تحميل رواية «اختفاء غامض» PDF
بقلم جوري محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
بدأت ورد تضع المرهم والعلاج على جروح جوري. جوري في حالة استرخاء، وراحت في عالم ثاني ترى رؤية جديدة تبدأ بها قضيتها الجديدة. جوري: المكان ده جميل جدا، قصر ولا اللي في الأساطير؟ يا ترى الناس اللي عايشة هنا شكلهم إيه؟ وده حلم ولا رؤية؟ جوري ماشية في حديقة القصر، وهنا ورد. ورد: إيه رأيك تعيشي معنا هنا؟ جوري: جدتي الطفلة، هو ده المكان اللي أنتم عايشين فيه؟ ساري: أيوه، ورد اللي زرعت فيه الأشجار والورود دي كلها، وهي اللي اختارت تصميم القصر، وعلى فكرة هي عملت كده علشان انت تعيشي معانا. جوري: يا جدتي، ما...
رواية اختفاء غامض - جوري محمد (الجزء الثالث من رواية اغتصاب غامض) الفصل الأول 1 - بقلم جوري محمد
بدأت ورد تضع المرهم والعلاج على جروح جوري.
جوري في حالة استرخاء، وراحت في عالم ثاني ترى رؤية جديدة تبدأ بها قضيتها الجديدة.
جوري: المكان ده جميل جدا، قصر ولا اللي في الأساطير؟ يا ترى الناس اللي عايشة هنا شكلهم إيه؟ وده حلم ولا رؤية؟
جوري ماشية في حديقة القصر، وهنا ورد.
ورد: إيه رأيك تعيشي معنا هنا؟
جوري: جدتي الطفلة، هو ده المكان اللي أنتم عايشين فيه؟
ساري: أيوه، ورد اللي زرعت فيه الأشجار والورود دي كلها، وهي اللي اختارت تصميم القصر، وعلى فكرة هي عملت كده علشان انت تعيشي معانا.
جوري: يا جدتي، ما أقدرش أعيش هنا، أنا بحب الحرية.
ورد: إحنا هنسيبك تعملي اللي انت عايزاه، بس تعيشي معايا هنا. من حقي إني أعيش مع العيلة بتاعتي.
جوري: أنا مش عارفة أقول لك إيه بجد، ده أنا اللي قاعدين معايا طايقاني بالعافية، لما بقلب ما بعرفش أي حد، وهتزعلي مني.
ورد: قولي لي إنك وافقتي، خليها توافق يا ساري.
ساري: إحنا ممكن نلاقي حل وسط، إيه رأيك يا جوري تيجي تقعدي معانا هنا بالليل وترجعي تاني مكانك الصبح وتمارسي حياتك عادي.
ورد: غير كده، إحنا ممكن نساعدك في حل القضايا الغريبة.
جوري: يا سلام، ساري، ممكن فعلاً؟
ورد: وافقي بقى يا جوري، وافقي بقى يا جوري.
جوري: خلاص، اتفقنا.
ورد: طيب، نسيبك انتي بقى ترتاحي علشان العلاج يتفاعل مع الجرح وتخفي.
جوري: يكون أحسن برضه.
ومشت ورد وساري.
جوري: إيه الجدة الطفلة دي؟ دي أقولها جدتي إزاي؟
جوري صحيت من النوم على اتصال من العقيد مدحت.
جوري: ألو.
العقيد مدحت: عندي خبر يستاهل إني أصحيك دلوقتي.
جوري: خير يا فندم.
العقيد مدحت: الإدارة وافقت إنها تعمل قسم خاص بالقضايا الغامضة، وهتكوني انت المسؤولة عن إدارة القسم، وممكن تختاري الفريق اللي هيساعدك، وطبعاً بلال ومراد في أول الفريق.
جوري: أنا مش عارفة أشكر حضرتك إزاي.
العقيد مدحت: عايزاني تشكروني بجد؟ استعدي بكرة علشان وصلت لنا قضية جديدة اختفاء غامض، ما حدش يعرف هي اختفت راحت على فين. المهم، الملف هتلاقيه على مكتبك بكرة الصبح، علشان أنا أخذت إجازة يومين علشان فرح بنتي، عقبالك.
جوري: تمام يا فندم، وألف مبروك.
العقيد مدحت: أسيبك بقى تكملي نومك، مع السلامة.
جوري: أكمل نومي إيه بس؟
جوري قامت صلت قيام الليل، وبعد كده عملت قهوة وأكلت ساندويتش.
جوري: الواحد بطنه وجعته من الساندويتشات دي، حاسة إني هقلب على فار من كتر ما بأكل جبنة رومي.
وفضلت تقرأ القرآن لحد ما الفجر أذن وصّلت، وراحت تعمل الرياضة بتاعتها اليومية.
واتصلت على بلال.
جوري: صباح الخير يا بيلي.
بلال: الله! إيه بدأت بـ "بيلي"؟ خير على الصبح، أنا في إجازة.
جوري: وإحنا من امتى في الشغل بتاعنا في إجازة؟
بلال: حرام يا جوري، إنت ما عندكيش حد يقول لك إنك بعيدة؟ إنما أنا مراتي موجودة وكمان حامل، لازم حد يراعيها.
جوري: يا عم، وديها تقعد أول شهرين عند أمها، جرى إيه يا بلال؟
بلال: إنت فاهم بتقول إيه؟ تقعد عند أمها؟ يعني كل يوم أصبحت بوش حماتي، وقبل ما أنام أشوف حماتي.
جوري: عادي يا ابني، المفروض إنك اتعودت، كنت بتشوف الأشد من حماتك. ثم على ما أسمع إن الستات في الفترة دي بتبقى رخمة وهرموناتها مجنونة، وكل شوية عايزة تتخانق ولا تعيط ولا تضحك، ريح دماغك يا عم.
بلال: معاكي حق.
جوري: خلاص، أشوفك في الإدارة، سلام.
بلال: سلام، أمري لله.
وصلت جوري على الإدارة واستلمت ملف القضية.
جوري: لازم نروح بيت الضحية أو الشخص المختفي علشان نعرف إيه الحكاية بالظبط.
ومشت عند بيت الضحية.
وصابرين بنت الضحية فتحت الباب.
صابرين: مين حضرتك؟
جوري: أنا الرائد المسؤولة عن القضية.
صابرين: إنتوا عرفتوا أي أخبار عن ماما؟
جوري: للأسف، لسه ما عرفناش حاجة، أنا جاية علشان أعرف التفاصيل علشان تساعدني أوصل لها.
صابرين: إحنا ما نعرفش حاجة، إحنا رجعنا البيت بعد ما سبناه وهي تعبانة، وما كنتش قادرة تقوم من على سرير المستشفى، وبعدها تقريباً بثلاث ساعات اتصلوا بنا وقالوا إن ماما اختفت.
جوري: طيب، ما فيش أي حاجة تساعدنا بيها؟ كانت مثلاً بتكتب مذكراتها؟ مفكرة؟ تليفونها؟
صابرين: أيوه، دي المذكرات بتاعتها، وده تليفونها.
جوري: خلاص، ما تعيطيش، إن شاء الله نوصل لها وترجع لكم. أستأذنك.
ومشت جوري وطلعت على المستشفى، وهناك جالها اتصال من بلال.
بلال: إنت فين؟
جوري: أنا طالعة المستشفى، هاشوف الكاميرات، هي خرجت الساعة كام من المستشفى.
بلال: أوكي، أنا هاستناك في الإدارة.
وصلت جوري المستشفى ودخلت شافت السجل بتاع الكاميرات، ما فيش أي حاجة، هي ما خرجتش.
جوري: يبقى الاختفاء حصل وهي في الأوضة.
وشافت الكاميرات اللي قدام باب الغرفة، لقيت إن ما فيش حد دخل ولا خرج.
جوري: الممرضة اللي كانت معاها في اليوم ده فين؟
الدكتور: ثواني.
وجاءت سلمى.
سلمى: أيوه يا فندم.
جوري: إيه اللي حصل؟ حسيتي بأي شيء مريب؟
سلمى: لا أبداً، أنا اديتها العلاج والمنوم علشان تعب رجليها، وظبطت المنبه علشان أصحى أديها الحقنة في ميعادها، بس اتفاجئت إنها مش موجودة، هي ما كانتش بتتحرك من أساسه.
جوري: خلاص.
ومشيت جوري وراحت الإدارة.
بلال: لقيتي أي حاجة جديدة؟
جوري: ما فيش أي خيط يوصلنا للحل، إلا المذكرات بتاعتها أو تليفونها. خد تليفون وشوف سجل المكالمات، يمكن تكون كلمت حد، وأنا هقرأ مذكراتها، يمكن ألاقي بداية الخيط ويوصلنا للي حصل إيه بالظبط.
وفعلاً جوري بدأت تقرأ المذكرات.
أنا جيهان، عندي 17 سنة، وكل الناس بتقول علي إني جميلة جداً، بس يا خسارة جمالي خلّى بابا قافل عليَّ، خايف عليَّ من كل الناس. المهم، مش عارفة ليه النهاردة جالي إحساس ورغبة إني أكتب مذكراتي، كأني يعني هكتب مذكرات نجيب محفوظ أو طه حسين، ده أنا حتة جيهان. المهم، النهاردة أول يوم في الإجازة، أو بالاصح دخول سجن البيت وبداية طلبات ماما.
ماما: إنت يا بنتي تعالي ساعديني في شغل البيت شوية.
جيهان: حاضر يا جميل، بس هتخليني أخرج شوية عند صاحبتي نور؟
صفية: حاضر، بس هتيجي قبل ما باباك ييجي.
جيهان: حاضر.
صفية: بتصعبي عليَّ من القاعدة دي، خلاص روحي وتعالي بسرعة.
جيهان: شكراً يا ماما، يا سكر يا عسل إنتِ.
صفية: آه منك يا بكاشة.
وجيهان مشيت عند نور.
نور: معقولة باباك سابك تخرجي؟
جيهان: لا، ما أنا خرجت من غير ما هو يعرف، بس ماما عارفة.
نور: طب اقعدي، وأنا هجيب لنا عصير من جوه.
جيهان: اوكي.
نور: إنت لسه بتكتبي شعر؟
جيهان: يا بنتي، وهو أنا في حاجة بتسليني وتطلعني من اللي أنا فيه ده إلا الخواطر اللي بكتبها.
نور: فعلاً، الله يكون في عونك، بس هو خايف عليكِ بزيادة، حقه برضه، إنتِ متخيلة؟ إنتِ حلوة جداً.
جيهان: ولا حلوة ولا حاجة.
نور: طب يلا، يلا تعالي أوصلك البيت وأبقى أرجع تاني.
جيهان: يلا.
جيهان: عارفة يا نور، أنا بحس إن في حد بيراقبني على طول.
نور: دي حاجة طبيعية، إنتِ حاسة إني بابا بيراقبك، بالتاكيد هيجي لك الإحساس ده.
جيهان: لا، باتكلم بجد.
نور: بأقول لك إيه يا جيجي، وصلنا البيت عندك أهو.
جيهان: ماشي، لما توصلي البيت ابقي طمنيني.
نور: حاضر.
ومشيت نور.
وعدى اليوم على خير، وعدت أيام كتير تانية لحد ما نتيجة الثانوية العامة ظهرت، وجبت مجموع كبير جداً.
خالد (أبو جيهان): يا جيهان، إنتِ مش هتكملي؟
جيهان: ليه يا بابا؟
خالد: إنتِ جالك عريس لقطة، إنسان محترم وعنده شركة وغني، يعني هيريحك.
جيهان: بس أنا مش عايزة أتجوز، عايزة أكمل تعليمي.
خالد: هو ده اللي عندي، إنتِ هتتجوزي، وبعد كده هو عايز يخليكي تكملي، كملي، عايزك تقعدي في البيت، خلاص.
جيهان: يا بابا.
خالد: أنا قلت اللي عندي، وخلاص، اتفضلي ادخلي جوه.
وجيهان فضلت تعيط جداً، وما كنتش أعرف إن اليوم ده هو بداية أحزان كتير في المستقبل.
جيهان: جاء اليوم اللي تعرفت فيه على مدحت، على جوزي في المستقبل.
خالد: أهلاً وسهلاً بك مدحت باشا.
مدحت: باشا إيه يا عمي؟ بقى قولي مدحت بس.
خالد: ماشي يا مدحت يا ابني.
ونسيبهم ونروح عند جيهان هي ومامتها.
صفية: يا جيهان يا بنتي، البسي، إنتِ عارفة أبوكي بدل ما يمد إيده عليكِ ويضربك.
جيهان: يا ماما.
صفية: يا بنتي، أنا ما عنديش حل علشان أساعدك، قومي يا بنتي البسي ودخلي القهوة، يمكن العريس يعجبك وتتفقوا مع بعض.
جيهان: حاضر.
