تحميل رواية «اختيار حازم» PDF
بقلم ديانا ماريا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اطلع برة يا فاشل مش عايز أشوف وشك هنا تانى. يا بابا اسمعني بس. اخرس خالص من النهاردة ملكش اب بعد اللى عملته. اطلع برة وملكش علاقة بيا ولا أمك ولا أخواتك بعد كدة سامع! يا بابا. بقولك أطلع برة أنت مبتفهمش ولا سامع برة! وضع يده على خده ونظر لوالدته التي تقف وراء والده في عيونها الدموع لا تجرؤ على الكلام وعصيان أمر زوجها. تنقلت نظراته لاخوته، يقفون بعيدا يناظرونه بحزن هما أيضا ليس لديهم الشجاعة لتحدي أمر والدهم. أنا همشي زي ما حضرتك عايز بس عايز تفتكر دايما أنه حضرتك مسمعتنيش ولا ادتني أي فرصة أقولك...
رواية اختيار حازم الفصل الأول 1 - بقلم ديانا ماريا
اطلع برة يا فاشل مش عايز أشوف وشك هنا تانى.
يا بابا اسمعني بس.
اخرس خالص من النهاردة ملكش اب بعد اللى عملته.
اطلع برة وملكش علاقة بيا ولا أمك ولا أخواتك بعد كدة سامع!
يا بابا.
بقولك أطلع برة أنت مبتفهمش ولا سامع برة!
وضع يده على خده ونظر لوالدته التي تقف وراء والده في عيونها الدموع لا تجرؤ على الكلام وعصيان أمر زوجها.
تنقلت نظراته لاخوته، يقفون بعيدا يناظرونه بحزن هما أيضا ليس لديهم الشجاعة لتحدي أمر والدهم.
أنا همشي زي ما حضرتك عايز بس عايز تفتكر دايما أنه حضرتك مسمعتنيش ولا ادتني أي فرصة أقولك وجهة نظري.
غادر المنزل بعدها بسرعة وهو لا يعلم أين سيذهب في هذا الليل، سار طويلا دون فائدة حتى وصل إلى النيل.
ذهب ليجلس علي مقعد ويرتاح قليلا.
ذهبت أفكاره بحزن لوالده والعلاقة السيئة بينهما، منذ طفولته ووالده يراه فاشل ولا فائدة منه، مهما فعل يراه لا يصلح لشئ، لذلك حاول بكل قوته أن يثبت جدارته له.
درس بقوة وحصل على مجموع عالي في الثانوية العامة وقدم أوراقه لكلية الهندسة كما أراد والده تماما، يومها كان اليوم الوحيد الذي رأي والده يشعر فيه بالرضا عنه.
رغم ذلك كان يعيش صراعه الخاص، لأن ذلك لم يكن حلمه أو ميوله الخاصة كان يعرف دايما أنه لا يحب الهندسة أو أي شئ يتعلق بها، لقد فعلها ليحقق حلم والده.
بعدما تخرج كان شعور بعدم السعادة والرضا يسيطران عليه كليا والإحساس بأنه ذلك ليس مكانه يزداد يوما بعد يوم حتى قرر بأن يستقيل من وظيفته.
أمضي وقت طويلا بفكر بذلك القرار وتبعاته خصوصا ردة فعل والده.
وأخيرا فعلها عندما لم يعد يطيق أن يكمل فى وظيفته وحياته بهذا الشكل.
توقع الغضب، التأنيب واللوم من والده، توقع كل شئ إلا ردة فعله هذه!
تغلبت مشاعر الحزن وخيبة الأمل على حازم واحنى رأسه للإمام.
رن هاتفه فأخرجه بتثاقل ينظر إلى شاشته، كان صديقه المقرب الذي يتصل به.
نعم يا عمر؟
أنت فين يا حازم؟ أحمد أخوك أتصل عليا يقولي اللي حصل وأنهم كلهم قلقين عليك ومش عارفين يوصلولك.
قلقانين؟ علشان كدة محدش قدر يقف يدافع عني قدامه؟
أنت فين؟ تعالى على البيت عندي.
متقلقش عليا أنا كويس ومش هاجي علشان مضايقش حد من البيت عندك.
إيه الكلام السخيف ده! تضايق إيه، أنت من أهل البيت تعالي فورا مستنيك.
ذهب لبيت عمر، يعيش عمر في بيت عائلة حيث يسكن هو وعائلته في طابق وأيضا يعيش في باقي طوابق العمارة أثنين من أعمامه.
كان الدور الأول والثالث مظلم والدور الثاني مضئ وهو الذي يعيش فيه عمر مع عائلته، يمتلك أيضا عمر شقة خاصة به وهو التي سيتزوج بها مستقبلا حين يقرر الزواج يوما.
لم يكن يخاف من الظلام فصعد بلامبالاة حتى وصل إلي استدارة السُلم حين فجأة نزلت قطة مسرعة من بين قدميه، فقفز مبتعدا من المفاجأة جانبا وهو ينظر بصدمة للقطة حين اصطدم به جسما آخر يركض على السلم، سمع حازم صرخة قبل أن يقع ويصطدم بالأرض بقوة!
رواية اختيار حازم الفصل الثاني 2 - بقلم ديانا ماريا
تأوه من الألم ووضع يده على ظهره وبقول بنبرة مشدودة:
ده اللي كان ناقص علشان اليوم يكمل!
فتح عيونه ليجد نفسه وحيد، اعتدل بدهشة وهو يتلفت حوله، صحيح بأنه متعب ولكن لا يمكن أن يبدأ في تخيل الأشياء.
أين ذهبت الفتاة التي اصطدمت به والتي صرخت وهو يقع؟
نهض ببطء بسبب ألم ظهره وهو يبحث حوله حتى القطة لم يجدها ولكن بالتأكيد هو لم يتخيل!
أبعد هذه الأفكار عن رأسه وأكمل صعود السلم حتى وصل أمام شقة صديقه وطرق الباب.
فتح صديقه الباب ورحب به بشدة ثم أدخله لغرفته.
جلس أمامه يقول بمرح:
منور يا أبو لين.
أبتسم له حازم بتعب ثم قال عمر:
أنا قولت لماما تعمل لك الأكل اللي أنت بتحبه علشان نتعشى سوا كلنا.
قال حازم بحرج:
مفيش داعي يا عمر طنط تتعب نفسها أنا الحمدلله أكلت.
ضر'به عمر بمزاح على كتفه:
يا رجل عيب عليك الكلام ده وبعدين طنط إيه دي أمك زي ما هى أمي بالضبط وهى يا عم مش مضايقة ولا تعبانة هى مبسوطة جدا أنك جاي.
نظر حازم بحزن للاسفل يتذكر والده وماحدث قبل ساعات قليلة وكيف الآن هو انفصل عن والدته وإخوته الذي يحبهم كثيرا، امتلأ بالغضب هم لم يدافعوا عنه، لم يقفوا أمام والده لحظة هو لم يهمهم لذلك لن يفكر بهم بعد الآن!
قال له عمر فجأة:
خطيبتك عرفت أنك سيبت الشغل يا حازم؟
تذكر حازم أنه لم يتحدث مع خطيبته اليوم مطلقا وقال بهدوء:
لا هتصل عليها الصبح علشان نتقابل وأقولها.
بعد أن أتصل بخطيبته آية اليوم التالي يطلب أن يقابلها لأمر مهم،وافقت بإستغراب وأحست أن هناك شيئا ما.
كانت آية فتاة جميلة في الثالثة والعشرين من عمرها، مخطوبة لحازم من شهرين وقد أحبها حازم بعد أن قابلها لأول مرة منذ سنة حين كان ينهي عملا لوالدها في مكتبه.
جلست أمامه آية فى المقهى الذي اختارت أن يتقابلوا فيه.
كان حازم متوتر للغاية فكيف يخبرها أنه أصبح بدون عمل؟
قال حازم بنبرة هادئة رغم توتره:
آية أنا قدمت استقالتي أمبارح وسيبت شغل الهندسة ومش هرجع أشتغل فيه تاني.
حدقت إليه آية بصدمة كبيرة ونطقت بصوت عالي:
ايه! سيبت الشغل؟ إزاي يا حازم أنت بتهزر؟
نظر حازم حوله بإنزعاج فقد جذب صوت آية العالي الأنظار لهم، نظر لآية ثم قال:
اه يا آية وأنتِ عارفة أنه قولتلك مرة أني مش مرتاح في شغلي.
