تحميل رواية «الضحية الصغيرة يقلم أميرة الظلام» PDF
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
حالة من البهجة تعم المكان. ترتيبات خاصة. الكل مترقب. امتلأت القاعة بالمعازيم. زفاف ملئ بالبزخ. ولما لا وهو زفاف شقيقه. شقيق جود المالكي. آسر المالكي. الشقيق الأصغر لجود. الكل مترقب. يقف بجانب والد العروس. يستقبل المعازيم. فرح جداً بأن أخوه وجد عروساً يحبها. يقف كالأسد يستقبل بكل رحابة صدر. يجلس آسر بجانب أصحابه. "ابسط ياعم، أخوك ما عرفش حاجة." رد عليه بسرعة وبتوتر: "اسكت يخرب بيتك." "ما خلاص بقى، وجد وهتصلح غلطك وهتتجوزها، إيه تاني خايف منه؟" "اخرس منك ليه، لو جود وصله خبر، قولوا علينا يا رحمن ي...
رواية الضحية الصغيرة يقلم أميرة الظلام الفصل الأول 1 - بقلم غير معروف
حالة من البهجة تعم المكان.
ترتيبات خاصة.
الكل مترقب.
امتلأت القاعة بالمعازيم.
زفاف ملئ بالبزخ.
ولما لا وهو زفاف شقيقه.
شقيق جود المالكي.
آسر المالكي.
الشقيق الأصغر لجود.
الكل مترقب.
يقف بجانب والد العروس.
يستقبل المعازيم.
فرح جداً بأن أخوه وجد عروساً يحبها.
يقف كالأسد يستقبل بكل رحابة صدر.
يجلس آسر بجانب أصحابه.
"ابسط ياعم، أخوك ما عرفش حاجة."
رد عليه بسرعة وبتوتر:
"اسكت يخرب بيتك."
"ما خلاص بقى، وجد وهتصلح غلطك وهتتجوزها، إيه تاني خايف منه؟"
"اخرس منك ليه، لو جود وصله خبر، قولوا علينا يا رحمن يا رحيم."
ضحك أحدهم باستهزاء.
"هه، ماهو واقف وبيستقبل الضيوف. وبعدين أخوك بيوصله كل كبيرة وصغيرة عنك، أكيد عارف بس عامل نفسه مش واخد باله."
"لأ يا فالح، أمي عملت المستحيل عشان ما يوصلوش حاجة، عشان ييجي على الفرح بس ونتكلم إحنا بلسانه."
"هه، أمك خايفة عليك. بس دا أخوك يا عم، جود المالكي أكيد هيداري على الموضوع، يخاف على اسمه برضه."
تكلم بحسرة:
"تبقى ما تعرفش جود."
والدته، قسمت هانم، تقف تتحدث في الهاتف.
"أوعى يا بهجت يعرف حاجة، هتبقى كارثة."
"ما تقلقيش يا هانم."
"أهم حاجة الفرح يعدي."
"ما تخافيش يا قسمت، أول ما وصل من المطار راح على فلته ولبس وجه الفندق على طول وما تكلمش مع حد، وكله هيخلص بسرعة، اطمني."
"ربنا يستر."
أما عنده.
"ألف مبروك يا أمجد باشا."
تحدث لأمجد برحابة صدر وبكل فرحة، فاليوم زفاف ابنه الذي رباه على ابنه، أمجد، وجد.
رد عليه أمجد باندفاع وهو ينظر له بكره حاول مداراته بسبب الناس.
"مبروك."
استغرب رده المندفع وكره عينيه.
لم يستطع الرد عليه بسبب رنين هاتفه.
"أيوه."
"............."
"تمام، طلعوها أوضتها وأنا جاي حالا."
ذهب تاركاً خلفه من ينظر له بكره وبغض.
توجه إلى الأعلى ماراً بغرفة العروس التي لم يرها بعد.
كان سيتخطاها للدخول للغرفة التي بعدها، لكن صوتها العالي وصراخها جذبه.
"يلا يا حبيبتي، عشان خاطر أمك، يلا عشان كتب الكتاب."
بينما الأخرى تنهار من البكاء.
"لا، لا لا يا ماما."
"لا مش عايزاه."
"اهدي يا قلب أمك، مكياجك هيبوظ، ربنا يرضى عنك يلا."
"لا، والله لقتل نفسي، مش عايزاه، لا حرام عليكوا دا اغتصبني."
عند هذه الكلمة تجمد مكانه وتأكد من رقم الغرفة.
توجه إلى الأعلى ماراً بغرفة العروس التي لم يرها بعد.
كان سيتخطاها للدخول للغرفة التي بعدها، لكن صوتها العالي وصراخها جذبه.
"يلا يا حبيبتي، عشان خاطر أمك، يلا عشان كتب الكتاب."
بينما الأخرى تنهار من البكاء.
"لا، لا لا يا ماما."
"لا مش عايزاه."
"اهدي يا قلب أمك، مكياجك هيبوظ، ربنا يرضى عنك يلا."
"لا، والله لقتل نفسي، مش عايزاه، لا حرام عليكوا دا اغتصبني."
عند هذه الكلمة تجمد مكانه وتأكد من رقم الغرفة، حتى يتأكد أنها رقم غرفة عروس أخيه.
دفع الباب ودخل فجأة.
وجد سيدة كبيرة بالعمر تقف تحاول إيقاف العروس المنهارة.
العروس التي ترتدي الأبيض ومنهارة أرضاً حولها فستان زفافها ووجهها بين يديها وشهقاتها عالية.
"انتي وجد؟"
التفتت له والدتها الحزينة التي سرعان ما نظرت له بغضب.
اندفعت نحوه.
"انت إيه اللي جابك هنا؟ إحنا نازلين وهنكتب الزفت ده."
اندهش من هجومها عليه.
"أنا، أنا على فكرة جود، جود المالكي. إيه اللي بيحصل هنا؟ في إيه؟"
لم يكمل كلامه بسبب قيام العروس الباكية واندفاعها تقف أمامه وتتحدث ببكاء وشهقات مرتفعة.
"انت.. هو.. أخوك.. أخوك الزفت هو السبب.. هو اغتصبني.. وانت أجبرتني أتجوزه.. حرام عليك."
ثم انهارت أرضاً ويديها تمسك جاكيته وهي تكمل بانهيار.
"حرام.. هـ.. مش عايزة أتـ...ـجوزه.. هو.. هو دبحني.. هموت نفسي.. والله هموت نفسي.. حرام مش عايزة أروح زانية عند ربنا.. وكمان كافرة.. مش عايزة أتـ...ـجوزه."
فجأة وجد أمامه العروس الباكية ودموعها الممزوجة باللون الأسود تسري على وجنتيها.
عيناها حمراء كالدم.
تتحدث بهستيرية وبكاء وسقطت أمامه مرة أخرى وتترجاه وتتهمه أنه هو السبب.
جلست أمها بجانبها وأخذتها في حضنها.
تحدثت بخفوت وانهيار.
"لا.. لا يا ماما.. مش عايزة."
أخيراً تحدث.
"أنا مش فاهم حاجة، ممكن حضرتك تفهميني؟"
ردت عليه والدتها.
"انت هتمثل."
تمالك أعصابه ورد بهدوء.
"معلش خديني على قد عقلي وفهميني."
"في إن أخوك المحترم دبح بنتي، وحضرتك هددت ومحيت كل الأدلة وزورت كل حاجة وهددت بالفضيحة وبوقف شغلنا وقتلنا كلنا وخطفتها ومسبتهاش إلا لما وافقنا ومانعملش فضايح."
نظر لها كأنها برأسين.
لم يرد عليها.
أخرج هاتفه ورن على رقم ما.
"باشا، الهانم وصلت أوضته."
رد بصوت يغلفه الصقيع.
"الجوازة دي تمت بناءً على إيه؟"
ابتلع الآخر ريقه بخوف.
"مش فاهم."
"ما تتهتش، أحسن وديني لـ...ـطربق الدنيا عليكم كلكم. اللي وصلني إنهم أصحاب وبيحبوا بعض وهيتجوزوا. إيه الحكاية؟"
"بس..."
رد عليه بغضب وانفعال.
"رد عليا حالا، وإلا قسماً عظماً لأنسفكوا كلكم."
ابتلع الآخر ريقه بتوتر، فما حدث ليس من شيم سيده ولكنه كان عبد المأمور.
"يا باشا.. آسر بيه يعني... اغتصب الهانم..."
أغمض عينيه بشدة.
وعندما فتحهم كانت كالجحيم.
أهدر بغضب.
"يا أولاد الكلب المعلومات دي ما وصلتشنيش ليه؟"
على إثر صياحه وغضبه انتفضت وجد في حضن والدتها وزادت شهقاتها.
"بـ.. يا باشا أنا عبد المأمور. الأوامر جت من بهجت باشا ومن قسمت هانم على لسان سعادتك."
"مين اللي خطفها؟"
"إحنا."
أغلق الخط وقذف الهاتف حتى تكسر ولم يعد به جزء سليم.
غضب بداخله يريد حرق العالم.
من يفعل كل هذا؟ أمه وأخوه ومساعده الأمين.
سيحرق الدنيا بسبب استغلاله في أمر مشين مثل هذا.
وأخوه الذي رباه يدبح بريئة بهذه الطريقة.
أغمض عينيه وفتحها بهدوء والتفت لهم بعد ما كان معطيهم ظهره.
"اقترب منهم."
فانكمشت في حضن والدتها أكثر.
فتوقف مكانه.
"أنا آسف، أنا معرفش إن كل ده حصل. اللي أعرفه إنهم أصحاب وحبوا بعض وهيتجوزوا."
"ومين هددنا وخطف بنتي؟"
"للأسف رجـ...ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ**
**رواية الضحية الصغيرة**
**الفصل الأول**
حالة من البهجة تعم المكان.
ترتيبات خاصة.
الكل مترقب.
امتلأت القاعة بالمعازيم.
زفاف ملئ بالبزخ.
ولما لا وهو زفاف شقيقه.
شقيق جود المالكي.
آسر المالكي.
الشقيق الأصغر لجود.
الكل مترقب.
يقف بجانب والد العروس.
يستقبل المعازيم.
فرح جداً بأن أخوه وجد عروساً يحبها.
يقف كالأسد يستقبل بكل رحابة صدر.
يجلس آسر بجانب أصحابه.
"ابسط ياعم، أخوك ما عرفش حاجة."
رد عليه بسرعة وبتوتر:
"اسكت يخرب بيتك."
"ما خلاص بقى، وجد وهتصلح غلطك وهتتجوزها، إيه تاني خايف منه؟"
"اخرس منك ليه، لو جود وصله خبر، قولوا علينا يا رحمن يا رحيم."
ضحك أحدهم باستهزاء.
"هه، ماهو واقف وبيستقبل الضيوف. وبعدين أخوك بيوصله كل كبيرة وصغيرة عنك، أكيد عارف بس عامل نفسه مش واخد باله."
"لأ يا فالح، أمي عملت المستحيل عشان ما يوصلوش حاجة، عشان ييجي على الفرح بس ونتكلم إحنا بلسانه."
"هه، أمك خايفة عليك. بس دا أخوك يا عم، جود المالكي أكيد هيداري على الموضوع، يخاف على اسمه برضه."
تكلم بحسرة:
"تبقى ما تعرفش جود."
والدته، قسمت هانم، تقف تتحدث في الهاتف.
"أوعى يا بهجت يعرف حاجة، هتبقى كارثة."
"ما تقلقيش يا هانم."
"أهم حاجة الفرح يعدي."
"ما تخافيش يا قسمت، أول ما وصل من المطار راح على فلته ولبس وجه الفندق على طول وما تكلمش مع حد، وكله هيخلص بسرعة، اطمني."
"ربنا يستر."
أما عنده.
"ألف مبروك يا أمجد باشا."
تحدث لأمجد برحابة صدر وبكل فرحة، فاليوم زفاف ابنه الذي رباه على ابنه، أمجد، وجد.
رد عليه أمجد باندفاع وهو ينظر له بكره حاول مداراته بسبب الناس.
"مبروك."
استغرب رده المندفع وكره عينيه.
لم يستطع الرد عليه بسبب رنين هاتفه.
"أيوه."
"............."
"تمام، طلعوها أوضتها وأنا جاي حالا."
ذهب تاركاً خلفه من ينظر له بكره وبغض.
توجه إلى الأعلى ماراً بغرفة العروس التي لم يرها بعد.
كان سيتخطاها للدخول للغرفة التي بعدها، لكن صوتها العالي وصراخها جذبه.
"يلا يا حبيبتي، عشان خاطر أمك، يلا عشان كتب الكتاب."
بينما الأخرى تنهار من البكاء.
"لا، لا لا يا ماما."
"لا مش عايزاه."
"اهدي يا قلب أمك، مكياجك هيبوظ، ربنا يرضى عنك يلا."
"لا، والله لقتل نفسي، مش عايزاه، لا حرام عليكوا دا اغتصبني."
عند هذه الكلمة تجمد مكانه وتأكد من رقم الغرفة.
توجه إلى الأعلى ماراً بغرفة العروس التي لم يرها بعد.
كان سيتخطاها للدخول للغرفة التي بعدها، لكن صوتها العالي وصراخها جذبه.
"يلا يا حبيبتي، عشان خاطر أمك، يلا عشان كتب الكتاب."
بينما الأخرى تنهار من البكاء.
"لا، لا لا يا ماما."
"لا مش عايزاه."
"اهدي يا قلب أمك، مكياجك هيبوظ، ربنا يرضى عنك يلا."
"لا، والله لقتل نفسي، مش عايزاه، لا حرام عليكوا دا اغتصبني."
عند هذه الكلمة تجمد مكانه وتأكد من رقم الغرفة، حتى يتأكد أنها رقم غرفة عروس أخيه.
دفع الباب ودخل فجأة.
وجد سيدة كبيرة بالعمر تقف تحاول إيقاف العروس المنهارة.
العروس التي ترتدي الأبيض ومنهارة أرضاً حولها فستان زفافها ووجهها بين يديها وشهقاتها عالية.
"انتي وجد؟"
التفتت له والدتها الحزينة التي سرعان ما نظرت له بغضب.
اندفعت نحوه.
"انت إيه اللي جابك هنا؟ إحنا نازلين وهنكتب الزفت ده."
اندهش من هجومها عليه.
"أنا، أنا على فكرة جود، جود المالكي. إيه اللي بيحصل هنا؟ في إيه؟"
لم يكمل كلامه بسبب قيام العروس الباكية واندفاعها تقف أمامه وتتحدث ببكاء وشهقات مرتفعة.
"انت.. هو.. أخوك.. أخوك الزفت هو السبب.. هو اغتصبني.. وانت أجبرتني أتجوزه.. حرام عليك."
ثم انهارت أرضاً ويديها تمسك جاكيته وهي تكمل بانهيار.
"حرام.. هـ.. مش عايزة أتـ...ـجوزه.. هو.. هو دبحني.. هموت نفسي.. والله هموت نفسي.. حرام مش عايزة أروح زانية عند ربنا.. وكمان كافرة.. مش عايزة أتـ...ـجوزه."
فجأة وجد أمامه العروس الباكية ودموعها الممزوجة باللون الأسود تسري على وجنتيها.
عيناها حمراء كالدم.
تتحدث بهستيرية وبكاء وسقطت أمامه مرة أخرى وتترجاه وتتهمه أنه هو السبب.
جلست أمها بجانبها وأخذتها في حضنها.
تحدثت بخفوت وانهيار.
"لا.. لا يا ماما.. مش عايزة."
أخيراً تحدث.
"أنا مش فاهم حاجة، ممكن حضرتك تفهميني؟"
ردت عليه والدتها.
"انت هتمثل."
تمالك أعصابه ورد بهدوء.
"معلش خديني على قد عقلي وفهميني."
"في إن أخوك المحترم دبح بنتي، وحضرتك هددت ومحيت كل الأدلة وزورت كل حاجة وهددت بالفضيحة وبوقف شغلنا وقتلنا كلنا وخطفتها ومسبتهاش إلا لما وافقنا ومانعملش فضايح."
نظر لها كأنها برأسين.
لم يرد عليها.
أخرج هاتفه ورن على رقم ما.
"باشا، الهانم وصلت أوضته."
رد بصوت يغلفه الصقيع.
"الجوازة دي تمت بناءً على إيه؟"
ابتلع الآخر ريقه بخوف.
"مش فاهم."
"ما تتهتش، أحسن وديني لـ...ـطربق الدنيا عليكم كلكم. اللي وصلني إنهم أصحاب وبيحبوا بعض وهيتجوزوا. إيه الحكاية؟"
"بس..."
رد عليه بغضب وانفعال.
"رد عليا حالا، وإلا قسماً عظماً لأنسفكوا كلكم."
ابتلع الآخر ريقه بتوتر، فما حدث ليس من شيم سيده ولكنه كان عبد المأمور.
"يا باشا.. آسر بيه يعني... اغتصب الهانم..."
أغمض عينيه بشدة.
وعندما فتحهم كانت كالجحيم.
أهدر بغضب.
"يا أولاد الكلب المعلومات دي ما وصلتشنيش ليه؟"
على إثر صياحه وغضبه انتفضت وجد في حضن والدتها وزادت شهقاتها.
"بـ.. يا باشا أنا عبد المأمور. الأوامر جت من بهجت باشا ومن قسمت هانم على لسان سعادتك."
"مين اللي خطفها؟"
"إحنا."
أغلق الخط وقذف الهاتف حتى تكسر ولم يعد به جزء سليم.
غضب بداخله يريد حرق العالم.
من يفعل كل هذا؟ أمه وأخوه ومساعده الأمين.
سيحرق الدنيا بسبب استغلاله في أمر مشين مثل هذا.
وأخوه الذي رباه يدبح بريئة بهذه الطريقة.
أغمض عينيه وفتحها بهدوء والتفت لهم بعد ما كان معطيهم ظهره.
"اقترب منهم."
فانكمشت في حضن والدتها أكثر.
فتوقف مكانه.
"أنا آسف، أنا معرفش إن كل ده حصل. اللي أعرفه إنهم أصحاب وحبوا بعض وهيتجوزوا."
"ومين هددنا وخطف بنتي؟"
"للأسف رجـ...ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ**
**رواية الضحية الصغيرة**
**الفRواية الضحية الصغيرة الفصل الأول**
حالة من الب.
الكل مترقب.
امتلأت القاعة بالمعازيم.
زفاف ملئ بالبزخ.
ولما لا وهو زفاف شقيقه.
شقيق جود المالكي.
آسر المالكي.
الشقيق الأصغر لجود.
الكل مترقب.
يقف بجانب والد العروس.
يستقبل المعازيم.
فرح جداً بأن أخوه وجد عروساً يحبها.
يقف كالأسد يستقبل بكل رحابة صدر.
يجلس آسر بجانب أصحابه.
"ابسط ياعم، أخوك ما عرفش حاجة."
رد عليه بسرعة وبتوتر:
"اسكت يخرب بيتك."
"ما خلاص بقى، وجد وهتصلح غلطك وهتتجوزها، إيه تاني خايف منه؟"
"اخرس منك ليه، لو جود وصله خبر، قولوا علينا يا رحمن يا رحيم."
ضحك أحدهم باستهزاء.
"هه، ماهو واقف وبيستقبل الضيوف. وبعدين أخوك بيوصله كل كبيرة وصغيرة عنك، أكيد عارف بس عامل نفسه مش واخد باله."
"لأ يا فالح، أمي عملت المستحيل عشان ما يوصلوش حاجة، عشان ييجي على الفرح بس ونتكلم إحنا بلسانه."
"هه، أمك خايفة عليك. بس دا أخوك يا عم، جود المالكي أكيد هيداري على الموضوع، يخاف على اسمه برضه."
تكلم بحسرة:
"تبقى ما تعرفش جود."
والدته، قسمت هانم، تقف تتحدث في الهاتف.
