تحميل رواية «اجهاض حب» PDF
بقلم أميرة موسى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
في أنحاء القاهرة وتحديداً إحدى المناطق الشعبية صوت راديو: توت توت توت الساعة الآن السابعة بتوقيت القاهرة. الأم: اصحى ي ابني يلا انزل شوف شغلك وكفاية حزن لحد كدا. الابن: ياماما سيبيني شوية كمان أبوس إيدك، أنا طول الليل سهران. الأم: يابني حرام عليك نفسك، حرام عليك أهلك، فكرك هي مبسوطة كدا؟ فكرك عاجبها حالك واللي وصلت له! شغلك وسبته، شقتك وخسرتها، حتى صحابك بعدت عنهم وجيرانك قاطعتهم، وكل دا عشان عايز تاخد طارك وتنتقم من واحد خلاص هيتعدم! الابن: لو سمحتي ي ماما اطلعي واقفلي الباب، ولو سمحتي قولت لك...
رواية اجهاض حب الفصل الأول 1 - بقلم أميرة موسى
في أنحاء القاهرة وتحديداً إحدى المناطق الشعبية
صوت راديو: توت توت توت
الساعة الآن السابعة بتوقيت القاهرة.
الأم: اصحى ي ابني يلا انزل شوف شغلك وكفاية حزن لحد كدا.
الابن: ياماما سيبيني شوية كمان أبوس إيدك، أنا طول الليل سهران.
الأم: يابني حرام عليك نفسك، حرام عليك أهلك، فكرك هي مبسوطة كدا؟ فكرك عاجبها حالك واللي وصلت له! شغلك وسبته، شقتك وخسرتها، حتى صحابك بعدت عنهم وجيرانك قاطعتهم، وكل دا عشان عايز تاخد طارك وتنتقم من واحد خلاص هيتعدم!
الابن: لو سمحتي ي ماما اطلعي واقفلي الباب، ولو سمحتي قولت لك متفتحيش الموضوع ده تاني. مشكلتي وحقي وهعرف أجيبه.
فلاش باك... قبل ست أو سبع أشهر
أدهم كان لسه شاب متخرج من كليته وبيشتغل في سوبر ماركت. اشتغل في شغل كتير أوي، كان ظروفه المادية ميسورة، عنده شقته موجودة و عايش هو لواحده مع والدته على معاش والده. عم وجيه اللي كان ظابط صف سابق في الجيش، واللي للأسف اتوفى في إحدى العمليات الإرهابية في سينا.
نوال أم أدهم ست بيت مصرية أصيلة، كانت بتحب زوجها أوي ومازالت عايشة على ذكراه، وملهاش في الدنيا غير أدهم ابنها. وكان معاش زوجها كافي يعيشهم مرتاحين، بس أدهم من صغره بيحب الشغل وبيحب يعتمد على نفسه.
وفعلاً أدهم من بعد وفاة والده، اللي اتوفى وهو في أولى كلية، وأدهم شايل مسؤوليات نفسه ودراسته ومصاريفه، وكمان بيساعد والدته. واللي كانت مبسوطة بابنها وإنه شايل المسؤولية، وفي نفس الوقت خايفة عليه. وحاولت معاه كتير أوي، لكن أدهم كالعادة اللي في دماغه بيعمله. وفضل أدهم مرة يشتغل في صيدلية، مرة في معمل تحاليل، مرة في مكتبة، وفي الآخر في سوبر ماركت عم محمود جارهم. واستقر أدهم فيه بعد ما قدم في شغل كتير أوي، لكن للأسف ملوش نصيب. لحد ما تعب نفسياً واقتنع إن تعبه في الكلية راح هدر، وإن للأسف الوظايف أصبحت كوسة وبتتوزع.
واشتغل أدهم في السوبر ماركت بتاع عم محمود جارهم الجديد. هو مش جديد أوي لأنه بقاله سنة ناقل في حارتهم.
عم محمود كان راجل صعيدي، بس عاش وتربى واتجوز في مصر. اتجوز هدى من القاهرة على خلاف رغبة أهله في سوهاج، لكن عم محمود أصر على رأيه، واللي للأسف خسر أهله في مقابل تمسكه بجوازه من هدى. ومرت الأيام سريعاً، وتوفت هدى مرات عم محمود بعد جواز دام 32 سنة كاملين، كانوا هما لبعض السند فيهم. وعاش عم محمود صاحب الـ 63 عام في شقته معاه نور بنته. واللي من بعد وفاة والدتها جالها صدمة، وبعد علاج كتير قرر عم محمود يعزل وينقل، ونقل فعلاً للحارة اللي فيها أدهم.
نور كانت بنوتة طيبة أوي وبريئة بدرجة رهيبة، وكانت على دين وخلق. وخلصت ثانوية ودخلت كلية، وفاضل لها شهور وتخلص كليتها.
عم محمود كان يعرف أدهم كويس أوي، ومين في الحارة ما يعرفش أدهم.
أدهم 26 سنة، شاب وسيم، أبيضاني اللون، ببشرة داكنة سنة بسيطة، طويل وشعره أسود ونعم، وعيونه سودا، وشهم أوي مع أهل منطقته اللي بيحبوه أوي.
أدهم بعد ما خلص كليته اشتغل في سوبر ماركت، وبعد فترة عمل مشاكل مع ابن صاحب الشغل، اللي كان بيكرهه أدهم عشان باباه بيحبه. وفعلاً أدهم ساب الشغل، وعم محمود لما عرف نده لأدهم وكلمه.
عم محمود: عامل إيه ي أدهم ي ابني كويس؟ عرفت إنك سبت الشغل.
أدهم: الحمد لله بخير، آه والله ي حج سبته.
عم محمود: طيب صلي على النبي ي ابني، أنا الفترة دي تعبان ومش هأمن لحد غيرك، تعالي واقف معايا ورزقي ورزقك على الله.
