نظرت دعاء إلى الخادمة بذهول وقالت: -عيدي كلامك؟ ابتسمت الخادمة بعطف وقالت: -لو حابة ممكن أساعدك تهربي... حرام إنك تتحبسي بالشكل ده. إنتي إنسانة برضه... اهربي وروحي لأهلك... قرايبك أي حد يقدر يقف في وشه ومتترجعيش تاني. نهضت دعاء وقالت بارتباك: -بس إزاي ههرب... هو معين عليا حراسة كبيرة أوي... أنا خايفة عشان لو اتمسكت مش هيرحمني. جلست دعاء مرة أخرى على الأريكة وهي تضع كفها على قلبها وتقول:
-أنا بقول أديله فرصة كام يوم عشان يهدى وبعدين نتكلم وهو هيسمعني... صح يا رضوي؟ أكيد هيسمعني... هو بيحبني وهيثق فيا... رائد هيثق فيا صح؟ نظرت إليها الخادمة بحزن وقالت: -لو كان عاوزك تشرحي ما كان حبسك ولا عملك بالشكل ده... إنتي مش مضطرة تستحملي المعاملة دي أبداً يا بنتي. انسابت دموع دعاء وقالت وهي تشهق بألم: -أنا بحبه يا رضوي. -بس هو لا. نظرت دعاء إلى رضوي بصدمة لتقول رضوي بإحكام: -اللي بيحب ما بيأذيش بالطريقة دي...
اللي بيحب بيثق... بيسمع ويتفهم... اللي بيحب بيحافظ على كرامة الشخص اللي بيحبه... يا بنتي أنا قلبي واجعني عليكي عشان كده عاوزاكي تهربي من هنا وتمشي... روحي عند أهلك... أي حد يقف في وشه. انسابت دموعها وهي تقول باختناق: -عندك حق بس أنا مليش حد يا رضوي... أمي ماتت وأبويا اتجوز وسابني... عم منعم الله يكرمه هو اللي ساعدني وأنا مش عاوزة أضره أكتر من كده... كفاية اللي خسره بسببي. جلست رضوي بجوارها وقالت:
-يعني مش عاوزة تهربي؟ -أنا خايفة. -متخافيش أنا هساعدك... يمكن لما تروحي لهم منعم يتكلم معاه ويقنعه... يمكن يهدى شوية. نظرت إليها دعاء وقالت: -أيوه بس ههرب إزاي؟ -أنا هقولك. قالتها رضوي وهي تطمئنها... بينما شعرت دعاء بالخوف لا تعرف هل قرارها صحيح أم لا... ولكن لن تتحمل تلك المعاملة من رائد... صحيح تحبه ولكنها لن تتنازل أكثر. بعد قليل... -طيب لما يسألك إنتي هتقوليله إيه وهتبرري هروبي إزاي؟
قالتها دعاء بتوتر بالغ وهي تقف أمام الباب الخلفي للمطبخ... كان كل شيء جاهز... الحراس نائمون بسبب العصير الذي أعدته رضوي ثم وضعت فيه منوم قوي وأعطتهم إياه... الخطة كالاتي... ستخرج من البوابة الكبيرة ثم تذهب إلى الشارع العمومي وتستقل سيارة أجرة لتأخذها إلى منزلها... الأمر بسيط للغاية... إذن لماذا هي خائفة؟!! لماذا قلبها ينبض بهذا الخوف... والحزن!! رغم كل شيء ما زالت تعشقه... ولم ترغب أن ينتهي زواجها بتلك الطريقة...
ولكن حقاً لن تتحمل شكوكه وهوسه... رائد كالنمر المجروح أقل احتكاك به سيجعله أكثر خطورة... لدرجة أنه قد يقتلها في أحد نوبات جنونه... وهي أصبحت تخاف منه كثيراً... كان يجب أن يسمعها بدل ما أن يتهمها في شرفها... ربما عم منعم سيساعدها... ربما يتكلم معه وينتهي الموضوع... أغمضت عينيها بخوف وهي تقرر أن تخطو خطوة نحو حريتها...
ربما تنفصل عنه للأبد تلك المرة وتلك الفكرة توجهت قلبها فكادت أن تتراجع ولكنها حكمت عقلها وخرجت مسرعة بعد أن ودعت رضوي. بعد أن خرجت متسللة من الفيلا أخذت تركض ودموعها تتسابق على وجنتيها... لقد تركت قلبها وذهبت من أجل سلامة روحها... ولكنها أيقنت أن الهروب مؤلم... ولكن البقاء أيضاً جحيم وما بين الاثنين هي ضائعة تماماً... أشارت لسيارة أجرة ثم استقلتها وهي تمليه العنوان بصوت مرتعش.
