هبط من أعلى الدرج حتى وصل قبالتهم يتحدث بخوف مصطنع:
_ في إيه يا مرات عمي، كلكم واقفين ليه كده.
نظرت له هايدي ثم تحدثت بصوتٍ منخفض:
_ جدك شريف حالف لينفخ اللي سرق العربية بتاعته وخرج بيها من غير ما يعرف.
حاول كبت رعبه بصعوبة ثم تحدث بقلق:
_ وهو عرف مين اللي عمل كده؟!
هايدي:
_ لا لسه، بس أكيد هيعرف هو جدك ما بيخبيش عليه حاجة.
هز رأسه وما زال الرعب يدب بأوصاله وهو يدعي ربه بأن لا يفتضح أمره، ابتعد عن مرمى الجميع ثم جلس على درج القصر وهو يضع يده حول رأسه.
_ إيه ده أدهم بتعمل إيه هنا؟؟
كلمات تحررت من فم سعيد الذي هبط ليقف أمامه مردداً بشك:
_ مالك كده يا ابني مش على بعضك ليه، أنتَ عملت مصيبة إيه؟
ألتفت أدهم حوله وعندما علم بأن لا يوجد أحد حولهم همس بنبرة شبه باكية:
_ ألحقني يا سعيد، أنا سرقت عربية جدك وخرجت بيها أنا والعيال، وجدك عرف.
سعيد بسخرية:
_ أيوه يعني سرقتها وجبتها تاني؟
هز أدهم رأسه ليؤكد حديثه:
_ أيوه، بس..
سعيد بتنهيدة:
_ انجز يا أدهم عملت إيه خايف منه.
أدهم بسرعة وشجاعة مزيفة:
_ بصراحة العربية عاوزة نص. عشان دخلت في تريلا، بس الحمد لله جت سليمة وطلعت سليم وما فييش أي حاجة.
برق سعيد بعينيه ثم تحدث بهمس صادم:
_ ينهار أسوووح. ده أنتَ هيتعمل منك بطاطس صوابع محمرة.
اختفت شجاعته رويداً رويداً ثم تحدث بهمس شبه باكي:
_ ساعدني ونبي.. قولي أعمل إيه.
ابتسم سعيد بشيطانية ثم تحدث بصوت مرتفع:
_ بتقول إيه يا أدهم، يعني العربية بتاعت جدو باااظت خالص.
نظر له أدهم بصدمة ثم كمم فمه جيداً وهو يتحدث بخوف:
_ اسكت الله يحرقك هتفضح.
***
في الأعلى:
نظر لهم وهو يتابعهم بملل ثم هبط ليتحدث بحدة، رغم برودة حديثه:
_ مش هتعقلوا أبداً وتبطلو شغل الأطفال ده.
ابتسم سعيد بسمة خبيثة ثم عاد ليسترسل حديثه:
_ اسكت يا أحمد أنتَ متعرفش اللي حصل.
وزع نظراته المشككة بينهم ثم تحدث بريبة:
_ إيه ده؟
أطلق سعيد ضاحكة عالية متحدثاً بنبرة مرتفعة:
_ مش أدهم خد عربية جدك ركبها وجابها ناقصة نص.
نظر لهم أحمد بصدمة وكاد أن يتحدث ولاكنهم أنكمشوا على نفسهم برعب عندما استمعوا..
_ أدهم!
رطم أدهم كف يده على وجهه وهو يهمس بنبرة شبه باكية:
_ آهو يا سعيد ارتحت الله يحر*ق أم معرفتك يا جدع.
كانت أفواه الجميع تكاد تصل للأسفل من الصدمة عندما أبصروا وجه جدهم الذي يقف قبالتهم بنظرات تكاد أن تلتهمهم ثم تحدث بثبات قاتل:
_ أدهم أنتَ خرجت بالعربية الجديدة النهارده صح؟
ابتسم أدهم بسمة حمقاء ثم هز رأسه بنعم، ثم لا. بينما تحدث شريف بسخرية:
_ أيوه يعني فهمت أنا إيه كده؟؟
ابتلع أدهم ريقه وهو يحاول ضبط أنفاسه ثم تحدث ببسمة:
_ بصراحة يعني.. هو لا.
_ أدهم أنا هلعب معاااك عاوز أعرف إيه اللي خلاك تركب العربية الجديدة وبدون إذني، ثم أكمل بنبرة حاذمة:
_ ثم إن في أكتر من 6 عربيات في البيت أشمعنى بتاعتي أنا والجديدة؟
نظر له سعيد بشماتة ثم نقل نظراته لأحمد الذي ينظر لهم بهدوء متقن.
