تحميل رواية «الانثى والنمر» PDF
بقلم حبيبه الشاهد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انت جيبني هنا عشان تقولي انك جوزتني لواحد ابنه اكبر مني. انا الوكيل عليكي من بعد ابوكي وجوازك من ابن عمك هيحافظ عليكي وعلى فلوس ابوكي لانك مش هتعرفي تمسكي اي حاجه غير في سن الواحد وعشرين سنه ومفيش غير ابن اخوه هو اللي يستحق يمسك كل حاجه من بعده وهو ومش هيعرف يتحكم في الأملاك غير لما تبقي مراته. قول كده يعني جوزتني علشان الورث. أنا مش عايزة اي حاجة وممكن اتنازل عن كل حاجة بس هو يطلقني وهرجع زي ما جيت. مفيش طلاق هيحصل. انتي خلاص بقيتي مراته دلوقتي. أنا مش هدخل نفسي هنا. أنا حياتي كلها هناك. وطلاق...
رواية الانثى والنمر الفصل الأول 1 - بقلم حبيبه الشاهد
انت جيبني هنا عشان تقولي انك جوزتني لواحد ابنه اكبر مني.
انا الوكيل عليكي من بعد ابوكي وجوازك من ابن عمك هيحافظ عليكي وعلى فلوس ابوكي لانك مش هتعرفي تمسكي اي حاجه غير في سن الواحد وعشرين سنه ومفيش غير ابن اخوه هو اللي يستحق يمسك كل حاجه من بعده وهو ومش هيعرف يتحكم في الأملاك غير لما تبقي مراته.
قول كده يعني جوزتني علشان الورث. أنا مش عايزة اي حاجة وممكن اتنازل عن كل حاجة بس هو يطلقني وهرجع زي ما جيت.
مفيش طلاق هيحصل. انتي خلاص بقيتي مراته دلوقتي.
أنا مش هدخل نفسي هنا. أنا حياتي كلها هناك. وطلاق هيطلق يا أما هرفع عليه قضية خلع وهحبسه.
شكل ابوكي مربيكي على عاداتنا. الحرمة اللي تعمل كده بتنقطع رقبتها بدم بارد.
اتفتح باب المكتب ودخل بكل شموخ بالعباية والملحفة. وقف وهو ينظر لها بطرف عينيه.
خير يا جدي. صوتك واصل لغاية برا البيت.
تعالى يا غزال شوف نورهان مراتك.
لفت بكل عصبية ترا من الذي تزوجت منه. لفت لجدها وشورت بأحد أصبعها عليه بعصبية.
أنا مش مراته. وزي ما اتجوزني يطلقني. أنا استحالة اقعد هنا ثانية واحدة.
قرب عليها. مسك ذراعها لورا ضهرها بحد ونظر لعينها.
لو سمعت صوتك علي تاني على أي حد في البيت أنا هدَفنك حية ومحدش هيعرف مكانك. اوعي عيشتك في مصر تخليكي تنسي أصلك. ولو مش عارفة أصلك إيه أنا أعرفهولك.
شدد على ذراعها أكتر وعلى نبرة صوته.
فاهمة.
هزت رأسها بنعم وهي تنظر في عينيه بخوف وألم من قبضته.
فاهمة.
نظر لعينها. رأى الدموع وهي على وشك الهبوط. فقبضت يده من عليها وبعد خطوة عنها.
أم السعد هتعرفك فين أوضتك. يلا روحي.
هزت رأسها بنعم وخرجت من الغرفة وهي حابسة دمعها بالعافية.
مكنش ينفع اللي انت عملته ده.
حرك وجهه اتجاه جده بعد أن كان يتابع خرجها.
كده أحسن. شكلها شقية ومتعبة وهتتعبني معاها.
أنا مش عايز أضيع كل اللي بنيته في سنين. أي حد هيبقي عايز يتجوزها طمعان في أملاكها.
هي بقت مراتي خلاص. مفيش حاجة هتروح لحد غريب.
طول بالك عليها شوية. هي برضه لسه صغيرة ومش عارفة حاجة.
اللي قدها فاتحين بيوت.
هي غير اللي في البلد هنا. كل مكان وليه عويده.
خرج من المكتب بعد فترة. صعد إلى الأعلى. دخل غرفة وهو متعصب من حديثها معه ومع جده. فتح الباب ودخل وجد زوجته تجلس على الفراش بوجه عابس.
حمدالله على سلامة السنيوريتا الجديدة.
قرب على الدولاب بهدوء.
لو هتتكلمي في الموضوع ده يبقي تأجليه شوية. أنا مش فايف.
لغاية إمتى. لغاية أما تتجوز تاني.
أنا مش فايقلك خالص دلوقتي.
أخذ ملابسه وطرقها بخنقة ودخل المرحاض.
في المساء رجع من الخارج. صعد الدرج. وقف أمام غرفته. نظر إلى باب غرفتها وغير تفكيره. وبعد عن الأوكرة واتجه نحيت غرفتها. دخل بكل شموخ وجدها تسير في الغرفة وظاهر على نبرة صوتها العصبية. أغلق الباب بشدة لتنتبه له. انتفضت بخضة. لفت وجدته يقف أمامها.
إيه الهمجية اللي أنت فيها دي. مش شايف أن في باب تخبط عليه قبل ما تدخل. أنا بكلم مين أصلاً. ما أنت جاي من زريبة بهايم.
اتقدم بخطوات بطيئة. شعرت برعب من تسرعها.
اسمعيني كده. قولتي إيه.
حاولت أن تظهر شجاعتها.
وكمان أطرش. أكملت بسخرية. روح يا جدو شوف هتعمل إيه.
رواية الانثى والنمر الفصل الثاني 2 - بقلم حبيبه الشاهد
شاور بأحد أصابعه: قربي.
رجعت للخلف بخوف: لا، أتكلم وأنا سامعاك من هنا.
قرب عليها وهي ترجع للخلف برعب: خلاص، أقرب أنا...
مسكها من شعرها ولفه حولين إيده بشدة: عارفه لو سمعت كلمة معجبتنيش من لسانك الحلو ده أنا هقطعها لك بعد كده. أنا لغاية دلوقتي مش عايز أوريكي وش اللي جاي من زريبة بيبقى عامل إزاي.
: آه، سيب شعري هيتقطع في إيدك، حرام عليك.
حدفها على الأرض، أتألمت، رفعت وجهها تنظر إليه بكره: قومي جهزيلي الحمام.
لم ترد عليه وقامت من على الأرض وهي تبكي. وقفت أمام المرايا تعدل شعرها، أتنفذ أكتر: شكلك هتتعبيني معاكي.
على صوته وقرب وقف أمامها: الكلمة اللي أنا أقولها لك تتنفذ، اللي حصل ده ميتكررش تاني.
رجع شعره للخلف بعصبية وقال بزعيق: يلاااا.
تنفضت بخوف وجريت دخلت المرحاض وهي مازالت تبكي.
نفخ غزال بضيق منها. قرب على الدولاب، طلع ملابس ووضعها على الفراش. خرجت نورهان وهي متطية رأسها في الأرض: الحمام جاهز.
قام من غير كلام دخل المرحاض.
جلست على الفراش برعب من وجوده في نفس الغرفة.
خرج بعد فترة وهو يرتدي بنطال فقط. نظرت إلى عضلات بطنه السوداء وجسده الرشيق بإنبهار. فاقت على نفسها وبعدت أعينها بخجل: أنت إزاي تخرج قدامي كده؟ وبعدين أنت هنا بتعمل إيه؟
: تحبي أعدلك كلام جدي؟ أنا جوزك وطبيعي أقعد هنا معاكي.
قامت من على الفراش. قربت على الدولاب، طلعت تشرت، مدت إيديها بيه: طب خد البس ده.
أبتسم رغماً عنه وأخذ منها التيشيرت ووضعه على كرسي التسريحة بإهمال. وقرب على الفراش وجلس. مسك علبة السجاير من على الكومودينة، أخذ سيجارة وأشعلها.
الباب طرق. قربت نورهان على الباب وفتحت. وجدت سيدة أمامها ممسكة بصنية الطعام. نظرت إلى ملابسها بعوج. دخلت وضعت الصنية على الطاولة والتفتت إليها بنظرة مليئة بالكراهية: أنا اللي عملتلك الأكل بإيدي علشان تأكل وتتغزى. أنت برضو عريس جديد والليلة فرحك.
: فيكي الخير يا وفاء.
: لو احتجتي أي حاجة قولي.
: إن شاء الله مش هحتاج حاجة.
: عن إذنك.
هز رأسه بنعم. خرجت وفاء زوجته.
قام من على الفراش قرب على الأريكة وجلس: يلا علشان تاكلي.
: مش عايزة.
لم يرفع وجهه: أنا قولت إيه؟
قربت على الكرسي بتوتر، جلست وبدأت في تناول الطعام. تبعها غزال من الحين للآخر بهدوء. أتنولت القليل وقامت دخلت المرحاض. خرجت بعد فترة وجدته ممدد بجسده على الفراش ينظر للسقف. أغلقت عينها بحسرة على نفسها. قربت على الكومودينة، أغلقت الأباجورة. أتفاجأت بغزال يمسك يدها: مش هستناكي كتير.
سحبت يدها بخوف وقربت على الأريكة وأخذت وضع النوم. سمحت لعينها أن تنهمر بالدموع على زوجها من رجل في سن ولدها، وعلى استقرارها في أرض الصعيد وبعدها عن عائلة والدتها ووالدتها التي تعيش في القاهرة ودراستها وحياتها.
بعد فترة كانت نائمة بعمق.
في منتصف الليل استيقظت على قطع الكهرباء. قامت برعب. جلست على الفراش لعندما تعود الكهرباء، ولاكن النوم غلبها ونامت.
في الصباح استيقظ وهو يشعر بثقل على صدره وانفاس ساخنة على ذراعه. فتح عينيه وأغلقها مجدداً عندما رآها داخل حضنه. فتح عينه نظر لبشرتها البيضاء وشعرها الأسود النازل على وجهها. جه يرفع إيده وجدها واضع ذراعها عليه. حرر يده من تحت ذراعها وزاح خصلات شعرها النازلة على وجهها. نظر إلى ملامحها ولأول مرة يحدد فيها. فاق لنفسه وأتعدل.
استيقظت على حركته: أنتي إيه اللي جابك هنا؟ مش كنتي نايمة على الكنبة.
خجلت نورهان: أصل النور قطع امبارح وجيت قعدت جنبها وغلبني النوم. أنا آسفة مش هتتكرر تاني.
قامت من على الفراش جلست على الأريكة ومسكت هاتفها واتصلت على والدتها.
قام غزال فتح الدولاب طلع ملابس ووضعها على الفراش وجلس ينظر إليها.
