تحميل رواية «العقده والحب معا» PDF
بقلم امل بكر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
ماما هو انتي بتتكلمي جد الجد يعني؟ اتكلمت وهي بتقطع الخيار اللي في ايديها. يا إلين هو شكله إنسان كويس وراجل محترم، إيه المانع لما نتجوز؟ ضحكت بسخرية وأنا بحاول أمسك أعصابي. يا ماما إزاي عايزة تتجوزي؟ أنتي أم وكبيرة. أنا عندي ٤٥ مش كبيرة أوي، وبعدين أنتي مش عايزاني أفرح يا إلين؟ خلصت كلامها وهي بتبصلي باستعطاف. وأنا غمضت عيوني وأنا خلاص متعصبة، وفي نفس الوقت عايزها تكون مبسوطة. اتكلمت وأنا خلاص الدموع هتوصل لعيني. طب وأنتي بعد لما تتجوزي مش هتسبيني؟ سابت اللي في ايديها وبصتلي كأني قلت حاجة غلط. إ...
رواية العقده والحب معا الفصل الأول 1 - بقلم امل بكر
ماما هو انتي بتتكلمي جد الجد يعني؟
اتكلمت وهي بتقطع الخيار اللي في ايديها.
يا إلين هو شكله إنسان كويس وراجل محترم، إيه المانع لما نتجوز؟
ضحكت بسخرية وأنا بحاول أمسك أعصابي.
يا ماما إزاي عايزة تتجوزي؟ أنتي أم وكبيرة.
أنا عندي ٤٥ مش كبيرة أوي، وبعدين أنتي مش عايزاني أفرح يا إلين؟
خلصت كلامها وهي بتبصلي باستعطاف.
وأنا غمضت عيوني وأنا خلاص متعصبة، وفي نفس الوقت عايزها تكون مبسوطة.
اتكلمت وأنا خلاص الدموع هتوصل لعيني.
طب وأنتي بعد لما تتجوزي مش هتسبيني؟
سابت اللي في ايديها وبصتلي كأني قلت حاجة غلط.
إيه اللي بتقوليه ده؟ أكيد لأ طبعاً، أنتي هتبقي معايا.
ضحكت بسخرية.
معاكي إيه بس يا ماما، الراجل ده أول لما يتجوزك هيخليكي تنسينا.
قربت عليا وأخدتني في حضنها وأنا حضنتها جامد.
متقوليش كده، محدش يقدر يخليني أسيبك وأبعد عنك.
اتكلمت بهدوء ودموعي بتنزل.
أنتي بتقولي كده بس عشان لسه متجوزتيش، أول لما تتجوزي هيخدك.
بعدتني عنها وهي بتمسك وشي.
هتزعليني كده والله، صدقيني مجدي مش كده، ده راجل طيب واستحالة يرضي إنك تبعدي عني.
ابتسمت بهدوء.
وعرفتي كمان إنه طيب؟
اتكلمت بهدوء وهي بتمسح دموعي.
إلين لو أنتي مش موافقة بجد خلاص بلاش.
مسكت ايديها اللي على خدي وبوستها.
لأ يا ماما، اعملي اللي يريحك طالما متأكدة إنه شخص كويس، ربنا يسهل لك.
اتكلمت بحزن عليا حسيت من نظرتها.
أنتي بنتي وحبيبتي، أنتي وأخوكي.
اتكلمت وأنا بفتكر.
صح، وهتعملي إيه في زياد بيه؟ هتقوليله إيه؟
ماهو أنتي هتساعديني.
أنا إزاي؟
هنتكلم معاه، مع بعض.
طيب، ربنا يسهل، أنا هخش أنام، تصبحي على خير.
بستني في خدي بحنية.
وإنتي من أهله يا جميلتي.
ابتسمت بهدوء لقفها ليا وبوست ايديها ودخلت أوضي.
قعدت على السرير ببص للفراغ شوية ومحستش بنفسي غير ودموعي بتنزل على خدي.
حطيت ايدي على وشي وانهارت في العياط.
اتكلمت بهمس.
ماما هتنساني ومعتتش هتحبني أنا وزياد، هتتجوز وهتحبه وهو هيعاملنا وحش من وراها، أنا متأكدة.
حضنت المخدة وأنا بحاول معيطش ولكن على الفاضي.
ماما هي اللي ربتني لوحدها وبابا طلقها وسافر أول لما عرف إنها حامل في زياد أخويا، السبب لأنه مكنش عايز أولاد وأنا جيت غلطة وهو ندمان عليا.
طلب إنها تنزل زياد وهي رفضت، طلقها وسافر، وأكيد دلوقتي عنده أسر.
ماما كل حاجة بالنسبالي وأنا خايفة لتنساني، وفي نفس الوقت أنا عايزها تكون مبسوطة، هي تستاهل إنها تنبسط ولو شوية، ليها حق تعيش حياة حلوة.
نمت وأنا بدعي ربنا يحصل اللي فيه الخير.
صحيح الصبح قومت صليت ورتبت البيت وقعدت أتفرج على التليفزيون.
ماما اتكلمت وهي بتقعد جمبي وبتقطع الكوسة.
جميلتي قاعدة زعلانة ليه؟
بصيتلها وأنا ببتسم بهدوء.
مش زعلانة ولا حاجة، زهقانة عشان مش لاقية حاجة أعملها.
خدي يا أختي قطعي الكوسة معايا.
يا ماما كوسة إيه، أقصد عايزة حركة.
حركة؟ روحي اغسلي المواعين.
مواعين إيه بس، أقصد عايزة أخرج بره.
طب حلو أوي، خدي هاتي حاجة من تحت.
ضربت على وشي وبعدين بصيتلها وأنا بضحك بتمثيل.
تعرفي بقيت كويسة أوي دلوقتي، الحمد لله على نعمة الزهق والله.
ضحكت.
شوفتي عشان تعرفي أنتي مرتاحة على الآخر.
عارفة عارفة، زياد فين؟
في المدرسة، هتلاقي دلوقتي جاي.
أيوا.
واتكلمت تاني بتوتر.
لما يجي هنكلمه صح؟
هزيت راسي وأنا عيني على التليفزيون.
إن شاء الله.
أنتي لسه زعلانة يا إلين؟
لأ يا ماما مش زعلانة، متقلقيش.
اتكلمت طبعاً بكذب، بس في نفس الوقت مش عايزها تزعل وترجع في قرارها اللي شكله هي مبسوطة بيه.
أنتي بنتي وعارفاكي وعارفة أنتي حاسة بإيه دلوقتي، وعشان أمحي أي أفكار في دماغك أنا بقولك إني عمري ما هنسيكي أنتي وأخوكي لأنكم هتكونوا معايا في أي مكان هروحه.
وكمان أنا هتكلم معاه في الموضوع ده، ولو حسيت إنه مدايق ولا حتى رفض أنا استحالة أوافق لأنكم أهم حاجة عندي يا جميلتي.
بصيتلها وحضنتها.
بحبك وأنتي فهماني.
بعد عنها وكملت.
وأنا موافقة يا ماما، طالما أنتي جنبنا وأنتي تستاهلي تفرحي.
كانت هتتكلم بس زياد دخل وهو يقلع الشنطة ويرميها على الأرض.
صوتت فيه.
يا ابني بقي شيل شنطتك دي.
قرب وهو بيبوس ماما من خدها.
أنا جاي تعبان مش قادر.
بصيتله بسخرية.
تعبان لي؟ كنت بتشيل الطوب ده؟ أنت عيل في خامسة ابتدائي.
شوفتي ياماما بتقول إيه.
معلش ياحبيبي، روح يلا شيل شنطتك وغير هدومك عشان تاكل.
عشان خاطرك بس يا ماما ياحبيبتي.
خلص كلامه وهو بيطلعلي لسانه.
بصيتله بغيظ.
بارد والله.
هقوم أحط الغدا، تعالي معايا.
حطينا الغدا وأكلنا وقعدنا جنب بعض على الركنة وزياد في النص.
ماما لعبتله في شعره وهي بتتكلم بتوتر.
زيزو حبيبي، عايزة أقولك حاجة.
إيه ياماما؟
بصتلي وبعدين بصيت عليه واتكلمت.
أنت عارف أنا بحبك أنت وأختك قد إيه؟ بص أنا بتكلم معاك كأنك راجل وفاهم.
اتكلم بزعل.
إيه كأنك دي ياماما؟ مانا راجل بجد.
ضحكت عليه وماما ابتسمت بهدوء وهي بتكمل كلامها.
طبعاً راجل وأجدع راجل كمان.
دلوقتي أنا عايزة أقولك إني هتجوز، وكمان يعني أنتي ممكن تعتبره باباك.
وقاطعها وهو بيتكلم بفرحة.
ماما بجد هيبقى ليا أب؟ طب هو فين يا ماما؟
بصيتله باستغراب، أنا فكرت إنه هيزعل زي أي طفل ولكنه فرح إنه هيكون عنده أب.
بصيت لماما اللي استغربت وفي نفس الوقت فرحت.
هتتعرف عليه، بس قولي إيه رأيك؟
في إيه ياماما؟
إني أتزوج ياحبيبي وأنتوا تتعرفوا عليه يعني.
فرحان أوي.
ابتسمت وهي بتبوس خده.
هخليه يتعرف عليكوا قريب يا عيون ماما.
بصلي واتكلم بفرحة.
شوفتي يا إلين هيبقى لينا أب زي ما بتمنيه.
هزيتله راسي بحزن مش موجود غير في قلبي.
اتكلمت وأنا بمسح على وشه.
شفت ياحبيبي، أنت راضي، أهم حاجة.
راضي وفرحان أوي يا إلين، أنتي مش فرحانة؟
سألني بطفولة.
ابتسمت على فرحته بهدوء.
فرحانة عشان أنت فرحان يا زيزو.
كمل تفريج على التليفزيون وماما تقريباً راحت تعرف خالو يكلموا، وأنا بصيت في الفراغ وأنا بفكر في اللي جاي.
قطع تفكيري دماغ زياد اللي مالت عليا.
بصيت عليه لقيته نام، بوسته من خده وقولتله يقوم ينام في أوضة.
ماما أجت واتكلمت.
كلمت خالك يكلم مجدي وقالي إنه ممكن يجي الأربع الجاية.
زيتلها راسي واتكلمت.
تمام ياماما، ربنا يسهل.
تيجي ننزل نجيب فستان ليكي وليا؟
كنت عايزة أضحك بس مسكت نفسي، حسيت ماما طفلة صغيرة فرحانة إن العيد قرب، بس برجع وأفكر من تاني، هي تستاهل.
تمام، هقوم ألبس دلوقتي.
ماشي، وأنا كمان.
بعد وقت.
اتكلمت ماما وهي بتشاور على فستان.
حلو ده يا إلين؟
تحفة، ولونه زيتي اللي بتحبي.
هدخل أقيسه.
ماشي، هستناكي هنا.
طلعت وبصت عليه في المراية.
حلو خالص ياماما.
بجد؟
بجد، شكله مختلف وبسيط.
اتكلمت وهي بتبص للبنت اللي واقفة.
تمام، هناخد ده.
إلين شوفي أنتي كمان فستان.
لأ ياماما مش عايزة.
لأ لازم تيجي، يلا نقي حاجة.
مسكت فستان لونه بني.
حلو ده.
جميل أوي.
ماما اتكلمت واحنا راكبين التاكسي ومروحين.
دلوقتي زياد أخوكي صحي؟
مظنش، بقالنا ساعتين وهو بينام للصبح.
ياريت مش عايزة يقلق.
روحنا ولقينا لسه نايم، دخلت غيرت هدومي ونمت على السرير.
رواية العقده والحب معا الفصل الثاني 2 - بقلم امل بكر
اليوم اللي عمو مجدي هييجي وهيشرفنا رتبت البيت من الصبح وماما شغالة في المطبخ وزياد أخويا ملهوش لازمة طبعاً بيلعب في الشارع.
الليل أجه والبيت بقى جاهز وأنا لبست الفستان والطرحة وكان شكلي واو وماما كمان جهزت وشكلها جميل.
خالي الاتنين أجو واستقبلوا اللي جاين.
"خالو محمد الكبير عنده ٤٨ سنة" وخالو أحمد الصغير وده صاحبي عنده ٣٠ سنة.
وخالاتي الاتنين كمان أجو.
خالتو مروة عندها ٣٥ وخالتو ليلي عندها ٢٦ والاتنين بحبهم أكتر من بعض لأنهم بيفهموني وبحسهم قدي كمان لأني عندي ٢٣ سنة.
"ماما هو مين اللي جاي معا؟!"
"معرفش زيك."
طلعنا قعدنا معاهم وكان لوحده ومحدش معاه.
عقدت حواجبي باستغراب، فكرت هيبقي عنده عيال ولا حاجة. حمدت ربنا أحسن يبقى الراجل لوحده مش ناقصين صداع.
عمو مجدي طلب من خالو يكلمني.
هزيت راسي بموافقة.
اتكلم وحسيت من نبرته إنه متوتر. طبيعي يتوتر، كلنا بنسمعه، معندناش خصوصية إحنا.
"أنستي إلين أنا عارف إنك خايفة. بأخد مامتك منك أو أبعدها عنك إنتي وأخوكي ب…"
قاطعه خالو محمد بضيق.
"لأ ماهما هيعيشوا معايا."
بصيت لخالو بخضة من كلامه، حتى ماما بصتله بخوف واستغراب.
عمو مجدي: "أنا كنت أقصد إني مش هبعد مامتها عنها ولا أخوها، وطبعاً يقعدوا في المكان اللي يريحهم."
قال كلامه بطيبة عصبني أكتر.
خالو محمد اتكلم: "إحنا هنتفق هنعمل إيه وهنبلغك. ولو على كتب الكتاب نشوف المعاد ونرد عليك."
خالو أحمد الصغير اتكلم: "متقلقش، إحنا هنشوف هما عايزين إيه وهنعمله."
حسيت إن كلهم ضاغطين عليه وإنه اتوتر. صعب عليه للحظة، بس ابتسمت بهدوء على طريقتهم اللي حسيتها غيرة على أختهم.
عمو مجدي هز راسه وأنا اتكلمت برهبة وأنا بوجه كلامي لخالو محمد.
"خالو تقصد إيه بـ 'هنعيش معاك'؟!"
شرب بوق شاي واتكلم بثبات وهو بيبصلي.
"أظن كلامي مفهوم يا إلين. إنتي وأخوكي هتعيشوا معايا."
ماما اتكلمت: "أيوا بس يا محمد في إيه لما يعيشوا معايا؟"
بص لماما بضيق وكأنه مستغرب كلامها.
"إنتي بتقولي إيه يا جيهان؟ عايزة العيال يقعدوا معاكي وفي بيت واحد غريب؟!"
حسيت من صوت ماما إنها هتعيط وهي بتتكلم.
"أيوا بس يا محمد هنتجوز ومش هيبقى غريب."
اتنفس بضيق وهو بيتكلم من تاني.
"جيهان الراجل عنده شاب عنده ٢٥ سنة وإلين اللي هتبقى في البيت ده إيه؟! والراجل كمان!!!"
اتصدمت لما عرفت إن عنده ابن. ده اللي كان ناقص. فكرت طب وليه مجاتش معاه ياترى؟!
اتكلمت خالتو مروة وهي بتحاول تلطف الجو.
"خلاص يا جماعة يتجوزوا الأول وبعدين العيال يقعدوا في المكان اللي عايزينه. مش صح يا إلين؟"
بصتلها وأنا تايهة. يعني إيه هفضل راحة هنا شوية وهنا شوية.
اتكلم خالو أحمد: "أنا شايف إن محمد عنده حق يا جيهان. إنتي هترضي إن العيال يقعدوا في مكان فيه رجالة؟!"
ماما اتكلمت: "ماشي يا أحمد. أكيد مجدي مش هيخلي ابنه يقعد في البيت أو هيظبط الموضوع على الأقل. اتكلم معاه واسأله، لكن متقولوش إن العيال مش هيبقوا معايا."
اتكلمت خالتو ليلي بمرح: "مع علينا من كل الكلام ده دلوقتي. إنتي مرتاحة يا جيهان؟ موافقة يعني؟"
ضحكت ماما وهي بترد: "إنتوا شايفين إيه؟"
اتكلم خالو محمد اللي حاسس إنه مضايق وفي نفس الوقت مرتاح لعمو مجدي.
"أنا عن نفسي شايفه كويس، بس إنتي الرأي رأيك."
ماما اتكلمت وهي بتبص لخالو أحمد.
"وإنت يا أستاذ أحمد رأيك إيه؟"
اتكلم وهو مبتسم.
"كويس. المهم إنتي. ولو فكر يزعلك تقولينا على طول."
خالتو مروة اتكلمت: "وأنا حاسة راجل كويس."
خالتو ليلي اتكلمت: "وأنا كمان. ربنا يسعدك يا رب."
كلهم بصولي وكأنهم بيقولولي رأيك إيه.
بلعت ريقي وأنا بفكر. هعيش فين أنا وأخويا. واللي كنت خايفة منه حصل. ماما هتبعد عننا.
قطع تفكيري خالو أحمد اللي قعد جمبي ومسك إيدي وهو بيتكلم بهدوء.
"ورأي إلين حبيبتي إيه؟"
بصتله وأنا خلاص هعيط وحسيته فهمه وهو بيضغط على إيدي أكتر. اتكلمت وأنا باخد نفس.
"موافقة طالما ماما هتكون مرتاحة طبعاً."
قولت كلامي بسرعة وماما اتكلمت.
"وأنا كمان هكون مبسوطة لو إنتي راضية."
طلع أخويا زياد وهو بيفرك في عينه من النوم.
"عمو فين يا ماما؟"
خالو ضحك عليه.
"عمو مشى يا حبيبي."
بزعل.
"لي كده؟ أنا كنت عايزة أشوفه."
خالتو ليلي اتكلمت وهي بتحضنه.
"المرة الجاية إن شاء الله يا زيزو."
"إمتى المرة الجاية يا خالتي؟"
ليلي: "معرفش يـ…"
كمل خالو محمد.
"يوم كتب الكتاب يا حبيبي."
خالو أحمد بمرح: "هتلبس بدلة يا زيزو؟"
"أيوا يا خالو عايز ألبس بدلة."
ماما اتكلمت: "إيه يا أحمد إحنا هنعمل فرح؟"
أحمد: "في إيه الله! الولا عايز يلبس بدلة."
اتكلم خالو محمد وهو بيوجه الكلام لأحمد.
"بتعشم الولا إنت تسكت خالص."
"في إيه يا جماعة؟ خلاص أنا اللي هجيبله البدلة على حسابي."
ليلي بضحكة: "يا عم اتنيل إنت هتدفع؟!"
أحمد باصرار: "طب والله لاجيب للولا زيزو البدلة."
بص للكل وهو بيسأل.
"حد عايز حاجة؟"
رد على نفسه بسرعة.
"لأ كويس الحمد لله."
بصتله وأنا بضحك عليه وطريقته اللي بحبها.
دخلت أوضتي غيرت هدومي ولبست بيجامة ولسه بفتح الباب لقيت خالو أحمد واقف وساند ضهره على الحيطة.
"هي! خضتني يا أحمد."
دخل الأوضة وهو بيقعد على السرير.
"سلامتك من الخضة. تعالي عايز أتكلم معاكي."
فهمت إنه عايز يكلمني في جواز ماما.
"قولي في إيه؟"
"لأ قوللي إنتي مالك زعلانة؟"
بصيت على الأوضة وأنا مش عارفة أقول إيه.
"لأ يعني مش بالمعنى."
"خايفة ليبعدها عنك إنتي وأخوكي مش كده؟"
بصتله والدموع اتجمعت في عيني.
"أمـم."
شدني لحضنه وأنا حاوطاه جامد وأنا مدخلة راسي في صدره أوي وكأني مش عايزة أطلع. دموعي نزلت من الفكرة.
اتكلم بهدوء وهو بيلعب في شعري.
"بصي يا إلينو إنتي كبيرة وفاهمة إن أمك محتاجة لراجل وخصوصاً إن أبوكي سابها بدري وهي ربتكو لوحدها. مع علينا إنتي عارفة كل ده. بس اللي عايز أقولهولك إنتي عارفة أمك كويس عمرها ماهتسيبكو وتنساكو أبداً. وأنا متأكد إنك مبسوطة عشانها وكمان حبتي عمو مجدي."
كمل كلامه بهزار.
"بس أوعك تحبي أكتر مني ها."
ضحكت وأنا بطلع من حضنه وبمسح دموعي.
"أكيد طبعاً إنت حبيبي."
"في حاجة عايزة تقوليها؟"
"أمـم هو إحنا هنعيش فين؟ مش مع ماما؟"
هرش في شعره بتوتر.
"يعني بصراحة أنا مش عارف، بس يا إلين الراجل عنده ولد يعني راجل وهو كمان شخصياً. فإحنا برده خايفين عليكي."
"أنا مكنتش أعرف إنه عنده ولد."
"متقلقيش كله هيتحل. وحتى ياستي بأخدك إنتي وزيزو وإنتي عارفة عائشة بتحبك."
"وأنا بحبها جداً بس مش عارفة وافقت عليك إزاي."
ضربني بالمخدة في وشي.
"بالله إنتي بتسمة؟"
ضحكت وأنا بحذف المخدة عليه.
"أنا يا خالو الله يسامحك."
"خالووو!!!"
"يومتي على الاحترام."
ضحكت وأنا مش قادرة آخد نفسي.
"طب خلاص متزعلش هقولك خالو."
"خالو إيه؟ قولي أحمد مبحبش الاحترام."
"أيوا أنا عرفت طالعة لمين."
"ليكي الشرف."
"بس يا أحمد بالله عليك متتكلمش تاني."
"أنا غلطان إني بكلمك. أنا طالع."
"استنى طالعة معاك."
طلعنا قعدنا شوية مع بعض وبعدين كل واحد مشى وأنا دخلت نمت.
بعد يومين خالو محمد كلم عمو مجدي واتفقوا على كتب الكتاب وهيكون بكرة في البيت عندنا.
يوم كتب الكتاب خالاتي أجو وخالاني وعيالهم.
عمو مجدي وصل وكان معاه ابن قد زياد. برقت بدهشة وأنا بكلم نفسي.
"هو ده الراجل ولا إيه؟"
خالتو ليلي اتكلمت في ودني.
"اتجننتي ولا إيه؟"
"ليلي هو ده ابنه الراجل اللي بتتكلموا عليه؟"
رفعت كتفها بعدم معرفة.
"معرفش أنا حاجة خالص، بس أكيد مش ده يعني يا إلين."
"أمـم أنا هروح أسأل أحمد."
"ماشي. اسألي وتعالي قوليلى."
"ماشي."
قربت على أحمد وأنا بتكلم.
"أحمد متقوليش إن ده ابنه."
هز راسه.
"أيوا ابنه. لي في إيه؟"
رفعت حاجبي بسخرية.
"ده الراجل اللي بتقولوا عليه!! ده قد زياد."
زياد اتكلم وكأنه قفشنا.
"بتجيبوا سيرة زياد لي بقي؟"
أحمد: "أختك زعلانة علشان إنت لابس بدلة وهي لابسة جلابية."
أشرت على فستاني بصدمة.
"ده جلابية!!! إنت تعرف تجيبه أصلاً؟"
أحمد: "هش. ده فستان معفن."
زياد اتكلم وهو بيرفع إصبعه في وشنا.
"أوعكو تجيبوا سيرتي تاني. أنا حذرتكم."
قال كلامه ومشى واحنا بصينا لبعض وضحكنا.
كتب الكتاب بدأ والجواز تم. على قد ما فرحت على قد ما إحساس جوايا مضايق، غضبان، خايف. مش قادرة أحدد مالي.
زينب بنت خالتو مروة في أولى ثانوي وقفت جمبي واتكلمت.
"إلينو رمالك؟"
بصتلها.
"مفيش يا بنتي."
"لأ شكلك مضايق. قوليلى مالك."
"صدقيني مفيش حاجة. بالعكس أنا فرحانة علشان شايفة ماما فرحانة."
ضيقت عينها بشك.
"إلين يعني إنتي مش زعلانة من حاجة بجد؟"
"لأ يا ستي مش زعلانة. قوليلى فين مراد السكر؟"
بسخرية.
"سكر مين يا ستي اتنيلي."
"خسارة الولا ده يبقى أخوكي."
"هو بصراحة بيجيبلي مايه."
"مراد" في سنة ستة ابتدائي أكبر من زياد بسنة.
قعدنا ولقيت مراد جاي ومضايق.
نزلت على ركبتي وأنا ببوسه من خده.
"مالك يا مراد؟"
اتكلم بضيق وهو بيشاور على ابن عمو مجدي.
"الولا ده يا إلين زياد عمال يلعب معاه وسايبني."
ضحكت بهدوء علشان ميزعلش.
"طب ما تروح أنت كمان تلعب معاهم يا مراد."
"لأ هو سابني وراح يلعب معاه وأنا معتش هلعب معاه تاني."
"لي كده بس ده زياد بيحبك."
"وأنا كمان بحبه، بس هو سابني."
"طب خلاص تعالي معايا أكلمه."
"لأ يا إلين متقوليش ليه. أنا عايز هو اللي ياخد باله إني زعلان منه."
رفعت حاجبي. إيه أفكار الأطفال دي!!
"مش عيب يا مراد لما تروح وتقوله أنا زعلان منك، لأنك لو استنيت ممكن هو غصب عنه مياخدش باله. وهو لو مخدش باله إنت هتزعل."
"طيب أنا هاجي معاك بس قوليله إنت."
"لأ إنت اللي هتقوله. ماشي؟"
"ماشي."
روحنا وعرفت إن ابن عمو مجدي اسمه مازن.
سبتهم وهما بيلعبوا مع بعض ولسه بلف. برقت بخضة وأنا لاقية حد بيبوسني من خدي.
بصيت لقيتوا يوسف ابن خالو محمد وأخويا في الرضاعة أصغر مني بسنة.
"وحشتني يا زفتة."
حضنته.
"وإنت كمان يا زفت."
خالتو ليلي اتكلمت وهي بتطلع يوسف من حضني علشان تحضنه.
"وإنت كمان وحشتني يا زفت."
يوسف بضحكة: "مقبولة منك يا ليلي."
قرب علينا كريم زوج ليلي بضيق أكيد من يوسف والحضن. اتكلم وهو بيحاوط ليلي بدراعه والإيد التانية شايل مهند ابنهم.
"إيه يا حبيبي مش كفاية؟"
ضحك يوسف.
"عامل إيه يا كيمو؟"
"بخير."
اتكلمت.
"احم طب تعالا يا يوسف سلم على ماما."
بعد وقت واحنا قاعدين مع بعض كعيلة اتكلم يوسف وهو بيهمس في ودني.
"مالك؟"
بصيتله باستغراب.
"مالي!"
"أنا اللي بسألك."
رفعت كتفي.
"مفيش حاجة."
"هتنامي فين إنها رده يا قطة؟"
بضيق.
"بلاش يا يوسف الهزار البايخ ده."
"لي هو أنا قولت إيه؟"
"معرفش هروح فين ولا هعيش فين بعد كده."
ضبط على كتفي بمواساة.
"خلاص اهدى. جوز خالتي شكله طيب وهياخدك."
بصتله بغيظ.
"وربنا إنت بارد يا يوسف."
ضحك.
"بهزر يا ستي هناخدك إنتي وزيزو عندنا."
"لأ مش راحة في حتة سيبني بقي."
خالو محمد طلب مني أنا وزياد نروح نبات عنده لمدة أسبوع وبعدين هنشوف هنعمل إيه.
ماما حضنتني جامد على باب البيت.
"هتوحشيني يا جميلتي."
"وإنتي كمان يا ماما خلي بالك من نفسك."
"حاضر."
بست زياد من خده وهي بتحضنه.
"متتعبش حد يا حبيبي وخليك مؤدب."
"حاضر يا ماما كلميني."
"حاضر يا حبيبي."
ماما مشت.
خالو محمد اتكلم.
"يلا بينا نمشي."
نزلنا كلنا مع بعض وكل واحد مشى في طريق بيته.
وأنا وزياد روحنا مع خالو محمد بعد إصراره. كنت عايزة نقعد في البيت ولكنه رفض نقعد لوحدنا.
نمت في سرير لوحدي وجمبي السرير التاني نايم عليه يوسف وزياد اللي حاظنين بعض.
بصتلهم بملل وأنا بتكلم.
"يوسف وطي صوت الموبايل شوية."
"لأ إحنا بنحب الصوت العالي صح يا زيزو؟"
زياد: "صح."
قلبت عيني ببرود.
"مشوفتش أرخم من كده."
"استغفري ربنا. أخد ذنب أهو."
"استغفر الله العظيم. وطي بقى الصوت عايزة أنام."
"وطينا أهو اتخمدي بقى."
بعد خمس دقايق.
"احم يوسف."
"هااا."
"إنت مش جعان؟"
"لأ. إنت جعان يا زيزو؟"
بغيرة.
"إيه ده مش أنا اللي بكلمك؟ مالنا بزيزو دلوقتي؟"
ضحك.
"طب ما تقولي إنك جعانة وخلاص."
باحراج.
"لأ خلاص مش جعانة."
قام وقف وراح طلع بره الأوضة ورجع وهو شايل صنية وفيها سندوتشات. أكلنا مع بعض ورجعت نمت على السرير.
قضيت أسبوع جميل عند خالو.
اتكلم خالو محمد واحنا بناكل على السفرة.
"إلين أمك اتصلت وطلبت مني أوصلكم ليها."