قالت آية باعتراض:
ايوا بس ده كان مرة واحدة وأنا فكرت أنه مش حاجة مهمة ومش على بالك لدرجة أنك تسيب شغلك كمهندس! أنت مدرك أنت عملت إيه يا حازم؟ إحنا إزاي دلوقتي هنتجوز بعد ما سيبت شغلك؟
أخذ حازم نفسا عميقا وقال:
أولا يا آية ممكن تسمعيني؟ أنا مكنتش مرتاح في الشغل ده يا آية مكنتش قادر أكمل بالشكل ده وأنا عارف أنه ده مش مكاني مقدرتش!
ظهر الملل عليها وردت بإستنكار:
إزاي بس مكنش مكانك ده أنت كنت مهندس ودي أي شاب يحلم بيها.
حازم بنفاذ صبر:
مش كل الناس بتحلم تبقى مهندسين يا آية، أحلامنا مش زي بعض وعلشان كدة أنا كان لازم اسيب الشغل لأنه ده مش حلمي، مش مناسبني!
نظر لها وأكمل بنبرة رجاء:
لو سمحتِ ثقي فيا وثقي أني أقدر أحقق أحلامي أنا مش عايز منك غير كدة وأنا هعمل كل اللي أقدر عليه علشان أحقق كل أحلامك عن الجواز و الشقة زين حكيتِ لي بالضبط، أنا في بالي مشروع لو قدرت أعمله أنا واثق أنه هينجح وهيبقى بدايتي الحقيقية.
قالت بإعتراض:
ولما بابا يسألني هقوله إيه؟
أبتسم لها:
قولي له بس أني بثق في حازم وبثق في قراراته مش أكتر.
هزت رأسها بعدم اقتناع ثم بعد قليل غادرت.
مرت الأيام وحازم يحاول أن يجد عمله يناسبه بدون فائدة، كان يدور بباله المشروع الذي حلم بها منذ ثانويته العامة ولكن كتم كل ذلك في نفسه محققا حلم والده، الآن يحتاج المال ليحقق ذلك الحلم ولذلك عليه أن يسعى ويجد عمل أولا.
كان العمل الذي وجده هو حمال في موقع بناء نظرا لأنه تخلى عن شهادته الهندسية، قبل به ميقنا أنه سيساعده كبداية لجني المال.
كان يتعب كثيرا حيث يعمل أكثر من اثني عشر ساعة ثم يعود إلي بيت عمر ويصعد إلي شقته التي كانت غير مؤثثة أو مفروشة ولكنها كانت مناسبة لظروف حازم الحالية فيأكل ويؤدي صلاته وينام ليرتاح قليلا، كان محادثاته مع خطيبته قليلة والتي يغلب عليها الجفاء من آية وهو قد أعطاها عذرها أنها قلقة بشأن مستقبلها.
كان ذاهب إلي بيتها ليزورها في بيتها في زيارته الشهرية لها، ولكنها طلبت منه أن يتقابلا خارجا ورغم استغرابه وافق حين جلس أمام آية كانت صامتة تماما هذا ما استغربه لأنها دائمة تحب التحدث والثرثرة حتى لو كانت في مواضيع لا تهمه.
انتظر أن تتحدث حين بدون أي كلمة خلعت آية دبلتها ووضعتها أمامه على الطاولة.
رواية اختيار حازم الفصل الثالث 3 - بقلم ديانا ماريا
آية بصوت بارد: أنا آسفة يا حازم مش هقدر أكمل معاك، أنت مستقبلك مبقاش مضمون وأنا فكرت كتير قبل ما أخد القرار ده ولقيته أحسن حل.
نظر حازم للدبلة بصدمة ثم لآية: ليه؟
عقدت حاجبيها بإستغراب: قولتلك ليه! لأنه أنا مش هأمن على نفسي معاك، ودلوقتي أنت سيبت مكانتك ووظيفتك وبقيت من مهندس لمجرد عامل يومي، تقدر تفهمني هنقدر نتجوز امتى؟ إزاي هتوفر احتياجاتنا؟ أنا مش ضدك لكن بردو لازم أخاف على نفسي.
ازدرد ريقه بصعوبة وقال بصوت خافت: تمام يا آية ربنا يوفقك.
مدت له الصندوق الصغير الذي يحتوي علي بقية الشبكة ونهضت بعيدا.
بقى حازم ينظر إلى الدبلة التي أمامه بحزن كبير لوقت طويل، لقد تخلت عنه آية في أكثر الأوقات التي يحتاجها فيها، ولكن هل له أن يلومها؟ بالتأكيد لا، لأنها قلقت على مستقبلها وهو دون مستقبل واضح في هذه اللحظة، لكنه أراد بشدة أن تثق به وإن تدعمه ولو قليلا كان مستعدا للعمل ليلا نهارا لأجلها.
في النهاية أخذ الدبلة وبقية الأشياء عن الطاولة ونهض مغادرا إلى بيت عمر.
كان يصعد السلم بهدوء حين رأى قطة تنام فى انحناءة السُلم، نظر لها بهدوء وتذكر حين أتى أول مرة لهنا والحادثة التي اعتبرها خيالا، ربما كانت حقيقية بعد كل شئ!
كان على وشك أن يكمل الصعود حين كانت فتاة تنزل السلم مسرعة توقفت على بُعد سم منه قبل أن تصطدم به.
نظرت له الفتاة بعيون متسعة بسبب المفاجأة، أما هو حدث إليها ببرود قبل أن يتنحى جانبا ويكمل صعوده دون أدنى لامبالاة.
صعد مباشرة إلى شقة عمر الفارغة ولم يتجه إلى الشقة الأخرى لأنه لم يكن يستطع مقابلة أي أحد.
بعد قليل صعد عمر ووجده يجلس على الأرض يضم ركبتيه إلى صدره ووجهه لأسفل.
أسرع إليه عمر بقلق: حازم مالك؟ حصل إيه؟
رفع حازم رأسه إليه وقال بصوت مخنوق: آية سابتني.
تغير وجه عمر وصمت لا يعرف ماذا يقول.
قال حازم بنبرة كئيبة: أنا عارف أنه دلوقتي مستقبلي مبقاش مضمون بس كان نفسي تصدقني وتصدق أني قادر أعمل حاجة يا عمر.
ربت عمر على كتفه بينما تابع حازم: في نفس الوقت هلومها ازاي وهى معاها حق؟
عمر بدهشة: معاها حق إزاي؟
نظر له حازم بضحكة مريرة: أكيد معاها حق إزاي هتكمل معايا وأنا فجأة بقيت بدون شغل، أكيد أي بنت هتفكر زيها.
قاطعه عمر بانفعال: لا أي بنت مش هتفكر زيها أبدا! كان ممكن تقف جنبك وتصبر عليك الجواز مكنش بكرة وأنت كنت مستعد تنحت في الصخر علشانها لو كانت بتحبك بجد كانت صبرت عليك ووقفت جنبك لأنها عارفة أنك مكنتش مرتاح ولا مبسوط في شغلك القديم!
حدق إليه حازم بذهول شديد من انفعاله وحديثه عن آية، لم يظهر من قبل عمر أي مشاعر معادية لآية لذلك هو يستغرب انفعاله، فكر ربما انفعل لأجل صديقه في نهاية الأمر.
حاول حازم الابتسام ولكن لم ينجح فقال: شكرا يا عمر على كلامك أنا مقدر شعورك وأنه كل اللي بتقوله ده علشان خاطري لكن خلاص مبقاش له داعي.
كان على وشك عمر الكلام بإنفعال أكبر ولكنه تراجع وصمت ثم تنهد: براحتك يا حازم، بس دلوقتي لازم تفكر في مصلحتك ومستقبلك.
بمرور الأيام لم يبد أن المستقبل الذى سعى إليه حازم يهمه كثيرا لأنه كان يعمل بلامبالاة وتباطؤ ويعود فيأكل وينام أو يجلس وحيدا حزينا، حاولت والدته أن تتصل به سرا ولكنه لم يرد عليها، كانت المرارة تسيطر على قلبه بشدة حتى رفض أن يجيب اتصالها أو إتصال إخوته.
لم يتحمل عمر أن يراه على هذه الحالة أكثر فأقترب ذات يوم ووقف أمامه حين كان حازم جالسا بحزن على سريره.
قال عمر بإقتضاب: هتفضل في الحالة دي لحد أمتي؟
حازم بصوت منخفض: أي حالة أنا كويس أهو.
اجابه عمر بحنق: لا مش كويس ده حتى طردك من البيت معملش فيك كدة وعلشان ايه علشان واحدة متستاهلش حبك ليها ولا حزنك عليها.