أتوترت من نظراته لها ولم تستطع التحدث مع والدتها وأغلقت الهاتف: أنت بتبصلي كده ليه؟
: أول ما بصحى من النوم بدخل أستحمى.
: يعني إيه تستحمى؟
: ادخلي جهزيلي الحمام.
: حاضر.
قامت بستغراب من نفسها دخلت المرحاض. أحضرت المرحاض وخرجت. قام دخل. خرج بعد فترة يرتدي العبايه. وقف أمام المرايا صفف شعره وخرج. بعد خروجه نظرت إلى الغرفة بزهق.
مر اليوم وهي جالسة في غرفتها لم تنزل ورفضت أن تنزل تفطر مع جدها. شعرت بالملل. طرقت الهاتف من يدها وقامت خرجت من غرفتها هبطت إلى الأسفل وخرجت إلى الجنينة. دارت بعينيها على شئ تجلس عليه لم تجد. جلست على العشب ووضعت السماعات في أذنها وشغلت أغاني.
بعد مرور وقت سمعت صوت يتحدث خلفها. شالت السماعات ولفت وجهها وجدت شاب يقف أمامها يظهر على ملامحه الجد والغضب.
رواية الانثى والنمر الفصل الثالث 3 - بقلم حبيبه الشاهد
قرب عليها بخطوات غاضبة: أنتي إزاي تخرجي بالقرف اللي أنتي لبسه ده؟
قامت وقفت بضيق من أسلوبه: أنت مين وإزاي تتكلم بالأسلوب ده معايا؟
: أنتِ جاية عشان تركبينا العـ..ار؟
سحبها من ذراعها بغضب، حاولت تفلت قبضت ايده لم تستطع، دخل إلى المنزل، اتلم جميع من في المنزل على صوت شجارهم العالي.
الجد: في إيه يا دياب صوتك عالي؟
: شوف الست هانم قاعدة قدام الباب بالقرف اللي هي لبسه ده، واللي رايح واللي جاي يبص عليها.
: ملكيش الحق إنك تتكلم على لبسي، وبعدين ده طريقة لبسي وأنا مليش دعوة باللبس اللي بيلبسوه هنا، وبعد كده متقعدش تتدخل، هو أي حد معدي يدخل في حياتي.
الجد بحزم: نورهان.
نظرت إليه وعينيها مليئة بالدموع، وجرت صعدت الدرج، تبعها دياب بأعين مشتعلة واردف بسخرية: ربنا يخليه ويربي، بس يربي عدل.
: اتكلم عن أبوك أحسن من كده.
: أبويا اللي اتغير معانا أول ما الست هانم شرفت، حاضر يا جدي عن إذنك.
لوت وفاء فمها عليها، ونظرت لابنها، ورجعت نظرتها إلى الجد.
في المساء كانت تجلس على الأريكة تتحدث مع والدتها في الهاتف: مش قادرة أستحمل يا ماما، دول بيعاملوني وحش.
: معلش يا حبيبتي، أنتي خلاص بقيتي مرات غزال ومش هتعرفي تخرجي من البيت. آه أنا عارفة إن الجوازة مكنتش بعلمك ولا بعلمي، بس هتعملي إيه، ده أمر واقع.
: أنا لغاية دلوقتي مش قادرة أصدق، أنا لو كنت أعرف كده مكنتش قبلت إني أجي هنا.
قطعها دخول غزال بهمجية، أغلقت الهاتف وقامت وقفت بخوف من شكله.
رزع الباب وقرب عليها بخطوات بطيئة، رجعت للخلف ودقات قلبها تعلو، بلعت ريقها بتوتر.
: أقدر أعرف كنتي نازلة بإيه في الشارع؟ رودي كنتي نازلة بإيه؟
اتنفضت من صوت زعيقه: ك.. كنت نازلة بهوت شورت جينز وتي شيرت.
قطع كلمها صفعة على وجهها أوقعتها على الأرض، لفت وجهها تنظر إليه وهي ترجع للخلف بخوف وبكاء، مال سحبها من شعرها، جر.. جرها لغاية الفراش، حدفها عليه، رجعت للخلف برعب.
: أنت هتعمل إيه؟
أنهال عليها بالـ.. ضرب تحت صراخها وهو يردد: خليتي راسي في الطين قدام الناس.
مسكها من شعرها: بصيلي، عارفة لو شفت بس شعراية من شعرك ظاهرة من شعرك أنا هحلقـ.. هالك وأخليكي قر.. عة، ما بالك بقى باللي هيتعمل في جسمـ.. ك، فاهمة؟
هزت رأسها والدموع تنهمر من عينيها من الألم.
وضع يده على جسـ.. دها بجـ.. راءة، دفعته بكل قوتها وقامت جريت دخلت المرحاض وأغلقت الباب من الداخل، سندت على الباب وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة ودقات قلبها مسموعة.
ضرب غزال الباب من الخارج، ابتعدت نورهان عن الباب برعشة، نظرت إلى الباب بخوف، حركة عينيها في المرحاض، قربت على الحوض، مسكت زجاجة العطر وكسرتها، ومسكت قطعة من الزجاج ووضعتها على يدها.
الباب اتكسر وظهر غزال بملمحه الصارم: لو قربتلي أنا همـ.. وت نفسي.
: عايزة تمـ.. وتي؟ متستعجليش، مـ.. وتك على إيدي، بالي إيه اللي بتعمليه.
غر.. زت الـ.. زجاجة في يده، نزلت قطرة دمـ.. اء على الأرض.
قرب عليها غزال بسرعة، رفع إيديها اللي مسكها بيها الزجاجة، أخذها منها ورمها على الأرض، نظر لعينها بقلق ممزوج بالغضب: أنتي مجنونة، عايزة تمـ.. وتي نفسك؟
في الخارج دخل الجد الغرفة بلهفة هو وسلطان والد غزال وجده، الغرفة مقلوبة، سمع صوت غزال من المرحاض، قربوا بسرعة.
سلطان: أنت عملت إيه؟
لم ينظر إليهم وكان ينظر إليها، طرق إيدها، جريت على الجد وهي منهارة من البكاء، أخذها حمدان في حضنه بقلق وطبطب على ظهرها: بس اهدي يابنتي وتعالي معايا.
: أنا عايزة أمشي من هنا.
: على فين؟
: أنت تخرس خالص وحسابك معايا بعدين.
أخذها الجد وخرج من الغرفة، وفضل سلطان مع غزال، تبعهم دياب من بعيد وهم يسيرون في الممر لغاية أما نزلت من على الدرج واختفت، دخل غرفته وأغلق الباب بهدوء.
في الأسفل دخلت نورهان غرفة جدها، جلست على الفراش، طبطب على ظهرها بحنان وهي في حضنه تبكي، حاول يهديئتها: تعرفي إنك شبه جدتك، لما كانت تزعل كانت بتيجي تقعد في حضني وتشتكيلي كل اللي مزعلها، أول ما اتولدتي كانت هي اتوفت، أول أما شفت عنيكي شفتها فيكي، نفس لون عينيها، علشان كده سميتك نورهان على اسمها، مكنتش بسيبك خالص، ولا حتى غزال كان ساعتها متجوز ومخلف، دياب كان بيلعب معاكي وانتي صغيرة وكان يفضل يعيط عشان يشيلك، بس كان هو عنده سنة ونص فكانت أمك بتخاف عليكي تقعي، لما كبرتي شوية أبوكي جاله شغل كويس في مصر، أخدك انتي وأمك ومشيه من هنا، كنتي انتي اللي محليالي دنيتي، غزال عصبي ومن طبع الصعايدة إنهم دمـ.. هم حامي، ولبسك مينفعش هنا، وانتي خارجة البسي الحجاب الواسع، هتبقي أحلى زينة البنت الحجاب، ولما تبقي في أوضتك البسي اللي انتي عايزاه، أنا عارف إنه صعب عليكي التغيير اللي في حياتك، بس انتي واحدة واحدة هتتغيري من نفسك، مش هتتغيري على طول، جوازك من غزال لمصلحتك، عايزك تبقي جنبي متبعديش، وده اللي هيخليكي جنبي، تعرفي إنك لما رجعتي وشفتك حسيت إن قدامي نورهان جدتك وهي صغيرة، كانت في نفس سنك كده.
: كنت بتحبها؟
: كانت طيبة وأصيلة وبتحبني، واللي يحبني أحبه.
: كنت تقيل وأنت صغير.
: مهما كان الراجل ليه هيبة، بيجي وقت بيكون فيه ضعيف، بس هي كانت قوتي، عيشناها مع بعض على الحلوة والمرة.
: كان نفسي أشوفها أوي، برضو بابا كان بيحكيلي عليها.
: الـ.. موت جه وخد كل الأحباب وسابني.
: متقولش كده، ربنا يخليك، ماما كانت دايماً تحكيلي على اللي كنت بتعمل معاها، ومن كتر كلامها عليك كان نفسي أشوفك، بس مكنتش بنعرف نيجي بسبب دراستي.
: أمك ست أصيلة، كفاية إنها سابت أهلها وبعدت عنهم وجت عاشت مع أبوكي هنا.
بيبص حمدان بيلاقيها استكانت في مكانها ونامت، حط راسها على المخدة وغطاها وأغلق النور وخرج بهدوء.
رواية الانثى والنمر الفصل الرابع 4 - بقلم حبيبه الشاهد
في منتصف الليل طفى السجارة وقام خرج من الغرفة.
هبط إلى الأسفل، دخل غرفة جده وجدها نائمة.
قرب عليها، نظر إليها يرى ملامحها وهي ساكنة.
نام بجانبها، ملس بإصبعه بخفة على ملامحها.
في صباح اليوم التالي، استيقظت على أشعة الشمس.
فتحت عينيها بضيق، قامت أخذت وضع الجلوس على الفراش.
لم تجد أحد معها، قامت خرجت من الغرفة.
رأت وفاء جالسة في الصالة ومعها والدة غزال.
نظرت إليهم بطرف عينيها وصعدت إلى الأعلى.
دخلت غرفتها ثم إلى المرحاض، أغلقت الباب.
وجدت المرحاض مرتب، قربت على الحوض.
نظرت إلى انعكاسها في المرايا بحسرة.
رفعت ذراعها تحسست مكان الضـ..رب بدموع.
حاولت الثبات أمام نفسها: "أوعي تضعفي، هو ميستهلش كده، محدش يستاهل."
مشيت من أمام المرايا، فتحت المياه تملأ البانيو.
خرجت بعد فترة من المرحاض، قربت على التسريحة.
جلست على الكرسي وبدأت في تمشيط شعرها.
قاطع شرودها طرق على الباب.
نظرت إلى شعرها وجدته مرتب.
وضعت المشط وقامت فتحت الباب.
دخلت وفاء دون أن تستأذن.
نفخت نورهان بضيق: "إيه البيت اللي مليان همجية ده."
