه بضيق وجاء ليتحدث، فجأة سمع صوت طلقات نارية، فتحدث الطبيب بلهفة:
"مازن أكده مش هينفع.. انزل سيطر على الوضع جبل ما يحصل مجزرة."
أخذ مازن نفس عميق ونزل إلى الأسفل وانصدم عندما وجد الجميع يتشاجرون بغضب، حتى انتبهوا إلى مازن الذي ردد بحده:
"انتوا أي اللي بتعملوه دا... جتل أي عاد.. هو حد يعرف أصلا مين اللي عمل أكده... وبعدين استنوا لما جاسر يتحسن وهو هيجولنا أي اللي حصل."
نظروا الجميع إليه بضيق وتحدث أحدهم بغضب:
"واه واه.. كيف عاد أي اللي بتجوله دا يا بيه.. عايزنا نسيب تار الكبير."
مازن بضيق:
"جاسر حالته مستقرة واحنا لسه منعرفش حاجة يبقي مينفعش نتكلم أو ناخد أي رد فعل غير لما نتأكد."
الحارس:
"أكيد عيلة الشافعي هما اللي عملوا أكده يا بيه.. لازم نتصرف معاهم و."
لم ينتهي الحارس من كلماته وانصدموا عندما وجدوا شاب يدخل إلى البيت، فوجه الجميع السلاح تجاهه فتحدث بضيق:
"في أي يا رجالة.. بجا هو دا معاملة الضيف عندكم.. أي يا مازن... دا حتى أخوك يعرف الأصول هتسيب أهل البلد يقتلوني في بيتك."
نظر مازن إليه بغضب وجاء ليتحدث، ولكن قاطعهم صوتها الغاضب وهي تردد:
"نزلوا سلاحكم فوراً... يلا.. الكل ينزل سلاحه دلوجتي."
انصدم الجميع عندما وجدوا هذه الفتاة أمامهم، فالتفت الشاب ووجد فتاة ترتدي عباءة سوداء وحجاب أسود بعيون عسلية مكحلة بالأسود وبجانبها هذه السيدة التي تبلغ من العمر خمسون تقريباً، فجاء ليتحدث ولكن اقتربت الفتاة منه ورددت بحده:
"خد ضيافتك يا ابن الشافعي وبعدها امشي مش ولاد الهواري اللي بيطردوا ضيوفهم وسيب المناقشات لبعيد لما كبيرنا يجوم بالسلامة وجتها تبجي تيجي وتتكلم عادتنا الكبير هو اللي بيبتكلم."
ابتسم تميم وهو ينظر إليها بانتباه، حتى أردف بسخرية:
"وهو عيلة الهواري بتسيب الحريم هما اللي يتكلموا."
نظر مازن إليه بغضب واقترب منه، ولكن منعته ليل التي رددت بحده:
"لأ... عيلة الهواري كلها رجالة مفيهاش حريم ووجت الجد كلنا رجالة.. يلا يا مازن لازم نطمن على كبيرنا."
أنهت ليل كلماتها وصعدت إلى الأعلى، فخرج تميم من المنزل واستقل سيارته مع أحد رجاله الذي تحدث:
"دي ليل يا بيه... ليل الهواري تبجي بنت عم الكبير عايشة مع عمتها أهنية في الصعيد علشان دايما يحصل بينها وبين مرت جاسر بيه مشاكل بس هي ذكية وكمان شخصيتها قوية جوووي ودي الوحيدة اللي محدش بيجدر يكلمها أو يعارضها بسبب المكانة اللي الكبير مديها لها.. هو بيفضلها عن الكل حتى مرته."
تميم بابتسامة:
"حلو جوووي... ذكية وشاطرة وكمان حلوة... ليل.. ليل الهواري."
أنهى تميم حديثه وانطلق بسيارته، وبعد فترة في غرفة جاسر كانت تقف تنظر إليه بحزن، حتي أردفت العمة بحده:
"لأ... لازم نعرف مين اللي عمل أكده.. أنا متأكدة إنهم مش عيلة الشافعي.. لو هما مكنش تميم جاه لحد أهنية.. أنا عارفة تميم زين لو هو هيجول إنه اتقتل مش هيخبي."
ميرفت بتوتر:
"طيب ما يمكن تكون دي خدعة منه علشان نصدق إنه مش هو اللي عمل أكده."
حفصة بحده:
"جولت مش هو... أنا متأكدة.. فيه حد تاني هو اللي عمل أكده ولحد ما دا يحصل لازم كلنا ناخد بالنا من كل حاجة بتحصل في حوالينا حتي الواكل تخلوا الخدم ياكلوا منه الأول علشان نطمن.. أنا خلاص مبجيتش واثقة في حد."
نظرت ميرفت إليها بتوتر وخرجت من الغرفة، وفي صباح اليوم التالي في غرفة جاسر كان يتمدد على الفراش بتعب، حتى فتح عيونه ببطء وهو ينظر حوله بتوهان، وانتبه إلى ليل النائمة على الكرسي فابتسم بتعب وأردف بصوت منخفض:
"ليل... ليل جوومي."
نهضت ليل بفزع عندما استمعت لصوته واقتربت منه بلهفة وهي تردد:
"حمد لله على سلامتك يا كبير.. دا إحنا هنعمل ليلة لأهل البلد كلهم انهارده علشان جومت بالسلامة."
ابتسم جاسر بتعب وهو يحاول النهوض ولكن منعته ليل التي تحدثت بلهفة:
"لأ... الحكيم جالي مينفعش تقوم دلوجتي.. لازم ترتاح.. أنا هروح أطلب الحكيم الأول علشان يطمن عليك."
جاسر بضيق:
"مش عايز حكيم يا ليل... اتصلي بكل أهل البلد.... الأعداء جبل الأحباب.. وهاتيلي مازن."
نظرت ليل إليه باستغراب ونهضت لتنفذ أوامره، وفي غرفة مازن كان يقف بغضب يرتدي قميصه وميرفت تنظر إليه بضيق، حتى تحدث بنفاذ صبر:
"عمتي وليل أهنية في البيت... لو شافونا هتبجي مصيبة.. انتي عايزة تعملي فينا أي أكتر من أكده مش كفاية إنك دمرتيلي حياتي.... انتي خليتي حياتي جحيم وبعد كل دا عايزة تقتلي أخووي كمان."
ميرفت وهي تلامس وجهه:
"أنا بحبك.... والله بحبك جووي.. انت متعرفش أنا بحبك إزاي مجدرش أعيش من غيرك لحظة واحدة ومستعدة أعمل أي حاجة علشان نبجي مع بعض."
مازن بغضب:
"أنا مش عايزك... انتي مرت أخووي وشيطانه... سيبيني في حالي بجا لو جاسر عرف جسما بالله العظيم ما الموت هيكون أرحم من اللي هيعمله فينا.. انتي عايزة تعملي فيا أي أكتر من أكده.. تحبي أقتل نفسي علشان ترتاحي.. سيبيني بجا في حالي بالله عليكي."
ألقى مازن كلماته وجاء ليخرج، ولكن اقتربت منه ميرفت واحتضنته بقوة مرددة:
"آسفة... آسفة بس بالله عليك بلاش تسيبني أبوس إيدك يا مازن و."
لم تكمل ميرفت كلماتها وانصدمت فجأة عندما وجدت أمامها.
رواية الغدار الفصل الثاني 2 - بقلم نور الشامي
نظرت ميرفت بصدمة عندما وجدت حفصة أمامها.
أردف مازن بتوتر:
عمتي... إيه اللي حصل؟ جاسر بقى كويس؟
حفصة بحده:
الباب مقفول ليه عاد؟ إزاي أصلاً تبقي انت وهي لوحدكم كده في الأوضة؟ وانتي يا ست ميرفت واقفة ليه؟
ميرفيت بتوتر:
أنا... أنا كنت... كنت بتكلم معاه يا حجة في اللي ممكن يكون ضرب نار على جاسر... أصل جاسر البلد كلها بتحبه وكان ممكن يحصل مجزرة فبنتكلم عادي.
حفصة بحده:
بعد كده لما تبقوا عايزين تتكلموا يبقى تتكلموا قدامنا كلنا في أوضة النوم... روح شوف أخوك عشان عايزك.
ابتسم مازن بتوتر وذهب من الغرفة.
بعد فترة كان يستند حازم على مازن حتى جلس على مائدة الطعام ودارف بضيق:
وهو المفروض إن ليل هي اللي تتكلم؟ ابن الهواري.
مازن بضيق:
أنا اتكلمت يا أخويا وليلى اتكلمت، يعني ما حصلش حاجة. إحنا كنا عايزين نسيطر على الوضع وخلاص بأي طريقة.
نظر جاسر إليه بضيق وجاء ليتحدث، ولكن قاطعته حفصة التي هتفت بضيق:
جاسر... أختك عايزة تيجي تطمن عليك... هي خايفة عليك جوي يا ابني.
نهض جاسر من على طاولة الطعام وجاء ليذهب، ولكن منعته صفية التي أردفت:
يا جاسر حرام كده... البنت ندمانة يا ابني وهي خايفة عليك جوي، حرام عليك يا جاسر.
جاسر بغضب:
أنا اللي حرام عليكي؟ بقى بعد كل ده بتقوليلي أنا اللي حرام يا حجة؟ أنا مش طايق أبص في وشها، مش عايز أعرف عنها أي حاجة.
ليل بتوتر:
جاسر... هي تعبانة جوي وندمانة، وانت مانع حد مننا إنه يجيبها عنده أو حتى يديها فلوس... هي حالتها صعبة جوي هي وبنتها، والله مش لاقيين ياكلوا.
جاسر بصراخ:
وأنا مالي؟ مش لاقية تاكل ولا لأ؟ ما تولع بجاز أصلاً، تحمد ربنا إني ما قتلتهاش لحد دلوقتي... أنا مش عايز أعرف عنها حاجة.
