الفصل 21 | من 24 فصل

الفصل الحادي والعشرون 

المشاهدات
2
كلمة
4,939
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

" روحها لم تعرف النوم مُنذ ليلها الأخير،تتقلب بين الظِلال كما لو أن العالم كُلهُ حُكِم عليه أن يشهد خطأ خروجها..تُراب الطُرقات يلعن خطواتها..والرياح تهمُس بـِ إسمها كما لو كانت تحمِل لعنة لا تُمحى..وكُل نجمة في السماء تنظُر بـِ عين صارِمة،كأنها تشهد على قدرها المحتوم..وأن جسدها الذي سيُكشف غدًا لن يجد السلام،ولن تعرف روحها الراحة أبدًا." المكان:بين جِبال في صحراء مُمتدة. تحديدًا:عند السُفراء.

سمعوا صوت غريب فـ خرج نوح سلاحُه ورفيف لسه ماسكة الجاكيت بتاعُه وبتترعِش. عزيز سحب السلاح مِن إيد سيليا ووقفها وراه وهو بيقول لنوح:إيه الحوار يا رايق،فين التأمين؟ نوح ببرود:جايز ديب ولا حاجة. مياسة برُعب وهي بتلزق في صِبا:لا إخص عليك! مش ناقصة خضات. هرش عيسى في دقنُه وهو رافِع حاجِب وباصصلها بنظرة غيرة عشان خدت على الرايق،لاحظت هي النظرة فـ غرزت وشها في كِتف صِبا. الصوت طلع خطوات واحِد مِن الحرس بيقرب مِنهُم

وهو بيقول:نوح باشا. نزل نوح وعزيز أسلحتهُم وهُما بيتنهدوا فـ قال نوح بإنفعال:يابني إنتوا شغالين معايا ولا ضدي،جاي بتتسحب ليه! الأرنب بـِ أسف:أسِف يا باشا بس عايزك على جنب. إتحرك نوح معاه فـ قال الأرنب:أنا مِش عارِف حضرتك هتاخُد وقت قد إيه هِنا،بس الوضع في البيت مش تمام،إتصل بيا عماد وقالي إنُه شاف حاجة غريبة..وإتأكد مِنها. نوح بتعقيد حواجِب:حاجة إيه؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ المكان:منزِل أعلى تل مُرتفِع. تحديدًا:الغُرف العلوية. وقِف عماد وهو بيخلص سيجارتُه قال للحارِس اللي واقِف على باب أوضة مروة:إيه يا رائِد إيه الوضع؟ رائِد رفع ماسك الأرنب وهو بيقول:الوضع عادي يعني بتصوت وتسكُت،هو الباشا مقالش راجِع إمتى؟ عماد وهو بيدوس على السيجارة وبيقول:مفيش حد دخل الأوضة دي مِن شوية؟ رائِد

بإستغراب:لا بتسأل ليه؟ عماد بهدوء:طب إفتحلي الباب كدا أدخُل. رائِد بتوضيح:معلش يا صاحبي الباشا مانِع ودي تعليمات..لما يبقى ييجي إدخُل براحتك بس خُد إذن مِنُه. عِماد جت في دماغُه فِكرة فـ قال:خلاص تمام نستنى الباشا بس أمانة عليك يصاحبي لغاية ما ييجي متخليش حد يدخُل ولا يطلع. رائِد بإبتسامة:دا كِدا كِدا يا صاحبي.

نزل عِماد وفي دماغُه اللي عاوز يعملُه عشان لما نوح يرجع يبلغُه..محدش دخل الأوضة اللي هيأكد الظِل اللي شافُه عِماد شيء واحِد بس. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ المكان:بين جِبال في صحراء مُمتدة. تحديدًا:نُقطة تجمُع السُفراء. نوح بحزم للبنات:يلا إتحركوا معانا عشان نغور مِن هِنا.

عزيز وهو بيرفع إزازة المية لبوقه قال بسُخرية:أه عشان التأمين ميبوظش. نوح بجدية:تؤ! كِن بقى. تحرك نوح ومياسة وعيسى وعزيز وأمير، ومعاهم واحدة من البنات اللي كانوا مستنيينهم، أما رفيف وصِبا وسيليا وباقي البنات وقفوا برا منزلوش وسط الجبال..

الرمال كانت معرقلة حركتهُم بـِ سلاسة فـ كانت كُل شوية واحدة توقع وحد منهم يقومها، مذلك مياسة اللي عيسى سندها مرتين وكُل مرة تبُصله بخجل وتشكُره بهدوء فـ يرُد عليها بإبتسامة بسيطة عشان مشاعرُه ناحيتها متخليهوش يتصرف بتهور أكتر من اللي حصل.. نوح كان لابِس بُرنيط لونه إسود غامِق على راسُه وماشي قُدامهُم وجه عزيز الكلام ليه وقال: صحيح يا رايق إيه اللي إنت لابسُه على راسك دا؟ نوح ببرود: عشان مفيش حشرات توقع في شعري.

