تصلب جسده مع سماعه لحديثها. جذبها من كفها بقوة، تأوهت بألم خفيف على أثرها مردفًا بذهول:
_ إيه الكلام الفارغ اللي أنتِ بتقوليه ده؟
حدقت به بقوة جعلت صدمته بها تزيد، ثم قالت:
_ بقول الحقيقة، إحنا كدة حلوين أوي، طلقني قبل ما باباك وابنك يعرفوا، أحسن ما صورتك تتشوه قدامهم بالجوازة اللي مش قد المقام دي.
الآن فقط فهمها، هي ترد إليه ما حدث أمام والده. مسح على وجهه بنفاذ صبر قبل أن يقول بنبرة حنونة:
_ يا حبيبتي، هو أنا مش فهمتك، كان قصدي إيه وأنتِ فهمتي، بابا لازم يتعرف عليكي بطريقة أحسن من دي بكتير.
يحاول بشتى الطرق التحكم بأعصابه وهي تقوده للجنون. نفت بحركة مقهورة من رأسها، وقالت وهي تنظر لجدتها برجاء:
_ هتقفي جانبي يا تيتا صح؟
اقتربت منها ألفت وجذبتها من بين يده لتضعها خلف ظهرها بقوة، مردفة:
_ هحاسبك بعدين، لكن دلوقتي هاخد حقك ونمشي من هنا.
هنا فقط فهم ما يدور من حوله. تلك الصغيرة لعبت به طوال الأيام الماضية حتى تجد ما يقف معها أمامه. أومأ برأسه عدة مرات قبل أن يضحك بسخرية:
_ محمود علام قدرت هي عليه للمرة اللي لا يعلم عددها.
كانت تضحك عليه وهو من حبه لها تخيل إنه دلف للجنة وذاق بداخلها النعيم. توقف عن الضحك ونظر لجدته مردفًا بهدوء:
_ طلباتك إيه يا جدتي؟
_ تطلقها يا محمود.
_ هي مين دي؟
تعجبت ألفت من هدوئه وحديثه وقالت:
_ سارة هتكون مين يعني؟
أومأ لها ودار حوله نفسه لعدة ثوانٍ قبل أن يقول بنبرة باردة:
_ أصلي متجوز اتنين والاتنين أحفادك، فكنت عايز أتأكد بس تقصدي مين فيهم، وطلعت سارة.
ابتلعت لعابها الجاف برعب حقيقي من طريقته ونظراته. تعلقت بملابس جدتها مثل الطفلة الصغيرة تحاول أن تشعر لو بقليل من القوة أمامه. ردت عليه ألفت بسخرية:
_ يا سلام، ده على أساس إنك ممكن تطلق عايدة؟
_ كل حاجة في الدنيا دي بقت ممكن، وخصوصًا معايا، مبقاش عندي مستحيل.
تدخلت حنان بالحديث قائلة بقلق:
_ أنت بتقول إيه يا محمود؟ عايز تطلق عايدة بعد كل السنين دي؟ طيب ومعتز؟
صرخ بغضب وصل لعايدة التي كانت تجلس على مقعدها أعلى الدرج وخلفها خدمتها:
_ خلاص المولد ده خلص، ضاعت سنين عمري وأنا بقول عايدة ومعتز وأمي وأخويا والعيلة كلها. من هنا ورايح أنا وبس، وإن شاء الله يولع القصر باللي فيه، شبعت من دور الكبير المضحي خلاص وجبت أخرى. وأنتِ يا بت تعالي هنا بدل ما أجيبك بنفسي.
هل يقصدها هي؟ نعم هي، نظراته بالكامل كانت موجهة إليها. أغلقت عينيها لتهرب من تلك النيران التي قربت أن تحرقها، لتقول ألفت:
_ أنت لسه ليك عين تتكلم وتؤمر؟ واقف قدامي وأنت متجوز بنت عمك الصغيرة في السر زي بنات الشوارع وكمان بجح.
معالم وجهه كانت إجرامية، تقدم منها خطوة للأمام لتصرخ وتجذب ألفت معها للخلف مردفة:
_ شايفة يا تيتا بيعمل معايا إيه؟ عشان كده كنت خايفة أقول الحقيقة، كان طول الوقت تهديد وتعذيب وقلة قيمة.
