تحميل رواية «الى زوجي العزيز» PDF
بقلم منة محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
أنا موافقة إنك تتجوز عليا بس عندي شرطين. أنس: انتي بتهزري! هو انتي موافقة بجد؟ شروق: أنا بكلمك بجد. أوعى تكوني فكراني بهزر. رفعت شروق جديلتها وهي تتحدث بجدية: لا مش بهزر. نهض أنس من على السرير وتوجه إليها عند التسريحة: لا بتهزري؟ طب بجد؟ ثم هز رأسه بعدم تصديق: أكيد حاطة شرطين قهريين عشان ما أتجوزش. أكيد مش بالسهولة دي. ألقت نظرة بجانب عينيها إليه ولوت فمها في سخرية. تلقي نظراتها فأمسك يدها: إيه سهلين؟ طب متقولي؟ ساكتة ليه؟ ضربته بظهر يدها ضربة خفيفة في معدته: هو أنت مديني فرصة أتكلم وأنت مقضيها...
رواية الى زوجي العزيز الفصل الأول 1 - بقلم منة محمد
أنا موافقة إنك تتجوز عليا بس عندي شرطين.
أنس: انتي بتهزري! هو انتي موافقة بجد؟
شروق: أنا بكلمك بجد. أوعى تكوني فكراني بهزر.
رفعت شروق جديلتها وهي تتحدث بجدية: لا مش بهزر.
نهض أنس من على السرير وتوجه إليها عند التسريحة: لا بتهزري؟ طب بجد؟
ثم هز رأسه بعدم تصديق: أكيد حاطة شرطين قهريين عشان ما أتجوزش. أكيد مش بالسهولة دي.
ألقت نظرة بجانب عينيها إليه ولوت فمها في سخرية. تلقي نظراتها فأمسك يدها: إيه سهلين؟ طب متقولي؟ ساكتة ليه؟
ضربته بظهر يدها ضربة خفيفة في معدته: هو أنت مديني فرصة أتكلم وأنت مقضيها اندهاش كده! بوظتلي أم الضفيرة، مش هعرف أرفعها تاني.
امسك بشعرها يحاول رفعه وعلى وجهه ابتسامة سخيفة: هعدلهالك بس قولي الشرطين.
ثم فتح فمه بعدم تصديق مرة أخرى: هو أنت كنت بتتكلم بجد؟
فلتت من فمها ضحكة بسيطة لتهز رأسها بـ "نعم" ثم تحدثت: أيوه كنت بتكلم بجد. بص بقي أول شرط إنك تكتب الشقة دي باسمي. لو وافقت هقولك الشرط التاني.
قذف شعرها من يده: طب خدي شعرك بقي.
ثم عاد إلى السرير مرة أخرى وأردف بتذمر: طب وإيه الشرط التاني؟
ظهرت ابتسامة خبيثة على وجهها: يعني كده أعتبر إنك وفقت على الأول؟
ضيق عينيه شاعرًا ببعض الريبة: فالنفترض وفقت هاه.
نظرت إلى عينيه مباشرة وعلى وجهها ابتسامة بسيطة وهي تهز كتفيها ببراءة: أنا اللي أختار درتي بس كده.
أدارت وجهها إلى المرآة مجددًا بينما أردف هو بفم ملتوي ونبرة ساخرة: أكيد هتختاريها وحشة شكلاً وتكون ما تطقش عشان أطلقها بسرعة.
التفتت إليه بتحفز: طلاق إيه ربنا ما يجيب طلاق، إيه السيرة الوحشة دي!
ثم ابتسمت قليلاً: لا طبعًا بس هختار واحدة أكون عارفاها وفي بينا صلة حلوة عشان يبقى قلبها عليا وقلبي عليها وهكذا، ومن حيث الشكل اطمني هتبقى قمر.
قالت جملتها وهي تقذف إليه غمزة.
رفع رأسه بكبرياء: أشوفها الأول.
شروق بابتسامة ماكرة: لا يا روحي الشقة تتسجل باسمي الأول.
ثم تحدثت بجدية: وطبعًا مش محتاجة أفكرك إنك لو هتتجوز يبقى في شقة تانية.
: أكيد طبعًا الواحد مش ناقص وجع دماغ... طب ثانية كده! مفيش واحدة هترضى إني أكون مميز مراتى الأولى اللي هي أنتِ عليها وهتخليني أكتب الشقة التانية باسمها هي كمان.
: على أساس إنك خلاص جبت الشقة التانية وبقينا نتخانق هتروح لمين! على العموم تاهت ولقيناها أنا مش هقول لحد أصلًا إنك هتكتبلي الشقة!
صمت بضع دقائق كانت هي مشغولة فيهم بوضع روتين البشرة اليومي لما قبل النوم.
: أنا موافق.
توجهت إلى حيث هو سريعاً وقامت بتقبيله من إحدى وجنتيه: ها نقول مبروك! هتكتبلي الشقة إمتى؟
رواية الى زوجي العزيز الفصل الثاني 2 - بقلم منة محمد
بعد توقيعه على ورقة التنازل عن شقته الغالية التي تقع بحي الزمالك، قامت بسحب الورقة ودوى صوت الزغروطة الخاصة بها.
نظرت إلى توقيعه بفرحة كبيرة والابتسامة لا تفارق وجهها.
شروق: أيوه كده. هوديها للمحامي حالاً يسجلها في الشهر العقاري عشان يوديها بكرة الصبح.
كادت أن تنهض ولكن منعها أنس من الوقوف.
أنس: اتنيلى اقعدي.. وريني العرايس الأول خلينى أختار.
بابتسامة صغيرة وضعت شاشة الهاتف أمامه.
شروق: بص دي كده.
لمعت عيناه فور رؤيته للفتاة ونظر لزوجته بفرحة ممزوجة بالحيرة.
أنس: ودي مطلقة؟ ولا متجوزتش قبل كده؟
ابتسمت شروق غامزة.
شروق: متجوزتش قبل كده.
ثم تابعت بجدية.
شروق: بس اتخطبت 7 مرات.
ضيق عينيه وهو يناظرها بشك.
أنس: ودي ما اتجوزتش ليه لحد دلوقتي؟
هزت كتفها ببساطة.
شروق: معقدة.
تحدث متذمراً.
أنس: لا يا شروق إحنا ما اتفقناش على كده. إيه النصب ده.
ردت عليه بثقة.
شروق: يا ابني دي معقدة من فكرة الارتباط عموما لأن كان أهلها بيتخانقوا قدامها طول الوقت. بس مش معقدة من الجواز، متقلقش.
نظر إلى صورة الفتاة بحقد.
أنس: هي حلوة وشكلها محترم بس هتلاقيها خام باين عليها.. وريني حد تاني كده وبعدين هبقى أرجع لها تاني.
رفعت إحدى حاجبيها ثم أعادتهما لوضعهما الطبيعي مبتسمة وأعادت التقليب بالصور وأعطته صورة فتاة أخرى.
شروق: هاه دي بقى هتدلعك. عود فرنسي وقصيرة وسمرا.
تأمل أنس الفتاة مالياً ثم أردف.
أنس: ودي فيها عيوب إيه؟
شروق بجدية: مطلقة مرتين و...
قاطعها أنس متذمراً.
أنس: ومسكوسة قبل كده في دعارة.. إيه يا شروق هي إما بخمار أو رقاصة! مفيش حاجة وسط كده.
أظهرت ابتسامة سخيفة على وجهها وهي تقلب بالصور وأعطته أخرى وهي تبتسم.
شروق: يبقى مفيش غير دي. البيست بتاعتي "دعاء" اهو دي بقى أنت عارفها.
نظر أنس لها بطرف عينه باستحقار لتقابله هي بالترجي.
شروق: بالله عليك يا أنس ده كان حلم حياتنا إننا نتجوز راجل واحد.. عشان خاطر شروق حبيبتك.
قابله أنس بابتسامة سمجة.
أنس: حبك برص.
انتشلت شروق الهاتف من يده وقالت بعصبية.
شروق: معنديش غير دول إذا كان عجبك، أنا كان شرطي واحدة عارفاها وبحبها وبتحبني عشان منتخانقش أنا وهي بعد ما تتجوز.
أمسك أنس بيدها قبل أن تقف.
أنس: هو انتي قولتي الأولانية دي اسمها إيه؟
أجابت بحماس وابتسامة واسعة.
شروق: سلمى. بس انت برضه هتختار دعاء البيست بتاعتي.
تجاهل أنس حديثها ملقياً أسئلته.
أنس: وسلمى دي بقى هتوافق عليا ليه؟
أجابت بنفس الحماس.
شروق: كانت بتشكر طول الوقت في شخصيتك لما بقعد أحكيلها عليك وكانت بتقولي إنها تتمنى يجيلها واحد زيك كده.. بس انت هتطلب إيد دعاء إمتى؟ أقوم أبشرها؟
تجاهلها أنس وهو يعدل لياقة قميصه بغرور نتيجة مدح عروسته الجديدة له من قبل أن تقابله شخصياً.
أنس: والله البت سلمى دي زود وشكل قلبي انشرح لها.. وهي عندها أخوات بقى؟ ومستواهم المادي والاجتماعي عامل إزاي؟
أجابت شروق بابتسامة بلهاء.
شروق: هي البنت الوحيدة على 3 رجالة. حالتهم المادية كويسة زي عيلتي كده. عيلتها معظمها دكاترة وهي دكتورة بطرى بس مش شغالة.. ودعاء برضه دكتورة بطرى.
تحمس أنس وأمسك بذراعي شروق بحماس.
أنس: أنا خلاص قررت، فتحيها في الموضوع.
تحدثت بحماس وابتسامة أوسع.
شروق: دعاء على التليفون أصلاً.
رفع أنس إحدى حاجبيه.
أنس: دعاء مين أنا قولت سلمى.
لوت شفتيها بتذمر.
شروق: والله دعاء فرفوشة أكتر كنا هنروشك، بس انت الوش فقر.
وضع يده على كتفها ضاماً إياها نحوه.
أنس: يا بت. انتي ودعاء صحبتك دي كل يوم تتخانقوا وتشتموا بعض وأنا مش عاوز أبهدلك معايا هجيب لك سلمي! شكلها هادي.
ردت عليه شروق بغير اقتناع.
شروق: هو انت تعرفها؟ دي عصبية أصلاً!
ابتسم أنس ببلاهة.
أنس: بس قلبي انفتح لها.
ابتعدت شروق خطوتين بعيداً عنه وضربته على رأسه.
شروق: دي راسك اللي هتفتح متستعجلش على قدرك.
رواية الى زوجي العزيز الفصل الثالث 3 - بقلم منة محمد
وقفت سلمى بتحفز: انتي مجنونة يا شروق، عاوزة تخلي واحدة تشاركك في جوزك؟
وقفت شروق واقتربت من سلمى ممسكة ذراعها: يستي، أحسن ما يروح يتجوز واحدة من الشارع. وبعدين مليكيش دعوة، أنا موافقة.
ضربت سلمى شروق على وجنتها ضربات بسيطة بغيظ وعلى وجهها ابتسامة مغتاظة: اسكتي يا شروق، اسكتي. انتي غبية، أقسم بالله.