تنهدت ليل بضيق وجاءت لتتحدث، ولكن قاطعها صوت ميرفت الحاد مرددة:
فيه إيه يا ليل؟ ما جاسر جالك خلاص، مش عايز يشوفها... هو انتي كل ما تيجي تعملي مشاكل كده وخلاص؟ مش كفاية إنه تعبان، عايزة تتعبيه أكتر ليه؟
نظر مازن إليها بغضب واقترب من جاسر مردداً بضيق:
جاسر... يلا يا أخويا خلينا نمشي... أهل البلد كلهم عايزين يطمنوا عليك، ولازم تطمن الكل.
اتنهد جاسر بضيق وذهب هو ومازن.
فنظرت ليل لميرفت وتحدثت بحده:
ميرفت.. بقولك إيه؟ مالكيش صالح بينا، وخليكي في حالك. إحنا أخوات في بعض، مش كل حاجة تدخلي نفسك كده.
ميرفت بحده:
أنا مرته، وانتي بنت عمهم مش أختهم عشان ما أدخلش... وبعدين اللي جوزي عايزه هو اللي لازم يحصل، وانتي لازم تسمعي الكلام... انتي كل ما بتدخلي البيت ده بتعملي مشاكل وخلاص... إيه حكايتك بالظبط؟ ما تقولي بصراحة، عايزة إيه؟ عايزة تخطفي جوزي مني صح؟ أنا عارفة من زمان والله إنك بتحبيه و...
لم تنهِ ميرفت كلماتها حتى قاطعها صفعة قوية على وجهها من حفصة التي صرحت بغضب:
اخرررسي... انتي إزاي تقولي كده هااا؟ مين أصلاً سمحلك إنك تتكلمي بالطريقة دي؟ هو انتي عايزة تبوظي العيلة وخلاص؟ عايزة تبعدينا كلنا عن بعض؟
ميرفت بارتباك:
يا عمتي أنا مش قصدي حاجة، أنا بس اتلخبطت شوية في الكلام... أنا آسفة، مش قصدي اللي فهمتيه، بعد إذنك.
ألقت ميرفت كلماتها وذهبت.
فنظرت ليل بضيق وتحدثت:
عمتي... خلينا نحضر قسيمتنا عشان يومين ونرجع بيتنا مرة تانية... مستحيل أنا وهي نعرف نتفاهم مع بعض.
ألقت ليل كلماتها بحزن وجلست مرة أخرى.
وفي القاهرة، في تحدي المناطق الشعبية، كانت ملقاة هذه الفتاة على الأرض تلملم ملابسها الممزقة. وأمامها هذا الرجل الذي يبلغ تقريباً أربعين عاماً يرتدي قميصه مردفاً بابتسامة شهوانية:
قلتلك مليون مرة تعالي بالذوق بدل ما أجيبك بالعافية... أهه شوفتي؟ يلا مش مهم بقى... خدي الفلوس دي ووعد مني إيجار شهرين عليا... بس بعد الشهرين لو عايزة تكملي في الشقة يا تدفعي الفلوس يا انتي عارفة كويس أوي هتعملي إيه عشان تفضلي موجودة هنا.
نظرت الفتاة إليه ببكاء، ولكنها انصدمت عندما وجدت ابنتها التي تبلغ من العمر خمس سنوات تخرج من غرفتها. فجاء ليقترب منها هذا الشخص، ولكن انتفضت من مكانها واحتضنت ابنتها وهي تردد بلهفة:
أوعي تلمسي بنتي تاني فاهم؟ يلا امشي... امشي من هنا، امشي ربنا ينتقم منك.
نظر جابر إليها بضيق وخرج من البيت.
فأردفت ابنتها بخوف مرددة:
ماما إيه؟ انتي بتعيطي ليه؟ وليه هدومك متقطعة كده؟
احتضنت أسراء ابنتها وتحدثت ببكاء:
مفيش يا بنتي... متخافيش، طول ما أنا جنبك، اوعي تخافي.
ألقت أسراء كلماتها وهي تبكي بشدة.
وفي يوم جديد، عند تميم، كان يجلس مع والدته التي أردفت بصدمة:
يخربيتك.. انت إيه اللي بتقوله ده؟ ليل مين دي؟ جبر يلمك، انت ناسي انت ابن مين وهي بنت مين؟ دا انتوا أكبر أعداء في الصعيد كلها.
تميم بضيق:
البنت دي هي الوحيدة اللي هتخليني أنهي العداوة اللي بينا يا حجة.
فتحيه بغضب:
وانت تنهيها ليه عاد؟ هااا؟ تنهيها ليه؟ العداوة دي تنتهي بقتل ابن الهواري وبس.
نظر تميم إليها بضيق وجاء ليذهب، ولكن أوقفته فتحيه التي رددت بحده:
تميم استنى.. انت إيه حكايتك بالظبط؟ هتقتله امتى و...
لم تنهِ فتحيه كلماتها حتى قاطعها تميم عندما صرخ في وجهها مردداً:
مش هقتله... مش هقتله، أنا زهقت وتعبت من الدم والتار والقتل والعداوة دي كلها... أنا مش هقتل جاسر... مش هقتله وانتهينا.
ألقت تميم كلماته وذهب.
فنظرت فتحيه بغضب وأشارت إلى أحد الحراس وأردفت بحده:
بنت الهواري... اجتلي البنت دي، مش دي في أسرع وقت.
الحارس:
أوامرك يا هانم.
أنهى الحارس كلماته وذهب.
وفي صباح يوم جديد، كانت تقف ميرفت تنظر إليهم بصدمة، تريد أن تنقض عليه وتقتله، ولكنها تعلم جيداً أنها لم تستطع أن تفعل ذلك. حتى قاطع شرودها صوت جاسر الذي أردف:
ها يا ليل اتكلمي ساكتة ليه عاد؟ جولي.
نظرت إليه بحزن وهي تحاول حبس دموعها، ثم تحدثت:
موافقة يا جاسر... اللي انت شايفه أنا موافقة عليه.
ابتسم جاسر واقترب من مازن واحتضنه وهو يردد:
ألف مبروك يا مازن.. أنا هعملكم أحلى فرح في الدنيا كلها.
ابتسم مازن بتوتر وهو يرمق ميرفت بنظراته التي تقف جانباً تشتعل غضباً. وجاء ليتحدث مازن، ولكن قاطعه دخول تميم الذي أردف بحده:
أنا وليلى بنحب بعض ومستحيل تتجوز حد غيري.
نظر الجميع إليه بصدمة. واقترب جاسر منه بخطوات سريعة وأمسكه من ملابسه مردداً:
انت إيه اللي جابك هنا هااا؟ وحب إيه وزفت إيه على دماغك؟ انت إيه اللي انت بتقوله ده عاد؟ قسماً بالله العظيم لو ما مشيت من قدامي لهقتلك دلوقتي.
تنهد تميم بضيق وأبعد يديه وهو يتحدث:
أنا بحبها وهي بتحبني.. حتى اسألها.
التفت جاسر إلى ليل التي مازالت تنظر بصدمة، وجاءت لتتحدث بتوتر، ولكن قاطعها سقوط ميرفت التي سقطت على الأرض مغشي عليها. فأقترب منها جاسر بسرعة.
وبعد فترة من الوقت، كان يقف أمام الطبيبة وهو يتحدث بحده:
إيه عاد؟ إيه اللي حصلها يا حكيم؟
الطبيبة بابتسامة:
ألف مبروك يا جاسر بيه... المدام حامل.
ابتسم جاسر بسعادة. واقتربت ليل من الطبيبة وتحدثت بصدمة:
حامل؟ انتي متأكدة؟
الطبيبة:
آه والله... مدام ميرفت حامل.
نظرت ليل بصدمة ودخلوا الجميع إلى الغرفة، عدا ليل التي مازالت تقف مكانها، حتى أردفت:
حامل كيف عاد؟ إزاي حامل وجاسر مش بيخلف؟
انتبه تميم إليها واقترب منها بلهفة مردداً:
انتي بتقولي إيه؟ جاسر مش بيخلف؟
نظرت ليل إليه بتوتر وتحدثت بعصبية:
انت مالك؟ إيه اللي مدخلك في الكلام؟ وإيه اللي انت قلته ده أصلاً؟ أنا عايزة أعرف انت عايز مني إيه عاد؟ يلا امشي بقى.
نظر تميم إليها بضيق وجاء ليتحدث، ولكن قاطعه اتصال هاتفي. وعندما أجاب أردف بصدمة:
هتقتلها؟! أنا جاي حالاً.
أنهى تميم كلماته وذهب بسرعة.
فنظرت ليل باستغراب. وبعد فترة، عند تميم، كان يركض داخل إحدى المنازل الخاصة بوالدته، حتى وصل إلى إحدى الغرف وانصدم عندما وجد أسراء ملقاة على الأرض وبجانبها ابنتها غارقة في دمائها.
رواية الغدار الفصل الثالث 3 - بقلم نور الشامي
كان يجلس جاسر بجانبها وهو يلامس وجهها بابتسامة عارمة حتى اردفت:
يا حبيبي أنا مش عايزة أي حاجة في الدنيا غير إنك تكون مبسوط وبس. ده كل اللي يهمني هو سعادتك. تعرفي أنا مش مبسوطة إني حامل قد ما أنا مبسوطة لفرحتك دي. أنا بحبك قوي.
ابتسم جاسر واقترب منها وقبلها على رأسها مردفاً:
وأنا كمان بحبك قوي. تعرفي أنا هعمل ليلة لكل البلد ومش هسيب حد غير لما أعزمه عشان الخبر ده. بس من دلوقتي أنا عايزك ترتاحي، ما تعمليش أي حاجة نهائي.
القى جاسر كلماته وذهب، فابتسمت ميرفت بثقة.
وفي مكان آخر، عند ليل، كانت تقف في غرفة مازن بعصبية مرددة:
يا مازن، أنا وأنت عارفين زين إن جاسر مش بيخلف وكنا مخبيين عنه. يبقى إزاي بقى؟ ميرفت حامل؟ كيف عاد؟ إلا تكون بتخونه؟
مازن بتوتر:
إيه اللي أنتِ بتجوليه ده؟ لع طبعاً حرام كده نتهمها بحاجة زي دي. هو إحنا هنتكلم في الشرف كمان يا ليل؟ هي أيوه ميرفت ليها تصرفات مش كويسة بس مش للدرجادي. بصي، اسكتي أنتِ خالص وأنا هتصرف في الموضوع ده و...
