تحميل رواية «العدالة ( كما تدين تدان» PDF
بقلم ابراهيم الخليل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أدخلي يا حبيبتي إيه الي جابك في الوقت ده شهد: ولا حاجة يا سيادة اللواء كنت جاية أتطمن عليك بشك: اممم شهد بحمحمة: احم وجاية أطلب منك خدمة بإبتسامة: في وحدة تطلب خدمة من أبوها؟ الجميل يأمر وأنا عنيا ليكي شهد بإبتسامة: ربنا ما يحرمني منك يا حبيب قلبي، أنا لما كنت جيالك قابلت ولد حاوالي 10 أو 11 سنة في الطريق كان هربان من كام واحد بيجرو وراه وهو جري إستخبى في عربيتي أبوها بقلق: عملك حاجة؟ شهد: متقلقش معمليش حاجة بقولك ولد صغير بس لما...
رواية العدالة ( كما تدين تدان الفصل الأول 1 - بقلم ابراهيم الخليل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أدخلي يا حبيبتي إيه الي جابك في الوقت ده
شهد: ولا حاجة يا سيادة اللواء كنت جاية أتطمن عليك
بشك: اممم
شهد بحمحمة: احم وجاية أطلب منك خدمة
بإبتسامة: في وحدة تطلب خدمة من أبوها؟ الجميل يأمر وأنا عنيا ليكي
شهد بإبتسامة: ربنا ما يحرمني منك يا حبيب قلبي، أنا لما كنت جيالك قابلت ولد حاوالي 10 أو 11 سنة في الطريق كان هربان من كام واحد بيجرو وراه وهو جري إستخبى في عربيتي
أبوها بقلق: عملك حاجة؟
شهد: متقلقش معمليش حاجة بقولك ولد صغير
بس لما قربو الرجالة الي وراه من عربيتي سألوني لو شفته عرفت إن واحد منهم صيدلي الولد دخل عنده وسرق منه شوية أدوية
أبوها بتحفز: أكيد أخد من الحاجات الي بيتعاطاها
شهد بتساؤل: إيه يا سيادة اللواء من إمتى وانت متسرع في حكمك على الناس؟ لا مخدش مخدات دول كانو أدوية سكر و قلب
أبوها: وبعدين إخلصي ورايا شغل
فلاش باك
شهد: المهم الراجل قالي أنه أخد منه الأدوية و أنا سألته عن ثمنها ودفعتهاله ومشي و بعدين الولد طلع من تحت الكرسي الي ورا وشكرني
شهد: ينفع الي انت عملته ده
الولد ببكاء: أنا لولا تعب أمي مكنتش عملت الي عملته انا دورت على شغل كتير بس محدش راضي يشغل الي في سني
شهد: تقوم تأكل والدتك من الحرام؟ طب انت ترضى إنها تتعذب في يوم أو يحصلها حاجة وحشة لأنها بتاكل من الحرام
الولد بلهفة: أكيد ما أرضاش بس أعمل إيه؟ مفيش في جيبي مليم و ملقيتش حد يساعدني و روحت أكتر من صيدلية يدوني لو بس شريط من الدوا لحد ما ربنا يفرج و أوفرلهم ثمنه مكانوش بيرضو مكانش في إيدي حل غير اني أعمل كده
شهد كانت تنضر له بتأثر: طب متعيطش من هنا ورايح أنا هتكفل بمصاريفك انت و والدتك لحد ما تكبر بس ما توعدني متعملش كده تاني
الولد وهو بيمسح دموعه: حاضر
باك
والد شهد: أمم وبعدين؟
شهد: إحم ولا قبلين أنا بس جيت أبلغك عشان تتكفل بمصاريفهم زي ما وعدت الولد اليتيم الغلبان ياحبة عيني
قالت أخر كلماتها بمسكنة لتأثر عليه
أبوها بضيق: طيب خلاص خلاص هاتي اسمه و عنوانهم و أنا هتصرف
شهد قامت بفرحة حضنته: حبيبي تسلملي يارب هو دا عشمي فيك برضو
ليدخل عليهم شاب فجأة
: أوباا، في المكتب يا سيادة اللواء؟
شهد بغيظ: وانت مالك يا رخم
: بت احترمي نفسك متنسيش اني اخوكي الكبير
شهد بإحترام: أسفة يا ابيه كريم
كريم قعد على الكرسي الذي أمامها و هو يفرك عينيه بتعب
اللواء بجدية: ها إيه الجديد في قضيتك يا حضرة الضابط
كريم: لسا موصلناش لحاجة عن القاتل بس الي متأكدين منه انه نفس الي قتل الضحية (ابتهال نصر)
لأنه قتلهم بنفس الطريقة وكاتب في دراعها حرف كمان
شهد كانت أخذت الملف الذي وضعه كريم على الطاولة وبدأت في قراءته أثناء انشغالهما بالحديث
سحب الملف من يديها و بغيظ: وانتي مالك يا حشرية
شهد بغرور مصطنع: يا عم قول مش يمكن اعرف اعمل الي معرفتش تعمله واكتشف مين القاتل؟
كريم: يا سلام
اللواء: دكتور في الجامعة اسمه اسامة نصر عنده 50 سنة اخو الضحية التانية والضحية الاولى كانت بنت خالته وحسب التحقيقات عرفنا انه هو الي كان مربيها من صغرها وبيعتبرها زي بنته
شهد كانت بتفكر بشرود: طب انا عندي خطة
أبوها وكريم بإستفهام: خطة إيه؟
نضرت لهم بتردد قليلا واخبرتهم بفكرتها
رواية العدالة ( كما تدين تدان الفصل الثاني 2 - بقلم ابراهيم الخليل
في اليوم الموالي
توجهت شهد لجامعتها الجديدة وبدأت بالتعرف على زملائها هناك.
دخلت للمحاضرة وهي تبحث بعينيها إلى أن وجدت فتاة جالسة لوحدها، فذهبت لتجلس معها.
شهد: هاي، أنا شهد، وإنتي؟
نور بإبتسامة بشوشة: أنا نور، تشرفت بمعرفتك.
شهد: الشرف ليا، ممكن أقعد جنبك؟
نور: اتفضلي.
شهد: أنا جديدة هنا، أصل بابا اتنقل من فترة في الشركة اللي هو شغال فيها، واضطريت أسافر معاه وأغير جامعتي.
نور: الجامعة نورت بيكي، لو احتجتي أي مساعدة أنا تحت أمرك.
شهد بإبتسامة: تسلمي يا قمر.
فلاش باك من يومين
شهد: هقولك، بس إيه اللي مخليكم متأكدين إن الدكتور ده هو المقصود؟
كريم: القاتل كان بيصور الضحية وبيبعتله الصورة مكتوب وراها (داين تدان).
شهد: وهو كان رده إيه في التحقيقات؟ مين اللي ممكن ينتقم منه بالطريقة دي وليه؟
كريم: هو قال إنه معندوش أعداء، ومعرفش مين ممكن يكون بيعمل كده.
شهد: طيب، الخطة هي إني أنقل على الجامعة بتاعته وأفضل أدور وراه لحد ما أقدر أوصل لخيط يوصلنا بالقاتل.
كريم بتفكير: أنا فعلاً فكرت أبعت حد من طرفنا، بس ده ممكن يكون فيه خطر على حياتك، خصوصاً إن من الواضح القاتل كمان بيدور حواليه وقريب منه مراقب تحركاته.
شهد: بالعكس، أنا هكون آخر واحد يثير الشكوك حواليه، لأني هكون مجرد طالبة بتروح جامعتها. بس أول ما بابا يظبطلي ورق أحول على هناك وأخبي حوار إني بنت اللواء.
باك
بعد دقائق، تمتمت نور بدهشة: هو الدكتور أسامة هيدينا المحاضرة النهاردة؟
رفعت شهد رأسها لترى الدكتور داخل ويستعد لبدء المحاضرة.
