تحميل رواية «عطر سارة» PDF
بقلم شيماء سعيد
الفصل 16 — رواية عطر سارة الفصل السادس عشر 16 - بقلم شيماء سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
عادت للخلف برعب من هيئته المخيفة. أغلق باب الغرفة عليهما غير عابئ بصريخ باقي العائلة بالخارج. كل ما يجول بعقله الآن تلك الضحكة الرنانة التي خرجت منها مع أخيه الأحمق. نيران قلبه زادت اشتعال وهو يتذكر هذا المشهد. سارة تلعب معه وهو يفهم ذلك جيداً، ولكنها تلعب بالطريقة الأكثر خطورة عليها. أبتلع ريقه وهو يشير إليها بالاقتراب. رفضت بحركة تمرد مردفة: _ أرجع لورا يا أبيه.. _ تعالي هنا بنفسك بدل ما أجيب أنا.. الحمقاء نست عقابها ووضعت كفيها حول خصرها مردفة بنفس الغيرة: _ مش جاية تعالى أنت لو عايز.. أومأ و...
رواية عطر سارة الفصل السادس عشر 16 - بقلم شيماء سعيد
حدقت به بضياع، جملة واحدة قالها جعلتها ضائعة.
ابتلعت ريقها الجاف بصعوبة وقالت بتقطع واضح:
_ أنت بتقول إيه يا معتز؟
بهيام شديد جذب كفها ليضمه بين يديه، يشعر معها بأشياء لذيذة تجعله يود الاقتراب منها أكثر.
عاد جملته بابتسامة:
_ بحبك يا سارة، يمكن يكون في فرق سن بينا لكن ده مش هيعمل أي مشكلة، أوعدك مش هتحسي بيه طول ما أنتِ معايا.
حركت رأسها برفض عدة مرات، الفكرة نفسها جنونية.
جذبت كفها منه وقالت:
_ لأ لأ يا معتز أنا وأنت مينفعش يكون في بنا كدة، حرام يا معتز حرام.
رفع حاجبه بتعجب من حالتها وسألها بلهفة:
_ حرام إيه هو من امتى كان فرق السن حرام؟
بنفس اللحظة فاق محمود من صدمته، ظل لأكثر من دقيقة يراقب ما يحدث بذهول.
لم يتوقع بأبشع كوابيسه أن يعيش بموقف مثل هذا.
دلف للغرفة بخطوات غاضبة وقال:
_ أطلع برة يا معتز.
انتفضت على أثر صوته، قامت من مكانها وهي تحاول إيجاد كلمة واحدة مناسبة لموقف مثل هذا، لم تجد فصمتت.
ابتلع معتز ريقه بتوتر وقام هو الآخر مردفاً بتبرير:
_ بابا أنا حاولت أعمل زي ما حضرتك قولت لي بس مقدرتش بابا أنا طلعت فعلاً بحب سارة مش مجرد مشاعر مراهقة.
إشارة واحدة من محمود علقت باقي الحديث بين شفتيه.
توتر من معالم وجه والده الغير مفهومة بالمرة.
نظر لسارة ليجد حالتها أسوأ من حالة والده.
صرخ محمود بغضب:
_ روح أوضتك وإياك تخرج منها غير لما أجي لك بنفسي.
مع تلك التعبيرات الكارثة بوجه محمود الأفضل لمعتز الآن هو الانسحاب، وهذا ما حدث بالفعل بخطوات سريعة خرج من الغرفة.
أغلق محمود الباب خلفه بالمفتاح وجلس على الفراش واضعاً رأسه بين يديه بتعب.
رغم اتساع العالم إلا إنه ضاق عليه، يختنق وهو على يقين من قرب خروج أنفاسه الأخيرة.
هي ألم دلف لقلبه بلحظة ضعف وصعب عليه نزعه أو حتى تحمله.
يخسر من أجلها الكثير وهنا آتى السؤال الأصعب، هل هو مستعد لخسارة معتز من أجلها؟
الإجابة مهما كانت ستكون بشعة مؤلمة.
وصل إليه همسها من بعيد وكأنها بدولة أخرى:
_ محمود.
