تحميل رواية «ابن العم والعهد الاخير» PDF
بقلم شيماء طارق
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
صوت صريخ مال البيت والناس ملمومة قدام بيت العمده والستات بيعيطوا وبيصرخوا على خيرهم وهو باين عليهم الحزن. الزغاريت اللي كانت من شويه ماليه البيت اتحولت لدموع وصريخ مال المكان والكل قلبه كان موجوع على الشاب اللي راح منهم في غمضة عين. والفستان الأبيض اللي كانت لابسه إيمان كان جميل عليها جداً لدرجة إن كل بنات البلد كانت بتحسدها عليه وعلى عريسها اللي كانت زينة شباب الصعيد. بس دلوقتي الفستان بقى متوسخ عليها من التراب والدموع وهي واقعة على الأرض وقلبها مولع نار على عريسها اللي بدل ما يجي لها لابس البد...
رواية ابن العم والعهد الاخير الفصل الأول 1 - بقلم شيماء طارق
صوت صريخ مال البيت والناس ملمومة قدام بيت العمده والستات بيعيطوا وبيصرخوا على خيرهم وهو باين عليهم الحزن.
الزغاريت اللي كانت من شويه ماليه البيت اتحولت لدموع وصريخ مال المكان والكل قلبه كان موجوع على الشاب اللي راح منهم في غمضة عين.
والفستان الأبيض اللي كانت لابسه إيمان كان جميل عليها جداً لدرجة إن كل بنات البلد كانت بتحسدها عليه وعلى عريسها اللي كانت زينة شباب الصعيد.
بس دلوقتي الفستان بقى متوسخ عليها من التراب والدموع وهي واقعة على الأرض وقلبها مولع نار على عريسها اللي بدل ما يجي لها لابس البدلة وعلى حصان جالها على نقاله.
نعيمة، أم آدم مرات العمده، كانت واقفة عند باب البيت عيونها محمرة من كتر العياط على ابنها اللي المفروض راح يجيب البدلة علشان فرحه جالها بالكفن وعمل الحادثة.
بس نعيمة كانت رانيا الذنب كله على إيمان المسكينة وكانت متضايقة منها وتبص لها بغيظ.
راحت عليها واتكلمت بغضب والصوت عالي وقالت:
"ولدي مات بسببك انتي يا نحس يا بت الغفير! يا وش النحس يا اللي خربت داري وضيعت ولدي!"
الناس اتفزعت وشوية من الستات حاولوا يمنعوا نعيمة إن هي تضرب إيمان.
بس هي كانت عاملة زي الطور الهايج ماسكة إيمان من شعرها وبتجرها وبتحلف قدام الكل وبتقول:
"والله ما هخليكي يطلع عليكي نهار يا نحس يا بومة يا اللي قتل'ت ولدي. بصّوا يا ناس! دي البت اللي موتت آدم ولدي بت المحروق. عرفت إني كنت صادقة أما كنت بقول عليها بومة ونحس اديها نحستني ما كانش في حد بيصدقني. شفته بعينيكم يا خلق شفت بعينيكم يا أهل البلد! ولدي كان رايح يجيب البدلة ارجعلي بالكفن…! هي السبب، هي اللي موتته بعينها وبنحسها!"
إيمان كانت بتترجاها بصوت مبحوح وبتقول:
"حرام عليكي يا خالة نعيمة، أنا ماليش ذنب ده قدر، ربنا. حرام عليكي بتسوي أكده ليه وياي؟ أنا قلبي محروق على عريسي اللي ما لحقش يجي فرحه. ما تزوديهاش همليني بقى اتقي الله..."
نعيمة مسكتها جامد من شعرها وضربتها بالقلم وهي بتقول:
"اسكتي يا وش نحس يا اللي قتل'ت ولدي يوم فرحه بعينيك الشؤم. يوم أسود يوم ما قال يتجوزك. دي مش عروسة دي نذير شؤم وربنا بيحذركم وبيوريكم بعينيكم علشان تخلصوا منها!"
الرجالة وقفت مذهولة، والعمدة خرج بخطوات تقيلة، صوته مبحوح من الوجع:
"بس يا نعيمة… حرام عليكي، هملي البت، ده قدر ربنا مش بإيدينا. ما هي اتقلب حياتها وعريسها مات يوم فرحها. حرام عليكي همليها!"
نعيمة صرخت وقالت بصوت عالي:
"قدر إيه اللي بتتحدت عليه؟ ربنا بيحبنا هو بيعمل لنا الخير بس هي كانت السبب في كل حاجة صارت ويانا يا عمده!"
العمده بيتكلم بكل احترام وبيقول:
"حرام عليكي يا مرة البت المسكينة وبلاش الحديت الماسخ ده. ده قدر ربنا ومكتوب وده عمره وانتهى أكده. وما فيش حد ينفع يعترض على قدر ربنا؟!"
إيمان وقعت على الأرض، شعرها مفرود على التراب، والدموع مغرقة وشها.
والفستان الأبيض بقى زي الكفن، والناس بتبصّ عليها بنظرات خوف وشفقة.
ونعيمة مسكتها وفضلت تجرجرها وكانت رايحة بيها على المخزن.
فجأة
صوت عربيات كثيرة لونها أسود وقفت قدام بيت العمده.
نزل منها حرس كثير.
والناس اتلفت وشافت اللي نازل من العربية وهو آسر الحداد.
وهو ابن أخو العمده كان لابس بدلة سوداء عيونه حادة ووشه متجمد.
باين على وشه الغضب أول ما شايف المنظر ده قدامه.
الرجالة وسّعتله الطريق من غير ما يتكلم.
ولما شاف المنظر قدامه
— ، ومرات عمه ماسكة شعر العروسة وبتشتمها ومصممة تدخلها المخزن اتكلم بهيبة زي العادة:
"إيه يا مراة عمي سيبي البنية إيه اللي بتسويه ده. همليها يا نعيمة علشان ما أطلعش عليكي جناني. ابعد يا وليه انتي فاكرة إن اللي حاميها مات علشان كده ما حدش هيقدر يقف قدامك وتقدر تمرمطيها كيف ما انتي رايدة. ده بعدك يا حرباية!"
نعيمة اترعبت من صوت آسر زي العادة بس برده كانت مصممة على اللي بتعمله.
بتجرجر إيمان من شعرها وكانت في طريقها للمخزن.
نعيمة بتلف بعصبية وهي ماسكة شعر البنت لسه وبتقول لآسر وهو بيمنعها:
"إيه يا دكتور انت ما تعرفهاش حاجة هي اللي موتت ولدي ونحستنا. هملني أخلص عليها كيف ما خلصت على ولدي!"
آسر مشي ناحية إيمان وهي واقعة، مد إيده ليها وقال بهدوء لكن بصوت مسموع للجميع:
"ده قدر ومكتوب وده أمر ربنا وعمره انتهى أكده. حرام عليكي تظلمي البنية وتتحدتي وياها أكده وتشوهي سمعتها قدام الخلق. اسمعوا يا ناس إيمان بت محروس من النهاردة بقت أمانة عندي لأنها من ريحة المرحوم. وانتي خابرة يا مرات عمي لو آسر قال الكلمة ما ينفعش حد يعترض عليها؟!"
السكوت عم المكان، ونظرة إيمان ليه كانت كلها وجع وخوف بس كانت حاسة بالراحة إن حد قدر ينقذها من إيد حماتها السماوية اللي كانت مصممة تخلص عليها وما كانش في حد قادر عليها.
نعيمة وقفت قدام آسر، والغضب مالي وشها، بعد ما شافته بيحوش عن إيمان ويدافع عنها كأنها حد من دمه.
بصتله بنظرة كلها سم، وقالت بصوت عالي قدام الناس كلها، وهي بترتعش من الغيظ:
"انت بتدافع عنها ليه يا دكتور آسر؟! دي بت مش محترمة، كانت قاعدة مع ولدي في دار واحدة، والله أعلم اللي حصل بينهم! تلقاها دخل عليها قبل الفرح. ما هي عايشة في الدار عندنا من زمان الله أعلم اللي صار بينهم! مين هيتجوزها دلوقت؟! نحس ومش شريفة، واللي يقرب منها حياته هتسود كيف ولدي وش الشؤم!"
الناس شهقت، والرجالة بصت في الأرض من الحرج.
، وإيمان كانت واقفة مش قادرة تتنفس، دموعها نازلة على خدها، ووشها كله وجع وكسرة.
العمدة حاول يسكتها وهو بيقول بصوت عالي:
"عيب يا نعيمة الحديت الماسخ ده. إيمان بت محترمة وطول عمرها شريفة. اتقي الله بقى واسكت. عيب تقولى حديت كيف ده قدام الناس! دي كانت هتبقى مرات ولدك على سنة الله ورسوله، ما يصحش الحديت ده. وكمان انتي بتشوهي سمعة ولدك اللي مش عارفين ندفنه بسببك يا بومة!"
بس نعيمة ما سكتتش، رفعت صوتها أكتر وهي بتبص لإيمان بكره وبتقول بصوت مليان غل وسخرية:
"مراته؟! مراته وهي قاعدة معاه لوحدها؟! دي جابت لنا العار، جابت الشؤم في دار العمدة، وأنا مش هسكت لحد ما تتشال من أهنا ولازم تروح كيف ما ولدي راح هو ده العدل!"
وفضلت تتكلم لحد ما آسر رفع إيده، بإشارة سكوت وقال بصوت عالي زلزل به المكان:
"كفاية كلام يا مرات عمي طفح الكيل وشكله هيبقى مرار طافح على دماغك ودماغ أي حد هيتحدت؟!"
السكوت عمّ المكان كله، حتى النسمة وقفت.
آسر قرب منها بخطوات بطيئة، ونظره ثابت على وشها، وقال بصوت جهوري يهز الأرض:
"أنا سمعتك للآخر… بس المرة دي هرد عليكي بكلمة ما تنسيهاش طول عمرك؟!"
رواية ابن العم والعهد الاخير الفصل الثاني 2 - بقلم شيماء طارق
السكوت عمّ المكان كله، حتى النسمة وقفت.
آسر قرب منها بخطوات بطيئة، ونظره ثابت على وشها، وقال بصوت جهوري يهز الأرض:
أنا سمعتك للآخر... بس المرة دي هرد عليكي بكلمة ما تنسيهاش طول عمرك.
البنية دي شريفة، وأطهر من الطهارة نفسها، واللي هيتحدت على عرضها تاني آسر حداد هو اللي هيحاسبه.
وكل البلد تسمعني مليح...
من النهاردة إيمان بت محروس تبقى مراتي أنا، على سنة الله ورسوله.
بعد ما ندفن ولد عمي هكتب عليها، وفي الوقت ده تعرفي إنها شريفة فعلاً كيف ما ولدك كان بيقول عليها.
قبل سابق هو كان رايد جوازها علشان ملقاش كيفها.
الناس شهقت، الرجالة سكتت، الستات بكت من رهبة الكلمة.
نعيمة وقفت مكانها، وشها اتجمد، مش مصدقة اللي بتسمعه.
صرخت فيه وهي بتترعش:
إنت بتقول إيه يا آسر؟ هتتجوز مرة ولد عمك وهو لسه ما اندفن؟ هو انت رايد تحصل ولا إيه علشان كده رايه تتجوز البومة!
العمدة اتكلم بصوت عالي وهو بيزق لمراته وبيقولها:
اسكتي يا نعيمة! اسكتي قبل ما أغلط فيكي قدام الخلق! ولد أخويا ما قالش حاجة غلط واللي قاله صح. البت اتظلمت منك، ولدك عايش حتى بعد ما مات، وأنا شايف اللي بتسويه. اتجوز كل حدود الأدب! ادخلي جوه يا مرا، قبل ما أرفع إيدي عليكي!
ده دار العمدة، مش ساحة فضايح! لأن اللي قلتيه ما يطلعش من ست محترمة. يا بنت الأكابر يا بت الحسب والنسب، طالع منك حديث ما كانش ينفع يطلع، وولدك لسه ما اندفن. حرام عليكي يا جبارة، خلينا نريح ولدك وندفن!
نعيمة حاولت تتكلم، بس العمدة شدها ناحية البيت والناس كلها واقفة في صمت، والعيون كلها على آسر.
إيمان كانت بتعيط، مش مصدقة اللي بيحصل.
وآسر قرب منها وقال بهدوء، صوته مليان رجولة وحنية:
ارفعي راسك يا إيمان، ما تعيطيش. أنا مش هخلي حد يقربلك ولا يهينك مرة ثانية طول ما أنا على وش الدنيا. وهملي كل حاجة عليا. الناس كلها هتعرف في يوم من الأيام إنك شريفة، وإن كل اللي اتقال عليكي كده افتراء من مرة عمي. منها لله. أنا هجيبلك حقك منها.
العمدة رفع صوته وقال:
عداك العيب يا ولدي. اسمع يا خلق، بعد ما نصلي الجنازة على ولدي، المأذون هيجي وهيكتب كتاب آسر ولد أخوي على إيمان. وعلشان ما حدش يتحدت، ولدي ما جاش يمه إيمان ولا لمسها، يعني ملهاش عدة.
نعيمة، وهي بتتسحب ناحية البيت، بصتلهم بنظرة كلها حقد.
نظرة ست مش هتهدى غير لما تولّع الدنيا، وكل اللي حواليها. هي شايفة إن البنت دي كانت السبب إنها فقدت ابنها، ما كانتش عايزة تسيبها ولا عايزة تقتنع إن ده قضاء وقدر.
العمدة أشار للرجالة إنهم يكملوا الجنازة، والكل اتحرك. والهوا بقى تقيل من صمت الناس، لكن كلهم حسّوا إن القرار اللي آسر أخده هيكون بداية جديدة لإيمان، ومش هيقدر حد يقرب منها لأنها مع آسر.
وآسر كل اللي في البلد بيعملوا له ألف حساب، وبما فيه العمدة. أما نعيمة فضلت واقفة بره، عيونها مولعة حقد، ووشها بيتقلب نار والكره لإيمان.
بعد ما دفنوا آدم، العمدة دخل البيت ونصب العزاء وكان حزين جداً على ابنه. أما آسر دخل أوضة محروس علشان يعرفوا كل حاجة وإنه هيكتب على بنته وهياخدها على فيلته.
آسر (واقف قدام محروس، صوته حازم وهو بيقول):
كيفك يا عم محروس وكيف أحوالك؟
محروس بيتكلم بغلبه وطيبة وبيقول:
الحمد لله يا ولدي، ادينا عايشين.
آسر:
إحنا دفنا دلوقتي ولد عمي، وعلشان اللي سوّته مرة عمي جيت أتحدت وياك إني رايد أتجوّز بتك. مش علشان فيها حاجة لا معاذ الله، بس علشان الحديب ما يكترش عليها. وكمان هي زينة البنات، تستحق تتجوز وتعيش في دار جوزها متعززة متكرمة.
محروس (على كرسيه المتحرك، صوته ضعيف وعيونه مليانة حزن):
خابر يا ولدي كل حاجة، وأكتر حاجة حاطة في نفسيتي إني ما قدرتش أدافع على بتي الوحيدة. أنا ربيتها أحسن تربية، وهي زينة البنات كيف ما قلت، بس ما لهاش حظ يا ولدي.
آسر (بيبص له بحزنه وبيقول له):
يا عم محروس، أنا هكون كيف ولدك، وأنا هحمي بتك ومش هخلي حد يقرب لها. وده وعد مني ليك. محدش هيقدر يمسها، ولا حد هيقدر يهينها طول ما أنا عايش. هي في أمانتي وكرامتها من كرامتي، لأن هتكون مرتي.
إيمان (بخجل ودموعها نازلة، بصوت ضعيف):
أنا موافقة يا أبوي. أنا مش هقدر أقعد وياك هنا والناس يفضلوا يجيبوا في سيرتك بالعاطل ويقولوا عليا حديث عفش وشايلك عار حاجة ما سويتهاش.
