تحميل رواية «عيلة البتران» PDF
بقلم عبد الفتاح عبد العزيز
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
صحيت من النوم في نص الليل وعلى شفايفي أثر تراب. كان طعمه مالح في بوقي وملزق. قمت مفزوعة وقيدت النور، لقيت هدومي والسرير فيهم آثار تراب. ضوافري، إيدي، شعري. جريت ع المراية بصيت فيها، لقيت على جبهتي أثر خرابيش، وحتة من جلابيتي ممزوعة من عند الكتف. صرخت بفزع كام صرخة ورا بعض. ماما جات على صوت صريخي. أول ما دخلت الأوضة وشافتني، جات جري عليا. أخدتني في حضنها وهي بتقول بخوف: = إيه، في إيه؟ انطقي في إيه؟ أنا سايباكي نايمة في الأوضة قبل ما أدخل أنام. = حلم يا ماما، والله حلم. أنا ما اتحركتش من الأوضة من...
رواية عيلة البتران الفصل الأول 1 - بقلم عبد الفتاح عبد العزيز
صحيت من النوم في نص الليل وعلى شفايفي أثر تراب.
كان طعمه مالح في بوقي وملزق.
قمت مفزوعة وقيدت النور، لقيت هدومي والسرير فيهم آثار تراب.
ضوافري، إيدي، شعري.
جريت ع المراية بصيت فيها، لقيت على جبهتي أثر خرابيش، وحتة من جلابيتي ممزوعة من عند الكتف.
صرخت بفزع كام صرخة ورا بعض.
ماما جات على صوت صريخي.
أول ما دخلت الأوضة وشافتني، جات جري عليا.
أخدتني في حضنها وهي بتقول بخوف:
= إيه، في إيه؟ انطقي في إيه؟ أنا سايباكي نايمة في الأوضة قبل ما أدخل أنام.
= حلم يا ماما، والله حلم. أنا ما اتحركتش من الأوضة من بعد ما دخلت أنام.
ماما قامت ساعتها تفتش في الشقة كلها، وتبص ع الشبابيك وأبواب البلكونات.
بصت على ترباس باب الشقة والمفتاح اللي سايباه في الكالون من جوه.
بعدها رجعتلي قعدت جنبي على طرف السرير وهي بتقول بتوتر ممزوج بشك وخوف:
= قوليلي اللي حصل يا نور، قولي الصدق وعرفيني إيه اللي حصل.
= أقسم بالله ما اتحركت من مكاني. هو أنا أصلاً ممكن أنزل كده بالجلابية دي.
= طب قوليلي حلمتي بإيه؟
= أنا قبل ما أنام كنت بكلم هبة صاحبتي عادي، ما كنتش كلمتها من زمان. كنت بحكيلها إننا أضطرينا نرجع هنا في بيت العيلة بتاع بابا بعد بابا ما مات، وحكيتلها عمايل جدتي وعماتي. ولسه بحكيلها إن في حاجة غريبة في البيت وفيهم.
فحسيت بحركة في الأوضة.
كانت ساعتها الدنيا ضلمة، فقلتلها:
= استني كده يا هبة.
سكت لحظات.
فسامعت صوتها جاي من التليفون غريب ومبحوح وبتقول:
= ها، سامعة صوت خطوات عندك في الأوضة؟
قالتها وسط صوت لغوشة في المكالمة.
لكن رديت:
= أيوه، انتي إيه عرفك؟
= أصلها خطواتي.
تفزعت وقفلت السكة وقمت قيدت النور وأنا جسمي كله بيتنفض.
لكن مالقيتش حاجة.
ولقيت رقمها بيرن تاني.
رديت عليها وأنا بقول بانفعال:
= أنا ما بحبش الهزار ده.
= هزار إيه يا بنتي، انتي وقعتيلي قلبي.
= وقعت قلبك إزاي؟ انتي اللي بتستهبلي.
= يا بنتي انتي قلتيلي استني كده يا هبة وبعدها حصل صوت لغوشة ولقيتك بتقوليلي أيوه انتي عرفتي منين، قلتلك عرفت إيه، فلقيتك بتصرخي.
= أنا ما صرختش.
= لا، صرختي.
= يعني انتي ماسألتينيش إذا كنت سامعة صوت خطوات في الأوضة ولا لأ، ولما قلتلك أيوه عرفتي منين، رديتي بعدها وقلتي أصلها خطواتي.
= ما حصلش أي حاجة من دي. بقلك إيه، انتي شكلك أعصابك تعبانة شوية، أو بتروحي في النوم مثلاً. فيلا نقفل ونتكلم بكرة.
قفلت معاها وأنا حاسة إن في حاجة غلط.
لكن استغفرت كتير وطفيت النور ورجعت مددت في السرير وقعدت أقلب في الفيس.
بس وأنا بقلب كده وبجري، شفت صورة البيت ده هنا بس من بره، في الليل، وعمود النور اللي قدامه منور أصفر والشجرة اللي جنبه واقف عليها عصافير كتير سودة وعيونهم حمرا بتلمع.
بصيت ع المنشور اللي مع الصورة.
لقيتها قصة باسم بيت البتران.
كانت الحلقة الأولى تقريباً.
وبيحكي عن بيت عليه نذر سفلي واللي عمل النذر اختفى من تلاتين سنة.
جيت أدخل البروفايل بتاع الكاتب عشان أشوف القصة من أولها.
لكن مالقيتش البروفايل أصلاً.
عطاني إن دي صفحة مش موجودة أصلاً.
رجعت بره للصفحة الرئيسية لقيت القصة اختفت.
ماما اتعصبت وقالت:
= أنا مالي ومال كل ده. أنا عاوزة أعرف إيه اللي قطع جلابيتك دي وإيه الرمل والخرابيش دي.
بلعت ريقي وكملت:
= لما مالقيتش القصة قفلت التليفون ونمت.
لكن قبل ما أروح في النوم، يعني كنت ما بين النايمة والصاحية كده، حسيت بجسمي بيغطس في السرير.
زي ما تكون المرتبة بقت زي رملة ناعمة أوي أو حتى مياه.
ما كنتش قادرة أتنفس أو أصرخ.
لغاية ما صحيت في مكان زي مقابر وهم بيدفنوا جدي.
أمي برقت بعينيها وردت:
= بيدفنوه إزاي؟
استغربت من رد فعلها وسؤالها.
لكن رديت:
= ناس ما حدش فيهم باين وشه، كلهم لابسين عبايات سودة اللي هي الجلابية المغربية دي.
وكانوا بيدفنوه في حفرة غويطة أوي.
حسيت ماما بريقها واستغرابها بيزيدو.
فسألتها:
= هو في إيه؟
= كملي بس الأول.
= في وسط ما كانوا بيدفنوه، لقيته طلع من الكفن وزي ما يكون بيحاول يهرب منهم.
وهم إيديهم محاوطينه لغاية ما شاورلهم عليا وفلت منهم وجا جري ناحيتي وهو بيقول:
= ظهرت، ظهرت.
جم كلهم ناحيتي واتلموا حواليا.
شالوني ومشوا بيا ناحية القبر اللي كان جدي هيتدفن فيه.
ولما بدأوا ينزلوني في القبر، ومجرد ما جسمي لمس الرملة تحت.
اتنفضت صاحية.
لقيت ماما بتسأل باستغراب:
= انتي متأكدة إنه كان جدك؟
= أنا ماعرفش، أنا ماعرفش شكله أصلاً. بس في الحلم أنا كنت عارفة إنه جدي.
هو في إيه؟ انتي خوفتيني.
= ما فيش حاجة.
= لا في. بتسألي عن جدي كده ليه؟
= لإن جدك ماتدفنش.
= يعني إيه ما اتدفنش؟
رواية عيلة البتران الفصل الثاني 2 - بقلم عبد الفتاح عبد العزيز
جدك ماندفنش؟
يعني ايه ماتدفنش؟
يعني اختفى، خرج في ليلة من بيته هنا على إنه جاي لباباكي. كان المفروض جايلنا القاهرة. ليلتها كان باباكي الله يرحمه متوتر أوي ومستني باباه وهو متلغبط ومخنوق، لكن جدك ماوصلش عندنا. اختفى، وبعد أربع سنين اتحكم بوفاته، بيسموها وفاة حكمية. المهم، اوعي تجيبي سيرة لحد من عماتك ولا لجدتك إنك شفتي جدك في الحلم، اوعي، أنا بقلك أهو. ولا تجيبي سيرة جدك خالص.
شاورت براسي إني موافقة، وماما فضلت جنبي لغاية ما نمت. كان نوم كله قلق وكوابيس.
وتاني يوم صحيت على إيدها وهي بتصحيني. قالت إن النهاردة الجمعة وهننزل نتغدى تحت مع عماتي وجدتي زي العادة من يوم ما جينا هنا. حاولت أقولها إني مابحبش أنزل تحت، لكن زي كل مرة صممت ننزل.
بعد صلاة الجمعة نزلنا. كان تالت غدا لينا في البيت دا بعد ما رجعناله. نفس القبضة في قلبي حسيتها لما دخلت من باب البيت، بس المرة دي حسيت بقبضة أكبر أول ما شفت صورة جدي المتعلقة ع الحيطة. ولما روحت أسلم على جدتي وهي قاعدة في مضيفة البيت، حسيت إنها أول ما إيدي لمست إيدها ابتسمت ابتسامة غريبة وضغطت على إيدي جامد لدرجة إني اتوجعت.
بصيت لماما باستغراب، لكن ماما أخدت الموضوع بهزار وعدت الدنيا.
كانوا عماتي التلاته موجودين. عمتي بثينة مقعدة بتتحرك على كرسي بعجل، هي بتسمع وبتعرف تتكلم، لكن ماما بتقول إنها مابتتكلمش نهائي من سنين وعلى طول شاردة ومكشرة. وعمتي صفاء لسانها وحركتها تقال أوي. أما عمتي إجلال فهي أحسنهم في الحركة والكلام. بس هما التلاته زي ما يكون عقلهم عقل طفل. أما جدتي فلسه جامدة وصحتها كويسة.
كنت عارفه إن جدي وجدتي ولاد خالة، ويمكن دا كان السبب في إن ولادهم طلعوا كدة. لكن بابا أخوهم الصغير طلع طبيعي. أنا مالحقتش أعيش في البيت دا وأنا صغيرة، مافتكرش أصلاً. مشينا منه ومن بلد بابا كلها من 17 سنة وأنا عندي سنة، وجدي مات أو اختفى بعد ما مشينا بسنة واحدة بس. وكان بابا هو اللي بييجي يزورهم لوحده من بعد ما جدي مات. لكن القدر ساقنا إن نرجع هنا تاني.