ثم أبعدت يديها وهي تحرك يدها في الهواء بعدم تصديق: لا إله إلا الله. لا إله إلا الله. أنا مش مصدقة اللي بسمعه ده. ده حقيقي ده ولا هزار ولا مقلب ولا إيه؟
ابتسمت شروق ببلاهة: لا إله إلا الله فعلاً. أصل أنس قال زيك كده بالظبط لما قولته إنّي موافقة يتجوز عليا. تصدقي وتأمني بإيه؟
لوت سلمى فمها بسخرية: لا إله إلا الله.
شروق: انتوا فيكوا كلام من بعض. آه والله اسأليني أنا، أنا مراته!
كادت سلمى أن توبخ شروق لولا تدخل والدتها بينهما.
والدتها: سلمى، عيب كده بقى. وأنتي يا شروق يا حبيبتي، سبيها تاخد راحتها في التفكير.
ثم اقتربت وهمست بجوار أذنها: اعتبريها وافقت يا بت.
ابتسمت شروق: عشان خاطرك بس يا طنط، هسيبها تفكر. عارفة لولا غلاوتك عندي، والله والله كمان مرة ما كنت همشي من هنا غير وهي موافقة وأجلكوا بالمأذون بكرة، بس يلا بقى الخير فيما قدمه الله.
ثم وجهت حديثها إلى سلمى بحماس: هجيلكوا بعد بكرة مع أنس وتكوني محضرة طلباتك يا عروسة.
قالتها شروق وهي تتجه إلى باب الشقة مغادرة المنزل، بينما صاحت من ورائها سلمى: هفتح دماغها البهيمة دي.
بعد مغادرة شروق للمنزل، أمسكت والدة سلمى يدها بانزعاج وأجلستها على أحد الكراسي وأردفت بغضب: هي بردوا البهيمة؟ بالعكس بقى، دي ست بيت شاطرة عاوزة تحافظ على جوزها. كده كده طالما جوزها فتحها في الموضوع بالجدية اللي حكت بيها دي، يبقى هو كان حاطط عينه على حد وكان ناوي، فقالت والله بدل ما يجيب واحدة لا أعرفها ولا تعرفني، أجيب واحدة صحبتي نخاف على بعض ومتقوموش عليا. وبعدين بقولك إيه يا سلمى يا حبيبتي، من غير لف ولا دوران كده، أنا وأنتي عارفين إنك كنتي معجبة بجوزها من قبل ما يتقدملها أصلاً، فمش عايزين تقل.
تصلبت سلمى ناظرة إلى الأرض بحزن وحرج لتكمل والدتها وهي تقبل رأسها: أنا في الطبيعي يا حبيبتي عمري ما كنت هوافق إنك تتجوزي واحد متجوز، بس دا غير. وأنا وإنتي عارفين.
أومأت سلمى برأسها موافقة: طب سيبيني أفكر.
رفعت والدتها يديها داعية: ربنا يهديكي يا سلمى يا بنت عنايات يا رب.
دخل أنس شقته بارهاق شديد. خلع رابطة عنقه وألقى حقيبة عمله ومفاتيحه.
توجه إلى أقرب أريكة وجلس عليها سانداً رأسه للخلف بعد أن خلع حذاءه.
خرجت شروق من الغرفة عند سماعها لصوت ارتطام المفاتيح بالطاولة لترى الصالة بعيون نانوية، ليظهر على وجهها الامتعاض وتصرخ في أنس: يا أدي القرف. إيه القرف ده؟ حد يبهدل الشقة كده؟
لم ينظر أنس إلى الذي اقترفه، فهو يعلم أنها تبالغ في النهاية، كل هذا بسبب وسواسها القهري للترتيب والنظافة.
ذهبت في بادئ الأمر بجواره وأخذت الحذاء المليء بالغبار بمنديل ورقي ولمعته بسرعة وأضافت بداخله واقي البكتيريا وبعض الكحوليات، ولا مانع من معطر للحذاء ووضعته أخيراً في (الجزامة).
ثم حملت حقيبته من على الأرض واتجهت إلى أحد الكراسي لتحمل رابطة العنق الخاصة به وتذهب إلى أحد الغرف لتضعهم بأماكنهم المخصصة.
عادت إلى الصالة مرة أخرى وحملت المفاتيح ووضعتها في أحد الأدراج.
ذهبت إلى أحد الأحواض غسلت يدها بالمطهر جيدًا ثم ذهبت وأخيراً إلى أنس.
جلست بجواره ولكن بعيدة بضعة خطوات، ناظرة إليه بقرف بسبب حالته المزرية.
فكان قميصه مجعد، بعض المناطق بقميصه مبتلة من العرق، شعره المشعث، ذقنه غير الحليقة، شرابه الأبيض المتسخ، وهذا أكثر ما يقهرها.
عند توقف نظرها عند الشراب، أغمضت عينيها ووضعت كلتا يديها على وجهها ثم تحدثت بصوت منخفض ولكنه مسموع: أنس، أبوس رجلك ما تقول إن دا شرابي!
ابتسم أنس وهو ما زال رافع رأسه يتأمل سقف البيت ولم يرد.
وقفت بعصبية وتوجهت ناحيته وأمسكت ذقنه: متلبسش شرباتي، مش هقولك تاني.
زادت ابتسامة أنس الجذابة وهو يجذبها من خصرها لتقع في أحضانه، ناظرة إليه بامتعاض حقيقي.
وإنتي مش كل مرة تقوليلي نفس الكلام. إيه لسه محفظتنيش؟
حاولت الوقوف ولكن يديه تمنعها، ليمتعض وجهها أكثر وهي تتحدث إليه متخيلة كمية الجراثيم الذي طالتها منه أو التي تزحف على ملابسها الآن.
والله لو ما سبتني، ممكن أرجع عليك.
حدثها أنس بسخرية كالعادة: ليه يا غتي، قرفانة مني! دا أنا شمعة منورة، محتاج بس بخّتين مزيل عرق وبخة معطر جو!
وضعت يدها أعلى رأسها بدوخة وعقلها لا يتوقف عن خلق سيناريوهات لكيفية انتقال الجراثيم بينهم الآن.
في النهاية وضعت يدها على فمها استعداداً للآتي.
فرفع أنس يديه مسلماً نفسه: قومي، قومي لحسن ترجعي عليا بجد.
اتجهت إلى المرحاض فوراً لتغتسل، وفور سماع أنس لصوت ارتطام الماء بالأرض تنهد بعمق وأرجع رأسه للخلف مرة أخرى متأملاً الفراغ بالسقف.
بعد فترة لا تقل عن نصف ساعة خرجت له شروق وبعينيها دموع وهي لا تستطيع التكلم وسط شهقاتها، ليعتدل أنس فوراً.
لو سمحت يا أنس، مش كل مرة تعمل كده وتفضل تتريق عليا وتستقل بمرضي كإنه ولا حاجة.
رواية الى زوجي العزيز الفصل الرابع 4 - بقلم منة محمد
لو سمحت يا أنس مش كل مرة تعمل كده وتفضل تتريق عليا وتستقل بمرضي كإنه ولا حاجة وتفضل تعاند فيا.
اتجه إليها أنس سريعاً ولكنه وقف على بعد خطوتين منها دون أن يمسها خوفاً عليها، مردفاً بحيرة:
طب أصلحك إزاي دلوقتي وأنا مش عارف أقرب منك حتى؟ طب يا ستي أنا آسف مش هعمل كده تاني. كنت بهزر معاكي والله! لو كنت أعرف إنك قفوشة كده مكنتش هزرت!
رفعت عينيها الدامعة إليه وهي تتحدث بصوت متقطع:
مهو عشان أنا كل مرة بسكت وبقول المرة الجاية مش هيبقي يعملها، بس أنت بتسوق فيها ومش عامل لمشاعري حساب.
نظر إليها بتوتر ملحوظ وهو يجيبها:
أنا آسف بقي خلاص، هدخل أستحمى أهو.
ابتعد عنها ناظراً إليها بتوتر بينما تبعته عينيها الناظرة إلى خطواته على أرضية المنزل اللامعة حتى اختفى من أمامها، فمسحت دموعها بملل وهي تتمتم:
هو لازم أعمل الحبتين دول عشان تحترم نفسك؟ دا أنت مُهزء!
ذهبت هي إلى إحدى الغرف لتحضر (الشرشوبة) وتبدأ بمسح أثر قدمه الغير موجود على الأرض من الأساس وهي تزمجر:
الغبي نسي يلبس الشبشب، الجراثيم هتلزق في رجله وهيدخل ينام ع السرير إزاي!
ذهبت إلى غرفة النوم وأحضرت منها حذائه المنزلي ووضعته أمام باب المرحاض لكي يرتديه قبل أن يخطو خطوة واحدة للخارج.
ابتعدت عن المرحاض بابتسامة وهي تتجه إلى المطبخ لتخرج أطباق العشاء المغلفة والمُعدة قبل حلوله إلى المنزل.
***
"بعد مرور عدة أيام"
شروق بابتسامة حيوية كعادتها:
والله يا عمو رزق مش عارفة أبدأ منين بس أنا عايزة أجوز بنتك سلمى لجوزي أنس. وقبل ما تتكلم أنس رقبتها سدادة وطلبتكوا كلها موجابة وكله بالأصول. أصل معلش يعني أنا جوزي متربي ومش بتاع لف ولا دوران وداخل البيت من بيته و...
وضع أنس يده على فمها لتسكت قليلاً ليتحدث هو بينما يديه ما زالت على فمها:
طبعاً يا عمي حضرتك عندك خلفية عني لأني طلبت من شروق تقول للآنسة سلمى التفاصيل عشان لما نيجي نتفق ع الأساسيات بعد ما وصلتني موافقة الآنسة سلمى المبدئية.
أومأ والد سلمى موافقاً على حديثه ليبعد أنس يده عن فم شروق لتتكلم بلهفة:
وأنا كنت هقول كده بردوا.
أخذ والد سلمى يومئ له على ما عليه وما إليه وشروطه وكل تلك الثرثرة بينما تدخل شروق بحماس في تلك المواضيع لتخبرهم عن الأماكن التي يمكنهم شراء منها تلك الأشياء بأقل سعر وأكثر جودة ليخبرها والدها أنه تم تجهيزها من قبل!
لو ترون لهفتها وحماستها الغير مبررة لعلمتم كم هي غبية ومتسرعة لا تفقه شيئاً والحياة عندها أبسط من كونها حرب.. حمقاء!
وفي نهاية الجلسة أخبرهم أنس أنه يحتاج إلى بعض الوقت لينتهي من الشقة.
***
جلست شروق على الأريكة بجانب أنس وسحبت الهاتف من يده ببطء ليغمض عينيه بقوة ويتركه لها.
نظرت إلى الهاتف بسطحية ثم أغلقته ووضعته جانباً وبدأت بالتحدث بنبرة حنونة:
تعرف يا أنس إن البجع من أكتر الطيور المخلصة؟
صمت أنس ولم يرد. لا يريد سماع محاضرة فلسفية جديدة. ابتسم وهو يهز رأسه موافقاً وضحكة صغيرة فلتت من بين شفتيه لمعرفته بالأحداث التالية.
نظرت إليه شروق بطرف عينيها ثم رفعت حاجبها بعدم رضا:
مش هتسألني ليه؟
تنهد قليلاً ثم أردف بملل:
ارغي.
تحدثت شروق بنبرة صوت حنونة وعيون أصبح الحزن أسيرها منذ فترة:
عشان مش بيتجوز بعد ما مراته تموت.
