تحميل رواية «الانتقام الامن» PDF
بقلم زينب محروس
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
فتحت صندوق العربية وخرجت شنطة هدومها عشان تدور على شيء ما. لكنها تفاجأت بصوت العربية اللي قربت منها فجأة. وفي ثواني تصبح جثة هامدة بين العربيتين. لكنها قبل ما تستوعب اللي هيحصل، العربية المرسيدس وقفت على آخر لحظة. لكن كرد فعل للخوف، اتحركت سارة حركة عشوائية، بسببها وقعت شنطة هدومها من فوق الكوبري. مرت عليها ثواني ثقيلة وهي بتستوعب الموقف واللي حصل. قبل ما تخرج من صدمتها وتضرب العربية بإيدها، وقالت بغضب: "هو أنت أعمى! كنت هتموتني يا حيوان!" لسه قاعد مكانها ومش بيتحرك ومازالت إيده على عجلة القيادة...
رواية الانتقام الامن الفصل الأول 1 - بقلم زينب محروس
فتحت صندوق العربية وخرجت شنطة هدومها عشان تدور على شيء ما.
لكنها تفاجأت بصوت العربية اللي قربت منها فجأة.
وفي ثواني تصبح جثة هامدة بين العربيتين.
لكنها قبل ما تستوعب اللي هيحصل، العربية المرسيدس وقفت على آخر لحظة.
لكن كرد فعل للخوف، اتحركت سارة حركة عشوائية، بسببها وقعت شنطة هدومها من فوق الكوبري.
مرت عليها ثواني ثقيلة وهي بتستوعب الموقف واللي حصل.
قبل ما تخرج من صدمتها وتضرب العربية بإيدها، وقالت بغضب:
"هو أنت أعمى! كنت هتموتني يا حيوان!"
لسه قاعد مكانها ومش بيتحرك ومازالت إيده على عجلة القيادة.
استغربت سارة من سكوته، لكنها لما دققت النظر، انتبهت لتنفسه الغير منتظم وعيونه اللي بيشتد احمرارها.
سألته سارة بقلق:
"أنت كويس؟"
غمض عيونه بتعب ورجع بدماغه لورا.
اتحركت سارة وفتحت الباب، وكانت المفاجأة إنه كان مصاب بطلق ناري.
شهقت بصدمة ولمست خده بطرف السبابة.
فتح عيونه وبصلها بزهق:
"هتفضلي مصدومة كدا كتير؟"
سألته بشك:
"هو أنت حقيقي؟"
ابتسم بسخرية:
"طلع معاكي إيه لما لمستي خدي؟"
"إنسان."
تنهد بتثاقل وقال بجدية:
"طيب هتساعديني ولا إيه؟"
حركت دماغها باستعجال وقالت:
"طبعًا هساعدك، هتبقى كويس متقلقش."
ساعدته سارة ينزل من العربية، وخلعت الوشاح الصوف اللي حوالين رقبتها وغطت به كتف رامي عشان توقف النزيف.
واخدته معاه في العربية بتاعتها.
أول مستشفى في طريقها كانت خاصة، وهي مكنش معاها فلوس كافية، وسابت محفظة رامي وتليفونه في عربيته.
مكنش قدامها غير حل واحد إنها تبيع حلقها الدهب عشان تسدد رسوم المستشفى.
دخلت تشوفه بعد ما الشرطة أخدت أقوال رامي وأقوال سارة بحكم البلاغ اللي قدمته المستشفى.
قعدت على الكرسي وسألته بجدية:
"حاسس بوجع؟"
ابتسم لها بخفة:
"حاجة بسيطة كدا، بس الحمدلله، أنا متشكر جدًا يا آنسة..."
سكت عند اسمها، فردت عليه:
"سارة... اسمي سارة."
"وأنا رامي."
ردت عليه سارة بنوع من السخرية:
"يا عم حفظته، دا أنت طول الطريق بتقولي أنا رامي أنا رامي."
بصلها بتأمل قبل ما يوضح:
"كنت بحاول أطمنك عشان متنسحبيش في نص الطريق."
مد لها دراعه السليم عشان يصافحها وقال بامتنان:
"خدمتك دي على دماغي... لو احتاجتيني في أي وقت هتلاقيني... دا وعد مني أنا رامي عاشور."
شهقت بحماس لما سمعت لقبه وقالت باندفاع:
"رامي عاشور المغني! ثانية واحدة بس الملامح مختلفة، أنت عامل عملية تجميل؟"
رد رامي بسخرية خفيفة:
"آه عملية تجميل!!"
ردت سارة بإعجاب:
"مش مشكلة أنت حلو في الحالتين، ما تغني حاجة كدا، غنيلي مثلاً (هقولك سر) بحبها أوي."
كان بيبصلها باستغراب إنها صدقت موضوع عملية التجميل، وما كانش بيتكلم.
بينما قالت سارة بتراجع:
"ولا أقولك قبل ما تغني خلينا نتصور الأول، عشان أغظ البت منة بنت الجيران، دي هتموت لما تعرف إني اتصورت مع فنان مشهور."
وبالفعل قربت منه أكتر ولقطت صورة، وتغاضت تمامًا عن ظهوره بلبس المستشفى.
وكل اللي شغلها إنه مش بيضحك، فرسمت ابتسامة بإيدها وقالت بتشجيع:
"اضحك يا فنان الصورة تطلع حلوة."
وبالفعل ابتسم لها واتصوروا.
ولما طلبت منه يغني، رد عليها بمشاكسة:
"اسكتي مش أنا عملت كارير شيفت."
"ليه بس دا أنت صوتك حلو!"
ضحك بقوة على كلامها وقال بنفي:
"إنتي بتصدقي بسرعة كدا! الموضوع كله مجرد تشابه أسماء وشهرة مش أكتر."
عرفها رامي بنفسه وإنه مصمم أزياء مشهور.
وعرف إنها خريجة تمريض خاص بتشتغل في مستشفى خاص.
وفي نهاية الحوار طلب منها فونها عشان يتصل على حد من أهله.
رجعت سارة مكان الحادث عشان تحاول تجيب الشنطة اللي وقعت منها، لأنها بتحتوي على كل هدومها بالإضافة لأوراقها الشخصية وأوراق تانية مهمة وفلوسها.
بعد محاولات كتير، تأكدت إنها مش ممكن تلاقيها، وعشان كدا قررت تنسحب.
لكنها لما كانت هتمشي، أخدت بالها إن عربية رامي لسه موجودة ومفتوحة.
فـ قررت تاخد متعلقاته الشخصية وتقفل العربية.
لكنها يا دوب أخدت المحفظة والتليفون، وحست بضربة على دماغها أفقدتها الوعي.
لما فاقت، لاقت نفسها في أوضة ضلمة ومافيش أي منفذ للضوء.
وهي أصلاً شخصية محبة جدًا للعتمة والانعزال.
لكن كونها واحدة مخطوفة، ما كانش ينفع ترضي بالواقع ده.
اتحركت تجاه الباب وهي بتخبط بشدة وبتطلب منهم يخرجوها.
وقالت جمل اعتراضية كتير عن كونهم غلطوا لما خطفوها.
وفي الآخر زهقت وقعدت ورا الباب وغمضت عيونها وهي بتغني بصوت واطي عشان تسلي نفسها.
بمرور الوقت، خبطت على الباب بغيظ وقالت:
"هو أنا منسية هنا كمان!! تعالوا عذبوني حتى بدل الزهق ده يا اللي منكم لله."
سندت ضهرها على الباب ونزلت دموعها، لأنها في الفترة الأخيرة بقت مضغوطة وكل الدنيا جاية ضدها.
مبتلحقش تخرج من مشكلة وتكون وقعت في مشكلة تانية.
تنهدت بحزن وهمست لنفسها بتشجيع:
"أكيد الناس اللي خطفوكي يا سارة مش هيكونوا وحشين أكتر من عيلتك!!"
في اللحظة دي سمعت صوت خطوات بتتجه للباب.
قامت بسرعة وتحسست الباب لحد ما تمكنت من الترباس الجانبي وقفلته وهي بتقول بعند:
"والله ما تدخلوا غير بمزاجي!"
