تحميل رواية «عذاب حبك» PDF
بقلم ديانا ماريا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
عايز تفهمني إنك متجوزها شفقة؟ اتجوزتها علشان عرفت إنها بتحبك؟ هو بضيق: مش عارف. صديقه بتوبيخ: إزاي مش عارف، ما هو يا أه يا لأ. وبعدين إزاي تعمل حاجة زي كدة؟ زيد بنبرة منزعجة وعبوس: هو ده اللي حصل يا رائف. أنت عارف أنا مكنتش ناوي أتجوز ومش حاطط الموضوع في دماغي. في نفس الوقت ماما كل شوية تقول لي عايز أفرح بيك. سمعتها بالصدفة وهي بتكلم أختي وبتقول إنها بتحبني، وهي بنت كويسة ومحترمة، فقلت دي هي اللي هتصوني وهتبقى كويسة، بس... تشدق رائف بتهكم: بس مش قادر تحبها لحد دلوقتي. ثم تغيرت نبرته للسخط: حرام...
رواية عذاب حبك الفصل الأول 1 - بقلم ديانا ماريا
عايز تفهمني إنك متجوزها شفقة؟
اتجوزتها علشان عرفت إنها بتحبك؟
هو بضيق: مش عارف.
صديقه بتوبيخ: إزاي مش عارف، ما هو يا أه يا لأ. وبعدين إزاي تعمل حاجة زي كدة؟
زيد بنبرة منزعجة وعبوس: هو ده اللي حصل يا رائف.
أنت عارف أنا مكنتش ناوي أتجوز ومش حاطط الموضوع في دماغي. في نفس الوقت ماما كل شوية تقول لي عايز أفرح بيك. سمعتها بالصدفة وهي بتكلم أختي وبتقول إنها بتحبني، وهي بنت كويسة ومحترمة، فقلت دي هي اللي هتصوني وهتبقى كويسة، بس...
تشدق رائف بتهكم: بس مش قادر تحبها لحد دلوقتي.
ثم تغيرت نبرته للسخط: حرام عليك يا زيد.
زيد... هو أنت لسه بتفكر في أسماء؟
صمت و قد تغيرت ملامح وجهه إلى الجمود وظهر الحنق في نظراته.
زيد بصوت غليظ: إيه اللي جاب السيرة دي دلوقتي؟ لأ طبعًا مفيش حاجة من دي، دي كان زمان وخلاص انتهى.
رائف بنبرة جدية: أتمنى فعلًا يكون انتهى يا زيد. مش علشان عمك رفض زمان جوازك من أسماء وجوزها واحد تاني، تفضل عايش في الماضي ومش شايف المستقبل.
مراتك جوهرة بجد والكل بيحلف بأخلاقها وأدبها وبتحبك، يا ريت تحافظ عليها، علشان لو خسرتها هتفضل ندمان عمرك كله.
تركه يفكر في كلماته مليًا وهو يحدق أمامه بنظراته الحالمة.
عاد إلى المنزل ليجدها بإنتظاره، وعلى ثغرها تلك الإبتسامة الرائعة التي تثقل كاهله أكثر وتزيد من شعوره بالذنب تجاهها.
حياة بإبتسامة حب: حضرت لك العشا وكنت مستنياك. نأكل سوا، هحطه على السفرة على ما تغير هدومك.
أومأ بصمت ودلف إلى الغرفة. استغربت موقفه منها، وأيضًا أحست بشيء غير طبيعي، ولم تؤجل الحديث لوقت لاحق، فهي لديها خبر رائع.
بدل ملابسه وخرج ليجدها في إنتظاره. جلس وبدأ يأكل بصمت.
حياة بإستغراب: هو في حاجة يا زيد؟
زيد: لأ، ليه؟
حياة وهي تضع يديها أسفل ذقنها وتنظر له: مش عارفة، بس حساك غريب النهاردة وساكت أغلب الوقت.
أمسك زيد بيدها: في شوية مشاكل في الشغل ومكنتش عايز أشغل بالك معايا، أنا آسف.
حياة بحب: ولا يهمك يا حبيبي، حتى لو عندك مشاكل شاركني فيها. لو مش حليتها معاك، على الأقل تكون فضفضت بيها.
زيد بإبتسامة باهتة: حاضر يا حبيبتي.
حياة بحماس: عندي خبر ليك حلو أوي.
تطلع لها باستفهام لتكمل، إلا أن رنين هاتفه قاطعها.
زيد: السلام عليكم. أيوا يا بابا، ماله عمي؟
والد زيد: تعال يا زيد، إحنا كلنا متجمعين عند بيت عمك دلوقتي ضروري.
زيد بتعجب: في إيه يا بابا؟
والده بهدوء: أسماء بنت عمك اتطلقت النهاردة.
زيد بصدمة: إيه؟
رواية عذاب حبك الفصل الثاني 2 - بقلم ديانا ماريا
رواية عذاب حبك الفصل الثاني
زيد بصدمة: أسماء اتطلقت!
تطلعت حياة ب تنبه و اهتمام مفاجئ إلى الحديث
الدائر بين زيد و أبيه.
زيد : طيب أنا جاي يا بابا سلام.
حياة بجمود: فى حاجة؟
زيد بسرعة: أسماء بنت عمى اتطلقت و حصلت
مشاكل بينها وبين جوزها قبل الطلاق و دلوقتى
لازم أروح عند عمى ، تحبي أوصلك عند أهلك
الأول؟
حياة بإبتسامة جامدة: لا ممكن توصلني عند أختك
هقعد معاها .
زيد : طب يلا البسي بسرعة .
نهضت حياة بتثاقل و هى تنظر إلى زيد الشارد
بحزن و خوف ثم ارتدت ملابسها و ذهبوا معا
إلى بيت العائلة الذى يضم بيت والد زيد
و عمه والد أسماء و عم آخر له.
أوصل حياة لبيت والديه ثم صعد إلى بيت عمه.
عمه بحسرة: أنا الغلطان قولتلها تتجوزه .
والد زيد: هدى نفسك و صل على النبى أنت كنت
هتعرف منين أنه وا'طى و قليل الأصل بس.
عم زيد بإنكسار: كان لازم مر'ميش بنتى الرمية
دى، كان بيضر'بها و طلقها و رماها بالطريقة دى.
تدخل زيد: أهدى يا عمى و ربنا أكيد ليه حكمة
و سبب فى كل حاجة بتحصل وهى تجربة عدت
منها .
نظر له عمه بغموض و تركيز و هو يفكر فى كلامه .
فى الأسفل ذهبت حياة لتجلس مع نورهان أخت زيد.
نورهان: ممكن أفهم مالك بقا؟ حسيت أنه فيكِ
حاجة من ساعة ما دخلتِ بس مرضيتش أتكلم
قدام ماما .
تجمعت الدموع فى عينيها وهى تنظر لها: زيد .
نورهان بتعجب: ماله؟
هدرت حياة : ماله إيه ما أنتِ عارفة أنه أسماء
اتطلقت و هو بيحبها.
نورهان بتصحيح: كان بيحبها زمان و دلوقتى
هو متجوزك أنتِ.
حياة و نبرتها امتلأت بالمرارة : بس مش بيحبني
يا نورهان لحد دلوقتى مش قادر ينساها و مش
بيحبني .
نورهان بمواساة: يا حبيبتى متضغطيش على نفسك
كدة إيه اللى معرفك أنه مش بيحبك .
ثم أردفت بإصرار: على فكرة أنا متأكدة أنه بيحبك
بس أنتِ عارفة زيد مش بيعرف يعبر عن مشاعره.
هزت رأسها وهو تقول بصوت معذب: لا يا نورهان
مش بيحبني أنا ست و عارفة كويس الحاجات دى
و بحس بيها .
احتضنتها نورهان وهى تضع رأسها على كتفها:
متعذبيش نفسك كدة يا حياة و ممكن ده كله
يطلع وهم ، هو أنتِ قولتيله ؟
حياة بهمس: ملحقتش ، كنت لسة هقوله لما بابا
كريم أتصل بيه علشان يروحلهم ، عارفة أنا كنت
متخيلة أنه لما أقوله هيفرح أوى، دلوقتى مش عارفة
رد فعله ممكن يبقى إيه.
زادت نورهان من ضمها وهى تبكى معاها بصمت
لم تعرف ماذا تقول لها حتى تريح قلبها ف زيد
هو الوحيد الذى يقدر على ذلك.
بعد أن هاتفها زيد للمغادرة ، فتحت الباب لتتقابل
مع أسماء وجه لوجه .
أسماء: أزيك يا حياة عاملة ايه؟
حياة ببرود: الحمد لله بخير و أنتِ؟
أسماء: والله زى ما أنتِ شايفة كدة، مرات عمى هنا؟
حياة: اه جوا اتفضلي ، مع السلامة .
ثم هبطت لزيد و صعدت إلى السيارة بجانبه بصمت.
نظره لها بإستغراب ف أشاحت ببصرها عنه، كان
الألم بداخلها قوى للغاية لدرجة أنها لا تقوى على
التظاهر و التحدث بطبيعية و كأن كل شئ عاديا.
مر يومين بنفس الوتيرة و حياة أغلب الوقت
صامتة ، تعجب زيد من حالها ولكنه فضل تركها على
راحتها بعد أن سألها فى مرة و أجابت أنه لا يوجد
شئ يزعجها .
استدعاه عمه هو والده بعدها ف ذهب على الفور .
زيد : خير يا عمى .
جلس عمه مقابله هو و والده .
عمه : خير يا بنى أن شاء الله، فاكر يا زيد لما طلبت
منى أسماء و أنا رفضت.
زيد بضيق: و إيه لازمة الكلام ده دلوقتى يا عمى ؟
والده بإنزعاج: خلاص يا شاكر ده كان ماضى و راح لحاله.
تجلى الندم على وجه عمه : أنا كنت طالبك أعتذر لك
كنت غلطان و فاكر لما أجوزها لحد مستواه أحسن
هأمن مستقبلها بس شوفت اللى حصل.
زيد بتهذيب: نصيب كل ده نصيب.
تطلع له عمه و قال بصوت حاسم: علشان كدة أنا
النهاردة بعرض عليك تتجوز أسماء بنتى .
زيد بعدم تصديق: بتقول ايه يا عمى؟
رواية عذاب حبك الفصل الثالث 3 - بقلم ديانا ماريا
رواية عذاب حبك الفصل الثالث
كانت تجول فى الصالة بقلق بالغ ثم حاولت الإتصال
مرة أخرى ب زيد لكن لم يرد مجددا.
نظرت إلى الساعة لتجدها تجاوزت العاشرة و النصف
مساء وهو لم يعد بعد ولم يخبرها أنه سيتأخر.
اتصلت بنورهان لعلها تعرف مكانه مع أنه لم يخبرها
أنه سيذهب لوالديه اليوم.
نورهان : ايوا يا حياة .
حياة بهدوء مصطنع: ازيك يا نورهان عاملة إيه؟
نورهان بإستغراب: بخير الحمد لله،هو أنتِ متصلة
دلوقتى تقوليلي إزيك؟
حياة بقلق: لا بس هو زيد عندك؟
نورهان بتوتر: زيد؟ لا زيد مش هنا .
حياة بخوف: و مرجعش لحد دلوقتى و مش بيرد
عليا ، أنا خائفة عليه أوى.
نورهان : ممكن يكون راح لصاحبه و موبايله
صامت متقلقيش أن شاء الله يرجع دلوقتى.
حياة : يارب ، تمام أنا آسفة أنى أزعجتك دلوقتى
يا حبيبتى .
نورهان بتوبيخ: أنتِ تتصلي وقت ما أنتِ عايزة يا
حياة بلاش الكلام ده.
حياة : تصبحي على خير.
نورهان : و أنتِ من أهله يا روحى.
كانت على وشك إغلاق الخط حينما سمعت نورهان
تتحدث مجددا ف ظنت أنها تتحدث إليها.
نورهان : دى كانت حياة يا بابا .
والدها: فى حاجة ؟
نورهان : كانت بتسأل على زيد ، لسة لحد دلوقتى
مروحش.
والدها بقلق: أوعى تكوني قولتيلها حاجة!
نورهان بقهر: هقولها إيه ، هقولها أنه عمى طلبك
أنت و زيد النهاردة علشان يعرض عليه يتجوز
أسماء ولا أنه عمى رجل أناني بجد أنه بيفكر
دلوقتى يخر'ب حياتها مع زيد و يد'مر سعادتها
مقابل سعادته و رغبته هو .
أكملت نورهان حديثها بغيظ غافلة عن استماع حياة
إلى الحديث أما حياة ف أبعدت الهاتف ببطء
عن أذنها و هى تنظر إليه ببلادة ثم أقفلت الخط .
جلست على الأريكة و هى تحدق أمامها بتجلد
قبل أن تنهمر دموعها ببطء ، زمت شفتيها
بشهقة قبل أن تنفجر بالبكاء و تنتحب بحرقة
وضعت يدها على وجهها و صوت شهقاتها يعلو أكثر
ف أكثر.
كان تنفسها يعلو و يهبط بسرعة من شدة الإنفعال
و فجأة تناولت أول شئ وصلت إليه يديها ثم
رمته على الأرض ليتحطم مرفقا بصرخة ألم و كبرياء
أنثى جريحة.
مرت الوقت و هدأت قليلا حين دقت الساعة منتصف
الليل ، سمعت صوت المفتاح فى الباب و دلف منه
زيد .
وقفت ببطء تواجهه و فى لحظة نسيت كل ما
يغضبها منه و اندفعت إلى أحضانه و هى تبكى مجددا.
حياة بصوت متقطع : ك..كنت فين يا زيد ..
حرام عليك خوفتني عليك أوى.
أحاطها بذراعيه بشدة: أنا آسف يا حياة ، أنا رجعت
أهو.
ابتعدت عنه بغضب وهى تدير ظهرها إليه عندما تذكرت
ما سمعته .
زيد بتعجب: بعدتي ليه يا حياة ؟
حياة بألم: علشان ده مش مكانى و لا عمره كان
ولا هيكون.
أقترب منها و أخذ يدها و أجلسها على الأريكة
ثم ضم نفسه إليه و كأنها تحتضنه .
زيد بضعف: أنا محتاجك أوى يا حياة بالله خليكِ
معايا.
ضمته بقلة حيلة و دموعها تنهمر بصمت و يدها
تتخلل خصلات شعره حتى شعرت بأنفاسه تنتظم
و أصبح رأسه ثقيلا دليلا على نومه .