"أوعى يا بهجت يعرف حاجة، هتبقى كارثة."
"ما تقلقيش يا هانم."
"أهم حاجة الفرح يعدي."
"ما تخافيش يا قسمت، أول ما وصل من المطار راح على فلته ولبس وجه الفندق على طول وما تكلمش مع حد، وكله هيخلص بسرعة، اطمني."
"ربنا يستر."
أما عنده.
"ألف مبروك يا أمجد باشا."
تحدث لأمجد برحابة صدر وبكل فرحة، فاليوم زفاف ابنه الذي رباه على ابنه، أمجد، وجد.
رد عليه أمجد باندفاع وهو ينظر له بكره حاول مداراته بسبب الناس.
"مبروك."
استغرب رده المندفع وكره عينيه.
لم يستطع الرد عليه بسبب رنين هاتفه.
"أيوه."
"............."
"تمام، طلعوها أوضتها وأنا جاي حالا."
ذهب تاركاً خلفه من ينظر له بكره وبغض.
توجه إلى الأعلى ماراً بغرفة العروس التي لم يرها بعد.
كان سيتخطاها للدخول للغرفة التي بعدها، لكن صوتها العالي وصراخها جذبه.
"يلا يا حبيبتي، عشان خاطر أمك، يلا عشان كتب الكتاب."
بينما الأخرى تنهار من البكاء.
"لا، لا لا يا ماما."
"لا مش عايزاه."
"اهدي يا قلب أمك، مكياجك هيبوظ، ربنا يرضى عنك يلا."
"لا، والله لقتل نفسي، مش عايزاه، لا حرام عليكوا دا اغتصبني."
عند هذه الكلمة تجمد مكانه وتأكد من رقم الغرفة.
توجه إلى الأعلى ماراً بغرفة العروس التي لم يرها بعد.
كان سيتخطاها للدخول للغرفة التي بعدها، لكن صوتها العالي وصراخها جذبه.
"يلا يا حبيبتي، عشان خاطر أمك، يلا عشان كتب الكتاب."
بينما الأخرى تنهار من البكاء.
"لا، لا لا يا ماما."
"لا مش عايزاه."
"اهدي يا قلب أمك، مكياجك هيبوظ، ربنا يرضى عنك يلا."
"لا، والله لقتل نفسي، مش عايزاه، لا حرام عليكوا دا اغتصبني."
عند هذه الكلمة تجمد مكانه وتأكد من رقم الغرفة، حتى يتأكد أنها رقم غرفة عروس أخيه.
دفع الباب ودخل فجأة.
وجد سيدة كبيرة بالعمر تقف تحاول إيقاف العروس المنهارة.
العروس التي ترتدي الأبيض ومنهارة أرضاً حولها فستان زفافها ووجهها بين يديها وشهقاتها عالية.
"انتي وجد؟"
التفتت له والدتها الحزينة التي سرعان ما نظرت له بغضب.
اندفعت نحوه.
"انت إيه اللي جابك هنا؟ إحنا نازلين وهنكتب الزفت ده."
اندهش من هجومها عليه.
"أنا، أنا على فكرة جود، جود المالكي. إيه اللي بيحصل هنا؟ في إيه؟"
لم يكمل كلامه بسبب قيام العروس الباكية واندفاعها تقف أمامه وتتحدث ببكاء وشهقات مرتفعة.
"انت.. هو.. أخوك.. أخوك الزفت هو السبب.. هو اغتصبني.. وانت أجبرتني أتجوزه.. حرام عليك."
ثم انهارت أرضاً ويديها تمسك جاكيته وهي تكمل بانهيار.
"حرام.. هـ.. مش عايزة أتـ...ـجوزه.. هو.. هو دبحني.. هموت نفسي.. والله هموت نفسي.. حرام مش عايزة أروح زانية عند ربنا.. وكمان كافرة.. مش عايزة أتـ...ـجوزه."
فجأة وجد أمامه العروس الباكية ودموعها الممزوجة باللون الأسود تسري على وجنتيها.
عيناها حمراء كالدم.
تتحدث بهستيرية وبكاء وسقطت أمامه مرة أخرى وتترجاه وتتهمه أنه هو السبب.
جلست أمها بجانبها وأخذتها في حضنها.
تحدثت بخفوت وانهيار.
"لا.. لا يا ماما.. مش عايزة."
أخيراً تحدث.
"أنا مش فاهم حاجة، ممكن حضرتك تفهميني؟"
ردت عليه والدتها.
"انت هتمثل."
تمالك أعصابه ورد بهدوء.
"معلش خديني على قد عقلي وفهميني."
"في إن أخوك المحترم دبح بنتي، وحضرتك هددت ومحيت كل الأدلة وزورت كل حاجة وهددت بالفضيحة وبوقف شغلنا وقتلنا كلنا وخطفتها ومسبتهاش إلا لما وافقنا ومانعملش فضايح."
نظر لها كأنها برأسين.
لم يرد عليها.
أخرج هاتفه ورن على رقم ما.
"باشا، الهانم وصلت أوضته."
رد بصوت يغلفه الصقيع.
"الجوازة دي تمت بناءً على إيه؟"
ابتلع الآخر ريقه بخوف.
"مش فاهم."
"ما تتهتش، أحسن وديني لـ...ـطربق الدنيا عليكم كلكم. اللي وصلني إنهم أصحاب وبيحبوا بعض وهيتجوزوا. إيه الحكاية؟"
"بس..."
رد عليه بغضب وانفعال.
"رد عليا حالا، وإلا قسماً عظماً لأنسفكوا كلكم."
ابتلع الآخر ريقه بتوتر، فما حدث ليس من شيم سيده ولكنه كان عبد المأمور.
"يا باشا.. آسر بيه يعني... اغتصب الهانم..."
أغمض عينيه بشدة.
وعندما فتحهم كانت كالجحيم.
أهدر بغضب.
"يا أولاد الكلب المعلومات دي ما وصلتشنيش ليه؟"
على إثر صياحه وغضبه انتفضت وجد في حضن والدتها وزادت شهقاتها.
"بـ.. يا باشا أنا عبد المأمور. الأوامر جت من بهجت باشا ومن قسمت هانم على لسان سعادتك."
"مين اللي خطفها؟"
"إحنا."
أغلق الخط وقذف الهاتف حتى تكسر ولم يعد به جزء سليم.
غضب بداخله يريد حرق العالم.
من يفعل كل هذا؟ أمه وأخوه ومساعده الأمين.
سيحرق الدنيا بسبب استغلاله في أمر مشين مثل هذا.
وأخوه الذي رباه يدبح بريئة بهذه الطريقة.
أغمض عينيه وفتحها بهدوء والتفت لهم بعد ما كان معطيهم ظهره.
"اقترب منهم."
فانكمشت في حضن والدتها أكثر.
فتوقف مكانه.
"أنا آسف، أنا معرفش إن كل ده حصل. اللي أعرفه إنهم أصحاب وحبوا بعض وهيتجوزوا."
"ومين هددنا وخطف بنتي؟"
"للأسف رجـ...ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رواية الضحية الصغيرة يقلم أميرة الظلام الفصل الثاني 2 - بقلم غير معروف
عندما خرج من القاعة أغلقها خلفه الحرس. تنفس الصعداء ونظر للمرتجفة التي في يده. ضمها لحضنه نظرًا لوجود الصحافة الكثيرة.
"محاوطهم الحرس والأسئلة تتوالى عليهم."
"المفروض إن دا فرح أخو حضرتك، إزاي يتبدل العريس؟"
وقف محيطها بذراعيه، ودفن وجهها في صدره حتى لا يلاحظ أحد شيئًا.
"أعتقد إجابة السؤال اتقالت جوه، إن دا كان مقلب من صاحب آسر، بس عرفت بيه متأخر لأني كنت مسافر."
"طب لما حضرتك كنت مسافر كل حاجة تمت إزاي؟ ولا الشغل أهم؟"
مسح على ظهرها بحنان باينًا لهم.
"مفيش حاجة أهم من وجود حبيبتي، بس كان فيه حاجات لازم تخلص عشان أفضي لها شهر عسل يليق بيها."
وجاء سؤال من بين الصحافة عندما هم بالذهاب، لم يستطع تجاهله.
"مش شايف حضرتك إن فرق السن كبير؟"
استدار وهي متشبثة في حضنه، لم ترفع وجهها. نظر هو للصحفي.
"تؤ... الحب مافيهوش الكلام ده. وكده خلاص... مفيش حوارات تاني. انتهوا."
ذهب وحرسه خلفه. أركبها السيارة، وركب جانبها. وركب سائقه الأمين، وانطلق الموكب ناحية المطار.
هنا أطلقت لنفسها العنان.
ابتعدت عنه حتى التصقت بالباب، وأخذت ترتجف بشدة. فما حدث لها جعلها ترهب الناس. هذا ما قاله طبيبها النفسي. وازداد بكاؤها وشهقاتها.
لم يعرف كيف يتصرف. هل يقترب؟ أم سيزداد انهيارها؟
"بصي اهدي، أنا آسف إني لمستك، بس دا عشان محدش يشوف عيونك الحمرا. في الفرح ما حدش شافك من قريب. الصحافة... ما كانتش هتصدق. مش خوف عليا، لأ عليكي. اهدي. بصي إيديا أه... ورفعتهم أمامها... اهدي خالص..."
تحدثت من بين شهقاتها.
"عايزة... عايزة... عايزة ماما وبابا."
"حاضر بس إحنا لازم نسافر دلوقتي."
صرخت.
"لا لا مش هروح، مش عايزة... عايزة أرجع، مش عايزة أقابل أخوك، ولا عايزة أروح الحفلة، عايزة أروح البيت."
نظر لها بشفقة وحزن، فهي ما زالت صغيرة على كل هذا. انهيارها بلغ البؤس. أصبحت تهذي. تهذي بكلمات غير مترابطة.
احتضنها فجأة، لعلها تهدأ. أخذت في المقاومة، حتى غفت والدموع على وجنتيها.
"أخيرًا..."
"أيوه يا باشا."
"مش محتاج أقولك."
"برقبتي يا باشا، استحالة حد يعرف كلمة. وحضرتك مجربني، السكينة كانت على رقبتي ومانطقتش."
"أصيل يا منذر."
أخرج هاتفه.
"الو."
"تحضر القصر، أنا جاي... ويكون عندي دكتورة نسا ودكتور نفسي كويسين... وتوضب الأوضة اللي جنب جناحي... ونص ساعة في أتيليه هيبعت هدوم. تلمهم وتخلي صفا تحطهم في الأوضة."
"أمرك يا باشا."
ما إن أغلق حتى رن هاتفه.
"أيوه يا ابني."
"يا باشا الناس مشيت وأمجد باشا شايط، وعايز حضرتك."
"بص بعد ما طيارتي تطلع، آسر وقسمت هانم بعدي بنص ساعة يكونوا في الطيارة اللي بعدها. واديني أمجد."
"تمام يا باشا. وهي حالياً وصلت المطار... ومستنيين حضرتك."
"تمام. اديني أمجد."
"بنتي فين..."
"اهدأ يا امجد باشا."
"اهدأ إيه ورفت إيه، هاتلي بنتي."
"أنا أقدر حالتك، بس حالياً إحنا قصاد الناس في شهر العسل. بس أنا هخليها تبعد عن كل ده، عشان تفوق من انهيارها. وهخليها تاخد حقها."
"انت بتضحك على مين؟ تاخد حقها من أخوك؟ رجعلي بنتي."
"بنتك دلوقتي مراتي... وحضرتك ممكن تلحقني طيران، وتبقى جنبها."
وأغلق هاتفه نهائيًا.
نظر للباكية التي في حضنه، فهو لم يلحظ منها ملامح. بل كل ما كان بكاء. عيون حمراء، أنف أحمر. حتى لم يرَ لون عينيها. وذلك الحجاب حجب شعرها. فقد تغير. أثر جرحها لنفسها بالسكينة، فقد قطع جزء منه. فقد تغير.
همس بغضب.
"وديني لربيكوا كلكم."
وصل للمطار. وقفت السيارة أمام طائرته الخاصة.
"يا... وجد... وجد."
"لا يوجد رد."
هزها برفق.
"وجد.. وجد."
انتفضت بفزع مبتعدة عنه.
"خلاص اهدي، يلا عشان وصلنا."
نزل ولم يترك لها خيار. فتح لها الحرس الباب. ما إن خرجت، حتى وجدت نفسها أمام طائرة بيضاء يبدو أنها خاصة. وخلفهم سيارات كثيرة للحرس. وأمامهم سيارة واحدة فقط يقف بجانبها حارس واحد. فتح الباب.
فإذا بكتلة جمال تخرج منها. يبدو عمرها في الثالثة أو الرابعة. تمسك بيدها عروسًا كبيرة بعض الشيء. تجري ناحيته.
"دادي."
حملها بلهفة.
"حبيبة دادي، عاملة إيه يا روحي."
"مس كويس."
"دادي نوتي."
قبلها من وجنتها المكتنزة.
"ليه نوتي ليه بس."
"عشان ساب جودي وحدها."
"آسف مش هسيب جودي أبداً أبداً."
لاحظت عروسة بفستان أبيض مثل التي تشاهدهم في أميرات ديزني.
أردفت بلهفة.
"نزلني.. نزلني بس."
"ليه."
"في عروسة... عايزة أشوفها."
أنزلها في الأرض ونزل لمستواها.
"عارفة دي مين."
"جات ببراءة."
"أميلة."
ابتسم عليها.
"لا يا حبيبتي... دي مرات دادي."
"يعني إيه."
"مش انتي كنتي عايزة مامي زي أولاد الناني."
"آه."
"خلاص دي هتبقى مامي."
"الله فستانها حلو... أنا عايزة واحد زيه."
"حاضر.. تعالي نروح نسلم عليها.. بس براحة لأنها تعبانة."
"يا حلام.. لازم تاخد دوا عشان تبقي كويسة."
ثم رفعت إصبعها ناحية جانب رأسها وأدارته مما يدل على التفكير.
"أنا هقولها إيه؟ مامي."
"اسأليها."
"حاضر."
كل هذا يحدث أمامها. لم تسمع منهم شيئًا سوى كلمة "دادي" و"عروسة"، لأنها كانت بصوت عالٍ.
كانت قد هدأت، وهي تنظر لهما.
اقترب منها وهو ممسك في يده جودي. ترك يدها عندما وصل لها.
قالت جودي بطفولية.
"أنا ينفع أقولك مامي."
نظرت لها بدهشة. ونظرت له بعيونها الحمراء.
"أصل مامي في السما..."
ردت عليها باقتضاب. فرغم حبها لهذه البريئة، لا يوجد لها قدرة على الكلام، فقد انهارت الليلة كثيرًا وبح صوتها.
"ماشي."
"انتي تعبانة.. دادي قال كده.. ممكن لما نوصل الناني تديكي دوا وتبقي كويسة."
وأخفضت صوتها.
"ما تخافيش مافيس حقنة."
ابتسم على طفلته بينما هي ترمقها بترقب فقط.
"باشا يلا الطيارة جهزت."
"تمام."
"ممكن تتفضلوا..."
"سيبني."
"مافيش من فضلك."
"خلاص.. من فضلك سيبني."
"تعالي."
ابتسمت على هذه العلاقة بينهم. يبدو أنه يحب ابنته بشدة.
تذكرت طفولتها.. ووالدها.. وشقاوتها.. وحياتها السعيدة التي كانت.
لم تفق إلا على صوته.
"ممكن تربطي الحزام."
نظرت لما ينظر، فوجدته يشير لحزام الأمان. فربطته.
"دادي.. هو أنا هنام جنب مامي."
"لا يا حبيبتي انتي هتنامي في أوضتك وهي في أوضتها.. ولو عايزة أبقى أستأذنك."
"حاضر."
"دادي.. أنا عايزة أنام."
"حاضر يا روحي..."
وأمال لها الكرسي فنامت مثل الأميرات.
وصلت الطائرة. وجدت الكثير من الحرس في استقبالهم.
ووجدت نفسها في فرنسا... هذا ما علمته من اللغة.
ركبت بدون كلام فقد تعبت.
وصلوا إلى قصر. قصر كبير لم يكن لديها القدرة حتى على تفقد شيء. لو هي في سابق عهدها لكانت لم تسكت عن الثرثرة، ولم تهدأ حتى تتفقد المكان بأكمله.
نزلوا وهويحمل ابنته. أعطاها للناني عندما دخل.
"طلعيها أوضتها."
"تمام يا باشا."
التفت لها. فوجدت أنها معه لوحده في هذه الصالة الكبيرة.
رواية الضحية الصغيرة يقلم أميرة الظلام الفصل الثالث 3 - بقلم غير معروف
وجدت نفسها وحيدة معه. فكر في الاقتراب خطوة.. لكنه محى هذه الفكرة عندما رأى توترها وخوفها.
"بصي يا وجد... هنا.. كل اللي في القصر مصريين... كله عرف إنك مراتي... هعاملك زي جودي لحد ما تفوقي وتبقي كويسة.. وبعدين نتكلم.. وشوفي انتي عايزة إيه.. وعايزة تعاقبي اللي أذوكي إزاي."
تشنجت ملامح وجهها وازداد انقباض يدها على الفستان.
"بصي ممكن تهدي.. فوق ليكي أوضة لوحدك خالص.. وفيه دكتورك هيكشف عليكي.. وفيه دكتور نفسي هيتابع معاكي عشان تبقي كويسة."
ظلت تنظر له ولم تتحدث.
"طيب خلاص ممكن تتفضلي على أوضتك.. والدكاترة هيكشفوا عليكي."
"صبا يا صبا."
"أيوه يا باشا."
"وصلي الهانم لأوضتها."
"اتفضلي يا هانم."
سارت معها كالعروس المتحركة. خضعت للكشف، ولتضميد جرح رقبتها، وتحدث الدكتور النفسي قليلاً. وأخيراً تركوها.
أخذت تنظر للغرفة.. جميلة لن تقول شيئاً.. لكنها بلا حياة. أرادت أن تزيل هذا المكياج الذي يخفي كل شيء.. وأن تزيل كفنها هذا. فهذا الفستان رغم سعره.. بالنسبة لها ككفن. فتحت هذا الدولاب من باب الفضول.. وجدته ممتلئاً بملابس مناسبة لها.
أخذت ما يلزمها ودخلت الحمام.
"أيوه يا باشا الطيارة طلعت."
"أول ما يوصلوا تجيبهم على القصر."
"تمام يا باشا."
تنهد وأسند رأسه على الكنبة خلفه التي في جناحه.
سرعان ما ابتسم وهو يجد هذه الصغيرة تفتح الباب ببطء وتدخل ككل ليلة.. فهذه الذكية رغم صغر سنها إلا أنها تحتفظ بكرسي خارج باب جناحه وتفتح الباب متى تشاء. لم يفتح عينيه.. وجدها تحاول الجلوس على قدمه.. حتى نجحت. تكورت في حضنه.
أردفت بنعاس: "دادي."
"نعم."
"فين مامي."
"في أوضتها."
"فين يعني؟"
أردفت بغضب طفلة فهي تريد معرفة المكان. فتح عينيه.. فهذه الصغيرة تفعل ما لم يستطع أحد فعله.
"زاد من احتضانها."
"في الأوضة اللي جنب باب الجناح بره."
"دادي.. هي ممكن نسيبنا زي ما مامي نور سابتنا؟"
أغمض عينيه.. بألم.. قبل شعرها مستنشقاً رائحتها الطفولية.
"مش عارف.. ابقي اسأليها."
"حاضر."
أخرجها من حضنه.. وأخذ يقبلها كثيراً.. وصوت ضحكاتها يعلو.
"كفاية... هههههه دادي."
"خلاص.. هدخل آخد شاور.. ونامي على السرير."
أومأت له بالموافقة.
خرجت من الحمام ثم رقدت على سريرها ونامت.
لماذا ستفكر.. لقد فقدت كل ما تملك.