محروس (بيحرك رأسه بتردد، صوته مليان حزن وارتياح):
إنتي عمرك ما هتبقي عار يا بتي. ده إنتي أحسن بنات الصعيد، وربنا بعتلك زينة شباب الصعيد، دكتور آسر بنفسه هيكون جوزك. شوفي ربنا بيقطع من هنا ويوصل من هنا. ربك كريم يا حبيبتي.
آسر (بيبص لإيمان وبيقول بحنية):
وعد مني هحميكي طول ما أنا عايش، ما حدش هيقدر يزعلك ولا يهينك. ودلوق يا عم محروس، المأذون هيجي وهنكتب الكتاب، وهاخد إيمان وهروح الفيلا بتاعتي. ولو رايدها في أي وقت، ابعتلك السواق يجيبك لحد عندنا. أنا كنت رايده تيجي تعيش ويانا، بس عمي العمدة قال ما يقدرش يستغنى عن وجودك يا راجل يا طيب.
محروس بدموع وهو بيقول:
عمك العمدة ده راجل محترم وما فيش كيفه في البلد. ربنا يخليله ابنه ياسين ويصبره على فراق آدم.
آسر بهدوء:
اللهم آمين يا رب العالمين.
بعد شوية كتبوا الكتاب، وكان العمدة موجود. أي نعم كان حزين جداً على ابنه، بس كان لازم يأمن حياة البنت المسكينة اللي مراته حاولت تدمر حياتها قدام أهل البلد. يعني لو كان ابن أخوه ما أخدش الخطوة دي، إيمان كانت هتعيش طول عمرها لوحدها وسمعتها في الأرض بسبب اللي قالته مراته.
نعيمة بعتت جابت واحدة من شغالات في الفيلا عند آسر، وكانت قاعدة بتغلي وبتخطط لحاجة من العيار الثقيل.
نعيمة (واقفة بعيد، صوته مليان حقد وبتقول):
مش هسيب البت دي لحالها. حرمت ولد يعيش، ولازم أحرمها وأدوقها المر كيف ما دوقته لولدي. هوريها يعني إيه الشؤم... هخليها تدفع تمن اللي سوّته في ولد غالي.
خادمة:
طب هنسوّلها إيه يا ست نعيمة؟ أؤمري وأنا انفذ. ما عنديش أي مشكلة، ده أنا لحم كتافي من خيركم.
نعيمة (تضحك بسخرية وهي بتقول للخدامة الخطة اللي هي عايزاها تنفذها):
كل حاجة رايداك تسوّيها لي هقول لك عليها دلوقتي. وبكده كيف ما خلصت على ولدي، أبقى أنا خلصت عليها وأخذت بثأري. مش ولدي يموت وهي تروح تعيش في فيلا آسر وفي العز وتتنغنغ، وأنا ولدي يروح مني في عز شبابه.
الخدامة بتحرك راسها بطاعة وهي بتقول:
حاضر يا ست نعيمة، هسوي كل اللي انتي رايداه. وهروح أجيب أنا هروح أجيب سم فئران وأحطه لها في الأكل. إيه رأيك؟
نعيمة وهي بتبص بشر وبتقول:
ربنا يبارك فيك يا نفيسة. شكراً على مساعدتك ليا يا بتي.
نفيسة الخادمة:
ما تقوليش كده يا ستي، ده أنا لحم كتافي من خيركم. أنا هروح بقى على الفيلا علشان البيه ما يعرفش إني طلعت.
الخدامة رجعت على الفيلا، وآسر وإيمان دخلوا، وما كانش في أي كلام. إيمان كان باين على وشها الحزن. أي نعم هي داخلة مكان جميل وأول مرة في تدخل مكان زي ده. وأي واحدة غيرها لو دخلت المكان ده هتكون مبهورة، بس هي ما كانش فيها أي رد فعل، وده اللي خلى آسر استغرب جداً.
آسر (بهدوء وهو بيقول لإيمان):
تعالي أطلعك على الجناح، يا رب يعجبك.
إيمان (بصوت منخفض، متحفظ):
تمام.
آسر (يشير على الجناح وبيقولها):
هتلاقي كل حاجة هنا، كل حاجة مرتبة علشان تكوني مرتاحة. ولو رايدة أي حاجة، عيطي عليا أو عيطي على الخدمة.
إيمان بتهز راسها بالموافقة وبتدخل الجناح بصمت، وما بتبصش أصلاً ولا تديله أي رد فعل.
وبعد شوية آسر يدخل ويقلع الجاكيت بتاعه على الكرسي علشان بيبقى داخل الحمام ياخد شاور. إيمان أول ما بتشوف المنظر بتتصدم.
إيمان (بتقوم من مكانها وبتبقى مصدومة وبتحط إيديها على عينيها وبتقول):
إيه ده؟ بتقلع خصلاتك هنا ليه؟
رواية ابن العم والعهد الاخير الفصل الثالث 3 - بقلم شيماء طارق
ما جوزك فوق أهو في إي؟!
رديت عليها وأنا ببلع ريقي برعب وبترعش وأنا ماسكة إيديها بقوة:
= إبنك نزل الشغل النهاردا بقالهُ ييجي نص ساعة متحرك في ميعاده عادي.
بصتلي برعب هي كمان وقالت:
_ قصدك إي يعني؟
طبطبت عليها وقولت وسط نظرات عم حسين اللي مش فاهم حاجة:
= يعني العفريت قفل الباب خلاص يا حماتي.
خبطت على وشها تاني من الخوف وهي بتقول:
_ يارب إحفظنا يارب، لأ لأ كدا كتير الوضع دا ميتسكتش عليه أبدًا.
إتكلم عم حسين بعدم فهم وهو شايفنا بنترعش وقال بتساؤل:
= هو في إي بالظبط يا جماعة ما تفهموني؟
إتكلمت وأنا بحاول أجمع كلامي:
_ بص يا عم حسين متزعلش من معتصم لأن معتصم أصلًا مش فوق وفي شغلهُ من بدري.
إتكلم وهو بيضحك بسخرية وقال:
= هي العيلة دي كلها إتجننت النهاردا ولا إي،
بقولكم لسة قافل الباب في وشي فوق لأ ومفكرني البواب بتاعهُ ولا حاجة بيقولي إندهلي مراتي!
خبطت على جبهتي وقولت بخوف:
_ يا عم حسين مش مصدقنا إطلع أقعد معاه،بس اللي فوق دا عفريت.
خبط كف بكف ومصدقناش وكمل نزول وهو بيقول على السلم:
= لا حول ولا قوة إلا بالله الدنيا جرى فيها إي بس يا ولاد!
فضلت باصة لحماتي شوية وأنا مستنياها تتكلم،بعد دقيقتين دخلتني الشقة وقفلت الباب وقالت بتوتر:
_ بصي محدش فينا هيطلع فوق غيز لما ييجي معتصم ويشوف حل في الموضوع دا أصل أنا مجربة وشوفتهُ يا حبيبتي وعارفة الإحساس اللي حستيه وبصراحة مش مستعدة أحسهُ تاني.
بصيتلها بإستغراب شوية إن دي حماتي،فضلنا مع بعض وإحنا حرفيًا بنتكتك في بعض من الخوف.
محدش فينا قادر يقوم ويسيب التاني،قبل ما معتصم ييجي ميعاد شغلهُ بساعة إتكلمت حماتي وقالت:
_ لأ ماهو برضوا إبني هييجي ويطلع على إي!
مستحيل أخلي إبني يقعد في الشقة دي، هاتي الموبايل أرن عليه.
قومت جيبتلها الموبايل اللي كان قدامنا على الطربيزة وأنا بقول:
= بس لما قولت لمعتصم مصدقنيش يا حماتي!
خدت الموبايل وقالت وهي بترن عليه:
_ لازم يصدق إحنا مستغنيين عن روحنا يعني!
بعد ما رد عليها قالت بصوت حاد مفيهوش نقاش:
_ معتصم، وإنت جاي تعدي على الشيخ عبدالله منصور اللي كنا بنرقيك عندهُ زمان، لازم تجيبهُ وإنت جاي متجيش غير بيه.
رد عليها معتصم بصوت متعجب وقال:
= ليه يعني عايزاه ليه؟
ردت عليه وقالت بصوت حاد أكتر:
_ يلا ومتجيش من غيره ولما تيجي هتفهم.
مكترتش معاه في الكلام تاني وقفلت معاه،فضلنا قاعدين مستنيينهُ لما ييجي،
إتكلمت حماتي وهي بتقول بتردد:
_ بقولك إي أنا جوعت ما تقومي تعمليلنا مكرونة محمرة حتى تسد جوعنا.
بصيتلها بخوف وقولت برفض هادي:
= لأ يا حماتي لـ ألاقيه نازلي من المنور هو عايزني أنا،إحنا النهاردا نطلب دليفري لما معتصم ييجي.
ردت عليا وقالت بعدم رضا:
= ياختي متخافيش دا بيتي أنا مش بيتكم المعفرت وأنا جوعت مكالتش غير الفطار إنتوا بتعذبوني!
رديت عليها وقولت بإنفعال طفيف:
= طب ما تقومي إنتِ يا حماتي تدخلي مطبخك وبيتك ما إنتِ كمان خايفة تتحركي من جنبي!
ردت عليا وقالت عشان أسكت:
= خلاص خلاص إسكتِ عنك ما قومتي.
بعد شوية وصل معتصم أخيرًا وكان معاه الشيخ عبدالله منصور اللي حماتي قالت عليه.
دخلوا وإتكلم معتضم بتساؤل وإستغراب:
= إي دا، إنتِ بتعملي إي هنا ولابسة جلابية أمي ليه؟
رديت عليه وأنا ماسكة في دراعهُ ماصدقت جه:
= أحسن ما أقابل الشيخ بالبيچامة اللي نزلت جري بيها،إنت مصدقتنيش يا معتصم لما قولتلك على اللي بشوفهُ آدي عمو حسين أهو كمان شاف معايا النهاردا.
إتكلم معتصم بإقتضاب وهو بيقول:
= يعني لسة مصدقة اللي بتقوليه برضوا ومخلياني أجيب الشيخ عشان أوهام في راسك؟
ردت علثه حماتي بحدة وهي بتضربهُ على دراعهُ:
= ما قولنالك مش أوهام وهي شافت اللي أنا شوفتهُ وحسين كمان شافهُ!
بصلي معتصم بغضب وقال:
= ما أنا حاسس إن دا ذنبك يا أمي، تحبي أقولها إنتِ عملتي إي؟
بصيتلهُ جامد وقبل ما أرد عليه كان الشيخ خرج وواقف على السلم ومخدناش بالنا منهُ غير لما قال وهو باصص فوق ناحية شقتي:
= دا لسة الشر موجود يا أم معتصم.
طلعنا كلنا جنبهُ وقالت حماتي بتساؤل:
= شر إي بس يا شيخ يا مراري يانا!
رد عليها وقال وهو مركز:
= الشر اللي كان عايز إبنك زمان وفكرنا إننا إتخلصنا منهُ بس دا رجع وأقوى وأتاريه كان بيلاعبنا مش أكتر.
لطمت حماتي وأنا ومعتصم واقفين بنبص لبعض وإحنا مش فاهمين حاجة، ردت عليه حماتي وقالت بتساؤل:
= وإي العمل دلوقتي يا شيخ؟
إتكلم معتصم وقال بإنفغال وهو مش فاهم حاجة:
= شر إي وخير إي، هو في إي يا جماعة بالظبط!
بصلهُ الشيخ وطبطب عايه وهو بيقول بهدوء:
= يابني إنت لما إتولدت كانت العين عليك كتير،وخصوصًا من العالم التاني اللهم إحفظنا ودا عشان إنت كنت طفل زوهري، ولما كان عندك 3 سنين كانت جنية البحر هتسحبك لولا ستر ربنا وأمك كانت موجودة لحقتك منها ومن يومها وأنا برقيك وبقرأ عليك عشان نحفظك من شرها بس هي كل اللي بتقرر تاخدهُ بتفضل معاه لحد ما دا يحصل، وبطلت تظهر فجأة بعد كل الرقية الشرعية دي وقولنا خلاص ربنا قدرنا عليها ومشيت بس طلعنا غلطانين.
كنت أنا ومعتصم بنسمعهُ وإحنا مبلمين حرفيًا،مش فاهمين أو مش قادرين نفهم ونستوعب.
ولكن إتكلم معتصم وهو بيمسح على وشهُ وبيضغط بين عضمة أنفهُ عشان يركز:
= يعني إي الفيلم الهندي دا، ومطلوب مني أصدق!
إتكلمت بتساؤل متجاهلة اللي قالهُ معتصم وقولت:
= طب لو كلام حضرتك صح ليه بتظهرلي أنا وهو مش بيشوف الحاجات دي؟
رد عليا الشيخ وقال وهو بيتنهد:
= لأنها عايزة تبعد كل القريبين منهُ عنهُ وتكرههم فيه عشان لما يبقى لوحدهُ تستغل هي الفرصة مع حالتهُ النفسية الوحشة وتبدأ تدخل، والأكيد إن حصل حاجة أثرت في نفسيتهُ الفترة اللي فاتت عشان كدا ظهرت نفسها بقوة دلوقتي.
بصلي معتصم برفعة حاجب وإنا قولت بإستنكار:
= إي في إي، أكيد مش أنا السبب!
إتكلم معتصم بقلة صبر وقال:
= طب دلوقتي عايزين تعملوا إي خلصوني من الفيلم الهندي دا بالله عليكم عشان هموت من الجوع والتعب عايز أنام.
إتكلمت حماتي وقالت بنبرة إستعطاف وخوف أمومي:
= عشان خاطري يا شيخ ساعد إبني ومتسيبهوش المرة دي غير وهي بجد بعيد عنهُ بقى!
رد عليها وهو بيهز راسهُ وبيطلع السلم وإحنا وراه وبيقول:
= بإذن الله المرة دي مش هتقدر تهرب من كلام ربنا.
فضل يقرأ قرآن بآيات معينة وهو طالع وأنا وحماتي ماسكين في دراعات معتصم كل واحدة من ناحية وسط ضيق معتصم من دا.
بعد ما وصلنا الشقة لقيناها مقفولة،
طلع معتصم مفتاحهُ وفتحها وهو بيسمي زي ما قالهُ الشيخ.
الشيخ فضل واقف قدامها قبل ما يدخل يقرأ قرآن وإحنا كلنا مترقبين اللي بيحصل وبنبص جوا الشقة اللي ضلمت فجأة.
بعد ما الشيخ خلص ودخل برجلهُ اليمين عملنا زيهُ في رعب وأنا إتكلمت وأنا على وشك العياط كن كتر الخوف:
= الشقة مكانتش مضلمة لما نزلت كنت فاتحة كل الستاير والنور مالي الشقة.
إبتسم الشيخ بسخرية وقال:
= ما هي ساكنة في عمق المحيط والأنهار مبتحبش النور،مش ناوية تظهري نفسك ولا هتفضلي مستخبية كتير؟
هو قال الجملة دي من هنا وسمعنا صوت من ورانا بيقول:
= إنتوا بتعملوا إي؟
صرخت أنا وحماتي ومسكنا جامد في معتصم وإحنا بنستخبى فيه لحد ما خدنا بالنا إنهُ عم حسين اللي إتخض وصرخ هو كمان لأننا فزعناه.
إتكلم معتصم وقال بزعيق:
= بس في إي إنتوا الإتنين!
إتكلم عم حسين وهو ماسك قلبهُ من الخضة:
= والله حرام عليكم يا ولاد، والله أجلي هيبقى على إيد العيلة المهبوشة دي.
بعدها سابنا وطلع السلم وهو لسة بيبرطم.
فضل الشيخ يقرأ قرآن في الشقة كلها ويأذن في كل أوضة وقال الرقية الشرعية ورقاني أنا ومعتصم وحماتي.
