تحميل رواية «ابنة عمي» PDF
بقلم سمسمه سيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
كانت تهبط بخطوات سريعة حذرة خشية من تعثرها وسقوطها من علي الدرج. تحمل بين يديها ابنتها التي لم تتجاوز الثلاثة أعوام، وتركض بعينان مليئة بالدموع والخوف من أن يصل إليها قبل هروبها كالمرات السابقة. اجتازت مخرج البناية التي كانت تقطن بها لتحاول السير بشكل غير جاذب لأنظار سكان الحي الفضوليين لها ولابنتها. ولكن لا يحدث دائما ما يتمناه المرء. أغمضت عينيها بقوة تحاول تمالك غضبها بعد أن استمعت لصوت صاحب المقهى الفضولي وهو يتساءل بصوت ملهوف: "ست دهب خير ان شاء الله رايحة على فين ومستعجلة كده؟" التفتت دهب،...
رواية ابنة عمي الفصل الأول 1 - بقلم سمسمه سيد
كانت تهبط بخطوات سريعة حذرة خشية من تعثرها وسقوطها من علي الدرج.
تحمل بين يديها ابنتها التي لم تتجاوز الثلاثة أعوام، وتركض بعينان مليئة بالدموع والخوف من أن يصل إليها قبل هروبها كالمرات السابقة.
اجتازت مخرج البناية التي كانت تقطن بها لتحاول السير بشكل غير جاذب لأنظار سكان الحي الفضوليين لها ولابنتها.
ولكن لا يحدث دائما ما يتمناه المرء.
أغمضت عينيها بقوة تحاول تمالك غضبها بعد أن استمعت لصوت صاحب المقهى الفضولي وهو يتساءل بصوت ملهوف:
"ست دهب خير ان شاء الله رايحة على فين ومستعجلة كده؟"
التفتت دهب، صاحبة الواحد وعشرون عامًا، ذات شعر أسود طويل يصل لنهاية خصرها، ووجه طفولي مستدير ببشرة بيضاء وعينان ذات لون عسلي صافي يكاد ينافس لون الذهب، وأنف حاد صغير مع شفاه متكنزة مرسومة بدقة، وتلك الشامة المتواجدة فوق شفتيها زادت من جمالها. ناهيك عن جسدها الصغير الممتلئ في أماكنه الصحيحة، هي أنثى مهلكة وجذابة بكل ماتحمل الكلمة من معنى.
أردفت دهب بهدوء مصطنع:
"خير يا معلم صبحي، عينك حارس الحارة ولا إيه؟ مالك أنت رايح فين؟"
مرر صبحي لسانه على شفتيه وهي يفترس النظر إليها دون حياء مرددًا:
"لا حارس ولا أحزنون، أنا غرضي أساعد يا ست الستات."
رمقته دهب باشمئزاز مرددة:
"لا متشكره لخدماتك يا معلم."
أنهت دهب كلماتها متجهة إلى وجهتها بخطوات سريعة ولم تنتظر رد صبحي على كلماتها.
بعد خروجها من ذلك الحي، ظلت تنظر خلفها كل ثانية وأخرى بخوف.
لتتوقف عن سيرها فجأة بدون مقدمات عند رؤيتها لتلك السيارة السوداء التي تعلم صاحبها جيدًا آتية نحوها بسرعة.
أغمضت عينيها لتقوم بتشديد احتضانها لصغيرتها الغافية في أحضانها منتظرة اصطدامها المحتم بسيارته.
فتحت عينيها بذعر بعد أن استمعت لصوت احتكاك إطارات السيارة بالأرض مصدرًا صوتًا مزعجًا.
لتنظر بعدها لذلك الطاغية الذي هبط من سيارته بحلته السوداء وشعره المصفف بطريقة عصرية وجذابة وعيناه الحادة البينة التي تشتعل غضبًا.
اقترب بخطوات واثقة نحو دهب التي يكاد قلبها يتوقف من شدة نبضه حين وقعت عيناها الخائفة على عينيه التي تشتعل غضبًا.
نقل بصره من عليها إلى ابن أخيه النائمة بين أحضانها، ليردف بصوت أجش يحمل في طياته غضبًا مخفيًا:
"أخيرًا لقيتك يا بنت العم."
سرت قشعريرة بجسدها ما إن استمعت لصوته، لتلمع عيناها بالدموع التي تهدد بالنزول، وتراجعت للخلف بخطوات غير إرادية من كثرة خوفها.
لم يسمح لها بالتراجع خطوة أخرى قابضًا على ذراعها بقسوة.
صار نحو المقعد المجاور لمقعد السائق بداخل سيارته ليقوم بفتح باب السيارة ودفعها برفق إلى الداخل خشية من تأذي ابنة أخيه.
وقام بإغلاق الباب ليلتف حول السيارة صاعدًا في المقعد الخاص بالسائق.
قام بتشغيل السيارة لينطلق إلى وجهتهم.
بعد مرور عدة ساعات في إحدى قرى الصعيد.
كان يجلس ذلك الرجل الذي غزي الشيب رأسه بملامح وجهه الصارمة والذي يدعى فايز، مرتدياً ذلك الجلباب الصعيدي وتلك العمة، متكئًا بيديه على عصاه الخاصة به.
كانت هيئته الفخمة والهادئة مع تلك الملامح الصارمة تجعل القريب منه يشعر بالرهبة والخوف.
استمع إلى ابنه صابر المردد بصوت هادئ مليء بالحيرة:
"تفتكر يا أبوي قاسم لقى دهب؟"
لمعت عيناه بشراسة ليردف قائلاً:
"أكيد لقى بنت المركوب دي، أشوفها بس وهكون دفنها مطرحها الخاطية دي."
هز صابر رأسه مؤيدًا:
"عندك حق يا أبوي، بنت المركوب دي ملهاش إنها تقعد على وش الأرض ثانية بعد كده، كفاية إنها كانت السبب في موت ولدي وخدت بنته وهربت."
اندفعت تلك السيدة صاحبة الأربعون عامًا لتردف بلهفة ناظرة لزوجها ووالده:
"لقيتوها يا عمي؟"
هز فايز رأسه مرددًا بهدوء:
"قاسم لقاها يا أم عادل."
تهللت أساريرها بفرحة مرددة بتوعد:
"محدش هيحوشها من تحت إيدي، هقتلها زي ما قتلت ولدي."
اللمعت عيناها بدموع عند تذكرها لابنها الراحل.
ليقف صابر متجها نحوها وقام بلف ذراعه حول كتفيها مربتًا عليهما برفق مواسيًا ألم قلبها.
زفر فايز بتعب. فهم منذ وفاة حفيده الصغير من سبعة أشهر قد خيم الحزن على المنزل، ناهيك عن غياب قاسم المستمر وعدم مكوثه في المنزل بحثًا عن تلك الهاربة بعد أن قامت بقتل زوجها.
في السيارة الخاصة ذلك القاسم صاحب الثلاثون عامًا بجسده الرياضي الضخم وملامح وجهه الرجولية الجذابة بعيناه الحادتان البنية كالصقر وأنفيه الحاد وبشرته الحنطية التي زادته جاذبية وفمه الغليظ وفكه المنحوت تكسوه تلك الشعيرات المتساوية المرتبة لتكون لحية خفيفة لم تزده سوى وسامة مع شعره القصير الناعم الأسود.
كان يقود السيارة بهدوء غير عابئ بتلك التي لم تجف دموعها منذ أن عثر عليها.