_ ما تقولي إني كنت بطفي السجاير تحت باطك بالمرة يا بت، عقلك الصغير ده قالك إنك ممكن تضحكي عليا أنا وأسكت؟ اللي انتِ واقفة بتتحامي فيها دي مش هتقدر تعملك حاجة.
صرخت ألفت بغضب:
_ أنت اتجننت! احترم نفسك واعرف إنك بتكلم جدتك، واقف تستقوي على البنت عيني عينك كده.
صرخت سارة برعب عندما جذبها بكل ما بداخله من غضب من خلف ظهر ألفت وجعلها تقف أمامه، مردفًا:
_ قولي لجدتك اللي بدافع عنك مين اتقدم للتاني يا عروسة؟ قولي مين فضل يغري فيا وأنا راجل محروم من الستات سنين، تجي واحدة مش بس حلوة، لا دي كمان بتبين حلاوتها ليا أكتر وتقولي أتجوزني مقابل شوية فلوس. الملاك اللي قدامك دي يا ألفت هانم هي بداية كل حاجة غلط حصلت من الأول.
شعرت بالهزيمة مع كل كلمة تخرج منه. أكمل هو بنفس القوة صارخًا:
_ رضيتي تبقي من الأول زوجة في السر وأنتِ اللي سعيتي لده بنفسك، دلوقتي لما حبيتك بقى أقول للكل يا أما أطلقك، طبعًا بتقوليها بثقة وإنتِ عارف كويس إني مش هقدر أعيش من غيرك مش كده.
أتت لتتحدث، إلا أنه ضربها ببعض القوة على شفتيها مردفًا:
_ اخرسي، كل كلمة بتخرج منك بتحرق قلبي أكتر.
ضمها إليه رغماً عنها وقال:
_ طلاق مفيش طلاق، عايزين الموضوع يبقى فضايح، ارفعي عليا قضية طلاق يا جدتي.
كانت ألفت تتابع ما يحدث بذهول. بكت حنان على ما وصل إليه رجلها الوحيد وحاولت الحديث إلا أنها لم تقدر. إلا أن ألفت قالت بجبروت:
_ أنت أي واحدة حلوة تغريك تتجوزها في السر؟ واه يا محمود هعملها فضيحة وهرفع عليك قضية طلاق.
حمل سارة التي فقدت النطق أمام حقيقتها، وقال بقسوة:
_ وماله، ارفعي، بس الحلوة دي مش هتخرج من هنا إلا على قبرها. ولأني عارف إن لا حضرتك ولا هي معاكم حاجة غير فلوسي، أتعاب المحامي هتبقى على حسابي.
فقط هنا انتهى الحديث. خرج بها من الغرفة وترك جدته ووالدته بحالة من الصدمة والحسرة. اقتربت حنان من ألفت قائلة:
_ قولتلك محمود بيحبها ومش هيسيبها، ابني خلاص بدأ يخسر كل حاجة عشانها وأنا مش هسمح بده.
جلست ألفت على أقرب مقعد بعدما شعرت بثقل جسدها، حتى ساقيها رفضوا تحمل الموقف. حدقت بها حنان بقلق واقتربت منها قائلة:
_ ماما مالك؟
أشارت إليها بعدما اقتربت مردفة:
_ اطلعي بره دلوقتي، عايزة أبقى لوحدي.
_ بس...
_ قولت عايزة أبقى لوحدي يا حنان، اخرجي.
بالخارج. توجه محمود للدرج وهو مازال يحمل سارة. رأى باب غرفة عايدة وهو يغلق. سمعت ما دار ومثل عادتها فضلت الهروب عن المواجهة. توجه لغرفة نوم سارة وفتحها ثم دلف وأغلق الباب بساقه. ألقى بجسدها على الفراش وقال:
_ أفهم بقى اللي حصل تحت ده اسمه إيه عشان أنا ماسك نفسي عنك بالعافية.