وفعلاً جيهان دخلت القهوة، بس المفاجأة اللي لقيتها.
رواية اختفاء غامض - جوري محمد (الجزء الثالث من رواية اغتصاب غامض) الفصل الثاني 2 - بقلم جوري محمد
ونبدا من عند دخول جيهان بالقهوه.
جيهان بتكلم نفسها: الله الله ده العريس طلع مزز جامد جدا.
وتضحك.
خالد: ايه يا جيهان يا بنتي، قدمي القهوه لعريسك.
جيهان: حاضر يا بابا.
مدحت: شكرا.
خالد: طب يا ابني انا هاسيبكم شويه مع بعض، بيتكلموا وتحاولوا تفهموا بعض علشان تاخذوا القرار النهائي.
مدحت: شكرا لتفهمك يا عمي، وان شاء الله خير.
مدحت: انا مش هاقول لك زي العرسان المكسوفين، بس انت طلعت فعلا حلوه جدا، اجمل من الوصف، انت بتجنني.
جيهان: شكرا، وانت كمان وسيم.
مدحت: طب اعرف اهتماماتك ايه؟ بتحبي ايه؟
جيهان: انا باحب اكتب خواطر.
مدحت: يعني شاعره؟
جيهان: لا مش للدرجه دي، يعني، وبحب ارسم.
مدحت: خيالك واسع.
جيهان: يعني انت عارف ان انا جايب مجموع حلو جدا في الثانويه العامه، بس بابا قال لي مش هتكملي الا لما عريسك يوافق، انت ايه رايك؟
مدحت: ما فيش مشكله، بعد الجواز لو عرفتي توافقي بين الدراسه والبيت والاولاد، ان شاء الله نبقى نشوف الموضوع ده.
جيهان: خلاص اتفقنا.
جيهان: انا اتكلمت عن نفسي وانت ما قلتش اي حاجه عنك.
مدحت: انا انسان عادي جدا، ما ليش اهتمامات بالفن ولا الموسيقى ولا القراءه، عندي شركتي اللي ليها مكنتها في السوق.
مدحت: طب يعني رايك ايه اللي هاتبلغيه الى باباك؟
جيهان: هتعرفوا من بابا.
وخرجت وسابته.
مدحت: العروسه طلعت مزه خالص اهي، اي حاجه نتسلى بيها ونعمل بها بيت واسره.
وسابه وراح عند جيهان جوه.
خالد: ها يا بنتي رايك ايه؟
جيهان: اللي تشوف يا بابا.
خالد: ايوه كده بنتي حبيبتي بتسمع كلامي، خلاص اعملوا حسابكم ان قراءه الفاتحه وكتب الكتاب الخميس الجاي.
أم جيهان: بسرعه كده واحنا لسه عرفناها؟
خالد: انا عارف الاستاذ مدحت ده صاحب الشركه بتاعتنا والكل يشهد بالخير على اخلاقه، هو كويس.
وفعلا دخل خالد واتفق مع مدحت ان كتب الكتاب وقراءه الفاتحه يوم الخميس الجاي والفرح الخميس اللي بعده.
وثاني يوم جاء مدحت علشان ياخذ جيهان تختار الفستان والمجوهرات الخاصه بالفرح.
جيهان: ايه ده يا ماما، انا هامشي انا وهو بس؟
صفيه: يا بنتي وفيها ايه، باباك وافق وقال لي خليها تروح وتختار حاجتها بنفسها علشان حتى ياخذوا راحتهم و يتعرفوا على بعض.
جيهان: خلاص يا ماما.
ومشيت جيهان في العربيه هي ومدحت.
مدحت: انت قاعده بعيد كده ليه؟ ده انا جايب السواق مخصوص علشان ناخذ راحتنا واحنا قاعدين.
جيهان: مدحت ارجوك، انا مش باحب الحاجات دي، بعد الجواز احسن من اي احد.
مدحت: انا مسك ايدك.
جيهان: حتى دي، لما نكتب الكتاب امسك يدي براحتك.
مدحت: ايوه كده، انت نجحت في الاختبار اللي عملته لك.
جيهان: اختبار؟
مدحت: ايوه، حبيت اعرف اخلاقك ايه، انت ناسي ان انا ما اعرفكيش قبل كده.
جيهان سكتت وراحوا اختاروا الفستان والمجوهرات.
جيهان: وهو ما كانش بخيل جدا، بالعكس جاب اغلى حاجه وكل حاجه عجبتني جابها.
وعدت الايام لحد ما جاء يوم الفرح.
وفي اليوم ده انا كنت عامله زي الاميره.
الفرح كان جميل جدا وكان معزومين في ناس هاي كلاس جدا.
وخلص الفرح وطلعنا في الجناح اللي هو كان حجزوا.
بس في اليوم ده حصلت حاجه غريبه.
مدحت: حبيبتي انت عامله زي الاميرات النهارده، جهزي نفسك وخذي راحتك خالص، وانا هانزل تحت وهارجع ثاني تكوني خلصت.
جيهان: حاضر.
ايه الانسان الغريب ده؟ يمكن هنصلي بعد ما يطلع ولا اصلي انا احتياطي؟
وجيهان صلت.
وبعد ما صلت بتلف لقيت مدحت قاعد.
جيهان: ايه ده؟ انت قاعد من امتى؟ انا ما حستش بيك وانت داخل خالص.
مدحت: مش مهم قاعد من امتى، المهم دلوقت اميرتي حبيبتي مالك؟ وقاعده قصادي.
جيهان بصت في الارض واتكسفت.
مدحت: تؤتؤ، النهارده ما فيش كسوف.
جيهان: حاضر.
و بتتنفس بصعوبه من كثر الخجل.
مدحت مسك ايديها وبدا يقول:
أغيثي الحب وأغيثيني
ألا ترينه يعاني الاختناق
دموعك سيدتي تدميني
فرجي قلبا بالهوى ضاق
أنفاسك عطرها يغريني
والروح لوصلك تشتاق
وجود وصبابة تكويني
وأقدامي لدروبك تنساق
كوني سحابة واسقيني
كؤوس حبٍ ماؤها رقراق
أو مدن أحلام تحتويني
دفء مشاعر تملأ الأحداق
ناديتك مرات فاسمعيني
لا تدعينا نتوه بأنفاق
سؤال أطرحه فأجيبيني
قبل ان اختم هذه الاوراق
أن تحبيني أو لا تحبيني
فحبكِ بالقلب باقِ
يكفيني أنكِ شمعة سنيني
وفي حياتي كل الإشراق.
جيهان: لي انا الكلام ده؟
مدحت: طبعا يا قمر، لكي يا حب عمري.
وبدا يثبت ملكيته عليها.
وبعد فتره كان تمام جوازهم والاثنين ناموا.
بس فجاه لقيت الجناح بيتفتش.
مدحت: ايه يا بنتي، في عروسه تنام في ليله فرحها؟
جيهان ساكته مش مستوعبه وبتبص جنبها ما فيش حاجه.
طيب ما هو انت كنت نائم؟
مدحت: نائم ايه؟ انا قلت لك هانزل تحت وطلعت لقيتك نمتي.
جيهان: اسفه، شكلي كده نمت علشان تعبانه من الفرح.
مدحت بدا يقرب منها و يمارس حقه الشرعي معها.
بس الغريبه...
جيهان: ايه ده؟ هو انا كنت باحلم ان اللي حصل من شويه؟ كان كان ايه؟ بس ولو حصل طيب دلوقتي هو الحقيقه؟ اكيد لان غشاء البكاره اثار موجوده.
انما المره الاولانيه ما كانش في اثار.
جيهان: انا شكلي تعبت من الفرح عشان جاءت لي الافكار دي.
ايوة، انتي كنت نائمه يبقى ما كانش في مره الاولانيه.
بس كان حلم حلو.
جيهان: صدقيني كان حلو.
افضلي انت كلمي نفسك كده لغايه لما تلاقي نفسك اتجننت.
بس الشعر اللي هو قاله لي؟
جيهان: انت حافظه اشعار كثير، اكيد تهيا لك ان هو قال لك واحده منهم.
نامي يا جيهان، نامي علشان تقومي فائقه الصبح.
وده كان حوار جيهان مع نفسه.
مرت ايام شهر العسل جميله بين الحيره والقلق.
ولكن انا تعودت علي تغيير مزاج مدحت.
ورجعنا للفيلا بتاعتنا.
بدانا الحياه الطبيعيه ومدحت كمان رجع لطبيعته.
جيهان: مدحت كده بقيت تسهر بره؟
مدحت: شغل، انا مش فاضي.
جيهان: ومال الشركه بالقرف اللي بلاقي اثره على الهدوم بتاعتك دي؟
مدحت: اذا كان عجبك عيشه، مش عاجبك اخبطي دماغك في الحيط.
وسابها وخرج.
وبعد شويه رجع.
مدحت: معلش يا حبيبتي انا اسف، كنت متضايق عشان الشغل.
جيهان: انا بقيت اخاف منك، كل شويه بحال.
مدحت: معلش، تحميل ما هو انا باعمل ايه عشان اكبر الشركه.
جيهان: وبتخوني علشان تكبر الشركه برده؟
مدحت: بخونك ايه؟ انا مش بخونك.
ثم يا ستي ما فيش خبر حلو كده تقوله لي انك حامل؟ ان في بيبي جاي في الطريق؟ ايه يا جيهان؟ احنا متجوزين.
جيهان: انا كنت هاقول لك النهارده كده بس انت اتخنقت معي وخرجت.
مدحت: يعني ايه؟
جيهان: يعني انا حامل.
مدحت: الف مبروك يا حبيبتي.
لا دي عايزه هديه كبيره لك ولازم دلوقت تقومي ترتاحي وتنامي، وما فيش عياط بعد كده ولا زعيق.
جيهان: مش هانام بجد.
مدحت: بجد.
و عدت الايام و شهور لحد ما جاء ولادته جيهان.
وجيهان في المستشفى بتولد وجابت اول طفله صابرين.
خالد: جبت له بنت؟ يا ريته كان مولد، يعني البنت بتنفع بيه.
صفيه: يا خالد اتق الله، بنت ولا ولد؟ في غيرنا بيتمنى يجيب طوبه حتى.
بتنطق وتقول بابا؟
خالد: خلاص، بس على الله جوزها ما يقعد يتكلم.
جيهان: وانا ذنبي ايه يا بابا؟ حرام عليك، بنت ولا ولد؟ كل اللي يجيبه ربنا كويس.
وفعلا مدحت جاء.
مدحت: الف مبروك يا حبيبتي.
وا قعد شويه طيب.
استاذن انا بقى يا عمي علشان عندي طياره.
جيهان: ايه ده؟ هتسافر وتسبني وانا في الحاله دي؟
مدحت: مش مشكله حبيبتي.
يعني انا هاعمل ايه؟ لم تخرجي من المستشفى روحي اقعدي عند عمي لغايه اما اجي.
خالد: ولا يهمك يا ابني، روح شوف شغلك.
و عدت الايام والحال كما هو عليه لحد ما المولود الثاني.
ولسه الحال زي ما هو، سهر طول الليل واهمال لجيهان والاولاد.
والاولاد بداوا يكبروا بس معاملتهم وحشه جدا مع جيهان.
لحد ما في يوم
رواية اختفاء غامض - جوري محمد (الجزء الثالث من رواية اغتصاب غامض) الفصل الثالث 3 - بقلم جوري محمد
الدموع بقت هي الشيء الوحيد اللي بـِـيـَـقـَـوِّيـِـهـا في حياتها.
"يا ولاد سيبو التليفونات وكلموني، أنا بزهق من القعدة لوحدي."
"ما هو يا ماما لو انتي بتفهمي في لغة العصر اللي هو طبعًا الكمبيوتر، أو بتشتغلي، أو مكمله تعليمك مش هتزهقي."
"طيب فهموني، على فكرة أنا كنت جايبة مجموع كبير في الثانوية العامة، يعني بفهم كويس."
"مفيش وقت، إحنا على طول مشغولين المذاكرة والدروس، يعني مش بنلعب على التليفونات."
"يا ماما انتي هتعملي بيهم إيه؟ انتي هتخلصي شغل البيت عقبال ما بتخلصي بيبقى جه ميعاد الغداء، تخلصي الغداء، العشاء، وبعد كده تكملي يومك عادي زي أي ست عادية، يا خسارة ما أعرفش ليه مكملتيش تعليمك."
"ما هو السبب أبوكي وبابا اللي اتفقوا مع بعض إني ما أكملش تعليمي."
"بسبب كده انتي بقيتي متخلفة."
"أنا متخلفة؟"
"ما تفهمينيش غلط يا ماما، الشخص المتخلف دلوقتي هو اللي ما عندوش خبرة في لغة العصر اللي هو الكمبيوتر، مش اللي ما بيعرفش يقرأ ويكتب."
جيهان دخلت أوضتها وبدأت تعيط على الحال اللي هي وصلت له لحد ما انهارت.