شهد: مستغربة ليه؟ هي مش دي مادته؟
نور: أيوه، بس اللي إحنا عارفينه إنه عنده ظروف خاصة، وكنا فاكرينه مش هييجي لمدة أسبوعين على الأقل، دي أخته معداش على وفاتها 3 أيام.
شهد بشرود: هو فعلاً غريب، خصوصاً إن كمان بنت عمه كانت اتوفت من فترة قريبة.
نور: آه، من كام شهر، وكان متأثر أوي بموتها أكتر من تأثره بموت أخته حالياً.
شهد محاولة إنهاء الحوار: يا شيخة، وإحنا مالنا؟ ربنا الأعلم بلي في قلبه دلوقتي، بلاش إحنا نحكم على الناس من مظاهرهم.
نور بتنهيدة: عندك حق.
بعد أن أنهت محاضراتها، بدأت شهد بجولة تفقدية في الجامعة محاولة إيجاد أي خيط لحل القضية.
أثناء سيرها، سمعت صفير أحد الشباب.
الشاب: يا عيني على الحلوة المتغلفة.
التفت لتجد الشباب يطالعونها بنظرات خبيثة.
لتجيبهم بحدة: ما تحترم نفسك إنت وهو، بدل ما أزعلك، وأنا زعلي وحش.
الشاب 2: أوبااا، دي طلعت شرسة ياظ يا عمر.
عمر: أموت أنا في الشرسه.
واستمروا بالضحك، بينما شهد كانت تنظر لهم بقرف.
كانت تريد التقدم نحوهم لتعيد تربيتهم، لكن وجدت نور تسحبها من يدها: يلا بينا يا حبيبتي، بلاش مشاكل من أول يوم ليكي هنا.
شهد: عندك حق، أنا هبلغ عنهم عميد الكلية عشان ملقيهمش في وشي تاني.
نور بسخرية: لا، استهدي بالله يا شهد، إنتي مش عارفة دول يبقوا ولاد مين؟ ممكن يعملوا فيكي إيه؟
شهد بضيق: هيكونو ولاد مين يعني؟
نور: يووه، ولاد ناس تقيلة في البلد، بمكالمة منهم ممكن ينفخوكي إنتي وأهلك من هنا.
شهد بسخرية: يا سلام، خفت أنا كده. على العموم أنا هعديها المرة دي، بس المرة الجاية هيكون ليا تصرف تاني معاهم، ومش هيهمني حتى لو كان ابن مين.
نور: شكلك كده تعرفي حد كبير ساندة ضهرك عليه.
شهد: أنا ليا ربنا، واللي بيوكل أمره ليه مش بيخيب. يلا سلام عشان اتأخرت على البيت.
نور: سلام.
عادت شهد لبيتها وحكت لكريم عن يومها، حتى مضايقة الشباب لها.
كريم بضيق: وإنتي مبلغتيش العميد ليه؟
شهد: كنت ناوية أعمل كده، بس بعد ما فكرت لقيت إني هلفت الأنظار ليا من أول يوم، ودا مش هيكون في مصلحتي دلوقتي. خليني أخلص المهمة اللي روحت عشانها، وبعدين هبقى أتصرف معاهم بمعرفتي.
ضل الأخوان يتناقشان في الموضوع، وكان كريم ينوي إبعادها عن القضية، لكنها كانت مصرة على إنهاء ما بدأته.
شهد: على فكرة، رجوع الدكتور أسامة للجامعة في الوقت ده خلى الطلاب في حالة استغراب، عشان كان باين عليه عدم تأثره باللي حصل لأخته.
كريم: الدكتور أسامة إنسان عملي جداً، ومبيحبش يقصر في شغله، وإنتي عارفة إن الفترة الجاية مهمة بالنسبة للطلاب، خصوصاً إن الامتحانات بعد شهر.
شهد بعدم اقتناع: يمكن. يلا تصبح على خير.
كريم: وإنتي من أهله.
حسن والد كريم كان قد دخل إلى المنزل منذ دقائق وسمعهم يتحدثون: ليه ما قولتلهاش على موضوع الفيديو؟
كريم: ملوش لازمة يا حج، تعرف حاجة زي دي دلوقتي.
حسن: بالمناسبة، إنت ليه وافقت أصلاً إنها تساعدك في القضية؟
كريم: ولا حاجة يا سيدي، بس حبيت إنها تعيش معانا التجربة دي عشان تعرف قد إيه شغلنا صعب، وتشيل فكرة إنها تبقى ضابط في المخابرات من دماغها خالص.
في اليوم الموالي، توجهت شهد لجامعتها وهي عازمة هذه المرة على اكتشاف الحقيقة، لتثبت لأخيها أنها على القدر الكافي من القوة والذكاء لتصبح أفضل ضابطة في المخابرات، ولن يمنعها شيء من تحقيق حلمها. يظن أنها لا تعرف ما يخطط له، لكن هذا بعيد عن أحلامه.
كانت تمشي وهي تفكر في خطوتها التالية، لتتفاجأ بإصطدام شيء صلب.
شهد بصراخ: ااه، ما تحاسب يا عم إنت.
بغضب: أنا برضو اللي أحاسب، ولا إنتي اللي ماشية وشايفة قدامك؟
شهد: احترم نفسك أحسنلك.
الشخص: أنا محترم غصب عنك، لولا كده كنت عرفتك مقامك كويس.
عمر من خلفه: إيه يا جاسر، إنت لحقت تتشاكل مع المزة الجديدة؟
جاسر بص له بحدة وكز على أسنانه: احترم نفسك بدل ما أفرغ كل غضبي فيك.
شعرت شهد بأن جاسر محترم ومختلف عن بقية الشباب الذين ضايقوها بالأمس.
شهد: إحم، أنا آسفة، لأني فعلاً اللي غلطانة. عن إذنك.
جاسر ابتسم بهدوء: ولا يهمك، بس خلي بالك مرة تانية. سلام.
بعد نهاية اليوم، انتظرت شهد في الحمام مغادرة الجميع، وتسللت إلى مكتب الدكتور أسامة لمعرفة ما يخبئه. بحثت في الأوراق والكمبيوتر، لكنها لم تجد شيء. حاولت فتح درج المكتب، لكنه كان مغلق.
شهد: أنا لازم بكرة آخد منه مفتاح الدرج ده من غير ما يحس، بس دي أعملها إزاي؟ أووف يارب ساعدني.
كادت أن تخرج من المكتب، لكنها سمعت خطوات تقترب من الباب، لتسرع في الاختباء في الخزانة.
ويدخل...
رواية العدالة ( كما تدين تدان الفصل الثالث 3 - بقلم ابراهيم الخليل
كادت أن تخرج من المكتب لكنها سمعت خطوات تقترب من الباب لتسرع في الإختباء في الخزانة.
ليدخل أسامة بعد ذلك لمكتبه ويجلس بدأ بتقليب بعض الأوراق.
شهد من داخل الخزانة تهمس وهي تقول في نفسها: يالهوي يالهوي ودا إيه الي جابه دلوقتي ده؟ ياربي هطلع إزاي أنا دلوقتي؟ يمكن جاي ياخد حاجة ناسيها و مروح؟ اه أنا هستناه لحد ما يطلع و أفلسع أنا من هنا.
أسامة وهو جالس على مكتبه فتح أحد الأدراج أخرج منها بطاقة ذاكرة كان ينظر لها بحزن والدموع بدأت تجتمع في عينيه: ليه عملتي كده و حرقتي قلبي عليكي مش إنتي كنتي بتقولي إن أنا أخوكي وصاحبك الي بتحكيله كل حاجة؟ إيه الي اتغير عشان تعملي فينا كده.
وأنهار بالبكاء.
شهد باستغراب: بيتكلم عن إيه الراجل ده؟
ثم أكملت وهي تضع يدها على رأسها من هول صدمتها لما رأته من ثقب الخزانة: نهار إسود هو بيقلع الجاكت ليه دا ناوي يبات هنا ولا إيه.
وفعلاً كانت ظنونها في محلها فقد رمى سترته على الكرسي بإهمال واصطح على الأريكة الموجودة في مكتبه، وشهد في الخزانة تكاد تبكي.