أدهم بتفكير: السلامة عليك ي عم محمود، بس أنا والله كرهت الشغلة دي، بس عشان خاطر غلاوتك عندي أنا هأقف عندك لحد ما صحتك تظبط كدا وتبقى تمام.
عم محمود: تمام ي ابني.
واتفقوا على كل شيء، وفعلاً أدهم استلم شغله، واللي ما كانش محتاج وقت يتعلم فيه أصلاً لأنه كان شغال قبل كده وعنده خبرة كافية أوي. وفعلاً المكان اتطور على إيد أدهم، ونزل حاجات كتير وزود حاجات للمكان. وبعد شهر بس كان كلم عم محمود وسأله على المحل اللي جنب السوبر ماركت. عم محمود قاله إنه قافله، أوقات بيخزن فيه حاجات. أدهم معجبوش الوضع وقرر يجدد المكان، وفعلاً في ظرف 3 أيام كان المحل متجدد وعشرة على عشرة. وفتح أدهم المكانين على بعض، والسوبر ماركت تقريباً بقى أحسن وأكتر حاجة شغالة في المنطقة، خصوصاً إن أدهم معروف بين أهل منطقته.
وبعد أسابيع معدودة، وفي يوم راح أدهم الشغل، وعلى غير العادة لقى السوبر ماركت مقفول، مش زي ما كان متعود إن عم محمود يصحى بدري يفتح وينضف المكان ويرش ميه ويشغل قرآن. اتعجب أدهم ورن على رقم عم محمود، لقاه مغلق. قرر أدهم يروح له البيت.
رواية اجهاض حب الفصل الثاني 2 - بقلم أميرة موسى
أدهم كان عارف إن عم محمود عنده بنت اسمها نور، لكن لا بيشوفها ولا يعرفها. لدرجة إنه مفكرها متجوزة. وفعلاً، طلع أدهم للبيت وخبط على باب الشقة ورن الجرس، محدش رد.
على جانب آخر، نور كانت مع عم محمود في الأوضة وبتقوله: "قوم نروح نكشف". وعم محمود رافض يروح يكشف. وعلى حد وصفه، إنها شوية سخونية وهتروح.
أدهم رن الجرس تاني وفضل يخبط لحد ما نور ردت من جوه. لبست إسدالها وفتحت الباب.
لقت قدامها أدهم، واللي هي كمان لا تعرفه ولا شافته قبل كده.
أدهم (بيكلم نفسه): بسم الله ما شاء الله، إيه القمر ده! يا ريتك تقفل كل يوم يا عم محمود وأجيلك.
نور: يا أستاذ بكلمك!
أدهم: معلش سرحت. بس مش دي شقة عم محمود برضه؟
نور: أيوا. آمر!
أدهم: قولي له أدهم عايزك بره.
نور لسه هتسأله أدهم مين، بس افتكرت إن باباها بيشكر في الشخص اللي شغال معاه، وإنه قد إيه أمين ومحترم، وإنه كان وش السعد عليه وفتحة رزق.
نور: بابا تعبان، مش هيقدر يطلع.
أدهم بخضة: خير؟ في إيه؟ ممكن أدخله!
نور: اتفضل.
دخل أدهم البيت، ونور دخلته عند عم محمود.
أدهم: سلامتك يا عم محمود، مالك بس في إيه؟
عم محمود: كويس إنك جيت يا ابني. معلش مقدرتش أنزل، خود المفتاح أهو وشوف شغلك أنت.
أدهم قاله حاضر، ووطى يبوس عم محمود على راسه، لقاه ساخن جداً.
أدهم بزعر: إيه دا يا عم محمود؟ انت حرارتك عالية أوي. مينفعش، تعالى نروح نكشف.
عم محمود: مش مستاهلة، شوية وهبقى تمام.
أدهم: لا، عشان خاطري، هتقوم معايا.
نور بتلقائية وكسوف: كان قام معايا أنا الأول من بدري أتحايل.
عم محمود بضحك: انتوا جيل خايب، أقل حاجة تجروا على المستشفيات. إنما إحنا متربيين على العز والسمنة.
أدهم: طيب، يلا بينا على المستشفى عشان شكل الحرارة عالية جامد والسمنة كده هتسيح.
عم محمود بضحك: لا متقلقش، هو دوش ساقع هيظبط الدنيا.
نور: هو انت قادر تمشي أصلاً يا بابا؟
أدهم: طيب، أنا هنزل أجيبلك برشامتين للحرارة وأجي.
وفعلاً نزل أدهم جابهم، وجه وأخد عم محمود البرشام، بعد ما نور فطرته.
واستأذن أدهم ونزل. فتح السوبر ماركت ومشّي يومه على أكمل ما يكون.
على جانب آخر، عم محمود أخد علاجه ونام. ونور دخلت أوضتها وافتكرت هزار أدهم مع باباها وضحكت أوي. شوية ودخلت تطمن على أبوها، لقته ساخن جداً.
نور: فضلت تعيط ومش عارفة تعمل إيه غير الكمادات.
وممرش كتير وأدهم راح البيت، خبط على الباب.
نور فتحت وهي بتعيط.
أدهم بخضة: في إيه؟ عم محمود كويس؟ في إيه!
نور بعياط: بابا سخن أوي ومش عارفة أعمل إيه.
دخل أدهم شاف عم محمود، لقاه سخن فعلاً. صحاه، ومع نور غيروا له هدومه، وكلموا تاكسي، جه أخذهم وراحوا المستشفى.
الدكتور كشف على عم محمود، لقى حرارته عالية جداً. وأداله برشام وعلق له محاليل وطلع.
أدهم ونور قدام الأوضة مستنيين. الدكتور طلع طمنهم وقالهم: "متقلقوش، هيبقى كويس".
نور ما زالت بتعيط. أدهم قرب منها وقالها: "كفاية عياط بقى، هيبقى كويس، متقلقيش. دا بابا متأسس، حتى على السمنة مش زين".
لا، على النوتيلا.