رفع وجهه إليها، رأت بعينيه ضعفاً لأول مرة تراه.
أعتادت على قوته وما هو به الآن بالنسبة لها وهم.
جلست بجواره على الفراش مردفة بخوف:
_ أنا من ساعة ما دخلت البيت ده بعتبر معتز أخويا، وبعد ما اتجوزتك بقى فعلاً أخويا والله العظيم ما عملت حاجة توصله للكلام اللي هو قاله ده.
حرك رأسه بتعب وجذبها إليه.
توقعت صريخه، غضبه، حتى اتهامه مثلما فعل بمشكلة عايدة من قبل.
إلا إنه وضع رأسه على صدرها مخرجاً من صدره تنهيدة طويلة ثم قال:
_ تعبت يا سارة تعبت، تفتكري حبي ليكي غلطة كبيرة أوي كدة عشان الكل يبقى بيحاسبني بالشكل ده، حتى أنتِ يا سارة بتحاسبيني على حبي ليكي، أنتِ عايزة إيه بالظبط يا سارة عايزاني والا عايزة الفلوس وبس؟
ما هذا بالفعل ما هذا؟
كيف له أن يتحدث بتلك الهزيمة، تألمت ولا تعلم ما هو السبب الرئيسي لهذا الألم.
سألته بنبرة مرتجفة:
_ لو قولتلك عايزة الفلوس هتعمل إيه؟
إجابة خطأ بأكثر الأوقات خطأ، ما كان يتمنى أن يسمع منها هذا السؤال بل كان يريد إجابة تريح قلبه.
ابتعد عنها وقال وهو ينظر بعيداً عنها:
_ هديكي الفلوس وتبعدي من هنا، لكن طلاق في الوقت ده مش هقدر، مش هقدر أنطق الكلمة دي دلوقتي ابعدي شوية ولما أقدر هبعت لك ورقة طلاقك.
بللت شفتيها بطرف لسانها وسألته بترقب:
_ ولو عايزة أنا حياتنا هيبقى شكلها عامل إزاي؟
ضياع كل ما يحدث الآن ضياع.
قام من مكانه وأخذ يدور حول نفسه مغلقاً عينيه.
ماذا يقول أو حتى كيف لا تعلم.
بعد اعتراف معتز أصبحت الحياة بينهما غريبة عجيبة.
الأمر الأسوأ إن علاقته بها حكم عليها بأن تظل بالظلام.
إذا ظهر لها بصيص من النور سيخسر الكثير وأولهم معتز.
مسح على وجهه بتعب شديد وقال:
_ لعبة المتعة كبرت أوي يا سارة كبرت لدرجة إني مش عايز أخرج منها ولا ينفع أكمل فيها.
_ يعني إيه؟
_ يعني وجودك هنا خطر كبير، لازم تمشي من هنا ولو فعلاً عايزة تكملي معايا زي ما بتقولي يبقى لازم تختفي من البيت ده.
حركت رأسها مردفة:
_ عايز تقول إيه من غير ما تلف بالكلام كتير.
_ يعني جوازنا هيفضل في السر يا سارة على الأقل لحد ما معتز يعرف إن حبه ليكي وهم، مش هقدر أقف قدام ابني أقوله سارة مراتي مش هقدر.
ضحكت بوجع ثم أومات إليه بسخرية مردفة:
_ مش هتقدر تقف قدامه تقوله سارة مراتي لكن هتقدر تسمعه وهو بيقولك بحب سارة ونفسي فيها يا بابا، أنت متخيل أنا مرسومة إزاي في دماغ ابنك والا مش متخيل؟
_ بس بقى بس بس بس.
قالها بغضب يحرقه بألم كاد أن يأخذ روحه.
ضرب المقعد المقابل لرأس الفراش ليقع ألف قطعة مع كل قطعة سقط جزء من روحه.
وجذبها لتبقى بين يديه وقال:
_ عايزة توصلي معايا لايه عايزاني أحرق القصر باللي فيه عشان ترتاحي، الله يلعنك أنتِ نار من أول ما حطيت رجلي فيها وأنا بتحرق الله يلعنك.