شهد: هو معندوش بيت يبات فيه ولا إيه؟
وبعد نصف ساعة تأكدت من أنه استغرق في النوم وفتحت الخزانة بهدوء محاولة ألا تصدر أي صرير، خرجت من الخزانة وهي تتسحب لتخرج من الغرفة دون أن يشعر بها.
وما إن وصلت للباب حتى تصنمت مكانها لما قال: ...
عند كريم كان يحاول الاتصال بها لكن هاتفها مغلق.
: ما تهدى يا بني و ترتني
قالها حسن لكريم الذي يطوف الغرفة ذهابا وإيابا.
كريم بقلق: أهدى إزاي وهي مجاتش لحد دلوقتي هتكون راحت فين.
حسن: يمكن عند صحبتها؟
كريم: وقافلة تلفونها ليه؟
ثم نظر لوالده بشك: وبعدين إيه البرود الي انت فيه ده هي حكيالك حاجة وانت مخبي عليا؟
حسن كان يرتشف من فنجان القهوة ببرود: اه.
كريم بغضب طفيف: ومحكتليش أنا ليه؟
حسن: عشان مكنتش هتوافق تخليها تدور في مكتب الدكتور أسامة.
كريم مسح على وجهه وهو يحاول كبح جماح غضبه كي لا ينفعل على والده.
أخذ مفاتيح سيارته من الطاولة: أنا رايح أجيبها قبل ما توقعنا في مصيبة.
وقبل أن يهم بفتح الباب وجدها تدخل منه وهي تتنفس الصعداء كأنها عادت من حرب.
كريم بحدة: كنتي فين يا هانم؟
شهد بلعت ريقها ونظرت لوالدها بترجي لينقذها ثم أعادت النظر لأخيها: كـ كنت كنت في الجامعة.
كريم: لحد دلوقتي؟ إنتي عارفة الساعة بقت كام؟
شهد: مهو أصل.
وحكت له عن دخولها للمكتب والظروف التي واجهتها وجعلتها تعلق هناك حتى ذلك الوقت، كريم نبه عليها أن لا تتصرف بدون إذنه مرة أخرى وغادر.
نظرت شهد لوالدها الذي كان يطالعهم ببرود منذ دخولها.
شهد: مسا مسا يا رؤوف.
حسن: مسا مسا يا إبراهيم أقعدي احكيلي وصلتي لإيه.
جلست شهد بجانبه بحماس: أنا هديك اسم تعملي عليه تحرياتك الخاصة.
حسن باهتمام: اسم مين؟
في اليوم التالي عادت شهد لجامعتها وحضرت دروسها بشكل طبيعي بعد انتهاء أول محاضرة.
شهد بخفوت: بقولك؟ نور.
نور بانتباه: ها؟ إيه.
شهد: تعرفي إيه عن الي اسمه جاسر ده.
نور: جاسر؟ إشمعنى؟
شهد: بسأل بس.
نور: أممم على العموم جاسر السيوفي ده ابن أكبر رجل أعمال في البلد على حسب معلوماتي، هو كان مسافر برة لبلد من لما كان صغير ولسا راجع من حوالي سنتين، وعلى فكرة هو ماسك إدارة الشركة مع أبوه يعني مستقبله مضمون أول ما يتخرج من تجارة هيفتح فروع جديدة لشركتهم.
شهد: ياااه كل دول معلومات عرفاها عنه.
نور بغرور: أمال إيه أنا دبة النملة هنا بتوصلني.
شهد وهي تنظر إلى الطاولة التي يجلس فيها جاسر وأصدقائه يضحكون: طب وإيه لموا على الشلة الفاشلين دول.
نور: مصالح.
نظرت لها شهد باستفهام: الي أبوهم شريك مع أبوه ومتعشمين يشارك ولادهم، والي ماشي وراه زي ضله عشان يصرف عليه.
شهد كانت شاردة في نقطة ما.
نور بخبث: إيه هي الصنارة غمزت ولا إيه.
شهد بانتباه: ياشيخة اتلهي أنا في إيه وإنتي في إيه.
بقولك إيه أنا مصدعة شوية النهارده عشان كده همشي ابقي سجليلي المحاضرات الي فاضلة ماشي؟
نور: ألف سلامة عليكي ياقلبي. حاضر ابقي طمنيني عليكي.
شهد: الله يسلمك يا قمر. حاضر.
بعد أن ذهبت شهد بدقائق لاحظت نور أن جاسر قد لحق بها.
نور: لا واضح إن الموضوع فيه إن واخواتها كمان.
شهد وهي تحاول تشغيل سيارتها.
شهد: ييه هو ده وقته؟
جاسر: محتاجة مساعدة يا آنسة؟
ترجلت من السيارة وهي تغمغم بضيق: لا مفيش داعي أنا هشوف ميكانيكي يصلحها.
جاسر: طب ممكن افحصهالك أنا بفهم في العربيات كويس.
شهد: اتفضل.
بعد القليل من الوقت.
جاسر: بصي هو مش هينفع تتصلح دلوقتي.
شهد بتأفف: منا قولتك هتصل بحد يجي يصلحها شكرا على وقفتك دي.
جاسر: على فكرة أنا كان غرضي أساعد مش فاهم أنا قلة الذوق الي بتكلميني بيها سببها إيه؟
شهد بهدوء: أنا آسفة مقصدتش بس كنت متضايقة شوية.
جاسر: على العموم أنا هتصلك بوكالة كويسة ييجو ياخدوها ويصلحوها وزي ما قولتك حسب خبرتي بالعربيات مش هتسلميها غير بكرة.
شهد: يادي النيلة وانا هروح إزاي دلوقتي؟
جاسر: ممكن لو مفيهاش إزعاج أوصلك؟
شهد بتلجلج: ها؟ أصل عندي شوية مشاوير مش عايزة أعطلك والمحاضرات.
جاسر: متقلقيش معنديش محاضرات مهمة دلوقتي.
شهد بقلة حيلة: طيب أوكي.
ركبت شهد معه في السيارة وطلبت منه التوجه لسوبر ماركت.
شهد: تشكر يا سيدي يلا بقا سلام.
جاسر ترجل من السيارة وتوجه للمحل ولم يعر كلامها أي اهتمام.
شهد بتأفف: ودا اسربه إزاي دلوقتي.
دخلت شهد للمحل وبقيت تدور وتأخذ بعض مستلزمات الضرورية للبيت وذهبت لتسأل الموظف عن سعرهم لكنها وجدت جاسر يدفع بالفيزا خاصته.
شهد بتسرع: لا لحد هنا وستوب موصلتش لإني اخليك تدفع عني.
جاسر رفع الكيس الذي كان يحمله أمام عينيها بمعنى لم أكن سأدفع عنك.
ابتسمت شهد بإحراج: إحمم اه إذا كان كده ماشي.
خرجت من المحل وكانت تشير لسيارة أجرة كي تقلها.
شهد: تاكسي.
لتجد سيارة جاسر تقف أمامها: أي خدمة يا آنسة تحبي أوصلك فين.
وبدأ بتسمية بعض الشوارع القريبة وهو يقلد طريقة سائقي الأجرة: وعلى فكرة الحساب هيكون 50 ج.
ابتسمت شهد على طريقته: بس 50 كتير ياعم.
ليبادلها جاسر الابتسامة: ما إنتي الي رافضة مساعدتي من غير مقابل ورايحة تطلبي تاكس.
وأكمل بضيق: ولو وجودي هو الي مضايقك أنا همشي.
شهد: لا أبدا بس مكنتش حابة أتعبك معايا.
جاسر بص لها نظرة لم تفهم مغزاها: طب اركبي.
شهد ركبت بجانبه في السيارة وأملته العنوان بعد أن انطلق بدقائق بدأت تشعر بالحر وجاسر لاحظ ذلك فتح درج السيارة وناولها قارورة المياه.
شهد أثناء ذلك لاحظت صورة فتاة جميلة.
أخذت منه القارورة وهي شاردة.
جاسر: إيه سرحتي في إيه.