نور ضحكت بتلقائية. أدهم اداها منديل تمسح دموعها.
أدهم سأل نور: هو عم محمود اتغدى؟ قالت له: لا. قال لها: وانتِ؟ قالت له: مليش نفس.
أدهم: أنا جعان أوي، هجبلك أكل معايا.
نور: لا، متتعبش نفسك.
أدهم بضحك: متقلقيش، هدفعك حسابه. ونزل أدهم جاب الأكل وجه، وأكل هو ونور، اللي كانت جعانة أوي.
شوية وعم محمود حرارته نزلت نوعاً ما.
والدكتور جه وطمنهم إن بكرة لو حرارته استقرت هيطلعوه.
نور كان تاني مرة ليها تدخل مستشفى، وليها ذكريات وحشة في العموم مع المستشفيات. لأن المرة اللي دخلتها قبل كده كان في تعب مامتها، واللي اتوفت في نفس المستشفى. ولما شافت الممرضين بيزقوا الترولي وعليه حالة إغماء أو الشخص متوفي، افتكرت مامتها وتكرر قدامها نفس المشهد. وفضلت تعيط. وكان أدهم جنبها، فضل يهدي فيها وعايز يقرب يحضنها، وخايف من رد فعلها، وفي نفس الوقت عارف إنه مينفعش. لكنه قرب منها وحضنها وطبطب عليها لحد ما هديت. ومرة واحدة نور فاقت لنفسها وزقت أدهم بسرعة عنها.
أدهم بهزار: ما كنا حلوين.
مامت أدهم قلقت عليه عشان اتاخر. أدهم ساب نور وراح جنبها ورد.
أدهم: إيه يا ست الكل، جعانة أكيد؟
أم أدهم: انت فين يا ابني؟ اتاخرت أوي، انت كويس يا حبيبي؟
أدهم: آه الحمد لله. عاملة لنا أكل؟
أم أدهم: أدهم: محشي وبط أحمر، ولا استناك.
أدهم: لا، كلي انتي يا حبيبتي، أنا هتاخر شوية في موضوع، هبقى أقولك عليه بعدين. يلا.
أم أدهم: أدهم: خد بالك على نفسك يا حبيبي، مع السلامة.
شوية والدكتور جه اطمن على عم محمود، وكانت حرارته نزلت واستقرت. وفاق ومحتاجين حقن وعلاج. نزل أدهم جابهم و جه. دخل لقى نور قاعدة جنب عم محمود. دخل أدهم قعد معاهم، وقال لنور تروح.
نور: لا، روح انت، كتر خيرك، وبعدين روح عشان تلحق البط والمحشي. يا بختك.
عم محمود: الله! بقى بط ومحشي حلو أوي. أنا جي معاك وسيب نور هنا.
أدهم بضحك: طيب، إيه رايكم بقى إنكم هتيجوا تتغدوا معايا بكرة، بط ومحشي برضه.
عم محمود بهزار: لو بالسمنة البلدي وفيه ملوخية، ماشي. مفيش، لا.
أدهم: فيه كل حاجة. وبكرة بإذن الله هنتغدوا سوا.
عم محمود: ربنا يستر بس ونطلع من هنا.
نور: يلا يا أستاذ عشان تلحق تروح.
أدهم: لا، مش رايح. أنا هستنى لو احتاجتوا حاجة.
وفعلاً أدهم نام على كرسي جنبهم، ونور نامت على السرير، وعم محمود نام.
وفي منتصف الليل، حسّت نور بحركة في الأوضة والغطا بيتسحب من عليها، وحست روحها بتنسحب.
رواية اجهاض حب الفصل الثالث 3 - بقلم أميرة موسى
فتحت نور عيونها براحة وبخوف. كان أدهم يغطيها وغطى عم محمود. فرش جمبهم وصلى الفجر، وبعدها كمل نومه.
الصبح بدري جه الدكتور وطمنهم، وخرجوا من المستشفى. وصل أدهم عم محمود ونور للبيت، وروح بيته. راح استحمى وغير، وسلم على مامته وحكى لها اللي حصل. قالت له: "استنى أفطر الأول وبعدين أنزل".
لكن أدهم قالها: "هتأخر على الشغل". وبلغها إنه عازم عم محمود وبنته على الغداء، نفسهم في المحشي والبط بتاعها.
ونزل أدهم رايح شغله. افتكر إنه نسى المفتاح عند عم محمود امبارح.
نزل أدهم من بيته وراح لعم محمود وخبط على الباب. ردت نور من جوه، واللي كانت في المطبخ بتعمل فطار.
نور: مين؟ أيوا جايه أهو.
وراحت تفتح الباب وناسية إنها بالبجامة اللي غيرتها بعد ما استحمت لما جت مع باباها من المستشفى.
فتحت نور الباب لقت أدهم في وشها.
نور: أدهم، تعالى اتفضل.
أدهم ببصة انبهار: هو أنا دخلت الجنة بالغلط ولا إيه؟
نور افتكرت إنها بالبجامة وقفلت الباب في وش أدهم ودخلت بسرعة تجيب الإسدال. وهي بتلبسه افتكرت إنها قفلت الباب على أدهم. رجعت جري بسرعة.
أدهم كان واقف على الباب بيضحك ومش عارف يبطل ضحك على ردت فعلها الغريبة.
نور فتحت الباب وهي مكسوفة: معلش يا أدهم، أنا آسفة. مكنش قصدي.
أدهم: ولا يهمك. أنا كده اتأكدت إني مدخلتش الجنة فعلًا.
نور بتحدي: لا والله.
عم محمود كان خارج من أوضته وشاف أدهم على الباب.
عم محمود: أدهم، تعالى يابني. واقف عندك ليه؟ ما يصحش، تعالى ادخل.
أدهم بصوت واطي سمعته نور: أومال لو تعرف إن الباب اتقفل عليا من شوية.
نور ضحكت في سرها ودخلت للمطبخ تاني تحضر الفطار.
