تحميل رواية «ابن الهواري» PDF
بقلم ملكه حسن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كان قاعد راجل هيبة ووقار على حافة الأرض. وجنبه حفيده باصص للأرض بأهدابه البيضاء والشيب شق طريقه في رأسه. اتكلم بصوت كله فخر وجدية. "شايف يا ولدي؟ عمر تراب أرضنا ما كان رخيص. بنقعد عليه يا غالي الثياب عشان تعطره بترابها وتزيده فخر." اتكلم الشاب بابتسامة وهو باصص للزرع. "عارف يا جدي." كمل الحاج ناصر. "أنا اتعلمت في بلاد بره زيك يا ولدي وبقيت مهندس زراعي. ولما جيت بعد ما خلصت تعليم، أبوي قالي: اتجوز بت عمك من لحمك ودمك وتصونك في غيابك قبل وجودك يا ولدي." بص الجد لحفيده بتركيز وكمل. "كلمة واحدة بس ق...
رواية ابن الهواري الفصل الأول 1 - بقلم ملكه حسن
كان قاعد راجل هيبة ووقار على حافة الأرض.
وجنبه حفيده باصص للأرض بأهدابه البيضاء والشيب شق طريقه في رأسه.
اتكلم بصوت كله فخر وجدية.
"شايف يا ولدي؟ عمر تراب أرضنا ما كان رخيص. بنقعد عليه يا غالي الثياب عشان تعطره بترابها وتزيده فخر."
اتكلم الشاب بابتسامة وهو باصص للزرع.
"عارف يا جدي."
كمل الحاج ناصر.
"أنا اتعلمت في بلاد بره زيك يا ولدي وبقيت مهندس زراعي. ولما جيت بعد ما خلصت تعليم، أبوي قالي: اتجوز بت عمك من لحمك ودمك وتصونك في غيابك قبل وجودك يا ولدي."
بص الجد لحفيده بتركيز وكمل.
"كلمة واحدة بس قالها أبوي الله يرحمه. على الرغم إن بت عمي مش بتعرف تقرا ولا تكتب، قولت: موافق يا أبوي. مقدرتش أعارض ذيكم وأقول لأ بكل بجاحة يا ولدي."
سكت الجد مرة واحدة.
"وافقت ليه يا جدي؟ وليه متجوزتش واحدة متعلمة زيك؟"
اتكلم الحاج ناصر الهواري بعصبية.
"أنا مقدرش أعارض أبوي يا ولدي. إحنا صعيدة ودي بت عمي، أنا أولى بها. وجوزتها، ويعلم الله إنها كانت نعمة الزوجة، وخلفت أبوك وعمك، لغاية لما أخذ الله أمانته. جدتك مزعلتنيش يوم، رحمة الله عليها."
بص ليه الشاب بابتسامة.
"شكلك كنت بتحبها يا جدي، باين من كلامك."
بص ليه جده واتكلم.
"أنا كنت بعشقها يا ولدي، زي ما هي عشقتني. ولا عمره فرق التعليم كان حاجز بينا. كانت بتفهمني قبل ما أتكلم، وتحس بيا لو زعلان بقلبها قبل ما تشوف نظرة عيوني حتى. لغاية ما أبوك اتجوز وخلفك يا مصطفى أنت ومحمود تؤام، وعمل حادث بعدها بشهر. جدتك زعلت عليه قوي وماتت بعده بتلات شهور."
بص جده في عيونه وكمل بحزن.
"وأمك رفضت تجوز عمك لأنه كان متجوز ليه خمس شهور، وقالت: أنا هربي أولادي على كده. وكبرتكم وتعلمتو بره البلد، وبقيتو رجالة كيف الحيطان، ودكاترة وليكم اسم في بلاد بره. مش صح يا مصطفى؟"
عدل مصطفى من قعدته واتكلم بارتباك.
"صح يا جدي."
كمل الجد بعصبية.
"وأنت لما طلبت تخطب زميلتك الأجنبية، أنا اعترضت يا ولدي؟"
اتكلم مصطفى بنفس الارتباك.
"لأ يا جدي، معترضتش."
كمل الجد.
"وأنت لما قولت انفصلت عنها، أنا كمان معترضتش يا ولدي."
بص ليه جده بتركيز وكمل.
"وكمان لما طلبت من أخوك يجوز بت عمه فريدة، رفض وقال: لأ، أنا ليا اسمي ومركزي. بيتكبر على جده بعد ما علمه وخاله راجل وسط الناس بيعرف يتكلم. قولتله: بت عمك احميها. رفض."
اتكلم مصطفى بحزن.
"خلاص يا جدي، أنا هتجوزها، متقلقش."
خبط الجد بعصايته على الأرض واتكلم بعصبية وبصوت عالي.
"أنت بتجاملني عاد على حسابها الغلبانة، وبعد أكده ترجع لحبيبتك الأولى وهي تتعذب يا عين جدها؟"
وكمل الجد كلامه بنفس الصوت.
"تحرم عليك انت واخوك محمود يا مصطفى، تحرم عليكم."
انتفض الشاب.
"ليه بس كده يا جدي؟ إحنا عملنا إيه عشان كل ده؟"
كمل الجد.
"محدش هيحلها غير زيد الهواري ولد بتي. رنلي على زيد يا مصطفى بسرعة يا ولدي."
اتكلم الشاب بصوت عصبي.
"ليه زيد يا جدي؟ أنا هتجوز بت عمي."
بص ليه جده واتكلم بحسرة.
"أنا عارف إنك انت واخوك مش بتطيقوه، عشان هو بيقول الحق ودائماً قاعد جنبي وبيسمع كلامي، عشان أنا ربيته على إيدي وتمر فيه بجد."
كمل الجد بلهفة.
"رن عليه يا ولدي، رن واستعجله."
طلع الشاب تليفونه ورن.
رد الطرف التاني.
"ازيك يا ود خالي، عاش من سمع صوتك."
مسك الجد التليفون بسرعة.
"ازيك يا زيد؟ أنا جدك يا ولدي."
اتكلم زيد بلهفة.
"ازيك يا جدي؟ كيف صحتك يا بركتنا كلها؟"
اتكلم الحاج ناصر بصوت حزين.
"جدك خلاص راحت عليه يا زيد، وقصدك في طلب يا ولدي."
اتكلم زيد بنفس اللهفة.
"أنت تأمر يا جدي، مش تطلب."
اتكلم الحاج ناصر بصوت رزين هادي.
"وأنا عشمي فيك كبير يا زيد بعد ربنا. انت فين يا ولدي؟ تعاليلي، الكلام مش هينفع ولا يفيد على التليفون."
اتكلم زيد بحيرة.
"آسف يا جدي، مش هقدر أجي. أنا في مزرعة أسوان، في خيول جديدة بستلمها. يومين وأكون عندك."
اتكلم الحاج ناصر.
"متتأخرش يا ولدي، وترجع بالسلامة."
وقفل الجد تليفونه ورجع بص لأرضه تاني، كأنه لقي حل لحيرته.
بعدها بيومين، كانت في عربية سودة كبيرة داخلة النجع. والناس كانت بتوسع لأصحابها لأنهم عرفينه كويس، لغاية ما وصلت بيت على الطراز الصعيدي التقليدي. وقفت قدامه العربية ونزل شاب طويل جسمه عريض، بشرته قمحية، ليه دقن محددة. لبس جلابية صعيدي وحاطط على كتفيه عباية سودة وماشي بهيبة. دخل من البوابة وسأل الغفير.
"فين جدي؟"
بص ليه الغفير.
"أهلاً يا زيد بيه، نورت البلد. الحاج ناصر مستنيك في المندرة من بدري."
بص زيد بنظرات حادة.
"تسلم، أنا رايح عنده."
ودخل على جده.
"السلام عليكم يا جدي."
رد الحاج ناصر.
"وعليكم السلام يا ولدي، أخيراً ظهرت."
وراح ناحيته جده وحضنه.
"كيف صحتك يا جدي؟"
طلع الجد من حضنه.
"الحمد لله يا ولدي."
اتكلم زيد بحنين.
"غصب عني يا جدي، اتأخرت عليك. الشغل في المزرعة كتير الأيام دي."
حط الحاج ناصر إيده على كتفه.
"الله يقويك يا ولدي."
كان الحوار بين الجد وحفيده كله غموض، لغاية أما خلص الحاج ناصر كلامه.
"اتـجوزها يا ولدي وابقى طلقها بعدين، البت يتيمة وأنا خايف عليها بعد ما أموت."
اتكلم زيد بلهفة.
"بعد الشر عليك يا جدي."
اتكلم الحاج ناصر.
"فكر براحتك يا زيد، أنا مش هجبرك يا ولدي."
اندفع الباب ودخل مصطفى بغضب.
"أنا هتجوزها يا جدي، ليه مدخل الناس الغريبة بينا؟ هي بت عمي، أنا مش هو."
قام زيد واتكلم بغضب وبص لجده.
"تتوقعو زيد هيوافق ولا هيرفض بعد الإهانة اللي اتعرض ليها؟ وأي السر بين الجد وحفيده؟"
رواية ابن الهواري الفصل الثاني 2 - بقلم ملكه حسن
فكر براحتك يا زيد. أنا مش هجبرك.
اندفع الباب ودخل مصطفى وقال بغضب:
أنا هتجوزها يا جدي. مدخل الناس الغربيه بينا ليه؟
وقف زيد واتكلم بغضب وعيون حمرا:
أنا موافق يا جدي اتجوزها بس بلغني امته وهتلقني موجود.
وبص لمصطفى بغضب وقال:
عن إذنك يا جدي، عندي شغل في المزرعه ولازم أمشي.
اتكلم الجد وبص ليه بنفس الحنية:
إذنك معك يا ولدي. وأنا هبقى أزورك في مزرعتك إن شاء الله.
مسك زيد عبايته الصعيدي وطلع بسرعة من المندرة.
بص الجد لمصطفى واتكلم بغضب:
إزاي تكلم زيد بالطريقة دي؟ من امته زيد الهواري كان غريب عن الحاج ناصر الهواري؟
وكمل كلامه بنفس الصوت:
زي ما أنت حفيدي، هو كمان حفيدي. كلنا نفس الدم يا مصطفى. ولا علامك بره ناسك أصولك وناسك؟
اتكلم مصطفى وعيونه في الأرض:
العفو يا جدي.
قعد الحاج ناصر على دكته واتكلم بتحذير وقاله:
عرفت أنا اخترت زيد ليه يا مصطفى؟
وشاور على دماغه:
عشان بيفكر بعقله قبل ما لسانه يهيج ويتكلم زي الحمار كيف ما عملت. الدنيا بتعلم أكتر من الشهادات اللي معاك يا ولدي.
اتكلم مصطفى بصوت مكسور وقاله:
يعني كده خلاص يا جدي؟ زيد هيتجوز فريدة؟ طيب هي هتوافق تجوز واحد صعيدي وتسيب إسكندرية وتيجي تعيش هنا؟
بص ليه جده بغضب وقاله:
وماله الصعيد اللي مطلع زينة الرجال وناس بمناصب؟ وكمان أبوها صعيدي وعائلتها كلها صعيدة.