وإتكلم قبل ما يمشي وقال:
= هجيلكم إن شاء الله تاني يوم الأربع الجاي يعني بعد حوالي 3 أيام هرقيكم تاني ونشوف لو حصل حاجة جديدة، إلتزموا بالأذكار والصلاة.
نزل معاه معتصم عشان يوصلهُ وأنا وحماتي شغلنا القرآن على الشاشة بتاعت التليفزيون وريحة المسك مالية الشقة من الشيخ.
كنا ماسكين في بعض وأول ما طلع معتصم إتكلمت حماتي وهي رايحة ناحية باب الشقة:
= هبقى أتطمن عليكم بالموبايل بقى ها، يلا خلوا بالكم من نفسكم.
نزلت وسابتنا من غير حتى ما تستنى الرد،هو دا إبنك اللي خايفة عليه!!!
بعدين إتكلمت وقولت لمعتصم اللي قعد على الكنبة وغمض عينيه بتعب:
= يا معتصم أنا خايفة.
فتح عينيه نص فتحة وقال:
= ما الشيخ قرأ في البيت كلهُ أهو يا ورد خايفة من إي،قومي بقى حضرلنا عشا عشان مش قادر عايز أكل وأنام.
إتكلمت برفض وخوف وقولت:
= لأ مش هتحرك من جنبك عشان ملاقكش طالعلي من حتة تانية تاني، إطلب دليفري.
فعلًا طلب دليفري منعًا للكلام الكتير وهو شايفني خايفة بجد،بعد ما كلنا دخلنا ننام.
كنت خايفة وقلقانة من إني أنام بس منعت معتصم ينام الأول ويستناني لحد ما أروح في النوم وبعدين ينام.
وفعلًا دا اللي حصل، على الساعة 6 الصبح حسيت بحركة على السرير.
فتحت عيني بتعب وأنا ببص جنبي على معتصم حسيت إني بيتحرك لتحت.
يعني كأن حد بيسحبـ... ثانية!
بصيت ناحية أخر السرير وشوفت فعلًا إيد مش باين صاحبها بتسحب معتصم لتحت.
فوقت ورقعت بالصوت وصحي معتصم جنبي مخضوض وإختفت الإيد وأول ما معتصم قام جنبي بيقول بخضة:
= في إي؟!
كنت مسكت في إيدي الموبايل اللي كان جنبي من الخضة ومن غير إستيعاب خبطت معتصم بيه على دماغهُ ودا فقدهُ الوعيّ وخلاه ينام تاني وسط رعبي وخوفي عليه ومنهُ في نفس الوقت.
رواية ابن العم والعهد الاخير الفصل الرابع 4 - بقلم شيماء طارق
نعيمة بصوت عالٍ ونبرة مليئة بالكره والحقد تقول:
عشان ولد أخوي اللي حاسب نفسه راجل من ضمن الرجالة كتب كتابه على مرة ولد عمه وهو لسه يا دوبك نازل تربته. وأنت يا آسر، أنت مين عشان تيجي تتحدت وياي أكده؟ ولا أقول لك، مش هتحدت وياك في حاجة، ما أنت كلها كم يوم وتروح كيف اللي راح. ما أنت اتجوزت البومة. والنحس جه على حياتك يا مسكين. ما نحسك كيف ما نحست ولدي. ادي من أولها راسك انفتحت، والله أعلم إيه اللي حصلك. شفت بقى إني كان عندي حق في كل كلمة قلتها عليها؟!
إيمان بتبقى واقفة بتعيط ومش عارفة تقول إيه. وآسر أول ما يشوفها بالمنظر ده ودموعها مغرقة وشها، بيزعق بصوت عالٍ في نعيمة وبيقول:
أنتي مرة جاهلة وغبية. ولو قربت تاني من مراتي، حسابك هيكون وياي أنا. وأنا بحترمك يا عم وجيت لحد دارك وعرفتك بكل حاجة سويتها مرتك. بعد أكده ما فيش حد هيبقى ليه عندي خاطر.
العمدة (بغضب واضح، وهو بيبص لمراته):
نعيمة! اسكتي! إيه اللي أنتي بتقوليه ده يا ولية؟ أنتي مهوسة ومدبوبة. بتلعبي بحياة الخلق عشان حاجات أنتي بنيتيها في عقلك يا مدبوبة. فوقي عشان ما أبلغش عنك الحكومة وأخليهم يجوا ياخدوكي. ومش آسر اللي هيقف قصادك لو سويتي حاجة، أنا اللي هقف قصادك.
نعيمة (بترد بحدة):
خاف على ولد أخوك يا عمدة. أنت ناسي إن ولدك بعد ما اتجوزها اتنكس. ده اللي هيحصل لولد أخوك لو ما سابش الملكومة دي!
العمدة (بيزعق بصوت عالٍ وبيقول):
كفاية يا مرا! الغضب مش مبرر للجنان ولا للقتل. وما لكيش صالح بولد أخوي. هو خابر مصلحته مليح. هو دكتور قد الدنيا، مش محتاج واحدة كيفك عشان تقولي الصح من الغلط. مش رايد أسمع حسك. أغوري من خلقتي.
(آسر بيتنفس بعمق، عيناه مولعتين. هو دلوقتي قدامه الراجل اللي بيحكم بالعدل واحترامه مطلوب.)
آسر (بهدوء حازم):
يا عمي… أنا جيتلك مش للشتم ولا لإثارة مشاكل. جيتك عشان الحق. انت عمده البلد واحترامك مهم. اسمعني: في محاولة تسمم، الخادمة نفيسة اعترفت. مش من نفسها، لكن تحت ضغط. هي قالت إن فيها حد ضغط عليها. الحق هيطلع للنور بس لو إحنا مش بنغطي عليه.
العمدة (وشه بيتغير وهو بيقول):
قولتلك قبل أكده إن الحق مقدس بالنسبة لي، لكن مش بأي وسيلة. لو اتضح إن حد من أهلنا شارك، هيتحاسب وأنا مش هقبل بظلم. ونشوف موضوع المستشفى واللي حصل فيها، ومش همل الموضوع ده واصل.
نعيمة (بصوت هي بتعلي صوتها وبتقول):
إنت بتحميها؟ بتحمي اللي جابت النحس في دارنا؟ لو هملتوها أنا مش ههملها. لأن هي اللي حرقت قلبي ولازما أحرق قلبها وقلب أبوها وقلب عيلتها كلها اللي تقريبا انقرضوا!
آسر (بحدة):
هو أنتي خايفة عليا بجد يا مرة عمي؟ ولا بتكذبي الكذبة وبتصدقيها؟ بطل الشغل الحرابيق ده عشان أنا حافظه.
(نعيمة بتزعق على خيرها وهي بتقول كلام لآسر يجرحه ويجرح كرامته.)
نعيمة (بتصرخ وهي بتشير بيدها):
إنت مش راجل! ولا عندك كرامة. ما كنتش اتجوزت الأرملة وجوزها لسه ما اندفن.
(العمدة ما بيستحملش وبكف إيده بيضربها على وشها وبيقول.)
اسكتي. أنتي رايدة تشوهي سمعة العيلة وسمعة البت المسكينة ديت. ما تنسيش إن هي بقت مرة ولد أخوي. ولا أول كانت ولدي. يعني ما ينفعش إنك تطعني في عرضنا. والله لو ما خرست لقطعلك لسانك.
(آسر سكت أول ما شاف عمو بيتكلم بالطريقة دي وهو بدأ يهدى شوية عن الأول وبيقول):
تمام يا عمي، عشان خاطرك خلاص الموضوع اتقفل؟ بس لو الموضوع اتعاد مرة ثانية، يا ريت ما تزعلش مني على اللي هسويه.
العمدة (بصوت محمل بالحزم):
الحق وياك يا ولدي. ماشي. ربنا يبارك لك في حياتك وفي مراتك.
(نعيمة بتتحول من واحدة بتسخر لغضب شديد. هو بتبتدي تصرخ بجنون وكلمات بتطلع منها مش كويسة وألفاظ غير لايقة كانت بتجرح بيها رجولة آسر، لكن العمدة بيشدها ويدخلها جوه وهو بيقول بكل غضب.)
العمدة (بغضب):
اخرسي! أنا مش هخلي حد يسب ولدي ولا يسب ولاد الناس. غور على أوضتك.
آسر بياخد إيمان وبيمشي وما بيرضاش يتكلم عشان خاطر عمو، لأنه شايف قد إيه بهدل نعيمة قدام وجابله حقه من غير ما يتكلم. فقرر ياخد إيمان ويرجع تاني على الفيلا.
أما نعيمة بتدخل أوضتها وبتقعد على الكرسي وتاخد التليفون وتطلع أجندة قديمة وتبدأ تطلع رقم تليفون وتكتب على الموبايل. وبعد كده تحط التليفون على ودنها وهي متعصبة جداً ومتضايقة.
نعيمة (بصوت هادي لكنه مليان غضب وشر):
كيفك يا شاهندة؟ اسمعيني كويس يا بت جوزك اتجوز، يا محروقة.
شاهندة بتقشعر من الصدمة، صوتها فيه غضب وحقد:
إنتي بتقولي إيه؟ ده مستحيل! آسر يتجوز واحدة تانية غيري. أنتي إزاي بتقولي الكلام ده؟
نعيمة (بصوت حاد، مليان كره):
آسر… اتجوز! أيوه اتجوز… مرة المرحوم آدم ولدي؟ ولدي مات عشيه وهو رايح يجيب بدلته. بدل ما يجيب البدلة جالي بالكفن. وجوزك المصون ولا طليق اتجوز البت وشكله بدأ يحبها ويتعلق فيها ويهملك أنتي وولدك.
شاهندة قالت بصوت عالٍ ومليان ثقة:
لا طبعاً. هو عمره ما هيسيبني وعمره ما يفكر في واحدة غيري. إحنا انفصلنا بس بشكل مؤقت لآني كنت عايزة أحضر دورات في أوروبا وهو كان رافض. وأنا كنت لازم أروح. فده السبب في طلاقنا. بس قلت أما أجي هصالحه وهو عشان بيحبني أكيد مش هيزعل مني.
نعيمة (بصوت مليان خبث):
تعالي يا حزينة شوفي جوزك اللي هم ملك وراح لغيرك. دوري عليه وخديه في حضنك وحادي عليه. ما تتحركيش من يمته. واغوري البنت دي خالص قبل ما يفوت الأوان.
شاهندة (بغضب شديد بتقول):
إيه… طب قوليلي أعمل إيه دلوقتي؟ أنا هاجي أخلص على أمها.
نعيمة (بصوتها بيتحول لسخرية وشر):
هتيجي وتطلعيها من حياته نهائي. أنا خابرة إنك وعرة قوي. وكمان أنتي حلوة وأحلى منها. وهو كان بيحبك وما يقدرش يستغنى عنك. وأنتي خابرة إيه اللي هتسويه عشان تعرفي ترجعيه مرة ثانية وتخليه كيف الخاتم في صباعك. وأكني ما فيش حد دخل بينكم.
شاهندة (بصوت مليان غضب وحقد، لكن برضه صدمة):
أنتِ… أنتي بتتكلمي عني إزاي؟ … أنا… مش هسيبها أصلاً في حالها. ده أنا هطلعها من حياة وطربق الدنيا على دماغي. اللي جابوها ملقاش إلا الجربوعة دي ويتجوزها ويجيبها مكاني!
نعيمة (بتضحك بسخرية مرعبة):
أهدي أكده بس عشان الموضوع يكون بتاني. هنتفق مع بعض وهنكون إيد واحدة. إحنا عايزين نخلص من الحزينة دي. مش رايدة تتأخري. احجزي طيران وتعالي طوالي.
شاهندة (بصوت منخفض ومليان كره):
خلاص… هشوف إيه اللي أقدر أعمله… بس خلي بالك… محدش يقدر يلعب معايا غير أما أدفع له الثمن. أنا هحجز وهنزل على طول.
نعيمة (بصوت شرير ومرعب):
تمام… وأنا مستنياك من دلوقتي… عشان نبدأ اللعبة… بس خليكي مستعدة، كل خطوة ليها ثمن.
(نعيمة بتقفل تليفون وبتضحك بشر وعيونها مولعة من الغضب وبتبدأ تخطط وترسم حاجات شريرة في دماغها عشان تخلص من إيمان.)
(آسر وإيمان بيوصلوا الفيلا. القدام بيفتحوا الأبواب وأسر بيأمر كل الخدم يمشوا من الفيلا عشان كان خايف من أي خطر ممكن يحصل وما كانش مطمن لأي حد. وهو كان مأمن الفيلا من كل مكان وده كان بالنسبة له أحسن. وكمان هو كان جايب خدامة فلبينية عشان تفضل مع إيمان على طول، بس كانت لسه على وصول.)
إيمان (بتتنفس بعمق، بتحس بالأمان بس عيونها مليانة قلق على آسر اللي جرحه لسه جديد وهو مش حاسس بنفسه بتقول له بخوفه):
آسر، أنت جرحك لسه جديد. مفروض ترتاح شوية. أنت تعبت حالك قوي النهاردة.
آسر (بيهز راسه بحنية، وبيمسك إيدها):
خايفة عليا.
إيمان (بتضغط إيديه في يدها، بصوت بيرتعش):
أيوه طبعاً. هو أنا ليا غيرك دلوقتي؟ أنت جوزي وبقت كل حاجة عندي. خايفة يسيبك مكروه بسببي.
آسر (بيقرب منها بحنان شديد وبيضمها وهو بيقول):
ما تخافيش عليا يا ست البنات. أنا مليح وما فيش أي حاجة فيا. واعتبري كل اللي فات ده كان هزار.
إيمان (بتتنفس بصعوبة، بتحس بالدفء والأمان، وعيونها بتلمع من التأثر):
بس أنا… قلبي… ما بيقدرش يهدأ… خايفة من كل حاجة حواليا… بعد اللي حصل… أنا مش رايداك تتأذي بسببي.
آسر بيمسح دموعها برقة، وبيهمس في ودنها وبيقول:
فيه إيه بقى؟ اهدي أكده. ما فيش حاجة. ده أنتي ست الناس ونورت الفيلا كلها. ده أنتي اللي نورت حياتي يا جميل. ما تصدقيش أي حاجة تتقال لك.
(إيمان بتحط راسها على صدره، بتحس بالقوة والأمان بعد كل الخوف والتوتر اللي مروا بيه. آسر بيضمها أكتر، وبيهمس بحنان وحب واضح في صوته:)
آسر:
دلوقتي إنتِ الوحيدة اللي في قلبي… وكل حاجة تانية حوالينا مفيهاش معنى. المهم إني أكون جنبك وأحميك… وده اللي ناوي أسويه في الباقي من عمري.
إيمان (بصوت واطي، وهي بتحس بالطمأنينة قالت):
أنا حاسة بالراحة… بس قلبي لسه خايف إن حد يجي يأذيك.
آسر (بيهز راسه، وعيونه مليانة حب وحنان):
أنتي ما تعرفيش قيمة جوزك بقى. لا ده أنا جامد. ما يغركيش إن أنا دكتور. ده إحنا صعيدة وناشفين قوي.
إيمان بدموع وهي بتقول له:
بس ممكن تكون الخالة نعيمة عندها حق واكون فعلاً نحس كيف ما قالت. بعد ما كتبنا الكتاب طوالي أنت اتصبت وربنا سترها عليك. أنا خايفة الموضوع شكله واعر.
آسر ضمها أكثر لحضنه وهو بيزعق فيها وبيقول لها:
أنا مش خابر أسمع الحديت ولا الخرافات دي بعد أكده. إحنا ناس خابرين إن كل حاجة بتبقى بتاعة ربنا. ما تتحدتيش أكده ثانية يا إيمان.
إيمان بتهز راسها وهي فرحانة جداً إن هو متقبلها. وإن هو مش سامع كلام أي حد. وحست معاه بحاجات غريبة أول مرة في حياتها تحسها. هو مختلف جداً. رغم إن هو دكتور بس واخد الدماغ الصعيدي في كل حاجة. شعورها ناحيته اتغير خالص. كانت فاكرة إن هي بتحب آدم بس بدأت تحس بحاجة ثانية خالص مع آسر.