حاولوا يفتحوا الباب، لكنها كانت بتحاول تمنعهم.
وقالت بضيق:
"مش عايزة أشوف حد، امشوا من هنا."
رد عليها الشاب بغضب:
"إحنا مش ولاد خالتك وهتهزري معانا! افتحي الباب انجزي."
ردت سارة بإصرار:
"والله ما هفتح."
"افتحي بدل ما أفتحه وأفتحلك دماغك."
ردت عليه باستهتار:
"وريني كدا هتعملها إزاي!!"
حاول يخبط الباب بجسمه الضخم.
أول مرة فشل، والتانية بردو فشلت.
لكن التالتة الباب اتفتح، ونتيجة الاندفاع المفاجئ اتنطرت سارة لآخر الأوضة فوقعت على الأرض.
عيونها دمعت، وقفت وهي بتتفقد معصمها وقالت بغيظ:
"تصدق إنك واحد حيوان!"
صرخ في وشها بغضب مكتوم:
"احترمي نفسك."
شرخت بدماغها لما الإضاءة اشتغلت، فأخدت الصدمة لما شافت الشخص المصاب اللي واقف قدامها.
وما كانش حد غير رامي اللي بيبصلها بجمود عكس الشخصية اللطيفة اللي سابتها في المستشفى.
رواية الانتقام الامن الفصل الثاني 2 - بقلم زينب محروس
عيونها وسعت لما استوعبت إن الشاب اللي أنقذت حياته، هو نفسه الشخص اللي خاطفها.
قربت منه فجأة وبدون إنذار ضربته بقبضتها قرب كتفه وقالت بغضب:
_ تصدق إنك حيوان! كان المفروض أسيبك تموت.
كل جملة بضربة على جرحه اللي نسيت موقعه. مازال رامي على نفس جموده، لكن الجارد بتاعه شدها من دراعها بتهكم:
_ احترمي نفسك، واحمدي ربنا إنك عايشة لحد دلوقتي.
حاولت تنفض إيده لكنها معرفتش، فطبقت دراعه بين أسنانها. بمجرد ما رفعت دماغها الجارد سحب إيده بألم خفيف. وقبل ما يتكلم، سارة صرخت في وشه بغضب:
_ مترفعش صوتك عليا، وأسلوب التهديد دا ميجيش معايا سكة!
تدخل رامي في الحوار، وسألها بهدوء:
_ مين اللي متفق معاكي يا سارة؟
بصتله سارة بتعجب وقالت باستنكار:
_ اتفاق إيه!! يعني فوق ما أنا مخطوفة كمان بتستجوبني بخصوص حاجة معرفهاش؟ هو دا رد الجميل!!
اتنهد رامي بزهق:
_ أنا فعلاً كنت ممتن للمساعدة، لكن لما أعرف إن تواجدك في مكان الحادث كان مقصود عشان تسعفيني، وإنك واحدة من أعدائي يبقى الموضوع مختلف.
قهقهت سارة بنغمة ساخرة وهي بتضرب كفوفها ببعضها، ورددت بتعجب:
_ أنا عملت دا كله؟!! دا أنا طلعت شريرة في قصة أحدهم وأنا معرفش!!!
تغاضى رامي عن سخريتها، وسألها بهدوء:
_ نهلة ولا سفيان؟ ولا الاتنين؟
عقدت حواجبها وقالت بنفور:
_ بلاش تذكر اسم سفيان عشان عندي تروما منه، وأه معرفش مين نهلة دي.
اندفع الجارد بتهكم:
_ أهي ذكرت بنفسها إنها تعرف سفيان.
نقلت نظرها بينهم بزهق وقالت بحزم:
_ أنا جعانة، ومش هتكلم ولا أقول حاجة غير لما تأكلوني!!!
***
كان قاعد قصادها على الأرض بيتابعها وهي بتاكل باستمتاع، ولا كأنها مخطوفة.
إحساس داخلي بيقوله إن سارة ملهاش علاقة بمحاولة قتله، لكن في نفس الوقت الشخص اللي اتصل على الجارد الخاص برامي، واللي يعتبر دراعه اليمين، قال إن الطلق الناري دا مجرد قرصة ودن، وفي حد تبعهم هيسعفه، ولسوء الحظ كانت سارة هي اللي أسعفته.
من ثبات نظره عليها، اعتقدت سارة إن رامي عايز ياكل من البيتزا اللي معاها ومحرج، وعشان كدا أخدت قطعتها الأخيرة وقربت منه وهي بتمدها قدامه وبتقول:
_ طعمها حلو هتعجبك.
انتبه لكلامها، فنقل نظره بينها وبين البيتزا، وهو بيفكر إزاي لسه بتتعامل بتهاون كدا ومش خايفة منه. معقول تكون بتتظاهر بالبراءة عشان تخدعه.
في الحقيقة هي فعلاً مكنتش خايفة منه، السبب الأول إنها معملتش حاجة غلط تتعاقب عليها، والسبب التاني إنها مش مقتنعة إن رامي ممكن يكون شخص شيء ويؤذيها.
زفر بحيرة ولفت نظره بعيد عنها:
_ مش بحبها.
لوت شفايفها بسخرية وقالت بلامبالاة:
_ أنا أصلاً مكنتش هعطيك، ملكش في الطيب نصيب.
رد عليها بضيق مكتوم:
_ ياريت تنجزي بقى و تقولي مين اللي بعتك؟
_ تصدق أنت معندكش ذوق! مجبتوش صودا ليه عشان أشربها بعد البيتزا!
هو فعلاً ابتسم بجد، دي بتتعامل فعلاً كأنه ابن خالتها. في حين تدخل الجارد وقال بتوبيخ:
_ احترمي نفسك قولتلك، وبلاش تتعدي حدودك، مش عارف أنا خطف إيه اللي فيه الدلع ده!!
حركت إيدها في الهوا كعلامة على عدم الاهتمام، فسألها رامي بجدية:
_ انجزي يا سارة لو حابة ترجعي بيتك، غير كدا هتفضلي مشرفاني.
اتحركت وقعدت قدامه مباشرة وسألته بجدية:
_ عايز تعرف إيه؟
_ متفقة مع سفيان ولا نهلة.
_ مبدأياً كدا أنا معرفش واحدة اسمها نهلة، وسفيان الوحيد اللي في حياتي كائن شبه البومة كدا وأنا وهو عمرنا ما اتفقنا على حاجة، غير كدا أنا معنديش كلام أقوله.
وهو بيقوم مكنش عارف يسند على إيده، فقبل ما الجارد يقرب منه، لحقته سارة وساعدته يقف. فطبطب على إيدها وقال:
_ أنا محتاج ممرضة معايا، اتمنالك إقامة سعيدة عندنا في البيت.
فهمت من كلامه إنها هتتخطف لفترة أطول، فقالت باعتراض:
_ دا لما تشوف حلمة ودنك، ابقى اجي معاك.
استخدم الفون بسرعة وصور جانب وشه، وبص في الصورة قبل ما يحط الفون على مستوى نظرها:
_ اهو شفتها، خليكي قد كلامك بقى بدل ما تيجي غصب عنك.
***
أخدها معاه البيت اللي كان عبارة عن شقة واحدة دور أرضي، تدل على إن رامي هو شخصية متوسطة الدخل على عكس ثرائه وشهرته في مجال شغله.
مكنش في جارد كتير بس بالنسبة... لأنها بنت وهما شباب... فمكنتش قادرة تهرب منهم.
كانت قاعدة جنبه على طرف السرير وكل شوية تنقل نظرها بين رامي وبين تليفونها اللي حفظ رامي عليه لحد ما هي تتكلم.
رجعت لأوضة الأطفال اللي المفروض تستقر فيها طول فترة تواجدها مع رامي، فضلت قاعدة على سريرها وهي بتفكر في اللغز اللي اتحطت فيه.
وارد جداً يكون سفيان اللي اتكلم عليه رامي هو واحد غير ابن عمها اللي بيكره يشوفها وبسببه فقدت والدتها في حادث وأختها بقت جليسة على كرسي متحرك، ومن وقتها قرر والدها يسيب بيت العيلة والثراء الفاحش اللي كانوا عايشين فيه وانعزل ببناته في الإسكندرية، لكن شاء القدر إن سارة يجيلها شغل في مستشفى خاص في القاهرة.