يشعر بالضيق لصوتها المكتوم وتلك الشهقات المؤلمة التي تحاول التحكم بها.
أردف بصوت أجش ساخر:
"وفري دموعك يا بنت عمي، هتحتاجيها قدام جدك ومرات عمك."
ارتعش جسدها ما إن تذكرت ذلك الرجل القاسي المدعو بجدها.
نظرت نحوه بعينيها المليئة بالدموع والتي أصبحت حمراء من كثرة البكاء لتردف بصوت هامس مترجي:
"الله يخليك يا قاسم بلاش توديني هناك، أرجوك هيقتلوني عشان خاطري، مش عاوزة أروح."
لم يعيرها اهتمام ليزداد نحيبها بقوة.
مدت يدها المرتجفة نحوه لتقوم بإمساك ذراعه قائلة بترجي أكبر:
"أرجوك يا قاسم، أرجوك مترجعنيش عندهم، هيقتلوني ويقتلوا بنتي زي ما حاولوا قبل كده، أرجوك."
لم تنتبه لأثر لمستها لذلك القابع بجوارها، والذي تصلب جسده فور إحساسه بيدها فوق ذراعه.
وتلك الكلمات التي خرجت منها جعلت عيناه تتسع بقوة وازداد تصلب جسده ليقوم بالضغط على المكابح الخاصة بالسيارة بقوة.
توقفت السيارة ليصدر صوت احتكاك مزعج منها، ناهيك عن تلك التي كادت رأسها تصطدم بالتابلوه أمامها ولكن لحسن حظها كانت تضع حزام الأمان.
نظر إليها بتفحص مرددًا بصوت حاد:
"قصدك إيه بإنهم حاولوا قبل كده؟"
زاغت بعينيها تنظر لكل شيء إلا هو لتردف قائلة بتوتر:
"مقصديش حاجة."
مد يده ليقوم بإمساك ذقنها ناظرًا إلى عينيها بقوة ليعيد سؤاله:
"قصدك إيه باللي قولتي يا دهب؟"
أخفضت عينيها لتسقط دموعها مرة أخرى مرددة بصوت مبحوح:
"مقصديش حاجة يا بنت عمي."
صمتت لترفع عينيها مرة أخرى ناظرة إلى عينيه بترجي لتردد:
"أرجوك بلاش ترجعني هناك، أرجوك."
نفض ذقنها من قبضته بقسوة ليعيد تشغيل محرك السيارة مرددًا:
"هترجعي يا دهب وتتحملي نتيجة أخطائك يا بت عمي."
انكست دهب رأسها بقلة حيلة وحزن لتشدد من احتضان ابنتها.
بعد مرور عدة ساعات.
توقفت سيارة قاسم أمام منزل العائلة ليزداد ارتجاف جسد دهب.
بينما هبط قاسم من السيارة ليلتف حولها نحو الباب الخاص بدهب وقام بفتحه.
نظرت دهب إليه بحزن وخوف ليردف بصوت أمر متجاهلاً نظراتها:
"انزلي يا بت عمي."
هبطت دهب محتضنة ابنتها التي استيقظت وأخذت تنظر حولها بتفحص حتى وقعت عيناها على قاسم لتقوم بتخبئة وجهها في عنق والدتها بخوف.
أغلق قاسم باب السيارة ليتقدم أمامها بخطوات واسعة تاركًا تلك التي تقدم قدمًا وتؤخر أخرى بتردد ورعب.
ما إن وضعت قدمها داخل ذلك المنزل المشؤوم على قولها حتى وقعت عيناها على زوجة عمها التي تقترب منها بعينان مشتعلة، وجدها الذي يجلس ببرود غير معطيًا لما سيحدث أهمية.
رواية ابنة عمي الفصل الثاني 2 - بقلم سمسمه سيد
في مساء اليوم التالي، كانت تجلس على الأرض الباردة بتلك الغرفة المظلمة تضم ابنتها بقوة وتنتحب بهدوء. تشعر بجسدها يشتعل وحبيبات العرق التي تكونت على جبينها تؤكد أنها ليست بخير مطلقًا.
آلمتها حينما تحركت صغيرتها في حضنها، لتنزلق تلك الدمعة من عينيها بحزن شديد. فها هي من جديد داخل تلك الغرفة التي تمقتها بعد تلقيها للضرب الشديد على يد زوجة عمها.
انكمشت على ذاتها عندما استمعت إلى صوت خطوات تقترب من الغرفة التي تجلس بها. أغمضت عينيها بقوة حينما اندفع الباب محدثًا صوتًا صاخبًا أثر اصطدامه بالحائط. استمعت إلى صوت تنفس حاد عالٍ لتجاهد لفتح عينيها ناظرة إلى ذلك الواقف ينظر بصدمة إليها وإلى ابنتها القابعة بأحضانها ترتجف من برودة الغرفة.
اقترب منها بخطوات سريعة ليجثو على ركبتيه جاذبًا الصغيرة من أحضانها. قام بإعطائها لحارسه الذي انتبهت على وجوده عند أخذ صغيرتها. مدت يدها بوهن تحاول أخذ ابنتها ولكن سقطت يدها من شدة تعب جسدها.
أردفت بصوت هامس وهي تنظر إلى ابنتها:
"ورده بنتي سيبهالي ار... ارجوكِ."
أنهت كلمتها بصوت متقطع. نظر قاسم إلى وجهها المتعرق ليضع يده على جبينها ثم سرعان ما قام بجذبه عند شعوره بحرارتها المرتفعة للغاية. تمتم بكلمات ساخطة ليقوم بحملها بين يديه متجها بها خارج الغرفة صارخًا بأحد حراسه بجلب الطبيب على الفور.
بعد مرور بعض الوقت، قام الطبيب بفحص دهب تحت نظرات قاسم الشاردة. ليفيق بعد استماعه لصوت إغلاق الحقيبة الخاصة بالطبيب. ليردف بهدوء وهو ينظر لدهب المتسطحة على الفراش:
"مالها يا حكيم؟"
أردف الطبيب بصوت هادئ:
"حمى بسيطة يا قاسم بيه محتاجة تاخد الأدوية دي في ميعادها وتتغذى كويس، أنا اديتها إبرة خافضة للحرارة وهتحتاج كمدات وإن شاء الله على الصبح هتبقى كويسة."
أنهى الطبيب كلماته مادًا يده بتلك الورقة المكتوب بها أسماء الأدوية ومتى يجب أخذها. قام قاسم بأخذ الورقة من الطبيب ليقوم بعد ذلك بمصافحته مرددًا بهدوء:
"متشكر أوي يا حكيم."
أردف الطبيب بابتسامة صغيرة:
"العفو ده واجبي يا قاسم بيه."
أنهى كلماته ليتجه للخارج وبرفقته قاسم. ليقوم قاسم بإعطاء الحارس الخاص به الورقة المطبوع عليها أسماء الأدوية مرددًا:
"شوكت هات الأدوية اللي في الورقة دي ووصل الحكيم ل داره."
أومأ شوكت بطاعة مرددًا:
"أمرك يا قاسم بيه، اتفضل يا حكيم."
التفت قاسم لحارسه الآخر مرددًا:
"عينك متغفلش عن ورده وخلي انصاف تعتني بيها وتاكلها لحد ما مامتها تفوق، ومحدش يدخلها غيرك انت وانصاف مفهوم!"
هز الحارس رأسه بالإيجاب مرددًا:
"أمرك يا قاسم بيه."
أنهى كلماته ليتجه بعدها منفذًا أمر رب عمله.