صمت أنس مفكراً في إجابة مناسبة، إما يعاتبها على تلبية رغبته من زواجه بغيرها، إما يمازحها في كونه لن يتزوج بعد موتها ولكن لا مانع من الزواج وهي على قيد الحياة!
قبل أن يرد عليها رفع نظره ليرى أي إجابة هي الأنسب في هذا الموقف. لاحظ حزنها، فقرر الإجابة بطريقة ثالثة لم يفكر بها.
فقد أحاطها أنس بكلا ذراعيه حتى باتت بين ضلوعه، قبل رأسها بحنان ولطف.
بالمقابل لم تقو هي على كبح دموعها، تشبثت بردائه وظلت تبكي في صمت وهي تخبره بكل ما يخيفها:
أنا مش متخيلة إنكم لما تتجوزوا بكرة هتجبولي عيال تلعب في الطين وتبهد لي السلالم.
أمسكها أنس من طرف بلوزتها الحريرية كأنها شيء مقرف ليبعدها عنه ويصبحا وجهاً لوجه:
يعني أنت شايلة هم السلالم ومش شايلة هم إن جوزك هيتجوز بكرة؟
ابتسمت بتوتر ملحوظ:
لا زعلانة طبعاً.. بس يعني الشقة بتاعتي لكن أنت هتبقى مشترك!
ضغط على الجزء السفلي من شفتيه بغيظ، ثم زفر مسترخياً وتحدث:
قومي يا شروق نضفي الحمام.. يلا قومي حلقت دقني ومنضفتش الحوض قومي نضفيه بدل ما أتجلط منك.
وقفت شروق بتحفز وضيق:
تاني! هو أنت يا بني مبتفهمش؟ مش قولت مية مرة تنضف الزفت وراك! هو المفروض مين اللي يشيل الشعر يعني؟
أجابها أنس وهو يخبرها ببساطة:
متوقفيش ع الواحدة يا شروق.. ادلقي شوية ميه وهو هينزل لوحده؟
ردت بسخرية وابتسامة مستفزة على وجهها:
ولما الحوض يتسد يا ذك...
لم تكمل كلامها حيث صرخت به:
هو أنت اللي بتسد الحوض؟
رواية الى زوجي العزيز الفصل الخامس 5 - بقلم منة محمد
استيقظت ببقعة من الهالات التي تحيط بعينيها.
لتسمع صوت موسيقى الراب التي يفضلها أنس، فيزداد شعور قلبها بالألم، فاليوم هو يوم زفاف زوجي العزيز على أحد أعز أصدقائي.
لم تعد تملك طاقة لتخفي حزنها بتلك المناسبة، فتوجهت لغلق الباب عليها بالمفتاح، ثم جلست أمام المرآة تلوم نفسها على الموافقة، ولكن ترد عليها نفسها بأنها لم تخطئ، فلقد كان سوف يتزوج بصديقتها أو بأخرى عاجلاً أو آجلاً.
ثم وضعت يديها على قلبها وهي تحاول التخفيف من شهقاتها كي لا ينتبه إليها أحد، ثم عادت لجلد ذاتها مرة أخرى: الحمد لله أني اتجوزت واحد زي أنس أصلاً. هو مين ده اللي كان هيرضى يتجوز واحدة بمرضي؟
لتسمع صوت بنفسها يخبرها بأنها غالية وليس بها ما يعيبها إطلاقاً، وأنها على حق.
فصحة الإنسان لن تصبح أفضل إلا عند محافظته على نظافة كل شيء حوله، وأنه لولا وجود الميكروبات لما كان ما يسمى "مرض"، وأنها عندما تحافظ على النظافة سيكون كل شيء على ما يرام، وأن أنس هو المحظوظ بأنها تنازلت وتزوجت به.
ألا يكفيه أنها تحافظ على بيته من أي اقتحام للجراثيم؟ الرجال ناكرون للجميل، فبدلاً من أن يشكرها تزوج من أخرى!
لم تكتف بذلك، بل استعادت إحدى ذكرياتها عندما قررت أن تكون إنسانة طبيعية وأن تتخلص من مرضها.
فعرضت عليها طبيبتها أن تجلس مع بعض المرضى ليتناقشوا في أمرهم ويقصوا معاناتهم مع وسواسهم القهري، ليجذبها حديث أحدهم والذي كان يعاني من نفس مرضها ولكن بمرحلة أخطر.
فكان ذلك الشخص صاحب 33 عاماً، بدأ عنده المرض منذ الطفولة بسبب اهتمام أهله المبالغ فيه بالنظافة وإخباره عن مدى الضرر الذي يسببه اتساخ البيت أو العطس خارج المنديل.
وهذا لا يعني إطلاقاً أن التحدث عن أهمية النظافة شيء خطأ، ولكن المبالغة والتهويل من الأمر هو الخطأ.
"ارتبطت 7 مرات واتجوزت مرتين، ولكن مفيش حد قدر يستحمل مرضي. بالنسبة للناس أنا مهوس بالنضافة، أنا مش حاسس إن ده عيب ولا مرض، الناس هي اللي بتحاول تتفه من الموضوع، رغم إنهم لو فكروا شوية هيلاقوا إن سبب معظم الأمراض إن البيت مش بيتعقم. الناس بتدخل بيوتها بالجزم اللي كانوا لسه ماشيين بيها في الشوارع، الشوارع الوسخة اللي الناس بترمي فيها الزبالة وبقايا الأكل اللي بتتحلل أو سيجارة لسه مخلصتش، أو بإن ست البيت سمحت لحبة دبان يدخلوا البيت؟ بجد إيه القرف ده. مهو الدبان بيسبب أمراض ويجي يقف على الأكل واللبس كده؟"
لم تستطع شروق وقتها أن تكمل الاستماع بسبب الاشمئزاز الذي أصابها ورفضت إعادة زيارة طبيبتها مرة أخرى.
ولكنها رأت نفسها محل ذلك الشاب، لأن شروق أيضاً كانت ترتبط بالكثير ويتركونها بسبب عدم قدرتهم على تحملها.
فاقت شروق من شرودها على صوت أحدهم يدق الباب بعصبية: "افتحي يا شروق.. إيه خايفة تفتحي؟ كده كده الباب هيتفتح ودماغك هتتفتح زيه."
توجهت شروق إلى الباب بلهفة لتفتحه بسرعة وتسحب صاحبة الصوت إلى الداخل وتغلق الباب بالمفتاح كما كان.
ثم وقبل تحدث الأخرى، كانت شروق قد ارتمت على كتفها وهي تبكي بشدة، فصمتت الأخرى بقلق: "يا بت اهدى يخربيت شكلك هتشمتي الأعداء فينا."
ثم أمسكت دعاء بكتف شروق لتبعدها قليلاً وتنظر إلى عينيها الباكيتين: "والله أنا كنت جاية أنكد عليكي بس انتي شكلك متنكدة جاهز مش ناقصاني."
توجهت دعاء إلى السرير وتركت شروق تقف تمسح دموعها لكي تستطيع التحدث: "طب كنتي وفقتي ليه طالما هتزعلي كده؟ يا بت يا غبية ده انتي كنتي تفضحيه ولا تخليه يتجوز واحدة تانية."
ثم حمحمت قليلاً وأكملت: "غيري يعني."
ذهبت شروق وجلست أمامها ولكن عن بعد: "انتي عارفاني غبية ومبحسش إني اتسرعت غير لما الفأس تقع في الرأس.. الظاهر إن مشاعري بتيجي بعد الحاجة بشهر!"
ابتسمت دعاء بخبث وضحكت: "انتي هتقوليلى؟ فاكرة يا بت لما كنا في ثانوية عامة وسبنا الوقت يسرقنا ومحسناش إننا ثانوية عامة غير آخر يوم قبل كل امتحان؟"
ابتسمت شروق وهي تضرب دعاء: "يزفتة ثانوية إيه دلوقتي، بقولك جوزي هيتجوز سلمى؟"
"يختي يعني لو كان اتجوز دعاء كانت هتفرق؟ المهم إنه هيتجوز عليكي وخلاص، وهتدخلي عليكي درة. تستهلي. عارفة ده كله عشان مقولتيش لي على الفرح. أحسن أحسن."
كانت شروق على وشك البكاء مرة أخرى، ولكن عنفتها دعاء: "هو انتي لسه هتعيطي؟ المحروس جوزك فين أبركله؟ ولا أقولك عنه متبركله يا شيخة، بقيت تسيب دعاء وتروح لـ سلمى! أومال لو مَكُناش طفحين عيش وملح مع بعض كان عمل إيه؟ قومي يا بت خديلك دش وامسحي دموعك، حضرتي الفستان؟ حجزي كوافير؟ انتي قاعدة ليه قوممممممي عشان نلحق؟"
"مبروك يا عريس عقبال ما نول شرف حلاقة ولادك."
ظهرت ابتسامة أنس في وسط ضحكاته مع أصدقائه التي عجت الصالون الرجالي.
"دعواتك معانا يا عم علي."
فتح أحد أصدقائه عينيه بعد وضع الماسك محذراً أنس في مزاح: "بس خلي بالك يا عم أنس انت داخل على سواد."
ليهز صديقه الآخر كتفيه بحركة راقصة: "سواد إيه بس، ده أحمر وروز وعنابي."
ليهتف أنس بضحك: "هنبدأ قر من دلوقتي! هو حد قالك متتجوزش يا عم خالد."
ابتسم خالد وهو يصارحهم: "يعم هو أنا طايق أمي وإخواتي البنات عشان أجيب واحدة أطقها معاهم؟"
ليهتف أحد الزبائن بالمحل: "الف مبروك يا أنس عقبال ما نفرح بعيالك."
ليرد أنس: "عقبال ابنك يا عم جميل."
ثم وجه حديثه إلى أصدقائه: "بس بردوا يا شيخ الجواز حاجة تانية يعني متقرنش بين إخواتك 'جعفر وعنترة' بـ مراتك."
ليتدخل عم علي "الحلاق": "والله كلهم شبه بعض بعد كام سنة جواز يا بشمهندس."
أشار خالد إلى عم "علي" وهو ينظر إلى أنس: "خد الكلام من الراجل الطيب اللي كرهني في الصنف كله ده هو."
ضحك توفيق صديقهم الثالث وهو يخبر خالد: "أفضل انت عايش في أوهام لحد ما تلاقي نفسك وصلت الخمسين ومعملتش حاجة في حياتك."
ضحك خالد وهو يقول: "يا عم إحنا فين والخمسين فين."
تحدث عم علي مرة أخرى: "متنكدوش على العريس بقي يا رجالة خلوه يفرح."
في تمام الساعة السابعة والنصف كان الكل على أتم الاستعداد للحفل.
"شوفتي يا دعاء متصلش بيا من أول اليوم."
حاولت دعاء التخفيف عنها: "تلاقيه مشغول.. عريس بقي وكده."
تحدثت شروق في عدم تصديق وقد بدأت عينيها في الإدمع: "يوم فرحنا كان بيتصل بيا كل نص ساعة يطمن عليا خلصت ولا لسه. يعني هو طول اليوم كان بيتصل بيها يسألها؟ عشان كده مشغول ومش لاقي خمس لا يستي دقيقة واحدة حتى يكلمني فيها؟"
وقفت دعاء أمامها وأمسكت كتفها وحاولت بث القليل من الأمل بداخلها: "أو يمكن حصلت معاه مشكلة عطلتله عنك وعنها.. شروق متعيطيش عشان المَكْياج ميتبهدلش، الماسكارا والكُحل هيسيحوا."