تاني يوم الصبح كانت الشمس طلعت على فيلا آسر. وفي عربية كبيرة وصلت قدام البوابة الرئيسية للفيلا. والحراس واقفين زي الحيطان، واحد فيهم بيبص في وش السواق وهو بيستفسر وبيعرفوا كل حاجة عنهم. لأن طقم الحراسة ده كان جديد.
في الوقت ده فتحت العربية ونزلت. كان الست شيك جداً وحاطة ميك أب أوفر. وهي شاهندة مرات آسر الأولى. وبالمناسبة هي ميك أب أرتست وكانت بتاخد دورات في إنجلترا.
الحارس (بلهجة رسمية ومتحفظة):
مين حضرتك؟ مين اللي معاك؟
شاهندة (بتتقدم بخطوات ثابتة وبتقول بغرور):
أنا شاهندة، مدام آسر حداد. بلغوه إني بره ومعاه ابنه.
الحارس (بيرجع يبص في القايمة على الموبايل):
دقيقة يا هانم هتصل بيه وهبلغه وهشوف هيقول لي إيه.
شاهندة (بعصبية مكبوتة، بتقرب منه):
لا لا مفيش استنى. ابلغه دلوقتي وقول له إن أنا عايزة أقابله. أنا كمان معايا ابنه. ما ينفعش نقف كده في الشارع.
(الحارس بيراجع ويرن عليه عشان يبلغه. بعد شوية شوية رد آسر كان مختلف عن ما كانت متخيلة شاهندة. هو ده اللي خلى شاهندة بتحاول تخترق البوابة وتدخل بأي طريقة.)
رواية ابن العم والعهد الاخير الفصل الخامس 5 - بقلم شيماء طارق
نعيمة بصوت عالي ونبرة مليئة بالكره والحقد تقول:
عشان ولد أخي اللي حاسب نفسه راجل من ضمن الرجالة كتب كتابه على مرات ولد عمه وهو لسه يا دوبك نازل تربته. وأنت يا آسر، أنت مين علشان تيجي تتحدث وياي أكده؟ ولا أقول لك، مش هتتحدث وياك في حاجة، ما أنت كلها كم يوم وتروح كيف اللي راح. ما أنت اتجوزت البومة؟! والنحس جه على حياتك يا مسكين. ما تنحسك كيف ما نحست ولدي. أدي من أولها راسك انفتحت، والله أعلم إيه اللي حصلك. شفت بقى إني كان عندي حق في كل كلمة قلتها عليها؟!
إيمان كانت واقفة تبكي ومش عارفة تقول إيه.
آسر أول ما شافها بالمنظر ده ودموعها مغرقة وشها، بيزعق بصوت عالي في نعيمة وبيقول:
انتي مرا جاهلة وغبية. ولو قربت تاني من مراتي، حسابك هيكون وياي أنا. وأنا بحترمك يا عم، وجيت لحد دارك وعرفتك بكل حاجة سويتها مرتك. بعد أكده ما فيش حد هيبقى ليه عندي خاطر.
العمدة (بغضب واضح، وهو بيبص لمراته):
نعيمة! اسكتي! إيه اللي انتي بتقوليه ده يا ولية؟ انتي مهوسة ومدبوبة. بتلعبي بحياة الخلق علشان حاجات انتي بنيتيها في عقلك. يا مدبوبة، فوقي علشان ما أبلغش عنك الحكومة وأخليهم يجوا ياخدوكي. ومش آسر اللي هيقف قصادك لو سويتي حاجة، أنا اللي هقف قصادك.
نعيمة (بترد بحدة):
خاف على ولد أخوك يا عمده. انت ناسي إن ولدك بعد ما اتجوزها اتنكس. ده اللي هيحصل لولد أخوك لو ما سابش الملكومة دي!
العمدة (بيزعق بصوت عالي وبيقول):
كفاية يا مرا! الغضب مش مبرر للجنون ولا للقتل. وما لكيش صالح بولد أخوي. هو خابر مصلحته مليح. هو دكتور قد الدنيا، مش محتاج واحدة كيفك علشان تقولي الصح من الغلط. مش رايد أسمع حسك، اغوري من خلقتي.
(آسر يتنفس بعمق، عيناه مولعتين، هو دلوقتي قدامه الراجل اللي بيحكم بالعدل واحترامه مطلوب.)
آسر (بهدوء حازم):
يا عمي… أنا جيتلك مش للشتم ولا لإثارة مشاكل. جيتك عشان الحق. انت عمده البلد واحترامك مهم. اسمعني: في محاولة تسمم، الخادمة نفيسة اعترفت. مش من نفسها، لكن تحت ضغط. هي قالت إن فيها حد ضغط عليها. الحق هيطلع للنور، بس لو إحنا مش بنغطي عليه.
العمدة (وشه بيتغير وهو بيقول):
قلت لك قبل أكده إن الحق مقدس بالنسبة لي، لكن مش بأي وسيلة. لو اتضح إن حد من أهلنا شارك، هيتحاسب. وأنا مش هقبل بظلم. ونشوف موضوع المستشفى واللي حصل فيها، ومش هأمل الموضوع ده واصل.
نعيمة (بصوت هي بتعلي صوتها وبتقول):
إنت بتحميها؟ بتحمي اللي جابت النحس في دارنا؟ لو هملتوها، أنا مش هأملها. لأن هي اللي حرقت قلبي، ولازم أحرق قلبها وقلب أبوها وقلب عيلتها كلها اللي تقريبا انقرضوا!
آسر (بحدة):
هو انتي خايفة عليا بجد يا مرة عمي؟ ولا بتكذبي الكذبة وبتصدقيها؟ بطل الشغل الحرابيق ده، علشان أنا حافظه.
(نعيمة بتزعق على خيرها وهي بتقول كلام لآسر يجرحه ويجرح كرامته.)
نعيمة (بتصرخ وهي بتشير بيدها):
إنت مش راجل! ولا عندك كرامة. ما كنتش اتجوزت الأرملة وجوزها لسه ما اندفنش!
(العمدة ما بيستحملش، وبكف إيده بيضربها على وشها وبيقول.)
اسكتي! انتي رايدة تشوهي سمعة العيلة وسمعة البت المسكينة ديت. ما تنسيش إن هي بقت مرت ولد أخوي، ولا أول كانت ولدي. يعني ما ينفعش إنك تطعني في عرضنا. والله لو ما خرست، لقطعلك لسانك!
(آسر سكت أول ما شاف عمو بيتكلم بالطريقة دي، وهو بدأ يهدى شوية عن الأول وبيقول:)
تمام يا عمي، علشان خاطرك خلاص الموضوع اتقفل؟ بس لو الموضوع اتعاد مرة ثانية، يا ريت ما تزعلش مني على اللي هسويه.
العمدة (بصوت محمل بالحزم):
الحق وياك يا ولدي. ماشي. ربنا يبارك لك في حياتك وفي مرتك.
(نعيمة بتتحول من واحدة بتسخر لغضب شديد، هي بتبتدي تصرخ بجنون وكلمات بتطلع منها مش كويسة وألفاظ غير لائقة كانت بتجرح بيها رجولة آسر، لكن العمدة بيشدها ويدخلها جوه وهو بيقول بكل غضب.)
العمدة (بغضب):
اخرسي! أنا مش هخلي حد يسب ولدي ولا يسب ولاد الناس. غور على أوضتك.
آسر بياخد إيمان وبيمشي، وما بيرضاش يتكلم علشان خاطر عمو، لأنه شايف قد إيه بهدل نعيمة قدامه وجابله حقه من غير ما يتكلم. فقرر ياخد إيمان ويرجع تاني على الفيلا.
أما نعيمة، بتدخل أوضتها وبتقعد على الكرسي وتاخد التليفون وتطلع أجندة قديمة وتبدأ تطلع رقم تليفون وتكتب على الموبايل، وبعد كده تحط التليفون على ودنها وهي متعصبة جداً ومتضايقة.
نعيمة (بصوت هادي، لكنه مليان غضب وشر):
كيفك يا شاهندة؟ اسمعيني كويس يا بت جوزك اتجوز، يا محروقة.
شاهندة بتقشعر من الصدمة، صوتها فيه غضب وحقد:
إنتي بتقولي إيه؟ ده مستحيل! آسر يتجوز واحدة تانية غيري؟ انتي إزاي بتقولي الكلام ده؟
نعيمة (بصوت حاد، مليان كره):
آسر… اتجوز! أيوه اتجوز… مرت المرحوم آدم ولدي؟ ولدي مات عشيه وهو رايح يجيب بدلته. بدل ما يجيب البدلة، جالي بالكفن. وجوزك المصون ولا طليق، اتجوز البت وشكله بدأ يحبها ويتعلق فيها ويهملك انتي وولدك؟
شاهندة قالت بصوت عالي ومليان ثقة:
لا طبعاً، هو عمره ما هيسبني وعمره ما يفكر في واحدة غيري. إحنا انفصلنا بس بشكل مؤقت، لآني كنت عايزة أحضر دورات في أوروبا وهو كان رافض. وأنا كنت لازم أروح. فده السبب في طلاقنا، بس قلت أما أجي هصالحه. وهو عشان بيحبني، أكيد مش هيزعل مني.
نعيمة (بصوت مليان خبث):
تعالي يا حزينة، شوفي جوزك اللي كان ملك وراح لغيرك. دوري عليه وخديه في حضنك وحادي عليه. ما تتحركيش من يمة، واغوري البنت دي خالص قبل ما يفوت الأوان.
شاهندة (بغضب شديد بتقول):
إيه… طب قوليلي أعمل إيه دلوقتي؟ أنا هاجي أخلص على أمها.
نعيمة (بصوتها بيتحول لسخرية وشر):
هتيجي وتطلعيها من حياته نهائي. أنا خابرة إنك واعر قوي. وكمان انتي حلوة وأحلى منها، وهو كان بيحبك وما يقدرش يستغنى عنك. وانتي خابرة إيه اللي هتسويه علشان تعرفي ترجعيه مرة ثانية وتخليه كيف الخاتم في صباعك، وكأني ما فيش حد دخل بينكم.
شاهندة (بصوت مليان غضب وحقد، لكن برضه صدمة):
انتِ… انتِ بتتكلمي عني إزاي؟… أنا… مش هسيبها أصلاً في حالها. ده أنا هطلعها من حياة وطربق الدنيا على دماغي اللي جابوها ملقوش إلا الجربوعة دي ويتجوزها ويجيبها مكاني!
نعيمة (بتضحك بسخرية مرعبة):
أهدي أكده بس علشان الموضوع يكون بتأني. هنتفق مع بعض وهنكون إيد واحدة. إحنا عايزين نخلص من الحزينة دي. مش رايداك تتأخري. احجزي طيران وتعالي طوالي!
شاهندة (بصوت منخفض ومليان كره):
خلاص… هشوف إيه اللي أقدر أعمله… بس خلي بالك… محدش يقدر يلعب معايا غير أما أدفعه الثمن. أنا هحجز وهنزل على طول.
نعيمة (بصوت شرير ومرعب):
تمام… وأنا مستنياك من دلوقت… علشان نبدأ اللعبة… بس خليكي مستعدة، كل خطوة ليها ثمن!
(نعيمة بتقفل تليفون وبتضحك بشر وعيونها مولعة من الغضب وبتبدأ تخطط وترسم حاجات شريرة في دماغها علشان تخلص من إيمان.)
(آسر وإيمان بيوصلوا الفيلا. القديم بيفتح الأبواب. وآسر بيأمر كل الخدم يمشوا من الفيلا علشان كان خايف من أي خطر ممكن يحصل. وما كانش مطمن لأي حد. وهو كان مأمن الفيلا من كل مكان، وده كان بالنسبة له أحسن. وكمان هو كان جايب خدامة فلبينية علشان تفضل مع إيمان على طول، بس كانت لسه على وصول.)
إيمان (بتتنفس بعمق، بتحس بالأمان، بس عيونها مليانة قلق على آسر اللي جرحه لسه جديد وهو مش حاسس بنفسه. بتقول له بخوفها):
آسر، انت جرحك لسه جديد. مفروض ترتاح شوية. انت تعبت حالك قوي النهاردة.
آسر (بيهز راسه بحنية، وبيمسك إيدها):
خايفة عليا.
إيمان (بتضغط إيديه في يدها، بصوت بيرتعش):
أيوه طبعاً، هو أنا ليا غيرك دلوقتي. انت جوزي وبقيت كل حاجة عندي. خايفة يسيبك مكروه بسببي؟
آسر (بيقرب منها بحنان شديد وبيضمها وهو بيقول):
ما تخافيش عليا يا ست البنات. أنا مليح وما فيش أي حاجة فيا. واعتبري كل اللي فات ده كان هزار.
إيمان (بتتنفس بصعوبة، بتحس بالدفء والأمان، وعيونها بتلمع من التأثر):
بس أنا… قلبي… ما بيقدرش يهدأ… خايفة من كل حاجة حواليا… بعد اللي حصل… أنا مش رايداك تتأذى بسببي.
آسر بيمسح دموعها برقة، وبيهمس في ودنها وبيقول:
فيه إيه بقى؟ أهدي أكده، ما فيش حاجة. ده انتي ست الناس ونورت الفيلا كلها. ده انتي اللي نورت حياتي يا جميل. ما تصدقيش أي حاجة تتقال لك.
(إيمان بتحط راسها على صدره، بتحس بالقوة والأمان بعد كل الخوف والتوتر اللي مروا بيه. آسر بيضمها أكتر، وبيهمس بحنان وحب واضح في صوته.)
آسر:
دلوقتي انتِ الوحيدة اللي في قلبي… وكل حاجة تانية حوالينا مفيهاش معنى… المهم إني أكون جنبك وأحميك… وده اللي ناوي أسويه في الباقي من عمري.
إيمان (بصوت واطي، وهي بتحس بالطمأنينة قالت):
أنا حاسة بالراحة… بس قلبي لسه خايف إن حد يجي يأذيك.
آسر (بيهز راسه، وعيونه مليانة حب وحنان):
انتي ما تعرفيش قيمة جوزك بقى. لا ده أنا جامد. ما يغركيش إن أنا دكتور، ده إحنا صعيدة وناشفين قوي.
إيمان بدموع وهي بتقول له:
بس ممكن تكون الخالة نعيمة عندها حق، وأكون فعلاً نحس. كيف ما قالت، بعد ما كتبنا الكتاب طوالي انت اتصبت. وربنا سترها عليك. أنا خايفة الموضوع شكله واعر.
آسر ضمها أكثر لحضنه وهو بيزعق فيها وبيقول لها:
أنا مش خابر أسمع الحديت ولا الخرافات دي بعد أكده. إحنا ناس خابرين إن كل حاجة بتبقى بتاعة ربنا. ما تتحدثيش أكده ثانية يا إيمان.
إيمان بتهز راسها وهي فرحانة جداً إنه متقبلها وإنه مش سامع كلام أي حد. وحست معاه بحاجات غريبة أول مرة في حياتها تحسها. هو مختلف جداً. رغم إنه دكتور، بس واخد الدماغ الصعيدي في كل حاجة. شعورها ناحيته اتغير خالص. كانت فاكرة إن هي بتحب آدم، بس بدأت تحس بحاجة ثانية خالص مع آسر.
تاني يوم الصبح، كانت الشمس طلعت على فيلا آسر. وفي عربية كبيرة وصلت قدام البوابة الرئيسية للفيلا. والحراس واقفين زي الحيطان. واحد فيهم بيبص في وش السواق وهو بيستفسر وبيعرفوا كل حاجة عنهم، لأن طقم الحراسة ده كان جديد.
