نظرت لهم ندي بصدمة، لكنها أفاقت سريعاً عندما رأت أدهم يتأوه بصوتٍ مرتفع وهو يجلس أرضاً ودمائه تنسدل بغزارة من جنبه.
أتجهت إليه ندي سريعاً ثم مسكت يده وهي تردد ببكاء:
_ أدهم.. أدهم أنت سامعني؟
نظر لها أدهم بتشوش وقد بدأ بالفعل يفقد وعيه تدريجياً، وآخر ما رآه هو عمار الذي يركض بهلع وهو يحمله.
نظرت ندي للجانب المطعون به، رأت ما زال ذلك الدبوس منغرزاً به، فأشارت لـ ليلى التي تحدثت بفزع:
_ أوعي تشيليها من جنبه يا ندي، هينزف أكتر لازم يتنقل على مستشفى حالاً، لازم يعمل عملية وهما هناك اللي هيشيلوها.
التف حولهم ناس كثيرة وهم يحاولون مساعدتهم، بينما انضمت لها هنا التي تحدثت ببكاء:
_ ماله أدهم يا ندي؟
ظلت ندي تحتضن يد أدهم وهي رافضة كل الرفض أن تتركه.
تحدث أحد العاملين:
_ يا بنتي سيبي إيده عايزين نلحقه في أي مستشفى، الشاب يا حبة عيني بينزف دم كتير ولازم نلحقه.
هزت رأسها لهم بعنف ثم أخذت تقبل يده، أما هو كان يشعر بها ولاكن لن يستطيع الحديث ولا تحريك يده حتى.
شعرت بأحد يجذب يدها بقوة ثم حمل أدهم، فتحدثت ببكاء:
_ لا عمار سيبني أقعد مع أدهم، مش هسيبه.
نظر عمار لـ هنا ثم أشار لها بعينيه أن تجذب ندي، هزت رأسها ثم جذبت يديها تحت صراخ ندي.
ولاكن جذبت هنا يدها ثم ركضوا خلفهم.
***
تحدث زياد بامتنان:
_ مش عارف أشكرك إزاي بجد يا أحمد، أنا بجد من غيرك مكنتش عارف هعمل إيه ولا كانت منه هتكلم مين يلحقني وأنا بالوضع دا.
ثم نظر لشقيقته التي تتمسك بيده بحنان.
نظر لهم أحمد ثم تحدث ببسمة:
_ مفيش شكر بين الأخوات يا أحمد... وكويس أن الآنسة منه كلمتني عشان أجي. المهم يا زياد متأهملش بالأكل ولازم تاخد بالك من نفسك أكتر من كدا.
زياد بهدوء:
_ إن شاء الله.
ابتسم أحمد وكاد أن يجيب، ولاكن ارتفع رنين هاتفه فألتقطه ليتحدث بهدوء:
_ ألو...
نظر للهاتف ليصرخ وهو يركض:
_ تمام ابعتلي اللوكيشن أنا جايلك حالاً بسرعة.
تحدث زياد بقلق:
_ في إيه؟
أحمد:
_ أدهم أخويا في العمليات..
***
في القصر:
كانت تجلس في الغرفة وهي تبكي بشدة، حتى دق باب غرفتها ففتحت الباب بعدما جففت دموعها، ولاكنها رأت سعيد أمامها فتحدثت بإحراج:
_ أنا مش عارفة أقولك إيه يا سعيد... بس بجد شكراً ليك، أنا من غيرك كان زماني في الشارع دلوقتي.
سعيد بمرح:
_ لا أنا مش جاي عشان تشكريني دلوقتي... أنا جاي عشان ناكل.
هزت رأسها له ثم تحدثت بهدوء:
_ شكراً ليك بس أنا فعلاً مش جعانة دلوقتي..
سعيد بتذمر:
_ ها.. لا طبعاً أنتِ عاوزاني أنزل أقول لمرات عمي نجار مش راضية تاكل!!! طب والله تطردني من البيت.
ابتسمت له ثم جففت دموعها وتحدثت ببسمة:
_ تمام تقدر تروح وأنا هلحقك أنا وشروق.
أومأ برأسه ثم ذهب، بينما دلفت هي لتعدل من هيئتها ثم انضمت لهم بالسفرة.
***
كانوا يسيرون بممرات المستشفى وهم يركضون. ومعهم أحمد الذي أتى مسرعاً وهو يمسك يد شقيقه بقوة، فتحدث عمار:
_ سيب إيده يا أحمد عشان يدخل العمليات.
أحمد برفض وهو يشدد من قبضة يده:
_ لا مش هسيبه، هدخل معاه.
عمار بغضب:
_ هتدخل معاه فين، سيب إيده بقولك مفيش وقت لازم نلحقه.
تحدث الطبيب مسرعاً وهو ينظر لحالة أدهم بقلق:
_ يا فندم لازم نلحقه، الحالة بتسوق أكتر.
ترك أحمد يده وهو ينظر لشقيقه بضياع، بينما ربت عمار على كتفه بقوة:
_ هيبقي كويس بإذن الله.
أحمد بحزن:
_ إن شاء الله.