تحميل رواية «عطر سارة» PDF
بقلم شيماء سعيد
الفصل 32 — رواية عطر سارة الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم شيماء سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
عادت للخلف برعب من هيئته المخيفة. أغلق باب الغرفة عليهما غير عابئ بصريخ باقي العائلة بالخارج. كل ما يجول بعقله الآن تلك الضحكة الرنانة التي خرجت منها مع أخيه الأحمق. نيران قلبه زادت اشتعال وهو يتذكر هذا المشهد. سارة تلعب معه وهو يفهم ذلك جيداً، ولكنها تلعب بالطريقة الأكثر خطورة عليها. أبتلع ريقه وهو يشير إليها بالاقتراب. رفضت بحركة تمرد مردفة: _ أرجع لورا يا أبيه.. _ تعالي هنا بنفسك بدل ما أجيب أنا.. الحمقاء نست عقابها ووضعت كفيها حول خصرها مردفة بنفس الغيرة: _ مش جاية تعالى أنت لو عايز.. أومأ و...
رواية عطر سارة الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم شيماء سعيد
بأحد المطاعم الراقية..
مد معتز يده لسمية بكوب من القهوة، كانت تحدق بها وهي تائهة تعيش مشاعر جديدة عليها وهذا يزيد قلقها.
بكف مرتجف أخذت منه الكوب ليجلس أمامها مبتسماً.
ثم قال:
_ مالك شكلك متوترة من وقت ما قعدنا وأنتِ ساكتة؟
أخذت رشفة بها كم كبير من القهوة، ثم وضعت الكوب أمامها على الطاولة.
تفعل أشياء عجيبة لتهرب بها من تأثير قربه عليها.
ظل يتابعها وهو يبتسم بفخر على صنع يده.
رفع حاجبه إليها ليحثها على الحديث فقالت بتعب:
_ إللي بيحصل ده غلط يا معتز.
سألها ببراءة:
_ وهو إيه إللي بيحصل يا سمية؟
يدور بالحديث هي لديها القدر الكافي من الذكاء حتى تفهم ذلك.
أخذت نفس عميق ثم سندت ظهرها على ظهر المقعد لتعطي لنفسها قدر من الوقار والجدية.
_ إللي إحنا فيه يا معتز.
_ وايه إللي إحنا فيه بقي؟
أخذ أخر ما لديها من الهدوء فقالت بغضب:
_ بطل تلف وتدور بالكلام يا معتز بقي، أنا مش مرتاحة في العلاقة دي حاسة إني بعمل حاجة غلط والمفروض اتكسف منها.
كانت يسمعها بصدر رحب، تركها تقول ما تريد أن تقوله وهو فقط يسمع ويهتم.
انهت حديثها وعينيها بهما الكثير من الدموع تحاول بكل ما لديها من قوة السيطرة عليها.
سحب مقعده حتى جلس بجوارها فمد يده ليضم يدها وقال بحنان:
_ هو من أنت كان الحب حاجة غلط أو حاجة تتكسفي منها؟
جملة بسيطة جعلتها تهتز، لا تعلم أهذا اعتراف منها بحبها أم وهم تتمنى أن تسمعه.
أبتلعت ريقها بذهول ورددت:
_ حب؟
أومأ إليها مردفاً بإبتسامة رائعة:
_ بحبك يا سمية.
يحبها؟ قالها؟ نعم قالها، رنت بداخل قلبها وعقلها بلحظة واحدة.
رجفة لذيذة تغلغلت بجسدها للحظة، لحظة من السعادة والشعور بجنون مشاعر الحب.
لحظة انتهت سريعاً لتبعد يدها عنه برفض لما يحاول يوصل بها إليه.
تعجب من تحولها فقال:
_ مش هتقولي أي حاجة؟
ما يحدث الآن جنون لابد أن ينتهي.