وقف حازم بغضب وهو يمسك بقميص عمر: أنت بتقول إيه؟ أنت واعي لنفسك؟ إزاي تتكلم كدة عليها؟
عمر بغضب أكبر: هتكلم واكتر من كدة كمان!
صاح به حازم: كلمة كمان وهنسى أنك صاحبي!
أبعده عمر عنه بقوة: مكنتش عايز أقولك علشان مجرحكش لكن لازم تعرف حقيقة اللي مستعد تخسرني علشانها، الحقيقة اللي مقدرتش أواجهك بيها.
حازم بإرتياب: حقيقة إيه؟
نظر عمر بعيدا وبدا أنه يجد صعوبة في الكلام قبل أن يتحدث أخيرا: آية كانت بتخونك.
رواية اختيار حازم الفصل الرابع 4 - بقلم ديانا ماريا
توقف حازم بصدمة كبيرة: أنت.... أنت بتقول إيه؟
تنهد عمر وهو ينظر إلى الأرض، أمسكه حازم بقوة من ثيابه يقول بصياح: رد عليا قبل ما أفقد أعصابي!
نظر له عمر بحزن: شوفتها بالصدفة قبل ما تسيب شغلك قاعدة مع واحد في كافيه، قولت يمكن قريبها ولا حاجة لحد ما قامت تركب معاه عربية وكان باين عليه أنه غني.
ازدرد ريقه قبل أن يتابع: معرفتش أعمل إيه ولا أقولك إيه، كل مرة بجهز نفسي أقولك مش بقدر خالص، وفي نفس الوقت قولت بردو يمكن أنا فاهم غلط، لحد ما شوفتها تاني معاه بعد ما فسخت خطوبتكم وكمان كان نازل من بيتها. ولما سألت حد من جيرانهم قالوا إنه ده خطيبها الجديد وأنه هيعملوا حفلة الخطوبة قريب.
نظر في عيون حازم المتألمة: مقدرتش أسكت أكتر من كده وأنت بتضيع نفسك وحياتك وبتحزن على واحدة متستاهلش أبدا، عارف إني غلطان إني سكت من الأول بس معرفتش أقولك إزاي وكنت بوهم نفسي إن شكوكى غلط بس كلها اتأكدت لما هي فسخت الخطوبة.
أبتعد عنه حازم وهو ينظر بعيدًا لا يستطيع تصديق ما يسمع.
حاول عمر الإقتراب منه ووضع يده على كتفه فأبتعد عنه حازم فورًا.
قال بصوت مهزوز: أبعد عني، أنا همشي من هنا ومش عايزك تيجي ورايا.
حاول عمر الكلام فصاح به حازم: ولا كلمة، أنت سكتت قبل كده، تقدر تسكت دلوقتي كمان!
غادر حازم بسرعة دون أن يستطيع عمر اللحاق به. سار دون أن يشعر إلى بيت آية، وقف يحدق في البيت المزين والمضاء بأضواء احتفالية. صعد بسرعة ودلف بهدوء وسط الضيوف.
لم ينتبه له أحد لأن الاهتمام كان مركزًا على العريس والعروس الذين كانا يتبادلان الخواتم بكل فرح.
نظر لها طويلًا وهو الآن يراها بطريقة جديدة ومختلفة كأنه يراها على حقيقتها التي تغافل عنها من قبل، أنها لم تحبه كما أحبها أبدا.
فجأة انتبهت له آية واحمر وجهها بقوة ونظرت بذعر للشاب الذي بجانبها ثم له.
ابتسم بمرارة وسخرية قبل أن يستدير ويغادر بهدوء كما جاء.
وصل أمام النيل وجلس على مقعد، تجمعت الدموع في عينيه ولكنه حاول حبسها بالقوة، لقد خُذل من جميع من حوله، والده، والدته، إخوته ثم حبيبته!
لقد تخلى الجميع عنه في أكثر وقت أحتاج إليهم بجانبه.
بدأ رذاذ خفيف من المطر يهطل ثم أصبح المطر يهطل بغزارة ولكن حازم لم يأبه بل ظل جالسًا مكانه والمطر ينهمر عليه بشدة وهو ضائع في أفكاره.
بعد وقت طويل نهض مجددًا وهو يبحث عن مواصلة تعيده لبيت عمر، عمر صديقه الوفي!
لا يعرف أيغضب منه أم يشكره لأنه لم يخبره، شعر بتشوش أفكاره فأخبر نفسه بأنه سيفكر في الغد.
وصل بصعوبة إلى المنزل وهو يصعد خطوات السلم بتثاقل، وضع يده على جبينه ليجده ساخنًا للغاية، تحامل على نفسه وأكمل الصعود حتى وصل لشقة أهل عمر ثم سقط على السلم ورأسه يستند على آخر درجة تؤدي إلى باب الشقة.
كانت عيناه غائمة وحلقه يؤلمه للغاية، شعر بإعياء وأنه موشك على فقد الوعي. أغمض عينيه قليلًا ليسترجع قليلًا من قوته.
"أنت كويس؟"
سمع صوتًا منخفضًا ينطق بهذه الجملة ففتح عينيه، كان أمامه وجه الفتاة التي كاد أن يصطدم بها من قبل، كانت تنظر له بعيون مليئة بالقلق.
فتح فمه ليرد عليها إلا أن صوته لم يسعفه وكان وجهها المضطرب هو آخر شيء يراه قبل أن يفقد الوعي.
رواية اختيار حازم الفصل الخامس 5 - بقلم ديانا ماريا
بدأ حازم يفتح عيونه ببطء ورأسه يؤلمه بشدة، نظر حوله بإرهاق شديد ليجد عمر ينظر له بقلق.
ثم لمحت عيناه الفتاة التي رآها قبل أن يفقد وعيه تقترب منه وفي يدها إبرة، حقنتها في ذراعه ثم بهدوء وضعتها في القمامة.
قالت بصوت هادئ وهى تنظر لعمر:
هاجي على ميعاد الحقنة التانية، أبقى نادي عليا يا عمر، عايز مني حاجة تانية؟
نظر لها بإمتنان:
لا شكرا ليكي يا ملك، معلش تعبتك.
أومأت برأسها بالنفي وقالت بنفس الصوت الهادئ:
مفيش تعب ولا حاجة.
كان حازم يراقب الحوار الدائر بتركيز قليل حتى غادرت ملك بهدوء كما وجودها.
عاد عمر ينظر لحازم بقلق شديد:
عامل إيه يا حازم؟ حاسس بأيه دلوقتي؟
قال حازم بصوت مبحوح:
الحمد لله بخير، حصل إيه؟
تنهد عمر:
أنا كنت قاعد لقيت ملك بنت عمي بتخبط الباب جامد، طلعت لقيتك واقع على السلم قدام باب الشقة، شيلتك أنا وأسامة أخويا وطلبنا الدكتور، قال عندك نزلة شديدة والحمد لله لحقك قبل ما يبقى عندك إلتهاب رئوي لأنه فضلت تحت المطر لمدة طويلة، كتب لك علاج وحقن.
نظر له حازم بحذر:
البنت اللي لقيتني بنت عمك؟ طب ليه هى اللي كانت بتديني الحقن؟
أبتسم عمر:
ملك ممرضة هى بتفهم في الحاجات دي وهى الوحيدة اللي موجودة طول الوقت علشان تديك الحقن في ميعادها.
تنحنح حازم بإحراج:
مش عايز أتعبها ولا أتعبكم معايا.
نظر له عمر بلوم:
ده كلام يا حازم؟ وبعدين أنت كنت فين؟
نظر حازم إلي الأرض بشرود:
روحت من غير ما أحس لبيت آية والنهاردة كان يوم خطوبتها على واحد تاني.
صمت عمر وشحب وجهه ولم يدر ماذا يقول.
نظر له حازم وهو يبتسم بسخرية مريرة:
ساكت ليه؟ مش عارف تقول إيه؟ ولا خايف عليا؟ متخافش أنا هبقى كويس أنا خلاص فوقت وعرفت قيمة كل اللي حاليا.
قال عمر بتردد وندم:
حازم ...
قاطعه حازم بحدة:
متقولش حاجة أنا خلاص مبقاش فارق معايا حد، كلهم اتخلوا عني وقت ما احتاجت ليهم.
كان عمر على وشك النهوض وهو حزين لما يسمعه حين أمسك حازم بيده بقوة:
إلا أنت يا عمر أنت الوحيد اللي متخليتش عني وسيبتني، أنت أخويا بجد.