وخبط عصايته في الأرض وبص ليه بحده وقال:
فهمت يا مصطفى يا ابن الهواري يا دكتور يا متعلم؟ أنت مستعار من بلدك. أوصلك أنت مستحقش تقف قدامي أصلاً.
اتكلم مصطفى بسرعة وهلع وقال بصوت فيه كسرة:
العفو يا جدي مش قصدي، بس فريدة مش هتوافق وكمان لسه صغيرة، يعني سنها صغير على الجواز.
بص ليه جده بحده وقاله:
ودي حاجة ميخصكش يا دكتور. أنا من رأي خليك في شغلك، ولا أقولك ارجع تاني على ألمانيا وخليك هناك مع أخوك. أصلكم شبه بعض وتفكير وعقل كيف الحمير.
قام الجد من مكانه وطلع وساب بركان وحقد بيغلي في قلب مصطفى وكره ووعيد لزيد لأنه وافق يتجوز من بنت خاله.
في المساء، كان قاعد زيد في مزرعته وكان بيراقب النجوم وبيفكر في قراره. هل كان صح لما تحدى مصطفى لما أهانه في بيت جده؟ ولا هو جازف بقراره واتسرع لما وافق يتجوز بنت خاله اللي عايشة في إسكندرية؟ حتى مش فاكر شكلها إيه.
فجأة دخل عليه الحارس وقال:
يا زيد بيه، جدك بره وعايزك.
بص ليه زيد بغضب:
إنت مجنون؟ مواقف جدك بره؟ الحاج ناصر الهواري يدخل أي مكان من غير استئذان. أنا طالعله معاك يالا!
وقام زيد واقف بسرعة واستقبل جده ودخله مضيفه موجودة في المزرعة.
كان قاعد الجد وماسك فنجان القهوة بتاعه وبص لذيد وقاله بحيرة:
قولي يا ولدي، محتاج وقت قد عشان تفكر في موضوع جوزك من فريدة؟
بص ليه زيد واتكلم بلهفة:
ما أنا قولتلك يا جدي، أنا موافق لما كنت عندك الصبح.
بص ليه جده وابتسم ابتسامة خفيفة وقاله:
أنا عارف. أنا قولت كده عشان مصطفى، بس أنا عارف إنك لسه بتفكر. أنا جدك ومربيك وفاهمك كويس. على الرغم إنك في حاجات كتير وكلام وأسرار كمان مخبيها عليا، بس دي حقك ودي حياتك وأنا مقدرش أجبرك تقولي حصل إيه في ألمانيا معاك.
اتكلم زيد بغضب وبصوت واطي احتراماً لجده:
خلاص يا جدي. دي أمور راحت من زمان. بلاش ننبش في الماضي.
اتكلم الجد بحيرة وقاله:
براحتك يا ولدي. على العموم أنا نازل إسكندرية بكرة وهتكلم مع فريدة، وأنت فكر براحتك يا زيد.
وقام من مكانه وقاله:
تصبح على خير. أسيبك تفكر.
ابتسم الجد وكمل:
لا قصدي كمل شغلك.
وضحك زيد على هزار جده.
قام زيد من مكانه وقاله:
لسه بدري يا جدي.
اتكلم الجد بابتسامة وصوته كله حنية وحضنه وقاله:
بدري من عمرك يا زيد الهواري. هرواح أرتاح عشان هقوم الصبح بدري طالعو من البلد.
شدد زيد على حضن جده وقاله:
ترجع بالسلامة يا جدي.
ووصله زيد عند عربيته ومشي.
تاني يوم بالليل متأخر، وصل الجد إسكندرية. وكانت قاعدة قدامه بنت بملامح جميلة عندها 17 سنة، وكانت قاعدة جمبها أمها وجوز أمها قاعد على كرسي.
قصد الحاج ناصر. اتكلم جوز أمها وقال:
إيه اللي بتقوله ده يا حاج؟ إزاي تجوز فريدة دي لسه صغيرة؟
اتكلم الحاج ناصر بصوت مجهد وقال:
متقلقش يا أستاذ فتحي. أنا عارف بعمل إيه. دي بت الغالي.
اتكلمت أمها بغضب وقالت:
مش عشان أنت الوصي عليها وعلى أملاكها تقوم تجوزها كمان على مزاجك.
اتكلم الجد بغضب وقالها:
احترمي نفسك يا أم فريدة. أنا بكلم بذوق لغاية دلوقتي، بس شكله الذوق مش نافع معاكي. ولا اتعودتي على فلوسها اللي بتيجي ليها من أملاك أبوها؟ يشهد الله يا أم فريدة عمري ما ظلمت بتك في قرش أصل. بتوصل ليها نسبتها والباقي بيروح لحسابها لما تكبر.
وهدي نفسه وبص لفريدة واتكلم بحنية وقالها:
قولتي إيه يا قلب جدك؟ بتثقي فيه وهتوافقي؟
بصت ليه بحزن وقالت:
إني أحترمك يا جدي وبحبك وبثق كمان فيك، بس أنا مش عايزة أتـجوز. أنا عايزة أكمل تعليمي.
بص ليه جدها وقال بحنية:
متقلقيش يا بت الغالي، أنتِ هتكملي جامعتك للآخر وولد عمتك مش هيقدر يعترض. بس وافقي وريحي قلبي ومتقلقيش. أنا مش هعمل حاجة تضرك.
وقفت أمها وقالت بغضب:
إحنا آسفين يا حاج. أنا بنتي مش هتتجوز دلوقتي.
بص الحاج لفريدة لقيها باصة لتحت وباين إنها رافضة. مسك قلبه ووقع على الأرض. أول ما شافته فريدة جريت عليه بقت تصرخ على جدها من الهلع والخوف. وصلوا بيه المستشفى بسرعة.
كانت فريدة واقفة قلقانة مستنية الدكتور يطمنها على جدها. فجأة خرج الدكتور من عنده وقال:
للأسف الحاج تعرض لضغط جامد ودي أثر عليه. هو حالياً في العناية.
قعدت فريدة على الكرسي وحطت إيديها على وشها وبقت تبكي بقهر وندم على اللي حصل مع جدها.
كان زيد واقف في مزرعته الصبح بدري بيشرف على الخيول اللي وصلت بالليل وبيفكر حصل إيه مع جده في إسكندرية؟ هل ممكن توافق بنت على خاله وهي أصلاً متعرفش شكله إيه؟
كان واقف جنبه العامل وبيسأله:
إيه رأيك يا زيد بيه في مجموعة الجديدة؟
بس زيد كان سرحان ومش منتبه ليه.
كرر العامل سؤاله وقال:
يا زيد بيه، مالك النهارده؟ شكله في حاجة شاغلة بالك.
انتبهت ليه زيد وقال:
أيوه في. معلش ممكن تدخلهم جوه لوحدهم بعيد عن الخيول القديمة لغاية ما ياخدوا التطعيم.
بص ليه العامل وقال:
حاضر يا زيد بيه.
فجأة جه حارس وفي إيده التلفون بتاع زيد وقاله:
تلفونك من بدري بيرن يا زيد بيه.
مسك زيد التلفون بسرعة وفتح لما سمع الطرف التاني بيقوله:
حضرتك تقرب للحاج ناصر...
رواية ابن الهواري الفصل الثالث 3 - بقلم ملكه حسن
كان الجد نائمًا في العناية بسبب الأزمة التي جات له.
كانت فريدة قاعدة بره بتعيط بصوت وشهقات على جدها.
واللي اتعرض للضغط بسببها.
كانت بتفكر إزاي ممكن تتجوز صعيدي، أكيد أكبر منها بكتير، وبيلبس جلابية زي جدها.
وبعدين تعبت من التفكير.
بصت عليها أمها وقالت: "يلا بينا يا فري، جدك أصلاً مش حاسس بحد في البيت. أونكل فتحي قاعد لوحده كده. هتتعبي من العياط بسبب واحد تفكيره متخلف."
بصت ليها فريدة بغيظ وبدموع وقالت: "إنتي بتقولي إيه يا ماما؟ عايزاني أسيب جدي وأجي معاكي عشان جوزك واحدة في البيت؟ وبعدين جدي مش متخلف، ده أحسن واحد في الدنيا."
اتكلمت أمها بعصبية وقالت: "اخرسي ولمي لسانك بدل ما أقطعه وأرميه للكلاب."
بصت ليها فريدة وقالت: "إيه يا هدي هانم؟ عايزة تضربي بنتك في المستشفى كمان؟ مش كفاية البيت؟"
قامت هدي من مكانها وقالت بغضب: "عنك ما جيتي، أنا ماشية. وخلّيكي لوحدك ابكي هنا على جدك. إن شاء الله يموت عشان أرتاح من قرفته."
بكت فريدة بصوت عالي وقالت: "خلاص يا ماما، امشي. أرجوكي امشي. أنا هفضل هنا معاه."
بصت ليها هدي بغيظ وقالت: "في داهية." ومشيت من قدامها بسرعة.
فجأة فريدة افتكرت القطة بتاعتها اللي جابها ليها جدها هدية. وكان قايل ليها إن ذيد ابن عمتها اختارها ليها.
قالت: "أكيد القطة جعانة."
قامت فريدة وبقت تجري وراء أمها. لقتها اتحركت بالعربية وما لحقتش تقولها.
بصت لقت مش معاها التليفون بتاعها عشان تقولها برضه.
فجأة شافت هي وواقفة عربية سودة كبيرة وعصرية في نفس الوقت.
نازل منها شاب طويل ملامحه جميلة. لبس بنطلون جينز أسود، قميص أبيض وعليهم جاكت بدلة أسود كمان وجزمة شيك جدا.
حست قلبها دق فجأة كأنها تعرفه. بس هو داخل بسرعة المستشفى. باين عليه القلق والخوف والحزن كمان.
فضلت باصة لغاية ما اختفي من قدامها.
بصت حواليها لقت نفسها وحيدة قدام المستشفى. افتكرت جدها ورجعت دخلت تقعد مكانها.
كان ذيد قاعد قدام الدكتور بيتكلم بخوف على جده.
وقال: "قصدك إيه يا دكتور؟ إن جدي تعبان ليه فترة بيتعالج هنا في إسكندرية من غير ما حد يعرف؟"
اتكلم الدكتور وقال بصوت مكسور: "اسمعني يا بني، أنا حذرت جدك من أي مجهود أو زعل، بس هو مسمعش الكلام. وقال في حاجات كتير في حياته لازم يخلصها الأول عشان يموت وهو مرتاح. وكان عندي من أسبوع ورجع البلد بسرعة ورفض يكمل العلاج والفحوصات."
اتكلم ذيد بلهفة وقال: "أنا ممكن أسفره بره يتعالج لو هنا مش متوفر علاجه."
اتكلم الدكتور بحيرة وقاله: "هنا المستشفى مش مقصرة عشان أقولك سفره بره يا بني. وبعدين حالة جدك مش هتسمح إن يستحمل سفر."