ظنت إن رامي أكيد نام، عشان كدا دخلت لأوضته وهي بتتحرك على أطرافها، وأخيرًا وصلت للفون، ويادوب هتاخده.
أفزعها صوت رامي الجهورى:
_ بتعملي إيه!؟
أخدت الفون بسرعة وقالت بهزار:
_ كنت زهقانة، قولت اتسلي شوية على الفون.
_ انتي ليه مش مقتنعة إنك مخطوفة؟
انحنت شوية وقالت بثقة:
_ عشان الوجه السمح اللي قدامي ده أكيد مش هيضرني.
تأمل عيونها لثواني وكأنه بيحاول يستشف منهم الحقيقة، وأخيرًا سحب الفون من إيدها، ومن تمسكها بالفون كانت هتقع على رامي اللي مازال بيكلمها وهو مستلقي مكانه، وعشان تلحق نفسها فسندت بكوعها اللي ضغط بشدة على الجرح.
تأوه رامي بوجع وزقها بعيد، فمكنش من سارة غير إنها تسيب الفون وترجع تغير له على الجرح تاني لأن ضغطتها تسببت في نزفه مرة تانية. قبل ما تشيل الأدوات الطبية وتقوم سألها رامي بمشاكسة:
_ ماقولتليش بقى عايزة تكلمي عمي سمير ليه؟
ابتسمت سارة بدهشة:
_ عرفت إزاي؟
غمز لها بخفة وقال بثقة:
_ عيب عليكي، أي حاجة عايز أعرفها بتجيلي لحد عندي.
ردت عليه بنفاذ صبر:
_ خلي اللي يجبلك المعلومات يركز بقى عشان أنا خلقي ضيق ومش هستنى هنا كتير.
قامت عشان تخرج لكنه نادي اسمها وسمح لها تكلم والدها بشرط إنها متجبش سيرة رامي.
***
تاني يوم الصبح كانت بتتجول في البيت فانتبهت للباب المفتوح، لما قربت كان رامي بيهتم بشتلات الزرع المرصوصة قدام الباب الخارجي، مكنش حد من الجارد موجود، وهو بيحاول ينقل النبتة الصغيرة في أصيص أكبر.
كانت النبتة هتقع منه لكن لحقته سارة، وقالت بجدية:
_ خليني أنقلها بدالك.
بالفعل زرعتها في أصيص أكبر، وبعدين سألته باستغراب:
_ مفضلتش في سريرك ليه، وتطلب من الجارد ينقلها.
_ محدش موجود منهم، والمفروض كانت تتنقل بدري وبصراحة بكره قعدة السرير.
فضلت معاه تساعده في الاهتمام بالنباتات، ومفكرتش إنها تهرب منه أو تمشي، بل كانت مبسوطة وهي بتساعده وبدأت تحكيله قد إيه والدتها كانت بتحب الزرع والنباتات، وإنها كانت دايمًا بتساعدها.
لكنه لما دخل يبدل هدومه خرج ملقهاش، دور عليها في البيت ملهاش أثر، فابتسم بسخرية وهمس:
_ وقعتي في الفخ يا سارة.
رواية الانتقام الامن الفصل الثالث 3 - بقلم زينب محروس
"وقعتي في الفخ يا سارة!"
استخدم هاتفه واتصل مباشرة على الجارد اللي كانوا معاه. اتضح إنهم الجارد بتوع أسامة صاحبه، اللي يعتبر فعلاً دراع رامي اليمين وشريكه في الشغل. اتضح من خلال المكالمة إن رامي كان قاصد يمشي أسامة ورجالته عشان يختبر سارة. لو كانت مذنبة فعلاً هتهرب، وأول حد هتقابله هيكون الشخص اللي اتفقت معاه. ولو بريئة زي ما بتقول، كانت هتفضل في البيت ومش هتغدر بيه.
رد عليه أسامة بحيرة:
"أنا مش فاهم وجهة نظرك بصراحة يا رامي، أصل هي سواءً كانت بريئة أو مذنبة في الحالتين هتحاول تهرب."
رد عليه رامي بتذكر:
"لاء، هي قالت وإحنا في المستشفى إن شنطتها وكل متعلقاتها وفلوسها وقعوا مع شنطتها، والمفروض ملهاش حد هنا تاخد منه فلوس عشان تقدر تسافر، وخصوصًا إننا احتجزنا العربية بتاعتها."
"امال هتكون راحت فين؟"
"أكيد عند الشخص اللي اتفقت معاه، نهلة أو سفيان."
رد عليه أسامة بالنفي وهو بينزل من عربيته:
"معتقدش، لأن رجالتنا مراقبين نهلة وسفيان، ولو هي ظهرت كان زمانهم عرفوها."
"مش عارف بقى."
"طيب اقفل دلوقتي، هجيبلك العلاج وجاي أهو."
***
خرج لجزئية الزرع مرة تانية. في اللحظة دي أخد الصدمة لما شاف سارة نازلة على درجات السلم اللي بتوصل لسطح البيت. مكنتش لوحدها. دي في إيدها جوز حمام مدبوح والدم مغرق قميصها الأبيض.
ظهرت الصدمة على ملامحه وهو بيقول:
"نهار أسود! دبحتي حمام لاهور؟!"
وضحت رأيها بسذاجة:
"لاهور إيه! انت عايز توقعني في الباكستانيين ولا إيه! دا حمام من العشة اللي عندك فوق."
قرب منها خطوة واتكلم باستنكار:
"لاهور دا نوع الحمام يا جاهلة، وبعدين أنتي تقربي منهم ليه أصلاً؟!"
ردت عليه سارة بتلقائية مستفزة:
"امال يعني هنتغدى إيه! العصر قرب وانت معبرتنيش حتى بكوباية لبن! شكلك هتطلع بخيل ولا إيه!"
حرك دماغه بيأس:
"يا بنتي والله أنتي مخطوفة! هو أنا تافه للدرجة دي؟!"
مدت إيدها بفرد حمام وقالت بزهق:
"سيبك من الكلام الفارغ ده وتعالى ساعدني عشان نجهز الأكل، انت تعبان ومحتاج ترم عضمك."
ثانية واحدة. هو مش دا بردو قميصه الأبيض الجديد؟ نزل بنظره للبنطلون المصنوع من قماش الكشميري الغالي، ودا المفروض إنه بنطلون بيجامة جديدة اشتراها رامي قبل الحادث بيوم.
خرج صوته بتقطع من صدمته:
"انتي لابسة من هدومي!!"
حركت دماغها وقالت بتأكيد:
"أيوه، حلوين عليا صح؟"
ابتسم رامي بهزلية وقال بغيظ مكتوم:
"حلوين خالص، لدرجة إني بفكر أحنطك!"
ردت عليه سارة بتهكم:
"أعملك إيه يعني، ما أنا مش معايا لبس ولا فلوس أجيب بيها لبس!"
اتحركت من قدامه من غير ما تستنى رده. فهو تابع دخولها بذهول من رد فعلها. في الوقت ده وصل أسامة، اللي لما عرف اللي حصل انفجر في الضحك وقال بتخمين:
"البنت دي ذكية، بدل ما تهرب منك وتدور عليه وترجعها، عايزة تزهقك عشان انت اللي تطردها."
رد رامي باستسلام:
"تعالى تعالى خلينا نتغدى بالحمام الزينة بتاعي."
***
كانوا قاعدين الاتنين في أوضة رامي وبيتفقدوا تصاميم رامي الجديدة. وبعد وقت لا بأس به قفلوا اللاب والملفات.
استنشق رائحة الأكل المنتشرة في الجو مرتين قبل ما يقول بإعجاب:
"شكلها ست بيت شاطرة."
ابتسم أسامة، قبل ما يسأله بفضول:
"أنا مش فاهم انت مصمم نحتجزها ليه! هتفرق معاك إيه لو اللي ورا الحادث نهلة أو سفيان، كدا كدا الاتنين إيد واحدة."