قعدت في الاستقبال بتاع البيت وماما دخلت ع المطبخ مع جدتي وعمتي إجلال. كان التليفزيون شغال على مسلسل قديم وعمتي صفاء عماله تقول كلام مش مفهوم، بس الغريب إن عمتي بثينة كانت قاعدة يعتبر على يميني، بس طول الوقت كنت لامحاها باصالي بطرف عينها.
قمت من جنبها وطلعت ناحية البلكونة. كنت مستغربة ليه سايبين الشقة مقفلة كدة ومنورين لمباتها طول الوقت وخلاص. باب البلكونة كان كبير أوي ونظامه عتيق، فتحته بصعوبه وبصوت تزييق وطلعت قعدت على كرسي في البلكونه ومسكت تليفوني. فتحت الفيس وبدأت أقلب فيه لغاية ما عيني جات على نفس الصورة بتاعت البيت، لكن المرة دي كان مكتوب على الصورة "عيلة البتران، الحلقة التانية". حاولت أقرأ كام سطر بسرعة، لكن مافيش ثواني والصورة اختفت ومالقيتش المنشور.
لكن سمعت صوت حركة جنبي.
بصيت على شمالي لقيت عمتي صفاء راكنه بإيدها على ترابزين البلكونة. أول ما بصيت لها ابتسمت، لكن كانت ابتسامة حد طبيعي ووقفتها كانت طبيعية. ولقيتها بتقول بكلام سليم مافيهوش أي تأتأة:
"إنتوا إيه اللي جابكم؟"
كنت مبرقة عينيا ومش قادرة أنطق. فجأة عمتي بقت طبيعية تماماً كدة.
وسط تبريقتي سمعت صوت نعيق غراب عالي. نظري اتخطف ناحيته غصب عني، لقيته عمال يرفرف ويعافر وهو واقف على فرع في الشجرة.
رجعت بصيت ناحية عمتي مالقيتهاش جنبي.
قمت ورجعت بسرعة ناحية المضيفة لقيتها قاعدة بتتفرج ع التليفزيون وعماله تقول كلام مش مفهوم ومندمجة مع المسلسل وبتسقف بإيديها. أما عمتي بثينة فكانت بتبصلي باستغراب.
فضلت أبص ليهم وأرجع أبص ناحية البلكونة باستغراب لغاية ما لقيت جدتي طلعت من المطبخ وراحت ناحية باب البلكونة. قفلته وهي بتقولي:
"ابقي افتحي بلكونتك فوق يا حبيبتي، إنما إحنا هنا دور أرضي والتراب بيملى البيت لما باب البلكونة يتفتح."
قلت في بالي تراب إيه بس دا إحنا حتى مش في نص البلد ولا في عربية بتعدي من قدامنا ولا حتى بني آدمين، وقدامنا حتة فاضية فيها كل فين وفين شجرة. لكن ما قلتش حاجة من دي وابتسمت رغم خوفي وسألتها:
"هي عمتي صفاء أحياناً بتتحرك وتتكلم عادي؟"
لقيت عمتي صفاء بطلت تسقف وكلام وبصتلي وأنا واقفة. ولقيت جدتي ابتسمت وقربت ناحيتي. كانت الفرحة هتنط من عينها. وقفت قصادي وقالت:
"يسمع من بوقك يا بنتي، دا أنا من يوم ما اتولدوا التلاته وأنا بدعيلهم، يمكن دعايا يستجاب في آخر عمري."
"اصل وأنا واقفة في البلكونة لقيتها جات جنبي وكلمتني بس كانت كل حاجة طبيعية."
لقيت عمتي صفاء بتشاور بإيدها بمعنى لا وبتقول:
"أن أنا قمتتتش نن ننكااا."
جات ماما من المطبخ وبتسأل:
"فيه حاجة ولا إيه؟"
جدتي ردت عليها:
"لا أبداً، دا أنا جيت قفلت البلكونة عشان نور فتحتها، وإنتي عارفة إني مابحبش التراب وبخاف على العيال."
ماما بصتلي بعتاب وقالت:
"لو زهقتي من قعدة التليفزيون روحي ادخلي أوضة مكتب جدك مليانة كتب وروايات، ولا امسكي تليفونك ولا اعملي أي حاجة، بس بلاها البلكونة خالص."
"ماشي، حاضر."
رجعوا دخلوا المطبخ تاني وأنا روحت دخلت أوضة جدي وقلت يمكن أكلم هبة صاحبتي ولا حاجة. دخلت لقيت فعلاً مكتبة في الحيطة ومليانة كتب. كانت حاجة غريبة بالنسبة لي إن راجل زي جدي يكون بيقرأ. حتى بابا الله يرحمه كان يدوب معاه إعدادية وجدي جوزه وهو 18 سنة. بابا مات قبل ما يتم الأربعين وماما لسه يدوب خمسة وتلاتين. حتى عماتي التلاته في أوائل الأربعينات. المهم إن كان فيها روايات لنجيب محفوظ ويوسف السباعي وطه حسين، بس كان فيه تحت درجين مقفولين بقفل. جالي فضول أورب باب الدرج وأشوف إيه جواه. شديت البابين لبره شوية كدة وبصيت، فلقيتها مجلدات مش روايات.
لكن وأنا شادة الدرجين سمعت صوت ورايا بيقول:
"إنتي بتدوري في إيه؟"
اتفزعت وبصيت ورايا لقيتها عمتي بثينة. كانت على كرسيها المتحرك بس بتبص بغيظ. رديت بخوف:
"بشوف مكتبة جدي."
"ووقعتي كل الكتب دي ليه؟"
لسه كنت رايحة أقول أنا ماوقعتش حاجة، لقيت الكتب اللي ع الرفوف كلها ورا ضهري نزلت ع الأرض. اتلخبطت وبقيت ألم فيهم بسرعة وأرصهم ع الرفوف وأنا بقول:
"أنا ماوقعتش حاجة، هما اللي وقعوا لوحدهم قدامك."
كنت فاكرة إنها لسه واقفة ورا ضهري، لكن وأنا بلملم الكتب وقعت في إيدي ورقة. تقريباً كانت وسط الكتب أو وسط كتاب منهم. كان كاتب فيها زي أفكار، كلام ملخبط مش مفهوم:
"هدفع نصها
هاخد نصها
وارجع ادفع نصها
اخد النص التاني
بس ع الأقل بعد 17 ولا 18 سنة."
حطيت الورقة في جيب بنطلوني وطلعت لبره. روحت ناحية عمتي بثينة لقيتها قاعدة قدام التليفزيون عادي، فقلتلها:
"أنا لميت كل الكتب ورجعتها مكانه."
بصتلي بقرف كدة وماردتش.
قعدت جنبهم ومسكت تليفوني فتحت الفيس تاني. قلت في بالي إني فراكة وكل ما بتحرك بعمل مشاكل، فاقعد أحسن. فضلنا قاعدين تحت لغاية العشا تقريباً.
لما طلعت أنا وماما فوق، أول ما دخلنا صالة شقتنا قلتلها:
"أنا عايزة أرجع القاهرة يا ماما."
"إحنا مش خلصنا الموضوع دا يا نور."
"هنزل أشتغل ومع معاش بابا هنعرف نعيش."
"إنتي إيه عرفك إنتي بمصاريفنا كانت إيه؟ دا إيجار الشقة لوحده كان خمس آلاف جنيه من غير أي مصاريف تانية، ومعاش باباكي ألفين جنيه. هنا بيت جدتك وعندها أراضي مأجرها، جدك كان كاتب كل حاجة باسمها. باباكي ما ورثش حاجة من جدك. نرجع فين وإحنا ماكناش عارفين ندفع الإيجار حتى."
"طب ودراستي؟"
"دراسة إيه، إنتي مش أخدتي الدبلوم."
"كنت عايزة أكمل في أي حاجة."
"بلا تكملي بلا وجع دماغ."
"طب وحياتي وأصحابي؟"
"بكرة تتجوزي وتنسي الكلام دا كله."
"يوووه بقى."
سبتها ودخلت أوضتي وقفلت على نفسي. فضلت قاعدة في السرير وأنا كارهة البيت دا باللي فيه. بعد ساعة كدة ماما جات ندهت من ورا الباب:
"أنا هنام، عايزة حاجة؟"
"لا شكراً."
طفيت النور وفضلت أقلب في الفون يمكن ساعة ولا أكتر، بس وسط تقليبي حسيت بصوت حركة بطيئة، زي صوت خطوات. ماكنتش عارفة أحدد هي جوه الأوضة ولا بره قدام الباب. فضلت ساكتة وقاطعة النفس خالص لغاية ما حسيت بأوكرة الباب بتتفتح.
جسمي اتنفض وقمت من ع السرير أجري ناحية كبّاس النور، لكن قبل ما أولع النور إيد مسكت إيدي وقالت:
رواية عيلة البتران الفصل الثالث 3 - بقلم عبد الفتاح عبد العزيز
طفيت النور وفضلت أقلب في الفون يمكن ساعة ولا أكتر.
بس وسط تقليبي حسيت بصوت حركة بطيئة، زي صوت خطوات. ماكنتش عارفة أحدد هي جوه الأوضة ولا بره قدام الباب. فضلت ساكتة وقاطعة النفس خالص.
لغاية ما حسيت بأوكرة الباب بتتفتح.
جسمي اتنفض وقمت من عالسرير أجري ناحية كوبسة النور.
لكن قبل ما أولع النور، إيد مسكت إيدي وقالت:
= ماتولعيش النور.
كان صوت راجل عجوز، صوت غريب وضعيف. جسمي كله ارتعش فجأة. فضلت متسمرة في مكاني مش قادرة أتحرك. وصوت الباب بيتفتح ببطء وبتزييق في مفصلاته.
لكن مديت إيدي التانية ونورت النور.
ولقيت عمتي إجلال مدت راسها من فتحة الباب.
تنفضت لورا وقلتلها بنرفزة:
ــ انتي دخلتي هنا ازاي؟
قلتها وأنا بصرخ فيها، وأنا لسه بتلفت حواليا بدور على اللي مسك إيدي، وقالي ماتفتحيش الباب.
عمتي إجلال أحسن واحدة فيهم في الكلام والحركة، لكن عقلها عقل طفلة صغيرة. طلعت مفتاح من صدرها ومسكته في إيدها. رفعته قدامي وهي بتقول:
ــ معايا مفتاح لشقتكم عندي في صدري هنا من زمان. هنا من زمان. مفتاح. شقتكم.
= طب وإنتي إيه اللي دخلك عليا كده دلوقتي؟
ــ كلهم ناموا. ناموا كلهم. كنت عايزة أقعد معاكي هنا حبة. أقعد معاكي.
لسه هزعق فيها وأقولها: وانتي ماخبطتيش ليه عالبا؟ فلقيت الدموع رغرغت في عينيها. صعبت عليا، فطبطبت على كتفها وأنا جسمي لسه بيتنفض، وقلتلها:
ــ خلاص تعالي اقعدي معايا. أنا كده كده صاحية.