عاد إلى الغرفة مرة أخرى. ليلقي نظرة على تلك المتسطحة بهدوء ليتجه نحو ذلك الباب داخل الغرفة ويقوم بفتحه لتظهر غرفة أخرى أكبر من تلك التي تقبع بها دهب. دلف للداخل ليقوم بجذب ثياب منزلية مريحة مكونة من تي شيرت نصف كم أسود وبنطال رياضي بنفس اللون متجها نحو المرحاض ليزيل عنه تعب اليوم بأخذ حمام بارد.
أنهى حمامه ليقوم بارتداء ثيابه ومن ثم عاد مرة أخرى نحو تلك الغرفة ليستمع إلى طرقات الباب.
اتجه نحوه ليقوم بفتحه ولم يكن سوى الحارس الذي كلفه بجلب الدواء الخاص بدهب. قام بأخذه منه ليغلق الباب متجها نحو المرحاض المتواجد بالغرفة محضراً وعاء كبير من الماء البارد وقطعة قماش لعمل الكمادات لها بعد أن لاحظ حبيبات العرق المتجمعة على جبينها.
جلس بجوارها ليبدأ في عمل الكمادات لها وهي يرمق ملامح وجهها بهدوء.
شرد فيما حدث قبل أن يأتي ويعلم ما حل بها.
فيما مضى...
عاد إلى منزل العائلة بعد أن خرج مسرعًا لعمل مهم ما. قام بإيصالها دون الاهتمام لما سيفعلونه بها. نظر إلى جده وأبيه وزوجة أبيه الجالسة يرتسم فوق شفتيها ابتسامة انتصار لم يفهم سببها. جال بعينيه في أنحاء المنزل باحثًا عنها وعن ابنتها ولكن لم يجدها ليقطب حاجبيه بحيرة من عدم تواجدها.
نظر إلى أبيه ليردف قائلاً ببرود:
"بت عمي فين يا أبوي؟"
أردفت زوجة أبيه المدعوة هالة بهدوء وابتسامة سعيدة:
"مرمية جوه."
رفع حاجبه الأيسر باستغراب مرددًا:
"مرمية جوه كيف يا مرات أبوي؟"
أردفت هالة قائلة:
"هتلاقيها في أوضة البدروم."
اتسعت عيناه بصدمة فهو يعلم أن تلك الغرفة شديدة البرودة ناهيك عن الظلام الموجود بها. كيف لها أن تمكث بمثل تلك الغرفة؟
زمجر بصوت غاضب جاعلًا التي أمامه تنتفض واقفة مرددًا:
"إزاي تهملوها تقعد في الأوضة دي هي ووردة يا مرات أبوي!"
أردف فايز بهدوء:
"إحنا اللي مجعدينها غصب عنيها فيها ده أجل عقاب ليها بنت المركوب دي."
نظر قاسم إليه بعينين مشتعلتين من كثرة الغضب ليقول:
"ده مش عقاب انتوا كده هتموتوها هي وبتها."
هز الجد كتفيه بلا مبالاة مرددًا:
"ما تموت ولا تخفى في داهية، الضرب معدش بيجصر فيها يمكن قعادها في الأوضة دي يجصر وتموت ونخلص منها."
هز قاسم رأسه بعدم تصديق لما يردفه جده ليقول بحده:
"مش من حقك يا فايز بيه تعمل كده في بت ولدك وبتها، من اللحظة دي هي في حمايتي واللي هيجرب منها كأنه جرب مني أنا."
نظر إلى جده بنظرات ذات مغزى ليكمل حديثه:
"وانت عارف زين يا فايز بيه اللي بيجرب من قاسم الألفي إيه اللي بيحصله."
أنهى كلماته ليتركهم ويتجه إلى تلك الغرفة بعد أن صرخ بحارسه الشخصي ليلحق به.
عودة إلى الوقت الحاضر...
انتهى قاسم من عمل الكمادات لدهب ليقوم بوضع يده على جبينها حتى يجُس حرارتها.
زفر براحة عند انخفاضها. ليرجع رأسه على ظهر المقعد الجالس فوقه.
ظل ينظر إليها حتى غفى بمكانه.
في صباح اليوم التالي...
جعد حاجبيه بانزعاج وهو يستمع إلى تلك الشهقات المكتومة بالإضافة إلى ذلك الألم الذي يسير في كامل جسده نتيجة لطريقة نومه الخاطئة.
فتح عينيه الحادتين لتقع على تلك التي تتكور حول ذاتها واضعة وجهها بين راحتي يديها تحاول كتم شهقاتها.
وقف ليقترب منها. انحنى واضعًا يده أسفل ذقنها ليقوم برفع وجهها الذي اصطبغ باللون الأحمر وكذلك عينيها التي أصبح بياضها يميل إلى اللون الأحمر. قام بتمرير أنامله على وجنتيها ليمحو دموعها بهدوء ناظرًا إليها بحنو.
أردف قائلاً بهدوء:
"بتعيطي ليه يا بت عمي؟"
أردفت دهب بصوت منخفض:
"وردة."
هز قاسم رأسه بتفهم ليردف قائلاً:
"متجلجيش وردة بخير."
تهللت أساريرها بفرحة لتقوم بمسك يده بحركة عفوية مرددة:
"بجد يا قاسم وردة كويسة؟"
نظر إلى يدها الصغيرة الممسكة بكف يده الضخم لتنتبه هي على ما فعلته فقامت بترك كفه على الفور مخفضة رأسها للاسفل بحرج قائلة:
"أنا آسفة مقصدتش."
حمحم بهدوء ليردد قائلاً:
"محصلش حاجة، وردة بخير وموجودة تحت حمايتي متخافيش يا بت عمي."
هزت رأسها بتفهم لتردف قائلة:
"أنا عايزة أشوفها."
هم ليتحدث ليقاطعه اقتحام هالة وصابر وفايز الغرفة.
نظرت هالة إليها بشراسة مرددة:
"الله الله يا ست دهب يا مرة ولدي نايمة في أوضة ولد عمك وجافلين الباب عليكوا أني جولت من الأول إنك جليلة ربايه وخاطية."
لم تكمل حديثها بسبب صراخ قاسم في وجهها بصوت جهوري مرددًا:
"مرات أبوي الزمي حدك لما تتحدثي عن دهب وأياك أسمع الحديث الماسخ ده تاني عنها."
قالت هالة بتوتر:
"يعني انت مش شايف يا ولدي إن مش من الأصول إنها تجعد معاك تحت سقف واحد ويتجفل عليكم أوضة وهي متحللكش."
نظر قاسم إليها نظرة جعلت أوصالها ترتجف ليردف قائلاً:
"لا مش شايف كده، مش شايف إن غلط إن واحدة تجعد هي وجوزها تحت سقف أوضة واحدة."
رواية ابنة عمي الفصل الثالث 3 - بقلم سمسمه سيد
صمت خيم على الثلاثي، لا يستطيعون تصديق ما تفوه به قاسم للتو. زوجته! متى وكيف حدث ذلك؟
وكان أول من استجمع قوته من صدمته هو فايز، ليردف بغضب قائلاً:
"مرتك كيف يعني؟"
نظر إلى تلك الجالسة على الفراش تتابع ما يحدث بهدوء، ليتابع حديثه بصرامة:
"شايفني عبيط إياك عشان أصدق الكلام الماسخ ده."
نظر قاسم إلى فايز بهدوء قائلاً ببرود:
"والله يا فايز بيه تصدق أو لا مش مهم بالنسبالي، دهب بقت مرتي. واللي يرفع عينه فيها أو يقول عنها كلمة وحشة همحيه من على وش الأرض."