نظر له عمر وأبتسم بمحبة أخوية:
سامحتني لأني خبيت عليك؟
أبتسم له حازم بتعب:
أنت عملت اللي أنت فكرته في مصلحتي وأنا مقدرش ألومك على ده لأنه ساعتها مكنتش عارفة رد فعلي ممكن يبقى إيه.
تنفس عمر بإرتياح شديد ثم أقبلت والدة عمر بالطعام وأصرت على حازم أن يتناوله حتى أنها أطعمته بنفسها رغم اعتراضه الشديد وحين انتهى، تركوه ليتمدد وينام.
قبل أن يذهب في نوم عميق تذكر قريبة عمر، لقد ظن بأنه تخيل من شدة الهلوسة والتعب الذي كان يعانيه، أنها فتاة طيبة حقا لأنها قبلت الاعتناء بأدويته رغم أنها لا تعرفه.
حاول تذكر شكلها ولكن لم تسعفه ذاكرته لأنه أول مرة قابلها بها كان حين انفصل عن آية ولم يكن ينظر أمامه وثاني مرة حين فقد الوعي أمامها يا له من حظ!
أما آخر مرة فكانت حين أعطته الحقنة وهو لم يرها جيدا بسبب تعبه.
فكر على أية حال لا يمكن أن يهمه شكلها هى مجرد غريبة بالنسبة إليه كما أنها قريبة صديقه وعليه إحترامه وإحترامها، عند هذا التفكير توقف عقله ونام أخيرا.
بمرور الأيام كانت ملك تأتي لتعطيه أدويته وكان عليه الإعتراف أنها هادئة حقا لدرجة أنه يمكن أن يظن أن لا صوت لها لولا سمعها تحدث عمر!
لم تكن جميلة بالمعنى التقليدي بعيون بنية وبشرة بيضاء وملامح رقيقة ولكنها كانت جذابة مع حجاب يضفي عليها وقار يلائمها ولم توجه له أي كلمة أثناء الأيام التي اعتنت به فيها.
حين شفى وفي آخر يوم لها قال له بصوت هادئ:
شكرا ليكِ.
نظرت له بارتباك وأحمر وجهها وقد قالت بصوت منخفض:
الشكر لله ده واجبي.
غادرت بعدها فورا وقد أراد حازم الضحك لأول مرة منذ فترة طويلة على مظهرها المحرج والخجل منه.
أقبل عمر عليه ووقف بجانب سريره فتطلع له حازم:
في حاجة يا عمر؟
قال عمر بتوتر:
فيه حد عايز يقابلك.
عقد حازم حاجبيه بحيرة:
مين؟
ظهر شخص على الباب فنظر له حازم وقد اتسعت عيونه بشدة وأعتدل في جلوسه وهتف بدهشة:
أنتِ؟
رواية اختيار حازم الفصل السادس 6 - بقلم ديانا ماريا
نظر حازم بذهول لوالدته التي تقف أمامه وعلى وجهها علامات الحزن والتعب.
عيناها حمراء دليلا على كثرة البكاء وتظهر فيهما اللهفة له بشدة.
أقتربت منه بسرعة وهى تفتح ذراعيها لتعانقه إلا أنها توقفت مكانها بصدمة حين رفع يده ليوقفها.
قال ببرود: حضرتك عايزة إيه؟
رمشت والدته عدة مرات بعدم استيعاب.
أما عمر فنظر لحازم بدهشة ثم قال بتوتر: طب أنا هسيبكم لوحدكم.
رفع حازم عيونه لعمر يقول بحدة: خليك هنا، مفيش داعي هى أكيد مش هتفضل كتير.
أنبه عمر بحدة: حازم!
امتلأت عيون والدته بالدموع وقالت بحزن: أنا عارفة يا بنى أنك زعلان مني بس بالله عليك اسمعني. طب حتى خليني أقعد معاك شوية. أنا عرفت أنك تعبان وجيت اطمن عليك.
التمعت المرارة بعينيه بقوة: كتر خيرك والله. أنا الحمدلله بقيت كويس ومش تعبان، خفيت من زمان. شكرا أنك افتكرتيني أساسا.
أجهشت والدته بالبكاء: متعملش فيا كدة بالله عليك.
ضم شفتيه بقوة ثم قال بحنق: أنتِ جاية ليه؟ أنا عايش أهو وكويس. ارجعي البيت قبل ما يعرف أنك هنا. أكيد هو ميعرفش أنك جاية هنا. أنتِ محاولتيش تدافعي عني وهو بيطردني. ودلوقتي متحاوليش تعملي حاجة مختلفة. أنا مش محتاج لكم ولا عايزكم. أنا نسيت أني عندي عائلة.
غادرت والدته الغرفة باكية بحرقة شديدة.
بينما وقف أمامه عمر يقول بعتاب: ليه عملت كدة؟ أنت عارف قد إيه هى كانت قلقانة عليك وأنها مفيش في أيدها أي حاجة تعملها.
تطلع إليه حازم بحرقة ولدهشة. دمعت عيون حازم وأنهمرت دمعة على خده: أنت متخيل أنها سهلة عليا؟ لما كنت واقف قدامه لما طردني أنا مفرقش معايا أي حاجة غير أنه ساعتها هى تدافع عني. أنا عارف أنها مش في أيدها تعمل حاجة بس على الأقل كانت تقول أي حاجة. مش تسيبني أمشي كدة. كل يوم بيعدي عليا كنت بفكر فيها وفي أخواتي. كان نفسي تحاول علشاني مرة واحدة.
انخفض صوته وبكى بقهر: مرة واحدة بس!
حدق إليه عمر بحزن وهو لا يدري ما يقوله ليواسيه. فربت على كتفه بصمت وتركه يخرج ما في قلبه.
أيقن حازم أنه لا يمكن أن يستمر في حياته بهذا الشكل. عليه أن يستجمع نفسه وينهض ليكمل نضاله في إيجاد حلمه.
أول شيء فعله ترك عمله كعامل. ثم وجد عمل كنادل في مقهى. مع الوقت كان يساعد مدير المقهى دون أن يشعر بإقتراحاته فى الإدارة والتنظيم حتى يصبح المقهى مكان أفضل. ووجد نفسه يحب هذا العمل حقا. حتى أنه كان يقدم للزبائن طلباتهم بابتسامة مرحبة لا تغيب.
بدا أنه حقا يتجاوز جميع الأزمات التي مر بها. وقد كان مديره راضي عنه وعن عمله. نظرا لأن المقهى لم يكن بحالة جيدة حين أتى حازم للعمل به. ولكن حين بدأ يعطي اقتراحات للمدير عن كيف تطوير المقهى وجذب الزبائن. زاد عدد الزبائن بشكل ملحوظ.
الأمر الغريب كان أنه يرى ملك ابنة عم عمر بشكل أكثر. حيث أنه قبل مرضه لم يكن يعرف بوجودها. والآن هو يراها بشكل شبه يومي. سواء في شقة عمر أو عن طريق الصدفة حين يلتقيان على السلم ويكون هو يصعد وهى تهبط أو العكس.
كانت الأمور تسير بشكل حسن بالنسبة له. إلا أن ما يؤرقه دائما هو والدته والتفكير بها وبتصرفه حين أتت به آخر مرة. ورغم كل ما قاله كان يشعر بالاشتياق الشديد لها ولإخوته. ولكنه كتم هذه الرغبة في نفسه.
كان عائدا من عمله حين وجد شقيقته تنتظره أمام باب عمارة عمر.
قال بدهشة: نور!
كانت نور شاردة وانتبهت حين نادى حازم عليها. تجمعت الدموع في عيونها قبل أن تركض المسافة القصيرة بينهما وتعانقه بقوة.
قالت بلهفة من وسط بكائها: وحشتني، وحشتني أوي يا حازم. بالله عليك متمشنيش زي ما عملت مع ماما.
أرجع رأسه للوراء لينظر لها بتعجب: وأنتِ عرفتِ منين؟
أبتعدت عنه ومسحت دموعها: ماما قالتلي وهى تعبانة وزعلانة أوي علشانك.
وضع يده على كتفها بجدية: نور طمني ماما أنا كويس ومفيش داعي تيجي تاني. جيتي إزاي أكيد مش هيسمح؟
أبتسمت إبتسامة مهزوزة: قولت لبابا أنه ورايا كورس وجيت. قعدت أستنيتك هنا.
وبخها حازم: إزاي تكدبي؟ هو أنا عملتك كدة؟ طب افرضي كان حد ضايقك؟ أوعى تكدبي أبدا تاني يا نور.