لم ينتهِ مازن من حديثه حتى قاطعه دخول جاسر الذي أردف بحدة:
انتوا واقفين كده بتتكلموا في إيه عاد؟ وإنتي يا ليل إيه الكلام اللي قاله ابن الشافعي ده؟
ليل بتوتر:
جسمي بالله العظيم ما أعرف يا جاسر. أنا عمري ما اتكلمت معاه وأنت عارف زين إني مستحيل أكذب.
نظر جاسر إليها بضيق ثم أردف بحدة:
حضروا نفسكم عشان بكرة هنعمل أكل لكل أهل البلد وهنعمل خطوبتكم كمان وكل أهل البلد هيحضروا، وأولهم ابن الشافعي. تعالي معايا يا مازن.
أنهى جاسر حديثه وذهب، فلحقه مازن. وجلست ليل بتوتر.
وفي مكان آخر، في منزل تميم، كان يقف أمام فتحية وهو يحمل الصغيرة مردداً بعصبية:
جت إيه؟ أنتِ مش شايفة حالتها؟ دي نايمة فوق واحتمال ما تكملش وتموت. حرام عليكي، أنتِ إزاي عاملة فيها كده؟
فتحية بعصبية:
أنا ما عملتش حاجة. هي جاية كده بحالتها دي. شكل أعداءها كتير قوي. مليش صالح. أنا كنت هقتلها هي وبنتها وخلاص.
نظرت الصغيرة إليها بخوف وتشبكت في ملابس تميم بقوة مرددة بخوف وبكاء:
يا عمو، بالله عليك ما تخليهاش تموتنا. والله إحنا ما عملناش أي حاجة وهندفع لكم الإيجار وكل الفلوس اللي علينا، بس بلاش تقتلونا.
نظر تميم إلى الصغيرة باستغراب ولامس وجهها ليطمئنها بابتسامة:
ما تخافيش يا جلبي. ديون إيه عاد بس. اهدي كده وبطلي عياط. محدش يقدر يلمسك لا أنتِ ولا أمك طول ما أنتوا معايا. بطلي عياط بقى، فيه بنت زي القمر كده تعيط؟
ابتسمت الصغيرة وجاءت لتتحدث ولكن قاطعها صوت فتحية الغاضب مرددة:
بس بقى! أنت اتجننت ولا إيه عاد؟ إيه اللي بيحصل لك؟ بتدافع عنها كده ليه؟ لو ما قتلتهاش يا تميم، أنا هقتلها.
نظر تميم إليها بعصبية وجاء ليتحدث ولكن قاطعه دخول الطبيب. فصعد إلى الأعلى. وبعد فترة من الوقت، كان يقف تميم بضيق ينظر إلى الطبيب حتى انتهى من فحص إسراء وأردف بضيق:
مين اللي عمل فيها كده؟ تميم يا ابني، أنا لولا إني عارفك زين كنت بلغت الشرطي.
تميم باستغراب:
إيه عاد؟ أنا مش فاهم حاجة. هي حالتها إيه يا حكيم؟
الطبيب:
من الواضح إنها بتتعرض لاعتداء بصفة مستمرة وبطريقة عنيفة. وكمان فيه كدمات كتير قوي في جسمها وجروح ومحتاجة عناية واهتمام. هي حالتها مش مستقرة. والله أعلم بيها. خلينا نبعتها المستشفى أحسن.
تميم بصدمة:
والله أعلم بيها كيف عاد؟ هتموت يعني؟ هو إيه اللي أنت بتقوله ده يا حكيم؟ ولع! مينفعش تروح المستشفى. شوف إيه اللي المفروض يتعمل ونعمله هنا. هي لو خرجت من البيت هتتقتل.
تنهد الطبيب بضيق وأخبره أنه سيجلب ممرضة تقيم معها.
وفي صباح اليوم التالي، كان يقف مازن أمام ميرفت التي لامست وجهه ببرود مرددة:
أنت متعصب كده ليه يا حبيبي؟ المفروض تكون ومبسوط، مش ده اللي أنت كنت عايزه إن جاسر يبقى مبسوط؟
نظر مازن إليها بعصبية ودفعها بعيداً وأردف بصراخ:
اخرسي بقى! أخويا مش بيخلف أصلا. جاسر مش بيخلف وأنا وليل بس اللي نعرف الموضوع ده.
نظرت ميرفت إليه بخوف وهتفت:
مش بيخلف؟ وليل عارفة؟ كيف عاد؟ طيب وبعدين؟ ليل ناوية تعمل إيه عاد؟ ليل هتقول لجاسر صح؟ هي أكيد هتقوله. البنت دي حقودة طول عمرها وبتكرهني. أنا متأكدة إنها مش هتسكت. لازم نقتلها يا مازن، لازم نخلص عليها.
مازن بصدمة:
إيه اللي أنتِ بتجوليه ده؟ هو أنتِ مجنونة ولا إيه عاد؟ شوية وعايزة تقتلي أخويا، ودلوقتي عايزة تقتلي بنت عمي. أنتِ جايبة الإجرام ده كله منين؟ ما تحلي عني بقى وسيبيني في حالي. أنا هتجوز ليل وأسمع كلام أخويا وهبعد عنك نهائي.
ألقى مازن كلماته وجاء ليذهب ولكنه تجمد مكانه عندما قاطعته ميرفت التي أردفت بغضب:
لو سبتني أنا مش هسكت يا مازن. أنا هقول لجاسر كل اللي أنت عملته. هعرفه إنك السبب في موت الحجة، الله يرحمها أمك، وإنك لبست المصيبة كلها لجوز أختك وبسببك جوز أختك انتحر في السجن قبل ما يتعدم، وجاسر طرد إسراء وهي كانت لسه حامل لما مصدقتش إن جوزها عمل كده. يعني أنت دمرت حياة عيلة كاملة ووجتها الموت بالنسبة لك هيبقى أرحم من اللي جاسر هيعمله فيك. اسمع كلامي يا مازن أحسن.
نظر مازن إليها بغضب وخرج من الغرفة.
وفي المساء، كانوا الجميع يجتمعون في البيت وجاسر بينهم يمازحهم بسعادة، حتى دخل تميم ومعه هذه الصغيرة، فاقترب منه جاسر وأردف بضيق:
نورت يا ابن الشافعي. أنا كنت عارف إنك هتيجي عشان تحضر خطوبة ليل ومازن. وها، حلو قوي المسلسل اللي عملته امبارح ده إنك بتحب ليل. أنا حبيته عشان كده عديت الموضوع. بس خد بالك يا تميم، أنا مش دايما بعدي المواضيع.
ابتسم تميم بضيق ووجه حديثه للصغيرة بابتسامة:
حبيبتي، سلمي على عمو. ده اسمه عمو جاسر.
نظرت الصغيرة إلى جاسر بقلق، فأقترب هو بابتسامة مردداً:
بسم الله ما شاء الله. إيه القمر ده؟ أنتِ اسمك إيه؟
الصغيرة بقلق:
اسمي خديجة.
ابتسم جاسر وهتف بحزن:
حتى اسمك حلو قوي. تعرفي إن ده اسم أمي، الله يرحمها.
خديجة بحماس:
واسم تيته. ماما دايماً تقولي إن اسمي زي اسم تيته.
تبدلت معالم وجه جاسر للعبوس عند سماعه لكلماتها ورفع نظره لتميم مردداً:
هي مين دي؟ أنا أول مرة أعرف إن عندكم طفلة صغيرة. بنت مين عاد؟
تميم بارتباك:
دي تبقى... تبقى بنت واحدة قريبتنا من القاهرة. وجولت أجيبها معايا. هو مفيش ضيافة ولا إيه؟ ده أنت حتى مجاملتليش كوباية عصير.
جاسر بضيق:
هو أنا أقدر برضه؟ ده أنا هقدم لك العصير بنفسي يا ابن الشافعي. هو أنا عندي كام عدو في الدنيا؟ ده أنت حتى أكبر أعدائي.
تعالت ضحكات تميم عند سماعه لكلمات جاسر والجميع ينظرون إليهم باندهاش، كيف لهم أن يكونوا بكل هذا البرود وهم أعداء منذ قديم الأزل؟
وفي الأعلى، عند مازن، كان يقف عاري الصدر بضيق وميرفت أمامه تلامس وجهه، حتى ابتعد قليلاً وارتدى قميصه مردداً:
كفاية بقى. الناس كلها تحت ولو اتأخرنا أكتر من كده جاسر هيشك فينا.
نظرت ميرفت إليه بتذمر واقتربت منه مرة أخرى مردفة:
محدش هياخد باله. الكل مشغول في الاحتفال اللي تحت. ولا أنت مستعجل على خطوبتك ببنت عمك؟ أنت ليا لوحدي يا مازن، لازم تعرف كده.
ألقت ميرفت كلماتها واقتربت منه لتقبله على شفتيه، ولكنها انفزعت فجأة عندما وجدت صفية تنظر إليهم بغضب مرددة بصراخ:
يا لهوي! انتوا بتعملوا إيه؟ بتعملوا إيه يا لهوي! بتخون أخوك يا مازن؟ فين جاسر؟ يا جاااسر!
ألقت صفية كلماتها وجاءت لتذهب، ولكن أمسكت ميرفت بيديها مرددة بتوسل:
عمتي، بالله عليكي استني. أنتِ فاهمة غلط. ده... أنا كنت بشوفه بس. أنتِ فهمتي غلط. استني بالله عليكي ما تقوليش لجاسر حاجة، أبوس إيدك.
نظرت صفية إليها بغضب ودفعتها بقوة وهتفت:
ابعدي عني! روحوا منكم لله. ربنا ينتقم منكم. طيب دي واحدة رخيصة يا مازن؟ دي واحدة غريبة. أنت تعمل كده في أخوك؟ أخوك اللي كان هيموت عشانك قبل كده. ده بيحبك أكتر من نفسه. بقى أنت تعمل كده؟
نظر مازن إليها بدموع ومازال يقف أمامه بإحراج. فجاءت صفية لتخرج، ولكن فجأة وقعت على الأرض بعدما أمسكت ميرفت بالسكين الموضوع على الطاولة وطعنتها عدة طعنات في ظهرها وسط صدمة مازن.