أدهم بخوف:
_ بصراحة يا جدو مش أنا اللي ركبت العربية، ممكن يكون فؤاد.
نظر له شريف بنظرات صقرية ثم تحدث بنبرة تحذيرية ذات معنى:
_ لو عرفت إنك بتكذب حسابك عندي هيكون عسير، أنا ما أكرهش في حياتي قد الكذب.
هز رأسه عدة مرات وهو يحاول رسم بسمة مصطنعة أعلى فمه، بينما راقبه أحمد بذهول قطعه عندما تحدث بعدما رأى ذهاب جده:
_ أدهم.. أنتَ كدبت!!!
كمم أدهم فمه ثم تحدث بصوت خافت:
_ أووه، اسكت الكذبة مرت من على جدك ما تبقاش عامل زي مقفشوش وهو بيسرق سمعوه وهو بيتكلم.
نظر له سعيد بخبث ثم تحدث بصوت مصدوم عالي:
_ يلهووي يا أدهم.. سرقت يا أدهم... سرقة!!
رمقه أدهم بنظرة متوعدة ثم هرول للخارج تحت نظرات أحمد الذاهلة.
هز أحمد رأسه بعدم فائدة ثم ذهب هو الآخر.
***
على الناحية الأخرى، تحديداً في مكتب الشرطة:
_ يا سيادة المقدم الموضوع ده مش هيعدي على خير. حضرتك بقالك أكتر من شهرين بتقولي إنك هتوصل للمجرمين، وما وصلتش لحاجة لحد دلوقتي.
ارتفع رنين هاتفه فأغلقه فؤاد على الفور ثم نظر للواء وتحدث بأسف:
_ اسف يا فندم، أوعدك أسبوع بالظبط وهيكون الحيوان ده عندك.
اللواء:
_ يارب يا سيادة المقدم، اتفضل على شغلك.
اتجه فؤاد للخارج فأغلق باب غرفة المكتب وكاد أن يستدير فأرتفع رنين هاتفه مرة أخرى زفر بضيق ثم وضع الهاتف على أذنيه ليتحدث بهدوء:
_ ألو يا أحمد... بتقول إيه؟ تمام أنا جاي حالاً... لا طبعاً هشوف الحيوان ده إزاي يقول كده... تمام.
أغلق الهاتف ثم تمتم بضيق وهو يفتح باب السيارة:
_ مبقاش ورايا غير الحيوانات دول أنا.
حرك مقود السيارة ثم ذهب بها إلى وجهته.
***
هبطت من على الدرج حتى وصلت أمامه ثم نظرت له متحدثة بذهول:
_ أدهم أنتَ قاعد ليه كده؟
نظر لها أدهم ثم نظر أسفله متحدثاً بحزن مصطنع:
_ مفيش يا ندي.
جلست ندي بجانبه على استحياء ثم تحدثت بهدوء:
_ ممكن أعرف مالك؟
نظر لها ثم أمسك يداها متحدثاً بصدق:
_ تعبان أوي يا ندي، أنتِ تعبتيني.. وارهقتي قلبي وفكري.
سحبت يداها منه ثم نهضت لتتحدث ببسمة متوترة من نظراته لها:
_ بتقولك طنط فاطمة يلا الأكل جهز.
هز رأسه موافقاً لحديثها ثم نهض ليتجه ناحية السفرة.
نظر لهم من في الأعلى ليتحدث بصوتٍ مرتفع غاضب:
_ بتعملو إيه.
نظرت الاثنان لبعض لتتحدث ندي بخفوت:
_ ألبس.
ابتلع أدهم ريقه ثم تحدث ببسمة غبية:
_ أهلاً ياباشا منور الدنيا كلها يا غالي.
هبط عمار ثم تحدث بحدة:
_ بتعملي إيه هنا يا ندي؟
ابتلعت ندي ريقها بتوتر ثم تحدثت:
_ مفيش يا عمار طنط فاطمة قالتلي نادي على أدهم وعمار عشان الأكل جهز وناديت على أدهم وكنت طالعة أنادي عليك.
عمار:
_ تمام روحي وأنا جاي وراك.
ذهبت ندي بينما استدار عمار ل أدهم ليتحدث بتحذير:
_ حاول إنك تقرب من أختي مرة تانية، هتلاقي مني اللي مش هيعجبك يا أدهم.
ثم ذهب وتركه، بينما حدث أدهم نفسه بغيظ:
_ بكرة لما تبقا مراتي مش هخليها تعبركم تاني يا شوية ح.....
أدهم!
رطم أدهم كف يده على وجه ثم تحدث بهمس:
_ هو يوم ومش هيعدي عليا أصلاً.