بص ذيد للدكتور وكان حابس دموعه. واتكلم بصوت مخنوق كله قهر.
وقال: "والحل إيه يا دكتور حالياً؟"
بص ليه الدكتور بشفقة وقال: "الحل يا بني إن نصبر لغاية ما يفوق ويكمل علاجه هنا، لأنه كان بيقطع فترة العلاج ويسافر."
اتكلم ذيد بصوت حزين مقهور وقال: "ماشي يا دكتور، بس ممكن أشوفه لو ينفع؟"
اتكلم الدكتور بسرعة وقاله: "مش هينفع دلوقتي، لما يفوق الأول ويخرج من العناية."
وقف ذيد وقاله: "ماشي يا دكتور، عن إذنك."
خرج ذيد ودموعه نزلت غصب عنه على جده اللي مربيه.
طلع لقي أبوه ميت. بس لقي جده في ظهره. كان دايماً معاه في كل قرارات حياته.
وقف ذيد قدام باب العناية وبقي يبكي بحرقة.
فجأة لمح بنت قاعدة بتعيط. لما شافته بيبكي بس مكنتش عارفة مين هو، بس صعب عليها. وافتكرت جدها.
بص ليها ذيد من بعيد لما شافها بتبكي زيه. قرب عليها وقال: "إنتي مين؟ وليه قاعدة قدام أوضة جدي؟"
بصت فريدة في عيونه وكانت عيونها مليانة دموع وقالت: "على فكرة دي جدي كمان."
ظهر على وش ذيد الغضب وعيونه بقت حمرا وقال بصوت جهوري: "يعني إنتي السبب في اللي حصل لجدي؟ هو كان جاي على أمل إنك توافقي على قراره عشان يحميكي. دي جزاؤه إنه بيموت جوه."
بكت فريدة بصوت عالي وقالت من بين شهقاتها: "والله ما كان قصدي."
بص ليها ذيد بغضب وقال: "بس إنتي لو كنتي بتحبي جدك، كنتي احترمتي قراره ووافقتي." صرخ في وشها ذيد بقوة وقال: "عجبك كده؟"
بكت فريدة بقوة وحطت إيديها على وشها وقالت: "مكنش قصدي، مكنتش أعرف هيحصل كده."
صعب شكلها على ذيد لما شاف ملامحها البريئة الجميلة وعيونها الواسعة. هدي ذيد وقعد قصادها وقال: "إنتي لو بتحبي جدك تدخلي لما يفوق وتقولي موافقة. وكمان متسأليش عن أي حاجة. وخليكي فاكرة إن أي غلط هتعمليه." وصرخ فيها وقال: "هدفعك تمنه. عارفة لو مكنتيش غالية على جدي، كنت دفنتك مكانك. فكري كويس لغاية ما يفوق جدي، فاهمة؟"
بصت ليه فريدة برعب وقالت: "فاهمة."
مشي ذيد ووقف قصاد الشباك بيفكر في كلام الدكتور وبيقول بقهر: "ليه بس يا جدي تخبي عليا؟ كنت بتتألم وخايف تقولي؟ كنت بشارك ذيد معاك في كل حاجة، ليه خبيت؟ بس ليه؟" وبقت دموعه تنزل بحرقة.
كانت فريدة قاعدة مركزة مع ذيد اللي واقف مديها ظهره.
كانت حاسة بحزنه وكانت عارفة إنه قريب من جدها. لأنه دايماً كان بيحكي عن ذيد.
وكان لما يجيب ليها هدية ويعجبها ذوقها، يضحك جدها ويقولها: "دي من اختيار ذيد." ويقولها: "إنتي وذيد." ويشاور على دماغه ويكمل ضحك ويقول: "دماغه واحدة، حتى ذوقكم واحد."
دمعت عيون فريدة لما افتكرت كلامه ونصحيته ليها. وإنه دايماً واقف سد في وش أي حد بيفكر يأذيها.
وفجأة لمحت ذيد بيقعد قصادها وبيقفّل زراير الجاكت من البرد.
بص لفريدة بغيظ وسرح مع ذكرياته مع جده. لما كان بيطلب منه يتجوز فريدة لأنه متأكد إن هيقدر يحميها. واختاره هو من وسط أحفاده.
فجأة لمحت فريدة ذيد مركز معاها وارتبكت وخافت. بس تمسكت وبصت بعيد.
فجأة رن تليفون ذيد ورد بسرعة وقال: "فينك؟ أنا من بدري مستني تليفونك. رنت كتير وأنا جاي في السكة. وبعد ما نزلت الطيارة إنتي مش بتردي ليه؟"
شاف ذيد فريدة مركزة معاه ومشي بعيد وقال بغضب: "انطقي، حصل إيه معاه؟ وليه ساكتة؟"
رد الطرف التاني وقالت: "اهدي يا ذيد بيه، جوز الهانم كان هنا. ومكنتش عارفة أرد."
اتكلم ذيد بغضب وقال: "من إمتى وهو تعبان؟ ومقولتليش ليه؟"
ردت وقالت: "يا ذيد بيه، جدك ليه سنتين بيتعالج هنا وشكله مالقاش فايدة من العلاج. بس جوز الهانم كشف سره بالصدفة. أنا مريضة قوي. ولما حكيت لجدك، أنا البيه كشفه. ولما قولتله على خطته هو وهدي هانم مع فريدة، اتوتر قوي وقلق على فريدة منهم."
اتكلم ذيد بغضب وقال: "كملي، حصل إيه لما وصل عندكم البيت؟ انطقي."
اتكلمت البنت بخوف وقالت: "معرفش يا ذيد بيه، والله. الخدم بيقولوا إنه كان بيحكي مع فريدة على جوزها منك. وتعب. جابوله الإسعاف هنا. بس معرفش حاجة يا بيه."
قفل ذيد التليفون في وشها وقال بعيون حمرا ووعيد: "والله لادفعهم التمن غالي قوي."
وحط تليفونه في جيبه بغضب ورجع قعد مكانه وهو بيغلي من اللي حصل مع جده منهم.
كانت فريدة قاعدة حاطة إيديها على خدها ومش فاهمة ماله الشخص ده. وغمضت عيونها ونامت وهي قاعدة من الإرهاق اللي عدت بيه.
عدي وقت وكان ذيد قاعد قدام الأوضة حزين وفريدة قصاده نايمة وهي قاعدة.
فجأة لمح الممرضة بتجري ناحيته وبتقول بهلع: "حضرتك تبع المريض اللي جوه؟ هو..."
رواية ابن الهواري الفصل الرابع 4 - بقلم ملكه حسن
كان ذيب قاعد وفجأة لمح الممرضة جاية تجري عليه.
بتقول: "حضرتك ذيب الهواري، المريض اللي في الأوضة طالب يشوف حضرتك بس، عايز يشوف واحدة اسمها فريدة."
في الأول كانت فريدة قاعدة ومغمضة عيونها، بس سامعة الحوار كله. وأول ما نطقت اسمها، قامت بسرعة وقالت: "أنا جاية معاكي."
بصت ليها الممرضة وقالت: "اتفضلي، المريض في انتظارك."
مشيت قدامها الممرضة، وجات تمشي مسك ذيب دراعها وضغط عليها وقالها بصوت واطي كله تهديد: "حسبي عينك تغلطي قدام جدي، ولو سألك على موافقتك، انتي عارفة هتقولي إيه."
شالت فريدة إيده بقوة واتكلمت بغضب: "أنا محدش يقدر يجبرني، ولو كنت هتنازل، فده عشان صحة جدي، فاهم؟"
ومشيت من قدامه، سايبة وراها بركان بيغلي من الغضب.
دخلت فريدة الأوضة، لقيت جدها نايم ومحطوط على وشه قناع التنفس. بصت ليه بحزن وبكت بصوت عالي. فاق جدها على صوتها، ومد إيده ليها، معناه أنها تقرب. جريت فريدة وخضّنته وبقت تعيط. طبطب عليها جدها وشال القناع وقال بصوت واطي باين عليه التعب: "متعيطيش يا بنتي، أنا كويس."
بصت ليه فريدة من بين دموعها وقالت: "أنا آسفة يا جدي، آسفة. ولو كانت موافقتي هتبسطك، أنا موافقة. موافقة يا جدي."
اتكلم الحاج ناصر وقال: "لأ يا فريدة، أنا مش هجبرك يا بنتي. وخليكي فاكرة، أنا اخترت لك ذيب، زين الرجال، وهو هيصونك ويحميكي من التعابين يا بتي. وانتي لسه يا حبة عيني مشوارك طويل واصل، بس برضه مش هجبرك."
طلعت فريدة من حضن جدها وبصت في عيونه وقالت: "أنا عارفة يا جدي إنك بتعمل كل حاجة لمصلحتي، وأنا موافقة أتجوز الكائن ده."
ضحك الجد بصوت واطي بسبب مرضه وقال: "اسمه ذيب يا بنتي، ذيب الهواري."
بص الجد ليه بتعب وقال: "روحي يا فريدة، استني شوية بره، وشيعيلي ذيب."
بصت ليه فريدة بحزن وقالت: "حاضر يا جدي."
خرجت فريدة تمسح دموعها، لقيت ذيب واقف مستني. قربت منه ولسه هتتكلم.
بص ليها ذيب بغضب وقال: "أوعي تكوني جبتي سيرة لجدي على كلامي، ولا ضغطتي عليه بأي كلام يزعله."
بصت ليه فريدة بغضب وسكتت. صرخ فيها ذيب بغضب وقال: "انطقي! هببتي إيه جوه؟"
بصت ليه فريدة باللامبالاة وقالت: "جدي عايزك جوه، روحله."
اتكلم ذيب بنفس الغضب وقال: "عارفة لو لسانك نطق حرف، هقطعه وأرميه للكلاب." ومشي بسرعة من قدامها.
دخل ذيب على جده، لقيه نايم. بص ليه بحزن وقرب منه وقال: "عامل إيه يا جدي؟"
فتح الجد عيونه وقال: "بخير يا ذيب. وكمل وقال: عارف إن فريدة وافقت تتجوزك."
اتكلم ذيب وبص بعيد وقال: "بجد يا جدي؟"
"أيوه يا ولدي. اسمعني كويس يا ذيب، مفيش وقت معايا يا ولدي. اتصل على المحامي يجي دلوقتي."
بص ذيب ليه بقلق وقال: "بس الوقت متأخر يا جدي."
اتكلم الجد وهو بيتنفس بصعوبة: "مفيش وقت يا ذيب. كلمة يا ولدي، ربنا يصلح حالك."
بص ليه ذيب وقال: "حاضر يا جدي."
خرج ذيب وطلع تلفونه وكلم المحامي. فريدة كانت قاعدة مراقبة ومش فاهمة حاجة غير غضب ذيب اللي مش قادرة تفهمه أو تفسره.
كان قاعد ذيب وفجأة دخل المحامي. سلم عليه ذيب ودخله عند جده.
كان قاعد ذيب جنب جده وقصاده المحامي. اتكلم المحامي وقال: "اتفضل امضي يا ذيب بيه."