كان هو نائماً.. وبحضنه ابنته.. بعد أن قارب اليوم على الانتهاء استيقظ على رنين هاتفه.
"الوو.. أيوه يا باشا.. وصلنا القصر."
"تمام."
مسح وجهه.. وأراد القيام من جانب المتشبثة به... ما إن حاول حتى فتحت عينيها اللتان مثل عينيه.
قالت بنعاس: "دادي... ماتسبنيش."
قبل جبينها.
"نامي يا روحي شوية.. وأنا هنزل أشوف نانا وأسر."
فاق ما إن سمعت.
"نانا.. وأسر.. يلا بس بسرعة يلا."
"يلا إيه.. نامي يلا انتي."
كان كلاكه بحدة.
"حاضر.. بس هشوفهم لما أصحى."
"ماشي.. يلا نامي."
لم يغسل وجهه حتى.. بل نزل.
نزل لم يجد أحد سواه. جالسان بجانب بعضهما.. ما إن ظهر والغضب يتصاعد من عينيه.. أسر واقفاً.. خائفاً.... لكن قسمت رغم توترها إلا أنها تحافظ على ثباتها.
اقترب منه ببطء وأخذ ينظر لعينيه.. والآخر ينظر له بحزن وخزي... كأنه يخبره بفعله.
دقيقة وكان يسقط على الأرض بفعل لكمة قوية من يد جود.
صرخت والدته واقتربت من ابنها المتألم والدماء تخرج من فمه.
"انت بتمد ايدك على أخوك؟"
"ولسه."
"انت اتجننت؟"
"هههه اتجننت.. انتوا خليتوا فيا عقل... وديني لأربيك من أول وجديد."
أمسكه من تلابيبه وأوقفه وأخذ يصرخ فيه.
"بقى انت.. بقى انت تعمل كده... دي تربيتي.. دا انت ابني مش أخويا... تدبح بنت بريئة.. ليه... قولي عايز تتجوزها.. وانت أجوزهالك... أما تدبحها بأبشع الطرق يا حقير... الدكتورة كشفت عليها.. يا همجي... طب راعي إنها أول مرة... يا كلب."
ولكمه مرة أخرى ولكنه ما زال ممسكه وسط صياح والدته لأن يتركه.
"ليه. ه ليه."
"سيبه يا جود.. سيبه."
"ما هو على الأرض."
"آه سبته... بتروحي تتفقي من ورايا مع رجالتى.. وبتتكلموا بلساني.. وبتخطفوا وتهددوا."
"لازم أحافظ على ابني."
"ابنك واطي... لو عندك بنت وحصل فيها كده... كنتي سميتي عليها."
نظرت في الأرض ولم تتحدث.
جاء صوته ضعيفاً....
"أنا معرفش.. عملت كده إزاي."
صرخ به.
"انت بتكدب... دا انت مبهدلها.. ولا كأنك شفت ست قبل كده.... كنت منحرف و واخد منشط إيه يخليك تعمل في البنت كده."
قام مستنداً على الكرسي يمسح فمه.
"والله ما أعرف... كل اللي فاكره إننا كنا في حفلة عيد الميلاد.. وشربنا.. ولقيتها.. مع أصحابي واخدينها على الأوضة.. قربت منهم.. صحيت لقيت نفسي جنبها عريان وهي بتنزف.... أنا اللي خدتها على المستشفى والله."
تنفس بعمق.. وجلس.
"اهدا كده واحكيلي كل حاجة بالتفصيل."
لكنهم سمعوا صوت تنفس عالٍ وشهقات تصدر من خلفهم. التفت ليجدها.
بعدما نزل.. لم تنم صغيرته.. وإنما ذهبت لغرفته. وجد.. فتح الباب ودخل.
"مامي.. مامي."
انتفضت وجد.. وقامت بسرعة.
أمسكت يدها سريعاً.. وسحبتها.
"تعالي نشوف نانا... يلا."
إلى أن وصلت بها لأسفل.. وسمعت ورأت كل شيء.
نظر وجدها تبكي بشدة جاثية على الأرض.. و جودي تحتضنها وتربت على ظهرها بحنية لتسكت.. لا تعرف لما تبكي.. لكنها عندما تبكي يفعل والدها هكذا....
شل جسد آسر.. فهو لم يرها من يوم الحادث... فقد تغيرت بل تبدلت.. أين وجد.. هذه خيال منهار لا يوجد به حياة.. لقد فهم معنى كلمة ذبحها.
اقترب منها جود... أخرج جودي من حضنها.
"روحي لنانا."
"لا خليني مامي بتعيط ليه."
"بطنها وجعاها شوية.. يلا روحي لنانا."
اقتربت والدته وأمسكته. ما إن اقتربت حتى انتفضت وجد وهربت مسرعة إلى الأعلى.
نظر لوالدته بحزن وغضب.
و أسر صاعداً خلفها.
رواية الضحية الصغيرة يقلم أميرة الظلام الفصل الرابع 4 - بقلم غير معروف
اقتربت من جودي.
- تعالي يا قلبي.
دخلت في حضنها باكية.
- نانا... هي.. هي مامي هتمس. وتعيط...
- مامي مين؟
قالت وهي تخرجها من حضنها.
- مامي الي كانت بتعيط وأنا حضنتها.
احتضنتها مرة أخرى وسكتت.
دخلت غرفتها مسرعة.
دخل خلفها وأغلق الباب.
أخذت تصرخ وتصرخ وهي تحكي.
- هو.. هو...
حاول الاقتراب منها.
- خلاص اهدي.
صرخت فيه بأعلى صوتها.
- أوعى.. أوعى تقرب.
ثم انهارت باكية تتذكر تفاصيل.
- هو... .. أنا أنا... كنت في حفلة سارة.. آه سارة صحبتي.. وبس.. وشربت عصير وبس.... خدني أوضة أنا ما كنتش عايزة أروح.. بس.. بس.. بس ما قدرتش.... ما كنتش عايزة.. والله.. أنا... ما أعرفش إيه حصل.. كنت حاسة بكل حاجة.. ومش عارفة أتحرك... خدني الأوضة.. معرفش معرفش.
ثم قامت فجأة ودخلت الحمام تحت الدش.
صائحة بانهيار.
- لمسني... لمسني... أنا ومش نضيفة... أنا فاكرة.. كان بيقولي... بيقولي استمتعي...... انتي مزة.... أنا-
أخذت تصرخ وتقطع في جسدها.
- أنا زانية... لا.. لا أنا مش زانية... أنا كنت حاسة بس ما تحركتش... والله حاسة.. بس مش فاكرة وشه.. فاكرة إحساسي وأنا بتدبح.... آه..
صرخت بأعلى صوت حتى بح صوتها.
- ضربني... آه.. ضربني كتير... وو لمسني... وشاف جسمي... أنا... أنا.... مش عايزة... مشيني... لا مش عايزة أرجع... بس بس هو هنا مشيني من هنا.. هييجي تاني... وهيلمسني... أنا مش نضيفة.
كل هذا الانهيار والتوهان تحت عينيه.
تهذي وتقول كلام ليس له علاقة ببعضه.
اقترب منها لا يشعر بدموعه التي غطت وجهه.
واحتضنها.
وسقط هو وهي في الأرض.
أخذت تصرخ بالقدر الباقي من صوتها.
ابتلت ملابسهما.
زاد من احتضانها.
- هششش خلاص اهدي.
- هدأت قليلا مردفة بصوت هامس مبحوح.
- لا.. أنا خايفة.. هو هنا... ممكن...
- لا أنا هنزل دلوقتي أمشيه.
تشبثت به بقوة.
مردفة بهمس خائف.
- هي هي مشيها.. هي خطفتني.. وكانت هتخليه يدخل يدبحني تاني...
ومن ثم خرجت من حضنه تتوسل له.
- مشيهم.. هم الاتنين... لا لت مشيني أنا... هو..
احتضنها مرة أخرى.
أخذ يربت على ظهرها بحنان.
- خلاص اهدي وغيري هدومك.. وأنا هنزل أمشيهم.
لقد خارت قواها.
أخرج لها بعض الملابس.
ووضعهم على السرير.
وحملها.
ووضعها هي أيضا على السرير.
- اهدي خالص.. هنزل أمشيهم ونامي.
تشبثت بيده التي على خدها.
- لا لا.. خليك جنبي.. هييجي تاني.
ابتسم لها.
- خلاص هديكي ضهري... وغيري بسرعة وتعالي أوضتي ونامي جنب جودي.. وأنا-
- حاضر.. بس هو ما يجيش.
وبالفعل غيرت ملابسها والتفت لها.
وجدها هكذا.
ابتلع غصة في حلقه.
لم تكن من الأصل تنظر له.
حملها.
ووضعها على فراشه ودخل الحمام وغير ملابسه ونزل.
وجدها جالسة.
- يلا يا جودي يا حبيبتي.
- عايزة أفضل مع نانا سوية.
نزل لمستواها.
- مش كنتي عايزة تنامي جنب مامي.. اطلعي هي في أوضتي.
لمعت عينيها بالسعادة وصعدت سريعا.
وقف حتى اختفت ابنته.
تحدث بجمود.
- اتفضلوا الحرس هيوديكم البيت التاني...
صعد وتركهم.
ما إن صعد حتى وجد ابنته ترقد بجوارها على السرير.
مستندة عي يدها وهي فقط تنظر للسقف.
وتتحدث بصوت طفولي.
- مامي... اسمك حلو خالص... وعينك حلوة..
دخل سريعا.
جمل ابنته الباكية.
- مالك يا روحي.. بس.
- مامي.. مس بتلد.
- هي بس تعبانة شوية.. إيه رأيك تنامي في حضنها.
- حاضر.
وضعها في المنتصف بينهما.
اقتربت الصغيرة منها ولفت يدها حول خصرها.
ما أن فعلت هذه الحركة... حتى لفت لها وجد وأدخلتها لحضنها بشدة.
ضحكت الصغيرة.
- بتحبني يا بابي.
- نامي يا حبيبة بابي.
كأنه كان يحدثها هي.
سرعان ما أغمضت عينيها وذهبت في سبات عميق.
أخذ ينظر لها بداية من شعرها الذي ابتل ولم يجفف.
وعينيها التي حولها احمرار جفنيها وبشدة.
وأنفها الذي استحال إلى احمر شديد.
وفمها المزموم بشدة.
وتكورها.
تنهد وأغمض عينيه.
نام ساعتين فقط.
وافاق على صوتها تبكي.
انتفض.
وجدها خرجت من حضن ابنته.
وأصبحت ممددة على ظهرها ودموعها تتسرب على جانب عينيها بغزارة.
- لا... ابعد.... ابعد....
استعدت للصراخ بأن أعالت صوتها.
حملها سريعا خائفا لا يوقظ جودي.
دفنت وجهها في عنقه تصرخ فيه.
صرخاتها لا تخرج وإنما تكتم داخل رقبته.
لفت يديها بشدة حول عنقه.
خدشته بأظافرها في رقبته وبداية ظهره.
احتمل ثورتها.
دخل بها لغرفتها.
وهي تبكي وتصرخ صراخا مكتوما.
جلس على السرير وهي في حضنه.
أخرجها من حضنه بصعوبة وهي متشبثة به بشدة.
- هششش اهدي.. انتي هنا معايا.
انفجر صراخها وفتحت عينيها ببطء شديد.
كانت قريبة منه لحد كبير.
لاول مرة من المرات التي رآها يشاهد موج بحر عينيها الهائج الذي تكسوه خيوط حمراء.
فك يده الملتفة على خصرها.
وقربها من وجنتها يمسح دموعها.
شعرت بأمان والدها.
تمسحت في كف يده كالقطة الصغيرة.
ثم مالت على حضنه.
واضعة رأسها على قلبه.
قائلة بهمس.
- بحبك.. يا بابا.
ما إن قالت أحبك.. حتى زادت ضربات قلبه.
تمدد ومددها فوقه.
دافنة وجهها في عنقه.
استيقظ صباحا.
وجدها مثلما هي.
قبل جبينها.
وذهب أحضر ابنته تنام في حضنها.
وذهب للشركة.
أسبوع مر وكل يوم يحدث هذا السيناريو.
لكن تابعت مع الطبيب النفسي.
أكثر.
تجاوبت معه.
تتبعت تعليمات أطبائها.
لا تتحدث كثيرا.
تتابع جودي باهتمام شديد.
تنظر له أحيانا كثيرا.
وعندما ينتبه وينظر لها.
لا تحيد بنظرها عنه.
لم يذهب لوالدته ولا أخيه.
حتى يجمع كل الخيوط.
اليوم خرجت هي وجودي إلى جنينة منزله الكبير العصري.
ملئ بالالعاب والأشجار.
والحرس كذلك.
يوجد حمام سباحة صغير لجودي.
وحمام سباحة كبير.
جلست على العشب وجلست جودي بجوارها.
رقدت واضعة رأسها على قدم جودي الصغيرة.
علت صوت ضحكاتها الطفولية وهي تلعب في خصلاتها.
عيونها مفتوحة ولم ترمش.
تنظر فقط لحمام السباحة.
قامت فجأة.
وخلعت ملابسها وقفزت في حمام السباحة.
تحت ضحك جودي.
فهي بالنسبة لها تلعب.
أما الحرس فأداروا رؤوسهم.
يجلس في الداخل.
يراجع بعض الأوراق المهمة.
وجد هاتفه يضيء برقم أحد حراس منزله.
استغرب بشدة.
- أيوه يا ابني.
- باشا الهانم نزلت البسين.
هب سريعا.
مناديا على صفا التي تبعته.
وصل بسرعة.
وجدها تحت الماء وابنته تضحك.
صرخ في صبا.
- خدي جودي دخليها بسرعة.
قفز في الماء.
انتشل سريعا.
ما أن طفت فوق سطح الماء حتى شهقوا وتنفسوا بسرعة.
يريد تعنيفها.
لم يقدر.
نظرت له بابتسامة يراها للمرة الأولى.
- ما تخافش.. واخدة أول سباحة على الجمهورية.
تنفس الصعداء.
لقد ابتسمت له وتحدثت معه.
- هو ليه ريحتك كل يوم الصبح بتبقى على هدوم.
ينظر لها بشدة.
يبدو أنها تشفى.
وتتجاوب معهم.
لم يجبها.
بينما غير الحديث وهي مازالت في حضنه.
- بتحبي جودي.
- حساها بنتي.
جواب مختصر يفيد بالكثير.
سألته حزينة.
- هو خلاص.. يعني ينفع أجيب بيبي حلو زي جودي.
أزاح شعرها وهي في حضنه داخل حمام السباحة.
- أكيد تقدري.. بس نستنى سنتين بالكتير.
- هو أنا زانية.
اتسعت عيناه.
تسأل أسئلة عشوائية.
ابتسم بحنية.
مربتا حتى وجنتها.
- لأ.. انتي ضحية.. وربنا بيحبك فاختبرك.
أومأت له.
خرجت من حضنه.
ومن المسبح.
اتسعت عيناه وهو يراها هكذا.
لا يغطي جسدها سوى قطعتين صغيرتين.
خرج خلفها غاضبا.
دخلت غرفتها بدلت ملابسها وارتدت الروب.
دخل وجدها بهذا المظهر.
اقترب منها.
- انتي إزاي تنزلي البسين كده.. في حرس.
- عادي.. هما هيشوفوا إيه.. ما خلاص.
أمسكها من كتفيها وهزها.
مردفا بنبرة حادة غاضبة.
- فوقي... فوقي الي عندي بيقول إنك بتتعاملي زي جودي.. فين ضحكتك.
- دبحني أخوك.
احتضنها بشدة.
احتضنته أيضا.
- هو ليه بحس معاك بأمان بابا.
أخرجها من حضنه.
- خلينا كده لحد ما تفوقي خالص.. وبعدين نبقى نتكلم في إحساسنا.
- هو انت هتطلقني صح.. ما هتعيش مع واحد اغتصبها أخوك.
وضع يده على فمها.
- هششش.. ماتقوليش كده.. انتي مش غلطانة.. هعرف كل حاجة وهجيب حقك من اللي آذوكي... وأنا مش هطلقك.. هتبقي كويسة... وانتي اللي هتعيشي مع واحد أكبر منك بعشرين سنة.
واحتضنها.
قالت هامسة بدموع.
- أنا عايزة أرجع زي ما كنت.. عايزة أخف وأنسى.
أخرجها من حضنه.
مربتا على شعرها.
- حاضر... لازم تخفي عشان تاخدي حقك... وتتابعي كويس مع الدكاترة... واتفاعلي معانا.. وكلميني وكلمي جودي.. هي حبتك أوي.
- هو انت هتجيبلي حقي من أخوك.
احتضنها.
- هجيب حقك من اللي إذاكي ايا كان.
خرجت من حضنه ودخلت الحمام.
خمس دقائق وخرجت.
هاله ما فعلته بنفسها.
رواية الضحية الصغيرة يقلم أميرة الظلام الفصل الخامس 5 - بقلم غير معروف
ما ان خرجت حتى وجدها قد قصت شعرها.
شعرها الذي كان يصل لأسفل ظهرها، أصبح الآن يصل بالكاد لمنتصف ظهرها.
اقترب منها ممسكًا بخصلاتها.
"ليه كده؟"
"ماما دايما زمان... كانت تقصلي طراطيف شعري، وتقولي علشان يطول بسرعة. وكل ما يطول هتنسي أصلاً إنك كنتي قصاه. علشان كده قصيت نصه، علشان يطول بسرعة أكبر وأنسى كل حاجة."
احتضنها. لم تبادله حضنه، وإنما سكنت.
"أنا آسف... وهاخدلك حقك. ماتخافيش."
وأخرجها من حضنه.
"تحبي تنزلي تقعدي مع جودي؟"
"هي ليه اسمها جودي؟"
ابتسم للذكرى.
"نور مراتي... كانت عايزاها حتة مني في كل حاجة، حتى اسمي. وفحطت ياء الملكية على اسمي، فمن جود لجودي."
لم تتحدث أكثر، ولم تبد رد فعل.
نزل وهي خلفه. وجد جودي مع صفا.
"يوه بقى يادادة. عايزة أروح. ألحق أمي وهي بتلعب في المية."
"تعالي يا حبيبة بابا."
جرت الطفلة ناحية والدها. فحملها. ورأت خلفه وجد.
"مامي."
ومدت ذراعيها لحملها. حملتها وجد، فقبلت جودي خدها.
"أنا بحبك. حبيني."
قالت وهي داخل حضنها.
"وأنا بحبك."
خرجت من حضنها تصفق.
"مامي بتحبني. يا بابي."
ثم نظرت لها مرة أخرى، ممسكة بشعرها، قائلة بعبوس.
"مين أخد شعرك؟"
"أنا قصيته. كدا حلو."
"لا... وهو طويل حلو. كدا وحش."
"جودي، كده حلو برضه يا روحي. علشان مامي ماتزعلش."
نزلت من حضنها.
"لا. بابي قالي ماكدبش. هو مس حلو... بس مامي ماتزعلس."
جثا حتى أصبح في طولها.
"إيه رأيك كل يوم تسرحيلي، وهو هيطول تاني."
لمعت عيون الصغيرة.
"بجد؟"
"بجد."
فرحت الصغيرة جداً.
وقفت وجد تنظر لفرحتها. فقبل الحادثة كانت مثله.
نظر لفرحة ابنته ونظرتها لها. أقسم بمعاقبة من له دخل.
مر اليوم، وهي تتفاعل مع جودي أكثر، وتنطق بعض الكلمات مع جود.
حان وقت النوم.
كانت قد غفت جودي في حضنها لتعبها من كثرة اللعب.
"هاتيها أطلعها."
أومأت له.
صعد وهي صعدت خلفها.
قرب منها. لم تبد ردة فعل، وإنما تنظر له.
"من انهاردة هتنامي هنا... جنب جودي وجنبي... والكوابيس لما هتيجي أنا هتصرف. لازم نعدي من الأزمة دي."