في الوقت ده فتحت العربية ونزلت. كانت الست شيك جداً وحاطة ميك أب أوفر، وهي شاهندة، مرات آسر الأولى. وبالمناسبة هي ميك أب أرتست، وكانت بتاخد دورات في إنجلترا.
الحارس (بلهجة رسمية ومتحفظة):
مين حضرتك؟ مين اللي معاك؟
شاهندة (بتتقدم بخطوات ثابتة وبتقول بغرور):
أنا شاهندة، مدام آسر حداد. بلغوه إني بره ومعاه ابنه.
الحارس (بيرجع يبص في القايمة على الموبايل):
دقيقة يا هانم، هتصل بيه وهبلغه وهشوف هيقول لي إيه.
شاهندة (بعصبية مكبوتة، بتقرب منه):
لا لا، مفيش. استنى. ابلغه دلوقتي وقول له إن أنا عايزة أقابله. أنا كمان معايا ابنه. ما ينفعش نقف كده في الشارع.
(الحارس بيرجع ويرن عليه علشان يبلغه. بعد شوية، رد آسر كان مختلف عن مكان متخيلة شاهندة. هو ده اللي خلى شاهندة بتحاول تخترق البوابة وتدخل بأي طريقة.)
رواية ابن العم والعهد الاخير الفصل السادس 6 - بقلم شيماء طارق
حارس تاني: ده أوامر الدكتور، ما ينفعش حد يدخل. دلوقتي 10 دقايق وهو نازل لحضرتك؟
شاهندة (بصوت عالي): أنا جاي عشان أوريه ابنه، إزاي تطلعيني بره وإزاي أقرب 10 دقايق بحالهم بالولد كده في الشارع؟ انت بتهزر!
الحرس بيحاولوا يمنعوها من الدخول، بس شاهندة بتصرخ وتبص حادة وبتحاول إنها تدخل، وفعلاً بتدخل الفيلا من جوه.
(في الطابق العلوي، آسر وإيمان قاعدين جنب الشباك في الجناح الكبيرة.
وإيمان كانت بتغير لآسر على الجرح، وأخيراً خلصت. هو أول ما خلصت باس على إيدها، وبعد كده سمعوا صوت عالي وآسر نزل بعد ما عرف من الحرس إن شاهندة رجعت)
شاهندة (بصوت عالي وهي بتزعق على آخرها وبتقول): انت يا بيه يا اللي جايب واحدة مكاني، وما صدقت إني سافرت؟
(الحراس بيبقوا على أعصابهم. في اللحظة دي، باب الفيلا بيبقى مفتوح وآسر بيبقى نازل على الدرج.)
آسر (بهدوء حاسم وهو بيبص في وش شاهندة): شاهندة؟ إيه اللي جايبك أهنا؟ مين سمح ليك تجي تزعلي وتعملي شوشرة بالطريقة الهمجية دي؟
شاهندة (بصوت فيه مرارة وحقد): هو انت خليتني مسافرة واتجوزت عليا؟ جاي تتجوز بنت الغفير يا دكتور يا متعلم؟ أنا عايزة مصاريف لابني وعايزة الفيلا دي عشان أعيش فيها، عايز تقعد معانا أهلاً وسهلاً، مش عايز اتكل على الله وخذي الشرشوحة اللي انت اتجوزتها معاك!
آسر (بصوت متقطع بس قاسي): انتي كيف بتتحدتي أكده على مرتي؟ مين سمحلك تدخلي أهنا أصلاً؟ واتجوزت عليكي كيف؟ هو انتي مراتي عشان أتجوز عليكي؟ انتي نسيتي يا هانم إنك طلبتي الطلاق قبل ما تسافري وإنك حكمتي عليا آخد كل حقوقك؟ انتي مالكيش عندي غير مصاريف ولدي اللي هديه لك كل شهر، غير كده اخبطي دماغك في أتخن حيطة.
شاهندة (بتتكلم بصوت عالي بطريقة مستفزة وبتقول): انت كنت عايز تمنعني أروح آخد الدورات في إنجلترا ودي كانت هتحسن جداً من مستوايا؟ وانت كنت عايز تقتل طموحي عشان انت شخص أناني؟ وفي الآخر سبتني ورحت اتجوزت واحدة تانية، ويا ريت عدلة، شرشوحة وبنت الغفير، تسيبني أنا عشان خاطرها هي؟ إنت فاكر نفسك نضيف؟ قل لي بقى، هل هي أحسن مني ولا إيه المعفنة جربانة دي؟
آسر (بيروح عليها ويبقى عايز يضربها بس إيمان بتمسك إيديه وبتحوشه عنها وهو بيقول): هي أحسن منك 100 ألف مرة؟ ودي اللي كنت لازم أتوزها من الأول لأنها من توبي، مش واحدة بتدور على الشهرة حتى لو على حساب جوزها. انتي رايحة تحضري دورات وتعيشي في وسط الأجانب وتشربي المنكر وتسوي كيفهم، وأنا راجل دمي حر ما رضاش بكده. كنت أنانية بزيادة؟
شاهندة: مدام كده بقى لازما مراتك الجديدة تعرف الحقيقة المرة وتعرف إنك مش راجل يا راجلي!
آسر (بصوت عالي وكان رايح عليها وخلاص هيضربها بس إيمان بتحاول تحوش وهي بتعيط على آخرها وهو بيقول لها): تعرفي ما أنا فعلاً مش راجل عشان اتجوزت واحدة كيفك، بس أنا صلحت غلطتي وحسيت برجولتي دلوقتي مع مرتي، لأن الرجولة بتكون أقوى مع واحدة بتقدرها، بس للأسف أنا كنت وياكي رجولتي متهانة؟ لأنك بتعرفي كل الناس سرك، حتى اللي بينك وبين جوزك الحاجات الخاصة اللي ما ينفعش حد يعرفها؟ كانت مفضوحة على العلن أهنا وأهنا، وألاقي الناس بره عارفين كل حاجة عني، ما فيش سر محفوظ؟ لدرجة إنك بقيتي تطلعي على الصفحات وتسوي اللايفات وتتحدتي علي وعليكي وعلى حاجات ما يصحش تقوليها، وأنا كنت بحذرك بالحسنى بس انتي برده ما كانش في فايدة وياكي، اللي فيه داء عمره ما هيبطله؟
(شاهندة بتدور بخفة، عيونها مولعة بالغضب والخوف في نفس اللحظة. الحراس بيشدّوها بالراحة عشان يطلعوها لبره وهي برده مصممة بتكمل وتبص لإيمان وآسر بحقد وغيرة وهي مش راضية تمشي خالص)
شاهندة (بصوت مليان تهديد): لا يا دكتور استنى بقى، انت لازما تقول للعروسة على الحقيقة، ولا أقول لك استنى أنا هعرفها أنا بنفسي عشان هي صعبانة عليا يا عيني، شكلها اتغفلت وهتاخد على قفاها في الآخر؟
آسر وهو بيبص لها بغضب شديد وبيقول: اخرسي خالص، اخرجي بره!
شاهندة بغل وهي بتقول: والله ما هخرج إلا لما أقول لها، بصي يا ستي جوزك المصون كان بيعمل راجل بتاع نسوان، كل يوم في حضن واحدة وبيتسلى بيهم كأنهم قرطاس لب!
إيمان (عيونها بتلمع بالصدمة والخوف، وهي مش قادرة تصدق): إنتي بتقوليه إيه… آسر مش أكده… عمره ما هيكون أكده، اللي أعرفه عنه من سنين إن الدكتور محترم وعمره ما سوى حاجة عفشة!
شاهندة (بتتكلم بنبرة مليانة ثقة وبتقول): ده طول الوقت في الكازينو، ما بيجيش البيت أصلاً… يمكن قاعد الأيام دي معاك عشان إنتي لسه عروسة جديدة وهو اتجوزك بس عشان يتسلى بيك… وشوية وهيرميكي زي اللي قبلك. أنا أم ابنه وما عمريتش معاه، أمال إنت يا مسكينة هيعمل فيكي إيه؟
إيمان (بتتراجع خطوة، وقلبها بيتكسر وهي مش مقتنعة وبتقول): حديثك كله غلط… مش صحيح، أنا خابرة إيه الصح، أنا مش عيلة صغيرة عشان تضحكي عليا؟
آسر (كان ساكت عايز يعرف رد فعل إيمان، بس عشان يقدر يتكلم أول ما لقاها مش مصدقة أي حاجة اتكلم وقال): إيمان… متصدقيش أي كلمة منها. ده هدفها توقع بينا… إنتي خابرة إني راجل محترم وما ليش في الحاجات دي! أنا قدامك، والحقيقة واضحة… متخليش حديثها يزرع في قلبك الشك والكره. لو صدقتيها… يبقى هي حققت اللي رايداه!
شاهندة (بتضحك بسخرية، بتحدي وبتقول): ههه… شوفتي؟ بيحاول يغطي على عمايله السوداء… بس أنا هكذب ليه؟ ما مصلحتي إيه؟ أنا خلاص اتطلقت ومعايا ابني… وأقدر آخد اللي وراك واللي قدامك… بس قلت أعمل اللي عليا وما أخليش واحدة غيري يحصل لها نفس اللي حصل لي… والله أنا بعامل ربنا!
إيمان (بتتنهد، بتحاول تمسك نفسها): مش مهم أي حاجة… انتي قلتيها… أنا مش رايدة أعرف حاجة… لأني مصدقة آسر في كل حاجة قالها…
شاهندة (بتقرب أكتر من إيمان، بصوت منخفض وخبيث): آسر بيضحك عليكي وانتي غبية مصدقاه، بس شوية… وهيمّل منك وهيسيبك زي ما سايب اللي قبلك!
إيمان (بصوت مرتجف، عيونها مليانة دموع): آسر عمره ما هيسوي وياي أكده.
آسر (بيهز راسه بحزم، بيشد إيد إيمان): إيمان… اسمعيني مليح، أنا واثق إنك مصدقاني وإنتي خابرة إن كل اللي قالته شاهندة كذب! هي رادانا نتخانق مع بعض…… أنا راجل محترم وبعامل ربنا وما ليش في أي حاجة حرام، لكن هي إنسانة قذرة فاكرة إن كل الناس كيفها، أنا كنت مستحملها عشان ولدي، بس حتى ده كلها شوية وهاخده منها؟
إيمان (بتبص في عيون آسر، دموعها بتنزل لكن عيونها بدأت تهدى): أنا خابرة إن هي بتكذب، وانت مش لازم تتحدت ولا تبرر؟
آسر (بابتسامة حنونة، وهو يمسح دموعها): شكراً على ثقتك فيا يا إيمان، أهم حاجة ما تخليش حد يزرع في قلبك الشك ولا يوجع قلبك بأي كلمة؟
شاهندة (بتضحك بسخرية، وهي بتبعد شوية): ههه… أنا هوريك مين فينا اللي أقوى، بس خليك فاكر إن الدنيا دوارة وهيجي يوم وهثبت إنه حد مش كويس؟
إيمان (بتشد إيد آسر بقوة، عيونها مليانة حزم): مش فارقة… أنا خابرة الحق وين وأنا ويا آسر لحد الآخر…
آسر (بيحضنها بحنية): وأنا فرحانة قوي بحديثك ده يا إيمان، ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي، خلاص طلعوا المدام بره لو جات أهنا تاني ما تخليهاش تدخل؟
الحرس بدأ يقرب من إيمان وهو بيقول لها بكل احترام: يا مدام، اتفضلي… عشان ما نطلعكيش بالقوة؟
شاهندة شدت الولد على صدرها أكتر، وصوتها عالي وهي بتبص لهم بغل وحقد وبتقول: لو طلعتيني دلوقتي أوعدك إنك مش هتشوف ابنك مرة ثانية، لأنه في حضنتي وأنا اللي هربيه وهقسي قلبه عليك يا آسر!
آسر اتعصب… وقرب خطوة… كان لسه هيتكلم، لكن فجأة ابنه فاق بعد ما كان نايم على إيد أمه وكان بيعيط وبيرتعش من الصوت العالي وهو بيحضن أمه جامد.
شاهندة وهي بتعيط وبتقول: شوف أبوك بيعمل إيه في أمك يا يزن، قوم يا حبيبي!
الحرس شدّها نحية البوابة… وأسر زعق بصوت عالي هز بيه المكان:
ـ وقفـــــوا!
كلهم جمّدوا مكانهم.
الصوت كان فيه كسر… مش غضب بس.
أسر قرب وهو بيرتجف… عينه على ابنه…
شاهندة أول ما سمعت صوته اتوترت… ورجعت بالولد لورا وهي حاضناه جامد وبتقول: ما تقربش من ابني يا آسر، مش هتاخده مني، ده ابني أنا!
أسر بصوت واطي… لكنه مرعوب:ـ ناوليهولي.
رواية ابن العم والعهد الاخير الفصل السابع 7 - بقلم شيماء طارق
أسر بصوت واطي ومرعوب:
ـ ناوليهولي.
شاهندة:
ـ مش هتنازل عنه، مش عايزاك تنسى إنّي حاضنه!
أسر مد إيده، وإيديه كانت بتترعش، وكان عايز يشوف ابنه لأنه بقى له كتير ما شافهوش، وكان وحشه قوي، وكان نفسه يشيله وياخده في حضنه، ما هو في الأول ولا في الآخر ابنه الوحيد.
إيمان واقفة ورا، وحاطة إيديها على بقها، وهي شايفة منظر آسر اللي مش قادر يمسك نفسه وهو شايف ابنه قدامه.
شاهندة بتصرخ بصوت عالي وبتقول له:
ـ ابعد! لأاا!
الولد صوت بكاءه زاد، وهو بينطق اسم أبوه وبيقول: بابا، بطريقة ضعيفة جداً، كأنّه شعور بالفطرة، رغم إنّه صغير، لكن عارف أبوه.
أسر اتصدم.
آسر بصوت عالي وهو متعصب جداً ومش قادر يمسك نفسه وبيقول:
ـ ابني! ناوليهولي يا شاهندة، ده بيعيّط، والله لو ما مديتيه لي لآدفنك مطرحك!
شاهندة اتلخبطت، وبصت للولد، وبصت لأسر، ولأول مرة شافت إنّها مش قادرة تتكلم ولا تقول حاجة. إيديها كانت بتترعش وهي بتناوله الولد لآسر.
أسر خدّه بسرعة وضمه لحضنه، وهو بيضم يزن جداً لصدره وبيبوّسه.
آسر وهو بيقول بصوت واطي ومكسور:
ـ وحشتني… وحشتني يا روح بابا… أنا آسف إني اتأخرت عليك، كان غصب عنّي، مش أهملك واصل بعد كده؟!
الولد هدي، وهو في حضن أبوه بعد ما بكى كتير، كأنّه لقى الأمان اللي كان بيدور عليه.
شاهندة، من بعيد… صوتها اتغيّر… بقى مليان غل وغير والقهر وانكسار، وهي بتقول لآسر:
ـ أسر… ده ابني… ما ينفعش تاخده مني، لإنّي لو جبت عسكري من قسم الشرطة هياخدوه منك بالعافية، مش هقول لك ظابط، أو هبلغ أنا الأم والحاضنة وده قانوناً يا حضرة الدكتور؟!
أسر مسك ابنه بإيد، وحاول بإيده التانية يداري نفسه ويمسح دموعه بسرعة عشان ما يبانش ضعيف.
بص للحرس، وصوته رجع قوي، بس فيه وجع:
ـ خدوه، ارموه بره الفيلا، ومهما صرخت ونوحت ما تدخلوهوش من البوابة!
شاهندة:
ـ انت بتعمل كده ليه؟! انت مش راجل! انت…!
أسر قطعها بصوت عالي زي الرعد وضربها بالقلم وقال:
ـ اعتبري نفسك انتهيتِ من حياتي. خلّصي، ولو رايدة تشوف الرجولة أنا هوريكي دلوقتي.
إيمان راحت على آسر وقالت له:
ـ هملها تاخد ولدها دلوقتي وخدّه بعدين، لأنّها عندها حق، هي الأم والحاضنة، ما ينفعش تاخد ولد من أمّه، اصبر وهملها دلوقتي.