أدهم كان بيتكلم مع عم محمود وقاله: أنا هصفي كل المشروبات والمنتجات اللي مقاطعة ومش هنزل الحاجات دي، وهجيب البدائل اللي مش مقاطعة في السوبر ماركت.
عم محمود: وماله يابني.
أدهم: على بركة الله. هستأذن أنا بقى.
عم محمود: لا والله لازم تفطر معايا.
نور كانت داخلة بصنية الفطار وقالت: يلا يا بابا، تعالوا الفطار.
أدهم: أنا مش جعان والله وهتأخر على الشغل.
نور بتلقائية: شكلك كده بتتهرب عشان الغداء.
أدهم: كويس إنكم فكرتوني. إن شاء الله العصر، اعملوا حسابكم تشرفونا نتغدى سوا.
عم محمود: طيب اقعد افطر الأول عشان لو مفطرتش مش جاي.
قعد أدهم فطر معاهم ونزل شغله.
وعلى قبل العصر قفل السوبر ماركت وروح البيت. لقى مامته مجهزة كل حاجة. ورن على عم محمود اللي كان بيلبس. وردت نور.
نور: الو.
أدهم: أخيرًا رديتوا. مش يلا ولا إيه؟ الأكل هيبرد. وبعدين تعالي شوفي الطبخ صح.
نور بضحك: حاضر، جايين أهو.
فعلاً، وصل عم محمود ونور بنته.
أم أدهم: أهلاً وسهلاً، نورتونا. السلامة عليك ياعم محمود. اتفضلي يابنتي. بسم الله ما شاء الله، إيه القمر ده.
عم محمود: يزيد فضلك والله. يسلمك يام أدهم.
نور بكسوف: انتي اللي قمر يطنط.
أدهم: إيه؟ هنقضيها سلامات ولا إيه؟ البطة هتبرد.
الجميع ضحكوا وتوجهوا ناحية السفرة.
وبعد غداء كان لذيذ جدًا على حد وصفه.
نزل أدهم وعم محمود راحوا الشغل. وفضلت نور مع أم أدهم وساعدتها في غسيل المواعين. وفضلوا يتساهروا كتير أوي.
نوال أم أدهم كان نفسها تخلف بنت، ونور كان نفسها أمها تعيش معاها أكتر. وكان نوال لقيت نور، ونور لقيت نوال. وخاصة إن نوال كانت زهقت مع أدهم إنه يخطب وهو رافض وحجته إنه مش لاقي حد مناسب.
نور عجبت نوال أوي وفضلت نوال تكلمها عن أدهم وهزاره وغلسته وحياته، وإنها نفسها تفرح بيه. وطبعًا مين يشهد للعروس.
مرت الأيام سريعًا والأسابيع سريعًا. وبعد مرور شهرين وكانت نور خلصت امتحاناتها. وكان العائلتين بقوا أهل لبعض. ونور وأدهم قربوا لبعض جامد. وأدهم كان كل يوم يروح بيت عم محمود الصبح عشان ياخد المفتاح، وآخر اليوم يروح يوديله المفتاح. رغم إن عم محمود قاله: "خلي المفتاح معاك واعمل نسخة"، بس أدهم كان بيرفض (طبعًا عشان يشوف نور).
في ليلة بعد رجوع أدهم من الشغل.
نوال أم أدهم: أدهم، تعالى عايزك.
أدهم: نعم ياماما.
نوال: غيري هدومك على ما أحضر لك العشاء.
أدهم: حاضر.
نوال حضرت الأكل واتعشت مع أدهم.
أدهم: عمل الشاي وجه قعد جمب مامته.
أدهم: خير ياماما، في إيه؟
نوال: هتفرحيني بيك امتى ي أدهم؟
أدهم: لما ألاقيها بنت الحلال.
نوال: على أساس لسه ملقتهاش؟ هتكدب على أمك.
أدهم بضحك: وهي مين دي بقى سعيدة الحظ؟
نوال: لا والله، أنت السعيد الحظ أكيد. نور، بطل استهبال.
أدهم: سيبيها لوقتها ياماما.
نوال: ماهو ده وقتها ياحبيبي، مفيش وقت تاني أنسب من كده.
أدهم: لما يجي الوقت المناسب ياماما.
أدهم كان مقدم في كذا شركة. وكان من ضمنهم شركة في إسكندرية كان نفسه يشتغل فيها. بس للأسف، كالعادة، قالوا له: "هات رقمك وهنكلمك"، وبقالو أسبوع منتظر يكلموه.
على جانب آخر.
عم محمود: نور، ناويه على إيه بعد الكلية؟
نور: والله يابابا لسه مش عارفة. ممكن أقدم في أي شغل. وف نفس الوقت مش عايزة أسيبك لوحدك.
عم محمود بضحك: ليه هو أنا صغير؟ ما بكرة تجوزي وما أشوفش وشك.
نور: جواز إيه بس ي بابا.
عم محمود: يابنتي عايز أفرح بيكي وأطمن عليكي قبل ما أقابل ربي كريم.
نور بزعل: ليه بس ي بابا بتقول كده؟ ربنا ما يحرمني منك.
عم محمود: ياحبيبتي، هو أنا هعيشلك أكتر ما عيشت؟ أوعديني بس انتي منين ما يجي ابن الحلال نتوكل على الله.
نور بضحك: ربنا ما يحرمني منك يابابا. حاضر، ييجي بس.
مرت الأيام سريعًا. والشركة كلمت أدهم وراح عامل إنترفيو. وقالوا له: "أنت بنسبة كبيرة معانا، وهتبدأ شغل من أول السنة الجديدة ١/١/٢٠٢٤ بداية شغلك". ومضى أدهم معاهم عقد الشغل.
رجع أدهم البيت لمامته عشان يفرحها.
أدهم: ماما ي نوووووال.
نوال: نعم ي أدهم، طمني عملت إيه؟
أدهم: الحمد لله ياماما، اتقبلت وهبدأ شغل يوم ١/١.