شهد بانتباه: ها؟ لا مفيش. خلاص نزلني هنا.
جاسر: بيتكم هنا؟ في الحتة دي.
قالها باستغراب وهو يرى تلك البيوت المتآكلة التي توحي للناظر مدى فقر قاطنيها وهذا ما لا يبدو على شهد.
شهد: لا دا بيت أم يزيد أنا جايبة الحاجات دي عشانها. وأكملت وهي تنزل من السيارة على العموم شكرا على وقفتك معايا لحد هنا أنا اتصلت ببابا وقلتله يجي ياخدني من هنا.
جاسر: العفو.
وانطلق وهو يشعر أن شهد تحاول إخفاء شيء ما.
شهد: ياترى عايز يوصل لإيه الجدع ده ما أنا مش مصدقة إنه جه يساعدني كده لله.
توجهت شهد للبيت الذي يقطن فيه يزيد ووالدته التي رحبت بها وضايفتها حتى جاء والدها وأخذها.
حسن: مش قولتي إنك هتعملي مشوارك ده بكرة.
شهد بتنهيدة: لما عربيتي عطلت جاسر كان مصر يوصلني فقولتله يجبني هنا عشان ميعرفش عني حاجة لا أنا ساكنة فين ولا بنت مين.
حسن: مالك يا حبيبتي انتي متضايقة من حاجة.
شهد: لا أبدا. عرفتي حاجة عن سهر؟
حسن: لا لسا.
شهد بتفكير: أنا عرفت أنه من كام سنة كان دكتور في جامعة تانية دوروا في سجلات الطلبة الي كان هو دكتورهم وقتها.
حسن أيد كلامها: اه أنا فعلا قولت لكريم يدور ورى ماضيه من هناك.
شهد: طب وأسامة مش ناوين تفتحوا معاه تحقيق.
حسن: توء سايبنه لغاية ما نعرف اخره فين.
هزت شهد رأسها وهي تتذكر اليوم الذي علقت به في المكتب وقبل أن تخرج سمعته يهذي.
وفي الصباح عندما كانت تركن سيارتها لاحظت أنه كان واقف مع رجل غريب ويعنفه على شيء ما حاولت الاقتراب منهم دون أن يلاحظو لتسمع ما يقول له.
أسامة بغضب: يعني إيه ملقتش أي حاجة عنها؟
: حضرتك أنا دورت وسجلاتها كانت مختفية من الجامعة مفيش أي حاجة باسم سهر عبد المجيد نهائي.
بس على حسب معلوماتي هي مكنش ليها حد لأنها كانت وحيدة أبوها الي مات وهي صغيرة وأمها ماتت من حسرتها عليها.
أسامة: طب غور من وشي دلوقتي وبكرة حسابك يوصلك.
شهد بشرود: لو فعلا معندوش أعداء ومش عارف القاتل بيعمل كده ليه إيه الي يخليه يأجر حد يدور بخصوص وحدة ميتة من سنين.
إلا لو كان وراه سر أو هو الي كان له يد في موتها.
رواية العدالة ( كما تدين تدان الفصل الرابع 4 - بقلم ابراهيم الخليل
في صباح اليوم التالي في الجامعة
شهد دخلت و جدت جميع الطلاب منكبين على هواتفهم و الصدمة بادية على وجوههم كانت تطالعهم بإستغراب: يا ترى إيه هو ترند الأسبوع ده الي مخليهم مبلمين كده؟
قاطع تفكيرها قدوم نور ناحيتها وهي تهتف بصدمة
نور: شوفتي الي حصل؟
شهد: إيه؟
نور: الجامعة كلها بتتكلم عن نهاد أخت الدكتور أسامة إنها كانت على علاقة بالقاتل و إن هو قتلها عشان متكشفش علاقتهم لأخوها
شهد: إنتي بتقولي إيه هو أي حاجة نسمعها نصدقها؟ على فكرة حرام عليكم تخوضو في أعراض الناس خصوصا لو كان حد ميت يعني مش هيعرف يدافع عن نفسه
نور: أيوة بس ده مش مجرد كلام
و أخرجت هاتفها و بدأت تريها فيديو ل نهاد و هي تستقبل شخص غريب في منزلها يوم وفاتها لم يكن يضهر وجه ذلك المجهول الذي كانت نهاد تعانقه و أجلسته و بدأت تحكي له أنه كان أكبر داعم لتجاوز صدمتها بموت نهلة وهو يستمع فقط ولم يضهر منه غير يده وهو يمسح دمعتها وهي إبتسمت قائلة: أنا قررت النهاردة أقول ل أسامة عن علاقتنا
و إنتهى المقطع هنا
نور: شوفتي؟ أكيد هو بها قتلها عشان محدش يعرف هو مين وعشان كده الدكتور متأثرش بوافاتها تلاقيه إتبرى منها بعد ما جابتله العار لما عرف بعلاقتها
كانت شهد بتهز راسها بيأس: طب بطلي تتكلمي عليها كده دي وحدة ميتة دلوقتي ميجوزش عليها غير الرحمة
ثم غادرت و تركتها
أخرجت شهد هاتفها و قامت بتحميل الفيديو لتخبر أخيها بما توصلت إليه من خلاله توجهت الى الكفتيريا لتجد جاسر يجلس وحده
شهد: ممكن أقعد؟
جاسر رفع راسه بإنتباه بعد أن كان شارد في شيء ما ليجد شهد واقفة أمامه بيدها كأسين من العصير
جاسر: طبعا إتفضلي
شهد: جبتلك معايا العصير ده عربون شكر و أعتذار مني
جاسر: شكر و أعتذار؟
شهد: شكرا على وقفتك معايا إمبارح و بعتذر عن طريقتي معاك أنا عارفة أني ببقا دبش سعات بس غصب عني
جاسر بإبتسامة: لا ولا يهمك
جلست شهد مع جاسر و بدأو في التعرف على بعضهم ألى أن حان موعد محاضراتها غادرت وبعد نهاية اليوم عادت إلى بيتها وبدأت في تحضير الغداء قبل عودة والدها و أخيها وبعد قليل من الوقت سمعت الباب يفتح
شهد: بابا إنت الي جيت؟
حسن بمزاح: لا أنا لسا في الطريق
خرجت شهد من المطبخ لتسلم عليه ليستقبلها والدها في حضنه: حبيبة قلبي عاملة إيه النهاردة؟
شهد: الحمدلله كويسة
ثم تنهدت وهي تحاول إبعاد ذلك الشعور عنها
حسن: إيه الي شاغل بالك؟ أنا عارف النضرة دي كويس
شهد: مفيش بس حاسة قلبي مقبوض مش عارفة ليه هو كريم إتصل بيك؟
حسن: لا بس أنا هتصل أطمن عليه
شهد: طيب و أنا رايحة أحط الغدا يمكن يكون جاي في الطريق إنت عارف إنه مبيحبش يستنى كتير
أخرج هاتفه ليتصل بيه لكنه و جد كريم قد سبقه
حسن: ألو؟ إيه؟ مستشفى إيه؟ طيب أنا جاي حالا
شهد وهي تخرج من المطبخ: هو مين الي في المستشفى؟
حسن وهو يلبس سترته و حذاءه بسرعة: صاحب كريم بيقول إنهم في المستشفى
شهد بخوف على أخيها: كريم هو كويس؟ حصله حاجة؟
حسن: متقلقيش يا حبيبتي دي إصابة سطحية و كلها ساعتين و يطلع
شهد بلهفة: طب طب خدني معاك أنا عايزة أشوفه
حسن: يلا
شهد إرتدت حجابها على عجل و إنطلقت مع والدها
في المستشفى
شهد ببكاء: ألف سلامة عليك يا حبيبي
كريم محاولا طمئنتها: الله يسلمك حبيبتي متقلقيش أنا بقيت كويس
شهد: إنت إتصبت إزاي؟
كريم: بعد ما وصلت لمعلومات عن سهر روحت للبيت الي كانت ساكنة فيه وعرفت إن محدش سكن فيه وكل متعلقاتها لسا موجودة فيه قولت أدور هناك يمكن ألاقي أي خيط عن الي قتل نهاد و إبتهال نصر
بعد ما دورت فيه شوية لاحظت إن في حد دخل هنا قبلي ومن فترة قصيرة كمان كنت متأهب لأي مفاجأة لغاية ما دخلت أخر أوضة لقيت كومة رماد عبارة عن مجموعة ورق في حد حرقهم في الأرض لما قربت لقيت إنها لسا دافية يعني الي عمل كده كان هنا من شوية لما إلتفت لاحظت حركة برة الأوضة طلعت جري لقيته هرب فوق السطوح وأنا جريت وراه ولما لحقته ومسكته أتخانقت معاه لحد ما طلع مسدس
وصابني في رجلي ونط هو على سطح العمارة الي جنبنا
شهد: شوفت وشه
كريم: لا كان لابس ماسك
حسن: منا قولتلك تعمل إحتياطاتك وتأخذ حد معاك
كريم: مكونتش عايز ألفت نضر أنا رحت على أساس إني هشتري البيت السمسار قالي إن صاحب البيت رافض يبيعه بس أنا إديته عمولة و قولتله يكلمو يقعنه
شهد: ويطلع مين صاحب البيت
كريم: الحقيقي؟ محدش يعرف بس هو متسجل بإسم حد كده الكل عارف إنه مشترهوش عشانه و إن صاحب البيت الحقيقي رافض يضهر
شهد: يعني كده كل الأدلة الي تخص سهر إتحرقت
: بس أنا أعرف كل حاجة عنها
نضر الجميع للفتاة التي تقف عند باب الغرفة بستغراب
رواية العدالة ( كما تدين تدان الفصل الخامس 5 - بقلم ابراهيم الخليل
بعد وقت جلست الفتاة وعرفتهم على نفسها.