أغلقت الباب وحاولت متبينش أنها متضايقة من وجودها.
: "أنا قولت إنك مأكلتيش حاجة من امبارح، فـ قولت أعملك فطار وأجيب لك لبن صابح."
نظرت إلى الأكل بجوع فهي جائعة بشدة: "تعبتي نفسك يا أبله."
: "أبله لا، أنا مش أبله يا حبيبي، قوليلي يا وفاء وبس، شيلي أبله دي."
: "حاضر يا.. وفاء."
نظرت بعينيها على الفراش، ولكن كان موضوع عليه الحاف.
: "بتدوري على حاجة يا أبله وفاء."
توترت وفاء: "لا مش بدور على حاجة، بس يعني لو عندك أي غسيل أخده أغسله، لأنك ممكن متكونيش بتعرفي."
: "لا شكراً، أنا بعرف أغسل على الغسالة، هي سهلة ومش متعبه."
: "آه فعلاً، من ساعة ما سي غزال جاب الغسالات الكاملة وهي مش متعبه، طب ما تاكلي، مش بتاكلي ليه."
نظرت نورهان للطعام: "لا مش جعانة."
مدت وفاء يدها مسكت كوب اللبن: "طب خدي اشربي اللبن، حلو ومفيد ليكي أوي، انتي عروسة وعايزة غذاء."
مسكت الكوب منها بإبتسامة: "فعلاً، بس أنا مش بشرب اللبن."
: "أنا هسيبك بقى عشان تاكلي براحتك وأنا أنزل أشوف هعمل إيه."
هزت رأسها بنعم، قامت وفاء خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها.
زفرت نورهان بضيق.
في المساء، خرجت من المرحاض وهي ترتدي ترنج مجسم عليها.
نظر لها بعينيه وهو يرى كل تفصيلة فيها.
شعرها المنسدل على ضهرها، الترنج المجسم عليها ظاهر تقاسيم جسـ..دها.
حركة مشيتها.
قربت على الأريكة وجلست بتوتر من نظراته إليها.
رجعت خصلة شعرها المنسدلة على وجهها إلى الخلف.
مسكت الريموت وشغلت الـ TV على إحدى الأفلام.
أغلق غزال درج الكومودينو بهدوء: "مأكلتيش ليه."
نظرت إلى صينية الطعام بحرج: "أبله وفاء جابتها الصبح بس مكنش عندي نفس."
: "فيها الخير، ومكنش عندك نفس طول اليوم."
: "الصراحة مش بأكل الأكل ده لأنه تقيل على المعدة."
: "أمال بتاكلي إيه."
: "سندوتشات خفيفة جبنة أو لانشون، بس مش باكل الفطير ولا البتاع الأبيض ده."
: "القشطة."
: "لا معرفهاش."
: "قومي البسي خمس دقايق وتكوني جاهزة، أنا طلعت لك لبس على السرير."
: "هنروح فين."
: "من غير كلام كتير قومي البسي، أنا نازل استناكي تحت."
طرقها وخرج.
نظرت نورهان إلى صينية الطعام بجوع وبدأت تقطـ.ع من الفطير وتتذوقه.
في الأسفل، نزل غزال قرب على الصالة.
في دخل دياب ابنه.
قرب غزال على الجد وجلس معه.
قرب دياب عليهم، مسك إيد حمدان قبـ..لها.
: "مساء الخير."
: "مساء النور."
رجع دياب جلس بإرهاق على الأريكة.
ابتسم حمدان وهو يرى دياب يشبه غزال في كل شيء: "المزرعة عاملة إيه."
: "كل حاجة ماشية تمام، حتى العمال راضيين وبيدعولك."
: "الأرض دي.."
قطع حدثهم صوت صريخ عالي يصدر من الأعلى.
قام غزال ودياب صعدوا إلى الأعلى في لمح البصر وخلفهم سلطان.
وقف غزال أمام الباب يحاول فتحه ولكن دون جدوى: "أبعد كده."
كسـ..ر الباب بصعوبة، دخل غزال وجدها مرمية على الأرض فاقدة الوعي.
رواية الانثى والنمر الفصل الخامس 5 - بقلم حبيبه الشاهد
دخل غزال الغرفة وخلفه دياب. وجدها فاقدة الوعي على الأرض. قرب عليها بقلق، حملها ووضعها على الفراش.
بعد فترة، طبطب الجد على ظهرها بحنان:
"كفاياكي عياط، أنتي بقالك أكتر من ساعة بتعيطي."
كانت منعقدة على نفسها في حضن جدها ومنهارة من البكاء. وضع الجد يده على رأسها وبدأ في قراءة القرآن الكريم.
بعد فترة، كان غزال يقف في منتصف المنزل بعصبية.
"هتفضل رايح جاي كده كتير، الأمور مش بتتحل بالعصبية بتاعتك دي."
قرب على أقرب كرسي وجلس بتعب:
"أنا تعبت، مش عارف أعمل إيه تاني، بحاول أرضى كل واحدة فيهم بس مش عارف."
"أنت اللي جبت وجع الدماغ لنفسك، كان ممكن تكتفي بواحدة بس. هتعمل إيه في الكلام اللي قاله الشيخ؟"
"ليها وقتها، بس مش دلوقتي. هستنى لما نورهان تبقي كويسة، بعد كده هفضلها."
"وهي نورهان عاملة إيه دلوقتي؟"
"نقلتها أوضة تانية زي ما الشيخ قال، وهي دلوقتي نايمة."
مسك في إيد الكرسي بعصبية وقام صعد إلى الأعلى. نظر إلى الغرفتين ودخل واحدة منهم.
أتفزعت وفاء من دخوله المفاجئ. قامت بخوف من على الفراش.
"حمد الله على سلامتك يا حبيبي، بقالك كتير مدخلتش عندي من ساعة ما اتجوزت."
قربت عليه بدلع وهو واقف ثابت. حضنته وأغلقت عينيها بارتياح.
"وحشني حضنك أوي."
مسك شعرها في لحظة ولفه حولين إيديه.
"مش قولتلك جو العفـ.. ريت بتاع أمك ميحصلش هنا في البيت."
"آه، سيب شعري، أنا معملتش حاجة."
"هو فيه حد غيرك في البيت بتاع الأعـ.. مال والـ.. دخل."
حذفها على الفراش وأنهال عليها بالضرب.
وفاء بصريخ من الألم:
"حرام عليك، أبعد."
بعد عنها بعد فترة عندما وجدها فقدت الوعي. نظر لها بشمئزاز وخرج من الغرفة.
طرقتها. فتحت عينيها بعد التأكد من خروجه. قامت بتعب من ضـ.. ربه. جلست ببكاء وتنوي الـ.. شر لهذه الفتاة التي لم تتجاوز العشرين.
دخل الغرفة وجدها جالسة على سجادة الصلاة تؤدي فريضتها. جلس على الأريكة يتبعها بإعجاب ظاهر في عينيه من عندما رآها أول مرة بعد 18 سنة.
أنهت صلاتها. قامت تلف. رآته جالس يتابعها.
"تعالي يا نورهان، اقعدي جنبي."
قربت عليه، جلست على الأريكة وتركت فاصل بينهم بتوتر.
"بصيلي وأنا بكلمك."
رفعت نظرها بخجل. نظرت في عينيه.
"حاضر."
"تقدري تقوليلي شوفتي إيه في الأوضة قبل ما يغم عليكي، أو إيه اللي حصل؟ من غير عياط ومتخافيش، أنا معاكي."
حركت عينيها بتوتر في الغرفة وهي بتفرك في إيديها. تابعها غزال. مد يده مسك إيديها الاتنين بإبتسامة ساحر.
"أنا قولت إيه، من غير خوف، أنا معاكي. وبعدين القرآن شغال، متخافيش."
"بعد ما نزلت، أنا أكلت من الأكل اللي أبلة وفاء طلعته الصبح وقومت طلعت لبس. وأنا واقفة قدام المراية، انهارت دموعي. شوفت واحدة واقفة ورايا.." زاد بكائها وهي تتذكر.
سحبها غزال داخل حضنه. مسكت نورهان فيه بشدة. ضمها غزال وهو يشعر بشعور أول مرة يحسه معاها، بشعور غريب محسوش قبل كده مع وفاء. أغلق عينيه ونفض كل الأفكار اللي في دماغه.
بعد تهديئتها، أخذت بالها أنها في حضنه. بعدت عنه برقة وخجل. مسحت دموعها وهي تبعد عينيها عنه من الخجل.
"تصبح على خير."
"هتنامي؟"
"آه، دماغي مصدعة، هاخد مسكن وهنام."
قام بدل ملابسه إلى ملابس مريحة ومدد بجسده على الفراش بتعب. نظرت إليه. قربت عليه، أخذت من جنبه والوسادة وأغلقت الابجور. قربت على الأريكة وعدلتها ونامت. فضلت تتقلب بزهق.
غزال وما زال غالق عينيه:
"بطلي فرك، عايز أنام."
رفعت رأسها وجدته غالق عينيه.
"أنا مش بفرك بس مش عارفة أنام على الكنبة، مش مريحة."
"افردي ونامي على الأرض، مريحة أكتر."
جزت على أسنانها بنرفزة ودفنت وجهها في الوسادة. ظهرت ابتسامة بجانب شفتيه.
رفعت وجهها تنظر إلى الغرفة. رأت رأس دياب متعلقة على الحائط. شهقت بفزع.
"الديب بيبصلي."
"ده مـ.. يت، هيبصلك إزاي."
"لأ بص، اهو بيبصلي."
"لفي وشك اليمة التانية وهو مش هيبصلك ونامي بقى، لأن ورايا شغل بدري."
"أنام إزاي وهو موجود في الأوضة."
"تعالي نامي جنبي وأنتي مش هتشوفيه."
وضعت رأسها على الوسادة بصمت ولفت وجهها.
بعد فترة، قامت من على الأريكة. مسكت الوسادة وسارت على طراطيف صوابعها. قربت على الفراش ونامت على طرف الفراش ووضعت ما بينهم وسادة.
استيقظت تاني يوم الصبح وجدت نفسها في حضنه. رفعت عينيها بخضة وجدتوه مستيقظ ينظر إليها. جت تبعد عنه منعها غزال وبقي فوقيها. بلعت ريقها بتوتر.
"مش أنتي مردتيش تيجي تنامي جنبي امبارح، إيه اللي جابك؟"
كانت تحدق في ملامحه بخجل.
"أصل، أصل، أه، أصل النور قطع امبارح بليل وأنا خوفت وجيت قعدت هنا ونمت."
دفن وجهه في عنقها وهو يستنشق رائحتها.
"ولما النور بيقطع بتمشي على طراطيف صوابعك."
نورهان بعدم تركيز:
"لو سمحت أبعد."
قـ.. بل وجنتها:
"ده حقي."