وفي الأسفل، كان يقف جاسر بضيق ينظر في ساعة يده، حتى جاء أحد الحرس وأردف:
يا كبير، فيه واحد سابلك الظرف ده ومشي.
نظر جاسر باستغراب والتقط الظرف وفتحه، ولكنها انصدم فجأة عندما وجد تحاليل طبية له تثبت عدم قدرته على الإنجاب وورقة صغيرة محتواها:
"أنت مستحيل تخلف... مراتك بتخونك."
رواية الغدار الفصل الرابع 4 - بقلم نور الشامي
كان الجميع ينتظر بقلق في المستشفى أمام غرفة العمليات، حتى خرج الطبيب. فاقترب منه جاسر وأردف بلهفة:
"ها يا حكيم. عمتي زينة.. طمني عليها."
الطبيب:
"للأسف الطعنات كانت في أماكن خطيرة في جسمها وتعرضت لشلل مش هتقدر تتحرك ولا تتكلم."
ابتسمت ميرفت بخبث وهي تحاول إخفاء سعادتها، وجاءت لتتحدث ولكن قاطعها اقتراب جاسر الذي هتف بحدة:
"خدي ليل وارجعوا على البيت. مش عايز حد منكم يجي هنا غير لما أنا أقول."
ميرفت باستغراب:
"في إيه عاد؟ هو أنت عرفت مين اللي عمل كده؟"
جاسر بحدة:
"هعرف. كل حاجة هتظهر، بس قبل ما تمشوا أنتوا الاتنين روحوا مع الحارس للحكيم عشان هيعمل لكم تحاليل. أنا عايز أطمن عليكم كلكم. الله أعلم إيه اللي بيحصل، مش يمكن يكون حد بيحطلنا سم ولا حاجة. يلا روحوا."
نظرت ليل إليه بشك وذهبت هي وميرفت لعيادة الطبيب.
***
في صباح اليوم التالي، في منزل تميم، كان يقف في غرفته بضيق يرتدي ملابسه ويتذكر ما حدث في الأمس، حتى سمع صوت صرخات. فركض بسرعة وانصدم عندما وجد والدته تمسك بيد إسراء بقوة وتسحبها خلفها، حتى اقترب منها وسحبها إليه مردفًا بغضب:
"ماما.. أنتِ إيه اللي أنتِ بتعمليه ده؟ أنتِ بتعملي فيها إيه عاد؟"
فتحية بغضب:
"ما هي بقت كويسة أهي، يبقى يا تمشي من هنا يا تقتلها فوراً."
تميم بحدة:
"حرام عليكي، أنتِ مش شايفة حالتها. يلا امشي، ملكيش صالح بيها. امشي لو سمحتي."
نظرت فتحية إليهم بغضب وخرجت من الغرفة. فوجه تميم نظرة إلى إسراء التي تحتضن ابنتها وتنظر إليه بخوف. فاقترب ببطء مرددًا بابتسامة:
"اهدي خالص ومتخافيش، أنا مش هعملك حاجة. ولا فيه أي حد هيعملك حاجة. اهدي تمام."
إسراء بخوف:
"أنت ميت عاد؟ وعايز مني إيه؟ أنا لازم أرجع بيتي. مينفعش أفضل هنا. أنا عايزة أمشي. هو كاتب عليا وصلات أمانة لازم أرجع."
تميم باستغراب:
"هو مين عاد؟ أنتِ بتتكلمي عن مين؟ ومين عمل فيكي كده؟"
إسراء بخوف:
"ملكش صالح بيا. أنت عايز مني إيه؟ غاد بالله عليك سيبني أمشي. أبوس يدك، سيبني."
ألقت إسراء كلماته وهي تتقرب منه وتحاول تقبيل يديه. فابتعد تميم بفزع مرددًا بضيق:
"بس.. مينفعش اللي أنتِ بتعمليه ده. أنتِ إسراء الهواري. مينفعش تعملي كده. ميصحش أصلاً."
إسراء ببكاء:
"خليني أمشي بالله عليك. هو هيحبسني وبنتي هتبقى لوحدها. أبوس إيدك سيبني أمشي."
نظر تميم إليها بضيق يحاول استيعاب ما يحدث لها.
***
وفي صباح يوم جديد، كانت تقف ليل تنظر إلى جاسر بضيق مرددة:
"في الوضع ده؟ إحنا أصلاً منعرفش مين عمل كده. المفروض نشوف إيه اللي حصل الأول وبعدها نبقى نتجوز. هو الجواز هيطير؟"
جاسر بعصبية:
"آه هيطير. أنا قررت لازم تتجوزوا يعني لازم تتجوزوا. فرحكم آخر الأسبوع وانتهينا على كده."
القى جاسر كلماته وذهبت. فنظرت ليل بضيق.
***
وفي المساء، كانت تقف ميرفت مرددة بتوتر:
"يعني التحاليل دي عشان يتأكد إذا الطفل منه ولا لأ. فيه حد بعتله رسالة بيقوله إنك بتخونيه، فهو حب يتأكد. الحمد لله إني سمعته وغيرت نتيجة التحاليل. بس بالرغم من كل ده، أنا متأكدة إن جاسر هيفضل شاكك فيكي. الله أعلم إيه اللي ممكن يحصل. أنا خايفة جووي. وكمان عمتي، هو أنتِ إيه شيطانه؟ هنجول مين اللي عمل فيها كده؟"
ميرفت بحدة:
"ابن المنشاوي. هنجول إن هو السبب. إحنا أصلاً بينا عداوة وجاسر هيصدق على طول إنه هو."
مازن بغضب:
"لأ مش هيصدق عشان هو عارفه زين. تميم مستحيل يأذي أي واحدة مهما كان إيه."
تنهدت ميرفت بضيق وهي تفكر في خدعة حتى تخرج نفسها من هذا المأزق، حتى أردفت بلهفة:
"أختك إسراء. هي دي اللي هنتهمها في اللي حصل، وأخوكي هيصدق على طول. خلاص هي إسراء وسيب الموضوع ده عليا. وجوازك بس ليل دا أنا بقولك أهو إنك لو تممته، والله لهقتلها. أنا مش هبقى قاعدة هنا وأنت نايم في حضن ست ليل بتاعتك. افتكر كلامي زين."
ألقت ميرفت كلماتها بعصبية وذهبت.
***
ومر الأسبوع سريعًا بدون أي حدث جديد، حتى جاء يوم الزفاف. كانت تقف ليل بفستان زفافها تنظر إلى نفسها في المرآة بحزن، حتى دخل شاب. وعندما رأته ليل، اقتربت منه واحتضنته بلهفة مرددة:
"سليم اتوحشتك جووي يا أخوي. أكده ترجع من السفر من غير ما تقولي."
سليم بابتسامة:
"هو أنا عندي كام أخت في الدنيا عشان أحضر فرحها؟ ده هي أخت واحدة بس. إيه الجمال ده كله؟"
ابتسمت ليل بضيق وجاءت لتتحدث، ولكن قاطعها صوت جاسر الذي دلف إلى الغرفة مرددًا بابتسامة:
"بسم الله ما شاء الله. إيه الجمال ده كله؟ أنا عارف مازن أكده طول عمره محظوظ."
نظرت ليل بحزن. تجمعت الدموع في عينيها، فأردف سليم:
"جاسر كل حاجة تمام ولا إيه عاد؟ مش عايزين أي مشكلة النهارده. أنا عايز فرح ليل يبقى أحلى فرح في الصعيد كلها."
ابتسم جاسر مرددًا بابتسامة:
"متخافش. هيبقى أحلى فرح في الصعيد كلها من أوله لآخره. مفيش فرح هيتعمل أحلى منه."
القى جاسر كلماته وذهب هو وسليم، فجلست ليل وبدأت في البكاء، حتى دخلت إحدى صديقاتها التي تسمى آيات واردفت بلهفة:
"هو أنتِ لسه بتعيطي؟ كفاية بقى يا ليل حرام عليكي نفسك يا بنتي."
ليل ببكاء:
"أنا مش بحب مازن يا آيات. أنا بحب جاسر. مش عايزة أتجوز واحد غيره. مش هعرف أتجوز مازن مهما حصل. لأ أنا لازم أشوف حل."
آيات بضيق:
"إيه رأيك تهربي؟ تعالي اهربي بجد. والله أصلاً الواد أنا مش بحبه. مش عارفة ليه وحاسة إن وراه حاجة كبيرة جووي. الله أعلم بيها. ها هتهربي؟"
ليل ببكاء:
"أكيد لأ. أهرب وأبوظ سمعة عيلتي عشان مصلحتي؟ أنا مش أنانية كده. مستحيل أفكر في نفسي بس. أنا لازم أشوف حل تاني. مش هينفع الجوازة دي تتم."
ألقت ليل كلماتها ببكاء.
***
وفي مكان آخر، كانت تقف ميرفت في إحدى المناطق البعيدة مع أحد الرجال مرددة بحدة:
"ملكش صالح. أيوه ولع في الفرح كله لو وصل الأمر. هاجموا القصر. اضربوا نار على الناس. اعملوا أي حاجة المهم الجوازة دي مينفعش تتم مهما حصل. قبل ما المأذون يكتب الكتاب تتصرفوا تمام."
الرجل بقلق:
"بس يا هانم دا قصر الهواري. قصر الكبير لو حد عرف إننا هيقتولونا ومحدش هيرحمنا."
ميرفت بعصبية:
"متخافش وهو يعني هيعرف منين؟ ملكش صالح أنت نفذ اللي قولته وبس."
ألقت ميرفت كلماتها وذهبت. ولكن لم ترَ هذه التي تستمع لهم من بعيد.