"أنا رحمة، سهر دي كانت جارتي وصحبتي من أيام الثانوية تقريبًا."
بدأت دموعها تهدد بالنزول عند تذكر صديقتها.
"سهر شافت كتير في حياتها من بعد موت أبوها، كانت يا عيني عندها خمس سنين. مكانش ليهم أهل غير جدتها أم مامتها. أمها اضطرت تشتغل عشان تصرف على بنتها وأمها. هي اشتغلت سكرتيرة في شركة محترمة، وبعد كام شهر المدير أعجب بيها وراح اتقدملها. هي في الأول كانت رافضة عشان بنتها، بس أمها فضلت تزن عليها: 'إنتي لازم توافقي، دي طاقة قدر واتفتحتلك، وأحسن من الشغل وشحططة المواصلات، وأن ده أحسن ليها ولبنتها'. مدام سهير (أم سهر) وافقت. وقتها جوزها في الأول طلب منها تخلي بنتها عند جدتها عشان يقضوا أيامهم الأولى كعرسان براحتهم. اعترضت في البداية، بس أمها أقنعتها إنه عنده حق: 'من حقه ياخد راحته مع مراته'. بعد شهرين من الجواز سهير طلبت منه يخلي سهر تعيش معاها، وهو كان كل مرة يأجل الموضوع بحجة شكل. ولما حملت اتحجج إن الحمل هيتعبها ومش هتقدر تاخد بالها من بنتها، وإن الأحسن تفضل مع جدتها الفترة دي."
"سهر وقتها كانت بتقولي إنها كانت حاسة إنها يتيمة الأب والأم، وإن زيارات أمها ليها مرة في الأسبوع مكانتش بتخليها تشبع منها ومن حنانها. بعد فترة بقى ليها أخ."
"كريم: ثانية وحدة، يعني هي كان ليها إخوات؟"
"رحمة: أخ واحد من الأم."
"كريم بص لشهد: بس مفيش أي سجلات بتقول إن كان عندها أي إخوات."
"رحمة: ده بسبب أبوه اللي محى حتى اسم والدته من شهادة ميلاده بعد اللي حصل لسهر."
"كريم أشار لها بأن تكمل."
"بعد ما خلفت بفترة جدة سهر كانت تعبت وتوفت، ووقتها بس سهر راحت تعيش مع أمها وجوزها اللي مكانش متقبلها نهائي. بس سهر كانت مبسوطة لأنها رجعت لحضن أمها وبقى ليها أخ. كانت حاسة بالمسؤولية اتجاهه وبترعاه. اتحملت معاملة جوز أمها ليها سنتين تلاتة لغاية ما سهير لاحظت كرهه ليها واتخانقت معاه إنه يبطل أسلوبه معاها لأن الموضوع بدأ يأثر على نفسيتها. وهو كل اللي كان على لسانه: 'أنا مش مضطر أربي وأصرف على بنت مش بنتي، ولو مش عاجبك شوفي واحد من أهل أبوها ييجي ياخدها يربيها، هما أولى بيها'."
"سهير وقتها فاض بيها الكيل وطلبت الطلاق. هو كان رافض وبيهددها إنه يحرمها من ابنها، وهي قالتله إن القانون في صفها لأنها هي الحاضنة. وفعلاً اتطلقوا وهي رجعت على بيت أمها من تاني. طليقها حاول يضغط عليها كتير ويعطلها في موضوع النفقة عشان تحتاس من بعده، بس هي مكانتش مستعدة تتخلى عن بنتها اللي كان عندها في الوقت ده 9 سنين وابنها الصغير 3. دورت على شغل من جديد، والمرّة دي اشتغلت في حضانة عشان مكنش ليها حد تسيب ابنها معاه، فكانت بتاخده معاها وترجع للبيت قبل ما سهر ترجع من المدرسة. وعدت الأيام والشهور وأخو سهر كبر وبدأ يسأل عن أبوه اللي مكانش بيشوفه غير كل أسبوعين تلاتة على حسب مزاجه."
"الطفل: ماما هو بابا ليه مش بيجي ياخدني من المدرسة زي صحابي؟ ليه مش بيجبلي ألعاب لما ييجي؟"
"أسئلة كتير مكانتش عندها إجابة. سهر صعب عليها أخوها لأنه شاف اليتم اللي هي عاشته برغم إن أبوه عايش، وده كان أصعب."
"فكرت تخليه يكلم أبوه يمكن يحن عليه. خدت تليفون أمها لما كانت نايمة واتسحبت برة الأوضة وخلت أخوها يبعت ريكورد لأبوه."
"': بابا إنت وحشتني جدًا، رغم إني زعلان منك عشان مجبتليش اسكوتر ولعب زي أصحابي.'"
"لقت أبوه بيكتب: 'بلاش جو الشحاتة ده، إنتي اللي اخترتي. قولتلك سيبه يعيش في خيري طالما النفقة مش مكفياكي.'"
"سهر: شحاتة؟ الولد كان نفسه يسمع صوتك."
"': هه، بقا محفظاه كلمتين عشان يصعب عليا وأرجعلك عشانه؟ ده بعدك انتي، فاهمة.'"
"زفرت بضيق ورمت التليفون على الكنبة."
"أخوها: هو بابا مردش عليا ليه؟ هو مش بيحبني؟ هو أنا مش بوحشه؟"
"سهر خدت أخوها في حضنها عشان تواسيه: 'لا يا حبيبي بابا بيحبك، تلاقيه بس مشغول دلوقتي ومشافش الريكورد'."
"صعب عليها أخوها وأمها اللي بتشتغل على قد ما تقدر بس عشان توفرلهم ثمن الأكل واللبس وحق الإيجار، عشان كده قررت تشتغل وتجيب لأخوها اللي نفسه فيه. وفعلاً راحت كلمت مرات البواب تاخدها تشتغل معاها في البيوت أيام الويك إند، وكانت مفهمة مامتها إنها بتروح تذاكر مع صحبتها."
"وفضل الحال على كده كام شهر وسهر بتجمع فلوس عشان تشتري لأخوها اللي نفسه فيه. أمها اكتشفت إنها مخبية فلوس بين الهدوم في دولابها، اترعبت، ممكن تكون جابت الفلوس دي منين. ومسكت فيها واتخانقت معاها عشان تعترف منين جابت الفلوس دي. وسهر حكتلها على شغلها في البيوت، وأمها فضلت تبكي على حالها وحال بنتها اللي سنها متعداش 14 وشايلة مسؤولية أخوها عشان ما يحسش إنه ناقصه حاجة بعد ما أبوه اتخلى عن مسؤوليته اتجاهه بسبب جحوده."