بعد عنها بسرعة وقام دخل المرحاض وأغلق الباب. حاول يتحكم في نفسه. حرك نظره في المرحاض وهو بيرجع شعره للخلف. قرب فتح المياه عليه وهو مش قادر يشلها من دماغه.
في الخارج، أعدلت على الفراش. ضمت نفسها وهي تتذكر وتبكي.
الفصل الخامس.
رواية الانثى والنمر الفصل السادس 6 - بقلم حبيبه الشاهد
بعد عنها وقام دخل المرحاض بصعوبة.
خرج بعد فترة وجدها تبكي.
رمقها بضيق: مفيش داعي للعياط ده كله.
لم ترد عليه وكتمت بكاءها.
قرب عليها: كفاية دلع بنات بقي، يلا قومي غيري هدومك وانزلي.
: مش نازلة.
جلس على ركبته، قرب وجهه عليها جامد.
مسكها من فكها: أنا سكت كتير وأنتي عمالة تتمادي في الدلع، الكلمة اللي أقولها تتنفذ في وقتها من غير مجادلة، ودي آخر مرة هحذرك من اللي بتعمليه ده، مفهوم؟
هزت رأسها بخفة بنعم.
حرر فكها وقام وقف أمام المرآة: يلا قومي البسي.
قامت بسرعة من على الفراش.
أخذت ملابس ودخلت المرحاض.
تابعها غزال ببرود.
خرجت بعد فترة وجدته جالس على الأريكة يتحدث في الهاتف.
لم تلتفت إليه وخرجت من الغرفة.
انتبه على خروجها على صوت إغلاق الباب.
هبطت إلى الأسفل.
اتجهت إلى غرفة الطعام وجدت الجميع جالس يتناول الفطور.
القط السلام وجلست على كرسي.
غزال ابتسم الجد على رؤيتها: حمدالله على السلامة.
: الله يسلمك يا جدو.
سلطان: متنساش يا دياب تشوف الاسطبل قبل ما تخرج تروح جمعتك.
نظرت نورهان إليه بفضول: أنت في كلية إيه؟
لم يرفع نظره إليها ورد ببرود: كلية زراعة.
خجلت نورهان من حديثه الحاد معها.
كانت وفاء على وشك أن تخبرها بأنه مقعد.
غزال قطع حديثهم بدخوله.
رمقها بحد بسبب نزولها بدون حجاب.
قرب على الجد قبل يده بحب وجلس بجانبها.
نظرت وفاء إليها بغـ. ل: بقي كده يا نورهان، منشفتكيش من ساعة ما جيتي.
: معلش يا طنط، كنت تعبانة شوية.
: ألف سلامة.
: الله يسلمك.
تناولت القليل من الطعام وجاءت تقوم.
وضع غزال يده على قدمها منعها.
نظرت إلى يده بتوتر.
لمست يده وبعدتها عنها وهي تحرك عينيها بتوتر من أن يكون رآها أحد.
قام دياب: أنا همشي علشان متأخرش.
نورهان بهمس: انت بتعمل إيه؟
: اشربي البن اللي قدامك.
: أنا مش بشرب البن.
رجع وضع الطعام في فمه: أكيد منستيش اللي اتقال قبل ما ننزل.
نفخت بضيق.
مسكت الكوب وارتشفت منه القليل وقامت مسرعة.
إنها غزال، طعامه وقام خرج إلى عمله.
بعد فترة كان الجد جالس مع نورهان في الحديقة يرتشفان الشاي.
قربت عليهم والدة غزال: خدت العلاج يا عمي.
: الحمدلله.
: متغيرتيش خالص يا نورهان، لسه فيكي ملامح من وانتي صغيرة.
: جدو برضو قالي كده.
: عايزيكي تشدي حالك بقي ونفرح بعيالك.
رجعت شعرها للخلف بخجل: إن شاءلله.
: أوعي تخلي فرق السن بينك وبين جوزك حاجز، السن ملوش دعوة بالحب ولا الرحمة والمودة والتفاهم، يعني أنا متجوزة وأنا عندي الحادي عشر عاماً وعمك كان عنده الثامن والعشرون عاماً، شوفتي الفرق سبع عشر عاماً وربنا رزقني على طول بغزال وأنا عندي الثانية عشر عاماً، أنا عارفة أن الجيل ده غير الجيل بتاع زمان بس اللي عايزة أقوله أنك ترضي باللي كتبه ربنا، لأن لو كان عايز شر ليكي مكنتش الدنيا اتسهلت كده وبقيتي مراته، أنا زي أمك ودي نصيحة من أم، مع إن أمك كانت بتغير مني زمان بسبب أن كان نفسي في بنت بس ربنا مارزقنيش ببنت وكانت أمك مش عارفة تتصرف معاكي خالص وأنا اللي كنت بعلمها، وأول كلمة نطقتيها كانت ماما وكنتي بتقوليها لي أنا وهي، غارت فكرة أني هاخدك منها كانت لسه صغيرة متعرفش حاجة. نرجع لكلامنا، ادي لنفسك فرصة علشان تقدري تعيشي مع جوزك، غزال طيب بس هو عصبي وأنتي حاولي متعصبيهوش.
كانت تستمع لكلامها بتفكير.
هزت رأسها بالموافقة.
أتت وفاء من بعيد وهي تنظر لها بـ.. غل.
جلست على الكرسي: بقي كده تسبوني لوحدي جوه وتقعدوا أنتِ القاعدة الحلوة دي.
: وادي جيتي وقعدتي، أنا لو أقدر أطلع أناديلك كنت طلعت.
: من غير ما تقولي يا مرات عمي، أنا عارفة.
أكملت وهي تنظر لنورهان: أوعي يا نور تقولي أني ضرتك وتبعدي عني، لا اعتبريني أختك الصغيرة واحكيلي كل اللي مضايقك.
: أكيد طبعاً، أنتِ أختي.
: أنتي عندك كام سنة؟
: عندي التاسعة عشر عاماً.
: أصغر من دياب بسنة.
لا لا بسنتين لأنه خلاص هيتم الأثنين والعشرون قريب.
أضايقت نورهان من تلميحها الساخر.
حاولت إخفاء غضبها بابتسامة: كويس علشان أكون أصغر واحدة في البيت.
اختفت ابتسامة وفاء: فعلاً، أنتي أصغر واحدة.
: قولي يا جدو.
: الله، قولي جدو كده تاني، بحب أسمعها منك.
ضحكت نورهان برقة: شوفته الرقة، مش دياب بيدخل عليا زي غفير العمدة، قولي كنتي هتقولي إيه.
: أنا سمعت عمي سلطان وهو بيتكلم عن اسطبل، هو فيه حصان هنا؟
: فيه، بس أنصحك متجيش يمتهم، ولو أنتي بتحبي الفرسان، استني لحد ما أجيب لك واحد وهخلي دياب يعلمك.
: بجد يا جدو؟ بس أنت مش عايزني أروح عندهم ليه؟
: علشان اللي في الاسطبل بتاع غزال ودياب ومتدربين تدريبات عالية، أنتي مش هتعرفي تتعاملي معاهم. أنا هقوم أستريح شوية.
قامت كوثر والدة غزال: تعالي اسند عليا يا عمي.
قام الجد سند على كوثر.
فضلت وفاء تتابع سيرهم لحد ما دخلوا المنزل.
رجعت بصت لنورهان بخبث: لو عايزة تروحي الاسطبل روحي، جدي كان بيقول كده علشان غزال ميعرفش ويتعصب، بس أنتي روحي لما غزال ميكونش موجود ومش هيعرف، وابقي اركبي ليل.
: مين ليل؟
: ليل الفرس بتاع دياب ابني، ولو دياب عرف مش هيتكلم.
: يعني مش هيزعل؟
: لا مش هيزعل.
رواية الانثى والنمر الفصل السابع 7 - بقلم حبيبه الشاهد
رجع غزال من العمل.
لاحظ عدم وجود نورهان، صعد إلى الأعلى.
دخل الغرفة وقف مصدوماً لثوانٍ ليستوعب.
اتسمت بجانب ثغره ابتسامة رقيقة لأنه وجد الغرفة مزينة بالشموع والورد.
قرب على الدولاب، أخرج ملابس وبدل ملابس العمل.
خرجت بعد فترة من المرحاض وهي ترتدي عباءة مجسمة عليها، مفتوحة من عند الركبة لأسفل قدمها.
طرحت شعرها وتضع أحمر ناري يليق مع بياض بشرتها.
وقفت تنظر إليه بتوتر بعد أخذها لكرار هكذا.
قرب عليها وهو يتفحصها من الأعلى للأسفل.
وقف أمامها، رفع يده ليرفع وجهها إليه.
حرك نظره لعينها يحاول أن يبعد نظره عن التي ترتديها.
"أقدر أعرف إيه اللي أنتي لبسه ده؟"
احمرت وجنتها من الخجل مما زادها جمالاً.
حركت عينيها بعيداً عنه.
"أنا آسفة، مكنتش أعرف إنك هتتضايق."
رجعت خطوة للخلف وامتلت في عينيها الدموع.
"أنا هدخل أغير."
تحركت من جنبه.
مسك غزال ذراعها.
بعدت وجهها في الاتجاه الآخر تخفي دموعها.
"أنا مقصدش اللي أنتي فهمتيه، أنا مستغرب بس."
حركت وجهها إليه بتساؤل.
"ليه مستغرب؟"
لف جسدها إليه وهو مركز مع حركة شفتيها.
حاول ألا يتكلم أكثر من هذا بسبب خجلها وقلقها الظاهر في عينها.
قبل خدها.
أتكلم بصوت هادئ.
"لو مش عايزة دلوقتي أنا هبعد."
حاولت تتماسك أمامه ولاكن لم تستطع وانهمرت دمعة من عينها.
حَضَنها غزال وهمس بصوته الدافئ.
"الوقت اتأخر، غيري وتعالي نامي."
خرجت من حضنه تنظر إليه نظرة شكر ودخلت المرحاض.
لف في الغرفة يرى كل تفصيلة في الغرفة.
كانت الشموع موضوعة بترتيب حول السرير وعلى الكومودينة والتسريحة.
وأوراق الورد مبعثرة في جميع أنحاء الغرفة.
على الأريكة الموضوعة على جانب الغرفة أمام الشاشة.
وعلى الطاولة الصغيرة أمام الأريكة.
وعلى الأرض.
ومرسوم على شكل قلب على السرير.
رجع شعره للخلف بفوضوية وجلس ينتظر خروجها.
مسك ريموت التحكم وشغل الشاشة.
فضل يقلب في القنوات بملل.
خرجت وهي ترتدي ترنج.
قربت على الفراش وأخذت وضع النوم.
أغلق التلفاز والأنوار وقرب نام بجانبها.
سحبها لحضنه.
رفعت عينها تنظر لملامحه باستسلام.