زفرت شروق بقوة ثم توجهت ناحية التسريحة وأضافت آخر لمساتها وهو الروج، ولكنها احتارت بين لونين فذهبت دعاء لتساعدها.
"فيه إيه؟ الكشمير هيليق أكتر على الميكب."
ابتلعت شروق مرارة حزنها وهي تخبرها أن أنس يفضل اللون الأحمر الداكن.
وقبل الدخول في دوامة من الحزن، أفزعهما صوت رنين هاتف شروق.
فنظرت إليه بلهفة ولكن خاب ظنها.
دعاء: "مش هو؟ طب ردي!"
ضغطت شروق زر الموافقة ثم وضعت الهاتف على أذنها: "إزيك يا شروق أخبارك إيه؟"
أجابت بنبرة حزينة: "كويسة يا توفيق."
رد توفيق: "طب بقولك إيه انزلي أنا مستنيكي تحت عشان أوصلك القاعة.. أنس هو اللي بعتني."
"أنا معايا واحدة صحبتي؟"
"العربية فاضية أنا هستناكوا لحد ما تجهزوا بس استعجلي."
"أنا جاهزة أساساً نازلة علطول."
أمسكت شروق بالروج الكشمير ووضعت منه ثم ارتدت حذائها ذو الكعب العالي وأمسكت حقيبتها الصغيرة.
ونظرت إلى نفسها في المرآة ورسمت ابتسامة سعيدة على وجهها.
وزفرت بقوة: "طب والله انتي أحلى منها!"
لم تهتم شروق كثيراً بمدح صديقتها المزيف وقالت بابتسامة هادئة: "يلا يا دعاء ورانا فرح نخربه."
رواية الى زوجي العزيز الفصل السادس 6 - بقلم منة محمد
جلست شروق بالمقعد الأمامي بجانب توفيق في هدوء، ودعاء في أحد المقاعد الخلفية.
ابتسم توفيق مجاملاً: "ألف مبروك لجوزك يا شروق."
ردت عليه بابتسامة سمجة: "ألف مليون عقبالك."
اغتاظت دعاء في الخلف لأجل صديقتها فقررت أن تقوم هي بدورها:
"هو أنت أنتيم الأفندي؟"
ثم ضمت عينيها مدققة: "أنت صاحب اقتراح الجواز مش كده؟"
نظر لها بتعجب في المرآة: "لا بقولك إيه شغل البيستات ده مش عليا، اتحربقي على العريس.. أنا مالي أنا!"
سألت شروق بفضول: "هو أنت ما روحتش معاه ليه؟ أومال مين الهيزمر؟"
أجاب توفيق بابتسامة: "إخوات العروسة هما الهيزمروا.. وأصلاً أنس هو اللي هياخدها على قاعة الحريم."
ابتسمت شروق بسخرية: "اممم تلاقي سلمى حطت ميكبفمش عاوزة حد غريب يشوفها كده."
ثم أكملت بتساؤل: "أومال خالد فين؟"
"راح يجيب أهله وهيحصلنا."
ابتسمت شروق بتوتر ملحوظ فهناك سؤال يلح عليها بشدة:
"هو أنا ممكن أسألك سؤال؟"
ابتسم توفيق على توترها: "اتفضلي."
"هو أنس كان مبسوط؟ يعني قصدي كان فرحان ومبسوط و.. ولا عادي ولا مبسوط؟"
أجابها توفيق بنبرة لا مبالية: "كان مبسوط جداً كالعادة يعني."
ابتسمت شروق بسخرية لنفسها فماذا كانت تتوقع أن يحزن! اليوم يوم زفافه من أخرى يا شروق افيقي!
وجهت دعاء نظرها إلى شروق وهي تتحدث:
"قالك العادي بتاع أنس يعني مش طاير من الفرحة ولا حاجة."
وعندما وصلوا إلى القاعة سألت شروق دعاء:
"معاكي العدة؟"
أخرجت دعاء من حقيبتها جميع أدوات الميك أب وهي تبتسم لها: "تحت أمرك يا فندم."
نظر لهم توفيق بغرابة شديدة كأنهما من عالم آخر.
بعد حوالي نصف ساعة نظر توفيق إلى ساعة يده بغضب ثم نظر بداخل السيارة:
"ها بنت ولا ولد؟"
ظهر على وجه شروق الاستفهام وهي مغمضة العينين لتضع لها دعاء اللمسات الأخيرة:
"هو إيه ده؟"
"اخلصوا بقى."
نزلت شروق بفستان أبيض به (نفشة بسيطة) ومن الكتف حتى فتحة الصدر كان بالدانتيل، ثم حذاء ذو كعب عالٍ سمكه أقرب إلى سمك المسمار باللون الأحمر وكانت اللمسة المستجدة هو المكياج الصارخ الذي لم تعتاده شروق أبداً ولا حتى يوم زفافها. غيرت لون الروج إلى الأحمر بدلاً من الكشمير.
ثم تبعتها دعاء صاحبة الفستان البيبي بلو والحجاب باللون الأوف وايت ومكياج خفيف ولكنه يبرز معالم وجهها. وقد كانوا أفضل من قبل.
توجهوا إلى القاعة الخاصة بالنساء. رحبت والدة سلمى "عنايات" بشروق ولامتها على تأخرها كالغرباء.
ذهبت شروق تتبعها دعاء التي كانت كظلها طوال الحفل إلى سلمى التي كانت تشارك بالرقص مع أصدقائهم! أصدقاء شروق وسلمى! كيف استطاعت جمعهم فشروق تتذكر أنها عندما دعت نفس هؤلاء الأصدقاء إلى زفافها من نفس الرجل كانت لهم حجج وأعذار وبعضهم وعدها بالمجيء ثم لم يأتِ!
ابتعدت شروق قليلاً عن ساحة الرقص بعدما باركت لسلمى ورحبت بأصدقائها القدامى.
جلست على أحد المقاعد وتبعتها دعاء التي كانت تنظر إلى سعادة سلمى بحقد بينما شروق في عالم آخر.. تتذكر عندما نظرت حولها يوم زفافها فلم تجد غير أختها الصغيرة والتي ليس لها خبرة بأي شيء وبنات عمها وبعض الأقارب الذين جاءوا كالغرباء لأنها لم تدعوهم ليكونوا معها من أول اليوم ظناً بأن أصدقائها يكفوا!
ليس لديها أصدقاء حقيقيون مثل سلمى؟ نظرت إلى دعاء والدموع تلمع بعينيها. لم تلحظها دعاء إلا عندما التفتت إليها معنفة إياها:
"هو إحنا مش هنقوم نحرق الفرح على اللي فيه ولا إيه؟ إيه ده أنتِ بتعيطي؟ اهدى. طب في إيه؟"
مسحت شروق رقائق الدموع التي كانت على وشك الهبوط ثم أمسكت بيد دعاء وهي تخبرها بخوف من الوحدة لكن بطريقة لطيفة وابتسامة جميلة:
"تعرفي إني اكتشفت النهاردة إنك صحبتي الوحيدة، بجد لولا وجودك معايا مكنتش عارفة هعمل إيه؟ أي نعم أنتِ معملتيش حاجة مفيدة بس أنا بحبك جداً وعاوزة نفضل صحاب كده لطول العمر."
نظرت دعاء إلى سلمى وأصدقائها ففهمت ما كانت تقصده شروق. ثم أعادت النظر إليها والدموع تغلف عينيها:
"ربنا بيدينا صاحب واحد بالكل يا شروق. الحمد لله."
صمتت بحزن قليلاً ثم رفعت عينيها بحماس:
"مهو بقولك إيه لنولع ف الفرح لنولع إحنا.. هاه اختاري بسرعة."
فكرت شروق ثانيتين ثم ابتسمت بخبث لدعاء التي نظرت هي الأخرى لها بخبث ثم تصافحا وذهبت كل واحدة منهم في طريق غير الأخرى.
وقفت شروق أمام البوفيه بشر وهي تمسك كيساً من الملح بيدها وهمست لنفسها بشر مع ابتسامة لطيفة:
"آسفة يا أنس مش قادرة أقف مكتوفة في فرحك كده من غير ما أعمل حاجة."
توجهت إلى الحلويات بالبداية وبدرت عليها كميات ليست بقليلة من الملح ليخرب طعمها، ثم اتجهت إلى الأكلات الرئيسية وأضافت عليهم بعضاً من زيت الخروع بجانب بعض البودرة التي لا نعرف ما مصدرها.
ابتسمت بعد أن أنهت ما بدأته وعادت إلى طاولتها بين المعازيم مرة أخرى.
بينما كانت دعاء في تلك الأوقات تمسك بمسدس من الماء وهذا المسدس بالتحديد لم يفارقها طوال حياتها فقد احتفظت به لأكثر من 15 عام لتخرب به أي مناسبة وقد كان.
ثم ذهبت دعاء بعد أن ملت من مسدس الماء هذا إلى شيء آخر مسلٍ وطلبت من أحد العمال بالمكان أن يحضر لها بعض (الشماريخ والبومب) بعد أن أعطته نقودهما. ثم أخذت ترقص بـ(الشماريخ) وسط الفتيات، إما يصيبهم الذعر بسبب النار أو بسبب رائحته الكريهة، وإما يبتعدون كي لا يفسد مظهرهم، والقليل منهم فقط هو من كان يملك الشجاعة للإمساك بالشماريخ واللعب بها.
بعد حوالي ساعة دُعي الجميع إلى البوفيه والذي كان قد خرب من قبل. فأخذ الجميع في الهمس في أذن بعضهم البعض. إذ بسلمى تتمنى لو أن تنشق الأرض وتبتلعها الآن. لقد تم تخريب حفل زفافها بنجاح.
ذهبت بنظرها إلى شروق ودعاء اللتين كانتا تضحكان وتتهامسان فيما بينهما. حتى نظرت لها شروق فرأت حزنها الشديد. لوهلة شعرت شروق بتأنيب ضمير ولكنها ذهبت إليها بابتسامة متشفية وهمست بجوار أذن سلمى ببضع كلمات ثم عادت إلى دعاء.
همست لها الأخرى: "قولتلها إيه؟"
شروق: "قولتلها تفرح!"
نظرت لها دعاء باشمئزاز ثم أردفت: "عرة."
لترد عليها شروق بابتسامة: "بومة."
رواية الى زوجي العزيز الفصل السابع 7 - بقلم منة محمد
هاه يا نساوين جاهزين ولا لسه؟
قالها أنس وهو يستند على الباب منتظراً زوجاته.
خرجت سلمى وهى تضع أحد أطراف الخِمار على أحد ذراعيها واقتربت من أنس.
سلمى: أنا خلصت، خد حطلي البروچ دا هنا.
واشارت إلى المنطقة المطلوبة.
أخذ أنس منها ذلك الدبوس بينما يصرخ على شروق: وانتي يا زفتة ياللي اسمك شروق خلصتي ولا لسه!
ابتلع أنس باقي حديثه عندما خرجت شروق بفستانها الأكثر من رائع الذي كان باللون الزيتى، فاقد الأكمام، لا يصل للركبة حتى.