سبت المعلقة بلعت ريقي وأنا بسأل.
"هنروح ونرجع؟"
"معرفش الصراحة. لو لقيت ابنه موجود أكيد هاخدك معايا متقلقيش."
ضحكت واتكلمت بسخرية.
"يا خالو ده طفل وإنتوا اللي عاملين تقولوا عليه راجل."
بصيت عليهم كانوا باصيلي باستغراب. اتكلمت تاني.
"هو إنتوا متعرفوش إن ابنه قد زياد؟!"
زياد بضيق.
"قصدك إيه يعني مش راجل؟"
ضحكنا عليه وأنكرنا إنه طفل وإنه أجدع راجل.
اتكلم خالو محمد.
"ده ابنه التاني وهو ليه ابن تاني أكبر طبعاً."
يوسف: "قد إيه يا بابا الولا ده؟"
خالو: "تقريباً ٢٥ سنة كده."
يوسف: "وأكيد طبعاً إلين مش هتقعد في البيت وواحد فيه."
خالو: "أكيد يعني يا يوسف."
فضلت أدعي ميكونش موجود ابنه ده علشان أنا عايزة أقعد مع ماما شوية وعلشان عارفة إن خالو بيخاف علينا واستحالة يوافق لو هو موجود.
خلصنا أكل ولميت هدومي أنا وزياد.
حضنت مرات خالو وودعت يوسف.
ونزلنا أنا وزياد مع خالو علشان يوصلنا.
بعد وقت وصلنا وخالو طلع معانا.
العماره كانت قديمة بس لما بصيت على البلكونة من تحت كان شكلها حلو أوي.
رواية العقده والحب معا الفصل الثالث 3 - بقلم امل بكر
العمارة شكلها مريح.
البيت كان الدور التاني.
رنيت على الجرس وقلبي بيدق معا.
ماما هي اللي فتحت بحماس عشان اتصلنا وعرّفناها إننا طالعين.
حضنتني وبعد سلامات دخلنا، وخالو كمان دخل.
قعدنا في الصالون وعمو مجدي جه وهو بيمد إيده يسلم على خالو.
"متأسف، كنت بعمل اتصال."
"لا عادي، ولا يهمك."
ابتسم وبعدين وجه نظره عليا.
"إزيك يا إلين؟"
ابتسمت بهدوء على طريقته اللطيفة.
"بخير الحمد لله."
اتكلم وهو بيبص لزياد.
"إزيك يا زيزو يا حبيبي؟"
"الحمد لله يا عمو."
كمل كلامه بفرحة طفل.
"ممكن أقولك بابا؟"
فتحت بوقي بدهشة وضيق.
عمو مجدي بص علينا وبعدين رد عليه.
"طبعاً يا حبيبي، قول اللي أنت عايزه."
زياد ضحك بفرحة وهو بيتكلم.
"هو فين مازن؟"
"مازن في أوضة روح، ادخلوا اللي على اليمين دي."
خلص كلامه وهو بيشاور له على الأوضة.
بلعت ريقي بضيق وحزن على زياد. طبيعي طفل محتاج أب وما صدق لقى، بس مش معقول بالسرعة دي هيكون أب لينا.
خالو اتكلم.
"احم، أستاذ مجدي، أنا جبت العيال عشان مامتهم عايزاهم واتوحشوه، بس يعني... لو ابنك موجود فـ متأسف، هاخد إلين على الأقل وأسيب زياد."
ماما بصتله بخوف وبعدين بصت على عمو مجدي وكأنها بتقول له اتكلم، قول حاجة.
عمو مجدي:
"طبعاً أنت عندك حق وعارف إنك مش هتكون واثق فيا للدرجة، بس إلين زي بنتي وأكيد مش هضرها."
اتكلم خالو بثبات.
"أكيد واثق فيك، وإلا ما كنتش أدّيتك أختي، بس تقدر تقولي مين عايش هنا؟"
"أيوه طبعاً، مفيش غير مازن حالياً، وبراء ابني من يوم ما اتجوزت وهو ما جاش البيت."
كمل كلامه بحزن.
"لأنه طبيعي يكون مضايق يعني."
خالو بتفهم:
"أكيد، هييجي وقت وهيقدر."
عمو مجدي:
"يارب."
اتنفست بفراغ صبر. ده على أساس إني يعني اللي فرحانة؟ قال مضايق قال! أشمعنى أنا يعني؟ ما عملتش زيه وأخدت هدومي ومشيت. اوف على تفرقة البنات من الولاد.
قطع تفكيري خالو وهو بيقوم.
"ماشي، هستأذن أنا."
عمو مجدي:
"خليك مشرفنا، نقعد نتعشى مع بعض."
"بالهنا، يوم تاني إن شاء الله."
"إن شاء الله أكيد."
خالو سلم على ماما وعم مجدي، بعدين وقف قدامي وحضني جامد وأنا كمان حضنته.
اتكلم بهمس جمب ودني.
"لو احتاجتي حاجة كلميني، ماشي؟"
بعد عنه وأنا ببتسم بهدوء.
"حاضر."
خالو:
"خلي بالك من نفسك يا إلينو."
"حاضر، وأنت كمان سوق براحة يا خالو."
ابتسم.
"ماشي يا ستي."
خالو مشي وماما قفلت الباب.
ماما اتكلمت.
"تعالي ياحبيبتي أوريكي أوضتك."
مشيت معاها باستغراب. أوضتي؟ فضلت أبص حواليا وأنا ماشية في الشقة، كانت كبيرة وجميلة وهادية أوي، ما شاء الله. وفعلاً شكلها شقة قديمة مفيش منها تاني.
"بصي حلوة إزاي."
بصيت عليها وفعلاً كانت حلوة أوي، لونها كان أبيض وفي جانب تاني لونه بيج وشكلها مريح.
"حلوة يا ماما، شكراً."
"على إيه يا حبيبتي، بس دي بقى أوضتك."
بصتلها.
"ماما، بس لو ابنه جه أنا همشي."
"متقلقيش، هو مش هييجي. وحتى لو جه، أوضة بعيدة عنك في آخر الطرقة، وأنتي شايفة البيت كبير إزاي."
عقدت حواجبي بتساؤل.
"تقصدي إنه لو جه هفضل عادي؟"
"خلاص يا إلين، ربنا يسهل."
بصتلي شوية وبعدين ابتسمت وهي بتمسك خدودي.
"وحشتيني أوي أنتي وأخوكي."
ابتسمت.
"وأنتم كمان جداً يا ماما."
ابتسمت بفرحة في عيونها وفي نبرتها.
"شوفتي أخوكي زياد حب مجدي إزاي؟"
فكرت هتضايق، بس هتضايق لي؟ وهي شايفه ابنها محروم من أبوه وهو عايش، أكيد هتفرح وهي شايفه ابنها مبسوط عشان بقى له أب، وحتى لو كذب.
"إلين بكلمك."
بصتلها بانتباه.
"آه شوفت يا ماما، فرحان أوي فعلاً."
"وكمان حابب مازن."
"أيوه، كويس."
"وإن شاء الله أنتي كمان هتحبيهم."
قعدت على السرير باستنكار وضيق. اتسلل جوايا.
"أنا مش بكره حد يا ماما، الفكرة تعود بس مش أكتر."
"مجدي طيب أوي يا إلين، صدقيني هتحبي."
"ماشي يا ماما."
"طب أنا هطلع دلوقتي، وأنتي لو عايزة تطلعي اطلعي براحتك."
هزيت راسي.
"تمام."
طلعت وأنا بصيت في الفراغ بشرود. بصراحة، على قد ما اندهشت من كلام زياد، على قد ما فرحانة إنه حب عمو مجدي وكمان حس إنه ممكن يكون أب ليه. فرحت لأني مش عايزاه يبقى زي عدي، بكل حاجة وبابا موجود وعايش بس بعيد عننا.
مسحت الدمعة اللي بكرهها لما بتنزل من عيني. مبحبش تصعب عليا نفسي، ولكن غصب عني. مبقدرش أمسك نفسي من التفكير طول الوقت.
مسكت موبايلي وفتحت نت. لقيت صحابي في الجروب بيتكلموا عن إننا نتقابل، عشان بقالنا كتير مش بنشوف بعض من وقت تخرجنا عن كلية تجارة.
قفلت النت ورميت الفون بزهق. على قد ما أنا عايزة أخرج وأشوفهم، بس محرجة أقولهم إيه؟ ماما اتجوزت.
حطيت إيدي على وشي بكسوف وأنا بتخيل.
"يالهوي على الإحراج."
بعد وقت.
قمت غيرت هدومي ولبست أسدال خفيف لونه نبيتي. وحسيت بالزهق، وخصوصاً إني مبحبش أفضل وقت كتير قاعدة في الأوضة. فتحت الباب وأنا محرجة، لأنه مش بيتي. بصيت على الصالون، كان فيه نور خفيف. مشيت شوية وبصيت على أوضة مازن اللي كان عمو شاور لزياد عليها. وقفت قدامها وأنا مترددة، أفتح وأعمل إيه؟ وبعد تفكير، خبطت براحة.
لقيت مازن بيفتح الباب وهو بيضحك.
بصتله وبصيت على زياد اللي قاعد جوه وملبوخ في البلايستيشن.
اتكلمت.
"احم، إزيك يا مازن؟"
"كويس يا إلين."
ضحكت باستغراب.
"انت تعرف اسمي منين؟"
"ماما جيهان بتتكلم عليكي، وأنا عرفتك لأن بابا قالي إنكم جايين."
"ماما!!!" مش للدرجة، وسعت أوي يعني، إيه الأطفال دي!
"طيب يا مازن، تصبح على خير."
كنت همشي، ولكنه كلمني بصوت بيصفر في وداني. حسيت بغيرة، ولكني بحاول أنكرها. ده طفل عادي يعني.
وقفني صوته.
"تعالى اقعد معانا نلعب مع بعض."
دخلت. بصراحة، أنا زهقانة ومش بعمل حاجة غير إني ببص على الحيطة ولونها الخطير.
كانوا بيلعبوا وأنا بتفرج، وزياد كان مندمج جداً. انبسطت لأنه مش مضايق ولا زعلان. حمدت ربنا إن فيه حاجة أفرح عليها.
اتكلمت وأنا بحاول أقول أي حاجة، أصل أنا معرفش أقعد ساكتة كتير.
"أنت قد إيه يا مازن؟"
"أنا في سادس ابتدائي."
"امم، طب وأنت فين مامتك؟"
بصلي وشوفت في عيونه الزعل ورد بصوت خلاص هيعيط.
"ماما ولدتني ومشيت."
ندمت إني سألت طفل السؤال ده. إزاي أقول كده؟ ولكني سألته باستغراب.
"مشت فين؟"
"معرفش، براء قالي إنها مشت، وكل لما أسأله يعني إيه مبيردش عليا."
"براء أخوك مش كده؟"
"أيوه."
"طب مسألتش باباك؟"
"بابا لما بسأله بيتعصب، مش عليا بس، بيضايق من سؤالي وبيرد عليا وبيقولي توفت وهي عند ربنا."
غمضت عيني بندم إني فكرته. بان عليه الزعل. لما شوفت عيونه دمعت، مقدرتش وقربت منه وحضنته وأنا بمسح على شعره.
"متزعلش، أنا آسفة إني فكرتك، بس صدقني إن شاء الله في مكان في الجنة يا حبيبي."
بصلي وهو لسه في حضني باستغراب وهو بيتكلم.
"أنا أول مرة حد يقولي إن أمي ممكن تكون في الجنة."
استغربت زيه بالظبط إن محدش قاله كده، ولكني رديت عليه.
"إن شاء الله يا حبيبي، محدش يعرف غير ربنا، الله وأعلم برده."
كملت كلامي وأنا ببتسم.
"بس تعرف، ادعيلها أنت إنها تدخل الجنة، وإنك تتجمع معاها في الجنة بإذن الله."
"إيه ده، أنا كمان ممكن أدخل الجنة؟"
"طبعاً، بس لما تعمل أعمال صالحة، الجنة مش ببلاش."
"ممكن تقوليلي إزاي بس، مش دلوقتي عشان عايز ألعب."
ابتسمت عليه وهزيت راسي وبصيت على زياد اللي بيبص لنا وهو مضايق. قربته مني وبوسته من خده، وهو ضحك ورجعوا يلعبوا من تاني.
كلمت نفسي بفضول.
"هو ليه بيتعصبوا لما بيجيبوا سيرة أمه؟"
"وليه أخوه ده ميواسيش مازن ويبقى حنين عليه؟"
"إيه اللي بقوله ده؟ وأنا إيه اللي يعرفني، هو بيعمل معا إيه؟"
فضلت أتفرج عليهم ومليت تاني، لأني بقالي كتير ساكتة. أخيراً زهقوا لعب وعايزين يناموا. ومازن ما شاء الله شكله منظم، قفل الشاشة وحط كل حاجة مكانها.
دعيت إن زياد يتعدى منه، ينفعني بحاجة.
بصيت لزياد وأنا بكلمه.
"هي ماما قالتلك هتنام فين؟"
زياد:
"قالتلي ده سريرك."
خلص كلامه وهو بيشاور على السرير التاني اللي في الأوضة والي جمب مازن.
هزيت راسي.
"تمام، أنا هطلع وأنتم ناموا. تصبحوا على خير."
مازن اتكلم.
"ممكن تحكيلنا حدوتة؟"
رجعت الخطوة اللي مشيتها.
"طبعاً."
نمت جمب زياد، سندت ضهري على السرير. وبصراحة حسيت بالذنب إن مازن لوحده. قولت له ييجي ينام جمبنا. فضلت ألعب في شعرهم وأنا بحكي الحدوتة.
"وبس كده، خلصت الحدوتة. رأيكم إيه؟"
بصيت عليهم لقيتهم راحوا في النوم.
اتكلمت بهمس وأنا بضحك.
"بس أنا كنت عايزة رأيكم."
شلت مازن ونيمته على سريره، مهمة صعبة، كان تقيل الصراحة وأنا بنت رقيقة. غطيتهم كويس وطلعت جريت بسرعة على أوضتي عشان العفريت ميمسكنيش.
نطيت على السرير وأنا بتغطى كويس، وقلبي عمال يدق يدق من الجري. فتحت موبايلي وقرأت سورة الملك قبل ما أنام. قراءة مرة بوست إن قراءة سورة الملك قبل النوم بتنور القبر وبتخلي ريحته حلوة. وبصراحة، من وقت ما عرفت المعلومة دي وأنا بفتكر دايماً إني أقرأها. لي يبقى بإيدي أعمل حاجة وأستغنى عنها؟ عشان كلمة "مكسلة" ولا "مش قادرة". بدعي ربنا دايماً على الثبات والقرب، وبصراحة ربنا فعلاً بيعيني.
صحيت تاني يوم على صوت مازن وزياد.
بنوم:
"إيه؟"
مازن:
"يلا يا إلين، الفطار اتحط."
زياد:
"يلا قومي بقى."
قمت قعدت بزهق منهم.
"خلاص صحيت أهو."
طلعوا بره وأنا لبست الأسدال وطلعت بره. لقيت ماما.
ماما:
"الحمام هناك أهو يا حبيبتي."
"ماشي."
دخلت الحمام وغسلت وشي وطلعت. لقيت السفرة جاهزة وعمو مجدي قاعد في الصالون بيتكلم في التليفون، وزياد ومازن عاملين يجرو ورا بعض. وماما جت من المطبخ وهي في إيديها آخر طبق خيار.
"يلا يا جميلتي اقعدي."
"يلا يا وله، يلا يا مجدي."
قعدت ومازن وزياد قعدوا قدامي، وعمو على راس السفرة وماما قاعدة من الجنب وأنا جنبها.
ماما:
"افطروا كويس يا حبايبي."
خلصت كلامها وهي بتبص لزياد ومازن. حسيت بالغيرة للحظة. هي ليه مقالتليش آكل؟ ضحكت على نفسي بسخرية.
"بلاش عياط يا إلين، مش هتغيري من الأطفال يعني."
قطع تفكيري صوت مازن.
"حبيت إلين أوي يا بابا."
عمو مجدي ابتسم وهو بيبصلي.
"هي إلين ما شاء الله تتحب."
ابتسمت وأنا قلبي بيدق من كمية لطفه.
اتكلمت.
"شكراً ليك يا عمو."
زياد اتكلم بسرعة وببساطة.
"إلين، ليه متقوليش لعمو يا بابا؟"
بصيت لزياد بدهشة وبلعت ريقي بصعوبة من الكلمة والـ فكرة.
ماما ردت عليه بهدوء.
"حبيبي زياد، كل يلا وخلص الطبق."
وعمو مجدي معلقش وكمل أكل بهدوء.
خلصنا أكل. وعمو مجدي نزل واخد زياد ومازن يوصل كل واحد على دروسه. وماما دخلت المطبخ وأنا دخلت معاها.
ماما:
"قوليلي عملتي إيه عند خالك؟"
"عادي، ولا حاجة. كلهم كانوا كويسين الصراحة معايا."
"كنتي مرتاحة؟"
"آه، بيت خالو، ما إحنا طول عمرنا بنروح له. بتسألي؟"
بصتلي بخوف وتوتر.
"بصراحة، أنا عايزة أarqu تقعدوا معايا."
"طبعاً، وإحنا كمان مش عايزين نفضل رايحين البيت ده وجايين من ده."
"طب حلو، لو خالك قالك تعالي، قوليله عايزة أقعد مع ماما."
"ماما، أنتِ عارفة خالو مش هياخدني غصب، أكيد هو بس خايف عليا مش أكتر."
"عارفة طبعاً، بس أنا برده عايزة أarqu تقعدوا معايا يا إلين."
"ربنا يسهل يا ماما، أما نشوف آخرة الراجل المجهول ده إيه."
"خايفة بصراحة، ليكون براء مش حاببنا."
"وهو ليه ميحبناش؟"
"يعني عشان أبوه اتجوز."
"طب ما أنتِ أمي، وأهو اتجوزتي، عملتي إيه يعني؟"
"ماشي، بس هو راجل يا إلين، وأكيد مضايق."
رفعت حاجبي.
"لا والله، ده على أساس إني معنديش مشاعر يعني."
"أكيد مقصدش كده يعني."
"معلش، هو ماما مازن توفت إزاي يا ماما؟"
رواية العقده والحب معا الفصل الرابع 4 - بقلم امل بكر
بصتلي وكأني قلت حاجة غلط.
"بتسألي ليه؟"
"عادي، انتي تعرفي؟"
"مجدي قالي إنها خانته، والراجل اللي كانت بتخونه معاه قاتلها."
شهقت وأنا بحط إيدي على بوقي بدهشة.
"بس أوعك تقولي حاجة لحد، عشان هو متأثر جامد بالموضوع ده."
"عشان كده مازن بيقولوا إن أبوه بيتعصب أما بيجيب سيرتها."
"هو مازن اتكلم معاكي؟"
"أيوا، وقالي كمان إن أخوه براء ده بيتعصب ومش بيرد عليه."
"بس مظنش إن أخوه يعرف مجدي، استحالة يقولوا حاجة زي دي، مهما كان دي أمه."
طلعت من المطبخ وأنا بفكر وزعلت أوي على مازن، ده طفل كان محتاج أم فعلاً، مش كل حاجة ناخدها بالشكل.
أكيد عمو مجدي موجوع، ربنا يكون في عونه.
برقت وأنا بفكر إنه ممكن يكون عنده شك ويشك في ماما ولا حاجة.
ضربت دماغي وأنا بشتم أفكاري.
همست بهدوء: "ربنا يسلمنا يارب ويحمينا من كل سوء."
قمت اتوضيت وصليت الضهر ورجعت طلعت الصالون قعدت جمب ماما على الركنة.
اتكلمت وأنا بحاول نبرتي عادية: "مازن بيقولك يا ماما."
بصتلي وابتسمت: "فعلاً انبسط أوي يا إلين، كان صغير وماشفش أمه."
هزيت راسي بتفهم.
"يارب يجعلك أم كويسة ليه."
ضحكت: "فاهمة دماغك، ها؟ انتوا كمان بحبكم طبعاً، بس لو شوفتي اهتمامي بيه زيادة هيبقى عشان طفل وملاقاش اللي يبقى حنين عليه زي الأم."
ضحكت أنا كمان: "متقلقيش، أنا بالنسبالي عادي، بس خلي بالك عشان زياد وزني بينهم."
"أكيد إن شاء الله."
بصيت حوالين البيت وأنا بقوم أقف بفضول: "ماما هو أنا ممكن أتفرج على البيت؟"
"طبعاً يا حبيبتي، اتفرجي براحتك."
مشيت بإعجاب، عجبني أوي ألوانه حلوة ومريحة.
مشيت الطرقة اللي فيها أوض، وفي آخرها فيه أوضة أظن دي بتاعت ابنه اللي ماما قالت عليها.
وفي الجنب كان فيه حمام.
همست: "ولو ده فيه اتنين حمام في البيت."
رجعت الطرقة تاني، وكان فيه أوضة مازن، وبعدين فيه أوضة تانية شكلها بتاعت ماما وعمو، أكيد لقيت جمبهم حمام، وهو ده اللي دخلته الصبح.
والصالون شوفته بتاع الضيوف، وفيها سفرة ونيش ومراية كبيرة على الحيطة.
وأوضة تانية فيها تلفزيون وركنة وسفرة صغيرة برضه، دي اللي أكلنا عليها الصبح.
قعدت جمب ماما تاني.
"عجبك؟"
"بصراحة تحفة، ما شاء الله."
"نعيش فيه براحة بال يارب."
رديت: "يارب."
"اقلعي الأسدال لما يجي مجدي، هبقى ألبسه."
بعد وقت،،،،،
العصر أذن ودخلت أصلي، وجرس البيت رن.
طلعت من الأوضة وشوفت إن عمو مجدي هو اللي جه ومعاه مازن وزياد.
بصلي وبعدين بص بعيد عني.
"أنا رنيت الجرس عشان تعرفوا إني جيت."
هزيت راسي بهدوء وعجبني احترامه.
"لا مفيش حاجة، كنت بصلي."
"تقبل الله، هدخل أنا كمان أصلي."
دخل يصلي، وماما بدأت تجهز الأكل وأنا ساعدتها.
قعدنا على السفرة.
"حبايبي عملتوا إيه النهارده في الدرس؟"
"الحمد لله، فهمت."
"وأنا كمان."
ماما ابتسمت: "طب الحمد لله يارب ديماً."
عمو مجدي وجه كلامه ليا: "إلين، انتي مش بتشتغلي؟"
بصتله واتكلمت باختصار: "لأ."
"طب مش حابة؟"
بصيت لماما بتردد: "يعني مش عارفة، مجربتش قبل كده."
"لو عايزة قوليلي وأنا أشغلك معايا في العيادة."
"هو حضرتك دكتور؟"
"إيه ده، متعرفيش؟ أيوا ياستي أنا دكتور باطنة."
"ما شاء الله."
"يعني ممكن تشتغل أي يامجدي؟"
"السكرتيرة اللي كانت موجودة هتتجوز وهتسيب الشغل آخر الأسبوع، لو إلين حابة، اتشرف إنها تكون مكانها طبعاً."
"بصراحة أنا عايزة أعمل أي حاجة، وكمان الشغلانة مش متعبه أوي، مش كده ولا إيه؟"
قطع تفكيري صوت ماما: "إيه رأيك يا إلين بصراحة، شايفاها حلوة؟"
"مش عارفة، بس تمام، أجرب."
عمو مجدي ابتسم بمودة: "هتحبي إن شاء الله."
خلصنا أكل، وماما وعمو مجدي بيتفرجوا على التلفزيون، ومازن وزياد بيلعبوا في الأوضة، وأنا قاعدة باكل لب وأنا زهقانة.
ببص جمبي صدفه لقيت بلكونة في آخر الشقة من ناحية الباب.
اتكلمت بدهشة: "عمو، هي دي بلكونة؟"
رد عليا وهو مندمج في الشاشة: "أيوا يا حبيبتي."
قمت روحت عندها وفتحتها، واو، كبيرة أوي وكأنها أوضة، والسجادة اللي على شكل زرع، والسور اللي شكله حلو، والمرجيحة اللي موجودة.
"أنا إزاي ماخدتش بالي منك يا تحفة فنية انتي!"
خلصت كلامي وكأني بكلم البلكونة.
قعدت على المرجيحة بفرحة وأنا ببص على الناس القليلة اللي ماشية في الشارع، اللي بيجيب حاجة من السوبر ماركت اللي في وشي.
والأطفال اللي بيلعبوا بالكورة، والعطار اللي طالعين وداخلين من عنده، وووو
محلات كتير جنب بعض وشكلهم حلو أوي.
فضلت أتفرج على الناس وأنا سرحانة وبفكر في كلام عمو، أروح أشتغل معاه ولا لأ.
وياتري بقى هو عايزني أشتغل معاه ليه؟
برقت بصدمة وأنا بتخيل وهمست: "يانهار أبيض، ليكون هيتحرش بيا في العيادة وحركات جوز الأم."
"لأ لأ، مينفعش أثق فيه، بس هو شكله طيب."
فضلت حيرانة وأفكر أروح ولا لأ.
بصيت في الساعة لقيتها 12 بليل.
"يالهوي، أنا قعدت كل ده، زمانهم ناموا، ولسه بعدل الطرحة."
سمعت البلكونة وهي بتفتح وبيدخل حد وبيقول: "إيه يا عبد الله عايز إيه؟"
صوت برعب وأنا شايفة واحد قدامي معرفهوش.
"يالهوييييي يا عموووو الحقني يا مامااااا."
بلعت صوتي وأنا شايفة بيبصلي بخضة وهو جاي ناحيتي.
رجعت لورا برررعب واتكلمت بترجي وأنا شايفة مفاتيح في إيده، قولت بس هيقتلني بيها.
"لأ لأ، بلاش تقتلني و..."
اتكلم بثبات: "اقفل دلوقتي، هرجع أكلمك."
ووجهلي السؤال وهو عيونه ثابتة عليا: "انتي مين؟"
بخوف وأنا مش عارفة أتكلم من قربه: "ا ان ت اللي مين!!!"
"ده بيتي، انتي عبيطة؟"
"بيتك منين ده بيت عم..."
وقفت كلامي وأنا بسأله: "انت براء مش كده؟"
رفع حاجبه: "وعرفتي منين؟"
"ممكن تبعد شوية، الأكسجين هيروح مني."
بعد واتكلم: "اخلصي، مين انتي؟"
بعصبية من طريقته الزفت: "وانت مالك أنا مين؟"
"نعم! واقفة في البلكونة وفي بيتنا وأنا مالي!!!"
اتعصبت من إنه عمال يقول بيتنا بيتنا، بس هو عنده حق، يعني أمّال بيتي!!
"لما تتكلم معايا باحترام هرد عليك."
بصلي بنفاذ صبر: "ماتخلصي وتقولي."
برق بدهشة وهو بيسألني وهو مش مصدق: "متقوليش انتي اللي أبويا اتجوزها."
نهي كلامه بنبرة سخرية.
اتكلمت بسرعة: "لأ لأ، أنا بنتها."
"نعممم! بنتها!!!!"
"أه، في إيه؟"
سند إيده على السور وهو مغمض عينه وعمال يتنفس.
مش فاهمة ماله ده، ليكون تعبان.
اتكلم: "اطلعي."
بغيظ من طريقته رديت عليه وأنا طالعة: "كنت طالعة أصلاً."
أتنفست بفارغ صبر وهو بيكلم نفسه: "ده اللي كان ناقص، جايبلنا بنتها كمان."
دخل أوضة علشان ينام، تلفونه رن وكان عبد الله.
"إيه ياعم الصويت اللي كان عندك ده."
مسح على شعره بعصبية: "دي بنت اللي أبويا متجوزها."
بخبث: "قد إيه دي يا براء؟"
بعصبية وهو بيغمض عينه: "وأنا إيه اللي يعرفني، تعالي اسألها بنفسك."
"تمام، هجبلك بكرة الصبح."
"طب يلا، تصبح على خير."
"لأ لأ، استنى، قولي كانت بتصوت ليه؟"
بسخرية: "معرفش، اتخدت باين، وغور بقى عايز أنام."
بضحكة: "خلاص، هاجيلك بكرة وبالمرة نتعرف."
قفل الفون في وشه بضيق وحط المخدة على وشه ونام.
قلعت الأسدال بغيظ من الراجل ده.
نمت على السرير وأنا بفتكر عيونه، ووواستغفر الله العظيم، ده شكله وحش أصلاً.
فضلت أنكر شعوري وحاولت أهدّي نفسي من العصبية.
تاني يوم الصبح صحيت على حد بيبوسني من خدي.
قمت وكأني بغرق.
"ههههي، ابعد عني يا حي..."
وقفت كلامي وأنا شايفة مازن وزياد اللي قدامي.
شكلي كده انهبلت وحطيت في مخي إن عمو ممكن يعملي حاجة.
"في إيه يا إلين؟ إحنا كنا بنبوسك عشان تصحي."
مسحت على شعري بضيق.
"مبحبش أتخض وأنا نايمة."
"مفيش يا مازن، اتخضيت بس."
"طب إحنا نازلين الدروس."
بصيتله: "لإيه الساعة كام؟"
"١ الضهر."
هزيتله راسي: "ماشي يا زياد."
ماما اتكلمت وهي واقفة على باب الأوضة: "إلين، أنا ومجدي نازلين، هنوصل مازن وزياد على الدروس، وأنا راحة أزور صحبتي تعبانة."
"طيب يا ماما."