رفعت نور عيون دامعة له: حازم أنا اضطريت أعمل كدة. أنت مش عارفة حياتنا مش ساعة ما مشيت بقت عاملة إزاي. بابا بقت تصرفاته غريبة أوي وبقى دائما بيسألنا كلنا رايحين فين وجايين منين. ودائما لازم يعرف المكان اللي إحنا رايحين فيه قبل ما حتى نروح. كأنه مش عايزنا نيجي لك. وأنا عملت كدة علشان أشوفك لأنك وحشتني أوي.
نظر لوجه شقيقته الصغيرة بحب وحزن. وقد استبد الاشتياق به فعانقها بقوة وقال بصوت مخنوق: وأنتِ كمان وحشتيني أوى يا نور.
صدر صوت ما فرفع بصره ليجد ملك تقف عند بداية السلم تنظر له ولنور بصدمة وتعبيرا آخر في عينيها لم يتمكن من معرفته.
رواية اختيار حازم الفصل السابع 7 - بقلم ديانا ماريا
وقفت ملك حائرة لا تعلم هل تتقدم أم تتراجع.
أبتعد حازم عن أخته نور ثم نظر لملك، أبتسم لها بدون تكلف:
ازيك يا ملك؟
أقتربت ملك بتردد وقالت بصوت خافت:
الحمد لله.
ثم نظرت لنور بإستفهام.
فقال حازم:
أقدم لك نور أختي الصغيرة.
ثم نظر لنور:
دي ملك بنت عم عمر يا نور وهى اللي أخدت بالي مني وأنا تعبان لأنها ممرضة.
نظرت نور لملك بابتسامة ودية:
أهلا بيكِ عاملة إيه؟
ظهر الارتياح على وجه ملك ثم أبتسمت لنور بخجل:
بخير شكرا وأنتِ؟
هزت نور رأسها:
الحمدلله على كل حال.
عادت ببصرها لحازم وقالت بحزن:
أنا مضطرة أمشي دلوقتي بس هحاول اجي لك تاني.
حاول حازم أن يبتسم:
خلي بالك من ماما وسلميلي على الواد أحمد.
ودعته بعناق أخير ثم غادرت وهى تحاول التحكم بدموعها.
نظر لها حازم وهى تذهب بألم ولكن لا شئ بيده أن يفعله.
التفت ليجد ملك مازالت واقفة تحدق إليه بصمت.
أبتسم لها:
فيه حاجة يا ملك؟
أحمر وجهها بإرتباك ثم قالت:
لا بس أنا عايزة أقولك حاجة.
عقد حاجبيه:
نعم سامعك؟
ملك:
أنا معرفش إيه اللي حاصل ولا ليه أنت بعيد عن عائلتك بس تأكد أنه ده كله خير من عند ربنا، هو يمكن بيختبرك علشان يشوف مدى صبرك وفى النهاية هيجبرك أكيد وأنت أكيد تستاهل كل خير.
تفاجئ حازم بحديثها ورغم أن كلماتها بسيطة إلا أنها نفذت لقلبه بشدة وشعر أنها تعطيه دفعة حتى يكمل طريقه.
أبتسم لها وقال بإمتنان:
شكرا يا ملك، شكرا أوي.
قالت بخجل:
الشكر لله على إيه بس.
ذهبت من أمامه بخجل أما هو فصعد لأعلى ليمضي بقية اليوم عاديا.
سارت بقية أيام حازم بروتين محدد هو ذهابه للعمل والعمل بكد ثم العودة لمنزل عمر يمضى بقية اليوم معه ومع عائلته فى بعض الأحيان حتى بحضور بملك وقد تعرف على بقية العائلة ووجدهم لي غاية اللطف.
حتى جاء يوم كان ذاهب إلى العمل حتى اصطدم بملك التي كانت تبكى عند باب منزل عمر.
نظر لها حازم بدهشة:
ملك! مالك بتعيطي ليه؟
مسحت دموعها وأدارت وجهها للناحية الأخرى:
مفيش حاجة، هو عمي هنا يا حازم؟
أومأ برأسه:
اه لسة جوا بيشرب قهوته قبل ما يروح الشغل.
قالت له وهى تنظر إلى الأرض:
شكرا يا حازم عن إذنك.
طرقت الباب ففتحت لها زوجة عمها ودلفت ملك ثم أغلقت الباب ورائها.
تعجب حازم وتسائل عن سبب بُكائها ذلك، مضى إلي عمله ولكن ذلك الأمر لم يرغب عن باله طوال النهار.
في منتصف عمله ناداه المدير وطلب الحديث معه لأمر هام.
تنهد المدير بينما ينظر ليديه التي تمسك بقلم على المكتب بينما وقف أمامه حازم ينتظر حديثه بترقب.
رفع المدير بصره له:
مش عارف أقولك إيه والله يا حازم.
قال حازم بقلق:
في إيه يا فندم؟
ظهر شئ من التردد علب وجه المدير قبل أن يقول:
أنا مقدر شغلك الفترة اللي فاتت ده خلى الكافيه يتطور بطريقة متوقعتهاش خصوصا أنه أنت كنت عارف حالته إزاي أول ما جيت لكن للأسف.
انتظر حازم بتوجس بينما أكمل المدير:
أنا مضطر استغنى عن خدماتك يا حازم.
نظر حازم له بصدمة وقد اتسعت عيونه بشدة:
يعني أنا مطرود!
رواية اختيار حازم الفصل الثامن 8 - بقلم ديانا ماريا
قال المدير بسرعة: لا مش بالشكل اللي أنت بتقوله ده.
لكن للأسف أنا فعلا مضطر لكده.
وقف حازم جامدًا، لا يصدق أن حياته تنهار مجددًا بعد أن تحسنت.
قال بصوت خافت يكاد يقرب للهمس: طب ليه؟
تنهد المدير وقال بحسرة: والله يا حازم ما عارف أقولك إيه، لكن مش بإيدي.
أنا بصفي الكافيه وهمشي بقية الموظفين، لكن حبيت أقولك علشان أنت مميز عندي وساهمت في ازدهار الشغل كتير.
أشار حازم للكرسي: ممكن أقعد.
قال المدير بسرعة وكأنه لم ينتبه أنه لم يستدعي حازم للجلوس حتى الآن: آه آه طبعًا اتفضل.
جلس حازم أمامه وقال بحيرة: طب ليه بتصفي الشغل مع إنه الشغل اتحسن على قولتك؟
قال المدير بضيق: آه فعلاً، لكن للأسف أنا عليا ديون وحتى لو الشغل اتحسن مش هقدر أسد الديون دي والحل إني أبيع الكافيه.
عقد حازم حاجبيه: طب الديون دي قد إيه؟
المدير: 50 ألف جنيه.
أنا استلفت فلوس كتير عشان أشتري الكافيه وأكبره، وكان عندي أمل ينجح.
هو كان في الأول شغال كويس، بس بعدين الحال اتدهور قوي وأنا لازم أبيعه على الأقل الفلوس اللي هتبقى لي بعد ما أبيعه أقدر أبدأ بيها مشروع جديد.
فكر حازم قليلًا ثم رفع بصره للمدير: طب وتمنه كام؟
عقد المدير حاجبيه بتفكير: على حسب السمسار ما قال 200 ألف جنيه.
تجهم وجه حازم وعبس.
ظل صامتًا لعدة دقائق ثم نهض.
وقف أمام المدير: أنا مقدر موقف حضرتك طبعًا وده حقك.
هو الكافيه هيتباع إمتى؟
رفع المدير كتفيه دليلا على الجهل: مش عارف، لما نلاقي له مشتري.
أومأ حازم برأسه ثم استأذن منه ليعود لعمله.
كان يفكر بقية اليوم ماذا سيفعل.
أين سيجد عمل جديد يحبه مثل هذا العمل؟
ماذا سيفعل؟
المستقبل الذي كان قد بدأ يتضح أمامه أصبح مظلمًا بشدة.
عاد إلى المنزل وصعد، ودون أن يتجه لمنزله صعد مباشرة للشقة.
بعد قليل صعد إليه عمر الذي سأله باستغراب: إيه يا حازم، معدتش علينا ليه تحت؟
ابتسم وجلس أمامه: ده حتى ماما عملت صينية كنافة ومستنية رأيك فيها.
حاول حازم الابتسام ولكن لاحظ عمر مابه.
عمر: مالك يا حازم؟
تنهد حازم بقوة: صاحب الشغل هيمشيني؟
عمر بذهول: طب ليه؟
قال حازم بضيق: علشان لازم يبيع الكافيه علشان عليه فلوس.
عمر: طب وأنت هتعمل إيه؟
هز حازم رأسه وقال بنبرة كئيبة: مش عارف يا عمر مش عارف.