هي بالفعل أصبحت مثل النيران، بالبداية كانت تحرق نفسها ومنذ رؤيته أحرقته معها.
لأول مرة ترى نفسها بعينيه هو، بالفعل هي أنانية لعبت به وعندما شعرت بحبه أرادت المزيد.
ما يحدث الآن خطأ كبير.
رفعت عينيها إليه كانت تتمنى أن تطلب الطلاق ولكن لسانها رفض.
ألقت بنفسها بداخل أحضانه مردفة بنبرة بها إحساس غريب:
_ عايزة تقرب.
رفع عينيه إليها بتعجب، نظراتها كانت واضحة مثل الشمس.
من البداية هو الراغب والآن رأى بعينيها الرغبة الذي كان يحلم أن يراها.
نسي ما قاله وما يشعر به وما هو قادم وتذكر فقط إنها الآن معه تطلبه وبين أحضانه.
بقلب مغرم حملها، وبصدر رحب نفذ طلبها.
ضم شفتيها ليجدها تبادله الشغف بشغف أكبر تعطي له كل ما كان يرغب أن يعيشه معها دون أن يحثها عليه.
زاد الأمر بينهما جنوناً حتى سقط بهما الفراش ومع ذلك لم يشعروا به، ما يعيشونه الآن جنة ربما تكون اللحظة الأخيرة لهما بها.
***
بغرفة عايدة دلف إليها معتز وعلامات الحزن ظاهرة على وجهه.
ابتسمت وأشارت إليه حتى يقترب منها مردفة:
_ تعالي يا حبيبي قولي حصل إيه.
جلس بجوارها وهو يكتم بكائه بصعوبة.
إذا رفضته ستكون على حق فأبيه يسيطر عليه وهو ليس له أي قيمة.
ترقرقت الدموع بعينيه مردفاً:
_ حصل زي ما حضرتك قولتي يا ماما بابا رافض حتى يسمع مشاعري، قولتها كل اللي في قلبي لكن بابا دخل قل مني.
جذبته عايدة لينام على صدرها وقالت:
_ قولتك يا معتز محمود لسة شايفك العيل الصغير اللي لازم تفضل باقي عمرك تحت كلمته ومش هيقبل يشوفك غير كدة، بس مش مهم يا حبيبي المهم إنها تحبك ووقتها أنا هكون في ضهرك حتى لو وقفت قدام محمود.
ابتسم معتز بحب وابتعد عنها قليلاً مردفاً:
_ حضرتك بتحبي بابا جداً وعمرك ما وقفتي قدامه لأي سبب.
مسحت على ظهره وقالت:
_ بس أنت مش أي سبب أنت ابني يا معتز أغلى من روحي وأي حاجة هتخليك مبسوط أنا هعملها لازم تبقى فاهم ده كويس يا حبيبي.
قبل أعلى رأسها وقال بحزن:
_ كنت زعلان من حضرتك لأنك دايماً بعيد عني ورافضة أي حد يشوفك أو يتكلم معاكي غير بابا، عشت حياتي كلها زي يتيم الأم وحضرتك عايشة، لما قربتي مني الفترة دي أنا ردت فيا الروح، ربنا يخليكي ليا يا ماما.
شعرت بالقليل من تأنيب الضمير بعد حديث معتز.
ربما هي الآن تلعب بمشاعره ولكن هذه هي طريقتها الوحيدة بالحفاظ على بيتها وزوجها وأموال ابنها الوحيد.
أخذت نفس عميق ثم قالت:
_ بعدت عشان محبتش تشوفني وأنا مريضة وضعيفة، بس دلوقتي خلاص مش عايزة أبعد عنك حتى لو ده آخر يوم في عمري.
ضمه سريعاً وقطع حديثها بلهفة:
_ لأ يا ماما لأ أرجوكي بلاش السيرة دي.
أومات إليه بحب قائلة:
_ عايزك تعرف حاجة واحدة بس أنا بعمل كل ده عشانك عشان تبقى مبسوط في حياتك يا حبيبي.
لم يفهم ما تقصده إلا أنه بأشد الحاجة لهذا الشعور.