بعد ساعات كان صوت رائد يهدر في المنزل وهو يبحث عن دعاء ورضوي. -الهانم هربت يا لؤي... هربت وراحت لعشيقها وديني لاقتلها. قالها رائد وهو يسحب سلاحه ليقف أمامه لؤي ويقول: -اهدي بس يا رائد. -أهدي إزاي قولي... بقولك هربت... بتخوني... أنا اتخنت للمرة التانية يا لؤي... أنا حبيت للمرة التانية واتخنت كمان... كلهم طلعوا زي بعض... خاينين. جلس رائد على الأرض ودفن وجهه بين كفيه ثم بدأ بالبكاء!!! توسعت عيون صديقه بدهشة...
أنها المرة الأولى التي يراه يبكي فيها... لم ير رائد فاقد للسيطرة هكذا حتى عندما خانته نيرمين وشقيقه... كان رائد دائماً شخص بارد نادراً ما يشعر بالحزن أمام أحد... كان يكتم داخل قلبه... كان غاضباً دوماً... يخفي ألمه تحت قناع الجليد الذي يرتديه ولكن القناع سقط وضعفه ظهر. ابتلع لؤي ريقه بحزن ثم نزل واقترب من صديقه وقال: -رائد سيطر على نفسك واهدي وفكر... ممكن تكون مظلومة. -مظلومة؟!!! هدر رائد بسخرية ثم
هز رأسه وضحك بجنون وقال: -بقولك شوفتهم بعيني كان ماسك ايديها وبالليل بعتلها رسالة يحب فيها... بيغفلوني الاتنين. -مفكرتش أن دي ممكن تكون مؤامرة منه؟ أقصد إنت بتقول كان خطيبها أكيد لما سابته حس بالإهانة وقرر يبوظ حياتكم... فكر في الاحتمال ده يا رائد. هز رائد رأسه وهو لا يريد تصديق الأمر وقال: -طيب وهربت ليه؟ هروبها ده يدل... قاطعه لؤي وقال: -دليل على خوفها وعلى معاملتك السيئة معاها...
رائد إنت حبستها دي صاحبتها جات. كانت هتهد الدنيا على راسي وكانت عاوزة تبلغ البوليس بس وعدتها إني هحل المشكلة. تنفس رائد بعصبية وقال: -مش قادر أصدق إنك إنت اللي بتدافع عنها. -أنا حاسس فعلاً إنها بريئة... روح يا رائد ومتبوظش الدنيا عشان خرافات في دماغك... اسمعها وتتكلم معاها فكر في كل الاحتمالات ماشي. تنهد رائد بألم... كلام لؤي غير بعض من وجهة نظره... قد تكون فعلاً بريئة...
وقد تكون قسوته الزائدة هي من جعلتها تفر منه... لذلك عزم على أن يذهب إليها ويتكلم بهدوء. في منزل عم منعم البسيط... كانت دعاء تنهار بالبكاء في أحضان منال بينما منال تقول بغيظ: -متبكيش يا بت وديني لأطلقك منه الإمعة ده هو فاكر بنات الناس لعبة ولا إيه... ربنا يحرق قلبه زي ما حرق قلبك. شهقت دعاء بألم بينما قال منعم: -مش وقته الكلام ده يا بنتي. -أومال إيه يا بابا... مش شايف عمل فيها إيه... ده واحد مجنون ومهووس...
ده حبسها وضربها. تنهد عم منعم ونظر لدعاء وقال: -يا بنتي رائد بيه ليه ظروفه وأي واحد في مكانه ممكن... -رائد بيه بيتتهمني في شرفي يا عم منعم... تخيل أنا يقولي يا خاينة... بعد كل غلطاته اللي غفرتهاله... بعد ما تحملت شكه وغلطه فيا... يحبسني ويتتهمني في شرفي ويضربني كمان!!! صرخت دعاء بوجع... ليسكت عم منعم ثم يقوم ويأخذها على كتفها ويقول: -ارتاحي إنتِ دلوقتي ونتكلم بعدين... خديها يا منال على الأوضة.
أطاعته منال وأخذتها للغرفة... وقبل أن تنام دعاء أمسكت كفها وهي تقول: -معلش يا منال بلاش أخويا يعرف باللي حصل هو صغير ومش عاوزة أخليه يزعل. -أكيد يا روحي ارتاحي إنتِ أنا وبابا رايحين نزور قبر ماما وبسام حالياً في الدرس... ارتاحي إنتِ. هزت دعاء رأسها ثم وضعت لتنام. بعد نصف ساعة تقريباً رنين الجرس انتشلها من نومها لتنهض وهي تشعر بالدوران لتفتح الباب ظناً أنه بسام لتصرخ فجأة عندما وجدته علي. دفعها علي للداخل وقال:
-وقعتي في إيدي يا دودو. -اطلع برة وإلا وديني هلم عليك الناس يا حيوان مش كفاية حياتي اللي دمرتها. -مش هطلع إلا لما آخد اللي أنا عاوزه. ثم ضمها بقسوة وهي يحاول تقبيلها بالقوة صرخت وهي تبعده عنها إلا أنه التصق بها أكثر. -واضح إني قطعت حاجة مهمة. صوت رائد جمدهما تماماً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!