صابر بعصبية:
"إيه الكلام الماسخ ده! إيه، مالكش كبير تاخد رأيه وشورته قبل ما تتجوز الخاطية دي؟"
نظر قاسم إلى والده نظرات ذات مغزى قائلاً:
"أما يكون كبيري عارف إنه كبير، ما يمشيش ورا كلام الحريم أبقى ساعتها آخد بشورته."
نظر صابر إليه بإحراج، فهو يعلم أنه المقصود بهذه الكلمات، ليصمت بعد عدم وجود كلمات للرد على قاسم.
تحدثت هالة، التي كانت تتابع ما يدور بصمت:
"كيف يا قاسم تتجوز مرات أخوك؟"
أمال قاسم رأسه إلى الجانب قليلاً، لترتسم نصف ابتسامة ساخرة على وجهه مردداً:
"قصدك كانت مرات ولدك، الله يرحمه. شكلك بقيتي تنسي كتير يا مرات أبويا."
أردفت هالة بتوتر:
"طب وبت خيتي خطيبتك اللي خلاص مفيش غير شهر وتبقى مراتك!"
أردف قاسم بهدوء:
"مبقتش تلزمني يا مرات أبويا، وأظن إنتي عارفة زين مبقتش تلزمني ليه."
توترت ملامح هالة لتنظر إلى زوجها لعله يساعدها، ولكن وجدته منكس الرأس بضيق. لتبتسم بسعادة ما إن استمعت إلى كلمات فايز:
"يعني إيه مبقتش تلزمك؟ هو كلام صغار إياك؟"
جز قاسم على أسنانه ليردد:
"اسأل مرات والدك بت خالتها مبقتش تلزمني ليه. إني مش عبيط عشان أتزوج واحدة دايرة على حل شعرها."
أردف فايز بسخرية:
"يعني الخاطية دي مش دايرة على حل شعرها؟"
صرخ قاسم به بقوة أجفلته:
"جدي، سيرة مرتي متجيش على لسانك لا بالعفش ولا بالزين."
رمقه فايز بضيق ليتركه ويتجه إلى الخارج، ليتبعه صابر وهالة، التي رمقت دهب الصامتة بغيظ.
اتجه نحو الباب ليقوم بإغلاقه بالمفتاح، ومن ثم التفت نحو دهب التي تتابعه بعينيها بصمت.
اقترب منها مرة أخرى، يجلس على المقعد المجاور للفراش، ناظراً إليها بتفحص.
نظرت دهب إليه لتردف بصوت هادئ:
"شكراً يا قاسم."
أردف قاسم:
"إني معملتش حاجة يا بت عمي، واللي قولته مش كذب، أو كان وهيبقى حقيقة."
عكفت دهب حاجبيها بعدم فهم لتردف قائلة:
"مش فاهمة، يعني إيه هتبقى حقيقة؟"
نظر إلى عينيها مباشرة ليردف قائلاً:
"يعني إحنا لازم نتجوز يا دهب، والنهاردة قبل بكرة."
اتسعت عيناها بصدمة لتردف قائلة:
"نتجوز!"
أومأ بالإيجاب لتهز دهب رأسها بالنفي قائلة:
"لا طبعاً، مستحيل نتجوز إيه!"
لم يحيد بعينيه عنها ليردد:
"إني ما باخدش رأيك يا دهب، إني بقولك جهزي نفسك، بليل هاجي آخدك عشان نكتب الكتاب."
أنهى كلماته ليتجه نحو غرفته دون إعطائها فرصة للحديث أو الاعتراض.
بعد مرور نصف ساعة...
خرج من غرفته مرتدياً ذلك الجلباب الصعيدي مع عمته الفخمة، كانت هيئته خاطفة للأنفاس. وجدته يتجه نحو باب الخروج لتهب واقفة مرددة:
"انت رايح فين وسايبني لوحدي؟"
رفع حاجبه الأيسر بتعجب لتتابع حديثها سريعاً:
"أنا عايزة بنتي ومش عايزة أقعد في البيت ده معاهم ثانية واحدة لوحدي، أرجوك."
أردف قاسم بهدوء:
"بنتك هتيجي هنا وهبعتلك أكل عشان تاكلي زين وتاكلي بنتك، ومتخافيش محدش هيقرب منك بعد كده، وهسيبلك حارس بره عشان تطمنيني."
ابتسمت بسعادة لتردف بامتنان حقيقي:
"شكراً يا قاسم."
اكتفى بإيماءة صغيرة من رأسه، لترتسم ابتسامة خفيفة على ثغره عند رؤيته لعيناها تلمع بسعادة.
خرج من الغرفة ليأمر الحارس الخاص به بجلب ابنتها وطعام لها والبقاء لحراستها خارج الغرفة، ليومئ الحارس ويذهب لتنفيذ أمره.
اتجه للخارج ليصعد بسيارته وينطلق بها نحو منزل صديق طفولته.
بعد مرور بعض الوقت...
كان يجلس بجوار صديقه ينظر للأمام بشرود. أردف صديقه بمرح قائلاً:
"عاش من شافك يا وحش! إيه الغيبة الطويلة دي؟"
نظر قاسم إليه ليردف بدون مقدمات:
"أنا هتجوزها يا مازن."
عقد مازن حاجبيه بعدم استيعاب مردداً:
"تتجوز مين؟"
أردف قاسم بهدوء:
"دهب."
اتسعت عينا مازن بصدمة مردداً:
"دهب! هو أنت لقيتها؟"
ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتي قاسم ليردف قائلاً:
"أيوه لقيتها."
مازن بتساؤل:
"طب وهي وافقت؟ وثلاثي الشر إيه نظامه؟"
هز قاسم كتفيه بلامبالاة مردداً:
"ميهمنيش موافقة حد، اللي يهمني إني مش هسيبها تضيع تاني من بين إيدي."
ربت مازن على كتف قاسم قائلاً:
"ألف مبروك ليك يا صاحبي، وخليك دايماً عارف إني في ضهرك مهما حصل."
ابتسم قاسم بامتنان لصديقه ليردف:
"ده العشم برضو يا مازن. عملت إيه في موضوعك انت وحسناء؟"
أطلق مازن تنهيدة طويلة ليردف بعدها بضيق:
"أبوها رفضني."
قهقه قاسم ليردف قائلاً:
"مش معقول يا مازن، رفضك تاني!"
هز مازن رأسه بضيق ليردف:
"أيوه، أنا مش عارف. ده أنا لو كنت قتله قتيل ما يكرهني ويرفضني كل مرة كده."
ربت قاسم على ظهر صديقه مواسياً:
"معلش يا صاحبي، مسيرها تفرج وحسناء هتبقى ليك."
أغلق مازن عينيه ليقوم بتمرير أنامله فوق جبينه مردداً:
"مش عارف يا قاسم، بس حاسس إني كده جيت على كرامتي أوي. دي خامس مرة أترفض فيها."
نظر قاسم إليه ليردف بهدوء:
"خلاص سيبها، وأهي بكرة تلاقي نصيبها وإنت تلاقي نصيبك. حسناء بنت ناس وحلوة وأكيد..."
قاطعه مازن برفض شرس:
"لا طبعاً! حسناء ليا أنا وبس، لا يمكن أسيبها لغيري."
ابتسم قاسم بعد أن وصل لمبتغاه مردداً:
"كويس، يبقى النغمة بتاعت كرامتي واصل وفصل مش عاوز أسمعها تاني، فاهم؟"
في المساء داخل سيارة قاسم...