"هتفضلي تبصيلي كده كتير؟ مش هتنامي؟"
رفعت حاجبيها بتعجب من معرفة أمرها وهو مغمض.
لم ترد عليه.
نزلت عينيها وأغلقتها.
استعدت للنوم لأول مرة داخل حضنه.
كانت شعرها متلخبط من فرق السن بينهم.
هو لم يظهر على ملامحه الكبر.
بلا الذي يراه يقول إنه في التاسعة والعشرين من عمره وليس ثلاثة وأربعين عاماً.
فتحت عينيها مجدداً تنظر إلى شفتيها الورديتين الصغيرتين.
بشرتها البيضاء، ليس في بياضها بل أغمق منها درجة.
رموشها الكثيفة، حاجباها العريضان.
شعرها الأسود مثل الليل نازل على وجهه من شدة نعومته.
حبت عينيها الرماديتين التي تظهر عند فتح عينها التي باتت لا تريد أن تبعدها عنهم.
وضعت يدها على خصره برقة ونامت.
في صباح تاني يوم استيقظت وجدته يقف أمام المرآة يصفف شعره.
جلست.
"صباح الخير."
"صباح النور."
"قومي جهزي نفسك، الكل مستنينه على السفرة."
"حاضر."
قامت بسرعة بدلت ملابسها وصففت شعرها على شكل ذيل حصان ونزلت معه.
أول ما دخلت ابتسمت نورهان إلى جدها.
قربت عليه قبلت خده بحب.
"صباح الخير يا حجوج."
"صباح الورد والياسمين على عيونك الحلوين، يلا اقعدي افطري."
جلست وبدأت في تناول فطورها.
تحت عينيه كانت تشعر بالتوتر منه.
إنه غزال.
تناول طعامه سريعاً وقام ودع الكل وخرج من المنزل يرحل إلى عمله.
قامت كوثر من على الكرسي.
"خلصي يا وفاء وحصليني على المطبخ نشوف اللي ورانا."
"حاضر يا مرات عمي."
"رايح فين يا جدو؟"
"هدخل المكتب، في أوراق مهمة لازم أشوفها."
"أنا خلصت، تعال أوصلك لغاية المكتب."
قامت أخذت بيد جدها وخرجت من الحجرة.
نظرت وفاء إليهم وأكملت طعامها بصمت.
خرجت نورهان إلى الحديقة بعد أن أوصلت جدها إلى حجرة المكتب.
جلست بملل.
قامت تتمشى في الحديقة تكتشف المكان.
سارت لخلف المنزل.
قربت على الإسطبل.
نظرت إلى الفرسان.
لفت انتباهها حصان أسود.
قربت على مكانه.
كان ظاهر وجهه فقط من الباب الخشبي.
شهقت نورهان بسبب قصرها.
انتبهت على صوت أحد.
"خير يا هانم بتدوري على حاجة؟"
لفت نورهان تنظر إلى الرجل الذي يبدو على ملابسه أنه هو الراعي للفرسان.
"لا مفيش، كنت بتمشى. هو أنا ممكن أركب الحصان شوية؟"
"آه اتفضلي."
"طب ممكن تخرجلي الحصان ده؟"
"ليل لا، مقدرش أخرجه غير بإذن من سعادة البيه."
ابتسمت نورهان بسعادة للعامل وهي تتذكر كلامها مع وفاء على أنها تقدر تركب ليل الحصان الخاص بـ دياب.
"أيوه أنا استأذنت منه وهو قال آخده وقت ما أحب."
استغرب العامل ولاكن نفذ ما طلبته منه خوفاً من سيده.
فتح الباب وخرج الحصان.
جهزه لها.
وقفت على كرسي خشبي صغير علشان تعرف تطلع على الحصان.
بعد ركوبها شعرت بخوف خفيف فهي أول مرة تركب خيل.
سار بها بهدوء.
استمتعت بركوبها بسعادة.
وهو يسير خرج برا المنزل وأول ما خرج بدأ في الجري.
خافت نورهان وحاولت تهدئته ولاكن لم تعرف.
حضنت رقبته بخوف ورعب.
في المنزل علم الجد بأخذ نورهان ليل.
فضل ينتظرها بفارغ الصبر وقلبه يملئه الخوف من أن يصيبها أي مكروه.
كانت وفاء تبتسم بخبث، فـ ليل الحصان الخاص بـ غزال وليس دياب كما أخبرتها.
رجع غزال من العمل.
دخل غرفة المكتب لينهي عمل فيه.
كان جالس وكل تركيزه على الأوراق الموضوعة أمامه.
سمع صوت.
رجع غزال من العمل.
لاحظ عدم وجود نورهان، صعد إلى الأعلى.
دخل الغرفة وقف مصدوماً لثوانٍ ليستوعب.
أتسمت بجانب ثغره ابتسامة رقيقة لأنه وجد الغرفة مزينة بالشموع والورد.
قرب على الدولاب، أخرج ملابس وبدل ملابس العمل.
خرجت بعد فترة من المرحاض وهي ترتدي عباءة مجسمة عليها، مفتوحة من عند الركبة لأسفل قدمها.
طرحت شعرها وتضع أحمر ناري يليق مع بياض بشرتها.
وقفت تنظر إليه بتوتر بعد أخذها لكرار هكذا.
قرب عليها وهو يتفحصها من الأعلى للأسفل.
وقف أمامها، رفع يده ليرفع وجهها إليه.
حرك نظره لعينها يحاول أن يبعد نظره عن التي ترتديه.
"أقدر أعرف إيه اللي أنتي لبسه ده؟"
احمرت وجنتها من الخجل مما زادها جمالاً.
حركت عينيها بعيداً عنه.
"أنا آسفة، مكنتش أعرف إنك هتتضايق."
رجعت خطوة للخلف وامتلت في عينيها الدموع.
"أنا هدخل أغير."
تحركت من جنبه.
مسك غزال ذراعها.
بعدت وجهها في الاتجاه الآخر تخفي دمعها.
"أنا مقصدش اللي أنتي فهمتيه، أنا مستغرب بس."
حركت وجهها إليه بتساؤل.
"ليه مستغرب؟"
لف جسدها إليه وهو مركز مع حركة شفتيها.
حاول ألا يتكلم أكثر من هذا بسبب خجلها وقلقها الظاهر في عينها.
قبل خدها.
أتكلم بصوت هادئ.
"لو مش عايزة دلوقتي أنا هبعد."
حاولت تتماسك أمامه ولاكن لم تستطع وانهمرت دمعة من عينها.
حَضَنها غزال وهمس بصوته الدافئ.
"الوقت اتأخر، غيري وتعالي نامي."
خرجت من حضنه تنظر إليه نظرة شكر ودخلت المرحاض.
لف في الغرفة يرى كل تفصيلة في الغرفة.
كانت الشموع موضوعة بترتيب حول السرير وعلى الكومودينة والتسريحة.
وأوراق الورد مبعثرة في جميع أنحاء الغرفة.
على الأريكة الموضوعة بجانب الغرفة أمام الشاشة.
وعلى الطاولة الصغيرة أمام الأريكة.
وعلى الأرض.
ومرسم على شكل قلب على السرير.
رجع شعره للخلف بفوضوية وجلس ينتظر خروجها.
مسك ريموت التحكم وشغل الشاشة.
فضل يقلب في القنوات بملل.
خرجت وهي ترتدي ترنج.
قربت على الفراش وأخذت وضع النوم.
أغلق التلفاز والأنوار وقرب نام بجانبها.
سحبها لحضنه.
رفعت عينها تنظر لملامحه باستسلام.
"هتفضلي تبصيلي كده كتير؟ مش هتنامي؟"
رفعت حاجبيها بتعجب من معرفة أمرها وهو مغمض.
لم ترد عليها.
نزلت عينيها وأغلقتها.
استعدت للنوم لأول مرة داخل حضنه.
كان شعرها متلخبط من فرق السن بينهم.
هو لم يظهر على ملامحه الكبر.
بلا الذي يراه يقول إنه في التاسعة والعشرين من عمره وليس ثلاثة وأربعين عاماً.
فتحت عينيها مجدداً تنظر إلى شفتيها الورديتين الصغيرتين.
بشرتها البيضاء، ليس في بياضها بل أغمق منها درجة.
رموشها الكثيفة، حاجباها العريضان.
شعرها الأسود مثل الليل نازل على وجهه من شدة نعومته.
حبت عينيها الرماديتين التي تظهر عند فتح عينها التي باتت لا تريد أن تبحلك بهم.
وضعت يدها على خصره برقة ونامت.
في صباح تاني يوم استيقظت وجدته يقف أمام المرآة يصفف شعره.
جلست.
"صباح الخير."
"صباح النور."
"يااه أنا قمت متأخر أوي."
"قومي جهزي نفسك، الكل مستنينه على السفرة."
"حاضر."
قامت بسرعة بدلت ملابسها وصففت شعرها على شكل ذيل حصان ونزلت معه.
أول ما دخلت ابتسمت نورهان إلى جدها.
قربت عليه قبلت خده بحب.
"صباح الخير يا حجوج."
"صباح الورد والياسمين على عيونك الحلوين، يلا اقعدي افطري."
جلست وبدأت في تناول فطورها.
تحت عينيه كانت تشعر بالتوتر منه.
إنه غزال.
تناول طعامه سريعاً وقام ودع الكل وخرج من المنزل يرحل إلى عمله.
قامت كوثر من على الكرسي.
"خلصي يا وفاء وحصليني على المطبخ نشوف اللي ورانا."
"حاضر يا مرات عمي."
"رايح فين يا جدو؟"
"هدخل المكتب، في أوراق مهمة لازم أشوفه."
"أنا خلصت، تعال أوصلك لغاية المكتب."
قامت أخذت بيد جدها وخرجت من الحجرة.
نظرت وفاء إليهم وأكملت طعامها.
خرجت نورهان إلى الحديقة بعد أن أوصلت جدها إلى حجرة المكتب.
جلست بملل.
قامت تتمشى في الحديقة تكتشف المكان.
سارت لخلف المنزل.
قربت على الإسطبل.
نظرت إلى الفرسان.
لفت انتباهها حصان أسود.
قربت على مكانه.
كان ظاهر وجهه فقط من الباب الخشبي.
شهقت نورهان بسبب قصرها.
انتبهت على صوت أحد.
"خير يا هانم بتدوري على حاجة؟"
لفت نورهان تنظر إلى الرجل الذي يبدو على ملابسه أنه هو الراعي للفرسان.
"لا مفيش، كنت بتمشى. هو أنا ممكن أركب الحصان شوية؟"
"آه اتفضلي."
"طب ممكن تخرجلي الحصان ده؟"
"ليل لا، مقدرش أخرجه غير بإذن من سعادة البيه."
ابتسمت نورهان بسعادة للعامل وهي تتذكر كلامها مع وفاء على أنها تقدر تركب ليل الحصان الخاص بـ دياب.