آسر بيبص لإيمان باستغراب وبيقول لها:
ـ انتي واعية لحالك؟ كيف أديها ولدي؟ دي مرة سوا ممكن تسوي أي حاجة عشان مصلحتها، ولدي مش هيعيش في أمان وياها؟!
إيمان وهي بتحاول تشرح له وتفهمه وبتقول:
ـ عشان خاطر ربنا، اديه لها وأنت هتعرف تجيبه، لأن واحدة كيف دي ليها واقع وهتكون مهببة كيف خلقتها، وهتكون قريبة إن شاء الله مش بعيدة، قول يا رب وربنا هيكون وياك، بس ما تسوّيش لحالك مشاكل.
آسر وهو بيبوس في ابنه وبيضمه أكتر لصدره ومش قادر يسيبه، بس فكّر في كلام إيمان وفعلاً أدى الولد للحرس وخلّيهم رموا شاهندة بره الفيلا خالص.
آسر قاعد على الكنبة، وحاطط راسه بين إيديه، وظهره محني كأنّه شايل جبل مش قادر ينزله، كان موجوع جداً لأنه بيحب ابنه، كان متعلق فيه قوي.
إيمان وقفت قدامه لحظة، مش عارفة تبدأ منين، قلبها موجوع عليه، ومشاعره كانت مكشوفة قدامها بشكل مرعب.
إيمان (بصوت واطي ومتلخبط):
ـ آسر… إنت لو رايد تبكي… ابكي. ما تكتمش في حالك.
آسر رفع عينيه بص في وشها وعينيه كانت حمراء وكان حاسس بكبت شديد جواه:
ـ أنا ما ببكيش… أنا راجل من ضهر راجل، أنا صعيدي يا إيمان، ما يليقش عليا البكا. أنا كل اللي مضايقني إن ولدي كان قدامي وما قدرتش أخليه وياي، دي حاجة كسرت في قلبي ومش خابر أصلحها كيف.
إيمان قربت منه وقعدت جنبه، ولمست إيده بهدوء شديد، وهي بتقول له:
ـ ربنا كبير… وكل ظالم ليه نهاية. وبكرة يجي اليوم اللي ولدك يرجع لحضنك مرة ثانية. والله ربنا بيحبك ومش هيخليك، صدقني أنا قلبي بيقول لي كده.
آسر سكت شوية وبعد كده قرب من إيمان وشبك صوابعه في صوابعها وهو بيقول بصوت مبحوح:
ـ أنا ما اتخيلتش في يوم… إن حد يفهم وجعي من قبل ما أتحدّث، كيفك يا إيمان.
إيمان بصت له بنظرة فيها خوف عليه… وفيها ولاء… وفيها حنية وهي بتقول له:
ـ آسر… إنت راجل محترم… واللي سوى فيك كده هو اللي خسرك مش انت، لأنك خسارة كبيرة لأي حد، انت مليح قوي.
قبل ما يكملوا الكلام… الموبايل بتاع آسر رن فجأة.
آسر اتضايق وهو يبص للشاشة:
ـ ده المستشفى…
إيمان اتوترت وهي بتقول له:
ـ خير إن شاء الله؟ رد… يمكن في حاجة مهمة.
آسر رد… وبعد ثانيتين… ملامحه اتغيّرت… واتجمدت ووقف وهو مش مصدق وبيقول:
ـ نعم؟ إنت بتقول إيه؟ انت متأكد؟ تمام… أنا جاي حالاً.
قفل التليفون.
إيمان كانت خايفة جداً من طريقة آسر وبتسأله وبتقول:
ـ آسر… في إيه؟ خير؟ ما تخوفنيش.
آسر خد نفس عميق، عينيه مولعة من الغضب وفي نفس الوقت الصدمة وهو بيقول:
ـ آسر: الشخص اللي حاول يخلص عليكي في المستشفى يوم حادثك… اتمسك دلوقتي واعترف؟!
إيمان قربت خطوة… وهي بتسأله وبتقول له:
ـ مين اللي خلاه يسوّي كده وليه؟!
آسر بيبص في عينيها… وعينيه فيها صدمة:
ـ قال… إن في حد… هو اللي إدّاله فلوس… عشان يخلّص عليكي.
إيمان اتجمدت مكانها واكن حد دلق عليها جردل ميه وهي بتقول:
ـ مين اللي سوى كده وليه أصلاً؟ ومين بيكرهني للدرجة دي؟!
آسر قرب منها… حط إيده على كتفها:
ـ فريق الأمن اللي عندي في المستشفى جابوا الكاميرات وهم بلغوا الشرطة دلوقتي، بس هو اعترف قدام الشرطة لأنهم قبضوا عليه وقال حاجة أنا مش قادر أستوعبها.
إيمان شهقت وهي بتقول:
ـ مين اللي سوى كده؟ ومين كان يعرف إنّي في المستشفى أصلاً؟ ما تكونش الخالة نعيمة؟!
آسر اتنفس بعمق… وعينه تضيق… وهو بيهز راسه بنفي وبيقول:
ـ آسر: لا مش مرات عمي للأسف دي… شاهندة.
الاسم وقع زي رصاصة في قلب إيمان.
إيمان اتراجعت خطوتين… وظهره خبط في الحيطة.
إيمان (بصوت مخنوق):
ـ لا… لا… معقولة… ما كانتش تعرف أصلاً إنّي في المستشفى؟ كيف وصلت لكل الحاجات دي وهي كانت مسافرة؟ وكمان دي أم ولدك؟ إيه اللي يخليها تبقى عايزة تأذيك أو تأذيني؟
آسر:
ـ لا حضرتك، ما طلعت بتراقبنا بقى لها فترة، وهي كانت في مصر بقى لها أسبوع وما كانتش قايلة لحد، بس أنا شاكك إن وراها حد تاني. بس قبل كل ده… أنا وعدتك… إني همسك إيدك… ومش أهملك تواجهي حاجة لوحدك. صدقيني… العاصفة دي… أنا وإنتي هنزموها وهنعدي كل حاجة سوا، أوعي تخافي وأنا وياكي.
إيمان بصت له وعينيها دمعت وهي بتقول:
ـ وإحنا قدها… قد كل ده… وهنبعد كل حاجة عن حالنا. مش قلتلك ولسه ما كملتش الكلمة إن ربنا هيظهر الحقيقة وولدك هيرجع لحضنك إن شاء الله. اللهم اضرب الظالمين بالظالمين واخرجنا من بينهم سالمين.
آسر ابتسم ابتسامة صغيرة… مكسورة… لكنها صادقة:
ـ اللهم آمين يا رب العالمين. أنا رايح المستشفى دلوقتي عشان لازم أكون موجود.
إيمان هزت راسها… وقربت منه… ومسكت إيده بقوة وهي بتقول له:
ـ أنا خايفة عليك لأنك لسه تعبان ما تعافيتش، بس لو لازم تروح خلي بالك من حالك. وأنا هنا… مستنياك، وتأكد إن فضيحة شاهندة… بداية إن الحق يرجع لأصحابه.
آسر ابتسم لها وهو بياخد الجاكيت من على الكرسي وطالع بره وبيقول:
ـ إن شاء الله.
بعد شوية رجع آسر وكان واقف عند الشباك وباين عليه الحزن، وما رضيش يتكلم مع إيمان في أي حاجة في الوقت ده دخلت نعيمة وهي بتزعق بصوت عالي زلزل الجدران.
نعيمة:
ـ انت يا بت يا إيمان يا ست هانم يا اللي عايشة لي دور الهوانم يا بت الغفير، إيه اللي سويتيه مع شاهندة ده؟ انتوا نسيتوا إن دي تبقى أم يزن ولدك يا آسر؟ كيف تطردوها في نص الليالي هي وولدها؟ هي دي أخلاق الصعايدة يا ولد حداد؟ طب دي بت غفير ما عندهاش أصل، بس انت ولد حسب ونسب!
إيمان بترفع عينيها وهي مش مستوعبة ليه بتهجم عليها بالطريقة دي. إيمان عينيها دمعت وهي بتقول:
ـ إيه يا خالة نعيمة؟ أنا مش ناقصة حديدك دلوقتي.
نعيمة (بتقرب أكتر، وبصوت مليان غل بتقول):
ـ بتحرم الواد من أبوه ولسه أبوه حسه في الدنيا يا بت الغفير؟ محروس خلف وربّه كتك الهم!
آسر بيلف فجأة وبيقول:
ـ نعيمة… اطلعي برا.
نعيمة (بتتراجع نص خطوة، بس لسه واقفة بعناد):
ـ بتطرد مرات عمك عشان خاطر دي وبتهاينها عشان خاطرها؟ وأنا مراة العمده، حلو قوي يا ولد الأصول، هو أنا زعلانة ليه؟ هو اللي يرمي مرته الأولى أم ولده يسوّي أكتر من كده؟
آسر (بيتقدم خطوة، وصوته واطي بس باين جداً إنّه متضايق وهو بيقول):
ـ أنا آخر مرة أقول… اطلعي برا. وأنا بقول لك كده عشان انتي امرأة عمي العمده، لو كنت حد تاني كنت سويت أكتر من كده. اطلعي برررررره.
نعيمة اتخضت من صوته وبعد كده ضحكت ضحكة بصوت عالي وهي بتقول:
ـ حاضر بره بره، بس رايدة أقول لك يا بت الغفير إن هو مش هيسيب شاهندة لأن أم ولده وكل حاجة لازم ترجع لأصلها. في الأول ولا آخر هو مرجعه ليها، وأنتي هتترمي في أوضة أبوك الغفير وهتبقي تحت رحمة.
الكلام ده إيمان كانت رافضة تصدقه وكان وجعها وكان عامل زي السكينة اللي بتقطع في قلبها، وهي بتقوم تقف وبتاخد نفس عميق وبتحاول تسيطر على الرعشة اللي في صوتها وبتقول:
ـ لو انتي جيتي هنا عشان تكبري المشاكل… يبقى اتفضلي روحي مطرح ما جيتي، كيف ما جوزي قال لك.
نعيمة تبص لها باستغراب:
ـ إيه ده؟ ده انتي طلعلك صوت يا مركومة وبقيتي تتحدتي كيف البني آدمين؟ الله يرحم أما كنت مخطوبة لولدي كنت بتعامليني كيف؟ ولا كنت بتقفي قدام كيف؟
آسر (بيمسك إيد إيمان وهو بيقول):
ـ ما هي دلوقتي ما بقتش مرات ولدك، هي مراتي أنا. هي مش محتاجة تتحدّث لأني موجود، وهي دلوقتي بقت ست الدار تسوّي اللي هي رايداه. المفروض فهمتي، واحدة مش رايداك في دارها يعني تنكشحي وما نشوفش وشك واصل.
نعيمة تتفاجئ… وهي بتضحك بسخرية وبتقول:
ـ تمام يا ولد حداد. افتكر إنك انت اللي بديت، وأنتي يا بت الغفير مش رايدك تنسي إن أبوك في الدار عندي. استحملي، وانت اللي بديتي.
إيمان بتبقى هتجنن عشان أبوها. وفي الوقت ده نعيمة بتخرج وهي بتبقى خلاص بخت سمها في المكان.
آسر بياخد نفس عميق وبيطبطب على إيمان وهو بيقول:
ـ ما تقلقيش على عمي محروس، عمي العمده مش هيسيب واصل، هو بيحبه كيف أخوه.
إيمان (بصوت مليان رعب وهي بتقول):
ـ آسر دي مجنونة، ممكن تسوي حاجة في أبوي، أنا خايفة على أبوي قوي، ممكن تسوي يسوّي فيه نصيبة سوداء كيف قبل سابق.
آسر بفضول واستغراب قال:
ـ نصيبة إيه وسوّت إيه قبل سابق؟
رواية ابن العم والعهد الاخير الفصل الثامن 8 - بقلم شيماء طارق
إيمان: بتسوي حاجات عفشة. أوقات كانت بتدخل حشرات على أوضة أبويا علشان تطفشنا، وأوقات كتير كانت بتخلي الخدم يلخبطوا له في العلاج علشان ما كانتش راضية. وكانت رايدة تقطعني واصل، ما يبقاليش حد في الدنيا دي.
آسر بيضمها في حضنه وبيقولها بحنان وطيبة: ما حدش هيقدر يجي يمة عمي محروس. أنا تحدثت مع عمي العمده في الموضوع ده قبل سابق، وهو قال لي إن ما فيش حد يقدر يجي يمته. وكمان أنا هبعت حارسين يفضلوا ويا عمي محروس وما يهملوهوش واصل، ولا هيسيبوا الأوضة ويبعدوا عنها. ما تخافيش، كل حاجة تمام.
تقلقيش يا حبيبتي، أنا وياكي، وما فيش حد هيقدر يأذيكي ولا يؤذي أبوكي.
إيمان بتدخل في حضنه أكتر، لأول مرة في حياتها من وقت ما عرفته، وهي بتقول له: أنا مش خايفة من حد، طول ما أنت واقف جنبي.
آسر بيتفاجئ جداً بكلامها، وقلبه بيدق بسرعة. بيبتسم ابتسامة هادية ومليانة رجولة وهو بيقول: علشان، علشان الحديث الجميل ده، أنا رايد أفرحك ونروح سوا مشوار صغير.
إيمان باستغراب وهي بتقوله: مشوار إيه وين؟
آسر: هاخدك تشوفي عم محروس لو رايدة تشوفيه؟
إيمان تبص له، والدموع بتلمع في عينيها وهي بتقول: آه، نفسي أشوفه والله يا آسر، بس كيف هتاخدني هناك؟ ممكن الخالة نعيمة تطردني كيف ما أنا طردتها دلوقت.
آسر وهو بيبص في عينيها، بيحاول يضحكها وبيقول: انتي تسوى كل اللي انتي رايداه، بس هي ما تقدرش. انتي وياكي آسر، ولد الحاج حداد اللي البلد كلها بتعمل له حساب. ده أنا الدكتور آسر، مش أي حد. بكرة الصبح جهزي حالك علشان نطلع على دار عمي العمده ونطمن على عمي محروس ونخلي الحرس يفضل وياه، تمام؟
إيمان بتبصله بحب، وفي نفس الوقت بتقوله: أكتر حاجة بحبها فيك إنك حد متواضع. ربنا يديم عليك التواضع.
آسر وهو بيضحك ضحكة مرحة قال: أيوه يا بنتي، إلا التواضع. انتي بتتحدتي في إيه بس؟ التواضع بس اللي بتحبيه فيا، ولا حاجة ثانية؟
إيمان (إيمان غيرت الكلام وهي بتخبي وشها واتكسفت وبتقول): خلاص يا آسر، أنا بتشكرك على كل حاجة سويتها وياي.
آسر بيرفع إيدها وبيلمس خدها بخفة، وهما الاتنين بيبصوا في عيون بعض، وبيتولد ما بينهم مشاعر جديدة، أول مرة آسر يحس بيها، وكمان أول مرة إيمان تحس بكمية الاحترام والحب اللي شافته من آسر.
تاني يوم الصبح.
الفيلا كانت هادية، بس الهدوء ده مش اللي يطمن، ده هدوء ما قبل العاصفة.
آسر قاعد في أوضة المكتب، قدامه أوراق كتير، ووشه باين عليه إنه ما نامش طول الليل.
وإيمان قاعدة قدامه، بتبص له كل شوية بخوف، وهي مش فاهمة أي حاجة خالص، غير إن آسر مش عايز يطلع من المكتب غير أما يجي صاحبه رامي.
بيدخل رامي، صاحبه القديم وشغال معايا في المستشفى بتاعته، شايل اللاب توب ومعاه ملف أسود مقفول في إيديه.
رامي (بصوت جاد): السلام عليكم. اتفضل يا آسر، اللي طلبته حصل. وجبت كل الكاميرات اللي كانت شغالة ليلة الحادثة في المستشفى.
