رواية احببت فاقد الذاكره — الفصل 16 — بقلم يارا عبدالسلام
سلمى راحت البيت وحضرت شنطتها.
_ رايحة فين؟
كانت بتعيط.
_ هروح أقعد في المزرعة شوية، أريح نفسي وأبعد عن الناس، وأخلصكوا مني.
_ سلمى، انتِ ليه كنتِ بتعملي كدا؟ كان إيه هدفك؟
_ مش عارفة، أنا اكتشفت إني عملت حاجات مؤذية كتير أوي وبدون هدف.
_ روحي يا سلمى، يمكن ربنا يهديكي وترجعي كويسة.
_ خلي بالك من نفسك يا أحمد ومن يحيى وكريم.
_ وأنتِ كمان.
_ أنا كنت عايزة يحيى يسامحني، بس هو لما يلاقيني كويسة هيسامحني صح؟
_ أه يا سلمى، يحيى طيب، بس اللي أنتِ عملتيه مش شوية ولا إيه؟
_ أنت سامحتني؟
_ أنتِ عارفة إني مش بعرف أزعل من حد، ويا ستي آخر حادثة خلتني أتعرف على نصي التاني.
_ خلي بالك منها، يارا بتحبك متسيبوش بعض، هدعيلكوا.
_ شكرًا يا سلمى.
_ يلا بقى عن إذنك، سلام.
_ سلام...
مشيت وأنا مقررة إني هرجع بس أحسن، بدون غل ولا حقد ولا أي حاجة، عايزة أرجع نقية، عايزة أقرب من ربنا اللي أنا بعدت، والفلوس والكُره عماني عن كل حاجة حلوة حواليا، أنا بقيت بين الناس مش عارفة نفسي ومش عارفة أنا إيه بالظبط.
رحت المحطة وقعدت استنيت قطر الصعيد اللي رايح أسوان.
لقيت حد قعد جنبي.
اتعصبت.
_ أنت مين يا أخينا أنت، وبعدين المحطة كلها مش عجباك جاي تقعد هنا؟
_...
_ مترد أنت أخرس ولا إيه؟
_...
_ يوووه، بقولك إيه، أنا لسه كنت هبدأ صفحة جديدة النهاردة، بس الظاهر إني هبدأها بُكرة، رد عليا زي ما أنا بكلمك.
كنت أول مرة حد يتجاهلني كدا، أول مرة ألاقي حد كدا، كمية برود مش طبيعية.
لقيته اتكلم.
_ حلوة الصعيد.
لقيت نفسي هديت، مش عارفة ليه، بس حاولت برضه أكون منفعلة، بس مش عارفة، صوته دافئ وحنون أوي.
_ أنتِ اللي مش بتردي أهوه، أنا قولت أعطف عليكي وأرد ههههههههه.
لسه هرد عليه لقيت واحد جه علينا.
_ عمر بيه، القطر جه.
_ طيب.
_ إبقي خففي من عصبيتك شوية، مش مستاهلة.
_ أنت بارد أوي على فكرة.
_ ما أنا عارف، علشان كدا مش بحب العصبية.
_ أيوه صح وأنا مالي بقى.
_ عادي، بقولك نبذة مختصرة عن حياتي، مش يمكن نتقابل تاني.
ومشي.
هو كان طويل وقمر وعينيه قمر.
بس هو ماله كدا، الراجل دا ماسكه أكيد في حاجة.
ممكن يكون!!!!!
طب وأنا مالي مركزة معاه ليه؟ فكك.
سلمى فوقي لنفسك، مش كفاية اللي الكلب عماد دا عمله فيكي، دانتِ هتتعالجي بسببه.
وصلت الصعيد والقصر هناك.
لقيت الناس بيستقبلوني أحلى وأجمل استقبال، مش عارفة أول مرة أحس بالتواضع والراحة، في العادي كنت باجي نافخة منخيري ومش بتكلم مع حد وكلامي كله أوامر وبس.