صفر أنس بحرارة فور رؤيتها وقد جحظت عيناه، فترك سلمى واتجه إلى شروق حتى وقف أمامها.
أنس: إيه القمر دا.
ابتسمت شروق بلطف وهى تدير له ظهرها.
شروق: اقفل السوستة الأول بس.
وقبل ملامسة أنس لملابس شروق كانت سلمى تقذف بيده بعيداً عن صديقتها.
سلمى: هو انت بتقفل إيه! هو انت بجد موافق تخرجها بالفستان دا؟
ثم التفتت إلى شروق موبخة إياها.
سلمى: وانتي كمان اتجننتي؟ إيه الفستان دا؟ عيب يا شروق دا انتي حتى مسلمة!
ظهرت علامات الضجر على وجه شروق فوضعت يديها على خصرها موجهة كلامها إلى صديقتها.
شروق: وماله الفستان بقى يا حجة سلمى؟
تغيرت ملامح سلمى لتميل للسخرية أكثر.
سلمى: لا مملوش يا مدام شروق، هو مش فستان أصلًا، دا قميص نوم بس.
فتحت شروق عينيها في تفاجؤ واحمرت وجنتيها وأذنيها من الغضب وردت.
شروق: لكل مقام مقال يا أستاذة، يعني إحنا رايحين سهرة شبابية مش ندوة دينية؟
كادت سلمى أن تعطي شروق محاضرة في الشريعة، ولكن منعها من ذلك أنس الذي وقف بينهم موجهاً كلامه إلى سلمى وهو يداعب وجنتيها في لطف.
أنس: سلمى يا حياتي مش وقت خناق، إحنا خارجين عشان نتبسط، زائد كل واحد عنده ثقافة غير الثاني يا سلمى، وإحنا وجبنا ننصح الناس مش ندخل في شخصياتهم بالأسلوب دا.. كلامي صح؟
زفرت سلمى لتسترخي قليلاً حتى هدأت وابتسمت وهي تومئ برأسها بمعنى (صح.. معاك حق).
فاقترب مقبلاً رأسها مشيراً إليها لتسبقه إلى الخارج.
أنس: اسبقيني ع الجراج يلا.
ثم أكمل مشاغباً.
أنس: بس أوعي حد يعاكسك وانتي رايحة.. وهيبقى معاه حق الصراحة.
ردت سلمى بابتسامة واسعة واثقة.
سلمى: ميقدرش.
التفتت متجهة للخارج ليتبعها صوت أنس مادحاً إياها.
أنس: بطل.. والله كتير عليا.
أضحكت بصوت عالٍ على حديثه.
وفور سماع أنس لصوت غلق الباب التفتت للجهة الأخرى لترى شروق ما زالت على وضعيتها، كلتا يديها على خصرها منزعجة مغتاظة.
ليأتي دور ظهور ابتسامة أنس الأكثر من جذابة وهو يرجع شعرها خلف أذنها بلطف وبدون حديث اقترب منها وحاوطها بأحد ذراعيه.
أنس: حبيبي زعلان من إيه بس؟
أخفضت عينيها عنه وهو يجزم أن أنفاسها تخرج ملتهبة تكاد تنفث النيران بدلاً من ثاني أكسيد الكربون.
مد يده الأخرى ليرفع رأسها ببطء.
(حركة رومانسي)
وما إن رفعت عينيها عليه حتى انخفضت عينيه إلى شفتيها الملطختين باللون الأحمر القاتم، وبالكاد مال عليها قليلاً حتى أبعدته شروق عنها بعنف شديد، ففتح هو عينيه من الصدمة.
لم تفعل شروق ذلك من قبل، لم تنفر منه؟ لم تبعده عنها حتى وإن كانت تتمنى؟ لم تبعده عنها حتى أثناء ثورة مرضها؟
وبين نظراته المصدومة من فعلتها ونظرات شروق الملتهبة بالغضب صرخت به.
شروق: هو في إيه؟ كل المحن والقرف دا عشان الشيخة ترضي عنك؟ مش مراعي لمشاعري خالص؟ مبجيش في بالك لحظة واحدة وانت واقف تتلزق فيها قدامي؟ كل دا ليه هااه؟ هي أحسن مني؟ شايف فيها إيه حلو أصلًا؟ مش دي اللي كنت بتقول عليها خام! دلوقتي بقيت بتفضلها عليا؟ طبعاً ما هي العروسة الجديدة.
تحولت نظرات أنس من الصدمة إلى الضيق من فعلتها.
لم يكن شعورها الذي يظهر في كلامها مبررًا لفعلتها.
فزفر بضيق فور انتهائها من الحديث وكان في عقله ردًا قاسيًا على فعلتها وكلامها، ولكنه فضل الصمت.
فتركها تقف متجهة إلى الخارج ليؤكد هواجس شروق برد فعله.
بينما في الأسفل كانت سلمى مستندة على السيارة سابحة في قبل قليل عندما تركها أنس وذهب إلى شروق كالمسحور برونقها وجاذبيتها.
أدمعت قلب سلمى وهي تُذكر نفسها أنها أجمل من شروق ولكن خجلها يمنعها من التباهي بجسدها، أنها أفضل خلقاً من شروق فهي مختمرة حافظة للقرآن وفي بعض الأحيان داعية إسلامية، أنها متميزة دراسياً عن شروق فهي معها كلية طب بيطري بينما شروق حاصلة على تجارة إنجلش، أنها مسؤولة وأكثر التزاماً، أنها صاحبة عائلة كبيرة معظمها أطباء وضباط بينما شروق عائلتها بسيطة فوالدها مندوب بشركة صيدلة ووالدتها ربة منزل ومعظم عائلتها يعملون بمهن بسيطة لا تحتاج إلى شهادة من الأساس.
لماذا فضل شروق واختارها وميزها؟
قطعت أفكارها صوت حذاء شروق التي تتحامل عليه بغضب وخلفها بخطوتين أنس حتى اقتربت منها.
سلمى: هو انتوا اتخانقتوا ولا إيه؟
فأجاب أنس ساخراً غاضباً وهو يفتح باب السيارة.
أنس: لا طبعاً.. هو أنا ليا حق أتخانق وأزعل ما أنا ابن **** معنديش لا دم ولا مشاعر ولا بحس أصلًا!
جلست سلمى بجانب أنس، وشروق بالخلف.
صمت شروق كان مريباً، فعادة هي لا تصمت هكذا.
فأدارت سلمى رأسها للخلف ملطفة الجو.
سلمى: بس حلو الخلخال دا يا شروق، جايباه منين؟
ابتسمت شروق قليلاً مرحبة بمحاولة صديقتها بتلطيف الأجواء.
شروق: من (------).. عجبك بجد؟
أومأت سلمى برأسها بـ (نعم).
سلمى: عايزة واحد زيه أبقى ألبسه في البيت.
شروق: خلاص نبقى نروح بعد بكرة لو فاضية! كده كده هروح أجيب لبس من هناك.
تدخل أنس.
أنس: مينفعش، أنا معيش فلوس دلوقتي خالص.
ثم نظر إلى شروق في المرآة.
أنس: ومتنسيش القرض اللي واخدُه عشان أشطب الشقة التانية.
ضمت شروق ما بين حاجبيها بانزعاج.
شروق: هنستنى قد إيه يعني عشان أجيب لبس عقبال ما تسدد القرض دا؟
فلتت ابتسامة صغيرة من أنس وهو يخبرها.
أنس: سنة كده.
أرادت شروق إزالة الضيق من بينهم فبادلته الابتسامة وهي ترد.
شروق: وحياة أمك!
لتردد سلمى بتلقائية.
سلمى: الله يرحمها.
ليردد الجميع خلفها وعلى وجوههم ابتسامة.
كان الصمت هو السائد طوال الطريق، فلم يشغل أنس الأغاني بسبب كره سلمى لها.
ولكن ذلك لم يمنع نظراته التي تتوجه إلى شروق في المرآة كل بضع ثوانٍ.
فتبادله شروق نظرات الحب والغرام وبعض اللوم بابتسامة محبة في صمت.
لاحظت سلمى ذلك منذ بداية انطلاقهم، فنظرت إلى خارج السيارة سابحة في شعورها بالتعاسة.
أعتقد أني كنت سعيدة أكثر قبل دخولي في حياتهم، أنس لن يحبني، هو فقط يحمل حبها في نفسه! نعم في نفسه كل شيء به ينطق بحبه لها، نظراته، أنفاسه، حركاته، أظن أن قلبه أيضاً ينبض لأجلها.
توقفت السيارة بعد نصف ساعة تقريباً أمام أحد المنازل الراقية.
لتفتح سلمى فور نزولها من العربية عينيها من الصدمة.
سلمى: هو دا كله بيت؟ الله أكبر. ما شاء الله.
ضربتها شروق بخفة على ذراعها.
شروق: اومال لو شفتي قصر هتعملي إيه؟ دي حتة فيلا.
ابتسمت سلمى.
سلمى: بس حلوة.
لتوافقها شروق.
شروق: تحفة.
ابتسم لهم أنس وهو يخبرهم.
أنس: إن شاء الله بكرة لما يبقى معايا مبلغ وقدره هفتح مشروعي الخاص وأكسب منه ونجيب فيلا زي دي ويمكن أحسن.
ضغطت سلمى على يده داعمة إياه.
سلمى: إن شاء الله يا حبيبي ربنا يقدملك اللي فيه الخير.
ظهرت منه ابتسامة سعيدة بكون سلمى لقبته بـ (حبيبي).
وما هي سوى لحظة حتى التفت إلى شروق متمنياً ألا تكون سمعتهم وحمد الله في سره عندما وجدها تتفقد المكان حولها.
فنادى عليها لتتبعه.
أنس: يلا يا شروق إحنا already متأخرين ع الناس.
تبعته شروق بابتسامة سعيدة بعد أن أمسكت بذراع سلمى واخذ الاثنان يتهامسان.
وفور دخولهم إلى ملتقى الأصدقاء بالحديقة اتجه شخص ما مهللاً.
الشخص: أخيرًا البشمهندس أنس جه يا راجل دا أنا فكرتك مش هتيجي...
قطع كلام الرجل عطسته التي جاءت على فجأة لتظهر فوراً علامات التقزز على وجه شروق.
ثم همست لسلمى.
شروق: هرجع يا سلمى.
وزادت علامات التقزز على وجهها أكثر عندما احتضن المجهول زوجها مربتاً على قميصه مقبلاً إياه من الجهتين.
ثم اتجه إليهم مقدماً نفسه باحترام.
زيدان: معاكم المقدم زيدان، نورتوا الفيلا.
قال كلماته في لطف وهو يقدم يده لمصافحة سلمى، ولكنها ابتسمت له بسماجة مجيبة.
سلمى: وأنا سلمى المدام التانية لبشمهندس أنس ومش بسلم!
أرجع المقدم زيدان يده في إحراج راسماً على وجهه نفس الابتسامة السمجة التابعة لسلمى وهو يخبرها.
زيدان: باين طبعاً.
ثم توجه إلى شروق بابتسامة واسعة أكثر وهو يراها، ومد يده لمصافحتها.
زيدان: أنا نفس المقدم زيدان اللي كان بيسلم على درتك من شوية، وأكيد انتي مراته الأولانية بقى.