اتنهد رامي وقال بحزن:
"لاء طبعًا مش إيد واحدة، وأنا لازم أتأكد الأول لو نهلة ليها علاقة باللي حصل معايا، عشان لما أدمرهم مبقاش ظلمتها."
وقف أسامة واتحرك لعند رامي وقال بحيرة:
"أنا بجد مش فاهم انت خايف على نهلة دي كدا ليه!!! دا انت المفروض متبقاش عليها بعد اللي عملته، دي غدرت بيك وكنت هتتسجن بسببها! وكمان كنا هنخسر شغلنا وسمعتنا، وإحنا أصلاً معانا الدليل اللي نرجع بيه حقنا وانت بردو اللي مانعنا!!"
بصله رامي بطرف عينه وخرج من غير ما يرد.
كانت سارة بترص أطباق الأكل، ولما شافت أسامة هيمشي قالت بحماس:
"اتغدى معانا الأول يا كابتن."
انفجر في الضحك وهو بيضرب كف على كف، وبعدين بص لها وقال بهزلية:
"أتمنى لو هيطلع حد فينا عبيط مكونش أنا ورامي!!"
***
قعدوا الاتنين قصاد بعض، لكن عيون رامي كانت مثبتة على الحمام المحشي بنظرات حسرة. طول عمره بيحب يربي الحمام بهدف المتعة مش أكتر.
جات دلوقتي سارة ببساطة طبخت له اللاهور اللي تعب جداً عشان يشتري سلالة كويسة منه. كان بيستمتع وهو بيتفرج عليهم وهما بيطيروا لدرجة إنه ممكن يقعد جنبهم بالساعات يتأمل جمالهم.
انتبهت سارة إنه مش بياكل، ففسرت سكونه هو قلة حيلة بسبب الإصابة اللي في كتفه ودراعه. فاتحركت وقعدت جنبه وحاولت تأكله.
تفاجأ رامي بحركتها، وفضل يبصلها بشرود. فهي نبهته لإيدها الممدودة، لكنه قام من جنبها وقال بنفور:
"مش بحبه."
سابها ورجع لأوضته تحت نظراتها المترقبة، وظهرت ابتسامة انتصار على وشها.
كان عايز ينام لكنه مستني حضورها عشان تغير له على الجرح. بس هي قصدت تتجاهله، وحبت تعصبه أكتر لما شغلت أغاني بصوت عالي جداً والساعة عدت اتناشر.
زفر بضيق ونفض الغطا بعيد، وخرج يشوف أفعال المجنونة اللي خطفها عشان يعرف الحقيقة ويأدبها، بس شكلها هي اللي هتأدبه.
كانت سايبة باب الأوضة مفتوح، تمهيداً لإثارة غضبه. لكنه بدل ما يغضب هو اتصدم لما شافها قالبة الأوضة، وحرفيًا مفيش أي حاجة في مكانها. حتى الدولاب حركته من مكانه. والمراتب على الأرض في جنب.
ابتسمت باستفزاز:
"معلش أزعجتك، بس قولت أنضف الأوضة."
حرك دماغه بهدوء مصطنع:
"مفيش مشكلة، بس لو حضرتك تيجي الأول تساعديني أغير على الجرح وترجعي تكملي."
سبقها على أوضته، بينما هي اللي اتصدمت إنه معلقش على صوت الأغاني اللي أكيد هيسبب له مشاكل مع الجيران، بالإضافة لأنها بتتصرف في الأوضة بدون إذنه ومع ذلك معلقش.
قعدت تغير له على الجرح وهو متابعها بابتسامة مكر. هو دلوقتي بقى متأكد إن أسامة كان معاه حق لما قال إنها بالتأكيد بتحاول تزهقه عشان يمشيها بمزاجه.
خطت تجاه الباب عشان تخرج، لكنها التفتت لما سمعت رامي بيقول:
"معلش يا سارة تبقى تعملي حملة نظافة لأوضتي أنا كمان."
عيونها وسعت بتعجب، قبل ما تبتسم بلطف مزيف وهي بتضغط على أسنانها. وأول ما خرجت من الأوضة خبطت الباب بغيظ. فاستفزها رامي أكتر:
"الصبح يا سارة مش دلوقتي."
***
فضلت ترتب في الأوضة بتاعتها وقت طويل. ولما صحيت من النوم كان رامي مجهز لها الفطار.
حط قدامها كوب لبن وقال بمشاكسة:
"لبن اهو زي ما طلبتي، عشان تعرفي إن مش بخيل."
ابتسمت بخفة وقعدت تفطر بهدوء. ولما رن جرس الباب طلب منها رامي إنها تفتح بنفسها.
كان طالب أوردر كبير عشانها. حركت الكيس الكبير لعنده، فشاور لها رامي عشان تفتحه. وكانت المفاجأة إن الأوردر دا كله لبس عشانها.
اتكلم رامي ببرود:
"متتفهميش غلط، أنا بس مش عايزك تلبسي من هدومي تاني."
عيونها دمعت، وسألته بترقب:
"انت مشيت الجارد قصدًا عشان تشوفني ههرب ولا لاء، صح؟"
اتنهد رامي بجدية:
"دي حقيقة، كنت متوقع إنك تمشي، بس وجودك هنا واستسلامك حيرني أكتر."
دموعها نزلت وقالت بحزم:
"مفيش داعي إنك تحتار، أنا هقولك الحقيقة."
بصلها رامي بتركيز فهي كملت:
"انت كان معاك حق، أنا متفقة مع سفيان."
رواية الانتقام الامن الفصل الرابع 4 - بقلم زينب محروس
أنا هقولك الحقيقة.
بصلها رامي بتركيز فهي كملت:
أنت كان معاك حق، أنا متفقة مع سفيان.
ساب قطعة الملابس اللي كانت في ايده، و بصلها بانتباه، و لأول مرة بيتمنى إنها تكون بتكذب، فسألها بثبات:
تقصدي ايه؟ وضحي أكتر.
مسحت سارة الدمعة اللي نزلت من عيونها:
أنا متفقة مع سفيان، بس مش حاجة تخصك و الله الموضوع كله عائلي، و أنا معرفش سفيان اللي انت بتتكلم عنه هو نفسه ابن عمي و لا لاء.
هو ابن عمك فعلاً.
ابتسمت سارة بتوقع ساخر، و سألت رامي بترقب:
هو أنت مسألتش نفسك أنا ليه قاعدة معاك لحد دلوقت؟ مع إن أنا كان ممكن أهرب منك بسهولة، أبسط حاجة ممكن اطلع على السطح و ألم عليك الجيران و اقول انك خاطفني.
كنت مستني منك رد الفعل ده، لكنك خالفتي كل التوقعات بصراحة و دا حيرني أكتر، بس كنت بقنع نفسي إنك عشان تسافري اسكندرية عند والدك محتاجة فلوس و انتي مش معاكي!
بدأت تخرج قطع الملابس من الكيس الكبير و هي بتقول بهدوء:
كنت عايزة استغلك، بما إنك قدرت تجمع معلومات عني فقولت ممكن تقدر تساعدني أعرف السر ورا موت ماما، لأن بابا رافض يتكلم لكن سفيان قال إني لو قدرت امضي بابا على تنازل عن نصيبه في الورث ساعتها هيقولي الحقيقة.
وقفت عربية أسامة قدام البيت الخاص بوالد سارة.
نزل رامي اللي كان راكب قدام جنب صاحبه، فتح الباب ل سارة اللي ابتسمت له بمجرد نزولها و قالت:
أنا حقيقي كان نفسي أساعدك في موضوعك بس انا معرفش حاجة نهائي.
اتنهد رامي و هو بيمسح على شعرها بهدوء:
متقلقيش أنا هدور على الحقيقة بنفسي و أوعدك إني هعرف السر اللي يخص والدتك.
خرج أسامة شنطة هدومها الجديدة اللي جابها رامي، بالإضافة لشنطة هدومها اللي وقعت منها يوم الحادث، فشهقت بفرحة:
ايه دا جبتوها ازاي؟
ضحك أسامة و هو بيخبط على كتف رامي:
معانا من اول يوم حضرتك.