قاعدة تفتكر إيه اللي حصل لها بعد الشهر العسل.
"هو أنا مش هاكمل تعليمي؟ أنا زهقت وخلاص، غير كده جالي جواب التنسيق أدخل كلية الطب."
مدحت مسك طبق الفاكهة ودلقوه على الأرض وقالي: "لا في كلية ولا عمران."
أنا استغربت ساعتها، قلت له: "إزاي؟"
قالي: "إنتي أبوكي مش مفهمك ولا إيه يا حلوة؟"
"مفهمني على إيه؟"
"مفهمكيش إني أنا متفق معاه إنك زيك زي الكنبة اللي انتي قاعدة عليها."
"إنت كداب، أيوه كداب، بابا عارف إن ده حلمي، استحالة يعمل كده فيا."
"أنا مش همد إيدي عليكي..." مسك التليفون وقالها: "خدي اسأليه."
طلب مدحت الرقم وقال: "أيوه يا عمي، انت معرفتش بنتك الاتفاقنا؟"
"أبدًا، خير، حصل إيه؟"
"أصلها بتقول إنزل، استحالة ومش استحالة، وعايشالي دور الذهول، خد قولها انت."
"أيوه يا بابا حضرتك فعلاً..."
"عارفة يا بنت... لو مسمعتيش كلام جوزك هجيبك البيت تحت جزمتي، تعليم إيه وزفت إيه؟ مش تحمدي ربنا؟"
"حاضر يا بابا."
من بعد المكالمة دي اتغيرت حياتها 360 درجة، وعرفت إن مصيرها من مصير أمها.
بقت علطول عايشة من غير اعتراض، وبعد سنتين ربنا رزقني بصابرين هي وأخوها محمد.
خوفت أوي على صابرين ليكون مصيرها زيي وزي أمي.
بس الحمد لله مكنش عنده أخوات، فا اعتبرهم أخواته، وكان أي حاجة بيطلبوها بيجيبها على طول، بس كان دائمًا مشغول في الشركة وسفريات، ولحد ما ابتديت أبعد ومبقاش يفرق معايا وجوده من عدمه.
حياتي كانت ولادي وبيتي وتليفزيون وكوباية شاي وعياط على حياتي اللي راحت.
بس كنت بعيط في الحمام.
أقعد ورا باب الحمام وأعيط وأبص في المرايا وأحكي، لإن كان ممنوع عليا أصاحب جارة أو أشتكي لحد.
بس الغريب بقيت بحس براحة غريبة بعد ما بطلع، وكنت بحس إن حد بيطبطب عليا وبيراضيني.
وعدت الأيام والشهر بقى بيجر سنة في سنة لحد ما بقى عندي 36 سنة.
ولادي كبروا، وبقى موضوع إن أتكلم في الحمام والمرايا ده إدمان عندي، أو الحاجة الوحيدة اللي بتكلم فيها من غير ما أخلي بالي من غلطة في الكلام.
في يوم الولاد كانوا في المدرسة، ومدحت اتصل بيا وقالي: "أنا ساعتين وجاي، هخلص إجراءات في المطار، اجهزي بقى وجهزيلي فطار حلو."
فعلًا دخلت خلصت اللي ورايا ولبست لبس كويس واستنيتوا.
مفيش ساعة لقيت جرس الباب، لبست روب وفتحت، لقيت مدحت، استغربت لإن مدحت معاه مفتاح، بس مدققتش.
دخل وأول مرة من سنين يقولي: "وحشتيني"، وأول مرة يتكلم برقة وحنية ويستقبلني بشغف.
كان قلبي طاير من الفرحة، وكأن لسه عروسة جديدة.
"تعالي نفطر."
"لأ، تعالي اقعدي معايا الأول، انتي أهم."
دخل وغير، وأنا علقت الروب بتاعي.
"إنت فيك حاجة غريبة؟"
"عشان قلت لك وحشتيني؟ ولا عشان هاقول لك الكلام ده؟"
أغيب عنك.. لعل الشوق ينطفئ.. فلست أسكبه.. إلا ويمتلئ!
من بعد أن سرت عن عينيك مبتعدا.. أراني اليوم في عينيك أختبئ..
ما فزت منك بغير الضيق في نفسي.. يا من تحوم على صدري وتتكئ..
أغيب عنك بلا جدوى.. فأنا أنا.. لو ينتهي في شوق.. فيك يبتدئ!
"إنت ليه غبت عني الفترة دي؟ ليه دايماً بتتغير؟ عارف الإحساس اللي حاسة بيه دلوقتي؟"
"خلاص أنا مش هاسيبك، أنا رجعت."
"عارف آخر مرة قلت لك كلام حلو امتى؟ من حوالي 16 سنة."
"خلاص أنا بقول لك أنا رجعت، ما تقلقيش مش هاخلي دموعك تنزل تاني."
"مش ممكن الإحساس والحنان واللحظات الجميلة اللي إحنا عشناها سوا."
بس لاحظت إن جسمه كان سخن.
"إيه يا حبيبي جسمك سخن ليه؟ انت تعبان؟"
"لأ، عادي، ده مجهود بس."
وفعلًا خلص كل شيء، وأنا كانت هدومي خفيفة يعني شبه ع... وهو واقف بيلبس.
"طيب أنا هدخل آخد شاور عشان أحضر لك تفطر."
"أوكي يا حبيبتي."
وفعلًا أخدت شاور، غيرت هدومي، فوجئت بحد بيفتح الأوضة، ببص.
صوت بعلو حسيت لما لقيت... بيفتح الباب.
رواية اختفاء غامض - جوري محمد (الجزء الثالث من رواية اغتصاب غامض) الفصل الرابع 4 - بقلم جوري محمد
ونبدا من مكان تاني خالص وهو أرض الجان.
ميمونة: انت ليه يا ابني بتعمل في نفسك كده؟ فيها إيه الإنسية دي؟ يميزها عن أي حد؟
مالك: انت عارف أنا بحبها من ساعة ما شفتها وهي لسه مولودة. قد إيه نظرة عينيها سحرتني.
ميمونة: أكيد دي من أفعال الساحر. هي جومانا أكيد خلت الساحر بتاعها يلقي عليها تعويذة تخليك تتعلق بيها عشان ابنها اللي يورث المملكة.
مالك: ملكش أنا ما يهمنيش مملكة ولا غيره. أنا كل اللي يهمني جيهان.
ميمونة: انت حر. أنا نبهتك وخلاص.
ونسيبهم نروح عند جيهان وهي في شقتها.
فجأة اتفتح باب الأوضة، لقيت خالد جوزي.
بصيت لخالد، لقيته اختفى كأنه ما كانش.
مدحت: مالك؟ خفت ليه كده؟
جيهان: لا ما فيش.
مدحت: طب يلا حضري الفطار.
جيهان: هو خلاص جاهز؟
جيهان قاعدة بتكلم نفسها: إيه اللي حصل ده؟ ولا أنا بتخيل؟ أكيد بتخيل.
وعدت الأيام لحد ما خالد سافر، بس ما قالش لجيهان. بس محمد ابنه كان يعرف.
جيهان كانت قاعدة بتعيط في الحمام، لأن ده بقى العادي بتاعها. هي زهقانة ومخنوقة.
وهنا جه خالد وخبط على باب الحمام.
مدحت: جيهان! انت جوه؟ اطلعي.
جيهان: إيه ده؟ انت جيت؟
خالد: هطلع أحضر لك الغداء.
مدحت: غداء إيه؟ انت وحشاني جدا.
وأخدها في حضنه: انت بتعيطي؟
جيهان: انت مش عارف عملت فيا إيه الصبح؟ وانت زعقتلي وضربتني كمان.
مدحت: أنا آسف. أنا كنت متضايق ورجعت بدري عشان أصالحك. خلاص بقى سامحيني.
يا سيدة داب في حبها العاشقون
يا أميرة كتبت لها الدنيا
حب يملأ الفؤاد وقلب يملأه الحنين
يا أجمل نساء الكون أنا بكى مفتون
يا حلم أتمناه أن يكون
عشق وحب وجنون
يا فرحة العمر وأمل السنين
يا من هواكى القلب وعنكى لن يتوب
يا من نطقت بحروف اسمها أعضاء جسد يعشق جنون
يا من كتب على جدران القلب أنه لغيرها لن يكون
أنا لكى عاشق مجنون وحب لن تغيره السنين
أنا لكى حب يملأ الكون السرور
أنا قلب عاشق لن يخون
أنا الحب أعرف أحافظ على الحبيب
يا سيدتي مشتاق أنا وقلبي بكي ولهان
فهيا يا أميرتي نجعل أحلامنا واقع جميلة
يا نجعل حبنا يدرس للعاشقين
فأنا مشتاق وقلبي بكي ولهان
أحبك يا أنا
أحببتك وعشقتك وجننت بكي وحدك.
حبيبتي.
جيهان: أيوه. كل مرة تحفظ لي بيتين شعر وتيجي تقولهم لي وتضحك عليهم.
مدحت: ولسه هضحك عليك كمان. تعالي بس هقولك.
وفجأة محمد رجع البيت.
محمد: ماما! يا ماما!
جيهان: إيه يا مدحت؟ هرد على الولد أشوفه عايز إيه.
مدحت: سيبه وهو صغير.
وبعد فترة جيهان: هقوم آخد شاور وأشوف محمد كان عايز إيه وأرجع تاني.
مدحت: ماشي يا حبيبي.
جيهان: خلصت وخرجت. إيه محمد؟ في إيه؟
محمد: كنت هقول لك بابا سافر النهارده. هيغيب يومين ويرجع تاني.
جيهان: انت بتقول إيه؟ لا ما هو ما سافرش.
محمد: إزاي؟ أنا اللي وصلته المطار بنفسي واستنيته لما ركب الطيارة.
جيهان دخلت تجري على الأوضة بتاعتها. ما لقتش حد فيها.
قعدت تصوت بأعلى صوتها.
جيهان: وأغمي عليا. ما فوقتش غير بعدها بيومين.
وأنا الكانولا في إيدي على سرير في المستشفى. ببص لقيت ولادي حواليا وأمي قاعدة. وبابا بيقولي: حمد الله على السلامة. فيه إيه؟ إيه اللي حصلك؟
قولتلهم: فين مدحت؟ هو فين؟
خالد: جوزك. ما انتي عارفة إنه مسافر وهيقعد أسبوع. ومردناش نقوله عشان ما يقلقش.
قمت من السرير وقولتلهم: لازم تتصلوا بيه.
(بصوت عياط وعمالة ألثم على وشي)
بابا كان عاوز يضربني. لكن ماما وابني منعوه.
محمد: بعد إذنك يا جدو، اتفضل ارتاح بره شوية. وإحنا قاعدين معاها. بعد إذنك يا جدو لو سمحت.
لقيت بابا طلع بره.
ومحمد طلب أبوه في الموبايل وكان الحوار كالتالي:
محمد: إزيك حضرتك يا بابا؟ عامل إيه؟
مدحت: الحمد لله. ازيك يا محمد؟ عامل إيه؟
محمد: الحمد لله.
ماما كانت عايزة تكلم حضرتك.
مدحت: ماشي يا حبيبي. هاتها.
جيهان: (بصوت كله عياط)
مدحت: إيه يا جيهان؟ في إيه؟ مالك بتعيطي ليه؟ فيه حاجة؟
جيهان: أنا من ساعة ما اتجوزتك مطلبتش منك حاجة. لازم تيجي.
مدحت: صعب يا جيهان. أنا لسه ما خلصتش الصفقة اللي جاية عشانها.
جيهان: لازم تيجي يا مدحت وإلا والله أموت نفسي.
مدحت: حاضر حاضر. أنا جاي النهارده.
وفي وقت متأخر من الليل وجيهان نايمة في الأوضة في المستشفى لوحدها.
جيهان صحيت من النوم وإيدي عمالة أشيل شعري من على وشي.
بفتح عيني لقيت مدحت. بقوله: انت جيت إمتى؟
خدني في حضنه ساعتها من غير ما يتكلم كلمة واحدة. وقعد يطبطب عليا ويقولي: معلش، متزعليش. أنا عارف كل حاجة.
جيهان: يا مدحت، انت متعرفش أنا حصلي إيه.
مدحت: أنا عارف. ومتتكلميش عشان خاطري. أنا قاعد جنبك ومش هتحرك. وهتنامي وأنا معاكي. طول الليل.
نمت ولأول مرة في حياتي أحس يعني إيه نايم مرتاح. مش حاسة بأي شيء.
لحد ما صحيت على صوت بابا وولادي. محمد ومريم بيقولولي: شفتي يا ماما؟ بابا لسه واصل من المطار دلوقتي. وأول ما وصل جالك على طول من غير ما يغير هدومه حتى.
