_ لو سمحت يا أستاذ.
_ نعم.
_ هو حضرتك متعرفش مكتب الأستاذ علي بدير صاحب دار نشر العجزة في أنهي مبني من دول؟
_ بصي هو في آخر الشارع على المبنى اللي على الشمال الدور التالت.
_ تمام شكراً.
_ بس هو انتي هتروحي لي لوحدك؟
_ أفندم؟
_ أصله معروف عنه إنه (كح) بتاع (كح تاني معلش) ستات.
تنحت من الكلمة ورديت:
_ والله حضرتك أنا كان المفروض في واحدة صاحبتي هتيجي معايا بس هي مجاتش للأسف لظروف، فإضطريت أجي لوحدي. وبعدين ربنا معايا بقى، عندي إذنك وشكراً على الوصف.
_ العفو.
روحت على حسب وصفه لي بالضبط وطلعت.
دخلت باب المكتب مكنش في حد، خبطت الجرس مرة محدش رد، ضربت كمان مرتين كده خرج لي راجل ثمين شوية بشرته قمحي عيونه بني سنانه أصفرت واتدمرت من كتر السجاير اللي باين إنه مدمنها من مسكته ليها.
_ (بعد صمت دام لثواني) السلام عليكم.
_ (بص لي بصة غريبة كده وضحك مفهمتهاش الصراحة وبعدين رد) وعليكم السلام.
_ أستاذ علي بدير.
_ أيوه.
_ أنا جميلة البنت اللي كلمت حضرتك عشان تطبع لي روايتها.
_ أه افتكرت، ازيك يا جميلة؟ طيب اتفضلي في المكتب ماينفعش تفضلي واقفة على الباب كده.
دخلت المكتب وأنا دخلت وراه ولكني كنت متوترة من نظراته المريبة لي والغير مبشرة بالخير.
قعدت قدامه على الكرسي وإذا فجأة ألاقيه بيميل رأسه على الكرسي بتاعي وهمس في ودني: جميلة انتي يجميلة، اسم على مسمى.
جسمي اتنفض من الموقف واكتفيت بابتسامة.
قعد على الكرسي اللي قدامي وقالي: نتكلم جد بقى.
رديت: ياريت.
_ طيب انتي جايه لي أنا بالذات لي؟
_ لا هو الصراحة حضرتك أنا مجتلكش انت بالذات، أنا كنت مقدمة على كذا دار نشر أونلاين وحضرتك اللي رديت علي بس.
_ طيب. وريني الرواية.
طلعت نسخة من روايتي ودتهاله.
_ قعد يقلب فيها وبعدين قالي: أنا موافقة أطبع الرواية.
_ (زي الغبية وبدون تفكير ابتسمت بفرحة) وقلت: بجد؟ أنا فرحانة أويييي.
_ بص لي بصة من فوق لتحت وقالي: بس كل شيء وليه تمنه.
(تنحت من كلامه) وقلت: يعني إيه؟
_ رد علي: يعني أنا عايز الرواية وصاحبة الرواية.
(صرخت وبعلو صوتي): نعمممممم!!!!!!!
_ ضحك بعلو صوته هو كمان: أمّال انتي جيالي على أساس إيه بقى.
_ أنا قلت لحضرتك قبل كده السبب، وبعدين... لسه مكملتش جملتي لاقيته قام فجأة ونزل على وشي وحاول يبوسني، منعته بإيدي كتير لحد ما في الآخر شدني من على الكرسي وزقني لي وقالي: مش هتخرجي من هنا إلا وأنا واخد اللي عاوزه. منعته بإيدي كتير جداً، والحمد لله كل محاولاته للتهجم علي فشلت لحد آخر محاولة اللي زقني فيها جامد لحد ما خبطني في الحيطة وحاول يتهجم علي، ولكني ضربته بالبوكس في وشه وده ساعدني إني أبعد عنه، ومستنتش وجريت، أخدت شنطتي وطلعت أجري برا المكتب ونسيت خالص إني آخد الرواية معايااااا!!
طلعت أجري وخرجت برا العمارة وأنا منهارة وطرحتي بايظة وحالتي حالة، وإذا بي ألاقي إني خبطت في الشاب اللي وصف لي المكان الصبح، بص لي من فوق لتحت بتفحص وركز في عيوني وتلاقت عيونا للحظات، وبعدها قاطع لحظات الصمت بصوته العذب وقال: مالك فيكي إيه؟
_ رديت بصوت مكتوم للعياط: مفيش.
_ لافي وبتذكر: انتي رحتي للجدع الناشر ده؟
_ هزيت راسي بمعنى آه، وكان صامد جبل دموعي قد انهار أمام نظرات عينه.
_ شدني من إيدي ودخل بي في مدخل عمارة.
_ هو: عمل فيكي إيه ردي؟
_ فضلت أعيط ومردتش.
_ بزعيق خفيف: ردي عملك إيه.
_ عيطت تاني.
_ حاول يتهجم عليكي صح؟
هزيت راسي بمعنى آه.
خبط الحيطة بإيديه وكان صوته الخبط جامد وكان العمارة بتنهار.
_ طب احكي لي إيه اللي حصل بالضبط.
_ زدت من عياطي وحاولت أتكلم بس الكلام كان بيطلع متهتت.
_ أهدي أهدي وبعدين اتكلمي.
قعدت على السلم وحاولت أهدأ، وبعد شوية من الصمت بينا عدوا كسنين.
حكيت له على اللي حصل، وفي وسط ما أنا بحكي إني نسيت الرواية فوق عنده.
قام وقف بعد ما كان قاعد على الأرض قدامي وقالي: تحبي أطلع أضربه وأعلمه الأدب؟
رديت عليه: لا أنا مش عايزة أذي حد بسببي، أنا بس نسيت الرواية فوق عنده وعايزة أطلع أجيبها.
_ رد علي بفرحة غريبة ممزوجة بحب انتقام وتقضية واجب: وماله، واهو يتعلم الأدب بالمرة.
بس صحيح انتي اسمك إيه؟
اسمي جميلة وأنت؟
_ اسم على مسمى، أنا اسمي آدم.
_ شكراً، تشرفت.
ابتسم ومردش.
قمت معاه وخرجنا برا وكان مستنينا برا صحابه، استأذن مني للحظة وبعدين راح كلمهم وبعدين رجع لي وقالي: يلا بينا.
طلعت معاه وأنا بأخر رجل وبأقدم رجل، وجينا قدام المكتب وقولتله: لا مش هقدر، خايفة.
قالي: متخافيش مش هيقدر يقرب لك واحنا معاكي.
اكتفيت بابتسامة ودخلنا المكتب وإذا كلنا فتحنا بوقنا من الصدمة من اللي رأيناه...