بعد أسبوع..
وقفت سيارة علي أمام أحد أكبر الفنادق بشرم الشيخ.
نظرت أروي للمكان حولها بهدوء رغم توترها.
بطرف عينيها ألقت نظرة سريعة عليه لتجده يتابعها بهيام واضح بعينيه.
تنحنح ليقول بابتسامة:
_ عاجبك المكان؟
حركت رأسها وقالت:
_ عادي إحنا في شغل مش في رحلة.
جز على أسنانه بغيظ من أسلوبها قبل أن يقول:
_ حد قالك إنك قليلة الذوق قبل كده؟
نفت بحركة من شفتيها ليكمل هو بابتسامة باردة:
_ طيب كويس هكون أول واحد يقولك المعلومة دي.
أومات إليه وقالت:
_ طيب ما أنت قليل الأدب ومعندكش لا أخلاق ولا ضميري وأنا عمري ما فكرت أجرحك بالكلام.
اتسعت عينه من وقاحتها.
جذب كفها ليقربها منه وقال بغيظ:
_ مش خايفة أقلب عليكي؟
حركت كتفها بدلال وأبعدت يده عنها بقوة قائلة:
_ مكنتش بخاف منك وأنا ماليش ضهر هخاف منك وأخويا لو قولتله هيخلي كل حتة فيك في بلد.
رفع حاجبه بتعجب قبل أن ينفجر بالضحك.
ضحكته أصابتها برجفة من أول قلبها حتى وصلت لعمودها الفقري.
توقف ورأي أجمل أمرأة بالعالم تحدق به بنظرات ربما لم تفهم هي معناها ولكنه فهمها.
اقترب منها وهمس:
_ حلو صح؟
أومات بلا وعي وهمست:
_ اممم أوي.
غمز لها وهو يحاول استغلال حالتها تلك كما يريد.
همس بنبرة متحشرجة:
_ طيب مادام حلو أوي ما تيجي في حضني شوية لحد ما العدة تخلص وأنا أوعدك هحضن بأدب مع شوية لمسات حنونة من غير قلة أدب.
ماذا؟
انتفضت بعيداً عنه بعدما عادت لنفسها.
تلون وجهها باللون الأحمر وعضت على شفتيها بخجل من نفسها.
وضعت يدها على باب السيارة لتخرج الا انه جذب كفها الأخر مردفا:
_ ما أحنا كنا حلوين رايحة فين بس.
بنظرة واحدة منها ابتعد عنها دون أن تطلب.
نزلت من السيارة ونزل خلفها فقالت بغضب:
_ هنبدأ شغل دلوقتي والا هنطلع نرتاح من السفر؟
_ هنرتاح مع بعض؟
_ ولا احترم نفسك بدل ما أقل منك قدام الناس هو في إيه عشان سكتت مرة خالص هتعيش الدور.
حرك شفتيه بتقزز من طريقتها وتحرك أمامها مردفا:
_ والله أنا اللي سايبك تدلعي لحد دلوقتي ومش عايز أقل منك.
_ أعملها وشوف هعمل فيك إيه.
وصلوا لغرف النوم أعطى لها مفتاحها الخاص وقال بهدوء:
_ غوري اتخمدي لحد ما أرن عليكي وقت الاجتماع.
بحركة سريعة وضعت كفها خلف عنقه وحركت رأسه بقوة مردفة:
_ احترم نفسك أحسن لك.
فتح باب جناحه وجذبها معه للداخل ثم أغلق الباب عليهما بقوة مردفا بطريقة همجية:
_ جرا إيه يا بت هو عشان سكت مرة هتعيشي الدور شكلك عايزة تشوفي وشي التاني.
بلا مبالاة قالت:
_ وريني وشك التاني.
بلحظة غضب جذب خصلاتها من أسفل الحجاب بقوة لتصرخ بغضب قائلة:
_ سيبي شعري أحسن لك بدل ما أعلم عليك.
صرخ بها:
_ اتهدي بقى يا بت أنتِ أخرك كلام.
_ بقى كدة طيب يا زفت استنى عليا.
وبكل ما اتت لها من قوة برأس قدمها علمت على منطقة تحت الحزام.
تركها بألم ونظر إليها بأعين حمراء لتقول بانتصار قبل أن تخرج من الغرفة:
_ تستاهل قولتلك لم نفسك لم نفسك لكن البعيد غبي.