***
وبعد فترة، في منزل تميم، كانت تقف إسراء بغضب مرددة بلهفة:
"بقولك عايزة تقتل أهلي وليل. هي عايزة تقتل كل الناس وأنت واقف بتقولي اهدي كأني مجنونة. أنا مش مجنونة. أنا أكتر واحدة عارفة اللي اسمها ميرفت دي. دي شيطانة. والله شيطانة. أنا لازم أروح أنقذ أهلي."
ألقت إسراء كلماتها وذهبت بسرعة. فركض تميم خلفها.
***
وفي منزل الهواري، كان يجلس جاسر أمام المأذون ومازن وسليم. وبدأ كتب الكتاب، ولكن فجأة سمعوا صوت طلقات نارية عنيفة في الخارج. فنهض جاسر وركضت ليل بجانب أخيها مرددة بخوف:
"في إيه عاد؟ إيه اللي بيحصل؟"
جاسر بلهفة:
"مازن احمي البنات بسرعة. أوعي تخلي أي واحدة منهم يوحصلها حاجة."
القى جاسر كلماته وأخرج سلاحه وذهب إلى الخارج ومعه سليم الذي أردف بغضب:
"أكيد ابن المنشاوي هو اللي عمل كده و..."
لم ينتهِ سليم من حديثه حتى وجد تميم يدخل بسيارته هو ورجاله وبدأ يساعدهم في إطلاق النار. ولكن انتبه سليم لهذا الذي يصوب تجاه جاسر، فاقترب منه بلهفة مرددًا بصراخ:
"حاسب يا جاسر و..."
وفجأة، وقع سليم على الأرض أثر هذه الطلقات التي اخترقت جسده.
***
وبعد فترة، كانت تقف ليل بصدمة بفستان زفافها الملطخ بالدماء، تنتظر أي خبر ليطمئنها، حتى خرج الطبيب. فأقترب منه جاسر بلهفة وأردف:
"يا حكيم أخوي كويس صح؟ قول إنه بقى كويس بالله عليك."
نظر الطبيب إليه بحزن وأزاح الكمامة من على وجهه وهتف باستياء:
"البقاء لله يا كبير."
صرخ الجميع الموجودين عند سماع هذه الكلمات. فأقترب جاسر منه بغضب مرددًا:
"هو إيه اللي أنت بتقوله ده؟ أخوي لسه عايش. هو مستحيل يموت. أخوي مستحيل يكون مات. هو لسه عايش و..."
لم ينتهِ جاسر من كلماته حتى قاطعته ليل التي سقطت على الأرض مغشيًا عليها.
***
وفي صباح يوم جديد بعد مراسم الدفن، كان يقف جاسر بغضب ينظر في ساعة يده وهو يصرخ بغضب:
"أنت لسه هتقف تتكلم؟ ليل فين؟ من بعد الدفن مظهرتش. هي راحت فين و..."
لم ينتهِ جاسر من كلماته حتى قاطعه دخول ليل وهي ترتدي هذه العباءة السوداء ويبدو عليها الإرهاق. فاقترب منها جاسر وأردف بلهفة:
"أنتِ كنتِ فين عاد؟"
ليل بتعب:
"أنا اتجوزت."
رواية الغدار الفصل الخامس 5 - بقلم نور الشامي
نظر الجميع إليها بصدمة ينتظرون منها إجابة على السؤال الذي يدور في رؤوسهم جميعًا. اقتربت منها ميرفت وهتفت بفضول:
"بجد والله.. اتجوزتي مين عاد؟"
نظرت ليل إليها بتوتر وجاءت لتتحدث، لكن قاطعها جاسر الذي اقترب منها وسحبها من خصرها إليه حتى اصطدمت في جسده، مردفًا ببرود قاتل:
"اتجوزتني أنا... أنا وليل اتجوزنا."
كانت هذه الكلمات كافية لقتل جميع الموجودين فورًا، لكن لم تستوعب ميرفت ما سمعته، لتُردد بسخرية:
"هو ده وقت هزار بذمتك.. يعني إحنا في حالة وفاة وعمتي تعبانة ومعرفش المصايب دي كلها بتيجي منين وإنت واقف تهزر؟"
ابتعد جاسر قليلاً عن ليل وأردف بلا مبالاة:
"وهو مين قال أصلًا إنّي بهزر يا ميرفت... أنا اتجوزت ليل... مازن مش عايزها ولا هي عايزاه، وسليم الله يرحمه وصاني أخلي بالي منها... فجولت أنا أولى."
اتسعت عينا ميرفت بصدمة وصرخت بغضب مردفة:
"أولى بيها إيه وزفت إيه عاد.. هو إنت بتهزر معايا.. إنت اتجوزت عليا.. اتجوزت عليا دي.. ليل.. بـِـجـا على آخر الزمن تتجوز عليا وكمان أكتر واحدة بكرهها في الدنيا كلها.. ليه.. أنا عملتلك إيه عشان تعمل فيا كده؟"
ألقت ميرفت كلماتها بصراخ ومازن ينظر إليها بدهشة، كيف لها أن تمثل بهذه الطريقة العبقرية لدرجة أنه هو شخصياً صدق حديثها بالرغم من معرفته للحقيقة كاملة.
لم ينتهِ مازن من شروده حتى قاطعه صوت جاسر الذي اقترب من ميرفت مرددًا بحدة:
"معملتيش أي حاجة.. بس أنا عايز أتـجـوز.. أنا حر أعمل الـِـي يعجبني.. أنا كبير الصعيد وأعرف الصح من الغلط.. مش إنتي اللي هتـقوليلي أعمل إيه ومعملش إيه.. هي دلوقتي بقت مرتي وإنتي مجبورة غصب عنك تعامليها باحترام."
صرخت ميرفت بغضب وهي تدفعه بعيدًا مرددة:
"لأ يا جاسر مش مجبورة أعاملها زين ولا مجبورة أوافق على جوازك بيها ولا مجبورة أفضل موجودة هنا و.."
لم تنهِ ميرفت كلماتها حتى أسكتتها صفعة قوية على وجهها من جاسر الذي أردف بغضب:
"إنتي بتكلمي جاسر الهواري مش واحد بيلعب معاكي في الشارع.. ولما تتكلمي معايا تلزمي حدودك حتى لو كنتي مرتي."
نظرت ميرفت إليه بصدمة وبدأ جسدها يرتعش من كثرة الخوف. جاء مازن ليتحدث، ولكن أشار له جاسر بيده وهو يردد بتحذير:
"ولا كلمة.. مش عايز أسمع منك ولا كلمة علشان أنا النهارده بالتحديد مستعد أقتل أي حد مهما كان مين.. وإنت يا أستاذ مازن.. بنظامك ده ابن الشناوي هو اللي هيمسك الصعيد لو أنا حصلي حاجة.. طول السنين دي بحاول أربي راجل بس في الآخر البنات بيبقوا أرجـل منك... امشي من قدامي يلا."
نظر مازن إليه بتوتر وذهب. أردفت ميرفت بحدة:
"أنا كمان همشي.. مش قاعدة هنا."
ألقت ميرفت كلماتها وجاءت لتذهب، ولكن اقترب منها جاسر وسحبها من يديها وصعد إلى غرفتها ودفعها بداخلها وأغلق الباب بالمفتاح، وهتف بغضب للخدم:
"لو ماتت جوه محدش يفتح لها الباب فاهمين؟"
أنهى جاسر كلماته ونزل إلى الأسفل وجاء ليخرج، ولكن أوقفـته ليل التي أردفت بصدمة مردفة:
"ليه!.. إنت ليه بتعمل كده؟"
تنهد جاسر بضيق وتجاهل حديثها وذهب من البيت. وبعد فترة في منزل تميم، كانت تركض إسراء بسرعة وهي تمسك بيد ابنتها حتى اقترب منها هذا الحارس وسحبها إلى إحدى الغرف وأغلق الباب جيداً وهو يردد بحدة:
"بـِـجـا ينفع كده... أنا مستحيل أخليكي تهربي مني.. دي فرصتي."
إسراء ببكاء:
"بالله عليك ابعد عني.. حرام عليك تعمل كده.. ابعد عني و.."
لم تنهِ إسراء حديثها حتى اقترب منها الحارس، ولكن فجأة صرخ بقوة وهو يمسك يده المجروحة بعدما صوب عليها تميم الذي سحبه من ملابسه وظل يلكمه بقوة حتى صرخ على أحد الحرس ليأخذوه إلى الخارج. اقترب من إسراء بهدوء مرددًا:
"اهدي.. اهدي خلاص والله العظيم ما حد هيلمسك مرة تانية.. أنا آسف اهدي."
جلست إسراء على الأرض وأردفت ببكاء:
"أنا عايزة أمشي.. بالله عليك مشيني من هنا.. إنتوا عايزين إيه كلكم.. مشيني من هنا."
تنهد تميم بضيق واقترب منها ولمس وجهها بهدوء مرددًا:
"أنا آسف.. سامحيني... أنا اللي سبتك ومشيت بس مش هسيبك تاني خلاص.. اهدي إنتي هنا في أمان والله."
إسراء ببكاء:
"أنا عايزة أشوف أخوي.. هو واحشني جووي... عايزة أقوله إني بريئة.. أنا معملتش حاجة والله أنا وجوزي الله يرحمه معملناش حاجة بس هو مش هيصدقني... إنت مصدق؟"
تميم بحزن:
"أيوه أنا مصدقك... أنا مصدق إنك معملتيش أي حاجة وأكيد جوزك الله يرحمه معملش حاجة.. ما فيش حد يتجوزك ويـِـبـَـجـِـي مش كويس يا إسراء.. أنا هروح أجيبلك كل حاجتك من شقتك في القاهرة وعايزك تيجي معايا وتقوليلي عندك ديون لمين عشان أدفعها."
إسراء ببكاء:
"بس أنا خايفة.. أنا خايفة جووي."
اقترب تميم منها أكثر وأمسك بيديها مرددًا:
"طول ما أنا جنبك أوعي تخافي من أي حد في الدنيا دي كلها.. أنا هفضل جنبك بس إنتي لازم توافقي على عرضي."
إسراء بخوف:
"إيه هو العرض بتاعك... أنا موافقة على أي حاجة تخلي بنتي في أمان."