"بعدها بأيام أخو سهر لما جه من المدرسة جاب معاه ورقة وقالهم إن فيه دكتورة جت وادتهاله. طلبت منه يعمل فحوصات عشان كان شكله ضعيف بالنسبة لباقي زمايله اللي في سنه. وفعلاً راحوا وعملوا له الفحوصات وطلعت نتيجتها إنه عنده (نقص في هرمون النمو) ولازمله علاج على المدى الطويل."
"أبوه أول ما سمع مكذبش خبر وجه اتناقش مع سهير وقالها إنه هو هيتكفل بكل مصاريفه بس هياخده يعيش معاه. ولو عايزاه يعيش عيشة مرتاحة تتنازله عن الحضانة."
"سهير فكرت كتير ولقت إن ده أنسب حل عشان ابنها، وهي فعلاً مش قادرة تصرف على ولادها الاتنين، إزاي هتصرف على علاجه."
"رغم رفض ابنها لفكرة إنه يسيبهم لأنه كان متعلق بأخته جدًا، بس مكانش بالإيد حيلة."
"وسابهم ومشي. وسهر فضلت حزينة على فراقه، بس كانت عارفة إن ده الأفضل ليه، لأن مهما اشتغلت هي وأمها مش هيقدروا يوفروا له مصاريف علاجه."
"بعدها بسنوات دخلت الثانوية واتعرفنا على بعض وحكتلي كل حاجة عن حياتها. عدت الأيام بشكل طبيعي لحد ما دخلنا الجامعة."
"عدت الأيام بشكل طبيعي لحد ما دخلنا الجامعة ودخل هو على حياتنا."
"كريم: قصدك مين؟"
"شهد ببرود: دكتور أسامة طبعًا. كملي عمل إيه."
"إغرورقت عينيها بدموع."
"____________________________"
"في الجانب الآخر عند أسامة كان جالس على كرسيه الهزاز يدخن سيجارته وهو يتذكر تلك السهر حين دخلت عليه زوجته وهي تسحب حقيبتها."
"ياريت ورقة طلاقي توصلني بكرة."
"أسامة وهو شارد في نقطة ما: إنتي شايفة إن ده وقته؟"
"': بقولك إيه، أنا سكت على وساختك كتير وكل ده عشان بنتي. بس توصل إن الماضي بتاعك يهدد حياتي أنا وبنتي، زي ما كان سبب موت إخواتك. ده اللي أنا مش هسمح بيه. أنا بكرة هسيب البلد دي خالص، ولّع إنت في شر أعمالك لوحدك.'"
"وتركته وغادرت هي وابنتها، بينما هو سند برأسه للوراء وعاد بذاكرته لتلك الأيام عندما التحقت تلك الفاتنة بالجامعة. كانت جذابة، نشيطة، ومرحة. حاول إستدراجها لشباكه كثيرًا لكن محاولاته باءت بالفشل. حتى لاحظ ذلك اليوم أن إبتهال بدأت تتقرب منها وتصادقها، وعندها قرر إستغلال الفرصة وبدأ برسم خططه الشيطانية."
"أسامة: إبتهال ممكن أسألك سؤال؟"
"إبتهال: اتفضل يا أبيه طبعًا."
"أسامة: إنتي إيه علاقتك باللي اسمها سهر دي؟ تعرفي عنها إيه؟"
"إبتهال بإستغراب: دي صحبتي يا أبيه، بنت طيبة كده وغلبانة وملهاش غير أمها في الدنيا دي."
"أسامة بضيق مصطنع: بس شكلها يقول إنها بنت مش سالكة وخبـيثة."
"إبتهال: حرام عليك يا أبيه، ليه بتقول كده؟"
"أسامة: من فترة حاسس إنها بتحاول تلفت نظري ليها، وشكل إحساسي طلع صح بعد ما صاحبتك عشان توصلي أهو."
"إبتهال بضيق: لا لا، سهر لا يمكن تكون كده."
"أسامة: واللّي يثبتلك عكس كده؟"
"إبتهال: إزاي؟"
"أسامة: عندك رقمها؟"
"إبتهال: آه، أهو."
"أسامة: بكرة تعرفي مين فينا الصح."
"وتركها وغادر وهو يبتسم بخبث."
"في اليوم التالي كان أسامة قد (هكر) هاتف إبتهال وأرسل رسالة عبر (الواتساب) مفادها أن إبتهال مريضة وأهلها قد سافروا لأقاربهم خارج البلد وهي لوحدها ولا تستطيع النهوض، لذلك طلبت منها أن تأتي لتساعدها وترافقها للطبيب."
"وافقت سهر وهي لا تعرف بالمكيدة المدبرة لها. جهزت نفسها وخرجت في الطريق. رن هاتفها: 'مساء الخير يا سوو، إيه الأخبار؟ ياريت تكون الأخبار إنك خلصت علاج وراجع من سفرك قريب.'"
"': سهورة حبيبتي عاملة إيه؟ ما قولنا بلاش الدلع ده خلاص أنا كبرت دلوقتي. لا لسا فاضل شوية على العلاج.'"
"سهر: هتفضل سوو إبن قلبي برضه مهما كبرت. ماشي يا حبيبي ربنا يتمم شفاك على خير وترجع لنا بالسلامة."
"سوو: الله يسلمك يا حبيبتي، آمين يارب. أنا كنت بكلم ماما بس تليفونها مقفول، هي جنبك دلوقتي؟"
"سهر: لا ماما أظن في الشغل دلوقتي، وأنا رايحة لصحبتي بتقول إنها تعبانة وهي لوحدها في البيت عايزاني أروح معاها للدكتور."
"': طب كنتي استنيتي ماما ورحتي معاها.'"
"سهر: ما يمكن تتأخر في شغلها وتكون حالة البنت مش مستحملة."
"': طيب ابقي طمنيني عليك.'"
"سهر: حاضر. سلام."
"أقفلت معه الخط وتوجهت إلى العنوان الذي أرسلته لها إبتهال. عندما وصلت دقت الباب وتفاجأت بمن فتح."
"سهر: دكتور أسامة؟"
"أسامة بإبتسامة: سهر؟ أكيد إبتهال اتصلت بيكي، هي كانت اتصلت بيا من ساعة وقالتلي إنها حاسة بأنها تعبانة، لحسن الحظ كنت راجع من البلد بعد ما وصلت المدام والعيلة وجبت الدكتور معايا."
"سهر: طب تمام، ابقى سلم لي عليها وخليها تكلمني تطمني عليها."
"وكانت على وشك المغادرة."
"أسامة بلهفة: يا خبر! وتمشي من غير ما نقدم لك ضيافة حتى؟ دي حتى تبقى عيبة في حقنا. اتفضلي طيب أعملك حاجة تشربيها وأخلي إبتهال تنزلك تطمنك عليها بنفسك."
"حاولت إيجاد عدة ذرائع للرفض والمغادرة لكنه أصر عليها بشدة حتى اقتنعت."
"دخلت سهر وجلست في الصالون وأسامة دخل وأحضر العصير واستأذنها للصعود لمناداة إبتهال."
"اطمئنت سهر قليلاً وبدأت بشرب العصير ريثما تأتي إبتهال، لكنها بدأت تشعر بشيء غريب وأصيبت بالدوار. أسامة كان يراقبها من بعيد حتى رأى مفعول المخدر عليها. اقترب وهو يقول بإبتسامة خبيثة: 'أخيرًا جيتيلي برجلك يا سهورة.'"
"سمعت سهر اسم الدلع اللي بيطلقه عليها أخوها وبدأت بالهذيان: 'سوو حبيبي إنت جيت إمتى؟ وحشتيني أوي.'"