فى الصباح .....
فتح عينيه ليجد نفسه على الأريكة و عليه غطاء
جلس وهى يفرك عينيه ثم نادى على حياة .
خرجت له وهى مرتدية ملابس الخروج و فى
يديها حقيبة .
زيد بدهشة: ايه اللى فى إيدك ده ؟ و رايحة فين
دلوقتى يا حياة ؟
حياة بصرامة: راحة بيت أهلي و هستني ورقتي
توصلني هناك.
زيد بصدمة: أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ فى وعيك؟
حياة بإصرار: أنا مكنتش فى وعيي قد دلوقتى أعتقد
ده أسلم حل ، أنا مبقاش ليا مكان هنا .
هو رأسه غير مصدقا: أنا حاسس أنه أنا بحلم....
فهميني أسلم حل لايه؟
حياة بجمود: أنت هتتجوز أسماء و أنا معدش ليا
لازمة.
زيد بذهول: مين قالك الكلام ده و ازاي تقرري من
نفسك ؟
بدأت تتجه نحو الباب ليسرع إليها و يمسكها من ذراعها.
صرخت فى وجهه: سيبني يا زيد .
زيد بغضب: صوتك ميعلاش و مش هسيبك
مش هتروحي فى حتة .
حياة بقهر : لا هتسيبني أنا مش هستني هنا و
أتفرج عليك وأنت بتتجوز عليا .
زيد : اسمعيني الأول.
حياة بعصبية و إندفاع : مش هسمع حاجة أنت
رايح لحبك القديم و أنا الهب'لة اللى كنت بفكر
إزاي أفرحك و أقولك أنى حامل .
تراجع كأن تم صفع'ه بشدة و شحب
وجهه: حامل !
رواية عذاب حبك الفصل الرابع 4 - بقلم ديانا ماريا
رواية عذاب حبك الفصل الرابع
زيد بصدمة: حامل !
حياة بإرتباك: ااه حامل ...ليه فى حاجة؟
زيد بتوهان: و أنتِ ليه مقولتليش
أكمل بغضب : و كنتِ عايزة تمشي و أنتِ حامل فى ابني
أنسى يا حياة .
حياة بمرارة: يعنى هتخليني هنا علشان البيبي بس
يبقى بلاها و نتطلق أحسن.
زيد بشدة: اسمعيني الأول بس.
حياة و هى تشد نفسها منه و تضع يديها على أذنها:
مش هسمع منك حاجة أبدا.
كان على وشك التحدث حينما رن هاتف حياة، أبعدت
يدها عن أذنها لتشاهد اسم والدتها على الشاشة
حاولت السيطرة على انفعالها قبل أن ترد.
حياة بهدوء مزيف: السلام عليكم، ازيك يا ماما؟
اتسعت عيناها و تحولت ملامحها للخوف: ماله بابا؟
أنا جاية حالا .
ثم أغلقت الخط ، تقدم زيد منها.
زيد : فى إيه؟
حياة بخوف: ماما بتقول بابا تعبان أوى وهى لوحدها
مش عارفة تتصرف.
زيد : طب يلا بسرعة و أنا هتصل بالدكتور فى
طريقنا .
ذهبت حياة وهى تبكى طوال الطريق بسبب خوفها
على والدها أيضا مشاعرها كانت حساسة بسبب
الحمل ، حاول زيد تهدئتها دون أن ينجح .
وصلوا بسرعة و قد فحص الطبيب والدها بينما وقفت
هى بجانب والدتها المنهارة .
الطبيب بعملية : ضغطه عالى شوية و قلبه تعبان
ف ده سبب تعبه و انهيار صحته لازم ياخد الأدوية
اللى كتبتها له بانتظام و يرتاح و بأكد على ضرورة
أنه ميزعلش أو يتوتر.
زيد بتأكيد: اللى تقوله على يا دكتور هنعمله ، شكرا
اتفضل.
بعد ذهاب الطبيب اقتربت حياة من والدها وهى تقبل
يده : بابا حبيبى ألف سلامة عليك ، أن شاء الله أنا
وميكونش أنت.
والدها بتعب: بعيد الشر عليكِ يا حبيبتى متقوليش
كدة و بعدين أنا كويس أهو قدامك شوية تعب
و هيروحوا لحالهم .
والدتها وهى تربت على كتفها: روحي شوفى جوزك
يا بنتى أنا اتصلت الصبح و أكيد فز'عتكم و هو
معانا ولسة مراحش شغله .
والدها بوهن: الحمد لله أنك اتجوزتي زيد، شاب
شهم و أنا مطمن عليكِ معاه و لو مت مش هقلق
عليكِ.
حياة ببكاء : بعيد الشر عليك يا بابا .
والدها بإبتسامة: من أمتي المو'ت كان شر يا بنتى
ده حق علينا كلنا .
دلف فى تلك الأثناء زيد و مع الدواء.
زيد بتهذيب : ألف سلامة عليك يا عمى ، تقوم
بالسلامة أن شاء الله ودى الأدوية بتاعت حضرتك.
والدة حياة : تعباك معانا يابنى.
زيد: تعبك راحة و بعدين أنا ابنكم ولا إيه!
والدتها : معاك حق يابنى.
و وهو ينظر لحياة : تعالى نقعد برة يا حياة
علشان والدك يرتاح.
نهضت معه بصمت ثم توجهوا إلى أريكة بالصالة
جلس و أجلسها بجانبه ثم ضمها إلى صدره وهو
يمسح بحنان على شعرها .
زيد : طلعي كل اللى جواكِ .
امتثلت لكلامه بصمت وهى تبكى بشدة و تتعلق
بقميصه ، بكت بمرارة على مرض والدها و على
حزنها هى وعلاقتها هى و زيد و أيضا
لن تستطيع أن تنفصل عنه فى ظل هذه الظروف.
زيد بحنان: براحة على نفسك يا حياة علشان البيبى
على الأقل مفيش حاجة مستاهلة الدموع دى كلها
باباكِ أن شاء الله هيبقي كويس.
ابتعدت فجأة وهى تمسح دموعها : أنا آسفة اخرناك على
شغلك .
زيد بإستغراب: شغل إيه يا حياة ده وقته!
حياة بإصرار: يلا يا زيد على شغلك بلاش تأخير
أكتر من كدة و لما تخلص تعالى على هنا
هستناك .
زيد : تمام مع السلامة .ثم اقترب منها وقبل جبينها
أغمضت عينيها بعد رحيله وهى تلمس مكان القبلة
بحب.
بعد أن انتهى من عمله ، ذهب بسرعة إلى بيت والد
حياة ، كان قلق عليها للغاية طوال فترة العمل
بسبب ما عانته طوال اليوم.
فتحت له حماته الباب وهى تشير له بالدخول
توقف عند سماعه صوت ضحكات حياة مع أحد.
أقترب ليجدها تجلس مع شاب و تبتسم بسعادة .
زيد بجمود: حياة .
حياة بانتباه: زيد جيت امتى؟
زيد ببرود: لسة دلوقتى بس أنتِ مخدتيش بالك.
حياة بسعادة وهى تنهض و تمسك يدها : طب تعالى أعرفك سليم إبن خالتى ، سليم
ده زيد جوزى أنتوا متعرفوش بعض لأنه سليم
كان مسافر و محضرش الفرح .
مد زيد يده ليسلم على سليم ثم شد على يده بحدة .
سليم بألم : ايه يابنى أيدي وجعتني.
زيد بإبتسامة باردة: معلش هتلاقيني شديت على
إيدك بالغلط .
سليم بإبتسامة مشرقة: على العموم تشرفت بمعرفتك
أنت أخدت الغالية بتاعتنا حافظ عليها بقا.
أبتسم زيد إبتسامة مصطنعة ولم يرد.
وجه كلامه لحياة: لازم أمشي دلوقتى علشان أسلم
على خالى و خالتى بقا لسة مروحتش ليهم
يا يويو ، يلا سلام.
زيد بهمس : يويو!
حياة بضحك : تمام مع السلامة يا سولي .
بعد ذهاب سليم التفت زيد لحياة .
زيد بغيظ: يويو و سولي والله!
حياة ببرود: ايه فى حاجة ؟ إبن خالتى.
زيد بغضب و غيرة : نعم !
حتى و لو إبن خالتك أنتِ
عارفة كويس مينفعش الهب'ل ده .
حياة باستفزاز: و ماله فيها إيه؟
زيد بغيرة: فيها أنه ده عادي إبن خالتك مش
أخوكِ و يحل ليكِ حرام ده.
حياة بإستفزاز أكبر: تصدق فكرة ممكن بعد ما نتطلق
أنا و أنت أفكر اتجوزه وهو كمان كان متقدملي
زمان وأنا رفضته.
زيد بصدمة: أنتِ بتقولي ايه؟ لا طبعا .
تابع بغضب بارد وهو يبتسم إبتسامة أخافت
حياة: تنسي الطلاق يا حبيبتى و تنسي سولي
ده كمان . قال الكلام الأخير بقر'ف.
كان على وشك الرد عليه حينما رن هاتفه .
نظر له بتوتر ف ضيقت عينيها بشك .
رد على المتصل و تحدث سريعا ثم أنهى المكالمة.
زيد : مضطر أروح مشوار مهم دلوقتى سريعا و هرجع
قريب من هنا سلام.
ثم ذهب و على الفور تبعته فقد كانت ترتدى كامل ملابسها
و حجابها أيضا.
حاولت أن لا يراها ثم شاهدته يقف و ينتظر .
توسعت عيناها بصدمة و دموع حينما رأت من كان ينتظر
لقد أتت أسماء وهى الآن تقف مع زوجها!
رواية عذاب حبك الفصل الخامس 5 - بقلم ديانا ماريا
نظرت حياة إلى المشهد الماثل أمامها بقلب يتفتت إلى أصغر القطع الممكنة من الألم.
رفضت قدماها التحرك في أي اتجاه، وهي لا تدري أتذهب وتواجههم أو تمضي بعيدًا في صمت.
خطت في اتجاههم بعزم.
حياة بسخرية: طب مش تقوليلي أحضر معاكم اللقاء اللطيف ده.
زيد بدهشة: حياة بتعملي إيه هنا؟
حياة باستهزاء: جاية أشوف جوزي وهو بيقابل حبه القديم.
أسماء بجدية: مدام حياة أنتِ فاهمة غلط، لو سمحتِ اسمعي الأول.
حياة بمرارة: مش هينفع حاجة، كفاية بقى.
صاح زيد بصوت أخاف حياة: اسمعي بقى وبطلي تسرعك وسوء ظنك ده، كل حاجة عملتيها دلوقتي بتأكد لي ليه ما قلتلكيش إن أسماء اللي اتصلت، اسكتي بقى وسيبني أوضح الأمور لكِ.
صمتت بارتباك، وكانت هذه المرة الأولى التي ينفجر في وجهها بحدة من الغضب.
أخذ نفسًا عميقًا: لما عمي طلبني وعرض عليّ جواز أسماء، أنا رفضت فورًا وقلت له مستحيل أعمل كده.
بس هو كان مصمم إنه أنا لسه بحب أسماء ولازم أتجوزها، بس أسماء كلمتني تستنجد بيّ؛ لأنه أسماء زمان كانت بتحب واحد جارها قبل ما تتجوز، وبعد ما اتطلقت الشخص ده كان عايز يتقدم لها دلوقتي.
بس عمي معمى خالص بفكرة إنه لازم نتجوز أنا وأسماء، وأنا رفضت فعلًا وكلمته إنه مستحيل أتجوز على امرأتي وأدمر حياتي، وموضوع أسماء فعلًا انتهى من زمان.
تدخلت أسماء: أنا آسفة بس ما لقيتش غير زيد ألجأ له، لإني بعتبره أخويا، آسفة بجد لو عملت بينكم سوء تفاهم.
احمر وجهها بشدة من الإحراج وتلعثمت: اا حصل خير عادي، المهم مشكلتك اتحلت.
أسماء بتنهيدة هم: إن شاء الله بابا بدأ يقتنع، وأنا قابلت زيد علشان أشكره وأقول له يقنعه برضه.
زيد: تمام يا أسماء ما تقلقيش، إن شاء الله خير، عايزة حاجة؟
أسماء: شكرًا يا زيد، شكرًا يا حياة، مع السلامة.
ثم ذهبت، وعندها التفت زيد بوجه مظلم إلى حياة وقال بصوت خالٍ من الحيوية: يلا معايا بهدوء على شقتنا.
حياة بتلعثم: مي... مينفعش و... بابا...
زيد بحدة: نصفي أمورنا الأول وبعدين هنرجع لبيت أباكِ، يلا.
ذهبا إلى بيتهما، كانت حياة متوترة بشدة مما يمكن أن يقال، ربما لن يتزوج عليها ولكنه ما زال لا يحبها وهذا يؤرقها بشدة.
كتفت يدها ووقفت أمامه: ها، إيه اللي محتاج يتقال تاني؟
زيد: أنا مش عارف حتى بعد ما عرفتِ إنه ما كنتش هتجوز عليكِ، لسه بتتعاملي معايا كده؟
حياة ببرود:
عايزني أتعامل إزاي؟
أكملت بصراخ: عايزني أتعامل إزاي لما أسمع إنه جوزي عمه عرض عليه يتجوز البنت اللي كان بيحبها زمان وأنا مش عارفة؟ أنت قولت إيه؟
جوزي اللي أنا متأكدة إنه مش بيحبني.
انخفض صوتها ودموعها تغسل وجهها: جوزي اللي اتجوزني بس علشان عرف إنه أنا بحبه.
زيد: أنتِ عرفتي ده منين؟
حياة بحزن: أنا كنت عارفة من البداية بس قولت يمكن أقدر أخليك تحبني في يوم بس مقدرتش أخليك تحبني يا زيد.
اقترب منها وأمسك ذقنها وهو يرفع وجهها إليه: مين قال كده يا حياة؟ أنا مقدرش أنكر إني كنت مفكر إني مش بحبك واتجوزتك للسبب ده بس أنا فعلًا بحبك يا حياة.
حياة بعذاب: لو سمحت خليك صادق معايا مش لازم تقول كده شفقة.
زيد بحدة خفيفة: اسمعيني الأول مرة واحدة في حياتك يا حياة بعدين احكمي.
زيد: أيام لما اتقدمت لأسماء وعمي رفضني زعلت أوي خصوصًا إني كنت واثق بما إنه عمي مش هيرفضني، واتصدمت لما جوزها واحد تاني بسرعة، تقدري تقولي يمكن فقدت الثقة في نفسي وإيه كان العيب فيا علشان اترفض.