نوال: ألف مبروك ي حبيبي. بس ده لسه فاضل شهرين ونص.
أدهم: كويس، أكون ظبطت أموري فيهم ونبيع البيت هنا وننقل هناك أحسن لينا.
تاني يوم راح أدهم لعم محمود البيت وخبط. فتحت له نور وكانت زعلانة إن أدهم ما جاش امبارح كالعادة. وفضلت مستنياه كتير. وطول اليوم كانت متعصبة وزعلانة. وعم محمود عرف ده وحس بيها.
نور فتحت الباب: اتفضل، بابا جوه.
أدهم: حتى وانتي مبوزة قمر، يخربيت جمال أمك.
نور بكسوف: احترم نفسك. هاه. وبعدين مخصماك أصلًا.
عم محمود: مين يانور؟
نور: يابابا ده أدهم.
عم محمود: تعالى ي أدهم.
أدهم: أزيك ياعم محمود، عامل إيه؟
عم محمود: الحمد لله. يانور هاتي شاي لأدهم.
نور: حاضر.
نور دخلت المطبخ عملت شاي لأدهم، وهي داخلة توديه الأوضة سمعت أدهم بيكلم عم محمود وبيقوله:
أدهم: الحمد لله ياعم محمود، اتقبلت في شركة كبيرة جدًا، وأخيرًا هشتغل بشهادتي.
عم محمود: ألف مبروك ي حبيبي. شركة إيه؟
أدهم: شركة استيراد وتصدير في إسكندرية. وإن شاء الله هنقل أنا وماما هناك وهبيع بيتنا هنا.
عم محمود بزعل لأنه كان بيطمن بوجود أدهم سواء في بيته أو في شغله: زعلتني والله يابني إنك هتعد، بس فرحت أكتر لشغلك. ربنا يوفقك يارب.
نور كانت واقفة على الباب وسمعت الكلام ده. دخلت حطت الشاي.
عم محمود: باركي لأدهم يا نور، اتوظف في شركة.
نور وعيونها كلها قلبت دموع: مبروك. وخرجت جري راحت أوضتها وفضلت تعيط.
أدهم لاحظ عينيها ودموعها واستأذن ومشي. وفضل طول اليوم تفكيره فيها.
الليل جه وراح أدهم لعم محمود البيت عشان يديله حسابه والمفتاح.
خبط أدهم على الباب: نور فتحت له ووشها باين عليه الزعل والدموع. ودخلت أوضتها.
أدهم: نور، نور.
نور: اتفضل، ادخل لبابا.
دخل أدهم لعم محمود وخلص معاه. ونزا ومشافش نور وكان بيتقطع من جواه.
تاني يوم الصبح اتكرر نفس الوضع، بس نور مفتحتش. وعم محمود اللي فتح له.
رواية اجهاض حب الفصل الرابع 4 - بقلم أميرة موسى
نوال كانت بتتكلم مع نور على التليفون، ديما تطمن عليها. لاحظت إن نور بقالها يومين مش بترن، ورنت عليها.
نور كانت بتعيط وردت: "ألو."
نوال: "إزيك يا نور؟ صوتك ماله يا حبيبتي؟ بابا كويس؟"
نور: "آه الحمد لله. معلش يا طنط أنا تعبانة شوية."
نوال: "ألف سلامة عليكي يا حبيبتي."
نور: "الله يسلمك. انتي عاملة إيه؟"
نوال: "الحمد لله."
بعد حديث انتهى سريعًا، نوال فهمت إن نور زعلانة عشان هما هيبعدوا، أو بمعنى أصح إن أدهم هيبعد.
أدهم خلص شغله وروّح.
نوال: "أدهم تعالى عايزك."
أدهم: "نعم يا ماما."
نوال: "صلّي على النبي. دلوقتي أعتقد جه الوقت المناسب تاخد خطوة وتخطب، وعروستك موجودة وانت عارفها مش هتلاقي زيها."
أدهم باستعباط: "موجودة فين؟"
نوال: "وحياة أمك! نور موجودة. أدب وجمال وأخلاق، وبحبها وبتamins."
أدهم بغلاسة: "طيب كويس اتجوز بقى."
نوال بزهق: "بطل هزار. أنا هكلم عمك محمود عشان هو مكسوف يكلمه."
أدهم بنرفزة: "أنا مبتكسفش من حد."
نوال: "بكرة كلم عمك محمود. طيب لو أمك غالية عليك، عايزة أفرح بيك وبعيالك قبل ما أموت."
أدهم بضحك: "هو انتي لسه هتعيشي لعيالك؟"
وفضلوا طول السهر ضحك وهزار.
تاني يوم، أدهم راح لعم محمود الصبح. وكان عم محمود تعبان ونور جنبه.
خبط أدهم الباب. نور راحت فتحت.
نور: "اتفضل."
ولسه بتلف، مسكها أدهم من إيديها.
أدهم: "في إيه يا نور؟ مالك بالظبط؟"
نور: "مفيش يا أدهم. وألف مبروك على الشغل."
أدهم: "الله يبارك فيكي. مالك بقى؟ انتي زعلانة وأمي زعلانة. أفرح مين فيكم؟"
نور: "فرح أمك أكيد."
أدهم: "طيب ما تساعديني نفرحها."
نور: "وإيه اللي يفرحها ونعمل؟ عايزة إيه ماما؟"
أدهم بضحك: "ماما عايزة أحفاد."
نور ضحكت غصب عنها وردت: "اتللللللم."
أدهم: "لا بجد. زي ما بكلمك، تتجوزي."
نور بصدمة: "نعم؟"
أدهم: "تتجوزيني؟ ولا أجوزك أنا ونجيب لماما الأحفاد؟"
نور بكسوف: "أدهم، متهزرش."
أدهم: "مبهزرش. أنا بكلم جد. أنا بحبك وعايز أتجوزك."