مسك ذيب القلم ومضى على عقد جوازه من فريدة، وكان جدها وكيلها.
بص ليه المحامي وقال: "دلوقتي الآنسة فريدة بقت مراتك. ولما تكمل السن القانوني، الورق ده هيكون رسمي، وأنا ساعتها هكون حاضر إن شاء الله معاكم. هي قدامها ٨ شهور وتكمل ١٨، وقتها الورق هيكون معايا وهنجيب مأذون ونسجلها."
"اتفضل امضي على الوصية بتاعتك يا ذيب بيه."
مسك ذيب القلم ومضى.
اتكلم الحاج ناصر بضعف وقال: "لو سمحت يا متر، سيبني مع ذيب شوية."
اتكلم المحامي وقال: "حاضر يا حاج، عن إذنكم."
بص الحاج ناصر لذيب وقال: "فريدة أمانة عندك يا ذيب، وأنا عارف إنك قد المسؤولية. عشان كده اخترتك، لأنه ولاد عمها مشتتين. واحد منهم عايز يأكلها هي وحبه، والتاني مستعار من أصله."
كمل الجد وقال: "خليك حنين عليها يا ذيب، اعتبرها بنتك أو أختك. خليك فاكر يا ولدي إنها بتي، ملهاش حد."
اتكلم ذيب بلهفة وقال: "ربنا يديك طولت العمر يا جدي."
بص ليه جده بتركيز وقال: "معلش يا ولدي، يعلم الله إني واثق فيك ثقة عمياء، عشان كده أمنتُك على بت خالك وجوزتها ليك. وكمان سامحني يا ولدي إني خليتك تمضي على وصية. مش عشان انت هتخون الأمانة، لأ، عشان في تعابين نايمة في جحرها مستنية الوقت المناسب عشان تطلع تدلق. وجسمي قوي يا ذيب."
اتكلم ذيب بلهفة وقال: "العفو يا جدي، أنا فاهم غرضك من ده كله."
ابتسم الجد وقال: "اسمعني زين يا ذيب، لو قلبك مال مع الحب، أوعي تسيبها يا ولدي. امسك فيها بإيدك وسنانك، واعتبرها بركة من رائحة جدك، أو تفرطي فيها."
وبدأ الجد يتنفس بصعوبة. قام ذيب بسرعة ولهفة وحط القناع تاني لجده، وشاورله جده إنه يقعد.
شال الجد قناعه تاني وقال: "اسمعني يا ولدي."
بص ذيب ليه بقلق وقال: "أرجوك يا جدي، كفاية كلام."
ابتسم الجد وقال: "بس أقول آخر كلمتين. أوعي في يوم تجبرها يا ولدي، أوعي تدعي عليا في تربتي."
عيون ذيب دمعت وقام حضنه وبدأ يبكي وقال: "بعد الشر عليك يا جدي." وحط ليه القناع.
فجأة الجد…
رواية ابن الهواري الفصل الخامس 5 - بقلم ملكه حسن
زيد بص لجده بقلق وقال: ارجوك يا جدي كفاية كلام.
ابتسم الجد وقال: بس أقول آخر كلمتين، أوعي في يوم تجبرها يا ولدي، أوعي تدعي عليا في تربتي.
عيون زيد دمعت وقام حضنه وبقي يبكي وقال: بعد الشر عليك يا جدي.
وحط ليه القناع.
فجأة الجد بقي يغمض عيونه ويفتحهم وقال: أصل أبوك وعمك وحشوني قوي وأنا عايز أروح عندهم.
نزلت دموع زيد وقال: كفاية يا جدي، أرجوك.
غمض الجد عيونه آخر مرة وقال: خلاص يا ولدي، خلاص.
فتح عيونه وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله.
وطلعت روح الحاج ناصر وهو باصص على زيد.
هزه زيد بقوة وبقي يقول بصوت عالي فيه قهر: جدي، فوق يا جدي، أرجوك، أنا مليش غيرك، فوق.
وبقي يصرخ.
جات الممرضة تجري على صوته هي والدكتور.
بعد الدكتور عن جده بقوة وخرجه.
فحص الدكتور الجد ولقيه فعلاً مات.
كانت فريدة مش فاهمة أي حصل.
فجأة خرج الدكتور لزيد وقال: البقاء لله.
فريدة أول ما سمعت كلام الدكتور داخت وكانت هتقع.
جري عليها زيد ووقعت بين إيديه.
شالها، كانت صغيرة جداً.
حس إنّو رغم طول لسانها بس لسه اللي زيها صعب يستوعب المشاكل دي كلها.
والحزن دخل بيها أوضة في المستشفى وسابها مع الممرضة وطلع يكمل الإجراءات بتاعة المستشفى.
بعدها بفترة فاقت فريدة لمحت زيد واقف قدام الشباك.
عيونه رامة جوه قهر وحزن، كأنه عايز يصرخ، كأنه جبل اتهد على خسارة جده اللي مربيه.
قامت فريدة وبقت تعيط لما افتكرت جدها.
سمع زيد صوتها ومن غير ما يبص ليها قال بصوت حزين: اجهزي، أنا خلصت الإجراءات عشان نلحق نوصل سوهاج بدري.
واتنهد وكمل: عشان ندفن جدي.
اتكلمت فريدة من بين دموعها وقالت: هو أنا هروح معاك؟
رد زيد بغضب وقال: أيوه.
كملت فريدة وقالت: وماما مش هتوافق.
قرب منها زيد وبص في عيونها وعيونه كانت حمرا وقال: انتي دلوقتي مرت زيد الهواري، محدش يقدر يقرر رايحة فين وجاية منين.
وشاور على نفسه وكمل بتهديد وقال: غير أنا.
وصرخ فيها وقال: يلا قومي ورانا سفر.
وخرج من الأوضة بسرعة.
قامت فريدة وهي بتعيط ومشيت وراه.
نزل قدامها وكانت عربية الإسعاف اللي فيها جدها واقفة.
أول ما شافتها حطت إيديها على بوقها وبقت تعيط بحرقة وصوت مكتوم.
فتح ليها زيد باب عربيته من ورا وطلع جمبها وأمر السواق يطلع.
والإسعاف كانت وراهم.
وصل زيد بلدهم تاني يوم قبل المغرب ودفن جده.
مع مصطفى اللي رغم الحزن والقهر اللي باين على زيد بس مش طايقه في عزاء جده.
أم فريدة كانت قاعدة في بيت جدها بتعيط وخايفة بنت عندها 17 سنة تتعرض لده كله.
خسارة أبوها وقسوة أمها وكمان خسارة أحن وأطيب شخص عليها، جدها.
لمحتها مرات عمها وقربت عليها وسط الستات وأخدتها في حضنها وبقت تعيط بحرقة على عمها اللي كان في مقام أبوها من يوم ما مات جوزها ورفضت تتجوز بعد ابنه.
احترامها وقدر تضحيتها عشان تربي أحفاده.
بعد ما خلص العزاء دخل زيد بيت جده.
لقى مرات خاله قاعدة حزينة لوحدها في المندرة.
قرب منها وقال: البقاء لله يا مرات خالي.
بصت ليه وعيونها اتملت دموع وقالت: سبحان من له الدوام.
وانت كمان يا زيد، شد حيلك.
بص ليها زيد بحزن وقال: كله على الله يا أم مصطفى.
بص ليها وكمل كلامه وقال: أمال فين فريدة وأمي؟ محدش باين منهم.
اتكلمت أم مصطفى بحزن وقالت: فريدة يا عيني عليها كانت منهارة ودخلتها عندي ترتاح في الأوضة.
وكمان أمك كانت مقهورة، أصرت عليها تنام.
وانتي يا بني باين عليك التعب، ادخل ارتاح في أوضة محمود.
بصت ليه وكملت: حاول تسامحه يا زيد، هو مش راضي يرجع البلد إلا لما أنت تسامحه.
اتكلم زيد بلهفة وقال: أنا مليش دخل بيه، يرجع ميرجعش براحته، أما إني أسامحه، خليها الأيام يا مرات خالي.
ولسه هترد عليه دخل الغفير وقال: يا زيد بيه، في واحدة بره عايزة تقابلك، بتقول إنها أم الآنسة فريدة ومعاها واحد كمان.
بص ليه زيد بعيون حمرا وقال بصوت جهوري: دخلها هنا من الباب اللي ورا من غير ما حد يحس.
بصت ليه أم مصطفى وقالت: ناوي على إيه يا زيد.
بص ليها زيد وقال بغضب: ناوي أنهي القصة دي يا مرات خالي، مش هي الست دي اللي ذلت جدي عشان فريدة، أنا هدافعها التمن غالي، بس الصبر.
بصت ليه أم مصطفى وقالت: براحة يا بني، عشان البنت الغلبانة مش حمل خسارة تاني.
بص ليها زيد بحسم وقال: أنا بنظف حياتها يا مرات خالي، كفاية شوك في طريقها كده.
دخلت هدي بغضب وقالت بصوت عالي: فين بنتي يا ابن الهواري، مش انت زيد صح، أنا فاكرة ملامحك.
بص ليه زيد بغضب وقال: واطي صوتك، إحنا عندنا عزاء في البيت، ولا انتي متعرفيش الأصول يا أم...
وسكت وبص بغضب وكمل: يا هدي هانم.
اتكلمت هدي وقالت: أنا مش جايه أفتح معاك نقاش، انت إزاي تاخد بنتي من وريا وتجيبها بلدكم، مين سماحلك؟
بص ليها زيد بسخرية وقال: مش هكرر كلامي، واطي صوتك، واللي سماحلي أجيب بيتك بلدنا لأنها تبقي مرتي.
بصت ليه هدي بصدمة وقالت: انت مجنون، مراتك إزاي، واتجوزتها إمتى دي، على جثتي.
إمتى وإزاي مش شغلك.
وفجأة دخلت فريدة المندرة على الصوت.
لقت أمها واقفة.
جربت عليها هدي وحضنتها وقالت: عملك حاجة الشخص ده؟
بصت فريدة بعيد وهزت دماغها بمعني لا.
بصت هدي لزيد وقالت: أنا بنتي لسه قاصر، يعني مينفعش تتجوز.
ومسكت إيد فريدة وقالت: يلا يا فري بينا من البيت ده والبلدي دي كمان.
وقف زيد في وشها وقال بصوت عالي: وقفي عندك يا ست.
انتي.
رواية ابن الهواري الفصل السادس 6 - بقلم ملكه حسن
وقف زيد في وشها وقال:
استني يا ست انتي. مرتي مش هتطلع من البيت. قولتلك هي مرتي، ليه مش بتفهمي؟
صرخت فيه هدي وقالت:
متțقولش مرتي.
دخلت أم زيد على الصوت واصطدمت لما سمعت ابنها اتجوز من غير ما تعرف. قربت منها وقالت:
انت اتجوزت بجد يا زيد ولا الوليه دي اتخبلت في نفوخها؟
قعد زيد على الدكة بتاعت جده وقال:
فريده مراتي يا أمي. اتجوزتها وجدي كان وكيلها. وهي كانت موافقه.