أمير بأستغراب: لحظة! أنا عارف إنك بتهتم بنظافتك الشخصية بس مش في المواقِف دي. نوح بضحكة قصيرة: أنا المواقف دي هي حياتي.. فـ طبيعي أهتم بنفسي فيها. مشيوا مسافة مُعينة لغاية ما وصلوا للمكان حسب الخريطة.. اللي بيدوروا عليه. أشبه بـِ نفق أو ممر تحت الأرض.. بس مش كبير، مساحته تكفي لغرفتين، يقضي الغرض لتخبية شيء ما. وقفوا قُدامه فـ قال نوح بـِ حماس شديد: وأخيرًا! أما عيسى كان بيبُص بـِ نُص عين.. وقلبُه بيدُق مُش فاهِم ليه!

_المكان: المشرحة. تحديدًا: ثلاجات الموتى. دخل ليث بعد ما قدم تصريح دخوله من الداخلية، الطبيب الشرعي أخرج جُثمان السيدة مِن الثلاجة وهو بيفتح السوستة السودا وبيكشف عن شكلها وبيقول: طبعًا أنا لسه واصِلي جُثتها فـ هكتب تقرير الوفاة بعد فحصها. ليث وهو بيبُص على بؤبؤ عين الست الأبيض بالكامِل، والجرح القطعي في رقبتها قال: كدا مش هيتم التشريح لإنها انتحرت قُدام حارة بأكملها.. صح كلامي؟ عدل الطبيب الشرعي موضع نظارتُه

الطبية وقال: التشريح يا ليث باشا بيتم لعدة أسباب أخرى غير معرفة سبب الوفاة، أولهُم ودا المُرجح في الجُثمان دا تشريح الجثة عشانه، هل هي انتحرت بكامل قواها العقلية أو بتاخد حبوب معينة أثرت على سلامها العقلي، وفي الأخر لن يتم عمل التشريح إلا إذا طلبت مننا النيابة العامة دا.

منال كانت مرعوبة من شكل الجُثة، بتبُص على وشها الأصفر تمامًا زي دمية بلا روح أو دم، والأسنان الأميمة ظاهرة خارج الشفاة والعيون البيضاء تمامًا، والجرح اللي مصفي كل دم جسمها بس لازال لونه احمر داكِن. فجأة الجُثة عينيها اليمين قفلت وفتحت تاني فـ منال صوتت ودقات قلبها عليت جامد.

ليث والطبيب الشرعي لاحظوا ردة فعل الجُثمان لكن الطبيب كان متعود تقريبًا، أخد كشاف صُغير وقرب من عينيها.. رفع الجِفن بصوابعُه لـِ فوق ووجه الكشاف جوة عينيها.. مفيش أي مؤشرات حياة! منال كانت مستخبية ورا ليث اللي بلع ريقُه وقال: بمُجرد إنتهاءك مِن كتابة التقرير ياريت تبلغنا، شُكرًا يا دكتور. شكرهُم الدكتور فـ خرجوا مِن المشرحة ومنال بتقول بهمس مرعوب: خدت بالك مِن اللي حصل جوة!

ليث بهدوء: أيوة.. واحدة منتحرة مش فاهم بنحقق فـ إيه! منال بنفس الهمس: ما إنت عارف حارة المنيل بالذات عيون الداخلية عليها اليومين دول لإنها مسرح جريمة الطفلة أمل، ومسقط رأس عيسى الغُريبي.. لو محققناش الوضع هيتدهور. لبس ليث نظارتُه الشمسية وقال لمنال: طب يلا نرجع القسم عشان حاسس بقبضة قلب في المكان دا.

خرجوا مِن قسم الشرطة وركبوا العربية وإتحركوا، وكُل واحد منهُم على أمل إن التقرير ميظهرش فيه ثغرة تشيلهُم عِبء فوق الأعباء اللي عندهُم! _المكان: حارة المنيل. تحديدًا: مكان إنتحار السيدة.

أم عيسى كانت قاعدة جنب الشباك اللي بيطُل على الحارة وحاطة قمر على رجليها، مدياها علبة لبن مش مفتوحة تلعب بيها.. وعمالة تغنيلها، لقت أم بُثينة نازلة من عمارتها وشايلة طبق غسيل مليان مياة، وحدفته مكان الدم بعد ما كانت المياة نشفت.. فـ قالتلها من عند الشباك بصوت عالي: ليه كدا ما صدقنا الشمس نشفت المياة! بعدين بُكرة بيقولوا مغيم يعني أي عيل معدي هيتزحلق في المياة! أم بُثينة

بصوت عالي عشان تسمعها: ياختي الأرصاد دي كل يوم بكلمة، بعدين يتزحلق إيه الحارة مرصوفة وزي الفل هتنشف.. إستني جيالك. لعنت أم عيسى نفسها من جواها عشان إتكلمت وهتضطر تقعد معاها فـ قالِت بإبتسامة مُجاملة: إتفضلي يا حبيبتي. ام بثينة خبطت على باب الشقة فـ قامت أم عيسى بتعب وهي بتقول: أه ياني يعني كان لازِم أتسحِب من لساني، أيوة حاضر. فتحتلها الباب فـ دخلت أم بُثينة

وهي بتقول: السلام عليكُم، حظي حلو إنك صاحية دا الكلمتين واقفين في زوري من ساعة اللي حصل. أم عيسى بهدوء: تعالي نقعُد على الكنبة جنب الشباك، لسه منفضاها. قعدت أم بُثينة وهي بتقول بتعب: ااه، والله رُكبي سابت لما شوفت اللي حصل في الحارة، ما بقى فيا أعصاب لا لطبيخ ولا تنظيف، جبت فرخة مشوية من برا مع طبق البامية البايتة وفضل ونعمة على كدا. أما عيسى بهدوء: تشربي إيه؟ عندي برتقال مسكر يستاهل بوقك هقشرلك واحدة. مسكت أم