_ نور رايحة فين يا بنتي؟
_ رايحة مشوار يا ماما.
_ برجلك دي؟
_ لا أنا بقيت كويسة متقلقيش.
_ طيب يا بنتي ربنا معاكي.
_ يارب يا ماما.
نزلت وأنا مش عارفة أروح فين، عايزة أروح لعماد أشوفه، يمكن يكون تشابه أسماء وأشكال؟
رحت المكان اللي مسجون فيه.
لقيته داخل عليا.
هو بصدمة: نور!
أنا ابتسمت ابتسامة بدموع: عماد.
_ إيه اللي جابك هنا وجيتي إزاي وإزاي عرفتِ مكاني؟
_ أه، ما كنتش عايز تعرفني إنك عايش صح، إنك ضحكت عليا صح، إنك خدعتني، عيشتني في وهم شهرين حب ودلع وفي الآخر عملت لعبة إنك مت.
أنا لحد ما كنت جاية النهاردة كنت مفكرة إنه واحد شبهك من الصدمة.
عماد بسخرية: بصي بقولك إيه، أنا ما ضربتكيش على إيدك، أنتِ اللي وافقتِ، وأنا كسبت واتمتعت لي يومين وخلاص بقى، عيشي بعيد عني ومش عايز أشوف خلقتك تاني.
_ أنت مفكر إني هسيبك، دانا هفضحك بحق كسرة قلبي دي وبحق كل دمعة نزلت عليك يا خاين أنت.
_ بقولك إيه مش ناقص صداع، كفاية اللي أنا فيه.
_ اللي أنت فيه هو أنت لسه شوفت حاجة، أنت لو طلعت من دي أنا هدخلك تاني، أنت اللي جيت على نور يا عماد.
سبته ومشيت وأنا ألعن نفسي إني حبيته في يوم من الأيام، أو كنت بعتبره حبيب، ضيعت من عمري سنتين بسببه على وهم إنه مات، وكنت بحبه، حب إيه أنا، يكرهه على الكسرة دي، دا كلب منك لله يا عماد.
_ لو سمحت وديني قصر الباز.
_ متأكدة؟
_ أيوة.
وصلت واتوهمت من شكل القصر والتصميم.
دخلت وفعلاً طلع قصر فرعوني بجماله الداخلي والتماثيل اللي فيه.
_ لو سمحتِ عايزة أقابل يحيى بيه.
_ طيب ثواني.
فضلت واقفة بتأمل القصر والجمال دا.
لقيته جه.
_ أنت!
_ عايزة إيه!
_ أحم، كنت جاية أساعدكوا في قضية عماد.
_ إيه دا أنتِ تعرفيه منين؟
_ ما هو دا جوزي اللي قولتلك إنه مات.
_ إيه!
_ أبويا متستغربش لأني لسه في الصدمة لحد دلوقتي إني ضيعت عمري بسببه.
_ المهم عايزة إيه دلوقتي؟
_ عايزة أرفع قضية تخليه في السجن بقية عمره بحق كسرة قلبي دي، هتساعدني؟
_ وإيه المقابل أو إيه اللي يخليكِ تعملي كدا، مش ممكن هو اللي بعتك، وممكن برضه حوار رجلك دي تمثيلية وكنتِ عايزة تطلعي بقرشين وغدر بيكِ زي ما عمل مع غيرك.
_ لو كدا ما كنتش جيت أساعدك، أنت بتقول إيه.
_ بقول إن الكلام انتهى واتفضلي بقى.
_ تمام، بس هيجي اليوم اللي هتعرف فيه إنك ظلمتني.
قرب عليها ومسكها من دراعها.
_ بت أنتِ، أنتِ مفكرة إني طيب وغلبان والجو بتاعك دا وأستعطفك، فوقي يا ماما، أنا فاهم وعارف الألاعيب دي كويس، واتفضلي بقى أحسن أرميكِ معاه على البرش، والقصة بتاعتك دي ما تدخلش دماغي أصلاً.
