انتي طالق.
كانت مزهولة من اللي سمعته، معقول، دا فعلاً طلقها.
قام فادي من مكانه لما سمعه، قدم عليه بصدمة:
_ ثائر، انت عملت إيه؟
اشتغل معاها، اعرف مكانه، مبقاش في أي صلة بيني وبينها. قالها وسابهم وخرج. لبس كاب وكمامة عشان محدش يتعرف عليه، وركب الريس اللي واقف قدام القسم واتحرك.
وصل لبيت مهجور كان فيه جنبه شجرة. قدم عليها ومد إيده في فتحة صغيرة في الشجرة وخرج منها مفتاح.
دخل البيت، فتح النور وقعد على الكنبة وهو بيبص لكل مكان في البيت.
غمض عينه واتنهد وهو راخي بكوعه على ركبته ومشبك إيده في بعضيها.
***
بينما حور كانت قاعدة تعيط عند فادي.
_ مدام حور، اهدي بس. هو مخنوق شوية وهيرجع، متقلقيش.
ردت وهي بصاله وبتعيط:
_ مش هيرجع، مش هيرجع تاني. أنا عارفة إني غلطت، بس والله كنت هقوله، أنا خوفت لأخسره.
_ أنا مقدر موقفك، لاكن اللي هيشفعلك حالياً إنك تساعدينا نوصل ليهم.
_ أنا لو عملت كده هيأذوه.
_ لو معملتيش كده كلنا هنتأذى وأولهم ثائر. انتي حالياً هيخلي سبيلك.
ردت بإستغراب:
_ إزاي وأنا قاتلة واحد.
_ متقلقيش، أنا هتصرف في الموضوع ده، ولا يكون عندك فكرة.
_ تمام... قومي أخلص لك المحضر.
قامت معاه وخرجت من مكتبه ودخلوا مكتب حسين.
_ باشا، اتفضل.
دخل فادي وبعده حور.
_ عاوزك تقفل على المحضر وكأن شيئاً لم يكن.
_ إزاي يباشا بس؟
_ دي مرات النقيب ثائر شريف.
بصتله حور لما قال اسم شريف بعد اسمه. فغمض عيونه بمعني:
_ إسكتي.
فسكتت.
_ إيه ده، مرات النقيب ثائر! اتفضل، اتفضل يفندم. والله ما كنت أعرف، ثائر من أكتر الناس اللي بحترمها ومن الناس اللي ساعدتني جداً. أنا آسف على اللي حصل مني.
_ ولا يهمك يفندم.
_ كده مش عاوز أي أثر للي حصل.
_ إعتبره حصل يباشا.
_ هنستأذن إحنا...
خد فادي حور وخرجوا. وهما على الباب:
_ انتي هتخرجي من هنا، واكيد هتبقي موضع شك، فلو اتسألتي هتقولي إن الولد محصلهوش حاجة وفاق من العمليات، وأنا هتكل على الباقي. متقلقيش.
_ حاضر، شكراً يا فادي على اللي عملته معايا.
_ عيب يا بنتي، ده انتي مرات أخويا.
ردت بيأس:
_ خلاص بقى...
_ كنت...
_ متقوليش كده، بمجرد ما هيهدى هيرجع يكلمك، متقلقيش. أنا عارفه...
هزت راسها بأمل. فكمل كلامه وهو بيمد إيده بالكارت بتاعه:
_ خدي ده واتصلي بيا أول ما توصلي لجديد.
خدته وخرجت من القسم. ركبت تاكسي وراحت البيت.
بينما فادي دخل لحسين وهو بيضحك:
_ شاطر يا حسين، كان المفروض يدخلوك معهد تمثيل والله...
_ والله حرام علينا يا عم، البنت كانت هتموت من الرعب.
_ لا وثائر كمل عليها وطلقها.
_ إيه ده! دا ليه؟
_ حوارات كبيرة كده لما تكبر هقولك عليها.
_ المهم دلوقتي الدنيا وصلت لأيه؟
_ هنعمل ميتنج ناو وأعرفكم المستجدات. عشر دقايق وتبقي في غرفة الميتنج.
سابه فادي وخرج. عشر دقايق ووصل حسين غرفة الميتنج لقي هناك فادي واللواء صلاح واتنين ظباط.
كان فادي واقف عشان يشرحلهم اللي حصل.
وبعد وقت وزهول من الجميع قرروا إنهم يقبضوا على شبكة غسيل الأموال بقيادة ثائر اللي مكانش موجود أصلاً.
وفي سرية تامة قام اللواء صلاح وهو بيقول:
_ استدعوا ثائر.
خرجوا والكل كان مقلوب على ثائر من مكالمات لموبايله لمكالمات لأي حد شافه.
رد على فادي:
_ الو.
_ عندك، استدعي حالا.
_ اقفل، أنا جاي.
قفل الخط واتحرك من مكانه.
بينما حور كانت ماسكة موبايلها بتقلب فيه، وصلها رسالة من شريف:
_ حمدلله ع السلامة يا حبيبتي. عندي شغل بليل، هخلص وأجيلك على البيت الساعة تسعة.
قرأت الرسالة وطلعت الكارت من شنطتها واتصلت على فادي.
_ هييجيلي البيت الساعة تسعة النهارده.
_ مين؟
_ با... شريف.
قالتها بحزن.
_ طيب حلو حلو.
في اللحظة دي دخل ثائر. فبصله فادي وهو بيشاورله يقعد. وكمل كلامه مع حور:
_ حاولي تفتحي موبايلك ولو عرفتي تفتحي كاميرا أو أي حاجة افتحي واستدرجيه بالكلام.
_ حاضر، هحاول.
_ أنا واثق إنك هتقدري تعمليها.
_ شكراً... أممم، هوا... ثائر، مرجعش؟
_ ها، لا ثائر عنده شغل تقريباً. قالها وبعدين فتح الإسبيكر عشان ثائر يسمع.
_ آسفة بس ممكن تبقي تطمنيني عليه من غير ما تقوله؟
كان ثائر باصص للتليفون بشرود وحزن.
_ متقلقيش يا مدام حور، هيرجع.
_ مظنش، أنا أصلاً هخلص شغلي معاكم وهسافر.
_ تسافري فين؟
_ أي مكان عشان ينساني.
_ متبقيش عاطفية كده، صدقيني هيرجعلك.
_ تفتكر؟
_ أفتكر جداً.
في الوقت ده بابها خبط، فقامت تفتح. كان واحد لابس كمامة وكاب. وأول ما فتحت ضربها بالسكينة وجري. وهي كانت بتصوت:
_ آآآه.