سابها ونزل وهي واقفة مخضوضة من اللي قاله.
كانت في الصالة وهو نازل على السلالم، فنزلت تجري وراه وهي بتنادي له:
_ ثائر.
وقف مكانه من غير ما يبص لها. وقفت وراه بدرجة وقالت بخوف وبصوت شبه مسموع:
_ تعرف عني إيه؟
لف رقبته فبقت موازية لكتفه. ضحك باستهزاء وسابها ونزل.
دخل المطبخ يشرب. فتحت الموبايل وفضلت تقلب فيه، تشوفه فتح إيه، بس كل الحاجات الخاصة معمول لها باسورد. يا ترى فتح إيه ولا شاف إيه؟
خرج من المطبخ وهي لسه واقفة مكانها، باصة في الموبايل. بصلها وهو ماسك إزازة بيشرب منها وضحك بخبث وقعد في الريسبشن.
جرس القصر رن، فنزلت عشان تفتح بس واحدة من الخدم كانت فتحت. دخلت بنت كان باين عليها في سن حور، عيونها ملونة وشعرها كيرلي وبشرتها خمرية، لابسة بنطلون جينز وبلوزة سودا. دخلت القصر ولا كإنه قصر أبوها. شافت ثائر جريت عليه وهي بتقول بصوت مرح:
_ ثاااائر!
وهوب قعدت جنبه حضنته. كانت حور لسه واقفة مكانها تتفرج على اللي بيحصل تحت. كان حاطط إيده على كتفها وبيلعب بشعرها وهما بيتكلموا وبيضحكوا. قربت وشها من كتفه ونامت عليه، وهو لسه بيلعب في شعرها وهو مبسوط، وهي مكلبشة فيه. صوتهم ما كانش واضح وهما بيتكلموا. مكانتش سامعة منهم حاجة غير الضحك. رفعت راسها وباساته من خده.
حور برقت وهي رافعة حواجبها الاتنين وبصالهملها وقالت بنرفزة:
_ لا بقي كده كتير قوي، دول دقيقتين وهيخلفوا.
نزلت حور وهي بتخبط برجليها على السلالم بغيظ. فبصتلها البنت باستغراب، وبعدين بصت لثائر:
_ مين دي؟
_ دي مرات باباك.
ردت بصدمة:
_ إيه؟ هي دي؟
_ أيون. بس دي صغننة قوي، قالتها وهي بتبص لها بشفقة.
_ اممم وحلوة قوي، قالها ثائر بصوت هامس.
_ إيه؟ بتقول حاجة؟
_ لا أبداً.
_ اممم، قربت من ودنه وهي بتقول: هي عجباك يا أبيه ولا إيه؟
_ ششششش.
_ هي متعرفش أنا مين؟
_ تقريباً لأ.
كانوا مقربين من بعض فكانت حور متعصبة. قعدت على الكرسي اللي قصادهم، وهي حاطة رجل على رجل. فقربت منه البنت تاني وهي بتقوله:
_ متصل بيا عشانها؟
_ ناصحة طول عمرك.
_ تربيتك يا أبيه.
_ ششش اسكتي، أبيه إيه بس، انتي من النهاردة تقوليلي حبيبي.
_ بس دي مرات بابا يا ثائر.
ضحك باستهزاء وهو بيقولها:
_ متقلقيش، أنا عارف أنا بعمل إيه.
_ متخليش الحب يعميك يا ثائر.
_ قولتلك متخافيش بقي.
بعد عنها شوية وهو بيقولها:
_ يلا حبيبي نطلع فوق.
اممم يا ا... لاحظ إنها كانت هتقوله يا أبيه فبصلها بسرعة وهو قايم بيشدها من إيديها. قامت معاه وطلعوا كام سلمة تحت أنظار حور اللي قاعدة هتولع في نفسها وبتفرك في إيديها شوية وبتعض على شفتها بغيظ شوية:
_ مستعجل قوي يا خويا، طب اصبر شوية على ما أغور على الأقل.
بتبص على السلالم، كانوا اختفوا. قامت طلعت تجري على فوق. لقت باب أوضته مقفول. خبطت على الباب وراحت استخبت. بصت من جنب الحيط لقت البنت هي اللي بتفتح. وقفت قدام الباب تبص يمين وشمال ودخلت.
كانت حور واقفة بتغلي مكانها وفجأة نزلت على تحت. دخلت المطبخ للخدم وقالت:
_ يلا عشان هنضف القصر دلوقتي.
_ بس... إحنا لسه منظفينه يا هانم. ردت بيها سنية الخدامة.
_ هنضف تاني، وأنا هساعدكم.
_ بس يا هانم إحنا لسه مخلصين.
_ الدور اللي فوق مش عاجبني، هينضف تاني، قالتها بزعيق. فكلهم بصوا للأرض وف صوت واحد:
_ تحت أمرك يا هانم.
طلعوا الدور التاني وبدأوا ينضفوا وهي كل شوية ترمي حاجة على الأرض عشان تعمل صوت. وفوزية بتبصلها باستغراب. مسكت زهرية ورمتها على الأرض اتكسرت.
قالالها فوزية وهي مضايقة:
_ يا هانم شكلك تعبانة ارتاحي وإحنا هننضف.
_ لا أنا زهقانة من القاعدة.
ردت فوزية بملل:
_ بس يا هااانم...
_ من غير بس، اشتغلي وانتي ساااكتة، قالتها حور بصوت عالي. فسكتت فوزية اللي بتتكلم في نفسها:
_ قال يعني بتنضفي، دهنتي عمالة تبهدلي الدنيا وسحلانا معاكي. وتمتمت ببقها.
_ بتقولي حاجة يا فوزيه؟
خرج ثائر في الوقت ده وكان لابس بنطلون البيجامة بس وهو بيزعق بصوت عالي:
_ إييييه الصوووت ده، مش في بني آدمين نايمين جوه؟
_ بنضف، إييييه منضفشششش.
_ حبكت يا أختي تنضفي دلوقتي.
_ دلوقتي أختك، مكنت طنط من شوية.
_ طنط مين يا بتاع إنت، ده إنتي شكلك علبة الكريم.
_ أمااااال، ناعمة وقوية وكلي حنية.
كانت فوزية واقفة باصة لثائر بهيمان وبتاكل في ضوافرها. لما عين حور نزلت عليها.
_ فوزيييه، انزلي شوية في شغلك تحت. قالتها حور بعصبية بس فوزية مكانتش مركزة. وده خلى حور تتعصب أكتر.
_ فوزيااااااه!
_ إيه، خير؟
_ غوري على تحت.
كان ثائر واقف وراها ماسك نفسه بالعافية. مكانش قادر ميضحكش عليها. فدخل أوضته وقفل الباب وفضل واقف وراه.
_ المهزأ، أبو راس كلب، حتى مكملش كلامي معايا، يا أخي أسفوخس والله.
كان واقف ورا الباب مزبهل من اللي بيحصل وهو رافع حواجبه. وسما والله جنبه كاتمة بقها وميتة ضحك.
مبقوش سامعين صوت حور فشالت سما إيديها من على بقها وقالت بجدية:
_ طب إنت ناويلها على إيه؟
_ في شوية حاجات كده في دماغي، لو طلعت صح، هبقى ناويلها على نية سودة.