_ استنى يا بت يخرب بيتك.
بفيلا سارة..
دلفت ومعها طبقين وضعتهما على السفرة وقالت بمرح لالفت التي تجلس بجوارها:
_ طبق بيض من أيدي إيه آخر حلاوة.
ابتسمت إليها ألفت وقالت:
_ تسلم ايدك يا حبيبتي يلا كلي بسرعة عشان وراكي كلية.
أومات إليها سارة بحماس وبدأ بأول لقمة مردفة:
_ النهاردة يوم مش عادي يا تيتا هنطلع مع الكلية مؤتمر فيه أكبر الإعلاميين على الساحة، عايزة أثبت نفسي يمكن آخد خطوة في أي حاجة.
طبطبت ألفت على ظهرها وقالت:
_ أنتِ كويسة فعلا يا سارة والا بتكذبي على تيتا؟
تركت سارة الشوكة من يدها ثم ابتلعت لعابها ببعض الصعوبة وقالت:
_ مش كويسة لكن هعمل المستحيل عشان أبقى كويسة أنا أستحق أبقى كويسة ومبسوطة يا تيتا صح؟
بحنان أجابتها ألفت:
_ طبعاً يا قلب تيتا أنتِ تستحقي الحلو اللي في الدنيا كله، بس أنا عايزة أطمن عليكي يا سارة من وقت ما محمود جابنا هنا وأنتِ بتضحكي كأن مفيش حاجة حصلت، أبوكي الله يرحمه كان كدة يفضل يضحك لحد ما ينفجر مرة واحدة بلاش تعملي في نفسك كدة يا حبيبتي.
تنهدت بثقل وقالت:
_ الفترة اللي فاتت دي أنا كبرت فيها فوق عمري سنين، اتعلمت حاجات كتير واتوجعت من حاجات أكتر وخسرت كل حاجة حتى نفسي، أقولك على حاجة يا تيتا من غير ما تشوفيني وحشة.
أومات إليها ألفت بصمت تحثها على قول ما تريد أن تقوله دون أن تقطعها فقالت:
_ حاسة إن في جوايا حاجة ناقصة مش عارفة إيه هي، حاسة اني عايزة حاجة ومش قادرة أعرف هي إيه أو ممكن آخدها إزاي، أنا لأ لأ لأ مش هسيب نفسي لكده هروح الكلية بقى سلام.
قامت من محلها سريعاً وأخذت حقيبتها قبل أن تقترب من جدتها مقبلة رأسها مردفة:
_ عايزة حاجة يا تيتا؟
ضمتها ألفت بحنان وقالت:
_ عايزة أشوفك مبسوطة وده كفاية عليا.
_ هحاول أبقى دايماً مبسوطة عشانك كفاية إن حضرتك سبتي القصر وكل العيلة عشان تفضلي معايا.
_ محدش فيهم يستاهل اني أفضل معاه غيرك يا سارة.
ابتسمت لجدتها بحب وخرجت من الفيلا بخطوات سريعة، وجدت إحدى سيارات محمود وبها السائق الخاص.
حركت رأسها بسخرية ودلفت بالمقعد الخلفي مردفة:
_ يلا يا عم محمد على الكلية زي كل يوم.
ضحك لها الرجل بخفة وقال بقلة حيلة:
_ على عيني يا سارة يا بنتي أنا عندي أوامر لمكان تاني.
ابتلعت ريقها بتوتر مردفة:
_ مكان تاني فين؟
_ مقدرش أقولك دي أوامر محمود بيه بس متخافيش هو هناك مستنيكي.
تعالت دقات قلبها وأخرجت هاتفها لتتصل به اجابها بجملة واحدة قبل أن تفتح فمها للحديث:
_ بلاش صداع يا سارة تعالي مع محمد ولما توصلي أبقى صدعي دماغي براحتك.
أغلق الهاتف بوجهها لتفتح فمها من شدة الصدمة.
نظرت للهاتف لعدة لحظات وهمست لنفسها بغيظ:
_ شوفت ناس كتير زيه مفيش تقريبا كان آخر نسخة بعد أبو لهب.
سندت رأسها على ظهر المقعد وأغلقت عينيها بضيق منه حتى أخذها عقلها للحظة اختبار الحمل.