"مجدي قالي هسيبك النهارده وتبدأي تروحي معاه من بكرة بقى."
"ممكن ألبس دلوقتي وأروح معاه؟"
"لأ خلاص، عشان هو متأخر وانتي لسه صاحية، افطري بقى وخلي بالك من نفسك."
"ماشي يا ماما، وانتي كمان."
بعتتلي بوسة في الهوا واتكلمت: "يلا يا حبايبي نمشي."
لبست الأسدال وقمت غسلت وشي واتوضيت وصليت.
وبعدين دخلت المطبخ عشان أعملي فطار.
دوست على زرار الكاتل ولسه بلف عشان أجيب مج من اللي على الرخامة.
صوت برعب وأنا شايفة نفس الكائن امبارح.
حضنت إيدي على قلبي بخضة: "ياماماااا."
بصلي بضيق وهو داخل يجيب مج ويحط فيه شاي.
"بقولك إيه، أنا بصدع بسرعة، فامش كل شوية ماما وبابا."
بصتله ببرود ومسكت مج وحطيت السكر والنسكافيه.
برقت بدهشة وأنا بلفله وبسأل: "إيه ده، هو انت هتفضل قاعد في البيت؟"
بعدم فهم: "نعممم!!"
بتوتر: "يعني محدش في البيت غيري وانت هنا؟"
"والله ده بيتي، وأقعد فيه زي ما أعوذ."
خلص كلامي وهو بيبصلي ببرود.
لفيت وشي بضيق وأخد الساندوتش اللي عملته ودخلت أوضي بغيظ من كلامه اللي يحرق الدم.
افتكرت إن لو خالي عرف هياخدني، واستحالة يرضى.
بس ماما لو كانت عارفة إنه هنا ماكنتش سابتني أكيد.
أكلت الساندوتش بعنف، كل أما أفتكر بروده.
شوية وطلعت دخلت البلكونة، وهو كان قاعد قدام التلفزيون.
عديت من وراه ودخلت علطول.
الحمد لله إن فيه تنده عشان الشمس.
سمعت صوت الجرس، قولت ماما جت.
فتحت الباب وطلعت.
ولكن مكنتش ماما، ده واحد راجل.
برقت بدهشة: "هو هيملي البيت ولاد؟"
أو دخلت بسرعة لما لقيت صاحبه بيبصلي.
فضلت راحة جاية بعصبية، ولسه جاية أتصل بماما.
لقيته دخل وبيقولي: "متطلعيش بره عشان صاحبي موجود."
قربت منه وأنا خلاص متعصبة: "وانت إزاي تجيب صاحبك أصلاً في البيت؟"
رفع حاجبه: "معلش، هو انتي بتتكلمي بمناسبة إيه عشان نسيت؟"
بغيظ من كلامه وطريقته: "على فكرة بقى لو عمو عرف هيزعلك."
بسخرية: "عمو!! ماتقولي بابا على طول."
قال كلامه وخرج، وأنا عصبت على شفايفي بغيظ.
"إيه يا عبد الله، هي فين البت يا عم، فكرتك هتجيبها معاك."
بضيق: "أجيبها معايا فين يا عبد الله، ماتظبط."
"انت مالك مضايق ليه؟"
"مش فكرة مضايق يعني، بس انت في بيتي."
"طب ماتجيبها نتعرف، بالله عليك يا عم، ده أنا عايز واحدة كويسة وأتجوزها بقى."
عض على شفايفه بغيظ: "في ي ياعبد الله، مالك، في بنات كتير حلوين أكتر منها، روح شوف واحدة منهم اتعرف عليها."
"يا عم ماهي أهي موجودة، في إيه يعني، مانشوف هنرتاح لبعض ولا لأ."
"هو انت شايفني خاطبة ولا إيه، واسكت بقى عشان مش هعمل حاجة، بلاش تعبط في الكلام."
وبعد وقت طلعت راسي، ملقتش حد في الصالة.
اتنفست براحة ومشيت لحد باب أوضي، ولسه هفتحها.
لقيت باب أوضة اتفتح وطلع منه صاحبه، وهو ورا.
دخلت بسرعة، ومفيش شوية والباب اتفتح، عرفت إن صاحبه ده أكيد مشى.
"اتفقّعت من القعدة لوحدي وخلاص، نفسي ضاقت."
فتحت الباب وطلعت قعدت على الركنة وفتحت التلفزيون.
فضلت أبص حواليا، مكنش موجود.
حمدت ربنا وشكله كده نزل مع صاحبه.
اندامجت مع التلفزيون، وشوية وماما وعمو مجدي وزياد ومازن جو البيت.
كانوا جايبين معاهم أكل، قعدنا على الركنة وبدأنا ناكل.
اتكلمت بتوتر: "ماما، انتي كنتي تعرفي إن ابن عمو جه البيت؟"
عمو بصلي باستغراب: "هو براء جه هنا؟"
اتكلمت: "أيوا، من امبارح بليل."
"مشوفتهوش حتى الصبح."
"ضايقك في حاجة؟"
نفيت براسي: "لأ لأ، هو أصلاً صاحبه كان هنا."
وقاطعني وهو بيتكلم بعصبية: "هو جاب صاحبه هنا!!"
بخوف لا أوقع بينهم رديت بلاعبكة: "ه هو كان في الأوضة وأنا في أوضة."
عمو بضيق: "ولو، إزاي يدخل واحد وانتي موجودة في البيت؟"
بتوتر: "لأ ياعمو، بلاش تقولوا."
بإصرار: "لأ، لازم يفهم إن معتش ينفع يجيب حد وانتي موجودة."
بلعت ريقي واتكلمت: "لأ، ماهو أنا هروح عند خالي، مش هينفع أفضل هنا."
ماما بحزن: "ليه يا حبيبتي؟ هو براء بعيد عنك المرة دي، بس عشان إحنا مكناش نعرف إنه جه أصلاً."
"بس عرفتوا أهو، مينفعش أقعد تاني."
"متقلقيش، هتكلم معاه، ولما يجي البيت يعرفني عشان جيهان، على الأقل تبقى موجودة."
بضيق إني ممكن أكون عاقك: "لأ ياعمو، بلاش، أنا هروح عند خالي، وبهاجي كل فترة."
ماما بإصرار: "لأ، هتقعدي معايا، واقفلي الموضوع يا إلين."
تنهد بضيق، خايفة لايفهم إنها بتفرقه عن أبوه.
"أي ده، مايفكر هو مين أصلاً يستاهل عشان بيعصبني وبارد."
"بس لأ، حرام، أنا مرضاش يحصل مشاكل برضه."
أجى الليل، وبعد زن مازن وزياد عشان ألعب معاهم، خلاويص.
وماما وعمو مجدي ناموا.
كنت ساندة إيدي على الحيطة: "١ ٢ ٣ ٤ أنا جاااايه."
بصيت حواليا مكنش فيه حد.
مشيت خطوة وأنا راحة البلكونة: "أنا جايه، ياتري انتوا فين؟"
فتحت البلكونة ومكنوش موجودين: "الله، روحتوا فين؟"
رجعت ولسه همشي وراحة الأوضة اللي بنقعد فيها.
باب الشارع اتفتح ودخل الكائن ده منه.
غمض عينه بضيق لما شافني، مش فاهمة هو أنا بعمله إيه.
"4"
رواية العقده والحب معا الفصل الخامس 5 - بقلم امل بكر
تكلم ببرود وهو رايح البلكونة.
- هو مفيش غيرك في البيت؟
نهى كلامه بسخرية.
- مقدرتش أمسك نفسي أكتر من كده ورديت:
- خليك في حالك.
لف لي وبص لي.
- أنتي بتكلميني؟
بصيت حواليا وأنا برد عليه بسخرية.
- هو في غيرك؟
مشى ناحيتي خطوة وأنا قولت: خلاص هو مكتوب عليا أموت بالمفاتيح اللي في إيده.
ولسه جاي يتكلم، النور قطع.
صوت بخضة وأنا بمشي ناحيته:
- أنت فين؟
اتكلم ببرود وأنا سامعة صوت باب بيتفتح:
- في السقف، بصي كده.
اتكلمت وأنا حاطة إيدي على وشي بخوف:
- بلاش استظراف، لو سمحت افتح كشاف ولا أي حاجة.
شال إيده من على باب البلكونة ورجع ناحيتها تاني.
- على فكرة مبحبش الجو التمثيل ده.
اتعصبت ومكنتش عارفة أرد عشان النور مقطوع والدنيا ضلمة خالص وأنا بخاف.
غيرت نبرتي لهدي:
- لو سمحت افتح كشاف، ادخل الأوضة طيب.
وصل لي صوته وكأنه قرب مني:
- تليفوني فاصل، أخلصي امشي معايا.
- امشي معاك فين؟ هو أنا شايفه!
- وأنا أعملك إيه؟ أنا داخل أنام.
- لا لا خلاص استنى.
خلصت كلامي وأنا بمد إيدي ناحيته على أساس أمسك تيشرته بسرعة، ولكن إيدي جت على صدره بالغلط. بعدها بسرعة وأنا بتكلم بتوتر:
- آسفة، عايزة أمسك تيشرتك مش عارفة.
سمعت صوت نفسه المضايق واللي معصبني إنه محسسني إني بمثل وأنا مبحبش حد يفكر فيا بالشكل ده.
اتكلم:
- طب يلا أخلصي، مش هفضل واقف كتير.
"ياربي إيه الكائن المستفز ده بس، وفين العيال؟ السبب في وقفتي هنا فين؟ وربنا أما أشوفهم."
مديت إيدي بسرعة تاني والحمد لله مسكته وأنا بشد التيشرت جامد عشان ملمسهوش.
حسيت بمشيته التقيلة بسبب الماسكة، ضحكت وأنا حاطة إيدي على وشي وهموت وأنام على السرير على أخبي وشي في المخدة من الخوف.
- خفي إيدك شوية، أنتي اللي بتسحبيني مش أنا.
قلت كلامه في سري بسخرية.
اتكلمت:
- هو أنت موديني فين وإزاي؟ أنت شايف في الضلمة دي؟
جالي صوته:
- رايح أوضتي واسكتي شوية.
وقفت مكاني وأنا بشد التيشرت بتاعه وجايباه ناحيتي عشان ما يضعش مني.
- أنت عبيط موديني أوضك!
اتكلم بعصبية:
- طب لمي لسانك أحسن لك.
مردتش عليه وهو اتكلم تاني:
- أوضك اللي جنب أوضة مازن؟
هزيت راسي ونسيت إنه مش شايفني.
- أنتي يابتاعة انتي.
- ما قلتلك آه.
- الصبر ياربي، مبحبش هبل.
اتكلمت بسرعة وبراءة:
- والله هزيت راسي.
- استغفر الله ياربي.
- أنت موديني فين كده؟
- أوضك وكفاية كلام، صدعت.
وقفته تاني وأنا بوقفه:
- استنى، لا لا بلاش الأوضة. بص وديني البلكونة.
- ياربي ارحمني ياربي، أنت عارفة أنا عامل إيه؟ أروح وأرجع تاني؟
- إيه ده بجد؟ مش حاسة بحاجة!
وأخيراً فتح البلكونة وأنا دخلت لوحدي لأن كان فيه نور من الشارع طبعاً.
لقيته هيطلع من تاني ولكني سألته بسرعة:
- أنت ماشي!!!
رجع وبص لي:
- عايزاني أنيمك بالمرة ولا إيه؟
قلبت عيني ببرود واتكلمت بتمثيل الهدوء:
- معلش اقعد بس عشان بخاف لوحدي، أول لما النور يجي أمشي.
اتنفس ببطء لأكأني ما قلت حاجة وراح فتح باب البلكونة وطلع. كنت هعيط خلاص ولسه جاية أشتمه.
لقيته دخل وفي إيده باور بانك وحطه في موبايله عشان يتشحن. بصيت قدامي ببرود وعاملة نفسي منبسطتش عشان رجع يعني.
فضلت قاعدة كتير على المرتبة زهقانة عشان مبتكلمش والنور لسه مجاش وهو قاعد على الركنة الصغيرة أوي اللي في البلكونة يعتبر قريبة مني.
اتكلمت:
- احم، هو النور هيطول؟
رد وهو باصص في الموبايل:
- آه، هايجي الصبح.
بصتله بدهشة:
- لا بتهزر! وأنا مش هنام النهارده كده.
بص لي:
- وأنا هزر معاكي لي معلش!
ضغطت على إيدي بغيظ.
"ياربي معدش قادرة أمسك نفسي، هموت والله."
طنشت كلامه وسألته:
- طب وأنت عرفت إزاي إنه هيجي بكرة؟ أي شيخ الحارة!
خلصت كلامي بنبرة سخرية وأنا عايزة أغظه زي ما بيغيظني.
قام وقف وهو بيتكلم:
- وربنا أنا غلطان إني مذنب نفسي وقاعد عشان واحدة جبانة.
رفعت حاجبي واتكلمت بسوقية:
- لا والله لأ ياحبيبي، وعلي إيه اتفضل امشي.
- على فكرة ده بيتي وأمشي ولا أقعد براحتي ها!
قال كلامه وطلع وأنا اتنفست بغيظ.
"أععععع رخمة."
وهو مشى وأنا ندمت إني قولته يمشي وأنا أصلاً مرعوبة بجد. حاولت أنام على المرتبة وأنا مغطية وشي بإيدي.
بعد ساعة.
"براء"
حسيت إني عايز أشوفها عملت إيه، راحت الأوضة ولا لسه في البلكونة. قمت أروح أشوفها.
ووقفت مكاني لما لقيتها نايمة وشوية وكانت هتقع أصلاً من على المرتبة.
قربت منها عشان أصحّيها.
- أنتي يابتاعة انتي.
بنوم:
- امم.
- قومي نامي في الأوضة.
- سيبني.
مكنملتش كلامها عشان هي نايمة أصلاً. دي شكلها هبلة بجد.
- طب قومي بس نامي في أوضك، الجو ساقعة هنا.
قمت بنوم وأنا ببصله بضيق:
- بتصحيني لي!
بص بعيد عن عيني:
- قومي ادخلي، الجو ساقعة.
قمت معاه وأنا هموت وأنام. مشيت وراه وكنت هتكعبل في الكنبة بس لحقت نفسي.
اتكلم:
- مانا فاتح كشاف وبرضه عمية.
رديت بنوم:
- دمك تقيل أويم.
مردش عليا أكيد عشان خايف مني. أنا مش أي حد برضه.
- وديني عند مازن وزياد.
- لي؟!
مسكت تيشرته وأنا خلاص متروخة من النوم:
- هنام معاهم.
- وده إزاي؟ دول كبار أكيد مينفعش.
اتكلمت بصوت متروخ من النوم:
- وديني ليهم، مبعرفش أنام لوحدي في الضلمة.
سمعت صوت نفسه أكيد كان متعصب أو مضايق يعني.
دخلني الأوضة وهو أخد التليفون اللي كانوا ماسكينوه ونايمين جنب بعض وقفلوا.
اتكلم:
- كويس، السرير فاضي أهو نامي عليه.
هزيت راسي ونمت بسرعة.
"براء"
طلعت بره الأوضة ومش فاهم مالي. حسيت بسخونته في قلبي ليه لما قالت "هنام مع مازن وزياد".
إيه ده؟ هو مين زياد؟ صح! أكيد أخوها.
اتكلمت بسخرية وأنا بنام على السرير:
- ما شاء الله، بابا جايب العيلة.
نمت وأنا مضايقة ومعرفش لي.
——————
(صلو على النبي)
صحيت بصيت جمبي لقيت مازن وزياد نايمين مع بعض وأنا إيه اللي نايمني هنا؟
فضلت أفتكر لحد لما افتكرت إن الكائن ده هو اللي وصلني.
قمت وفتحت الباب دخلت الحمام وأخدت شاور، طلعت ولسه هدخل أوضي سمعت صوت عمو مجدي بيتكلم بعصبية والصوت جاي من ناحية أوضة براء.
روحت لماما اللي واقفة في المطبخ.
- ماما هو عمو مجدي صوته متعصب لي؟
- بيتكلم مع ابنه على امبارح.
بضيق:
- لي ياماما؟ كلمته ودلوقتي هيقول عليا فتانة.
- والله قولتله خلاص متكلمهوش بس هو اتضايق جداً وأصر إنه يكلمه.
- ماهو بصراحة ياماما هو حر، ده بيته يجيب اللي يعوزه.
- ماشي ياإلين، لكن مش في وجودك.
- أيوا وهو إيه اللي يعرفه يعني؟ واحد شافني بالليل يومها وتاني يوم صاحبه جه، ممكن مالحقش يعرفه إن فيه حد في البيت، الله وأعلم برضه.
- ربنا يستر.
كنت لسه هرد ولكني شفت عمو مجدي اللي جاي على المطبخ وطبعاً شفته عشان المطبخ أمريكي (مفتوح يعني).
عمو مجدي:
- متقلقيش ياإلين، معتش الموقف ده هيتعدى.
اتكلمت بإحراج:
- يا عمو مكنش لي لازوم تكلمه والله.
- لا طبعاً، أنتي بنتي وأنا مرضاش بكده.
"إيه بنتي!! على قد ما كان نفسي أسمعها من أبويا على قد ما زعلت إنها جت من حد غريب، بس تعرفوا فرحت أوي أوي فوق ما تتخيلوا. رغم إنها كلمة عادية بس عمري ما حسيت بالأبوة ولا بتكون عاملة إزاي."
"والي مخوفني من عمو مجدي إنه حنين وشكله فعلاً اتضايق من إن براء جاب صاحبه وأنا في البيت، حسيت إنه خايف على بنته بجد. شكله مش بيمثل، ولا أنا اللي بصدق بسرعة؟"
"كتر التفكير بيخليني أتعب وبحاول أبطل تفكير وأخليني أشوف الظاهر وبس."
اتكلمت بشكر:
- شكراً ليك يا عمو على خوفك، بس أنا مش هبقى مبسوطة وحضرتك متخانق مع براء بسببي.
- متخديش في بالك، هنزعّل شوية وبعدين هنتكلم عادي، كده كده مع بعض على طول.
مفهمتش يعني إيه "مع بعض على طول" بس هزيت راسي وخلاص.
عمو مجدي:
- هتيجي معايا النهارده الشغل؟
ابتسمت بهدوء.
- تمام.
مسحت الابتسامة بسرعة وأنا شايفه براء اللي لابس قميص أبيض وبنطلون أسود مشى بسرعة وشكله مضايق. ماهو طول عمره مضايق، إيه الجديد!
- خلاص روحي غيري هدومك يلا وننزل.
ابتسمت بفرحة أول يوم شغل وكده.
- ماشي.
دخلت لبست فستان واسع لونه رمادي وعليه طرحة سودا لفتها وطلعت بحماس.
- يلا يا عمو خلصت.
ماما:
- طب خدوا كلوا السندوتشات دي في الطريق.
عمو مجدي اتكلم وهو بياخدهم منها:
- ماشي، شكراً يا ست الكل.
ماما ابتسمت بخجل:
- العفو، كلوا بقي كلهم.
شاور على عيونه ورد:
- من عيونا.
"خلاص يا عمو بقي، ده أنا اللي هعمل بيبي من الإحراج مش ماما والله."
عمو مجدي:
- يلا ياإلين نمشي.
- ماشي، باي يا ماما.
- باي يا حبيبتي، بالتوفيق.
ركبت العربية مع عمو والعربية لونها سودا وعالية شكلها يلهوي بجد. عايزة أقوله يسبني أمسك الدريكسيون شوية بس.
عمو مجدي اتكلم وهو بيمد إيده بالسندويتش وعينه على الطريق:
- كلي بقي، لامك تزعل مننا.
ضحكت بهدوء وأنا بأخد منه السندويتش.
"فعلاً هو بيقدر زعلها ولا بيمثل قدامي؟"
"لأ لأ خلاص أنا وعدت نفسي مش هفكر تاني."
وصلنا العيادة بصيت عليها بسرعة من بره. البرج كان عالي شوية صغيرين.
ركبنا الأسانسير وطلعنا الدور الخامس.
وصلنا وكان فيه مكتب كبير وقدامه كراسي كتير.
روحنا وقفنا قدام المكتب وكان فيه بنت.
عمو مجدي:
- ازيك يا بسملة.
- الحمد لله يا دكتور.
شاور عليا وهو بيتكلم بابتسامة هادية:
- دي إلين، هتشتغل مكانك. عارفة الشغل إزاي؟ وأنتي لو حابة تسيبي الشغل دلوقتي مفيش مشكلة. المرتب هتاخدي مفيش نقص.
بسملة:
- شكراً ليك يا دكتور.
- العفو، مبروك يابنتي، ربنا يتمملك على خير.
(عشان فرحها)
ابتسمت له بهدوء.
- الله يبارك فيك يا دكتور.
عمو مجدي دخل الأوضة بتاعته (الكشف) واتعرفت على بسملة وأخدت رقمها وبدأت تفهمني الشغل.
بصيت قدامي بفضول وأنا بشاور لها على المكتب اللي السكرتير اللي قاعد قدامنا على مكتب زينا بالظبط بس بعيد عنا خالص وده لأن المكان ده واسع أوي.
- هو ده سكرتير تاني للدكتور؟!!!
ضحكت:
- لأ، ده فارس سكرتير دكتور براء.
غمضت عيوني وفتحتها تاني بدهشة:
- معلش تقصدي براء براء؟!!
- أيوا، ابن دكتور مجدي.
"ياربي مش معقول."
- أنتي تعرفي؟
بصت لها:
- أيوا.
- دكتور عصبي جداً وبيتعصب على أتفه الحاجات.
رفعت حاجبي وأنا كنت مفكرة إنه بيعاملني أنا بس كده عشان بنت مرات أبوه بقى وكده.
- طب والسكرتير ده طايقه إزاي؟
- يعمل إيه بقى، اتعود عليه.
- امم، هو دكتور إيه بقى؟
- دكتور أطفال ياستي، والغريبة إن الأطفال بيطلعوا من عنده فرحانين.
- يمكن يكون طيب بس بيحب يتصنع شخصيته.
- مظنش إنه كده خالص.
فضلت أفكر، هو ليه عصبي؟ يمكن يكون مريض ولا حاجة!!
قطعت شرودي صوت بسملة:
- إلين حبيبتي، خطيبي مستنيني تحت، ادخلي انتي الحالات اللي عليها الدور، الأسماء مكتوبة عندك أهي. ومتنسيش تيجي الفرح، هبعتلك برضه، وأفكرك.
هزيت لها راسي بابتسامة:
- إن شاء الله.
نزلت وأنا اتوترت لأول مرة أشتغل.
ندهت اسم واحدة ودخلت.
وبعديها بفترة ندهت على اسم واحد وكان شاب لسه هيدخل بس وقف أما واحد قرب من المكتب اللي أنا قاعدة عليه.
اتكلم بزعيق:
- المفروض أنا اللي عليا الدور حضرتك!!
بصيت على الورقة اللي قدامي واتكلمت بضيق من صوته العالي:
- حضرتك اللي عليك الدور اسمه مروان السعيد.
بعصبية وهو بيخبط على المكتب:
- هو إيه الكلام ده؟ بقولك أنا جاي قابله.
اتكلم الشاب:
- حضرتك هي كاتبة الأسماء وهي ندهت اسمي، يعني مش هاخد دورك أنا بالعافية.
كنت لسه هتكلم، بلعت ريقي وأنا شايفه براء فتح الباب وبيقرب مننا.
باستغراب وهو بيبص لي وبيص على اللي واقفين:
- إيه أي هنا؟!
اتكلم الراجل اللي متعصب ده:
- حضرتك السكرتيرة دي شكلها بتاخد رشوة ولا إيه؟ مش عارف، بس المفروض أنا اللي عليا الدور وهي ندهت على الشاب ده. كلام حضرتك؟
فتحت بوقي بدهشة من كلامه واتكلمت بغيظ:
- رشوة إيه لو سمحت اتكلم كويس، ومش أنا على فكرة اللي كاتبة، دي السكرتيرة التانية وهي أكيد مش هتكتب غلط تمام.
براء بص لي وبعدين بص للراجل ده:
- أظن سمعت قالت إيه، اتفضل اقعد ولما يجي دورك أكيد هتدخل.
اتكلم بعصبية:
- أقعد إيه؟ بقولك ده دوري.
بص لي واتكلم وهو بيشاور بصابعه في وشي بتهديد:
- أنتي واحدة فاشلة وأنا هطلب من الدكتور مجدي يطردك على قلة اهتمامك وعاملة ترغي وتتكلمي انتي وصاحبتك على الدكتور براء وإنه هو عصبي ومش عارف إيه.
خلص كلامه وشكله ميعرفش إن الواقف جنبه ده يكون براء.
سمعت كلامه وأنا دموعي اتجمعت في عيني وكملت أكتر لما قال إننا كنا بنتكلم على براء. مقدرتش أمسك نفسي، أخدت شنطتي ونزلت السلم على رجلي.
براء غمض عينه بضيق وبص لفارس وطلب منه يكمل بدالها وده لأن مكنش فيه حالات لسه وصلت عنده.
"براء"
نزلت وراها، ركبت الأسانسير بسرعة وأنا مستعجل عشان ألحقها.
مسحت دموعي اللي مش قادرة أتحكم فيها.
وصلت للدور الأرضي وطلعت من البرج ولسه جاية أمشي، وقفني صوته اللي عرفته على طول.
- استني.
مسحت دموعي بسرعة ولفيت له.
قرب مني وهو بيبص على وشي بتفحص:
- أنتي بتعيطي؟
بتمثيل وأنا بحط إيدي على وشي:
- بعيط!! لا الجو خانق بس.
بعدم اقتناع اتكلم:
- أنتي إيه اللي جابك هنا؟
اتكلمت وأنا بفرك في إيدي:
- عمو شغلني معاه سكرتيرة.
برفع حاجب:
- بابا!!! وأنتي بقى مش عارفة تمشيني من البيت جايه تحاولي هنا بقى.
بصت له بسرعة وأنا بتكلم باستغراب:
- وأنا هعوز أمشيك لي من البيت؟
- ده على أساس مش أنتي اللي خليتي بابا يتشاكل معايا بسبب اللي قولتي له!
افتكرت إنه يقصد على الصبح، بس اتضايقت إنه ظن فيا السوء.
- أنا اتكلمت بتلقائية ومكنتش قصدي إنه يكلمك على فكرة. وعلى العموم أنا همشي وأنت براحتك بيتك وتجيب اللي تجيبه.
مسكت نفسي من إني أعيط قدامه وروحت مشيت.
ولكن سمعت صوته المهزوز من ورايا:
- طب خلاص، حصل خير.
كملت مشي ولا عبرته. كان فيه كراسي على الطريق قعد عليها واضايقت جداً من كلام الراجل ده ومن براء ومن الدنيا كلها. فضلت أفكر أعمل إيه، أكلم خالو ييجي ياخدني عشان ميحصلش مشاكل بسببي أو حاجة.
قمت عشان أركب وأخد قراري إن لازم أمشي.
ماما اتصلت وأنا في التاكسي.
- أيوا ياماما.
- إلين أنتِ فين؟ مجدي مش لاقيكي وهو مش معاه رقمك وقلقان عليكي ومش عارف يوصلك، أنتي كويسة؟ وأنتي فين؟ إلين! الو ردي.
خلصت كلامها بسرعة وخوف.
- آهدي ياماما، أنا جايه اهو.
- طيب، مستنياكي.
وصلت البيت واتكلمت مع ماما من غير ما أغير هدومي حتى.
- ماما أنا هكلم خالو ييجي ياخدني أو هروح أنا، أي حاجة.
بصت لي بزعل:
- لي كده؟ حد ضايقك في حاجة؟
- لأ خالص، بس كل الموضوع إن مش عايزة أكون السبب في علاقة عمو وبراء يبقى فيها مشاكل بسبب وجودي في البيت.
- مين قال بس إن هيحصل مشاكل بسببك؟
- هو حصل وكمان براء ده شايف كده.
خلصت كلامي وأنا بمسح دموعي اللي نزلت بسرعة.
سألتني بقلق:
- هو كلمك؟ قالك إيه؟ قوليلي.
- قالي إن أنا مش عارفة أمشي من البيت، جايه كمان مكان شغله ده. كان معنى كلامه.
- ممكن هو متعصب وكلامه جه فيكي، أكيد مش قصدي كده برضه. تفهمي، هو راجل وشوية شوية هيتقبل فكرة جواز أبو.
اتعصبت جداً وأنا برد:
- هو إيه ده اللي راجل! طب ما أنا كمان ممكن يكون لسه جوايا خوف وعدم تأقلم، ولا هو عشان راجل وخلاص.
- لا لا مش القصد ياإلين، أنا بتكلم كده عشان مجدي بيقولي إنه بقى عصبي جداً وغريب من وقت وفاة أمه.
- على العموم أنا هكلم خالو ياماما عشان خاطري.
- طب خلاص، على آخر الأسبوع هتخليكي تروحي، بس هتجيلي على أول الأسبوع الجديد.
باستسلام:
- طيب، أنا هدخل أغير هدومي.
دخلت لبست بيجامة وفوقيها أسدال عشان لما أطلع. قعدت على السرير شوية فاتحة الفيس بسمع فيديوهات في الدين.
بعد وقت طويل طلعت ولقيت ماما بتحضر السفرة ولابسة أسدال وكأن حد جاي.
- أنتي لابسة الأسدال لي ياماما؟
- عشان براء جاي.
قالت كده وحطت في إيدي الطبق عشان أوديه على السفرة.