"أيوه أنا استأذنت منه هو أخده وقت ما أحب."
استغرب العامل ولاكن نفذ ما طلبته منه خوفاً من سيده.
فتح الباب وخرج الحصان.
جهزه لها.
وقفت على كرسي خشبي صغير علشان تعرف تطلع على الحصان.
بعد ركبها شعرت بخوف خفيف فهي أول مرة تركب خيل.
سار بها بهدوء.
استمتعت بركوبها.
وهو يسير خرج برا المنزل وأول ما خرج بدأ في الجري.
خافت نورهان وحاولت تهدئته ولاكن لم تعرف.
حضنت رقبته بخوف وظعر.
في المنزل علم الجد بأخذ نورهان ليل.
فضل ينتظرها بفارغ الصبر وقلبه يملئه الخوف من أن يصيبها أي مكروه.
كانت وفاء تبتسم بخبث، فـ ليل الحصان الخاص بـ غزال وليس دياب كما أخبرتها.
في الخارج نظر من خلف شباك المكتب وجد ناس متجمعة في الحديقة.
خرج من المكتب بقلق.
خرج خارج المنزل وجد نورهان على الأرض فاقدة الوعي والحصان نايم على الأرض والكل حوليه.
قرب على نورهان بسرعة حملها وصعد بها إلى غرفته.
وضعها على الفراش وخرج.
نزل إلى الأسفل.
خرج قرب على الحصان.
جلس على ركبته على الأرض.
نظر إلى الحصان بزعل، فهو اللي مربيه ومدربه ومتعلق بيه.
سمع صوت أحد.
"لازم نخرجه من البيت لأنه خلاص مات."
نظر عليه لآخر مرة وودعه.
في الأعلى فتحت عينيها بتعب.
شعرت بالوحدة عندما وجدت نفسها لوحدها.
قامت وهي تشعر بألم في جميع أنحاء جسدها.
سندت على الأثاث الغرفة لغاية أما وصلت المرحاض.
دخلت وقفتلت الباب من الداخل.
ملأت البانيو مياه ونزلت في البانيو.
الألم زاد عليها وبدأت تفقد الوعي ومنسوب المياه يزداد وكان على وشك الوصول إلى أنفها.
رواية الانثى والنمر الفصل الثامن 8 - بقلم حبيبه الشاهد
دخل غزال الغرفة بغضب بعد أن أحضر الطبيب.
وجدها فارغة.
سمع صوت المياه في المرحاض.
طرق على الباب بحد: "الدكتور برا، خلصي واطلعي."
لم يستمع لأي رد.
قرب على السرير وجلس وتنهد بحزن وهو يمسح على وجهه.
انتبه لصوت المياه التي تصتدم بأرض المرحاض.
قام وقرب على الباب ووقف ثواني وطرق بهدوء: "لو ما فتحتيش الباب أنا هفتح."
لم تجب.
وضع يده على المقبض وفتح الباب.
لم يكن ظاهر منها سوى شعرها.
قرب بهلع ورفع وجهها من المياه.
شهقت نورهان وأخذت نفس طويل.
فتحت عينيها ورجعت أغلقتهم.
وضع يده حول كتفها واليد الأخرى أسفل قدمها وحملها وخرج.
وضعها على السرير.
تركها وقرب على الدولاب، أخرج منه منشفة وملابس.
قرب عليها وشعر بندم من إهماله لها وعدم وجود أحد بجانبها، كأنها لم تكن فرد من أفراد العائلة.
بدلها ملابسها المبللة بملابس أخرى ولاحظ كمية الزر...قان والخـ...دوش اللي في جسـ...دها.
قام من على السرير وفتح الباب.
دخل الطبيب ومعه كوثر.
وهو خرج، ساند على الحائط ينظر إلى باب الغرفة المغلق بشرود.
مرت ساعات بل دقائق وهو ينتظر خروج الطبيب.
فتح الباب وخرجت والدته أولاً وخلفها الطبيب: "هي لازم تتحول على المستشفى، لأن أنا مش دكتور عظام."
بعد فترة تم نقلها إلى المستشفى.
فتحت عينيها وهي تشعر بألم شديد، بس مش قادرة تحدد مكانه.
ترى أن كل شيء حولها باللون الأبيض.
تركز على الصوت الذي بجانبها لغاية ما تحدد هو صوت مين.
أغلقت عينيها وفتحتها.
شافت غزال واقف أمامها.
الألم زاد عليها.
تذكرت وجدها بالغرفة بمفرده وغر...قنها في البانيو.
بدأت في البكاء.
نظر لها بقلق من بكاءها المفاجئ: "في حاجة بتوجعك؟ أجبلك دكتور؟"
لم يسمع أي رد، بل زادت في البكاء.
خرج بقلق ينادي بطبيب.
رجع بعد دقائق ومعه ممرضة.
قربت عليها وفي يدها حقـ...نة.
وضعت المسكن في الكالونة وخرجت.
هادئة من المسكن ونامت.
تنهد غزال بحزن على حالتها.
رجع دماغه.
ساندها على الحائط وهو يفكر.
أتى الجد ومعه سلطان ودياب بعد عودتهم من الخارج.
دخلا الغرفة: "طمني يا ولدي، الدكتور قال إيه؟"
"متقلقش، الدكتور قال كسـ...ور بسيطة وكتبلها على أدوية."
"هتخرج امتى من هنا؟"
"لما تفوق."
جلس الكل ينتظر.
أفاقته.
مر الوقت وعدى ساعة.
فتحت عينيها ببطء وجدت الكل حولها.
لفت وجهها الاتجاه الآخر.
لم تعد تريد أن تنظر لأحد فيهم.
سمحت لدموعها بالنزول بصمت.
تابعها غزال وهو يعلم ما يدور في ذهنها.
بعد فترة الدكتور كتبلها على خروج.
نظرت إلى رجليها المـ...كسورة بعـ...جز.
هي لم تستطع الوقوف عليها ولم تعرف تستند على أحد بسبب كـ...سر زرعها والكـ...دمات اللي في زرعها الآخر.
امتلأت عينيها بالدموع لأنها أول مرة تشعر بعـ...جز هكذا ولم يكن أحد بجانبها يساعدها.
فاقت من حبل أفكارها على رفعها.
شهقت من فعلته.
رفعت وجهها تنظر إلى ملامحه الخالية من أي مشاعر.
ساندت رأسها على كتفه بصمت وخجل من نظرات الناس.
وصل إلى السيارة، وضعها وأغلق الباب ولف ركب وانطلق.
وصل بعد فترة من الوقت أمام المنزل.
نزل ولف فتح الباب الخلفي.
حملها بهدوء ودخل إلى المنزل.
صعد إلى الأعلى.
دخل الغرفة وضعها على السرير.
طلعت صرخت ألم منها.
رجع غزال خطوة للخلف: "أنا آسف."
أغمضت عينيها.
تنهد وخرج من الغرفة.
دخل غرفة وفاء وجدها فارغة.
أخذ ملابس وبدل ملابسه ورجع غرفة نورهان.
ألقى بجسده على الأريكة بإرهاق.
أغلق عينه بتعب.
فتحها بعد دقائق بإزعاج من صوت طرق الباب.
قام وفتح الباب.
دخلت كوثر ومعها وفاء حامله بيدها صينية الطعام.
قربت على التربيزة وضعتها ورجعت وقفت جنب كوثر.
نظرت كوثر على نورهان بتفحص.
كان زرعها وقدمها اليمنى مكسـ...ورة ووجهها مجلـ...وط جامد.
"هي عاملة إيه دلوقتي؟"
"الحمد لله بقت أحسن."
"حمد الله على سلامتها."
"الله يسلمك."
"يلا يا وفاء خلي غزال يستريح."
خرجت وفاء بصمت مع حماتها وأغلقت الباب خلفها.
قرب غزال عليها ليفيقها.
فتحت عينيها بتعب.
أخذ غزال الصينية ووضعها على السرير: "يلا علشان تاكلي."
"لا مش عايزة."
"لا مينفعش علشان تاخدي الأدوية بتاعتك."
جلس على ركبته على السرير ووضع يده تحت ظهرها وعدلها براحة.
وضع الصينية أمامها.
مسك المعلقة وملأها بالطعام.
رفع يده وضعها أمام فمها.
فتحت فمها وأخذت الطعام وهي باصة عليه تحاول فهمه.
بعد تناولها الطعام، أخذت الأدوية.
عدلها غزال ونامت.
فضل قاعد ينظر إليها ويدخن طول الليل.
لم ينسى فقده لليل.
تنهد ونام.
في صباح ثاني يوم فتحت عينيها وجدت النهار طلع.
دورت بعينيها عليه لم يكن موجود.
حاولت القيام.
وضعت رجليها على الأرض.
ساندت بيديها اليسرى على السرير حاولت تقوم.
صرخت بألم.
بدأت في البكاء.
دخل غزال وجدها جالسة على طرف السرير تبكي.
قرب عليها بقلق وجلس جنبها ووضع يده على ظهرها: "مالك؟ بتعيطي ليه؟"
تكلمت وسط بكاءها المستمر: "مش عارفة أقوم ولا أتحرك."
"طب أهدي، أنتي عايزة تروحي فين وأنا هساعدك."
ميلت رأسها بخجل: "عايزة أدخل الحمام."
لف يده على خصرها واليد الأخرى أسفل قدمها وحملها.
دخل المرحاض ووضعها على طرف البانيو: "أنا هندهيلك الحجة."
"لا مفيش داعي."
"خلاص أنا هسيب الباب مفتوح لو احتاجتي حاجة ناديني."
ميلت رأسها بخجل.
خرج غزال وساب الباب مفتوح.
بعد دقائق نادت نورهان على غزال.
دخل حملها وخرج ووضعها على الفراش: "أحم، ممكن تساعدني أغير اللبس اللي عليا؟"
"ماشي."
قرب على الدولاب طلع ملابس ليها ورجع وقف أمامها وسعدها في تبديل ملابسها تحت خجلها وتوترها.
نظرت نورهان إلى وجهه وهي بتدخل يديها في التيشيرت: "أنا آسفة مكنتش..."
قطعها غزال بحد وهو ينظر إليها بعينين تكاد تشعل ناراً: "آسفة على إيه؟ على استهتارك على حياتك وعلى اللي حواليكي؟ أنتي خدتي الحصان وأنتي عارفة انه لو جرى مش هتعرفي تتعاملي معاه لأنك عمرك ما ركبتي حصان ولا تعرفي المكان هنا. ولا آسفة على أنك قتـ...لت روح بسبب جنانك وطهورك؟ أنتي لو مكنتيش في الجبس أنا كان هيبقي ليا تصرف تاني معاكي. أنا مش هحاسبك دلوقتي، أنا هستنى لما تفكي الجبس وابقي أحاسبك ساعتها براحتي."