قعدتها جنبي على طرف السرير وقلتلها بلطف:
ــ إيه اللي مانيمكيش؟
اتلفتت حواليها بخوف وردت:
= أبويا صحاني.
برقت عينيا ورديت:
ــ أبوكي صحاكي إزاي؟ هو مش مات من زمان؟
شاورت براسها بمعنى الموافقة وقالت:
= بس بييجي.
ــ بييجي إزاي يعني؟
رجعت اتلفتت حواليها وقالت:
= بشوفه. بشوفه. بشوفه. بيمشي هنا وبيرجع يروح.
بلعت ريقي وسألت:
ــ هو شكل جدي دا كان عامل إيه؟
بصتلي وهي متحفزة وقالت:
= تيجي يلا أوريهولك. تيجي. يالا.
حسيت بجسمي تلّج ورديت:
ــ توريهولي فين؟
= في صورة.
هديت وقلت:
ــ فين الصورة دي؟
= تحت في أوضة مكتبي. تعالي ننزل. تعالي.
ــ لا انزلي إنتي هاتيها.
قامت وهي مبسوطة. نزلت غابت تحت حبة. فطلعت الورقة اللي كنت لقيتها في أوضة جدي وأنا مش فاهمة أي حاجة من اللي فيها.
مافيش دقايق ولقيتها طالعة بألبوم صور. جات قعدت جنبي وبدأت توريني صور. من أول صور فرح جدي وجدتي. بعدها ورتني صورة جدي وجدتي ومعاهم عمتي بثينة وهي صغيرة. وراها صورة جدي وجدتي وعمتي بثينة وعمتي إجلال. وشاورت على نفسها وهي صغيرة. بعدها صورة عماتي التلاتة صفاء وإجلال وبثينة ومعاهم جدي وجدتي.
كنت متوقعة إن الصورة اللي بعدها هيكون فيها بابا. لكن الغريب إن الصورة اللي بعدها كانوا عماتي التلاتة مع جدي وجدتي. والطفل الرابع على إيد جدتي.
سألتها بابتسامة:
ــ دا بابا؟
= لا لا لا.
ــ أمّال مين؟
= اختي كريمة.
ــ وهي فين اختك كريمة؟
= دي ماتت وهي صغيرة خالص. صغيرة خالص. كانت مش بتشوف خالص ولا بتتحرك خالص. مش بتتحرك خالص. ومش بتشوف خالص.
ــ ماتت إزاي؟
= ماعرفش. ماعرفش خالص.
حسيت بحاجة غلط في الموضوع. لكن كملنا تقليب في الصور وشوفت صورة عماتي التلاتة مع بابا. كان واضح إن كريمة دي ماتت قبل ما بابا يتولد.
فضلنا نتفرج عالصور كتير لغاية ما عيني بدأت تغفل. ولقيتها مش عايزة تنزل. فعرضت عليها تبات معايا في سريري. فرحت أوي ولقيتها مدت عالسرير بسرعة.
روحت طفيت النور وأنا على وشي ابتسامة. وحسيت إنها هتبقى صاحبتي. هي يدوب في أوائل الأربعينات وعقلها حوالي 12 سنة. بس أحسن واحدة في عماتي وأحسن روح فيهم.
روحت مددت جنبها ورحنا في النوم.
لكن مجرد ما عيني غفلت شوفت جدي في الحلم. كان واقف في مكان زي نفق تحت الأرض. وبنته الصغيرة كريمة على إيده.
وآخر النفق نفس الناس اللي لابسين الجلابية المغربية ووشوشهم مش ظاهرة.
بدأ يتحرك ناحيتهم ببطء. وبنته بدأت تعيط بصوت بيتردد في النفق كله. كان صوت عياطها مخيف ومزعج.
واااااء. وااااااء.
فضلت تعيط بحرقة.
لكن وسط بكاها جدي التفت وراه فجأة.
ولقيتني بقيت وراه في نفس اللحظة وعينه في عينيا.
البنت اختفت من على إيده. ولقيته مسك إيدي.
لكن فجأة اتنفضت صاحية. وأنا حاسة بصوابع إيده ملفوفة حوالين إيدي الشمال.
لكن الغريب إن صوت بكا البنت الصغيرة كان لسه شغال.
كإنه جاي من تحت سريري.
أو جاي من بره الأوضة.
أو جاي من الناحيتين.
ـــ واااااء. واااااااء. واااااااء.
بصيت جنبي مالقيتش عمتي إجلال.
قمت من عالسرير وطلعت بره وأنا ماشية بدور على الصوت.
كان صوت البكا عمال يتردد بصدا في الشقة كلها.
روحت ناحية الصالة بره. لقيت عماتي التلاتة واقفين في دايرة. وجدتي عاطياني ضهرها. وشايلة كريمة على إيدها وبتقرب بيها عليا.
لغاية ما وقفت في وسطهم. وبدأوا التلاتة يمدوا إيدهم على أختهم. بس كانوا بياخدوا من جسمها وياكلوا.
الدم كان بينزل على بوقهم وجلابيتهم.
صرخت. فالتفتوا كلهم ناحيتي.
كانت عيونهم ممسوحة وبيضا.
وجدتي كانت عينها عادية. لكن كانت مبتسمة ابتسامة مرعبة.
جات ناحيتي وقربت مني.
مدت إيدها مسكت إيدي.
ولما جات تقرب بيا على بناتها التلاته.
رواية عيلة البتران الفصل الرابع 4 - بقلم عبد الفتاح عبد العزيز
روحت ناحية الصالة بره لقيت عماتي التلاتة واقفين في دايرة وجدتي عاطياني ضهرها وشايلة كريمة وهي لسه طفلة على إيدها وبتقرب بيها عليهم.
لغاية ما وقفت في وسطهم وبدأوا التلاتة يمدوا إيدهم على أختهم، بس كانوا بياخدوا من جسمها وياكلوا.
الدم كان بينزل على بقهم وجلابيتهم.
صرخت، فالتفتوا كلهم ناحيتي.
كانت عيونهم ممسوحة وبيضا، وجدتي كانت عينها عادية، بس كانت مبتسمة ابتسامة مرعبة.
جات ناحيتي وقربت مني.
مدت إيدها مسكت إيدي.
ولما جات تقرب بيا على بناتها التلاتة، لقيت أبويا ظهر في النص.
قالي بصوت غليظ: "أنا هربت بيكي منهم، إيه اللي رجعك هنا؟"
لسه رايحة أصرخ وأقوله إن ماما السبب، لقيت صوت ماما ظهر وعمالة تقول:
"اصحي يا نور، اصحي يا نور."
قمت منفوضة من مكاني وأنا بنهج.
"كان كابوس يا ماما، كان كابوس."
كنت بقولها وأنا عمالة أتلفّت على عمتي إجلال جنبي على السرير.
لقيت ماما بتسأل:
"بتدوري على إيه؟"
"عمتي إجلال كانت بايتة معايا هنا في سريري وجابتلي صور العيلة وقالتلي إن كان ليهم أخت اسمها كريمة ماتت وهي صغيرة، وفي الكابوس شفت جدي بيسلمها لناس وشوشهم مش باينة في نفق ضلمة، بعدها شفت عماتي التلاتة بياكلوها."
"عمتك إجلال دخلت هنا إزاي؟"
"كان معاها مفتاح لشقتنا."
"يا بنتي أنا بقفل بالترباس قبل ما أدخل أنام، إزاي هتكون دخلت؟"
"أمال اللي كانت معايا كانت مين؟"
"اهدي يا نور، إنتي شكلك بيجيلك تهيؤات عشان تغيير المكان وكده."
"بقولك جات وقعدت معايا وبعدها نزلت تحت جابت الصور، أنا مش بكذب عليكي."
"ماما أنا هقوم ألم هدومي ولازم نمشي من هنا."
"يا نور افهمي بقا، أبوكي ميت مديون، إحنا ماحيلتناش أي حاجة، وكان شرط جدتك عشان تسد دينه إننا نرجع نعيش هنا معاها، إنتي بس اقري أذكار وصلي وإنتي هتبقي زي الفل، البيت بس جديد عليكي ولسه ماتأقلمتيش معاه."
هدت شوية ورديت:
"طب قالتلك هتسد الديون دي إمتى؟"
"قالت مع إيجار الأرض الجاي."
"طب ودا إمتى؟"
"ممكن شهر ولا شهرين."
"طيب أنا هصبر الشهرين دول وبعدها مش هقعد هنا يوم واحد."
"خلاص يا حبيبتي ماشي، يلا الفجر بيأذن قومي اتوضي وصلي."
الصبح صحيت نزلت على تحت مع إنها مش عادتي إني أنزل كدة.
دخلت لقيت جدتي قاعدة وعماتي التلاتة.
سألت عمتي إجلال:
"هو إنتي يا عمتي ماطلعتيش عندنا فوق امبارح؟"
بصت لي باستغراب.
"أنا، لا لا لا، ما طلعتش، لا لا، ما طلعتش."
لقيت جدتي بتبتسم لي وتقول:
"وإيه اللي هيطلعها بس عندك؟"
"طب يا جدة، هو أنا كان ليا عمة اسمها كريمة؟"
لقيتها عقدت حواجبها وردت:
"كريمة مين، أنا ما أعرفش حد بالاسم ده."
"ولا في صور ليكي مع جدي وفيها أربع بنات؟"
"شفتي الصورة دي فين؟"
"لقيتها وسط الكتب."
"لو في صورة كدة تبقا حد من قرايبنا كان بيصور بنته معانا."
ضحكت ضحكة باهتة وكملت:
"هو أنا هتوه عن عيالي؟"
فضلت ساكتة وبدأت أتفرج على التليفزيون معاهم.
مافيش شوية وماما نزلت، قالت إنها لقتني نزلت فنزلت هي كمان.
جدتي رحبت بيها وقالت لها إنها عاوزانا ننزل كل يوم، وقامت معاها للمطبخ.
فضلت قاعدة شوية وسط عماتي التلاتة.
حسيت إنهم فعلاً أطفال، وغير التلاتة اللي شوفتهم سواء في البلكونة أو أوضة المكتب أو حتى اللي طلعت فوق عندي توريني الصور، أو أنا اللي بيحصلي تهيؤات.
لغاية ما جا في بالي أروح أوضة المكتب تاني.
روحت هناك وبدأت أحاول أفتح الدرجين اللي مقفولين بقفل تحت.
فضلت أشد فيهم جامد لغاية ما اتفسخت المفصلة والدرج اتفتح.
وأنا وقعت قاعدة كدة على الأرض.
بصيت في الدرجين لقيت مجلد كبير، وشوية ورق وشوية كتب تانية.
كان المجلد أكتر حاجة تلفت النظر.