(صلو على النبي)
•
رواية العقده والحب معا الفصل السادس 6 - بقلم امل بكر
الاكل كله وانا مش عايزة اشوفه، كل ما افتكر كلامه اضايق اكتر.
بصيت على الباب اللي بيتفتح وبيدخل منه عمو مجدي وورا براء وهو ماسك الفون وبيتكلم. دخل البلكونة على طول، وعمو مجدي جاي ناحيتي.
- إلين مشيتي ليه من غير ما تقوليلي؟
- معلش، بس كلام الراجل ده عصبني جداً ومعرفتش ارد عليه.
- متقلقيش، براء رد عليه وهو حكالي كل حاجة.
بصتله ثواني وأنا مش عارفة أقوله إيه. قاطعنا صوت ماما.
- يلا، الأكل جاهز. أي ده، براء مجاش معاك؟
- لأ، بيتكلم في البلكونة.
مازن وزياد أُجوا وقعدنا كلنا على السفرة. مازن راح يقول لبراء ييجي عشان الأكل. أُجى قعد معانا.
عمو مجدي:
- براء، چيهان مراتي وابنها زياد وبنتها إلين، أنت خلاص عرفتها.
متكلمش، بص لماما وزياد وابتسم بهدوء.
ماما:
- إزيك يا حبيبي؟
- بخير الحمد لله.
ماما:
- أنا عملتلك الأكل اللي بتحبه، دوّق وقولي رأيك.
ابتسمت بسخرية وأنا بتنفس بضيق.
مجدي ابتسم وهو بيبص لبراء:
- أيوه، أنا اللي قولتلها إنك بتحب المحشي.
أكل وقال رأيه إنه حلو جداً، وأنا كنت متضايقة جداً إن ماما بتعامله كأنه ابنها.
حطيت آخر معلقة في بوقي وقمت. دخلت أغسل إيدي.
فتحت الباب عشان أطلع، لقيته في وشي.
بصتله باستفهام.
شاورني بعينه إنه عايز يدخل. بعدت عنه وهو دخل.
روحت أقعد في البلكونة شوية، كنت حابة أقعد لوحدي.
زياد ومازن كالعادة بيلعبوا، وعمو مجدي واقف مع ماما في المطبخ.
غمضت عيني ولسه جاية أفكر، فتحت عيني بسرعة بخضة وأنا حاسة بحد جنبي. فكرت فار.
- أنت بتعمل إيه هنا؟
بصلي بسخرية وهو بيقعد على الكنبة:
- ده بيتي، أظن مش كل شوية هعرفك.
قعد تاني وأنا بحاول أكتم غيظي:
- لأ، مش محتاجة. ماشية وسيباهولك كله.
بصلي وهو بيبتسم بتفاجؤ سخرية:
- خططك مَشيتش زي ما انتي عايزة؟
بصتله بعصبية وأنا بتكلم:
- أنت زودتها على فكرة، وبعدين إنت مين عشان أخطط عليك أصلاً؟
- تخططي عليا إزاي؟ لا مؤاخذة!
نهى كلامه بسخرية:
- مش القصد، أقصد إن...
وقفت كلامي وأنا ببصله بضيق:
- أنا بشرحلك ليه أصلاً.
بهمس:
- هبلة والله.
سمعته ورديت:
- ده إنت يابعيد.
- بعيد قد إيه؟
- بارد أوي يعني.
قاطع كلامه صوت رنة فوني. بصيت لقيت خالو أحمد.
قمت وقفت وأنا بسند على السور.
برّاد جالي صوته:
- وحشتني جداً يا إلين.
وابتسمت بحب:
- وأنت كمان أوي يا أحمد.
- عاملة إيه؟ كله ماشي تمام؟
بصيت على الحلوف اللي قاعد ده، واتفاجأت إنه بيبصلي أصلاً.
لفيت وشي بسرعة وأنا برد:
- أيوه، كله تمام.
- طب الحمد لله. وبراء ابن مجدي موجود في البيت؟
سكت شوية وأنا مش عارفة أقوله إيه، ولو قولت إنه موجود هيزعلوا جداً من ماما.
- إيه... لأ يا أحمد.
- طب كويس، هتصل بيكي بعدين، مشغول دلوقتي.
- ماشي، سلام.
- سلام.
رجعت قعدت مكاني وأنا بحاول أركز في الفون وبس.
عمو مجدي أُجى وهو بيقولنا نطلع نتفرج معاهم على الفيلم الأكشن الفظيع.
طلعنا. ماما وعمو قاعدين جنب بعض، وأنا قاعدة في كنبة منفردة، وهو قاعد على واحدة شبهها بعيدة عني مسافة صغيرة.
فضلت أعيط وأنا عمالة أمسح دموعي عشان البطل ساب حبيبته وهي بتحبه أوي.
عيني جت عليه وهو بيبصلي. مسحت دموعي بسرعة.
ماما وعمو دخلوا يناموا، وأنا كنت عايزة أكمل الفيلم. فقعد، وهو كان قاعد برضه.
اتكلمت بصوت مسموع وأنا زعلانة على البطلة:
- منك لله والله، رجالة خاينة.
بصلي واتكلم:
- ما شاء الله، انتوا الستات ملايكة أوي.
بصتله، وأخد بالي إنه سمعني:
- أيوه، مش شبهكم، معندكوش دم.
لفلي وحسيت من نبرته الجدية:
- أوحش حاجة إنكم بتمثلوا دور الضحية، وانتوا غير كده خالص.
- وليه نمثل دور الضحية؟ انتوا اللي بتكونوا السبب في زعلنا.
- وانتوا مش بتخونوا؟
- يعني معرفش، أكيد فيه، بس مش الكل.
- يبقى تسكتي ومتتكلميش تاني طالما متعرفيش.
- وأنت كمان اسكت خالص طالما متعرفش إن فيه رجالة خاينة.
قام وقف بضيق ودخل أوضة.
وأنا استغربت من الضيق المبالغ فيه.
شوية والفيلم خلص، وأنا دخلت نمت.
صحيت تاني يوم على صوت ماما وهي بتصحيني.
قمت أخد شاور وطلعت لقيت الفطار جاهز. قعدت أفطر.
عمو مجدي اتكلم:
- إلين، معلش، ورايا مشوار مهم جداً قبل ما أروح العيادة، فـ روحي أنتِ الأول ظبطي الدنيا زي ما بسملة عرفتك.
- بس ياعمو، مش عايزة أعملك مشاكل بسببي.
- مشاكل إيه بس، مفيش حاجة حصلت بسببك من أصله.
كنت بحاول أتهرب عشان مروحش تاني عشان براء ده ميفضلش يقولي كلام.
رديت باستسلام:
- طيب، ماشي.
- متقلقيش، هتروحي مع براء.
هو قال كلامه من هنا، ولقيت براء طالع من الأوضة وهو جاهز للنزول، والبرفيوم بتاعه اللي وصل قبله.
عمو مجدي وجه الكلام لبراء:
- براء، أنت هتوصل إلين معاك النهارده.
وقف مكانه كأنه ما استوعبش اللي عمو قاله:
- أنا ورايا مشاوير يابابا، والله مش فاضي.
عمو بصلي:
- عندك مشكلة يا إلين تروحي المشوار معاهم وبعدين تروحي العيادة؟
رفعت كتفي وأنا مش عارفة أقول إيه.
رد هو وهو بيشاور عليا:
- شوفت يابابا، مش عايزة. مكسوفة ترفض و...
قاطعه عمو بحزم:
- عندك مشكلة يا إلين؟
بلعت ريقي بتوتر:
- معلش ياعمو، هروح أنا.
عمو مجدي:
- خلاص، هروح مشواري وأرجع. مع إن صعب عليا جداً.
خلص كلامه وهو بيبص لبراء بخبث.
تنفّس بفارغ صبر واتكلم بسرعة:
- هستنى تحت. ياريت مطولش يابابا.
كان كلامه عليا، ولكن وجه كلامه لعمو.
عمو مجدي:
- يلا، ادخلي غيري ياحبيبتي.
دخلت لبست فستان بيج وطرحة بني. خلصت ونزلت على السلم بعد ما ودعت ماما.
كنت نازلة على مهلي عشان كنت بفكر.
صوت بخضة وأنا سامعة صوته العالي:
- لأ، كمان براحة كمان.
بصتله بغضب وأنا حاطة إيدي على قلبي:
- أنت خضتني على فكرة!
رفع حاجبه بسخرية:
- لأ، آسفين لمساعدتك والله.
بلعت ريقي وأنا بتكلم:
- خلاص، حصل خير.
زعق وهو بيلف وبيركب:
- اخلصي، اركبي. أما نشوف آخرتها.
بهمس لنفسي:
- ده عبيط ولا إيه؟ مش لسه متأسفلي!!
فتحت الباب اللي ورا بإحراج.
ولكنه وقفني صوته:
- أنتِ بتعملي إيه؟
باستغراب:
- هي مش دي العربية ولا إيه؟
- مش دي العربية إزاي يعني؟ وأنا راكبها! اطلعي اقعدي قدام، مش سواق حضرتك أنا.
بتوتر:
- معلش، حابة أقعد ورا.
بصلي بصة رعبتني:
- بقولك اقعدي قدام.
رزعت الباب وفتحت الباب اللي قدام وقعدت بإحراج. وكنت عمالة أبعد ناحية الباب.
اتكلم وهو باصص على الطريق:
- اقعدي على الشباك أحسن.
بصتله بفرحة:
- بجد ينفع؟
بصلي وهو بيرمش بعيونه:
- هو إيه ده اللي ينفع؟
ببساطة:
- أقعد على الشباك.
ابتسم:
- أنتِ هبلة مش كده!
- الله، مش أنت اللي قولت؟ وأنا أصلاً بعرف أقعد على الشباك. كنت بقعد وأنا صغيرة في بكاش العيد.
- أيوه، بس أنا كنت بألس عليكي عشان عاملة تبعدي ناحية الشباك.
- أمم، غتاتة يعني.
- الصبر يا رب. لمي لسانك.
بعد شوية وقف العربية وقالي هينزل ويجي.
فضلت أتابعه بعيني رايح فين. ولقيته دخل دار الأيتام.
رفعت حاجبي، استغربت إنه يدخل دار الأيتام. شكله عنده قلب بقى.
لقيت إيدي بتفتح الباب ودخلت أنا كمان وراه.
بصيت على عدد الأطفال اللي حواليه مش طبيعي. فضلت واقفة مكاني وأنا شايفاه بيضحك.
وه! ده بيضحك!
طفل شاور عليا:
- مين دي؟
كلهم بصوا عليا، حتى هو. قلبي دق بسرعة، خوفت يضايق.
وفعلاً ملامحه اتغيرت وهو شايفني. بلعت ريقي وكنت هطلع، ولكن وقفني صوته:
- تعالي.
رجعت خطوتي ووقفت جنبه:
- دي إلين.
اتكلمت طفلة:
- دي مراتك؟
برقت باندهاش وبصتله بسرعة.
اتكلم وهو بينزل لمستواها:
- لا يا كتكوته، دي قريبتي.
فضلت تفكر بطفولة.
ضحك براء بهدوء:
- بفهمك بعدين.
بصلي وأنا اتوترت وبصيت بعيد.
اتكلم شخص وهو بيسلم على براء:
- أستاذ براء، المكان نور والله.
- تسلم بنورك.
بصلي وهو بيسأل:
- حضرتك مين؟
رد هو بسرعة:
- خطيبتي.
إيه ده! هو قال إيه ده!!!
بصتله وأنا قلبي عمال يدق يدق، وهو بصلي بثبات.
اتكلم الشخص ده:
- ألف مبروك، ربنا يتمم لكم على خير يارب.
مكنتش عارفة أعمل إيه، ولكني اتعصبت جداً.
كنت همشي، ولكن وقفني صوته المستفز:
- استني يا حبيبتي، هنطلع مع بعض.
برقتله بغيظ وهو بصلي بصة خلتني ألف وشي بعيد عنه بخوف.
سلم على الأطفال وطلعنا بره.
اتكلمت بعصبية وأنا بسند على العربية وواقفة قدامه:
- هو اللي قولته ده؟
بثبات:
- قولت إيه بالظبط؟
- هو أنت من النوع بقى الهندي ده؟ أنت مش بتفهم.
بصوت هادي ولكن ممزوج بالعصبية:
- احترمي نفسك.
بلّيت شفايفي بلساني وأنا ببصله بقوة:
- هو إيه ده اللي خطيبتي إن شاء الله!
- كنتِ عايزاني أقوله إيه يعني، الحقيقة؟
- ومينفعش الحقيقة؟ عار ولا إيه؟ مش فاهمة يعني!
بزعيق ونظرات ترعب:
- أيواااا! بالنسبالي عار وزفت كمان.
- أنت شكلك واحد جاهل ومبتفهمش أصلاً.
فاجئني وهو بيمسك دراعي بقوة:
- وربنا كلمة كمان وهتزعلي.
عيوني اتملت بالدموع وأنا مش عارفة أشد إيده عني:
- شيل إيدك، وجعتنييي يا غبي.
ضغط عليها أكتر بعند واتكلم وهو بينزل لمستوايا:
- انتوا كلكم زي بعض.
عقد حواجبي باستغراب، ولكن كنت في موقف مقدرش أستفسر، لأن إيدي وجعتني جداً.
اتكلمت بصوت عياط:
- إيدي وجعتني.
شال إيده بسرعة وكأنه لسه واخد باله. ركب العربية وزرعها ورامى.
مسحت دموعي وأنا مش قادرة آخد نفسي من العياط. يمكن تشوفوا موقف تافه، بس أنا بخاف من العنف لأني شفت بابا كان بيعامل ماما إزاي، وأنا مش وقتها. وأنا بخاف جداً.
مشيت خطوة وقولت مش هركب معاه.
"هو" ضربت الدريكسيون بعصبية من تهوري.
عليها.
بصيت عليها لأنها طولت ومركبتش. نزلت من العربية وأنا شايفاها بتمشي.
جريت وراها وأنا بقفل باب العربية:
- استني.
مسحت دموعي بسرعة وحلفت إني مش هرد عليه.
ولكن فاجئني وهو بيقف قدامي:
- أنتِ بتمشي ليه؟ تعالي اركبي.
لفيت وشي الناحية التانية وأنا مش عايزاه يشوف عياطي:
- لأ، مش هركب وسيبني في حالي.
اتكلم بنبرة إصرار:
- تعالي اركبي لو سمحت، هوصلك العيادة.
اتكلمت وأنا خلاص صوتي كان على وشك العياط:
- استحالة أركب ولا حتى أكلمك تاني.
ابتسم بهدوء على طريقتها الطفولية:
- طب اركبي ومتتكلميش معايا.
- لأ، وابعد عني بقى.
- مش هبعد، تعالي اركبي وأنا بوعدك مش هكلمك.
ركبت وأنا وشي ناحية الشباك. قاطع تفكيري صوته:
- يا بنتي يا إلين، أنتِ...
بصتله بعصبية وأنا بلف بجسمي ناحيته:
- هو مش أنت قلت مش هتكلمني!
بص على موبايلي وهو بيشاورلي بعينه:
- موبايلك بيرن.
انتبهت على صوته ولقيت خالو محمد هو اللي بيتصل. كحيت عشان صوتي يبقى طبيعي.
بصتله واتكلمت بجدية:
- إياك تطلع صوت، أوعك.
بصلي باستغراب ولكني طنشته ورديت:
- الو، إزيك يا خالو؟
- عاملة إيه يا حبيبتي؟
- بخير، وانتوا عاملين إيه؟
- الحمد لله. حد مضايقك؟
بلعت ريقي بحزن:
- لأ خالص، ده أنا مبسوطة جداً. بس كنت عايزة أقولك إني هاجيلك آخر الأسبوع ده.
- إلين، صوتك واطي، قولي تاني.
- بقولك، هـ...
قاطعني وهو بيتكلم:
- معلش، هقاطعك بس كنت عايز أقولك هنروح الأسبوع الجاي إسكندرية أنا وأحمد ومراته، تعالي معانا، أنا عارف إنك بتحبي إسكندرية.
ابتسمت بحماس:
- بتهزر يا خالو؟ طبعاً موافقة.
- كويس، كنت متأكد إنك هتتبسطي. لو أمك هترضي تاخد زياد كمان.
- تمام، هقولها وهكلمك بليل.
- طب ليه ماتسأليها دلوقتي؟ هي مش جنبك؟
كتمت صوت الفون وأنا بكلم نفسي:
- أعمل إيه يارب؟ أقوله إيه؟ فكري بسرعة يا إلين.
بصتله لقيته متابعني.
سألته بسرعة:
- أعمل إيه؟ قولي بسرعة.
- في إيه؟
- خالو بيقولي أمك مش جنبك، أرد أقوله إيه؟
ببساطة:
- قوليله عادي إني بوصلك العيادة.
بخوف:
- لأ طبعاً. هو هيزعل لو انت كنت في البيت وأنا موجودة أقوم أقوله إني راكبة معاك العربية.
بسخرية:
- لي مش عارفين إن أمك متجوزة واحد عنده ابن ولا إيه؟
بصتله بعصبية:
- احترم نفسك واتكلم كويس.
- هو انتي عبيطة؟ مش انتي اللي بتتكلمي؟
- بقولك إيه، اسكت خالص. أنا غلطانة إني بسألك.
اتكلم بفارغ صبر:
- قوليله إنك بره وراحة مكان، لما ترجعي هتقوليلو.
ابتسمت بفرحة:
- شطور والله، جدع يالا.
بصلي بقرف:
- يالا.
مردتش عليه وفتحت الكتم:
- أيوه يا خالو، معاك. بقولك أنا في مشوار دلوقتي ولما أرجع هقولك.
- مشوار إيه ده؟
فتحت الاسبيكر وبصيت لبراء بغيظ واتكلمت بهمس:
- منك لله، أقوله إيه دلوقتي!
بصلي وهو مندهش مني واتكلم بهمس زي:
- الصبر يا رب. قولي أي حاجة، مبعرفش أكذب أنا.
كنت هتكلم، ولكن جالي صوت خالو:
- إلين، أنتِ معايا؟
- أيوا يا خالو، معاك. بص، لما أرجع هقولك.
- طيب، يوسف عايز يكلمك.
- ماشي، هاتوه.
نسيت وفضلت سايبة الاسبيكر مفتوح.
- إلينو، وحشتيني.
- وأنت كمان أوي يا چوب.
بصيت عليه وهو عمال يزمر، مع إن مفيش حد قدامه والطريق مش زحمة.
قطع استغرابي صوت يوسف:
- بابا قالك إننا هنروح إسكندرية الأسبوع الجاي؟
اتكلمت بفرحة:
- آه، قالي. مبسوطة أوي.
اتكلم بمرح:
- ده إحنا هنعمل كل حاجة معملنهاش زمان.
ضحكت بصوت عالي:
- يا ريت بجد، ونركب عجل.
خضني صوت براء وهو بيزمر وبيزعق بكلمات زي:
- ما تمشي ياعم وانجز.
برقتله عشان يوطي صوته وهو لا هنا، وكأن كان قاصده.
يوسف اتكلم:
- هو أنتِ فين يا إلين؟
- بره يايوسف، لما أروح البيت بحكيلك.
- وده صوت مين؟
بتوتر اتكلمت بسرعة:
- ده صوت عمو بتاع الميكروباص.
لقيته بصلي بغيظ. لفيت وشي بسرعة من نظراته اللي ترعب:
- طب ماشي يا يوسف، لما أشوفك نكلم كتير.
- ماشي يا حبيبتي، مع السلامة.
قفلت معاه وأنا ببصله بضيق.
- هو مش أنا قولتلك متعملش صوت؟
رفع كتفه:
- الطريق كان زحمة.
- مكنش زحمة على فكرة، أنا كنت شايفة.
- لا، كان فيه عربية قدامي على فكرة. هو مين يوسف ده؟
خلص كلامه وهو بيسألني بسرعة.
افتكرت إني مضايقة منه، اتكلمت:
- وانت مالك أصلاً؟
بصلي بضيق ومرَّد عليا. نزل من العربية ومهتمتش. خمس دقايق ورجع تاني.
اتكلم:
- مكنش المفروض أمسكك كده ولا المسك من الأساس.
لفيت وشي ناحيته وأنا مضايقة وبصيت على إيده اللي فيها الشوكولاتة وموجهة ناحيتي.
بلعت كلامي اللي كنت هقوله بتوتر.
ابتسم:
- اتفضلي، خديها.
- لأ، مش هاخدها ومتكلمنيش.
- ما خلاص بقى، قولتلك متأسفين وجبتلك شوكولاتة!!!
نهى كلامه ونبرته كانت ضيق:
- أنت مقلتش إنك آسف على فكرة.
- لأ، قولت. مكنش المفروض أعمل كده. هي هيها.
- لأ، مش هي هيها.
حط الشوكولاتة قدامي واتكلم:
- على العموم، براحتك. لو عايزة، خديها.
ضغطت على إيدي.. أنا أكتر حاجة ممكن توجعني برود شخص وطريقة كلامه معايا تبينلي إني مش فارقة معاه.
بس أنا ليه مضايقة أوي منه كده؟ ده أنا لسه عارفه بقالي يومين يعني!
وصلنا العيادة بصمت، وهو دخل مكتبه وأنا قعدت على المكتب اللي برا وبدأت أرتب أدوار الحالات.
وبعد ساعتين مفيش حالات. تعبت ومعادش فيه حالات، كنت هنزل أجيب قهوة. لقيت سكرتير براء قالي:
- تحبي تشربي قهوة؟
ابتسمت بهدوء:
- أيوه ياريت، كنت هنزل أجيب.
بمرح:
- تنزلي إزاي بس، واحنا عندنا ماكينة. لازم تدوقي القهوة بتاعتي.
قربت عليه بفضول:
- ياريت، ممكن تقولي بتتعمل إزاي؟ لآني بشربها بس.
- سهلة خالص.
لسه بيجهز الكوباية. الباب اتفتح وطلع منه براء. هتقولوا عرفت إزاي؟ من صوت نفسه المضايق على طول. سهلة يعني.
- هو أنتوا واقفين تشربوا قهوة وسايبين الشغل؟
نهى كلامه بضيق واضح.
غمضت عيني بضيق لأن ضهري كان ليه.
اتكلم فارس بتوتر:
- لأ يادكتور، الحالات خلصت ولسه محدش أُجى، فـ قولت نشرب قهوة.
لفيتله وأنا بتكلم باستفزاز:
- هو ممنوع القهوة ولا إيه يا دكتور؟
حط إيده في جيوبه واتكلم باستفزاز زي:
- عصبني:
- لأ، بس ممنوع الكلام وقت الشغل يا أستاذة.
باستنكار:
- كلام إيه؟ دي قهوة!
- روحي على شغلك. عايزة قهوة تنزلي تجيبي، مش تتناقشوا.
كنت هتكلم، ولكنه قاطعني وهو بيكلم فارس:
- وأنت آخر مرة تتناقش معاها. إحنا في شغل.
فارس هز راسه بموافقة، وده اللي عصبني أكتر. لقيته دخل أوضة الكشف تاني، وأنا مقدرتش أمسك نفسي ودخلت وراه بعصبية. حتى فارس نده عليا:
- تعالي هنا، بلاش مشاكل.
دخلت وراه ورزعت الباب ورايا. كان لسه هيقعد على الكرسي، ولكنه وقف لما شافني.
قربت عليه وأنا متعصبة:
- أنت إزاي تكلمني كده؟
- أنت مفكر نفسك مين؟ لأ بجد يعني.
- ممكن تقولي؟ ولا دلوقتي مبتعرفش تتكلم؟
- خد بالك، أنت أحرجتني وأحرجته كمان، وأنا مبقبلش بكده نهائياً.
كان بيسمعني ببرود، خلي دمي يغلي أكتر:
- خلصتي كلام؟
بعند:
- لأ.
شاورلي بعينه على الباب:
- اطلعي بره، والمرة دي بس هفوت كلامك.
اتنفست بضيق واضح:
- لأ والله؟ خوفت أنا كده!
قعد على الكرسي:
- اطلعي عشان صدعت.
- خد بالك، مش هنسالك أي حاجة من الصبح لحد دلوقتي.
بسخرية:
- لي كده؟ زعلت والله.
طلعت بره وأنا بقعد على الكرسي بغيظ من طريقته المستفزة دي. أنا أحسن حاجة أروح مع خالو أقضي كام يوم هادي.
بصيت على فارس اللي التزم كلام براء. مش فاهمة، هو مستحملاه على إيه بجد.
عمو مجدي فتح الباب وهو بيجري. وسألته بخضة:
- في إيه؟
رد بسرعة:
- أختي في المستشفى. قولي لبراء ييجي.
قال كلامه بسرعة ومشى. وأنا قمت خبط ودخلت لبراء. ده كمان.
بصلي ببرود:
- عايزة إيه؟
- عمو قالي إن أخته في المستشفى وقالي أقولك.
قام وقف وهو بياخد موبايله ومفاتيحه بسرعة.
وقفته وأنا بسأله:
- هو أنا أعمل إيه؟ أمشي؟
رد وهو بيفتح الباب وبيخرج:
- معرفش.
معرفش عملت ليه كده، ولكني شديت شنطتي وجريت وراه. ركبت بسرعة الاسانسير معاه.
بصلي باستفهام:
- أنتِ إيه اللي جابك ورايا؟
بصتله ببراءة:
- هاجي معاك.
كان هيتكلم، ولكن الاسانسير وصل وطلعنا. ركبت بسرعة معاه العربية.
شغل العربية وساق بسرعة جداً، وأنا كنت هموت من الرعب.
- يا نهار أبيض! أهدي.
- مسمعش صوتك.
- يعني تموتني ومش عايز تسمع صوتي!
- بقولك إيه، أنتِ ركبتي ولزقتي فيا، يبقى تسكتي.
بغيظ:
- إيه لزقتي فيا دي؟ مكنش في غيرك أجي معاه.
سكت ومردش عليا. ولكن ثواني وسألني بقلق:
- هو بابا قالك إيه؟ مالها؟ إيه اللي حصل؟
اتكلم بسرعة ونبرة خوف:
- معرفش. هو مشي بسرعة وقالي أقولك. هي دي عمتك صح؟
- أمال خالتي يعني!
- ياباي عليك، بتأكد الله.
بصلي بزهق وبعدين بص قدامه تاني.
كانت الشوكولاتة لسه مكانها. وأنا عيني وإيدي بتأكلني، كنت عايزة أبلعها.
وشكله أخد باله لما قالي:
- خديها، وهعمل نفسي مش شايف.
بصتله بعدم فهم:
- نعم!!
شاورني بعينه على الشوكولاتة:
- خديها.
- لا، مش عايزة حاجة ومتكلمنيش. مش ناسيا لك اللي عملته الصبح.
- مبحبش الكلام كتير، وقولتلك خلاص متأسفين.
اتكلمت بخبث:
- تقصد إنك آسف؟
- أيوا.
- ماشي خلاص، مسامحاك. بس وربنا لو فكرت تاني تعمل اللي عملته، موقفي هيبقى غير، صدقني.
بصلي كأنه بيقولي: اقعدي على جنب.
بصتله واتكلمت بمرواغة:
- احم، الشوكولاتة أحطهالك في الدرج ده؟
قولت كده عشان يقولي: خديها ويزل عليا. بموت في الناس اللي بتتذلل عليا.
- خديها، محدش هياكلها غيرك.
ابتسمت بانتصار ومش فاهمة مالي. فرحت ليه؟
- تمام.
كنا خلاص وصلنا. وقولت وأنا راجعة باخدها لأنها كبيرة ومش هتكفي الشنطة.
سألني وهو بيركن العربية:
- ما تاخدهاش ليه؟
- لما أرجع، الشنطة صغيرة.
نزلنا مع بعض. وهو كان باين عليه قلقان.
أول لما وصلنا الأوضة اللي طنط فيها، لقيت ناس كتير وحسيت بالإحراج لأني معرفش حد. واصلاً إيه اللي جابني!!!
همستله بسرعة قبل لما نقرب عليهم:
- بقولك إيه، أنا ماشية.
وقف حركته وبصلي بانتباه:
- اشمعنى؟
باحراج وأنا ببص على الناس دي:
- الناس هنا كتير أوي وأنا بتوتر، وخصوصاً إني معرفش حد.
- تعالي دلوقتي، وبمشي بعدين. أنتِ متعرفيش لو رجعتي بعد ما شافوكي هيعملوا حوار من هنا لسنين قدام.
ضحكت بهدوء عشان طريقته كانت سخرية. ويعتبر كنت ماشية ورا. وفعلاً أنا بتوتر من الناس الكتير وبحس نفسي بيضيق.
براء كان بيسلم على الكل، وأنا رحت عند عمو مجدي.
- عمو، هي كويسة؟
- أخدت دوا غلط شوية، وهندخلها.
- إن شاء الله. جيتي ليه ياحبيبتي وتعبتي نفسك.
- يعني...
قاطع كلامي صوت ست اتكلمت بنبرة استقلال ونظرها موجه ناحيتي:
- أمّال أنتِ مين يا عسلية؟
عمو رد عليها:
- دي إلين، بنت مراتي وبنتي كمان.
بصتله باندهاش إنه قال بنتي. ابتسمت بهدوء وعيني جت على براء وحسيت إنه اتضايق أو زعل، مش فاهمة.
الست دي اتكلمت تاني وهي بتبصلي من فوق لتحت.
عمو مجدي اتكلم وهو بيحاول يلطف الجو:
- دي أختي يا إلين.
وشاور على بنت كانت واقفة جمبها:
- ودي ياسمين بنتها.