تميم بضيق:
"خلينا نتجوز.. اتجوزيني يا إسراء لو سمحتي."
نظرت إسراء إليه بصدمة. وفي المساء في غرفة جاسر، كانت تقف ليالي تنظر إليه بقلق وهو ينزع قميصه حتى أصبح أمامها عاري الصدر وجلس على كرسيه وهو ينفخ في سيجارته ببرود قاتل، مرددًا:
"هتفضلي واقفة كده كتير.. النهارده ليلة فرحنا بـِـجـا ينفع برده ليلة فرحنا تبجـِـي بالشكل ده... عايز الناس تقول إيه.. ده أنا الكبير برده مينفعش حتى."
تراجعت ليل عدة خطوات للخلف وهي تنظر إليه بصدمة. لم تتوقع رد فعله وجاءت لتخرج من الغرفة، ولكنه نهض سريعًا وسحبها إليه حتى ارتطمت في صدره، مرددًا بسخرية:
"والله يا ليل عيب.. إنتي مرتي يا جلبي دلوقتي مش بنت عمي وليلة فرحنا لازم تمشي بالأصول."
ليل وهي تحاول الابتعاد عنه:
"جاسر.. إنت بتعمل كده ليه.. بتخوفني ليه عاد.. إنت بتتعامل ولا كأن حصل حاجة.. البلد كلها بقت ساحة حرب وأخوي مات ومازن معرفش فين حتى ميرفت محبوسة في الأوضة وإنت قاعد هنا وبتجول ليلة فرحنا."
جاسر بجدية:
"طبعًا... أهم حاجة ليلة فرحنا.. كل المشاكل دي هتتحل بس ليلة فرحنا لازم تخلص."
أنهى جاسر كلماته والتهم شفتيها بقبلة عنيفة منه وهو ينزع عنها ثيابها، ولكنها دفعته بقوة مرددة بتوتر:
"جاسر.. إنت بتعمل إيه.. إنت مش طبيعي والله العظيم سيبني أنا لازم أمشي."
أنهت ليل كلماتها وجاءت لتخرج، ولكن سحبها جاسر بعصبية ودفعها على الفراش، مرددًا بغضب:
"إنتي لازم تبجي مرتي شرعًا وقانونًا النهارده.. حتى لو هعمل كده بالعافية أو غصب عنك.. ليلة فرحنا دي هتم بأي طريقة."
أنهى جاسر كلماته وانقض عليها وليالي تصرخ بقوة، حتى ابتعد جاسر الذي أردف بضيق:
"لو كنتي عارفاني زين كنتي هتتأكدي إني مستحيل المسك غصب عنك.. بس عايزك تعرفي كويس جووي إني أقدر آخد الـِـي أنا عايزه في أي وقت.. إنتوا كلكم هتتحاسبوا."
ليالي بصراخ:
"على إيه.. أنا عايزة أعرف على إيه بالظبط.. فهمني إيه الـِـي حصل بعد موت سليم الله يرحمه عشان تعمل كده.. إنت دمرت كل حاجة ومش فاهمة السبب.. عرفني إيه الـِـي حصل."
نظر جاسر إليها بضيق وخرج من الغرفة، فجلست ليالي على الأرض وهي تبكي بشدة. وفي صباح اليوم التالي، كان يتحدث جاسر في الهاتف حتى قاطعه الحارس مرددًا:
"مازن بيه وصل البيت الفجر يا بيه ومخرجش.. يبجي أكيد هنا في البيت وممكن يبجي نايم."
أشار جاسر إليه ليذهب وذهب إلى غرفة مازن، وعندما دخل الغرفة تجمد مكانه عندما وجد أخيه جثة هامدة على الفراش ويديه تنزف بشدة.
رواية الغدار الفصل السادس 6 - بقلم نور الشامي
وقف ينظر إليه بصدمة يحاول إيقاظه وهو يصرخ بشدة مرددًا:
مازن جووم.. جووم بالله عليك أبوس يدك جووم أنت أي اللي حصلك.. إزاي تعمل في نفسك كده.. جووم يا مازن.
كان يصرخ جاسر بشدة حتى دخلت ليل التي وقفت بصدمة تنظر إليه، ثم أخرجت هاتفها واتصلت بالإسعاف.
في اليوم التالي، كان يجلس جاسر في المستشفى أمام مازن المسطح على الفراش مرددًا بحزن:
جولي ليه.. أنا عايز أفهم أنت إيه اللي بيحصلك بالظبط.. لو فيه حاجة مزعلاك جولي.. أو لو عندك مشكلة عرفني.. والله العظيم أنا مستعد أقف قصاد الدنيا كلها عشانك.. أنت أخوي الوحيد.. أنا عايش عشانك.
مازن بتعب:
مكنش لازم تنقذني يا أخوي.. أنا مستاهلش أفضل عايش أكتر من كده في الدنيا دي.. أنا عايز أطلب منك طلب.. بالله عليك وافق.. رجّع إسراء.
نظر جاسر إليه بصدمة مرددًا باستغراب:
إيه اللي جاب سيرتها دلوقتي.. أنت بتجيب سيرتها ليه؟ مش قولنا خلاص نعتبرها ماتت.. أختك ماتت يا مازن بلاش تفتكرها.
مازن بدموع:
أبوس يدك يا أخوي.. بالله عليك رجّع إسراء البيت.. ورحمة أمك رجعها.. دي أختنا الوحيدة وهي ملهاش غيرنا.. رجعها.
تنهد جاسر بضيق ورتب على كتفه بحزن مرددًا:
هرجعها.. لو أنت عايز كده هرجعها.. المهم تبقى كويس. ولو فيه حاجة احكيلي أبوس يدك.. بلاش تعمل كده تاني يا مازن.. أنت لو حصلك حاجة مش هقدر أعيش من غيرك يا أخوي. أنا الكبير وكل الناس بتخاف مني وبتتمنى نظرة واحدة مني.. بس أنا مش بخاف على حد زيك.. ولا بتمنى نظرة من حد غيرك.. أنت مش بس أخوي.. أنت ابني.
نظر مازن إليه بدموع وهو يأنب نفسه.. كيف له أن يفعل بأخيه هذا وهو الذي يتوسل إليه ألا يتركه.. ماذا لو علم أن أكثر شخص يعشقه هو الذي طعنه في ظهره.. وهو الذي يخونه كل يوم.. هل سيظل يحبه بهذه الطريقة.. أم سينهار ويفقد عقله.
انتهى مازن من خيالاته.
وفي المساء عند تميم، كان يقف أمام والدته التي تنظر إليه بصدمة حتى رددت بصراخ:
يا لهوي.. الحقوني يا عالم.. ابن المنشاوي اتجوز بنت الهواري.. أعمل إيه.. عايزني أعمل إيه دلوقتي.. أقتل نفسي ولا أقتلك ولا أقتل البنت اللي جت بوظت حياتنا ولا أعمل إيه عاد.. اتجوزت بنت عدونا.. اتجوزت واحدة كانت كل يوم مع واحد شكل و..
لم تنهِ فتحية كلماتها وصرخ تميم الذي أردف بغضب:
كفاية يا حجة.. بس بقى.. أنتِ إيه اللي أنتِ بتقوليه ده.. هي مش كل يوم مع راجل.. دا واحد وسخ وأنا هقتله.. أنتِ تعرفي إيه عشان تتكلمي.
فتحيه بغضب:
أعرف إن أخوها نفسه اعتبرها ماتت وعمل عزاها.. أعرف إن جوزها هو اللي قتل أمها.. أعرف إنها عاشت لحالها في القاهرة وأنت عارف زين اللي حصل معاها.. أعرف إنها مجنونة.. مش طبيعية.. عايزني أعرف إيه تاني.. أنا مش عايزاها.. بدل ما تروح تقتل ابن الهواري وتنهي العيلة كلها تتجوز واحدة منها.
تميم بعصبية:
مش بمزاجك يا حجة.. أنا اتجوزتها وانتهينا ومحدش ليه صالح بيا.. وأي حد هيعامل مراتي وحش، قسمًا بالله ما هسكتله مهما كان مين.
ألقى تميم كلماته وذهب، فجلست فتحية التي رددت بغضب:
لأ يا ابن بطني.. قسمًا بالله ما هتكمل معاها.. كفاية كده بقى.. أنا مش هسكت ولازم أنهي الموضوع ده في أسرع وقت.
ألقت فتحية كلماتها بغضب.
وفي يوم جديد عند ميرفت، كانت ترتدي النقاب وهي تصعد درجات إحدى البنايات، حتى دلفت لإحدى الشقق وأغلقت الباب ونزعت النقاب، فاقترب منها شاب واحتضنها مرددًا بابتسامة:
واحشتيني قوي.. كده أهون عليكي تسيبيني طول الفترة دي.. أنتِ مش عارفة إني مقدرش أقعد يوم واحد من غير ما أشوفك.
ميرفت:
معلش يا حبيبي أنت عارف اللي حصل.. جاسر اتجوز ليل.. أنا مبقتش فاهمة حاجة ومازن كانت حالته خطيرة قوي.. فكان لازم أفضل موجودة.. ضياء.. أنا عايزة أقتل ليل.
نظر ضياء إليها بضيق مرددًا بحدة:
هو إيه الحكاية بالظبط.. ما تقوليلي كده.. أنتِ بتحبي مين عاد.. بتحبي جاسر ولا مازن ولا بتحبيني.
اقتربت ميرفت منه قليلاً مرددة بابتسامة قلقة:
بحبك أنت طبعًا يا جلبي.. أنت عارف زين إني مش بحب حد غيرك.
ابتسم ضياء بسخرية وتراجع قليلاً عنها مردفًا:
بجد! ميرفت، بقولك إيه.. بلاش نضحك على بعض.. أنا عارف زين إن كل اللي يهمك في الليلة دي هو جاسر.. الكبير.. كبير الصعيد كلها.. دا بس اللي يهمك، ودا اللي انتي بتحبيه، ومازن بالنسبة لك مجرد لعبة.. بس يا ترى بقى اللي في بطنك ابن مين.. مازن صح؟
ميرفت بتوتر:
صح.. هو ابن مازن.. بس مش لازم جاسر يعرف.. ضياء أنا بساعدك بس ابعد جاسر عن كل ده.. خد انت حقك من اللي كان السبب في اللي حصل لأخوك و..