فلاش باك..
بجسد مرتجف أغلقت باب المرحاض عليها.
ظلت لأكثر من دقيقتين تحدق باختبار الحمل بخوف.
قالت بتقطع:
_ نعم.
_ بقى لك كتير أنتِ كويسة؟
حمحمت وحركت رأسها وكأنه يراها ليدق على الباب مرة أخرى فقالت:
_ أيوة كويسة لو سمحت اصبري ثواني وهطلع.
أخذت نفس عميق وعادت بنظرها لما بيدها، ماذا لو كانت بالفعل تحمل بداخلها طفله؟
ماذا سيفعل بها وكيف ستكون نهايتها؟
سقطت دمعة خائفة من عينيها لتعض على شفتيها بقوة تمنع خروج شهقتها.
انتفض جسدها مع صوته الغاضب:
_ ما تخلصي يا سارة هو امتحان كمياء معاكي دقيقة كمان وهدخل أعملك الاختبار ده بنفسي.
يفعلها لديه من الوقاحة ما يجعله يفعلها ويفعل الأسوء.
أخرجت الاختبار من العلبة وبدأت بتنفيذ المكتوب عليه وبعدها انتهت خرجت له وبيدها الاختبار.
اقترب منها بخطوة متلهفة وقال:
_ ها طلع إيه حامل؟
نفت بحركة من رأسها وقدمته له مردفة:
_ مش عارفة مكتوب خطين ومفيش الا خط واحد أهو.
أخذه منها وحدق به.
قالت:
_ كده الحمد لله مفيش حامل ممكن أمشي من هنا بقى.
قال لها بسخرية:
_ فعلاً الحمد لله، هتمشي من هنا يا سارة زي ما أنتِ عايزة بس بشوية شروط.
نظرت إليه بغضب وقالت:
_ هو أنت لسة بعد كل ده بتحط شروط يا أخي حرام عليك بقى.
زفر بضيق وجذبها من يديها حتى وصل بها للفراش.
جلس وجعلها تجلس بجواره ثم قال بهدوء:
_ اسمعيني يا سارة، من يوم فرحنا اشتريت فيلا وكتبتها باسمك وعربية كمان، هتمشي من هنا على الفيلا مع تيتا ألفت هيبقى معاكي العربية بالسواق تروحي بيها مكان ما تحبي، عيشي حياتك زي ما كان نفسك، لحد ما أحضر لك ورق المصنع بتاعك هيبقى برضو باسمك يا سارة مش باسمي.
كانت تسمعه وهي مشوشة.
رفعت عينيها تنظر إليه بتوهان وقالت:
_ هو مش كفاية لعب بيا بقى أنا تعبت والله العظيم تعبت عايز إيه تاني عشان تسبني في حالي؟
بترتاح لما بتشوفني مش قادرة اتنفس تحت ايدك؟
مسح على خصلاتها وقال بتعب:
_ المرة دي مفيش لعب، الحاجات دي حقك يا سارة مهرك ومؤخرك، صدقيني أنا مش عايز دلوقتي الا راحتك.
أومات إليه مثل الطفلة الصغيرة وقالت برجاء:
_ ماشي يا محمود هصدقك بس ممكن أطلب منك طلب واحد وتنفذه عشاني.
_ اطلبي روحي هطلعها من صدري وأحطها تحت رجلك.
_ بلاش تعشمني يعني لو ناوي تستخدم الحاجات دي بعد كدة وسيلة ضغط عليا أو عقاب ليا خدها من دلوقتي وبلاش غشم زيادة، مش عايزة حاجة تخليني أكرهك ولا تهز صورتك في عيني ممكن؟
أومأ إليها وقال بحنان:
_ متخافيش مش هعمل حاجة توجعك حتى لو راحتي فيها خليكي متأكدة من كدة.
أومات إليه ليقوم من مكانه مردفا:
_ يلا حضري هدومك عشان أوصلك لبيتك أنتِ والفت هانم.
انتهى الفلاش باك.
وقفت السيارة أمام مبنى فخم بحي راقي، فقال العم محمد بابتسامة محبة:
_ يلا يا سارة يا بنتي وصلنا انزلي.