رجع أسامة للعربية تاني، بينما وضح لها رامي إن الشنطة فعلاً كانت معاهم من البداية لكنه خباها عشان يعجزها عن السفر و يجبرها تفضل معاه.
فسألته سارة باستغراب:
الله! طب و اشتريت لي هدوم جديدة ليه؟
اعتبريها تعويض عن الحلق اللي بعتيه و دفعتي بتمنه مصاريف المستشفى.
ايوه بس المستشفي دا كان وضع طارئ لكن اللبس الغالي اللي انت جبته دا مكنش له لازمة و خصوصًا في وجود اللبس بتاعي!!!
رد عليها رامي و هو بيحط إيده على قلبه و بحزن مصطنع:
بلاش موضوع اللبس ده عشان بفتكر اللبس بتاعي و اللاهور اللي طبختيه، ادخلي يا سارة، ادخلي الله يكرمك.
ضحكت بشدة على شكله اللطيف، و شكرتهم عشان وصلوها البيت و بالرغم من إنها اخدت عربيتها إلا إنه ركبت معاهم و الجارد ركبوا بتاعتها عشان يتأكدوا إنها وصلت بيتها بأمان.
حطت الشنطة على السرير و بدأت ترتب هدومها في الدولاب، لكن مع اول هودي شالته انتبهت لعلبة مجوهرات قطيفة و كانت المفاجأة إنه الحلق بتاعها اللي باعته عشان تدفع مصاريف المستشفى.
خطواته كانت بطيئة، كل ما يقف عند اي أثاث في الأوضة يفتكر شكل سارة وهي بتنظمه بعد الكركبة اللي كانت عملتها.
طلع يقعد جنب اللاهور لكنه و لأول مرة مش مبسوط بأي حاجة، حاسس بوحدة شديدة.
هو شخص شديد التعلق بالأشياء و بأي حاجة تخصه، مابالك بقى بإنسانة دخلت حياته فجأة و انقذته و اهتمت بصحته و بأكله و صنعت جو ممشاكس لطيف!
ايوه صح عصبته كام مرة ........
لكنه كان مبسوط إنه مش وحيد!!!
و هو بيفرد الشاش على كتفه، نفض رامي إيده بعيد و قال بتهكم:
مش كدا يا أسامة، سارة كانت بتلفها بطريقة تانية، حلوة عن كدا!!!
ابتسم أسامة بمداعبة:
سارة!
ايوه سارة، كانت بتلفها حلو عن كدا، انت مش عارف تعملها.
حرك أسامة دماغه بيأس و قال بغيظ:
معلش اصل أنا أول مرة اشتغل شغل تمريض، مضطر حضرتك تستحملني لأن سارة مش هنا.
اتنهد رامي بضيق:
ماشي هستحملك، أنت كدا كدا مش نافع في حاجة!!!
ثبت قطعة البلاستر الطبي، و خبطه بخفة على كتفه المصاب:
يكش يطمر يا بتاع سارة.
شال أسامة علبة الإسعافات الطبية عشان يرجعها مكانها لكنه نسي بكرة البلاستر الطبي، فرد عليه رامي باستنكار:
ايه بتاع سارة دي ما تحترم نفسك ! هي بتلعب معاك؟ اسمها مس سارة!!
التفت له أسامة و ابتسم بمشاكسة:
يعني انت اللي زعلك اني قولت اسمها من غير لقب! مش إن أنت بتاع سارة فعلاً!!
حدفه رامي بالبلاستر اللي جنبه:
احترم نفسك قولتلك.
دا شكلها سيطرت عليك في الأربع ايام اللي قعدتهم معاك!!! و الله جامدة مس سارة.
و كأنه كان قاصد يستفزه، فالمرة دي صرخ رامي بغضب و غيرة:
احترم نفسك قولتلك!
ربع أسامة دراعه و سأله بغيظ:
أنت قولت احترم نفسك أكتر ما اتكلمت، هو أنا يعني مش محترم.
بصراحة لاء، متعرفش حاجة عن الاحترام.
ضيق أسامة عيونه و قال بترقب:
حتى لو قولتلك إني جبتلك معلومات جديدة تخص والدة سارة؟؟
اتعدل رامي في قعدته و قال بمدح:
دا انت كدا اكتر واحد محترم في اللي مش محترمين.
ضحك أسامة بخفة:
مقبولة منك يا صاحبي، المهم قولي......
سارة قالتلك والدتها ماتت ازاي؟؟
قالت إنها وقعت من الدور العاشر في الأوتيل بتاعهم، و دخلت العناية فترة ولما فاقت كانوا بينقلوها لمستشفى تانية فعربية الإسعاف عملت حادثة فماتت والدتها و أختها بقت قعيدة على كرسي متحرك.
سفيان هو اللي ورا الحادثة، وعارف ايه السبب إنه يتخلص منها؟
ايه؟
والدة سارة هي نفسها مدام هناء، مصممة الأزياء اللي اتسرقت تصاميمها، و طبعًا لو كانت كشفت الموضوع كان سفيان أعلن إفلاسه......
كانت قاعدة على سطح العمارة مع ولاد الجيران، لما رن فونها اتحركت بعيد عنهم عشان ترد على رامي اللي بدأ يطمن عن أحوالها و طمنها على نفسه.
عرف منها إنها قاعدة مع أولاد الجيران بتتفرج عليهم و هما بيلعبوا بالطيارات الورق، فبعد ما كان رانن عليها عشان يقولها الأخبار اللي عنده تراجع و قرر إنه ياخدلها طيارة ورقية و يروح لها بنفسه، ويطمن عليها و يشوفها.
لكنه مكنش يعرف إن الموضوع هيتقلب عليه، لأنه أول ما فصل معاها جاله مكالمة من أسامة اللي قال إن والدها احتمال يكون له دخل في اللي حصل لهناء.
و هنا بقى كان مضطر إنه يداري عنها المعلومات اللي وصلها لحد ما يتمكن من المعلومات كاملة.
اشترت طلبات للبيت و في طريقها للبيت، تفاجأت بوجود سفيان اللي ابتسم لما شافها و قرب منها بثبات و نظراته الماكرة.
و بدون مقدمات سألها لو والدها وقع على أوراق التنازل.
و لما عرف إنها مجبتش سيرة لوالدها بخصوص الورق، قال سفيان بتراجع:
عمومًا أنتم مش مضطرين تتنازلوا عن الميراث، أنا هقولك على الحقيقة.
بصت له بترقب و بلعت ريقها:
ايه اللي حصل؟؟
كل اللي أقدر أقوله، إن مصمم الأزياء رامي عاشور هو اللي ورا حادث مرات عمي.
رواية الانتقام الامن الفصل الخامس 5 - بقلم زينب محروس
مش معقول الشخص اللي وثقت فيه وأمنته على سرها، يكون هو السبب في خسارة والدتها. دي حياتها كده تدمرت!
ده لو كلام سفيان صح، تبقى سارة كده مش هتقدر تثق في حد، لا قريب كويس ولا حتى الغريب.
استشف سفيان من نظراتها إنها مش مصدقة، فقال بخبث:
_ لو مش مصدقة يا سارة، تقدري تجيبي دليل كلامي ده بنفسك.
ضيقت عيونها وسألته باستفسار:
_ إيه الدليل؟
_ هتلاقي عنده دفتر الرسم الخاص بمرات عمي الله يرحمها.
هو مش بس قال كده، ده كمان أقنعها إنها لو حبت تجيب حق أمها من رامي، هو كمان هيساعدها، لأنها طبعًا بنت عمه ومستعد يعمل أي حاجة عشانها.
وبالفعل سارة قطعت إجازتها ورجعت القاهرة تاني، وتوجهت مباشرة لبيت رامي، اللي أول ما فتح لها الباب كانت ملامح الجمود اللي على وشه بتدل على صدمته بوجودها.
ابتسمت سارة وقالت بإحراج زايف:
_ بعتذر إني جيت فجأة، بس السكن بتاعي فيه مشكلة وملقتش مكان أروحه.
طلعت سارة كمان بتكذب زي كل اللي عرفهم.