بثينة دراعها تقعدها وقالت: ولا أشرب ولا حاجة إقعدي بس، إسم النبي حارسها دي بنت عيسى؟ خمست ام عيسى من ورا ضهر قمر وهي بتقول الله اكبر في سرها بعدها قالت: أه إسم الله عليها قمر. مسكت الست كرف الإيشارب بتاعها مسحت فوق شفايفها وهي بتقول: الله يحميها، يعيش ويخلف عيسى راجل وحليوة البت طلعاله. أم عيسى فهمت بترمي على إيه فـ ردت وقالت: لا وكالعة لأمها حمار وحلاوة زي ما بيقولوا، ربنا يهدي سرهُم ويرجعوا لبعض بإذن الله.

أم بُثينة بسُرعة: بس أما أقولِك! إوعي تضغكي عليه في حاجة زي كدا.. الراجل لو زهق من الست اللي معاه بيبقى من حقه يغير ويعيش خصوصًا لو شاب، إبنك لسه صغير التعدد مش وحش. فهمت قصدها فـ إبتسمت على جنب وقالت: تعدد أيه يا حبيبتي الواد مطلق وبإذن الله يرجعوا عشان العيلة اللي على رجلي دي، في الاخر ملهومش غير بعض الشيطان بس بيحب يفرق بين الزوج والزوجة.

إتنهدت الست وقالت: ربنا يعمل اللي فيه الخير، الضنا غالي فكرك سهل عليا رقدة بُثينة بتعبها كدا؟ قلبها مجابهاش تسمع إن عيسى بعد الشر يجراله حاجة.. وقعت من طولها من البلكونة على طول. والدة عيسى عاملة من بنها وردت: ربنا يعافيها ويخليهالك. كملت الست وقالت: من وهما صغيرين قلبها متعلق بيه، ييييه رفضت عرسان ياما إشي مُهندس وإشي ضاكتور "دكتور" خلاص هو عيسى. طبطبت والدة

عيسى على رجلها وقالت: ربنا يعدلها الحال والأحوال، النصيب غلاب يا أم بثينة.. هقوم أعملنا كوبايتين شاي يدفونا. قامت وقفت بزعل وهي بتقول: لا شاي إيه خليها مرة تانية، لاحسن بُثينة تحتاج حاجة وأنا مش جنبها، فوتك بالعافية يا حبيبتي. باستها اربع مرات فـ قالت والدة عيسى: الله يعافيكِ. والدة بُثينة بضحكة صفرا: مش ناسية وعدك ليا إن كدا كدا بُثينة هتكون لعيسى، لما يعاشرها هيعرف إن السنين اللي كانت من غيرها متتحسبش.

سكتت والدة عيسى مردتش والتانية مشيت، صادقت يوسف على باب الشقة فـ سلمت عليه وراحت لعُمارتها، دخل يوسف الشقة وهو بيقول بإستغراب: إيه اللي جابها بالليل كدا دا حتى الحارة وضعها ميمسحش. قعدت والدته جنب الشباك تاني وهي بتتنهد وبتقول: جاية تفتح موضوع عيسى وبُثينة للمرة المليون. قعد يوسف قُدامها وهو بيقول: هي مبتزهقش من الـ لا! والدته بضيق: بتقول مش ناسية وعدي ليها إن بُثينة لـ عيسى، بذمتك أنا وعدتها بحاجة؟ يوسف وهو بيبُص

على الحارة قال: متعرفيش إيه حكاية قعدتهم في بيت نوح دي كلهم؟ مش داخلة دماغي. والدته بحماس: مكانتش داخلة دماغي في الأول أنا كمان بس لما روحت وشوفت الوضع، في حرس وخدم وكل راجل مفصول بمراته في حتة.. ماعدا اخوك وماسة، يارب الوضع دا يخليهم يحنوا لبعض ويرجعوا. إبتسم يوسف بحُب وهو بيبُص لقمر وبيقول: وحبيبة عمو هتنام عندك إنهاردة؟

حضنتها جدتها جامد وقالت: أه يخويا في حضني أهي، إتعشيت يا حبيبي أقوم أحطلك محسي بتنجان وحتتين لحمة؟ يوسف بتعب: لا لا مش قادر لسه كُنت واقف مع البوهيمي شربت صودا تهضم. رفعت والدة عيسى قمر على كتفها وهي بتطبطب على ظهرها وبتقول: ليه حماتك اكلتك إيه؟ يوسف بإنهاك: معمر وملوخية وصنية بطاطس بالفراخ، جابتلي حمو عسل. قعد يتكلم مع والدته زي ما بيعمل كل يوم لما يلاقي نفسه فاضي ومخلص اللي وراه يقعد معاها ويتكلم.