قامت من مكانها مردفة بغضب:
_ هقول إيه؟ أنت أكيد مجنون حب إيه وكلام فاضي إيه؟ أنت أصغر مني يا معتز بالنسبة ليا عيل لسة في سن المراهقة إزاي تفكر فيا كده أو تتكلم معايا بالأسلوب ده؟
تغيرت معالم وجهه، اختفت ابتسامة وحل محلها غضب وشعور جنوني من فكرة رفضه للمرة الثانية.
رد عليها بصوت مرعب:
_ اقعدي مكانك بدل ما أقوم لأني لو قمت مش هخلي فيكي حتة سليمة ووقتها هتعرفي مين فيا الصغير.
نبرته بمفردها جعلتها تجلس مثلما أمر فأكمل بنبرة خشنة حاول بث بها القليل من الحنان:
_ مين المجنون إللي قالك إن الراجل سنه؟ الراجل اللي راجل بجد بيتولد راجل يا سمية وأنا مش أي راجل أنا معتز علام.
تري به رجل كامل الرجولة، تعجز عن أي ردة فعل أمامه، تضعف وهي تنظر لعينيه وتشعر إنه رجلها الوحيد.
حركت رأسها بتعب ترفض ما يسير قلبها إليه مردفة:
_ معتز أرجوك خلينا نبعد عن بعض ونطلع الكلام الفارغ ده من دماغنا، إحنا لسة صغيرين أنا كمان في سن المراهقة مش أنت بس، حتى لو جوانا أي مشاعر هتموت مع الوقت يبقى الأحسن نحافظ على الشغل اللي بينا.
أخر ما كان يريد سماعه رفضها، بعد مرور شهرين فعل بهما كل ما لم يفعله رجل حتى يصل لقلبها سمع عدم تقبلها.
رفض بحركة سريعة من رأسه مردفاً:
_ إحنا مش مراهقين زي ما بتحاولي تقولي، سمية أنا بحبك ومش ناوي أتنازل عن الحب ده ولا هدي ليكي فرصة صغيرة عشان تهربي مني، خديها نصيحة مني أقبلي علاقتنا لأنها مكملة معاكي لآخر عمرك.
رفعت حاجبها بغضب من غروره بالحديث قائلة:
_ حاسب على كلامك يا معتز من سمية عمران اللي حد يتكلم معاها بالشكل ده مهما كان مين الحد ده، وخذ بالك كلمة زيادة هكلم محمود بيه وأقفل معاه المشروع كله.
_ بلح.
_ أفندم؟
قالتها بذهول ليزيد من ذهولها عندما جذب مقعدها لتلتصق به بالمعنى الحرفي ثم قال بقوة:
_ بقولك بلح، مش فارق معايا حاجة ولا حد غيرك خليكي حلوة وقولي بحبك بدل ما أطلع***** أمك.
بلحظة كان دفع الحساب وتركها بمفردها فقالت برعب:
_ ده مجنون ده وإلا إيه؟
بمصنع سارة مكتب أروى.
دلف علي دون السماع للسكرتيرة، راها تجلس على مكتبها وعينيها متعلقة بأحد الملفات.
أغلق الباب خلفه بقوة جعلتها تنتبه إليه.
وصل إليها رائحة عطره ومع صوت الباب تأكدت من وجوده.
غمضت عينيها لعدة لحظات حتى تأخذ أكبر قدر من الثبات ثم أخذت نفس عميق ورفعت رأسها إليه.
كان يقف أمامها بأعين غاضبة، شهرين من العذاب مروا عليه أحرقته نيران الاشتياق.
ضرب على المكتب بقوة مردفاً:
_ ممكن أفهم إيه الجنان اللي بيحصل ده مش كفاية عليا أخوكي؟ أنتِ كمان بتهربي مني كأني مرض معدي.
أشارت إليه بهدوء على أحد المقاعد ثم قالت بتعب:
_ كنت بهرب عشان مش حابة أتكلم مش عايزة أخسرك يا علي.
جلس بذهول، نبرتها تقول كم هي تعاني ويؤلمها البعد.