نظرت شروق بتردد كبير إلى يده الممدودة، تارة تنظر إلى أنس الذي يقف بقلق وهو ينتظر رد فعلها، ثم تنظر إلى سلمى التي تنظر إلى زيدان بضيق فيبدو أنها لم ترتح له إطلاقاً، ثم تعود للنظر إلى يد زيدان وسحبت نفس قوي مردفة.
شروق: أنا كمان مش بسلم.
رواية الى زوجي العزيز الفصل الثامن 8 - بقلم منة محمد
قالت شروق بعد تردد: أنا كمان مش بسلم.
ضحك زيدان على أثرها بتعجب وإحراج. وليقلل أنس من الموقف المحرج، ضحك هو الآخر.
ضحكت سلمى لتقلل من الجو الحرج، ثم ضحكت شروق لضحكهم وهي تتساءل: لماذا الضحك؟
اتجه باقي رفقاء أنس إلى السيدتين ليقوموا بتقديم أنفسهم والترحيب.
أثناء حفل الشواء، كان الجميع منشغلًا، حتى شروق كانت تتحدث مع سلمى.
نادى أنس على سلمى لتتجه إليه ويعرفها إلى بعض زملائه بالعمل، الذين كانت شروق تعرفهم من قبل.
دارت شروق بعينيها في الأرجاء حتى وجدت مكانًا خاليًا تقريبًا، فذهبت إليه وحدها.
استندت على جدار الفيلا الخارجي وهي شاردة.
أسفل قدمها، فلاش باك.
تحدث أنس بعصبية متوترًا: يعني إيه ماتت؟ أنتِ بتقولي إيه يا روان؟
أخبرته أخت شروق بالرضاعة، روان، وهي تبكي حزنًا على حال أختها وموت صغيرتها صاحبة الأربع أعوام الملائكية: مايا ماتت يا أنس، وشروق منهارة وتحتاجك جنبها. هتنزل إمتى؟
جلس أنس على أقرب مقعد قابله بمنزله بالإمارات، فاقدًا القدرة على الاستيعاب. تذرف عيناه دموعًا لم يكن يعلم أنها موجودة.
أغلقت روان الاتصال بعدما سمعت بكاءه، وعادت لمساندة أختها وحيدة.
عاد أنس باليوم التالي لمنزله على أرض الوطن، وجهه شاحب أسود، ملامحه باهتة، عيناه محمرة، يلبس الأسود.
قطع مدة كبيرة ليستطيع الدخول لغرفة شروق بعد كلمات التعازي التافهة.
وجدها غارقة بحزنها تبكي، وبجانبها والدتها وأختها.
استأذن خروجهما لبعض الوقت، وفور خروجهما اتجه ليجلس على السرير يحتضن شروق، واضعًا رأسها على صدره، بينما زاد بكاؤها وهي تخبره بأنفاس مقطوعة: أنا السبب.
أخذت ترددها عدة مرات، وبكل مرة يضمها إلى صدره أكثر، حتى لفت انتباهه قولها: إزاي ده حصل؟ دي لحظة واحدة سبتها في البانيو، لحظة.. إزا...
قطع كلماتها المصدومة ابتعاد أنس عنها وهو يمسك ذراعها بقوة كانت ستؤلمها لو لم يكن ما بها أقصى ألم.
أنتِ بتقولي إيه؟ مايا بنتي ماتت غرقانة؟
أغمضت شروق عينيها تبكي دمًا وهي تخبره بصوت هامس متقطع، وقد كانت كلمتها كسكين مسموم يقطع قلبيهما معًا: اتكهربت.
من هول الصدمة التي كان أنس بها، جحظت عيناه والدموع تتسابق في الهطول.
بكت سلمى أكثر وهي تخبره آسفة: ما كانش قصدي؟ دي غلطتي؟
ثم جحظت عيناها وهي تكمل بغير تصديق ودموعها تسبقها: كل ما افتكر شكلها وهي متخشبة وصرخها بموت.. مقدرتش أعملها حاجة.. كانت قدامي ومقدرتش أعمل حاجة.
بالخارج كانت روان تضع أذنها على الباب تسمع حديث شروق وهي تضرب على وجهها وتلوي فمها يمينًا ويسارًا.
هتطلقي يا شروق؟ يخربيتك.
قالت كلماتها وهي تسمعهم مرة أخرى.
بالداخل كانت شروق فاقدة لعقلها.
يعني إيه ماتت؟ يعني مش هبقى ماما تاني خلاص؟
اقتحمت والدتها الغرفة بتهور وتوتر ملحوظ: آسفة.
دخلت من غير استئذان.. أنت جاي من السفر تعبان.. هاخد شروق ونسيبك ترتاح.
قالت كلماتها وهي تسحب شروق خارجًا، بينما الأخيرة تبكي بانهيار.
وقف أنس ممسكًا بيد شروق بضيق وعصبية لم تكن من خصاله يومًا.
يعني إيه مش هتبقي ماما تاني؟
قالها باستفهام بعدما جذبه كلامها.
فأخذت أم شروق يديها قائلة بكلمات رزينة وعلى وجهها أثر التوتر: يا حبيبي بتقول أي كلام، الصدمة واخداها.
أبعدت شروق يد والدتها عنها بهياج وبكاء هستيري وهي تحرك رأسها سريعًا رافضة حديثها: لا يا ماما، لا.. كفاية كدب، أنا مبقتش مستحملة.
نظرت إلى أنس وهي تخبره ببكاء: أنا ربنا عقّبني بموت بنتي بسبب كدبي الفترة دي كلها.. أنا اتبرعت بالرحم بعد ما خلفت مايا وأنت سافرت.
back.
أجفلت شروق من شرودها على مواء قط على سور الحديقة.
مسحت دموعها بمنديل من حقيبتها، ثم جلست على الأرض تبكي مرة أخرى بشهقات خانقة تتذكر ابنتها الجميلة صاحبة الملامح الملائكية التي لم ترَ بجمالها حتى الآن.
مالكة العيون الفيروزية والشعر الأحمر والبشرة السوداء الذهبية.. قد كانت طفرة في عائلتها وفي بلدها كلها.
كانت غالية أمها وماسة أبيها.. رحلت كما رحلت معها أمومة شروق.
لم يكن لها مكان على الأرض، فالأرض غير مؤهلة لتحمل الملائكة!
أكملت شروق رحلة جلد الذات خاصتها.
خسرت أصدقائي، أمومتي، طفلتي، وزوجي، وعائلتي.. ماذا أريد أنا الآن؟
ماذا أود أن أخسر أكثر من ذلك؟
ماذا بقي لي من الأساس لأخسره! لقد خسرت كل شيء.
مايا؟ ماما خسرت كل شيء حتى أنتِ عزيزتي.
هتفت سلمى بانزعاج بعدما لاحظت انشغال أنس بهاتفه: هو أنت معايا يا أنس؟
نظر لها أنس فورًا: آه يا حياتي معاكي.
هدأت سلمى قليلًا: طب إيه رأيك فاللي أنا قولته؟
انزعج أنس ولكنه اضطر للرد: حاضر يا سلمى نبقى نتكلم في الموضوع ده لما نروح إن شاء الله.. هو النهارده يوم مين؟
أجابت سلمى فورًا: يومي.
نظر أنس بعيون سلمى مباشرة ثم أخبرها: بس أنا لو وافقت اعرفي إنك ضاغطة عليا أوي يا سلمى، أنا مش هقدر على فلوس شقة للإيجار مع الشقة اللي بتتشطب مع مصاريف الشقة دي كمان! ده أنا حتى مهندس!
كادت سلمى أن تتحدث إلى أن أشار لها أنس أن تصمت بعدما وضع الهاتف على أذنه يتحدث مع أحدهم مبتعدًا عن الضجيج.
بعد إنهاء مكالمته، لاحظ جلوس شروق منعزلة عن الجميع، وهذا ليس من عادتها.
فاتجه إليها مناديًا.
أفاقت تلك المرة على صوت أنس يناديها وهو يتجه إليها.
فوقفت ماسحة دموعها قائلة وهي تتجه لباب الخروج: يلا عشان تروحني.
وقف أنس متعجبًا حالها، فلم ينتبه لنفسه إلا عندما وضعت سلمى يدها على كتفه: شروق مشيت من غير ما ترد على حد! هو حصل حاجة؟
رفع أنس كتفيه دلالة على عدم علمه، وأخذ يد سلمى مودعين أصحابه ثم خرجوا.
أدار أنس رأسه لشروق الجالسة في الكراسي الخلفية من السيارة: أنتِ كويسة؟
هبقى تمام.
انطلق أنس عائدًا لمنزله، بينما كانت شروق تنظر إلى الطريق بشرود.
flash back:
لو عملتي اللي بتفكري فيه يا شروق، لا أنتِ بنتي ولا أعرفك.. مش بعد كل اللي أنا بعمله عشانك والخطط دي كلها هتخلي واحدة تيجي تاخده منك.. لأ، وبمزاجك يا خايبة.
قالت شروق ببرود ظاهر وغضب مُبطن: فليكن.. وقعته بخطط وهخليه يسيبني، مبقتش عاوزاه.. ده برد.
نظرت لها والدتها نظرة جانبية وابتسامة خبيثة: وقعتي على حد غيره؟ طب مين؟ عشان كده عاوزة تجوزيه عشان ينشغل عنك؟!
ثم أضافت بحماس: هخططلك إزاي توقعي الجديد عقبال ما تطلقي من الواد ده؟ وبالنص ع الجديد.
ابتسمت شروق بتسلية: لأ، معدتش بالنص.. الجديد طلعت لوحدي.
ردت والدتها بضيق: طماعة زي أبوكي.. ثم ابتسمت صائحة: تربيتي.
قالت شروق وهي تدفع والدتها خارج الغرفة: متسيبيني يا ماما، أمخمخ براحتي.
خرجت والدتها ضاحكة، وبعدها أغلقت الباب، فتنهدت شروق براحة وهي مسترخية في غرفتها بمنزل والدتها، ثم تحدثت وعيناها تلمع بخبث: يوسف.
back.
أفاقت شروق بعد وصولهم لبيتها، فاتجهت لغرفتها بسرعة وهي تصيح ليسمعها أنس وسلمى: مش هاكل، محدش يدخل عليا.
شروق: آلو.. فكرت في عرضي؟
أجابها يوسف مبتسمًا وهو يقود سيارته عائدًا لفيلته: عندي شرط.
ظهرت ابتسامة جانبية على وجه شروق: امم.. إيه هو؟
رد يوسف ببساطة: أعرف أنتِ مين؟ معرفتش صوتك مع إننا بنتكلم بقالنا أكتر من شهرين.
ضحكت شروق بصوت مرتفع تعرف مدى تأثيره على الطرف الآخر، ثم أجابت بهدوء مصطنعة أنها تحاول بذل مجهود لإخماد ضحكتها: أهو عشان كده مش هتشوفني.
قال يوسف وهو يحاول جاهدًا التحكم في دقات قلبه المرتفعة: مريام؟
ضحكت شروق قائلة برقة مصطنعة: تؤتؤ.
ضرب يوسف على مقود سيارته الذي أصدر صوتًا: المرة الجاية هخمن صح إن شاء الله!
هعتبر إنك موافق على عرضي.. الورق هتلاقيه بكرة الصبح على مكتبك في الشركة؟
صاح يوسف متعجبًا: وكمان عارفة الشركة.. ده أنتِ كنتِ حد مقرب بقي أو من الشركة!