أنا ما صدقت لقيت شغل أحبه، رغم إنه بسيط بس كنت فرحان بيه ودلوقتي مش عارف هعمل إيه.
عم الصمت لبضعة دقائق قبل أن يقول عمر فجأة: ما تشتريه يا حازم.
حدق إليه حازم: فكرت في كده، لكن أنا مش هقدر على تمنه، هجيب الفلوس منين.
قال عمر بحماس: شبكة آية بيعها هتجيب لك مبلغ كويس.
ابتسم حازم كأنه لم يفكر في هذا الأمر ثم عبس مجددًا: مش هيكمل، لأنه تمن الكافيه 200 ألف جنيه وأنا مش عايز أتفائل على الفاضي.
وضع عمر يده على كتف حازم: بيع الشبكة بس وشوف هتجيب كام واللي يتفضل أنا هكمله.
حازم بدهشة: أنت يا عمر!
لكن قاطعه عمر بحزم: مفيش لكن ولا حاجة، أنا عارف إنه ده مهم ليك جدًا ومتحاولش ترفض لأني مش هقتنع.
يا عم اعتبرني شريكك في المشروع، إيه رأيك؟
ابتسم له حازم بامتنان ولم يجد كلمات وافية لشكره إلا أن يعانقه بقوة.
ابتعد عمر عنه وقال بمرح: يلا بقا الحاجة مستنياك من الصبح عشان تدوق الكنافة بتاعتها.
ضحك حازم ثم هبط مع عمر إلى شقته.
حين لمحوا ملك تهبط باكية على السلم بسرعة ولم ترد على مناداة عمر لها.
نظر عمر لحازم وقال بسرعة: أنا هروح وراها، أدخل أنت.
قال حازم بإصرار: لا أنا جاي معاك، يلا بينا.
حدق إليه عمر للحظة قبل أن يهبطا سويا ليبحثا عن ملك التي اختفت عن الأنظار بسرعة كأنها تبخرت.
ولم يجداها في أي مكان محيط بالمنزل.
اتفقا أن يبحث كل منهما في مكان ومن يجدها يتصل بالآخر وعلى هذا الأساس افترقا.
رواية اختيار حازم الفصل التاسع 9 - بقلم ديانا ماريا
الجزء التاسع
انطلق حازم يبحث عن ملك في المناطق المحيطة ولكن لم يجدها في أي مكان، ظل يسير وهو يبحث حوله حتي وجدها أخيرا تجلس عند مقعد يطل على النيل وهى مازالت تبكي.
تقدم اليها ببطء وهدوء، أحست بوجود أحد فرفعت رأسها، أحمر وجهها ومسحت دموعها وهى تدير وجهها للناحية الأخرى.
جلس بعيدا عنها قليلا وجلس صامتا أما هى لم تتكلم كذلك.
بعد صمت قليل تحدث حازم بصوت هادئ: لو عايز تتكلمي أنا مستعد أسمعك، مالك يا ملك؟
أخذت نفسا عميقا وهى تتماسك حتى لا تبكي مجددا ثم قالت بصوت مرتجف: جاي لي عريس وأنا مش موافقة بس بابا عايزني اتخطب له غصب عني.
نظر لها حازم بذهول: معقول؟ بس باباكِ طيب جدا مش معقول يجبرك علي حاجة زي كدة.
نظرت إلي يديها التي في حجرها: هو إبن صاحبه وهو مش عايز يزعل صاحبه منه خصوصا أنهم داخلين شغل مع بعض بس أنا مش عايزة.
عقد حاجبيه بإستغراب: طب أنتِ رافضة ليه؟ هو شخص مش كويس ولا حاجة؟
نظرت له طويلا نظرة لم يفهمها ثم قالت بصوت منخفض ثابت: لأني بحب واحد تاني.
صُدم حازم بشدة وظل ينظر لها دون أن يتحدث أما هى أبعدت بصرها عنه فجأة وقالت بإرتباك: اا.. ياريت متقولش الكلام اللي قولته ده لحد لو سمحت اعتبره سر بيني وبينك أو أنساه كأني متكلمتش خالص.
في تلك اللحظة أتى عمر وهو يركض ووصل لهما، وقف يلتقط أنفاسه وقال لحازم بنبرة لاهثة: متصلتش عليا ليه لما لقتها؟
نظر له حازم دون أن يدرك كلماته لثواني قبل أن يرد: كنت لسة هتصل عليك بس لقيتها بتعيط.
نظر عمر لملك التي تنظر بعيدا: ملك...
قاطعته ملك وهى تنهض وتقول بصوت بارد: يلا نروح يا عمر أنا آسفة أني أزعجتكم.
عادوا بصمت إلى المنزل وقد انتبه عمر إلى أن حازم كان غير طبيعيا حين صعدا إلى شقته بعد أن دخلت ملك لبيتها.
قال له عمر بتعجب: مالك يا حازم؟
قال حازم بانتباه: بتقول حاجة؟
ضحك عمر : لا ده أنت حالتك صعبة خالص، إيه يا بني فيك إيه ؟
تنهد حازم: مفيش حاجة يا عمر بفكر بس.
تطلع له حازم ثم قال بتردد: هى ملك هتوافق على العريس؟
حدق إليه عمر: أنت عرفت انها بتعيط علشان كدة صح؟
تابع:مش عارف والله شكلها كدة هتوافق لأنها هديت فجأة وطلعت تتكلم مع عمي بهدوء، حتى الولد كويس جدا ومحترم.
لم ينتبه حازم لنبرة الخبث التي اختلطت بحديث عمر بل ظل يفكر جديا لفترة.
حتى حين نام عمر ظل جالس يفكر من تحب ملك؟
لا يكاد يصدق أن ملك تحب شخصا ما وتهتم لأجله، أنها شخصية هادئة للغاية كما أنها تبدو كتومة، شعر بضيق في صدره وهو يتسائل عن هذا الشخص الذي تحبه ولأجله
ترفض المتقدم لها.
تذكرة نظراتها له وتوقفت أنفاسه للحظة، أيعقل أن يكون هو.....؟
هز رأسه بقوة ينفي ما أتى لعقله، مستحيل أن تحبه هو، مستحيل.
ولكن عاد يتذكر نظراتها حين رأته مع أخته نور والارتياح الذي ظهر عليها حين علمت أنها أخته وأيضا نظراتها اليوم لا سبيل في أن يخطئ معناها.
وضع رأسه بين يديه بعد أن المته من شدة التفكير.
قرر بأنه بالتأكيد مخطئ وأن ملك لا تحبه وأنه لو هناك إحتمال صغير بأنه هو من تحبه فهو سيفعل كل ما بوسعه حتى يتجاهلها ويختفي من حياتها، أن ملك فتاة مميزة وتستحق من يقدرها ويسعدها وهو ليس هذا الشخص!
مرت الأيام بعد أن عرض حازم على مديره أن يكون هو من يشتري المقهى وأن بحوزته النقود كاملة، فرح مديره بهذه الفرصة ورحب بها لأنه كان يحب حازم ويحترمه حقا ووثق أن بإمكانه النجاح.
بعد أن اشترى المقهى شعر بسعادة كبيرة وأنه في أول الطريق لأن يحقق شيئا ما بمجهوده الخاص ورغبته وإن كان بمساعدة عمر التي لا غنى عنها.
قرر تجديد المقهى بأكمله وقد أصر عمر أن يساعده بالاموال أيضا، كان حازم بارع في الإدارة والتخطيط وهذا أمر اكتشفه أثناء تخطيطه لتجديد المقهى والعمل على كيفية إنجاحه.
حين كان هو وعمر يشرفان على العمل، أتت ملك لهما في يوم.
رآها حازم وكان يقف مع عمر، فتظاهر بالانشغال والنظر بعيدا حتى أقتربت منهم وقالت بابتسامة رقيقة: السلام عليكم ورحمة الله.
أبتسم لها عمر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلا يا ملك، إيه اللي جابك هنا؟
قالت بخجل: جيبت لكم الغداء لأني عارفة أنكم موجودين هنا طول اليوم وأكيد مكلتوش حاجة.
نظرت لحازم خفية وكان مازال ينظر بعيدا حتى لاحظ نظرات عمر المحذرة له.
التفت لملك وقال بنبرة مقتضبة: اهلا يا ملك، شكرا تعبتي نفسك على الفاضي أنا مش عايز أكل.
تغضن وجهها وظهر الحزن في عيونها بشدة ثم ناولت عمر حقيبة الطعام.
قالت بنبرة منخفضة: على العموم أنا جيبت الأكل لما تجوعوا كلوا، مع السلامة .