أول ما سمعت: أنا عملت كده؟ انتوا بتقولوا إيه؟
خالد: معلش يا ابني. دلع بنات يخلي راجل يتجرجر من شغله عشان شوية هبل.
مدحت: خير يا جيهان؟
جيهان: انت لسه واصل إزاي؟ انت مش جيتلي المستشفى امبارح وقعدت جنبي هنا؟
مدحت: جيت فين؟ انتي اتجننتي؟ وأنا هاجي هنا إزاي؟ وكمان هبات؟ والزيارة ممنوعة من الساعة ٩.
جيهان: أيوه! متجننيني! انت جيت هنا امبارح.
خالد: فيه إيه؟ انتي طايحة فينا ليه؟ وعمالين نقول معلش تعبانة. أنا عارف انتي مش هتتعدلي غير لما تأخدي علقة من بتوع زمان. إيه قلة الأدب دي؟
مدحت: يا عمي، مع احترامي ليك، أنا هتكلم معاها لوحدنا بعد إذنك.
(الكل طلع بره الأوضة ومفيهاش غير مدحت وجيهان)
جيهان: مدحت، انت اتصلت بيا يوم الأحد وقولتلي إنك جاي بس بتخلص ورق في المطار واجهزي وجهزي لي فطار حلو.
مدحت: فعلاً أنا اتصلت قولتلك كده. بس بعد كده. بعد كده طلعت على الشركة على طول لأنهم كانوا عايزيني أمضي على ورق ضروري. وقعدت أتصل بيكي كتير، لكن انتي مردتيش. اتصلت بعدها بمحمد وقولتله روح لماما عشان أنا قولتلها إني جاي. وحكيت له. قالي يا بابا أنا طلعت من المدرسة ورايح دلوقتي. فيه إيه؟
لده كله؟
جيهان: وامبارح مجتش؟
مدحت: والله العظيم لسه جاي. ها صدقتي ولا إيه؟
جيهان: يا مدحت، ده حصل.
مدحت: بعد قطع كلام جيهان... اتعدلي بقى بدل ما أسيب أبوكي عليكي.
جيهان قررت كالعادة إني اسكت وخلاص. كل حاجة بقت تمام وروحت البيت. اليوم ده عدى شهر على الموضوع ده. وابتديت أقرأ إن ممكن يكون اللي عندي انفصام في الشخصية نتيجة الضغوطات اللي مريت بيها.
لحد ما في يوم دخلت الحمام وأنا بستحمى. حسيت إن فيه نفس في الحمام بيقرب ويقرب. وكل ما أغمض عيني يقرب وأحس بيه. طلعت وسرحت شعري ونمت. طول الليل حاسة حد نايم جنبي على المخدة وصوت بيقولي: مبقتيش تشتكي لي وتحكي معايا ليه؟ أنا زعلتك في حاجة؟
قمت من النوم مفزوعة. ببص ملقتش حد غير مدحت جنبي. بصحيه لقيته بيقولي: يووه بقى! انتي هتأرفيني؟ أنا بكرة مسافر الصبح بدري.
عدى الليل وصحيت الصبح. والولاد راحوا المدارس. وقعدت أروق عادي. وكوبايه شاي. بس مش عارفة ليه الكلام رن في وداني وبقيت أفتكره أوي. وافتكرت لحظات المعدودة مع مدحت اللي مطلعش مدحت. قولت: هو التهيؤات رجعت تاني.
رحت المطبخ وريحت على الكنبة وأنا بتفرج على الفيلم. حلمت إني في زرع أخضر. بس اللون الأخضر بتاعه جميل. وشجرة ومدحت جوزي قاعد تحتيها. كأن المنظر بورتريه مرسوم. كل ألوانه زاهية وجميلة. جريت عليه. قولتله. ورحت له. قالي: تعالي اقعدي جنبي واحكي لي عملتي إيه؟ بقالك كتير مبتتكلميش. وحشني صوتك.
جيهان: انت مين؟ وأوعى تقول مدحت.
مدحت: ليه بتقولي كده؟
جيهان: لأني مدحت اللي أعرفه غبي في تصرفاته. بخيل في مشاعره. عمره ما حس بيا وعمره سألني عن حالي. عرفت ليه انت مش مدحت.
مدحت: طب تعالي جنبي. ما وحشتكيش حضني ولا كلامي؟
جيهان: لأ. انت مين؟ وليه بتعمل معايا كده؟
مدحت: مالك؟ أنا.
وفجأة الدنيا كلها اتقلبت. ويا ترى إيه اللي حصلي.
رواية اختفاء غامض - جوري محمد (الجزء الثالث من رواية اغتصاب غامض) الفصل الخامس 5 - بقلم جوري محمد
لاء انت مين
مالك انا اسمي
لاء انا مش هقولك غير لما توعديني الأول انك متكشفيش سري وانا اوعدك اني اعوضك عن اي حاجه وحشه شوفتيها في حياتك ومن هنا لحد ما اشوفك فكري يالا قومي صابرين عايزاكي
صحت جيهان فعلا من النوم علي صوت صابرين
صابرين ايه يا ماما النوم ده كله انت لسه تعبانه ولا ايه
جيهان لا يا حبيبتي بقيت كويسه انت بتندهي
صابرين كنت عاوزة فلوس عشان رايحين الدرس انا ومحمد
جيهان حاضر يا حبيبتي خذي اهو متتاخروش
صابرين ماشي يا ماما يلا بينا يا محمد
محمد عايز حاجه يا ماما نجيبها واحنا جايين
جيهان لا عايزه سلامتك
جيهان انا متاكده ان ما كانش حلو ايوه انه كان حقيقه انا احاول انام ثاني ممكن اشوف برنامج جيهان بس للاسف ما شفتش حاجه وعدى يوم واثنين وثلاثه كنت كل يوم استني احلم بهوفعلا جه اليوم الرابع ودخلت نامت حسيت ان حد بيلعب في شعري
مالك ها فكرتي
وجيت افتح عيني
مالك خليكي مغمضه عنيكي متفتحيهاش خالص لحد ما اقولك
وفعلا فجأه حسيت روحي بتفارق جسمي وواحد بيشدني لتحت و سخونه جامده جدا لحد ما لقيت نفسي واقفه في مكان على الارض
مالك افتحي عنيكي
جيهان فتحت عيني على منظر في غاية الجمال الزرع والخضرة وفاكهه نازلة من الشجر وكل حاجه تريح العين قدامي وانا لابسه فستان ابيض جميل وكان فيه مرايا لما بصيت فيها لقيتني جميله جدا وشعر جميل تسريحه حلوه حسيت ان رجعت الجمال من 18 سنه ولقته واقف ورايا
مالك ها فكرتي
جيهان اه
مالك هتعملي ايه
جيهان انا موافقه
جيهان قول انت مين وعرفتني منين وازاي احنا هنا وعاوز إيه
مالك بضحك براحه براحه انا هحكيلك كل حاجه بس متبقيش طماعه وزي ما اتفقنا ده سرنا انا وانتي وبس
جيهان موافقه
مالك بصي يا ستي انا اسمي ابن ملك قبيلة وانا مسلم مش كافر عرفتك لما كنتي صغيره لما والدك ضربك ودخلت الحمام قعدت تعيط وبتشتكي في المرايا مرة في مرة بقيت اعشق صوتك حتي عياطك كان بيدخل في ودني موسيقي بقي متعه عندي كنت كل يوم بنام جنبك بس عمري ما قربتلك الا لما اتجوز بس انا ما كنتش عايز استمتع بك انا كنت عايزه اخفف عنك اخذت صوره مدحت روايه الزهره لك كل وقت ما تكوني زعلانه فيها لاني خفت فكري تنتحري
جيهان اه يبقى مدحت لما كان بيبقى رومانسي كنت بتبقى انت
مالك ايوه حتى لما لقيتك بتحب الشعر بقيت احفظ اقوله لكي
جيهان انت جئت فتره ما كنتش موجود صح
مالك لاني كنت محبوس في العشيره بتاعتي قعدت محبوس كثير جدا بس فرق التوقيت عندنا وعندكم خلي المده قليله بالنسبه لك
جيهان بالعكس كنت دائما بدور على مدحت ده لاني ما كنتش لاقياه
جيهان انت اللي كنت معايا في الاوضه صح
مالك اه كنت انا لكن انتي قبلها دخلتي الحمام واعدتي تعيطي بحرقه علي سوء المعاملة وإن صبرك نفذ وعايزة تموتي نفسك لما سمعتك قلبي وجعني عليكي بزياده حبيت اديكي احساس الحب حتي لو كان في دقائق معدوده
جيهان والمستشفي
كنت انت برده في اي وقت كنت محتاجه كنت بتظهر انت
مالك عمري في حياتي ماكنت اصدق اني روحي تتعلق بأنسيه من لحم ودم
جيهان لكن اللي انت بتقوله ده حرام مينفعش الكلام ده من حقي اكرر ومش من حقك تقرب مني وإياك بعد كده اشوفك في هيئة جوزي وإياك احس بيك وإلا هحرقك
فجأة شكله اتغير وكل الزرع اتحرق والمرايا اتكسرت
قالها بصوت كله تحذير واستوعاد انتي حكمتي علي نفسك بالموت
جيهان بصوت عالي وعدم مبالاه يا ريت اموت يبقي اهون عليا من اللي انا فيه
مالك مش انتي بس واستلمي اول خبر
جيهان قامت من النوم مفزوعه علي اتصال من ابنها محمد
محمد الحقي يا ماما صابرين عملت حادثه واحنا جايين من الدرس
جيهان انت بتقول ايه انا جاي على طول
واتصلت على مدحت
جيهان الحقني يا مدحت انت فين صابرين عملت حادثه
مدحت انا جاي على طول
وصلت جيهان على المستشفى
جيهان بنت يا دكتور حالتها ايه
الدكتور لأسف يا مدام الحادثه مأثرة علي العمود الفقري ومن المستحيل انها ترجع تمشي تاني بس صدقيني ممكن بين يوم وليله يتغير الحال ويتوجد علاج جديد لحالتها الطب كل يوم في تقدم
خرجت جيهان من عند الدكتور مطأطأه رقبتها لتحت
وبعد ٣ شهور في المستشفي رجعت صابرين البيت علي كرسي بعجل
مدحت الشركه داخله على افلاس
جيهان هتتحل ما تقلقش انت اللي عملتها يعني ممكن تعمل واحده ثانيه
مدحت ما هو لو الاسهم بتاعتنا في البورصه تعله الشركه هترجع تقف على رجليها ثاني وهتبقى احسن من الاوليلا خسرنا كل حاجه و ادي احنا قاعدين في البيت
ومدحت من يوم ما رجع البيت وهو شخيط وزعيق وإهانه ليها ومعاملته اتغيرت كتير مع الاولاد عن الاول وبقه انطوائي بشكل رهيب وقرر مدحت ان جيهان متنمش معاه تاني في نفس الاوضه ونقلت اوضه تانيه وعاملها جرس لو عاوز حاجه يدوس عليه
جيهان من كتر اللي شافته وبتشوفه غصب عنها استسلمت لدموع حبساها في عينها وبقت تنزل علي وشها زي شلال مياه ومن كتر التعب نامت
حلمت بمالك
مالك مبسوطه دلوقت
جيهان انا مش قولتلك مش عاوزة اشوف لا اسمع صوتك
مالك هتندمي وانا هخليكي تجيني راكعه تحت رجلي تترجيني قومي شوفي مستقبل ولادك وهو بيضيع
قامت جيهان علي خبط الباب وولادها الاتنين بيعيطوا وصويت
جيهان فيه ايه مالكوا
مالكوا
محمد يا ماما فيه حاجه غلط احنا علطول متفوقين ازاي انا واختي نسقط ازاي
جيهان محدش يجيب اللوم علي نفسه انتو عملتوا اللي عليكوا وانا هروح المدرسه عشان اشوف الحكايه ويتصحح الورق تاني بس محدش يجيب سيرة لبابا
بقت تعدي الايام علي جيهان كانها بتعدي علي طريق كله شوك ونار
يوم ورا يوم كل يوم يعدي و جيهان كل يوم بتدبل وزادت الدنيا سوء لما الحكومه حجزت على الشركه بسبب الديون و تكاليف علاج صابرين كثرت
وبقيت الحياه عند جيهان من سئ الي الاسوء لحد ما في يوم دخلت جيهان بعد تعب وارهاق طول اليوم الحمام وقفلت علي نفسها وقاعدت تنادي بكل انكسار وذل
يا انا تعبت كفايه ذل فيا بقه كفاية خلاص تعبت والله العظيم تعبت معدش فيا حيل لكل ده ووقعت علي بركبتها علي الارض بكل انكسار عاوز تعمل فيا ايه تاني أ تتكلم انا عارفه انك سامعني رد علي
الكن محدش رد عليها فاقت جيهان من حالة الاوعي اللي هي كانت فيها و حست انها اتجننت وبتكلم نفسها
دخلت جيهان اوضتها واول ما حطت راسها نامت وراحت في النوم وحست بنفس جمبها بيقرب جاية تفتح عنيها حست انها مشلولة الحركة سامعه وحاسة بس مبتتحركش وفجأة سمعت صوت بيقول
رواية اختفاء غامض - جوري محمد (الجزء الثالث من رواية اغتصاب غامض) الفصل السادس 6 - بقلم جوري محمد
جريت على الأوضة بتاعتي وأول ما دخلتها وأول ما حطيت راسي نمت ورحت في النوم.