كانت تتابع حديثه بصدمة من مـ...وت الحصان.
شعرت بالذنب الشديد تجاه طرقها.
غزال خرج من الغرفة.
فضلت جالسة على السرير طول اليوم تنتظر رجوعه.
مر الوقت وحل الليل وهو لم يرجع ولم يصعد إليها أحد.
لم تأكل ولم تأخذ الأدوية.
ظلت تبكي طول اليوم بسبب مـ...وت الحصان بسببها وعلى حالها ووحدتها.
حاولت التحرك لم تستطع.
نظرت إلى قدمها الملفوفة بالجبس لغيك وركـ...ها بحزن.
فعلاً غزال معه حق في حديثه عن طهورها وحماسها الزائد.
فضلت صاحية طول الليل.
مر يوم مجدداً بدون أن يدخلها أحد وهي لم تحاول الحركة ولا أن تنادي على أحد.
كان ظاهر عليها التعب والإرهاق فهي لم تتناول شيئ منذ يومين.
دخلت إليها فتاة في اليوم الثالث من وجدها بالجبس: "الفطار يا ست هانم."
نظرت إليها بدموع.
قربت الفتاة بالطعام ووضعت الصينية على السرير.
تحدثت نورهان بصوت متبـ...ح من البكاء: "ساعديني أدخل الحمام."
مسكت الفتاة بيدها سندتها.
قامت نورهان وهي تشعر بدوخة شديدة.
دخلت المرحاض.
انتظرت انتهاءها وسندتها ترجع للسرير وخرجت.
نظرت نورهان إلى الطعام وهي تشعر أن كل ما في المنزل يعاملها كأنها كلـ...ب يدخلها الطعام عندما يتذكرها أحد.
بعدت الصينية وأخذت مسكن بالمياه التي جابتها الفتاة مع الطعام ونامت فهي لم تنم بعد.
رواية الانثى والنمر الفصل التاسع 9 - بقلم حبيبه الشاهد
فتحت عينيها بتعب. وجدت غزال يجلس على الأريكة أمامها. حاولت أن تنعدل بضعف بسبب قلة أكلها.
قام غزال وقرب عليها. عدّلها: "أقدر أعرف كنتي عايزة تنتـ..حري ليه؟"
لفت وجهها بعيداً عنه بصدمة: "أنا محولتش أنتـ..حر."
"أمال رفضه الأكل ليه بقالك يومين؟"
"أنا مرفضتش الأكل. بدأت في البكاء. أنته اللي بتعملوني كأني حيـ..وانة لدرجة إن محدش كان بيجي يشوفني عايشة ولا ميـ..تة."
"لا وكمان كدابة. وفاء كانت بتطلعلك كل يوم بالأكل وقت علاجك، بس أنتي كنتي بتعمليها بإسلوبك المستفز ومبتأكليش."
"وفاء؟ هتطلعلي الأكل بعد ما حاولت تمـ..وتني مرة لما حطيتلي عـ..مل في الأكل. والمرة التانية لما قالتلي أروح آخد ليل لأن دياب مش هيزعل لما أخده. محدش كان بيعبرني أصلاً بأي حاجة ولا أكل ولا مياه."
انتبه إليها بصدمة، فهي ليست مذنب. فـ وفاء هي من وضعت في رأسها هذه الفكرة، وغير هذا كذبت عليه وفهمته أنها بتطلع لها الطعام وهي اللي رافضة تناوله.
"مين اللي خلاكي تاخديه؟"
هتكت وسط بكائها: "أبلة وفاء قالتلي أخده لأنه بتاع دياب وهو مش هيزعق لما يعرف إني خدته. أنا مكنتش أعرف إن ده اللي هيحصل. هو اللي جري بسرعة وأنا معرفتش معرفتش أوقفه. وجت عربية خبطتنا. أنا اتنطرت بعيد على الأرض وهو وقع."
مسكت رأسها بيديها السليمة من الألم: "مـ..ش فاكرة إيه اللي حصل بعديها."
جلس بجانبها. ضمها لحضنه بهدوء. زاد بكاؤها وشهقتها في حضنه. فـ مـ..وت ليل ليس بيدها بل بيد الخالق، بس هي كانت سبب في خروجه من الاسطبل.
بعدت عن حضنه بعد إنهاء بكائها. نظرت إلى صدره المبلل من دموعها. رفعت عينها تبص في عينيه الرمادي. بدالها نفس النظرة.
قام قرب على الدولاب. بص على هدومها وطلع ترنج بحمالات وهوت شورت. قرب عليها: "تعالي أغسلي شعرك وغيري."
مالت بخجل. مسكت خصلة من شعرها شمتها. رجعت شعرها للخلف بصمت. حملها غزال ودخل المرحاض. كان واضع كرسي خشب صغير أمام الحوض. وضعها عليه ومسك شعرها رفعه ووضعه في الحوض. رجعت برأسها وضعتها على طرف الحوض. شغل غزال المياه وغسل شعرها ووجهها. لمّه بالمنشفة.
مال هو وماسك كوب مياه كبير. غسل قدمها السليمة وقام مسك منشفة صغيرة بلّها بالمياه ومسح على الجرح المكـ..سور. بعد انتهائه حملها وخرج من الغرفة. وضعها على السرير برفق. بدأ في مساعدتها في تبديل ملابسها. بعد ما خلص جاب المشط وجلس خلفها. نشف شعرها وسرحه على شكل ضفيرة.
الباب طرق ودخلت الفتاة ورد: "الأكل يا هانم."
"حطيه على التربيزة واخرجي."
"حاضر يا سيدي."
دخلت وضعت الصينية على التربيزة وخرجت. قام غزال من خلفها. وضع الوسادة خلفها وعدّلها. قرب على الصينية حملها وقرب على السرير وضعها وجلس مشلّها المعلقة بالطعام. ورفع إيديه أمام فمها. فتحت فمها بتردد وأخذت الطعام. كان يطعمها وهو يشعر بالذنب من عدم أكلها منذ يومين. ولاكن هو لم يعلم. فـ وفاء كانت تخبره أنها تأتي بالطعام كل يوم وهي رافضة أن تتناول أي شيء. وهو كان غاضب منها. خاف يجي يراها ميُعرفش يسيطر على غضبه.
أكلت نورهان بجوع. بعد انتهائها حمل الصينية رجعها على التربيزة. مسك الأدوية وقرب عليها. وضع عقار عقار في فمها وهي تتناوله بالمياه.
"تحبي تخرجي؟"
هزت رأسها بزهق: "يياريت."
قام من أمامها. فتح باب الشرفة ورجع حملها وطلع للشرفة. وضعها على الكرسي ودخل. استنشقت الهواء بحرية. فلم تستنشق أي هواء جميل هكذا منذ يومين. رجع غزال ومعه اللابتوب. وضعه على التربيزة الموضوعة أمام الكرسيين. جلس على الكرسي وشغل فيلم. تابعت الفيلم بصمت. كان غزال ينظر إليها من حين لآخر بفضول من صمتها الدائم. مر الوقت. الفيلم انتهى. لم ينتبه إليه غزال لأنه كان طول الوقت ينظر إليها. كانت قد نامت. ابتسم على شكلها وأغلق اللابتوب وقام حملها ودخل. وضعها على السرير وغطاها بالحاف. بص على ملامحها وعلى نصف وجهها المجـ..روح وافتكر حديثها. غلق الإباجورة وخرج من الغرفة.
قرب على غرفة وفاء. دخل بعصبية. كانت وفاء جالسة على السرير. بصتله بخوف. جلس على الأريكة بهدوء. حاول يسيطر على غضبه خوفاً من أن تفعل بها شيئاً آخر.
"كنتي أنتي اللي بتطلعي الأكل بنفسك ولا ورد؟"
بلعت ريقها بتوتر وحاولت تتظاهر بالثبات: "آه أنا اللي كنت بطلع الأكل بنفسي وهي كانت بترفض تاكل."
"أنا مبقتش أطقها بسبب أفعالها."
قامت وفاء وهي مطمئنة. قربت على غزال. جلست بجانبه ووضعت ايديها على كتفه: "معلش هي لسه صغيرة. وبعدين لو مضايقك خليها ترجع عند أمها. انت كده كده متجوزها علشان متضيعش ورثها."
"فعلاً معاكي حق. أنا بفكر أرجعها. كفاية المشاكل اللي سببتيهالي من ساعة ما جت."
قامت وفاء بسعادة بسبب وجود غزال معها. فهو لم يدخل غرفتها منذ مجيء نورهان إلى المنزل.
"خليك هنا خمس دقايق. أوعى تخرج."
حرك رأسه بالموافقة ببرود. دخلت وفاء المرحاض. قام غزال وهو يسير في الغرفة ويفكر بشيء ما. خرجت وفاء بعد دقائق وهي ترتدي فستان ستان مجسم عليها قصير ظاهر بياض ساقيها بحمالات رفيعة. تضع أحمر شفاه. طارقة شعرها البني الحرير. عينيها العسلي مرسومة بالكحل. قربت عليه بدلع. وضعت ايديها على كتفه بحب: "مش مصدقة إنك خلاص بقيت معايا. أنت متعرفش أنت وحشتني إزاي. أنت مش عارف فرحتي عاملة إزاي دلوقتي."
لف ايديه حول خصرها. فهي زوجته ولها الحق عليها مثل نورهان. عندما تذكرها اترسمت ابتسامة بجانب ثغره. فرحت وفاء لرجوع زوجها إليها. هو لم يحبها مثلما تعشقه لاكنه زوجها ولم ينقصها أي شيء. رفعت وفاء نفسها قبـ..لته. غزال.
بعد فترة كانت نائمة في حضنه. نظر إلى ملامحه وهو عاجز عن اتخاذ قرار. هو لم يشعر بالحب تجاهها فقط هي كانت زوجته. وكان طول الوقت يحاول لا يظهر ما بداخله من مشاعر تجاهها. قام من جنبها. مسك التيشيرت وارتداه وخرج بهدوء من الغرفة. نزل إلى الأسفل. خرج إلى الحديقة. جلس على الأرجوحة. طلع من بنطاله سجاير ولعـ..ها ووضعه في فمه. بعد تفكير طويل شعر بأحد يجلس بجانبه. بص جنبه ووجد دياب.
"في مانع لو قعدت معاك؟"
"لا."
صمت قليل وعاد الحديث: "إيه اللي مصحيك لغاية دلوقتي؟"
"نورهان."
بصله بجد: "ليه؟"
رجع ضهره للخلف بخبث: "مشفتكش بتغير على أمي قبل كده. كنت بفكر هو مين اللي عرفها مكان الأسطبل؟ لأن ستي على طول في المطبخ أو أوضتها. وجدي لا في المكتب أو أوضته. وجدي سلطان في الشغل. وأنت أكيد مش هتقولها. وهي أصلاً مكنتش بتنزل من أوضتها ولا مختلطة بحد."