فتحته فلقيت مكتوب في أول صفحة بحبر أحمر وبحروف متقطعة:
"أ ص و ل ا ل ن د ر ف ي ج ل ب ا ل ب ر أ ع ز ا ئ م د ق ب ا ب ا ل أ س ا ف ل"
لسه بفتح أول صفحة لقيت مكتوب:
"إذا ظهرت لك الأحرف بانتظام فأنت لنا وإن واصلت صرت منا، وإذا لم تستجب صرت علينا."
بعدها بسطرين فاضيين مكتوب:
"الآن صرت منا أو علينا."
لسه كنت هقلب الصفحة فسمعت صوت عماتي التلاتة ظهر فجأة.
قالوا في نفس واحد:
"شاطرة يا نور."
التفتت ورايا برعب لقيت إجلال قالت للاتنين التانيين:
"أيوة سيبوها تعرف الحقيقة."
بثينة من على كرسيها ردت:
"أيوة لازم تعرفها."
أما عمتي صفاء فقالت:
"كانت هربت أحسن."
باب الأوضة كنت سايباه مفتوح المرة دي، بصيت منه على الضيفة بره كانوا عماتي التلاتة الحقيقيين قاعدين هناك.
برقت عينيا وجيت أصرخ لقيت عمتي إجلال حطت إيدها على بوقي وقالت في ودني:
"إحنا وإنتي في مركب واحدة، بس العهد اللي علينا ما نقولك سر."
لقيت عمتي صفاء قربت مني وقالت:
"والسر كله فيكي وفي أبوكي من قبلك، بيه بدأ وبيكي يتختم."
ساعتها سمعت صوت أمي بتنده: "يا نور روحتي فين؟"
الغريب إنهم ما اختفوش.
فضلت واقفه مبرقة فيهم لغاية ما ماما جات.
"إنتي بتعملي إيه عندك يا بنتي؟"
برقت ناحيتهم ورديت:
"إنتي مش شايفة؟"
"شايفة مين؟"
وقتها لقيتهم بيطلعوا من باب الأوضة واحدة ورا التانية وكل نسخة منهم راحت قعدت جنب الحقيقية من عماتي التلاتة، ومافيش لحظات واختفوا.
"ماما في حاجة غلط بتحصل، في حاجة غلط في البيت ده."
"قومي بس تعالي معايا عندي أخبار حلوة."
شدتني من إيدي قومتني وراحت بيا عند جدتي في المطبخ.
أول ما وصلنا هناك لقيتها بتقول بفرحة:
"جدتك عاوزاكي تعمليلها خدمة ومنين ما هتخلصيها هتديلك مكافأة كبيرة أوي، هتكتبلك فدان أرض باسمك."
رديت ببرود:
"وإيه هي الخدمة دي؟"
"هتقرأيلها كتاب جدك."
"أنهو كتاب؟"
لقيت جدتي ابتسمت وقالت:
"اللي اختار يظهرلك حروفه يا بنت ابني يا غالية."
رواية عيلة البتران الفصل الخامس 5 - بقلم عبد الفتاح عبد العزيز
أمي شدتني من إيدي وقومتني وراحت بيا عند جدتي في المطبخ.
أول ما وصلنا هناك لقيتها بتقول بفرحة:
"جدتك عاوزاكي تعمليلها خدمة، ومنين ما هتخلصيها هتديلك مكافأة كبيرة أوي، هتكتبلك فدان أرض باسمك يا نور."
رديت ببرود:
"وأيه هي الخدمة دي؟"
"هتقرأيلها كتاب جدك."
"أنهو كتاب؟"
لقيت جدتي ابتسمت وقالت:
"اللي اختار يظهرلك حروفه يا بنت ابني يا غالية."
"طيب، وهي حاجة صعبة أوي يعني عشان آخد فدان أرض مقابل إني أقرأه؟"
لقيت جدتي وسعت ابتسامتها وقالت:
"أهو رزق وجالك، حد يقول للرزق لأ، وبعدين الكتاب ده غالي أوي عندي، ده كتاب جدك الله يرحمه."
"طيب، وما قرأتيهوش أنتي ليه يا جدة؟"
"عشان الكتاب ده ماينفعش أي حد يقرأه."
لسه هسأل تاني وأستفسر، لقيت ماما قطعت كلامنا:
"جرى إيه يا نور، ما كفاية أسئلة بقى."
سكت واستنيت لما اتغدينا، وكنت هقول لجدتي يلا ندخل نقرأ الكتاب، لكن لقيتها عمالة تفتح في حوارات مع ماما لغاية ما المغرب أذن والدنيا بدأت تليل.
فقلتلها: "مش يلا نقرأ الكتاب بقى؟"
فلقيت جدتي دخلت تودي عمتي التلاتة أوضهم.
ماما استغلت غيابها ووشوشتني وقالت:
"جدتك كبرت وخرفت، والكتاب ده اللي باقي من ريحة جدك، وماكنش حد عارف يقرأهولها. بصي يا نور، اللي هناخده ده مايجيش حاجة في حق أبوكي المسلوب، أبوكي اللي عمره ما طالب بحقوقه وفضل كده لحد ما مات وسابنا من غير ولا جنيه، لا ومديونين كمان. عارفة فدان الأرض ده بكام يا نور؟"
"هيكون بكام يعني؟ مية ألف جنيه؟"
"لأ يا حبيبتي، ده بأربعة مليون جنيه. لو هاودتيها لغاية ما تكتبهولك، أوعدك مش هنسيب البيت ده وبس، ده إحنا مش هنعتب البلد دي تاني."
لما جدتي رجعت قالت لماما تطلع هي، وفضلت أنا وجدتي لوحدنا.
قلبي اتوغوش، لكن ماما قالتلي:
"ما تقلقيش يا نور، انتي مع جدتك يا قلبي، مش مع حد غريب."
لما ماما طلعت، جدتي أخدتني وروحنا أوضة مكتب جدي.
كان في وسطها ترابيزة مدورة صغيرة وحواليها كرسيين، قعدنا عليهم وجبت الكتاب.
فتحت الصفحة الأولى بتاعت العنوان وقرأت:
أ ص و ل ا ل ن د ر ف ي ج ل ب ا ل ب ر أع ز ا ئ م د ق ب ا ب ا ل أ س ا ف.
قلبت ودخلت على أول صفحة وقرأت:
"إذا ظهرت لك الأحرف بانتظام فانت لنا وإن واصلت صرت منا، وإذا لم تستجب صرت علينا."
لقيت شفتها اتوترت، بس بابتسامة ولمعة في عينيها.
عديت السطرين الفاضيين وقرأت:
"الآن صرت منا أو علينا."
فقالت بصوت واطي لكن مسموع:
"منكم منكم جينا نتمم اللي ابتدا."
قلبت الصفحة دي فلقيت الصفحة اللي بعدها فاضية.
الكتاب كان ورقه قديم وأصفر ومطبوع على وش الصفحات بس، يعني مافيش كتابة ع الضهر.
جيت أقلب الصفحة لقيتها مسكت إيدي وقالت:
"استني ماتقلبيش الصفحة."
وقتها بدأت أحس إن الكتابة بتظهر واحدة واحدة.
لقيت سطر بدأ يظهر فوق مكتوب فيه:
"حفنة من تراب وقطرات ماء ورمش العين اليسرى ثم ردد ثلاث:
قابلون نون وحاء ونون ما كان بالمتون ولم تراه العيون.
ذكر معطل، إن وُجد يفعل، قواعد وُضعت، نداء لا يُبطل."
كنت بقرأ وأنا جسمي كله بيرتعش.
وجيت وقفت، فلقيتها متحفزة وبتقولي:
"كمل."
"حمحميم حمحميم حمحميم.
راعي ذكر الكلم المدرج.
حمحميم حمحميم حمحميم.
من دجدج الأسافل المدمج.
حمحميم حمحميم حمحميم.
آتنا بالحضر المدجج."
دا كان كل اللي موجود في الصفحة.
قريته وبلعت ريقي وقلت:
"إيه ده؟"
ابتسمت:
"ده كلام ناس أفاضل."
"طيب، أنا عاوزة أقوم أمشي."
"ما عدش ينفع يا نور يا حبيبتي، لازم الأول ننفذ المكتوب، ماينفعش الكتاب يتقفل بعد ما طلب."
"يعني إيه؟"
"يعني استنيني هنا دقيقة وراجعالك."
خرجت بره الأوضة دقايق ورجعت بشوية تراب وكوباية ماية وملقاط وطبق.
عجنت التراب في الطبق وبعدها ناولتني الملقاط وقالت:
"يلا يا حبيبة جدتك، انتفي شعرة من رمش عينك الشمال."
"انتي بتقولي إيه يا جدة؟"
"يا حبيبة جدتك، ده رمش واحد بس."
فضلت تتحايل لغاية ما نتفتلها رمش.
حطته في الطبق اللي فيه التراب المعجون وفضلت تعجنهم مع بعض، وراحت واخده الخليط وبدأت تلمس بيه عالصفحة تحت الكلام المكتوب.
بعدها قالتلي: "يلا اقري اللي مكتوب."
رجعت أقرأ.
ولما خلصت أول مرة قالتلي: "اقري تاني."
في المرة التانية بدأت أحس إني زي ما أكون بحلم، أو صوتي جاي من بعيد.
شبابيك البيت بدأت تتهز.
طرف عيني عند الباب المفتوح بدأت أشوف عمتي التلاتة بدأوا يظهروا في البيت.
بس زي ما يكونوا بيطيروا.
بيظهروا في لمحة ويختفوا تاني.
وصوتهم بره بيصرخ صرخات مكتومة.
لكن لما خلصت المرة التانية لقيتها مسكت إيدي وقالت: "اقري التالتة."
قالتها بإصرار خلاني قريت من غير تفكير.
في المرة التالتة حسيت إن كل شبابيك البيت بترزع فوق وتحت، صرخات عمتي التلاتة كانت قوية.
كل ما كنت بحاول أقف وأبص لجدتي، كانت بتشاورلي إني أكمل.
لغاية ما خلصت، فلقيت أثر الطين على الورقة اختفى كإن الورق شربه.
قمت وقفت وروحت جنب جدتي وأنا بقول:
"إيه اللي بيحصل ده؟"
"مافيش يا حبيبتي، ده الدنيا فيها رعد وريح، ماتخافيش."
لكن فجأة حسيت بسخونة رهيبة وسمعت صوت غليظ ورا ودني بيقول:
"حضر حمحميم."
سمعت الكلمة وأغمى علي.
لما فوقت لقيتني قاعدة ع الكرسي وجدتي بتفوق فيا.
وأنا بفوق بين الصاحية والنايمة كنت شايفة خيال ضخم في الأوضة.
انتفضت وفتحت عينيّ، لقيته اختفى.