خائفة هي بالفعل، خائفة جدًا. سحبت جسدها لآخر الفراش مبتعدة عنه. صرخ بقوة لتنكمش على نفسها وهي تتمنى لو تحدث معجزة وينقذها أحد من بين يديه:
_ انطقي، قولي اللي حصل ده اسمه إيه يا عروسة؟
رفعت عينيها إليه بقهر قائلة:
_ أنت عارف كويس أوي إني مكملة معاك غصب عني. اللي حصل ده فرصة بالنسبة ليا عشان أهرب من حياة مغصوبة عليها مع راجل عايش كل حاجة عافية وبالدراع.
رفع حاجبه بذهول. هل هي تراه هكذا؟ هل كل ما فعله معها طوال الأيام الماضية لم يؤثر بها؟ هل مشاعر حبه لها لم تظهر إليها بشكل صحيح حتى تراه رجل لا يفكر إلا بنفسه؟ أشار لنفسه مردفًا:
_ عافية وبالدراع؟ ده كل اللي وصلتي له بعد الأيام اللي فاتت؟
صرخت به بقهر:
_ إيه هي الأيام اللي فاتت؟ دي كلها كانت كذب في كذب، كنت بتضحك عليا بس بشكل شيك وأنا زي العبيطة صدقتك، عامل فرح في آخر الدنيا بعيد عن عيون أي حد يعرفك، عازم أصحابك اللي بيغطوا عليك وأنت بتعطيلك يومين من ورا العيلة والمدام، ولما جه وقت الجد خبتني في الغريبة زي أي واحدة مشقوقة. أنت كداب يا محمود كداب، عملت كل ده عشان تاخد مني اللي أنت عايزه بمزاجي، لكن عمرك ما كنت هتعلن جوازنا لو كنت ناوي تعلن، كنت أجلت الفرح شوية عشان يبقى قصاد عين الكل. أنا سكتت قلة حيلة مش أكتر، لكن دلوقتي معايا تيتا ومش ناوية أسكت تاني.
اهتز جسده مع سماعها له، انهار قلبه وزاد الضغط على عقله أضعاف. سألها للمرة المليون:
_ أنتِ بتتكلمي بجد؟ شايفني وحش أوي كده؟
أومأت بقوة مردفة:
_ أيوة، دي الحقيقة، إياك تحاول تضحك على عقلي تاني لأني مش هرجع في قراري وهفضحك قصاد عين الكل.
حرك رأسه وهو يسمعها بهدوء عجيب جعلها ترتعب بداخلها. سحب ساقيها من فوق الفراش وجذها لتقف أمامه مردفًا:
_ قلبك جمد بالفت، فاكرة إنها ممكن تعمل لك حاجة؟ طيب وماله، انسى الكام يوم بتوع الكذب زي ما بتقولي وشوفي بنفسك محمود علام لما بيحب يفعص حد تحت رجليه ممكن يعمل إيه.
قالت بسخرية زادت من الأمر سوء:
_ مش هتعمل حاجة عشان مكانة محمود بيه تفضل مكانها، كفاية تهديد وكلام، أنا بطلت أخاف.
ضحك ضحكة قاسية قبل أن يضغط على جسدها بين أصابعه مردفًا:
_ من أول مرة شوفتك شوفت في عينك حتة غباء، النهاردة بس ظهرت بوضوح، لكن لو ذكية هتعرفي إن لازم تخافي يا سارة.
دفعها بقوة لتسقط على الفراش وفتح باب الغرفة ينادي على الخادمة بصوت عالٍ. أتت إليه سريعًا مردفة بخوف:
_ أمرك يا باشا.
_ عايزة كل هدومي اللي في جناح مدام عايدة تيجي هنا في أوضة الآنسة سارة.
قالها بسخرية واضحة قبل أن يغلق الباب ويعود إليها مردفًا:
_ من هنا ورايح هتفضلي في حضني ليل نهار أشبع منك لحد ما ألفت هانم تقدر تطلقك مني، ومن هنا لحد اليوم ده مش عايز أسمع منك غير كلمة حاضر بس.