نفخ الدخان: "أمك تعبتني معاها."
تنهد بحزن: "أنا عارف إنها السبب."
"عرفت إزاي؟"
"مفيش غيرها ممكن يضرها بحاجة غيرها بسبب الغيرة. بس نورهان ملهاش أي ذنب في الحكاية. هي أكتر واحدة مظلومة من جوزها ليك أنت مهما كنت أكبر منها بكتير. وهي أكيد شايفاك قد أبوها. ومعاملة أمي ليها من الـ..عمل اللي حطته في الأكل ودخول في دماغها إنها تركب الحصان مع إنها عارفة إن ممنوع ركوب الحصان للبنات هنا. وده هيسبب لها مشاكل معاك. وهي كانت السبب في مـ..وت ليل والسبب في تعبها."
"أنت عرفت كل الكلام ده من مين؟"
بص للنجوم اللي في السماء بحزن: "أنا عارف موضوع الـ..عمل بسبب الشيخ اللي جبته. أما موضوع الـ..حادثة كنت ماشي وسمعتكم وأنتم بتتكلموا. لأن الصوت كان عالي. أنا آسف إني وقفت أسمعك."
ابتسم غزال وطبطب على كتف دياب بحب: "روح نام. عليك جامعة الصبح."
"معنديش محاضرات بكرة. بس..." صمت قليلاً بتردد. "أنت هتعمل إيه مع أمي؟"
"قدامك حل تاني غير اللي في دماغك؟"
صمت دياب. لم يعلم ما يقوله. فهو مُحق في اتخاذ أي قرار.
"متشغلش بالك أنت بالموضوع ده."
رجع غزال بضهر. سند على الأرجوحة. وضع ايديه على طرفها. سند دياب رأسه على ذراعه. فضلوا يتكلموا في أمور مختلفة طول الليل. ولم يخلو حديثهم من الضحك وهما باصين للسماء والنجوم.
رواية الانثى والنمر الفصل العاشر 10 - بقلم حبيبه الشاهد
فتحت عينيها على أشعة الشمس الداخلة من النافذة. يوم جديد، ممل كما بقيت الأيام. منذ أسبوعين لم تخرج من الغرفة بسبب قدمها.
نظرت إلى غزال النائم بجانبها بابتسامة رقيقة. اعتادت على وجوده معها.
لم يطرقها منذ هذه الليلة.
"هتفضلي بصالي كده كتير؟"
"أنت صاحي من امتى؟"
"تحبي تفطري هنا ولا برا؟"
"عايزة أفطر في الجنينة."
قام من جنبها، أخذ ملابس ودخل المرحاض. أخذ حماماً سريعاً وخرج. قرب عليها، ساعدها في ارتداء ملابسها وحملها ونزل.
خرج إلى الحديقة. قرب على كرسي موضوع في الحديقة، هو وكذا واحد، وفي منتصفهم تربيزة.
"بس إيه التغيير ده؟"
"حاسة إني في سجن طول ما أنا في الأوضة."
أحضرت ورد الإفطار ووضعته أمامه على التربيزة وغادرت.
قام غزال بالكرسي ووضعه بجانبها. مسك الطعام ووضعه في فمها. تناولته بخجل، فهي تخجل منه بشدة. فهو يقوم بكل شيء: إطعامها، رعايتها، تغيير ملابسها، تمشيط شعرها، حتى دخولها المرحاض يساعدها فيه. ورغم كل هذا، يحاول إسعادها قبل أن يرحل إلى عمله.
"خلصتي؟"
هزت رأسها بخفة.
مسك كوب الماء، أخذته منه. مسك العقار ووضعه في فمها. رفعت يديها بالماء، ارتشفت القليل منه.
جلست تستمتع بالوقت، بنسيم الهواء وصوت تغريد العصافير، صوت اصطدام أوراق الأشجار بالهواء.
صمت قطع الصمت صوت غزال.
"كفاية كده ويلا علشان تطلعي."
هزت رأسها بنعم.
قام غزال وحملها. ساندت رأسها على كتفه، فهو يحملها مثل الطفل.
دخل المنزل. كانت وفاء خارجة من المطبخ. نظرت إليها نورهان بغضب. بدلتها وفاء نفس النظرة الغاضبة. لم يعيدها غزال أي انتباه وصعد إلى الأعلى.
دخل الغرفة ووضعها على الفراش.
"المياه جنبك والتليفون، لو احتاجتي حاجة ابقي رني عليا."
"حاضر."
مال قبل وجنتها.
"خلي بالك على نفسك."
ابتسمت بخجل وميلت رأسها.
"وانت كمان."
خرج غزال وهو يريد أن يعانقها بشدة، ولكن لم يعلم رد فعلها ويمنعه الجبس.
دخل دياب من الباب. قرب على غرفة المعيشة ووجد الكل جالس يتحدث. قرب عليهم، مال أمام الجد باحترام وقبل يديه.
"أخبار صحتك إيه دلوقتي؟"
"الحمد لله."
رفع بجسده ليقف.
"بابا رجع من الشغل؟"
"لا لسه، أنت مكنتش معاه؟"
"لا، خلصت محاضرات ورحت عند واحد زميلي إذاكر معاه."
كوثر باهتمام: "طب اطلع يا حبيبي غير وارتاح شوية لغاية أما العشاء يجهز."
"حاضر."
صعد إلى الأعلى. مشى وهو ينظر إلى هاتفه ببرود. وقف أمام غرفة نورهان بتردد. أغلق الهاتف وطرق.
سمحت له بالدخول. فتح الباب ودخل. كانت ترتدي تي شيرت بنص كم واسع لم يصل لركبتها. نظر للأسفل بتوتر من لبسها.
"أنا آسف، مكنتش أعرف أنك قاعدة كده."
نورهان بمقاطعة لشكلها: "لا عادي، اتفضل."
سحبت الحاف على ساقيها.
لم يرفع وجهه من على الأرض.
"عاملة إيه دلوقتي؟"
ردت بسخرية: "زي ما أنت شايف، عاجزة مش عارفة أمشي ولا أتحرك."
رفع وجهه بحزن. قرب عليها، جلس على طرف الفراش. بص على وجهها الجميل بالرغم من الحزن الظاهر على ملامحها.
"لازم متيأسيش، أنتي دلوقتي بقيتي أحسن من الأول. وكلها أيام وهتفك الجبس وتمشي وتروحي المكان اللي أنتي عايزاه. أنا عرفت أنك في كلية تجارة."
فتح حقيبة الكتف وطلع منها دفاتر ووضعهم على الكومودينة.
"ليا واحد صاحبي في كلية تجارة، خليته يجيبلي من حد يعرفه في نفس سنك كل المحاضرات المهمة اللي فاتتِك عشان تذاكريها."
ابتسمت نورهان إليه: "مش عارفة أشكرك إزاي، أنا بجد كنت محتاجاهم، لإن زي ما أنت شايف بقالي شهر معرفش أي حاجة في المنهج."
"مفيش شكر، عن إذنك."
قام دياب وخرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه. أتنهد بتوتر وقرب على غرفته التي تقع في الآخر. دخل غرفته.
بعد خروجه من غرفتها، مسكت الهاتف ورنت على والدتها. أجابتها الأخرى. بدأت في الحديث معها بسعادة وأخبرتها على يومها بكل تفصيلة كما اعتادت عليه.
أغلقت الهاتف عندما دخل غزال. قرب على المرحاض، أخذ حماماً سريعاً وخرج وهو يرتدي بنطال.
"عاملة إيه دلوقتي؟"
"زي ما أنت شايف."
قرب عليها بهدوء، جلس بجانبها. فتح درج الكومودينة، طلع حاجة منه وقفل.
"لما تفكي الجبس ليكي عندي مفاجأة."
نظرت إلى يده بفضول، تحاول ترى ماذا يخبئ.
رفع يديه بـ"الشيكولاتة". أخذتها منه بسعادة.
"الله، بجد شكراً."
خجلت من تسرعها في أخذ الشيكولاتة.
"كلي الأول، بعد كده كلي الشيكولاتة."
"حاضر."
قام خرج. فتحت كيس الحلوى وتناولت منه القليل.
دخل غزال وهو حامل بيده صنية الطعام. أغلقت الكيس ووضعته تحت الوسادة. قرب عليها غزال، وضع الصنية وبدأ في إطعامها. بعد انتهائه، أعطاها الأدوية.
جه يقوم، أوقفاته.
"مش هتاكل؟"
"مش عايز."
لاحظ الدفاتر، بصلها بتساؤل.
"مين اللي جابلك دول؟"
بصت لدفاتر بتوتر، تحاول تجميع أي حديث.
"ده... ده... يعني..."
رفع حاجبيه.
"من غير كدب."
"دياب جابهملي النهارده عشان أذاكرهم."
مشي من أمامها بصمت، وضع الصنية على التربيزة وجلس على الأريكة. أشعل سيجارة. انتبه لصوت سعال خفيف. قام خرج للشرفة. نظرت إلى طيفه بتوتر من صمته.
دخل بعد فترة. كانت تشاهد فيلماً، وجدته أغلق. نظرت إليه لتراه واقفاً أمامها، لا يبان على ملامحه غير البرود.
"الوقت اتأخر وأنا عايز أنام."
"بس أنا مش عايزة."
طفأ النور واستلقى على السرير.
"بلاش كلام كتير ونامي."
بصت له بغيظ.
"هنام كده."
قام جلس، عدلها. وضعت رأسها على الوسادة. مال عليها جامد. نظرت إلى عينيه بتوتر من قربه الشديد لها. مال همس أمام شفتيها.
"ده عقاب بسيط عشان حد غيري شافك باللبس ده."
لم يديها أي فرصة وميل قبلها. بعدها عنها. مسكت طرف الحاف، سحبته على وجهها بخجل. رجع غزال نام على الفراش ووضع ذراعه على عينه، ومرسوم على وجهه ابتسامة.
مر يومان، وها هي جالسة على سرير المستشفى والطبيب أمامها يفك الجبس. اتكت على يد غزال بخوف. حضن كف يديها بيديه بحنان.
الطبيب: "إنها عملية."
"حاولي كده تقفي على رجليكي."
سندها غزال. وضعت قدمها على الأرض، وقامت وقفت. ابتسمت بسعادة. بصت لغزال بدلها نفس الابتسامة.
"حلو أوي، أنتي كده بقيتي كويسة، بس متمشيش كتير برضو لمدة يومين على الأقل."
"حاضر."
خرجت من العيادة. مشيت بسعادة مع غزال، فهي لم تمشي لمدة ثلاث أسابيع. خرجت من المستشفى، ركبت السيارة وانطلق غزال.
"إحنا رايحين فين؟ ده مش طريق البيت."