"أسامة انصعق للوهلة الأولى، لكن في تلك اللحظة جاءته فكرة خبيثة وبدأ في تصويرها."
"كانت سهر بدأت تفقد الوعي. تقدم نحوها وضرب على خدها بخفة: 'سهورة حبيبتي فوقي.'"
"سهر بدون وعي: همم."
"أسامة: عايزة تقولي إيه لسوو حبيب قلبك."
"سهر بإبتسامة: سوو وحشتني أوي، اتأخرت عليا ليه؟ كان نفسي آخدك في حضني من زمان وأقعد أحكيلك كل اللي في قلبي."
"أسامة: وأنا جنبك أهو، احكيلي يا روحي."
"أسامة قفل تليفونه وقتها وشالها طلعها فوق و..."
"بعد فعله ذلك عاد إلى بيته العائلي، فذلك كان بيته الخاص بنزواته. كان يبدو عليه أنه مهموم وحزين، وعندما سألته نهاد وإبتهال عن اللي حدث قلب لهم كل الحقائق وأخبرهم أن سهر استدرجته لبيتها وقالت له أن إبتهال عندها وهي مريضة، وعندما ذهب ليصطحبها للمشفى استقبلته وضايقته بكوب عصير وهو لا يعلم ما حدث بعدها حتى استفاق ووجدها بجانبه وهي..."
"كانت الفتاتان مصدومتان ونهلة تلطم."
"نهلة: دي مرات أخويا، لو سمعت باللّي حصل مش بعيد تطلب الطلاق وأهلها مش هيسكتوا."
"إبتهال بصدمة: بقا سهر يطلع منها كل ده؟"
"أسامة: وأكتر. حتى بصي لقيت إيه متسجل في تليفوني."
"وأراها الفيديو وهي تقول أنها اشتاقت له وو الخ."
"عند سهر أفاقت لتجد نفسها في غرفة غريبة، لتنظر لنفسها بذعر عندما وجدت حجابها على الأرض. هزت رأسها برفض عندما أدركت ما حدث لها وصرخت صرخة يكاد ينشق لها الحجر من كمية الألم الذي بداخلها: 'لاااااا ااااااه!'"
"حاولت النهوض بصعوبة وارتدت ملابسها وبدأت بجر قدميها اللذان لا يقويان على حملها حاليًا. كانت تمشي في الشارع بلا هدى حتى كادت تصطدم بها سيارة."
"السائق بغضب: ما تحاسبي يا آنسة."
"كانت تنظر له كطفلة تائهة والدموع في عينيها."
"نزل السائق بقلق عندما رأى حالتها: يا آنسة؟ إنتي كويسة؟ تحبي أوصلك لمكان؟ شكلك تعبانة، أوديكي المستشفى؟"
"سهر بتوهان: وديني لأمي، عايزة أروح لماما."
"': طب اركبي، اركبي.'"
"ركبت معه وأملته العنوان وأوصلها لبيتها ورافقها إلى أن دخلت."
"سهير خبطت على صدرها: بنتي! إيه اللي حصل؟"
"سهر ارمت في حضنها وبدأت في بكاء هستيري."
"وتركهم وذهب. كانت سهير مبهوتة من هول الصدمة وسهر تبكي وترجف في حضنها إلى أن أغمي عليها."
"سهير: سهر بنتي! فوقي! إلحقونااااي!"
"وجدت رحمة وباقي الجيران قد هرعوا إليها وحملوها إلى المستشفى."
"سهير ذهبت إلى قسم الشرطة وقدمت بلاغ بالاعتداء ولكنها لم تعرف الجاني، لذلك انتظروا حتى تفيق سهر."
"كريم بغضب: إبن الكااااالـب."
"نضر لرحمة: طب أخوها ده اسمه إيه؟"
"رحمة بتذكر: اسمه جاسر."
"كريم: جاسر إيه؟"
"شهد: السيوفي."
رواية العدالة ( كما تدين تدان الفصل السادس 6 - بقلم ابراهيم الخليل
شهد: السيوفي، جاسر السيوفي.
كريم: وإنتي عرفتي منين؟
شهد: منا كنت مستنياك أحكيلك على اللي اكتشفته.
نظر لها كريم بإستفهام، لتخرج شهد هاتفها وتريه الفيديو.
كريم: أيوه، أنا شفت الفيديو ده، إيه الجديد؟
شهد: الجديد إن الإيد اللي ظهرت دي فيها شامة زي اللي في إيد جاسر زميلي، وأدي يا سيدي كمان صورة صورتهاله النهاردة لما كنت بكلمه.
نظر لها كريم بضيق، بس ما تكلمش.
شهد موجهة كلامها لرحمة: طب بعد ما سهر فاقت، ليه ما تمش القبض على أسامة؟ وهي ماتت إزاي؟
رحمة ابتسمت بسخرية: إنتي عارفة إن في البلد دي لازم يكون ليكي ضهر عشان حقك يرجعلك، وهي ما كانش ليها حد.
في الجانب الآخر عند جاسر.
كان يجلس أمام أسامة، الذي كان ينظر له بخوف وهو مربوط على الكرسي المقابل.
أسامة وهو يبكي وبصوت مرتجف: إنت؟ طب ليه؟
جاسر بشر: نفس سؤالي، ليه عملتو فيها كده؟ ليه كانت آذيتكم في إيه؟
أسامة ببعض الندم: كنت عاقبني أنا، قتلتهم ليه؟ كان إيه ذنبهم؟
جاسر بنظرة كلها جنون: ذنبهم إنهم ذبحوها زي ما ذبحتها، ولا نسيت هم عملوا إيه؟
أغمض أسامة عينيه وهو يبكي بقهر وألم، ندم يتأكله بعد أن أفاق على أنه ليس لديه فرصة لمحو كل أخطائه، إنه الآن جالس في مواجهة الموت وليس لديه أي شيء يشفع له عند ربه بعد كل الظلم الذي اقترفه.
فلاش باك.
أفاقت سهر بعد بعض الوقت لتجد والدتها ورحمة بجانبها.
سهير بلهفة: سهر حبيبتي.
رحمة وهي تمسك بيدها: حمدالله على سلامتك، عاملة إيه دلوقتي؟
سهر فقط تنظر لهم وعيناها تهدد بانهيار قريب، لتسرع والدتها في احتضانها وهي تمسح على ظهرها وهي تطمئنها أن كل شيء سيصبح بخير.
بعد قليل من الوقت هدأت، وسمحوا للضابط بأن يأخذ أقوالها، وبعد أن أعطتهم اسم الفاعل استدعوه للمثول أمام النيابة.
الضابط: إيه أقوالك في الاتهام الموجه ليك من طرف المدعوة سهر عبد المجيد؟
أسامة ببرود: دي واحدة كذابة، وأنا عندي كل الإثبات اللي يبطل اتهامها ليا.
الضابط: إيه هو؟
أخرج أسامة الفيديو وبدأ بسرد أكاذيب أكثر واقعية من التي حكاها لأخته وابنة عمه.
في الوقت الذي كانتا تنتظرانه بقلق عند النيابة.
إبتهال بغضب: بنت الـ... أنا هوريها.
نهاد: هتعملي إيه؟
إبتهال: هنشر الفيديو ده على مواقع التواصل، وخليني أشوف هتثبت إن هي اغتصبت إزاي.
نهاد بسخرية: هو ده اللي ربنا قدرك عليه.
إبتهال: قصدك إيه؟
نهاد بخبث: هتشوفي.
أخرجت هاتفها واتصلت بأحد.
: أيوه يا عمي، شوفت اللي حصل؟ الظاهر إن أعدائك بدأوا يتحركوا عشان يخسروك في الانتخابات وعايزين يشوهوا سمعة جوز بنتك عشان عارفين إنه هيكون أكبر داعم ليك. تمام يا عمي، إحنا في النيابة دلوقتي.
إبتهال: يا بنت الإيه، دا إنتي طلعتي داهية.
نهاد: ولسه.