لم تنهِ ميرفت حديثها حتى قاطعها ضياء الذي اقترب منها ممسكًا بمعصمها بقوة وهتف:
ميرفت.. أوعي تنسي اتفاقنا.. إحنا أيوه مع بعض بس انتي عارفة زين إن في الأول والآخر أنا عارفك عشان أخويا.. أخويا اللي اتجوز إسراء واتهموه في حاجة هو معملهاش أصلًا وبسببهم مات.. وبنت أخويا اللي معرفش عنها أي حاجة.. معرفش حتى إذا كانت عايشة أو ميتة.. فخليكي مركزة معايا كده وأوعي تنسي إحنا مع بعض ليه.
ألقى ضياء كلماته وذهب، فنظرت ميرفت بضيق مرددة بهمس:
ماشي يا ضياء.. للصبر حدود.. أنت فاكر إني أنا اللي بساعدك بس.. الحقيقة إني بحاول إني أنت اللي بتساعدني في كل حاجة عايزة أوصلها.
أنهت ميرفت كلماتها وذهبت.
وفي المساء، كانت تجلس ليل بجانب صفية المسطحة على الفراش، فهتفت:
عمتي.. حبيبتي أنا عارفة إنك سامعاني.. بالله عليكي حاولي تديني أي دليل ولو بسيط مين عمل فيكي كده.
نظرت صفية بدموع وهي تحاول أن تتفوه بأي حرف حتى تساعدها وتكشف لها حقيقة مازن وميرفت، ولكن لم تستطع، فسقطت دموعها بيأس، واقتربت منها ليل بحزن مرددة:
خلاص.. بالله عليكي بلاش تضغطي على نفسك.. أنا متأكدة إنك هتبقي كويسة قريب قوي.. أنا مش فاهمة بس إيه اللي بيحصل معانا ده.. كل حاجة انهارت فجأة كده.. بس إن شاء الله كل حاجة هتتحل قريب أنا متأكدة.
ألقت ليل كلماتها واقتربت منها واحتضنتها.
وفي مساء يوم جديد، كان يجلس جاسر على الفراش وهو يتحدث بالهاتف بعصبية، حتى اقتحمت ميرفت الغرفة بعصبية مرددة:
أنا عايزة أعرف أنت بتعمل فيا كده ليه عاد.. إيه الحكاية بالظبط.. أنا مش موافقة إنك تتجوز عليا.. طلقها يا جاسر بدل قسمًا بالله العظيم ما هقتلها و..
لم تنهِ ميرفت كلماتها وتفاجأت عندما سحبها جاسر إليه وهو يضغط على يديها بقوة خلف ظهرها مرددًا بصوت متحشرج يشبه فحيح الأفاعي مرددًا:
أنا محدش يقولي أعمل إيه ومعملش إيه.. مش عاجبك أطلقك عادي.. بس بعد ما آخد ابني.
ميرفت بألم:
إيدي يا جاسر.. سيبيني بالله عليك إيدي.
ابتعد جاسر عنها وجلس على كرسيه واضعًا قدم فوق الأخرى مرددًا ببرود:
تفتكري يا ميرفت أنا بعمل فيكي كده ليه.. مجنون مثلًا ولا دماغي تعبانة.. أصل أكيد فيه سبب عشان يخليني أعمل كل ده.. ما علينا أنا مش عايزك تتعبي نفسك في المشاكل دي.. ركزي مع ابني وبس.
نظرت ميرفت إليه بدموع مرددة:
أنت عارف إني بحبك.. أنا مقدرش أعيش من غيرك دقيقة واحدة.. بلاش تعمل فيا كده.
تنهد جاسر بضيق وجاء ليتحدث ولكن قاطعه دخول ليل التي أردفت بارتباك:
أنا هخرج لحد ما تخلصوا كلام.
جاءت ليل لتخرج ولكن اقترب منها جاسر وسحبها من خصرها بابتسامة مردفًا:
لأ.. خلصنا يا جلبي كلام.. ميرفت يلا اخرجي.
نظرت ميرفت إليه بدموع وخرجت من الغرفة.
فتحدثت ليل بعصبية:
أنا تعبت وزهقت ومش فاهمة أنت بتعمل كده ليه.. في الأول عملنا حكاية التحاليل وإنك مش بتخلف.. وأهي ميرفت بقت حامل.. ففهميني بقى.. كفاية كده.
ألقت ليل كلماتها ببكاء حتى انتبهت إلى نظراته القاتلة لها وأردف:
يعني كده خلاص.. أنتِ إيه مشكلتك.. مش فاهم إيه المشكلة لما نعلن دلوقتي أو بعدين.
ليل بصراخ:
جاااسر.. فووق.. إحنا أصلًا متجوزين من سنين.. أنا مش فاهمة أنت بتعمل إيه عاد.. هو أنت بتلعب ولا إيه.. أنا مبقتش فاهمة اللي أنت بتعمله.. أنت بتلعب عليا وعلي أخوك ومراتك وعلى الكل.. ما تقولي الصراحة.. وكان أي لازمة أصلًا الفرح مدام إحنا متجوزين.. وافترض كان كل ده محصلش.. أنا خسرت أخويا بسبب كل ده ومعرفش لحد دلوقتي مين اللي عمل فيه كده و..
لم تنهِ ليل كلماتها حتى قاطعها جاسر وهو يسحبها من خصرها لترتطم في صدره العاري مرددًا بهدوء:
اهدي.. أنا ميهونش عليا إن مراتي وحب عمري كله تتعصب كده.. أنا عارف أنا بعمل إيه.. ولو مكنتش عملت كده أنا وانت كنا هنموت.. أنتِ دلوقتي في أمان.. يبقى خلاص.. أنا عايزك متتعصبيش بقى عشان بنتنا هتيجي البيت النهارده ومش عايز البنت تشوف أبوها وأمها وهما متعصبين من بعض كده و..
لم ينتهِ جاسر من كلماته حتى سمع صوت صراخ من الأسفل، فنزل بسرعة، انصدم عندما وجد إسراء و..
رواية الغدار الفصل السابع 7 - بقلم نور الشامي
كان ينظر إلى إسراء بصدمة، وهي بجانب تميم تبكي بحرقة وتمسك في ملابسه. حتى ركضت الصغيرة تجاهه واردفت بابتسامة:
"عمو جاسر.. دي ماما اللي أنا قلت لك عليها.. شوفتها.. أنت فاكرني أصلاً؟"
نظر جاسر إليها بصدمة، لم يستوعب أن هذه الصغيرة هي ابنة أخته التي لم يرها من قبل. فتحدث تميم بضيق:
"أختك في حمايتي يا جاسر.. هي بقت مرتي. وقبل ما تتكلم ولا تقول أي حاجة، اسمع الأول واعرف إيه اللي حصلها.. هي ملهاش ذنب في أي حاجة حصلت."
نظر جاسر إليه بغضب وجاء ليتحدث، ولكن قاطعه مازن الذي أردف بلهفة:
"جاسر.. بالله عليك سيبها.. أبوس يدك خليها تتكلم، دي أختنا. أنت مش شايف حالتها؟ هي شكلها اتغير جووي وباين عليها التعب. سيبها يا أخوي بالله عليك."
تنهد جاسر بضيق. ودخل جاسر ومعه تميم إلى إحدى الغرف. فاقترب ليل منها واحتضنتها بقوة مرددة بابتسامة:
"أنتِ وحشتيني جووي والله العظيم.. قوليلي عاملة إيه.. أنتِ بجد اتجوزتي تميم؟"
نظرت إسراء بخوف وجاءت لتتحدث، ولكن انتبهت لميرفت التي اقتربت منها واردفت بقلق:
"احم.. إسراء أنتِ عاملة إيه.. وحشتيني جووي.. تعالي اتفضلي يا حبيبتي اجعدي."
ألقت ميرفت كلماتها ولمست إسراء، ولكن انتفضت فجأة مرددة بغضب:
"اوعي تحاولي تلمسيني فاهمة.. ملكيش صالح بيا.. ابعدي عني خالص. أنا بكرهك.. بكرهك.. البنت دي كدابة.. هي كدابة يا مازن. اوعي تصدقها.. كدابة والله العظيم."
نظرت ميرفت إليها بخوف، فهتف مازن باندهاش:
"كدابة في إيه عاد.. هي كدبت في إيه قوليلي يا إسراء؟"
اقتربت إسراء منه أكثر وهمست في أذنيه ببعض الكلمات، فاتسعت عينا مازن من الصدمة وابتعد قليلاً وهو ينظر إلى ميرفت بغضب. أما في الداخل، كان يتحدث تميم بضيق مردفاً:
"ده كل اللي حصلها.. والراجل ده أنا بعت رجالي عشان يجيبوه لحد هنا. مهما حصل ومهما عملت، دي أختك يا جاسر.. وأنا كان لازم أعمل كده وأكتب كتابي عليها عشان أحميها من الكل، وأولهم أمي. وعشان هي متستاهلش فعلاً كل اللي حصلها ده."
كان ينظر جاسر إليه بصدمة وهو يستمع إليه وما حدث لأخته الوحيدة في غيابه. حتى سمع صوت صراخها، فركض بسرعة واتصدم عندما وجدها تختبئ خلف إحدى الكراسي عندما شاهدت رجال تميم ومعهم هذا الحقير صاحب المنزل الذي كان يهددها دائماً ويحاول إقامة علاقة معها بالغصب في منزله في القاهرة. فأقترب منها جاسر وأمسك بيديها مردداً بحزن:
"اهدي ومتخافيش.. أنا معاكي أهه.. مش طول عمرك كنتي تقوليلي إني طول ما أنا معاكي مش بتخافي من حاجة.. تعالي."