في اللحظة دي افتكر رامي اللي حصل معاه قبل وصول سارة بيوم.
كان بيسقي الزرع بتاعه، لما انتبه لصوت البوابة اللي اتفتحت. شرع بعيونه تفاجأ إنها نهلة. بنت عمه اللي غدرت بيه وكانت هتدمر حياته المهنية تحت مسمى الحب.
كانت بنت جميلة وأنيقة ومحجبة، كانت خطواتها مرتبكة، خايفة من رد فعل رامي. وبصراحة هو لو كسر دماغها دلوقتي يبقى معاه حق. طب ما يمكن رامي يكون غلطان ونهلة على حق!
ساب مرشة الزرع البلاستيك من إيده، وابتسم بسخرية وهو بيسألها بعتاب:
_ إيه اللي رماكي عليا دلوقتي؟ جاية تشوفي لسه بتنفس ولا مت؟
كانت هترد عليه لكنه منعها. لم كمل:
_ ولا لسه في حاجة عايزة تدمرها في حياتي؟
اتنهدت نهلة بحزن، وفتحت شنطتها اليدوية وطلعت دفتر رسم وقالت بجدية:
_ أنا جيت أرجعلك ده.
رامي نقل نظره بينها وبين الدفتر، وكمل باستهزاء:
_ سفيان عارف إنك سرقتي منه الدفتر وجاية ترجعيه للمنافس؟ ممكن ينفصل عنك وساعتها هتخسري كل حاجة يا أستاذة نهلة؟
ابتسمت نهلة بحب وقالت بثقة:
_ أنا متأكدة إن عمرك ما هتتخلي عني يا رامي.
بدون إذنه دخلت البيت وتوجهت للصالون، وهو دخل وراها وهو بيسخر من نفسه لأن كلامها صح وهو عمره ما هيتخلى عنها. أصل العشرة والتعلق مش هيروحوا ببساطة.
قعد قصادها وحط رجل على التانية ونظراته مثبتة عليها بجمود عكس الحيرة اللي جواه، بينما نهلة حطت الدفتر على الركنة وقالت بجدية:
_ سفيان هو اللي طلب مني أجيبلك الدفتر، كان المفروض أدخل هنا وأغفلك وأسيب الدفتر بين أي كتب أو ملفات وأمشي، والمفروض إنك هتيجي سارة بنت عم سفيان وتشوفي الدفتر وتتفهمني بقتل مامتها، مدام هناء.
اتعدل في قعدته وهو بيتطرف على الركنة:
_ والمفروض إني هاخد منك الدفتر وأشيل التهمة عادي كده! مازلتي كل مرة تصدميني بشخصيتك اللي متوقعتهاش يا نهلة!
اتنهدت نهلة وقربت تقعد جنبه وبدأت تشرح له القصة من أولها، وإنها كانت مجبرة تختار سفيان عشان تحافظ على حياة رامي. هي كانت سكرتيرة في مكتب رامي، ولما تعاقدوا مع مدام هناء في الوقت ده بدأ سفيان يقرب من نهلة ويوهمها بالحب عشان يقدر ياخد منها التصميم. لكن نهلة رفضت وحصلت خناقة بينهم.
لكن سفيان قدر يسرق التصاميم من هناء بسهولة ودا لأنها مرات عمه وعايشين في نفس البيت. وكان الدليل الوحيد اللي يثبت إن التصاميم والأفكار تخص هناء كان هو الدفتر اللي سلمته هناء لرامي قبل ما تموت.
ومن هنا بدأ تهديد سفيان بأنه مستعد يتخلص من رامي بأي شكل من الأشكال عشان خاطر سرقة التصاميم متتكشفش. فكانت مجبرة إنها تسرق الدفتر من رامي في نفس يوم العرض على لجنة التحقيق. وبذلك خسر رامي وأسامة خسائر مادية كبيرة وكمان تصاميمهم اللي اتسرقت مع تصاميم هناء، بينما فاز سفيان بتعاقد خمس سنين مع شركة تصاميم عالمية وبدعم سنوي مقداره خمسين مليون دولار.
نهلة المرة دي مش راجعة عشان تنفذ خطة سفيان، وإنما راجعة عشان تساعد رامي وترجع له حقه وتسلمه الأدلة اللي جمعتها ضد سفيان في السنتين اللي فاتوا.
ابتسم رامي بمجاملة وسمح لها تدخل، لكنه خرج فورًا عشان يقابل أسامة اللي كان في المكتب. وأول ما دخل رامي، سأله باستغراب:
_ الله إيه اللي جابك؟ مش قولتلك هخلص وهعدي عليك؟
اتحرك رامي للشباك وهو بيتابع حركة العربيات:
_ سارة رجعت.
لف أسامة بكرسي المكتب وضيق حواجبه باستغراب:
_ طيب ما المفروض تكون مبسوط مش وحشتك، إيه اللي مزعلك بقى؟
احتفظ بكفوف إيده في جيب الجاكت وظهرت ابتسامة منكسرة:
_ سارة راجعة عشان تنتقم مني.
اتحرك لعنده وهو بيسأله بحيرة:
_ تنتقم ليه؟ آمال لو مكنتش طلبت منك تساعدها!
اتنهد رامي وشرق بعقله وهو بيحكي الحوار اللي دار بينه وبين نهلة.
فقال أسامة بجدية:
_ أولًا الدفتر ده وجوده زي عدمه لازمته انتهت في اليوم اللي خرجنا فيه من المسابقة! حاليًا ملهوش أي تأثير قانوني. ثانيًا بقى سفيان يبقى عرف إننا بنراقبه وهنوقعه فبيحاول يلحق نفسه ويوقع بينك وبين سارة عشان لو هي كرهتك وبطلت تثق فيك ساعتها ده ممكن يساعده لأنها هتبقى وثقت في ابن عمها ومش هتصدق عليه حاجة.
على الطرف التاني كان سفيان قاعد مع والده اللي طلب منه يكلم عمه. وأول ما فتح الخط، خرج صوت سفيان بتهكم:
_ حضرتك نايم على ودنك يا عمي والأستاذة الممرضة بدأت تدور ورانا ولو حصلنا حاجة يا عمي أنت كمان هتيجي في الرجلين، أنا حذرتك أهو.
قاعدة على طرف السرير وبتتهز رجلها بتوتر، كانت مترددة بين أفكارها، خايفة تصدق إن رامي مذنب وتظلمه، وخايفة تثق فيه وتضيع حق والدتها.
حسمت أمرها وقررت تدور في البيت على الدفتر، كدا كدا رامي مش موجود. فلو لقت الدفتر يبقى سفيان معاه حق ولو ملقتش الدفتر تبقى مخسرتش حاجة وكدا كدا رامي مش هيعرف إنها شكت فيه.
اتجت مباشرة لأوضته وبدأت تدور على المكتب الجانبي وأوراق شغله، لكنها ملقتش حاجة. فمكنش قدامها غير إنها تدور في دولاب الهدوم لكنها استغربت إنه محتفظ بقميصه الأبيض اللي باظ بسبب الأهور وهي معرفتش تنضفه.
هي فاكرة كويس إنه وقتها رد عليها رامي ببرود:
_ ارميه، كدا كدا مش هلبسه.
لكنه دلوقت محتفظ بيه وبنفس البقع.
تغاضت عن الموضوع وبدأت تدور على الدفتر لكنه مكنش موجود.
استمرت في تحريك اللبس الموجود على الشماعة والمرة دي انتبهت إن جيب القميص الخاص بالأهور فيه حاجة. وهنا بقى دفعها فضولها تاخد الورقة الموجودة في جيب القميص، لكن قبل ما تفتحها، تفاجأت بـ رامي اللي طل على باب الأوضة وقال بهدوء:
_ بتدوري على ده؟
رواية الانتقام الامن الفصل السادس 6 - بقلم زينب محروس
دفعها فضولها تأخذ الورقة الموجودة في جيب القميص، لكن قبل ما تفتحها، تفاجأت برامي اللي طل على باب الأوضة وقال بهدوء:
_ بتدوري على ده؟
بلعت ريقها بمشاعر كتير متلغبطة، واتحركت لعنده وسحبت الدفتر من ايده وتفقدته بتمعن، وكان فعلاً دفتر والدتها. هي حافظة توقيع والدتها اللي كانت بتسيبه على كل تصميم، وكانت بتكتب أفكارها بخصوص القماش تحت التصميم.