شاور على واحد:
- وده أخويا ممدوح.
وشاور على شاب:
- وده ابنه معتز.
- ودي مرات ممدوح.
- وده أخويا التاني سليمان. أُجى غلطة بقى.
خلص كلامه وهو بيضحك، عشان سليمان كان شاب في حدود الثلاثين كده.
اتكلم سليمان بمرح وهو موجهلي الكلام:
- بس والله يابنتي ميقدروش يعيشوا من غيري.
خلص كلامه بغرور، وأنا ضحكت عليه. شكله هو الوحيد في العيلة دي اللي يفتح النفس.
بعد شوية دخلولها، وأنا وقفت بره. عملت نفسي بتكلم. ورجعت لقيت براء طلع من الأوضة وطلعت وراه. ياسمين دي...
وهي بتوقفه:
- براء، استنى.
لفلها:
- خير؟
- هو البنت دي كانت جاية معاك؟
- بنت مين؟
- إلين، بنت مرات أبوك.
- أيوه، عايزة إيه؟
بحزن:
- هو هي عايشة معاكم؟
- هو في إيه ياياسمين؟
اتكلمت بنفاذ صبر:
- براء، أنا بحبك وأنت ولا هنا. أنت متعرفش أنا حسيت بإيه وهي ماشية معاك؟ ده كان ناقص تمسكوا إيد بعض.
- هو إيه اللي بتقوليه ده؟
حسيته حاول يهدّي نفسه واتكلم تاني:
- ياسمين، إحنا اتكلمنا كتير في الموضوع ده وقولتلك إني مليش في الجواز تمام.
- يعني إيه؟ مش عايز تتجوزني؟
- ياسمين، أنا بقولك مليش في الجواز من أساسه.
اتكلمت بأمل في عيونها:
- طب خلاص، نتكلم بعدين تاني.
كان هيتكلم، ولكنها دخلت الأوضة تاني. وأنا قربت عليه وأنا بفكر باستغراب، ليه ميتجوزش؟ وياسمين بتحبه أوي كده.
وقفت قدامه قبل مايمشي وأنا بتكلم:
- بقولك، أنت ماشي؟
- لأ، نازل الكافيه. في حاجة؟
نهى كلامه بنبرة خانقة.
هزيت راسي بلاء وهو كمل طريقه. وقفته وأنا بمشي وراه.
اتكلمت:
- استني، جاية معاك.
نزلنا الكافيه، واتصلت بماما عرفتها أنا فين. قلقت وكانت عايزة تيجي، ولكن قولتلها بلاش عشان شكلهم هيزعلوها بالكلام، وهي وافقت لأنها مش حمل ضغط.
قعد في الكرسي اللي قدامي. وشوية شوية الناس بدأت تكتر وريحة المستشفى دوّخاني.
كنت عايزة أقوم، ولكن رجليا مكنتش قادرة. ولكن جيت على نفسي وقمت، عايزة أشم شوية هوا. وهو كانت عينه على الفون. حمدت ربنا إنه مش هياخد باله مني. ده اللي فكرته.
رفع عينه من على الموبايل وهو بيتفحص وشي:
- أنتِ راحة فين؟
خلاص كنت متروخة من شكل الناس ومن الريحة:
- طالعة بـ...
مكملتش كلامي وأنا حاسة بعيني قفلت غصب عني.
"هو" قلبي اتخض.
زهقت الكرسي بسرعة وقمت شيلتها وقعدتها على الكرسي. قعد على ركبي وفضلت أصحّي فيها لغاية لما فتحت عيونها. أول ما فتحتهم قلبي عمال يدق.
بلعت ريقي بتوتر وأنا متضايقة من الشعور ده، لأنه كان حلو أوي وأنا مليش في كده نهائي.
اتكلمت بصعوبة وبهمس:
- هـ... هو... ا...
- طب تقدري تقومي؟
كانت بتقفل عيونها من تاني. حطيت إيدي تحت رجليها، والإيد التانية تحت ضهرها وطلعت بيها على العربية. والناس عمالة تبصلي، محسسني إني خاطفها.
فتحت الباب ودخلتها ولفيت أقعد.
- يا إلين، سمعاني.
إحساس إنها مكنتش بترد كان مخوفني. كنت مستغرب من نفسي، ولكن مش وقته. أهم حاجة تفوق.
شميتها، برفان بتاعي كان في العربية. بدأت أفتح عيونها.
- أنتِ كويسة؟
أول ما فتحت عيني لقيته في وشي. قمت بخضة:
- أنتِ بتعملي إيه؟
- ردي عليا الأول، حاسة بأي؟
عقد حواجبي باستغراب. هو بيتكلم كده ليه؟
- أنتِ فاقدة الذاكرة ولا إيه؟
- هو أنا أغم عليا.
- آه، أنتِ تمام ولا ندخل المستشفى؟
حطيت إيدي على وشي وأنا بتكلم:
- لأ، لأ تمام. مفيش حاجة، ده العادي.
بفضول:
- العادي إزاي؟
بصتله وأنا شايفة طريقته اللي اتغيرت. اتكلمت بسرعة قبل لما يقلب:
- عشان الناس. الناس الكتير بتوترني وريحة المستشفى بتخنقني.
- إممم، وطالما مبتحبيش المستشفى، جيتي ليه؟
سندت راسي على الشباك:
- خلاص بقى، نسيت.
برقت وأنا لسه آخده بالي إننا في العربية، وإحنا أصلاً كنا في الكافيه. بصتله:
- هو أنا جيت إزاي العربية؟
*
رواية العقده والحب معا الفصل السابع 7 - بقلم امل بكر
هو أنا جيت إزاي العربية؟
شيلتني.
اتكلمت بردح:
نعممم!!! أنت إزاي تشيلني؟ أنا قولتلك شيلني؟
المفروض كنت استنى لما تفوقي عشان تقوليلي.
كنت هتعرفني؟
إيه الفرق؟ وبعدين أكلمك إزاي وأنتي ميتة؟ أنتي عبيطة؟
ده أنت اللي عبيط يابعيد.
بت انتي لمي لسانك. أنا غلطان إني أنقذتك.
بسخرية:
يعني أنقذتني من الغرق؟ مش فاهمة. وبعدين أي حد كان هيعمل كده.
رفع حاجبه:
ماشي، أنا غلطان فعلاً. المرة الجاية هسيبك.
خمسة في وشه:
أعوذ بالله، الله وأكبر. بتفول عليا؟ قال المرة الجاية قال.
ده على أساس مش هتشوفي ناس في حياتك تاني.
بغيظ:
والله إنك إنسان تنح، وأنا غلطانة إني قولتلك سر.
سر إيه ياشيخة؟ اتنيلي.
لسه كنت هتكلم، قاطعني صوت بنت. بصيت لقيتها ياسمين. كانت واقفة على الشباك من ناحية.
اتكلمت بضيق:
براء، أنت طلعت لي. على العموم إحنا هنروح وأنا هروح معاك.
كان هيتكلم، ولكنها بصتلي وقالتلي:
ممكن تنزلي عشان أركب هنا؟
بلعت ريقي بإحراج وكنت هفتح الباب، ولكنه وقفني:
معلش ياياسمين، أنا هوصلها البيت ورايح الشغل.
اتكلمت بإصرار ونبرة ترجي:
معلش وصلني، ماما هتروح مع خالو وأنا بابا مش...
بصتله واتكلمت:
خلاص، أنا هنزل. وأنت وصلها.
بصلي واتكلم بنفاذ صبر وهو موجه كلامه ليها:
اركبى، اركبى. أما نشوف آخرتها.
اتكلمت بابتسامة هادية:
ممكن يا حبيبتي ترجعي ورا؟
كنت عايزة أشتمها بجد بقي، ولكنه أنقذني:
ياسمين، هي تعبانة ومحتاجة هوا. لو سمحت اركبي ورا، ده لو حابة أوصلك.
ركبت ورا وهي بتأفف.
ابتسمت ببلاهة وأنا بفكر: لي قالها كده؟ طب ما فيه هوا ورا برضه. كلامه مش مقنع بالمرة.
فقت لما قالي بهمس:
اقفلي بوقك، هتدخل دبابة.
لفيت وشي ناحية الشباك بإحراج.
وهي نزلت من العربية وهي مدايقة. وبصتلي بضيق وهي بتوجه كلامها ليه:
بكلمك ياحبيبي.
قالت الكلمتين دول وطلعت على طول. وأنا اتنفست بخنقة: من حبيبي دي!! وهكلمك!! كمان! هي اجت عليه.
ركن قدام البيت وأنا فتحت الباب ونزلت. ولكنه وقفني:
استني الشوكولاتة.
اترجعت تاني وأنا باخدها واتكلمت بخبث:
هاخدها بس عشان اتأسفت.
باستنكار:
أنا متأسفتش أصلاً.
مع علينا.
دخلت العماره ولقيت نفسي بلف أبص عليه. لقيته متابعني. لفيت بسرعة وطلعت.
دخلت البيت واتكلمت مع ماما وحكيتلها اللي حصل.
آه ماما، صح. خالو محمد كلمني وقالي إنه هيطلع مع خالو أحمد إسكندرية الأسبوع الجاي. وقالي أجي معاهم. هاا؟ موافقة؟
خلصت كلامي بحماس وأنا ببصلها.
مفيش مشكلة، ولكن هخاف عليكي.
لي يا ماما؟ متخافيش، خالو الاثنين معايا. وده كفاية عليا. مش هعرف أشم نفسي حتى.
لما يجي وقتها بفكر.
لا يا ماما، قوليهالي دلوقتي.
خلاص، هاجي معاكي. مضمنش.
طب وعمو؟
هقوله ويجي معانا.
طيب، عرفيني عمو هيقولك إيه.
ماشي.
***
بعد يومين.
ونفس الوضع. أروح الشغل مع عمو وأرجع معاه. ومتكلمتش تاني مع براء. وهو مش بيجي البيت. حسيت بإحساس غريب، وخصوصاً إني مش بشوفه في العيادة. بنمشي قبله وبنروح بعده.
رجعت مع عمو من الشغل وكنا طالعين السلم. وسمعنا صوت ماما والزعيق. طلعنا جري لأن الأسانسير كان وقتها عطلان.
عمو سابقني وأنا كنت طالعة بسرعة وراه وأنا خايفة يكون حصل حاجة. ولكن رجلي وقفت وأنا شايفه قدامي. هو. "بابا". نفس ملامحه اللي عمرها ما طلعت من دماغي. هو هو. لي رجع؟ كنت عايزة أجري عليه وأقوله قد إيه وحشني. بس مقدرتش. عيوني كانت ثابتة عليه. وهو بيبص لعمو مجدي بضيق. ده حتى مختش باله مني. مش بعيد ميعرفنيش. قلبي وجعني وجعني أوي. وكان جوايا عياط محبوس في قلبي. قلبي.
وبأتكلم بزعيق وهو بيشاور على عمو مجدي وبيوجه كلامه لماما:
هو ده جوزك؟
عمو وقف قدام ماما واتكلم بثبات:
أنت إزاي بتكلم كده مع مراتي؟ وأنت مين من أصله؟
اتكلم بسرعة:
جوزها؟ حضرتك؟
ماما زعقت:
جوز مين؟ أنت أبو عيالي وبس. وطليقي.
اتكلم هو:
ولو عيالي موجودين هنا وأنا عايزهم.
عمو مجدي حاول يتحكم في أعصابه وهو بيتكلم. أخد بالي أما ضغط على إيديه:
وأنت لو عايز تشوف عيالك، تيجي تتهجم على البيت بالشكل ده؟
رد عليه بسخرية:
ومين قالك إن عايز أشوفهم؟ بس!!!
عمو مجدي:
تقصد إيه؟
قصدي إني هاخدهم وأسافر. مش هسمح يقعدوا هنا لحظة واحدة.
ماما اتكلمت بعصبية:
ده في أحلامك. عمري ما هسيبهم ليك.
اتكلم بهدوء معرفش طلع مني إزاي. وهو لفلي وكأنه لسه واخد باله مني:
لسه فاكر إننا عايشين؟
لفلي وهو عاقد حواجبه باستغراب. فهمت من نظراته إنه معرفنيش. وده وجع قلبي أكتر. ندمت إني اتكلمت عشان وجه عيونه عليا وشوفت عدم معرفته لي.
ماما قربت عليا وهو بيتشدني من إيديا بخوف وبيدخلني البيت وبيقف قدامي.
اتكلمت بهمس ولكنه سمعها:
إلين حبيبتي، ادخلي جوه.
قرب مني وهو بيتكلم:
أنتي إلين بنتي؟
ضحكت بسخرية. كل ما بيتكلم بيوجعني أكتر. كنت بصاله وبس. مقدرتش أنطق بحرف.
عمو مجدي بصلي:
إلين، أنتِ عايزة تتكلمي معاه؟
رد عليه بعصبية:
وأنت مين أصلاً؟ دي بنتي. وأكيد عايزة تكلمني.
عمو كان هيرد ولكني قاطعته:
أنت معرفتنيش؟ معرفتش بنتك؟ أنت سمعت اسمي صدفة.
بصلي بنظرة استعطاف واتكلم:
متقوليش كده. أنا عارفك. خلينا نتكلم ياحبيبتي وهفهمك كل حاجة.
ضحكت وهما بصولي باستغراب. أكيد فكروني اتهبلت. ولكني مقدرتش أمسك نفسي. ضحكني أوي. بعد كل السنين دي جاي يعرفني ويفهمني كمان. طب والله طيب.
عمو مجدي اتكلم بضيق:
امشي دلوقتي، أنت شايف عملت فيها إيه.
كان هيرد، ولكن وجه نظره باستغراب لبراء اللي طالع السلم وهو بيبص بعدم فهم لوقفتنا قدام الباب. مكنش بييجي البيت. إيه اللي خلاه ييجي دلوقتي؟ بس ياربي.
براء قرب على عمو مجدي:
هو فيه إيه يا بابا؟
عمو مجدي بهمس:
براء، امشي دلوقتي.
بابا بعصبية:
كمان ليك ابن وعايش هنا مع بنتي؟ طب والله مش هتقعد هنا ثانية واحدة وهاخدها.
خلص كلامه بنبرة عند. وأنا خوفت جداً من كلامه وجديته في الكلام اللي واضح جداً إنه مبيهازرش.
عمو مجدي اتكلم بابتسامة هادية:
ومين قالك إنه ابني؟
بابا بص له بضيق وعدم فهم:
يعني إيه؟ مش ابنك؟ بس دي!!!؟
عمو مجدي بص لبراء بهدوء واتكلم بجدية:
يعني ابني بيكون خطيب إلين. وهما خلاص قربوا يتجوزوا.
وبصيت لعمو مجدي بصدمة. وعيني اللي جت على براء اللي بص لأبوه بضيق وهو مش فاهم حاجة.
بلعت ريقي بخوف من نبرة بابا العالية:
أنت بتقول إيه؟ أنت مفكر إنك كده هتضحك عليا؟
ماما اتكلمت بنبرة ثابتة ولكنها كانت مرعوبة. لأنها ماسكة إيديه وحاسة بإيديها المتلجة:
وإحنا هنضحك عليك ليه؟
عمو مجدي اتكلم وهو بيبص لبراء:
مش كده يابراء؟ كلامي غلط؟
براء فضل باصصله وأنا شايفه إيديه اللي عمال يضغط عليها. بص لبابا واتكلم بهدوء:
بالظبط. ممكن تقولي بقى مين حضرتك وإزاي واقف كده قدام خطيبتي وأمه؟
بصتله وأنا سامعة كلامه اللي بيخرج منه. وأنا فاتحة بوقي. إيده لحق يتعود ويمثل كمان!!
أبوها حضرتك.
عمو مجدي بص لبابا:
اديك عرفت. ممكن بقى تتفضل تمشي.
استحالة أمشي من غير عيالي. وبعدين خاطبها إزاي وعايشين في نفس البيت؟
كمل كلامه وهو بيبص لماما:
شكلك كده مش عارفة تربي. أنا هاخد عيالي وأربيهم بنفسي.
عمو مجدي لحق الموقف واتكلم:
ابني مش عايش هنا. هو كان جاي النهارده عشان نحدد مع بعض كتب الكتاب عشان يبقى أريح ليه.
تاني صدمة نزلت عليا. هو عمو بيقول إيه؟ بجد بقيت؟
براء بص له بسرعة. مكنش قادر يتكلم عشان ميحرجوش. فهمت كده من نظراته وعمال يضغط على سنانه. هتقولوا عرفت إزاي؟ أنا بفهم في الناس جداً وحاسة بكده.
بابا رفع حاجبه:
لا والله. طب يلا ندخل نحدد كتب الكتاب مع بعض بقى. لازم أتأكد بنفسي.
عمو مجدي اتكلم بنفاذ صبر:
إحنا هنحدد مع بعض. وبنعزمك إن شاء الله.
اتكلم باستسلام زي بالظبط لما مشي بسهولة وسابنا واستسلم طول:
ماشي. أنا همشي ولكن هاجي بكرة ونعرف الميعاد.
خلص كلامه وهو بيبص لعمو وبراء وماما بعدم ثقة في كلامهم. وكأنه حاسس إنهم بيضحكوا عليه. وده خوفني أكتر.
عمو مجدي شاورله بإيده بأنه يمشي:
هنعرفك أكيد. اتفضل دلوقتي.
بقيهو مشى من هنا. وكلنا دخلنا البيت. وأنا دخلت الأوضة وأنا عمالة أفكر في كمية الصدمات اللي حصلت النهارده.
سمعت صوت عصبية براء:
أنت إزاي يا بابا تحطني في الموقف ده؟ وكتب كتاب إيه كمان اللي هيتحدد؟
رد عليه عمو مجدي بصوت هادئ عشان يمتص غضبه:
اهدي يابراء. أبوها لسه جاي من السفر بقاله 15 سنة بره. ولسه جاي عايز عياله. متخيل نسيبه يعني؟
رد عليه براء وسمعت نبرته اللي باين عليها الضيق:
وأنا مالي!!! أنت عارف كويس إني مبحبش حد يحطني قدام الأمر الواقع.
حطيت إيدي على وشي وأنا بعيط. هو معاه حق. وأنا مقدرش أرتبط بشخص مش بحبه. وبسبب إيه؟ عشان بابا يسبني هنا. عارفة إن عمو عايز يحميني ويخليني جمب ماما. ولكن الحل ده مقدرش أعمله. وكمان هو مغصوب. مقدرش أخلي شخص يضحي بحاجة مش حاببها عشاني.
مسحت دموعي بعنف وطلعت بره. واتكلمت:
عمو، أنا همشي. هروح عند خالو أو أي حد. لكن مقدرش أعمل اللي قولته. أنا عارفة إن قولت كده عشان مصلحتي. ومقدرة. شكراً ليك يا عمو.
ماما اتكلمت:
أبوكي مش هيسيبنا في حالنا. هيروح عند خالك وهياخدك بالعافية.
عمو اتكلم:
ده الحل الوحيد اللي يخليه يبعد عنكم. وكمان هو واضح إنه مش مصدق كلامنا. ولازم يتكتب كتابكم بكرة.
هو غمض عينه بضيق وشاور عليا وهو بيكلم عمو:
ما خلاص يابابا سيبها. خلي ياخدها. ولا تروح لخالها؟ إحنا مالنا؟
عمو بص له بحدة:
براء.
مسكت نفسي عشان معيطش من كلامه الزفت.
وأنا رأيي كده يا عمو. أنا فعلاً هعمل مشاكل.
وقاطعني صوته وهو بيقول:
بالظبط. وأنا برضه مقدرش أتجوز واحدة مبحبهاش.
بصتله بغيظ واتكلمت:
ده على أساس أنا اللي بموت فيك؟
عمو مجدي اتكلم:
خلااااص. خلينا نتفق إن الجواز هيبقى شكلي. وأكيد أكيد لما يسافر ويمشي من تاني هتطلقوا.
ب نفسيه.
هزيت راسي بنفي وخوف من الفكرة. اتكلمت بسرعة:
استحالة أبقى مطلقة.
بصت عليه وأنا شايفه بيضحك بسخرية:
عايزاني كمان أفضل متجوزاك؟
اتكلمت بغيظ:
أنت واحد مهزق وتنح كمان. وأنا ميشرفنيش أتجوز واحد زيك من أصله.
عض على شفايفه بغيظ. وأنا دخلت الأوضة بسرعة من نظراته.
بليدخلت ماما الأوضة:
إلين حبيبتي.
خير يا ماما.
قعدت جمبي على السرير وهي بتتكلم:
مجدي كلم براء وهو وافق. ومتقلقيش، الجواز شكل.
بستعدلت في قعدتي:
ماما، أنا مش حابة أتجوز بالطريقة دي. وكمان من الشخص ده. استحالة. ده رخيم جداً وطريقة كلامه زفت جداً.
ضحكت على طريقة كلامي:
متقوليش كده. ده والله. ومجدي بيتكلم معاه وافق بهدوء.
بهدوء؟ آه. هتلاقي بيمثل قدامكم وبس.
مظنش. وكمان والله العظيم مجدي خايف عليكي.
هزيت راسي:
عارفة والله. بس ولو. مكنش يقول كده.
هو خايف عليكي وعايزك معانا.
أيوا.
طب إيه؟ أنتِ موافقة؟
اتنفست بزهق:
مش عارفة يا ماما. يعني بعد كل السنين دي ييجي. وكمان جاي يكمل ويخرب حياتي. "أقصد بابا".
حضنتني:
اهدي وشيلي كل الأفكار دي من دماغك. أنا عارفة إنه صعب. ولكن ربنا هيحلها. وربنا اللي هيحاسبه على إهماله وإنه سابكم. ومش...
ضحكت بوجع:
ده معرفنيش يا ماما. ولا حسيت إني وحشُته حتى. تخيلي.
ضبطتي عليا:
حقك على قلبي من الزعل. ربنا هيعوضك بشخص حنين ويتقي ربنا فيكي ويسعد قلبك.
ضحكت بسخرية:
وده هيكون براء؟ ولا إيه؟
ضحكت هي كمان:
الله وأعلم، يمكن.
تاني يوم.
أجي وصحيت متأخر. دخلت آخد شاور وطلعت. مكنش حد في البيت غير ماما.
أنا لسه كنت هدخل الأوضة، ولكن ماما وقفتني:
إلين، المغرب. المأذون هيجي.
رجعت لشعري بعدم فهم وأنا لسه مفوقتش من النوم:
مأذون إيه؟
مش لسه متكلمين امبارح؟ أنتِ نسيتي؟
بزهق وأنا بمسح على وشي اتكلمت:
ماما، مابلاش ونشوف حل تاني.
متقلقيش، كله هيتحل.
هزيت راسي باستسلام:
طيب.
يلا جهزي.
دخلت الأوضة ومطلعتش غير لما خالاني أجو وخالاتي. ولبست فستان اوف وايت رقيق.
كنت محرجة جداً. وكان نفسي اليوم ده أكون فرحانة. ولكن خير. أكيد. وبعدين يعني أنا هسيبه أصلاً. ده كائن لا يطاق.
عيني اجت عليه بالغلط. وياريتها ما اجت. قلبي فضل يدق يدق من شكله الهادي. واللي يخطف أي. ده أنا بقول إيه!! كان لابس قميص أبيض وبنطلون بيج وساعة وكوتش أبيض. هو متشيك كده لي؟ أنا مش فاهمة. هو مصدق نفسه ولا إيه!!
سلمت على خالو محمد وأحمد وليلى ومروة كمان.
وأجي دور يوسف. اللي أخدني في حضنه. حضنته جامد. وكأني ما صدقت. بعدني عنه. وأخد باله إني خلاص هعيط. توه في الكلام وهو بيضحك بمشاكشة:
إيه الحلاوة دي؟ لازم نعرف السر.
ضحكت عليه. ولسه هرد. بصيت ورا يوسف ولقيت براء مركز جداً. وأول لما شافني شوفته بعد عينه بسرعة.
خالو أحمد قرب عليا:
حبيبة قلبي، هتبقي عروسة.
استغربت جداً من طريقة خالو. هو ميعرفش إنه كده وكده؟ ولا إيه!!
حبيب قلبي يا أحمد.
الكتب الكتاب بدأ. وخالو محمد كان وكيل. فضلت أسمع كل حرف بيقوله. وأنا قلبي بيدق برهبة.
لغيت ما قال: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير".
ردود ورا. وبعدين الزغاريط عمالة تنزل علينا.
شوفت عمو وهو بيبص لبراء وبيشاورله عليا. وبعدين على خالاني. عقد حواجبه باستغراب. ثواني. ولقيته بيقرب عليا وبيبتسم ابتسامة حب. ولكن من نظري كانت خباثة.
"أنت مقرب كده؟"
لثواني برقت. وأنا لاقيه نفسي في حضنه. يلهوي! قلبي عمال يدق. أهدي شوية.
اتكلم بهمس في وداني:
حطي إيدك يازفتة.
بهمس زيه:
أنت بتعمل إيه؟
عشان خالانك متقلقش. مش حب فيك.
بعد وهو بيبتسم وبيبوّس راسي.
قرصته في دراعه. ومخدش واخد باله.
أنت واحد قليل الأدب. إزاي تبوسني!!!
اتكلم من بين سنانه:
أنتِ عبيطة وربنا. لا أوريك.
شغلوا أغنية. وخالتو ليلى قالتلي نرقص. رفضت. ولكن أصروا. وعيلتي ماشاء الله عليها زنانه موت.
كنت مكسوفة أحط إيدي على رقبته. حطتها بالعافية. وأنا ببص حواليا وبس. معدا عيونه.
حط إيده على وسطني جامد.
بصتله بغيظ:
خف إيدك. وجعتني.
ضغط أكتر وهو بيتسم:
بتقولي إيه يا حبيبتي؟
حبيبتك في عينك.
ضغط أكتر:
طب اتلمي.
الرقصة خلصت. وقولت: والله خلاص. مش هرقص تاني.
عمو قال لبراء ياخدني ونتعشى بره. عشان خالاني ميشكوش في حاجة. وهنا فهمت إن محدش يعرف الحقيقة.
براء طلب من خالو فعلاً. وأنا شايفه في عيونه قد إيه مضايق. خالو وافق طبعاً. وهو مسك إيدي. شبه الحمارة. وعمال يبتسم بحب مزيف. وأنا ببصله ببرود. ولسه بيفتح الباب. لقيت بابا في وشي.
ده طلع الموضوع بجد بقى.
براء:
إحنا مش بتوع حوارات. ولو سمحت ممكن تعدينا. عايزين ننزل.
بابا:
مش قبل لما أحضن بنتي الأول.
خلص كلامه وهو بيقرب مني. ولكن ضغط على إيد براء من غير ما أحس. ورجعت خطوة لورا. كأني بتحاما فيه.
براء بصلي باستغراب. وأنا بصتله وعيوني بترفض. كأني بقوله: خلي يبعد. فكرته هيفهم. ولكن الغبي سألني:
فيه إيه؟
بهمس:
خلينا نمشي.
رجع بص لبابا وقاله:
عن إذنك نازلين.
فضل واقف مكانه. ولا اتحرك. واحنا عادينا من جنبه. وركبنا الأسانسير. وهو ولا أكن حاجة حصلت. نزل السلم على رجله.
ضغط على إيده بضيق وغضب من بابا.
محستش بنفسي غير على صوته:
إيدي قربت تتفرم.
بصتله باستغراب. وهو بص على إيدي.
جايه أشيلها باحراج. وقفني وهو بيتبت عليها أكتر. وطلعنا من الأسانسير وركبنا العربية.
خلاص. مكنتش قادرة أكتم دموعي أكتر من كده. حطيت إيدي على وشي وانفجرت في العياط.
بصلها بذهول من تغيرها.
بصلها واتكلم:
فيه إيه؟
مكنتش قادرة أرد.
حط إيده على كتفي وضبطه بهدوء:
إيه اللي حصل؟ مش فاهم؟
اتكلمت وأنا بمسح دموعي وبينزل غيرها:
كان نفسي أحضنه أوي أوي.
عقد حواجبه بضيق:
هو مين ده؟ لا مؤاخذة.
عيط أكتر وأنا بخبي دموعي. لآني مبحبش حد يشوفها. وخصوصاً أنا معرفهوش للدرجة.
بابا. وحشني. وكان نفسي أحضنه.
كملت كلامي بنبرة سخرية:
بس هو مشي عادي. مهانش عليه يقولي وحشتيني. ولا يحضني حتى.
طب ماهو كان عايز يحضنك. وأنتِ اظن مكنتيش عايزة.
شلت إيدي من على وشي وبصتله. واتكلمت بزعيق. وكأنه هو السبب:
وهو بعد كل السنين دي افتكرنا؟ افتكر إن ليه عيلة؟ أنا مش قادرة. حاسة إنه واحد غريب. ولكني محتاجانه.
أنهيت كلامي بنبرة حزن.
كان باصصلي بهدوء. وبعدين اتكلم:
طب خلاص. متعيطيش.
مسحت دموعي بإحراج منه. وبصيت على الشباك. وهو حرك العربية ومشينا.
اتكلم:
أوديكي فين؟ بابا أهو. خلينا ننزل بالعافية.
لفيت بجسمي ناحيته واتكلمت بزعل:
أنا مش عارفة أقولك إيه بجد. بس أنا آسفة. آسفة إني خليتك تتجوزني وأنت ملكش ذنب. أنا حقيقي مبحبش حد يعمل حاجة عشان هو مش حاببها. بس أوعدك إني هطلقك.
بصلي وهو بيضحك:
هتطلقيني إزاي؟
ضحكت عشان آخد بالي قلت إيه:
أقصد هخليك تطلقني.
