وصل القصر فهبط من السيارة ثم دلف بخطوات متعصبة. توقف عندما أبصر وجه ابن عمه يبتسم بحماقة فتحدث بصوتٍ مرتفع:
_ أدهممم.
اتجه إليه أدهم ثم تحدث بخوف:
_ أمرك يا سيادة المقدم.
فؤاد بحدة:
_ انتَ اللي ركبت عربية جدك صح؟
ابتلع أدهم ريقه ثم هز رأسه مؤكداً وهو ينظر أرضاً بحرج مصطنع، بينما على غفلة لكمه فؤاد بقوة أسقطته أرضاً وهو يتحدث بغيظ:
_ ولما انتَ اللي ركبتها يا حيوان بتكدب على جدك ليه وتقول له إن أنا اللي خدتها؟!
وضع يده على وجهه وهو يتحسس أثر اللكمة بوجع ثم نهض ليقف قبالته متحدثاً ببسمة سمجة:
_ تفرق لو سمحت، آه تفرق. أنا قلت له ممكن يكون فؤاد اللي ركبها، لاكن مقلتش فؤاد.
ابتسم فؤاد بسمة غاضبة ثم أغمض عينيه متحدثاً بهمس:
_ أدهم اختفي من وشي حالاً.
أدهم:
_ يا جدع، خالي يبقى فيه أخد وعطي معاك في الكلام، ميبقاش خلقك استريتش كده.
فتح عينيه الزرقاء ليتحدث بنبرة تحذيرية:
_ أدهم، أنا حالياً مودي مش رايق خالص فأبعد عني بدل ما هزعلك بجد.
نظر له الأخير برعب ثم ركض نحو البهو حتى يجتمع بالعائلة على مائدة الطعام.
نظر له بضيق من طفوليته تلك ثم اتجه إلى الأعلى. تعثر في والدته التي تحدثت باستغراب:
_ فؤاد، انتَ جيت يا حبيبي؟
ابتسم فؤاد لوالدته ثم انحنى ليقبل يديها باحترام:
_ لسه جاي حالاً.
هايدي ببسمة:
_ طب يلا يا حبيبي عشان الأكل جهز والكل مجتمع.
فؤاد بتذكر:
_ بابا وصل ولا لسه؟
هايدي:
_ أيوه، لسه واصل من ساعة تقريباً.
_ تمام، هغير هدومي وهحصلكم.
أومأت برأسها ثم ذهبت للمائدة.
نظرت لفاطمة التي تحدثت ببسمة:
_ فؤاد مجاش ياكل ليه يا هايدي؟
هايدي:
_ هيغير هدومه وهينزل.
هزت رأسها ثم تناولت الطعام من أمامها.
بينما نظر لهم شريف الذي يترأس الطاولة ثم حدث ابنه الذي يجلس على يمينه:
_ ها.. يا عصام عملت اللي قلت لك عليه؟
نظر عصام والد أدهم لأبيه ثم تحدث باحترام:
_ أيوه يا حاج، أنا تفاوضت مع التاجر وقال لي على المحل اللي حضرتك طلبته.
هز رأسه له ثم نظر لابنه الثاني وليد الذي تحدث بهدوء.
وليد والد فؤاد وعمار:
_ بس التاجر مش موافق على السعر اللي عرضناه عليه بتاع المحل. عاوز سعر أكبر من ده.
ترك شريف الملعقة ثم تحدث بغضب:
_ شغل استبزاز، وبعدين المحل ميستاهلش مبلغ أكتر من اللي عرضناه عليه.
وليد:
_ متقلقش، هنحاول معاه مرة تانية.
أكمل عصام:
_ بإذن الله.
هز شريف رأسه له ثم بدأ بتناول طعامه. نظر بطرف عينيه لأدهم الذي يتناول طعامه بهدوء فتحدث بمكر:
_ أدهم، أخبار دراستك إيه؟
حاول أدهم مضغ الطعام الذي وقف في حلقه فتحدث بتقطع:
_ كويس يا جدي.
شريف بحزم:
_ عاوز أفعال مش كلام، تمام.. ولا أصلاً ليه هتعب نفسي بالكلام. الشهادة هي اللي هتبين إذا كان كويس أو لا.
ابتلع الطعام ثم هز رأسه عدة مرات تحت نظرات والدته المشفقة، بينما تحدث سعيد الذي ينظر له بشماتة:
_ على رأيك يا جدي، العبرة بالخواتيم.
نظر له شريف فتحدث بصرامة:
_ كل وبطل استخفاف.
تناول طعامه بسرعة، بينما نظر لهم عمار كعادته ببرود ثم تناول طعامه ونهض.
نظر له شريف فتحدث بصرامة:
_ عمار، اسبقني على المكتب عاوزك.
هز رأسه مؤمئاً باحترام ثم ذهب لينتظر جده حينما يكمل طعامه.
***
كانت تجلس في الغرفة وحولها العديد من المذكرات الثانوية والكتب.
تنهدت بملل ثم جذبت هاتفها لتتفحصه. تركته سريعاً عندما استمعت لدق على باب غرفتها.
تحدثت بسرعة:
_ ادخل.
دلف أحمد ثم جلس بجانبها ليتحدث ببسمة هادئة:
_ بتعملي إيه يا حبيبتي؟
ابتسمت شروق ثم تحدثت بتوتر:
_ بذاكر.