قفلت الدفتر، فنزلت دمعتها على الغلاف وهي بتسأله بتحفز وغضب:
_ بيعمل معاك إيه؟ دفتر أمي أنت محتفظ به ليه؟
صرخت سارة في سؤالها الأخير، فشد رامي على إيده عشان ميتعصبش، وخرج ردّه بهدوء:
_ ممكن مثلاً عشان والدتك كانت متعاقدة معانا؟
بصتله بضياع وعيونها بتبحث عن الحقيقة في عيونه، لما رددت بحيرة:
_ متعاقدة معاك إزاي؟ والتصاميم دي نفسها اللي قدمت بها شركتنا في مسابقة فرنسا العالمية اللي كانت من سنتين؟
كان حاسس بسهام الاتهام اللي خرجت من كلامها بتخترق قلبه، وده كان مسبب وجع وخذلان كبير بالنسبة له، لكنه تظاهر بالبرود وقال:
_ حابة تعرفي الحقيقة بجد؟ ولا هتسمعي كلام سفيان وتتهميني بقتل والدتك وخلاص؟
تفاجأت سارة لما فهمت إنه على علم بالاتفاق اللي بينها وبين سفيان، فضيقت حواجبها باستغراب:
_ أنت عارف ومع ذلك جاي تسلمني إثبات إن سفيان على حق؟
اتنهد رامي بحزن:
_ كنت أتمنى تكوني واثقة فيا وتيجي تحكيلي اللي حصل مباشرة! بس خالفتي توقعاتي يا سارة.
مسحت دموعها بضهر إيدها وقالت:
_ وانت يعني متوقع مني إيه؟ المفروض أثق في مين وأنا مش واثقة في والدي نفسه.
_ والدك ملهوش علاقة بالموضوع، يا سارة.
انسحبت سارة من المواجهة ودخلت أوضتها لأنها كانت محتاجة تحدد موقفها قبل ما تسمع كلام رامي. هي فعلاً ضايعة ومش عارفة مين كذاب ومين صادق.
طول الليل هي مش عارفة تنام من كتر التفكير، بس لو المفروض تثق في حد يبقى تثق في رامي لأنهم اتقابلوا صدفة وكان على حافة الموت، ومن قبل ما يعرف هي مين كان بيتهمها إنها متفقة مع سفيان. وطالما سفيان حاول يقتل رامي يبقى رامي على حق وماسك سر على سفيان، بالإضافة لأن سفيان عمره ما حبها ودايماً كانت منبوذة هي وأمها وأبوها وأختها من عمها وجدها وباقي العيلة.
أول ما الشمس طلعت اتحركت لأوضة رامي اللي معرفش ينام هو كمان، دقت الباب مرتين وهو سمح لها تدخل في المرة التالتة.
بدون مقدمات قالت بهدوء:
_ أنا عايزة أعرف كل المعلومات اللي عندك، مش هسمح لسفيان يضللني.
ابتسم لها بخفة لأنها وثقت فيه، وبدأ يحكلها إن اليوم اللي والدتها وقعت فيه من الأوتيل في الوقت ده كان سفيان موجود في الجناح الخاص بـ هناء وخرج مباشرة بعد ما هي وقعت. بالإضافة لأن اليوم اللي حصل فيه الحادث مع عربية الإسعاف اللي كانت بتنقل هناء، بعدها مباشرة عربية والد سفيان راحت ورشة تصليح والكسر اللي كان فيها من الجزء الأمامي يدل إنها تعرضت لحادث. وطبعاً سفيان عمل كدا لأن والدتها كانت قادرة تثبت إن التصاميم ليها وساعتها كانت شركة العيلة هتعلن إفلاسها.
مسحت سارة دموعها اللي نزلت وقالت بحزن:
_ تعرف إن ماما حاولت كتير عشان تشتغل كمصممة في شركة جدي لكن عمي كان بيرفض كل مرة، وبابا كان ضعيف الشخصية ومكنش بيتناقش مع عمي في أي حاجة حتى لو بابا على حق كان كلام عمي هو اللي بيمشي. كنت لما بغلط وأنا صغيرة كان عمي هو اللي يعاقبني مش بابا أبداً.
طبطب رامي على كتفها بمواساة:
_ متقلقيش يا سارة، حق والدتك هيرجع، إحنا معانا إثباتات كافية.
بصت له بترقب:
_ طيب أنت دلوقتي تقدر تسترجع المشروع ده تاني لو أثبتنا إن التصاميم بتاعة ماما؟
_ بصراحة مش عارف، ومش مهتم ناخد المشروع تاني. أنا كل اللي كان هاممني في الحرب دي هو خسارة نهلة، بس الحمد لله علاقتنا اتصلحت تاني.
قطع حديثهم جرس الباب، فاستغربوا مين هيزورهم الساعة سبعة الصبح!
اتحرك رامي للباب ومن وراه سارة اللي شهقت أول ما شافت الشخص اللي على الباب وقالت بصدمة:
_ بابا؟
تخطى والدها رامي وكان ردّه عليها هو الكف اللي نزل على وشها، قبل ما يقول بغضب:
_ واضح إني سبتلك حرية زيادة عن اللزوم، لدرجة إنك عايشة في بيت راجل غريب!
حطت إيدها على خدها وسألته بخفوت:
_ عرفت مكاني إزاي؟
صرخ في وشها:
_ هو ده كل اللي همك؟ مش إنك قاعدة مع شاب في بيت لوحدكم! طيب يا ستي أهو بسببك بقى لسفيان فرصة جديدة عشان يذلني.
ابتسمت سارة بحسرة:
_ سفيان! كان لازم أتوقع إنه أكيد هيكلمك عشان تمنعوني أكشف الحقيقة اللي أنت عارفها ومخبيها، ومش بعيد تكون مشترك معاهم كمان!
ارتبك والدها وتظاهر الجهل:
_ حقيقة إيه اللي بتتكلمي عنها؟
مبقتش قادرة تتحكم في غضبها أكتر من كدا، فصرخت:
_ حقيقة وفاة أمي اللي اشترك عمي وسفيان في قتلها!
مكنش لاقي مخرج ينفي بيه الحقيقة لأنه هو أكتر واحد عارف الحقيقة ومع ذلك كان مجبور يفضل ساكت عشان مصلحة بناته وحياتهم، لأنه لما اكتشف الحقيقة واجه تهديد من أخوه وسفيان اللي أجبروه ياخد بناته ويمشي من الفيلا بدون ما يقدم أي مبرر لحد ولا حتى بناته.
صرخت سارة في وشه وكملت:
_ أنا سمعتك وانت بتتكلم مع عمي وبتقوله إنك هتاخد بناتك وتعيش في مكان منفصل ومش هتسمح لحد يعرف الحقيقة! فكان لازم أدور على الحقيقة بنفسي.
رد والدها بتهكم:
_ انتي هتعيشي طبيعي ولا كأنك عرفتي حاجة، عمك وسفيان مش هيسيبونا في حالنا يا سارة.
ابتسمت سارة بسخرية:
_ أنت خايف علينا من عمي! ولا خايف عمي يقول إنك مشترك معاهم؟
حرك والدها دماغه بخذلان وقال بحزن:
_ يا خسارة يا سارة، أنت متوقعة إني ممكن أشارك في جريمة زي دي؟ معقول أنا هسمح لحد يأذي هناء وأشترك معاهم كمان؟
بدأت تضرب بقبضتها موضع قلبها وهي بتقول بحيرة من بين دموعها:
_ مش سهلة عليا! مكنتش سهلة وأنا عايشة وبشك فيك! بس مفيش مبرر، اعطيني مبرر يخليك تخبي اللي حصل وتتنازل عن حق ماما، عايزة مبرر يخليك تسمع كلام عمي وتاخدنا وتسافر وتوهمنا إن ده كان قرارك!