_المكان: منزل اعلى تل مُرتفِع. تحديدًا: جناح رفيف. كانت قاعدة نسرين بعد ما رضعت ركان وريان بالببرونات وواخدة بالها منهم كويس زي ما رفيف وصتها.. بدأوا يروحوا في النوم، فجأة باب الجناح خبط. خافت نسرين الولاد يصحوا فـ راحت ناحية الباب وهي بتقول بصوت هادي: مين؟؟ مرام وهي بتعيط: إفتحي يا أبلة نسرين عيزاكِ. نسرين بضيق: بعدين يا مرام انا ما صدقت العيال يناموا. مرام بإلحاح

وصوتها باين عليه العياط: يعني أكبت في قلبي وأموت، إفتحي يا أبلة نسرين مخنوقة. فتحت بحذر فـ وسعتها مرام ودخلت وهي بتتشحتف وبتعيط. قفلت نسرين الباب وراها وهي بتبرق وبتقول: ششش بطلي شحتفة ووطي صوتك العيال هيصحوا، في إيه بتعيطي ليه؟ مسحت مرام دموعها بضهر إيدها وقالت: الواد عماد قالي كلمة عكرت مزاجي طول اليوم ربنا ياخده. نسرين بإستغراب: كلمة إيه؟ وبتتكلمي مع الرجالة والحرس ليه أصلًا!

مش قولنا حافظي على نفسك ومتفارقيش المطبخ! مرام حركت راسها بحُزن وقالت: مرومتلوش بمزاجي يا أبلة نسرين، كُنت بغدي أمنة فـ قالت عايزة تطمن على خالد، مين واقف بقى حراسة على الأوضة المحبوس فيها خالد؟ بصت ليها نسرين بدون ريأكشنات مستنياها تكمل فـ كملت مرام وقالت: عماد، بيقولي مش هتبقي زي رفيف، وعلى المكبخ يلا، قل مني أوي كسر نفسي.

نسرين بحزم بس بصوت واطي: وإنتِ تسمعي كلام امنة ليه ما اللي مرقدها في السرير وكان هيخلص عليها هو خالد، تروحي طلعاله بنفسك! وسط حرس ورجالة كمان إنتِ يا بت مطيورة مش هتبطلي إندفاع؟ مرام بلوية بوز: هيجرى إيه يعني! برقت نسرين وقالت: يجرى مصايب ما سيادتك لابسة محزق وملزق عشان تلفتي نظر نوح بيه، لما تطلعي وسطهم بلبسك دا قليل ما إغتصبوكِ ولا إتحرشوا بيكِ.

مرام وهي بتعدل شعرها: مفكرتش بقى البت صعبت عليا قولت أطمنها على حبيب القلب، أصل الحب صعب اوي يا ابلة نسرين والله. نسرين بنفاذ صبر: طب إتكتمي،خلي بالك من العيال هدخل الحمام. الحمام في الجناح فـ دخلت نسرين، العيال نايمين فـ قامت مرام وهي بتبُص حواليها وبتقول بإنبهار: إش إش، عايشة عيشة الهوانم وأنا مرمية تحت في المطبخ.

بدأت تمسك البرفانات وترُش منها على جسمها، كُلها برفانات شوجري وناعمة، فتحت الدولاب بتاع رفيف وعينيها مبرقة من الصدمة وقالت بحسد: كُل دا لبس وفساتين! بدأت تخرج الفساتين وتحثطها على جسمها وتبُص في المرايا،وعمالة تقول:طب والله جسمي فيه الرمق عنها اللي شبه العصايا دي. خرجِت نسرين مِن الحمام ولقت مرام مخرجة لبس رفيف وبتحُطه على جسمها فـ شهقت بصدمة وهي بتقول:يخربيتك بتعملي إيه؟ نسرين إتوترت وهي بترجع

الفساتين مكانها وبتقول:ملبستهاش والله بشوفها عليا من برا بس. نسرين بغضب:وتشوفيها ليه! ليه تمدي إيدك على حاجة مِش بتاعتك وفي أمانتي! أنا اللي غلطانة إني دخلتك،يلا إنزلي على المطبخ. مرام بتحايُل:يا أبلة نسرين قعديني معاكِ شوية الأوضة هنا دفى عن تحت. نسرين بحزم:يلا يا مرام مِش عايزة صوتي يطلع في أخر الليل. خرجتها برا الأوضة وقفلت وراها الباب وهي بتتأفف وبتقول:يا ساتر لما البني أدم يستكتر على حد عيشتُه.

المكان:بين جِبال في صحراء مُمتدة. تحديدًا:النفق. كانوا جواه ،واقفين قُصاد باب الغُرفة الداخلية اللي فتحوه،وبيبصوا بإنبهار على اللي جوة! نوح بذهول:أنا مِش مِصدق..إني تحصلت على مكان كُل ما جناهُ أفراد المافيا سواء أحياء أو أموات!! عزيز لاحِظ إن كُل رف عليه الأثار وسبائِك الذهب،مدون عليه إسم فرد مِن أفراد المافيا..المايسترو..الكينج،و..توفيق الإبياري!