كان يقود بهدوء عكس ما يشعر به من سعادة مفرطة بداخله، فهي أخيراً أصبحت تحمل اسمه، أصبحت ملكه وتخصه هو فقط. كم تمنى أن يحدث ذلك قبل أن يقوم شقيقه بالزواج بها.
حسناً، هذا لم يعد يعنيه. ما يعنيه الآن أنها أصبحت زوجته، حب طفولته وشبابه، أصبحت له ولن يتحررها منه أحد سوى الموت.
أما عن تلك الجالسة بجواره التي لا تستطيع إلى الآن استيعاب أنها أصبحت متزوجة مرة أخرى. هل سيتكرر جحيم زواجها من عادل ثانية؟ هل ستكون أسيرة مرة أخرى لزوجها؟
استعادت كل ما حدث معها في زواجها الأول، أغمضت عينيها بقوة محاولة التحكم في دموعها حتى لا تهبط. فقط التفكير في الأمر يجعلها تفكر في إنهاء حياتها بدلاً من تحمل العذاب مرة أخرى.
تذكرت ليلة زفافها هي وعادل فيما مضى...
هبطت صفعة قاسية على وجهها لتجعلها تسقط أرضاً بقسوة. رفعت عينيها المليئة بالدموع لتنظر إلى ذلك الواقف فوقها يرمقها بلا مبالاة.
جذبها من خصلات شعرها ليقوم بإلقائها على الفراش مردداً:
"والله وعرفت أنولك يا بنت العم وأكسر قلب اللي حبك ومطالبكيش، وبكرة كل اللي بتملكيه يكون ملكي أنا وبس."
احتضنه مازن ليربت قاسم على ظهره بحب أخوي.
رواية ابنة عمي الفصل الرابع 4 - بقلم سمسمه سيد
ارتجف جسدها بخوف وهي تطالعه بعدم فهم من مغزى حديثه.
لتتسع عيناها بخوف أكبر وهي تراه يقوم بنزع ثيابه.
ومن ثم انقض عليها غير مراعيًا أنها صغيرة ولا تفقه شيئًا.
ليكون أسعد يوم في حياة أي فتاة هو أسود يوم لها بعد تعديه عليها بأبشع طريقة.
***
عودة للوقت الحاضر..
استفاقت على يد دافئة تحتضن وجهها.
ليبدأ صوته الملهوف والقلق في التسلل إليها.
قاسم بقلق: دهب اتنفسي، فوقي متخافيش أنا معاكي بس اتنفسي.
شهقت بقوة تلتقط أنفاسها التي حبستها إثر تلك الذكرى السيئة.
لتهبط دموعها بغزارة وهي تنظر إلى عينيه التي تملؤها الخوف.
جذبها داخل حضنه ليربت على خصلاتها بحنو وهو يزفر براحة.
فالولهه ظن أنها ستضيع من بين يديه لعدم تنفسها أو استجابتها له.
تشبثت هي بثيابه وأفرغت ما بداخلها بنوبة بكاء مريرة.
لتمر عدة دقائق وهما على ذلك الوضع حتى هدأت.
ابتعدت لتخفض رأسها شاكرة خصلات شعرها التي انسابت أمامها كستار حامٍ من نظراته المتفحصة لها.
مد أنامله ليقوم بإرجاع خصلاتها للخلف مرددًا بحنان: أحسن؟
هزت رأسها بالإيجاب.
ليتابع قائلًا بتساؤل بعد شعوره بتلك الغصة التي تكونت في حلقه بالم خشية من أن يكون سبب بكائها المرير هو رفضها لزواجها به: كنتي بتعيطي ليه يا دهب، مكنتيش عاوزة تبقي على اسمي؟
رفعت عينيها بخوف ناظرة إليه لتردف قائلة: لا الموضوع مش كده صدقني أنا بس افتكرت حاجة ضايقتني.
هز رأسه بتفهم ليردد بهدوء: تحبي تحكيهالي يمكن متضايقكيش تاني لو طلعتيها من جواكي.
اكتفت بهز رأسها نافيه.
ليزفر بضيق قائلًا: تمام يا دهب، وقت ما تحبي تحكي هتلاقيني موجود.
نظرت إليه بهدوء مرددة: شكراً، ممكن نروح عشان وردة، إحنا كده اتأخرنا عليها.
اكتفى بإدارة سيارته مرة أخرى ليتابع طريقه نحو المنزل.
***
عند مازن..
كان يقف أمام حسناء ينظر إليها بضيق ليردف قائلًا: أنا مش فاهم دلوقتي إنتي قالبة وشك ليه؟ هو أنا اللي روحت قولت لأبوكي نبي ارفضني يا عمي!
عكفت حسناء حاجبيها بانزعاج مرددة: لا مش انت، بس انت بتعاملني من ساعتها بطريقة وحشة أوي يا مازن.
زفر مازن بضيق مرددًا: بصراحة حاسس إني جيت على كرامتي أو كل شوية أتقدم ويرفضني من غير سبب واضح.
نظرت حسناء إليه بترقب مرددة: تقصد إيه بالكلام ده يا مازن.
أشاح بوجهه بعيدًا عنها مرددًا: مقصدش حاجة.
وضعت يدها في خصرها لتردف بصوت عالٍ: قول بقى إن البت الصفرا أخت مرات أخوك داخله دماغك وعاوز تخلع عشان تتجوزها.
توسعت عيناه بصدمة من حديثها ليردف قائلًا بدفاع عن حاله: لا طبعًا إيه اللي انتي بتقوليه ده يا حسناء، مهي قدامي من زمان ولو عاوزها كنت خدتها.
أردفت حسناء بشراسة قائلة: مهو على رأي المثل يا حبيبي القديمة تحلى حتى لو كانت...
وضع يده على فمها حتى لا تكمل حديثها الذي بالطبع سيكون نهايته لن تعجبه.
لتقوم حسناء بجذب يده نحو فمها وقامت بغرز أسنانها داخل يده بقوة.
صرخ على إثرها مازن بألم يحاول إبعادها عنه.
وضع أنامله على أذنبة أنفها كاتمًا أنفاسها.
لتقوم بترك يده والابتعاد عنه بعد تأكدها من طبع آثار أسنانها عليها والذي سيدوم لمدة حتى تزول.
رمقته بانتصار طفولي لتتركه وتتجه نحو منزلها.
بينما هو ظل واقف بمكانه ينظر إلى أثر أسنانها على يده بحسرة مرددًا: يا بنت المجانين.
***
في منزل العائلة..
وصلت سيارة قاسم ليهبط منها ومن ثم قام بمساعدة دهب للهبوط واتجهوا نحو الداخل.
ما إن دلفوا إلى الداخل ليجد قاسم ذلك الإعصار الذي اندفع نحو دهب.
أو بمعني آخر ابنة أخت زوجة أبيه خطيبته السابقة.
وجدها تقبض على ذراع دهب بقسوة لتردف بحدة: عملتيله إيه عشان يتجوزك يا خطافة الرجالة انتي.
صرخت دهب بألم حينما انغرست أظافر الواقفة أمامها بذراعها.
لتجد من قام بجذبها بقوة نحوه واضعًا إياها خلف ظهره بحماية.
نظرت الفتاة إليهم بغضب لتحاول الانقضاض عليها مرة أخرى ولكن تراجعت أثر دفع قاسم لها.
صرخ قاسم بوجهها مرددًا: ريم الزمي حدودك ويدك متتمدش على مرتي.