وبص لفريده اللي كانت واقفة مرعوبة وكمل:
مش صح يا فريده؟
هزت فريده دماغها دليل على الموافقة على كلامه.
صرخت فيه هدي وقالت:
بنتي لسه قاصر. وأنا هوديك في داهيه يا ابن الهواري.
اتكلم زيد وقال:
معلش، الكل يخرج بره.
خرجت أم زيد وأم مصطفى. وفريده رفضت تخرج، بس زيد مهتمش. وبص لهدي وجوزها.
اتكلم زيد بسخرية وقال:
أنا عارف إنك بتعملي كده عشان الورث بتاع فريده.
ارتبكت هدي وجوزها لما سمعوا كلام زيد.
وكمل وقال:
وعارف كمان معاملتك السيئة معاها. وجدي كمان كان عارف.
برقت فريده عيونها من الصدمة إن جده كان عارف.
ناوية أمها وجوزها. وكمل زيد وقال بسخرية:
على فكرة لو رحتي بلغتني أنا هعرف أخرج منها. لأنه دي شئ منتشر في الصعيد وبتك كانت موافقة. وكمان يا هدي هانم، ورث بتك كله بقى باسمي. يعني مش هتستفادي أي حاجة ولا قرش حتى. لا إذا أخدتي اللي يسكتك، بس وقتها تنسي إن ليكي بت على أرض سوهاج والصعيد كله. أنا مش هسمح لأي حد يجيب سيرة مرات زيد الهواري بحرف.
اتكلمت هدي بغضب وقالت:
انت بتخرف تقول أي. دي بنت.
يتكلم فتحي ليها بهمس وقال:
خلاص يا هدي. هي مع جوزها. إحنا نستفاد بالفلوس بدل ما نطلع من المولد بلا حمص. اسمعي الكلام.
بصت ليه هدي بعدم رضا، بس هزت دماغها دليل على الموافقة.
اتكلم زيد بسخرية وقال:
انتي المفروض تسمعي كلامه.
بص زيد لفريده وكمل:
اطلعي بره يا فريده.
كانت فريده مصدومة. بتبص لأمها وجوزها باحتقار لأنها باعتها بسهولة كده.
خرجت فريده وهي حاطة إيديها على بوقها وبتعيط بحرقة.
طلع زيد دفتر الشيكات وكتب شيك وقالها:
دي من فلوسي الخاصة. مش زيد الهواري اللي ياخد قرش من فلوس مراته.
خطف فتحي الشيك من زيد بسرعة. بص ليه زيد بغضب وقال:
أوعي المح حد فيكم قريب من فريده في يوم أو البلد. ساعتها مش هيطلع من هنا حي.
ابتسم فتحي وقال:
متقلقش يا زيد بيه. مش هنقرب.
كمل زيد وقال:
تطلع دلوقتي على إسكندريه. مش عايز حد يلمحكم في البلد.
مسك فتحي إيد هدي وشدها لبره وقال:
حاضر يا زيد بيه.
ومشوا.
قعد زيد مكانه مرة تانية وقال:
استغفر الله. مراه سوء هي والحروف اللي معاها.
دخلت أم مصطفى وقالت:
ليه بس كده يا زيد؟ فريده منهاره يا حبة عيني.
اتكلم زيد بصوت هادئ وقال:
كده أحسن يا مرات خالي. عشان تتعلم تقوم وتقف لوحدها. الحياة مش واقفة على حد. لازم نستمر. وكان تتخلص من أي حاجة تقف في وش مستقبلها. أمها أصلاً مش محتاجاها. هي بس بتجري القرش. وفريده لازم تحفظ الدرس كويس مع كل خطوة.
وقام وقال:
عن إذنك. أنا هرجع البيت.
اتكلمت أم مصطفى وقالت:
يا بني بات هنا اهو. البيت كبير.
تتنهد زيد وقالها:
مش هينفع. لازم أمشي. عن إذنك.
ومشي من قدامها. لقي نفسه مش قادر يدخل البيت. كل حاجة طابقة على نفسه. ولف ورجع بالعربية. كانت الوقت متاخر. وصل زيد قدام مزرعته ودخل عند الحصان اللي كان جايبه ليه جده هدية من سلالة نادرة. وقف قصاده وبقي يعيط على ذكرياته مع جده. وبعدها دخل المضيفة ورمى نفسه على الكنبة ومن غير ما يحس نام من الإرهاق والتعب والحزن كمان.
وفجأة صحي على صوت الحارس بيقول:
الحق يا زيد بيه. في مصيبة.
قام زيد من النوم مفزوع وقال:
في إيه؟ انطق.
هدي الحارس وقال:
مصطفى بيه بره معاه سلاح وجاي على هنا.
قام زيد من مكانه وعدل جلابيته الصعيدي وقال:
خليه يجي. محدش يقف في طريقه.
دخل مصطفى وفي إيده سلاح ووجهه ناحية زيد وقال:
انت إزاي تتجوز فريده؟ وكمان جدي يكتب ليك الأرض باسمك؟
شاور زيد للحارس عشان يطلع وقعد على المكتب وقال بسخرية:
مش مكسوف من نفسك؟ بدل ما تكون دلوقتي في الصوان بتاخد العزاء، جاي وماسك سلاحك في إيدك عشان تقتل ابن عمتك؟
وكمل زيد بنفس السخرية وقال:
ومن بحاجتك كمان رايح تسأل المحامي على ورث جدك. ملهوش كام ساعة مدفون. يا عيب الشؤم عليك يا دكتور.
بص ليه مصطفى بغضب وقال:
دي أرضنا. وأرض جدي.
بص ليه زيد بسخرية وقاله:
دي أرض جدي وكتبها ورث لحفيدته. وهي بقت مراتي دلوقتي. اتفضل اطلع بره.
بص ليه مصطفى بغضب وبصوت عالي كله تهديد قال:
انت بتطردني يا زيد؟ صدقني هدفعك التمن غالي.
وكمل بسخرية:
يا ابن عمتي.
ومشي بيغلي.
خبط زيد بإيده على المكتب بغضب وقال:
استغفر الله. هي كانت ناقصك انت كمان.
مسك تليفونه ورد الطرف التاني وقال:
البقاء لله يا زيد.
رد زيد وقال:
سبحان من له الدوام. ممكن خدمة يا حضرة الضابط؟ عايزك تخلي حد يراقب مصطفى في كل خطوة.
اتكلم الضابط بحيرة وقال:
انت مش واثق فيه يا زيد؟
اتكلم زيد بصوت هادئ وكان بياخد المفاتيح بتاعته من على المكتب وكمل وقال:
مش حكاية كده يا علي. أنا خايف عليه يعمل مصيبة جديدة. مرات خالي مش حمل خسارة تاني. كفاية محمود. وأنا مش عايز أبقى السبب في أي حاجة. مع الحيوان ده.
أتكلم علي بحيرة وقال:
يعني برضه إيه المطلوب؟
ركب زيد عربيته وقال:
يعني أي حاجة يعملها غلط تبلغني عشان أقدر أسيطر على أي مواقف.
اتكلم علي وقال:
حاضر يا زيد. هحاول أجيب لك كل حاجة عنه.
وقفل زيد تليفونه وطلع على بيته يغير عشان يرجع العزاء. أم مصطفى كان قاعد معاه وماسك كاس وقال بغضب وبصوت عالي:
شايفه جدي عامل إيه؟ يكتب أرضنا لزيد بحجة إن دي ورث اللي ما تتسمى فريده. في الآخر زيد أخد ده كله. دي غير المزارع اللي عنده في كل محافظة في الصعيد.
بص مصطفى للبنت وقال:
زيد لازم يموت.
ورمي الكوبايه. تكسرت.
ومات.
الأرض قطع صغيرة. بصت ليه البنت وقالت:
اهدي يا مصطفى. انت مش عارف إن جدك ميت جديد. ولما الوصية تبقى رسمي وحصلت أي حاجة لزيد العين هتبقى عليك.
بص ليها مصطفى بتركيز وقال:
قصدك إيه؟ وضحي أكتر. يعني ممكن يتهموني في زيد؟
بصت ليه البنت وقالت بسخرية:
اكيد مش انت. عملت شاطر وهددته بالسلاح وسط مزرعته. يبقى أكيد انت المتهم الأول. واكيد البلد كلها هتشاور عليك ويقولوا أنت عدوه.
بص ليها مصطفى وقال:
عندك حق. أنا لازم…….
رواية ابن الهواري الفصل السابع 7 - بقلم ملكه حسن
كان مصطفى واقفًا في مزرعته وهدد زيدًا بالسلاح، فبالتأكيد هو المتهم الأول، والبلد كلها ستشير إليه وتقول إنه عدوه.
نظر إليه مصطفى وقال: "عندك حق، أنا لازم أفكر كويس وأدرس كل خطوة".
نظرت إليه البنت بشر وقالت: "فعلاً، وعشان كده سيب الدنيا تهدأ الأول، وبعدين نعرف نقطة ضعف زيد كويس".
بعد جدها، وكملت البنت وقالت: "أنا لازم أمشي دلوقتي عشان محدش يشك فيا، وانت ارجع للعزاء عشان محدش يكلمك من أهل البلد".
ومسكت شنطتها ومشيت.
بص مصطفى للزاز اللي في الأرض وقال: "هو انت يا زيد مفكر إني أهبل زي محمود وهعملك حساب؟"
وبقي يضحك بشر وكمل: "ما كان لازم أفرقكم، كنتوا عاملين فيها جوز مشايخ، ده حرام وده حرام".
وكمل ضحك وقال: "لسه النار هتولع بين أحفاد ناصر الهواري".
ورمي نفسه على السرير وكمل وقال: "ومش هتطفي غير بموتك يا ابني".
قال عمتي وكمل ضحك ونام.
عدى اليوم الثاني والثالث من العزاء.
أكتر حد كان متأثر بموت الحاج ناصر، زيد وأم مصطفى، لأنه كان بمثابة مرشد ومعلم ليهم في الحياة.
عدى 15 يوم على موت الجد، وكانت فريدة قاعدة مع مرات عمها حزينة وضعيفة وخايفة من الجاي، أكتر حد كانت بتثق فيه كان جدها، ودلوقتي مرات عمها، بس المفروض هي على ذمة راجل، وأكيد هيجي يوم وتمشي على بيته.
كان زيد قاعد قدام أم مصطفى في بيت جده بيقول بصوته الهادي: "خلاص العزاء خلص وعدى وقت عليه، لازم فريدة تروح معايا بيتنا، كفاية كده".
بصت له أم مصطفى وقالت: "أنا عارفة يا ابني ومش هقدر أعترض لأنه انت جوزها في النهاية، بس والله دي طيبة وهادية قوي، كانت مالية عليا الدار".
من وقت ما مصطفى رجع على ألمانيا.