بصلي بعيونه واتكلم بمشاكسة:
لا. ماهو مش اتجوزك بمزاج حد. وأطلقك بمزاجك. ده رأيي أنا بقى.
بلعت ريقي من نظراته. واتكلمت بتوتر:
تقصد إيه؟ إحنا اتفقنا. خذ بالك.
على إيه؟ عشان نسيت.
إن الجواز ده شكل وبس. وغير كده. إحنا مش بنحب بعض ولا حاجة. أنا مقدرش أتجوز واحد لا بحبه ولا هو بيحبني.
اتكلم بنبرة هادية عصبتني:
سيبيها للوقت. بنشوف الحب ده.
اتكلمت بانفعال:
أنا استحالة أتجاوز حد مبحبهوش.
بصلي وضحك وهو بيغمزلي:
تقصدي إنك بتحبيني؟
برقت بدهشة:
أنت بتقول إيه؟ هو أنا قولت كده؟
مش واخده بالك إننا دلوقتي متجوزين؟
اتكلمت من بين سناني:
على الورق كده وكده. يعني متنساش.
أكيد مش ناسي. مفيش حاجة غير كده أصلاً.
هزيت راسي بتأكيد:
أكيد. هنروح فين بقى؟
مش مطعم رومانسي. أكيد. هوديكي تقعدي على الرصيف ولا حاجة.
بصتله بقرف.
اتكلم وهو عيونه على الطريق:
عايزة تروحي فين؟
مش عارفة. ممكن البحر.
مردش عليا. ووصلنا فعلاً البحر. كنت لابسة هيلز ومش عارفة أمشي من التراب. فاستندت على دراعه لأني كنت هقع.
بإحراج:
آسفة. كنت هتكعبل.
جايه أشيل إيدي. ولكنه ساحبها ومسكها بين إيديه. بصتله وأنا محرجة جداً. ولكنه كان باصص قدامه. بلعت ريقي وسيبت إيدي معاه. لأني فعلاً مكنتش هعرف أمشي. ولكن فيه حاجة غريبة. أنا مبسوطة وهو ماسكها. ومش مضايقة.
قعدنا قدام البحر. ومكنش فيه غير صوت البحر.
اتكلمت. لأني مبحبش أقعد كتير ساكتة.
اتكلمت:
ممكن تتكلم؟ لآني مبحبش الهدوء.
بصلي:
أقوم أرقص يعني؟ ولا أغني أحسن؟
بصتله وأنا بتكلم بسرعة:
إيه ده؟ بتعرف تغني؟
ضحك غصب عنه:
أنتِ عبيطة مش كده؟ قولي الصراحة.
بصتله بغيظ. وهنا فهمت إنه كان بيألس عليا.
كنت هتكلم. ولكن لفيت على صوت بنت قالت اسمه. وكانت هي ياسمين. بنت عمته. هو. ومعاها صحابها اللي وقفوا مكانهم. وهي قربت مننا. ووقفت قدامنا وهي متعصبة. وجهت كلامها لبراء:
إيه ده!!! أنتوا قاعدين مع بعض؟ ولوحدكم كمان؟ وانت حتى اللي مبتردش على رسايلي وعاملي بلوك؟
نهيت كلامها بنبرة حزن. وأنا بصيت على براء بتوتر. ولكنه فاجئني لما وقف ومسك إيدي ووقفني جمبه:
إلين مراتي.
ياسمين برقت بصدمة ودموعها بتنزل:
أنت بتهزر!!! مش على أساس أنت ملكش في الجواز؟ أنت بتضحك عليا مش كده؟ قولي إنك بتهزر بالله عليك.
اتكلم بثبات وهو بيحاوط وسطي. وكنت خلاص في حضنه:
لا مش بهزر. وهي بجد مراتى.
اتكلمت بحسرة:
لا لا. أنت عارف قد إيه بحبك. مش معقول تعمل فيا كده. في الآخر اتجوزت دي؟ مش مصدقة.
خلصت كلامها وهي بتشاور عليا. صعبت عليا. شكلها بتحبه. ولكن قلبي ولع. ومحستش بنفسي غير وأنا بحط إيدي على صدره واتكلمت:
لا صدقي. اتجوز دي. وبعدين إحنا بنحب بعض.
بصيت في عيونه وأنا معرفش جبت الجرأة دي منين:
مش صح يا حبيبي؟
بصلي وهو بيبتسم. وأنا كان خلاص هيغمى عليا من نظراته. رد:
طبعاً يا حبيبتي.
بصتلها وابتسمت بسماجة:
ممكن بقى تتفضلي عشان بنتكلم في موضوع مهم جداً.
بصت لبراء واتكلمت بندم:
مش على أساس كنت بتحبني هااا؟ كنت بتكذب عليا؟ طب بص أنا غلطانة إني رافضك. ودلوقتي أنا موافقة.
شلت إيدي من على صدره. وبصتله باستغراب. يعني هو بيحبها؟ أمال لي متجوزهاش؟ ولي بيعملها كده؟ كنت هبعد عنه. حسيت بضيق في قلبي من فكرة إنه يكون بيحبها. ولكنه منع بعدي. وهو بيضغط على إيدي وبيقربني منه من تاني. وهو بيتكلم:
ياسمين، أنا كنت صغير في ثانوي. ومشاعر مراهقة. ودلوقتي أنا اخترت الإنسانة الصح.
خلص كلامه وهو بيبصلي. وكمل:
ادعيلنا بقى بحياة سعيدة.
مردتش عليه. ومشيت وهي بتعيط. وصحابها مشوا معاها. وهو لسه باصصلي. وأنا مبقتش فاهمة.
فاق من شروده. وبعد عني. وأنا سألته:
أنت فعلاً بتحبها؟
لا، كنت صغير. وطبيعي مفيش غيرها اللي قدامي. ولكن كانت مشاعر مراهقة.
مع إن كلامه ممكن يكون صح. ولكن أضايقت أوي. وده مضايقني أنا. لي مضايقة أصلاً!!!
مشينا شوية على البحر. وأنا بمشي براحة من الهيلز. اتكلم وهو باصص قدامه:
اسندي عليا لو حابة.
لا لا تمام. بمشي أهو.
آه واضح. عاملة شبه البطريق.
بهمس:
تنح.
سامعك. ولمي لسانك أحسن لك.
أنا تعبت. خلينا نروح.
استنى. هآكلك حاجة لتروحي تقولي لأبويا إنك مأكلتيش حاجة.
لا يا خفة. مش هقول حاجة. وبعدين مش جعانة.
طلعنا على الطريق. وكان في حفلة في الشارع. والناس مالية الشارع أوفر. رفعت راسي ليه وأنا ببصله من فرق الطول:
إحنا هنعدي إزاي؟
حاوط كتفي وهو بيقربني منه:
تعالي. هنمشي من هنا.
مشينا جمبه. وشوية يجبني قدامه. وشوية من الجنب ده وده. وأكيد عشان محدش يخبط فيا.
رواية العقده والحب معا الفصل الثامن 8 - بقلم امل بكر
مشينا جمب بعض، وشوية يجبني قدامه، وشوية من الجنب ده وده. أكيد علشان محدش يخبط فيا. كتر الناس بيجيبلي توتر، ومحستش بنفسي غير وأنا بغمض عيني.
"هو" شالها بسرعة، والناس وسعت المكان لما شافوني شايل واحدة على إيدي. فضلت أنده باسمها وأنا قلبي عمال يدق من الخوف.
- إلين، فوقي.
- إلين!
فتحت باب العربية بصعوبة وأنا بطلع المفتاح من جيبي. دخلتها ولفيت قعدت مكاني وأنا عمال أخبط بخفة على وشها. في الآخر فاقت.
فتحت عيني وأنا شايفه واحد لازق في وشي. بعد بإحراج.
- في إيه؟
بصلي بتفحص.
- أنتي كويسة؟
- أيوا. إحنا طلعنا من الزحمة إزاي؟
- شيلتك.
- تاااني شيلتني تاني؟
- كنت أعمل إيه يعني؟
بصتله واتكلمت وأنا بضيق عيوني.
- مش على أساس قولت المرة الجاية هسيبك.
حسيت بيه وهو اتوتر، ولكنه ماهر وبيعرف يخبي في ثانية.
- حرام. ده أنا لو لقيت كلبة هشيلها، ما بالك بقى لو إنسانة.
بصتله بغيظ.
- ياباي، أنت رخم جداً. خد بالك.
- عرفت تعدي إزاي من كمية الناس دي؟
- طلع لكِ فايدة. أول لما شافوا واحدة ميتة وسعوا الطريق.
- علشان تعرف فايدتي.
دور العربية ومشى شوية. ونزل جاب أكل، وأصر إني آكل. أكلت وهو أكل بسيط. وصلني البيت. وقبل ما أنزل سألته:
- أنت مش هتطلع؟
- لا. فضول.
- أمال هتروح فين؟
بصلي بعدم فهم.
- يهمك في حاجة؟
أحرجني البعيد. نفيت براسي ولفيت ضهري وكنت همشي. سمعته قال:
- بروح فندق.
ابتسمت بهدوء ومشيت وطلعت البيت. غيرت هدومي ونمت على السرير. فضلت أفكر في اليوم والأحداث اللي حصلت. فجأة كده خوفت جداً ميكونش براء إنسان كويس. ثواني كويس ولا لأ، كده كده مش هنكمل وخلاص. قرأت سورة الملك وخلاص هنام. افتكرت ياسمين وحبها الواضح لبراء. قلبي ولع. فضلت أضغط على المخدة بغيظ. لفيت مانمت.
"هو" طلع الفندق ونمت على السرير وأنا بهدومي. بصيت للسقف وأنا بفكر. على قد ما ضايق إني مبحبش أتحط قدام الأمر الواقع وأعمل حاجة مش حاببها، بس من جهة تانية مرتاح. والشعور ده مضايقني. حطيت المخدة على وشي واتكلمت بهمس.
- لا لا استحالة. أنا مش هحب حد ولا هيكون جواز حقيقي.
صحيت تاني يوم على صوت ماما وهي بتصحيني.
- الساعة كام؟
- الساعة اتنين. يلا قومي علشان مجدي مشى، وبراء اللي هيوصلك.
قمت وقفت واتكلمت بضيق وأنا راحة الحمام.
- لا هروح أنا. وبعدين انتوا ليه بتخلوا يوصلني؟ وكمان غصب عنه.
- مين قال غصب عنه. هو اللي طلب، وأخد رقمك مني علشان بيكلمك.
وقفت وأنا بلف وأبصلها وأنا مش مصدقة اللي بتقوله.
- براء طلب رقمي!!! وهيوصلني!!!
ضحكت.
- أه والله. واخلصي لأنه جاي في الطريق.
قالت كلامها من هنا. وفوني رن من هنا. روحت مسكت الموبايل لقيت رقم. بصتلها. ابتسمت بخباثة ومشت من قدامي. رديت.
أجالي صوته الرزين.
- أنا في الطريق. البسي ومتتأخريش.
خلص كلامه بتنبيه وقفل. بصيت على الموبايل وأنا مش مستوعبة.
- مهزق.
دخلت آخد شاور ولبست على مهلي غيظاً فيه، لأني مبحبش حد يأمرني، وبالاستفزاز ده كمان. خلصت لبس وعرفت ماما إني نازلة. طلعت من العمارة لقيته قاعد جوا العربية، ولابس النضارة. فتحت الباب وركبت. بصلي بعصبية واتكلم بنبرة ضيق.
- كل ده بتلبسي؟
بصتله بهدوء وهزيتله راسي بتمثيل البراءة.
- أيوا اتأخرت.
مسح على دقنه وبص قدامه وشغل العربية. طلعنا العيادة ولقيت فارس قاعد مكاني. بصيتله باستغراب وجاية أتكلم. سبقني براء وهو بيمسك إيدي وبيمشيني اتجاه المكتب اللي المفروض بتاع فارس.
- أنتي بقيتي السكرتيرة بتاعتي.
بصتله باستغراب.
- ده إزاي يعني؟
- زي الناس. فارس بقى السكرتير بتاع بابا، وأنتي بقيتي بتاعتي.
خلص كلامه وهو بيضغط على كلامه الأخير. بغيظ من تصرفاته.
- بس أنا مش موافقة، ومبحبش حد يحطني قدام الأمر الواقع. ليه مقلتش؟
رفع حاجبه باستنكار.
- أمر واقع. طب ما أنا اتجوزتك وأنا محطوط قدام الأمر الواقع.
غمضت عيني بضيق.
- براء لو سمحت، لو هتفضل تجيب السيرة، أنا بعفيك وبقولك سيبني من دلوقتي، وأنا هشوف حل.
طبعاً كنت بقول كده. أنا أقل إني أشوف حل. أنا مبعرفش أتصرف لوحدي من أصله.
- قولتلك قبل كده، القرار ده ليا أنا وبس.
- يلا ياقطة علشان الناس بدأت تيجي.
خلص كلامه ودخل أوضة الكشف بتاعته، وأنا قعدت على المكتب وبدأت أظبط وأرتب الأدوار.
بعد وقت طويل خلصنا، وهو وصلني البيت. وفضل الحال ده لمدة يومين. وأجي ليلة اليوم اللي هسافر مع خالي وماما. وافقت أسافر لوحدي. كنت مبسوطة جداً ونزلت علشان راحة العيادة. وبراء كان مستنيني تحت. ركبت.
يوسف رن عليا. رديت بحماس.
- يوسف؟ ماما وافقت، هاجي معاكم.
- طب الحمد لله. هنروح أماكن تحفة.
- أشطا. أنا مبسوطة جداً.
ضحك.
- طب كويس. هتجيبي زياد معانا؟
- لا، ورا امتحانات. المرة الجاية بقى.
- خلاص تمام. هروح أظبط الشنطة.
- ماشي. باي يا حب.
قفلت ولقيته باصص عليا.
- في إيه؟
- حب مين ده؟ بتقولي لواحد كده؟
- ده أخويا.
- هو أخوكي اسمه يوسف؟ ولا أنا اللي سمعي تقل؟
- يوسف أخويا في الرضاعة.
- لا والله مش مبرر. وآخر مرة أسمعك بتقولي الكلام ده.
- معلش بقى. وأنت مين علشان تقولي أقول إيه ومقولش إيه؟
ببرود.
- جوزك. ولو ناسيه أفكرك أنا.
بسخرية.
- أنت عارف كويس إنه كده وكده. يعني مش من حقك تقولي أعمل إيه ومعملش إيه. تمام؟
- لا مش تمام. ومش كده وكده في النقطة دي. تسمعي كلامي. تمام؟
- لا مش تمام. ليه إن شاء الله؟ عايزيني حمارة أسمع كلامك وبس؟ ولا إيه؟
- بالظبط.
لفيت وشي بغيظ منه ناحية الشباك. اتكلم تاني.
- وبعدين أنتي هتروحي فين؟
رديت بغتاته.
- راحة بكرة إسكندرية مع خالي. أي في مشكلة؟
خلصت كلامي وأنا ببصله بضيق.
- المشكلة إنك مش هتروحي في مكان.
بغيظ.
- لا بقى إلا كده. أنا هروح ومش بسأذنك.
- وريني هتروحي إزاي وأنا مش موافق.
- عادي. هروح. أخاف يعني؟
- متعرفيش إن معايا مفاتيح البيت وهقفله بسهولة.
غمضت عيني علشان أهدي أعصابي. اتكلمت وحاولت أكون لطيفة علشان شكله غلز ويعملها.
- طب لو سمحت، أنا هروح بكرة مع خالي.
ببرود.
- لأ. في شباب. وأنا مش موافق.
تنفست بنفاذ صبر.
- شباب مين؟ مفيش غـ...
كمل هو.
- يوسف ده إيه؟ لأ مش موافق. واقفلي الموضوع.
وصلنا العيادة وبدأت أشتغل وأنا مضايقة جداً. وآخر طفل طلع من عنده. فجأة سمعت صوت تكسير. قمت وقفت بخضة وروحت فتحت الباب بخوف.
زعق جامد.
- اطلعيييي بررره!
خوفت من صوته، ولكن معرفش جبت الجراءة دي إزاي. دخلت وقفلت الباب ورايا بسرعة. كان بيمشي في الأوضة بعصبية وكان هيمسك فازة. ولكن قربت عليه بسرعة وخوف وأنا بمنعه يمسكها. وقفت قدامه. كان صوت نفسه عالي من العصبية. كنت خايفة جداً من منظره المتعصب. ولكن خوفي ليحصله حاجة كان أكبر. مد إيده وكان هيمسك دراعي بعصبية. وأنا غمضت عيني بخوف. ثواني ومحستش إنه مسكني. فتحت عيني لقيته قاعد على الأرض وضامم رجله لصدره ومنزل راسه. نزلت قعدت جنبه على الأرض وأنا بتكلم بقلق.
- أنت كويس؟
- اطلعي برره.
بإصرار.
- لا مش هطلع.
قمت روحت جبت مية ودخلتله تاني. كان على نفس وضعه. قربت منه وأنا برفع وشه بإيدي وخليته يشرب بالعافية.
- خلاص سيبني لوحدي.
حطيت الكوباية على الأرض وبصتله بخوف.
- طب ممكن تقولي في إيه؟
بحدة رفع راسه واتكلم.
- قولتلك سيبني في حالي. مش بتفهمي!!!
شفت في عيونه دموعه اللي كانت على وشك النزول. ولكنه كاتبها، ومانعها إنها تبان. مقدرتش أسيبه. قلبي ما طاوعنيش نهائي. تجاهلت كلامه.
- أنا هقعد جنبك وبس خلاص. مش هتكلم.
دقيقة ومقدرتش أشوفه بالمنظر ده. كان باصص في الفراغ بحدة وغضب وحاجات كتير مقدرتش أفسرها. اتكلم بنبرة حزن ووجع.
- ماما خانت بابا. وأنا شفتها في البيت. كنت اليوم ده راجع بدري علشان أقعد معاها. كنت في إعدادي.
اتصدمت أول لما شافتني. والراجل خاف واتخض. راح المطبخ جري وجاب سكينة. كان جاي ناحيتي علشان يقتلني. ولكن ماما صوتت ووقفت قدامي وهي اللي السكينة دخلت فيها بدالي.
كمل بعياط هستيري.
- ماما ما ااا اتت ب بسببي.
كنت بسمع كل حرف بيخرج منه وأنا مصدومة. طفل يتعرض لكده ويشوف أمه بالشكل ده. وجع قلبي عليه. قربت منه وضميت راسه لحضني. وهو كأنه ما صدق. تبت فيه أكتر وكأنه عايزني أخبيّه من الوجع اللي عاشه لسنين.
كمل بعياط.
- م محدش يعرف بكده. محدش يعرف إني شفتها. بابا مفكر إنها اتقتلت من الراجل اللي خانته. ميعرفش إنه كان عايز يموتني أنا.
- المفروض أنا اللي كنت أموت. م م ش هي.
مسحت على شعره وظبطت على ضهره بحزن على حالته. مكنتش اتخيل إن براء الجامد ده ورا طفل موجوع وكاتم كمية الحزن دي في قلبه.
- متقولش كده. هي مامتتش بسببك. ده المكتوب. وربنا يغفر لها.
- إن أنا مكنتش عايز أتجوز بسبب كده. كنت مفكر إن كله زي بعض.
هنا فهمت معنى كلامه. اليوم اللي روحنا دار الأيتام مع بعض. فهمت إنه موجوع وعنده عقدة. ومعاه حق. مقدرش ألومه. مسحت دموعه وهو لسه في حضني.
- طب خلاص. اهدى وصدقني مفيش حاجة بسببك. أنت ملكش ذنب. أنت معملتش حاجة. ادعيلها ربنا يغفر لها.
- يعني ماماتتش بسببي؟
سألني وكأنه محتاج إجابة تريحه من العذاب وتأنيب الضمير. رديت عليه وأنا ببعد شعره اللي نزل على عينه.
- لا مش بسببك. أنت ملكش علاقة. أنت اللي اتوجعت واتصدمت. ودلوقتي أجي الوقت اللي خلاص معتش تأنب ضميرك وارمي الفكرة دي في البحر. تمام؟
هز راسه بطاعة طفل. ضحكت بخفوت على منظره اللذيذ.
- شطور يا كووتي.
غمضت عيني بندم لما سمعت نفسي قولت إيه. بس كانت تلقائية والله. سألته علشان مياخدش باله ده لو مكنش سمع يعني.
- إيه اللي خلاك تفتكر؟
اتكلم بهدوء.
- أم الطفل اللي كانت موجودة هنا اتكلمت في الموبايل وسمعتها وفهمت من كلامها إن هي هتسيب ابنها في البيت وهتقابله.
هزيت راسي بتفهم.
- طب أوعدني إنك معتش هتأنب ضميرك تاني وهتخليك متأكد إنك مش السبب.
رد بصوت مرهق.
- وعد.
طلع من حضني وقام وقف وهو بيرجع شعره لورا. وبإحراج اتكلم.
- معلش وجعتلك دماغك.
قمت وقفت.
- متقولش كده. أنت كويس دلوقتي.
بصلي نظرة أربكتني.
- لاول مرة أحس إن الجبل نزل من على قلبي.
ابتسمت.
- طب الحمد لله. معتش فيه حد بره. هنمشي؟
راح جاب الموبايل والمفتاح من على المكتب اللي اتبهدل وقال.
- يلا نمشي.
نزلنا وركبنا العربية. بصتله وأنا بتكلم بحماس.
- بقولك إيه، تعالي نروح نجيب آيس كريم وبعدين نروح.
وافق. وبصراحة قولت نروح علشان يفك شوية. نزل يجيب ومجابش غير ليا. بصيتله باستغراب.
- إيه ده؟ مجبتش ليك لي؟
- مش عايز.
بزعل وأنا بعقد حواجبي.
- ليه كده؟ ده أنا قولت نجيب علشانك علشان مضايق.
بصلي وابتسم ابتسامة هادية.
- شكراً ليكي. كلي أنتِ.
- لا خلاص مش عايزة لو مش هتاكل أنت.
رفع حاجبه بمراوغة.
- لدرجة أهمك؟
رديت بسرعة.
- أيوا طبعاً.
اتكلمت تاني بسرعة.
- لا مش كده يعني. أنت فهمت إيه؟
رد بخبث.
- ولا حاجة. مفهمتش حاجة خالص.
كلمت نفسي.
- واضح إنه مفهمش. ده واضح جداً. ياربي بس إيه اللي قولته ده.
وصلني لغاية البيت. والمرة دي ماما أصرت تخليه يطلع وياكل معانا. اتغدينا مع بعض والمغرب أذن. دخلنا نصلي. خلصت صلاة وطلعت لقيت عمو مجدي وماما بيلبسوا ونازلين.
- أنتوا نازلين؟
- أيوا ياحبيبتي.
بصيت لعمو مجدي وماما واتكلمت.
- طب دلوقتي أنا عايزة أروح مع خالي إسكندرية بكرة. وبراء مش موافق. يرضيك يا عمو؟
وابتسم بهدوء.
- هو جوزك ولازم تسمعي كلامه.
حاولت أمسك أعصابي.
- أيوا بس ده جواز شكل مش حقيقي واحنا عارفين كده. وأنا دلوقتي عايزة أروح. بليز يا عمو.
- وأنا قولتلك رأيي. ليه بتتكلمي تاني؟
لفيت على صوته. عمو مجدي حاول يلطف الجو.
- طب خلاص روح معاها يابراء. وكده المشكلة اتحلت.
بصيت لعمو بعدم رضا على كلامه.
اتكلمت.
- لا لا بصوا تعالوا معايا انتوا.
رفع حاجبه واتكلم.
- وعلى إيه؟ مفيش. لا معايا ولا مع حد تاني.
خبط برجلي في الأرض بغيظ.
- يوووه بقي!
عمو مجدي.
- أنا والله ورايا شغل.
ماما.
- وأنا مينفعش أسيب أخوكي. ورا امتحانات ومازن كمان.
بصتله وأنا ببص لبراء بغيظ. عمو مجدي وماما نزلوا. وأنا دخلت أوضي بغيظ. قلعت الإسدال بعد لما عرفت إنه عادي مش حرام أقعد قدام عمو بشعري، بس لبسي يكون واسع. لبست بيجامة قطيفة. سرحت شعري فوضوي وحطيت الزونط على شعري. بصيت لنفسي في المرايا بإحراج.
- ولا بلاش أطلع كده. بس ده جوزي ومش حرام.
شتمت أفكاري. جوزي إيه؟ لا هو شكل وبس. أصلاً بس أنا مش عايزة ألبس الطرحة. في الآخر طلعت بالبيجامة ودعيت يكون نزل ولا نام أي حاجة بس ميشوفنيش. وزياد ومازن اللي نايمين تعبانين من الدروس والمدرسة. دخلت البلكونة وحمدت ربنا إني عديت على خير.
ومشفتوش.
- أنتي راحة فين بالبيجامة كده؟!!
ولسه باخد نفسي براحة لفيت من الخضة وكنت هتكعبل. ولكنه لحقني وهو بيشدني نحيته من وسطي. والزونط وقع من على شعري. بصتله بتوتر لأني قريبة جداً. اتكلم بخباثة.
- مش تحاسبي ياقطة.
ابتسمت ببلاهة على كلمة قطة اللي بقيت بحبها منه. وعيونه التحفة. وواي ده!! بعدت عنه بتوتر وأنا مش واخدة بالي من شعري اللي بان. مخدتش بالي غير على نظراته. رجعت الزونط بسرعة على شعري بلاعبكة. ابتسم وهو بيقعد.
- مفيش شكراً ولا أي حاجة.
رديت عليه بسخرية وأنا بقعد على المركيحة.
- انقذتني من إيه يعني؟ كنت هتكعبل عادي جداً.
- ناس مبيطمرش فيهم حاجة.
- طب ممكن تطلع بقى علشان عايزة أقعد براحتي.
بصلي باستنكار.
- براحتك إزاي يعني؟ وبعدين ادخلي جوه بالبيجامة دي.
- ما أيوا أدخل علشان فعلاً أنا لابسة بيجامة.
- يعني الناس تشوف البيجامة وأنا عيب!!!
- ناس مين التانية نازلة أهي ومحدش شايف حاجة.
سكتنا شوية. قربت منه وأنا بقعد على الركنة الصغيرة دي. قولت أتكلم معاه تاني علشان يوافق أروح بكرة. اتكلمت بتمثيل الهدوء والرقة.
- احم براء.
كان باصص في الموبايل.
- امم.
- ممكن تبصلي؟ عايزة أتكلم.
قفل الموبايل وبصلي. ياربي إيه الإحراج ده. ياريتني ما قولت يبص. اتكلمت برقة كاذبة.
- ممكن أروح بكرة مع خالي؟ بليزززز. صدقني هو أربع أيام أسبوع بالكتير، وهاجي تاني.
بصلي وهو بيضحك بسماجة.
- لأ.
بصتله وأنا خلاص كنت هموت وأديله علقة.
- يعني أنا احترمتك وجاية أقولك تقولي كده!!!
اتكلمت تاني وأنا على آخري ولأني مبعرفش أمسك نفسي نهائي قولت.
- أنت مين أصلاً علشان ترفض؟ أنت محسسني إننا ميتين في حب بعض. واللي يشوفك يقول خايف عليا. أنت بجد معصبني أووووي.
اتكلمت تاني بسرعة وضيق.
- أنا غلطانة أصلاً مش عايزة أعمل حاجة تغضب ربنا. وأنت مصر. بقي وأنا أصلاً هروح. يلا بقي.
رفع حاجبه وهو مربع إيده.
- وإيه كمان ياقطة؟
اتعصبت وأنا برفع صباعي في وشه.
- متقولش قطة. متعصبنيش.
- طب بصي بقى ياقطة.
قالها وهو قاصد يغيظني أكتر. البعيد.
- كنت هوافق. خدي بالك. وبشرط إني أجي معاكي. بس أنتِ لسانك طويل. وأنا خلاص قررت إن مش هتروحي.
بصتله بدهشة. ده قاصد يجنني؟ بقي ده لسه قايل لي لأ. هو عبيط ولا إيه؟ قمت وقفت وسندت على السور وأنا باخد نفسي بحاول أهدّي نفسي علشان متحولش عليه.
- هتنتحري ولا إيه؟
بصتله لقيته بيضحك بمشاكسة. قعدت جنبه وأنا بحاول ألطف الحوار.
- طب تمام. تعالا معايا. موافقة.
- أكيد. لو روحتي هاجي معاكي. بس للأسف ورايا شغل ياقطة.
بصتله بنظرات مستعطفة.
- علشان خاطري يابراء.
فضل باصصلي ثواني وبعيد رد.
- تمام. هفكر.
سبته دقيقة بعدين سألته وأنا بقعد على ركبي كأني مستنية النتيجة النهائية.
- هااا فكرت؟ موافق مش كده؟
- اممم.
نطيت في حضنه بحماس وأنا بقول.
- مرسي جداً يابراء. أنت عسول خالص.
"هو" بلعت ريقي من إحساس اللي داهمني أول لما دخلت في حضني. حاوط إيدي على ضهرها بتردد وأنا مش عايز اللحظة تعدي. ولكنها بعدت عني وهي بتضحك. إظهار إنها بتتعامل عادي ومتعرفش بحس بإيه ناحيتها. وده مضايقني أوي. بعدت عنه وأنا شايفا سرحان.
- براء أنت رحت فين؟
بصلي.
- موجود أهو. بس فيه شرط عندي.