تركها تحدق بكل شيء حولها بضياع ودلف للمرحاض. أغلق الباب عليه بقوة لعله يقلل من نيران قلبه المشتعلة بداخله. لا يصدق أن ما عاشه معها من مشاعر كانت مجرد كذبة كبيرة، صدقها بقلب عاشق. خلع ملابسه وفتح الماء الباردة لتسقط على جسده الساخن يتمنى تطفئ ولو جزء صغير من ما يشعر به. أغلق عينيه يتذكر كل لحظة مرت بينهما بالأيام الماضية، تذكر أول جملها قالتها إليه "أنا أيامك اللي جاية كلها يا محمود". نعم قالت ونفذت، أصبحت محور حياته من بعدها. ليضحك بسخرية من حاله وهو يعيد آخر جملة "أنت كداب يا محمود كداب". نعم هي محقة، كذب على حاله وعاش بوهم حبها المنتظر إليه. أغلق الماء ووقف أمام المرايا ينظر لملامح وجهه الرجولية وهي تتساقط منها قطرات الماء هامسًا:
_ مش هتحبك يا محمود، سارة مش هتحبك. لو عايزها في حياتك لازم تعرف أنها هتفضل موجودة بالغصب. إزاي قادر ترضى على نفسك إنك تنام في حضن واحدة غصب عنها؟
لم يتحمل ما وصلت أفكاره إليه ورفع يده ليضرب المرايا بقوة. سقطت أمام عينيه على الأرض ومعها الكثير من دماء يده.
انكمشت على حالها أكثر وهي تسمع هذا الصوت. تحملت على ضعف جسدها وصعدت على الفراش جاذبة الغطاء تخفي به جسدها المرتجف. أغلقت عينيها بقوة هامسة لنفسها بحسرة:
_ مني لله، ده ميقدرش عليه غير ربنا، مش تيتا خالص. كان عقلي فين لما حاولت أوقعه بس؟
خرج من المرحاض بعدما عقم يده ونام بجوارها على الفراش. جذب خصرها ليلصقها به وعندما فركت برفض همس بحدة:
_ اتخمدي بدل ما أقوم أعرفك يعني إيه واحد يأخد واحدة عافية وبالدراع.
حركت رأسها برفض لتلك الفكرة وأعلنت استسلامها دون أدنى مقاومة. مر عليه دقائق وهو غارق بالتفكير وعندما أتت إليه الرحمة من السماء واقترب من النوم همست إليه بتردد:
_ هو أنت مش خايف من تيتا ألفت خالص؟
_ تؤ.
_ طيب ناوي تعمل فيا إيه؟
تنهد بثقل وصل إليها ثم قال:
_ أنتِ اللي ناوية تعملي فيا إيه تاني يا سارة؟ كنتي عايزة الفلوس ولما وصلتي ليها طمعتي في الأكثر.
بللت شفتيها بطرف لسانها وقالت:
_ أنا كنت عايزة أحس إن ليا قيمة، عقلي قالي إن الفلوس هي اللي بتعمل قيمة لأي بني آدم، لكن طلعت غلطانة، رغم إني مراتك والمفروض معايا فلوس بس دايما قلقانة من اللحظة الجاية، أنا مش عايشة في أمان معاك ولا مرتاحة، يا محمود أرجوك أرحمني وطلقني.
صدمها بسؤال هي نفسها لم تعلم إجابته:
_ وإيه اللي ممكن يحسسك بالأمان؟
أخذت تردده برأسها عدة مرات وهي لا تعلم الإجابة. كيف يمكنها أن تشعر بالأمان بعد الانفصال عنه؟ ينتظرها الكثير بعد الطلاق، عايدة، علاء، مريم، الفقر، ماذا ستفعل بكل هذا؟ وهنا جاء وقت السؤال الأصعب، كيف ستكون حياتها بدونه؟ جاءها الرد من نبرته الحنونة مردفًا:
_ نامي يا سارة وخليكي عارفة إنك ماشية في طريق نهايته نار على الكل وأولهم أنا، وخليكي عارفة برضو إني بحاول بكل الطرق منوصلش للنهاية دي.