صرخت ريم هي الأخرى في وجهه قائلة: أنا اللي المفروض أكون مراتك مش خطافة الرجالة البيئة دي.
نظر قاسم إليها بعينان مشتعلة مرددًا: لتاني مرة هقولك الزمي حدك أو هتلاقي تصرف ميعجبكيش.
نظرت ريم إلى دهب الممسكة بجلباب قاسم من الخلف بعينان حاقدة لتردف قائلة بتوعد: أنا هحسرك عليها مبقاش ريم الشافعي إن حسرتك عليها وقتلت لك هي وبنتها خطافة الرجالة دي.
صك قاسم على أسنانه مرددًا: اللي رحمك مني دلوقتي إني مبمدش يدي على حرمة، لكن إهانتك وتهديدك ليا مش هيعدوا بالساهل كده يا بت الشافعي، بره قبل ما أخلي الحرس يرموكي بره.
ألقت ريم نظرة أخيرة عليهم بغيظ لتتركهم وتتجه للخارج.
رمق قاسم الجالسين ببرود ليلتفت إلى تلك التي تنتحب بصمت.
ناظرًا إلى ثوبها العلوي نحو ذراعها التي كانت تمسك بها ريم ليجده تلون باللون الأحمر أثر نزيفها.
ليمُسك بكف يدها برفق متجهًا بها نحو الأعلى.
***
بعد مرور بعض الوقت....
وقفت بمنتصف الغرفة بعد أن قام بتركها متجهًا نحو المرحاض.
غاب لدقائق بالداخل ليخرج بعدها حاملًا بين يديه علبة الإسعافات الأولية.
جلس على الفراش ليردف بهدوء: تعالي اقعدي يا دهب.
تقدمت بخطوات مرتجفة نحو الفراش لتجلس بجانب قدمه على تلك الأرض الصلبة مخفضة رأسها غير عالمة بذلك التي تكاد عيناه تغادر موقعها من الصدمة بجلوسها أسفل قدميه ووو
رواية ابنة عمي الفصل الخامس 5 - بقلم سمسمه سيد
تقدمت بخطوات مرتجفة نحو الفراش لتجلس بجانب قدمه على تلك الأرض الصلبة، مخفضة رأسها.
كانت عيناه تكاد تغادر موقعها من الصدمة بجلوسها أسفل قدمه بتلك الطريقة المهينة له ولها.
وضع العلبة على الفراش بجواره ليقوم بلف ذراعيه حول ذراعيها بهدوء.
قام بإجلassها بجواره بعد أن وقفت، ليردف بهدوء وهو يقوم بجذب الشاش والمطهر من علبة الإسعافات: "مكانك جنبي يا دهب مش تحت رجلي."
إنهت كلماته ليلتف ناظرًا إليها، ليجدها تنظر إليه بنظرات غريبة لم يفهم معناها.
تجاهل نظراتها وهو يقوم برفع كم الثوب الخاص بها ليبدأ في تعقيم جرحها.
كانت دهب تنظر إليه بعدم تصديق أنه لم يردها قابعة تحت قدمه.
مرت تلك الذكرى أمام عينيها سريعًا فيما مضى.
دلف من باب الغرفة متجها نحو ذلك المقعد صارخًا باسمها: "دهب! انتي يا بنت المركوب انتي!"
هرولت دهب من داخل المرحاض لتلبي نداءه مرددة بخوف: "أيوه يا عادل."
أردف عادل بأمر: "تعالي اجعدي وخذي الورقة دي امضي عليها."
توجهت نحوه بخطوات خائفة، فهي لا تريد ارتكاب ولو خطأ صغير حتى لا يقوم بضربها ككل يوم.
جلست بالمقعد المجاور له ولم تمر سوى ثوانٍ لتطلق صرخة متألمة ما أن قام بجذبها من خصلات شعرها مرددًا: "بتعملي إيه يا بنت المركوب انتي! مكانك تحت رجلي سامعة!"
هبطت الدموع من عينيها لتهز رأسها بالإيجاب: "حاضر حاضر سامعة."
ترك خصلاتها ليقوم بدفعها لتسقط أسفل قدمه.
قام بمد الورقة نحوها مرددًا: "امضي هنا."
نظرت دهب بعينان مشوشة من كثرة الدموع لتجد محتوى الورقة توكيل عام له.
نظرت بتوتر إليه ومن ثم إلى الورقة ليصرخ بها جاعلًا جسدها ينتفض: "جولت امضي!"
أومأت بالموافقة سريعًا لتقوم بالتقاط القلم والتوقيع باسمها، تحت ابتسامته الخبيثة.
عودة إلى الوقت الحالي.
أفاقت من تلك الذكرى على لمسات قاسم الرقيقة على وجنتيها.
نظرت إليه بتعجب ليبتسم لها بحنو.
شعرت للتو بدموعها التي تساقطت دون شعور منها أثر تذكرها لتلك الذكرى المؤلمة.
أردف بحنان: "لا يليق بتلك العينين الحزن أبدًا صغيرتي."
ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها بخجل أثر كلماته التي دغدغت أنوثتها من الداخل.
هب واقفًا بعد أن ارتاح قلبه لرؤيته لابتسامتها.
أعاد علبة الإسعافات بمكانها ومن ثم اتجه نحو باب الغرفة حتى يخرج.
ليتوقف على صوتها المنخفض المتسائل: "قاسم إنت رايح فين؟"
أغمض عينيه بقوة، ف اسمه من شفتيها وبصوتها العذب يجعله يفكر بأفكار سوداوية نحوها.
زفر بعد ارتياح من مشاعره المختلطة وقلبه الذي ينبض بقوة ليردف قائلاً بصوت أجش: "ورايا شوية حاجات هخلصهم عشان هنسافر الصبح."
عكفت حاجبيها بحيرة لتردف قائلة: "هنسافر فين؟"
أردف بهدوء: "خليها مفاجأة. نامي دلوقتي وارتاحي."
أنهى كلماته متجها نحو الخارج.
أما عنها فتسطحت على الفراش لتغمض عينيها براحة وأمان لأول مرة تشعر به داخل ذلك المنزل.
توجه نحو غرفة ورد للاطمئنان عليها.
لتقوم انصاف بطمأنته أنها أطعمتها وقد خلدت الصغيرة للتو إلى نومها.
هبط للأسفل ليجد فايز يجلس وحده بعد أن ذهب صابر وهالة للنوم.
اقترب منه بخطوات واثقة ليجلس أمامه ناظرًا إليه ببرود.
أردف قاسم ببرود وهو ينظر داخل عيني فايز بشكل مباشر: "سؤال واحد وعاوز إجابته منك، بتكره دهب ليه؟"
نظر فايز إليه بضيق مرددًا: "نذير شؤم وخلفت الندامة. طول عمري عارف إن البنات خلفة عار ومصيرها في يوم تجيب العار لينا، وأديها جابته بقتل جوزها وهروبها هي وخلفيتها الشوم زيها."
هز قاسم رأسه ليردف قائلاً: "تِقدر تقول لي عادل مات إزاي؟"
أردف فايز بحزن: "انقلبت بيه العربية ومات."
قاسم: "ودهب كانت فين وجت ما انقلبت العربية؟"
أردف بسخط: "كانت هنا."
أومأ قاسم برأسه بتفهم قائلاً: "يبقى كيف هي اللي قتلته يا جدي؟"
قطب فايز حاجبيه بعدم فهم قائلاً: "قتلته لأنه طلع مضايج منها فعمل حادثة بسببها وانقلبت عربية ومات."