إيمان مركزة جداً مع الكلام، وهو آسر بياخد اللاب توب من رامي وبيفتحه وبيدوس على الفيديو.
الصوت بيشتغل بسرعة.
وراجل داخل أوضة إيمان في المستشفى.
وشه مش باين لأنه كان حاطط كمامة.
أول ما بتشوف إيمان المشهد، بتخاف.
آسر بيقرب منها، ويقعد جنبها.
رامي هو بيبص لآسر وبيقوله: استنى، في زاوية تانية. بص أكده يا أخويا.
الفيديو الثاني، زاوية ضيقة، لكن الوجه يبان.
آسر يمسك الشاشة بإيده، وعيونه تتسع: هو نفس الولد اللي كان شغال عند شاهندة في البيوتي سنتر بتاعها، هو اللي سوى كل ده. يبقى فعلاً الواد ده اعترافاته صح؟ شاهندة اللي سوت ده كله؟
إيمان تبص له، وعينيها بتتسع بالذهول: يعني، يعني شاهندة اللي بعتته علشان يخلص عليا؟
رامي بيطلع الملف وبيديه لآسر وبيقول: مش بس أكده. قبضنا عليه امبارح، واعترف بكل حاجة.
آسر بيقف مرة واحدة، وهو بيتكلم وبيقول: بتقول إيه؟
رامي (بيفتح ورقة اللي في ايده بيقرأ وبيقول): قال إن شاهندة طلبت منه يخوّف إيمان، ويخليها تسيب الفيلا. وقال إنها وعدته بفلوس كتير، وإنها قالت له بالحرف: "لا تجيبلها عاها أو تموتها، أو تخلص عليه هو وتنهي على حياته".
إيمان بتغطي بؤها بإيديها، والدموع بتنزل غصب عنها.
آسر بيقرب منها: إيمان، اسمعيني. أنا وعدتك إن الحق هيبان، وهو بيبان فعلاً. شاهندة خلاص انتهت.
إيمان بتمسح دموعها، وتحاول تتنفس: طيب ولدك راح وين دلوقت؟
آسر بيسكت لحظة، وبعد كده بيقول بصوت موجوع لكن ثابت: أنا هاخده منها بالقانون، لأنها بتهدد حياة ناس، وممكن تأذي ولدي. يعني هي بقت خطر دلوقت، علشان كده ولدي هاخده بالقانون. نفذ يا رامي كل حاجة، ويزن لازما يبات في حضني الليلة؟
رامي بيطلع ورقة تانية: وبالمناسبة، الحكومة جايبة أمر ضبط وإحضار ليها، هيتنفذ خلال ساعات. ما تقلقش من أي حاجة، كله تمام، وولدك فعلاً هيبات في حضنك الليلة. الله المستعان.
إيمان تتجمد، مش مصدقة إن كل ده بيحصل.
آسر بيمسك إيدها لأول مرة بثقة، هو فرحان جداً وبيقول: خلاص يا إيمان، ولدي هيرجع لي. حديثك كان صح، الحمد لله، الحمد لله يا رب.
إيمان تبص له، عيونها كلها ألم، وحُب، وارتياح: إن شاء الله خير، وطول ما احنا مع ربنا مش هنغلب واصل. بس احنا لازما نروح لابوه دلوقت علشان بعد أكده رايدة أكون فاضية للأستاذ يزن، لأنه صغير، وأنا رايدة أكون وياه طوالي، وما هملهوش واصل.
آسر بيقف، ويمد إيده ليها، وهو فرحان جداً بالكلام اللي بتقوله على ابنه، إن هي متقبلة ابنه بالطريقة دي. هو كان خايف إن ما يلاقيش حد يهتم بيه، بس لقى إيمان طريقتها مختلفة وفيها ترحيب.
آسر: يلا، دلوقت علشان ما نتأخرش.
رامي يبتسم وهو بيقول: ربنا يسهل طريقكم، وأنا هتابع الباقي.
آسر بياخد إيمان، ويخرجوا من المكتب، في طريقهم لبيت العمده.
العربية وقفت قدام بيت العمده.
آسر وإيمان نزلوا بهدوء.
إيمان (وهي بتتكلم بهدوء وبرقة وبتقول): يارب، يكون أبويا بخير.
آسر (ماسك إيدها بحزم وهو بيطمنها وبيقول): متخافيش، ما فيش أنا وياكي، وأي حد هيحاول يضايقك هقف في وشه كيف الجبل. يلا يا جميل، ادخل عشان تشوفي أبوكي.
دخلوا البيت، ولقوا العم محروس قاعد في الأوضة الصغيرة اللي كانت في الجنينة، هو عينيه مليانة طيبة ووقار، وهو مدد على السرير.
إيمان (بابتسامة هادية، وهي ماشية ناحية أبوها بسرعة فرحانة جداً وبتقول): أبويا، كيفك يا حبيبي؟
محروس (بصوت هادي لكنه فيه شدة): إيمان، الحمد لله. انتي بخير يا بتي؟ إيه أحوالك يا حبيبتي؟
إيمان وهي بتضم في حضنه وعينيها مليانة دموع وبتقول: آه، أنا بخير، ربنا يخليك ليا يا أبويا.
آسر واقف جنبهم، عينه على أي حركة حواليهم، وبيتأكد إن كل شيء تحت السيطرة.
محروس (بيهز راسه، بابتسامة بسيطة): حس بقلق من طريقة آسر. الحمد لله أنا بقيت مليح يا بتي، أما شفتك.
إيمان: والله قلت لآسر توحشت أبويا، جابني طوالي علشان أطمن عليك.
محروس (بحنية، ماسك يدها): ربنا يخليكوا لبعض ويريح قلبكم ويبعد عنك كل حاجة عفشة.
آسر: أهم حاجة يا عمي محروس إنك بخير، ربنا يديك الصحة وطول العمر. بص أنا هخلي اتنين رجالة يقفوا بره هنا على باب الأوضة علشان أنت خابر إني ببقى في المستشفى على طول، وابقى رايد أطمن عليك. فهم اللي هيطمنوني.
محروس بقلق: ليه يا ولدي؟ الدار هنا أمان، ما تخافش عليا. لو في حاجة كلم العمده، وهو هيقول لي على طوالي.
آسر بابتسامة هادية وبيحاول يداري الموضوع وهو بيقول: معلش يا عم محروس، علشان بس أكون مطمن. خذني على قد عقلي يا راجل يا طيب.
محروس: سوي اللي انت رايده يا ولدي.
إيمان ابتسمت هادية، بتمسك إيد آسر وبتقول: احنا هنمشي دلوقت يا أبويا، رايد حاجة يا حبيبي؟
محروس بيبص لهم بحب وبيقول: رايد سلامتكم يا أولاد، خلي بالكم من حالكم.
إيمان خرجت من أوضة أبوها، وعيونها كلها ارتياح بعد ما شافت أبوها سالم، وقلقها بدأ يخف شوية.
مشيت في الطريق علشان تخرج من البيت وهي بتقول: الحمد لله، أبويا بخير، وأنا دلوقت مطمئنة.
وفي اللحظة دي، واحدة من الخدم كانت واقفة وشافت إيمان وهي خارجة من عند محروس.
بلغت نعيمة على طول.
نعيمة عيونها اتملت بالغضب واتحركت بسرعة وهي وشها مليان شر ورايحة اتجاه الباب.
إيمان ماشية وبتفكر في كلام آسر وحماية أبوها، وفجأة بتسمع صوت نعيمة: انتي يا بت يا إيمان، يا بت الغفير اللي جابك دار، يا بت ده انتي شكلك رايدة أمسح بكرامتك الأرض كيف ما كنت بسوي قبل سابق.
آسر بسرعة اتحرك قدام إيمان وهو شايف مراة عمه بتهجم عليها بطريقة شرسة جداً وباين عليها الشر، وهو بيقول لها: خليكي بعيد يا نعيمة، أنا مش رايد أقرب منك لأنك مراة عمي العمده، وأنا لحد دلوقت بسوي له حساب.
إيمان بتتراجع وعيونها مليانة خوف: آسر، أنا مش رايدة مشاكل، انت خابر مرات عمك وعمايلها السوداء.
نعيمة بتضحك بسخرية، وعينيها مليانة شر وهي بتقرب وبتقول: تعالي يا بت محروس، وأنا أوريكي العمايل السوداء. انتي اللي سويتي ده كله، انتي اللي موتت ولد، يا وش الشؤم يا نحس، وكمان رحتي على ولد سيلفي وريدة تكمل عليه هو كمان علشان تخلصي على العيلة كلها، يا منيلة. والله ما هملك، هو عيل عبيط مش خابر إني مرات عمو وخايفة عليه، أنا هخلصه من الهم ده وهو هيدعي لي في الآخر لما يعرف إن عندي حق.
في اللحظة دي العمده بيطلع من جوه وهو بيقول بصوت عالي: بتسوي إيه يا مرا؟ اقفي عندك، مش رايد مشاكل مع ولد أخويا، وهملي البت المسكينة دي في حالها. في إيه؟ انتي اتخبلت ولا إيه يا وليه؟
آسر ماسك إيد إيمان بقوة، صوته واطي لكنه حازم: والله يا عمي، أنا لحد دلوقت عامل حساب لوجودك ومش رايد أتعامل معاها كيف ما بتعامل مع أي حد بره، بس مراتك يا عمي عمايلها بقت سوداء، ولو حد غريب والله كنت دفنتكم مطرحه.
لكن في أثناء ما آسر بيتكلم، نعيمة خدعته وغفلته وضربت إيمان بحاجة على ضهرها خليتها وقعت على الأرض وهي بتصرخ، والعمده وآسر جريو عليها وهم مخضوضين جداً.
وإيمان على الأرض بتتألم، لكن بتحاول تتحرك وعنيها مليانة دموع. الخبطة ما كانتش قوية جداً بس أثرت عليها، وهو آسر واخدها في حضنه وبيحاول يشيلها.
إيمان وهي بتنزل اللون الأحمر من جبينها وبتقول: ليه... ليه يا خالة بتسوي فيا أكده؟ من وقت ما ولدك طلب يدي ومن قبلها كنت بتمرمطيني في الدار، وعمري ما سويت لك حاجة واصل. قولي يا عمي العمده، أنا سويت لكم حاجة عفشة ليه؟ ليه بتسوي فيا أكده؟
نعيمة بتبتدي ضاحكة بسخرية، وصوتها مليان تحدي: ده بس البداية، خليكي خابرة إني مش هأملك بسهولة، وإني هأساويكي كيف ما سويتِ ولدي.
آسر بيمسك إيمان بحذر، وبيساعدها على الوقوف، وقال بصوت عالي: حراس امسكوا المرة دي وارموها في المخزن، مش رايد حديث يا عمي في الموضوع ده. مراتك غلطت ولازما تتحاسب علشان ما أبلغش عنها الحكومة وأخليها ياخدوها دلوقت، علشان والله ما هسيبها غير لما تتأدب وتعرف إن الله حق.
العمده وقف وما رضيش يتكلم، مغلوب على أمره بعد المصايب اللي مراته عملتها، وفعلاً وجودها بره خطر على الجميع، فالتزم الصمت.
إيمان بتمسك يده بشدة، عينها على نعيمة اللي الحرس مكلبشينها ما بين إيديهم، وهي بتقول: الحمد لله، ما تقلقش عليا، أنا مليحة.
آسر بيلمس كتفها بالراحة وبيقول لها: يلا، دلوقت نتحرك، كل حاجة هتبقى تحت السيطرة، واللي إذاكي أنا هقدر أجيب لك حقك مني، وكل حاجة بتحصلك أو بتضرك حقك عليا يا ست الناس.
إيمان حطت إيديها على بقه وبتسكته، وهي بتقول: ما تقولش أكده يا دكتور، انت فوق راسي.
نعيمة وهي بتزهق بصوت عالي ومش عايزة تروح على المخزن وبتقول: بس أنا لازما أقول لك على كل حاجة صارت ما بين ولدي وما بين بت الغفير اللي ضحكت عليك، تلقاها ما خليتكش لمستها لحد دلوقت، ما أنت لو كنت لمستها كنت هتعرف الحقيقة الوعرة.
رواية ابن العم والعهد الاخير الفصل التاسع 9 - بقلم شيماء طارق
آيمان وهي بتعيط على خيرها وبتقول:
حرام عليكي، كيف بتتحدتي على عرضي وشرفي؟ هو أنا كنت بخلي ولدك يمسك إيدي علشان تقولي عليا الكلام الواعر ده؟
آسر وهو ماسك إيد إيمان بيقولها:
أنا مش مصدق أي حاجة من الكلام ده، أنا عارف إيمان كويس وعارف إنتي بتسوي إيه يا مرات عمي.
العمده اتكلم بحزن وهو بيقول:
أيوه يا ولدي عندك حق، ما تصدقش أي حاجة على مراتك. مراتك زينة البنات، ما فيش كيفها في البلد، متربية وبت ناس، ما شفتش منها العيب. ولدي كان طول عمره في مصر، ما كانش قاعد في الصعيد أصلًا. وأول ما جاء وشافها وطلب إيدها علشان يتجوزها، ما حصلش أي حاجة من الكلام الماسخ ده.
نعيمه كانت متغاظه قوي وهم بيشدها الحرس علشان يودوها على المخزن، لأن آسر كان مقرر يسلمها الشرطه.
آسر شال إيمان ما بين إيديه وحطها في العربية وطلع بيها على الفيلا. وأول ما وصل، فتح باب العربية وشالها تاني على إيديه وطلعها لحد الجناح بتاعها، ووشها كان متغرق بالدم وكان باين عليها التعب.
آسر (بصوت عالي وهو بينادي للحرس):
جهزوا لي شنطة الإسعافات… دلوقتي!
ودخل بيها الجناح وهو خايف وقلبه واقع في رجليه، وحطها على السرير بهدوء وبحنية وهو قلقان عليها. قرب من وشها وبدأ يبعد شعرها عن دماغها علشان الدم كان مبهدلها.
آسر:
ما تخافيش، أنا هداويكي يا قلبي. دلوقتي هتبقي مليحة، ما تخافيش يا إيمان.
إيمان وهي باين عليها التعب بتقول:
واجعاني قوي يا آسر…
آسر (بحنان مفاجئ):
ما تخافيش… أنا هنا… ومش ههملك يا حبيبتي وهتبقي حلوة. قطع يدها بنت المركوب، أنا وصيت الحرس يسووا فيها كيف ما سوت فيكي.
إيمان بطيبة:
ما تسولهاش حاجة يا آسر، هملها لحالها. أنا مش زعلانة والله، ربنا يسامحها.
(آسر بيفتح شنطة الإسعافات، وبيعقم الجرح، وبيِقرب منها بصوت ناعم رغم خضته عليها وبيقول):
والله أبداً، لجيبلك حقك. بصي خدي نفس عميق أكده، المطهر ده بيحرق شوية، استحملي وأنا وياكي، ما تخافيش. ولو وجعك قوليلي وأنا هبعد يدي طوالي.
إيمان (بصوت ضعيف قالت):
ما تخافش، أنا خدت على الوجع، بقينا أصحاب خلاص.
آسر وهو بيتعامل معاها برقة ومتضايق جداً من نظرتها قال:
سامحيني، أنا اللي ما عرفتش أحميكي.
(بيمسح الدم بحنان مش طبيعي وبيفضل يعالج الجرح وإيمان تبصله بنظرة فيها خوف واطمئنان في نفس الوقت.)
إيمان:
ليه وشك زعلان أكده؟ أنا مليحة والله وأنت ما لكش ذنب في حاجة.
آسر (بينفجر وهو باين عليه الحزن وبيقول):
علشان ما حفظتش عليكي من وقت ما اتجوزتك وحصل وياكي ده كله. وكمان أنا ما كنتش عارف كيف أحميكي، يعني أنا كنت ممكن أفقدك في أي مرة من المرات اللي حصلك فيها الحوادث دي كلها.