بدأت أحس بنفسي جنبي وبيِقرب مني. جيت أفتح عيني بس مش قادرة، حاسة إن حد ماسك حركتي. الحركة سامعة وحاسة بس مش بتحرك.
وفجأة سمعت صوت مالك بيقول:
"أنا خيرتك وأنتِ اخترتي، بعدك عني يعني هلاكي وأنا مش هبقى لوحدي."
جيهان حست إنها بتتشد لتحت وفتحت عينيها على نفس المنظر الجميل اللي بتشوفه، بس كان فيه بيت وسط الزرع والخضرة.
جيهان بصتله وقالت:
"انت عايز إيه؟"
مالك:
"أنا عايزك وبحبك ومش قادر أعيش من غيرك. عايز أتزوجك شهر واحد."
جيهان:
"مينفعش، حتى لو مسلم عارف إننا حرام نجمع بين زوجين."
مالك:
"الكلام ده لو أنا في دنيتك، إنما أنتِ هنا عندي اعتبريه حلم وصدقيني عمرك ما هتندمي."
جيهان:
"وجوزي وولادي؟"
مالك:
"كل حاجة هترجع زي الأول وأحسن بس انتِ تبقي مراتي لمدة شهر."
جيهان:
"كفاية إني أقولك موافقة بس مضطرة، لازم أضحي عشان بيتي وجوزي وولادي."
مالك:
"سميها زي ما تسميها."
شاور على البيت اللي هناك وقال لجهيان:
"شايفة البيت ده؟"
جيهان:
"آه، ماله؟ شكله تحفة قوي."
مالك:
"ده بيتك ودي حياتنا ودنيتنا اللي محدش هيقدر يخرجنا منها لمدة شهر."
جيهان بكل انكسار واستسلام:
"طب أنا ممكن أعملك أي حاجة بس سيبني لحالي، أنا مش منك ولا من بني جنسك."
مالك:
"إحنا هنرجع في كلامنا."
وطلع ورقة مكتوب عليها حاجة وعمل جرح في إيدها وقالها:
"متخافيش، أنا محتاج نقطتين دم بس."
وفعلاً ختمت بصابع إيديها على الورقة.
جيهان قالتله:
"انت بتعمل إيه؟"
مالك:
"دي وثيقة جواز بين الجن والإنس، ومعنى إنك عملتي بدمك إنكِ بقيتي زوجتي وتحت طوعي لمدة شهر."
جيهان:
"حسيت إني تايهة ومش عارفة أنا صح ولا غلط، بس اللي أعرفه إني مستعدة أعمل أي شئ عشان ولادي."
وافقت وراحت معاه البيت. أول ما دخلت لقت نفسها لابسة فستان فرح جميل أشبه بالأميرات وكل حاجة جميلة. حيطانه بيضة مرسوم عليها رسومات رقيقة، أشبه يكون جنة.
ونزل مالك على ركبته وقدم لها باقة ورد وقالها:
"سيدتي
أيتها الأنثى التي يكتب في عيناها الشعر
ومن شفتيها يتفجر نهر الخــــــــــــــمريا
من لجمالها يهيج البــــــــحر
ومن لمسة يداها ينشق الصخر
ألا يكفيــــــــــي هذا العمرالذي مر
ألم يحين وقت اللقاء بعد الهــــــــــجر
ألم تشتاقي ليوم ترى فيه ظهور الفجر
ونداعـب نسيم الليل ونلاحق موج البحرهل
مازال قلبك يهوى رائحة الزهر
بريــــق عشقــــك .... تفضحــــــه عينــــــاك ....
أقتربي حبيبتيــي ....أدفئنــي بقلبــــك"
جيهان على قد ما كانت خايفة وقلقانة من اللي بيحصل، مش عارفة حلم ولا حقيقة، بس كانت سعيدة سعادة داخلية لأن الشعر لمس كل حتة فيا، كنت طايرة من على الأرض.
وتم موعدنا الأول كزوج وزوجة. وكل يوم يعدي عليها التغيير بدأ يبان في كل حاجة. كان بيتي بدأ يتحسن، جوزي حالته المادية بدأت ترجع، أولادي بقوا متفوقين زي الأول وحسيت إن الدنيا بدأت تضحك لي من تاني وحياتي استقرت.
ومع كل لقاء بيني وبين مالك تتغير الدنيا للأحسن وكل شئ بقى يرجع للأول. وأنا بقيت أستنى الوقت اللي هابله فيه بلهفة غريبة. وبقى الميعاد بيني وبينه بعد ما كان هم على قلبي، بقيت بتتناه على أحر من الجمر وبقيت أخلص شغل البيت بسرعة وكل حاجة لازم أعملها عشان أنام بدري وأقضي وقت أطول معاه تحت الأرض.
وعدت الأيام والمواعيد بقت بلهفة وشوق. وبقت جهيان بتعاتب مالك على تأخيره عليها. لحد ما عدى 29 يوم وكل يوم كان أحلى من اليوم اللي قبله. ومالك واهتمامه بيها وحبه وعشقه اللي وصل لعشق الجنون.
واليوم الـ 30 وكان آخر يوم. مالك بعد لقاؤه:
"خلاص يا جهيان، أنتِ مبقتيش مراتي وأديتك حريتك، اتصرفي فيها كما تشائين، وارجعي حياتك تاني."
ورجعت جهيان لعادتها القديمة وللبيت وجوزها وولادها وأبوها. وبقت حاسة إن مالك خد روحي معاه واختفى. بقت تنام بدري وتدعي تشوفه، لكن خلاص. بقت تتكلم في الحمام والمرايا يمكن يرجع لها، لكن لا حياة لمن تنادي.
لحد في يوم قاعدة جهيان قدام المرايا وصوتها كله عياط بحرقة والحوار كالاتي:
"مالك حبيبي وحشتني أوي، أنا عارفة إنك سامعني. أنت كذبت عليا على فكرة، عرفت ليه؟ عشان أنت مش فاكر لما قولتله ليا، أنت مش قولت إن يوم بعدي هو يوم موتك؟ لأ يا مالك، ده كان موتي أنا.
واني أشتاقك رغم كل وجع. أدرك الآن أني أحببتك أكثر مما تتسع الحياة. أفتقدك بكل ما تحمل الكلمة من شوق وحنين. ويحرقني أنك تقسو ولا تنصت للأنين. متسبنيش وتبعد عني، أنا حياتي مش قادرة أستحملها. أنت الحاجة الوحيدة اللي اخترتها. أرجع لي.
أنّي تركتُ سراح قلبي
لطار إليكِ من قفص الضلوع
ولو أن الحنين له جناحٌ
لحلّق نحوَكِ من دون الرجوع
فشوقك لا يقاس بحجم شوقي
فنار الشمس ليست كالشموع."
ووطت جهيان رأسها وبتمسح دموعها قدام المرايا. ورفعت رأسها تاني وبتبص في المرايا لقت بيتها تحت الأرض. ضحكت وبتبص وراها لقت مالك واقف وراها. حاضنته.
مالك:
"يعني مش هتقوليلي سيبني لدنيتي تاني؟"
جهيان:
"انت دنيتي، انت اللي مصبرني عليها. بحبك وبحب كل كلمة، كل نفس. بعشقك وبعشق ترابك. اياك تسيبني وتبعد، ولو بعدت هيبقى موتي يا مالك، فاهم؟ موتي.
"عيناك مملكة ما نالها ملك
وجيش رمشك بالعشاق قد فتكوا
أطغى الجمال من الأجفان مسرفة
فكل قلب لدى عينيك منتهك
وعاضد الثغر سحر العين واجتمعا
فكلكم في دماء الخلق مشتركة
تساقطت بتلات الورد من حسد
والريم من هذه الأحداق مرتبك
أرخت على عينها أستار غرتها
كي لا يعم الفناء الناس والهلك
لا تقدر البشر الطرفين قاطبة
فالناس من سحر طرف واحد فتكوا
ولقد بلغت من الإعجاز منزلة
ما ليس يبلغها إنس ولا جن"
مالك:
"بعد الشر عليكي يا مولاتي."
واستمرت اللقاءات بينهم وعدت سنة، وبدأ مدحت يلاحظ ابتعاد جهيان عنه وكلمها كتير. اضطر إنه يكلم أمها وأبوها. قال:
"يا عمي لازم تيجي تشوف جهيان بقت تنام من المغرب وأفتح الباب وأصحيها ألاقيها بتتنفس عادي ونايمة، بس في يوم صحيتها وناديت عليها وهزتها متحركتش، كأنها جسد بلا روح، لكن بتتنفس."
رد أبوه جهيان:
"انت مكبر المواضيع أوي، مش للدرجة."
مدحت:
"يا عمي، انت لازم تقعد معايا يومين وتشوف بنفسك."
خالد:
"ماشي يا بني، أنا جاي أنا والحاجة هنقعد كام يوم عندكوا."
مدحت:
"وأنا في انتظاركم."
وجه خالد وأمها واستقبلتهم كويس جداً. وجه المغرب قالتلهم:
"يا يا جماعة، انتوا في بيتكوا، أنا تعبانة جداً وداخلها أنام."
أمها:
"يا بنتي اقعدي معانا شوية."
جيهان:
"لأ والله يا أمي مش قادرة وتعبانة."
وفعلاً ونامت جيهان وخد روحها تحت الأرض، لكن الجسد موجود. ودخل مدحت وأبوها وأمها أوضتها. فضل أبوها يصحيها لكن مفيش فايدة. اتصلوا بدكتور.
رد الدكتور:
"يا جماعة بنتكوا مفيهاش حاجة وزي الفل، صدقوني مفيهاش حاجة."
مدحت:
"يا دكتور، مش شايف هي عاملة إزاي؟"
رد الدكتور بعصبية:
"والله يا جماعة مفيهاش حاجة، وعلى العموم تقدروا تجيبوا دكتور تاني يكشف عليها."
قعد خالد يفكر هو مدحت هيعملوا إيه. لحد ما ردت أم جيهان:
"والله البنت دي محتاجة تروح المستشفى. أنت تعبت نفسيتها، زمان كنت أنت مصعب عليها الدنيا وأنت أبوها حرمتها من تحقيق حلمها، ودلوقتي جوزها وأولادها تعبوا لها نفسيتها، أكيد بتهرب من ده كله بالنوم وممكن تكون واخدة منوم عشان ترتاح."
مدحت:
"خلاص أنا أوديها مستشفى نفسي."
خالد:
"أنا لا يمكن أودي بنتي مستشفى نفسي، بنتي مش مجنونة."
محمد:
"يا جدي افهم، دلوقتي المستشفيات النفسية بيدخلوها كبار البلد عشان يريحوا نفسيتهم من ضغوط الحياة، مش المجانين."
صابرين:
"فعلاً تيته معها حق، إحنا اللي عملنا كده في ماما. كذا مرة تطلب إنها تتكلم معنا وإحنا سبناها تتكلم مع نفسها، شغلنا نفسها بالتليفزيون لغاية ما نفسيتها تعبت."
مدحت:
"خلاص، أنا هاتصل بالمستشفى دلوقتي."
وهنا جيهان وهي بتتكلم مع مالك:
جيهان:
"أنا لازم أفوق دلوقتي، أنت شايفهم بيقولوا إيه؟"
مالك:
"خلاص أنا هرجعك، بس تأكدي إني هاكون حواليكِ."
جيهان:
"دي حاجة أنا عارفاها، وأنت دائماً حوالي."
وفعلاً جيهان رجعت، وفائت:
"أنتم بتعملوا إيه؟"
وهنا جوري قفلت المذكرات لأن آخر حاجة كانت كاتباها جيهان آخر حاجة. لما فاقيت لقيتني في المستشفى وهم حواليا.
رواية اختفاء غامض - جوري محمد (الجزء الثالث من رواية اغتصاب غامض) الفصل السابع 7 - بقلم جوري محمد
جوري قفلت المذكرات كده هي خلصت الكتابة.
بس ده مش تاريخ اليوم اللي هي مختفية، يبقى لسه في بقيت الحكاية وصابرين مخبية علي حاجة.
وهنا دخل بلال.
ادام الـ 111 دي معموله يبقى القضية معقدة.
جوري: هي فعلاً معقدة وهم مخبيين حاجة ومش عايزين يقولوها، بس الواضح إن أولادها مش هيقولوا حاجة، الأم هي اللي ممكن تقول.