أول ما فوقت وقبل ما أنطق، لقيت جدتي مبتسمة وبتقول:
"كنتي عاوزة تعرفي حكاية كريمة بنتي الرابعة مش كده؟"
"أنا عاوزة أطلع شقتنا."
مسكت إيدي وقالت:
"كريمة كان حالها أسوأ من أخواتها، وجدك كان قرر يبطل يجيب عيال مني، لأ، جاله الولد. وكل بناته زي ما انتي شايفه، لغاية ما أمي دلته ع الطريق اللي يجيب منه الولد. بس وهو هناك، لقى إنه لازم يضحي عشان يجيله الولد."
"عارفه كان لازم يضحي إزاي؟"
"إزاي؟"
رواية عيلة البتران الفصل السادس 6 - بقلم عبد الفتاح عبد العزيز
كنتي عاوزة تعرفي حكاية كريمة بنتي الرابعة مش كدة.
أنا عاوزة أطلع شقتنا.
مسكت ايدي وقالت: كريمة كان حالها أسوء من اخواتها التلاته. وجدك كان قرر يبطل يجيب عيال مني، لا جاله الولد، وكل بناته زي ما انتي شايفه، لغاية ما أمي دلته ع الطريق اللي يجيب منه الولد، بس وهو هناك لقى انه لازم يضحي عشان يجيه الولد.
عارفه كان لازم يضحي ازاي.
إزاي.
كان مطلوب منه يدفن كريمة وهي حية وسط مقبرة قديمة من بتاعت الجيبتيين، مقبرة مهجورة، مضع التابوت بالظبط، عشان بعد لفة قمر واحدة ييجي يلاقي الكتاب دا مكان دفنتها ويتبع كلامه فينوله مراده.
نزلت دمعة من عينها وكملت: أنا رفضت يا بنتي، وقلت الا بنتي، لكن البنت كانت زي الميتة لا بتشوف، ولا بترضع وكانت كل يوم حالتها بتنزل، كان محكوم عليها بالموت ولا نافع معاها طب ولا دوا.
فوافقتي؟
لا هو اخدها من ورايا.
وبعدين.
جا هنا البيت واتهوس بالكتاب دا، بطل شغله وحياته وهمل الأرض، وبقا طول الوقت قافل على نفسه مع الكتاب، وفي الاخر جانا الواد اللي هو ابوكي، وقلت خلاص هينسى الكتاب لكن بردو فضل مهووس بيه، لغاية ما جالي في ليلة وقالي انه هيعالج عماتك التلاته بعلم الكتاب، لكن كان محتاج حاجه جديدة.
هي إيه؟
ما قالش عليها، كل اللي قاله انه لازم يستنى أوانها.
وفضل على حاله مع الكتاب بس اللي زاد انه بعد سنه ولا اتنين بقا شغال دلال على المقابر بقا يجيله خلق نضاف من بلاد بعيدة يسألوا ويستفسروا وكان كل اللي بيعمله انه بيكتب لهم حتة ورقة صغيرة، يروحوا على مكان ما وصف يطلعوا الخير والمساخيط، وهو كان يخد الورق اللي بيطلع، اللي بيسموه البرديات وبس.
وإيه اللي حصل بعد كدة.
فضل كويس لغاية ما ابوكي اتجوز أمك وانتي جيتي، وفجأة وقف شغل الدلالة مع ولادتك لا عاد بيقابل حد ولا بيشوف حد وكان بيحبك أوي لغاية ما في ليلة شبت خناقة بينه وبين أبوكي وابوكي بعدها ساب البيت وبقا جدك هيتجنن لغاية ما قرر انه يروح لكم مصر وفجأة اختفى، بس انا قلبي حاسس ان جدك ماماتش، جدك كانت صحته قوية، لما اختفى من ١٧ سنة كان عنده ٤٨ سنة يعني لو لسه عايش فهو عمره دلوقتي ٦٥ سنة، ودا اللي خلاني جبتك تقري الكتاب يمكن نعرف راح فين.
وقتها افتكرت كلامه اللي قريته في الورقة الصغيرة.
هدفع نصها.
هاخد نصها.
وارجع ادفع نصها.
هاخد النص التاني.
بس ع الاقل بعد ١٧ ولا ١٨ سنة.
حسيت بخوف.
ليه بعد ١٧ سنة.
إيه اللي هيحصل بعد ولادة ابويا ب ١٧ ولا ١٨ سنة غير انه يتجوز ويخلف، يمكن كانوا عاوزين يدفنوني زي كريمة وانا صغيرة، يمكن عشان كدة ابويا ساب البيت وانا لسه عمري سنة، ويمكن عشان كدة جدي اختفى وهو جاي لابويا وانا لسه في نفس العمر، لكن اللي طمني ان جدي خلاص مات وانا فلت منه وكبرت بس بردو كنت حاسه بحاجة غريبة، حاسه بمصيبة بتحصل، وانا مش دريانه بيها، فسألتها.
وهو الكتاب هو اللي هيرجع جدي.
مش الكتاب يا بنتي.
أمال مين.
خدّامه.
طب أنا خلاص كدة يا جدة، لا عدت عاوزة أشوف الكتاب، ولا عدت عاوزة أقرأ فيه، ولا عدت عاوزه الفدان اللي قلتي عليه، أنا كدة بره كل دا.
ابتسمت ولمعت عينيها وردت: ماهو ماعدش ينفع.
قمت وقفت ورديت: إيه اللي مينفعش.
الخادم خلاص حضر، وكل ليلة لازم تفتحي كتابه، عشان هيطلب منك، وانتي كمان هتطلبي، لغاية ما توصلي أخر صفحة في الكتاب، وبعدها يا هتصرفيه يا هتقري الكتاب من الاول تاني بس بكلام جديد.
ساعتها مشيت وسيبتها.
لكن وانا بمشي غضبانه لقيتها بتقول: ماعدش بأيدنا شيء يا غالية يا بنت الغالي.
طلعت السلم جري لغاية ما فتحت باب أوضتي لكن لما فتحت الباب لقيت السلم قدامي ومكملة جري عليه.
فضلت أطلع كتير اوي لغاية ما نهجت.
في الآخر لقيت نفسي ع السطوح وسط الضلمة.
كإن باب شقتنا اختفى او انا ماشفتوش.
الغريب اني ماخفتش من الضلمة.
ومشيت ناحية الأوضة اللي فوق السطوح.
فتحت بابها لقيت فيها فراخ وبط.
قربت منهم ومسكت فرخة.
قطمت رقبتها ودمها نزل على جلابيتي.
فضلت تتنفض في ايديا وهي دمها عمال يتصفى على جسمي لكن انا كنت بشد ريشها بسناني وباكل من لحمها.
كان في نقطة جوايا صاحية ومرعوبة وقرفانة.
لكن كنت مكملة.
لغاية ما حسيت بأيد لمست ضهري.
بلتفت ورايا لقيتني نايمة على سريري في أوضتي.
ولقيت جدي واقف وسط الضلمة جنب سريري.
أنت مين.
أنا جدك.
حي ولا روح.
رجعنا فجأة فوق السطوح ولقيتني لسه ماسكه بقايا الفرخة ودمها نازل على جسمي وساعتها رد وقال: مش هتفرق.
عاوز إيه مني.
ابتسم ورد: عاوز أرجعلك أبوكي.
ابويا مات خلاص.
ومين أكدلك؟
بدأ يبعد بخطواته ناحية باب الأوضة ورجعت لقيتني ف اوضتي نايمة على سريري ولقيته بيقول: كنتي قاعدة مع مين تحت من شوية.
جدتي.
ومين أكدلك، مش شفتي من عماتك اتنين ، اشمعنا جدتك اللي واحدة، وابوكي كمان كان منه اتنين يا ترى مين فيهم اللي اتدفن، سلسال اتلعن وانتي بتعيدي الكرّة.
انتي دلوقتي فوق السطوح؟
قالها فشفتنا فوق تاني وعشان كدة رديت: اه.
ابتسم ورد: لا انتي نايمة في سريرك.
عارفه ليه.
ليه.
رواية عيلة البتران الفصل السابع 7 - بقلم عبد الفتاح عبد العزيز
قربت منهم ومسكت فرخة.
قطعت رقبتها ودمها نزل على جلابيتي.
فضلت تتنفض في إيديا وهي دمها عمال يتصفى على جسمي.
لكن أنا كنت بشد ريشها بسناني وباكل من لحمها.
مكانش في نقطة جوايا صاحية ومرعوبة وقرفانة.
لكن كنت مكملة.
لغاية ما حسيت بإيد لمست ضهري.
بلتفت ورايا لقيتني نايمة على سريري في أوضتي.
ولقيت جدي واقف وسط الضلمة جنب سريري.
"أنت مين؟"
"أنا جدك."
"حي ولا روح؟"
رجعنا فجأة فوق السطوح ولقيتني لسه ماسكة بقايا الفرخة ودمها نازل على جسمي وهو واقف قصادي.
رد وقال: "مش هتفرق."
"عاوز إيه مني؟"
ابتسم: "عاوز أرجعلك أبوكي."
"أبويا مات خلاص."
"ومين أكدلك؟"
بدأ يبعد بخطواته ناحية باب أوضتي.
ورجعت لقيتني نايمة على سريري وهو واقف قصادي بيقول:
"كنتي قاعدة مع مين تحت من شوية؟"
"جدتي."
"ومين أكدلك؟ مش شفتي من عماتك كل واحدة اتنين، اشمعنا جدتك اللي واحدة، وأبوكي كمان كان منه اتنين، يا ترى مين فيهم اللي اتدفن، حتى جدك كان زيهم. سلسال اتلعن وانتِ بتعيدي الكرّة."
سكت لحظة ورجع سأل:
"انتي دلوقتي فوق السطوح؟"
قالها فشفتنا فوق تاني، عشان كدة رديت: "آه."
ابتسم ورد: "لأ، انتي نايمة في سريرك."
في نفس اللحظة لقيتني نايمة في سريري ولقيته بيقرب مني لغاية ما بقى جنب راسي بالظبط.
"عارفة ليه انتي هنا في سريرك؟"
"ليه؟"
"عشان انتي عملتي لعنة جديدة وبقا منك اتنين زينا، لكن انتي لسه..."
شافففففففففففف.
فجأة حسيت بوقو بيوسع وعينيه بتبرق وملامحه بيظهر عليها الفزع.
حسيته بيتلفت حواليه كإنه شايف حاجة ورا الحيطان.
لكن رجع بصلي وقال:
"انتي لسه شاليتا، ألفا، دومينوس، انتي لسه الطرف المسيطر."
كنت متأكدة إني بحلم أو كان نفسي أكون بحلم.
لكن سألت بلسان مهزوز وشفايف تقيلة:
"أمال مين اللي فوق؟"
لقيت فجأة ملامح وشه بتختفي وبيظهر مكانها سواد.