تدخل رامي في الحوار وقال بجدية:
_ والدك كان مجبور يعمل كدا عشانك انتي وأختك يا سارة، أنا معايا الدليل إن والدك بريء.
حان الآن دور الأدلة اللي جبتها نهلة والفيديو ده كانت صورته سكرتيرة سفيان القديمة عشان تستغله وتاخد منهم فلوس، وكان الفيديو بيوضح خناقة والد سارة مع سفيان وأبوه وتهديدهم بأنه لو حاول يعمل حاجة هيتخلصوا من بناته زي ما تخلصوا من مراته.
مبقاش له لزوم إنهم يستنوا أكتر من كدا، بقى من الضروري إنهم يفتحوا قضية موت هناء ويقدموا الأدلة اللي معاهم، وبالفعل بمرور الوقت اتقبض على سفيان وأبوه والجد طلب من سمير يرجع الفيلا هو وبناته، لأنهم دلوقتي مش مجبورين يعيشوا بعيد عن عيلتهم.
ونظرًا لأن سمير هو اللي هيبقى مسؤول عن شغل العيلة فمحاولش رامي إنه يسترد المشروع اللي اتسرق منهم من سنتين، وده كان سبب عشان يلح سمير على رامي وأسامة إنهم يبقوا شركاء في الشغل بدل ما يكونوا منافسين لبعض، وهما رحبوا بالفكرة لأن شركة العيلة دي من أكبر وأنجح الشركات في البلد.
وبالنسبة لرامي كانت فرصة حلوة عشان يشوف سارة، لكن حصل العكس ومبقاش يشوفها خالص ولا حتى صدفة! حتى الحفلات الخاصة بالشركة كانت أختها بتحضر وهي لأ، وكأنها قاصدة تتهرب منه!
وفي الحقيقة هي فعلاً كانت بتتهرب منه لأنها خافت مشاعرها تكبر وتتعلق به وفي الآخر قلبها ينكسر، بس هي كدا كدا اتعلقت ومشي الحال والوجع اللي خافت منه على وشك إنها تعيشه.
كانت بتكوي طقم الشغل بتاعها لما دخل والدها، وجايب معاه نوع الآيس كريم المعلب اللي بتحبه سارة.
قعد على طرف السرير وهو متابعها بنظره، فهي ابتسمت وقالت:
_ أنا واخدة بالي، بس هخلص الأول وبعدين استفرد بالآيس كريم.
ضحك سمير بخفة وساب العلبة على الكومود، واتحرك عشان يخرج لكنه وقف وقال:
_ بالحق يا سارة خطوبة نهلة بعد بكرة وإحنا معزومين، هتيجي معانا ولا إيه؟
بدأ قلبها يدق جامد وهي بتختبر إحساس جديد من الوجع، لكنها تظاهرت بالجمود:
_ مش عارفة يا بابا، أنا يومها عندي سهر يعني احتمال معرفش أحضر.
_ لأ لو على الشغل هتكون الحفلة خلصت أصلاً، لأنها بالنهار في قاعة فندقنا المفتوحة.
سكتت شوية وهي بتفكر لأنها مش هتقدر تروح وتشوف رامي بيخطب غيرها، فقال سمير بتشجيع:
_ على فكرة رامي بنفسه أكد عليا حضورك.
واضح إنها مش فارقة معاه نهائي! حسمت أمرها وقررت تحضر الخطوبة، المفروض أصلاً مكنتش تتوقع منه حاجة، واحد قالها إن نهلة أهم حاجة بالنسبة له! شخص فات على آخر مقابلة بينهم سبع شهور ومفكرش يبعت لها رسالة أو حتى يكلمها!!
انزوت شفايفها بابتسامة ساخرة ورددت بحزن:
_ وأنا اللي فكرت احتفاظه بقميص اللاهور عشان ذكرى عني!
افتكرت دلوقتي الورقة اللي كانت في جيب القميص واللي لحد دلوقتي مقرأتهاش! ومش فاكرة أصلاً هي سابت الورقة فين!
هي عمرها ما تبقى ضعيفة ولا بكاءة، وعشان كدا لبست فستان وتأنقت بمكياج خفيف واستعدت وكأنها أخت العروسة بل ممكن تكون العروسة نفسها!
كان متحمس لما عرف من والدها إنها موجودة في القاعة مع المعازيم، فتوجه مباشرة وسلم عليها وعلى أفراد العيلة، وبعدين وقف جنبها ومال بدماغه شوية وقال:
_ وحشتيني.
بصتله باستغراب، ما هو مش معقول سايب عروسته ورايح يقولها إنه مفتقدها، ومع ذلك هي ردت باقتضاب:
_ متشوفش وحش.
ابتسم رامي وقال بحب:
_ وحش إيه بس، ده أنتي الحلو كله.
بصتله سارة وسكتت، لكنه رجع سألها بمشاكسة:
_ إيه موحشتكيش ولا إيه؟
كانت معتقدة إن إجابتها مش هتفرق معاه، فقالت بجدية:
_ بلاش تتأخر على عروستك.
هو دلوقتي فهم سبب تهكمها في الكلام، فقال بحماس:
_ معاكي حق، مش لازم أتأخر أكتر عن كدا.
مع آخر كلمة نطق بها، كان قابض على معصمها وسحبها وراه من غير ما يهتم بضربات إيدها الخفيفة على قبضته.
لما ركبوا الأسانسير هي كانت هتخرج، لكنه منعها وقال بمشاكسة:
_ بلاش تأخرينا بقى.
بصت له بضيق وقالت بعصبية:
_ مش فاهمة واخدني معاك ليه!
قرب منها جامد وقال بتوضيح:
_ نهلة هتتخطب لـ أسامة، مش أنا.
بعد عنها ووقف مكانه بهدوء، فهي سألته بحزن:
_ هي رفضتك؟
ضحك رامي بيأس وقال بمرح:
_ نهلة تبقى بنت عمي وأختي في الرضاعة، مش معنى إني قولت عنها مهمة في حياتي يبقى بينا حب جواز.
هنا ابتسمت تلقائي، ووقفت جنبه بهدوء لحد ما وصلوا سطح الفندق، وهنا تفاجأت بوجود طيارة ورقية كبيرة نوعًا ما.
نقلت نظرها بين رامي وبين الطيارة باستغراب، فهو ابتسم بحب وقال:
_ قولتيلي قبل كدا إن نفسك تجربي تلعبي بالطيارات الورقية.
معقول لسه فاكر! يعني هي فعلاً مهمة بالنسبة له؟ خالف توقعاتها وغير مودها الحزين ١٨٠ درجة، دي من كتر السعادة كانت حاسة إنها ممكن تطير بدل الطيارة، اهو رامي اللي أنقذت حياته...... النهاردة أنقذ قلبها من وجع وانكسار هي مش قده!
أضاف رامي بغموض:
_ بس لو قبلتي الطيارة يبقى لازم تقبليها كلها.
مفهمتش قصده، لكنها حركت دماغها بموافقة.
بدأوا سوا يرفعوا الطيارة وبمرور دقايق، استقرت الطيارة في السما وهنا ظهرت المفاجأة الأساسية.
وهي كلمة "بحبك" اللي تشكلت بالأكياس الملونة كجزئية ممتدة من الطيارة.
ضحكت بسعادة شديدة، وقالت:
_ أتمنى ده ميطلعش حلم.
_ لأ ده واقع، وكان ممكن نعيش اللحظة دي في وقت أبكر من كدا لو كنتي قرأتي الورقة اللي أخدتيها من قميص اللاهور.
سألته بفضول:
_ أيوه صح كان مكتوب فيها إيه؟
احتوى رامي كفوفها بين إيده، وقال بحب:
_ تمنيت فيها إن الونس والدفا اللي حسيت به يوم اللاهور يكون هو الواقع في حياتي بنفس الشخص.
سألته سارة بمشاكسة:
_ حتى لو خلصت لك على سلالة الاهور اللي عندك؟
رد عليها رامي بهيام:
_ حتى لو خلصتي عليا أنا شخصياً.
ضحكت سارة وقالت بحسم:
_ يبقى أنا موافقة نخليه واقع.