وفي الدموع بدأت تنزل من عينيه، وده لأول مرة في حياته وهو بيحاول يدريها.
إيمان:
إنت سيد الناس، وأنا اللي كنت خطر عليك، مش إنت اللي خطر عليا. والله ده أنا اللي جبتلك المصايب والبلاوي كلها. ما تقولش أكده علشان ما أزعلش منك.
(آسر بيسكت لحظة… وبعدين يمسك إيدها بقوة أكبر ويقولها):
إنتي وش الخير على حياتي، مين اللي قالك أكده؟ ده إنتي نورتي دنيتي. رايدك ما تخافيش، خليكي وياي. أنا هخيط الجرح دلوقتي، هما خمس غرز صغيرين وهديكي بنج ومش هتحسي بأي وجع إن شاء الله.
إيمان:
سوي اللي إنت شايفه صح، أنا واثقة فيك.
(بدأ آسر يخدر الجرح وبعد كده بيخيطها، وكل شوية يرفع عينيه ويبص عليها علشان كانت بتتوجع.)
آسر (بصوت واطي):
بتوجعك؟
إيمان:
لا.
(صوتها باين عليه الوجع وآسر بيبصلها وهو بيقولها بحزن):
إيمان… اللي حصل ده مش هيتكرر، وعد مني. مش هتخرجي من باب الفيلا إلا بعد ما أخلص كل حاجة مع الناس اللي بيكرهونا.
بعد ما يخلّص (بيغطي الجرح بضمادة، وبيقرب وشه شوية منها وهو بيطبطب على جبينها بإيده.)
آسر:
أنا هفضل وياكي في الأوضة اهنا ومش ههمك واصل.
إيمان (تبتسم رغم تعبها وخدودها بتحمر زي الفراولة وبتتوتر وقلبها بيدق بسرعة وبتقول):
كيف ما إنت رايد.
(بيعدل الغطا عليها… وبيقرب كرسي عند السرير… ويقعد ويمسك إيديه ما بين إيديها.)
وإيمان بتبصله باستغراب وبتقول له:
إنت… ليه مهتم بيا أكده؟ يعني أنا فلاحة ومش متعلمة كيفك، يعني مش من مقامك يا دكتور؟
آسر بيرفع عينه وبيبصلها بلهفة مكبوتة:
عشان… إنتي مراتي. وكمان مين اللي قالك إنك مش من مقامك؟ إنتي ست البنات، ومش علشان أنا دكتور لازم أتجوز واحدة متعلمة. خدنا إيه من متعلمين؟ إنتي بتعرفي تقراي وتكتبي وده كفاية عندي علشان تعلمي ولادك، غير أكده أنا مش رايد. إنتي أكده مليحة قوي.
إيمان (تبصله بخجل):
شكراً يا آسر على كل حاجة سويتها وياي.
آسر بيقربها بأصابعه على خدها وبيقول:
نامي يا حبيبتي، وأنا طول الليل هفضل جنبك، ما تخافيش.
(إيمان بتغمض عينيها وهو بيفضل ماسك إيدها وبيبصلها كأنه لاقى جوهرة ثمينة وعايز يحرسها.)
الشمس بتدخل من الشباك بخيط نور هادي… إيمان بتفتح عينيها ببطء.
أول حاجة تشوفها؟! آسر قاعد على الكرسي جنب السرير، نايم وهو ماسك إيدها… وهو مشبك صوابعه بصوابعها وكان رايح في النوم خالص.
إيمان تبصله، ابتسامة خفيفة تظهر على وشها لأول مرة من مدة طويلة.
إيمان (بهمس):
نام أكده طول الليل؟ معقولة يا خبر؟ تلقاك ظهرك تعبك يا آسر…؟
(بتحاول تشيل إيدها من بين إيده، لكنه بيصحى فجأة أول ما يحس بالحركة، وبيفتح عينه بسرعة وهو مخضوض.)
آسر (وهو مخضوض وباين عليه الخوف قال):
حاسة بحاجة؟ حاجة وجعاكي؟ قولي إيه اللي صار لك؟
إيمان (بهدوء وابتسامة صغيرة):
لا الحمد لله، الوجع راح، أنا مليحة. ما تخافش. إنت إيه اللي مقعدك أكده؟ ليه ما نمتش؟ تلقاك تعبت من النومة دي.
(آسر يبص لنفسه وبيضحك ضحكة قصيرة وهو بيعاين قاعدته قال):
كنت خايف عليكي لا تتعبي بالليل، فقلت أفضل يمتك علشان لو حسيت بحاجة أداويكي على طول.
إيمان وهي مصدومة وبتقول:
ليه بتسوي أكده؟ جسمك ليه عليك حق علشان تريحه، وأنت مديني علاج وأنا بقيت كويسة. ليه تتعب حالك؟
آسر (بيميل عليها وبيقول بصوت واطي جداً وكلام غزل):
كنت رايد أسمع صوت دقات قلبك يا جميل، بتبقى عالية قوي وهي بتنادي عليا، فقلت أجي أقعد جنبك بدل ما تتعبي حالك وتنادي من بعيد وأنا ما أسمعكيش.
(بتحمر خدودها وبتحاول تبص ناحية تانية وهو بيسيبها وبيروح يجهز لها الفطار علشان يفطرها بنفسه.)
آسر وهو شايل قهوة – شاي – عسل – توست – جبنة – وطبق صغير فاكهة، وجنب الفطار ده في وردة لونها أحمر وبيقولها:
استني أهنا… ما تتحركيش… أنا جبت فطار خفيف وأنا اللي هفطرك بنفسي.
إيمان بتضحك بخفة وهي بتقول:
ليه غلبت حالك؟ أنا كنت هنزل أفطر وياك. ليه بتسوي في حالك أكده؟ إنت أكيد تعبت من امبارح وكمان ما نمتش؟
آسر:
ما لكيش صالح، خليكي مطرحك لحد ما تخفي وتبقى مليحة، وبعد أكده يبقى اتحدتي براحتك. قوليلي صح، إيه رأيك في الوردة الحمراء دي؟ قلت أعيش وياك جو المراهقين، بما إنك لسه صغيرة وأنا أكبر منك بشوية.
إيمان وهي بتبصله باستغراب وبتقول له:
أكبر مني بشوية؟ ليه إنت عندك كم سنة؟
آسر:
تديني كم سنة؟
إيمان:
في أواخر العشرينات مثلاً؟
آسر:
صغرتيني قوي يا إيمان، لا ده أنا عندي 35 سنة.
إيمان:
واه واه واه واه، بجد؟ مش باين عليك واصل.
آسر وهو بيقولها:
يعني اتصدمتي علشان شكلي صغير؟ لا أنا بس بهتم بحالي شوية. يلا عشان هوكلك بنفسي.
إيمان وهي بتتهرب منه وبتقوله:
لا ما تقلقش، أنا هعرف أوكل حالي.
آسر:
دلوقت لأ. إنتي مريضة… وأنا الدكتور… وجوزك، يعني من حقي إني أقوم بالمهمة دي لحالي.
(تنبهر من الكلمة الأخيرة… وبتنزل عينيها.)
إيمان:
ما تقولهاش أكده… صوتك بيخلي الكلمة… كبيرة.
آسر (بابتسامة ناعمة):
ما هي كبيرة… وأكبر من اللي إنتي فاكرها كمان، ولا إنتي مش مقتنعة؟
(تفتح بقها غصب عنها وتضحك وهو بياكلها لقمة صغيرة في بقها والوقت بيعدي بسرعة واسر حاسس بسعادة مع إيمان، أول مرة في حياته يحسها، وإيمان بتحس بالاهتمام اللي عمرها ما حست بيه غير مع آسر.)
(في الوقت ده كان يزن ابن آسر جه الفيلا، وأول ما عرف إن أبوه فوق، الخدم طلعوه لحد الجناح بتاع آسر وإيمان، وخبط على الباب بخفة ودخل وهو ماسك لعبته الصغيرة في إيديه.)
يزن:
بابا…
(آسر بيقوم بسرعة، يشيله ويحضنه.)
آسر:
صباح العسل يا بطل، لسه جاي؟
(يزن يبص لإيمان… وبيِقرب منها بحذر.)
يزن:
إنتي عندك واوا؟ هي بتوجعك؟
إيمان (تبتسم، وبتمد إيدها):
لا… دلوقتي أحسن. تعالا عندي.
(يزن بيقرب ويقعد جمبها… إيمان بتمسح على شعره، وبصوت دافي تقول:)
إنت شبه أبوك… بس قلبك أطيب، وإنت أحلى شوية.
(آسر بيسمع الجملة… يوقف لحظة، وبعدين يقرب منهم.)
آسر:
إيمان…
إيمان:
نعم؟
آسر (بصوت قليل الأدب):
هو أبوه جه يمتك، عشان تعرف هو حلو ولا عفش.
إيمان وشها أحمر واتكسفت قوي من كلام آسر.
إيمان تبصله بخجل:
أنا… أول مرة من زمان… أحس بالأمان. أبويا ربنا يخليه بقى له فترة وهو قاعد كيف ما إنت شايفه أكده، كنت أنا اللي بسوي كل حاجة. وعمي العمدة ربنا يخليه هو اللي كان بيحميني من أي حد ممكن يضايقني. كنت بخاف أطلع بره الدار، بس بوجودك ما بقتش أخاف من حاجة واصل، لأنك بقيت سندي.
(آسر بيمد إيده على خدها… وبيقول)
طالما أنا هنا… مش هتوجعي تاني.
(إيمان بتغمض عينيها من لمسته… خطوة واضحة بينهم.)
يزن بينط فجأة وهم بينسوا خالص إن هو موجود وبيقول:
بابا… أنا جعان!
بيضحك آسر، ويبص لإيمان بنظرة كلها معنى إنه كان محتاجها، وهي اللي كانت ناقصاه وكملت حياته بوجودها.
آسر قعد تحت لأنه كان بيعمل مكالمة تليفون، وكان جايب خدامة علشان تهتم بإيمان وبالولد وتتأكد من كل بياناتها إن هي ملهاش علاقة بأي حد في البلد. فاثناء ما هو واقف، شاف إيمان وهي نازلة منها على السلم، وكان متضايق جداً إن هي خرجت من الجناح وهي لسه تعبانة.
آسر (بيرفع حاجبه):
مين سمح لحضرتك تخرجي من باب الجناح؟
إيمان (تبتسم بخفة):
ما فيش، زهقت قلت أنزل أقعد شوية وياكم. وكمان إنت ما كنتش فوق وياي وأنا لوحدي، فزهقت وقلت أجي أشوفك.
آسر:
ماشي يا إيمان، خليكي مهملة في حالك أكده؟
(بيقرب منها، ويحط إيده ناحيتها كأنه خايف تقع.)
إيمان:
ما تخافش عليا يا دكتور، أنا ماسكة حالي، مش هقع.
آسر (بصوت واطي جداً):
ما إنتي لو وقعتي أنا هتجنن وممكن يجرى لي حاجة لو حصل أي مكروه مرة ثانية.
إيمان (تنزل عينها):
ما تقولش أكده مرة ثانية، هزعل منك والله.
آسر بيقرب منها شوية:
ليه؟ خايفة عليا يا إيمان؟
إيمان بخجل وهي بتقول:
طبعًا، مش جوزي.
آسر:
أحلى كلمة، جوزي، طلعت من حنكك.
(في الوقت ده تدخل الخادمة وبتقول لهم إن الغداء جاهز.)
إيمان بتحط وشها في الأرض بخجل.
آسر بيضحك:
إيه؟ مكسوفة؟ تعرفي أنا لما بشوفك أكده بستمتع قوييييي.
إيمان:
أنا… لسه مش مستوعبة اهتمامك ده كله.
آسر (بصوت حقيقي قوي):
إنتي مراتي… وده حقك عليا يا حبيبتي، إنتي بس اللي، أي راجل المفروض يسوي أكده مع مراته.
(آسر بيقعد جنبها… مش قصادها. قريب قوي. وإيمان تبقى تايهة بين الإحراج وقلبها اللي فضحها من كتر ما هو بيدق جامد.)
آسر:
وريني أكده الجرح علشان أكشف عليه.
إيمان بكسوف:
لا هملني بقى، مليح خلاص.
آسر بيقرب صباعه ويلمس مكان الضربة بهدوء:
لو كان فيها حاجة كانت هتوجعك من اللمسة دي.
إيمان (تتنفس بقوة من قربه):
موجعتنيش.
آسر بصوت منخفض:
يبقى تمام.
يزن بيدخل وسطهم وبيقعد على حجر الاثنين وبينادي على إيمان ببراءة:
ماما إيمان…
إيمان بتتسمر مكانها.
آسر يبص ليزن… وبعدين يبص لإيمان.
إيمان:
هو… قال لي ماما؟
آسر:
الطفل بيبقى بريء، ما عندهوش عدوانية. مدام قال لك يا ماما يبقى هو حبك صح؟ يا يزن، مش إنت بتحب ماما إيمان كيف ما بابا بيحبها؟
(إيمان بتضم يزن وتحضنه… ودموعها تنزل فجأة.)
آسر بيمد إيده ويمسح دمعتها بإصبعه وهو بيقول:
ما تعيطيش، مفروض تفرحي. إحنا بقينا عيلة، وإن شاء الله بكرة تكبر وتبقى أحلى وأحلى.
لحظة قرب صريحة.
(إيمان بترفع عينيها عليه… النظرة بينهم طويلة.)
إيمان بصوت واطي:
اللهم آمين يا رب العالمين. أنا فرحانة قوي والله، الفرحة ما سايعة قلبي. أنا اعتبرته فعلاً ولدي.
(آسر بيمد وشه لها شوية… هي تبص له بخجل، قلبها يتهز… هو يقرب أكتر… لكن قبل ما يحصل أي حاجة…)
يزن:
هاتي عصير يا ماما!
آسر بيتراجع وهو بيضحك، وإيمان وشها يولع خجل.
آسر:
اصبر يا أخويا، هنجيبلك العصير أهو. إيمان كوباية عصير، خلينا نخلص من الواد الرخم ده.
(يبص لإيمان وهو بيقف:)
بس لسه هنكمل كلامنا… ما افتكرهوش الكلام خلص أهنا.
(إيمان بتقعد على الكنبة، وآسر ماسك منديل مبلل بمياه دافية، بينضف بيه الكدمات اللي في دماغ إيمان اللي كانت لسه مورمة وبتوجعها بشدة غير الخياطة اللي كانت في دماغها، لأن الضربة كانت شديدة جداً.)
آسر (بصوت هادي):
خليكي هادية يا إيمان… كل حاجة هتبقى تمام. أنا وياكي دلوقتي هتستريحي.
إيمان بتغمض عينيها، بتحس بالراحة.
إيمان (بهمس):
أنا… ممتنة ليك.
آسر بيقرب شوية، ويحس بالارتباك البسيط من شعوره تجاهها وهو بيقولها:
يا بنتي بلاش الكلام ده، أنا جوزك، أنا جوزك والله جوزك.
إيمان ترفع عينيها عليه، بتلاقي في عينيه اهتمام والحب، وهي بتضحك على طريقة كلامه ردت عليه وقالتله:
والله خابرة خابرة خابرة.
آسر يبتسم بخفة، وهو بيحاول يخفف الجو:
يبقى من النهاردة، أي حاجة تزعلك… هتقوليلي طوالي وأنا هسوي كل حاجة علشان تسعدك يا قمر.
إيمان بتلمس يده بحنية، وتحس بالدفء:
وأنا كمان… عايزة أكون جنبك… وأخلي حياتك أسعد.
آسر بيبصلها بابتسامة صغيرة، وقلبه مليان حب قال:
ده… أحسن حاجة سمعتها النهاردة.
آسر وإيمان بيبصوا لبعض وعيونهم بتعكس المحبة والاهتمام والدعم اللي بقت بينهم… وفجأة…؟