لما سمعتك بتكلمي أختي قولت دي فرصة وهي بتحبني واتجوزتك، بس قبلها بفترة طويلة اكتشفت إني عمري ما حبيت أسماء يا حياة، اللي انجرح كان كبريائي وكرامتي مش قلبي.
بس برضه كنت لسه غافل عن أهم حقيقة وهي إني بحبك بس مش عارف، بس لما عمي قالي على اقتراحه المجنون أدركت ساعتها إني بحبك وبحبك من زمان أوي، وخوفت أعمل إيه ممكن تخليني أخسرك، علشان كده رفضت فورًا ومحبتش أقولك حاجة زي دي ممكن تعمل حساسية بيننا، ومعملتش حساب إنك ممكن تعرفي. طلعت من عند عمي وفضلت أتمشى في الشوارع وأفكر ليه مكنتش واعي لقيمة اللي معايا ورجعت لحضنك.
ها، لحد دلوقتي مش مصدقة إني بحبك بجد؟
كانت تبكي وهي تنظر إليه، لم تستطع الرد عليه وهي تغمض عينيها بشهقات تكاد تمزق قلبها من حدتها.
زيد بحنان وهو يضمها: متعيطيش يا حياة بالله عليكِ، كفاية حزن لحد كده.
حياة بصوت مكتوم: أنا آسفة أوي يا زيد.
زيد بحب: أنا اللي آسف لقلبك ده على وجعه مني.
ظلا هكذا بصمت وهو يهدهدها حتى هدأت وابتعدت قليلًا وهي تبتسم له.
عبس فجأة كأنه تذكر أمرًا.
زيد بغضب: وإيه حكايتك أنتِ وسولي يا يويو؟
حياة بضحك: سليم ابن خالتي وأخويا في الرضاعة، أنا بس كنت بغيظك شوية.
ارتسم الارتياح على وجهه ثم قال بخبث: والله طب إيه رأيك أرد لكِ المقلب ده؟
حياة بحب: أعمل اللي أنت عايزه المهم إحنا مع بعض خلاص.
زيد بعشق: وأنا بحبك بل بعشقك يا حياة ومستعد أقولها كل يوم طول حياتنا علشان تصدقيها، وبحب ابننا من قبل ما أشوفه.
وضعت رأسها على صدره وقالت بحب: كفاية عليا مرة واحدة لأنه خلاص قلبي صدقك، وابننا محظوظ بأب زيك يا حبيبي، أنا كمان بموت فيك يا زيد قلبي.
رواية عذاب حبك الفصل السادس 6 - بقلم ديانا ماريا
إقتربت منه قائلة بهدوء معاكس للخوف الذي يفتك بها_ .إهدى أرجوك ، الإنفعال مش هو الحل ،لازم نفكر بهدوء عشان نشوف هنعمل أيه ؟
خرجت الأمور عن سيطرته فقال بغضبٍ ساخر_ هدوء! ، أنتِ عارفة ملف زى ده يضيع يعنى إيه ؟
يعنى سمعة سنين كتيرة عملناها أنا و"فريد" بمجهودنا وتعبنا هتضيع فى ثواني ، مش بس كده ، صديق عمرنا اللي رقبته متعلقة فى إيدينا ووثق فينا هنقوله إيه دلوقتي ؟
أجابته بدموع فشلت بكبتها _مهو مش بمزاج حضرتك ولا كنت مدبر أن دا يحصل.
زفر بغضب ليس له مثيل فلأول مرة يتعرض لمثل هذا الموقف ولكنه واثق بأن هناك خطأ ما فقال بذهول _بس أنتِ متأكدة أني حاطه بإيدى فى درج مكتبي.
أجابته "فاطمة" بأسف_أنا دورت فى كل مكان كذا مرة والملف مالوش وجود
ردد بصدمة يرفض عقله إستيعابها_معقول يكون أتسرق ؟
قالت بتعجب شكل على ملامح وجهها الرقيق _بس المكتب عادى جداً، مرتب زى مهو ومفيش أثر لأقتحام أو اي شيء غريب...
شتت ذهنه فشعر بأن عقله على وشك الانفجار من التفكير، أقتربت منه بتردد ولكنه بحاجة للنصحية فقالت ببسمة هادئة_حاول تهدى كدا وتردد الدعاء ده ، صدقني ليه مفعول سحر لما بتضيع منى حاجة
(اللهم رادَّ الضَّالَّ وهاديَ الضَّالَّ، ارْدُدْ عليَّ ضالتي بعزَّتكَ وسُلطانكَ فإنها من عطاياكَ وفضلك.)
رمقها بنظرة متفحصة مطولة فلوهلة كان يتطلع لها بنظرة إتهام َ لكن الأن ثقتها بالله عز وجل وإيمانها جعله يتراجع عن فكره المخيف محاولاً إيجاد مخرج من هذه الكارثة فقال بفكر صوته مرتفع_مفيش أثر لأقتحام! رلا كركبة ، يعنى مفهومة ، اللي أخد الملف شخص من المكتب ، طيب ليه ولصالح مين؟!
إقتربت منهفاطمة بنظرة ثاقبة_مهو لمين دى ؟ لوحدها هتحل لغز القضية وكفيلة لوحدها تخرج "زين العابد" من غير دفاع .
إبتسم بمكر حينما إتضاحت له بعض الخيوط_برافو عليكي يا بطوطة ، غابت عنى فين دى، ثم قال بخبث لسماعها تقص له المزيد من حديثها الشغوف _طب وجلسة النهاردة هنعمل فيها أيه يا متر ؟
أخفت "فاطمة" بسمتها بصعوبة فأكملت بثبات_ مفيش غير حل واحد أن حضرتك تطلب تأجيل لغاية منعرف الملف فين؟، وطبعاً مينفعش تصرح أن الملف اختفى ،وبالأخص لصاحب القضية..
أشار لها بأقتناع مردداً بأيمان_ ربنا يدبر الامر.
***************
رفعت الهاتف قائلة بخوف ينبع برجفة صوتها_انا قلقانة أوى يا باشا ، لو "حسام" باشا عرف إنى أخدت الملف ، هيقطع عيشي وأنا محتاجة للشغل .
أجابها "فؤاد" بغضب_هيعرف منين ، أنتِ مش عطلتى الكاميرات المراقبة؟
قالت "منى" بتأكيد_ايوا
=يبقى خلاص ، مفيش داعى للقلق .
_ولو قدر يوصل إني انا اللي أخدت الملف؟..
=مش هيحصل ولو حصل يبقى زى منبهتك إسمي لو جي فى الموضوع ، هيكون أخر يوم فى حياتك، وبعدين أنتِ معاكِ مبلغ يعيشك ملكة يعني أسطوانة الشغل دي قديمة أوي...
أجابته بخوف_مش هجيب سيرتك أبداً.
صاح بحدة_ويفضل متتصليش بيا تاني الفترة دي...
وأغلق الهاتف بوجهها دون أن يستمع للمزيد، سجلت "منى" المحادثة كدليل إدانة حتى لا يتخلى عنها إذا علم أحداً بالأمر.
**************
بمنزل "حسام"
فتش بكل ركناً بمنزله عن الملف فلم يعثر عليه فجلس على المقعد الذي يتوسط الليفنج بأهمال، شتت عقله بالفكر بعدما فتش بمكتبه ومنزله فلمعت كلمة "فاطمة" بعقله بأنه سرق من المكتب، طاف به الفكر على الأشخاص الذين يعملون معه ولكن حقيقة ما لمعت أمام عيناه بأنهم بمكتبه منذ أعوام ولم يحدث لتلك السابقة بالحدث!!....
دق هاتفه ليعلن عن رفيق الدرب، جذبه "حسام" بأرتباك مما سيخبره به، تبادلوا السلام فيما بينهما إلى أن شرع "فريد" بالحديث عن القضية قائلاً بأهتمام_عملت أيه في قضية "زين" ؟
جاهد للحديث إلى أن خرج صوته بثبات _للأسف الملف أتسرق من المكتب والقضية أتأجلت لفترة بس طلعت "زين" بكفالة لغاية مشوف هعمل أيه ؟
صاح بغضب لا مثيل له_.أتسرق يعني أيه ؟أجابه بهدوء_معرفش ، ومفيش أى دليل للأقتحام ، شاكك إن اللي اخده من جوا المكتب .
"فريد" بعصبية_معندك كاميرات مراقبة ، متشوف إيه اللي حصل ؟
"حسام" بضيق_الكاميرات إتقفلت لمدة عشر دقايق ورجعت تاني ودا بيثبت كلامي أن اللي أخده من جوا المكتب وعارف كل كبيرة وصغيرة خاصة بينا.
زفر "فريد" بغضب_أنا مش عارف هلاقيها منين ولا منين ، إستغفر الله العظيم .
أجابه "حسام" بلهفة_ هو حصل حاجة عندك كمان ؟
"فريد" بقهر_خلينا بس فى موضوع الملف ، حاول تراقب كويس الموظفين اللي عندنا ، ولو شكيت فى حد قولي، أنا كلها ساعات وهكون بمصر وهتصرف بالموضوع بإذن الله .
أجابه بشك تربع على وفد الذهول_ بالسرعة دي!! ، مش قلت محتاج وقت تقعد مع نفسك ؟
ليكمل بخبث _ولا شكل "ريهام" وحشتك ، إعترف بقى وإنجز؟
صاح بصوتٍ مميت يحمل بين أحضانه طيات الغضب المميت_ أنا محبتش ولا هحب غير حد غير "ليان" وقولتلك ألف مرة إنها موجودة عشان البنت وبس.
قال مسرعاً ليمتص غضبه_.طيب خلاص ، هدى نفسك ، بس يعني حتى لو محبتهاش متظلمهاش معاك وعاملها بالحسنى دي مهما كان مراتك وليها حق عليك
أغلق الهاتف بوجهه بغضب حتى لا يستمع للمزيد من نصائحه التي تزيد من غضبه ليحدث ذاته بوعيد _دى مجرد حيوانة وأنا هعرف أتصرف مع الاشكال الزبالة اللي زيها كويس ، بس أوصلها بس..
************
إحتسى "طلعت" كأس الخمر ثم قام برميه على الحائط من شدة غضبه ليتحطم لجزيئات من الشظايا الحادة ليصيح بغضب فتاك_هو فى إيه ، يعنى بعت للراجل المحامى صور المحروسة مع ابن عمها ، وقلت هيقتلها ولا هيرميها عشان أتشفى فيها زي ما أجبرتني أطلقها بس مفيش أي رد فعل؟!!..
صمت برهة ليصيح بصدمة ومعالم الدهشة تكتسح ملامحه_هو ممكن يكون مصدقش الصور؟؟..
رد على ذاته بأقتناع_لا مش معقول يكون غبي كدا دا محامي عقر وعارف الصور الحقيقة من المتفبركة طيب ممكن يكون سامحها وتعبي راح على الفاضي؟!!..
زفر بغضب _مش عارف أنتقم منها إزاى دي ولا أعمل إيه أكتر من اللي عملته ؟!
************
على مقعد الطائرة المتوجهة للقاهرة، غفل "فريد" على مقعده فأنكمشت ملامحه بضجر كأنه يرى مناماً مزعج للغاية...
رأى "ريهام" تكاد تسقط فى بئر عميق وتصرخ بخوف مشيرة له بأن ينقذها فرفض وإكتفى بالتطلع لها بعينان تملاؤها الغضب والحزن معاً،وفجأة رأى "ليان" تنقذها في الوهلة الأخيرة ، ثم أخذت بيديها وساروا معاً نحو السراب .
قام "فريد" من نومه والعرق يتصبب بغزارة على جبينه ليتردد ذلك الحلم الغريب بباله طوال الطريق...
**********
كانت "فاطمة" شاردة للغاية فيما حدث فخشيت أن يعتقد "حسام" بأنها خلف إختفاء الملف وخاصة انها تعمل بفترة قريبه للغاية، دعت الله بأن يلهمه للوصول لمن فعلها حتى لا تصبح في وضع شك...
***********
بمنزل "فريد"
كانت تلاعب "عهد" حينما وجدته يُفتح الباب ليطل بطالته الثابتة التي تليق به، إتسعت عيناها بعدم تصديق بأنه عاد مبكراً؛ فهرولت إليه بأبتسامة ساحرة والفرحة تسبقها بالحديث_.إيه المفأجاة الحلوة دى ..
وكادت أن تحتضنه ولكنها فوجئت به يبعدها عنه بيديه وبنظرات صارمة من عينيه جعلتها تتراجع للخلل بصدمة وقهر فقد ظنت إنه فى لحظاتهما الأخيرة قد تغير ،وربما أيضا قد بدء فى حبها مثلما تعشقه، إتجه إلى الفراش الذي يحمل صغيرته فأحتضنها بمعالم وجهه الغامضة.
_ حمدلله على السلامة يا حبيبى..
قالتها والدته بعدما ولجت للداخل ببسمة سعادة، إستدار ليكون أمام عيناها فال بوهن_الله يسلمك يا ست الكل.
أجابته بأستغراب حينما تأملت ملامح وجهه بتمعن_ مالك يا "فريد" ، شكلك تعبان كدا وميطمنش!
أجابها بثبات _مفيش يا ماما مرهق شوية بس من السفر.
تطلعت له بتفهم ثم أشارت بيدها لريهام _وصلى جوزك يا حبيبتي وحضريله الحمام عشان يستريح من السفر وينام شوية .
أومئت "ريهام" برأسها بالموافقة ولكن اوقفها بحدة_لا خليكِ ، أنا مش عيل صغير بعرف أحضر لنفسى كل حاجة ومش محتاج حد معايا.
شعرت بالحرج الشديد من طريقته ولهجته المريربة فشعرت وكأن دلو من الماء البارد إنسكب على رآسها، تطلعت له الحاجة "زينب" نظرة لوم ولكن النار التى كانت مشتعلة بداخله كفيلة بتحطيمه ،تركهم وغادر إلى غرفته.
فأنفطرت "ريهام" بالبكاء لتربت الحاجة "زينب" على كتفها بحنان لتقول الأخرى بقهر_أنا مش عارفة هو ليه بيعاملني بالشكل ده؟ أنا تعبت بجد..
أجابتها بمواساة_معلش يا بنتى ، يمكن فيه حاجة حصلت في الشغل عشان كده رجع بسرعة ، فمتعرفيش فيه إيه ؟ إعذريه .