ابتسمت شروق مودعة: باي يا يوسف.
قال يوسف مسرعًا: متقفليش الفون زي كل مرة.. هحتاج أكلمك.. الفترة الجاية صعبة عليا.
أبعدت شروق الهاتف عنها صائحة: ياس.. ياس.. هو ده.
ثم قربت الهاتف مرة أخرى بهدوء وتحدثت برزانة: خير؟
رد بضيق: رقية بقت لا تُطاق.. فأخدت قرار الانفصال.. مش ناقص بس غير إني أواجهها.
قالت شروق باندهاش مصطنع: يعيني.. أوعى تقول إن ظهوري سبب في ده؟
رد مسرعًا: لا بالعكس.. أنتِ خلتيني أعرف قد إيه هي مش مناسباني وعمرنا ما كنا شبه بعض.
احتدمت عينا شروق لحظة وأصابهما البرود وهي تتذكر قوله لها هذا الحديث من قبل: ولقيت المناسبة على كده؟
رد متحمسًا: آه.. أنتِ.. لو معندكيش مانع نتقابل في أقرب فرصة وندي لعلاقتنا فرصة يمكن؟
ظل حديثهما لعدة دقائق إلى أن أغلقت شروق هاتفها وجلست على مكتبها تنظر لصورة يوسف أمامها وزوجته رقية، وابتسمت قائلة لرقية بعقلها: اديتك فرصة عشان نرجع صحاب بس أنتِ رفضتيها عشان جوزك المصون وأديه مطلعش يا مصون يا رقية شوفتي بقى..
ثم ألقت النظر لصورة يوسف بخبث: سوري يا يوسف.. كنت عقبة ذكية وما زلت.. وده نوعي المفضل.
جمعت تلك الصور ووضعتهم بخزانتها، ثم جلست على مكتبها مرة أخرى ناظرة لصورتها مع أنس على المكتب، ولكن تركيزها انحط على أنس: وأنت بقي يا سي لزقة هنخلص منك إزاي؟
رواية الى زوجي العزيز الفصل التاسع 9 - بقلم منة محمد
وقف مسرعاً عندما وجد إحداهم تشير إليه بترحيب من بعيد، حتى اقتربت منه ورأى ملامحها بوضوح، فظهر على وجهه علامات المفاجأة: شروق!
استدارت شروق نصف استدارة وهي تخبره:
تحب أمشي؟
: لا، ده أنا لما صدقت قابلتك بعد السنين دي كلها! لسه حلوة وشيك زي ما إنتِ متغيرتيش.
: من بعض ما عندكم يا جواه.
استرخى يوسف في كرسيه ثم تذكر:
تحبي تطلبي إيه؟
: شاي بنعناع سكر دايت!
ابتسمت شروق:
لسه فاكر؟
أومأ موافقاً وهو ينادي على العامل ويُملي عليه الطلبات، ثم قال مستفهماً:
هو إنتِ اتطلقتي؟
نظرت على مكان خاتم الزواج الفارغ وأخبرته:
من فترة.
قال وهو يُقلب فنجان القهوة خاصته متصنعاً انشغاله:
سمعت إنكم كنتوا متجوزين عن حب! إيه سبب الطلاق؟
أخبرته شروق متصنعة الأسف:
تخيل بعد ما بنتنا ماتت وشلت الرحم بسبب ورم فيه، وبعد ما عرف إني مش هقدر أخلف تاني، اتجوز عليا واجبرني إني أنا اللي أخطبلهاله وأحضر الفرح! وبعد كده جابها الشقة يفرسني ويعايرني قدامه وهو ساكت!
: وإيه اللي فكرك بيا بعد الوقت ده كله؟
أجابت ببراءة مصطنعة:
كنت أول واحد ييجي في بالي بعد محنة طلاقي دي، وفي نفس الوقت مقدرتش أكلمك بصفتي شروق عشان رقية!
: وإنتي عايشة فين دلوقتي؟ رجعتي لمامتك تاني؟
ردت شروق وهي تبكي قهراً مستعطفة دموع التماسيح خاصتها لتنزل:
ماما اتجوزت يا يوسف، مكنش ينفع أرجع أقعد معاها تاني. ولما ملقتش حد أروحله اضطريت إني أتكلم مع طليقي ووافق إني آخد أوضة من الشقة وحالياً قاعدة فيها وشغالة بلقمتي. إنت متخيل المعاملة إزاي من البنت اللي اتجوزها دي؟
ربت يوسف على كتفها متفهماً، فأخذت تبكي أكثر شارحة معاناتها الكاذبة مع الذل والإهانة، والتي كانت تعتبر نقطة حساسة عند يوسف.
: أنا عندي حل.
رفعت عينيها الدامعة ماسحة دموعها بظهر يدها:
وإيه هو بقى؟
: عندي شقة في المعادي مش بستخدمها كتير، يعني أقدر أستغنى عنها. ممكن تاخديها تقعدي فيها معززة محدش هييجي جنبك.
: مقدرش طبعاً، والناس هتقول عليا إيه لما يلاقوني عايشة في شقة واحد غريب؟
أرسل إليها ابتسامة:
مش هبقى راجل غريب لو قولتلي اتطلقتي إمتى؟
فهمت شروق مقصده فاصفر وجهها ولكنها تصنعت الغباء:
قصدك إيه؟
: نكتب بعد شهور عدتك ما تخلص، إيه رأيك؟ ونخطب النهاردة لو تحبي؟ خديلي معاد مع جوز مامتك.
ابتلعت شروق ريقها وهي تجيب بتوتر:
اكيد مش بالسرعة دي، إحنا لسه…
قطع كلامها:
إحنا نعرف بعض من زمان، من أيام ما كنتي إنتِ ورقية صحاب.
(“قبل ما نبعد عن بعض بسببك”)
تكلمت شروق في عقلها غير منتبهة لما يقوله لها في محاولة إقناعها بالزواج في أقرب فرصة ممكنة:
قولت إيه؟
: إحنا لسه بنتعافى من جواز فاشل. ندخل في جوازة جديدة كده على طول! لا استنى فترة.
: يبقى نتخطب.
حاولت شروق عدة مرات أن تخلفه عن طلبه ولكنه كان مُصر، فوافقت على مضض ثم وقفت مودعة إياه:
باي.
: الأسبوع الجاي تجيبلي المعاد، يا هتكلم أنا مع مامتك.
: أوك.. باي يا يوسف.
: متقفليش الفون زي كل مرة، هتصل بيكي عشان نحدد معاد نروح الشقة.
لم ترد عليه وأخذت تسرع في خروجها من المكان وهي تكلم نفسها:
هعمل إيه دلوقتي في المصيبة دي؟ هنخلص منك إزاي يا أنس في الوقت ده؟ لازم قبل ما الشهر يخلص أكون مطلقة. مفيش غير ماما هي اللي هتحللي المشكلة دي.
عادت شروق إلى بيتها وقد دقت الثانية عشر بعد منتصف الليل، فأخذت تمشي على أطراف أصابعها حتى كادت تصل إلى غرفتها، ولكن أُضيء نور الصالون بشكل مباغت. وجاءها صوت أحدهم:
ما لسه بدري يا شروق. هانم.
زفرت بقوة وهي تدير وجهها إليه مستحضرة ابتسامة لطيفة:
أنس حبيبي، إنت لسه صاحي لحد دلوقتي؟ أصل سلمى بتنام بدري!
اقترب منها أنس وهو يمشطها من أعلاها لأسفلها ويهمس لها بنظرة غير مريحة:
النهاردة يومك إنتِ.
رفعت يدها مداعبة وجنته برومانسية:
معلش يا حبي…
أمسك أنس بيدها صائحاً:
فين دبلتك؟
ابتلعت ريقها محاولة تذكر أين وضعتها، ثم تحدثت بسرعة:
معايا.. معايا في الشنطة.
أكمل أنس بحنق:
وقلعتيها ليه؟
أغمضت عينيها وقررت قلب الطاولة عليه لأنها لا تريد سماع المزيد من الكلمات والمحاضرات، فرأسها يؤلمها بما فيه الكفاية. فصاحت بنبرة عالية وهي تبتعد عنه:
هو تحقيق يا أنس.. ما قولتلك مليون مرة إنها ضاقت عليا وبقت بتوجعني. دي مبقتش عيشة دي. أنا داخلة أنام. تصبح على يوم زي وشك!
دخلت إلى غرفتها غالقة الباب بقوة آملة أن يكون عند أنس ولو ذرة كرامة واحدة وألا يدخل ورائها، ولكن كالعادة تخيب أمانيها. دخل أنس معتذراً طالباً السماح. لم تتحدث معلنة رفضها، فتقدم أنس ونام بجانبها على السرير ساحباً إياها بأحضانه:
آسف، متزعليش… إنتِ عارفة فال وحش لما تقلعى الدبلة.
تنهدت شروق بقوة وأدارت وجهها إليه. أسندت رأسها على صدره:
أوك يا أنس، مسامحاك. بس مش هلبسها تاني.
: هجبلك غيرها.
: روحت المحل النهاردة، عجبني فيه دبلة بس أغلى بكتير، فاستنى لحد ما تظبط الشقة التانية وبعد كده تبقي تجبها لي.
ورغم ضيقه إلا أنه تكلم بهدوء:
ولحد ما أجبهالك هتفضلي من غير دبلة؟ طب البسي دي لحد ما…
: خلاص بقي يا أنس، ده شرطي عشان أسامحك. مفيش دبلة هتدخل إيدي غير اللي عجبتني الغالية.
صمت أمام إصرارها، ثم أخذ يمسد على ظهرها بحنو مع ارتفاع لحرارة جسده وأخذ قلبه يقرع الطبول. فأحست هي بذلك وابتعدت عنه إلى طرف السرير. فاقترب منها لتخبره بصوت ناعس:
أنس.. أنا عايزة أنام.
عاد أنس أدراجه لطرف السرير الآخر بضيق متمتماً بضجر:
أهو إنتِ من ساعة ما رجعتي من شهر العسل وإنتي عايزة تنامي.
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
في صباح اليوم التالي، استيقظت شروق باكراً على غير عادتها. أعدت إفطاراً لثلاث أشخاص وأعادت ترتيب وتنظيف المنزل حتى لو لم يكونوا بحاجة إلى ذلك كعادتها. سقت الزرع على نافذتها بعد أن فتحتها ليستهدف ضوء الشمس عيون أنس البنية فيستيقظ مبتسماً:
صباح الخير.
لم ترد الصباح، ولكنها ردت بعملية:
الفطار جاهز، اصحى سلمى وافطروا مع بعض. أنا هروح لماما، ولسه مقررتش هبات هناك ولا هاجي آخر اليوم.
تعكر صباح أنس دون أن يتحدث كعادته. فرد عليها ساخراً:
مكنش لازم تقوليلي على فكرة.
فهمت يا يرمي إليه. فأجابت ببرود:
المرة الجاية مش هبقى أقولك. اتفقنا.. باي.
خرجت من الغرفة ومن المنزل ذاهبة لبيت أمها، تاركة أنس بحالة شرود حتى دخلت عليه سلمى بعد أخذ الإذن بالدخول:
مش هتفطر؟
وبرغم أنه لا يملك شهية للإفطار، ولكنه لم يُخجلها ملبياً دعوتها:
إيه رأيك أخرجك النهاردة؟
: فين؟
: الملاهي وبعد كده نتعشى بره.