لكن خلال لحظات رجع وشه تاني وقال بصوت واطي كإني بيوشوشني:
"دَامِيَا تَـاَخْتَـا."
"مسك رقبته بإيديه كإنه بيحاول يخد نفسه ومش قادر."
لكن كمل كلامه بصوت واطي:
"الداميا تاختا اللي طلعتيها، يعني الشبيه السفلي اللي جالك لما استدعيتي خادم الكتاب حمحميم."
"أنا مش فاهمة حاجة."
"حاولي تفهمي لإني اللي مسموحلي أقوله محدود، وقرب يخلص، بس الأكيد إن بدل اللعنة ما تنتهي بدمك بدأتي لعنة جديدة."
فجأة شباك الأوضة اتهز وسط كلامه.
مكانش الشباك.
كان الجدار كله.
أو يمكن البيت كله بدأ يترج كإنه زلزال.
ظهرت نقط حمرا كتير في الأوضة كإنها عيون.
بدأ جدي يتلفت حواليه بفزع ويزق بإيديه.
وسط فزعه لقيته بيقول:
"دوري على أبوكي، لو روحتي قبره ومالقيتيش أثر عظمه يبقى ماتش، يبقى الأصل محبوس، دوري ورا الجدة واعرفي هي مين فيهم."
أول ما نطق اسمها سمعت صرخة جدتي جاية من تحت.
مافيش ثواني وحسيت باب شقتنا اتخلع.
بعدها لقيت باب أوضتي اتفتح ودخلت منه.
لكن عينيها كانت مختلفة.
كانت مليانة شر وقالت بغيظ:
"قالك إيه؟"
"هو مين؟"
"جدك."
"هو جدي؟"
"المهم قالك إيه؟"
"انتي مين؟"
قربت مني لغاية ما مسكت شعر راسي.
سحبتني من راسي جامد لغاية ما وقفتني في وسط الأوضة وقالت:
"أنا اللي هتسمعي كلامها بالحرف الواحد، وماعدش بمزاجك ده غصب عنك."
كرمت راسي ع السرير وخرجت من الأوضة.
قابلتها ماما ف الصالة بتقولها في إيه وانتي دخلتي هنا إزاي.
لقيت صوت أمي بتصرخ وبتقع ع الأرض.
جريت على بره كان واضح إن جدتي زقتها وقعتها ع الأرض.
روحت قَوّمتها وأنا بقول:
"احنا مش هنقعد هنا يوم واحد، الصبح هنكون لامين حاجتنا وماشيين."
لقيتها بتهز راسها موافقة فقلبي اتطمن وفضلنا مع بعض صاحيين لغاية الصبح.
وأول ما النهار شقشق كنا لامين هدومنا ونازلين.
على باب العمارة كانت واقفة جدتي.
لقيتها واحنا خارجين بتقول باستهزاء:
"انتوا مش بس هترجعوا، ده انتوا هترجعوا تبوسوا رجلي عشان أقبل أدخلكم البيت تاني."
مالتفتناش لكلامها وخرجنا.
مشينا من البلد خالص بس مارجعناش ع القاهرة.
روحنا بلد أمي.
كانت جنب بلد أبويا مش بعيد عنها بس كان واضح إن أمي مالهاش حد ف البلد لدرجة إن العمدة هو اللي شافلنا أوضة فوق سطوح كدة نقعد فيها.
كانت الحالة بقت تحت الصفر بشوية تقريباً.
لكن كنت حاسة إني نفدت بجلدي من البيت.
دام.
ما مرش ساعات والدنيا ليلت.
أمي كانت نايمة ع السرير وأنا طلعت وقفت ع السطح بره وسندت إيديا ع السور.
كنت مقتنعة جداً إني أتفه بكتير أوي من كل اللي حصل فجأة ده.
ويمكن عشان كدة أنا ماكنتش مستوعبة أصلاً أي حاجة حصلت.
كإنه حلم وعدى عليا أو كإنها قصة رعب بقرأها.
لما افتكرت قصص الرعب فتحت الفيس بوك بتاعي وأنا بقلب فيه لقيت نفس القصة ظهرت عند الحلقة السابعة.
لكن زي كل مرة مالحقتش أقرأ أي حاجة إلا جملة واحدة جات عيني عليها:
"التلات عمات ماكنوش في الأصل مرضى، التلات عمات اتمرضوا باللعنة اللي حلت على كل أهل البيت..."
بعدها القصة اختفت تاني.
بس المرة دي كنت قريت اسم الكاتب كان اسمه عبدالفتاح عبدالعزيز.
حسيت وقتها إن القصة دي تأليف من دماغي، أوهايم بتجيلي لإني لسه يدوب كنت بفكر فيهم وسط كل الأحداث الغريبة اللي شوفتها وإزاي هما بالمنظر ده هما التلاتة.
افتكرت ساعتها حكاية قبر أبويا.
هل ممكن يجيلي جرأة إني أروح وأفتحه؟
هل أبلغ ماما إن بابا ممكن يكون لسه عايش؟
وإن لو فعلاً عايش وظهر هيغير حياتنا كله؟
لكن حسيت لوهلة إني مش عاوزة أصدق أي حاجة.
عاوزة أرجع طبيعية تاني.
لفيت وشي عشان أرجع للأوضة لقيت نسخة مني واقفة في وشي ومبتسمة بنص شفة.
ماكنتش بتنطق.
حسيت ببرودة في منابت شعري كلها.
وجسمي كله اتخشب في مكاني.
حاولت أصرخ ما قدرت.
فقلت بصوت مخنوق:
"انتي مين؟"
ردت في نفس لحظة سؤالي بنفس كلامي، قالت معايا في نفس اللحظة: "انتي مين؟"
كإنها نسخة مني في المراية من غير مراية.
فبلعت ريقي وقلت:
"انتي عاوزة إيه؟"
بردو قلناها في نفس اللحظة: "ابعدي عني..."
"ابعدي عني."
"ماما الحقيني يا ماما..."
"ماما الحقيني يا ماما."
بعدها قربت على ودني ووشوشتني وقالت:
"شوفتي أد إيه أنا إنتي."
ابتسمت وكملت:
"في كتاب مستنينا، هتلاقي فيه كل الإجابات، حتى الجدة لو سيطرتي ع الكتاب مش هتقف في طريقك، إنما لو مارجعتيش......"
رواية عيلة البتران الفصل الثامن 8 - بقلم عبد الفتاح عبد العزيز
قربت على ودني ووشوشتني وقالت:
ـ شوفتي أد إيه أنا إنتي.
ابتسمت وكملت:
ـ في كتاب مستنينا، هتلاقي فيه كل الإجابات، حتى الجدة مش هتقف في طريقك لو اتبعتي الكتاب، إنما لو مارجعتيش ف أنا اللي هرجعك بأيدي.
قالتها وبدأت تتحرك ناحية طرف السطح، بنفس خطواتي، ونفس حركتي.
فضلت ماشية ببطء ناحية جدار أوضتنا، كانت حتة ضلمة مش باين فيها ضي القمر، وكان جسمها كل شوية بيغطس في الضلمة، لكن صوتها جا من هناك وهي بتقول:
ـ هترجعي الليلة دي.
خلصت جملتها فسمعت ماما بتصرخ من جوة.
طلعت جري ع الأوضة لقيتها طالعة فوق صدر ماما، ماسكه رقبتها بايديها وبتزمجر وتنفخ وهي مبرقة عينيها.
كان وش ماما بيسود كإن الروح بتطلع منها، نفسها مقطوع، وايديها ورجليها بيتنفضوا.
جريت عليها وزقيت شبيهتي دي من فوقها، لكن ماعرفش إيه اللي حصل.
في نفس اللحظة اللي زقيتها فيها لقيت نفسي أنا اللي بقيت فوق ماما، وايديا على رقبتها، كإني دخلت جوا شبيهتي أو هي دخلت جوايا أو شبيهتي دي اختفت أو حصل حاجة مش مفهومة.
رفعت ايديا بسرعة وقمت من فوق ماما.
قامت تشهق وهي بتبص ناحيتي بخوف:
ـ ماما، دي مش أنا.
فضلت تبصلي وهي مبرقة ومرعوبة.
جيت أقرب منها عشان أحضنها لقيتها بتصدني.
دموعي نزلت وانا بقول:
ـ اقسم بالله ما أنا.
لقيت ماما مدت ايدها ناحيتي وأخدتني في حضنها واحنا بنعيط احنا الاتنين.
بعدها قعدنا على طرف السرير، لقيتها مسهمة وباصة لقدام فسألتها:
ـ في ايه يا ماما، انتي مالك؟
= لا مافيش حاجة يا حبيبتي.
ـ انتي يعني صدقتي انه مش أنا اللي كنت بخنقك؟
شاورت براسها بمعنى الموافقة.
كنت أنا نفسي مستغربة هي ازاي صدقت انه مش أنا، بس افتكرت كلام جدي عن بابا وعماتي وعيلتهم دي كلها فسألتها:
= هو انتي عمرك حسيتي إن بابا اتنين؟
برقت عينيها وقالت:
ـ مين اللي قالك كدة؟
= جدي.
ـ شفتيه في حلم تاني؟
= المرة دي ماكانش حلم.
ـ أمال؟
= أنا من بعد ما قريت كتاب جدتي ماعدتش بشوف أحلام، أنا بقيت بشوف في الحقيقة حاجات أسوء من الأحلام بكتير، انتي عيشتي مع جدي دا سنتين صح؟
= أيوه.
ـ طب احكيلي يا ماما، احكيلي اللي شوفتيه واللي تعرفيه عنه وعن بيتهم كله.
بصت ف الأرض وقالت:
ـ أنا لحقت جدك ولحقت عماتك وهم كويسين، عشت معاهم حوالي سنتين، سنة حملك وسنة كمان لغاية ما تميتي السنة.
= ثانية واحدة بس، هو عماتي كانوا كويسين؟! مش انتي وبابا قايلينلي إن عماتي دول مولودين كدة عشان جدي وجدتي قرايب؟
رجعت بصت قدامها وكملت:
ـ أمال كنا هنقولك ايه، نقولك إن الناس كلها من بعد موت جدك بقوا شايفين بيتهم بيت ملعون، ولا أنا أصلا فكرت في يوم إننا هنرجع بيتهم هناك، ولا انتي أصلا كنتي شفتي عماتك؟
= يعني هم كانوا كويسين؟ طبيعيين يعني؟
ـ أيوة.
= أمال جدتي ليه بتقول إن جدي كان بيدورلهم على علاج في الكتاب؟
ـ أما بتكذب وبتقول أي كلام، أو قصدها علاج لوقف حالهم لأن عماتك كانوا اتأخروا شوية في الجواز بالنسبة لعرف بلادنا.