أجابتها "ريهام" ببكاء_ ومفيش حد يعذرنى أنا أو يحس بيا ليه؟؟ ، أنا مخنوقة أوى وتعبت بجد .
قالت بلوم_والله يا بنتى حاسه بيكِ ومقدرة تعبك بس برده عارفة إنك بتحبيه عشان كده لازم تصبري .
"ريهام" بألم_حبه عذاب بالنسبالي ، ياريت أقدر أشيله من قلبى
ربتت على كتفيها بحنان _ نهاية الصبر خير اديله انتي بس فرصة وهتشوفي تغيره بعينك بأذن الله.
هزت رأسها ببسمة هادئة من وسط دمعاتها _ياريت يا ماما ...
إقتربت منها ببسمة خبث _ما تطلعي كدا تخديه باللين والحب ، وتشوفى يمكن يفضض معاكِ ويطلع كل اللي فى قلبه ، وتعرفى هو زعلان من إيه ؟
أجابتها بزعر_ لا حضرتك شوفتى قال إيه ، يعنى مش عايزنى معاه !، مش عايزة أهين نفسى أكتر من كده .
الحاجة "زينب" بهدوء _يا بنتى بين الست وجوزها مفيش كرامة وانتوا ستر وغطا على بعض ، حد يشد التاني يرخي ، قربى منه أنتِ وربنا قادر يفك كربك ويهدى سرك ويسعدك معاه ، عشان أنتِ طيبة وبنت حلال وتستهلى كل خير.
ابتسمت رغماً عنها وأمنت بدعاذها، فهى تعلم جيدا مقدار رحمة الله عزوجل وتعلم إنه ما يمر به إبتلاء ، ليختبرها الله إيمانها ، فعليها أن تصبر أكثر ، حتى يرفع عنها الله هذا الأبتلاء.
وبخطوات متثاقلة إتجهت إلى الغرفة ،أمسكت بقبضة الباب ويدها ترتعش فخشيت أن يرفضها مرة أخرى فتمنت أن تلوذ بالفرار ولكن ما الذي ستخسره أكثر من ذلك ، عليها أن تستجمع شجاعتها وتواجهه فقد سئمت من خوفها اللعين، ولجت للداخل لتبحث عنه فوجدته بحمام الغرفة؛ فنظرت لنفسها فى المرآة بشرود وتحديثها يدور برأسها فشرعت بخلع حجابها ثم ابدلت ملابسها لفستان رقيق من الشيفون الوردى بدون أكمام يصل إلى منتصف ساقها ، ثم مشطت شعرها وجعلته ينسدل على ظهرها ، ثم بدئت فى وضع قليل من مساحيق التجميل فكانت كالقمر فى ليلة تمامه ، أخذت ضربات قلبها فى التسارع عندما تيقنت بانه على وشك الخروج من الحمام بعد أن توقف صوت الماء ، فحاولت أن تتراجع عما فعلته وترتدى عبائتها وحجابها ، فهى تخشى من ردة فعله بعدما يراها هكذا ، قد يحطم قلبها مرة أخرى فلم تعد تحتمل ذلك، وفى ذات الوقت الذى وضعت يدها على عبائتها لتسرع فى إرتدائها كان "فريد" قد آنتهي من حمامه فخرج ليجدها أمامه بكامل زينتها، إتسعت عينيه وألجم لسانه عن الحديث فطل للحظات ينظر إليها بصمت يحاول أن يقبع فى داخله شيطان إستطاعت إخراجه، ربما ما تفعله هي ما تستعمله مع غيره، تحاولين نظراته إلى نار كادت أن تفتك بها ، لدرجة أنها تراجعت للخلف بخوف وفزع حينما رأته هكذا..
**********
حدث "فؤاد* هاتفيًا صديقه" سليم“ فدار بينهم حوار تفصيلي عن القضيه فقال "سليم" بخوف_أنت متأكد أن كده القضية انتهت ، ولا ممكن تحصل فى الأمور أمور ، ويتعرف أن احنا اللي عملناها ونروح فى حديد وهو يطلع منها سليم .
"فؤاد" بغضب_أنت مش هتبطل قلق ، أنا قولتلك قبل كده بدال الملف عندى ، انسى حاجة إسمها قضية وبطل كلامك ده .
=أنا بس خايف من "فريد" و"حسام" ، مش ساهلين ولو شمو خبر أنه معانا ، هيخلوا فضيحتنا بجلاجل ، أصلك مش عرفهم دول شيطاطين متنكرة .
_على نفسهم ،هما معندهمش اى دليل علينا بالعكس هما دلوقتى فى قفص الإتهام من "زين العابد"
=ربنا يستر وتعدى على خير
رواية عذاب حبك الفصل السابع 7 - بقلم ديانا ماريا
ينكسر المظلوم ويشكو بها من ظلمه إلى الرحمن، فكيف يبيت المرء ظالماً ويغمض له جفن والله ضدّه؟ ألم يعلم بأنهَ الله عزوجل بقادر على أن يسحقه ؟
لم تدرك "منى" بعد حديثها مع "فؤاد" بالمكتب بعد خروج كل الموظفين أن هناك من إسترق السمع لحديثها وكان العم "صابر" (الذي يقدم المشروبات بالمكتب )
تراجع للخلف بغضب حينما علم بأنها فعلت ذلك برب عملها فعزم على الرحيل وإخبار "حسام" بالأمر فأسرع للخروج من المكتب ولكنه توقف حينما تعثر بالطاولة الجانبية لباب الغرفة لتسقط المزهرية أرضاً وتتحطم بصوتٍ جعلها تنتبه لما يحدث بالخارج فخرجت لترى ماذا هناك، تطلعت له بصدمة من أمرها فقالت بأستغراب_أنت لسه مروحتش يا عم "صابر"؟..
أجابها بتلعثم_ ها... لا ماشي أهو يا بنتي .
إرتباكه جعلها تتيقن بأنه إستمع لحديثها على الهاتف لذا وبلا تردد حملت المزهرية الموضوعة لجوارها لتهوي على رأسه بقوة،فانفجرت الدماء ليسقط أرضاً والدماء تتناثر منه،أصيبت بالهلع فور رؤيتها للدماء ،ففررت هاربة على الفور،وأثناء خروجها مسرعة من بوابة العمارة ، كان "حسام" قد وصل إليها ، فاصطدم بها ولكنها لم تهتم حتى لرؤية مع من علقت بل أسرعت بالهروب يخوف..
تمتم "حسام" بأستغراب_مالها المجنونة دى متسربعة على إيه ؟
ثم أكمل طريقه للأعلى بضيق_أهو دا اللي نقصني مجانين بالمكتب كمان!!...
وما أن توقف المصعد حتى صعق محله حينما وجد باب المكتب مفتوح فتمتم بغضب_يا نهار أزرق ، هى المجنونة دى سابت كمان الباب مفتوح ، لا أنا حاسس إن فيه حاجة مش طبيعية بتحصل ؟..
وأسرع للداخل بتأهب لرؤية ما الذي جعلها تهرول هكذا؟!
*************
بمنزل "فريد"
تحولت نظراته للهيب كاد بأن يحرقها وهي تتأمله بنظرات خوف، تراجعت للخلف خوفاً منه فجذبها إليه بالقوة حتى صرخت ألماً قائلة برجاء_ سيب إيدى ،حرام عليك .
صاح بوعيد _ هو أنتِ لسه شفتى منى حاجة، دأنا هدفنك هنا.
"ريهام"بصدمة_ليه أنا عملت إيه لكل دا!! ، إذا كان على نفسى ، فخلاص أخر مرة هتشوفنى من غير طرحة وعباية صدقني مش هعمل كده تانى بس سبني..
تعالت ضحكاته بسخرية_لا عفيفة ومحترمة أوي..
تحولت نظراتها للصدمة فقالت والذهول يكاد يقطع أنفاسها_محترمة غصب عنك وعن اللي يتشددلك..
لم يتمالك ذاته ليهوى على وجهها بصفعة قوية سالت على أثرها دمائها، إحتصنت وجهها ببكاء وعين تجحظ صدمة لعودة الماضي من جديد، ترى طليقها أمام عيناها، الماضي يعاد من جديد ولكن تلك المرة بفارق بسيط بأنها كانت تنبذ طليقها أما الأن فهي أحببته!...
جذبها من خصلات شعرها الطويل لتقف أمام عيناه بدموع تشق وجهها كالشلالات، همس بصوتٍ كأبواب الجحيم_صوتك لو على عليا تاني ورحمة أبويا لأدفنك هنا يا زبالة....
صرخت ببكاء ويدها بمحاولات مستميتة لتحرير قبضته عن يدها_أما أنا زبالة أتجوزتني لييه؟!..
رمقها بنظرة ساخرة لصاحبها كلمات كالخناجر_كنت مغفل لما وفقت على أي واحدة إختارته أمي من غير ما أسأل عليها لا وحظي وقعني مع واحدة أوسخ من العاهرات بتاجر بشرفها لعاشقها وهي على ذمة أكتر من راجل.
جخظت عيناها فكادت بأن تنفجر من هول صدماتها لتصرخ بقهر _أخرس قطع لسانك أنت واللي يفكر يخوض في عرضي.
صرخت ألماً حينما عاد صفعها من جديد ليخرج هاتفه ليقرب وجهها المنصاع لقبضة يديه من شاشته قائلاً بغضب مميت هو يتأمل معالم وجهها الشاحبة_متحاوليش تبرري أن الصور مزيفة لأن دا شغلي...
رفعت عيناها له بصدمة فأستكمل حديثه ويديه تكاد تخلع شعرها من الجذور_صوتم راح فين؟!... مش سامح منشطت المحاضرات بتاعتك عن العفة والاحترام!، طب بلاش قوليلي أنتِ أيه المسمى لوحدة كانت متجوزة وبتخون جوزها مع عاشق وبعد طلاقها بدل ما تألم وتتجوز الكلب دا فضلت تتجوز تاني عشان تداري على وساختها وتكمل علاقتها بالحيوان دا...
رفعت عيناها إليه بدموع فقالت بهمساً منخفض كأنها تسارع للحياة أو لعدم تحملها لتلك التهم البشعة _اللي في الصورة دا إبن عمي وك....
قطع كلماتها ببسمة ساخرة _جبتي التايهة..
ثم ضغط بكل قوته لتكبت شهقات ألمها ولكن تلون وجهها يوحي بشدته فقالت بصوتٍ هادئ رغم ما تمر به من آلام نفسية وجسدية لتقول بثبات وعيناه تتطلع له بسكون أثار تعجبه_علاقتي إنتهت معاك من اللحظة اللي شكيت فيا بس أنا مستحيل هسبب جرح لولدي بكلامك دا عشان كدا هضطر أبررلك الحقيقة اللي أنت مش حابب تعرفها...
إنصاع لها بذهول من هدوئها المفاجأ رغم تعبيرات وجهها التي خانتها فأستكملت حديثها_الشخص اللي بالصور دا مش ابن عمي وبس لا كان خطيبي وكنا هنتجوز، بس أنا مقدرتش أتحمل طباعه وتحكماته في فترة الخطوبة عشان كدا بابا فسخها..
ثم إبتسمت بألم_أما الشخص اللي وصلك الكلام دا عني فأنا واثقة أنه طليقي اللي للأسف كانت حياتي معاه شبه السجن بس الفرق الوحيد هو أن المسجون بيعيش حياة شبه كريمة أما في السجن اللي عيشت فيه كان كله ضرب وإهانة لحد ما خلاص جبت أخرى وقولت كفايا هعيش لنفسي من غير أي إرتباط...
تطلع لها بثبات فنظرت له بعمق قائلة بدموع_لحد ما إتقدمتلي انت وشوفت "عهد" قررت أخالف وعدي وأرجع أعيش من أول وجديد ودلوقتي مش عايزة الحياة دي، مش عايزاها..
قالت كلماتها الأخيرة ببكاء حارق، رفع يديه ليضربها على الأخرى لتصدر صوتاً مسموع قائلاً بسخرية_تصدقي أن الحوار دخل عليا، مسبوك صح والمفترض عليا أني أصدقه مثلاً..
أستعادت جزء من قوتها لتصمد قليلاً _مستعدة أثبتلك أن كلامي هو الصح بس عندي شرط....
رمقها بنظرة مميتة لتكمل بدموع يحومها القوة الزائفة_تطلقني بعد ما أثبتلك أني بريئة..
إبتسم بسخرية_هو أنتِ كنتِ حاطة في دماغك أني ممكن أسيبك على ذمتي يوم واحد بعد حقيقتك دي!...
أغلقت عيناها بقوة تحتمل كلماته ولكنها لم تتمكن من ذلك فصرخت به بجنون _حراام عليك متظلمنيش أنا مش بالقذارة دي وقولتلك هثبتلك...
تطلع لها طويلاً ثم قال بهدوء_فين الأثبات بتاعك دي..
ألتزمت الصمت لدقائق كانت تكبت بهما دمعاتها جيداً لتجاهد بالحديث قائلة بوجه يشع إنين وقهر لتهوي دمعاتها مع كلماتها كأنه يعزيها فقالت بضعف_قرب مني وأنت هتعرف..
لم يفهم مغذى حديثها الا أنها تريده، تطلع لها مطولاً يستوعب كلماتها أما هي فقالت كلماتها وعيناها تفترش الأرض بدموع عزتها ولكن هذة الحقيقة الوحيدة لأثبات عفتها حينها سيعلم لما يبغضها طليقها هكذا، تردد كثيراً مما زار تفكيره ولكنها كانت صريحة إليه، حطم الصمت فيما بينهم حينما إقترب منها لينسجم معها حتى بات روحاً واحدة فكان ببدأ الأمر يظنها خدعة منها ولكن ما حدث جعله كالنار المشتعلة، إقترب منها فهامت عيناه بها فأنسجم معها بعالم لم يظن بأنه سيسلكه ذات يوم، سمحت له بالأقتراب فكاد بالأعتراض ولكنه إنحاز لعواطفه...
تبلدت حواسه حينما علم الان حقيقة لا غبار لها بأنها مازالت عذراء فكيف لأمراة فاسقة بأن تظل نقية بعد ما قدم له، لا يعلم أيشعر بالسعادة لكونه أول رجلاً يمسها أم بالذنب لم أمن به من كلماتٍ مسيئة عنها؟!...