أغلق عينيه بتعب مردفاً:
_ ممكن أنام النهاردة في حضنك مكان بابا.
_ طبعاً يا حبيبي نام كدة كدة بابا مش بينام هنا من شعور.
_ ليه؟
تنهدت وقالت بنبرة ساخرة لم يفهمها:
_ مشغول كتر خيره الشغل فوق رأسه كبير وهو يا عيني بقى بيحب شغله أكتر من نفسه.
***
بعد منتصف الليل بفيلا علي.
استيقظ من نومه على دقات خفيفة على الباب.
زفر بضيق وهو يعلم إنها ضحى.
قام من محله بغضب وفتح الباب ليجدها أمامه وقبل أن تنطق صرخ بغضب:
_ يا بنتي عيب كدة قولتلك ألف مرة متجيش بالليل بلاش تنزلي من صورتك قدامي.
ابتلعت مرارة الكلمة بحلقها وقالت:
_ آسفة على الإزعاج يا علي بيه بس محمود بيه هنا وشكله مش طبيعي.
تعجب علي وقال:
_ محمود هنا ليه هي الساعة كام؟
_ 2.
زاد تعجبه وخرج من الغرفة بخطوات سريعة مردفاً:
_ ماشي يا ضحى ادخلي أنتِ نامي.
نزل ليجده يجلس بالحديقة، جلس بجواره وقال بقلق:
_ محمود مالك فيك إيه؟
ماذا به؟
ضحك بسخرية وسند برأسه على المقعد مردفاً:
_ فيا إيه؟ فيا كل حاجة ممكن تهد بني آدم وتجيب أجله، تعبت يا علي تعبت ومش عايز أكمل.
شعر علي بأن الأمر غير طبيعي فقال:
_ مش عايز تكمل في جوازك من سارة مش كدة؟ معقولة خلاص زهقت منها بالسرعة دي؟ مكنش ده كلامك من كام يوم.
ضحك محمود بسخرية من حاله ثم قال:
_ أزهق منها؟ طيب يا ريت دي أمنية مستحيلة بالنسبة ليا، سارة ريحتها بس قادرة تخليني مدمن عليها، ابتسامتها فيها فرحة أيامي كلها، تعرف رغم كل حاجة وحشة حصلت النهاردة بس أنا أول مرة أبقى مبسوط بالشكل ده.
_ وده ليه؟
_ شوفت في عينيها نظرتها بعمري كله، شوفت جواها رضا على وجودها في حياتي، إني أحس بيها عايزاني ده كان حلم بعيد أوي عني النهاردة حسيته.
_ طيب ما كل ده كويس مالك بقى.
ثقلت أنفاسه وهو يقول:
_ معتز قالها إن هو بيحبها يا علي، وجود سارة معايا بقى نار هتحرق الكل وأولهم أنا، مش قادر أتخيل شكل ابني لما يعرف إنها مراتي، مش قادر أرفع عيني في عين معتز أخاف أشوفها جوا عينه، خايف أسرح شوية أفكر هو بيشوفها إزاي وبيفكر فيها إزاي وهي مراتي، أنا في مصيبة يا علي مصيبة.
بالفعل مصيبة.
والمصيبة الأكبر علاقته بأروي، توتر كثيراً مع تذكر تلك العلاقة ولكنه قال:
_ محمود في مصيبة تانية أنا عملتها وهي تخصك مش عارف أقولك عليها إزاي بس أنت لازم تعرفها أنا مش هقدر أفضل ساكت ومخبي عليك.
حرك محمود رأسه برفض مردفاً:
_ لأ خبي عليا لأن معنديش مكان لمصيبة تانية إياك تقولي ويا سيدي أنا راضي ومسامح بس كفاية دماغي هتنفجر.
***
بصباح اليوم التالي.
دلفت أروى لشركة علي ومنها لغرفة مكتبه.
أقتربت بهدوء من السكرتيرة وقالت:
_ لمي حاجتك أنتِ حالياً في قسم الحسابات.