صمت منتظر منها باقي الحديث، يريد فهم ما يحدث معها لكنها ظلت صامتة ترفض تجربة الحديث، فقال:
_ وايه إللي ممكن يخلينا نخسر بعض يا أروى؟ قولي كل اللي في قلبك وأنا هسمعك متخافيش.
خرجت منها تنهيدة طويلة وقالت بتعب:
_ أنت كنت متجوز ضحي فعلاً؟
اهتز للحظة من مفاجأة السؤال وبعدها قال بهدوء:
_ أيوه.
لا ينكر ضيقه من معرفتها ولكن هذا جيد جداً حتى يغلق تلك الصفحة من حياته للأبد.
انتفض قلبها من بين ضلوعها بعدها ابتسمت بمرارة مردفة:
_ ليه؟
عقد ما بين حاجبيه وقال:
_ ليه إيه؟
_ ليه تعمل كدة في عيلة صغيرة؟ ليه تلعب بيها وتستغل أنها مالهاش غيرك وفي الآخر تخلع بالشكل ده؟ إزاي طول الفترة اللي فاتت دي كنت قادر تنام على مخدتك مرتاح وفي واحدة مستقبلها ضاع بسببك ويا عالم هي واحدة بس وإلا لسة في كتير؟
استمع إليها بصمت ثم قام من مكانه بهدوء وفتح باب المكتب، أشار للسكرتيرة قائلاً:
_ روحي هاتي ضحي سكرتيرة سارة هانم واياكي تعرف إني هنا فاهمة.
أومات إليه باحترام وذهبت لتنفيذ ما طلبه، عاد للداخل فقالت أروى بقلق:
_ علي ضحي بنت غلبانة أنت ناوي تعمل فيها إيه بالظبط؟
خلع جكيت بدلته وألقى به عليها ثم جلس على المقعد المقابل لها ووضع ساق على الآخر بظهر مسنود على المقعد براحة مردفاً ببرود:
_ خليكي ساكتة لحد ما تيجي وتخرج بعدها قولي كل اللي نفسك فيه.
صمتت وبعد دقيقة أتت ضحي، أرتعبت من وجوده وقبل أن تعود خطوة واحدة للخلف قال بهدوء:
_ على فين يا دودو تعالي هنا.
حدقت بأروى تأخذ منها العون وبكل أسف كان حال أروى أصعب منها، تقدمت وجلست محل ما أشار إليها ثم قالت بتوتر:
_ حضرتك طلبتيني يا مدام أروى.
أجاب علي:
_ أنا اللي طلبتك يا دودو.
حدقت به بخوف شديد قائلة:
_ ليه؟
بإبتسامة رائعة قال:
_ وحشتيني ده إحنا كنا عشرة برضو.
علمت بمعرفته بحديثها فأخذت نفس عميق تتغلب به على خوفها وقالت:
_ أنا معملتش حاجة غلط لما قولتها إللي حصل، محمود بيه له فضل عليا كبير وهي كمان كويسة جدا معايا وحقها تعرف إنها فترة في حياة راجل معندوش مشاعر كل تفكيره في السرير وبس.
صرخت بهلع عندما جذبها من ذراعها فجأة لتقف أمامه ثم صرخ:
_ وحياة أمك يا بت، تصدقي أنا ابن ستين كلب عشان وقفت معاكي إللي زيك كانت تتجوز إللي عنده 80 سنة تخدمي فيه لحد ما يموت وبعدين تترمي في الشارع.
قامت أروى سريعاً وجذبت ضحي بعيداً عنه مردفة:
_ إيه الهمجية دي يا علي ده مش أسلوب؟ أخرجي برة يا ضحي اخرجي.
صرخ بغضب:
_ لأ قولي الأول كنت متجوزك رسمي وإلا عرفي واتجوزتك ليه أساسا بعدين أبقي غوري في داهية.