نور اتكسفت أوي واتوترت أوي وجريت على أوضتها. والفرحة مكنتش سايعاها.
أدهم دخل لعم محمود وسلم عليه واتلم معاه.
أدهم: "ألف سلامة يا عم محمود. مالك تعبان أوي كدا؟"
عم محمود: "الحمد لله يا ابني، أنا تمام. قولي بس حاجة، إيه اللي قولت لي عايزني فيها؟"
أدهم: "بصراحة يا عم محمود، أنا ناوي أخطب ومش هلاقي أحسن من نور بنتك."
عم محمود بفرحة: "ولا أنا هلاقي لها أحسن منك. دلوقتي أقدر أموت وأنا مطمن."
أدهم: "وبعدين معاكوا بقى انت وأمي. عايزين تموتوا وربطين موتكم على جوزنا."
عم محمود الدموع فرّت من عينيه: "يا ابني، أنا عشت عمري كله محبتش غير مرة واحدة، وهي أم نور. حبيتها ولما جيت أتقدم لها أهلي في الصعيد رفضوا. وإزاي أتجوز من القاهرة وأسيب بنت عمي؟ واتحطيت بين أمرين. يا بنت عمي، يا أجوز اللي اخترتها وأخسر أهلي. وقد كان. واتجوزتها وخسرت أهلي. لحد ما خلفت لي نور وسابتنا وفارقت الدنيا بدري بدري. أنا عشت عمري كله خايف على نور وخايف أسيبها تتبهدل بعدي. بس معاك انت، أنا هكون مطمن عليها."
أدهم حب يضحك ويطلّع عم محمود من المود بتاعه ده: "استنى، يمكن العروسة ترفض، ولا أبو العروسة يطلب مني ٦٠ ناقة حمراء ويقولك بنشتري راجل."
عم محمود ضحك: "لا ما تقلقش. إحنا بنشتري راجل فعلاً. وبالنسبة لنور، دي بنتي وأنا بحس بها وعارف زي ما انت بتحبها، هي كمان بتحبك قد إيه."
أدهم: "طيب، أنا هسيبك تكلمها. وبليل هجيب ماما وأجي."
عم محمود: "على بركة الله."
عم محمود طبعًا كلم نور، وكانت مبسوطة.
وبليل، أدهم خد مامته وراحوا لبيت عم محمود. وقروا الفاتحة وتمت الخطوبة في إطار إسلامي جميل.
وفي صباح يوم جديد.
أدهم صحى من النوم وراح لبيت عم محمود وخبط على الباب.
نور فتحت الباب.
نور: "أدهم، تعالى اتفضل."
أدهم: "صباح الخير الأول. عاملة إيه يا حبيبتي؟"
نور بكسوف: "حبيبتك مرة واحدة؟ ودا من امتى بقى؟"
أدهم: "تصدقي وتؤمني بالله يا نور، أنا حبيتك من أول مرة شوفتك فيه."
نور بامتعاض: "يا سلام."
أدهم: "والله زي ما بقولك كدا. نور، أنا مرة وأنا قلبي مايل ليكي أوي، أنا كنت باجي بالليل أسيب المفتاح مخصوص عشان أجي تاني يوم الصبح وانتي تفتحي لي الصبح وأشوفك."
نور بفرحة: "بجد يا أدهم؟ وبعدين لما هو كدا، كنت عايز تسافر ليه وتسيبنا؟ أنا عيطت كتير أوووي."
أدهم: "كتير؟ أكتر من المرة بتاعت المستشفى؟"
نور: "أكتر منها بكتير."
أدهم: "يخسارة. لو أعرف كدا كنت جيت هديتك زي يوم المستشفى."
نور افتكرت لما أدهم حضنها في المستشفى: "أدهم، اتلم. هاه؟ اتلم."
أدهم: "طيب ما تيجي تلميني في حضنك طيب."
نور بكسوفة وضحك: "يوووه بقى."
أدهم: "اسمعي الكلام. هيجرى إيه لو عملت كدا؟"
وشدها أدهم لحضنه وشالها لفوق لحد ما بقى وشه في وشه.
نور: "أدهم، نزلني. نزلني يا أدهم، هصوت."
أدهم: "حتى وانتي متعصبة قمر."
نور وهي ماسكة نفسها أوي: "نزلني يا أدهم."
أدهم قرب وشه منها أوي وبص لعيونها وسرح في جمالها. في الوقت اللي كانت نور قلبها بيدق جامد وشفايفها بترتعش على خفيف. أدهم بص لشفايفها وقرب منها أوي وعيونهم تاهت في بعض. ولسه أدهم هيبوسها، شموا ريحة شياط.
نور زقت أدهم جامد وطلعت من حضنه وقالتله: "منك لله. الأكل اتحرق."
أدهم: "أجبلك غيره؟ تعالي نكمل كلامنا يا بطل."
نور بتحدي: "أدهم، اتلم. هاه؟ ومن هنا ورايح معدش أسلم عليك."
أدهم: "وعلى إيه؟ أروح أسلم على سماح جارتنا."
نور بتحدي: "اعملها كدا وأنا هخليك تاكل بالشمال."
أدهم: "ليه؟ واليمين ماله؟"
نور: "هقطعهالك."
أدهم بضحك: "وعلى إيه؟ الطيب أحسن. بابا فين؟ هاه؟"
نور: "في الأوضة من الصبح بيكتب وقافل الباب. ادخل له."
أدهم: "حاضر."
وخبط ع الأوضة ودخل.
عم محمود: "إزيك يا أدهم؟ عامل إيه؟"
أدهم: "الحمد لله. انت عامل إيه؟"
عم محمود: "تعبان والله يا أدهم. شكلها أيام معدودة."
أدهم: "ليه بس بتقول كدا؟ تفّ من بوقك."
عم محمود: "أنا كتبت وصيتي ومحدش هينفذها غيرك. انت ابني اللي مخلفتهوش."