ركز زيد في كلامها وسألها بفضول: "وهو مصطفى رجع ليه ألمانيا؟"
سابت أم مصطفى فنجان القهوة من أيدها وقالت: "والله ما عارفة يا ابني، بيقول بيخلص شغل هناك عشان قال ناوي يستقر هنا، وربنا يستر، مش بيجي وراه غير المصايب".
بصت له زيد وقال: "معلش يا مرات خالي، قولي لفريدة تجهز عشان نمشي".
قامت أم مصطفى وقالت: "حاضر يا زيد، بس ارجوك خلي بالك منها، متقساش عليها، دي أمانة يا بني، خليك حنين معاها عشان هي لسه صغيرة".
اتكلم زيد بحنية وقال: "حاضر، متقلقيش، من عيوني".
ابتسمت أم مصطفى وقالت: "تسلم عيونك يا ابني، عارفة إنك قلبك أبيض كيف اللبن".
ابتسم زيد قال: "أنا هنتظر بره لحد ما أم تخلص".
وطلع زيد.
كان بيسأل نفسه هو مصطفى ناوي على إيه؟
أكتر حاجة كانت مزعلاه، هو أنا عيلة الحاج ناصر بقيت متفككة، وأنا جده مكنش بيتمنى كده، كان عايز الكل ياخد حقه منهم، وعمل كده بالضبط قبل وفاته.
عدى ربع ساعة، خرجت فريدة.
وكانت أول مرة يشوفها زيد من الليلة اللي كانت أمها في البلد.
كانت لابسة طقم أسود وخايفة وحزينة، عيونها باهتة.
قرب منها زيد وأخد شنطة هدومها وفتح ليها باب العربية.
وطلعت وهي ساكتة، منطقتش، ولا سلمت عليه، ولا ودعت مرات عمها.
سلم وودع زيد أم مصطفى وساق العربية ومشوا.
وصل زيد بيت كبير يشبه بيت جده على الطراز الصعيدي.
نزل من العربية، بص على فريدة لقيها قاعدة مكانها.
اتكلم زيد بسخرية وقال: "شكله العربية عجبتك، بس مينفعش أثبت كده قدام الحرس".
وكمل بصوت عالي وقال: "انزلي".
اتخضت فريدة وفتحت الباب بسرعة ونزلت.
كمل زيد وهو بيشيل الشنطة وقال: "تعالي ورايا".
مشت فريدة ودخلت البيت.
لقته تصميم حديث من الداخل وأجمل من بيت جدها.
أول ما بصت لقيت أمه في وشها قاعدة وبتقول بغضب: "جبت بنت البندر بيتي، انت نسيت أمها عملت إيه مع جدك؟"
اتكلم زيد بصوت واطي وقال: "لا منستش يا أمي، وكمان لسه فاكر إنها بنت خالي، وأبوها كان غالي عليكي، وإنه دمه بيجري فيه، إنها قطعة منه".
وكمان لسه فاكر وحط إيده على دماغه على أساس أنه بيفكره.
وكمل: "إنها أمانة جدي يا أمي، اللي كان بيطلع في الروح وبيوصيني عليها".
سكتت أم زيد من هجوم زيد عليها، وأنه فعلاً عنده حق، هي بنت أخوها وملهاش ذنب بأمها.
كمل زيد وقال: "في حاجة تاني يا أمي حابة تفكريني بيها، ولا أطلع عشان فريدة ترتاح؟"
كانت فريدة واقفة دموعها مغرقة وشها من هجوم عمتها عليها من غير ما تعرفها ولا حتى تعاشرها، بس فرحت من دفاع زيد عنها واطمنت أنه ليها حد واقف معاها.
بص لها زيد بنظرات فهمت معناها إنه تعالي ورايا.
مشي زيد وساب أمه بتغلي من هجومه عليها.
طلع زيد ووصل قدام شقة، طلع المفتاح ودخلوا.
وفريدة وراه.
بص ليها زيد بتركيز وقال: "دي شقتي أنا، في الدور ده، وفيه شقة ابن عمي فوق".
وشاور بإيده على السقف وكمل: "الشقة جاهزة من كل حاجة، حتى المطبخ، بس هو عايز حاجات أبقى أجيبها ليكي".
وشاور وقال: "دي أوضتي، انتي أوضتك هتبقى اللي جنبها".
اتكلمت فريدة بتعثلم وقالت: "انت هتقعد معايا هنا؟"
بص ليه زيد بنفاذ صبر وقال: "قصدك إيه؟ انت عايزهم يقولوا عليا إيه، سايب مراتي في الشقة لوحدها؟ وبعدين انتي مش هتسلمي من كلام أمي، أنا عارف بعمل إيه".
مد أيده واعطاها تليفون وقال: "خلي ده معاكي، يمكن تحتاجي حاجة تكلميني وأنا مش موجود".
أخدته منه وسابها وقفل الباب ونزل بسرعة.
كان ماشي، وقفته أمه وقالت بغضب: "استني يا زيد، انت مش عارف عملت إيه، انت عملت كارثة".
ونزلت كلمت الأرض.
وقف زيد وبص ليها بتساؤل وقال: "عملت إيه يا أمي عشان أنزل كلمتك الأرض؟"
بصت ليه بغضب وقالت: "قولي له، هنقول إيه لعمك وابنك لما يرجع من أسوان إنك اتجوزت وأنت خاطب بنته؟"
بصت ليه زيد وقال بصوت جهوري كله غضب: "بس أنا مخطبتش حد ولا قولت إني عايز أتجوزها، انتي اللي روحتي قولتي قدام أمها وقعدتي تلمحي بمزاجك".
بصت ليه وقالت: "انت كنت بتكلمها زين يا ولد".
بصت ليها زيد بسخرية وقال: "عشان بكلمها زين، أبقى عايز أتجوزها؟ هي زي اختي مش أكتر، أنا لا روحت قعدت مع أبوها ولا أخوها وطلبت إيدها، جوازي من بت خالي دي شئ مكتوب، وجدي كان سبب يجمع بينا، وخليكي فاكرة يا أمي".
"فريدة خط أحمر".
"وكلامك اللي دايماً بيسمي ببدني".
"كفاية على كده عشان هقف في وش أي حد يجي عليها، أنا مش عايز تكوني انتي يا أمي".
وسابها وخرجت.
غلت زي البركان وتفرك في أيديها من الغضب.
وبصت بعيون حمرا وقالت: "حسابك معايا بعدين يا بت البندر، يا بت هدى الحرباية، والله لا أخلص عليكي القديم والجديد عليكي".
كان مصطفى قاعد على مكتبه في ألمانيا، ولبس لبس المستشفى وماسك تقرير.
فجأة حاله تلفون ورد بغموض وقال: "قوليلي عرفتي حاجة جديدة؟"
اتكلمت البنت وقالت: "زيد نقل فريدة عنده في البيت، هتعمل إيه دلوقتي؟"
اتنهد مصطفى بغضب وقال: "سيبي فريدة على جنب دلوقتي، أنا محضر لزيد مفاجأة محسوبتش".
اتكلمت البنت بلهفة وقالت: "ما تتكلم على طول، إيه هي؟"
ضحك مصطفى بشر وقال: "متستعجليش، هتعرفي في وقته".
ردت عليه وقالت: "ما تقول عشان أبقى واخدة فكرة، عشان لو حصل حاجة أبلغك".
رد مصطفى وقال: "متقلقيش، قريب قوي هتسمعي أخبار حلوة".
رواية ابن الهواري الفصل الثامن 8 - بقلم ملكه حسن
ضحك مصطفى بشر وقال: "متستعجليش، هتعرفي في وقته."
ردت عليه وقالت: "ما تقول عشان أبقى واخدة فكرة."
"عشان لو حصل حاجة أبلغك."
رد مصطفى وقال: "متقلقيش، قريب قوي هتسمعي أخبار حلوة."
كانت فريدة بتستكشف الشقة. بصت من الشباك لقت زيد طالع من البيت ورايح ناحية عربيته، وباين على ملامحه الغضب. شافها واقفة، بص عليها بحنية.
كانت فريدة مستغربة ليه باصص ليها كده.
كان زيد بيقول في نفسه: "شكلها الأيام جاية قاسية عليكي قوي يا بت خالي، حتى عليا أنا كمان في فراق جدي. بس هعدي عليا لا يحميكي، وأكل أي حد يفكر يقرب منك."
وفي نيته شر، ركب العربية بسرعة ومشي. فريدة كانت محتارة في شخصيته. مرة قاسي، مرة حنين، ومرة بيدافع عنها قدام أمه.
وصل زيد المزرعة. أول ما دخل اتكلم الحارس بسرعة:
"أهلاً يا زيد بيه، حضرة الضابط علي مستني حضرتك في المكتب من بدري."
قلع زيد النظارة السوداء وقال: "أيوه عارف، هو كلمني."
"حد عامل ليه حاجة يشربها؟"
اتكلم الحارس وقال: "أيوه يا زيد بيه، حصل من بدري."
دخل زيد لقي علي قاعد على المكتب بيشرب قهوة. قرب منه زيد وقال: "علي باشا عامل إيه؟ منور سوهاج."
قام علي بابتسامة وحضنه وقاله: "عامل إيه يا صاحبي؟ وحشتني يا هواري."
ضحك زيد وقعد على راس المكتب وقال: "واخد إجازة ولا إيه؟ سبب الجاية دي البهية دي."
ضحك علي وقال: "اسكت، متفكرنيش والنبي. أنا كنت في مهمة وكنت هموت، الحمد لله ربنا ستر. وعطوني إجازة هدية."
ضحك زيد بصوته الرجولي وقال: "هدية كمان؟ إنت دماغك فلة يا علي. مش عارف بقيت ضابط إزاي."
اتكلم علي بجدية وقال: "قريبك عامل إيه يا زيد؟"
بص ليه زيد بجدية وقال: "قصدك مين؟"
بص ليه علي بتركيز وقال: "مين غيره؟ مصطفى."
كمل زيد وقال: "بيقولوا في ألمانيا بيخلص شغله هناك."
بص ليه علي بتركيز وقال: "على فكرة يا زيد، أصحابي هنا كلموني وقالي أن ابن عمك دايمًا بيروح أماكن مشبوهة. دي غير أنه مصاحب ناس هتوديه في ستين داهية."
بص ليه زيد وقال بسخرية: "بس هو حر بقى. أنا هنبه مرات خالي وهي تتصرف معاه. أما أنا لو اتكلمت هطلع عامل فيها شيخ زي ما بيقول الدكتور. مش عارف، بس أنا حاسس إنه بيخطط لمصيبة. أصل وجوده في ألمانيا الوقت ده كله، دي غير أنو حاطط ناس تراقبني على أساس إني غبي ومش عارف. أنا ممكن أفعصهم برجلي بسخرية كده، فاهم إنه أذكى الناس."
ضحك علي بسخرية وقال: "وهو أغبي خلق الله."
ابتسم زيد وقال: "عندك حق."
كمل علي بجدية وقال: "ناوي على إيه يا هواري؟"
ضحك زيد بصوت واطي وبص ليه وقال: "مش عارف. هو ربنا يستر. أنا خايف على مرات خالي والله."