تركته هائم الفكر وجذبت ملابسها لتهرول لحمام الغرفة تبكي ما شاءت فمن ظنت بأنه من أختاره القلب وتحملت قسوته أصيح أسوء من طليقها اللعين، بكائها كان متقطع كحال قلبها الأحمق الذي ظن بأنها ستتمكن من قلب القاسي، فتحت المياه لتملأ البانيو حتى تساقطت المياه أرضاً لتلقي بذاتها بداخلها بأنكسار حتى إبتلعت المياه جسدها الهزيل بين أحضانها، أما بالخارج فطل على طرف الفراش يجمع الخيوط ببعضها لتزداد حمرة عيناها غضباً حينما علم بأنه وقع في الخندق الذي حفره له طليقها اللعين، علم الأن لم كان يضربها ليلاً ونهاراً فكان يريد إخفاء بتر رجولته حينما يستخدم ذراعيه عليها، حتى هو أصبح أبشع منه حينما إتهامها بأعز ما تملك!، إتهامها وهو يعلم بأنها من كانت تود التقرب منه؟!، إتهامها وهو يعلم بأن حبه يكمن بقلبها؟!، إتهامها وهو يعلم بأنه إذا أراد الأقتراب منها يوماً ما لما كانت ستمنعه قط!...
ذبح فكره ما تبقى بعتابه فنهض يبحث عنها مسرعاً، طرق باب الحمام ليخرج صوته المنكسر_ممكن تخرجي نتكلم شوية؟..
صعدت على سطح المياه ببكاء حارق وهي تستمع لصوته، خرجت من المياه ثم جذبت ملابسها لترتديها على عجلة من أمرها خشية من أن يدلف للداخل، أنهت أرتداء ما بيدها ثم حررت الباب لتجده يقف أمامها بنظرات حزينة، أشاحت بعينها عنه ثم أكملت طريقها للغرفة لتجذب من خزانتها فستان طويل للغاية باللون الأسود ممزوج بزهرات بيضاء، واخرجت حجابها فأقترب منها بأستغراب_رايحة فين؟!..
رفعت عيناها إليه ببسمة ساخرة رغم دمعاتها الكثيفة التي تهبط رغماً عنها _أظن أنك لسه فاكر شرطي كان أيه؟..
ذبح قلبه حينما تذكر ما طلبته وتذكر كلماته اللعينه ليسرع بالحديث_بس أنا مش هطلقك يا "ريهام"..
أجابته ببسمة الم_وأنا لا يمكن هفضل معاك يوم واحد بعد إتهامك دا...
إقترب منها بحزن محاولاً جذبها لأحضانه _ أنا آسف كان غصب عني..، انا مش عارف قولت كده إزاى ؟ سامحيني الغضب عمانى ، ومكنتش حاسس أنا بعمل إيه ؟
تطلعت له "ريهام" بقهر _أسامحك!!، أسامحك على إيه ولا إيه ؟، أنت طلعت شبه طليقى بالظبط مفيش حاجة تفرق بينكم غير البدلة يمكن هو عمره ما شك فيا أو مداش لنفسه فرصة يشك لأنه كان قايم بالواجب كل ما يفكر أنه مريض مكنش قدامه حد غيري عشان يطلع جنانه عليه وأنا مشتكتش وقفت جانبه وقولتله يتعالج وأنا معاه بس رفض ودفعت أنا نتيجة الرفض دا...
ثم رفعت عيناها أليه بدموع لا حصى لها _أنت بقيت نسخه منه كلكم زي بعض بتحبوا تمارسوا قوتكم برفع أيدكم على الأضعف منكم...
وضع عيناه أرضاً بألم لتكمل حديثها ببكاء_صدقني بعد كلامك وأسلوب دا قتلت الحب اللي كان جوا قلبي ليك بجد مش عارفة اشكرك أزاي على خدمتك دي لأنك سهلتلي البعد...
رفع يديه على وجهها يقربها منه بقوة_بس أنا حبيتك يا "ريهام"..
أغلقت عيناها بقوة لتعتصر قلبها فقالت ببكاء_مبقتش تفرق خلاص، تطلقني أرجوك لو فعلاً حاسس بالذنب طلقني..
تأثر بكلماتها فتحررت أصابع يديه المحكمة لوجهها، أدرك إنه إرتكب خطأ كبير لا تصححه كلمات، فحسم أمره بأن يتركها لبعض الوقت حتى تلملم جراحها ثم يحاول مجددًا محادثتها، ارتدى ملابسه ثم غادر المنزل .
أما هى فأخذت تبكى وتنتحب بصوتٍ مرتجف مما أصابها حتى أنها لعنت قلبها التى أحبه يوماً؛ فرفعت برآسها نحو السماء تناجى ربها قائلة بصوتٍ منكسر_يارب الرحمة يارب، تعبت واتعذبت كتير اوووى ، سامحنى على قلة صبرى ، بس خلاص معدتش قادرة ، اتظلمت كتير اوى ، هفضل كده لغاية إمتى ، سامحنى يارب وانجدنى من اللي أنا فيه ده .
وتحملت على ذاتها لتقبل بالصلاة حتي يغفر لها الله سوء ظنها به مع الدعاء أن يشملها رحمته ويرفع عنها هذا البلاء الذى تعيشه .
ثم أرتدت ملابسها وعزمت على الخروج من هذا البيت بلا عودة ، فيكفى ما حدث لها به
ولكن إلى إين ؟
******************
بعدما تحققت من بعدها الكافي عن العمارة التي بها المكتب رفعت "منى" هاتفها بأصابع مرتجفه لتطلب "فؤاد" الذي أجابها على الفور بغضب لا مثيل له _أنا مش قلتلك متتصليش بيا تانى ، أنتِ إيه مبتفهميش! .
أسرعت بالحديث برعب _مش وقته يا باشا ألحقنى ، عم "صابر" سمع المكالمة اللي تمت بيني وبينك وكان عايز يبلغ "فريد" وحسام بس أنا قتلته معرفش أزاي أرجوك ساعدني انا عملت كل دا عشانك أنت..
جحظت عيناه بصدمة _أنا قلتلك إقتلي!! أنتِ هتلبسينى جريمة معملتهاش !
"منى" بصراخ_..مهو غصب عنى يا باشا ، سمعنى وانا بكلمك فخفت يفتن عليا انا وانت فقلت اتخلص منه عشان محدش يجيب سيرتك كده ولا كده .
صاح بغضب_تقومى تقتليه ، أنتِ اكيد مش طبيعية
( ويوم يعض الظالم على يديه ، يقول يلتنى لم اتخذ فلانا خليلاً لقد أضلنى عن الذكر بعد إذ جاءنى وكان الشيطان للإنسان عدواً مبينا )
قالت ببكاء_أنت لازم تساعدني..
أجابها بحدة_أنتِ مجنونة بجد ،وعيزانى أعملك إيه ؟ انتِ عملتيلى خدمة وانا عطيتك مقابلها ، ملكيش عندى أكتر من كده ، إتصرفي فى مصيبتك لوحدك ،انا مليش دعوة ، بس واللي خلق الخلق لو فكرتى تجيبى سيرتى معاكِ هكون دفنك مع اللي قتلتيه ده.
ثم أغلق الهاتف فى وجهها ، فبدئت بلطم وجهها متسائلة ذاتها بصدمة_أنا إيه اللي عملته فى نفسى ده ، انا اللي جبته لنفسى ، خنت الأمانة ومشيت ورا طمعي ونفسى الأمارة بالسوء ، وأدى النتيجة ، ضعت ضعت ..
***************
إقترب من المكتب ليستمع انيناً خافت يخرج متقطع من صوتٍ يعرف صاحبه جيداً ، فأسرع ليجد العم "صابر" غارق فى دمائه، جحظت عيناه بصدمة؛ فأقترب منه صارخاً بذهول_ مين اللي عمل فيك كدا وليه ؟
أجابه "صابر" بصوتٍ ضعيف للغاية_ "منى "
ضيق عيناه بذهول _ "منى"!!، وهتعمل كده ليه ؟
قال بصوت يكسوه الألم_عشان سمعتها بتتكلم في التلفون مع واحد إسمه "فؤاد" وبيتكلموا عن الملف المسروق فكنت هنبهك يابني...
لمعت عيناه بالشرار حينما أكتملت أمام خيوط ما حدث فأخرج هاتفه ليطلب الإسعاف على الفور قائلاً بوعيد_ وقعتهم مني سودة ، بس نطمن عليك الأول..
وبالفعل نقلته الإسعاف للمشفى سريعاً اما "حسام" فجلس على مكتبه بشرود فينا حدث فكيف لتلك الفتاة بالخيانه والقتل لأجل مبلغ بخس من المال، كيف لها أن تبيع قيم وأخلاق تربت بهما بمنزل رجل بسيط؟!..
ثم إبتسم بعشق حينما تذكر كلمات "فاطمة" بأن ما حدث ربما يكون الخير من الله فهمس بأعجاب_دماغك عالية يا بطوطة ، أهو لولا الملف إتسرق مكناش هنعرف مين اللي ورط "زين" فى القضية، وكدا بسهوله هنعرف نخرجه منها...
وأخرج هاتفه ليتصل بها بوجهاً يطربه مشاعر العشق والهوس لياتيه صوتها فأبتسم قائلاً بلهجة مرح_إزيك يا بطوطة، عاملة أيه؟ .
زفرت "فاطمة" بنفاذ صبر_مفيش فايدة فيك ، يا مستر "حسام" كدا عيب وبعدين أنا مش أخت حضرتك عشان تتساهل معايا فى الكلام كده .
تعالت ضحكاته بمكر _اتساهل أممممم طب لو قولتلك أنا بحبك يا بطوطة هيكون إسمه إيه ده ، هتقيمى عليا الحد ؟
إتسعت عيناها خجلاً وفرحاً فى آن واحد ، فهى أيضا لا تخفى إعجابها به من الوهلة الأولى، لزمت الصمت فقال بسخرية_إيه سكتى يعنى ؟ ، طيب لو بحبك دلوقتى مضيقاكي ، ممكن نأجلها لبعد كتب الكتاب ولا أنتِ إيه رأيك ؟
أجابته بتلقائية دون أن تحسب كلماتها فكانت بوضع لا تحسد عليه_ يفضل.
تعالت ضحكات "حسام" بعدم تصديق على كلماتها التي تبرز برائتها وعفويتها فقال بخبث_يعني موافقة تجوزيني ؟
أجابته "فاطمة" بحرج _أنا قولتلك موافقة ؟!
ضيق عيناه بسخرية_لا أبداً ،لمحتي بس .
ثم قال بجدية_ أنا هقفل وأنتِ تبعتيلي رقم السيد الوالد على طول عشان أكلمه ونتفق على معاد اجيب عيلتي و"فريد" ونيجي نطلبك...
تلون وجهها بالاحمر القاتم فقال بمرح حينما تخلت عن مشاكستها _أنا هكلمه واقوله جوزني بطوطة ويفضل ننجز بالموضوع عشان أنا منحرف وعايز أستقر
تعالت ضحكاتها بعدم تصديق فأغلقت الهاتف ثم بعثت له برقم والدها، لتلقي بذاتها على الفراش بفرحة وهيام به وبكلماته الساحرة، فكم أرادت زوجاً هكذا ومن الله عليها به لتذق الان دفوف العشق المصون ولكن ربما هناك قلوبٍ تعاني رغم أن كأس العشق موحد ولكن أوجاعه تختلف و آنينه قاسي يقتل المشاعر بداء لعين لا دواء له سوى الألم!!!!...
رواية عذاب حبك الفصل الثامن 8 - بقلم ديانا ماريا
شعور الندم يحدث حينما يقع الشخص بتصرفات لا تحمد عواقبها في وقت الغضب؛ فيشعر بالندم، فيشعر بحاجته للعودة للماضي حتى يصلح ما أتلافه، شعر بالندم يحاوطه على ما فعله بها، تذكر كلماتها وحبها العتيق إليه الذي بدى بأبسط أفعالها، ترجته بأن يمنحها غرفة من غرف قلبه لتسكنها ولكنه حطمها بأبشع السبل بل حرص على أن تحولها كلماته القاسية لرماد خائب الرجا!!..
جاب بسيارته الشوارع هائما على وجه حزيناً على ما إقترفه فى حقها؛ فأقسم أن ينتقم من صاحب هذة الرسالة الذي بات على علم بمن خلفها، توقف بسيارته بأحد الشوارع الرئيسة كما أخبر صديقه "حسام" بأنه سيكون بأنتظاره حينما ألح عليه ليعلم بمكانه بعدما إستمع بصوته على الهاتف فشعر بأن هناك خطبٍ ما.
بعد دقائق بسيطة توقفت سيارة "حسام" هو الأخر ليهبط منها سريعاً فولج ليجلس بالمقعد المجاور له قائلاً بلهفة_كان مال صوتك؟...
ثم ألقى نظرة متفحصة عليه ليتمتم بقلق_أنت كويس؟..
تطلع له بألم مصاحب لصوته المنكسر_متفرقش كتير...
إنقبض قلبه حينما رأي رفيقه هكذا فأسرع بالحديث_في أيه يا "فريد"، متخبيش عني حاجة أحنا من يومنا وأحنا سرنا واحد! .
إستند برأسه على المقعد بحزن _معتش عارف هحس بأيه تاني يا "حسام" حاسس اني شبه ميت، جسم كل اللي دخاله شوية هوا، أكتر حاجة بتزوره هو الألم والحزن... والجديد الظلم...
تطلع له بأهتمام ليصبح بغضب _مين دا اللي ظلمك؟..
إبتسم "فريد" بسخرية_المرادي أنا اللي ظالم يا صاحبي..
إرتخت ملامحه لمعرفته بماذا يقصد فقال بهدوء _أنت فيها يا "فريد" إتقبل حبها ليك وعيش حياتك معها، صدقني مع الوقت هتحبها..
أجابه بصوتٍ يحمل معاني الآلآم _أنا دمرت حبها ليا بمنتهي البرود وهدمت كل الفرص اللي كان ممكن تكون بينا.
ضيق عيناه بعدم فهم ليقص عليه "فريد" ما حدث منذ البداية حتى الآن...
**************
ولجت لغرفة الصغيرة لتودعها قبل رحيلها، وجدتها غافلة على فراشه الصغير ، فقبلتها ونظرات الحزن تودع ملامحها الرقيقة ، تعلم ألم الفراق جيداً ولكن عليها ذلك رغم أن قلبها يكاد ينشطر لنصفين لتعلقه الشديد بها كأنها إبنتها التي لم تنجبها!...
غمستها بنظرة مطولة لتنهمر الدموع من عينيها فغادرت على الفور حتى لا تشعر بها.. .