كأنها لم تسمع شيئاً.
ألقت سؤال خارج الموضوع.
"انت ليه اتجوزتني؟"
اندهش من تحولها، ولكن الطبيب أخبره أنها ستدهشه بتصرفاتها حتى تشفى.
"عايزة الحقيقة وقتها؟ ولا دلوقتي؟"
"الاتنين."
"طب تعالي نقعد في التراس."
سارت وسار خلفها. جلست. جلس أمامها، تنظر له بعيون أرهقها الحزن.
"بصي في الأول أما عرفت كنت هطربق الدنيا. لكن أبوكي كان عنده حق... سمعتك كانت هتبوظ."
ابتسمت بسخرية.
"اللي حصل محدش يعرفه غير العيلتين وشوية صحاب. أما المجتمع والميديا... والوسط بتاعنا محدش يعرف حاجة. فمع إلغاء الفرح انتي المتضررة. ومع إصرارك إنك ماتتجوزيهوش كنتي هتموتي نفسك. اتخيلت جودي مكانك ماعرفش ليه. فكان قدامي حل وحيد إن الفرح يتم بس العريس يتغير. وبفكرة تخلي الكل يتخرس، ويقتنعوا. فكان لازم أبقى أنا وأقول إن كان فيه غلط في الدعوات. كان في نيتي كام شهر تتعالجي وأعصابك تهدى وأطلقك. وترجعي لحياتك."
"كنت..." قالتها معقبة.
"أيوه كنت. بس دلوقتي... بنتي اتعلقت بيكي جداً. ومش هستحمل تخسر تاني. كل ما بتكبر بتسأل على أمها... بس معاكي حبتك. وانتي كمان معاها بتنسي شوية."
ابتلعت ريقها يتوجس، هامسة.
"وإيه هيحصل؟"
أمسك يدها بين يديه، فتوترت ملامحها.
"بصي يا وجد، ربنا رتبها كده. ماعرفش إيه السبب. بس حالياً انتي مراتي. عارف إن فيه فرق سن كبير بينا... بس هعاملك كبنتي قبل مراتي. وهستنى لحد ما تتقبليني، وتشدي حيلك وترجعي وجد القديمة اللي جالي معلومات عنها. اللي بهجتها كانت بتملا المكان. أنا مش هكدب عليكي وأقولك إني حبيتك. بس فيه قبول. احسبيها بالعقل. وماتقوليش شفقة. فيه مليون طريقة أقدر أساعدك بيها. لكن زي ما انتي محتاجاني أنا كمان محتاجك، سواء في حياتي أو حياة بنتي."
ظلت تنظر لعينيه. ترى الصدق فيهما.
"طب هتجيب حقـي من أخوك إزاي؟"
"هتأكد من شوية حاجات. واللي انتي تقرريه هنفذه."
ظلت يديها داخل يده.
"هي ماما جودي ماتت إزاي؟"
تنهد وترك يدها.
"أنا هحكيلك."
"أنا ونور... نور كانت السكرتيرة بتاعتي. كان بينا تفاهم وإعجاب كبير. اتجوزنا. فضلنا عشر سنين من غير ما نخلف. عملنا كل حاجة من تحاليل وفحوصات وسافرنا لأكتر من دكتور. كله كان كلامه واحد. مافيش أي عيب لامي ولا منها."
"فضلنا عايشين... لحد ما فجأة واحنا بنتعشى بره اغمى عليها. جرينا على المستشفي. واكتشفنا إنها حامل في شهرين."
ابتسم للذكرى.
"فرحنا أوي. قضينا تسع شهور، في سعادة وتخطيط لحياة جودي. جهزنا لها كل حاجة تقدر تخليها تعيش لـ 100 سنة قدام واحنا مش خايفين عليها."
"وجه يوم الولادة. كل حاجة كانت ماشية طبيعي. بس خرجت جودي. وماخرجتش نور. وبس."
"احمم... أنا آسفة، إني فكرتك."
جلس مقابلها مرة أخرى.
"وجد، اسمك نفس حروف اسمي. بصي إحنا هنمشي على علاجك كله وهنقرب شوية شوية. ومش عايزك تخافي أو تعملي حاجة انتي مش عايزاها أبداً. عمري ما هغصبك على حاجة."
"إحنا لينا عند بعض دلوقتي الاحترام. وبعدين نشوف حكاية مشاعرنا لما الدنيا تهدى. وأنا مش هطالبك بأي حاجة."
"مش هتقرب مني وأنا مش عايزة."
"عمري... عمري ما أقبلها على نفسي قبلك. أنا قلت لك هعاملك كبنتي قبل مراتي. أنا هراعي حالتك، بس أنا بشر برضه. مهما كانت درجة تحميلي. فلو تجاوزت سامحيني. أي نعم مش هيبقى فيه تجاوز كبير. بس فيه احتمال يبقى فيه قرب. وأعتقد إنك مش بتخافي مني وبتحسي بأمان معايا."
"أيوه. بحس بأمان هنا. بس ما تجيبهومش هنا تاني. أو خرجني من هنا لما تجيبهم."
"حاضر. مش هحطك في الموقف ده تاني."
رفع يدها وقبلها. ونظر في عينيها.
"عينيكي ميتة أوي. رجعي لهم الحياة."
"ساعدني." قالتها بنبرة منكسرة.
ضمها لحضنه برفق. وهمس.
"هساعدك."
هدأت أنفاسها. نظر لها وجدها نامت. حملها ودخل غرفته. أرقدها على السرير. ولم يجد جودي.
ذهب ليراها في غرفتها. وجد بجوارها صفا.
"صحت وجتلي تنام في حضني."
أومأ لها وذهب.
خرج من الغرفة وهاتفه يرن.
"الوا."
"أيوه ياباشا."
أخبره الطرف الآخر.
"بكرة يبقوا عندي هنا في القصر. تتصرف وتجيبهم لي."
"أوامرك يا باشا."
"ووقت ما يوصلوا عايز آسر وقسمت هانم معاهم عندي في القصر. وجودي تختفي تماماً من القصر. تاخدها هي والحرس وصفا لبيت الجبل."
"تمام يا باشا."
صعد وجدها تنام بعمق. غير ملابسه وتمدد جنبها. قربها من حضنه واحتضنها. فشدت من احتضانه بأظافرها لدرجة الألم والخدش.
تحمل وربت على ظهرها. ونام، مفكراً فيما سيحدث في الغد. سيقلب كل الموازين. يدعي أن تتحمل ما سيحدث أمامها.
رواية الضحية الصغيرة يقلم أميرة الظلام الفصل السادس 6 - بقلم غير معروف
بابي.. اصحى بقى.
نامي شوية ونقوم.
لأ يلا نصحى وصحي مامي علسان تلعب زي امبارح.
طب يلا انزلي قولي لداده صفا تحضر الفطار.
أوكي.
ما إن خرجت حتى التفت برأسه ليراها بجانبه نائمة بعمق... شعرها مسترسل جانبها...
اعتدل... قرب يده من وجهها.. يريد أن يشعر بها.
أخذ يحرك يده على ملامحها... نسى نفسه.. وصل لشفتيها.. وحرك اصبعه ببطء..
هنا هي فتحت عينيها.. في البداية كانت خائفة.. لكن ما إن رأته أمامها حتى هدأت...
رفع عينيه ينظر لعيناها.... وجد فيهما الهدوء ولونهما أخضر كالزرع.....
عينك حلوة.
وانت كمان.
المسيني...
نظرت له وهو يغمض عينيه... مستمتعًا بملمس يدها على وجهه.
لا تدري لما تشعر معه بالأمان.. ولماذا طاوعته.
أخذت تسير بإصبعها على ملامحه حتى وصلت لشفتيه من دون أن تشعر.. وضعت إصبعها على طرف شفتيه... وأرادت سحبه.
لكنه تمسكه.. هامساً بقرب.
خليه...
وحركه هو على شفتيه كأنه يتذوق..
توترت هي..
فتح عينيه ناظراً في عينيها.. أجلسها أمامه حتى أصبحت بين قدميه...
... ا حسيتي بإيه.
لا تتكلم فقط تنظر له.
حرك خصلات شعرها... خلف أذنها.. وابتسم فهي ليست خائفة...
اقترب أكثر... حتى اختلطت أنفاسهم... مس شفتيها بشفتيه... برقة شديدة.... وابتعد.
وجدها تنظر إليه.
حاسة بقرف.
هزت رأسها نافية... لا تعرف لما تجيبه هكذا.
اقترب أكثر وباعد بإصبعه بين شفتيها.... ومن ثم تنفس أنفاسها... وقبلها برقة مستلماً كل واحدة على حدة.. وابتعد...
وجدها مازالت تنظر إليه.
عايزة إيه.
بوسني.
قالتها هكذا.... بتلقائية شديدة.
اقترب هامساً..
غمضي عينيكي... وحسي.
أغلقت عيناها.. واقترب هو.... قبلها بداية كمن يخاف على الزجاج من الانكسار... ويديه بجانبه لم يلمس إلا شفتيها.... تعمق أكثر... ورفع يديه ليحيط بشعرها.. ما إن لمس شعرها حتى تحركت بهستيرية بين قبلاته.
ابتعد عنها...
هشششش اهدي خلاص... احتضنها لتهدأ أنفاسهم.
إيه اللي حصل.
ما تلمسنيش تاني وأنت بتقرب مني.
ابتعد عنها لا يفهم.
مش فاهم.
بوسني بس ما تلمسش مكان لمسه.. بحس هو بيلمسني تاني... هو ما باسنيش.. هو هوو.....
احتضنها مرة أخرى بشد.
خلاص.. مش هلمسك...
أخرجها من حضنه.
ابقي المسيني انتي.
واقترب مرة أخرى.
خلاص.. مش عايزة.
وجدها ترتجف بين يديه.. لم يقترب منها ولم يلمسها أو حتى يحتضنها.
خلاص .. يلا قومي خدي شاور.. ونزلي نفطر.
وابتسم وتركها.
لا تعرف ماهية شعورها بالأمان معه.... تتحدث بتلقائية شديدة.. دون قيود..... تريد أن تعود كما كانت.
ارتدت ملابسها ولم ترتد حجابها ونزلت.
وجدتهم يجلسون على السفرة وسط تذمر جودي.
كده غلط.. مامي اتأخلت.
ابتسم.. يا جودي مامي نازلة حالا...
لأ بابي انت بتقولي نوتي لما اتاخل علي الاكل.
يعني دلوقتي عايزة إيه.
قالها باستسلام.
قالت بحنق يليق بطفلة مثلها.
تقولها نوتي جييل زيي.
يضحك على كلامها.
نوتي جييل.... حاضر هقولها..
مامي.
صرخت متوجهة إليها عندما رأتها...
ضحك على ابنته.. التي تريده أن يؤنبها... لكنها تجري عليه.
أنا آسفة على التأخير.
سامحها يابابي.
حملها من وجد..
انتي يا بنت مش قولتي أزعق لها.
همست له.
أيوه.. بس خلاص ماتقولهاش.. أحسن تزعل.
ماشي.. يلا على الفطار.
نظر لها وجدها تبتسم.
اقترب منها وأمسك يدها بترقب.
سمعتيها.
اه... بريئة أوي.
زيك.
كنت.
احتضنها... وهتفضل.
تناولوا الإفطار.....
ودخل مكتبه... وظلت هي وجودي تلعبان.
دخل عليه الحرس المكتب.
باشا الناس وصلوا.
خليهم بره لما أقولك دخلهم.
تمام يا باشا.
وصعد للأعلى ليراها تلعب مع ابنته.
مامي هو انتي هتمشي.
أمشي فين.
تسيبيني.
لأ.. أنا هفضل هنا... هو ممكن تحبيني.. حتى لو في وقت مالعبتش معاكي.
أنا بحبك او.
يدخل عليهم.
جودي.. يلا يا حبيبة بابي.. هتروحي مع دادة صفا لبيت الجبل.. وهخلص شغل وأجي أنا ومامي.
لمعت عينيها.
ونلعب بالتلج.
ماشي.. هنلعب بكل حاجة.
خرجت مسرعة تنادي على الدادة صفا لتجهزها.
اقترب منها..
وجدها تنظر له وسؤال يسكن في عينيها.
اسألي.
ليه جودي هتبعدها.
إحنا هنخلص كام حاجة و وهنبات الليلة دي هناك.
هنخلص.. أنا هعمل إيه.
أمسك يدها وجلس بجانبها على الفراش.
بصي.. إنتي النهاردة هتاخدي حقك... في تفاصيل إنتي ما تعرفيهاش... هتعرفيها.. بس عايزك تستحملي لحد ما كل حاجة تخلص.
إيه اللي يخلص.
اقترب حتى اختلطت أنفاسهم.
بصي علشان تبقي كويسة وترجعي زي الأول... لازم تواجهي.
حدثت بهستيرية.
لا.. لا مش عايزة... لا. لا.
احتضنها لتهدأ.
هششش.. لو بتثقي فيا.. لازم تبقي عارفة إن ده أفضل حاجة هتسرع شفاكي... لازم تواجهي وتعرفي الحقيقة مهما كانت متعبة.. أو مؤلمة.. لازم تتخطي كل ده.
بس.. بس....
مافيش بس... يلا دلوقتي هتقومي تغيري والبسي هدومك وحجابك.. وتنزلي معايا.. وخلي إيدك في إيدي.. ومتخافيش.. مافيش حد هيقدر يقرب لك.
أومأت له بارتعاش وتوتر.... ارتدت ملابسها وخرجت.
بناءً على أوامره جلسوا بالأسفل خلفهم الحرس.. ثم دخل أسر ووالدته وهالة.
منظر أصدقاءه.. الثلاثة مضروبين ضرباً شديداً.
اقترب منهم في لهفة.
إيه اللي حصل مين عمل فيكم كدا.
أنا.
قالها وهو ينزل الدرج وفي يده تلك المرتجفة.. نظر له أخوه وجلس بجانب أصدقائه.
رأت والدته الهروب.
أنا هروح أشوف جودي.
لا خليكي يا قسمت هانم.. جودي بره البيت ماينفعش تسمع ولا تشوف اللي هيحصل هنا.
جلس وجلست بجانبه تدفن رأسها في كتفه لاتريد أن تراه.
نتكلم... معلش يا هاني. إنت ورامي ونور... رجالتى سلموا عليكم.. بس شكلهم سلموا بالجامد يا أسر... هو أنا كنت شاكك مش تربيتي اللي تعمل كده... بس برضه حبيت أفهم... شغل الفيديو يا ياسر.
أمرك يا باشا.
انتفضت عندما سمعت صوته.
نظرت إلى الشاشة تراها تتحدث وتضحك مع صديقاتها... ومن ثم جاء إليها النادل بكأس عصير... شربته... وأرادت الذهاب إلى الحمام.
لكنها عندما خرجت وجدت هاني في وجهها.
كانت تسير مترنحة.
أمسكها من خصرها وقربها.
تعالي.
أنا عايزة أروح.. قالت وهي تسند رأسها على صدره.
تعالي وأنا هريحك خالص.
كان يجلس أسر مع الآخرين.
تحدث أسر عندما وجدهم يصعدون للأعلى.
الحق إنت وهو.. هو واخدها فين.
وإحنا مالنا.. تعالي اقعد.. هي مش طالعة بمزاجها.
لأ ياعم إنت وجد مش كده...
مالناش دعوة.
تركهم صاعداً خلفهم.
صعدوا خلفه... وما إن وصل لباب الغرفة.. حتى وجد من يضربه على رأسه.. ويدخلونه الغرفة بجوار المتسطحة... وقف الشريط وجاء بفترة زمنية أخرى بعد ساعتين... وهم يشلحون له ملابسه.. ويتركونه بجانب الغارقة في دمائها.
هي لم تصرخ... فقط عينيها متسعة تنظر أمامها.
أما قسمت جلست.. لم تستطع الكلام.. أما أسر فقد ارتعب مما رأى أصدقاءه من قاموا بهذه الفعلة اللعينة. والصقوها به... لكنه من الداخل فرحاً وبشدة فهو لم يلمسها.. هو لم يرتكب ذلك الجرم.
إن انت.. جبت.. الفيديو.. ده من. منين.
قام من جوارها.. اقترب من رامي.
وإنت فاكر إن أدهم النمر هيعملكوا الحفلة دي.. وعيد الميلاد من غير ولا مليم.. لوجه الله.. ولا دعاية زي ما بيقول لكوا... تؤ .. بيصور كل حاجة بتحصل... علشان لما يعوز حاجة من بابا الوزير.. يبعت الطلب مرفق بالفيديو.
ب.. بس دي دلوقتي مراتك.. مش هتفضحها.. وتسجنها.. والفيديوهات مع أدهم النمر.. مش هيسيبك... و.
الله يرحمه.
رد بكل برود على هاني.
ثم نظر لرامي... ونور..
معلش أصله هدده بالفيديوهات.. وما قالكمش.. بس عجبته لعبتكم... بس لما أنا اللي اتجوزت وجد.. كله اتقلب...
ثم توجه لأخيه وأمه.
شفتي يا قسمت هانم.. لما داريتي.. وخططتي.. خطفتي.. وهددتي... شايفة.. الموضوع خلصته في أسبوع.
كنت خايفة على ابني.
قالتها بهمس.
ابنك.. ابنك ده أنا اللي مربيه.. ده ابني أنا..
خايفة عليه مني.. كنت هسمعه... بس لأ قسمت هانم لازم تحط اللمسة بتاعتها.
أطرقت برأسها أرضاً ولم تتحدث.
نظر لأسبر المذهول.
أنا.. أنا ملمستهاش.. أنا ماعملتش حاجة.
أيوه يا أسر... أوعى تخبي حاجة تانية... دلوقتي وجد مراتي.. يعني مرات أخوك.. صعب في الأول التعامل بينكم... بس بعد كده كله مع الوقت بيهون.
اقترب منها.. أوقفها.. وكوب وجهها.
قولي عايزة تاخدي حقك إزاي... اللي إنت عايزاه هعمله.
تحدثت بتلعثم.
هم .. هم.. مش واحد.
احتضنها.
شوفي عايزة توجعيهم إزاي..
مش عارفة.. مش عارفة.. هم حرقوني حية.. مافيش وجع هيجيب حقيا.
أخرجها من حضنه.
لأ فيه.
ياسر.. خيرهم يا تتقطع رجل يا إيد.. وكل واحد شغل أهله يقف.. ويعيشوا عالة كده... وباقي الفيديوهات اللي كانت مع أدهم بخصوص كل واحد فيهم تتنشر.. عايز الفضايح تغرق الدنيا.
تمام يا باشا.
لأ لأ يا جود بيه... سامحينا يا وجد سامحينا.
واقترب يلمس كتفها.
فصرخت من لمسته المقرفة.
اقترب منه ولكمه.. أخذ يضرب الثلاثة.. يفرغ غضبه.
ثم قام ويده ملطخة بدمائهم.
خدوهم.. واللي قلته يتنفذ.
كل هذا يحدث تحت أنظار قسمت وأسر الذين ينظرون فقط.. أما هي ساقطة على الأرض تبكي وبشدة.
حملها.. وصعد إلى الأعلى.
رواية الضحية الصغيرة يقلم أميرة الظلام الفصل السابع 7 - بقلم غير معروف
حملها وصعد. أحاطت عنقه بشدة، دافنة وجهها في رقبته. تبكي ودموعها تسري على رقبته.
حملها يشعر بألمها. فهو شاهد جزءًا من الفيديو. لم يحتمل. لقد سلبوا براءتها بكل وحشية. ومسح هذا الجزء بنفسه. وهو من صمم الفيديو الذي رأوه بالأسفل. وسوف يراه والداه.
أدخل بها الغرفة. وضعها على الفراش وجلس جانبها.
"وجد..."
لم ترد عليه، بل وضعت وجهها بين يديها تبكي.