حدقت بالمكان حولها بنظرات منبهرة ثم قالت:
_ هو ده المكان؟
_ أيوة يا بنتي هو انزلي أنتِ عارفة محمود بيه مش بيحب التأخير.
حركت رأسها بسخرية وقالت وهي تنزل من السيارة:
_ ولا بيحب حاجة خالص.
تابعت ذهاب سيارتها بحيرة لا تعلم أين تذهب.
دارت عينيها بالمكان ولم تجده لتضع يدها على خصلاتها مردفة:
_ لو هموت هنا مش هتصل بيه بعد ما قفل السكة في وشي طالما عايزني يبقى ييجي بنفسه.
_ ما أنا هنا بنفسي أهو.
قالها من خلفها بابتسامة مشتاقة.
حمحمت بتوتر:
_ إحنا هنا بنعمل إيه؟
_ اممم عشان وحشتيني.
_ نعم؟
زفر بضيق قبل أن يقول مثل الطفل الصغير الذي يبرر لوالدته:
_ بصي ده المصنع بتاعك كان ممكن ابعتك مع أي حد تشوفيه حتى لو محمد السواق، لكن أنتِ وحشتيني أوي يا سارة فعملتها حجة وجيت أشوفك.
شعرت للحظة إنها هي الأخرى اشتقت لرؤيته.
حركت رأسها سريعاً حتى تخرج منها من دائرة التفكير تلك وقالت بهدوء:
_ بلاش كدة أحسن.
رفع حاجبه بتعجب مردفا:
_ هو إيه اللي بلاش؟
_ اللي أنت بتحاول تعمله ده بلاش منه، الأفضل لينا احنة الاتنين ننسى مش نعلق بعض أكتر، أنت ليك حياتك وناس بتحبهم لو اتحطوا في كفة وأنا في التانية هما اللي هيطلعوا كسبانين يبقى الأفضل نقفل الطريق ده خالص.
أومأ إليها بهدوء ثم أشار لها بالدخول قائلا:
_ طيب يلا ندخل عشان أوصلك المؤتمر.
توقفت عن السير ونظرت إليه بذهول قائلة:
_ أنت عرفت منين إن عندي مؤتمر النهاردة؟
حرك كتفه ببساطة وتقدم ليسير أمامها مردفا:
_ محمد اللي قالي أصله استأذن باقي اليوم.
_ خلاص بلاش تتعب بنفسك هطلب أوبر حضرتك أكيد عندك شغل يا أبيه.
تلك المرة هو من توقف عن السير.
دار بنصف جسده لها وقال بنبرة ساخرة:
_ أبيه؟
أومات له بابتسامة واسعة ثم قالت ببراءة:
_ طبعاً ما حضرتك ابن عمي الكبير ولازم أحترم فرق السن اللي بينا.
تلعب به هل لها نفس تلعب بحالتهم تلك؟
_ الاحترام ده بقى كان قبل ليالي بيروت والا بعدها يا بسبوسة؟
أتسعت عينيها من سؤاله وأخذت لحظات مسيطر عليها الخجل لا تعلم بماذا ترد.
رفعت رأسها لها وقالت بتحدي:
_ احترم نفسك لو سمحت يا أبيه المفروض إن اللي فات مات وإحنا ولاد النهاردة.
تركها وذهب للداخل لتركض هي خلفه وصل بها أمام مكتب كبير وبداخل سكرتيرة أقتربت منه بأحترام قائلة:
_ أهلاً بحضرتك يا محمود بيه.
_ أهلاً يا ضحى يا رب شغلك مع سارة يعجبك.
ابتسمت اليه وقالت:
_ مش عارفة أشكر حضرتك إزاي مكنتش أحلم بفرصة الشغل دي، وشكر كمان على الشقة أوعد حضرتك هدفع إيجارها في الميعاد.
_ براحتك يا ضحى اعملي اللي يريحك، أعرفك مدام سارة صاحبة المصنع و...
قطعته سارة سريعاً مردفة:
_ آنسة سارة.
_ نعم.
_ آنسة سارة يا أبيه حضرتك اتلخبطت وقولت مدام.
ظهرت ابتسامة على شفتيه اخفاها وقال:
_ ادخلي اتفرجي على مكتبك يا سارة هانم عشان أعرفك على باقي الموظفين ونخلص.
بشرم الشيخ..