= طب وعمتي كريمة؟
ـ ماعرفش عنها حاجة.
= قولي يا ماما اللي تعرفيه.
ـ اللي اعرفه عرفته من بره لا من أبوكي ولا من اهله.
= عرفتي ايه؟
ـ بنت زيها زي اخواتها، أبوها دفنها عشان يجيب الواد، لكن ماوقفش على كدة دا كمل لغاية ما بقى دلال أو عراف أو عالم كتاب أو ساحر أو شيخ زي ما كل واحد بيسمي، ماحدش عارف دي كانت لعنة ولا منحة.
= يعني كريمة كانت سليمة؟
شاورت براسها بمعنى الموافقة.
ـ بس أنا ماعرفتش أي حاجة ولا أخبار بيت جدك فاحت إلا بعد موته.
= طب احكيلي يا ماما؟
ـ احكيلك ايه؟
= احكيلي كل حاجة شفتيها في البيت ده.
ـ أنا دخلت البيت دا في عز مجده لما كان جدك عايش وبيشتغل وبيجيله ناس أكابر من كل مكان في مصر، لكن كل حاجة اتغيرت لما انتي اتولدتي، فجأة جدك بطل شغل وبقا يعد الأيام وكانت روحه متعلقة فيكي لغاية ما قبل ما تتمي السنة بشهر قامت خناقة بينه وبين أبوكي وسيبنا البيت لكن وقتها كانوا عماتك لسه كويسين وصغيرين،، وانتي عندك سنة دا، كان أبوكي لسه حوالي ١٩ سنة يعني عماتك التلاته كانوا من ٢١ سنة ل ٢٥ سنة، الشيء الغريب الوحيد إن كان حالهم واقف زي ما قلتلك وكانت جدتك هتتجنن ويتجوزوا ولعلمك جدتك كمان كانت روحها متعلقة فيكي زي جدك لكن بعد ما سيبنا البيت بسنة ويدوب قبل ما تتمي السنتين بشهرين ولا تلاته، جدك كان زي المسعور، كان بييجي عندنا شقتنا ف القاهرة يمكن كل يوم ويوم،، وابوكي يسكتنا ومايفتحلوش، أو يتهرب منه بأي شكل، وكنا ننقل من سكن ل سكن وهو ورانا لغاية ما في ليلة كانت ليلة عيد ميلادك لما تميتي السنتين، جدك اختفى، قالوا انه كان بيدور علينا واختفى ومن بعدها بيوم عماتك التلاته حصلهم اللي جرالهم دا وبقت الناس تحكي حكايات عن بيت جدك.
= طيب وبابا كان إيه علاقته بكل دا؟
ـ أبوكي من يوم ما ساب بيت جدك وهو كان عامل زي اللي هربان من حاجة، لما مات جدك بعد سنة من هروبنا من بيته، حسيت إن أبوكي ارتاح أول ما عرف الخبر، لكن مامرش شهر واحد ورجع أسوء من الأول، كل ليلة كوابيس، كل ليلة يخطرف وهو نايم، ويقول:
ـ أنا ماليش ذنب في كل دا، حتى البيت الملعون أنا سيبته، حتى ماله الملعون ماخدتش منه قرش، كلهم غيري، وخلاص فات الأوان.
كان طول الوقت زي ما يكون بيقاوم حاجة،، كان بيروح يزور أخواته وجدتك كل فين وفين وهو متضرر، لغاية ما في آخر سنة قبل وفاته كان مزنوق أوي في الفلوس، كان قاعد من غير شغل، وحياتنا واقفة لغاية ما راح عند جدتك في زيارة ورجع من هناك يقولي إنه هيخد منها فلوس وانه عدش قدامه أي حل تاني، بس كانت عاوزاه يساعدها عشان اخواته يرجعوا كويسين، نوع المساعدة ايه مش عارفه لغاية ما جات ليلة قالي إنه خلاص رايح عشان يخد منها الفلوس، لكن من الليلة دي راح ومارجعش تاني زي ما كان.
= زي ما كان؟
ـ لما رجع كان غريب، يمكن انتي ماحسيتيش، بس أنا حسيت، كان جسمه بارد ونظراته باهتانه كان فيه حاجة مختلفة كإنه شاف حاجة صدمته، أو عرف حاجة.
= أو ماكانش هو نفس اللي راح.
بصتلي باستغراب:
ـ يعني ايه؟
= يعني احنا لازم نرجع البيت دا تاني وندور عليه.
ـ عارفه.
= أه عارفة من غير ما تقولي، عارفة إن جزء كبير من سبب رجوعك البيت دا إنك راجعة تدوري عليه، أو تدوري ع السر.
شاورت براسها بمعنى الموافقة.
فقلت:
ـ بكرة هنرجع البيت دا تاني.
لكن مجرد ما خلصنا كلامنا ومددنا.
ومجرد ما ماما راحت ف النوم.
حسيت بخطوات في الأوضة وسط الضلمة.
ماكنتش شايفة أي حاجة.
بس سمعت صوتي.
رواية عيلة البتران الفصل التاسع 9 - بقلم عبد الفتاح عبد العزيز
حسيت بخطوات في الأوضة وسط الضلمة.
ماكنتش شايفة أي حاجة، بس سمعت صوته.
كان نفس صوت بابا، بس ماكانش باين أي حاجة خالص.
لقيته بيقول بهمس:
"نور، انتي سامعاني؟"
حسيت بجسمي كله برد فجأة، ماقدرتش أرد ولا أنطق.
لكن لقيته كمل وقال:
"انا محبوس في مكان مابيزوروش النور، ولا بسمع فيه صوت. بيجيلي كل تلات أيام حد ماعرفش دا بني ادم ولا حاجة تانية، بيسيبلي أكل ومياة. يمكن مش هعرف أوصلك تاني، لكن دوري ع السر في الكتاب. لو حليتي السر هنرجع تاني سوا، حتى اخواتي هيرجعوا وأمي هترجع. دوري ع السر يا نور."
خلّص جملته واختفى.
صوته فظهر نور زي نور شمعة في وسط الأوضة.
على ضيه شوفت خمس خيالات واقفين حوالين سريري أنا وماما بس من بعيد.
كانوا عماتي التلاتة وجدتي وبابا.
كان جسمهم كله مجرد خيال، لكن عند حناجرهم في حاجة زي جمرة نار صغيرة بتتهز لفوق ولتحت، وعيونهم طالع منها نور أبيض.
كانوا بيقربوا على سريرنا ورجولهم مش لامسة الأرض.
لغاية ما اتلموا حوالينا.
وفجأة بدأوا يرددوا في صوت واحد:
"ماينتهيش السر غير بيكي. أشباه أسافل محبوسين، وأهل دمك مسكونين. فات ميعاد،، وميعاد جديد مش لازم يفوت."
"حمحميم حمحميم حمحميم."
"معقود فوق عنق السافلين."
"حمحميم حمحميم حمحميم."
"بالأمر نأتيه خاضعين."
"حمحميم حمحميم حمحميم."
"نقيد له رقاب السائلين."
"كولااااا أهااااادا كاساماااا، بارناسيي سيلتا زومانا كراييي."
"قول وعهد وقسم، بني الإنسان سأل واستدعى وقرأ."
"كولااااا أهااااادا كاساماااا، بارناسيي سيلتا زومانا كراييي."
"قول وعهد وقسم، بني الإنسان سأل واستدعى وقرأ."
"كولااااا أهااااادا كاساماااا، بارناسيي سيلتا زومانا كراييي."
"قول وعهد وقسم، بني الإنسان سأل واستدعى وقرأ."
فضلوا يرددوا مع بعض في صوت واحد لغاية ما مدوا إيديهم علينا.
وفجأة شبت نار كبيرة حوالينا وحواليهم.
صرخت وماما صحت تصرخ، لكن في لحظة نور الأوضة نور والنار اختفت وهم اختفوا.
لكن لما بصيت حواليا لقيتنا على سريري في أوضتي في بيت جدتي.
كنا يدوب لسه مذهولين وبنتلفت حوالينا.
ويدوب ما مرش دقايق ولقيت جدتي دخلت من باب الأوضة.
أول ما شافتنا برقت عينيها وقالت:
"انتوا جيتوا هنا امتى وازاي؟"
كان باين عليها الخوف بجد، كان باين أنها ماتوقعتش نرجع بالشكل دا.
لكن مجرد ما بلعت ريقها ولسه رايحة تسأل تاني لقيت حجابها بيتشد من على راسها وشعرها بيقف لفوق كإن في حاجة بتشدها من فوق.
فضل يتشد جامد لغاية ما رجليها فارقت الأرض.
بدأت تصرخ برعب صرخات ورا بعضها لغاية ما حسيت صوتها اتقطع ورقبتها بتتخنق.
برقت عينيها كإنها شايفة حاجة قدامها.
زبد أبيض نزل من بوقها.
وبدأت تردد بشفايفها:
"أمر حمحميم، أمر حمحميم، أمر حمحميم."
بعدها جسمها اترمى ع الأرض.
قامت بالراحة تزحف وتتلفت حواليها لغاية ما وصلت عند طرف سريري.
مدت أيدها ناحية إيدي وقالت:
"أبوس ايدك لازم نفتح الكتاب زي كل ليلة. انا ماكنتش اعرف احنا بنعمل ايه ولا بنستدعي مين. انا كنت قاصدة احل اللعنة اللي ماتحلتش من ١٧ سنة، لكن جبنا لعنة أشد."
"بابا فين؟"
"ابوكي عايش، لكن..."
"لكن ايه؟"
تلفتت حواليها بخوف.
"هتعرفي كل شيء بأوانه. الأكيد ان لو ليلة واحدة فاتت من غير ما يتفتح الكتاب..."
ماكملتش كلامها.
ورجعت من بوقها كتلة دم متجلطة.
شهقت واخدت نفسها وشدت إيدي.
"ابوس ايدك يلا تعالي."
كل دا كانت أمي ساكتة.
لكن لما قمت مع جدتي لقيت أمي بتقول:
"أنا جاية معاكم."
جدتي شاورتلها بإيدها وقالت:
"خليكي أحسن، انتي بره، بره كل دا."
واحنا نازلين على السلم سألت جدتي وقلت:
"بابا فين؟"
"هتعرفي بنفسك."
أول ما نزلنا تحت لقينا ريحة دخان غريبة في بيت جدتي.
وعماتي التلاتة كانوا في الصالة قاعدين قدام التليفزيون على كنبة واحدة.
كانوا التلاتة نايمين بروسهم لورا ع ضهر الكنبة لدرجة ان وشوشهم مرفوعة لفوق والتلاتة بيغرغروا.
كانوا بيطلعوا صوت غريب من حناجرهم.
وجسمهم بيتنفض.
إيديهم بتترعش ورجليهم بتترجف.