قام علي وقال: "يلا أسيبك أنا. وبكره بإذن الله هكون عندك. وداعًا."
مشى، بس دماغه كانت مشغولة مع فريدة. يا ترى حصل معاها إيه؟
رجع كان الوقت متأخر، بس شاف من تحت البيت النور شغال في أوضة فريدة. طلع ووقف قدام الأوضة وكان متردد يدخل عليها، بس حسم الأمر وخبط.
فتحت فريدة، كانت لابسة بجامة هادية زي ملامحها، وكان ماسكة كتاب في إيدها.
بص زيد بعيد وقال: "مساء الخير."
ردت فريدة بخجل وقالت: "مساء النور."
كمل ذيد وقال: "معلش، أطلعي في الصالة حابب أتكلم معاكي في موضوع."
بصت ليه فريدة بتركيز وقالت: "حاضر." ومشيت وراه.
قعد زيد. لقيها واقفة متوترة. بص ليها وقال بنفاذ صبر: "اقعدي يا فريدة."
بصت ليه بتوتر وقعدت بسرعة على الكرسي.
اتكلم زيد وقال: "طبعًا إنتي بتدرسي يا فريدة؟"
هزت دماغها. وكمل ذيد وقال: "بتدرسي إيه؟"
ردت فريدة بنفس الخجل وقالت: "رايحة تالتة ثانوي."
بص ليها زيد وقال: "فاضل سنة." وكمل وقال: "أنا هنقل ورقك هنا من إسكندرية."
بصت ليه فريدة بحماس وابتسمت وقالت: "بجد؟ تخليني أكمل؟"
كمل زيد وقال: "أنا يمكن عصبي شوية، بس أنا بشجع التعليم وخاصة للبنات. بحب أشوف كل واحدة ناجحة في حياتها. قوليلي يا فريدة نفسك تدخلي كلية إيه؟"
بعدها كملت فريدة بنفس الحماس وقالت: "هكمل جامعة كمان."
ابتسم ليه زيد وقال: "أيوه كمان. قولي نفسك تدخلي جامعة إيه؟"
ارتاحت فريدة معه في الكلام وقالت بابتسامة: "نفسي أطلع دكتورة، أدوي القلوب المجروحة." وبصت ليه بنظرة حزن.
بص ليها زيد وسرح وافتكر لما كان قاعد مع جده في الأرض وسأله وقال: "قولي يا زيد نفسك تدخل كلية إيه يا ولد؟"
بص زيد لجده وقال: "نفسي في طب، وأكون مختص في القلب يا جدي عشان أعرف اللي بيحبني واللي بيكرهني."
ضحك الحاج ناصر بصوت عالي وقال: "إن شاء الله يا زيد، إن شاء الله."
فاق زيد على صوت فريدة وهي بتقول: "استاذ زيد، إنت سامعني؟"
اتكلم ذيد بتعثلم وقال: "معاكي." وفجأة قام وقال بعصبية: "فجأة اتعصب عليها زيد وقال: "إن شاء الله، إنتي إيه اللي مسهرك؟ روحي نامي."
بصيت ليه بحيرة ومعرفتش تفسر. هو صعب ولا حنين؟ فجأة بيتحول.
قامت فريدة ولسه هتدخل الأوضة، اتكلم زيد وقال: "استني عندك."
بصت ليه فريدة. وكمان زيد وقال: "إنتي أكلتي؟"
بصت فريدة في الأرض وفهم أنها قاعدة من غير أكل.
قرب منها ذيد وقال: "ليه منزلتش وقولتي للشغالين عايزة أكل؟"
بصت فريدة ليه بكسوف. كمل وقال: "استني هنزل أجيب لك أكل."
اتكلمت فريدة بسرعة وقالت: "خلاص مش عايزة، هدخل أنام."
وجت تتحرك، مسك زيد دراعها وقال: "إنتي مش بتسمعي الكلام ليه؟ دايمًا تتعترضي. استني دقائق وراجع."
ومشي من قدامها. عيونها اتملت دموع من عصبيته وإنه عايز يحركها زي اللعبة في إيده.
كان مصطفى ماسك التلفون وبيكلم حد بعصبية وبيقول: "يا حاج، متخافش. هو مش هيقدر يقرب منك، بس نفذ اللي اتفقنا عليه بالحرف."
اتكلم الطرف التاني وقال: "يا بني، أنا مش قد زيد الهواري. لا الهوارة كلهم، حتى لو هو سكت في ألف غيره يتكلم. وكمان الناس كلها بتعمله ألف حساب. يعني أنا ممكن شغلي يقف وبيتي يدمر."
هدى مصطفى وقال: "إنت هيكون معاك ورق مسجل، يعني ميفدرش يكلم ولا يفتح بوقه بحرف."
رد الطرف التاني وقاله: "يا ولدي، آخر مرة هقولك. أنا مش كده. وعلى العموم أنا موافق، بس خليك فاكر مصلحتي الأول."
وقفل. رمى مصطفى تلفونه بعصبية وقالبغضب: "جبان جبان. الله يحرقك إنت وزيد عشان أرتاح من أشكالكم."
أما عند فريدة، كانت قاعدة في الصالة مستنية زيد يرجع. وخافت منه ومرضيش تمشي. وشوية رجع زيد وكان ماسك طبق فيه أكل. قالها: "اتفضلي."
بصت فريدة بعيد وقالت: "مش هاكل. هو إجباري كمان؟"
فهم زيد من كلامها أنها تقصده على جوازه منها. حط الطبق على الترابيزة.
رواية ابن الهواري الفصل التاسع 9 - بقلم ملكه حسن
رجع زيد وكان ماسك طبق أكل.
قالها: "اتفضلي."
بصت فريدة بعيد وقالت: "مش هاكل، هو إجباري كمان؟"
فهم زيد من كلامها إنها قصدها على جوازه منها. حط الطبق على الترابيزة وقال: "لا مش إجباري يا بت خالي، أهو الأكل عندك براحتك."
وسبها ودخل أوضته.
حست فريدة بالذنب إنها كانت قاسية معاه في الكلام. كانت لسه هتمشي بس ريحة الأكل دخلت أنفها وحست إنها جعانة فعلاً.
مسكت الطبق وبقت تبص حواليها ودخلت الأوضة بسرعة.
لمحها زيد من ورا الباب وبدأ يضحك من قلبه بصوت عالي على أفعالها.
بعد يومين، كانت فريدة زي العادة قاعدة وحدها فوق. فجأة الباب خبط. فتحت لقيت بنت ملامحها جميلة واقفة بتقول بسخرية: "بقي انتي العروسة الجديدة؟ انتي اللي زيد سابني عشانك؟"
ودخلت البنت عليها. هي واقفة، رجعت فريدة لورا بخوف وقالت: "انتي مين؟"
سكتت البنت شوية وقالت: "أنا أبقى مراته يا عنيا، اللي سابني عشانك وهملني وقاعد أهنأ بيكي."
بصت في عيونها وكملت بسخرية وغضب: "يا بت البندر."
اتكلمت فريدة بتلعثم وغصة في حلقها من الصدمة: "أنا معرفش إنه متجوز، ولا مكنتش قبلت أصلاً. اتجوزني بأمر من جدي."
قربت منها البنت بغضب وقالت: "وانتي مقولتيش لأ يا غندورة؟"
كملت البنت وهي باصة وعيونها حمرا: "انتي اللي خطفتي جوزي. خليكي فاكرة إنك بتلعبي بالنار يا شاطرة."
ومشت البنت من قدامها.
قعدت فريدة مكانها وبقت تعيط. لما افتكرت إنه خداعها، إزاي اتجوزها وهو متجوز؟ حتى مغلطش في الكلام قدامها، إزاي قدر يخدعها؟ هي آه لسه صغيرة بس عاشت تجارب كتير عملت منها وهي لسه سنها صغير.
افتكرت أبوها اللي اتحرمت منه وبقت تعيط. وافتكرت جدها هو وحضنها وبيضحك في وشه.
بكت بحرقة وبقت تصرخ وتقول: "وحشتني يا جدي، وحشتني. الدنيا قاسية قوي من بعدك. كله بيبيع ويشتري في فريدة حبيبتك."
وترمت على الأرض وبقت تبكي.
كان الوقت اتأخر. فجأة دخل زيد من الباب. لقي أمه في وشه وقال: "مساء الخير يا أمي."
قالت: "قاعدة كده وبص في ساعته وقال: الوقت متأخر."
بصت أمه بغضب وقالت: "مساء الخير يا ولدي. قاعدة ليه؟"
"عشان مستنية المحروس، ولدي اللي مبقتش أعرف ليه معاد رجعة ولا خروج."
تنهد زيد بنفاذ صبر وقال: "عايزة إيه يا أمي من الآخر بدل النكد ده، أنا مش ناقص."
اتكلمت بغضب وقالت: "أمال المحروسة مراتك هتنزل إمتى الدار، ولا هتفضل قاعدة فوق زي عروسة الشمع، عايز تتحط في إزازة؟"
تنهد زيد وكمل بغضب: "وانتي عايزة منها إيه يا أمي؟ البنت صغيرة ومش حمل كلامك."
بصت ليه أمه وقالت: "ميصحش يا ولدي تفضل فوق كده. الناس أكلت وشي بيقولوا ولدك عزل منكم مع بت البندر. بس يا ولدي، تنزل الدار ومش عايزة حاجة منها واصل."
بص زيد بعيد وقال: "حاضر يا أمي، هتنزل. بس قسمًا بالله لو عرفت حد داس لها على طرف، ساعتها هاخد ليها بيت لوحدها. خليكي فاكرة كلامي كويس، وساعتها خلي الناس تقول زيد عزل من أهله بجدارة."
تباكت أمه وقالت: "حاضر يا ولدي، حاضر."
قام زيد وقال: "تصبحين على خير يا أمي."
وقف زيد على السلم وقال: "لأ بالحقيقة، هي فاطمة جات يا أمي؟"
اتكلمت أمه من غير ما تبص: "جات الظهر يا ولدي."
كمل زيد: "أمال مش سامع صوت ليها في الدار."
بصت ليه أمه وقالت: "هتكون راحت فين، تلقي اتخمدت. البت دي عيارها فلت."
زيد اتعصب من كلامها. كمل طريقه وقال: "تصبحين على خير يا أمي."
فتح زيد الباب لقي فريدة قاعدة في الصالة. عيونها حمرا ووارمة. فهم إنها كانت بتبكي.
قعد على الكنبة وقال: "مساء الخير."
انتبهت فريدة وردت عليه بصوت باهت وضعيف: "مساء النور."
بص زيد في وشها بتركيز وقال: "أنا نقلت الورق بتاعك سوهاج، هتدخليه هنا من أول السنة الدراسية. هتكملي. هيكون فيه سوق وعربية مخصوص عشانك."
هزت فريدة دماغها بحزن دليل على الموافقة.
كمل زيد وقال: "السبب إن فيه عربية هتوديكي وتجيبك، لأنك متعرفيش بلدنا كويس، لأنك جديدة هنا طبعًا."