إبتهال: هتعملي إيه تاني؟
بعد ساعات كانت الأخبار انتشرت بسرعة أن فتاة قد أغوت أستاذها الجامعي واتهمته إنه هو اللي اعتدى عليها، كانت الأخبار مرفقة بالفيديو.
وأما بالنسبة للنيابة، فقد تصرف والد زوجة أسامة في كل شيء وعمل على إخفاء كل الأدلة، وحتى الشقة سجلها باسم شخص آخر بتاريخ قديم وجعله يشهد أنه يأجرها بالشهر وأوقات يأجرها لأيام، وأن فتاة قد أجرتها منه منذ أيام.
سهر لم تكن تدري بما يدور حولها لأنها كانت بالمستشفى، عند خروجها وتوجهها لبيتها كانت رحمة وسهير يسندانها ويصعدان بها، حينما تفاجأت برجال حيهم يقفون عند عمارتهم بغضب.
صاحب العمارة: إنتو تلموا وساختكم وتطلعوا من العمارة دي، مش ناقصين نجاسة.
والد رحمة أمسكها بعنف من ذراعها: وإنتي خشي جوة قبل ما تجيبيلنا العار بصحوبيتك منها.
رحمة بعدم فهم: بابا إنت بتقول إيه؟ حرام عليك، هي ملهاش ذنب في اللي حصلها.
والدها بغضب: بقولك خشي جوة.
كانت سهر تمسك بيد والدتها برعب من الذي يحدث: إنتي واحدة ر... طبعًا ما إنتي ملكيش راجل يلمك.
إنتي كذا وإنتي كذا.
وابل من الاتهامات والشتائم وجهت لها وهي واقفة عاجزة عن الرد، لتسحبها بعض النساء من سكان العمارة رغم محاولة سهير فكها منهن ولكنهن كن أقوى منها: اطلعي بره، مش عايزين واحدة زيك تشوه اسم منطقتنا وتوقف حال بناتنا.
سحبت سهر يدها منهن وهي تصرخ بهستيريا: سيبوني في حالي، أنا معملتش حاجة، حرام عليكم. كانت تركض وهي لا تكاد ترى أمامها من الدموع: حسبي الله ونعم الوكيل، ربنا ينتقم لي منكم، حسبي الله...
لم تنهي كلمتها بسبب تلك السيارة التي صدمتها بقوة وفرت.
سهير بصدمة: سهاااار بنتييي. وفقدت وعيها هي الأخرى ولم تفق من بعدها حتى الآن.
شهد مسحت دموعها بقوة: يلا يا أبيه.
كريم بإستغراب: على فين؟
شهد: نحقق العدالة لسهر ونجيب حقها.
خرج كريم من المستشفى وتوجه مباشرة لمنزل أسامة لأخذ أقواله.
لكنهم لم يجدوه.
شهد: أنا عندي فكرة نعرف مكانه بيها.
كريم: إيه هي؟
شهد: عن طريق GPS اللي حطيته في تليفونه.
كريم برفعة حاجب: إنتي حطاله GPS؟
شهد: إحم، يوم ما دخلتله المكتب.
صعدوا إلى السيارة بدون كلام، فتحت شهد جهازها لتعرف مكان أسامة وتوجه كريم.
كريم: هاتي الجهاز ده وانزلي هنا.
شهد: ليه؟
كريم: من غير ليه، يلا انزلي.
نزلت شهد من السيارة، وكريم اتصل بجهاز اللاسلكي: جهزولي قوة وابعتوها حالا على العنوان ده.
شهد شعرت بالضيق من تصرف كريم، وأوقفت سيارة أجرة ولحقت به.
نزل كريم عند منزل مهجور وأخرج سلاحه وهو يدور حوله، ليجد مدخل دون أن يشعر به الذي في الداخل.
أسامة ببكاء: أرجوك سيبني، وأنا أوعدك هعترف بكل حاجة أنا عملتها.
جاسر: معدش ينفع.
كان يدور حوله وهو يسكب البنزين: زي ما حرقت قلبي أمي، زي هتتعذب زي ما هي اتعذبت.
أسامة: لا لااا، أرجوك بلاش.
: جاسر، وقف اللي بتعمله.
جاسر وهو ينظر خلفه: شهد؟
شهد: جاسر، أرجوك عشان خاطر والدتك طيب.
جاسر بدموع: هي برضو كانت زي أمي، مكانتش تستاهل كل اللي حصلها.
شهد: وهو كمان ما يستاهل، تبقى قاتل عشانه، إنت قادر تجيب حقها بالقانون، أنا كلمت الضابط اللي كان ماسك قضيتها وعرفت إنه كان مخبي كل الأدلة اللي تخص قضيتها ومقدرش يكمل وقتها لأنهم هددوه يقتلوا عيلته، بس دلوقتي نقدر نفتح قضيتها من جديد.
جاسر: هيفيدها بإيه؟
شهد: وقتلك ليه هيفدها بإيه؟
جاسر بشر: هبعتهولها تقتص منه هناك.
شهد: لا، استنى.
في تلك الأثناء كانت الشرطة اقتحمت المكان وأوقفت جاسر وأخذته.
كريم كان يمسك بشهد من ملابسها بطريقة مؤذية وهو يجرها: قدامي قدامي يا أخرة صبري، إنتي إيه اللي جابك؟
شهد: جيت أمنع جريمة تانية إنها تحصل، والله.
كريم بحدة: إنتي عايزة تجنني أهلي، مش أنا قولتك تمشي؟
شهد: منا مقدرتش أمنع نفسي بعد ما شكيت إن ممكن يكون جاسر هو اللي خاطفه.
أوقف كريم السيارة بقوة جعلت شهد ترتد، ولولا حزام الأمان كانت طارت منها.
كريم بحدة: جاسر، جاسر، إنتي متعاطفة مع اللي اسمه جاسر ده؟
شهد كانت تمسك بالحزام وهي منكمشة في المقعد: آآه، أنا متعاطفة مع اللي حصل لأخته.
كريم: شفتي، إنتي مش هتصلحي تبقي ضابط ليه؟ شغلنا مش لازم يبقى فيه عواطف، افهمي ده، بقا قاتل مهما كانت ظروفه، دا مش هيغير الحقيقة.
انطلق مجددا بسيارته.
وذهب لإنهاء قضيته بسجن جاسر وتسليم أوراقه إلى المحكمة، في نفس الوقت شهد وكلت محامي ورفعت قضية ضد أسامة وجمعت كل الأدلة التي تدينه.
العسكري: جاسر السيوفي، عندك زيارة.
جاسر: مين؟
العسكري: واحدة بتقول إنها قريبتك.
ذهب معه جاسر باستغراب، من ياترى.
دخل مكتب المأمور: شهد؟
تركهم المأمور لبضع دقائق بطلب منها.
جاسر: جاية ليه؟
شهد: أنا عارفة إن أي كلام هقوله مش هيداوي جرحك، بس اللي هقوله ممكن يخفف عنك.
أنا رفعت قضية على أسامة وهو اعترف بكل جرايمه، وحتى رفض يوكل محامي وطالب بأقصى العقوبات عليه.
نظرت له بحزن: أنا مقدرة إحساسك من لما عرفت بموت أختك ووالدتك، خصوصًا لما عرفت سبب موتهم، بس ده ميديكش الحق في اللي عملته.
كان ممكن تاخد حقها بالقانون وتحقق العدالة من غير ما تلوث إيدك، بس إنت اللي اخترت الطريق السهل.
وتركته وذهبت.
عند عودتها للبيت.
حسن: ها، إيه قرارك؟
شهد: مش هبقى ضابط خلاص.
كريم وهو يحتضن أخته بيده ويقول بسعادة: عين العقل يا قلب أخوكي.
استرسلت شهد كلامها: أنا هبقى محامية، وبكرة هجيب حق الغلابة اللي زي سهر، وأكسر رقبة كل اللي فاكر نفسه فوق القانون وإن إيد العدالة مش هطوله.
كريم خبط رأسه بيأس من هذه العنيدة التي تصر على إيقاع نفسها في المشاكل، خائف من أن يأتي يوم لا يكون بجانبها لإخراجها منه.