توجهت لمنزلها بوقتٍ متأخر للغاية فأذا بشابين يتعرضوا طريقها بمظاهر أرعبتها، إبتلعت ريقها الجاف بصعوبة فأسرعت من خطاها ولكن سرعان ما إعترض طريقها أحدهما قائلاً بلهجة مقززة_رايح فين يا جميل السعادى ، متيجى نوصلك لأى مكان تحبيه ، أو تيجى أنتِ معانا ، ونقضى وقت لذيذ مع بعض .
خرج صوت "ريهام" بصعوبة وهي تدفشه بعيداً عنها_ لو سمحت إبعد عنى وسبني فى حالي...
جذبها الأخر بنظرة جعلتها ترتجف_لا ده أنتِ شكلك بتعرفي تخربشي ،وأنا بحب النوع ده .
رفع الأخر سلاحه الأبيض ليوجهه إليها بغضب_هتيجى معانا بالذوق ولا أ..
رفع السكين على رقبتها وجذبها عنوة قائلاً وعيناه تكاد تفترس جسدها المغطي أسفل ملابسها الفضفاصة_كدا حلو ..يلا بينا بقى
حاولت الأستغاثة والصراخ ولكن لم يستمع لها أحداً وخاصة أنهم بمنتصف الليل، صدح دوي لأجراس دوريات الشرطة تأتى من بعيد فتشتت فكرهم ليلقيها من يقيد حركاتها أرضاً حيث طريق السيارات لتسقط أمام أحدهما فهرولوا هاربين..
كانت تقود سيارتها لتعود لمنزلها بعد قضاء يوماً شاق بالعمل، صرخت فزعاً حينما وجدت شاباً يلقى بفتاة أمام سيارتها حاولت جاهدة أن تتفاديها بأقصى ما يمكنها ولكن للاسف بسبب سرعتها لم تتمكن فصدمتها...
هبطت فتاة شابة في منتصف العشرين، رقيقة الملامح، أسرعت إلي من سكنت الأرض ألماً، هزتها "راتيل" بلطف، فوجدتها مازالت على قيد الحياة، قربت "ريهام" يديها من صدرها بألم يجتاز ملامحها، إنحنت "راتيل" لتكون على نفس مستواها قائلة بحزن_أنتِ كويسة؟..
إكتفت بأشارة بسيطة من رأسها فأستكملت حديثها بأسف_ أنا بعتذر منك بس والله أنتِ اللي ظهرتي بطريقي فجأة..
جاهدت للحديث من وسط دمعاتها _حصل خير...
ألقت" راتيل" نظرة سريعة عليها قائلة بلهفة_طب أنتِ كويسة، حاجة واجعاكي؟
أشارت على ذراعها بألم فعاونتها الأخرى على الوقوف_ شكل دراعك أنكسر ، طب حاولي تسندي عليا بس للعربية نروح لأقرب مستشفى نطمن عليكِ ونشوف لو فيه كسر نعمله جبيرة .
وبالفعل خطت معها حتى عاونتها على الجلوس على المقعد المجاور لها فهمست "ريهام" بألم_ ياريتك كنتِ خلصتي عليا أفضل من العيشة اللي أنا عايشها..
جلست جوارها لتقود السيارة بحزن _لا حول ولا قوة الا بالله ، ليه بتقولي كده ، يعنى أنتِ كنتِ قاصدة ترمى نفسك قدام العربية ؟
أشارت لها بسخرية_ياريت كنت أقدر كنت عملتها من زمان بس المرادي حد جديد حب يوجب معايا فقال يزيد همومي اكتر ماهي على أخرها..
قالت كلماتها بدموع مزقت قلب "راتيل" التي تعاطفت معها فقالت بحزن_إهدى بس كده وكل مشكلة ليها حل .
هدأت قليلاً فأستدارت إليها بلطف_تحبى أتصل بحد من أهلك ؟ عشان يطمنوا عليكِ.
أجابتها بدموع_ مش عايزة حد يعرف مكانى أرجوكِ.
قالت "راتيل" بعد تفكير_ طب أيه رايك تيجي عندي البيت ترتاحي شوية وأطمن عليكِ...
رددت بخوف_بيتك!!..
أجابتها "راتيل" سريعاً _متخفيش أنا مطلقة وعايشة لوحدي يعني مفيش داعي للقلق..
لم تجد ريهام" سوى الإنصياع لما قالته ، فحقاً ذراعها يؤلمها بشدة، وبالطريق جاهدت" راتيل" لمعرفة ما يحزنها هكذا فحينما شعرت" ريهام" بالأرتيح لها قصت على مسماعها حياتها البائسة..
***********
طال الصمت بينهما ليقطعه" حسام" بصدمة_مش عارف أقولك إيه ، أنت غلطت غلطة كبيرة أوب فى حق إنسانة متستهلش منك ده أبداً كان المفروض على الأقل تسمعها!!
زفر" فريد" بألم _ الغضب عماني عن التفكير يا" حسام"، أنا فعلاً كنت هتجنن كنت حاسس أني ممكن أقتلها من كتر اللي أنا كنت حاسه!...
إبتسم بغموض_اللي حسيته طبيعي أي واحد يحسه لو بيحب مرأته..
تطلع له "فريد" بهدوء ليكمل الأخر بحدة_ أعترف بقى انك حبتها ...
زفر بأستسلام _للأسف حبتها..
لوي فمه بتهكم_وأنت جاي تعترفلي أنا...
تطلع له بغضب_ما تحترم نفسك يا حيوان..
رمقه بنظرة نارية_تصدق أني غلطان أني نازل عشانك بوقت زي دا لا وكمان كنت هقولك تصالحها إزاي وتجبلها أيه!!...
وكاد بالهبوط ليجذبه "فريد" بغضب _أتزفت أقعد. َ
أنصاع له بغرور فكبت الأخر غضبه ليقول بغطرسة_انت تجبلها هدية حلوة وورد أحمر وتصرحلها بحبك دا حل كل المشاكل اللي عملتها دي...
قال بحزن_تفتكر هتسامحني؟.
أشار له "حسام" بجدية _مدام بتحبك يبقى هتسامحك..
اكتفى ببسمة مبسطة ثم قال بتذكر _كنت عايزاني في أيه لما كلمتني بالفون؟!.. .
تطلع له "حسام" بتذكر ليقص له ما حدث بالمكتب وما أخبره به العم "صابر"،إنكمشت ملامح وجهه بغضب مميت لصيح بصوتٍ يشبه عيناه النارية_بنت ال.....
ثم نغز كتفيه بغضب_بقى كل ده يحصل وأنا معرفش.
تعالت ضحكات "حسام" بسخرية_وانت فايق لحد ببلاويك السودة دي..
ثم استقام بجلسته قائلاً بجدية_سيبك بس دلوقتى من اى حاجة ، المهم ترجع البيت عشان "ريهام" وسيبلي أنا الموضوع دا..
إبتسم "فريد" ليتطلع له بهدوء_مش عارف من غيرك كنت عملت أيه..
تعالت ضحكات "حسام" بمرح_ كنت ضعت وإتشردت ومين حياته تكمل من غير حوس الزيني هاهاها...
=إنزل...
تفوه بها "فريد" بعدما فتح باب السيارة المجاور له ليدفشه بغضب_غور...
" حسام" بمرح_لا كدا يا سي فهمي مأحنا كنا كويسين!...
رمقه بنظرة نارية فانحني "حسام" ليطل من شرفة السيارة ليقول بدموع ذائفة_كدا تخدني لحم وترميني عضم، طب هروح فين دلوقتي أنا وإبنك اللي في بطني...
أهون عليك يا راجل بعد العشرة دي كلها...
قاد "فريد" سيارته بغضب ليهوى حسام أرضاً حينما اختل توازنه، تراجع للخلف قليلاً ليكون أمامه فقال بسخرية_إحتفظ بيه تذكار يا خفيف..
وغادر "فريد" لينهض "حسام" لسيارته هو الأخر بسيل من الضحكات على حديثهم المرح...
أما هناك على الجانب الأخر فكانت تأن بدموعها، تشعر بأن الحياة قد أقسمت على تلقينها دروساً من العذاب والأنين كأن العالم أصبح فارغ من حولها ولم يبقى لها سواها ولكن هل سيتمرد قلبه القاسي لأجلها؟!..
رواية عذاب حبك الفصل التاسع 9 - بقلم ديانا ماريا
عاد "فريد" للمنزل فصعد للأعلى وهو يرجوا الله أن تصفح عنه خطيئته ليبدأ حياته معها من جديد، يود أن يخطو معها من جديد ،فهو أدرك أن قلبه يخفى حبٍ إليها ، بداخله وعداً قاطع بأن يعوضها عما عانته معه ولكن عليه أن يجعلها تسامحه اولا على ما جناه فى حقها فى بادئ الأمر، كاد بتسلق الدرج ولكنه إنتبه لوالدته التي تحاول إرضاء الصغيرة الباكية بشتى الطرق، فأسرع إليها بلهفة _مالها "عهد"؟!
رفعت الحاجة "زينب" رأسها بتفحص_أمال فين "ربهام" أنا بستانكم من ساعتها وبحاول أسكتها لحد ما ترجعوا هي مش بتسكت غير معاها..
أجابها "فريد" بذهول_هي "ريهام" مش فوق؟!!..
تطلعت له بصدمة _لاا مش فوق أنا مفكرة أنها معاك من ساعتها..
ختمت ملامحه بالحزن ليزاورها الشكوك فقالت بغضب_أوعى تكون زعلتها عشان كده سابت البيت ومشيت ؟
خرجت الكلمات متلعثمة لتصرخ به بغضب _ليه كدا يا "فريد" ليه كدا يابني؟!..
ثم صاحت بصوتٍ متأثر للغاية_ دي تعبت وإستحملت كتير وفوق كل ده كانت بتحبك وبتحب بنتك كأنها بنتها بالظبط وأديك شايف "عهد" مش بتسكت غير معاها وعماله تبكى ومش راضية تسكت....
قطع صمته أخيراً قائلاً بيأس _كان غصب عني .
أجابها بألم وقلبه يعاني، حملت الصغيرة وتوجهت للأعلى لتستدير له بملامح يشوبها الغضب من تصرفه قائلة بحدة_لأول مرة أزعل منك ،إنت مكنتش كده أبداً ، مش عارفه إيه اللي غيرك كدا؟!
أجابها بضيق_يا أمي إفهميني .
أشارت له الحاجة "زينب." بحزن_مش عايزة أفهم حاجة،لما تبقى ترجعها بيتها تاني يمكن يبقى في كلام بينا
وتركته وصعدت للأعلى فلم يحتمل البقاء أكثر فجذب مفاتيح سيارته ليتوجه سريعاً لمنزلها .....
**********
أحب والد "فاطمة" "حسام" فأخبره بأن منزله يرحب به بأي وقتٍ يشاء، طافته السعادة فجعلت قلبه العاشق على وشك الصراخ بهوس الجنون..
**********
طاف بسيارته دون أن يحدد وجهته فوجد ذاته أسفل منزلها، يعلم بأن الوقت متأخر للغاية ولكنه لم يتمكن من محاربة قلبه بالاعتذار لها، صعد" فريد" للأعلى فطرق الباب ليجيبه والدها بعد وقتاً ليس بطويل فقام بصوت يغمره النوم_ مين ؟!
تنحنح "فريد" بحرج _.أنا "فريد" يا عمى .
أسرع بفتح الباب قائلاً بلهفة_خير يابني في حاجه؟
أجابه بهدوء_أنا أسف إنى جيت فى وقت متأخر زى ده بس أ...
قطعه بصوتٍ يجاهد للحديث _"ريهام" بنتي كويسة؟
أدرك بأن تخمينه صحيح فلم تأتي لوالدها!!،؛ فأسرع بالحديث_ كلنا بخير انا بس كنت معدي ، فقولت أطلع أطمن عليك ، وأشوفك لو كنت محتاج حاجة .
إبتسم بود وهو يشير له بالدخول _والله فيك الخير يا ابنى ، أدخل .
جلس على الأريكة ببسمة يرسمها بالكاد ليبادر بأسئلته عن أخباره فقال ببسمة ساخرة_اهو زي مانت شايف بقضي يومي بالطول وبالعرض واغلبه يقضيه بالمطبخ..
تعالت ضحكات "فريد" قائلاً بمرح_ لا خف ش
من دخول المطبخ كدا مش هتعرف تقوم من مكانك...
لم يتمكن من كبت ضحكاته فقال بصعوبة بالحديث _ يجزيك يابني...
ثم قال بجدية _والله البت "ريهام" دى بنت حلال وربنا عوضها..
ثم تنهد بألم حينما عاد للماضي _أنت متصورش يا ابنى هى تعبت قد إيه مع الزفت طليقها ده منه لله..
وأستند بجذعيه على الاريكة بحزن_صراحة انا اللي غلطان وغصبتها على الجوازة دى ، هى مكنتش بتحبه ولا عايزاه ، بس أنا كنت مصمم انها تتجوز بعد ما فسخت خطوبتها من إبن عمها وأنت عارف الناس مش بتبطل كلام جوزتهاله وندمت للأسف طلع بني آدم زبالة ، كل يوم يصبحها ويمسيها بعلقة وتجيلى وشها وارم من الضرب وجسمها مزرق .
وأنا كمان إيه ؟ باجي عليها وأقولها إصبرى ومفيش بنت عاقلة تسيب بيت جوزها .
لغاية مفيوم يا ابنى الجيران أتصلوا بيا وقالولى إلحق بنتك ، كان هتموت فى إيديه ، ورحت لحقتها سايحة في دمها أخذتها على المستشفى وفضلت فترة تتعالج من الكدمات دا غير العلاج النفسي ..
وزفر بغضب فأنحنت ملامح وجهه كأنه يرى التجربة القاسية التي مر بها من جديد _وقدمنا بلاغ فيه وإتحبس فرفعنا عليه قضية وطلقها منه لله حسبى الله ونعم الوكيل فيه .
ثم تطلع له ببسمة سعادة_بس الحمد لله ربنا قدر ولطف وأهو عوضها براجل شهم وابن حلال زيك كده ولعلمك المرة دي مأجبرتهاش سبتها تختار وأختارتك أنت..