نظرت إليها السكرتيرة بدهشة قبل أن تضحك بسخرية مردفة:
_ ومين بقى اللي نزل القرار ده؟ اللي أعرفه إن علي بيه مستحيل يستغنى عني.
ردت عليها أروى بكبرياء:
_ قدر يستغنى خلاص واللي نزل القرار ده أنا يا حلوة.
_ أنتِ مين حتة موظفة متعينة من يومين، شكلك مجنونة وهطلب لك الأمن يرميكي على باب الشركة.
بتلك اللحظة حضور علي أنقذ الموقف.
حدق بينهما بخوف من نظرات أروى وقال:
_ أنتوا واقفين كدة ليه؟
أقتربت منه السكرتيرة وقالت بدلال:
_ تعالي شوف الجنان بنفسك يا علي بيه، الموظفة الجديدة جاية لحد عندي تطلب مني أنزل قسم الحسابات، كنت هطلب لها الأمن بس حضرتك جيت تقدر تطردها بنفسك.
والأخرى فقط تشاهد ما يحدث أمامها بصمت شديد.
نظر إليها وجدها تنتظر رد فعله وهو لم يخذلها فقال:
_ ده قرار مني خدي حاجتك ورحي على الحسابات من هنا ورايح أروى هتبقى مديرة مكتبي.
وفقط لم ينتظر رد الأخرى بل جذب أروى ودلف بها لغرفة المكتب مغلقاً الباب خلفه.
ثبت ظهرها على الباب وقال بهمس:
_ اممم وبعدين؟
حركت كتفها بهدوء قائلة:
_ وبعدين إيه؟
رفع حاجبه بسخرية قائلاً:
_ يا عيني على البراءة يعني مش عارفة.
_ لأ قولي أنت لو تعرف.
_ ماشي أقولك أنا، فجأة بقيتي عايزة تتجوزيني حتى لو غصب عني وبعدين مشيتي السكرتيرة ها ناوية على إيه تاني؟
وضعت كفها على صدره ودفعته بعيداً عنها بعدة خطوات قبل أن تقول ببساطة:
_ ولا حاجة قعدت أفكر مع نفسي شوية لقيت إنك صاحب أخويا واللي أعرفه أحسن من اللي معرفوش، ده غير إني فضلت أدور ورا الرجالة شوية لقيتكم ما شاء الله مفيش واحد فيكم عدل يبقى أفرغ نفسي ليه مادام في واحد أقدر أربيه على إيدي ويبقى زي الفل.
نظراته كانت تعبر عن صدمته من حديثها وجرأتها.
ما هذا يا فتاة؟
تود أن اللعب معها سيكون ممتعاً لأقصى درجة.
رفع حاجبه وقال:
_ يا سلام أفرضي بقى معرفتيش تربيني ولعبت بديلي.
بكل ثقة قالت:
_ هقطعه.
_ هو إيه؟
_ ديلك يا غالي.
ابتسم وقال:
_ طيب أنا عندي شغل في شرم تيجي معايا والا برضو بعد العدة؟
أقتربت منه خطوة ثم نظرت حولها لعدة ثواني قبل أن تقول:
_ بصراحة قبل العدة أو بعد العدة أنت مش أهل للثقة بس أنا بمية راجل أروح معاك الهند وأرجع سليمة المهم أنت تعرف ترجع أساساً.
تاه بحلاوة حديثها، هو الذي الآن متحمس لكل لحظة سيعيشها معها.
أومأ إليها ببراءة طفل صغير وقال:
_ هرجع ما أنا هبقى تحت حمايتك.
_ إذا كان كدة يبقى نبدأ شغل وخد بالك أنا هشتغل مهندسة أما موضوع السكرتيرة ده هيبقى فترة لحد ما أشوف لك سكرتير يعرف يتعامل معاك.
_ يتعامل معايا ليه ناوية تخلي السكرتير يعمل فيا إيه؟
قالها بنبرة مضحكة لتقول هي:
_ متخافش أنا لو شوفتك ماشي غلط هعمل بنفسي مش هجيب حد أتفضل على شغلك بقي.
_ حاضر.
***
بقصر علام.