أدهم: "لا حول ولا قوة إلا بالله. يا عم محمود، استهدى بالله. واللي انت عايزه كله، ما تقلقش."
عم محمود: "اتفضل يا ابني، دي الورقة. اقراها…"
رواية اجهاض حب الفصل الخامس 5 - بقلم أميرة موسى
حاضر.
واخد الورقة اللي كان فيها تفاصيل كتيرة، أهمها إن عم محمود بيوصيه على نور، وإن مفيش أطيب ولا أغلى منه، وإنهم يتجوزوا على طول.
وهو سايب لنور مبلغ تجهز نفسها بيه، ودي وصيته الأولى.
والتانية إنه يندفن عند أهله في الصعيد، وإنه كتب الأرض اللي تخصه في الصعيد باسم بنته، وإنه هيكتب نسخة ويديها لنور.
على جانب آخر، في قرية الشهامة محافظة قنا، الصعيد.
رضوان: قصدك إيه يعني يا أبويا؟ عمي محمود كتب أرضه باسم بنته؟ وطلعت لنا منين دي؟
شرف: زي ما بقولك كدا. المحامي بلّغني وقالي إن عمك كتب الأرض باسم بنته.
رضوان: ومن امتى والحريم ياخدوا أرض؟ الموضوع دا على جثتي أنا وأخواتي.
(شرف يبقى أخو عم محمود، ومن زمان بيدور عليه عشان يوصل له ويشتري منه الأرض بتاعته. اللي معاه زي ما ولاده قالوا له إنها أرضهم وشقاهم وهما أولى، وعمهم ما يستاهلش حاجة زي وصية جدهم. شرف عنده 7 أولاد، والسبعة الرحمة متعرفش قلبهم ولا حتى التربية تعرفهم.)
رضوان كان عمره 34 سنة، ومقضي حياته شرب ومخدرات وحريم، وتقريبًا مفيش حاجة حرام معملهاش. واتجوز وطلق كذا مرة، وتجارته الأساسية السلاح.
رضوان: أنا هتجوز بنت عمي، وأنا أولى من الغريب. دول 50 فدان.
شرف بفرح: هو دا الكلام الصح.
إخوات رضوان: اتجوزها تمام، الأرض بينا هتتقسم.
رضوان: الأرض هتتقسم النص والنص.
شرف: انتوا هتقسموا وأنا موجود؟ مش وقته الكلام ده. المهم عايزين ندور على عمكم اللي منعرفلهوش طريق ده.
عودة مرة أخرى للقاهرة.
عم محمود تعب جداً ودخل المستشفى، وكان أدهم معاه خطوة بخطوة.
نور كانت بتبات عند نوال، مامت أدهم، وبتروح معاها يشوفوا عم محمود ويرجعوا.
أدهم: دكتور، طمني. الحالة بتسوء يوم عن اللي قبله.
الدكتور: للأسف، كلها ساعات معدودة.
أدهم: إزاي يا دكتور؟ أنت بتكلم جد؟ لو محتاج عمليات، سفر، أي حاجة هنعملها.
الدكتور: متتعبوش نفسكم، الحالة صعبة.
أدهم: لا حول ولا قوة إلا بالله.
شوية ونور ونوال راحوا المستشفى.
نور: أدهم، طمنيني بابا عامل إيه؟ حاولنا ندخل، بيقولوا الزيارات ممنوعة.
أدهم: هو كويس، متقلقوش.
لحظات والدكتور بلّغهم بالوفاة.
نور من صدمتها انهارت، اغمى عليها. وبسرعة أدهم نده حد من الممرضات، وفضلت نور تعيط.
أدهم خدها في حضنه لحد ما هديت، وراح أدهم للمستشفى، ادالهم حسابه وخلص إجراءات الوفاة وتصريح الدفن.
رجع أدهم: نور، تعالي عايزك يا حبيبتي.
نور وهي بتعيط بانهيار: نعم.
أدهم خدها في حضنه وضمها ليه جامد أوي، وطبطب عليها، وفضل يهدي فيها ويذكرها بالقضاء والقدر لحد ما نور هديت.
ونوال كانت داخلة. نور طلعت من حضن أدهم براحة.
واتكلم أدهم: عم محمود كان كاتب وصية إنه يندفن في قنا عند أهله في الصعيد، وكاتب العنوان كامل.
نور: إزاي بس؟ دا أنا بابا فضل طول عمره يهرب منهم عشان جدي وعمامي كانوا غضبانين منه ومتقاطعين.
أدهم: زي ما بقولك كدا. باباكي قالي إنه سايب لك وصية.
نور: فعلاً بابا اداني ظرف وقالي شيليه، متفتحيهوش غير في الوقت المناسب. ولما سألته امتى، قال: أدهم هيقولك.
أدهم: خودي ماما معاكي، وروحوا البيت، افتحي ظرفك وشوفي إيه اللي فيه، وهاتي العنوان. وغيري هدومك أنتِ وماما، وهاتوا لي هدوم معاكم. هنطلع من هنا على الصعيد.
نوال: عين العقل يا ابني، إكرام الميت دفنه وتنفيذ وصيته.
ومشت نوال ونور للبيت.
أدهم كان خلص كل الإجراءات، وطلب سيارة نقل الموتى عشان تنقل جثة عم محمود الصعيد.
وبالفعل، نص ساعة كانت كل حاجة جاهزة، وجت نور ومامت أدهم، وكانوا غيروا هدومهم وجابوا هدوم لأدهم وليهم.
ودخل أدهم أوضة وغير هدومه، وركبوا العربية واتحركوا في اتجاه الصعيد.
في وقت كان المغرب بيأذن فيه. تحديداً كان يوم خميس.
وبعد سفر طويل، وصلوا الصعيد الساعة 5 فجر يوم الجمعة، وتحديداً في قرية عم محمود.
لحد ما وصلوا لمسجد في القرية، وكان صلاة الفجر.
نزل أدهم وسأل الإمام على منزل أخوات عم محمود، وراح البيت.