قرب عزيز وجواه كم مِن المشاعِر المُتناقضة،ملس بصوابعُه على الإسم ،إتردد صوت أبوه لما كان بيعمل حاجة غلط ..الصوت في عقله بـِ غلظة "عزيـــز" رجع خطوة للورا وهو بيشهق شهقة صغيرة فـ حط أمير إيدُه على ظهرُه وهو بيقول بـِ إستغراب:مالك؟ إنت كويس؟ غرز عزيز صوابِع إيدُه في شعرُه وهو بيحرك راسُه ومبرق وفاتح بوقه. مياسة كانت واقفة بتبُص بصدمة،لغاية ما فاقت على صوت عيسى بيقول وهو مضيق عينيه:إيه اللي متغطي في الرُكن دا؟

قرب عيسى بخطوات مُترددة ناحية الملاية البيضا في رثكن الغُرفة،اللي تحول لونها للـ بُني مِن الغُبار،مسك طرفها وسحبها بهدوء.. لقى هيكل عظمي في شعر أشقر ناشف،وحجم الهيكل صُغير يعني جُثة طفلة صغيرة. وقع على الأرض وحط إيديه على ودانُه مِن الصمة جالُه صفير عالي في ودانُه.ز بص على الشعر في الجُمجُمة وإفتكر في طفولتُه وهو بيلعب في خُصلات أمل وبيقولها بضحكتُه الحلوة"أنا بحب شعرك أوي"

بص لصوابع الهيكل العظمي وإفتكر وهو ماسِك إيديها وبيتمشوا وبيلعبوا في الحارة،مياسة وشها إحمر مِن الخضة فـ حطت إيديها على بوقها تمنع صرخة الخوف. البنت اللي معاهُم:يا لطيف شو هاد! عيسى بنبرة مكتوم فيها العياط:دي..أمل. تردد في عقله دُكان البوهيمي وهُما أطفال وهو مشغل أغنية أم كلثوم"أمل حياتي" غمض عينيه على ضِحكتها في عقله..أخر ضحكة ليه قبل ما تموت،فتحهُم وإنسدل خطين مِن الدموع على وِشُه. نوح كإنُه إتجنن زيادة باللي

لقاه وقال بسعادة هستيرية:كُل واحِد لقى اللي بيدورلا عليه!! أنا مِش مِصدق نفسي! قام عيسى وإتحرك جسد بلا روح وهو بيغطيها بالملاية البالية مِن تاني وشالها بين إيديه ببرود،سابهُم وخرج مِن الغُرفة ونوح مُستمر في التهليل بسعادة.. مياسة وقفت مذهولة إن عيسى نسي كُل شيء وخد أمل وطلِع وسابهُم،كإنُه بحركتُه دي أثبتلها إن إنفصالهُم كن صح..أخد أغلى شيء عنده واللي يهمُه وسط الثروة دي وسابها هي! أمل كانت مُبتغاه وثروته الحقيقية..

ضحكت ضِحكة قصيرة بخيبة أمل وهي بتبُص لأمير اللي لاحِظ الموقِف ونزل راسُه بخجل مِن نظراتها الحزينة.. بعدها قال للرايق:هنفضل هِنا كتير؟ الرايق شال البُرنيطة مِن على راسُه ولفها ورماها في الهوا بسعادة وهو بيقول:لا هنروح ورجالتي هيعرفوا يجيبوا كُل دا لمكان أأمن مِن هِنا..يلا بينا. المكان:بين جِبال صحراء مُمتدة. تحديدًا:عند البنات.

وقفتهُم مخليتش مِن النظرات المُتبادلة بحقد وضيق..إدتهُم سيليا ضهرها كـ نوع مِن التقليل وهي باصة لـ رفيف وصِبا بتتكلم معاهُم. فجأة صِبا ضيقت عينيها وقالِت:إيه دا عيسى راجِع لوحدُه ليه؟ لفت سيليا وقالِت بـِ إستغراب:وإيه اللي شايلُه في إيدُه دا؟ قرب عيسى مِنهُم وهو بيقول ببرود:لو الرايق والجماعة جُم قولولهُم عيسى روح. سيليا بإستغراب:هو إنتوا إتخانقتوا ولا إيه؟ صِبا بـِ إستفسار:إيه اللي إنت شايلُه دا يا عيسى؟

مردش عليها..قاطعهُم قُرب نوح والجماعة مشنهثم نوح بيقول:يا عيسى. بص ليه عيسى مِن غير ما يتكلم فـ قال نوح:سيبها مع الحرس هيرجعوها لـ بيتنا وهنكرمها بالدفن. عيسى بجمود:أنا مِش هروح غير بيها. بصتلُه مياسة بضيق بعدين قالت بنفاذ صبر:أنا عاوزة أروح معاك يا نوح بعد إذنك،خلي حد مِن الحرس يوصلني. عيسى فاق مِن صدمتُه بالجُثمان وقال:زي ما جيتي معايا هترجعي معايا. مياسة فقدت أعصابها وقالِت:إزاي بقى؟

هتركبني وراك وتخليها هي قُدامك؟ أدرك عيسى إنها لِسه بتحبُه زي ما بيحبها فـ عينيه لمعت بـِ حُزن عشان مراعاش مشاعِرها،لكِنُه بالفِعل متدمر نفسيًا الليلة دي. نوح قال بهدوء: خلاص هنركب انا وإنتِ ورفيف مع الحرس عشان متركبيش لوحدك،هاتها معانا في العربية يا عيسى عشان الوضع الامني هنتعرض لخطر لو وقفنا كمين. عيسى ببرود:خلاص أنا جاي معاكُم أركب العربية. مياسة إتأففت بغيرة فـ قال نوح: خلاص بقى هي مسافة الطريق.

