نظرت له بصدمة لتجيب بهمس:
_ فؤاد؟
نظر لها فؤاد ثم اتجه إليها سريعاً ليجذبها لأحضانه متحدثاً بحنان بالغ:
_ أهدي ياروحي... اهدي يا حبيبتي.
أبعدته عنها ثم نظرت في وجهه وهي تتحدث بهمس باكي:
_ انتَ عايش صح؟ انتَ واقف قدامي وكويس!
ابتسم فؤاد لشقيقته الغالية ثم جذب جسدها المتصنم وأجلسها على الفراش وهو أمامها ليجيبها ببسمة حنونة:
_ عارف إنكِ الوحيدة اللي مش هتستوعبي الموضوع دا يا حبيبة؟ المهم الموضوع دا مش عايز حد يعرفه غيرك. الموضوع دا بيني وبينك يا حبيبة لو حد عرف أنا اللي هضر.
نظرت له حبيبة بعدم فهم ثم تحدثت بجنون:
_ موضوع إيه؟ وليه بيقولوا إنك مو*ت يا فؤاد، ومين دا؟ أنتَ أدفنت قدامي، معقول أنا دماغي حرفياً بتعمل إيرو.
نظر لها بهدوء ثم تنهد ليجيبها بما حدث:
_ .......
في القصر.
دخل أدهم للقصر بخطوات مترنحة وهو يدندن بعض الأغاني بحزن مصطنع:
_ أنا الزمن هدني... آه... ولا حد بيودني... آه... ولما أقول آآآآآآآآه... في ناس تقول الللللللله.... آآآآآه يا ضهري.
صدرته لكمة أصابته أرضاً وصوت أحمد يصيح بغضب منه ساخراً:
_ جرا إيه يا عم الميؤوس منه، دا صوت؟ دا صووووت؟ اعمل حساب إن في ناس معاك في البيت.
نظر له أدهم بحنق ثم نهض وهو يتحسس أثر الكلمة ليصيح حانقاً:
_ إيه يا عم واحد بيغني للزمن الأسود، دا يبقى التشجيع لصوته ومعناته ومهارته؟
أحمد مستنكراً:
_ صوتهِ ومهارتهِ؟ دا صوت أصلاً، دا عم حسن الأسمر لو سمع صوتك هيسمر أكتر ما هو أسمر.
نظر له أدهم بحنق ثم تركه ورحل وهو يتمتم بغيظ:
_ إيه دا؟ قطعت حبل تفكيري ومعاناتي الحزينة. يجدع.
جلست حبيبة وهي تشكر الله عز وجل على نجاة شقيقها مما حدث. جلست على ركبتيها ثم ظلت تشكر الله بدموع على كرمه:
_ الحمد لله يا رب، الحمد لله على شكرك وكرمك ليا... الحمد لله إنك نجيت أخويا وحميته، ربنا ينصرك وينجيك دايماً يا قلب أختك ويخليك لينا كلنا.
دق الباب عدة مرات فأخرجها من شرودها ونهضت لتفتح الباب، ولكنها رأت والدتها وملامحها الحزينة ونبرة صوتها الخافتة فـ تحدثت باستغراب:
_ اتفضلي يا ماما...
دَلفت هايدي ثم جلست على الأريكة التي تتوسط الغرفة وبجانبها حبيبة التي تحدثت بتعجب:
_ في حاجة ولا إيه يا ماما؟ مالك؟
نظرت لها هايدي بدموع ثم تحدثت:
_ مفيش يا حبيبة... بس أخوكي وحشني أوي مش قادرة أصدق إني مش هشوفكم مع بعض تاني، أنتم الأربعة هينقص منكم واحد، والواحد دا أقرب واحدة فيكم لقلبي.
أجابتها حبيبة باندفاع:
_ لا مش هننقص، إحنا كلنا هنبقى مع بعض وأربعة زي ما إحنا.
نظرت لها هايدي لتجيبها من بين دموعها بشك:
_ بت أنتِ بتقولي إيه؟ بقولك أخوكي ما*ت.
ابتلعت حبيبة ريقها وهي تلعن اندفاعها، وكادت أن تخبر والدتها بهذه الخطة ولكنها تذكرت تحذيرات شقيقها لها فتحدثت بحزن مصطنع:
_ ربنا يرحمه يا ماما.
هايدي بدموع:
_ يارب.
في مكان مجهول فارغ من المنازل والجوامع وأي شيء، مكان أشبه بغابة ولكن دون أشجار أو أكواخ.
كان يسير بخطوات بطيئة وخلفه ذالك الذي تحدث بغضب:
_ عملت برضو اللي في دماغك ومسمعتش تحذيرات الكل ليك يا فؤاد.
فؤاد ببرود:
_ وإيه التحذير في كدا، أنا روحت هما ربع ساعة وجيت تاني، مش حوار هو.
عمار بغضب:
_ فؤاااااد متستعبطنيش، أنتَ عارف إن حبيبة لو شافت أمك بتعيط وصعبت عليها هتحكيلها على الخطة كلها.