على جانب آخر.
في ليلة الخميس.
شرف سهران هو وولاده وحريمه التلاتة.
رضوان: وبعدين يا أبويا؟ قلبنا القاهرة مش عارفين نوصل لعمي. يكونش قطر شاله وريحنا؟
شرف: كدا كدا عمك كارت محروق. الأرض بقت لبنته وباسم بنته.
رضوان: وإحنا بناتنا متتجوزش غريب ولا تطلع برا العيلة.
اتكلم راضي، أخو غفران، الصغير لسه شاب 21 سنة، وهو الوحيد في أولاد شرف اللي اتعلم و في كلية، وإخواته مبيحبوهوش. على حد وصفهم إنه طري.
راضي: وأنت يا رضوان خايف على لحمنا أوي؟ أنت همك بس الأرض.
رضوان بضحكة مستفزة: الأرض ولحمنا واحد لحد ما آخد الأرض ونجيب لحم تاني.
راضي: ربنا يهديكم والله.
رضوان: اسكت أنت يا عم الشيخ، ملكش دعوة.
عودة لأدهم.
بعد ما عرف البيت وراح لدوار كبير يشبه ثريا كبيرة بسور وجنينة كبيرة.
خبط أدهم على الباب ورد الغفير.
أدهم كلمه وقال له إنه من طرف عم محمود وبنته معاه وجثته.
الغفير فتح لهم وجرى ع البيت قال لهم.
شرف صحى وولاده صحيوا على الصوت.
ونزل شرف ودموع التماسيح نازلة شلال من عيونه، وقال لنور: تعالي يا غالية يا بنت الغالي لحضن عمك، لحمك ودمك.
وحضن نور وقلبها حزن.
وتمت إجراءات الدفن والعزاء، والناس كانت مفكرة أدهم ابن عم محمود من كتر حزنه ووقفته.
وبعد مرور يوم العزاء سريعاً، في جلسة عائلية ليلاش.
شرف: شدي حيلك يا بنتي. أخويا.
رضوان كانت عينه من نور ومبهور بجمالها، ومش عامل احترام لحزنها ولا لوفاة عمه، وكل تركيزه على عودها وجسمها.
نور: متشكره يا عمي. إحنا إن شاء الله هنمشي.
شرف: تمشوا فين دلوقتي؟ أنتِ تقعدي لحد 40 أبوكي.
نور بكذب ومش مرتاحة لهم ولا لنظرات رضوان: لا والله يا عمي، عندي امتحانات.
أدهم كان ملاحظ نظرات رضوان، وفي بيقول في نفسه إنه إنسان زبالة، مش عامل حتى احترام لعمه اللي لسه مدفون.
شرف: طيب تخلصي وترجعي على طول. ومعرفتناش دي الست والدتك ومين الأستاذ؟
نور: دا أدهم خطيبي، ودي ماما نوال أم أدهم. أما مامتي أنا، اتوفت من زمان.
رضوان: خطيبك كيف؟
شرف: بص له وبرق، رضوان سكت.
شرف: أهلاً وسهلاً يا ابني، شرفتوا ونورتوا، ومتشكرين على وقفتك جنب بنتنا.
أدهم: دا واجب عليا يا عمي، شد حيلك.
رضوان: وعلى كده مخطوبين من زمان؟
أدهم بجدية: أسبوعين كدا.
رضوان بغيظ: كويس.
شرف: اطلعي يا بنتي ارتاحي أنتِ وست نوال، والخدامة هتوصلكم أوضتكم.
نور ونوال: راحوا الأوضة وناموا من التعب.
في الدوار من تحت، شرف وأولاده السبعة موجودين، وأدهم معاهم قاعدين في المندرة.
شرف: نورتنا يا ابني.
أدهم: منورة بأهله.
رضوان: تعرف بنت عمي منين؟ ويترى الخطوبة دي قبل الأرض ولا بعدها؟
أدهم بتعجب: أرض إيه وخطوبة إيه؟ وإيه دخل دا ب دا؟ وهو دا اللي شاغلك ومزعلك، مش موت عمك؟
شرف حس إن أدهم ما يعرفش حوار الأرض، وحب يكلمه من باب تاني خالص.
شرف: بص يا ابني، إحنا عندنا أصول بنمشي عليها. بنتنا متتجوزش برا العيلة، ولا لحمنا نرميه برا.
أدهم: إزاي وأنتم راميّن أخوكم بقاله سنين؟ وبنته أول مرة تشوفوه؟
رضوان: متدخلش في اللي ملكش فيه. وانتوا جيتوا برجليكم هنا. إحنا قلبنا القاهرة عشان نوصل، معرفناش.
أدهم: لا هدخل وأدخل أوي. نور دي خطيبتي، يعني بتاعتي، يعني تخصني، يعني اللي يقرب لها همحيه. واللي يبص لها بصات زبالة مش هسيبه برضه.
شرف: حلو أوي الدور دا. كان نفسي أشغلك أغنية عن الشهامة، بس للأسف مينفعش. أنا بعلمك حلو من بدري، بس واضح إنك عايز الوش التاني.
أدهم: هو دا إكرام الضيف يا عمدة؟
شرف: لا، غلبتني. تاخد كام وتاخد أمك وتسيب بنت أخويا وتروحوا؟ 500 ألف كويس؟ أقولك، خليهم مليون.
أدهم: هو إحنا بنبيع في سلعة؟ لو متعود تشتري كل حاجة بفلوس، فيؤسفني أقولك مش هتنفع.
رضوان: حلو أوي. إحنا حاولنا معاك بالذوق ومنفعش. شكلك بتحب عم محمود قوي.
أدهم: أكيد طبعاً.
رضوان: طيب جهز نفسك، هبعتك ليه قريب أوي. ولا أقولك، الليلة ودلوقتي.
وطلع رضوان مسدسه وحطه على راس أدهم.
وأدهم بص له بذهول وصدمة.