مياسة بإعتراض:أنا خايفة بجد..خايفة أركب معاها! حس عيسى بالحُزن مِن كلامها فـ قال نوح بوشوشة:هتكون في شنطة العربية متخافيش،يلا يا جماعة نتحرك. إدى الأوامِر للحرس يعملوا اللي قالهُم عليه،ركبوا وإتحركوا ومعاهُم فرد زيادة..أمل! المكان:منزِل أعلى تل مُرتفِع. تحديدًا:الباحة الرئيسية.

رمى نوح جسمُه على الكنبة،وخلعت رفيف الشوز بتاعها وهي بتتألم وبتتنهد براجة..أما مياسة كان الضيق باين على ملامِحها واقفة ساكتة..عيسى كان خلصان تمامًا جُثمانيًا ونفسيًا وساكِت برضو..قال فجأة:أنا هروح شقتي أقعُد فيها اليومين دول. نوح رفع عينيه ليه وقال:ودا مِن إيه؟ عيسى بإنفعال:مِن مزاجي ماهو إنت مش هتتحكم فينا! أمير بهدوء:بالراحة يا عقرب،بيسألك كـ إستفهام..إهدى.

عيسى بضيق:ماليش دِماغ ولا خُلق لفقرة من سيربح الزفتون بتاعتكُم،عايز أروح شقتي وبس. مياسة مقدرتش تستحمل فـ قالِت:عن إذنكُم هطلع أنام. عيسى بحزم:إستني هكلمك. طنشتُه وطلعت فـ كور إيديه وهو بيغمض عينُه بغضب. أمير بهدوء:عارِف إن اللي حصل إنهاردة مِش سهل بس شيء كويس إنها هترتاح في تُربتها أخيرًا. هز عيسى راسُه بـِ الإيجاب لإنُه مكانش قادِر يتكلم. وإستأذن مِنُهم عشان يمشي..أخد جُثة أمل في عربيتُه وإتحرك ومشي.

بص نوح مكان ما كان واقِف وقال:على الأقل بالُه المشغول بحكايتها يرتاح،ويركز مع مياسة بقى. عزيز بغرابة:أنا كمان طالع أرتاح عشان تعبان..تصبحوا على خير. سحب سيليا معاه وطلعوا..كذلك أمير عشان صِبا حست بإجهاد مِش طبيعي بعد المشاوير دي كُلها. فضل نوح قاعِد مرجع راسُه لورا..مِش باصِص ناحية رفيف اللي مثبته نظرها عليه. قال مِن غير ما يبُصلها :إطلعي شوفي الولاد وإرتاحي. رفيف بـِ رِقة:مُمكِن نتكلم سوا طيب؟ نوح ببرود:بعدين..

رفيف بعيون مليانة دموع:نوح.. مردش عليها فـ قامِت وهي بتبُصله بـِ حُزن وطلعت ورا مياسة..إتنهد بضيق وهو مِش قادِر ينسى كلمِتها. ـ باشا. كان صوت عِماد..لف نوح وبصلُه وقال: قرب. وقِف عِماد بـِ طاعة قُدامُه وقال:الحوار اللي حكيتلك عليه. إتعدل نوح وهو بيفتكر وقال:البت اللي فوق؟ مُتأكِد محدش دخل عندها؟ عِماد بتأكيد:مُتأكِد يا باشا أنا ساءِل رائِد بنفسي. نوح ضيق عينيه بتفكير فـ إتنحنح عِماد

وهو بيقول:بعد إذنك يا باشا أنا عندي إقتراح. بص ليه نوح بمعنى إتكلم فـ قال عِماد:يعني نركب كاميرا صغيرة في الأوضة اللي هي محبوسة فيها عشان نتأكد بنفسنا. شاور نوح بصوباعه على عماد بمعنى تأييدُه للفكرة وقال:خرجوها بـِ أي حِجة ونفذوا..لغاية ما أشوف حكاية اللي جابوها إيه. طلع نوح وسابُه بيقول:إعتبرُه حصل يا باشا. المكان:حارة المنيل. تحديدًا:منزل الغُريبي. التوقيت:الثامِنة صباحًا.

ركن عيسى عربيتُه على جنب..نزِل مِنها بـِ ملامِح باهتة وجامدة..لابِس أيس كاب رمادي غامِق وجينز أزرق غامِق..وجاكيت إسود. كانت بُثينة قاعدة في البلكونة على كُرسيها عشان عضمها لسه بيوجعها،متوقعتش تشوف عيسى بقت تحرك رقبتها شيء بسيط..لما شافتُه قلبها دق وبقت تبتسم بسعادة. خبط عيسى على باب شقة أُمه اللي قالِت:أيوة حاضِر. على غير العادة الشِباك كان مقفول،خبط برجليه وهو واقِف مستني حجرة وهمية..