ثم التفتت وغادرت وحازم يتهرب من نظرات عمر المعاتبة طوال اليوم ولم يترك له فرصة ليتحدث معه.
كان عائدا وحده ليلا بعد أن أخبر عمر بأنه سوف يلحق به بعد أن يتأكد على كل شئ ورفض عرض عمر بالبقاء معه.
كان يصعد السلم حين سمع ملك تناديه وتقف ورائه على السلم.
التفت لها وقال بتوتر: أنتِ لسة صاحية لحد دلوقتي ليه؟
قالت ملك بحزم: كنت عايزة أتكلم معاك، نفسي أسألك ليه بتعاملني كدة؟
ادعى الجهل: بعاملك إزاي بالضبط ؟
قالت بحزن وحيرة: مش عارفة بس أنت متغير أوي لدرجة حتى النهاردة أنت كلمتني بالعافية!
ليه يا حازم؟ أنا غلطت في حاجة؟
تنهد بألم: ملك ده مش غلطتك أبدا، بس ده لازم يحصل.
حدقت به وقالت بجرأة: ليه ؟ كل ده علشان عرفت أني بحبك؟
يتبع الفصل التالي اضغط على ( رواية اختيار حازم ) اسم الرواية
رواية اختيار حازم الفصل العاشر 10 - بقلم ديانا ماريا
تجمد حازم مكانه وعيونه متسعة من شدة صدمته.
حين طال صمته شعرت ملك أنها ربما أخطأت بتسرعها وقالت بتردد:
حازم...
قاطعها بقسوة:
أنتِ إزاي تقوليلي كلام زي ده؟ أنتِ اتجننتِ؟
اتسعت عيونها بذهول فتابع بغضب ونبرة أكثر قسوة:
إزاي بنت محترمة توقف شاب دلوقتي وتقوله كلام زي ده؟ مش عاملة حساب لدينك؟ لأبوكِ؟ لإحترامك لنفسك؟ لاحترامي ليكِ؟ مفكرتيش ممكن أفكر فيكِ ازاي لما تعملي كدة؟
صمتت مبهوتة بما يقول ثم حاولت الكلام متلعثمة ونبرتها مثقلة من الحزن:
أنا....أنا بس حبيت أقولك أني بحبك و...واثقة فيك وهقف جنبك مهما حصل.
حدق بها بعينين باردتين:
وأنا مطلبتش منك ده، مجاش في بالك أني ممكن مش بحبك؟
شحب وجهها بشدة ونظرت له بعيون غائرة قبل أن تستدير وتهبط السلم بسرعة ثم تدلف لبيتها وتغلق الباب ورائها.
بقى حازم واقف مكانه لدقيقة قبل أن يكمل صعوده لأعلى، دلف بهدوء ثم بدل ملابسه واستلقى على سريره.
أغمض عيونه بقوة وهو يطرد ما حدث قبل قليل من مخيلته، كان يجب عليه فعل ذلك حتما، ما فعله هو الصحيح لصالح ملك ولصالحه أيضا.
كان قاسي عليها ولكنها ستفهم يوما ما أن ذلك الخير لها، هو لا يصلح لها وبعد تجربته الأخيرة، هو يحتاج الوقت لأن يكون مستعد لخوض تلك التجربة مرة أخرى.
تذكر وجهها ونظرات عيونها من حديثه، شيئا في قلبه ألمه بشدة، ربما الندم؟ ربما الحزن عليها.
أقنع نفسه أن هذا الصواب ومع هذه الأفكار ذهب للنوم.
انشغل في تجديد المقهى وقام بالتعاقد على الترويج له في كل مكان، كان يخرج للعمل صباحا باكرا ولا يعود إلا متأخرا ليتفادى أي لقاء مع ملك حتى لو بالصدفة.
في يوم الافتتاح بعد أن ارتدى ملابسه وقف أمام المرآة يضبط هندامه وهو متوتر للغاية، لقد تعب كثيرا حتى وصل إلى الآن ويدعو الله أن تكتمل على خير.
أتى عمر من ورائه وربت على كتفه:
مستعد؟
حازم بتوتر:
أن شاء الله.
أبتسم عمر وأدار حازم له وقال بثقة:
متخافش أنا واثق فيك أنك هتقدر بإذن الله.
استرجع كلمات ملك التى قالتها في لقائهما الأخير، لقد قالت ذات الكلمات قبل أن ينهرها بقوة.
قال بابتسامة:
ربنا يعديها على خير.
عبس عمر فجأة فقال حازم بإستغراب:
إيه يا عمر؟ مالك؟
نظر عمر له وقال بحذر:
ملك.
انقلب وجه حازم وقال ببرود وهو يلتقط هاتفه من على الطاولة:
مالها؟
تنهد عمر:
شكلها هتوافق على العريس اللي جاي لها.
قال حازم بصوت ليس فيه أي مشاعر:
ربنا يوفقها.
قال عمر بحنق:
والله؟ أنت فاكرني أهبل يا حازم مش عارف أنها بتحبك؟
نظر له حازم بذهول ثم قال بعصبية:
وأنا مطلبتش منها تحبني يا عمر أنت عارف أنه مينفعش.
أمسكه عمر من ذراعه بقوة:
حازم أنا عارف أنه تجربة آية كانت صعبة عليك وأنت عارف كويس أوي أنه ملك مش شبه آية في أي حاجة.
صاح فيه حازم وقد فقد أعصابه:
حتى لو مش شبهها العيب مش في ملك يا عمر العيب فيا أنا، مينفعش ارتبط بملك أبدا مهما حصل.
جلس على السرير ووضع رأسه بين يديه، أقترب منه عمر بحيرة:
يعني إيه الكلام ده؟
رفع له حازم وجهه وشاهد في عيونه الألم وقال بقهر:
أنا مستاهلش ملك يا عمر عارف يعني إيه مستاهلهاش؟ هي تستحق حد أحسن مني بكتير؟ تقدر تقولي هتعمل ايه بواحد كل القريبين منه قالوا عليه فاشل وتخلوا عنه؟ واحد مش معاه أي حاجة يقدمها ليها؟ ولا حتى عاطفيا أقدر اقدم ليها مشاعر لما نتجوز لأني مش قادر أعيش تجربة تانية، خايف.
خايف لو جت في يوم ندمت زي آية ومشيت، أو في يوم حست بخيبة أملها فيا زي أبويا، مينفعش يا عمر مينفعش!
قال عمر بجدية:
ومين اللى قرر أنه مينفعش؟ أنت؟ ليه تكون أناني وتاخد القرار ده لوحدك؟
قطب حازم بعد فهم:
قصدك إيه؟
عمر بهدوء:
يعني أنت حكمت على العلاقة بالفشل لمجرد خوفك من الفشل نفسه مش علشان فيه أسباب للفشل حقيقية، حتى أنك قررت من نفسك مديتش ملك أي فرصة هي كمان تقرر إذا كانت عايزة ولا لا.
جلس بجانبه:
حازم أنا عارف أنه كل اللي عدى عليك مش سهل خالص لكن مش علشان كدة تضيع من إيدك حد بيحبك بجد وقابل بيك بكل حالاتك، ملك بتحبك فعلا وسواء معاك فلوس ولا لا هي مستعدة تكمل معاك وتستناك هي عارفة بتجربة آية كمان من البداية وده مش فارق معاها، هي مستعدة تستناك وأنت بتاخد السلم من أوله وتساندك كمان، تفتكر طالما هي عارفة كل ده وموافقة بيه هيجي عليها يوم يخيب أملها فيك أو تتخلى عنك؟
بدا أن حازم يفكر جديا في حديث عمر حتى تنهد بقوة.
قال عمر بقلق:
إلا لو مكنتش بتحبها فأنا متفهم السبب ده.
فتح حازم عيونه وقال بكآبة:
مش مهم بحبها ولا لا، هي تستاهل حد أحسن مني، تستاهل أحسن حد في الدنيا.
أبتسم عمر بثقة:
طالما تستاهل أحسن حد في الدنيا يبقى تستاهلك أنت.
نظر له حازم فأوما عمر وتابع:
بلاش تحكم عليك وعليها بالوجع على الفاضي.
نهض حازم بسرعة وقال بحزم:
هي ملك فين؟
ضحك عمر:
جاهزة تحت مع عمي علشان نروح معاك الكافيه.
تأثر حازم بشدة:
مش عارف هرد جمايلكم دي إزاي حتى النهاردة واقفين جنبي زي عائلتي بالضبط، لا أنتوا عائلتي فعلا.