أزال يديها واحتضنها بحنو.
"وجد، أنا جبت حقك زي ما وعدتك. والفيديو..."
ارتعشت داخل حضنه.
"ششش، أنا مسحته. ما فيش حد هيشوفه. اهدي، خلاص حقك رجع. مع إن أسر ما جاش جنبك، بس أنا عارف إنه صعب عليكي تشوفيه وأنتِ أخدتي فترة مفكرة إنه هو اللي آذاكي. علشان كده إحنا هنقعد في بيت الجبل شوية لحد ما تبقي كويسة. وهم هيقعدوا هنا."
أخرجها من حضنه، وكوّب وجهها.
"شايفة الحمام ده؟ هندخل أنا وأنتِ دلوقتي. إحنا طهرنا جسمك قبل كده، وجبنا حقك. دلوقتي هطهر روحك، وهمحي كل لمسة لمسوها."
نظرت له بفزع.
احتضنها مربتًا على ظهرها.
"عمري ما هقرب غصب عنك. كل اللي هعمله هعاملك زي البيبي. أنا اللي هعملك الشاور بتاعك، زي بنتي بالظبط. ومن دلوقتي مش هقرب أكتر من حضن وبوسة على جبينك وبس. أنتِ اللي هتقربي، لما تعوزي. وما فيش كسوف."
حملها ودخل بها الحمام. فتح المياه داخل كبينة الاستحمام. أوقفها أمامها، ونظر داخل عينيها، وأزال ملابسها كلها، دون أن يحيد بنظره عن عينيها.
أتى بسائل الاستحمام ووضعه على جسدها، وترك المياه تزيل كل هذا.
كانت خجلة. لم تستطع الاستمرار في النظر داخل عينيه. إنما نظرت بعيد. أكمل كل شيء. لفها في فوطة كبيرة، حملها وخرج، وضعها على الفراش.
دخل غرفة الملابس وخرج لا يرتدي إلا فوطة يلفها حول خصره. اقترب وألبسها ملابسها، تحت خجلها الشديد. ثم صفف خصلاتها إلى قصتها، ومددها على السرير.
قبل جبينها.
"خمس دقايق وهلبس ونخرج."
دلف إلى غرفة الملابس مرة أخرى، وارتدى ملابسه وخرج. وجدها نائمة.
غطى خصلاتها بحجابها، وحملها ونزل إلى الأسفل، ووجدهم كما هم جالسين. نظر لهم فقط. خرج. فتح له الحرس الباب. جلس ووضعها في حضنه متجهين لبيت الجبل.
"يا ريتنا كنا قولناله من الأول."
نظرت له والدته بحزن.
"كنت خايفة عليك من رد فعله. جود صعب في الغلط وأنت عارف."
"بس أه عرف وحل كل حاجة يا قسمت هانم."
اقترب منه.
"يا حبيبي، أنا خفت عليك."
نزلت دمعة من عينيه.
"خوفك عليا وصلنا لإيه؟ ولا حاجة غير إن الحقيقة ما كانتش هتبان، وأنا أفضل مذنب وكاره نفسي طول عمري."
"خلاص، كل حاجة خلصت وأنت ملمستهاش، وانتهى. وشوية وجود يطلقها."
نظر لها بتفاجؤ، وابتعد عنها.
"أنا ما بقتش فاهمك يا قسمت هانم."
تركها وخرج من القصر.
وصل إلى القصر وجدها مازالت نائمة. نزل من السيارة حاملها. وجد ابنته تلهو. اقتربت منه.
قالت وهي تضع يدها في خصرها:
"ليه ما مامي؟"
"مامي نامت في الطريق زي ما جودي بتنام."
"بس جودي صغيرة، ومامي كبيرة."
ابتسم على كلامها.
"تعالي ورايا يا جودي ننوم مامي على السرير، وقولي اللي أنتِ عايزاه."
"حاضر."
فتحت عيناها. وجدت نفسها في غرفة غريبة عليها. ووجدت جسدًا صغيرًا داخل حضنها. واشتمت رائحة جودي، وكذلك رائحته. لفت برأسها. رأته نائمًا جانبهم، لكنه بعيد عنها. أخرجت جودي من حضنها ودخلت هي في حضنه. احتضنها بحنية، وقبل شعرها.
"نامي يا وجد، نامي."
انقضى أسبوع. وجد ترجع لطبيعتها تدريجيًا. تلهو وتلعب مع جودي. ازدادت علاقتها بجود.
ظلت قسمت هانم في القصر. ترك أسر القصر تحت أوامر جود، وسكن في سكن العمال. شقق خصصها جود لعماله. لم يلمسها، لكنه أخطأ بالكذب عليه. أراد معاقبته، وجعله يتحمل المسئولية. سلمه عمل مع العملاء في الشركة بمواعيد مهلكة. ولم يقدر على الشكوى.
علم والدا حور الحقيقة، وأرادا استرجاع ابنتهم. تحدث معهم جود، رفض عودتها، فهي الآن زوجته.
مازالت تتابع مع طبيبها النفسي.
عاد من الخارج. وجد البيت هادئًا. صعد لغرفة جودي الذي يلعبون فيها. وجد ابنته نائمة مع صفا.
استغرب، فأين وجد؟
ذهب باتجاه غرفتهم، فجودي تنام بأحضانهم يوميًا.
فتح باب الغرفة. لكنه وجدها تقف أمام المرآة ترتدي فستانًا أبيض قصيرًا ينتهي لقبل ركبتيها. وبحمالات رفيعة جدًا. ظهره من الخيوط المتشابكة. وصدره من الدانتيل. وقد عادت نضارتها. فأمامه أنثى تريده. ولكن الطبيب لم يأذن بعد. لما تفعل هذا؟
اقترب منها مندهشًا، فهي في قمة أنوثتها.
اقترب وهمس:
"أنتِ كويسة؟"
لفت يدها المرتجفة حول عنقه.
"آآه كويسة. أنت وحشتني."
احتضنها بحنان بالغ.
"أنتِ أكتر."
دفن وجهه في عنقها، يستنشق عبيرها الأخاذ.
وهمس:
"ليه عاملة كده؟"
خرجت من حضنه، ونظرت في عينيه، ويدها تمسد وجنته.
"علشان عايزة أكون معاك."
"لسه بدري على كده."
"لا لا، أنا كويسة خالص."
ظل ينظر داخل عينيها. لم يجد سوى خوف ممزوج بالاندفاع.
احتضنها، يريد الخروج من هذا الموقف.
"بس أنا جي تعبان النهارده. مم..."
لم يكمل كلامه، فهي قبلته برقة متناهية. بشفتيها الصغيرتين. هذه البريئة تغوي الآن أسد جائع. إذاً، فلتتحمل.
استلم هو الدفة وقبلها كالباحث عن الحياة. دقيقة وكان قميصه أرضًا. وحمالات فستانها القصير بشدة تتهدل على أكتافها. أدراها يقبل رقبتها بشغف كبير. لكن... وجدها ترتعش بين يديه.
شدد على خصرها، فأصبح ظهرها ملتصقًا بصدره.
همس بأنفاس لاهثة:
"خلاص. مش هعمل حاجة. اهدى."
دارت له بسرعة.
قالت بسرعة متلعثمة:
"لا.. لا.. أنا كويسة. قرب. أنا.. أنا هتقبل. أنا عايزة كده."
شاهد توترها وتلعثمها. وضع إصبعه على شفتيها.
"ششش، خلاص ما فيش حاجة هتحصل دلوقتي. أنتِ مش مستعدة. لما نسأل الدكتور، ويسمح بده وتكوني قادرة تتقبليه بالفعل مش كلام وبس. أنا اللي هقرب."
ثم قبل شفتيها برقة، وابتعد. وجد دموعها تغرق وجنتيها.
قالت بشهقات متقطعة:
"عا.. عايزة.. أخف.. ه. عايزة..."
احتضنها، رافعًا حمالات فستانها المتهدلة.
قائلاً بهمس وحنو:
"خلاص. هتخفي. يلا تعالي غيري اللي أنتِ مش لبساه ده، علشان أعرف أنام جنبك."
قبل مقدمة رأسها، وتركها ودخل الحمام بصدره العاري. فتح المياه الباردة لعلها تطفئ ناره التي أشعلتها به.
خرج، وجدها ترتدي منامة زرقاء. نظر لها وهي تقف أمام المرآة تزيل مكياجها التي تضعه لأول مرة.
جلس على الفراش. أنهت ما تفعله ونظرت له. مد لها يده، فاقتربت منه.
جلست بجانبه. تنظر للأسفل. رفع ذقنها بأنامله.
"بصي، اللي حصل من شوية مش حرام ولا عيب علشان تتكسفي. وما تبصيش في عيني. أنا عايزك، مش هنكر. بس لازم ما نستعجلش. لازم بكرة نروح للدكتور، ونحكيله اللي حصل. تمامًا."
أومأت برأسها.
تتمدد وأخذها في حضنه.
"تعالي ننام. اليوم كان متعب."
دست رأسها في عنقه. ولفحت أنفاسها الساخنة رقبته.
"أنت حلو قوي."
قالت هامسة.
أبعدها عنه قليلاً.
قال ببطء:
"ابعدي شوية كده. أنا مش متحمل قربك الزيادة ده. مش عايز حاجة تحصل وحالتك تسوء."
أرادت الرد.
لكن وجدوا هذه الجنية تدخل وسطهم.
قائلة بنعاس:
"أنا خايفة. الوحش النوتي هياكل جودي."
احتضن ابنته.
"نامي يا روحي، ماتخافيش."
أصبح هو نائمًا على جنبه الشمال، وهي على جنبها اليمين، وجودي في المنتصف. وضعت يدها على بطن جودي، فوضع يده عليها مخللاً أصابعه بأصابعها.
"نامي يا وجد، نامي."
رواية الضحية الصغيرة يقلم أميرة الظلام الفصل الثامن 8 - بقلم غير معروف
استيقظ على صوت ضحكات ابنته جودي الخلابة.
"هههه يلا بقى... يلا يا مامي..."
"حاضر... اهدي بسترك."
صغيرتها تجري للاسفل.
تنهدت بابتسامة، فتلك الصغيرة ببراءتها تفرح قلبها. وعندما تدعوها بمامي يطير عقلها.
التفتت لتترك ذلك المعطف الثقيل التي كانت ستلبسه لها، لانها ستخرج لتلك الجنينة لتلعب بالثلج المتساقط.
لكنها وجدته جالسا على السرير، يمسح على وجهه مزيلا اثار النعاس.
بالرغم انها استعادت جزء من شخصيتها، لكنها تظهرها مع جودي اكثر. معه تحاول الشفاء، تحتاج لمساعدته حتى تعود طبيعية.
وضعت ذلك المعطف الطفولي على الاريكة، واقتربت جالسة بجانبه على السرير تبعا لاشارته لها بأن تقترب.
ما ان جلست حتى امسك يدها، ورفعها لفمه، طبع عليها قبلة رقيقة.
"صباح الخير يا وجد."
"صباح النور."
اراد مشاكستها.
ازاح خصلات شعرها.
"اممم صوتكم عالي وصحاني."
"قول لجودي توطي صوته."
نظر لها بعين ونصف، واقترب منها لدرجة اختلاط الأنفاس.
"بقى كده."
"اه."
"استحملي بقي."
طرحها علي الفراش وجثى فوقها واخذ يحرك اصابعه علي جانبي جسدها وهي تطلق العديد من الضحكات التي يسمعها لاول مرة منها.
"هههه بغير..... ههههه.. خلاص."
امسك الوسادة وأخذ يضربها بها، حتي انفجرت في الهواء، وتساقط حولهم ذلك الريش الابيض الناعم.
سكنوا للحظة فقط، ثم انفجرا في الضحك مرة اخرى. تسطح جانبها، يضحك بشدة، لم يفعل هذا منذ زمن فات.
سكت عندما تحولت ضحكاتها لبكاء.
هب جالسا واجلسها وهي تبكي.
امسك كتفيها.
"مالك.. ايه حصل.. انا دايقتك."
رفعت بحرها العميق تنظر اليه باكية.
"عايزة.. عايزة ارجع وجد القديمة."
احتضنها مربتا على ظهرها بحنية فائقة، كما يفعل مع جودي.
"هترجعي.. هترجعي يا وجد."
همست باكية داخل احضانه.
"عايزة ارجع طبيعية.. و. ه. احب.. واتحب.. واخلف.. عايزة ارجع كليتي.. ه.. عايزة ارجع ارسم.. وحشتني نفسي اوي.. مش عارفة ارجع."
"هرجعك زي ماكنتي.. والله هرجعك."
خرجت من حضنه مبتسمة بين دموعها.
"انا مش عارفة ازاي وثقت فيك بسرعة.. بس يمكن علشان مخلتهوش يتجوزني.. يمكن علشان انقذتني من اني اقتل نفسي.. او يمكن علشان حاسة بأمان الاب معاك.. مش عارفة.. بس انا واثقة فيك وبس."
قبل جبينها واصابعه تعمل على إزالة دموعها.
"بس الوضع دا مش هيستمر كتير... دلوقتي انا ابوكي ماشي.. لكن لما تخفي خالص انا جوزك.. وانتي مراتي.. ماعرفش القدر حطنا في سكة بعض بطريقة غريبة اوي.. ووجعتك اوي.. بس قدرنا... انا هعمل كل حاجة اقدر عليها.. وهترجعي زي ماكنتي... مش هكدب عليكي.. من ساعة ما نور ماتت وانا ما قربتش من واحدة ست.. وكنت هكتفي بجودي في حياتي بس.. بس قدرنا.. وقربك مني للدرجة دي.. بيحيي فيا رغبات اكيد.. وانا راجل مش هنكر اني عايزك حتى لو الي بينا لسه ماصولش لحب... بس انتي مراتي حلالي.. بس اوعدك هسيطر علي كل حاجة.. ومش هقرب غير برغبتك واذن الدكتور... مش هجبرك على حاجة... هنروح للدكتور دلوقتي ونحكيله الي حصل امبارح."
أومأت له موافقة.
"هنحكي كل حاجة علشان نخف.. بس لما تخفي هتبقي بتاعتي وبس."
ابتعدت مضطربة قليلا.
جذبها مربتا على كفها.
"عارف انك لسه صغيرة.. بس دلوقتي انتي مراتي.. وانا بغير جدا.. جدا جدا... يعني زي ما انا هحترمك واقدرك ومش هقرب من اي واحدة غيرك سواء ادامك ووراكي.. انت كمان ضحكتك ماتظهرش غير ليا انا وبس.. ايدك ماتلمسش غير ايدي انا وبس."
"مش هقدر اساسا.. هخاف."
قالتها بحزن وانكسار على حالتها، فهي اصبحت تخاف الجميع.
"تؤ.. انا بتكلم لما تخفي.. وهترجعي زي الاول واكتر.. عارف ان الي مريتي بيه صعب.. ومافيش اصعب ان حد ياخد منك اعز حاجة.. 'بالغصب.. وبطريقة.."
لم يكمل حديثه، وهو يراها تغمض عينيها بقوة تحاول محو تلك اللحظات القاتلة.
احتضنها.
"بكرة هتخفي وتبقي في حضني.. ونخلف اخ او اخت لجودي."
اخرجها من حضنه رادفا بجدية.
"من بكرة هتنزلي الجامعة.. ورقك اتحول هنا."
هزت رأسها رافضة.
"لا.. لا.. مش عايزة... لا."
امسك وجهها يثبت رأسها بيده.
"اتتي مش ضعيفة ولا عمرك هتكوني.. انتي وجد الجريئة الي بتعمل الي هي عايزاه.. لازم تقوي."
وبالنسبة لآسر وامين.
نظرت له بأعين مهزوزة.
"عارف انه صعب ترجعي عادي مع امي.. بس اسر ماعملش حاجة.. دا ابني الي ربيته.. كنت متأكد ان في حاجة غلط في الموضوع.... مش اسر الي يعمل كده... علشان خاطري.. حاولي تتعاملي معاهم.. مش هضغط عليكي.. بس كل ماتجاوبتي معاهم اسرع وواجهتيهم وحدك.. كده هتخفي اسرع.. واحنا لازم نرجع القصر دلوقتي."
"لا لا.. خليني هنا... مش عايزة.. لا مش هرجع هناك."
"هشششش اهدي خلاص.. بس لازم نرجع.. جامعتك لازم تروحيها.. وجودي هتروح حضانتها... وشعلي.. المكان هنا بعيد عن كل حاجة."
تنهدت بألم متحدثة بنبرة يائسة.
"ماه علشان بعيد.. عايزة افضل هنا.. مش عايزة حاجة ولا حد غير جودي وانت."
ثم رفعت عينيها تنظر داخل عينيه، كأنها اخترقت روحه.
اقترب متحدثا وشفتيه تلمس شفتيها، بهمس شديد.
"لازم.. لازم تواجهي علشان تخفي... وهنا هجيبك على طول وقت ماتحبي.. وانا كمان عايزك انتي وجودي بس."
وقبل شفتيها بتمهل. لم يلمسها بيديه. اراد التحكم والتعمق في قبلته، لكنه يتذكر حديثها بألا يلمسها.
ابتعدت هي تلتقط انفاسها. استند بجبينه على جبينها.
"ياه يا وجد... قربك بيولد جوايا احساس غريب مش عارف افسره."
انزلت رأسها تسندها على صدره بدلا من جبينه. ربت على شعرها وهي في حضنه مغلقا عينيه يستمتع بقربها.
عادوا الي القصر، ويمكث معهم اسر وقسمت. لم تختلط بهم مرة واحدة، او حتى تراهم على مدار الاسبوع.
ذهبا معا الي طبيبها النفسي. اخبر جود بأن مايحدث طبيعيا، وحذره من اقامة علاقة كاملة معها الان، انها تريد الاثبات بأنها قوية، وعادت لطبيعتها في البداية، لكن مع التعمق، سوف تخسر ما تبقي من نفسها. يجب ان تواجه الجميع، ان تعود لطبيعتها في البداية، والتقرب كزوجين في النهاية. حذره من الانخراط في طلبها هذا، لان نتيجته الان ستكون بشعة، لانها مازالت تحت تأثير صدمتها رغم تحسن حالتها.
يوصلها صباحا الى الجامعة، ويمر عليها يأخذها للعودة الي القصر، ويجدها في قمة حزنها، ولا تتحدث، فقط تنظر من خلال النافذة، تحدق في الطريق.
اما تلك الصغيرة، فهي ذهبت الي حضانتها. تلك الصغيرة التي اجبرت والدها ان يوصلها يوميا، بدلا من الحرس. اصبحت لا تفارق وجد نهائيا، تحبها كثيرا، فهي بالنسبة لها والدتها.
اسر، مستمر في عمله. لقد رأي فتاة واعجبته، تعمل معه في الشركة. اراد الاقراب، لكنه لا يستطيع. يريد بالبداية اخبارها بما حدث حتى ان كان ليس مذنبا. يريدها ان تعلم، حتى لا يتعلق بها كثيرا، ثم تتركه. وهي تشعر به وبقربه منها، تريده فقط ان يأخذ الخطوة الاولى.
اما قسمت هانم، مازال كبرياؤها قائم. مازالت تظن ان جود سيطلق وجد خلال بضعة اشهر، فهو لن يبقى مع مغتصبة، وهى لا تليق بجود المالكي. لم تحاول حتى الاعتذار عما بدر منها، من اختطافها وتهديدها.
جالس في سيارته منتظرا خروجها من جامعتها.
خرجت من باب الجامعه ثم جلست جانبه، ولم تتحدث.
انطلق السائق.
اشار له جود ان يتوقف جوار البحر.
"يلا يا وجد هننزل هنا."
"هنا.. ليه."
"هنقعد شوية على البحر."
ترجلت من السارة مثله.
جلس على الرمال واجلسها امامه.
عم صمت مهيب على يقطعه سوى امواج البحر.