بدأت عينيها تدمع.
وهو بصلها بذهول وحس إن قلبه وجعه وبعدين قام زقها بعيد عنه.
_ براااا.
وهي خارجة خبطت في أحمد.
_ حاسبي.
كانت بتعيط.
_ آسفة.
ومشيت.
_ في إيه يا يحيى؟
_ ما فيش، شكلها نصابة جديدة.
_ إزاي؟
وحكاله اللي حصل.
_ وإيه اللي يخليها تكذب؟
_ والله هتلاقيها متفقة معاه وهتلاقيها عايزة فلوس هي كمان.
_ لا ما أظنش، دي شكلها طيب.
_ بص متصدعنيش أنت كمان.
وسابه ومشي.
*هو أنا ليه قلبي وجعني لما شوفت دموعها؟
ليه حصل كدا، ليه أنا مش بحب إلا واحدة وبس وهي دي اللي قلبي كان بيدقلها، ليه حصل كدا؟
قرب من صورة نور.
ليه حصل كدا يا نور، ليه قلبي دق ليه.
نور أنتِ معايا صح؟
معايا وعارفة إنه مش بإيدي.
ليه قلبي دقلها، ليه حسيت إني عايز أقرب منها وآخدها في حضني، ليه حسيت كدا؟
إيه جذبني ليها؟
أنا مش عايز، مش عايز كدا أبداً.
مسك الفون وكلم حد.
_ آلو.
هبعتلك اسم واحدة تجيبلي كل اللي تعرفه عنها، وغير كدا عايزك تعرفلي تاريخ حياتها وتراقبها لحظة بلحظة.
_ تمام هبعتلك اسمها.
*لما نشوف آخرتها معاكي أنتِ كمان، أخلص من سلمى وعماد تطلعي أنتِ!
________________________
_ عمر بيه، منصور بيه عايز يقابل حضرتك.
_ خليه يدخل.
_ أخويا حبيبي.
_ عايز إيه يا منصور؟
_ كل خير يا أخويا، كنت سمعت إنك كنت في مصر بتشوف عينك هي بقت كويسة ولا لسه.
_ كتر خيرك يا منصور، الدكتور قال إني هعمل عملية بعد شهر إن شاء الله وهبقى كويس، المهم إبقى سلملي على أبويا وأمي.
_ يوصل يا أخويا، أمال دي حتى أمك هي اللي باعتاني.
_ سلملي عليها.
_ يوصل يا دكاترة.
_ بس كنت عايز منك حاجة كدا.
_ إيه فلوس؟
_ لا طبعاً يا أخويا، خيرك سابق.
_ عايزك ترجع تعيش معانا.
_ لا يا منصور، أنا حابب أعيش هنا وشكراً.
_ ليه بس، دي أمك هتموت عليك.
_ إن شاء الله لما أخف هرجع.
_ طيب أجي أنا؟
_ لا متجيش، أنا حابب أكون لوحدي.
_ طيب يا أخويا ربنا معاك.
عن إذنك.
بعد ما مشي.
منصور: أنت مفكر إنك كدا بعيد عني، دانت بتحلم، برضه هتفضل أعمى ومذلول كدا... يا أخويا هههههههههه...
عايز مني إيه تاني يا منصور؟
منصور روح.
_ كلمت أخوك يا منصور؟
_ أيوة يا أبوي ومش راضي برضه، وفضلت أحايل فيه.
_ طيب ربنا يهديه.
_ كلمت بنت عمك تاني؟
_ أحم، لا يا أبوي أنت مش شايف كلمتنا إزاي.
_ ربنا يكون في عونها، عندها حق، وبعدين دي كانت صدمة وكمان جدك هيموت عليها وعلشان كمان ليها حق.
_ حاضر يا أبوي.
*أنا مش عارف إيه يارا وعمر اللي مش عارف أخلص منهم دول.