أنصت إليه "فريد" جيداً والألم يعتصر قلبه على ما مرت به وما أقترفه بها فقد كان أسوء منهم،شعر بأن ليس هناك فرق بينه وبين هذا الهجمي الذى تزوجته بل قد يكون أشد قسوة منه،نهض عن مقعده ثم إستدار ليزيح دمعات عيناه التي هبطت حزناً على من سكنت الفؤاد فنهض والدها هو الأخر قائلاً بأستغراب _أيه يا ابنى قمت ليه ؟
أجابه دون النظر إليه _ الوقت أتأخر جداً ...
قال الآخر بحزن _طب خليك قاعد معايا شوية، أو حتى أستنى أعملك حاجة تشربها.. .
أكتفي ببسمة بسيطة _لا ملهوش لزوم ، معلش وقت تانى ، أنا لازم أنزل دلوقتى..
وتركه "فريد" وهو في حالة لا يرثى لها فكاد أن ينشق قلبه قلقاً عليها لا يعلم إلى أين ذهبت ولا كيف حالها فكيف له بالصمود أذاً...
إستند على سيارته ليتمتم بخفوت والألم يلمع بعينه _ أليقها بس وأنا هعوضها عن كل اللي شافته معايا ومع الحيوان دا.
وتوجه بسيارته في معظم أرجاء المدينة لعله يجدها فى أحد الطرقات ولكن للأسف لم يجدها فرطم المقود بيديه بغضب لا مثيل له_هتكون راحت فين بس ؟...
طافه فكره بأن تكون صدمتها سيارة وهي بطريقه لوالدها، مجرد التفكير بالأمر جعل جسده ينتفض خوفاً فاستدار بسيارته ليبحث في المشافي ومركز الشرطة ومع كل مكان كان يخطو به كان يستمع لصراخ قلبه المتألم ليشعر بألم يساوره لأول مرة حتى أنه لم يشعر به حينما توفت من ظن أنها من سكنت قلبه فربما الأن علم ماذا تعني له؟!!
*************
بالمشفى...
ذهب "حسام" ليطمئن على حالة العم "صابر" بعدما علم أن حالته صارت مستقرة وقد تم إستجوابه من الشرطة فبناء على ذلك تم القبض على "منى" التى بدورها إعترفت على "فؤاد" وتم تصريح النيابة بالقبض عليه وتفتيش منزله ،ليجدوا بمنزله ملف القضية ،فتم توجيه الأتهام له بإنه خلف صفقة الحديد المغشوشة ، فبدوره أدلى بإعترافه على صديقه "سليم" حتى لا يتحمل القضية بمفرده لذلك ، تم إغلاق قضية "زين العابد" بعدما تقدم للمحكمة ما يكفي لأسقاط هذا الأتهام عنه وتم إتخاذ الأجراءات اللازمة لإخلاء سبيله وبراءته مما نسب إليه..
*************
لم يجد فريد فائدة من البحث ، فلم يعثر عليها فى اى مكان ، فاضطر إلى الرجوع إلى منزله يجر بقايا الخيبة ويكاد الندم والحسرة يفتك به، ولج ليلقي بذاته على أقرب مقعد والأنهاك يستحوذ على معالم وجهه فيجعله كمن كبر أعواماً في بضعة دقائق، إقتربت منه والدته بلهفة_ها يا "فريد" طمني...
أجابها بحزن يسبقه بلهجته_"ريهام" مرحتش عند باباها ، ودورت عليها فى كل مكان ملقتهاش ، ومش عارف هى ممكن تكون فين ؟
لطمت صدرها بيديها _يا حبيبتى يا بنتى ليكون جرالها حاجة ؟
زفر بألم _ ربنا يستر ، أنا قلقان عليها أوي...
تطلعت له بنظرة مطولة ثم قالت بغموض_دلوقتي قدرت تحس بيها!، بعد ما خلاص خسرتها!..
رفع عيناه لها قائلاً بنبرة إنكسار_حرام عليكِ يا أمي أنا مش ناقص ، كفاية اللي أنا فيه .
إجتازها الألم لما قالته فأقتربت منه لتربت على كتفيه بحنان _معلش يا ضنايا ، أن شاء الله هترجع من نفسها وربنا يصلحلكم الحال .
همس بصوتٍ خافت يطوفه الأماني_ يارب يا ماما يارب
أشارت له بهدوء_أطلع ارتاح شويه ، والصبح إن شاء الله يكون ربنا فرجها من عنده.
أكتفي بأشارة بسيطة من رأسه ثم توجه لغرفته بثبات يعاكس نيران هذا القلب، إرتمي بثقل جسده على الفراش ليصدح هاتفه برنين رفيقه، أخرج هاتفه ليرفعه لوجهه بثبات فأستمع لصوته الساخر _إيه يا باشا ، ده أنا مردتش أتصل ، وقلت اسيبك تأخد راحتك مع الحنين والأشواق...
أجابه بغضب _وهو طول مأنا شايف خلقتك هيجيلي شوق وحنين أزاي؟!
"حسام" بصدمة_هببت إيه تانى ؟ خربتها وقعدت على تالها ، مانا عارفك قفل وغشيم..
زفر بسخرية _هو أنا لحقت أعمل حاجه أنا رجعت ملقتهاش اصلا فى البيت ومش موجودة عند باباها ولا فى اي مكان..
"حسام" بأستغراب _غريبة جداً...
أجابه بصوتٍ يطوفه الجراح_هتجنن مش عارف بجد أعمل أيه ؟
أسرع بالحديث بعد سماع صوته المتأثر بما حدث _هتلقيها بأذن الله هي ممكن كانت محتاجة فترة تبعد فيها مش أكتر وأكيد هترجع تاني...
إبتسم بسخرية_بعد اللي عملته معتقدش..
زفر "حسام" بغصب_دايماً على طول كدا على العموم من النجمة هكون عندك ، ندور عليها مع بعض وإن شاءالله نلاقيها .
"فريد" بحزن _ياررب يا حسام..
**************
فتحت عيناها بجفن ثقيل للغاية، لم ترى من أمامها سوى أشباح الظلام تندمس تدريجياً حتى سطع الضوء فتسلل بخفة لعيناها، وقعت نظراتها على الفتاة التي تجلس بجوارها فقالت "راتيل" ببسمة هادئة_أحسن دلوقتي؟.
إبتسمت "ريهام" مشيرة إليها بخفوت وهي تمرر أصابع يديها على يدها التي تغلفها الشاش الأبيض على أثر الكسور المبرحة التي لحقت بذراعها، حملت "راتيل" حقيبتها قائلة ببسمة هادئة_أنا مضطرة أنزل لشغلي بس هحاول ارجع بدري مش عايزاكي تتعبي نفسك عشان دراعك وأنا كلها ساعتين وهجيب الغدا وأنا رجعة
إبتسمت "ريهام" بوهن على تلك الفتاة البريئة التي قذفها الله بطريقها لتنقذها من الهلاك بعدما قررت إنهاء حياتها، هوت الدموع على وجهها حينما تذكرت ما كان سيحدث بها حتما حتى أن "راتيل" تعاطفت معها للغاية، أنفضت عن ذاتها تلك الأفكار المتزحمة التي تغلفها بطبقات من الاحزان، فتحملت على ذاتها لتنهض عن الفراش لتتجه للحمام الملحق بالغرفة، حملت قطرات المياه بين أصابعها لتسكبها بقوة على وجهها لتزيل ذكرياته الأليمة، رفعت عيناها للمرآة المعلقة أمامها لترى أمامها شتات إمرأة لماتها الأحزان وتربص بها الأنين لينثر من تبقى من ألام بداخل قلبها الهزيل.
أشاحت بوجهها سريعاً عنها ثم خرجت هروباً من رؤية هذا الضعف الذي يذكرها بما مر من حياتها، أنهت الرواق الطويل فوقفت تتأمل الشقة من أمامها، وجدتها في حالة من الفوضى العارمة حيث يطوف بها علب الطعام الجاهز وملابس مبعثرة بكل مكان فيبدو أنها تعيش بمفردها، تحملت "ريهام" على ذاتها لتبدأ رحلتها بتنظيف المنزل بيدها السليمة، عانت بعض الشيء ولكنها حاولت كثيراً حتى تخرج ذاتها من التفكير به،إستعانت بالله وقامت بالترتيب بقدر ما إستطاعت حتى مر الوقت سريعاً فلم تشعر به إلا حينما ولجت "راتيل" حاملة أكياس الطعام، تصنمت محلها بأنبهار من جمال المنزل وترتيبه البلدي للغاية فأقتربت منها قائلة بصدمة ساخرة_هو أنا دخلت شقة غلط ولا أيه ؟
تعالت ضحكات "ريهام" قائلة بصعوبة بالحديث _لا هي ،بس كانت محتاجة ترتيب مش أكتر .
"راتيل" بحرج_أنا فعلاً كنت مبهدلاها من قلة الوقت، تكليف بالنهار وشغل باليل فى المستشفى.
ثم قالت بحدة_بس ليه تتعبى نفسك وأنتِ تعبانة أصلا ، وكمان بإيد وحدة ، أنتِ جبارة صراحة ، ماشاءالله عليكِ.
أجابتها ببسمة هادئة _ولا تعب ولا حاجة، أنا كنت بسلي نفسي عشان الوقت يمر .
إبتسمت "راتيل" بخبث_ سي "فريد" وحشة ولا أيه ؟
تبدلت ملامحها للحزن حتى أن دموعها إنسابت دون توقف فأقتربت منها سريعاً قائلة بمزح لأسعادها_ما كنا كويسين وبنضحك ، قلبتيها غم ليه تانى ؟
رسمت البسمة على وجه "ريهام" فقالت بحزن_اللي وحشتنى بجد هى "عهد"، متصوريش قد إيه بحبها ؟ ، شغلة تفكيري جداً مش عارفة هي عاملة أيه ؟، أكيد مغلبة ماما "زينب" عشان مش بتسكت غير معايا، بس أعمل إيه ؟ الظروف هى اللي أجبرتنى إنى أعمل كده .
ربتت "راتيل" على كتفيها بحزن_معلش ، بكرة إن شاء الله الأمور تظبط وترجعى تخديها فى حضنك .
إبتسمت "ريهام" بسخرية_مستحيل اللي انكسر يتصالح في يوم من الأيام انسى أني أرجعله...
" راتيل" بمرح_طب عينى فى عينك كده .
وضعت عيناها أرضاً بحزن فهي تعلم بعدم مقدرته على إتخاذ مثل ذا القرار...
إقتربت منها "راتيل" قائلة بسخرية _شوفتى أهو أنتِ حبه بيرفرف بالقلب وشوية والعيون هتطلع قلوب حمرا
تعالت ضحكات *ريهام " فقالت بعدم تصديق_ .أنا مش عارفة أنا حبيتك وأخذت عليكي بسرعة كدا أزاي؟.
قالت " راتيل" ببسمة ألم _يمكن عشان مرينا بنفس التجربة ونفس الألم..
تطلعت لها "ريهام" بأهتمام _مش فاهمه تقصدي ايه؟..
وضعت الطعام على الطاولة بهيام بماضيها العسير مع طليقها فجلسوا يتناولون الطعام سوياً لتقص لها "راتيل" عن حياتها المؤلمة التي قضتها مع طليقها حينما أضاع عمره على تناول المحرمات والخمر والمخدرات حتى أنه لم يكتفي بذلك بل كان يسرق مالها ومتعلقاتها وحينما إكتشفت الأمر كاد بقتلها وقضت لها أيضاً رحلة كفاحها لتقبل عائلتها بطلاقها المحتوم، إستمعت لها "ريهام" بحزن على ما مرت به فحقاً أصبحنا بمجتمع أصبح يلعن المرأة المطلقة بصورة مريضة حتى أنه يهاجم من لم يحالفه الحظ بالزواج!!!
***********
رفع "حسام" هاتفه ليطلبها حينما شعر بأنه بحاجة للحديث معها فأبتسم بمكر حينما وجد حجته.... .
أتاه صوتها الرقيق قائلة بخجل _السلام عليكم..
أجابها ببسمة واسعة _وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا بطوطة..
تمتمت "فاطمة" بغضب _برده " بأيجاز وهروب زوجته، أنصتت له بتركيز ثم قالت ببسمتها المهلكة _متقلقش هعرف اوصلها..
ضيق عيناه بأستغراب_أزاي؟..
أجابته بهدوء _في جروبات حريمي عددها كبيير جدا بيساعدوا بعض في أي حاجة أنا بس عايزة صورة ليها وأنا أنزلها وأكيد أي حد شافها هيدلنا على أقله حتى نطمن أنها بخير..
أجابها بشك _وتفتكري هنوصلها؟..
أجابته بتأكيد _أكيد وممكن فى دقايق ،كل بيت حالياً بقى فيه نت فيمكن اللي شافها أو قاعدة عنده يبلغنا بمكانها.
."حسام" بجدية_ ربنا يجمعه بها..
قالت ببسمة بسيطة لرؤية جديته تمحي مرحه بالأقات التي تناسبها
***************
إاتصل "حسام" بفريد وأبلغه الأمر ، فأسرع "فريد" بأرسال صورتها لفاطمة التي وضعتها بالجروبات التي تجمع أكثر من مليون إمرأة حتى يتم الوصول إليه مسرعاً..
بمنزل "راتيل"...
أنتهوا من تناول الطعام فقالت "راتيل" بمرح_الحمد لله أقوم بقى اعملنا كوبيتين شاى فى الخمسينة كده.
تعالت ضحكات "ريهام" قائلة بسخرية_.والله أنا خايفة متطلعش فى الخمسينة وتطلع فى العشرينة وبطنى توجعنى.
"راتيل" بغضب _بقى هو كدا؟ .
أجابتها "ريهام" بتأكيد _اه كده، فخلينى أنا اعمله احسن
أسرعت "راتيل" بالحديث_..بس عشان دراعك.
أجابتها بلا مبالة _لا دى حاجة سهلة متقلقش.
وبالفعل ولجت للمطبخ لتعد الشاي تاركة "راتيل " منغمسة بهاتفها لتصعق حينما كانت تتصفح الفيسيبوك إذ بصورة "ريهام" أمامها على أحد الجروبات الخاصة بالسيدات فقرأت محتوياته لتشرد من جديد ولكن تلك المرة بعزيمة لعودتها لمن أختاره قلبها!!