زفر قاسم بضيق مرددًا: "لو إني ما عرفكش يا جدي كنت هقول إنك لأعوذ بالله مش مؤمن بربنا."
هز فايز رأسه بالنفي سريعًا مرددًا: "إيه الحديث ده يا قاسم؟ لا إله إلا الله."
قاسم بهدوء: "لو فعلاً مؤمن بربنا وإيمانك كان نابع من قلبك كنت عرفت إن عادل عمره انتهى لحد هنا. بس إنت اللي مش حابب دهب عشان كده حملتها موت عادل عشان تكرهها أكتر يا جدي. أما بالنسبة هي هربت ليه فا أنا هعرف سبب هروبها ولو ليكوا يد في الموضوع مش هسامح وهخليكم تندموا. كرهك ليها عشان هي بنت وبتجيب العار زي ما بتقول، تقدر تسأل نفسك زوجتك الله يرحمها جابت لك العار؟ والدتك اللي جابتك جابت لك العار؟ لو إجابتك آه يبقى دهب كمان زيهم هتجيب لك العار."
أنهى كلماته وتركه واتجه إلى الخارج.
ليترك فايز سابحًا داخل عالم أفكاره وصدي حديثه يتردد داخل رأسه وهو يعيد كل تصرفاته معها وكيف كانت تحيا وسطهم.
بعد منتصف الليل.
عاد قاسم إلى المنزل فوجده مظلمًا، أي أن جميع سكانه قد خلدوا للنوم.
زفر بضيق وأخذ يمرر أصابعه بين خصلات شعره.
حتى انتفض بذعر ما أن استمع إلى صوت صراخ دهب الذي شق سكون الليل.
صعد على الفور نحو غرفتها بينما اجتمع الجميع على الصوت ولم يعط قاسم أهمية لأحد.
فتح باب غرفتها لتتسع عيناه بصدمة ويشحب وجهه بذعر وهو يراها غارقة في دمائها.
رواية ابنة عمي الفصل السادس 6 - بقلم سمسمه سيد
صعد على الفور نحو غرفتها بينما اجتمع الجميع على الصوت ولم يعطِ قاسم أهمية لأحد.
فتح باب غرفتها لتتسع عيناه بصدمة ويشحب وجهه بذعر وهو يراها غارقة في دمائها.
شهق بذعر وهو يشعر بمن يضع يده على كتفه ويهزه برفق ليفتح عينيه معتدلاً في جلسته وأخذ ينظر حوله بخوف وتيه.
لتقع عيناه على حارسه الشخصي الذي يقف أمامه ينظر إليه بقلق.
"قاسم بيه، أنت كويس؟"
هز قاسم رأسه بنعم وهو ينظر حوله ليجد نفسه في حديقة منزله.
زفر بارتياح بعد أن علم أن ما رآه لم يكن سوى كابوس مزعج.
وقف قاسم وهم ليتجه إلى الداخل ليستمع إلى صوت صراخ دهب الذي جعل قلبه ينخلع من محله بخوف ليركض للداخل سريعًا وخلفه حارسه الشخصي.
صعد ليدفع الباب بعنف ويقتحم الغرفة.
وقعت عيناه على ريم التي تمسك بيدها سكين حاد تحاول طعن دهب التي تمسك بيدها بقوة وتبكي بخوف.
اتجه نحوهم سريعًا ليلتقط يد ريم ضاغطاً عليها بقوة حتى أوقعت السكين.
ومن ثم صفعها لترتد للخلف عدة خطوات، واقعة بين يدي حارس قاسم الذي أمسك بها بقبضة فولاذية.
اقترب قاسم من دهب ليكوب وجهها بين يديه ناظراً إلى عينيها ووجهها بتفحص وقلق، مردداً: "أنتِ زينة؟"
أومأت دهب برأسها بالإيجاب بالإيجاب بعينين مليئتين بالدموع ليجذبها قاسم داخل أحضانه يحاول بث الطمأنينة لها.
نظر قاسم لحارسه مردداً: "سلمها للشرطة يا وائل."
هز وائل رأسه بطاعة مردداً: "أمرك يا قاسم بيه."
أنهى كلماته ساحباً ريم التي ظلت تنظر لقاسم بحزن شديد.
أخذها قاسم بين أحضانه متوجهاً نحو الفراش ليظل محتضنها حتى غفا في نوم عميق.
في صباح اليوم التالي.
كان قاسم يحمل وردة بيد ويمسك يد دهب بالأخرى برفق، وخلفه انصاف تحمل حقيبة مليئة بثياب خاصة لوردة قد قام قاسم باابتياعهم لها أمس.
وبجوارها الحارس يحمل حقيبتين من الملابس، إحداهما لدهب والأخرى لقاسم.
اتجه قاسم نحو سيارته ليقوم بفتح الباب لدهب وقام بمساعدتها حتى جلست وأعطاها وردة برفق.
ومن ثم أغلق الباب لينتظر الحارس الذي يقوم بوضع الحقائب في شنطة السيارة ومن ثم قام بإغلاقها قائلاً: "كله تمام يا قاسم بيه، اتفضل حضرتك واحنا وراك، وانصاف هتبقى معانا زي ما حضرتك أمرت."
اكتفى قاسم بإيماءة صغيرة من رأسه ليتجه نحو مقعد السائق صاعداً بالسيارة وقام بتشغيل المحرك الخاص بها لينطلق إلى وجهتهم.
بعد مرور ساعة.
أردف قاسم قاطعاً الصمت: "دراعك عامل إيه دلوقتي؟"
نظرت دهب إليه مرددة: "الحمد لله أحسن."
ألقى نظرة خاطفة عليها ليعيد تركيزه على الطريق أمامه مردداً: "طيب كويس."
أردفت دهب بتساؤل فضولي لم تستطع كبحه: "هو إحنا رايحين فين؟"
ارتسمت ابتسامة جانبية على وجهه من تلك الفضولية القابعة بجواره ليردف قائلاً: "لما نوصل هتعرفي يا حبيبتي، متستعجليش."
فتحت عينيها بصدمة وذهول من تلك الكلمة لتمتم بصوت منخفض: "حبيبتي!"
استطاع سماع تمتمتها لترتسم ابتسامة صغيرة على فمه ومن ثم تابع طريقه دون تعليق.
بعد مرور عدة ساعات.
توقفت سيارة قاسم أمام أحد المنازل الفخمة المطلة مباشرة على البحر.
ليلفت ناظراً إلى تلك التي غفت بجواره.
اقترب منها ليقوم بتمرير راحة يده على وجنتها بحنان هامساً باسمها: "دهب، دهب قومي يا حبيبتي وصلنا."
ظل يهمس باسمها حتى استجابت له فاتحة عينيها بنعاس.
وقعت عيناها على قاسم القريب منها لتنتفض معتدلة في جلستها وهي تحتضن ابنتها التي استيقظت للتو.
اعتدل في جلسته ليردف بهدوء: "وصلنا."
جالت بعينيها في المكان بالخارج لتقع عيناها على مياه البحر ومن ثم على ذلك المنزل الفخم الواقفين بجواره بسيارتهم.
لتعود بعينيها إلى قاسم مرددة ببلاهة: "وصلنا فين؟"
التقط يدها ليقوم بتقبيلها بحب قائلاً: "بيتنا يا أميرتي."
اشتعلت وجنتيها بخجل لتقوم بسحب يدها منه تحت قهقهته الرجولية المستمتعة بخجلها.