بلال: أنا كنت لسه هقول لك برضه، أمها أكيد أكتر واحدة عايزاها ترجع.
بلال: ابتدى أجمع الشهود وأعيد التحقيق معاهم.
جوري: لا أنا عايزة بس مع الأم من غير تحقيق، دي دردشة عادية، عايزة أك تراقب البيت بتاعهم، وأول ما باباها يخرج تقول لي.
بلال: ماشي يا ريس، نبدأ من دلوقتي.
جوري: لا، أنت هتروح تروح غير كده، هو راجل تقليدي يعني مش هيخرج بعد ما يرجع من الشغل، والساعة أربعة يعني رجع وهو شغال موظف حكومة.
بلال: أيوه والله، أنا أروح أروح، لإن مراتي الأيام دي متعلقة بيا جامد.
جوري: مراتك هبلة؟ متعلقة بيك إيه؟ ربنا يستر الولد ما يطلعش شبهك.
بلال: ليه أنا وحش؟
جوري: هو أنت مش بتبص في المراية؟ ههههه.
بلال: طب هي دايماً بتقول ده أنا عايزة أجيب منك نسختين.
جوري: القرد في عين أمه. طيب يا سيدي، هي بتقول لك كده قبل ما تاخد منك فلوس ولا بعديه؟
بلال: قبل ما تاخد فلوس.
جوري: يبقى زي ما قلت لك، توكل على الله.
بلال: طب والله ما أنا ما هوصلك، شوفي مين بقى هيوصلك والسلام.
مراد: أنا جاي أوصلها، عاملين إيه؟
بلال: أهو جا لك الأستاذ مراد، يا ستي وصلها يا مراد.
جوري: الحمد لله. هههه.
مراد: وده مكشر ليه؟
جوري: سيبك منه، وأنت أخبارك إيه يا مراد؟
مراد: الحمد لله، يلا عشان أوصلك في الطريق.
جوري: اوكي.
ورجعت جوري البيت لقيت البيت فاضي.
جوري: الوحدة وحشة.
وهنا ورد.
ورد: أنا قلت لك تيجي تقعدي معانا، أنت اللي عايزة تفضلي هنا.
جوري: يا جدتي حرام عليك، كل شوية تخضيني كده.
ساري: أنا قلت لها وهي بردك مش عايزة تكبر.
ورد: يعني أنا بقيت رخمة خلاص.
جوري: يا خرا بي على العسل، طفلة صغيرة. بأقول لكم لو هتقعدوا ما أسمعش دوشة علشان عايزة أنام، لإن هلكانة بمعنى الكلمة.
ودخلت جوري تنام وهي بتفكر هيحصل إيه بكرة لما تقابل أمي ورد ونسيبها ونروح عند بلال.
بلال: ازيك يا حماتي، عاملة إيه؟
حماته: كويسة يا أخويا، داخل بإيدك فاضية يعني، ما جبتش حتى كيلو جوافة معاك.
بلال: يا حبيبتي يا حلوة، هو مش أنتي قلتي هاتي المرتب وخذي مصروفك، وأنا اديتك المرتب، أخدت مصروفي، يبقى هيجيب الفاكهة منين؟
وهنا حماه دخل.
حماه: إيه ده بلال؟ أنت واقف كده ليه؟ عامل زي اللي واخد أورنيك ذنب.
بلال: يعني أنت مش شايف يا حمايه.
حماه: هي سبتك وأنت داخل.
بلال: أيوه، وعايزة كيلو جوافة دلوقتي.
حماه: ثلاثة أربعة ثواني وأجيبهم. نزل وجاب الجواب تفاح وجوافة.
حماه: أنت سبت الفاكهة دي تحت ليه يا بلال؟
حماه: يا ابني مش كنت تقول، خلي حد دلوقتي أخدها. يلا مش مشكلة. إيه يا حبيبتي، واقفة كده ليه؟
حماته: لا يا حبيبي، ما فيش حاجة. أدخل أنت الثاني لمراتك جوه.
مرات بلال: معلش يا حبيبي، استحمل.
بلال: هو أنت حامل في كام شهر كده؟
مراته: داخل على السابع.
بلال: يعني لسه هستنى شهرين كمان.
مراته: معلش لو عايزة نرجع بيتنا نرجع عادي يعني.
بلال: أنا بأقول كده يا حبيبتي نرجع أحسن برضه.
مراته: خلاص، نستني لآخر الشهر.
بلال: ليه؟
مراته: علشان أنت اديت مرتب الشهر كله لماما، نصرف منين في بيتنا.
بلال: معاك حق، ننام أحسن.
ومع بداية يوم جديد، الكل بيصحى ويستعد للعمل.
وهنا اتصل بلال بجوري وقال لها: أنا بو جيهان نزل تحت راح الشغل، أمها دلوقتي لوحدها.
جوري: ثواني وهكون عندك.
وفعلاً وصلت جوري عند بيت أم الضحية.
أم جيهان: في إيه حضرتك؟ مين؟
جوري: أنا الضابط المسؤول على القضية، وكنت عايزة أجوب على شوية أسئلة، بس دردشة.
أمها: تفضلي يا بنتي، يعني أنت مش جايبة خبر حلو أو أي حاجة.
جوري: أكيد إن شاء الله هنعرف، بس لما بص حضرتك، أنا قرأت المذكرات، بس هي وقفت لغاية لما فاقت وقالت لكم أنتم بتعملوا إيه.
أم جيهان: عايز تعرفي بقى إيه اللي حصل؟
جوري: ياريت والله.
أم جيهان: ماشي، مش هابدأ لما واحنا في المستشفى وسألت ما إحنا بنعمل إيه.
أمها: يا بنتي، إحنا جبنا لك هنا عشان تهدي أعصابك، إحنا عارفين إنك أنت مش مجنونة ولا حاجة، بس كلنا لنا طاقة، هو أنت طب ما قدرتش تستحمل كل الضغوط دي عليك.
جيهان: أنا كويسة، هو ده كله عشانك.
أم جيهان: يا بنتي، يعني أنت عاجبك النوم اللي بتنامي ده؟ أنت كنت نايمة قتيلة، حاولنا نصحيك بكل الطرق، ما فيش.
جيهان: كنت تعبانة.
صابرين: طب يا ماما، استحمل يومين بس كده، اهدي فيهم أعصابك، وبعد كده ترجعي معانا ثاني.
جيهان: خلاص، ماشي يا أدم، أنتم عايزين كده.
والغريب بقى إن هي في المستشفى نايمة اليوم كله.
مامتها: أم جيهان، البت دي فيها حاجة يا حاج؟ البت دي (بصوت واطي) ممسوسة.
رد بص خالد ومدحت.
مدحت: ما يمكن يكون صح، إيه رأيك يا عمي؟
خالد: أنا أعرف واحد بيعالج بالقرآن، أنا هكلمه بكرة وهبعت أجيبه.
تاني يوم صحيت جيهان كأن شئ لم يكن، وكام يومها وبتتعامل عادي مع أهلها، وهي عارفة إيه اللي هيحصل، لأن مالك قالها.
وفعلاً جه المغرب ودخلت نامت.
الشيخ ودخل الأوضة وقال لهم: اطلعوا كلكم برة، سيبوني لوحدي، ومهما اتأخرت محدش يخبط عليا.
فعلاً طلع برة، قعد يقرأ قرآن وآيات ويتكلم بشويش مع حد مش موجود أصلاً، وصوت خربشة في الأوضة.
وعلى الساعة واحدة طلع برة وقعد.
ورد: قال لهم بنتكوا يا جماعة جسد بلا روح، بنتكوا عندهم تحت في الأرض.
ردت أم جيهان: يالهوي، إيه تحت إيه؟ مش قولتلك يا حاج بنتي فيها حاجة، شوفت.
خالد: لف وشه وقالها: هتسكتي ولا أطلعك برة؟ الحل إيه؟
الشيخ: الحل عندي، بس سيبوني أربع جلسات، والنهاردة كانت أول جلسة، يعني باقي ثلاث جلسات، ادخل المغرب ومهما اتأخرت محدش يدخل.
وافق مدحت وخالد، وجه تاني ودخل الشيخ وقال على اتفاقنا، محدش يدخل.
دخل الشيخ وعمل جلسة، وكانت جلسة تواصل بينه وبين الجن، لحد ما جاء في الجلسة الثالثة وحصل الآتي.
تتبع الفصل الثامن.
رواية اختفاء غامض - جوري محمد (الجزء الثالث من رواية اغتصاب غامض) الفصل الثامن 8 - بقلم جوري محمد
جوري: لحد ما في يوم ما كنتش أعرف إنه جه، ودخلت لقيته عايز يتهجم على بنتي، بس برضه هي مش بتدافع عن نفسها، كانها في مكان تاني خالص. وخلصتها منه. وطبعًا قلت لجوزها ولخالد جوزي. راحوا مشوه، لانهم ما كانوش عايزين يتكلموا عشان ما حدش يعرفه، خايفين على شكلهم قدام الناس.
جيهان: أيوه يا بنتي، هو إحنا كده دايماً نسكت على غلط عشان نداري غلط أكبر. المهم بعد كده مشينا كلنا. في اليوم ده وسبناها لحد ما أجي أتصل من المستشفى إنها اختفت. والباقي انت عارفاه.
جوري: إن شاء الله خير يا حاجة. أستأذن. كان فيه مراية في الأوضة بتاعتها، وطبعًا معروف إن في المستشفيات الأمراض النفسية ما فيش مرايات في حجرة المريض.
أمها: يا بنتي جيهان اللي طلبتها وكانت مصممة. والدكتور قال إنها مش تعبانة نفسيًا، يعني مش هتاذي نفسها.
جوري: آه، طيب سلام عليكم.
جوري اتصلت على بلال.
جوري: حليت اللغز؟ عرفت معلومات جديدة من مامتها؟
جوري: طبعًا حصلني، بس دلوقتي على المستشفى.
بلال: ماشيين.
وصلوا جوري وبلال المستشفى.
جوري: ممكن ما تخليش حد يدخل هنا خالص يا بلال.
بلال: انت ناوي على إيه بالظبط؟
جوري: اسمهم ناوي على المهم. النتيجة هتبقى إيه؟
بلال: ربنا يستر.
جوري بدأت تتحول لشكلها.
جوري: وقفت قدام المراية. إنتِ ملك، بنت ملك قعقاع.
مالك: (بصوت راعد مهيب) وماذا تريدين؟ ومن أنتِ؟ وكيف عرفتِ أنني موجود في هذا المكان؟
جوري: (بصوت وقلت نبرته) أريد الإذن والأمان لمقابلتك يا بنت ملك الجان.
مالك: (بنفس نبرة الصوت) لِمَ تقابليني؟ لِمَ؟
جوري: أريد مقابلتك والحديث. والأمان والإذن والسماح حتى تقبل أن أحضر أمامك يا بنت ملك الجان.
فكر مالك وسكت لحظة وقال: أعطيك الإذن والسماح، ولكن حذريني في حالة غضبي، واحفظي كلامك أثناء حديثك معي، وإلا سوف أجعلُك عبرة لكل إنسي.
جوري: ومتى الميعاد؟
مالك: أغمضي عينك، ولا تقومي بفتحها حتى آذن لكِ، وإلا ستُعلق روحك بين الأراضين السبع.
وفعلاً غمضت جوري عينيها وحست إنها بتتشد. فكرت إنها تفتح عينها كنوع من الفضول، لكن افتكرت كلام مالك واستغنت عن الفكرة.
وفجأة سمعت جوري مالك بيقول لها: فتح عينيكِ، لأنك خلاص وصلتي.
جوري: السلام، وليس إلا السلام يا بنت ملك الجان.
مالك: إنتِ عايزة إيه؟
جوري: أريد الحديث بخصوص الأنسية جيهان.
مالك: أنا أعلم. ماذا تريد؟ ولكن قبل أي شيء، يجب أن تنظري إلى هذه المرآة.
مسكت جوري المراية واتفرجت على جيهان من أول ما اتولدت. وغضب أبوها منها كونها أنثى ومسئولة عن مجيئها الدنيا، ومعاملة أبوها ليها على مراحل عمرها، ولما اتخطبت واتجوزت وحرموها من كلية الهندسة وحلم عمرها، ومعاملة زوجها ليها، وعياط وصراخ جيهان لوحدها في الحمام، ونزوات جوزها وخيانته ليها وهي متعرفش حاجة عن الموضوع ده، وحالها وهي هناك، وحالها هنا في دنيته.
جوري سكتت خالص مش عارفة ترد.