بصوت مرتجف قالت:
_ رسمي عشان تحميني من أهلي، بس كمان ضحكت عليا لحد ما شبعت وفي الآخر طلقتني وشغلتني خدامة عندك.
قبل أن يسحبها إليه اخرجتها أروى من المكتب، عاد لعلي لتجده يقف أمامها بغضب، فقالت:
_ ده مش أسلوب كلام.
أشار إليها بالصمت وقال:
_ اخرسي خالص أنا جبت أخري منك ومن دلعك، بقي ليا شهرين بلف وراكي زي المجنون وفي الآخر يطلع السبب هايف.
قطعته بذهول:
_ أنت بتسمي كل ده سبب هايف؟
_ أيوه هايف من حقك تزعلي لما نبقى متقابلين على سجادة الصلاة ومش في أوضة نومك فوقي يا بت.
فتحت عينيها بذهول وقالت:
_ هااا.
_ ها إيه بصي فرحي عليكي بكرا غصب عنك وعن أخوكي يا عيلة مالهاش كبير.
مساءاً بقصر علام.
جلست سارة بجوار حنان، عضت على شفتيها بشفقة على حال الأخرى منذ سفر زوجها.
ابتسمت بالقليل من المرح وقدمت إليها فاطمة مردفة:
_ خدي حبيبة قلب جدتها أنا خالص زهقت من البنت دي ومش عايزة أشوف وش أمها تاني.
أخذتها حنان من بين يديها بحزن ووضعت قبلة ناعمة على رأس حفيدتها مردفة:
_ مالها يا بنت دي طيبة خالص أهي وبتسمع الكلام.
ردت عليها سارة بسخرية:
_ هي مين دي اللي طيبة يا حاجة؟ فاطمة؟ دي عقربة زي أبوها لا تطاق مش عارفة كان ليا فين الوقعة السودة دي والله.
أغلقت عينيها برعب وهي تسمعه يرد من خلفها:
_ مالها الوقعة يا بنت ده انتِ كنتي هتموتي عشان ابص لك بس.
وقعت بشر أعمالها، قامت من مكانها بإبتسامة متوترة ثم دارت بوجهها إليه مردفة:
_ حبيبي حمد لله على السلامة هو أنت جيت امتى؟
أقترب من والدته بهدوء ثم وضع قبلة فوق رأسها ورأس فاطمة مردفاً:
_ عاملة إيه النهاردة يا ست الكل؟
تجاهلها؟ هل بالفعل ما رأته حقيقي وقام بتجاهل وجودها؟
نظرت إليه وجدته يتحدث مع والدته بكل هدوء، هذا هدوء ما قبل العاصفة هي تشعر بذلك.
انسحبت من المكان بسرعة البرق لغرفة نومها.
اصطدم جسدها بمعتز على الدرج فأبتعدت عنه بالقليل من التوتر، لأول مرة تقف أمامه بمفردها منذ عودتها.
ابتسم إليها فحدقت به بتعجب فأكمل عليها قائلاً:
_ ازيك يا سارة عاملة إيه؟
_ هااا.
قالتها بذهول، لا تصدق أن معتز يقف أمامها بهذا الهدوء ويسأل عن حالها.
ضحك بمرح قائلاً:
_ ها إيه بس بقولك عاملة إيه.
_ الحمدلله بخير.
تشعر بشيء غريب، قلبها أعطا لها صفيرة إنذار واضحة.
أومأ إليها بهدوء مردفاً:
_ أنا عارف إني علاقتي بيكي باظت خالص في الفترة اللي فاتت، وعشان أكون صريح معاكي أنا لحد دلوقتي مش قادر اتقبل وجودك بس أنتِ حالياً أم أختي ومهمة جداً في حياة بابا فالأفضل إن يبقى بينا علاقة كويسة رأيك إيه؟
قال هذا ومد يده إليها كبداية سلام.
تعالت دقات قلبها وكأن أصبح بينهما وبين الخطر خطوة واحدة.