خلع سترته الرسمية، ورفع اكمام قميصه الابيض، فكان ساحرا.
نظرت له فقط.
ابتسم ابتسامة ساحرة. اقترب ممسكا يدها.
"مالك."
فقط تنظر إليه ولا تتحدث.
رفع يده يدخل خصلة من شعرها تمرددت من تسفل حجابها.
"قوليلي مالك يا وجد."
تنهدت بألم.
"زعلانة.. تعبانة."
هزت كتفيها دلالة على عدم المعرفة.
"طب قوليلي ايه الي بيحصل في الجامعة بيدايقك.. لاني عارف ان مافيش حد بيتعرض لك.. في ايه."
"بشوفهم حلوين.. وبيضحكوا وبيقربوا لبعض.. وبيرسموا كتير.. وانا شغفي راح.. عايزة ارسم ومش قادرة.. كل ما حد يقرب مني ابعد بسرعة.. مش عارفة اخف وارجع زي الاول."
"دا طبيعي يا وجد.. بالتدريج هتتعودي عليهم.. دا بسبب المكان الجديد بس.. وبعدين مين الي مش عايزة تخف.. ما انتي كويسة خالص مع جودي ومعايا."
"بس دي جودي وانت مش مع الرجالة."
ارتفع حاجبة.
"دا على أساس اني مش راجل مثلا."
"لا .. ما اقصدش والله.. بس."
ربت على وجنتها مبتسما.
"فاهم يا وجد فاهم."
ابتسمت بألم ولم تتحدث.
"عايزاني احضنك يا وجد."
لم تقل شيئا، بل دخلت في حضنه، تشعر بالامان معه. غريب وهي لم تكن تعرفه من قبل، والان يصبح هو ملاذها وامانها.
"عارفة يا وجد.. كان نفسي كتير اجي واقعد على البحر.. ويبقى في حضني حد بحبه."
همست بحرج.
"وانت.. انت بتحبني."
همس وهو ينظر للبحر بشرود.
"مش عارف.. بس احساس حلو.. وانتي في حضني."
"خلينا شوية ممكن."
"ممكن."
"ممكن تبعتيلي ديالا لو سمحتي."
"تمام يا اسر باشا."
كان هذا رد سكرتيرة اسر.
رجع اسر بظهره على الكرسي مغلقا اعينه، ينتظر تلك الفاتنة التي جذبته من اول ولهة رآها فيها. تلك الشقراء الجنية كما يقول عنها.
فتح عينيه عندما سمع طرق الباب، ودخلت.
جلست امامه.
"افندم يا اسر."
بدون مقدمات قام وجلس امامها، تحت دهشتها.
"عايز احكيلك حاجة وهطلب طلب في الاخر.. ماتقاطعنيش لحاد ما اخلص كلام."
أومأت له.
"بصي انا من فترة قصيرة كنت فاكر اني اغتصبت واحدة.. وكنت هتجوزها.. وماكنتش فاكر اي حاجة.. بس عرفت اني اتضحك عليا زي ما اتضحك عليها وصحابي هم الي عملوها.. و خدروني.. وحطوني جنبها..."
قال حديثه سريعا، بانتظار رد فعلها. كانت فقط تحدق به.
"ليه بتقولي كده."
"علشان عايز اقرب منك.. وخايف اتعلق بيكي وتسيبيني... عايز اتجوزك فقلت كل حاجة بصراحة."
"كان رد فعلك ايه لما شفتها جنبك."
أغمض عينيه بألم. فهي الان زوجه اخيه. تحدث بألم.
"كانت غرقانة في دمها.. ودتها المستشفي."
"ليه مارفعوش قضية."
"لاني من المالكي وبس."
"هي وجد."
نظر لها فقط. طال تحديقه بها.
"احترم ذكائي شوية.. الفرح كان خلصان وجود بيه كان هنا... وبعدين يطلع هو العريس.. وخطأ في الدعوات.."
"صح يا ديالا.. هي وجد بس ما حدش يعرف حاجة من الي قولتهالك.. سواء قبلتي بيا او رفضتي.. دي دلوقتي مرات أخوية."
"بتتعامل معاك ازاي دلوقتي."
"مافيش تعامل.. من قريب انا الي كنت دابحها.. صعب شوية دلوقتي عليها وعليا كمان.. جود قال بالوقت كله يتحل."
"ليه بتسألي كل ده.. اسئلتك غريبة."
"مش غريبة.. بس عايزة اعرف... مش هتكون جوزي.. وهي هتبقى قريبة مننا.. لازم اعرف."
نظر لها بدهشة.
"انت قلتي جوزي.. يعني موافقة."
"موافقة يا اسر.. غلبتني علشان تنطق."
وقف سريعا، اراد احتضانها.
لكنه ابتعد.
"انا... لا مش هقرب منك الا لما اكتب كتابي عليكي.. الي حصل علمني كتير."
ابتسمت عليه.
"ممكن بقى تتفضلي... روحي مكتبك وماتظهريش ادامي لحاد ما أكتب كتابي عليكي."
ضحكت علي حديثه.
"حيلك حيلك يا اسر... كتب كتاب مرة واحدة."
"ايوة.. عارفة في ظل الازمة الي حصلت.. قربت اوي من ربنا ورحت لشيخ.. وحكتله كل حاجة.. عرفني ان الي بيحصل في مجتمعنا من تساهل في كل حاجة هو السبب.. قربني من ربنا اكتر فهمني كويس.. جود حاول كتير معايا يعلمني الي اتعلمته في اسبوع.. بس كنت غبي.... علشان كده مش هقرب ولا هقول كلام حلو ولا اي حاجة علشان ربنا يبارك في علاقتنا.. ايه رأيك."
"كلم بابا يا اسر انا موافقة."
ثم خرجت من مكتبه متجهة لمكتبها، لا تستطيع اخفاء فرحتها به، فإحساسها به مماثل. انه يحبها، فهو حدثها عن شئ صعب، ليس بالسهل اخباره لاحد، فجود لن يسمح لاحد بمعرفته.
نسى كل شئ، وانطلق مسرعا الي القصر كما تعود ان يحكي لجود كل ما يفرحه، فهو ابوه ليس اخوه فقط.
"مامي ليه ماجتس يا نانا."
"قلت لك قبل كدا جودي دي مش مامي.. دي شوية وتمشي."
اخذت تبكي جودي وهي تقف امام جدتها.
ادخل جود هو ووجد سمعا صوتها تبكي.
اقترب جود منها مسرعا، بينما هي تسمرت مكانها، فلأول مرة منذ ذلك الموقف ترى قسمت هانم التي اختطفتها وعاملتها بكل قسوة كأنها هي الجاني لا المجني عليها.
هبط لمستواها، وحملها.
"مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه."
قالت وهي تبكي في حضنه.
"ما مامي.. مسيت."
"مامي اه واقفة هناك."
خرجت من حضنه تجري ناحية وجد التي تلقتها بين يديها، تربت على خصلاتها، صاعدة بها الي الاعلى.
ما ان صعدوا.
"بتتعلقها بيها ليه وهي هتمشي."
"مين الي هتمشي يا امي."
"وجد دي."
"ومين قال انها هتمشي."
"انا.. هي مش مناسبة.. ومغتصبة.. ومش كل مرة تتجوز واحدك مابحبهاش."
أغلق عينيه بغضب عن لفظ مغتصبة. عندما فتحهم وجدت الجحيم في عينيه.
"قسمت هانم.. ماتدخليش في اختياراتي."
"بس دي مش اختيار.. دي انت انقذت بيها الموقف وبس.. وخلاص طلقها."
"انتي بتتكلمي على مراتي مش شئ هرميه."
"دي واحدة.. واحدة ايه بس.. دي ناقصة جسديا ونفسيا.. لاهتعرف تسعدك ولا تليق بيك.. مش بعد دا كله هي تيجي وتاخدك كده.. انت جود المالكي.. فاهم."
"وهي دلوقتي حرم جود المالكي.. وجد المالكي.. قسمت هانم ابعدي عنها."
كان تهديده خطيرا، لا يقول لها قسمت هانم في حديثه الا عندما يكون حديثه قاطعا لا يقبل المناقشة.
تركها صاعدا الي الاعلي.
"ماشي يا جود.. عايز تفضل مع دي.. دي مغتصبة.. اخوك كنت هخليه يطلقها بعد شهر.. جي تقولي مراتي.. بس انا قسمت وهتطلقها.. ابني ميبقتاش مع دي."
جالسة علي الفراش بغرفة جودي، تحتض تلك الباكية.
"طب قوليلي بتعيطي ليه.. مش انا مامي حبيبتك."
"هتسيبي جودي وتمشي."
ازالت دموعها بأنامها.
"مش هقدر اسيبها علشان بحبها."
"نانا قالت.. مامي هتمشي."
"ابدا يا جودي مامي مش هتمشي.. وهتفضل هنا معانا."
اقترب جالسا جانبهم على فراشها.
حملها من وجد.
"عمر بابي كدب على جودي."
هزت رأسها دلالة على النفي بطفولية.
"خلاص يبقي نبطل عياط ومامي هتفضل طول العمر معانانا..يلا وريني ضحكة جودي الحلوة."
ابتسمت بطفولية، فاحتضن جود كل من وجد وجودي.
دخل بسرعة، مزيحا من كان بحضنه محتضنه.
"باركلي.. بحبها وهي وافقت."
ابتعد قليلا عن حضنه، ناظرا لوجد التي تفرك في يدها بهستيرية، فهو امسكها من يدها عندما ازاحها هي وجودي من حضن جود.
فهو عادته، منذ كان صغيرا، يأتي فرحا لا يرى احدا غير اخيه، يحتضنه ويقص عليه سبب فرحته.
ابتعد عنه ينظر لها بأسف، فمن مجرد لمسه يد، وهي ادركت الان انه لم يذبحها، وهي في هذه الحالة الهستيرية، كأن من لمسها وحش ليس ببشر.
"خد جودي يا اسر واطلع."
حمل ابنه اخيه التي لاتريد الخروج.
اما هو اقترب من تلك التي تفرك يدها كأنها ستقطعها.
"وجد."
همس مناديا.
نظرت له فقط.
ادخلها في حضنه سريعا، فبوادر انهيارها وبكائها ظاهرة على وجهها. لم يعطها الفرصة واحتضنها.
تشبثت في حضنه كأنه الحامي وعازل همومها.
ايقن ان امامه طريق طويل.
الاغتصاب مش سهل، ولا زي ما الروايات بتبينه، ان واحد يغتصب واحدة ويتجوزها فتحبه، والدنيا تمشي. لا.. الاغتصاب بشع، وآثاره ازالتها صعبة.
وصمات عار اتطبعت على جسم الانثى، بتكره جسمها.. جمالها.. كل حاجة خلت حد يقرب منها بالطريقة المقززة دي.
الروايات استسهلت حالة زي دي، لمجرد سرد قصة حب.
بس دي معاناة للبنت والي حواليها، ال ممكن تفقدهم كلهم وهي مالهاش ذنب، في ظل مجتمع تفكيره رجعي جدا، وتفضل خايفه وحيده، وياما حالات انهت حياتها، وانتحرت علشان بس نظرة الناس، وبعد الي حواليها عنها.
رواية الضحية الصغيرة يقلم أميرة الظلام الفصل التاسع 9 - بقلم غير معروف
شهر... واليوم هو يوم كتب كتاب اسر وديالا.
تم كتب الكتاب في مصر.
وصلوا في الصباح الباكر إلى قصر جود في مصر.
ذهبت والدته واسر إلى قصرهما.
وافقت قسمت بالطبع على ديالا، فهي ابنة رجل اعمال كبير، وكاملة من وجهة نظرها.
"بابي حلو الفستان."
"قمر يا جودي، قمر."
"خلاص خلي مامي تلبس زيي ونلوح سوا."
تنهد وقبل جبينها.
"طب يلا انزلي روحي لصفا تحت وأنا هشوف مامي."
"حاضر."
أخذ نفساً عميقاً.
ثم فتح باب الغرفة، وجدها جالسة على الأريكة بجانب الفراش، تنظر إلى لا شيء.
تضم قدميها وتسند رأسها عليهما.
اقترب وجلس بجانبها.
"وجد"
لم تنظر له، وإنما صدرت عنها همهمات بسيطة.
"امممم."
"مش هتقومي تلبسي؟"
"لأ."
"طب جربي، ولو ما حبيتيش هرجعك على طول."
رفعت عينيها الخاوية نظراتها.
"عايزة أسافر، عايزة أرجع القصر هناك، مخنوقة هنا."
أزال خصلاتها التي تمردت على وجهها.
"حاضر، يخلص كتب الكتاب ونمشي على طول."
أزالت يده التي تربت على شعرها.
ثم توجهت ناحية الفراش، وتمددت عليه، وألقت الأغطية فوقها، وأغلقت عينيها هرباً من الذهاب إلى تلك المناسبة.
تنهد بحزن.
فبعد أن تحسنت حالتها، بمجرد أن وطأت قدماها أرض الوطن، تغير حالها.
ارتدى بدلته التي جعلته وسيماً بشدة.
اقترب من فراشها، وجدها نائمة.
قبل جبينها ونزل.
قابلته تلك الجنية.
"هلوح أنادي على مامي."
"لا يا جودي، مامي تعبانة شوية، هنروح أنا وانتي، يلا بسرعة علشان تشوفي العروسة."
تحمست كثيراً بعد حزنها.
"يلا يلا."
وصل إلى الفندق.
إنه هو نفس ذات الفندق.
لكن هذه المرة لم يسمح للصحافة بالمرور.
دخل حاملاً ابنته.
اقترب من أخيه الجالس بجوار عروسه.
"الله علوسة يا اسل."
ضمها من أخيه مقبلاً وجنتها المكتنزة بشدة.
عبست ملامحها.
"خلاص يا اسل، وجعتني."
يضحك على طفولتها.
"العروسة حلوة."
"الله حلوة يا اسل، خليها تلوح معانا زي ماما."
أعطاها لأخيه.
"خد البنت دي بعيد، دي عايزة تكوش على كل العرايس وتاخدهم."
يضحك عليه.
ثم تقدم من ديالا التي تناظرهم مبتسمة.
"مبروك يا ديالا، خدي بالك منه."
"الله يبارك فيك يا ابيه جود، مع إن المفروض توصيه هو اللي عليا."
"ماتخافيش، لو عمل حاجة هو عارف."
راجع بخوف مصطنع.
احتضن أخيه.
بحب أخوي.
"فين وجد يا ابيه؟"
أغمض عينيه مبتعداً عن أخيه.
"مامي تعبانة."
ربت على شعر صغيرته التي يعلوه تاج صغير خاص بأميرات الكارتون.
"معلش هي تعبت شوية، نعوضها في الفرح."
ثم ابتعد عنهم.
جرت الطفلة على جدتها.
"نانا شفتي جودي الحلوة."
"قمر يا روح نانا."
"ازيك يا جود."
"تمام يا أمي."
"امال هي فين."
"مين يا نانا."
"وجد يا قلب نانا."
"وجد.. اه مامي، قولي مامي يا نانا، مامي تعبانة شوية ومس جت معانا."
ابتسمت في الخفاء.
إذا هذه فرصتها.
أراد اسر أن يكون جود وكيله، وقد كان.
ما أن أردف المأذون.
"بارك لهما وبارك عليهما."
احتضنه أخاه بشدة.
فهو ابنه.
ثم ابتعد.
قبلته والدته.
بينما العروس يحتضنها والدها، والدتها، أصدقائها.
حتى اقترب منها.
أمسك يديها، رفعهما ناحية فمه يقبلهما وهو ينظر داخل عينيها.
"مبروك يا دوللي عليا."
شاهدت نظرة عشقه.
دخلت في حضنه سريعاً.
انتهت الحفلة.
ذهب الجميع.
لقد غفت جودي.
تطوعت قسمت هانم لتوصلها لقصر جود.
صعدت العروس لتبدل ذلك الفستان بفستان أبسط.
فستخرج مع زوجها الآن.
جلس اسر بجانب جود، الذي حل ربطة عنقه وأول أزرار قميصه، وينظر أمامه للبحر بشرود.
"ممكن أتكلم معاك؟ بقالنا كتير ما اتكلمناش."
التفت له جود.
"طبعاً يا اسر، أنا كنت بس بقرص عليك عشان خبيت عليا."
"هو.. يعني.. انت إزاي عرفت الحقيقة؟ ومش شكيت فيا؟ وكل حاجة كانت ضدي."
ابتسم على أخيه الأصغر، الذي شك بنفسه، لكنه أثبت له براءته.
"حاجات كتير يا اسر."
"اسر."
"نعم."
"انت خارج انت وديالا، أول ما تبقوا لوحدكوا هتعملوا إيه؟"
فرغ فاه بصدمة.
"هـ.. إيه.. دا أنا اللي مربيك يا اسر، أول حاجة هتعملها إيه؟"
"احممم. يعني هبوسها."
أغمض جود عينيه بألم.
"وجد محدش فيهم لمس شفايفها يا اسر."
فتح عينيه حمراء كالدم، قائلاً بغضب.
"كلها كانت رغبة قذرة."
ربت أخيه على كتفه.
"وجد قوية، هتتخطى كل ده."
"وجد أضعف من جودي يا اسر."
"هسيبك أنا، محتاج أمشي."
وذهب إلى القصر ليرى كيف حالها.
وصلت قسمت إلى القصر.
أعطت جودي لصفا.
ثم صعدت لغرفة سيف.
فتحت الباب، وجدتها تجلس على الفراش، تحدق في اللا شيء.
"إيه قاعدة كده ليه يا هانم."
انتفضت وجد، واقفة تنظر لها بدهشة ممزوجة بالخوف.
اقتربت ووقفت أمامها.
"إيه يا وجد هانم، لسه قاعدة كده."
ثم اقتربت أكثر.
"ما جيتيش ليه خطوبة ابني اللي كان المفروض أغتصبك وطلع بريء."
ابتعدت عنها ببطء لترى تأثير كلماتها الجارحة.
تنظر لها فقط، تقف متجمدة، عقلها يعيد تلك الذكريات التي كانت بدأت في نسيانها بمساعدة الطبيب وجود.
"إيه.. طبعاً.. ما تقدريش تتكلمي، ما انتي مغتصبة... وطبعاً ما اديتيش ابني حقه... هههه نسيت إزاي تديه حقه وانتي كده... لا نافعة جسم ولا نفسية..."
"ابعدي يا حبيبتي وروحي لامك وابوكي..... انتي خلاص مابقيتيش نافعة... ولا تليقي بجود المالكي... ابني..."
رأت تخبطها، عيونها التي استحالت حمراء، قبضتيها التي أحكمتهما على فستانها، وجهها الشاحب بشدة.
إذاً لقد نجحت.
اقتربت منها مرة ثانية، وهمست بغل.
"وبعدين يا حبيبتي انتي خلاص... كإنك كنتي شمال.. دول كانوا تلاتة مش واحد.. 'أكيد يعني ما قربوش منك إلا لو كنتي انتي اللي عاملة حاجة مشجعاهم... وحتى جود لو قرب منك.. هيقرب زيهم بالظبط.. هتفضلي طول عمرك كدا.... هتتخدي غصب عنك."
ثم ابتعدت ولم تلتفت وراءها.
وصلت حتى باب الغرفة، وسندت عليه بيدها، وعلى وجهها علامات نصر تشمئز منها.
"أنصحك تمشي ومتتجوزيش تاني، أصلك بح.. خلاص."
وتركته ونزلت.
ركبت سيارتها متوجهة إلى القصر.
في سيارة اسر.
"واخدني فين بقى.. قولي."
أمسك يدها وخلخل أصابعها بين أصابعه.
"هوديكي مكان أنا عامله بنفسي... برتاح فيه... وما حدش يعرفه غير جود وبس... وانتي هتعرفيه دلوقتي."
أسندت رأسها على كتفه مبتسمة.
لقد أخذها بعد هذه الحفلة وكتب كتابهم، واستأذن والدها.