فؤاد بهدوء:
_ أهدي بس يا عمار، أنا روحت لحبيبة وقولتلها لأني عارف إن حبيبة هتتعب ومش هتقدر تتخطى الموضوع دا.
عمار:
_ تمام....
صمت ثم تحدث بنفاذ صبر:
_ أنا مش عارف أنا الراجل اللي اسمه عثمان دا هيخلص خطته الثمينة دي إمتى، الواحد زهق والله.
فؤاد:
_ مستني نكشف مين ورا دا كله عشان نقدر نقبض عليهم، لاكن لو اتعرف إنه عايش وم*وتش هيعملوا حسابهم لكل حاجة ودا هيصعب علينا إننا نمسكهم متلبسين.
صمت عمار، وفؤاد الذي شرد بما حدث في ذالك اليوم اللعين الذي خسر به أعز أصدقائه.
كان يهمس وهو يغمض عينيه:
_ ربنا يرحمك يا صاحبي.
فتح عينيه عندما استمع لهمس بجانبه، رأى صديقه الآخر يغمز له بأن ينهض سريعاً، فتحامل على نفسه ونهض، ولكن عندما استمع صوت صديقه العالي بأن يركض بسرعة، فركض سريعاً، ثم التف حوله رأى انفجا*ر ضخم أحاط بجميع العساكر الذي منهم من ركض ومنهم من سقط جث*ه هامدة، نظر لهم بصدمة شديدة ولكن لا مجال للصدمة الآن، شعر بيد أمين شرطة يسحبه وهو يتحدث بأنفاس متقطعة:
_ حضرتك كويس يا ياباشا؟
نظر له ثم أخذ نفساً عميق وبأرهاق قال:
_ مأظنش.
ابتسم له عمار ثم تحدث بحنان:
_ إحنا في الواقع يا فؤاد؟ انساا اللي حصل بقا.
ابتسم فؤاد ليجيبه بشرود:
_ مش قادر أتخطى اليوم دا، أنا كنت على أبواب المو*ت يا عمار.
ابتسم له عمار ثم جذبه لأحضانه وهو يجيبه بحنان أخوي:
_ الحمد لله إنك نجيت يا قلب أخوك.
ابتسم له فؤاد ثم ربت على كتفه بحب لشقيقه الحنون.
في القصر.
دَلفت شروق ثم جلست أمام حبيبة لتتحدث بهمس وأعين حمراء من أثر البكاء الشديد:
_ حبيبة، هو فؤاد ما*ت صح؟
نظرت لها حبيبة ثم جذبتها لأحضانها:
_ استوعبي الموضوع يا شروق، كلنا هنمو*ت.
أبعدتها شروق ثم نظرت لها لتتحدث بغضب وصوت مرتفع:
_ أنتِ كدابة... أنا سمعتك وأنتِ بتكلمي فؤاد النهاردة.
نظرت لها حبيبة بصدمة ثم ابتلعت ريقها لتجيبها بتوتر بالغ به:
_ إيه اللي أنتِ بتقوليه دا يا شروق.. أنتِ جبتي الكلام دا منين؟
شروق بغضب:
_ أنا سمعتك وأنتِ بتكلميه، وبتقوليلو ليه قلت للكل إنك مو*ت يا فؤاد.
نظرت لها لتصيح بحدة أخفت ارتباكها خلفها:
_ إيه اللي أنتِ بتقوليه دا يا شروق، أنتِ خرفت ولا إيه؟ فؤاد ربنا يرحمه ما*ت.
نظرت لها لتجيبها بدموع وضياع:
_ يعني إيه؟ أنا كنت بتخيل دا، يعني هو ما*ت. حتى الأمل دا كمان اتقطع، ياريتك كنتِ قلتي إنها حقيقة وهو عايش.
نظرت لها حبيبة ثم جذبتها لأحضانها مرة أخرى وهي تتحدث بحزن:
_ انسي بقا يا شروق، حاولي تستوعبي الموضوع..
نظرت لها شروق لتجيبها بحزن:
_ مش قادرة أستوعب إن هيجي فرح أو مناسبة سعيدة وهو مش معانا فيها أو مش مشارك فيها، هينقصنا راجل من رجالتنا وسبحان الله نقص حبيبي أنا، نقص نور عيني، أنا عمري ما حبيت حد غير فؤاد، كان ابن عمي وأخويا وأبويا وحبيبي وكل حاجة.
بكت حبيبة ثم تحدثت بشجاعة وقد بالفعل حزنت لكلامها وضربت كلام شقيقها وتحذيرته لها بعرض الحائط:
_ بصي يا شروق أنا هقولك الحقيقة.
نظرت لها شروق لتجيبها باستغراب:
_ حقيقة إيه؟ هو في إيه يا حبيبة؟
أغمضت حبيبة عيناها قبل أن تهمس:
_ فؤاد عا....
_ حبيببببببه...
نظرت حبيبة لصاحب هذا الصوت والذي لا يكن سوى عثمان الذي نظر لها بتوعد وغضب.