بيد مرتجفة سلمت عليها وهي تقول لنفسها "هذا أفضل من العداء فإنه ابن محمود".
ابتسمت إليه وقالت:
_ عندك حق وصدقني أنا عمري ما أتمنيت نوصل لكل ده بس المكتوب مفيش منه هروب.
بصمت ذهب وبنفس اللحظة صعد محمود.
نظر إليها بتساؤل فقالت:
_ معتز كان حابب يفتح معايا صفحة جديدة يا محمود.
سحبها من كفها الصغير وتحرك بها بخطوات سريعة لغرفة نومهما.
دلف بها وأغلق الباب عليهما ثم تركها وخلع جكيت بدلته وألقى به على الفراش وجلس هو الآخر على طرف الفراش.
للحظة شعرت بالخوف من تصرفاته ومع ذلك أقتربت منه مردفة:
_ حبيبي.
_ هو أنا فعلاً حبيبك يا سارة؟
قالها بشك حقيقي وبداخله يتمني سماع كل كلمة منها تريح قلبه.
تعجبت وقالت:
_ محمود أنا كنت بهزر مع طنط تحت عشان تنسي سفر عمو مش أكتر ليه بتقول كدة؟
_ عشان خايف.
جملة بسيطة من كلمتين وصفت حالته كاملة، هو خائف بالفعل خائف.
سحبها لتجلس على ساقه ودفن رأسه بصدرها الناعم مكملاً:
_ خايف تبعدي، وخايف أكون في حياتك أمر واقع مش قادرة تهربي منه، سارة أنا مريض بيكي ومش عارف اتعالج.
أغلقت ذراعيها حوله بمحاولة بريئة منها لتشعره الأمان، عناق حنون به رسالة صريحة بالعشق.
وضعت قبلة ناعمة على رأسه وهمست بدفئ:
_ مين يبقى معاها راجل زيك ومتحبوش يا محمود أنت مش أي راجل أنت سيد الرجالة.
بأمل طفل صغير قال:
_ أنتِ كمان مش أي ست يا سارة، عايزك تحبيني وحياة فاطمة عندك حبيني من قلبك حتي لو حبة صغيرين يا ستي أنا راضي.
أبعد وجهه عنها قليلاً ووضعت أحد أصابعها على شعر ذقنه مردفة بدلال:
_ تؤ أنت تأخد الحب كله الشوية الصغيرين دول مش ليك يا حبيبي.
أصبحت بالنسبة له إدمان لا يشعر بالارتياح إلا بعد أخذ جرعته.
أقترب من شفتيها وضمها بين شفتيه بشغف مستمتع بحلاوة قربها.
دقات متتالية على باب الغرفة جعلتها تدفعه بعيداً عنها، نظر إليها بغضب يرفض بعده عن متعته فقالت بابتسامة:
_ معلش يا حبيبي ممكن حد من الخدم جايب فاطمة أفتح الباب.
زفر بضيق وقام ليفتح الباب رأي أمامه إحدى الخادمات فقال بغضب:
_ طالما محدش فتح من مرة بتخبطي تاني ليه؟
عادت خطوة للخلف بخوف وقالت:
_ ماليش دعوة والله يا باشا دي أخت الست هانم تحت وشكلها غريبة فحنان هانم طلبت مني أجيب سارة هانم بسرعة.
بجبروت قال:
_ خلي الأمن يرميها في الشارع.
انتفضت سارة من مكانها وقالت:
_ لأ طبعاً أنا نازلة أشوفها.
أشار للخادمة بالذهاب واغلق باب الغرفة ثم دار إليها مردفاً:
_ نازلة تشوفي مين؟
_ مريم يا محمود.
ضحك بسخرية وقال:
_ مريم يا محمود؟ أنتِ بتتكلمي بجد ولا عقلك في إيه بالضبط؟ واحدة عاشت عمرك كله بتستغلك ووقعتي في بدل المصيبة 10 ما فكرتش تسأل عليكي ودلوقتي بتقوليلي نازلة تشوفيها؟ مش هتنزلي يا ساره والامن هيرميها بره قدام عينك.