"اسر.. إحنا داخلين على إسكندرية."
قالتها بعد أن رفعت رأسها عن كتفه، تنظر للطريق وله بدهشة.
"طب ما إحنا رايحين هناك."
"بجد."
"بجد."
لم تقل شيئاً، بل أسندت رأسها مرة أخرى على كتفه وهي سعيدة.
فيبدو أنه مجنون مثلها.
وهذا الوقار والهدوء الذي يتبعانه في العمل ما هو إلا غطاء لجنون عظيم.
"حمدلله على السلامة يا باشا.. والف مبروك.. عقبال ما تفرح بالست جودي."
"الله يبارك فيكي يا صفا... جودي نايمة فين."
"قسمت هانم قالتلي أنومها في أوضتها."
"طيب ووجد لسه نايمة."
"مش عارفة يا باشا، من ساعة ما قسمت هانم كانت عندها وهي ما خرجتش."
"كانت عندها من امتى."
"من حوالي نص ساعة."
أسرع للصعود إليها.
فتح باب الغرفة.
لم يجد أحد.
أخذ ينادي.
دلف إلى الحمام لكنها غير موجودة.
أثناء خروجه من الغرفة سريعاً، لاحظ شعرها الهائج بفعل الهواء في الشرفة.
فتح الباب بهدوء.
وقد جحظت عيناه مما رأى.
"انت وقفت ليه هنا."
"علشان وصلنا.. يلا انزلي."
ما أن ترجلت من السيارة، حتى وجدت شاليه أنيق جداً أمام البحر، حوله شجر كثير، بعيد عن الناس جداً.
اقترب ممسكاً يدها.
"تعالي ندخل."
دلفت معه.
أخذت تتجول فيه.
جميل، لا بل رائع.
وقف مكانه يستند على الحائط خلفه، يتأملها وهي تشاهد كل شيء.
اقتربت منه فرحة، وهي لاول مرة يراها بهذه الثياب، ترتدي فستان قصير يصل إلى قبل ركبتيها، بحمالات عريضة.
دائماً ما يراها بالملابس الرسمية فقط.
"حلو أوي يا اسر."
ينظر لها فقط ولم يتحدث.
"اسر، انت سرحت في إيه."
تحرك من مكانه مقترباً منها.
نظرت له بتوجس.
أخذت تبتعد للخلف مع تقدمه، حتى ثبتت خطواتها، نظراً لذلك الحائط خلفها.
"م.. مم.. مالك."
أسند يديه حول رأسها، واقترب منها بشدة.
"ماليش."
"اسر.. ا.. ا."
"عيون اسر."
وااقترب حتى اختلطت أنفاسهم.
"نفسي أعمل حاجة عايز أعملها من زمان، من أول مرة شفتك فيها، بس استنيت كتب الكتاب."
همس بهذه الكلمات التي أذابته.
رفعت عينيها تنظر في عمق عينيه بجرأة، هامسة.
"اعملها."
رفع حاجبيه.
فغمزت له.
ابتسم.
ثم اقترب منها خاطفها في قبلة بعثت الحياة في قلبه الذي مات مرة أخرى.
فبالنسبة له، ما ظن أنه فعله في وجد خطيئة كبرى، قتلت قلبه وروحه.
لذا لم يقترب قط من ديالا أبداً.
قبلتها كانت بمثابة ثواب له.
سبح في بحر شفتيها، وهي غرقت معه.
فاتضح أنهما مجنونان مثل بعضهما.
الجرأة عنوان خلق لهما.
ابتعد بأنفاس متهدجة.
"انتي.. انتي مجنونة."
تغمض عينيها بابتسامة ماكرة.
فتلك الجريئة، لم تتركه يتركها رغم انقطاع الأنفس، وإنما ازدادت في قبلتها، وجرحت شفتيه بأسنانها.
"دي علشان تقلل بعدك عني الفترة اللي فاتت وطلعت روحي عشان تقولي اتجوزك."
قالت وهي تنظر له بعينيها الناعستين، وأصابعها تسير على شفته السفلية تمسح قطرة الدماء التي ظهرت.
ما أن أنهت حديثها، حتى دفنت رأسها في رقبته.
لمستها، همسها، صوتها الراغب به، جرأتها، وفعلتها تلك، أدهشته.
هل هذه هي بنت رجل الأعمال المحترم، والموظفة الهادئة، التي تعاملها رسمي؟
هل... إنه أحب مجنونة، وأقسم أنه يجاري جنانها أضعافاً.
"قبل شعرها."
"أنا بحبك أوي."
همست وأنفاسها تضرب عنقه.
أخرجها من حضنه.
نظر لعينيها التي تشع جرأة.
ثم اقترب مرة أخرى حاملاً وجلس على الأريكة، وهي على قدميه، وقد ارتفع فستانها القصير.
يده تعبث في شعرها، والأخرى تسير على أرجلها العارية بإثارة.
وأنفه يداعب بشرة وجهها.
"امممم. بتحبيني."
"أوي."
ردت همسة ويدها تعبث في خصلات شعره.
"وأنا بعشقك."
ومن ثم اقتنص حقه من شفتيها، ويديه تعبث في جسدها بجرأة كبيرة.
أقسم أن يبعثر مشاعرها، تلك المتمرده، فقد جرحت شفتيه.
تعمق في قبلاته أكثر.
حتى هي خارت قواها من عبس شفتيه ويديه، وانقطعت أنفاسها.
ضربته على صدره حتى يبتعد.
ابتعد أخيراً.
شهقت طالبة الهواء.
نظر لها برغبة شديدة، وأصابعه تتلمس شفتيها التي انتفخت بشدة.
"إيه رأيك."
أجابت بأنفاس لاهثة.
"مش.. مش بطال."
"مش بطال.. طب تعالي."
واقترب منها مرة أخرى.
ولما لا، فهي زوجته الآن.
بالطبع لن يتمادى إلى ما لا نهاية.
ولكن..
يحبها، وهي تحبه.
لا بد من استغلال تلك الفرصة.
هما الاثنين مجانين بشدة.
"وجد."
همس.
اقترب منها ببطء لا يريد إخافتها.
تقف على سور الشرفة، بذلك الفستان القصير، وشعرها يطير خلفها بفعل الهواء.
"وجد."
التفتت برأسها فقط.
عينيها جمرات من دم، وجه شاحب بشدة، دموع تغرق كامل وجهها، نظرات خاوية.
"وجد انتي بتعملي إيه."
"خليك بعيد."
ثبت مكانه بينه وبينها ثلاث خطوات فقط.
ابتلع لعابه بتوتر.
"انزلي يلا، جودي عايزة تنام جنبك."
نزلت دموعها بغزارة.
"مالك؟ أمي قالت لك إيه."
"انت... هي.. هي... أنا... انت هتعمل.. زيهم... هي قالت.. خلاص.."
خطت بقدمها ناحية الفراغ، وأدارت رأسها، رغبة في إنهاء هذا العذاب.
فهذه المرة الثانية التي تريد أن تنهي حياتها فيها.
اقترب بسرعة، جذب ذراعها، حتى سمع طقطقة عظام ذراعها الأيمن الذي جذبها منه، ووقع وهي وقعت فوقه.
يحاوط خصرها بشدة.
رأسها مدفونة في رقبته وهي فوقه.
فتح عينيه، ناظراً للسماء، يشكر ربه أنه لحقها في الوقت المناسب.
شعر بذبذبات قوية في رقبته.
ما أن أبعد رأسها، حتى بدأ صراخها.
جلس، يتفقدها.
كانت تهذي وتبكي وتصرخ من ألمها النفسي، وكسر ذراعها، وحالتها هستيرية.
صراخاتها وصلت للحرس بالأسفل، وصفا، حتى أن تلك الصغيرة أفاقت تبكي خائفة.
حملها ووضعها على الفراش بلهفة.
صوت صرخاتها يوتره بشدة، والموقف الذي وضعته به أوقع قلبه، إن جاز التعبير.
جاء لها بسرعة بإسدالها، وألبسها وسط صرخاتها.
وهبط بسرعة، مشاهداً ابنته تبكي مع صفا التي تحاول تهدئتها.
والحرس يفتحون له الأبواب، مسرعاً إلى المشفى.
"انت هتعمل إيه."
قالت وهي تجلس على كونتور المطبخ، وأرجلها العارية تترنح في الهواء.
"امممم هعمل إيه.. هعمل مكرونة جنان لأحلى دوللي."
قال وهو يداعب أنفها بأصابعه.
"حلو دوللي دا.. حبيته منك جدا."
"طب عدي الجمايل بقى."
"هههههه احنا مجانين على فكرة."
"طب ما أنا عارفة."
لفت ذراعيها حول عنقه.
"طب ممكن أساعدك."
"جداً."
أمسك خصرها، وأنزلها من على الكونتور.
أوقفها أمامه وهو خلفها.
يسند رأسه على كتفها، ويديه تسللت من أسفل ذراعيها يمسك يديها، ويقطع الخضروات.
لفت رأسها وقبلت جانب فمه.
رد لها القبلة.
"بحبك على فكرة."
"وأنا بعشقك."
"هتبقي أحلى مكرونة دقتها في حياتي عارفة ليه."
"تؤ."
"عشان انتي حضني وأنا بعملها."
استدارت بين يديه حتى أصبح وجهها مقابلاً لوجهه.
"امممم طب وكده."
"هتبقي أحلى."
"كده مش هناكل."
"هههه."
"مجنونة بس بحبك..."
"وأنا كمان."
"طب روحي اعملي السلطة دي، والمكرونة 10 دقايق وخلاص."
"ماشي."
"هروح أغير الهدوم دي وجاية."
"اسر."
"يا نعم."
"ما تلبسش حاجة من فوق."
نظر لها فارغاً فمه.
"جوزي وأنا حرة فيه.. عندك اعتراض."
"أنا هطلع أغير بدل ما أعمل حاجة هموت وأعملها."
تركها سامعاً صوت ضحكاتها العالي.
وصل المشفى.
أعطاها الطبيب مهدئ نظراً لانهيارها، وقام بتجبير ذراعها.
قام بحملها مرة أخرى، عائداً إلى القصر، يكتم غضبه داخله.
صعد وأرقدها على الفراش، وجلس بجوارها.
دخلت جودي باكية مرتمية في حضن أبيها.
"آسفة يا باشا.. بس ما قدرتش عليها."
"خلاص يا صفا روحي انتي."
"يعني.. هي المدام كويسة."
"كويسة يا صفا."
"بعد إذنك يا باشا."
"بتعيطي ليه."
"م.. مامي... مامي... كانت.. بتعيط بصوت عالي."
"ولما انتي بتعيطي أنا بعيط ولا باخدك في حضني وتسكتي."
"بس..."
"ما فيش بس... مامي تعبانة حبة صغيرة.. وجودي الجميلة مش هتعيط عشان مامي ماتعيطش... اتفقنا."
دفنت رأسها في حضنه.
"أنا خايفة."
"قبل شعرها."
"أوعي تخافي وبابي جنبك... تعالي يلا تنامي جنب مامي بس ماتلمسيش دراعها."
خرجت من حضنه تزيل دموعها.
فهي طفلة سرعان ما تبكي، وسرعان ما تسكت.
"إيه ده.. مامي دراعها متعور."
"آه يا روحي.. عشان كدا هتنامي في حضني أنا. تمام."
"حاضل."
"هدخل الحمام آخد شاور. وخليكي نامي جنب مامي بس ماتلمسيش دراعها، جودي شاطرة وبتسمع الكلام."
نزل من الأعلى كما أرادت، يرتدي فقط سروال قصير وصدره عار.
دخل المطبخ لم يجدها، وإنما سمع صوتها من الخارج.
صعق من هذا المنظر.
تلك الجريئة، قد رصت أطباق الطعام على طرف حمام السباحة، وخلعت فستانها، وظلت بتلك القطعتين الصغيرتين، وهي الآن داخل المياه، وتدعوه للانضمام لها.
ماذا يفعل لها، فهي تخطت جنونه بمراحل.
أعطى عقله راحة، فهو سوف ينعم بقربها الآن بدون تفكير.
لن يتخطى بالطبع كل الخطوط، ولكنه سيقترب.
قفز داخل حمام السباحة، جذبها من خصرها بشدة، وقبلها وبادلته قبلته، مستمتعة بذلك القرب الذي طالما أرادت تجربته.
ولكن مكانتها ومكانة والدها، ووالدها الصلب، تمنعها دائماً من إظهار جنونها.
لكنها الآن معه هو، هو فقط من حقه يرى هذا الجانب الشقي بها.
"انتي فوقي كل توقعاتي."
قبلت جانب فمه.
"ولسه ياما هتشوفي."
"ههه وأنا صراحة هشوف بصدر رحب."
"يلا أكلتي أنا جعانة."
"امممم هاكلك."
"أيوه."
"طب تعالي."
سبحا للطرف الآخر، أخذ يلف تلك المكرونة ووضعها في فمها.
"اممم تجنن يا اسوري."
"دورك بقى يا قلب اسوري."
مر الوقت بين مداعباتهم، وقبلاتهم، وضحكاتهم.
حملها وصعد بها للأعلى.
"هغير هدومي."
"تغيري ليه."
"يعني عايزني أمشي بيهم مبلولين."
"لا غيري، يا أختي، غيري."
"هلبس شورت وتيشيرت من عندك."
رفع حاجبيه ولم يرد.
"براحتك خلاص أنا هلبس قميص من قمصانك.. وبس."
ثم أخرجت له لسانها.
"أبوس إيدك ارحمي أهلي، البسي الزفت الشورت والتيشيرت."
"هههههه ما تجيش غير بالعين الحمرا انت."
"طب ما عادي يا روحي."
واقترب حتى سقطت على الفراش وهو جاث فوقها.
"مراتي وبين إيديا والشيطان من بدري عايزني أكمل حاجات حلوة خالص."
داعبت عنقه بأصابعها.
"كمل."
قام من فوقها، هادراً.
"بنت انتي ادخلي غيري اللي انتي مش لبساه ده، أحسن هتلاقيني اتصلت بأبوكي.. أقوله خليها دخلة بالمرة."
دخلت الحمام متجاهلة كلماته تسير بغنج شديد، وصوت ضحكاتها يملأ المكان.
"يخربيتك يا دوللي.. وأنا اللي كنت فاكرك هادية ومحترمة."
ثم ضحك على نفسه.
فهي تعجبه وبشدة.
راقداً جانبهم، لم يغف ثانية.
شعر بتململ جوي.
قبل شعرها.
"صباح الخير يا حبيبة بابي."
قالت بنعاس وهي تفرك عينيها.
"صباح النور."
"يلا انزلي لصفا عشان تاخدي شاور جميل زيك.. وتفطري."
"ليه مامي مش هي هتعمل الساوي."
"إحنا قلنا مامي تعبانة ودراعها متعور، وجودي لما بتبقى متعورة بتوجعها مش صح."
"صح."
ردت ببراءة.
"يبقى خلاص خلي صفا تعمل لك كل حاجة لحد ما مامي تبقى كويسة اوكي."
"اوكي."
ما أن خرجت جودي، حتى اقترب من وجد.
وجدها نائمة بعمق، لا تشعر بأي شيء.
مازالت مرتدية الإسدال.
قبل جبينها.
"أنا هعرف أعالجك وأرجعك وجد القديمة، اللي تصرفاتها زي جودي."
يقف بالسيارة خارج منزلها.
"هتمشي."
"لازم."
"أحلى ليلة في عمري قضيتها معاك يا اسر."
اقترب محتضنها.
"وانتي أحلى حاجة في حياتي بحبك."
ثم قبلها قبلة سريعة.
"يلا انزلي بسرعة."
ترجلت من السيارة قلبها فرحاً، وهو في غاية السعادة.
"آه."
قالتها عندما فتحت عينيها محاولة تحريك ذراعها.
"اثبتي عشان دراعك."
ما أن جثى فوقها، ورأته، حتى تذكرت كل شيء حدث.
ثم سرعان ما أدمعت عيناها.
هدر فيها بغضب.
"عارفة لو عيطتي."
لأول مرة تراه غاضباً عليها.
"هي."
وضعت يدها السليمة على فمها تكتم شهقاتها، ودموعها زرفتها بالفعل.
قام من فوقها.
أخذ يصرخ فيها.
"ليه.. يا.. ليه.. ليه ضعيفة كده. يا.. ليه عملتي اللي حصل امبارح. يا.. ليه مابتسمعيش كلامي. عاجبك كده.. عاجبك دراعك اللي اتكسر لما شديتك منه.. عاجبك وجعك.. ولا استسلامك.. فوقي بقى."
ثم جثى فوقها مرة أخرى.
"قالت لك إيه.. ه قسمت هانم قالت لك إيه."
ازدادت شهقاتها.
"بطلي زفت وانطقي."
صوته العالي، وغضبه، وعيناه الحمراء بشدة.
انتفضت وكتمت شهقاتها.
"انطقي.. قالت إيه."
"ق.. قالت."
"أيوه قالت إيه."
"قالت.."
قصت عليه ما قالته بكلمات يتخللها البكاء، لا تستطيع السيطرة على شهقاتها أبداً.
"يعني مش واثقة فيا."
"هي.. هي."
"يعني حابة تكوني كده ضعيفة، وأي حد يقولك حاجة تروحي تموتي نفسك، وكمان مش واثقة فيا."
"لا.. لا واثقة.. والله واثقة."
"امال عملتي كده ليه."
"حرام.. ماحدش حاسس اللي فيا، حرام عليكوا كلكوا، حرام.. والله حرام... حرام."
ازداد بكائها، واقتربت من الانهيار.
لم يجد حلاً آخر يمتص فيه انهيارها، وينفث فيه عن غضبه.
"دنا منها ملتهماً شفتيها، بقوة، يعاقبها على ما كانت ستفعله أمس، قبلها بشغف، بشدة، سرعان ما تحولت لحنية شديدة أجبرتها على مجاراته، قبلته مثله، لفت ذراعها السليمة حول عنقه، تقربه لها، تتلمس منابت شعره. أما هو وسط شغفه، وقبلته لم ينسي التعليمات بألا يلمسها.
طالت قبلتهما.
أنزلت يدها، تتلمس كتفيه، ذراعيه، حتى وصلت لكف يده، أمسكتها، وقربتها من شعرها.
أما هو عندما تلمست ذراعه صعق تفكيره، هل تريده أن يبتعد أم ماذا.
لكن عندما قربت كفه من شعرها، فهم ما تريد.
سرعان ما خلل أصابعه في شعرها، وهي تلف ذراعها حول كتفيه، أزدادت قبلتهم شغفاً، وحرارة سرت في جسديهما.
أجلسها وجلست برفق، لم يفصل قبلتهم إلى الآن.
أنزل يده يتلمس رقبتها، وهي منغمسة في قبلته.
الآن لها طعم جديد.
عندما شعر أنه سيفقد السيطرة.
فصل قبلتها.
اعترضت.
فقبل جانب فمها.
ودفن رأسه في رقبتها، يجرب كيف سيشعر، وماذا سيكون رد فعله.
لم يجد منها النفور.
هدأت أنفاسهم قليلاً.
تكلم هامساً في رقبتها.
"ليه.. ليه أتماديتي."
همست وهو في حضنها وليس العكس.
"لما بتقرب، بتنسيني كل حاجة وحشة.. ومش بفتكر أي حاجة.. ولا بفكر في حاجة.. غير اللحظة دي وبس."
ابتعد قليلاً.
ثم قبل أصابع ذراعها المكسور.
ثم ارتفع، وقبل كف يدها الأخرى.
ناظراً في عمق عينيها، قالا بثبات.
"أنا قررت قرار."
"إيه."
"هنتجوز بجد أول يوم تفكي فيه الجبس."
رواية الضحية الصغيرة يقلم أميرة الظلام الفصل العاشر 10 - بقلم غير معروف
انقضى شهران... يعاملها كابنته في تدليلها... لكن هناك بعد الأوقات التي يقترب منها كزوجته.