نظرت إسراء إليه بدموع وهو يقترب من هذا الحقير، حتى وقف أمامه مباشرة وردد بحدة:
"ها.. قوليلي عايز تعملي فيه إيه عاد؟"
نظر الرجل إليه بخوف مردداً بلهفة:
"أنا آسف.. أنا آسف يا بيه بالله عليك بلاش تعمل فيا حاجة.. أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان تسامحني.. بص أي طلب تطلبه هعمله والله العظيم.. بس سيبوني أمشي."
ابتسم جاسر بسخرية ووجه حديثه لـ ليل مردداً:
"خدي البنت وميرفت واطلعوا فوق يا ليل.. مش عايز حد هنا. يلا."
نظرت ليل بتوتر وأخذت الصغيرة وصعدوا جميعاً إلى الأعلى. فأقترب أسر منه وأردف بحدة:
"تعرف اللي لمستها دي تبقى مين؟ دي إسراء الهواري.. بنت أكبر عيلة في الصعيد كلها.. وبنت أغنى واحد في البلد كلها من أولها لآخرها. ييجي واحد حقير زيك يعمل فيها كده؟ أنا هخليك عبرة لأي حد يحاول يعمل اللي أنت عملته. إسراء خدي بتارك."
نظرت إسراء بخوف وأردفت بتوتر:
"خليه يمشي يا أخوي.. خليه يمشي بالله عليك مش عايزة أشوفه تاني."
تنهد جاسر بحزن وأشار لتميم وأخذ سلاحه ثم صوبه تجاهه مردداً:
"قولي.. عايز الرصاصة في جلبك ولا في راسك؟"
الرجل بخوف:
"أبوس إيدك يا بيه.. أنا آسف آسف و.."
لم ينتهي الرجل من حديثه وصرخ بالألم عندما أطلق جاسر رصاصة على قدمه اليسرى وهتف:
"دي عشان اتجرأت ولمست أختي."
أخذ تميم إحدى الأسلحة من الحرس وأطلق أيضاً على يده اليمنى مردداً:
"ودي عشان خوفت البنت الصغيرة وكنت بتهددها دايماً إنك هتطردهم من البيت."
نظر الرجل ببكاء وهو يسقط على الأرض. حتى أقترب جاسر من أخته ووضع السلاح في يديها مردداً:
"خدي بتارك يلا.. هو قدامك أهه.. افتكري كل اللي عملوه فيكي وخذي بتارك وبتار بنتك منه."
أمسكت إسراء السلاح بيدين مرتعشتين ولكنه سقط من يديها، فالتقطه جاسر وصوبه تجاهه مردداً بحدة:
"متتعبيش نفسك أنتِ.. أنا هقتله."
ألقى جاسر كلماته وأفرغ رصاص سلاحه جميعاً في جسد هذا الرجل حتى سقط على الأرض فاقداً حياته. فصرخت إسراء وهي تخبئ وجهها ببكاء. وبعد فترة كانت تجلس على الفراش بدموع، حتى اقترب منها جاسر وجلس بجانبها مردداً بحزن:
"أنا آسف.. أنا مكنتش أعرف إن كل ده بيحصلك وعارف إنك مش هتسامحيني.. بس أنا مستعد لأي حاجة هتعمليها.. سامحيني."
ارتمت إسراء بين أحضانه وهتفت ببكاء:
"أنت وحشتني جووي يا أخووي.. وحشني حضنك وكلامك وكل حاجة فيك.. والله العظيم أنا ما عملت حاجة.. ولا هو عمل حاجة.. جسماً بالله ما قتلت أمي يا جاسر.. والله هو معملش أي حاجة."
تنهد جاسر بضيق وأردف:
"طيب بلاش نجيب السيرة دي دلوقتي.. المهم إنك رجعتي بيتك وبس.. اهدي بقى بالله عليكي."
إسراء ببكاء:
"والله ما قتلتها يا جاسر.. ميرفت.. ميرفت هي اللي قتلتها.. هي اللي قتلت أمي يا أخوي.. هي اللي قتلت أمي واتهمت جوزي فيها."
نظر جاسر إليها بصدمة، لم يستوعب ما قالته. لكن توقع أنها تتحدث هكذا بسبب حالتها العقلية غير المستقرة. وفي صباح يوم جديد، كان يقف مازن أمام ميرفت التي أردفت بخوف:
"وأنت صدقتها؟ دي مجنونة.. أختك مجنونة والله العظيم. اوعي تصدقها.. قصدها إيه يعني إني أنا اللي عملت كده في أمك؟ أنت عارف زين إنك السبب في اللي حصل لأمك."
مازن بغضب:
"بس حتى بعد اللي حصل ده أمي كانت عايشة. واللي حصل ده كان غصب عني أصلاً.. أمي ماتت بعدها بيومين.. وإسراء قالت إنك السبب.. هي ليه هتقول الكلام ده؟"
ميرفت بتوتر:
"عشان مجنونة.. صدقني مجنونة. متركزش في كلامها يا مازن. أنت عارف إني مستحيل أعمل معاك كده.. أنا بحبك.. بحبك جووي كمان.. بالله عليك يا مازن بلاش تخلي حد يدخل بينا."
ألقت ميرفت كلماتها واقتربت منه وهي تحتضنه بقوة، ولكن دفعها مازن الذي تحدث:
"يا تنزلي اللي في بطنك ده.. يا جسماً بالله العظيم هروح أقول لجاسر كل حاجة.. أنا قتلك اللي عندي. الطفل اللي في بطنك ده مش هيعيش مهما حصل."
ألقى مازن كلماته وخرج، فنظرت ميرفت بغضب مرددة:
"أنت اللي كفاية عليك كده يا مازن.. أنت اللي لازم تموت.. أنا تعبت وزهقت منك ولازم أخلص منك في أسرع وقت."
ألقت ميرفت كلماتها بغضب. وبعد فترة في إحدى الأراضي الزراعية، كان يسير تميم بجانب جاسر الذي أردف بضيق:
"مكنش ينفع أعمل غير كده.. أنا عارف زين إنك كاره إسراء ومستحيل كنت تسامحها. عشان كده كان لازم أحميها.. مكنتش أقدر أسيبها أكتر من كده.. لا هي ولا بنتها. وبعدين فيه حاجة كمان.. بنتك مينفعش تظهر دلوقتي.. خليها في المكان اللي موجودة فيه.. هتبقى في أمان."
تنهد جاسر بضيق واقترب منه واحتضنه وهو يردد:
"شكراً يا تميم.. أنت ساعدتني كتير جووي وكمان مثلت كويس.. مفيش حد يتخيل إننا أصحاب وبنساعد بعض.. الكل فاكر إننا لسه أعداء. أنت لو مكنتش معايا كان فيه حاجات كتير جوي مش هعرف أعملها."
تميم بابتسامة:
"أنت كمان أنقذت حياتي أكتر من مرة يا كبير.. أنا اللي مستحيل أنسا لك اللي عملته علشاني. في عز ما كنا أعداء أنقذت حياتي أكتر من مرة."
ابتسم جاسر بحزن وأردف:
"أنا الكبير على الكل.. بس مش عليك. فيه حاجة كمان عايز أعرفها.. أنا متأكد إن اللي في بطن ميرفت ده مش ابني.. بس لحد دلوقتي مش عارف هي بتخوني مع مين عاد. أنا عندي بنت من ليل خلفتها أول ما اتجوزنا في السر زي ما أنت عارف. وبعدها حصلت مشكلة ومفيش حد يعرف الموضوع ده غير ليل.. أنا من بعدها مبقاش ينفع أخلف ولسه متعالج من فترة بسيطة جوي. فقولت يمكن يكون فعلاً ابني. بس لما عملت تحاليل لـ ميرفت من غير ما تحس أثبتت إن اللي في بطنها مش ابني.. مفيش تطابق بيني وبين الجنين ده في كل التحاليل."
تميم بحدة:
"أنت ساكت ليه عاد؟ أنا قتلك مليون مرة اللي زي دي لازم نخلص منها.. دي خاينة."
جاسر بحدة:
"أنا عارف إنها حقيرة من زمان جووي.. بس لازم أعرف مين الخاين.. عشان لما أخلص يبقى أخلص منهم هما الاتنين مع بعض.. لازم أعرف في أسرع وقت."
ألقى جاسر كلماته وهو ينظر بضيق. وفي صباح يوم جديد، كانت تجلس ليل بجانب صفية تحاول إطعامها، حتى دخلت خديجة بلهفة وهي تلهث وهتفت:
"طنط.. طنط.. أنا سمعت طنط ميرفت وهي بتقول في التليفون لحد يقتل خالو مازن."
نظرت ليل إليها بصدمة وأردفت بانتباه:
"إيه اللي أنتِ بتقوليه ده يا خديجة؟ أنتِ متأكدة؟"
خديجة:
"أيوه والله العظيم. وقالت كمان عشان هو مش عايز الابن اللي في بطنها عشان هو ابنه."
اتسعت عينا ليل عندما استمعت لهذه الكلمات وأردفت:
"لأ مستحيل.. مستحيل مازن يعمل كده.. أنا متأكدة إن مازن ميعملش حاجة زي دي."
نظرت صفية إليها بدموع وهي تحاول تحريك يديها، فوجهت ليل نظرها إليها وأردفت:
"عايزة تقولي حاجة يا عمتي.. اتكلمي قولي.. سمعتي بتقول إيه.. بتقول إن مازن وميرفت بيخونوا جاسر مع بعض؟"
أشارت صفية برأسها بالإيجاب لتأكيد كلام الصغيرة. فنظرت ليل بصدمة وأردفت:
"خديجة.. يلا بسرعة..."
خلينا نروح لجاسر.
لم تنهي ليل كلماتها وفجأة تلقت ضربة قوية على رأسها، وأيضاً تلقت الطفلة نفس الضربة حتى سقطوا الاثنين على الأرض.
ظهرت ميرفت ومعها بعض الحراس مرددة:
"خدوهم من أهني وابعتوهم المكان اللي قلت عليه."
اقترب الحراس منهم وحملوهم وذهبوا. فنظرت ميرفت إلى صفية واردفت بغضب:
"كفاية عليكي أكده يا وش النكد، أنتِ. أنا زهقت منك."
ألقت ميرفت كلماتها وفجأة...