انتهت سارة من ترتيب حقيبتها أغلقتها بتعب.
بداخلها مشاعر غريبة تجبرها على البكاء.
لم تتوقع أن تشعر بكل هذا الألم وهي تبتعد عنه.
أخذت نفس عميق تكتم به وجعها ثم حملت حقيبتها وخرجت من غرفتها وجدت ألفت تنتظرها بالخارج فقالت:
_ خلصت يا تيتا يلا نمشي من هنا أنا مش حابة أفضل في المكان ده أكتر من كدة.
نظرت إليها ألفت بشفقة مردفة:
_ مرتاحة وأنتِ ماشية يا سارة؟
خفق قلبها تشعر به يود الخروج من بين ضلوعها.
مررت لسانها على شفتيها وقالت:
_ مش فارقة يا تيتا أنا كدة كدة عمري ما كنت مرتاحة، هو ده الصح لازم أمشي من هنا وجودي هيوجعني وهيوجع محمود ومعتز.
هي محقة والأفضل الآن وهو الرحيل.
خرجت هي وجدتها من باب القصر لتجد الحارس يقول باحترام:
_ مينفعش يا هانم.
سألته ألفت بغضب:
_ هو إيه اللي مينفعش يا خيري؟
_ حضرتك تقدري تخرجي لكن سارة هانم ممنوعة من الخروج.
_ وده من إيه إن شاء الله؟
قطع حديث سارة سيارة محمود الداخلة من البوابة.
نظرت لجدتها بخوف لتقول الأخرى بقوة:
_ متخافيش أنا معاكي.
لا والله يا ألفت لو لديها القليل من الذكاء يجب عليها الخوف وخصوصاً الآن.
فتح له السائق باب السيارة ليهبط منها بخطوات غاضبة وملامح وجه لا تبشر إلا بكل شر.
عادت خطوة للخلف وهمست:
_ تيتا يلا نجري على فوق.
_ بطلي جبن بقي هيعمل إيه يعني قولتك أنا معاكي.
جأتها الإجابة منه وهو يجذب سارة من خلف ظهرها ويقول بقوة:
_ اللي أنتِ خارجة بيها دي ليها راجل لما أبقى أركبهم أبقى أخرجي بيها وأنا واقف.
صرخت ألفت بغضب:
_ هو إيه عافية البنت مش عايزاك وقالت لك كدة في وشك بدل المرة ألف.
نظر لتلك التي كانت تتابع ما يحدث بصمت وقال بقوة:
_ أعمل فيكي إيه عشان أرتاح أطلع بروحك في إيدي؟ اللي حصل امبارح كان برضو غصب عنك فقولتي تهربي الصبح.
نظرت بطرف عينيها للحارس ليذهب هو وباقي رجاله بإشارة من كف محمود.
حرك حاجبه إليها بمعنى تحدثي فقالت بتعب:
_ مكنش غصب عني، بس الصح أننا نبعد اللي بينا كل يوم بيبقى أسوأ من الأول وبعد كلام معتز لو كانت نسبة وجودنا مع بعض 70٪ فهي دلوقتي صفر.
لعب بآخر كرت لديه آخر طوق للنجاة في تلك العلاقة.
مرر يده على وجهها بحنان وهمس:
_ سارة أنا قررت أعمل حفلة في القصر وأعرفك على الناس على إنك مراتي وووو.
حركت رأسها برفض عدة مرات وقالت:
_ لأ لأ أنا مش عايزة كدة أنا.
قطعها بصوت هز أركان البيت وهو يشعر بروحه تنسحب منه بشكل يؤلمه:
_ أنتِ عايزة أي حاجة فيها وجع ليا أنتِ بتلعبي يا سارة لعب وبس كل ما أعملك حاجة تقولي لا عايزة كذا ولما أعمل كذا يبقى لا تعرفي أنا عمري ما ندمت على حاجة قد ما ندمت إني اتجوزت واحدة زيك.
بلحظة انفعال سقط كل شيء فوق رأسه ظهر معتز من عدم وهو ينظر لوالده بعدم تصديق مردفاً:
_ اتجوزتها يعني إيه اتجوزتها.