مالك: هل لديكِ أسئلة أخرى تريد إجابة عليها؟
جوري: أعجزتني من طلبي منك، وبعد ما شاهدت الحقيقة ازداد الأمر صعوبة وعجز لساني، ولأول مرة لا أعلم ماذا أطلب وأخجل من طلبي. ولكن أنا أطمع في كرمك وأطلب منك أن أخبرك عن دنياي. إنها يوجد بها عقول مريضة تحرم المرأة من إرثها وتفضل ولادة الذكور عن الإناث، تعامل المرأة كأنها كائن لا يحق لها الاختيار، كائن مخلوق ليطيع ولا يُطاع. وكذلك يوجد لدينا رجال يخافون الله ويخافون على المرأة لأنهم على إدراك تام بدينهم، وكم وصانا النبي (صلى الله عليه وسلم) عنها وقال: رفقاً بالقوارير، ويعلمون أن الأم الصالحة تخرج رجال صالحين.
مالك: وإنتِ عايزة إيه دلوقتي؟
جوري: أريدك أن تعتقها لوجه الله ولأهلها ولأولادها.
مالك: أنا لم أمسها بسوء، بل حاولت أن أعوضها ولو بجزء بسيط. أردت أن أريها إحساس السعادة أو حب صادق. ولم أكذب عليك، أنا لم أحبها، أنا عشقتها. وأنا أعلم أنه العشق الملعون من العشيرة. وكل ما فعلته لها أني أعطيتها حق الاختيار، وأعطيتها ما حُرمت منه.
جوري: أطمع في كرمك أن أجلس معها في دنيتنا وأتكلم معها. وإذا وافقت توعدني أن لا تؤذيها أو تؤذي أحدًا من أهلها.
مالك: (بعد صمت) أنا عشقتها، ولأجلها وافقتك. ولكن بشرط لا اتنازل عنه. إذا وافقت على طلبك، لا أريد سماعها مرة أخرى تبكي. أريدها كما هي معي الآن، أرى ضحكتها، وأن يمتنع زوجها خيانتها، وأن يحسن معاملتها هو ووالدها. وإلا ورب العرش العظيم لم يراها أحدًا آخر في دنيتكم مرة أخرى.
كان كل الحوار ده حصل قدام جيهان، بس ما حستش بيه وفضلت ثابتة زي الصنم، لا سامعة ولا شايفة.
وافقت جوري على كلام مالك.
سلمت جيهان على جوري.
جوري: اقعدي يا جيهان.
جيهان: معلش، أنا هنادي بابا لحضرتكِ.
جوري: أنا جايه ليكي، إنتِ مش لوالدك.
جيهان: قعدت تاني على الكرسي في حالة اندهاش. نعم، حضرتكِ جايه لي أنا؟
جوري: آه، أنا هكلمك كلمتين، ولو عاوزة تقومي بعدها قومي.
جيهان: بس أنا تعبانة بجد وعايزة أدخل أنام. وقامت تجري عشان تلحق الميعاد.
جوري: أنا قرأت مذكراتك. إنتِ لازم ترجعي عشان أولادك. إنتِ دلوقتي غايبة عنهم بقى لكِ فترة، وإحنا في المستشفى مش في البيت عندك. والله هيتجننوا، هم مش عارفين إنك ميتة أو عايشة.
جيهان: (بصريخ وعياط) إيه؟ أرجع لدنيتي؟ إنتِ تعرفي إيه عن دنيتي؟ دنيتي دي بكرهها، دنيتي دي أب ظالم كاره وجودي أنا وأخواتي البنات، وحرمني من كليتي وحلمي. أبويا اللي دايماً بيعاير أمي إنها جابت بنات. ولا جوزي اللي قولت هيخرجني بره الهم، وأخيراً هرتاح منه، لقيته أسوأ وأسوأ. وعلى رأيه أنا زي زي الكنبة اللي في الصالة. ولا إهانته ليا وعدم احترامه ليا، منع عني الصحاب والأهل والجيران. أبويا وجوزي خلوني يتيمة وأنا وسط أهلي. ولما لقيت حد بيحبني ويعوضني عن العذاب اللي شفته، تقولي أرجع؟ أرجع فين؟
جوري: عشقكوا ده ملعون. وأمك عملت لك إيه عشان تعذب فيها كده؟
ردت جيهان: دنيتكم هي اللي ملعونة. وده اختياري. ومسكت مراية التسريحة وفضلت تصرخ: يا مالك، تعال يا مالك، خدني يا حبيبي. إنت دنيتي، ولو حياتي في الدنيا هتبقى من غيرك، هموت نفسي.
وكسرت إزاز التسريحة بإزازة برفان. هنا دخل بلال والدكتور والممرضين وربطوها في السرير. وفضلت جيهان تصرخ وتصرخ.
جوري: سيبوها، ما حدش يربطها.
الدكتور: دي مسئولية علينا. أهلها يجوا يستلموها. إحنا ما صدقنا إنها جت.
الدكتور راح اتصل بأهلها.
أبوها وجوزها: أحسن إنكم عملته كده عشان ما تمشيش مكان تاني.
الدكتور: على العموم، إحنا اديناها حقنة مهدئة، مش هتفوق إلا بكرة الصبح.
وجه الليل ونامت جيهان والكل نايم حواليها. وطول نومها تنادي على مالك.
جيهان: حبيبي ونور عيني، عاوز تسيبني يا حبيبي؟
مالك: أنا قولت أسيبك لدنيتك وأهلك.
جيهان: إنت أهلي ودنيتي. ولو إنت مش فيها، مليش عيش غير تحت التراب.
مالك: عايزة إيه؟
جيهان: أبقى معاك طول عمر.
مالك: إنتِ عارفة يعني إيه القرار ده؟ يعني روحك وجسمك كله عندي في دنيتي مع بعض طول العمر.
جيهان: وأنا موافقة. وعمري ما هقولك رجعني. إنت دنيتي.
وفجأة....
رواية اختفاء غامض - جوري محمد (الجزء الثالث من رواية اغتصاب غامض) الفصل التاسع 9 - بقلم جوري محمد
جوري: أنتم كده اتفقتوا، وإنتي يا جيهان نسيتي مامتك وبنتك ولا إيه الحكاية بالظبط؟
جيهان: عايشين حياتهم من غيري، موجودة زي مش موجودة.
جوري: إحنا كده، البشر دايماً بنغلط ونعلّق غلطنا على حد تاني.
جيهان: بس أنا ما غلطتش.
جوري: لأ، غلطتي. لما تنازلتي عن أحلامك، ولما استسلمتي وقعدتي تعيطي.
مالك: هما السبب اللي خلوها عيطت، وكانوا تعبانين نفسيتها جداً.
جوري: حتى إنتي التاني يا مالك، ساعتها في إنها تظلم نفسها.
مالك: إزاي وأنا كل اللحظات اللي كانت بتقضيها معايا كلها سعادة وفرح؟
جوري: إنتي خليتيها هربت من أرض الواقع وراحت معاك أرض الخيال.
جيهان: وأنا عايزة أفضل عايشة في أرض الخيال.
جوري: خلاص، إنتي مصممة؟
جيهان: أيوه، أنا اخترت.
جوري: بس مش هتمشي بالسهولة دي، لازم الأول نخلي اختفاءك ده حاجة طبيعية، إنكِ تموتي عشان يحزنوا شوية، وبعد كده الحياة تستمر. إنما باختفاء كده هتفتحي خانات كتير هي مقفولة، واللي هتضر فيها مامتك وبنتك. ثم إنتم طبعاً ما فكرتوش هتعملوا إيه لما تكبروا في العالم الافتراضي بتاعك، ومالك هيفضل زي ما هو.
مالك: مش مشكلة، وأنا هقول لك تاني، أنا خيرتها وهي اختارت تعيش معايا.
جوري: فعلاً ده حصل، بس في وقت ضعفها. بس على العموم، خلاص يبقى لازم تعملوا اللي هقولكم عليه.
جيهان: يعني هنعمل إيه؟
جوري: أولاً، إنتي هترجعي لحياتك الطبيعية لمدة شهرين. الشهرين دول مالك مش هيساعدك خالص ولا أنا أساعدك، وهتقبلي الحياة زي ما هي، بس الفرق إنك المرة دي هتحاولي وتحاربي عشان تحققي حلمك، عشان تسيبي لبنتك ذكرى حلوة تتعلم منها إزاي تدافع عن نفسها وعن حقوقها، بدل ما تتحول صورة تالتة منك. ويا عالم هي هتلاقي مالك ولا هتلقى للانتحار باب وتدخل منه.
جيهان: قصدك إيه؟
جوري: قصدي إن مامتك استسلمت وإنتي عملتي زيها. إنتي فضلتِ دور الضحية وفضلتِ تضغطي على نفسك وتتنازلي عن حقوقك وعن أحلامك، عشان إيه؟ عشان تربي العيال. طيب هاتربيهم إزاي وإنتي أساساً شخصيتك معدومة؟
جيهان: هحاول إني أعمل كده.
جوري: اوكي. وبعد مرور الشهرين هنبدأ ندبر لموتك، موتة طبيعية قدامهم. تقدري بعد كده تروحي تعيشي مع مالك.
جيهان: يعني إنتي هتموتيني؟
جوري: لأ، هتموتي قدامهم بس، إنما إنتي هتكوني عايشة وهتتنقلي مع مالك.
مالك: بس شهرين كتير قوي.
جيهان: أيوه، أنا ما أستحملش أبعد عن مالك شهرين.
جوري: أنا بقول لك كده عشان مامتك وبنتك. الفترة دي إنتي هتساعديهم. غير كده، إنتي استحملتي كتير، ما تكملي لغاية الآخر.
مالك: بس إنتي كمان مش هتدخلي ولا هتساعديها في حاجة.
جوري: طبيعي، الإنسان اللي ما يساعدش نفسه ما يستاهلش حد يساعده. وأنا مش بعمل كده عشان جيهان، لأ، أنا بعمل كده عشان الحزن اللي لقيته في عيون مامتها.
مالك: خلاص، اتفقنا.
جوري: بس بعد الشهرين هي هتختار حياتها.
جوري: خلاص، نمضي على عقد عشان ما حدش يرجع في كلامه.
وفعلاً مضوا على العقد واختفى مالك، ورجعت جيهان لحياتها الطبيعية.
بلال: هو ده اللي حصل؟
جوري: أيوه، هو ده اللي اتفقنا عليه.
بلال: وتفتكري إنهم هيساعدوها؟
جوري: ما تخافش، أنا عاملة احتياطي قبل ما الاتفاق ما يتم.
بلال: إزاي؟
جوري: هقول لك.
(فلاش باك)
قامت جوري عايزة... أتكلم معاكوا قبل ما جيهان تقوم وأرجعها هنا تاني.
وبدأت تحكيلهم على كل حاجة وعلى كل اللي شافته في المرايا.
أم جيهان: ولأول مرة تتكلم.
شوفت يا حاج، إنت عملت فينا إيه؟ شوفت وصلت بنتي لفين؟ أنا مش مسامحاك ولا عمري هسامحك. عيشتني في ذل ومهانة من أول ما اتجوزتك، ولما خلفت زاد قرفك وإهانتك ليا، وبتحاسبني كأني أنا اللي خلفتهم. ونسيت إن خلفت البنات أو الأولاد منك مش مني. وسواء كده أو كده ده رزق وخير، وإنت عمرك ما رضيت ولا هترضى. حسبي الله ونعم الوكيل.
كل ده وخالد ساكت، منطقش، وقعد على الكرسي وحط إيده على وشه.
مدحت: في اندهاش وحس إن أم جيهان طلعت كلام كتير، يمكن لو كانت جيهان موجودة كانت قالته.
جوري: استغفروا ربنا كلكم، ولو عايزين ترجعوا بنتكم تاني لازم تتقوا الله في بناتكم. وإنت يا أستاذ مدحت تتقي الله في مراتك. افتكر كلام الرسول واستوصوا بالنساء خيراً.
مدحت: وإيه الحل دلوقتي؟
جوري: أنا هرجعها، بس ساعدوها إنها تحقق كل أحلامها اللي فاتت عشان تتمسك بيكم وتقدر تنتصر في الآخر على الجن العاشق لها.
الكل: إحنا هنعمل كل اللي هي عايزاه.
جوري: وإنت يا أستاذ مدحت حاول تديها الحب والحنان والأمان. عوضها عن اللي كان أبوها بيعمله معاها زمان. صدقوني دي هتبقى آخر فرصة، لو ما استغلتهاش هتندموا في الآخر. يا جماعة، كل بني آدم ليه طاقة، ومينفعش نضغط عليه مهما كان ضعيف. ليه وقت وهيبقى قوي، من الظلم وهيقول كفاية. ولو جاتله فرصة الاختيار إنه يبعد هيبعد ويسيب الدنيا كلها.
بلال: آه يا بنت اللعيبة، كنتي مخططة كل حاجة بقى.
جوري: ما هو أنا كنت لازم أعمل احتياطي، لأن أول شرط مالك شرطه على إني ما أدخلش في أي حاجة لمدة الشهرين، ونفس الحكاية هو.