بصباح اليوم التالي. ذهب محمود لعمله بعدما أعطى تعليمات للجميع بعدم فتح باب غرفة سارة أو حتى الاقتراب منها. ظلت باقي اليوم حبيسة جدران الغرفة ومعها ثلاجة بها كل أنواع الطعام. فتحت كيس المقبلات وأكلت أول قطعة بغيظ قائلة:
_ بقى أنا يتعمل فيا كده؟ لأ بقى مستحيل أسكت.
اقتربت من باب الغرفة وضربت عليه بكل قوتها صارخة:
_ أنتوا يا اللي برة حد يفتح ليا بدل ما أذف نفسي من البلكونة.
تقريبًا ما يحدث الآن من سوء الحظ. عاد معتز من مدرسته وهو يشعر بالضيق. رغم سماعه لحديث والده، إلا أنه مازال قلبه يدق كلما رآها، يود أن يتحدث معها طوال الوقت. تذكر حديثه مع عمه طارق الذي قال إليه بهدوء:
_ السن مش مقياس، ما ناس كتير عايشين مع بعض وفي بينهم فرق سن. بص يا معتز، طالما بعدت عنها فترة ولسه في قلبك مشاعر ليها يبقى فعلاً بتحبها. روح قولها ولو حسيت إنها ممكن تحبك مع الوقت قول تاني لمحمود وأنا هبقى في ضهرك.
عاد من تذكره لحديث عمه على صوت صريخها وطلبها النجدة. اقترب من باب الغرفة وقال بقلق:
_ مالك يا سارة في إيه؟
_ خليهم يفتحوا الباب ده يا معتز، أنا مجنونة وممكن أذف نفسي من البلكونة عادي.
_ أوعى تعملي كده، هروح أجيب المفتاح من مكتب بابا من غير ما حد يعرف وأجي أفهم منك في إيه بالظبط.
مرت دقائق وعاد إليها. فتح باب الغرفة ليجدها غارقة ببحر من أكياس الطعام تجلس بينهم ومن هذا لذاك لا ترحم شيء. فتح فمه بذهول قائلاً:
_ إيه اللي أنتِ عاملاه ده يا سارة.
نظرت إليه بعينيها البريئة بحزن قائلة:
_ أعمل إيه يا معتز، ما أنا بخاف من القعدة لوحدي وأبوك حابسني هنا ومحدش قادر يقف قصاده، قولت أسلي نفسي شوية على ما أشوف صرفة للمصيبة اللي أنا فيها دي.
رفع حاجبه بتعجب مردفًا:
_ وبابا عمل معاكي كده ليه؟
_ هااا.
قالتها وهي بالفعل لا تعلم ماذا تقول. حاولت قول أي شيء:
_ مهو أصل يعني عشان هو راجل مفتري وضميره ميت وملوش كبير عمل كده.
ضحك معتز وشعر أن هذه هي فرصته حتى يتحدث معها أكثر قبل عودة والده. اقترب منها ليجلس بجوارها على الأرض وأخذ قطعة من الشيبسي مردفًا:
_ عندك حق، هو بابا صعب شوية وبيحب كل حاجة بنظام بس والله بيعمل كده عشان خايف علينا.
أومأت إليه وكأنها وجدت شيئًا تتحدث معه عن غضبها من محمود بكل أريحية. أخذت قطعة من الشوكولاتة بين شفتيها وقالت بغيظ:
_ محدش بيغلط في البيت ده غيره أساسًا، دور أصل كل مصيبة في البيت كدة هيطلع في الآخر هو.
ضحك معتز من أعماق قلبه وقال:
_ حلوة ودمك خفيف ده، هيبقى يا بخته اللي هتبقى من بخته.
ظهرت الحسرة على معالم وجهها وقالت:
_ لأ مهو أنا تقريبًا بختي هيبقى شبه شعر أبوك.
حرك رأسه نافيًا وقال بنبرة أدخلت الشك بداخلها:
_ لأ، أنتِ هتأخدي واحد بيحبك جدًا وهيعيش العمر كله عشان يسعدك.
بلعت ريقها بتوتر مردفة:
_ يعني إيه الكلام ده؟
_ أنا بحبك يا سارة.
لحظة كانت جنونية، صدمة سارة، انتظار معتز للرد، ودخول الرد مع محمود الذي وصل الآن وسمع الجملة بكل وضوح.