ضيق عينيه ليرى عدم صدق حديثها فتحدث بمشاكسة:
_ مفيش داعي للكذب يا شروق. ممكن ترتاحي وترجعي تكملي تاني، مش مهم تضغطي نفسك يا حبيبتي.
تنهدت ثم تحدثت بحزن:
_ ماما، كل أما تشوف وشي تقولي ذاكري يا شروق، بجد أنا تعبت أوي.
ضمها لأحضانها ليتحدث بهدوء:
_ يا حبيبتي، ماما بتقول لكِ كده عشان مصلحتك يا شوشو. وبعدين يا بت انتي في تالتة ثانوي يعني أصعب سنة، لازم تركزي وتذاكري عشان تجيبي كلية حلوة. وبعدين إحنا اتفقنا على إيه؟
تحدثت بسرعة:
_ هندسة.
_ طب ما هو لازم معناه واجتهاد عشان تجيبي مجموع يدخلك الكلية دي يا حبيبتي. ربنا بيدي الإنسان على قد تعبه واجتهاده.
ابتسمت له ثم تشبثت بأحضانها لتتحدث ببسمة وحماس:
_ بإذن الله.
_ خياااااانة.
تنهد أحمد بملل بينما تحدثت شروق بتذمر:
_ أدهم!!!
اتجه لهم ببسمة واسعة ثم دفش نفسه بقوة عليهم جعلهم يتمايلون على حافة السرير ليقعوا على الأرض.
تأوهت شروق بألم:
_ ربنا يخدك يا أدهم.
نهض أحمد ليتحدث بحدة:
_ انتَ حيوان يالا مش في باب يتخبط عليه قبل ما تدخل وفي حاجة اسمها هدوء؟ هتفضل همجي كده لحد امتى؟
وضع أدهم يده على رقبته ليتحدث بألم:
_ خلاص ياعم، حقك عليا.
نظر له أحمد بتحذير:
_ أدهم، اعدل من أسلوبك وطريقتك، انتَ مبقتش صغير، لازم تتعامل برقي شوية. انتَ مش عارف إحنا مين واحفاد مين ومكانتنا إيه في السوق. خلي بالك إن جدك لو شم خبر بالعمايل اللي حضرتك بتعملها، هتبقى أسود سنة عليك، أنا بحذرك يا أدهم.
تنهد أدهم ثم تحدث بخوف:
_ انتَ عارف؟ احم.
أحمد بنبرة حادة:
_ انتَ فاكرني نايم على وداني ومش على علم باللي بتعمله؟ لا، أنا عارف كل حاجة، وحذاري مني يا أدهم.
هز رأسه عدة مرات بينما جذبه أحمد من يداه ليتحدث بضيق:
_ ويلا سيب شروق عشان تكمل مذاكرتها بهدوء.
استجابت يده ليد شقيقه الذي يسحبه خارج الغرفة كما لو أنه يسحب لص.
***
بالأسفل:
تحدث وليد بغضب:
_ يعني إيه يا فؤاد؟ لا طبعاً، أنا مش هسمح لك تعمل كده؟
زفر فؤاد ليتحدث بهدوء:
_ يا بابا، حاول تتفاهم موقفي، ارجوك وافق، المهمة دي لازم تكمل، ومش هتكمل غير كده.
وليد بصرامة:
_ وأنا قلت لا ومش هتكسر كلمتي، اتفضل شوفك رايح فين يا حضرة الضابط.
زفر فؤاد بغضب ثم ذهب، ولاكن اتجهت إليه حبيبة شقيقته الأخرى لتتحدث باستغراب لملامحه المنقلبة:
_ مالك يا فؤاد؟ في حاجة حصلت بينك وبين بابا؟
فؤاد:
_ مفيش يا حبيبة، وسيبيني لوحدي دلوقتي.
حبيبة:
_ لا مش هسيبك وهتقولي مالك يا فؤاد، وقول عشان انتَ عارف إن مش هسيبك غير لما أعرف مالك.
تنهد فؤاد ثم تحدث بحزن بدأ يبنبرة صوته:
_ زهقت يا حبيبة، بجد بابا طبعه بقى صعب جداً، مش راضي يقتنع إن بقيت راجل وكبرت، وشغلي محتاج مسؤولية لوحده وتركيز، وفي حاجات خارج إرادتي لازم أعملها عشان أخدم بلدي وزمايلي.
حبيبة بشك:
_ انتَ هتسافر؟!.
فؤاد بسخرية:
_ بس بابا يرضى عني ويسبني بس.
اتجهت إليه لتربت على كتفه بحنو:
_ انتَ عارف يا فؤاد إن بابا بيحبنا أوي وبيخاف علينا من الهوا الطاير، وانتَ شغلك زي ما قلت صعب ومعرض لمهاجمات في أي وقت وممكن تتصاب، ودا في حد ذاته محدش هنا هيستوعبه ولا هيسمح بيه.
فؤاد:
_ طب والحل؟
حبيبة بتفكير:
_ مينفعش تتأسف من المهمة دي يا فؤاد؟
_ للأسف مش هينفع لأن زميلي سافر امبارح وأنا معادِي النهاردة.
طرقت حبيبة بيدها بقوة ثم تحدثت بسعادة وصوتٍ مرتفع:
_ لقيتها.
استدار لها بلهفة:
_ ها... قولي؟
غمزت له لتتحدث بهمس:
_ جدك أكتر واحد هيساعدك في الموضوع ده.
ابتسم لها ثم غمز لها وتركها ورحل، ليتجه لمجهول ما سيغير مجرى حياته بأكملها.