فتحت ليه..وشها هلل بالسعادة وهي بتحضُنه وتقول:دخلتك عليا بالدُنيا كُلها يا إبن قلبي. باس عيسى كِتفها وهو في حُضنها وقال بـِ صوت مبحوح:وحشتيني يما. بعدت عنُه وهي مسكاه مِن دراعاتُه قالِت بـِ إستغراب:إنت مال صوتك؟ واخِد برد ولا إيه؟ هرش عيسى في دقنُه وقال بـِ إبتسامة باهتة:حاجة زي كِدا..ناوية تدخليني ولا إيه؟ سحبتُه لجوة وهي بتقفل الباب وبتضُم

الشال على جسمها وبتقول:الجو تلج إنهاردة فـ قافلة الشِباك عشان قمر متبردش..إستنى مطلعة لبن أغليه نفطر سوا. عيسى بنُص تكشيرة:لا مِش قادِر بجد. أُمه بحزم:هنفطر سوا أنا ما صدقت تجيلي بدري. دخلت تغلي اللبن..فـ قام عيسى دخل أوضتُه لقى قمر نايمة على السرير ومتغطية ببطانيتها البينك..شعرها الأشقر نازِل على وشها وحاطة صوباعها في بوقها..إبتسم بـِ حُب ومال عشان يبوسها. خاف يصحيها فـ خرج بهدوء وراح للمطبخ سند على الباب بِتاعثه

وهو بيتنهد وبيقول:الأرض مبلولة مياة لسه مِن ساعتها؟ والدتُه كانت بتحُط الشاي والسُكر في الكوبايات وهي بتقول:لا كانت نشفت،إلا المهفوفة خالتك أُم بُثينة خدت طبق الغسيل ورشت عليها تاني،والجو زي ما إنت شايف ثلج مِش مساعِد ينشف. حرك عيسى راسُه بمعنى تمام فـ كملت أمه وهي بتخرج القُرص مِن الفُرن وبتقول:بيني وبينك معاها حق،ريحة الدم صعبة دا كإنك دابِح خروف..مخلية ريحة الشارع جيفة. حطت القُرص على الصينية مع

كوبايات الشاي وهي بتقول:يا كريم يارب،يلا يا حبيبي تعالى. قعدوا على الكنبة اللي جنب الشباك وبينهُم الصينية،كانت مبسوطة بوجود عيسى وضحكتها مِن الخد للخد..قالِت وهي بتقلبلُه الشاي:معلقة ونُص سُكر زي ما بتحِب. كان عيسى باصص ليها ومِش بيرمِش..قال فجأة وهي بتقلِب:أنا لقيت جُثة أمل يما. وقفت تقليب وإيديها بدأت تترعِش ..فـ كمِل عليها بالقاضية وقال:جبتها عشان نكرمها بالدفن..

شهقت شهقة خفيفة مرعوبة..برقت بصدمة وهي بتبُص ليه فـ ضيق عينيه بـِ إستغراب وقال:مالِك؟؟ حسبتك هتفرحي! أُمه بريبة:إنت مجنون؟ عيسى بـِ إستنكار:نعم!! أُمه برُعب حقيقي:دي مِش هتسكُت..نكشت عليها ليه..بتصحيها تاني ليه! المكان:منزِل أعلى تل مُرتفِع. تحديدًا:غُرفة مروة. إتفتح الأوضة وهي كانت نايمة على الأرض باصة للشباك اللي مدخل ليها شُعاع مِن الشمس جاي على عينيها. دخل الأرانِب للأوضة فـ قال عِماد:شيلوها يلا وهاتوها.

مروة بصت ليهُم برُعب وهي بتتعدل بـِ نُصها اللي فوق وقالِت:يشيلوني فين! إوعى حد يقرب. شاور عِماد بـِ رقبتُه يتحركوا وبالفعل شالوها وخرجوا بيها وهي بتقاوم وبتصوت. راحوا ناحية الأوضة اللي فيها خالِد وفتحوها،حطوا مروة جواها وخالِد قام مِن نومه مفزوع وهو بيفرُك عينيه قال:في إيه؟ حطوها على الأرض فـ تفت عليهُم وهي بتقول:يا كلاب. الأرنب بتحذير:إتلمي يا بِت بدل ما نكسح السليم فيكِ بص خالِد

ليهم وقال:بلغ نوح باشا إني عايز أكلمُه ضروري..قوله خالِد يعرف حاجة تهِمك. بصتلُه مروة بنظرة تحذيرية لكِن خالِد مبصش ناحيتها..رد عليه الأرنب وقال بـِ سُخرية:هتعوزه فـ إيه يعني. خالِد بجدية:ملكش فيه وصلهُ الكلام وبس..لإنُه لو معرفش مني هتندموا كلكُم. حرك الأرنب راسُه بمعنى تمام وقفل عليهُم. بصت مروة برُعب لـِ خالِد وقالِت:إوعى تعمل كِدا..هتندم! بص ليها خالِد

ببرود وقال:مِش فارقة..إنتِ بت بتاعة مصلحتك هتعرفي تخرجي نفسك عادي،وأنا هتوحل هِنا..مِش عايز أموت قبل ما أعتذر لـِ أمنة. المكان:منزِل أعلى تل مُرتفِع. تحديدًا:جناح رفيف. صحيت وهي بتغير لولادها وبتقول:طب والله نسرين إهتمت بيكُم بالفِعل،لازِم أشكُرها. بصت على سرير مياسة لقتها لسه نايمة فـ قالِت بـِ صوت عالي نوعصا ما:ميااسة قومي الساعة داخلة على تِسعة.