عمر بمحبة:
مفيش جمايل بين العائلة يا حازم.
هبط حازم بسرعة مع عمر ليجد عائلة عمر كلها مجتمعة.
وقف حازم أمامهم وقال بصوت عالي:
معلش عايز انتباهكم كلكم ثانية واحدة.
نظر الجميع إليه بانتباه وتركيز بينما ملك حين رأت حازم أشاحت ببصرها بعيدا ثم نظرت إلى الأرض دون أن تجرؤ على النظر إليه.
نظر حازم لوالد ملك وقال بجدية:
عمي أنا عارف يمكن ميكونش وقته بس ده وقته بالنسبة ليا، أنا أتشرف أني أطلب منك أيد ملك بنتك.
شهق الجميع وحدق إليه بذهول بينما رفعت ملك رأسها وعيونها ثبتت عليه بصدمة كبيرة.
تابع حازم حديثه:
أنا لسة ببدء طريقي من أول وجديد وبكون نفسي كمان وحضرتك طبعا عارف كل حاجة عني بس رغم كل حاجة أوعدك أني أخد بالي منها وأحطها في عنيا وعلى قد ما أقدر مش هخليها محتاجة حاجة، مقدرش أوعدك غير بكدة وأرجو أنك توافق.
كانت ملك تتنفس بسرعة وقلبها ينبض بقوة من حديثه، مازالت تتذكر كلماته التي جرحتها بشدة وتغيره وطلبه ليدها صدمها بالكامل لقد قال صريحا أنه لا يحبها فلماذا غير رأيه الآن؟
أبتسم والد ملك ونظر لوالد عمر الذي أومأ له، قال لحازم:
اللي أنت بتقوله ده أهم لأبو البنت من أي حاجة تانية في الدنيا، أنك تتقي ربنا فيها أهم حاجة عندي عن نفسي أنا موافق بس الرأي رأي العروسة في الآخر.
توجهت الأنظار لملك التي أحمر وجهها بشدة ولم تدري كيف تتحدث أو ماذا تقول من شدة ارتباكها وخجلها.
قالت بصوت منخفض:
عايزة أتكلم مع حازم خمس دقائق قبل ما أقول أي قرار لو سمحت يا بابا.
سمحوا بهم بدخول غرفة المعيشة مع عمر الذي جلس بعيدا.
باغتته ملك بسؤالها:
ليه؟
حازم بابتسامة:
ليه إيه؟
ملك بإنزعاج:
أنت فاهم قصدي كويس، ليه تتقدمي لي؟
حازم:
هو الواحد بيتقدم للواحدة ليه؟ علشان عايز يتجوزها ويكمل حياته معاها.
نظرت له بعيون دامعة:
مع أنه آخر مرة ده مكنش كلامك معايا، حتى أنك قولت أنك مش بتحبني.
تنهد حازم:
ملك أنا مرت عليا تجارب صعبة، أعتقد أنك عارفاها كويس، خيبات أمل ورا بعضها خلتني خايف أدخل أي علاقة، أنا كنت فاكر أني منفعش ليكِ لأني ببدأ من جديد خالص ومعنديش أي حاجة أقدمها لك، وأكبر خوف ليا أنك تسيبيني بعدين، أنا عارف أني جرحتك ويمكن اتأخرت، بس خوفي من خسارتك أكبر بكتير من أي حاجة.
أنا مستعد أعمل أي حاجة علشان تسامحيني وتوافقي تكملي معايا مشواري.
أبتسمت ملك بين دموعها:
وأنا موافقة.
تفاجأ حازم فقالت:
أنا مجروحة منك بس مش هرفضك لا هوافق عليك علشان بحبك وعلشان فاهمة خوفك وعلشان عايزة أفضل بقية عمرك معاك.
أبتسم له إبتسامة عريضة:
وأنا كمان بحبك فعلا، وجودك بعد كل حاجة حصلت لي أحلى عوض ليا.
كادت تنصهر من شدة الخجل ثم بعد الموافقة والمباركة والفرحة ذهبوا جميعا برفقة حازم لدعمه في مشواره الجديد.
كان سعيدا بشدة، سعيدا حقا بكل ما وصل له وخصوصا بدعم عمر وعائلته له كأنهم عائلته الحقيقية، حقق الافتتاح نجاحا لم يتوقعه حازم أعطاه الأمل والتأكد من صواب قراره هذه المرة.
كان في وسط الحفل حين لمح ما جمده مكانه، والده ووالدته وإخوته يدلفون للمقهى ويبحثون عنه.
لم يتقدم أو يجعلهم ينتبهون له حتى وقعت عيون والدته عليه، اندفعت نحوه بقوة وعانقته وهى تبكى.
كان قلبه ينبض بألم ويشعر بنفسه حتى لا يستطيع عناق والدته.
تراجعت والدته ومسحت على وجهه بحب:
يا حبيبي وحشتني أوي، ياه يا حازم أخيرا بقيت في حضني تاني.
نظرت حولها بفخر:
مبارك يا حبيبي ربنا يجعله فتحة خير عليك ويوفقك دايما.
نطق بصعوبة:
أنتِ.... أنتوا جيتوا هنا إزاي؟
قال والده:
عمر أتصل عليا.
نظر حازم لعمر الذي كان بعيدا وغمزه، ثم عاد ينظر لوالده كان قد تغير كثيرا، ظهر الضعف لأول مرة على وجه والدته وصحته يبدو أنها ليست بخير.
لم يتكلم حازم ونظر في الأرض فقال والده بصوت منكسر:
سامحني يابني.
نظر له حازم بصدمة كبيرة فأكمل والده بحسرة:
ساعات يا بني الأهل مننا مش بيقدر يفهم ولاده ولا طموحهم لأنهم فاكرين نفسهم هما الصح ولازم ولادهم يسمعوا كلامهم لأنهم يعرفوا عنهم، أنا كنت فاكر كدة كنت فاكر أني بوجهك للصح كنت عايزك أحسن واحد في الدنيا وأفتخر بيك في كل مكان لما استقلت من شغلك أنا اتعصبت ومصدقتش إزاي تعصي أمري وتضحي بمستقبلك كدة إزاي من غير ما تقولي ولا حتى تستشرني، كنت فاكر نفسي أني الصح وفاهم كل حاجة ولما مشيت كنت بمنعهم حتى يجيبوا سيرتك لأنك خالفتني وروحت طريق غلط لحد ما استوعبت أني خسرتك، الوجع ده كان أكبر من أي حاجة غلط وفهمت أني كنت غلط، غلط أوي.
أقترب من حازم ووضع يده على كتفه:
أنت كنت صح يا حازم، كان لازم أدعمك في كل قرار ليك وخطوة في حياتك، كان لازم أسيبك تختار، علشان كدة جيت النهاردة أقولك سامحني.
حازم بألم:
وحضرتك مفكرتش في كل ده لما طردتني؟ مفكرتش فيا لما كنت محتاجكم؟ لما كنت لوحدي وبكافح؟ لما كنت بتوجع من زعلي وحزني؟ لما كنت لوحدي؟
قال والده بحزن:
علشان كدة جاي أطلب منك تسامحني أنا فوقت متأخر بس جاي لك وكلي عشم لأني عارف قلبك الطيب.
تروح والده فأمسك به حازم بذعر:
بابا!
قلق الجميع عليه وأجلسوه ثم أحضروا له الماء.
قال حازم بقلق لوالدته:
مالها صحته؟
والدته ببكاء:
تعب لما عرف أنه خسرك يابني وصحته تعبت، هو اتحامل على نفسه النهاردة علشان يجي لك.
نظر حازم لوالده:
ألف سلامة عليك يا بابا، متقلقش نفسك بأي حاجة المهم صحتك.
قبل يد والده:
أنا مسامحك يا بابا بس إحنا محتاجين نبني علاقتنا من جديد، والمهم أنكم كلكم جمبي ومشاركني فرحتي.
انهمرت الدموع من عيون والده وهو يقبل رأس حازم ويعانقه:
ربنا يرضى عليك يا بني، ربنا يرضى عليك دايما.
أنا عائلة عمر وتم التعارف بينهم وقد قدم حازم ملك بصفتها خطيبته ففرحت والدته بشدة.
اكتملت سعادة حازم أخيرا بوجود عائلته بجانبه، أخيرا يعيش حياته كلها بإختياره لا بل باختيار الله وتوفيقه له، لقد سعى في اختياره الذي أحبه ورغب به وقد كأفأه الله بالنجاح، حمد الله كثيرا إنه لا يمكنه فعلا أن يكون أسعد مما هو عليه الآن.