لقيت جدتي شدتني من إيدي بسرعة ودخلنا ع الأوضة.
طلعتلي الكتاب وفتحت ع الصفحة الجديدة.
أول ما فتحت الصفحة ماكانش ظاهر فيها أي كلام.
لكن بعد لحظات بدأ يظهر سطر:
"قدم من الخنصر الأيسر العقلة الوسطى قطرة دم."
جدتي طلعت دبوس وشكت المكان دا ونزلت نقطة دم تحت الجملة.
فظهرت جملة جديدة:
"من البنصر العقلة الثالثة قطرتان."
حطينا النقطتين فظهرت جملة جديدة:
"كنوز أو علم بالحل والعقد."
"ضع قطرة من السبابة العقلة الأولى فوق المراد."
حطينا نقطة دم فوق علم بالحل والعقد.
فالنقطة نزلت ع الكتاب فارت وبعد كدة الكتاب شربها.
وظهر سطر جديد مكتوب:
"من القمر للقمر لك خادم يظهر حين السؤال."
كنت فاكرة ان كدة خلاص اخد كام نقطة دم مقابل الخادم او الخدمة.
وكنت لسه هقفل الكتاب لكن اتضح ان كل اللي فات دا كان المقدمة وطلبي أنا.
لإن مجرد ما كنت هقفل الكتاب لقيت ظهر في نص السطر اللي تحته:
"مقابل مبيت في عراء بفلاة ليلة بلا قمر والرأس."
"يتبع."
"ألا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين."
رواية عيلة البتران الفصل العاشر 10 - بقلم عبد الفتاح عبد العزيز
كنت فاكرة إن كده خلاص، آخد كام نقطة دم مقابل الخادم أو الخدمة. وكنت لسه هقفل الكتاب، لكن اتضح إن كل اللي فات ده كان المقدمة، وطلبي أنا.
لإن مجرد ما كنت هقفل الكتاب، لقيت ظهر في نص السطر اللي تحته: "المقابل مبيت في عراء بفلاة ليلة بلا قمر، والرأس ناحية بولاريس والقدم ناحية سهيل، ومقدم القربى صفاء."
خلصت قراية الجملة وأنا مبرقة عيني. بصيت لجدتي وقلت:
"هي الحكاية ما كانتش تضحية بكريمة وخلاص، انتوا عملتوا إيه تاني؟"
ردت بخوف:
"ما عملناش أي حاجة، هو جدك اللي عمل. أنا ما أعرفش أي حاجة، ما أعرفش غير حكاية كريمة وبس."
صرخت فيها:
"إنتي عارفة كل حاجة وكنتي مشاركة في كل حاجة. أنا مش عيلة هتضحكي عليها. أنا بشوف الكذب والصدق في عينيكي زي ما بشوف الشمس."
بصت لي بخوف وسكتت. فكملت:
"أنا مش عارفة دلوقتي أعمل إيه، ولا أهرب فين، ولا أهرب على مين. حتى أبويا أخدتوه، وبدل ما أهرب ليه، بقيت بدور عليه. انتوا مش عملتوا لعنة، دا انتوا اللي لعنة."
فضلت باصالي باستغراب وساكتة. فخدت نفس طويل وسألت:
"طب وإيه الكلام ده اللي مكتوب في الآخر؟"
"عاوز صفاء تبات عريانة في الخلا، يعني فوق السطوح مثلاً، وراسها ناحية نجمة اسمها بولاريس، ورجليها ناحية نجم اسمه سهيل."
"طب وبعدين؟ وبعد كل ده إيه؟ وبعد ما ننفذ طلباته؟"
"هنوصّل لآخر صفحة في الكتاب. وساعتها ممكن تقدري إنتي تحلّي اللعنة. وزي ما استدعيناه زمان وما عرفناش نصرفه من وقتها، تقدري إنتي تصرفيه."
"وده إزاي؟"
"في آخر صفحة في الكتاب هتطلبي فك الوصل، وهيطلب في المقابل طلب وهننّفذه، فتتفك لعنته."
"طب وجدي ما صرفوش ليه؟"
"عشان جدك لما استدعاه طلب حاجة كبيرة، وهي الولد. وقدّم قصادها البنت. لكن جدك ما جاش عند آخر الكتاب وصرفه. لا، دا الحكاية حلّت في عينيه. ما كانش ظهر أثر اللعنة في عيالي ولا في بيتنا. قرأ الكتاب مرات كتير، وكل مدى كل ما طلبات الخادم السفلي ما كانت بتعلى، لغاية ما حملت في أبوكي وولّدته. ومن بعد ما وصل، بدأت تظهر اللعنة في بيتنا وعيالنا. فقرر جدك يحل اللعنة عند آخر الكتاب، لكن الأوان كان فات. لأنه وقتها طلب دم الولد نفسه، طلب دم أبوكي نفسه. وجدك رفض. فطلب دم حد من دمه، يعني طلب دم حد من خلفة أبوكي. وساعتها تتحل اللعنة ويرجع عيالي ويعيش أبوكي. وجدك وافق وكمل الـ 17 سنة يخدم الخادم والخادم يخدمه، لغاية ما جوّز أبوكي وإنتي جيتي."
"يعني أنا اللي كان المفروض يتضحى بيا؟ أنا النص التاني؟"
شاورت براسها بمعنى الموافقة. فكملت:
"طيب وبابا ما اتأثرش ليه زيكم؟"
"عشان أبوكي منهم."
عقدت حواجبي ورديت:
"يعني إيه منهم؟"
"يعني شاركوا فيه، بيعتبروه ابنهم ومنهم. آذاه ليه محدود، عشان كده قدر يهرب من البيت الملعون ده."
"وإيه اللي رجعه للبيت؟ وإيه اللي خفاه؟ الفلوس؟"
"لأ."
"أمال؟"
"إنتي."
"أنا؟"
"أيوه إنتي."
"إزاي؟"
"إنتي الطلب اللي ما تنفذش. القطعة الناقصة، لا اللي اتقالت في وشه، لا اللي لو كانت آه كان هيرجع الأشباه لأرض الأسافل ويتحل الخادم. وفضل الخادم وراكي، لكن أبوكي كان بيحميكي. أبوكي شواف طبيعي من غير عهود ولا كتب ولا اتفاقات. لكن لما بقيتي بنت وجالك الطمس، الموضوع اتغير خالص. وبقا أبوكي كإنه في حرب في دفاعه عنك. وآخر ما غلب، طلب يصارع الخادم حمحميم نفسه على روحك."
"يصارعه إزاي؟"
"أبوكي يعرف حاجات بالفطرة كده أنا ما أعرفهاش. بس اللي عرفته منه إنه صراع أرواح في نفس المقبرة اللي استدعوه منها. وليلتها أبوكي جالي، وأخد الكتاب. وراح المقبرة. وهناك صارع حمحميم. ولو كان غلبه، كان هيدفن الكتاب في مكانه ويرجع يظهر مكانه عضم كريمة. ولو اتغلب أبوكي، فمش هيرجع ويرجع شبيهه لوحده. شبيهه اللي قعد كام يوم ومثل إنه مات ودفنوه. إنما أبوكي ما حدش يعرف له مكان."
سكتت لحظات بعدها بصيت لها ورديت:
"وإنتي جبتيني ليه؟ عشان أقدميني للخادم بإيديك؟"
بصت لي بصة غريبة أول مرة أشوفها منها. بصة خوف على غيظ على رغبة في الخلاص. بعدها ردت:
"جبتك عشان واحدة تموت والباقي يعيشوا."
"وما قتلتينيش ليه؟"
"ما كانش ينفع. طلبك ما عادش الموت. كان الموت زمان قبل ما تتمي السنتين. لكن بعد ما تمتيهم، بقى طلب وما تنفذش لغاية ما بقيتي صبية. وساعتها بقى طلبك إنك تكوني بتاعته."
"بتاعته إزاي؟"
"دي ما أعرفهاش. لكن طلبك إنك تقري الكتاب."
"والكتاب ده بيخلص في قد إيه؟"
"لفتين قمر."
"وف الآخر هيطلب طلب لو نفذته هيتحل عننا؟ ولا دي كدبة منك وكنتي بتنفذي طلبه وخلاص؟"
"مش قلتي بتقري كدبي وصدقي؟ يبقى أكيد عارفة إن أنا مش بكدب عليكي. هو طلبك للكتاب. وإما يغلبك وتبقي بتاعته بطريقة أنا مش عارفاها، أو تغلبيه إنتي. وفي الحالتين، خلاص كدة كدة هتتحل لعنة عيالي مع آخر صفحة في الكتاب."
"بما فيهم بابا؟"
شاورت براسها بمعنى الموافقة. فزغرت لها. فرجعت شاورت بمعنى النفي. وفي الآخر ردت:
"والله ما أعرف بخصوص أبوكي. ما هو ابني زيهم، بس هو اللي كان منشف راسه."
"منشف راسه عشان ما يضحيش بيا، صح؟"
شاورت براسها. فكملت:
"بس أنا عندي سؤال."
"إيه هو؟"
"لما إنتي باب كل ده، إشمعنى إنتي ما اتلعنتيش؟"
"عشان أنا..."
"إنتي إيه؟"
"عشان أنا أمي جابتني كده."
شاورت براسي كده وأنا ببصلها بقرف. ورجعت قلت:
"طيب أنا ماليش دعوة باللي هتعمليه في صفاء بنتك، وماليش دعوة إيه اللي ممكن يحصل لو جيت في يوم وما قدرتش أنفذ أو بطلت قراية لأي سبب من الأسباب. أنا هقرأ لغاية ما قدرتي تجيبني. ووقت قدرتي ما هتجيبني، هقف وهقولك سلام."
ضحكت بصوت وقالت:
"كان من بدري. ماهو دخول الحمام مش زي خروجه."
ابتسمت بغيظ جوايا ورديت:
"هتشوفي."
قمت ساعتها، طلعت لصالة شقتها. كانوا عيالها التلاتة لسه على وضعهم على الكنبة. لقيتها راحت ناحية صفاء وأخدت إيدها. لكن أنا سبتهم وطلعت شقتنا.
كانت ماما قاعدة منتظراني. لكن أنا ما حكيتش في أي حاجة. وهي نفسها زي ما تكون ما كانتش قادرة تسمع حاجة. دخلنا ننام سوى في أوضة. لكن ما فيش دقايق، وسمعت صوت هبد فوق سقف بيتنا. هبد جامد كإن في حد بيرزع فوق السطوح. بعدها سمعنا صوت صفاء بتصرخ. كانت بتصرخ كإن حبال صوتها هتتقطع. فضلت تصرخ لغاية لما جت لحظة ما بقتش قادرة أستحمل. قمت منفوضة من سريري وطلعت جري للسطح. لكن أول ما وصلت، جسمي كله اتسمر من الصدمة.