جوري: كده خلصت الحكاية. نستنى شهرين ونشوف. يا ريت بقى تروح تجيب لنا حاجة نأكلها عشان أنا جعانة جداً.
ونسيب نروح عند جيهان اللي رجعت البيت.
مامت جيهان: حبيبتي الغالية، أخيراً رجعتي.
صابرين: ماما وحشتيني قوي يا ماما.
خالد (أبو جيهان): أنا آسف، أنا غلطت. ظلمتك، ومن هنا ورايح أنا معاك في ضهرك في أي قرار تاخديه.
مدحت: يا حبيبتي، ما عرفتش قد إيه إنتي مهمة وغالية، وكل حاجة حلوة في حياتي إلا وإنتي بعيدة عني.
محمد: هيا بابا، مش هتقول لها المفاجأة؟
مدحت: حبيبتي، أنا قدمت لك في الجامعة، وهتبدأي الدراسة من بكرة. شد حيلك عشان أنا عايزك تتخرجي بالتفوق.
كل ده وجيهان وقفت ساكتة، مش بترد عليهم.
مامتها: تعالي بس اقعدي معانا هنا، ده أنا عملت لك الأكل اللي إنتي بتحبيه.
مدحت: ودلوقتي المفاجأة التانية، أقدم لك الأستاذة نوال هتعلمك كل حاجة على الكمبيوتر عشان بتحتاجيه في دراستك في الجامعة.
وفعلاً بدأت جيهان دراسة الكمبيوتر لنفسها، ودرست، ودخلت الجامعة.
وجيهان فرحانة جداً بالوضع اللي هي بقت فيه، ولقيت نفسها مشغولة أكترية الوقت، والوقت البسيط اللي باقي في يومها بتقعد مع عائلتها. وعلاقتها بجوزها اتحسنت جداً. وعدى الشهرين، وجاء ميعاد الفراق. يا ترى هي هتختار تبقى مع مالك ولا ترجع لحياتها؟
رواية اختفاء غامض - جوري محمد (الجزء الثالث من رواية اغتصاب غامض) الفصل العاشر 10 - بقلم جوري محمد
صباح الخير يا بلال.
صباح النور، في إيه؟ شكلك ما نمتيش امبارح.
النهاردة آخر يوم في الشهرين، افتكر جيهان هترجع لمالك ولا هتفضل مع عائلتها.
حسب ما قرأت في التقرير اللي قدامي، إنها بقت سعيدة ولقيت الأمان وبدأت في تحقيق حلمها، وده كله وهي في وسط عيلتها. أظن إنها هتختار تعيش مع عائلتها.
طيب، متوقع يكون رد فعل مالك على قرارها يكون إيه؟
أنا ما أعرفش، لأنه مش من فصيلة البشر، ده جن. مش عارف رد فعله هيكون إيه. المهم، المعاد هيكون الساعة كام؟
كنا متفقين هيكون 12:00 بالليل.
هنا جاء تليفون من مدحت، جوز جيهان.
مدحت جوز جيهان؟ أيوه يا أستاذ مدحت.
صباح الخير يا أستاذة جوري. أنا كنت عايز أكلمك، إن النهاردة هو آخر يوم في الشهرين. أرجوكي اعملي أي شيء علشان جيهان تفضل معانا. أنا فعلاً بحبها وندمان على اللي كنت بعمله معاها زمان كله.
إن شاء الله جيهان تختار تعيش معاكم.
وهنا جيهان سمعت مدحت وهو بيتكلم.
يعني كل اللي أنتم كنتم بتعملوه معايا الأيام اللي فاتت دي لعب؟
صدقيني يا جيهان، ما كانت لعبة. أنا عايزك تفضلي معانا. أنا حاولت أصلح غلطي لأني عرفته، وهم كمان عرفوا غلطهم.
صدقيني، أنا بحبك. ولو عايزة تعاقبيني وتخرجي من حياتي، اخرجي، بس تفضلي في حياة أولادك لأنهم محتاجينك.
فعلاً يا ماما، إحنا محتاجين ليكي.
جيهان راحت على أوضتها.
سيبوني لوحدي شوية.
ومع نزول أول دمعة، جيهان لقيت نفسها في مكان تاني مع مالك.
مالك، انت وحشتني قوي.
حبيبتي، وبيمسح دموعها. كان لازم أجيبك مع نزول أول دمعة من عيونك الغاليين.
بس المرة دي الدموع نزلت مش عشان أنا زعلانة، بالعكس، عشان أنا فرحانة إنهم عرفوا أهميتي في حياتهم.
وهنا اتصل مدحت على جوري.
جيهان مش في الأوضة بتاعتها. دخلت قدامنا، بس هي دلوقتي مش موجودة.
خلاص ما تقلقش، إن شاء الله خير. هي تلاقيها نزلت دموع من عينيها. أنا هاروح وأعرف القرار إيه.
ونسيبلهم ونروح عند جيهان ومالك.
قررتي إيه؟
القرار إني أدوس على قلبي. لازم أكون في وسطيهم لأنهم محتاجيني.
وأنا 😪😪 هتسبيني وتبعدي؟
انت أيامي الحلوة، ذكريات جميلة هتفضل جوه قلبي.
وأنا هاحترم قرارك وهبعد، بس في أي وقت تحتاجيني هتلاقيني. ما هو كان قراري إني أقبل أي اختيار تقوليه.
انت كمان يا مالك لازم تكمل حياتك.
أكمل حياتي؟ ما فيش حياة من غيرك.
سيدتي
إنّي عشِقْتُكِ.. واتَّخذْتُ قَرَاري
فلِمَنْ أُقدِّمُ - يا تُرى - أَعْذَاري
لا سلطةً في الحُبِّ.. تعلو سُلْطتي
فالرأيُ رأيي.. والخيارُ خِياري
هذه أحاسيسي.. فلا تتدخَّلي
أرجوكِ، بين البَحْرِ والبَحَّارِ..
ظلِّي على أرض الحياد..
فإنَّني سأزيدُ إصراراً على إصرارِ
ماذا أَخافُ؟ أنا الشّرائعُ كلُّها وأنا المحيطُ.. وأنتِ من أنهاري
وأنا النّساءُ، جَعَلْتُهُنَّ خَواتِماً بأصابعي..وكواكِباً بِمَدَاري
خَلِّيكِ صامتةً.. ولا تتكلَّمي
فأنا أُديرُ مع النّساء حواري
وأنا الذي أُعطي مراسيمَ الهوى للواقفاتِ أمامَ باب مَزاري
وأنا أُرتِّبُ دولتي.. وخرائطي وأنا الذي أختارُ لونَ بحاري
وأنا أُقرِّرُ مَنْ سيدخُلُ جنَّتي
وأنا أُقرِّرُ منْ سيدخُلُ ناري
أنا في الهوى مُتَحكِّمٌ.. متسلِّطٌ في كلِّ عِشْقِ نَكْهةُ اسْتِعمارِ
فاسْتَسْلِمي لإرادتي ومشيئتي واسْتقبِلي بطفولةٍ أمطاري
إنْ كانَ عندي ما أقولُ.. فإنَّني سأقولُهُ للواحدِ القهَّارِ
عَيْنَاكِ وَحْدَهُما هُمَا شَرْعيَّتي مراكبي، وصديقَتَا أسْفَاري
إنْ كانَ لي وَطَنٌ.. فوجهُكِ موطني أو كانَ لي دارٌ.. فحبُّكِ داري
مَنْ ذا يُحاسبني عليكِ.. وأنتِ لي هِبَةُ السماء.. ونِعْمةُ الأقدارِ؟
مَنْ ذا يُحاسبني على ما في دمي مِنْ لُؤلُؤٍ.. وزُمُرُّدٍ.. ومَحَارِ؟
أَيُناقِشُونَ الدّيكَ في ألوانِهِ ؟ وشقائقَ النُّعْمانِ في نَوَّارِ؟
يا أنتِ.. يا سُلْطَانتي، ومليكتي يا كوكبي البحريَّ.. يا عَشْتَاري
إنّي أُحبُّكِ.. دونَ أيِّ تحفُّظٍ وأعيشُ فيكِ ولادتي.. ودماري
إنّي اقْتَرَفْتُكِ.. عامداً مُتَعمِّداً إنْ كنتِ عاراً.. يا لروعةِ عاري
ماذا أخافُ؟ ومَنْ أخافُ؟ أنا الذي نامَ الزّمانُ على صدى أوتاري
وأنا مفاتيحُ القصيدةِ في يدي من قبل بَشَّارٍ.. ومن مِهْيَارِ
وأنا جعلتُ الشِعْرَ خُبزاً ساخناً وجعلتُهُ ثَمَراً على الأشجارِ
سافرتُ في بَحْرِ النساءِ.. ولم أزَلْ - من يومِهَا - مقطوعةً أخباري..
يا غابةً تمشي على أقدامها وتَرُشُّني يقُرُنْفُلٍ وبَهَارِ
شَفَتاكِ تشتعلانِ مثلَ فضيحةٍ والنّاهدانِ بحالة استِنْفَارِ
وعَلاقتي بهما تَظَلُّ حميمةً كَعَلاقةِ الثُوَّارِ بالثُوَّارِ..
فَتشَرَّفي بهوايَ كلَّ دقيقةٍ وتباركي بجداولي وبِذَاري
أنا جيّدٌ جدّاً.. إذا أحْبَبْتِني فتعلَّمي أن تفهمي أطواري..
مَنْ ذا يُقَاضيني؟ وأنتِ قضيَّتي ورفيقُ أحلامي، وضوءُ نَهَاري
مَنْ ذا يهدِّدُني؟ وأنتِ حَضَارتي وثَقَافتي، وكِتابتي، ومَنَاري..
إنِّي اسْتَقَلْتُ من القبائل كُلِّها وتركتُ خلفي خَيْمَتي وغُبَاري
هُمْ يرفُضُونَ طُفُولتي.. ونُبُوءَتي وأنا رفضتُ مدائنَ الفُخَّارِ..
كلُّ القبائل لا تريدُ نساءَها أن يكتشفْنَ الحبَّ في أشعاري..
كلُّ السّلاطين الذين عرفتُهُمْ.. قَطَعوا يديَّ، وصَادَرُوا أشعاري
لكنَّني قاتَلْتُهُمْ.. وقَتَلْتُهُمْ ومررتُ بالتاريخ كالإعصارِ..
أَسْقَطْتُ بالكلمَاتِ ألفَ خليفة.. وحفرت بالكلمات ألف جدار
أَصَغيرتي.. إنَّ السفينةَ أَبْحَرتْ فَتَكَوَّمي كَحَمَامةٍ بجواري
ما عادَ يَنْفعُكِ البُكَاءُ ولا الأسى فلقدْ عشِقْتُكِ.. واتَّخَذْتُ قراري
(( نزار قباني ))
أنا فعلاً عشقتك، حبيتك، ربنا يسامحني.
وجيهان ومالك الاثنين بيعيطوا، وكل ده قدام عيون جوري.
وهنا جاءت ورد.
شفتي هم بيحبوا بعض قوي.
انت اللي جايبك يا جدتي.
انت ليه خليتيها تيجي يا جدي؟ العملية مش ناقصة تعقيد.
أنا ما أقدرش أرفض لها طلب، بتزعل وأنا ما أقدرش أزعلها.
طيب، نبه عليها بقى ما تتكلمش خالص.
خلاص يا جيهان، جاء وقت الرحيل.
مستعجل على الفراق يا مالك؟ سلام.
كده هي اختارت.
أيوه، ما تقلقيش. أنا كده هبعد عنها.
ومشي وساب جوري.
غريب قوي الحب ده. إزاي جن أصبح عاشق مجنون.
زي ما حصل معايا لما حبيت ورد.
لا، أنا عارفة الحكاية. أنا هامشي عشان أنا تعبانة. سلام يا جدو.
وساري وورد قعدوا يضحكوا ومشيهم الاثنين.
وعدت سنة. جيهان بقت متفوقة في الجامعة وحياتها باقي حياة طبيعية فيها بعض الحزن، بس الفرح أكتر.
جوري بقى كل اهتمامها البحث في العوالم الخفية عشان تقدر تحل القضايا الغريبة وتقدر تقف قدام لوسيفير.
وفي نهاية الكلام:
الكأس لا يمتلئ من نقطة، والإنسان لا يغضب من كلمة.
القصة قصة تراكمات.
نصغر عشرين عاماً بكل كلمة طيبة تقال لنا، ونكبر ألف عام ونحمل داخلنا ثقل السنين مع كل كلمة موجعة.
مخطئ من يظن أن الكلام يقال ويسمع عبثاً، إن ما تصنعنا حقاً هي الأحاديث الجميلة، الكلمة الطيبة، اللطف والمودة، الاعتراف بالجميل والمجاملات المفاجئة.
إن الإنسان كائن هش، كلمة طيبة قادرة أن ترفعه عالياً، وكلمة جارحة قادرة على طرحه أرضاً.