أجابت سلمى بحماس:
موافقة طبعاً.
: إنتي ممكن تخليه يعرف إنك بتكلمي واحد عليه، وهو أكيد هيطلقك.
: أو يقتلني، أو يفضحني، أو يساومني على الشقة. يا الطلاق يا الشقة!
ردت والدة شروق:
بس أنس بيحبك، مش هيعمل كده. ده إنتِ كل المصايب اللي عملتيها من يوم ما اتجوزتوا وعرفها، معملكيش أي حاجة!
: آه، بس كان ضامن إني هفضل معاه.
كانت والدة شروق تضع يدها على رأسها تُفكر حتى أتت على بالها فكرة:
طب إيه رأيك لو تخلي أنس يشاركك؟
استفهمت شروق:
ده إزاي؟
: حاجة من اتنين، يا أنس يعرف إنك نصابة ويشتغل معاكي وهو يبقى في صفنا ومعانا. يا إما تحاولي تقنعي أنس إن يوسف ده كان يعرفك قبل كده وإنه مثلاً عنده مرض نفسي والمفروض نمشيه في اللي هو عايزه من غير ما نصدمه بحقيقة جوازك. أو أقولك تقولي له إن يوسف عنده فقدان ذاكرة جزئي وإنه لسه في أيام ما كنتوا مرتبطين زمان.
نظرت شروق لوالدتها ببرود وهي تخبرها بفظاظة:
إنتي شكلك الأفلام فرمطتلك الباقي من مُخك.
ثم صمتت قليلاً مُفكرة:
طب ولو أنس اتقابل هو ويوسف هيكون بصفته إيه؟ يوسف عارف إنه طليقي، وده مش هقدر أغيره! طب افرضي يوسف كلمه عن جوازنا أو سبب طلاقنا، كده حواراتنا كترت. أنا اتلخبطت يا ماما، إيه الحوارات دي كلها؟
ساد الهدوء بينهما لدقائق حتى قطعه صوت أحد النساء بالشارع تصرخ وتطلب النجدة بأن يتصل أحدهم بالشرطة بعد أن تشابك بعض الشباب مع بعضهم البعض أسفل البناية.
صاحت والدة شروق:
إنتي ممكن تلبسي الواد أنس مصيبة ويدخل السجن وتطلقي منه، وبكده يخلي لك الجواب.
ابتسمت شروق بخبث راضية تماماً بفكرة والدتها ثم تحدثت:
أنا ممكن أغير أوزان ومقاسات التصاميم اللي هو مسؤول عنها.
: لا حرام، هنأذي ناس كتير في طريقنا. إحنا نحطله كام حتة سلاح مش مترخص.
ححظت عيني شروق بفكرة أخرى:
ماما، إحنا عندنا رمل وظلط في البلكونة!
تساءلت والدة شروق:
هتموتيه بالظلط يعني ولا إيه؟
: لا.. أروح أبلغ في جهاز أمن الدولة إنه بيحاول يصنع قنابل وأقولهم إنه بيتكلم كتير في السياسة. أحسن عشان مليون مرة أقوله يحلق دقنه اللي بقت عاملة زي دقن ياسر جلال في مسلسل رحيم.
ثم صمتت قليلاً وتحدثت بحماس:
تعرفي إن أنس مرة قالي إنه اتحبس ظُلم بسبب إنه كان في مظاهرة وهو كان قريب من مكانها واتاخد!
صمتت كلتاهما لبضع دقائق أخرى حتى تكلمت والدة شروق بشرود:
والله كان هيبقي أحسن له إنه يعرف إنك بتكلمي واحد عليه!
رواية الى زوجي العزيز الفصل العاشر 10 - بقلم منة محمد
والله كان هيبقي أحسنله إنه يعرف إنك بتكلمي واحد عليه.
بعد مرور ثلاث أسابيع.
في يوم ذا طقس بديع. سماء صافية وشمس طاغية.
ليت كان يومهم مثل طقسهم.
استيقظت سلمى على صوت خراب إن كان للخراب صوت. صوت تحطم كل شيء، والجدير بالذكر صوت تحطم قلب أنس للمرة التي لا يعرف كم عددها من ذات الشخص.
استيقظت سلمى على فجعة تحشرج صوت أنس من كثرة البكاء وهو يجلس على الأرض وسط الصالون الذي انتهى للتو من تحطيمه.
كادت سلمى أن تقترب من أنس، ولكنه فور ملاحظة قربها صرخ بها أن تبتعد.
سكنت سلمى وهي في مكانها في حالة دهشة. فاعترف أنس منهاراً يبكي قلبه:
أنا اتجوزتك عشانها.. عشان أحسسها بالغيرة أو عشان أنا أحس إنها مهتمة.
ثم صمت قليلاً مبتسماً بسخرية وهو يبكي:
بعد ما اتبرعت برحمها عشان مش عاوزة تخلف تاني.
ابتلعت سلمى مرارة كلماته ثم أمعنت السمع:
دي كانت كدابة.. باعته عشان تاخد فلوسه وتُهجرني.. عمرها ما حبتني!
صمت يبتلع نيران جوفه ثم أكمل:
تعرفي إن مايا مكنتش بنتي ومع ذلك قبلت أكون أبوها! تعرفي إنها نصابة وطماعة وأنانية! تعرفي أنا دافعت عنها قد إيه! تعرفي تكلفة حمايتها كانت إيه؟ كانت كرامتي!
أنا بعدت عن أهلي بسببها.. خسرت أعز صحابي عشانها.. قبلت خيانتها ليا بس المهم متسبنيش.. وفقت أكون أب لبنت مش بنتي عشان مزعلهاش.. بنتي ماتت بسبب إهمالها ومتكلمتش.. تنازلت عن شغلي بره البلد ومستقبلي عشان أبقى جنبها.. بوظتلي شغلي هنا ودخلت الحبس ومقدرتش أدافع عن نفسي؟ أقولهم إيه حبيبتي هي اللي عملت كده عشان عاوزة تطلق مني وتتجوز واحد تاني!
صمت أنس وأخذ يهز رأسه نافياً كلامه بينما دموعه تسبقه:
وبعد ده كله تقولي إنها هجرتني.. إزاي قدرت تعمل فيا كده.. أنا حبيتها أكتر من كل حاجة.
كانت سلمى تقف عند باب غرفتها تتابع انهياره واعترافاته المتتالية وبداخلها مزيج من الاشمئزاز والعطف، فحالة أنس كان يرثى لها.
تقدمت سلمى عدة خطوات حتى التقطت الورقة الملقاة بجانب أنس والتي كانت على هيئة رسالة تعترف فيها شروق بأنها لم تحب أنس يوماً، وأنها قررت هجره بعد إمضاء أنس لها على ورق طلاقهم، وإن كان لا يعلم فإنه أمام القانون طليقها. وأخيراً أخبرته بألا يحاول البحث عنها فهي لا تريد رؤيته مرة أخرى.
تحدثت سلمى أخيراً:
انت عامل زي المؤمن المصمم يتدلع من نفس الحفرة، ولو كانت حفرتك لسه موجودة كنت هتوافق تتلدع منها تاني.
نظر أنس لها بتيه، فلم تشعر بالشفقة عليه فهو من لم يشعر بالشفقة على نفسه من قبل:
كل التضحيات اللي انت عملتها دي مكنتش عشان شروق، كانت عشانك انت، عشان...
: عشان بحبها.
: عشان عاوزها! يا ريت متجبش سيرة الحب في المرض بتاعكوا ده، الحب أعلى وأنضف بكتير من إنه يدخل علاقة سامة زي دي!
جلست جواره وهي تتحدث بصراحة وتشتت:
عيني اللي كانت شايفاك حاجة كبيرة من بعيد هي نفسها عيني اللي بقت شايفاك أصغر بكتير من خانت البطولة اللي كنت حطاك فيها دلوقتي.. برغم جوازنا إلا إنك كنت لطيف معايا فخلتني أبقى حكم وأقف أتفرج على أدائك في مسرحيتك مع شروق.
: وحكمتي؟
: شروق كان معاها حق لما سبتك.. زي ما أنا هسيبك.
وقفت سلمى بكل كبرياء ناظرة إلى أنس باشمئزاز:
طلقني.. لو باقي عندك شوية كرامة تطلقني دلوقتي.
وقف أنس مترجياً إياها:
ممكن تديني فرصة؟ هتغير وأبقى زي ما انتي عاوزة.. بلاش تبعدي عني انتي كمان!
ابتسامة جانبية ساخرة ظهرت على فم سلمى وهي تلقي سهام صراحتها:
بالظبط ده اللي كنت هتقوله لو شروق طلبت منك الطلاق بشكل مباشر، عشان كده طلبت الطلاق منك بأفعالها ولما لقت إن مفيش أمل إنك تسبها اضطرت تهجرك بالشكل ده.
دخلت سلمى إلى غرفتها متجاهلة الضجيج الذي يشكله أنس بالخارج، مرتدية عبائتها ولفت خمارها بطريقة عشوائية. ولم تنس حقيبتها الصغيرة وخرجت مواجهة أنس بقوة:
زي ما قولت لنفسي قبل كده أنا أحسن وأقوى من شروق عشان كده هواجهك.. عاوزة ورقة طلاقي توصلني في أسرع وقت ممكن.. أحسن ما أخلي أخواتي يتصرفوا معاك.
اتجهت سلمى للباب مغادرة. فناداها أنس وفور التفاتها إليه أصابتها رصاصة من عياره الناري قرب صدرها، فوقعت سلمى بأرضها تنظر لأنس الذي اقترب منها ببطء هامساً بطريقة مرعبة:
ده اللي كان هيحصل لشروق لو طلبت مني الطلاق بشكل مباشر.
: في حاجة؟
قالها يوسف ممسكاً بيد شروق وهم بالطائرة فور ملاحظة لون شفتيها الأزرق وملامحها الباهتة.
: إيدك متلجة مالك؟
: مش عارفة.
قالتها شروق بصوت مرتعش ثم ضمت معدتها الصغيرة بقوة صائحة: "نوع سم".
هتف يوسف مرتعباً:
يعني إيه اللي بتقوليه ده؟ حد من طاقم الطيران يلحقنا هنا؟
قالت إحدى المضيفات:
دي حالة تسمم؟ ملهاش علاج على الطيارة، إحنا في الجو.
صاح يوسف متوتراً:
اتصرفوا.
أمسك بكتف شروق التي كانت تتلوى بمقعدها كما هي الحية:
متقلقيش هنتصرف، هنتصرف.
جاءت مضيفتان ليوسف من جهتين مختلفتين، كل منهما تحمل خبر أسوأ من الآخر:
مفيش دكاترة على الطيارة.
إحنا في منطقة مطبات هوائية محتاجين على الأقل ساعة للهبوط.
وقبل سكون حركة شروق كلياً اقترب يوسف هامساً بأذنها:
أنس بعتلك السلام وبيقولك كنتي المفروض تفضلي على مبدئك ومتكليش أكل مش انتي اللي عملاه!
جحظت عيني شروق لا نعرف أمن هول المفاجأة أو من خروج روحها.. فتبع جحوظ عينيها شهقة عنيفة والجدير بالذكر أنها الأخيرة.