ذهب لوالدته... ومنذ زيارته لها.. لم تجرؤ على الاقتراب منها.
أما تلك الجنية جودي... فهي مستمتعة بقرب وحنان وجد.. لكنها تتذمر كثيرا... فذراع وجد المكسور يمنعها من فعل العديد من الأشياء لها.
يعيش حاتم وديالا لحظات من الجنون... محبة وشغف... لا يظهرهما لأحد سواهما.
أما هي... فمنذ أن أخبرها بهذا القرار... وهي تحاول عندما يقبلها أن تجعله يتلمس أكبر قدر من وجهها وشعرها ويديها... حتى لا تنفر منه في اللحظة الحاسمة.
"روحي... تعالى خدني."
اعتدل بعد أن كان يحدثها وهو مستلقٍ على فراشه.
"فالساعة الثالثة فجرًا."
"آخدك فين؟"
ردت بتلقائية... وكأنه شيء عادي.
"هنا أنام النهارده في حضنك."
"انتي مجنونة يا دوللي."
"آه وانت عارف كده كويس."
"حبيبتي ماينفعش... باباكي هنا... وماينفعش تباتي هنا معايا... أنا بشر برضه."
"بس أنا عايزة أبقى معاك... تعالي خدني."
"اهدي كده... مش هينفع."
لقد سقطت دمعاتها... وتحشرج صوتها بالبكاء.
"خلاص براحتك... دايما كل حاجة بعوزها مش بلاقيها... ماجتش عليك انت... سلام."
"دوللي..."
لكنها أغلقت السكة... وكذلك أغلقت هاتفها.
حاول مرارًا وتكرارًا... ولكن لا فائدة.
اتصل بوالدها... لكنه بالتأكيد نائم.
ماذا يفعل... لماذا بكت تلك المجنونة.
أخذ يفكر ماذا يفعل لكن لا فائدة... ولا يستطيع الذهاب لها مهما كان.
هي تجلس على أريكة الشرفة... في هذا الجو البارد... تضم جسدها بيدها.
تنظر للفراغ ودمعاتها تسيل فقط.
"مامي... هتروحي عند الدكتور."
"آيوة يا حبيبتي."
"يعني خلاص هتسرحيلي شعري."
ربتت على شعرها.
"آيوة خلاص هسرح لك شعرك."
"يلا يا وجد... ميعاد الدكتورة."
أومأت له ذاهبة معه.
أثناء عودتهما... في السيارة بعد أن أزالت تلك الجبيرة عن يدها..... فقط تنظر للخارج.
جذبها إليه... ممسكًا يدها بحنية.
"مالك."
"ماليش."
"مش على بعضك ليه."
"يعني... بعني... انت... انت النهارده... والقرار."
ارتفع بيده... يمررها على وجنتها.
"آيوة يا وجد استعدي النهارده."
نظرت له بأعين خائفة.
"تؤ... ما تخافيش مني أبدًا... انتي قبل كل ده... وجد بنتي... ولا إيه."
لم ترد عليه... وإنما دخلت في حضنه تغلق عينيها بشدة.
مسد على ظهرها بحنية.
وهو ينظر أمامه... يتمنى أن تشفى... ويمر كل شيء بسلام.
دخل الشركة في الصباح... ذهب إلى مكتبها... فهي حتى الآن لم تفتح هاتفها بعد.
"ديالا جوا."
"آيوة يا فندم."
دخل إلى مكتبها دون طرق الباب حتى.
وجدها تجلس خلف مكتبها... ترتدي تلك البدلة السوداء الأنيقة... وترتدي تلك النظارة السوداء الكبيرة التي حجبت عينيها عنها.
نظرت له فقط... لم تقم... أو تجري إليه... لتستقر داخل أحضانه ككل مرة... ولكنها ظلت مكانها.
اقترب هو منها... حتى أصبح بجانبها.
مد يده ليزيل تلك النظارة... لكنها تراجعت للخلف.
أصبحت يده معلقة... أنزلها.
"في إيه."
ردت عليه بكل جمود.
"مافيش."
"يعني إيه مافيش... من امبارح وتليفونك مقفول... ورمش عارف أوصلك بعد ما قفلت السكة في وشي... ودلوقتي... ممكن أفهم... ولا هو جنان وخلاص."
"أظن أن دا مكان شغل... والحاجات الشخصية مش هنا."
ضحك باستخفاف.
"مكان شغل... أمال اللي بيحصل كل يوم في مكان الشغل... دا كان إيه... جنون."
"تقدر تقول عليه كده. لو سمحت ممكن تسيبني أكمل شغلي."
اقترب مستغربًا نبرتها الجامدة.
وقف أمامها... ثم نزع تلك النظارة... يريد أن يرى عينيها... هل نظرتهما جامدة... كحديثها أم ماذا.
ما إن أزال نظارتها...
حتى قُبض مكانه.
عينيها تلك التي كانت تشع حبًا... وكانت بلون البحر... الذي يجاري شقارها... ماذا حدث لهما.
أصبحت حمراء بشدة... عيناها منتفخة... كأنها كانت تبكي لأسابيع بدون توقف.
ملامحها خالية من أي مكياج على غير العادة... ذلك الإرهاق الذي على عينيها... ماذا حدث لكل هذا.
فالبتعقل... فما حدث بينهم أمس بالتأكيد لا يوصلها لتلك المرحلة.
سحبت نظارتها من بين يديه.... ثم ارتدتها... جالسة.
"ممكن تسيبني لوحدي."
ظل أمامها وأمسك يديها.
"لا مش هسيبك... إيه اللي حصل... خلاكي كده... عيونك مالهم."
"مالهومش... ممكن تمشي."
قالتها بصوت متحشرج مماثل لما سمعه أمس.
"أكيد كلامنا مش هو السبب صح."
ردت بجمود مرة أخرى.
"مافيش سبب... أنا السبب وبس... ممكن تسيبني."
أخذ ينظر لها... لا يعرف ماذا يقول... مابها... أين جنونها... أين ذهب.
عاشا شهرين من الخيال... ماذا حدث لكل هذا.
"حاضر هسيبك دلوقتي... بس هنمشي مع بعض... ماشي يا حبيبتي."
لم ترد.
خرج زافرًا بتعب... لا يعرف ماذا حدث.
قضى في مكتبه نصف ساعة... نصف ساعة فقط لم يتحمل.
أخذ يفكر فيها... كيف تركها.
أسرع إلى مكتبها... فلم يجدها.
"فين ديالا."
"مشيت يا فندم."
"مشيت... امتى."
"بعد ما حضرتك خرجت على طول."
ما بها هذه المجنونة.
ترك الشركة... متوجهًا إلى منزلها... بعد أن اتصل مرارًا وتكرارًا ولم تلف هاتفها مغلقًا.
"الله يا مامي.... إيدك كده أحلى."
"طب تعالي أسرح لك."
"ههه... بابي مامي خلاص هتسرحني."
"ههههه اسمها تسرحلي... مش تسرحني."
تابعت ضحكاته مع ابنته... فكم كان ودودًا.
كان أبًا لها قبل زوج.
الفترة السابقة التي قضتها معه كلها... عاملها كابنته.
معه فقط تشعر بأنها أمام والديها... لكنها تفكر ماذا سيحدث هذه الليلة.
طرق باب منزلها... فتح له والدها.
"إزيك يا عمي."
"الحمد لله... تعالى ادخل."
استغرب هذه المعاملة الجافة... فل طالما كان والدها ودودًا معه.
"جلس أمامه على إحدى الطاولات في الجنينة."
"في إيه يا عمي."
"أنا اللي المفروض أسألك."
"مافيش حاجة."
"متأكد."
"أكيد."
"اسر... مسألتش نفسك أنا ليه سايب ديالا وحدها طول الفترة دي تشتغل هنا وأنا في مصر... وجيت دلوقتي... اشمعنى دلوقتي."
"أكيد وحشتك يا عمي."
"أكيد وحشتني... ومش بس كده."
قطب حاجبيه... لا يعرف السبب.
"تقدر تقولي ليه وافقت على كتب كتابكوا بسرعة."
"علشان بنحب بعض."
"علشان شفت في عيون بنتي نظرة كنت بشوفها زمان لأمها."
"مش فاهم."
"ديالا أكتر حد حبته في حياتها كانت مامتها... بس للأسف كانت دايما مشغولة... ماكنتش بتفهمها... دايما بعيدة... النوادي... والحفلات كانوا حياتها..... انفصلنا أنا وهي... ومن شدة حب بنتي ليها... ماقدرتش آخدها بعيد عنها... عاشت معاها سنة بحالها... كل ما أسألها عاملة إيه مع ماما... تكذب وتخترع مواقف حلوة كتير وتقولهالي... علشان ما أبعدهاش عنها... بس مامتها كانت في حفلة ما... وهي راجعة عملت حادثة وماتت.
لما أخدت ديالا... الشغالين قالولي... إن والدتها كانت على طول بره... ديالا كانت بتفضل تتصل بيها علشان تاخدها معاها... ماكنتش بتوافق... أو حتى ترجع لها... كانت بتستناها كل يوم في السنة دي في البلكونة... صيف شتا....... ولما ماتت... نظرتها ماتت معاها... كل يوم الصبح عينيها ميتة وارمة من العياط طول الليل... على أمها... والصبح أسألها... تقولي مافيش حاجة عيوني بس تعبانين.
ولما جت لي مصر... وشفت عينيها رجعت تاني فيها نفس النظرة... فرحت وقولت ايا كان السبب... هقربه ليها."
"بس... ديالا عمرها ما حكتلي حاجة عن مامتها."
"ولا هتحكي."
تحولت نبرته إلى نبرة حازمة.
"بنتي النهارده الصبح كانت في نفس الحالة... عملت لها إيه يا اسر... أنا جيت من مصر علشان أبقى جنبها... بس علشان امبارح كان ذكرى وفاة مامتها... بس هي كانت كويسة... وقالت لي هتكلمك... تاني يوم ألاقيها كده... إيه اللي حصل."
تنهد بحزن... فهي كانت في أشد حاجته... لكنه بغبائه... ابتعد.
"مافيش حاجة يا عمي... كل اللي أقدر أقولهولك... ديالا في عيني... ممكن أطلع لها لو سمحت."
"اطلع يا اسر."
ما إن صعد وطرق باب غرفتها عدة مرات لكن لا استجابة.
فتحه برفق.
وجدها متمددة على الفراش... تنظر لسقف الغرفة بشرود.
توجه إليها.
وجلس بجانبها على الفراش.
"دوللي."
همس بخفوت.
لم يجد منها ردًا.
مد يده ومررها على وجنتها... فنظرت له... مع سقوط دموعها من جانب عينها على أنفها... واختفت بجانب عينها الأخرى.
"أنا آسف."
همس لها وهو يزيل تلك الدموع.
لم ترد عليه... فقط تنظر له.
خلع حذاءه... وتمدد جانبها... وضع رأسها على صدره.
"أنا آسف على امبارح... بس خلاص... مش هعمل اعتبار لحد طالما دا هيبقى منظرك... ماله الجنون."
طوقت خصره بيديها صامته.
"قبل شعرها... نامي... نامي في حضني... مش دا اللي كنتي عايزاه امبارح... نامي يا قلب اسر."
شعر بدموعها تبلل صدره.
همس بصوت حزين.
"ليه الدموع... ليه بس... أنا هنا وعمري ما هبعد أبدا... أنا ملك إيديكي... وهنتجوز بسرعة... هعملك أحلى فرح... وهتبقي في حضني... كل ثانية... مش هبعدك عني أبدًا."
ازداد احتضانها له... وأغلقت عينيها لتنام... فهي لم تنم من الأمس.
كان والدها يقف خلف بابها.
استمع لحديثه معها... ورآها متشبثة بحضنه.
ابتسم وتركهم هابطًا للأسفل.
شعر بانتظام أنفاسها.
أغمض عينيه لينام مثلها... فهذا الجنون خلفه حزن عميق... فهو عاش مثله... لكن جودي مان دائمًا موجود... ووالدته... في بعض الأحيان كانت متواجدة كذلك.
أقسم أنه سيعيش معها كل يوم جنون مختلف... لن يدع الحزن أو الخلافات تطرق بابهم.
حل المساء... تجلس على الفراش تنتظره بتوتر.
دخل بهيبته عليها.
لم ترفع رأسها حتى... ظلت تفرك في يديها بتوتر شديد.
جلس بجانبها... امسك يديها يوقف فركهما.
"تعالي معايا يلا."
رفعت عينيها تنظر إليه.
"فين."
ابتسم لها بحنو.
"تعالي يلا البسي هدومك... ويلا."
"بس... ال الهدوم... و."
"يلا بس أنا عامل حساب كل حاجة."
أومأت... ثم توجهت لغرفة الملابس.
تابعتها أنظاره حتى اختفت.
تأملها بذلك القميص الوردي وعليه روبه الأبيض... كتلة من الخيال والأنوثة.
ركبت بجانبه السيارة... لاول مرة تراه هو من يقود السيارة... لاول مرة يكون بدون حرس.
لم تتحدث.
بعد ساعة وجدت... وجدت نفسها أمام بيت الجبل.
ترجل من السيارة... ثم... ساعدها على الهبوط.
"ادخلي الأوضة دي... هتلاقي صندوق اللبس اللي فيه وتعالي."
دخلت... دون حديث.
نصف ساعة وخرجت... مرتدية ذلك الفستان الأبيض الرقيق... الذي أبرز جمالها أكثر.
اقترب منها ببطء وحاوط خصرها محتضنها هامسا بالقرب من أذنها.
"تعالي نطلع فوق."
تسارعت أنفاسها.
وصعدت معه.
فتح باب غرفة في الأعلى... ووقف يمسك الباب... ومد لها يده حتى تدخل.
ما إن دخلت حتى ابتسمت بشدة.
الغرفة مزينة بطريقة رائعة... الشموع متناثرة بطريقة رومانسية... الورود الحمراء متناثرة على الفراش.
كل ما تحلم به أمامها.
التفتت له... نظرت له نظرة شكر خالصة.
اقترب من الكومود ثم صدحت أصوات موسيقى رومانسية بشدة.
ثم اقترب... ممسكًا يدها بحميمية... ثم حاوط خصرها باليد الأخرى... مقربها منه.
يراقصها بمنتهى الحنية... سبحت هي في عمق عينيه... أثناء رقصته... أصبح يقترب من الفراش أكثر... وعينيه متواصلة مع عينيها ببحر من العشق لا يعرف من أين أتى.... تسارعت أنفاسه وأنفاسها... انحدرت نظراته إلى شفتيها... ثم أعاد النظر لعينيها.
في تلك اللحظة... كانا قد وصلا للفراش.
أسقطها عليه بمنتهى الرقة... متسطحة على ظهرها يديها بجانب رأسها تنظر له فقط.
اقترب منها.
رفع يده ترسم ملامحها... وعينيه لا تحيد عن عينيها.
اقترب ببطء مثير من وجهها... لفحت أنفاسه عيناها فأغمضتهما.
قبلهما بمنتهى الرقة... ثم وجنتيها... ثم شفتيها... سبح في بحر شفتيها... وهي تبادله قبلاته... فهذه كانت الوسيلة الوحيدة لاقترابهما الفترة الماضية.
قبلها بحنو بالغ وشغف مدروس.
بادرته ككل مرة.
رفعت يديها تخلخلهم في خصلات شعره.
فاشتعلت قبلاته شغفًا واضحًا.
نزل بشفتيه ببطء يقبل جيدها... كتفيها... ثم جلس وأجلسها في حضنه... بحيث أرجلها حول خصره ويده تتحسس ظهرها بحميمية شديدة... وشفتيه لا تفارق شفتيها.
ظلت تعبث في خصلاته وتبادله قبلاته.
همس من بين قبلاته لها بشغف.
"افتحي... افتحي زراير قميصك."
كانت تائهة في قبلاته وعبثه في ظهرها... لكنها استجلبت لهمسه... وبدأت في فتح أزرار قميصه ببطء يتناسب مع حالتها التائهة.
انتقلت قبلاته مع آخر زر للقميص إلى جيدها... قبلها بشغف تاركًا علامات حب.
تحسست عضلات صدره بيديها وأعينها مغلقة... مما أثاره بشدة... فشد بشرة عنقها بين أسنانه.
تأوهت... فالتهم تأوهاتها بين شفتيه.
نزل بقبلاته لكتفيها.
وامتدت يداه لظهرها تفتح سحاب فستانها... وهي تغلق أعينها بشدة.
فتحه... وأنزل بيديه إحدى حاملات فستانها... مقبلًا كل شبر يظهر من بشرتها.
حتى أزال ذلك الفستان بالكامل.
لم يخف عنه عينيها المغلقة بشدة... أو أنفاسها المضطربة.
نزلت قبلاته لجيدها... صدها.
لكن عندما تحسس بيديه بطنها.
فتحت عينيها فجأة... تتذكر تلك الليلة.
أصبحت يد خلف ظهره... وأخرى على صدره.
تناثرت قبلاته وهمساته... على جسدها... لكن عندما وصل بقبلاته إلى بطنها.
دوت صرخة... أوقفته.
رفع عينيه ينظر لها.
وجدها تغلقهم بشدة... ودموعها تسيل منهم... ويدها تدفع ظهره بعيدًا عنها... والأخرى تقرب ظهره لها.
اقترب من شفتاها يقبلها... يخبرها أن هذا هو... ليس هم... ليس هؤلاء الحقراء.
ما إن قبلها... حتى تراخت يداها... وبادلته قبلاته.
استمرت يداه في إزالة ملابسها... حتى أصبحت عارية تمامًا.
كل هذا وهي تضغط على نفسها... تمنع صرخاتها... تقنع نفسها بحنان لمساته... وهمساته.
ابتعد دقيقة يزيل ما تبقى من ملابسه هو... ثم اقترب.
قَبّل دموعها... التي لم تتوقف.
ثم عنقها... هامسًا.
"انتي أجمل وأغلى واحدة عرفتها."
همست.
"كفاية."
"لازم تفوقي."
"مش قادرة أكتر من كده... كفاية... كفاية."
قبل جبينها... يزيل دموعها.
"لازم تشوف رد فعل جسمك."
همس بتحشرج... فمنظر عينيها المغلقة بشدة... ودموعها المتسربة منها بغزارة... ويديها التي تتشبث بجسده منه.
همست ببكاء ونشيج متقطع.
"لا... كفاية... مش هقدر أكتر... ابعد."
ثم تحول همسها لصراخ.
"ابعد... ابعد... ابعد...."
وأصبحت تبعده بأيديها.
حاول تهدئتها.
"خلاص بعدت... خلاص... اهديا."
ازداد بكائها وانهيارها... ولم يعد لديه القدرة على تهدئتها... فتركها.
وفتح درج الكومود... مخرجًا حقنة مجهزة أعطاها له طبيبها تحسبًا لهذا.
حاول جاهداً السيطرة عليها... حتى أعطاها تلك الحقنة المهدئة... حتى استكانت تمامًا... تهذي بهمس ودموعها تغرق وجهها.
سقط جانبها بتعب... فحالتهم النفسية أجهدت بشدة.
فحمد ربه أنه سمع كلام الطبيب بالحرف وجاء بها بعيدًا عن الكل.
وجهز تلك الحقنة.
نصف ساعة ظل يتأملها.
ثم دخل الحمام أخذ حمامًا باردًا... وارتدى ملابسه... وخرج.
ألـبسها ملابسها... قبل جبينها.
ثم حملها عائدًا إلى القصر.
ما إن وصل حتى فتح له الحرس الباب... واختفى.
ترجل من السيارة وحملها إلى الأعلى... وضعها في الفراش... وبدل لها ملابسها كاملة... بناء على أمر الطبيب الذي هاتفه وحكى له كل شيء.
وتمدد جانبها.
احتضنها ثم نام.