هبط من السيارة ليقوم بفتح الباب لها ملتقطاً وردة من بين يديها حتى تهبط.
هبطت دهب ليقوم قاسم بإغلاق باب السيارة ومن ثم التقط كفها الصغير بين كف يده ليتجه نحو الداخل.
وقفت تتطلع من خلف الشرفة الزجاجية إلى مياه البحر الزرقاء تشعر بالسكينة والهدوء.
شعرت بمن يحيط خصرها بذراعيه من الخلف ليستند بذقنه على كتفها.
والغريب أنها لم ترتجف أو تنتفض بعد شعورها به، بل تشعر بالأمان بجواره.
استمعت إلى صوته الهامس بجوار أذنها مردداً: "أنا عارف إنك بتحبي البحر عشان كده قولت نقضي شهر العسل هنا، إيه رأيك؟"
لفت رأسها لتنظر إلى عينيه مرددة باستغراب: "شهر عسل؟"
أردف قاسم بمرح: "يمكن أكتر، لسه بفكر."
قهقهت دهب على نبرته المرحة لينظر إليها بهيام مردداً: "رفقا بقلبي يا صغيرتي."
ابتسمت بخجل لتخفض رأسها بينما هو ظل يتطلع إليها بحب.
حمحمت بهدوء مرددة: "هو ينفع أخرج أتمشى على البحر؟"
ابتعد لينظر إليها بهدوء مردداً: "ينفع بس بليل، دلوقتي لازم ترتاحي. بليل على الساعة تمانية هتلاقي فستان بسيط فوق على سريرك البسيه وهتلاقيني مستنيكي تحت."
أومت بطاعة لتحمل صغيرتها وتتجه نحو الأعلى حيث غرفتها بعد أن قامت انصاف بإرشادها نحوها.
في تمام الساعة الثامنة مساءً.
كانت تهبط بذلك الثوب الكحلي الذي أبرز تفاصيل جسدها الأنثوي مع خصلات شعرها التي أطلقت العنان ليسقط بحرية منساباً على ظهرها.
ولم تضع سوى كحل قام بإبراز عينيها الذهبية واحمر شفاه.
وجدته يتألق بحلته المماثلة للون ثوبها مصففاً شعره للأعلى بطريقة عصرية.
لم يزيح عينيه منذ أن وقعت عليها، حتى هبطت آخر درجة من درجات السلم ليقوم بالتقاط يدها، مقبلاً كفها بحب مردداً: "زي القمر."
ابتسمت بخجل بينما زحفت تلك الحمرة لتكسو وجنتيها واردفت بصوت خافت: "شكراً."
جذبها من كفها برفق نحو الخارج لتتسع عيناها بسعادة ما إن وقعت على ذلك الطريق المستقيم المضيء بالشموع وباخره مائدة يوجد عليها عشاء لفردين.
نظرت إليه بعينين ممتلئتين بالدموع لا تصدق أنه فعل كل ذلك من أجلها.
ليبتسم لها بحب وقام بجذبها خلفه حتى وصلوا إلى تلك المائدة ليقوم بسحب المقعد الخاص بها حتى تجلس فوقه وما إن جلست حتى اتجه إلى مقعده ليجلس هو الآخر.
شرعوا في تناول الطعام تحت الموسيقى الهادئة التي صدحت بالمكان.
وبعد أن انتهوا أردف قاسم بهدوء وهو ينظر إلى عينيها: "هربتي ليه يا دهب؟"
توترت نظراتها لتلمع عيناها بالدموع فور تذكرها سبب هروبها.
هز رأسه بالنفي ملتقطاً يدها بين يده مردداً بهدوء: "من غير دموع، لو مش عاوزة تقولي خلاص."
مسحت عينيها بيدها الأخرى لتردف بحزن: "هحكيلك يا قاسم بس يا ترى هتصدقني؟"
أومأ برأسه مشجعاً لتردف قائلة: "مرات عمي كانت ناوية تقتلني أنا ووردة بعد خبر موت عادل."
اتسعت عيناه بصدمة ليردف بعدم تصديق: "تموتك؟"
أومت برأسها مؤكدة: "أيوه، كانت عاوزة تموتني أنا ووردة وكانت بتقولي إني السبب في موت عادل مع إن والله عمري ما أذيته ولا تمنيتله الأذى رغم كل اللي عمله فيا هي ومرات عمي."
عكف قاسم حاجبيه بعدم ارتياح يشعر أن القادم لن يسره: "أذوكي إزاي يا دهب؟"
هبطت دمعة متألمة من عينيها لتبدأ في سرد كل ما حدث معها منذ زواجها بعادل حتى وفاته وكيف كان يعاملها وكأنها جارية له وليست زوجته.
وكذلك زوجة عمه التي كانت تعنفها دائماً وتخبر عادل بأشياء لم تفعلها فقط ليقوم بضربها بقسوة.
ناهيك عن حقوقه الذي كان يقوم بأخذها منها بالقوة وذلك التوكيل الذي استغله لبيع جزء من أملاكها الذي تركه والدها الراحل لها.
كان يستمع إلى ما عانته صغيرته كل تلك السنوات بينما هو الذي كان يغرق نفسه في العمل ويتجنب الذهاب لمنزل العائلة حتى لا يراها بأحضان أخيه.
لقد كاد أن يتزوج فقط ليتناسى حبها الذي يسري بدمه وهي فقط كانت تعاني ولم تجده جوارها.
أنهت سرد كل ما حدث معها ليهب واقفاً جاذباً إياها نحو حضنه.
وتلك المرة هو من تمردت دموعه لتسقط من عينيه على معاناة صغيرته.
أردف بهمس معتذراً: "أنا آسف، مكنش المفروض أسيبك، مكنش المفروض أبعد وأسيبك ليهم."
ابتعدت لتنظر إليه بذهول من دموعه المتساقطة مرددة: "قاسم، أنت أنت بتعيط، معقول، مفيش حاجة في الدنيا دي تستاهل دموعك."
هز رأسه بالنفي ليقوم بجذبها مرة أخرى داخل أحضانه وضع وجهه في جوف عنقها مردداً: "أنتِ تستاهلي يا دهب، أنتِ نقطة ضعفي الوحيدة. أنا محبتش ولا هحب في حياتي حد قدك أنتِ."
اتسعت عيناها بصدمة مرددة: "بتحبني!"
أردف بتأكيد: "أيوه بحبك ولا عمري حبيت غيرك."
ابتعد عنها ليقوم بإخراج تلك العلبة الزرقاء من جيب بنطاله وقام بفتحها ليظهر ذلك الخاتم اللامع الرقيق ليجثو على ركبة واحدة رافعاً عينيه إليها قائلاً: "من يوم ما وعيت على الدنيا دي وعرفت يعني إيه حب، فـ أنا قلبي مدقش غير بحبك أنتِ. تقبلي تكوني نصي التاني وتكملي معايا بقيت حياتك، وأوعدك إني عمري في يوم ما أزعلك وهنسيكي كل اللي فات."
هبطت دموعها بسعادة لتؤمي بفرحة: "موافقة."
قام بإلباسها الخاتم ليقوم بتقبيل يدها بحب ومن ثم وقف جاذباً إياها لأحضانه بسعادة.
انقضت حياتهم بسعادة وتفاهم فيما بينهم واستطاع قاسم بعشقه خلق ذكريات جديدة وجميلة.
وفضلوا المكوث بعيداً عن منزل العائلة لينعموا بحياة سعيدة خالية من المشاكل.