هزت فريدة دماغها من غير ما تنطق أو تتجادل زي ما اتعود عليها.
استغرب زيد هدوءها وقال: "هو في حاجة مضايقاكي؟"
ردت فريدة وقالت: "لأ مفيش." وعدلت من قاعدتها وقالت: "أنا كويسة." ونفخت وقالت: "متقلقش."
بص ليها زيد وقال بحيرة: "طيب أكلتي؟"
هزت دماغها بمعنى لأ.
اتعصب زيد وقال: "ليه قاعدة من غير أكل؟ إحنا مش بيت كفار هنا، انتي هتجننيني معاكي؟ فوقي كفاية، لازم تركزي في حياتك الجاية."
بصت ليه وعيونها كلها دموع وقالت: "أنا مش عايزة أكل، ده مش إجباري. وكمان، بالنسبة لحياتي أنا هعرف أمشيها كويس. خليك انت مع مراتك الأولى."
انتبه زيد لكلامها وردد بحيرة: "مراتيه؟"
اتكلمت فريدة بعصبية وقالت: "مراتك اللي انت سايبها وجوزتني عليها وكذبت عليا؟ حتى جدي منبهش عليا إني زوجة تانية. أنا مستحملش حد يقول عليا خاطفة راجل."
بص ليها زيد بحيرة وقال: "مين قالك الكلام ده؟ انطقي."
صرخت فيه فريدة بغضب: "مراتك."
"كانت هنا بدري بتهددني، وهي اللي عرفتني حقيقتك يا بيه يا محترم يا ابن الهواري."
اتكلم زيد بنفاذ صبر وغضب: "واطي صوتك. أنا مش بحب الحريم اللي تفضل تنوح وتصرخ كيف البقر من غير ما تفهم حتى بتقول إيه."
صرخت فيه تاني فريدة: "إزاي تتجرأ تقول عليا كده؟ تصدق عندك حق، عشان قبلت بواحد زيك وسبت بلدي وجيت عشان ألاقي كله كذب في كذب. كله مش طايقني، حتى عمتي اللي أقرب الناس ليا، وفي الآخر تطلع متجوز."
مسك زيد دراعها بقوة وقال: "آه متجوز. وتفضلي ادخلي على أوضتك. مش عايز أسمع صوتك تاني."
بكت فريدة بصوت وشهقات عالية ومشيت من قدامه بسرعة.
وقف زيد وقال بغضب: "حسابك معايا بعدين يا فاطمة."
وفتح باب الأوضة بغضب ودخل جوه.
مسك صورته هو وجده وخدها في حضنه. عيونه اتملت دموع وقال: "سامحني يا جدي، سامحني. بس هي مينفعش معاها الدلع، لازم تكون قوة مش ضعف. مع كل مواقف."
طلع الصورة من خصره وبص فيها وقال بقهر وحزن: "وحشتني يا جدي قوي. مكنتش أعرف إن فراقك صعب قوي كده. وحشاني حضنك ونصيحتك ليا."
أما في الأوضة التانية، كانت فريدة بتعيط بحرقة وتقول: "فينك يا جدي؟ كلهم بيدبحوا فيا. حتى حفيدك المحترم طلع بيكذب عليا. صدقني مش فارق معايا متجوز ولا لأ، بس إني اتخدعت واتكدب عليا."
وفجأة...
رواية ابن الهواري الفصل العاشر 10 - بقلم ملكه حسن
كانت فريدة تبكي بحرقة وتقول: "فينك يا جدي؟ كلهم بيدبحوني، حتى حفيدك المحترم طلع بيكدب عليا. صدقني مش فارق معايا متجوز ولا لا، بس إني اتخدعت واتكذب عليا."
في اليوم التالي صباحًا، كانت فريدة واقفة في المطبخ تصنع القهوة. خرج زيد وكان يرتدي ملابس بيت، تي شيرت وبنطلون. استغربت فريدة لأنه دائمًا يرتدي جلابية صعيدي.
قرب منها وقال: "صباح الخير."
استغربت فريدة هدوئه، وردت برسمية وصوت واطئ: "صباح النور."
شعر زيد بالدموع المحبوسة في عينيها، وعرف أنه جرحها بقوة بكلامه، حتى لو كانت تعرفه من وقت قريب، لكنه لم يكن يجب أن يجرحها.
نظر إليها زيد وقال: "آسف على اللي حصل مني امبارح."
نظرت إليه فريدة بغضب وقالت: "عادي، ولا يهمك. ما أنا دائمًا بصدم بقراراتكم وأفعالكم، ما جتش على دي، بس ما اتعودتش."
فهم زيد أنها ترمي عليه الكلام، فابتسم وأكمل: "ماشي يا ستي، مقبولة. ممكن أطلب منك طلب صغير، ويا ريت توافقي؟"
نظرت إليه فريدة دليلًا على أنه يكمل.
قال زيد بابتسامة: "ممكن تنزلي معايا تحت نفطر؟ أنا عارف إن أمي كلامها صعب شوية، بس والله حنينة. انتي تعرفي عليها، والله هتحبيها قوي."
نظرت فريدة وقالت: "أمك من ساعة ما جيتوا مش طايقاني، أقف قدامها؟ هنزل أقعد معاها كمان على الأكل."
ابتسم زيد وقال: "آه يا ريت، يلا بسرعة."
نظر في ساعته وأكمل بصوت جاد: "متقلقيش، هي طيبة."
نظرت إليه فريدة بصوت هادئ: "ثواني أغير هدومي، وربنا يستر."
أمسك زيد هاتفه وكان يقلب فيه بملل. فجأة، نزلت فريدة وكانت ترتدي دريس أسود ولفة طرحتها. عندما رآها زيد، اتصدم. رغم أنها تبين عليها أنها متضايقة، إلا أنها كانت هادئة وجميلة.
فتح زيد الباب وقال: "يلا بينا، أكيد الكل صحي دلوقتي."
نزل زيد وكانت فريدة خلفه. وجد أمه جالسة على السفرة، وبجانبها فاطمة وشريف ابن عمه. قرب منهم وقال: "صباح الخير."
رد الجميع عليه.
جاءت فريدة وقالت: "صباح الخير."
أول ما شافتها أم زيد قالت: "أهلًا بنت البيه."
لم تكن ستكمل، لكنها وجدت زيد ينظر إليها بغيظ.
فأكملت: "قصدي بنت أخويا، تعالي اقعدي جمب جوزك."
قرب زيد من فاطمة وقال بمكر: "أهلًا حبيبتي، وحشتيني يا روحي."
ابتسمت فاطمة ابتسامة بلهاء وقالت: "وأنت كمان وحشتني."
أول ما سمعت فريدة كلامه، اتغذت، كيف يغازل زوجته أمامها.
جلس زيد بجانب فريدة وبدأ يتكلم وقال: "مش تتعرفي على مراتي الجديدة يا مراتي القديمة؟ ولا إيه رأيك؟ قلت لها إنك حبي الأول، مش كده يا فاطمة؟"
ابتسمت فاطمة ابتسامة بلهاء وقالت: "مش قصدي، أنا كنت بهزر معاها، هي اللي دمها حامي يا أخويا."
عندما سمعت فريدة كلام فاطمة، سقط الأكل من يدها في الطبق، وبرقت عيونها.
أكمل زيد بمكر: "قومي يا فاطمة، سلمي على مرات أخوكي كويس، وقولي لها إنك حبي الأول."
طبعًا، كانت فريدة يدها متلجة من الصدمة. فجأة، قربت منها فاطمة وقالت: "أنا فاطمة، أخت زيد الصغيرة، وبدرس طب إن شاء الله."
قامت فريدة، وفجأة احتضنتها فاطمة بسرعة وقالت لهمس: "أنا آسفة، ما كانش قصدي، يا ريت تسامحيني، واعتبريني أختك من هنا ورايح."
ابتسمت لها فريدة وقالت: "إن شاء الله."
جلست فاطمة بسرعة بجانب زيد من الناحية الأخرى وقالت: "كويس كده يا أخويا؟"
نظر إليها زيد بمكر وقال: "بعد اللي عملتيه ده، أنتِ عارفة أذيتها إزاي؟ هي مش حمل هزارك يا فاطمة."
نظرت إليهم أمهم وقالت بصوت عالٍ: "انتَ واختك بتتهمسوا ليه زي الحرامية؟ أنا مش بحب كده. في داري، عايز تحكي، يبقى الكل يسمع يا زيد."
نظر إليها زيد وقال: "مفيش حاجة يا أمي، كنت بس بسأل فاطمة عن أحوالها مع الجامعة."
وفجأة، وهو جالس، رن هاتفه.
أول ما رد، سمع حد بيقول: "الحق يا زيد بيه، في مصيبة قائمة على حدود أرض جدك مع ناس غربية."
قام زيد بغضب وقال: "اهدأ وفهمني إيه اللي حصل هناك."
هدأ الحارس وقال: "في ناس مع الحاج محمد تاجر الأراضي واقفين على أرض الحاج ناصر من الناحية الشرقية، وبيقولوا إنهم اشتروا الأرض، وكمان يا زيد بيه مع العوام، كانوا عايزين ينزلوا الأرض، بس أنا وقفت في وشهم وقلت لما تيجي أنت الأول."
كان زيد يصعد على السلم ورد بغضب وقهر وعيون حمراء: "دقائق وهكون عندك. أوعى تسمح لمخلوق ينزل الأرض."
أغلق الهاتف وعمل اتصال. رد الطرف الآخر وقال: "أهلًا يا أستاذ، خير إن شاء الله."
رد زيد بلهفة وقال: "أهلًا يا متر، ممكن تحضرلي ورق الأرض بسرعة بتاعة جدي، وتحصلني على مزرعتي."
رد المحامي وقال: "حاضر يا أستاذ زيد، نص ساعة وأكون عندك."
لبس زيد جلاّبيته الصعيدي والعباية الصعيدي، ونزل بكل هيبة، بس كان باين عليه الغضب.
فجأة، سمع صوت أمه تقول: "حصل إيه يا ولد بطني؟ طالع كيف الريح، مش شايف حد في وشك؟ بقيت لك أسرار؟"
نظر إليها زيد بغضب وقال: "مش وقته يا أمي، أنا مش فايق لكلام الحريم دي واصل."
قالت أمه بغضب وصوت عالٍ: "وأنا مش هسيبك غير لما أعرف."
مشى زيد من أمامها بسرعة بدون حتى أن يرد.
صرخت أمه: "اقف عندك يا زيد، وفهمني إيه حصل."
وقف زيد بدون أن ينظر إليها وقال: "ولد أخوكي باع أرض جدي وفرط في أرض الهواري."
نظرت إليه بغضب وقهر وقالت: "مين فيهم اللي باع أرض أبوي؟ انطق! ومين فيهم اللي فرط في أرض جدي؟"
رد زيد: "……"
تتوقعوا مين اللي باع أرض جده في الأخوات الترام؟ وهل زيد هيسكت عن الأرض اللي في كل ركن فيها رائحة جده وذكرياته؟