وقفت أمامه قبل أن يقوم بالاتصال على الأمن وجذبت الهاتف من يده مردفة:
_ بلاش تعمل كده ما فيش حاجة تستحق إننا نعمل كل ده، هنزل أشوفها عايزة إيه وخلاص أنت ليه مصمم تحول الموضوع لمشكلة؟
أبتعد عن طريقها وقال بقوة:
_ براحتك يا ساره انزلي واعملي اللي أنتِ عايزاه بس اعرفي كويس قوي اني قولتلك بلاش.
_ بلاش ليه مش فاهمة؟
عملت معايا حاجات كتير وحشة ده حقيقي بس في نفس الوقت دي أختي زي ما عايدة الله يرحمها عملت حاجات كتير وحشة وكانت بالنسبة لك مراتك اللي ما بتغلطش وزي ما معتز عمل حاجات كتير وحشة وبرضو بالنسبة لك ابنه اللي بتسامحه، فين المشكلة لما اشوف اختي عايزة إيه.
نظرة واحدة منه جعلتها تصمت، وجدته يتجه للمرحاض بخطوات غاضبة فزفرت بضيق ونزلت للأسف.
وقفت أمام شقيقتها بصدمة، حالة مريم كانت حالة بشعة، ملابس قديمة تبدو لامرأة أكبر منها سن وجسداً، عيون حمراء منتفخة، ووجه به جروح متفرقة هنا وهناك.
أقتربت منها بخطوات مترددة وقالت:
_ مريم إيه اللي عمل فيكي كده؟
_ جوزك.
قالتها بقهر، بغل، بكره، بمشاعر كثيرة وصلت لسارة بالكامل.
رددت بعدم تصديق:
_ محمود إللي عمل فيكي كده؟ طيب ليه؟
صرخت مريم بغضب:
_ ما تبطلي تمثيل بقى، يعني عايزة تفهميني إنك مش عارفه كل حاجة ونازلة مخصوص عشان تشمتي فيا؟ الأول خطف جوزي وبهدل فيه شهور لما خلاه أتجنن وطلقني، وفي الآخر خلاني ماشية في الشارع زي المجنونة لا حد راضي يشغلني ولا يقعدني في بيته، بتبصيلي كده ليه كأنك مصدومة مش أوامرك، أنتِ إزاي زبالة كده إزاي تعملي في أختك كده.
كانت حقاً مصدومة، لا تعلم لما فعل هذا أو متي فعل، تألمت لرؤية شقيقتها صديقة طفولتها بهذا الشكل.
أقتربت منها وقالت:
_ صدقيني أنا ما أعرفش أي حاجة عن الكلام اللي أنتِ بتقوليه ده يا مريم ومهما كان اللي بيني وبينك مش هيوصل بيا أؤذيكي بالشكل ده على الأقل عشان عضم التربية اللي بينا.
زاد التعب على مريم فسقطت بين يدي سارة فاقدة للوعي، سقوطها جعل الأخرى تسقط معها قائلة برعب لحنان:
_ اطلبي الدكتور حالا يا طنط.
بعد دقيقتين كانت تقف أمامه مردفة بغضب شديد:
_ إيه اللي انت عملته ده للدرجة دي ما فيش في قلبك رحمة.
رد عليها بهدوء:
_ أنا عملت الصح وضميري مرتاح جدا وأحمدي ربنا إني سايبها لحد دلوقتي نايمة في بيتي وطالب ليها الدكتور ولو عملت ده فعملته عشانك.
ضحكت بسخرية:
_ لأ بجد كثر خيرك مش عارفة أشكرك إزاي؟ وصلتها إنها بقت ماشية في الشوارع زي الشحاتين وفي الآخر تقول عملت عشاني، أنا ما طلبتش منك لا تأذيها ولا تأذي جوزها يا محمود انت عملت كده عشان غرورك.