رديت وأنا بقول جوايا: أنا عارفة هيفضل يذلني. اتكلم.
- هنروح في العربية بتاعتي. مفيش باصات.
رديت بحزن.
- ليه كده؟ أنا بحب...
- الباص علشان بتصور أنا ويوسف وأحمد.
غمض عينه لثواني وبعدين اتكلم.
- قولتي إيه؟
عدلت كلامي بسرعة بخوف.
- أقصد إني بحب الباص.
- تمام. وأنا بقولك هنسافر بالعربية. موافقة ولا بلاش خالص؟
هزيت راسي بضيق.
- موافقة خلاص.
ابتسم وهو بيمسك الفون.
- شاطرة.
بعد شوية دخلت أنام وهو كمان شكله دخل أوضة.
تاني يوم الصبح بدري قمت بنشاط. لبست وجهزت. والكل كان نايم. ضربت على دماغي لأني نسيت أصحّي براء وأقوله يجهز. الحماس أخدني وقمت جهزت أنا. طلعت بره الأوضة. البيت كان هادي. مشيت ناحية أوضة وخبطت براحة على الباب. قولت يمكن صاحي. ولكن مفيش رد. دخلت ولقيته نايم. قربت عليه بتوتر وأنا بتفحص ملامحه الجذابة. ظبطت على كتفه بسرعة وبعد وأنا بقول بهمس.
- براء.
قربت عليه من تاني وهزيت وشه.
- يا براء اصحي.
- اممم.
ياربي شكله تقيل في النوم. مش هيصحي غير على دبابة تشيله.
- يلا اصحي علشان نمشي.
أخيراً رد بنوم.
- الساعة كام؟
- 9 الصبح.
حط المخده على وشه.
- لسه بدري.
شيلت المخده بعيظ من على وشه وأنا بقعد جمبه على السرير.
- لا مش بدري. قوم بس أجهز.
فتح عينه بنعاس.
- أنتي زنّانة.
- أه فعلاً. ويلا قوم لأنك مش هتنام.
قام دخل الحمام من كتر زنّي ورجع وهو ماسك الفوطة في إيده وبيمسح وشه اللي باين عليه هيموت وينام.
- شنطتك فين؟
شاور على فوق الدولاب. كنت هجيب كرسي وأجيبها علشان عايزة نخلص ونمشي بسرعة. وقف مكاني وهو بيقول.
- ابعدي انتي. أوزعة مش هطولي.
بصتله وعديت كلامه علشان ميعلقش معايا ونروح. نزل الشنطة وهو طلع كام بنطلون على تيشرتات على قمصان. سألته.
- مش هتاخد غير دول بس؟
- دول بس؟ ده أنا كده أخدت كتير. وبعدين هو يومين وخلاص. مش هنهجر إحنا.
اتكلمت مع نفسي.
- يارب الصبر علشان متجننش عليه يارب.
- يارب اديها الصبر علشان متقتلنيش.
ضحكت غصب عني على كلامه. عارفة إنه بيألس عليا طبعاً. جهزت شنطته وطلعت علشان يغير. خلص لبس ودخلت أجيب شنطتي من جوه. ولكن كانت تقيلة. مقدرتش. طلعت بره الأوضة. كان واقف جمب شنطته مستني بفارغ الصبر. وشكله خلاص هينام على نفسه. منظره يضحك.
- احم معلش. تعالي شيلي شنطتي.
باستغراب.
- ليه؟ حاطة فيها قنبلة؟
بعد 5 دقائق واحنا بنركب العربية. حط الشنط ورا.
- أنا مش فاهم. أنتي حاطة إيه؟
ركبت جنبه قدام وأنا متحمسة.
- يلا سوق.
خبط على إيده بعدم رضا.
- في حد بيسافر على الصبح؟ مش عارف إيه اللي خلاني أمشي وراكي وأنزل.
- أيوا. إيه المشكلة؟ خلينا نروح اليوم من أوله. وبعدين بطل بقى أقولك استمتع بالجو.
- جو إيه؟ أنا عايز أنام!!
- طب ممكن تسوق دلوقتي؟ وبعدين بتنام في الطريق.
حط النضارة وحرك العربية وهو بيتكلم بسخرية.
- أه حاضر. هنام وأنا بسوق. فكرة هايلة.
ضحكت بخفوت عليه. وبعد ساعات كنا وصلنا. وخالاني كمان وصلوا. كنا رحنا فندق. وبراء طلب الأوضة بتاعتي تكون قريبة منه. طلعنا الأوض نحط حاجتنا. وأنا غيرت هدومي واتصلت عليه ولكنه كان مقفول. طلعت وروحت أوضة اللي كانت جمبي على طول. خبطت على الباب. فتح وهو قالع التيشرت وكان لسه ماسكه في إيده. حطيت إيدي على وشي بسرعة واتكلمت بارتباك.
- خ خلاص. أنا ماشية.
مشيت خطوة ولكنه مسك إيدي وشدني لجوه الأوضة وقفل الباب. شيلت إيدي من على وشي واتكلمت وأنا مدياه ظهري.
- أنت إزاي تدخلني الأوضة؟
سمعت صوته الخبيث.
- متخافيش. مش هاكلك ياقطة.
لفي وشك خلاص. لبست.
بعدم تصديق.
- بجد ولا بتكذب؟
- لفي وشوفي.
لفيت وكان فعلاً لبس وراح يحط هدومه في الدولاب الصغير اللي موجود. اتكلمت بإحراج.
- بقولك أنا هنزل. تنزل معايا؟
- لا. أنا هنام. وأنتي كمان هتروحي زي الشاطرة تدخلي الأوضة.
رفعت حاجبي بسخرية.
- نعم؟ وهو أنا جايه علشان أقعد في الأوضة؟ أنا عايزة أنزل اليوم من أوله.
- لو مش حابة كلامي. العربية لسه موجودة. نرجع البيت.
خلص كلامه بنبرة تهديد. غمضت عيني بضيق وعملت نفسي سمعت كلامه.
- طيب ماشي.
فتحت الباب وخرجت. ونزلت. طبعاً أنا هسمع كلامه!!! اتصلت بيوسف وقابلني في الكافيه اللي تحت.
- إيه النشاط اللي عندك ده ياعسل.
ضحكت.
- يلا وريني هتودينا فين.
- شوفي أنتِ عايزة نروح فين. وبعدين فين براء؟
- سيبك منه يايوسف. قولته تنزل معايا. قالي هنام. وقال إيه روحي أنتِ كمان أوضك. مفكرني هسمع كلامه.
- يعني أنتِ نازلة من ورا؟
- أيوا. وبعدين أنا عايزة أعمل حاجات كتير. يلا بينا نفطر الأول.
- ماشي يلا.
قعدنا في الكافيه اللي تحت وطلبنا الفطار. وكنت حاسة إني مكبوتة أوي ومحتاجة أتكلم. يوسف اتكلم وهو بيغمزلي.
- احكي اللي عايزة تقولي.
ضحكت علشان فاهمني وحكيتله كل حاجة. قولتله إني اتجوزت علشان بابا كان ممكن ياخدني غصب ويسافرني معاه. وبابا يعملها لأنه واسطة في كل مكان وليه معارف.
"هو" دورت على الموبايل بتاعي في الأوضة كلها. ملاقتهوش. قولت أكيد نسيته في العربية. نزلت وفتحت العربية وفعلاً لقيته. وأنا راجع الأوضة بصيت جمبي بالصدفة على الكافيه اللي تحت الفندق. لقيتها قاعدة وبتضحك. وجمبها واحد ماسك موبايل وعاملين يتصوروا. ومحستش بنفسي غير وأنا النار قايدة جوايا ورايح لها.
رواية العقده والحب معا الفصل التاسع 9 - بقلم امل بكر
بتضحك وجمبها واحد ماسك موبايل وعاملين يتصورو.
محستش بنفسي غير وانا النار قايده جوايا ورايحلها.
رواية العقده والحب معا الفصل العاشر 10 - بقلم امل بكر
مسك إيدي وشدني عند الكاشير قبل لما أتردد تاني.
- استني، السلسلة اللي بدور عليها أهي.
اتكلم بضيق واضح.
- خلاص بقى يا إلين، مش طفلة. انتي بقالنا تلات ساعات بتجيبي حاجات.
بصتله وأنا مضايقة عشان اتكلم بالطريقة دي. هو اللي ساق بينا العربية وأنا قالبة وشي.
- أنا معيش غير الفيزا، تعالا نشوف مكنة أسحب فلوس عشان أديك فلوسك.
- لا مش عايز حاجة، وبعدين لما تعوزي حاجة قوليلي.
مردتش عليه وأنا مضايقة جداً، كنت هموت وأجيب السلسلة.
بصلي وأنا مربعة إيدي وباصة قدامي وأنا حزينة.
اتكلم بغلب.
- يعني واقف معاكي تلات ساعات بحالهم، وفي الآخر قالبة وشك.
- أيوا عشان كنت عايزة السلسلة اللي هموت عليها.
- والله كدابة، ولا هتموتي عليها ولا حاجة.
- طب والله كنت عايزاه.
- طب خلاص، هعوضك وأفطرك.
انبسطنا، روحنا مكان وفطرنا وقضينا بقيت اليوم على البحر.
كنا قاعدين على التراب قدام البحر.
بصيت بشرود واتكلمت من غير ما أحس.
- هو ليه بابي سابنا ومشى كده بسهولة؟ قلبه طاوعه إزاي؟
كملت وأنا بحاول مخلّيش دموعي تنزل.
- أنا موجوعة منه أوي، على قد ما وحشني وكان نفسي أحضنه، على قد ما أنا موجوعة منه.
- تتخيل معرفنيش.
قولت كلامي وبصتله لقيته مركز معايا.
- هو ليه سابكم من الأول؟
اتكلمت وأنا بضحك بسخرية.
- مكنش عايز عيال، مكنش حابب وجودي. ولما عرف إن ماما حامل في زياد مقدرش يستحمل، وكأن قنبلة جاية في الطريق وهتنفجر فيه.
ضحك غصب عنه.
- انتي إزاي كده، حزينة وبتحكي. الواحد...
بصتله وأنا بضحك كمان.
- طب آه والله، أنا فاكرة شكله وطريقة كلامه مع ماما، رغم إني كنت طفلة وقتها. كان مضايق جداً، وبعدها بكام يوم مشى من غير حتى وداع. كنت راجعة من المدرسة لقيت ماما قاعدة وهي بتعيط بصدمة.
- سألتها: "في إيه؟" قالتلي: "أبوكي مشى وسابنا". وبعدها فهمت إنه سافر، وبعيد عننا. تتخيل، عديت بمراحل وأنا كان نفسي بابي يبقى جنبي. تتخيل لما يبقى موجود بس بعيد عني ومش قادرة أوصله.
كان بيسمعني بهدوء.
- أول لما شفته، منكرش إني فرحت، ولكنه صدمتني لما معرفنيش. بس هضحك على نفسي ليه؟ هو فعلاً يعرفني إزاي؟ بس على الأقل كنت محتاجة حاجة واحدة تفرحني.
- حتى شوف، مشى تاني ومصمم إنه يحضني بالعافية.
قرب مني وهو بيحاول ينكشني.
- للدرجة دي عايزة حضن؟
حاوط كتفي بدراعه ومسك راسي وهو بيقربها من صدره.
حاوطت وسطه بإيدي ولقيت نفسي بعيط بحرقة أوي، وهو عمال يطبّط على ضهري بحنية.
وكأنه بيقولي: "عيطي ومتخليش حاجة في قلبك".
بعد شوية بعد عنه وأنا بمسح وشي. لقيته مال براسه وهو بيبصلي بضحكة.
- أحسن يا قطة.
ضحكت غصب عني.
- أحسن.
- طب أي، تحبي ننام هنا؟
قمت وقفت وأنا بنضف هدومي من التراب.
- معلش، وجعتلك دماغك.
قام وقف هو كمان.
- متقوليش كده، بقيتي أحسن.
افتكرت إنه كان نفس كلامي لما واساني واحنا في العيادة.
- أحسن.
- توعديني لما تحتاجي حضن تقوليلي؟
ضحكت.
- وأقولك ليه أنا عايزاه من بابا؟
رفع حاجبه.
- بقي كده؟
- شكراً ليك يا براء.
- مفيش حاجة، وبعدين كده اتعادلنا.
ابتسمت بهدوء وركبنا العربية.
وصلنا الفندق، وقفني قبل ما أفتح باب الأوضة.
- انتي تمام ولا هتدخلي تعيطي بقى وكده؟
ضحكت بهدوء.
- لا لا، أنا مفرهدة أصلاً، هنام على طول.
هز رأسه بتمام، واستنى لما دخلت الأوضة وعملتله باي بإيدي.
غيرت هدومي ونمت على السرير، وخلاص هروح في النوم. سمعت صوت رسالة، فتحتها وأنا مغمضة نص عيني، وكانت رسالة منه بيقول:
- "أوعك تعيطي يا قطة".
ضحكت وأنا بقفل الموبايل.
براء ده غريب، مرة يبقى عصبي ومرة لطيف ومرة هادي، ودائماً بشوفه راجل بصراحة.
هو بصراحة... چنتله جامد... إيه اللي بقوله ده؟ بس كل ده عشان واساني. نامي يا إلين وبطلي تخاريف.
نمت بعد ما كلمت نفسي، ومعرفش بعد قد إيه صحيت، ولكنها كانت بليل. دخلت الحمام، وأنا راجعة لمحت حاجة ماشية. بصيت كويس.
صوتت برعب.
- بررص!!!
حطيت الزونط على شعري وأنا بفتح الباب وبجري على أوضة براء. خبطت على الباب جامد.
فتح بخضة وهو حاطط إيده على وشه من النور.
- إلين!!! انتي كويسة؟
اتكلمت بخوف.
- كويسة، بس فيه برص في الأوضة يا براء.
خلصت وأنا كنت هعيط.
حسيته ما استوعبش وكان متروخ من النوم. اتكلمت تاني.
- خلينا نمشي بسرعة، أنا مش هعرف أنام في الأوضة دي تاني.
- طب تعالي ادخلي، وبعدين بنشوف الموضوع ده بكرة.
- أدخل فين؟ لا طبعاً، مينفعش.
- خلاص، روحي نامي مع البرص.
بصتله بخوف.
- لا طبعاً، مستحيل أعرف أنام.
بصلي بنوم.
- انتي عايزة إيه دلوقتي؟
اتكلمت ببراءة.
- عايزة أنام، بس فيه برص.
- طب ادخلي دلوقتي، وبنمشي بكرة.
دخلت باستسلام، وهو اترمى على السرير ونام، وأنا قعدت على طرف السرير.
ببص حواليا خايفة ليكون فيه هنا كمان.
لفيت وشي وأنا ببص على ملامحه الهادية وهو نايم. حطيت إيدي براحة على وشه. شيلتها بسرعة لما هرش في خده. فكرت دبابة باين.
فضلت قاعدة، وكل ما عيني تقفل أفتحها بالعافية.
لحد ما صحيت على صوته.
- اممم.
- إلين، اتعدلي ونامي كويس، ضهرك هيوجعك.
اتعدلت بنوم وحسيت بيه بيغطيني وأنا حضنت المخدة.
ولمحت كمان الأوضة منورة، وإنه كان الصبح، وثانية وغرقت في النوم من تاني.
"هو"
طلعت برا الأوضة خالص ونزلت تحت أشرب قهوة. فضلت أفكر في اللي حصل، وإني دلوقتي متجوزها بجد. بس كل ما افتكر إنه مش حقيقي وإنه حصل بسبب شيء وخلاص، اتخنق.
اتنفست بضيق من الفكرة وأنا برجع شعري لورا.
سألت نفسي وأنا مش فاهم مشاعري دي إيه.
- هو أنا ليه بكون مرتاح وأنا معاها؟ مش معقول أكون حبيتها. أكيد لأ، مش للدرجة يعني. موصلتش لكده.
فضلت أكذب مشاعري وشربت القهوة على بق واحد.
قعد قدامي يوسف، ابن خالها.
اتكلم.
- أهلاً براء.
مش فاهم، بقي أنا ليه بضايق من يوسف ده؟ ليه؟ مع إنه كويس، بس علاقته مع إلين بتضايقني.
رديت عليه بهدوء.
- تمام.
اتكلم هو كمان بحزم.
- أنا عارف إن جوازك انت وإلين مش حقيقي، وإنه حصل بسبب أبوها.
بصتله بانتباه.
- وانت عرفت منين؟
- إلين قالتلي. معلش، أنا عايز أقولك إن انت لو عايز تسيبها تمام، وأنا هكلم بابا في الموضوع واحنا نقدر نحميها. وأظن كمان إن عمتو مقالتش لينا لأنها خايفة من المشاكل، وقالت إن ده أنسب حل عشان تحميها من أبوها.
طلعت قدام بجسمي وأنا حاسس إني هقتله في إيدي.
- وانت مالك بالموضوع ده؟
- مالي إزاي؟ دي أختي، وأنا مقدرش أستنى لما تعايرها ولا حتى تكسرها وتستغلها من النقطة دي، وبعدين تذلها وتقولها إنك عملت كده غصب عنك.
- ومين قالك إن عملت كده غصب عني؟
عقد حواجبه باستغراب.
- تقصد إيه؟
رجعت ضهري لورا.
- أقصد إن أنا وافقت طولت. يمكن في الأول مكنتش حابب، انتي اتحطيت قدام الأمر الواقع، بس لما اتكتب كتابنا، أنا كنت راضي وموافق كمان.
رفع حاجبه وحسيته مش واثق في كلامي.
- انت بتتكلم جد ولا بتقول كده عشان معرفش حد؟
- بص، أنا مش بتهدد. ولو عايز تقول لحد، اتفضل قول. كده كده اتجوزنا، وأول لما نرجع من هنا هنعمل فرح. تمام يا چوه؟
خلصت كلامي وأنا ببصله بانتصار.
أخد نفس واتكلم.
- أنا مش هستفاد حاجة لما انت تسيب إلين، وأنا بتمنالها تكون مبسوطة. وحوار الفرح ده، أظن ده بموافقتها، مش لأنك عايز كده.
قام وقف واتكلم بنبرة جدية.
- انت لو زعلت إلين بجد، هتزعل مني. متفكرش إنها لوحدها. وعلى العموم، أتمنى إنك تكون العوض ليها وتكون صادق فعلاً.
خلص كلامه ومشى، وأنا استوعبت أنا فعلاً قولت إيه.
أنا قولت هنعمل فرح!! بس أنا فعلاً مكسرتش لما قولت إن كنت موافق، ودي حاجة مريحاني نفسياً لأني كنت موافق فعلاً، بس ده كان اعتراف جوايا وبس.
افتكرت حاجة، اجت على بالي. روحت ركبت العربية.
بعد ساعات اتقلبت على السرير بنوم، وقمت من على السرير بسرعة وأنا بفتكر إني هنا أوضة براء. بصيت حواليا ملقتهوش. اتنفست براحة وأنا بقعد على السرير من تاني.
دخلت الحمام اللي موجود في الأوضة، غسلت وشي، وكنت زهقانة. عايزة أطلع، كنت عايزة أتصل بيه.
ولكن حتى الفون نسيته امبارح في الأوضة لما جريت بسرعة بسبب البرص اللعين. كنت هرجع أوضي، ولكني خوفت جداً.
مفيش شوية ولقيت الباب بيتفتح وبيدخل منه. اتنفست براحة أخيراً وأنا بقرب منه.
- كنت فين؟
قفل الباب وراه وهو ماسك شنطة في إيده.
- انتي صاحية من زمان ولا إيه؟
- يعني من شوية.
بصيت على الشنطة اللي في إيده وأنا عندي فضول فيها إيه.
مدها ناحيتي وهو بيتسم.
- خدي دي ليكي.
أخدتها من إيده بسرعة.
- ليا أنا!!!
هز رأسه بأه.
فتحتها وأنا الحماس أخذني. فتحت العلبة اللي جواها. ولقيتها هي السلسلة اللي كنت عايزها امبارح، وهو خلانا نمشي لأنه تعب.
مسكتها وأنا بضحك بصدمة، وبعدين بصتله لقيته متابعني وهو بيبتسم.
اتكلم.
- بصراحة، حسيت إنك كنتي عايزاها أوي، وأنا جبتها. مش هي دي ولا إيه؟
هزيت رأسي وأنا بضحك.
- هي هي.
قولت كلامي واتعلقت في رقبته وأنا ماسكها في إيدي وببص عليها.
- شكراً بجد، فرحتني.
لف إيده حواليا واتكلم.
- ودي أهم حاجة.
بعدت عنه وقولت.
- طب أنا عايزة أروح أوضي عشان أغير هدومي. ممكن تيجي معايا عشان البرص ده؟
روحنا الأوضة مع بعض وأنا عمالة أبص حواليا بخوف ليطلعلي فجأة.
- طب ادخلي غيري، ولا انتي مستنياه لما يطلع؟
دخلت بسرعة أغير وطلعت.
اتكلمت.
- هنرجع النهارده؟
- آه، ورايا حالات مستنية الصراحة، ودول أطفال مقدرش أتأخر.
هزيت رأسي بتفهم.
- تمام، أنا مخدتش بالي خالص. روح انت شغلك.
كملت وأنا بتمنى يوافق.
- وأنا هرجع مع خالو محمد أو أحمد، أي حاجة بقى.
بص للسقف وغمض عينه.
- صبر يا رب، صبر.
اتكملت وأنا عمالة نفسي مش فاهمة ماله. هو أكيد عايز يروحني معاه وخلاص.
- في إيه؟
اتكلم وكأنه بيكلم واحدة غبية.
- هنروح أنا وانتي النهارده. مع بعض. أظن كلامي مفهوم صح؟
كشرت وشي.
- طب ليه ما تروح انت لشغلك؟ أنا موريش حاجة.
- هو مش انتي السكرتيرة بتاعتي؟ وغير كل ده، مش هسيبك لوحدك.
سكت وأنا مش عايزة أعكنن اليوم، وروحت عند علبة السلسلة وطلعتها وحطتها في إيده.
- لبسهالي.
أخدها مني وأنا اديته ضهري وشايفا في المرايا.
لبسهالي وأنا قربت من المرايا وأنا فرحانة.
- حلوة أوي بجد، شكراً يا براء.
رد وهو بيبصلي من المرايا.
- بقت أحلى عليكي.
ابتسمت بهدوء وأنا عاملة نفسي مش مكسوفة.
- شكراً.
- هروح ألم هدومي وانتي كمان.
وقفته بسرعة.
- لا لا، استنى. خليك مستني. بعدين نطلع مع بعض. ممكن البرص يطلع ولا حاجة.
حطيت هدومي، وهو كمان جهز شنطته. وروحت عرفت خالي إني همشي عشان براء وراه شغل.
سّلمنا عليهم، ويوسف حضني بسرعة وهو بيتكلم في وداني.
- شكله بيحبك يا إلين.
وبعدني عنه وهو بيضحك، وأنا ببصله بدهشة. طبعاً فهمت إنه قاصده على براء.
اتكلمت بهمس وسخرية.
- يوسف، ما أنا فهمتك إنه جواز شكل. بس هو فعلاً براء إنسان كويس، بس ده ميدلش إنه بيحبني يعني.
ضحك.
- أظن إن الحوار غير ما انتي فاهمة.
باستغراب.
- يعني إيه؟
- يعني هو مش...
قصد يكمل كلامه لقيت إيد براء اللي بتمسك إيدي.
- مش يلا بينا نمشي؟
هزيت رأسي بماشي، ولكني فضلت باصة ليوسف اللي مش فاهمه معنى كلامه، وكمان هو كان هيقول حاجة، ولكن براء قاطعنا.
ركبنا العربية وأنا بفكر في كلام يوسف وبحاول أفهم وأجمع المعنى، ولكني معرفتش.
- هو في حاجة؟
بصتله وأنا برد على سؤاله.
- لا لا، مفيش حاجة.
- هو يوسف قالك حاجة ولا إيه؟
بصتله وأنا بضحك.
- أقول يوسف يعني عادي.
ضحك أما فهم قصدي.
- قولي بس، مش كتير.
- لا، كان هيقول حاجة بس ملحقش.
- اممم.
أخدنا استراحة في الطريق، نزل يجبلنا حاجة ورجع.
فتحت المولتو وأنا بقطم.
- أول مرة أسافر في عربية، بس طلع الموضوع لذيذ.
- طب كويس، أنا بقي عمري ماسافرت في باص أو أي مواصلة عموماً.
- بيبقى ممتع لو مع عيلة، بس تعب الصراحة.
- دايماً صحابي كانو يقولولي، ولكن مكنتش بوافق.
- اممم.
قاطعني صوت موبايلي، وكان ماما.
جالي صوتها المرتاح.
- إلين، انتي فين؟
- إحنا في الطريق، هو في حاجة؟
- أبوكي جه من شوية وكان عايز يشوفك عشان هيسافر تاني، وسلم على زياد ومشى. وقالي: "أنا سبت بنتك بس عشان بقت متجوزة وأنا بقيت مطمئن".
خلصت كلامها بسخرية، وأنا رديت بنفس السخرية.
- يطمن!!! ده على أساس بقالي كل السنين دي متجوزة عشان كده كان مطمئن.
- المهم دلوقتي إنك انتي وأخوكي كويسين. انتي متعرفيش كنت خايفة لياخدكو مني إزاي.
اتكلمت تاني بنبرة قلق.
- إلين، هو انتي هتسيبي براء؟
سكت وأنا مش لاقية رد. هو أنا فعلاً هسيبه، ولا هو اللي هيسبني؟ طبعاً ليه حق، أنا مقدرش ألومه، هو شخص وطبيعي حابب يختار مراته بنفسه مش بالإجبار زي ما حصل معاه، وهو ملهوش ذنب. ولما بتيجي الفكرة دي في دماغي بضايق جداً، مع إني مش معترفة إني بحبه أصلاً، كل الموضوع إني ارتحت مش أكتر.
هردت بارهاق.
- مش عارفة يا ماما. لما أجي بنتكلم.
- ماشي يا حبيبتي، خلوا بالكم من الطريق. في رعاية الله.
- في رعاية الله وحفظه.
حطيت الموبايل في الشنطة وأنا بفكر في اللي هيحصل بعدين، وهو مركز في السواقة، أو ده اللي فكرته.
سألني.
- كله تمام؟
رديت بسخرية وأنا باصة قدامي.
- بابا مشى وكان عايز يشوفني عشان مسافر، وبيقول لماما إنه سابني عشان بقيت متجوزة وإنه بكده مطمئن.
سكت مردش، وبعد ساعات وصلنا تحت العمارة. وطول الطريق مانطقتش بحرف، ولا حتى أنا، رغم ضيقي من الهدوء، بس كنت بفكر في علاقتي معاه، واللي حصلت من غير رغبة حد فينا.
فتحت باب العربية، وقبل ما أنزل سألته.
- مش هيطلع؟
وهو قالي لأ، هيروح الفندق. قولتله تمام، وهو طلعلي الشنطة ونزل على طول.
"هو"
فضلت ألف بالعربية وأنا مش عارف أروح فين، زي بالظبط قلبي. وأنا مش فاهم عايز إيه، أو عارف بس مش عايز أواجه. خايف تكون مش بتفكر زي، وشايفاني عادي.
اتنفست بضيق وأنا بقول بصوت مرهق.
- يارب، وجهلي الطريق الصحيح وأسعد قلبي معاها هي وبس.
وقبل أما أكمل كلامي، العشا أذن. ركنت العربية قدام الجامع ودخلت اتوضيت وبدأت أقيم الصلاة. قفلت عيني وأنا شامم ريحة المسجد اللي حسستني إن الدنيا بسيطة أوي طول ما أنا مع ربنا.
خلصت صلاة وأنا مرتاح، فضلت أدعي بيها، وإنها تكون زوجة صالحة وأنا كذلك.
مكنتش أتخيل في يوم إني أدعي بواحدة تكون من نصيبي، وإني أكون عايزها أوي كده.
لساني كان بيتكلم لوحده، وكأنه بيطلع اللي في قلبي واللي خايف أواجه مع نفسي.
—————
بعد أسبوع
كنت بروح الشغل عادي، ولكن مع عمو مجدي. وهو كان بيدخل العيادة، كان بيبصلي ويلقي السلام وخلاص.
معرفش المفروض أحس بكده ولا لأ، بس هو وحشني.
رغم إني بشوفه بس لقطات كده، كأنه مش من حقي. مع إن هو من حقي على فكرة أشوفه، لأنه ببساطة كده بيكون جوزي. أععع! إيه اللي بقوله ده؟ بس.
روحت بعد ما الشغل خلص. لقيت ماما بتقولي إن خطوبة ياسمين بنت اخت عمو بكرة، وإننا معزومين. بصراحة فرحتلها جداً.
- ممكن معرفش أجي؟
كنت بصراحة بتحجج لأني محسيتش إني في المود.
عمو مجدي.
- ليه كده بس؟ مش هنروح من غيرك.
خلص كلامه وهو بيضحك.
ضحكت ومعرفتش أرفض من إحراجي.
هزيت رأسي وأنا موافقة.
دخلت الدولاب وطلعت الفستان الأحمر اللي كنت جايباه الشهر اللي فات وملبستهوش عشان اتحرجت. ألبس أحمر. كان قطيفة ولونه أحمر جريء. أنا معرفش كان عقلي فين وأنا بجيبه.
مكنش فيه غيره اللي مناسب. حطيته مكانه، وكنت هطلع أسأل ماما هو براء جاي، ولكني رجعت قعدت على السرير.