دقت أروى على باب غرفة علي عدة مرات بقلق فموعد الاجتماع متبقي عليه أقل من ساعة.
رفعت هاتفها للمرة العاشرة وقامت بالاتصال عليه ولم يرد.
قالت:
_ هو في إيه بالظبط معقولة يكون سابني ومشي بعد العلقة؟
لا ده بارد ميعملهاش.
عادت للدق حتى قررت النزول بالاستقبال تسأل عليه فقال لها الموظف:
_ من وقت ما طلع معاكي منزلش يا هانم ثواني أرن لك عليه.
أومات إليه ثم بللت شفتيها بطرف لسانها عندما قال:
_ مش بيرد يا هانم.
_ طيب ممكن المفتاح أطلع أشوف في إيه بنفسي؟
_ مينفعش يا فندم دي خصوصية.
صرخت بغضب وخوفها بدأ يتصاعد بقلبها:
_ هو إيه اللي مينفعش أفرض تعبان والا في خطر أنا السكرتيرة بتاعته ومن حقي أدخل أشوف ماله بدل ما أطلب البوليس.
أوما إليها الموظف بضيق من صوتها العالي وقال:
_ اتفضلي يا فندم المفتاح بس يا ريت توطي صوت حضرتك في ناس مهمة في الفندق.
جذبت منه المفتاح وقالت قبل أن تذهب:
_ لو طلع فيه حاجة هقفلك الفندق اللي فرحان بيه ده.
فتحت باب الجناح بجسد مرتجف، أغلقت الباب خلفها بحذر وقالت:
_ علي بيه حضرتك كويس؟
طيب أنت هنا؟
فتحت باب الغرفة النوم لتجده مثلما تركته على الفراش.
انتفض قلبها وأقتربت منه بسرعة وضعت كفها على رأسه وقالت:
_ يا لهوي ده مولع نار.
علي أنت سامعني أو حاسس بايه حاجة؟
لم يصدر منه أي رد فسقطت دموعها بخوف وأخذت الهاتف الأرضية لتقول للاستقبال:
_ اطلبوا دكتور بسرعة علي بيه الحسيني تعبان جامد.
أمام قاعة المؤتمر وقفت سيارة محمود.
أخذت نفس عميق ونظرت اليه مردفة:
_ شكرا يا أبيه تعبت حضرتك معايا.
أوما إليها بابتسامة باردة وأشار لها على الباب مردفا بغيظ:
_ العفو يا بسبوسة يلا انزلي ورايا شغل مهم.
ردت له الإبتسامة بأخرى سمجة:
_ بلاش تتعب نفسك تاني عمي محمد موجود ولو أخد إجازة هطلب أوبر.
تركته وخرجت فقام بضرب عجلة القيادة عدة مرات مردفا:
_ عملت كل ده ليه يا محمود وخليت محمد يمشي ليه؟
كنت عايز تشوفها اتفضل وجعت نفسك أكتر.
ظلت حدقت بالسيارة حتى اختفت عن المكان ثم زفرت بضيق ودلفت للقاعة بخطوات ثقيلة.
زاد ضيقها وهي ترا انها آخر من أتت.
دقيقة وبدأت رحلتها بالانبهار بالمكان حولها كل شيء مميز وراقي عالم جميل مختلف عنها كثيرا.
وقفت مكانها وشعرت للحظة ان الأرض تدور من حولها وهي ترى حلم مراهقتها أمام عينيها يقف ببذلة من اللون البني يلقي كلمته أمام الحضور.
تعالت دقات قلبها وشعرت بارتفاع الحرارة من حولها هامسة:
_ أحمد رسلان قدامي حقيقي.
تاهت وهي تحدق بها تشاهد ابتسامته وطريقته العفوية بالحديث.
أنتحت كلمته وتعالت صفقات الحضور.
أتسعت عينيها وهو يقترب من محل وقوفها نظرت خلفها لم تجد أحد ليشير إليها بأحد أصابعه.
أبتلعت ريقها وأشارت عليها نفسها ليبتسم إليها بهدوء.
ثانية وكان يقف أمامها ويمد يده ليسلم عليها مردفا:
_ أحمد رسلان.
نتعرف؟
مدت يدها لتسلم عليه وقالت بتوتر:
_ سارة أنا سارة علام.