أشار على نفسه بذهول وقال:
_ عشان غروري؟ بجد كثر خيرك يا بنت الأصول اختك اللي نايمة جوه على سريرك دي كانت متفقة مع جوزها تجيب لك راجل غريب وتنيمه معاكي وتصورك عشان أطلقك وأرميكي في الشارع، عايزك بقى تاخديها في حضنك وتطبطبي عليها لحد ما ربنا يرد لها صحتها وأول حاجة تعملها تدوس عليكي بالجزمه وصدقيني وقتها مش هدافع عنك.
ترك لها الغرفة وخرج فسقط جسدها على أقرب مقعد، تعلم ما كان يريد فعله زوج شقيقتها تعلم كم كان يرغبها ويود عودتها تحت قدمه، لكن كيف وصل الحال بمريم لهنا كيف هانت عليها أيام طفولتهم معاً.
سمعت صوت رحيل سيارته فهمست بضعف:
_ ما تسيبنيش لوحدي أنا ببقى خايفة وضعيفة أوي وأنت مش موجود.
بعد منتصف الليل بسيارة معتز.
صرخت سمية بغضب:
_ بقى بذمتك دي تصرفات؟ تتصل بيا تقولي إنك تعبان وفي الآخر تطلع بتهزر ده مش أسلوب يا معتز بتاع بني آدمين كبار.
ضحك بمرح وأخرج علبتين من العصير أخذ واحد وقدم الآخر إليها مردفاً:
_ معلش يا ستي ما لقيتش حد أفضفض معاه شوية قولت بما إن أنا وسمية هانم وأصحابي أخليها تيجي نتكلم مع بعض.
حركت رأسها برفض وقالت:
_ يا سلام وأحلامك دي ما كانتش تنفع الصبح في الشركة ونتكلم براحتك زي ما جنابك عايز، أنت عارف الساعة كام دلوقتي يا ابني إحنا داخلين على الساعة 1:00.
أبتسم إليها بلا مبالاة وقدم إليها العصير للمرة الثانية مردفاً:
_ ما خلاص بقى يا سمية خلي قلبك أبيض خدي اشربي خلينا ندردش شوية.
_ أنا هنزل يا معتز ولاخر مرة هقول لك اللي بتفكر فيه ده غلط ومش هيحصل، اتفضل بقى روح شوفلك أي مكان تاني تفضفض فيه.
أغلق عينيه لعدة ثواني حتى يأخذ أكبر قدر من الصبر ثم رسمت على وجهه ابتسامة مرحة مردفاً:
_ والله العظيم ما يحصل مش هتنزلي من هنا إلا ما تشربي العصير معايا بعد كده يا ستي روحي مطرح ما تحبي.
أخذت منه العصير لتخلص من تصميمه الرهيب وتفر من شعورها بالرغبة بالبقاء بجواره أمامه ابتسامته.
ظل يتابعها وهي تأخذ من العصير رشفة وراها الأخرى حتى وضعت يدها على رأسها بتعب مردفة:
_ هو في إيه في العصير ده؟
_ مخدر يا حياتي.
قالها ببساطة لتغلق بعدها عينيها باستسلام شديد لما يحدث حولها.
بصباح اليوم التالي.
فتحت سمية عينيها بصداع مؤلم يكاد يقسم رأسها، رأت أشياء غريبة حولها، معتز عارٍ بجوارها لتنقل نظرها لنفسها وجدت جسدها مستور بشرشف فراش صغير.
حركت رأسها برفض لهذا الكابوس المرعب، يستحيل أن يكون هذا حقيقي، يستحيل أن يكون فعل معتز بها ما وصل لعقلها.
أطلقت صرخة قوية لعلها تستيقظ وتجد نفسها على فراشها بمنزلها.
صرختها كانت منبهة معتز ففتح عينيه مردفاً بإبتسامة سعيدة:
_ صباحية مباركة يا سوسو.