وأنا محرجة أسألها لتفكرني مهمته ولا حاجة، وأنا مش في بالي خالص. احم. بس قولت لنفسي إنه أكيد هيجي. يعني نمت وأنا مبسوطة، معرفش لي. أو بصراحة كده عارفة، وهو عشان هشوفه تاني.
تاني يوم روحت عادي مع عمو العيادة، ورجعنا العصر عشان نلحق نجهز.
دخلت آخد شاور وبدأت أعمل شيفنج وآخد ماسكات وجهزت الفستان، وطلعت الطرحة نفس الفستان.
بصيت عليهم وأنا مكسوفة.
- ياربي، هلبسه إزاي بس ده؟
ماما دخلت وكان المغرب بيأذن.
- إيه ده، إلين! انتي لسه مخلصتيش؟
بصيت على فستانها الأسود وفي لمعة فضي جميلة.
- إيه الحلاوة دي يا ماما؟
ضحكت وهي بتبص في المرايا.
- بجد حلوة.
- آه والله. بس انتي لابسة بدري ليه؟
- بدري إيه، مجدي خلاص خلص ومازن وزياد كمان خلصوا.
بتوتر.
- طيب خلاص، هلبس بسرعة.
بتحذير وهي بتطلع من الأوضة وبتقفل الباب وراها.
- إلين، متتأخريش.
- حاضر، حاضر. متوترنيش بس.
لبست بسرعة وشديت الطرحة. ووقفت قدام المرايا وأنا بلبسها، ولكن ماما فتحت الباب.
برقت وهي لسه شايفاني بلبس في الطرحة.
- انتي لسه مخلصتيش؟
- خلاص يا ماما، بلبس الطرحة أهو والله. وترتيني.
- طب خلاص، إحنا هنروح وهخلي براء يجي ياخدك.
شلت عيني من على المرايا وأنا ببصلها.
- لا يا ماما، هاجي معاكم في ثانية وهخلص.
- ماشي، البسي على مهلك. لما يجي بقى.
وإحنا هنروح. مجدي بيقول إنهم بتوع حوارات ومينفعش نتأخر، وانت عارف.
بصيت للمرايا وأنا بكمل لبس.
- طيب، ماشي.
بصتلي من خدي قبل لما تخرج.
- شكلك سكر يا حلوة.
ضحكت.
- بجد.
غمزت.
- بجد، هتاخدي الجو انتي بالاحمر ده.
بتوتر.
- ماما، أغيره؟ صح؟ شكله ملفت.
- لا، جميل. ويلا البسي. هكلمه يجي.
- ماشي.
بعد نص ساعة خلصت لبس، ومسكت شنطة فضي بتلمع في إيدي، ولبست هيلز فضي.
بصيت في المرايا. كان الفستان واسع وشكله خطير.
قاطع إعجابي لنفسي صوت موبايلي، وكان هو.
جالي صوته اللي وحشني جداً.
- أنا تحت، خلصتي؟
رديت وضربات قلبي علت.
- آه آه، خلصت، نازلة أهو.
- ماشي.
نزلت في الأسانسير وأنا عمالة آخد نفسي من الإحراج، ومن لون الفستان ده كمان. أول مرة ألبس أحمر أصلاً.
أخد نفس وأنا بطلع من العمارة. كان واقف جنب العربية. بصيت على شكله اللي أبهرني. كان لابس جاكت جلد أسود وبنطلون أسود. وإيه الكاريزما دي بجد بقى!!
قربت وأنا متوترة جداً من نظراته.
"هو"
شكلها كان رقيق أوي لدرجة تهبل، مش مبالغة. بس غيرت جداً من اللون الأحمر، وإن حد ممكن يعجب بيها.
- احم، مش هنمشي؟
هز رأسه وفتحلي الباب.
لا لا، كتير عليا. حد يلحقني، هقع.
ركبت وهو لف وقعد مكانه، دور العربية، واتكلم وهو باصص قدامه.
- هو ليه الحلاوة دي؟
بصتله باستغراب.
- إيه؟
هرش في شعره بتوتر وكأنه مش عارف يتكلم.
- أقصد يعني، مفيش غير اللون ده؟
كشرت ملامحي.
- مش حلو صح؟ أنا أصلاً كنت محرجة ألبسه، بس ملقتش غيره مناسب. طب أعمل إيه؟
قاطعني وهو بيبرق بدهشة.
- إيه بس بس! هو يهبل، بس يعني...
بصتله وأنا مستنية يكمل.
- بس إيه؟ مش حلو عليا؟
هز رأسه وهو بينكر كلامي.
- خالص، ده انتي اللي محلياه.
معرفتش أرد من الكسوف.
اتكلم تاني بسرعة.
- من الآخر، حلو أوي وأي حد هيبص عليكي.
بصتله بعدم فهم.
- بس الفستان واسع، مفيهوش حاجة.
- ماهو المشكلة إنه واسع، بس برضه ملفِت.
بلعت ريقي. هو جريء أوي في كلامه وأنا مش حمل كده.
فتحت الموبايل عشان أتصور وأخلص من التوتر ده.
- وإيه اللي على شفايفك ده؟
بصيت في مرايا العربية وعملت نفسي هندية.
- فيه إيه؟
- الروج.
براءة.
- ده مش روج.
- أمّال إيه؟
- ده ليب جلوس.
- أيوا يعني روج.
- ده حاجة وده حاجة.
- الصبر يعني، مش بيدي لون؟
- امم.
- طيب شطورة، امسحي بقى.
كشرت ملامحي بطفولة.
- لا بليززز، هتصور وأمسحه.
ركن العربية قدام القاعة واتكلم.
- طب يلا اتصوري.
- لا، ماهو أنا هتصور جوه.
غمض عينه لثواني وبعدين اتكلم بتحذير.
- إلين، إحنا هندخل، اياكي اياكي تتحركي من على الكرسي، تمام؟
- ليه متحركش؟
- هو كده. وامسحي البتاع ده، ولما نطلع، حطي منه هنا في العربية وبس.
مسحته عشان مقتنعة بكلامه.
نزلنا، وكان فيه شباب ورجالة واقفين قدام القاعة بيستقبلوا الناس. مسك إيدي بحنية.
بصيت على الناس وبعدين عليه.
- براء، خلينا ندخل بسرعة.
باستغراب.
- طيب، بس مالك؟
- الناس يا براء، هيغمى عليا.
افتكر.
- آه تمام، أوعك يغمى عليكي. ضهري خلاص.
خلص كلامه وهو بيضحك.
ضحكت عليه، وبعدين دخلنا.
- أنا مش عارفة نسيت إني بتخنق من الناس إزاي، جيت هنا.
بتحجج.
- فعلاً صح، تعالي أروحك.
- مش بعرف أقعد لوحدي في البيت. طبعاً...
روحت قعدت على الترابيزة جمب ماما، وعمو مجدي وبراء كانوا واقفين مع قرايبهم.
شوية العريس والعروسة دخلوا، والحمد لله إن المكان كان هادي ومفيش ناس كتير. كان راقي، وإلا كان زماني مغمي عليا.
فضلوا يرقصوا وقعدوا يرتاحوا، وأنا خلاص دماغي وجعتني. بكره الأفراح والأغاني، واللي خلاني جيت عشان تشوفوا بس.
لقيته جاي من بعيد ناحيتنا. عملت نفسي مش واخدة بالي. جه جمب وداني وترني قربه.
اتكلم.
- تعالي معايا نسلم عليهم.
بصتله وهو خلاص هيدخل في بوقي.
- تقصد المخطوبين؟
ضحك.
- آه المخطوبين.
مسك إيدي وروحنا ناحيتهم. بصراحة فرحت إنه أهداني معاه. ورغم جوازنا اللي شكل، بس خلى شكلي قدام الكل لسه قيمة.
سلم على العريس، وأنا سلمت عليها، وهي كانت مبسوطة.
همستلي في ودني وأنا بحضنها.
- براء زي أخويا وربنا يسعد قلبك معاه، تستاهلوا الخير.
بعدتني عنها وكملت بابتسامة.
- وأنا ربنا عوضني، وادعيلي يكون زوج صالح ليا.
ابتسمت.
- إن شاء الله.
- أنا آسفة على آخر مرة والكلام...
وكقاطعتها.
- ملوش لازم الكلام، كلنا بنتعلم.
ضحكت.
- انتي لذيذة أوي. ياخد رقمك من خالو مجدي؟
ضحكت وقولتلها ماشي.
وكنت راجعة الترابيزة عند ماما، وهو متمسك على إيدي، محسسني إني هتخطف.
شخص وقف براء واحنا ماشيين.
- احم، لو سمحت، ممكن كلمتين؟
براء هز رأسه بتمام وحطني وراه ضهره، وهو لسه ماسك إيدي. مش فاهمة وقف قدامي كده ليه. كان عندي فضول أعرف بيقوله إيه، ولأن الأغاني عالية مسمعتش.
- عايز آخد معاد معاك، واتشرف إن أطلب إيد الآنسة اللي معاك.
بعدم فهم وأنا بدعي اللي في دماغي غلط عشان متغدغش راسه.
- آنسة مين؟
ببساطة.
- اللي ورا حضرتك.
غمض عيني بنار ولعت فيا خلاص.
- وانت أصلاً إزاي تجرؤ وتقول كده؟
باستغراب.
- حضرتك، هو أنا قولت حاجة غلط؟ هي مش لابسة دبلة… هو انت مش أخوها برضه؟
أخد نفس وأنا بحاول أهدي نفسي.
- أنا جوزها، تمام؟ واتفضل امشي من قدامي.
اتأسف ومشى.
محسيتش بنفسي غير وأنا ماشياها معايا، وعرفت مامتها إني هاخدها ونمشي.
—————
مش فاهمة، اتحول كده ليه وجررني وراه.
- هو في إيه يا براء؟ شديتني كده ليه؟
فتح باب العربية ودخلني، وهو ملامحه مضايقة. ولف قعد وساق.
- إحنا إيه؟ مشينا؟
اتنفس بصوت عالي، بعدين اتكلم بضيق.
- آخر مرة تلبسي أحمر تاني، تمام؟
عقدت حواجبي باستغراب.
- ليه؟ مش فاهمة.
بضيق وهو مش عايز يتكلم.
- الخدعة دي بيطلبك مني، وقال إيه انت مش أخوها!!!
ضحكت وقولت أهزر.
- بتهزر؟ ولي مقولتش لي؟ كنا نقعد قاعدة تعارف.
بصلي وهو بيبرقلي.
- نعمممم ياختيي!!! عيدي كده تاني!!
رجعت ضهري لورا بخوف.
- مقولتش حاجة.
وقف قدام محل دهب وقالي.
- انزلي.
نزلت باستغراب وطلب من الراجل دبل.
وهو جاب أشكال وقاله إنهم جداد.
بصتله وأنا مش فاهمة ليه بيعمل كده.
- براء، دبل إيه!!! انت مش ملاحظ إن بابا مشى وإحنا هنسيب بعض؟
اتكلم ولا كأنه سمع كلامي وقال.
- قيسي دي كده.
الراجل اتكلم وقال.
- اللي في إيد حضرتك قطعة مميزة.
أخدها من إيده بضيق لأنه طنش كلامي، وأنا مردتش أحرجهم قدام الراجل.
قستها وكانت جميلة فعلاً.
- تمام، عجباكي؟
هزيتله رأسي بهدوء.
- تمام، هناخدها.
الراجل.
- تحبي دبله لحضرتك؟
- لا، شكراً.
رفعت حاجبي وبصت للراجل.
- معلش، ممكن نشوفهم؟
الراجل.
- طبعاً.
بصلي بحدة وأنا لفيت وشي وأنا عمالة نفسي مش واخده بالي. أصل هو إيه ده اللي لأ، يعني هو يلبسني دبله وهو ميلبسش ليا؟ إن شاء الله عايز يلف على حل شعره.
عمو جاب الخواتم، وأنا أخدت خاتم أسود واديتله هو يقيسه، وكان حلو على إيده.
أخدناهم وركبنا العربية.
حطيت إيدي على الخاتم وقولت.
- اتفضل خدها بقى. أنا مردتش أحرجك قدام عمو مش أكتر.
بصلي وهو بيتكلم بتحذير.
- اياكي تشيليها. أبقى مشوفهاش في إيدك.
اتكلمت بجدية.
- هو انت بتتكلم جد؟ براء، إحنا هنطلق على فكرة.
درر العربية بكل برود وهو بيقول.
- قولتلك يا قطة، الموضوع ده أنا اللي أقرره.
بغيظ منه.
- لا، على فكرة وأنا اللي هقرره معاك.
- يعني متفقين مش كده؟ أنا بقول برده نعمل الفرح الشهر الجاي.
بصتله وأنا مبحلقة.
- انت بتقول إيه!!!
بصلي واتكلم بكل بساطة.
- إحنا متفقين أهو على الفرح.
- انت بتقول إيه؟ فرح إيه؟ بقولك هنطلق عشان بابا مشى وخلاص، وبجد شكراً ليك يا براء، دبستك في حاجة ملكش علاقة بيها.
ركن العربية على جنب.
لف بجسمه ناحيتي وقال وهو مثبت عيونه.
- مين قالك إني مدبس؟
- دي الحقيقة. محدش قال. إحنا الاتنين الأمور جرت من غير رغبتنا، بس الفرق إن إنت ملكش ذنب وأنا خلاص بقولك شكراً. مقدرش أكمل في حاجة زي كده.
كنت بقول كلامي وأنا قلبي بيوجعني، معرفش ليه. كنت مفكرة إني هرتاح، ولكن الظاهر لأ.
اتكلم بثبات ونبرته مفيهاش أي نوع من الهزار، وده قلقني.
- إلين، أنا اتجوزتك وأنا راضي. يمكن اتحطيت قدام الأمر الواقع في الأول، ولكن كتب الكتاب حصل وأنا موافق ومش حاسس بالندم. منكرش إني مكنتش مرحب بالفقرة ميه في الميه. بس اللي أعرفه دلوقتي إني مش عايز أسيبك. ولما مكلمتكيش طول الأسبوع ده، أنا كنت قاصد، بس اكتشفت إني حاسس بحاجة ناقصة وإني مضايق ومش حابب الشعور ده يفضل موجود. والحل إنك تبقي موجودة جنبي. مش عايز رد دلوقتي، بس فكري وقوليلي.
حرك العربية من تاني وأنا مصدومة من كلامه. يعني هو كان راضي عن كتب الكتاب!!!
معنى كلامه إيه؟ إن اتعلق بيا زي ما أنا اتعلقت بيه. أيوا، يعني مش بيحبني وممكن هيفضل معايا شفقة؟ استحالة أوافق على كده.
طلعت البيت وغيرت هدومي ونمت على السرير.
ضحكت بشرود. منكرش إن كلامه فرحني، بس إحساس جوايا بيقول شفقة. أنا برده خايفة من شعوري نحيته ومش متأكدة إنه حب، وممكن يكون تعلق عادي جداً وهيروح لحاله.
بس فعلاً، لما الأسبوع عدى من غير كلام، كنت مضايقة. نفس شعوره اللي قاله. معقولة يكون ده الحب!!!
نمت أخيراً بعد تفكير رهيب، وقررت إني هقعد في البيت الأسبوع ده. مش هو قرر ميودنيش ولا يكلمني، كأنه بيختبر نفسه. وأنا كمان هعمل زيه. بس الأوحش في قراري إني مش هشوفه خالص.
بلغت عمو إني هقعد الأسبوع ده. وهو متكلمش، وقالي هيشوف حد مؤقت يكون سكرتير لبراء. بس أنا شرطت عليه يكون راجل مش بنت. وعمو قالي ماشي بابتسامة خبيثة. أععع! وأنا ندمت إني قولت كده. لازم لازم أفضح نفسي أنا عارفة.
عمو نزل، وأنا ضحكت من قراري. يلا أما نشوف هنعمل إيه بقى. سايبني أسبوع كامل، ماشي. أنا هوريك.
كنت مضايقة إني مكنتش بشوفه، وطلع هو اللي قاصد.
"هو"
دخلت العيادة وأنا مش لاقيها على المكتب. استغربت، دي كانت بتيجي بدري. سألت فارس قالي لسه مجوش.
دخلت المكتب وأنا مضايق جداً. معقولة معتش هتيجي عشان قولتلها الكلام ده امبارح؟ ماهو بصراحة مكنتش هقدر أخبي في قلبي أكتر من كده.
شوية ولقيت بابي بيدخل.
- براء، أنا هشوفلك سكرتير عشان إلين هتريح الأسبوع ده.
بقلق.
- ليه؟ هي كويسة؟
- متقلقش، تمام. بس هي طلبت كده وبتقولي بشرط يكون راجل.
- وأشمعنى راجل؟
بخباثة.
- معرفش بقى. أظن غيرانة. على العموم، فارس هيبقى السكرتير لينا لحد لما ألاقي حد كويس.
بابا طلع، وأنا كنت عايز أكسر المكتب. بقي أقولها فكري، هتغيب أسبوع؟ ده أنا كنت عايز ردها النهارده.
—————
معرفش، بس أكتر حاجة مريحاني إنه قال إن كتب الكتاب حصل وهو راضي وموافق. يعني مش مغصوب زي ما أنا مفكرة!!
—————
صلوا على النبي.
(بعد يومين)
"هو"
جبت سكرتيرة بنت غيظاً فيها، وقولت لبابا يلمحلها ويعرفها إنها بنت. عايز أشوف بقى هتعمل إيه.
بابا.
- إيه شغل العيال ده؟ عاملين تتحدفوا لبعض.
بوست راسه.
- معلش يا راجل يا جدع.
ضحك.
- طالما بتحبوا بعض كده، ماتعترفوا بدل الوجع ده.
بصتله وأنا بسأله بأمل.
- هي قالتلك إنها بتحبني؟
ببساطة. راجل عنده خبرة.
- واضح جداً يا ابني.
باحباط.
- أيوا، بس ما قالتش برضه.
بغيظ مني.
- يابني، انت عايزها تيجي تقولك أنا بحبك يا سيد الناس!!!
ضحكت.
- أكيد مش كده.
- انت اللي تبدأ الأول، وماتميش غير لما تعرف رأيها.
بابا طلع، وأنا بفكر بشرود، وأنا خلاص لازم أعرف ردها لأني النار قايدة في قلبي.
———(تاني يوم)
صحيت وحسيت إني مش قادرة أكمل الأسبوع، وهو وحشني أوي. بس البعيد ماتصلش حتى.
دخلت الحمام وطلعت لقيت عمو بيقولي إنه جاب السكرتيرة لبراء بنت.
اتنفست بغيظ وأنا بحاول مابينش.
- كده كده، أنا هاجي معاك النهارده. كنت هقولك أصلاً.
وأنا أصلاً مكنتش هنزل ولا أروح في حتة، ولكني اتغاظت جداً.
روحت مع عمو ولقيت فعلاً بنت قاعدة على مكتبي. وأظن إنه جوا لأن الباب مفتوح.
كنت عارفة إن الكاميرات اللي فوق دي عنده على اللاب. روحت وقفت قدام مكتب فارس.
- إيه الأخبار؟
—————
"هو"
كنت متابعها وهي داخلة، وفكرتها هتيجي لي طولت. ولكن برقت وأنا شايفاها راحة عند فارس. قومت وخرجت بغيظ من تصرفاتها.
—————
بصلي ورد بسرعة وهو خايف. أكيد من بعيد، هو في غيره؟
- تمام، ابعدي بس عشان دكتورة...
كمل كلامه وهو بيبص ورايا. فهمت علطول إنه هو من صوت أنفاسه. بلعت ريقي بخوف وأنا عاملة نفسي ولا هاممني.
- في حاجة؟
مردش عليا وهو على نفس نظراته على الكائن. لفيت وعملت نفسي من لبنان.
- براء!!! أهلاً يا دكتور.
رد وهو ملامحه مكشرة.
- بخير.
مسكني من إيدي تحت نظرات البنت اللي قاعدة بره دي. دخلني الأوضة.
قرب عليا وهو بينزل لمستواه، وهو محتاج إجابة.
- انتي بتروحي عند فارس ليه؟!!!
بصتله دقيقة بلاعبكة، ومديت إيدي على كتفه كأني بنفض حاجة واقفة عليه.
- عادي، زمايل. بسأل عن حاله.
شوفته وهو بيبلع ريقه من حركتي. كملت عليه وأنا بمسح على دقنه بخبث.
كان ثابت وسرحان. ضحكت جوايا.
وهو مسك إيدي وهو بيتكلم بخبث وبييقرب مني.
- خدي بالك، انتي اللي بدأتي.
استوعبت معنى كلامه وهو بيقرب. بعدت عنه بسرعة، وحقيقي قلبت التربيزة عليا فعلاً. وكنت هخرج، ولكنه وقفني صوته.
- كنتي جاية ليه يا قطة؟
لفيت بغيظ وافتكرت إني جيت عشان فيه بنت معاه، واللي بتكون السكرتيرة.
اتكلمت وأنا بحاول مأقفش.
- جيت أرجع الشغل.
قعد على الكرسي.
- بمزاجك كده مشيتي ورجعتي من غير إذن؟
- هو في مشكلة؟ ولا إيه؟ مش عايزني في الشغل يعني؟
كنت عايزة أي سبب عشان أتشاكل الصراحة بقى.
فتح اللاب وهو باصص عليه.
- لا، بس السكرتيرة الجديدة كويسة جداً، وأنا مش حابب أطردها.
أخد نفس وأنا بحاول أهدي من نفسي، ولأني فاشلة في كده، انفعلت وأنا بقرب منه.
- كويسة جداً، قولت!!!
هز رأسه ببرود. هو قاصد يغيظني من كده!!
بللت شفايفي بلساني وأنا بهدي نفسي.
- طب إيه؟ أمشي أنا؟
بصلي وعمل نفسه بيفكر ورد.
- يعني بصراحة، أنا محتار جداً. بس اللي أعرفه إنك ثابتة، ومينفعش تمشي أبداً.
قال آخر كلامه وهو بيبصلي بجدية في كلامه. وأنا اتوترت جداً منه.
اتكلم تاني وهو بيقف قدامي.
- انتي عايزة تكملي؟
اتكلمت وأنا مش فاهمة هو يقصد على إيه.
- أكمل إيه؟
قرب أكتر وهو بيبتسم بهدوء.
- على جوازنا أكيد. مش هتجوز عليكي يعني.
برقت بغيظ من الفكرة وأنا بشده من هدومه ناحيتي.
- قولت إيه يا عنياااا؟ تتجوز عليا!!!
شال إيدي بهدوء من عليه وحط إيده حوالين وسطي وهو بيقول.
- انتي سمعك ضعيف، بقولك استحالة أعمل كده. انتي اللي في القلب وبس.
خلص كلامه وهو بيغمزلي وبيبتسم. ينهار أبيض، أنا بسيح. حد يلحقني، خلاص معتش قادرة أقف على رجلي. الراجل ده بيوترني.
- إيه يا قطة؟ أنا بقول برضه إنك موافقة نكمل.
اتكلمت بسرحان.
- براء، أنا خايفة ومش جاهزة.
بصلي بجدية وهو بيرخي إيده من عليا.
- تقصدي إيه؟
اتكلمت بخوف وقلق وتوتر، وكل شعور مخوفني.
- أنا خايفة ومش عارفة مشاعري ناحيتك حب ولا لأ، وأظن انت زي مش كده؟
بصلي بتركيز وهو عايز إجابة.
- يعني إيه؟ انتي مش عايزة تكلمي؟
كنت خايفة أقولها لأ وأندم، خايفة آخد خطوة وأقول ياريتني ماخدتها. مش هكذب على نفسي، أنا بحس معاه بالأمان وببقى مرتاحة كمان، وبحب غيرته الهادية اللي بلاحظها. بس أنا خايفة ومحتاجة أطمن.
رديت وأنا بشيل إيده من عليا وروحت عند الباب.
- براء، أنا آسفة. همشي.
مستنتش رد ونزلت على طول. دموعي نزلت وأنا شايفة نظراته المصدومة. أنا بجد خايفة من حاجات كتير. خايفة يبقى بيعاملني شفقة، خايفة ميكونش بيحبني بجد. ثواني، هو أصلاً مقاليش بحبك. البعيد فضلت أعيط أكتر.
روحت ونمت وأنا بعيط، وماما ماخدتش بالها لأنها كانت في المطبخ.
صحيت بليل، بصيت في المرايا لقيت عنيا ورمة من العياط. طلعت بالبيجامة عادي قدام عمو ودخلت الحمام. وروحت عشان أقعد معاهم في الصالة. وقفت مكاني بصدمة وأنا شايفة قاعد معاهم وبياكل فاكهة.
كنت هرجع الأوضة، بس عمو قالي: "تعالي اقعدي معانا". مكنش في مكان غير جنبه. قعدت وأنا مكسوفة عشان بشعري.
قرب من وداني.
- أحلى حاجة إن شعرك ويفي.
بصتله بدهشة، ولكنه قاطعني وهو بيتفحص ملامحي.
- إيه ده؟ انتي عيطة!!!
كنت هرد، ولكن قاطعني بغرور.
- متقلقيش، مش هسيبك.
همست.
- انت ليه بتعمل كده؟ أنا مش عايزة أظلمك.
- إني فعلاً ظلماني، وانت بتبعدي ومش عايزاني أشوفك.
بتوتر.
- مش الفكرة يعني، بس أنا عايزة نسيب بعض أفضل.
قام وقف وهو بيتكلم بضيق.
- أنا ماشي يا بابا، سلام.
قمت أنا كمان دخلت أوضي بضيق وأنا عمالة أعيط. هو ميستاهلش مني كده، بس هو غبي مش عارف يطمني ويقولي متخافيش. لو كان قال كده، كنت رزعته واحدة بحبك.
تاني يوم بليل اتصل بيا وقالي انزلي تحت البيت.
قمت لبست الإسدال وأنا عندي فضول عايز إيه.
كملت نفسي وأنا بقول.
- يلهوي! ليكون هيقولي نسيب بعض فعلاً؟ لا لا، إن شاء الله مش هيقول كده.
نزلت ولقيته ساند على العربية. وقفت قدامه.
- خير، في إيه؟
بصلي شوية وقال بجدية.
- خايفة من إيه مني؟
رديت بسرعة وأنا بنفي براسي.
- لا لا خالص، مش منك.
اتنفس براحة.
- طب أمّال من إيه بالظبط؟ ممكن تفهميني؟
بصيت في الأرض وأنا بفرك في إيدي.
- يعني أنا خايفة تمون، عايز تكمل شفقة، وإنك أصلاً ممكن متكونش بتحبني، وإن...
بصتله وأنا مش لاقية حاجة تانية أقولها، وهو مستنّيني أكمل وهو رافع حاجبه.
ببراءة.
- بصراحة، في حاجات كتير أوي، بس أنا مش فاكرة دلوقتي. انت موترني على فكرة.
ضحك بخفة.
- هو أنا عملت حاجة؟
- طيب، هو ده اللي قلته. لما افتكر، بقولك.
ربع إيده قدام صدره وقال.
- إلين، أنا أظن إني قولتلك وهقول تاني. أنا اتجوزتك وأنا راضي، ومحستش نفسي مش حابب الموضوع تمام. وموضوع الشفقة ده امحي من دماغك، لأن أنا مفكرتش كده نهائي. وبعدين شفقة إيه؟ هو انتي كنتي شحاتة واتجوزتك؟
ضحكت غصب عني على آخر كلامه.
كمل وهو بيقرب مني وبيمسك وشي بين إيديه وبيخليني أبصله.
- من الآخر كده، أنا بحبك. وأنا مش مراهق عشان تقوليلي تعلق وهيروح لحاله، تمام؟ أنا فعلاً عايز أكمل معاكي. انتي بقى بتحبيني؟
هزيت رأسي معرفش إزاي، بس وأنا عيني مدمعة.
حسيت بالأمان وطمني فعلاً في ثانية من كل حاجة.
ضحك وهو بيدخلني جوه حضنه.
- قطة وربنا.
بعدت عنه.
- طب إيه؟ هتفضل واقفين كتير؟
حطيت عيني في الأرض بإحراج.
- ماشي، هطلع باي.
منعني وهو بيمسك إيدي.
- مش قبل لما تقوليلي، لسه حاسة بإيه؟
رفعت عيني ليه.
- حاسة إني اطمنت.
- طب في حاجة تانية عايزة تقوليها؟
- هو بصراحة، انت طمنتني. وأنكرت حاجات كتير كانت في دماغي.
ضحك.
- للدرجة دماغك ظلماني؟
ضحكت.
- يعني بتبقى محتاجة اللي يطمنها ويقولها أفكارك غلط.
- وأنا موجود في الخدمة، وهطمنك ديماً.
- توعدني؟
- أوعدك.
قالها وباسني في خدي.
فركت إيدي بتوتر.
وهو طلع من العربية شوكولاتة وحطها في إيدي.
- طب يلا اطلعي عشان الجو برد.
هزيت رأسي وطلعت على طرف رجلي عشان أطوله بوسته من خده بسرعة، وقولت بإحراج.
- بحبك يا كوتي.
طلعت بسرعة وسمعته بيقول.
- قلب كوتك وربنا.
طلعت وكنت فرحانة جداً ومش حاسة إني خايفة. الفكرة كلها محتاجة اللي يطمني. واكتشفت طول ما معاك شخص بيسمعك، فأنت في أمان وبعيد عن أفكار دماغك.
بعد أسبوع بالظبط طلعنا عمرة، وده بدل من الفرح ووجع الدماغ وذنوب على الفاضي. وكان من أحلى شهر قضيناه في بيت الله.