مردتش مياسة فـ قربِت رفيف مِن السرير تهِزها،عدلتها ناحيتها لقت مياسة صاحية وبتعيط. عدلتها وقعدتها وهي بتقول بخضة:يالهوي مالِك؟ حلمتي بـِ كابوس ولا إيه؟ مياسة بـ حُزن وعياط:عيسى مبيحبنيش يا رفيف..كُنت شفافة إمبارح أول ما لقاها..كان هيسيبني ويروح بيها! رفيف قعدت على طرف

سريرها وهي بتقول بتكشيرة:لا مِش صحيح الكلام دا،الراجِل إتخض أكيد لما لقاها جُثة..صعب حد عاشرتيه وقضيتي طفولتك معاه،وذكرياتكُم محفورة في عقلك تلاقيه عضم قُدامك..المفروض تكوني جنبه وتواسيه،دا بيعشقك..دا مخلِف مِنك يا بنتي. عيطت مياسة بصوت وهي بتحضن رفيف وبتعيط في حُضنها ،طبطبت رفيف على ظهرها وهي بتقول:إهدي بس صدقيني الصدمة خلتُه مِش عارِف بيتصرف إزاي أو بيعمل إيه. بعدت عنها تمسح ليها وشها مِن

الدموع وهي بتقول:يلا غيري هدومك عشان ننزل نفطر بعدين تروحي تجيبي قمر،موحشتكيش ولا إيه؟ مسحت مياسة دموعها وهي بتقول:وحشتني طبعًا. قامت وعدلت سريرها وغيرت هدومها،نزلت مع رفيف وهي معاها المونيتور عشان لو البيبي عيط. كان نوح قاعِد على الترابيزة وماسِك التاب بيعمل عليه حاجات،قعدت رفيف جنبُه ومسكِت إبريق الشاي تصُب ليه وقالِت:طب إفطر الأول قبل الشُغل عشان متدوخش. نوح وهو باصِص

للتاب:لا متقلقيش،اللي عندهُم نقص في مخهُم زيي قُليل ما بيحسوا بدوخة. هِنا تدخلت مياسة وقالِت:ما خلاص مكانتش كلمة قالتها البنت. نوح بهزار:متدخليش لو سمحتي. مياسة وهي بتاكُل فرولاية مِن طبق الفاكهة:لما تبطل إنك تحاول توفق راسين في الحلال ساعتها مِش هتدخل. إبتسم إبتسامة بسيطة وهو بياخُد الشاي بتاعُه ورفيف بتبُص ليه بحثب. نزِل أمير وهو سانِد صِبا وقال:صباح الـ ..خير أعتقد؟ إتنهد عزيز اللي نازِل وراه وقال:أتمنى.

قعدت سيليا جنب عزيز وأمير وصِبا..بدأت كُل واحدة تحُط لجوزها فطارُه. سيليا قالِت بهمس لـِ عزيز اللي سرحان:حبيبي أنا مقدرة إنك لما شوفت حاجة أونكل توفيق في شيء جواك إتهز،بس خلاص اللي فات مات،إحنا بدأنا حياتنا سوا وهنكملها سوا. عزيز هز راسُه وهو بيطبطب على إيديها فـ إبتسمت ليه وكملت فطارها..كانت زعلانة مِنُه إمبارح عشان البنات بس لما شافِت حالتُه تغاضِت عن كُل شيء. وهُما بيفطروا سمِع الرايق صوت عربية بتركِن برا فـ

قال بطريقة مسرحية:قد عاد العقرب المُفضل لي لـِ جُحره. مياسة رجعت خُصلة شعرها ورا ودانها وهي بتبُص وراها وبالفِعل شافِت عيسى شايل قمر. دحل عيسى مِن غير ما يتكلم أو يصبح عليهُم،قرب ناحية مياسة وإداها قمر..إخدتها مِنُه وهي بتبوسها وبتحضُنها بحُب وشوق. نوح بهزار كـ عادتُه: حماتك بتحبك..وبنتها كمان. بصتلُه مياسة وهي مبرقة وبتعض على شفتها اللي تحت بمعنى إتلم. عيسى مكانتش ملامحُه بتوحي بِـ أي شيء كان واقِف ساكِت.

عزيز لاحِظ تغيُره فـ قال:مالِك يا عيسى؟ عيسى ببرود:الحاجة اللي معاكُم أنا عايزها. نوح بإستفسار بنظرة إستهجان:عـ إيه؟؟ عيسى وهو بيضغط على الحروف: يـزها. أمير بتكشيرة:دا ليه؟ عيسى بنفس البرود: هولع في أمها. نوح قام مِن على الترابيزة بعصبية وقال: إنت رافِع حاجة على الصُبح جاي تطلعها علينا؟؟ بص عيسى ناحيتُه وقال بنفس الجمود:لا بس اللي هيحاول يوقف في طريقي هرفع روحه للي خلقُه. نوح بإنفعال:إنت قد كلامك دا؟

حرك عيسى راسه بمعنى أه فـ قال عزيز بزعيق:إهدوا شوية! ما ترسينا يا عيسى على الحوار. عيسى بنفس البرود:مِش وقتُه..أنا عاوز الحاجة ولو مجاتش ليا ،أنا لقبي العقرب عشان لدغتي والقبر.. نوح قال بنفس البرود:وأنا الرايق عشان لا عاشت ولا كانت الحاجة اللي تضايقني..جرب وشوف،الحاجة دي تخُصني وفي عهدتي محدش يقدر يمسها. حط عيسى إيديه في جيبُه وقال:تمام..اللي هيمد إيدُه على حاجة فيها،هقتلُه ومش هسمي عليه.

عزيز قال بحزم:طلع الحريم فوق يا أمير..عشان الوضع هيسوء. عيسى بجدية:بدل ما يسوء..سلموا الحاجة بالذوق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...