رواية عذاب حبك الفصل العاشر 10 - بقلم ديانا ماريا
بينما تتصفح "راتيل" الفيس فتفاجئت بصورة "ريهام" أمامها، عادت بقراءة (البوست) مجدداً لتجده مرسل من أكونت بأسم "فاطمة"، توقفت لوهلة أمامه فيبدو لها من حديثها بأنه تعشقه حد الجنون لذا وبعد تفكير عميق قررت التحدث لتلك الفتاة فما أن أجابتها حتي أبلغتها بأنها علي علم بمكان" ريهام" ولكنها لن تخبرها عن شيء الا حينما تخبرها برقم زوجها فعليها الحديث معه أولاً، إنصاعت "فاطمة" لمطلبها فبعثت لها برقم "فريد" فتفقدت "راتيل" "ريهام" لتجدها مشغولة بأعداد المشروبات إليهم، تسللت بخفة لشرفة غرفتها ثم أخرجت رقم هاتفه لتحدثه والأرتباك يكاد يتمكن منها.....
*********
ساعات قليلة تحصى علي اليد منذ أن تركته ولكنه يشعر بأنها كالأعوام!، بات علي يقين بأنها تمكنت من لمس نبضات قلبه لتتربع علي عرشها بتمكن، إبتسم "فريد" بألم علي ذكرياتها التي لحقته دون توقف منذ أن تركته، قطع شروده صوت رنين هاتفه، جذبه "فريد" ليتأمل الرقم المجهول بتأفف من كونه عميل جديد، وصع الهاتف لجواره ليشدد علي خصلات شعره بحزن، أغلق عيناه بألم ليعود هاتفه بالرنين مجدداً فجذبه بتأفف_الو...
إستجمعت" راتيل" شجعاتها فقالت بهدوء _حضرتك أستاذ "فريد"؟....
ضيق عيناه بأستغراب_أيوا أنا، مين معايا؟..
أجابته بأرتباك_ أنا بكلم حضرتك بخصوص مدام "ريهام"..
إستقام "فريد" بجلسته بلهفة_هى فين؟، معاكِ؟... طيب كويسة؟!..
حدثت ذاتها بهيام _ما الراجل هيموت عليها أهو ، يبقى مغلطتش لما أتصلت بيه .
تنحنحت بثبات _تقلقش هى بخير .
أجابها بلهفة سرحت بحبها لها_طيب هي فين عايز أسمع صوتها...
إبتسمت بخبث_ مش لما نتفق الأول؟!..
أسرع" فريد." بالحديث_أنا مستعد اديكِ المبلغ اللي حضرتك تطلبيه ، المهم أسمع صوتها وتكون بخير
صاحت "راتيل" بلهجة يكمنها الغضب_فلوس أيه اللي حضرنك بتتكلم عليها أنا صديقة واللي يهمني مصلحتها عشان كدا طلبتك...
قال بحزن_أنا بعتذر منك بس أنا ملهوف عليها فكرة إختفاءها دي خالت عقلي عاجز عن التفكير...
أجابته بتفهم _ولا يهمك، عموماً أنا زي ما قولتلك يهمني مصلحتها عشان كدا كلمتك من وراها لو عرفت هتزعل مني...
=ياريت تكملي جميلك وتقوليلي مكانها فين؟..
جلست "راتيل" علي المقعد بغرور مصطنع_هقولك بس لما تجاوبني بصراحة علي سؤالي..
"فريد" _إتفضلي؟
قالن بخجل _أنت بتحبها ؟
أجابها بتلقائية_ جداً..
ثم قال بعدما أستعاد ثباته_أكيد بحبها لأنها مراتى.
تمتمت بصوت منخفض سمعه جيداً _طالما بتحبها أمال مبهدلها معاك ليه كدا!!..
إبتسم بحرج_من الواضح أنك عارفة كل حاجة..
أجابته بحزن _ عارفة ومش هقولك على مكانها ، غير لما توعدنى إنك تعاملها بما يرضى الله ،وتعوضها خير عن اللي شافته بحياتها. .
قال بصدق _أنا أقسمت على ده فعلاً بس دا ميمنعش أني أعدك، ممكن أشوفها بقى؟.. .
إبتسمت بفرحة حينما شعرت بلهجته المفعمة بالحب فقالت ببسمة رضا _هبعتلك العنوان في رسالة حالا...
وأغلقت الهاتف معه لترسل له العنوان بسعادة وإقتناع بما فعلته.....
************
كانت تنظر للشعلة التي تحاوطها النيران من جميع الأتجاهات بشرود يختمه الدمعات، دمعات تقتص لماضيها الذي يلاحقها كلما هربت منه، أردت أن تحيى حياتها بصورة طبيعية ولكنها كانت تحرم من أبسط حقوقها، إعتادت نظرة النساء لها بأشمئزاز لكونها مطلقة فما أن تزوجت حتي عادت تجلد ذاتها مجدداً!!...
حملت الكوب الساخن إلي "راتيل" التي تجلس بالخارج تكبت بسمة المكر فهي تعلم بأن علاج جراحها ستداوى بعد قليل ، خرجت "ريهام" للشرفة لعل الهواء ينعش نيران القلب المجروح...
إنحنت بجسدها لتستند علي السور الخارجي؛ فوقفت تتأمل حركة السيارات من أمامها بشرود، تهاوت الدمعات علي وجهها لمجرد تذكره، مرت الدقائق ومازالت موجة الماضي تستحوذ علي تفكيرها، إيتقامت بوقفتها بذهول حينما تسللت إليها رائحة البرفنيوم الخاصة به، إبتلعت ريقها الجاف بتوتر فأستدارت ببطء لتجده يقف خلفها بعينان تكاد تلتهمها شوقاً، طالت النظرات فيما بينهما لتقطعها كلماته التي لفظها ببطء عن تعمد لتشعر بصدقها_وحشتيني..
بقيت محلها تتطلعه بصمت، وقعت عيناه علي يديها التي تحاوطتها الجبيرة فأسرع إليها بلهفة_إيدك مالها؟..
تراجعت للخلف خطوة حتي لا يلامسها؛ فتطلع لها بحزن _أنا فعلاً غلطت يا "ريهام" بس أنتِ كمان غلطتي لما خبيتي عليا كل دا..
أجابته بدمع ولهجة ساخرة _وأنت إدتني فرصة، أنا كنت كل ما بقرب منك خطوة كنت بتبعدني عنك ألف ...
أقترب ليقف أمامها فجذب يدها برفق ليطبع قبلة رقيقة علي أصابعها جعلت وجنتها تكسو بحمرة الخجل_كنت غلط ورجعت شوفت الصح...
تطلعت له بثبات _ وأيه الصح من وجهة نظرك؟..
مرر يديه علي وجهها تاركاً عيناه تتعمق بنظرات عيناها_اني بحبك يا "ريهام"..
ارتجف جسدها علي أثر كلماته التي تختبرها لأول مرة فأكمل حديثه _بحبك وندمان علي اللي عملته ومش طالب منك غير أنك ترجعي معايا عشان نبدأ حياتنا من جديد
رفعت عيناها بدموع غزت قلبه فلامته عيناها بصمت ليشدد من إحتضنها بين يديه هامساً بصوته الرجولي الجذاب _هعوضك عن كل لحظة جرحتك فيها يا عمري...
أغلقت عيناها بأستسلام بكلماته الهالكة، شدد من إحتضانها بسعادة لعثوره عليها أخيراً، ولجت "راتيل" للداخل لتضع الحلوى من يديها علي الطاولة ببسمة سعادة _الأمور شكلها إتحلت ما بينكم...
إبتعدت عنه سريعاً بخجل فأبتسم بخفوت قائلاً بأمتنان _أنا مش عارف أشكرك ازاي بجد..
أجابته "راتيل" وقد لمع الدمع بعيناها_متشكرنيش علي حاجة، حافظ عليها بس ، مش كل الستات الملطقات محظوظة أنها تعيش وتكمل من جديد فصدقني لما بتجيلها الفرصة بتعمل المستحيل عشان العلاقة دي تنجح فياريت تقدر دا وتقدر حبها ليك..
إقتربت منها "ريهام" قائلة بدموع كثيفة_علاقتنا متنهتش؟..
أشارت لها بفرحة _لا طبعاً أنتِ بقيتي صديقتي يا "ريهام" وأكيد هزورك علي طول..
إبتسمت بسعادة ثم تبدلن رقم الهواتف لتغادر معه بعدما قطع لها وعود قاطعة ببدأ حياتهم من جديد.
*******
بمنزل "فاطمة"...
إستمعت لطرقات خافتة علي باب المنزل فأرتدت حجابها لترى من هناك؟، إحتل الذهول ملامح وجهها حينما لم تجد أحداً فخرجت بضعة خطوات لتتفحص الدرج فأذا بشيئاً يلمس قدماها، أخفضت نظراتها بفزع لتجد علبة حمراء اللون مغلفة بحرافية ليعلوها شرطين باللون الأبيض فجعلها أنيقة للغاية...
جذبتها "فاطمة" للداخل بذهول فأخذت تحرر محتوياتها لتتفاجأ بحاسوب رمادي اللون مثلما كانت تتمنى الحصول عليه ، رفعت يدها علي فمها لتكبت شهقاتها من هول الصدمة فجذبت الورقة المطوية أسفله بلهفة لتقرأ محتوياتها ببسمة تتسع شيئاً فشيء..
"عارف أنك مش بتحتفلي بعيد ميلادك فحبيت أحتفل بيه أنا، كل سنة وأنتِ طيبة يا بطوطة والسنة الجاية نحتفل بيه ببيتنا"..
إبتسمت بهيام فحسام ينجح دائماً بلمس قلبها بكلماته وأفعاله التي تأسرها بسحره الخاص!...
***********
بمنزل "فريد"...
ولج للداخل بصحبتها ، فأسرعت لغرفة الصغيرة أولاً، وجدتها غافلة في فراشها فأحتضنتها بدموع تسري بالعينان شوقاً للقاء، صعدت الحاجة" زينب" خلفها فولجت للغرفة قائلة بعتاب _كدا يا بنتي تقلقيني عليكِ بالشكل دا وتخرجي من غير ما تقوليلي!..
وضعت عيناها أرضاً بخجل_معلشي يا ماما كنت محتاجة أكون لوحدي شوية..
ربتت علي ظهرها بتفهم_عدت علي خير يا حبيبتي...
إبتسمت بألم فأشارت لها الأخرى بهدوء_روحي أوضتك ريحي شوية شكلك يا روحي...
قبلت يدها ببسمة رضا ثم توجهت لغرفتها بهدوء، إنسحب "فريد" لغرفة مكتبه فأخرج هاتفه ليأتيه صوته بعد دقائق معدودة.
"حسام" _أيوا يا "فريد"...
أستند بظهره علي المقعد بثبات_عملت أيه؟..
أجابه بثقة_الرجالة قامت معاه بالواجب خد علقة مووت عشان يحرم بعد كدا يفتح لسانه بالباطل عن أي حد...
تعالت ضحكات "فريد" بتسلية_يستاهل عشان يعرف هو بيتكلم عن مين الكلب دا...
إبتسم "حسام" قائلاً بسخرية_لو عايزه مع الرجالة يروقوه للصبح اوكي وأهو يبقي طاهرة بدل "طلعت".
شاركه "فريد" المزح_لا مش للدرجادي يا جدع ساعة كمان وخليهم يمشوه..
_أنت تؤمر يا إكسلانس..
وأغلق الهاتف ثم وضعه لجواره متوجهاً للصعود للأعلى..
***********
بغرفة "فريد"...
كانت تحاول أن تنزع عنها ملابسها ولكن وجدت صعوبة فالجبيرة تشل حركة ذراعها، شهقت فزعاً حينما وجدته يقترب منها فحاول مساعدتها قائلاً بهمس _.تسمحيلى أساعدك ؟
إرتجفت حينما لفح صوته وجهها فأكتسحت الحمرة وجهها بأكمله، إبتسم بمكر_متقلقيش أنا هساعدك بس مش أكتر..
وسرع بالفعل بمعاونتها علي تبديل ثيابها، علت أنفاسهما بأضطراب كلما اقترب منها، حاول السيطرة على رغباته الجياشة فطبع قبلة بسيطة علي جبينها قائلاً بصوت متقطع _هسيبك ترتاحي شوية و هروح أنام مع "عهد" .
علمت بأنه يريد ترك مساحة خاصة بها فيخشي أنها مازالت غاضبة مما فعله من قبل، كاد بالرحيل فتمسكت بقميصه بخجل فتطلع لها بعدم تصديق، جلس جوارها يتأملها بنظرات مطولة تاهت هي بها ليقربها إليه ليروي شغفه المهوس بها ليجذبها لعالمه الخاص بهما بعدما صنعه هو لأجلها، لأجل من تمرد القلب عشقاً لها!!...
****************
إنقضي شهراً كاملاً قضاه "فريد" معها ومع إبنته الصغيرة، الملاك المدلل لريهام فكانت لها الأم التي حرمت منها، بذل بمدته قصار جهده ليعوشها عن عذاب قسوته اللعينة فأكتشف مدى عشقه لها...
بشرفة الغرفة الخاصة بالصغيرة...
كانت تجلس علي الأرجيحة وهي تحمل الصغيرة بين يديها فتعالت ضحكات الصغيرة بسعادة، تابعها "فريد" بنظراتٍ أخجلتها للغاية فأخذت تداعب الصغيرة حتي تهرب منها، وكالعادة يعلو هاتفه برقم رفيقه الذي يعده "فريد" بالثرثار..
رفع هاتفه بغضب مصطنع_عايز ايه علي الصبح يا "حسام"؟
اجابه بسخرية _إيه يا عم شهر العسل اللي مبيخلصش دا؟!
"فريد" بغضب_.يا ساتر يارب على النق ، يعنى ولا ده عاجب ولا ده عاجب .
تعالت ضحكاته فقال بمرح_لا عجبنى يا سيدى ، بس الشغل محتاجك ولا نقفلها ونعيش بالحب! .
كبت ضحكاته قائلاً بمكر _لما اشوف بس أنت لما تتجوز مواعيدك هتبقى عاملة أزاي؟..
=هتلاقيني فى الشغل من تاني يوم .
تعالت ضحكات "فريد" بصدمة _معقولة ليه ؟
_مش عارف يا فريد يا خويا البت منشفاها عليا أوي .
"فريد" بشماته_والله جدعة وعندها حق ، هو فعلاً الخطوبة لها حدود بدال مفيش عقد وأنت الصراحة بتسوء فيها .
"حسام" بغضب_أنت ما بتصدق تلاقي فرصة تشمت فيا؟!...
تعالت ضحكاته بتأكيد_بصراحة أه...
زمجر الاخر بغصب فقال"فريد" بجدية_طب ما تعقد القرآن مستني أيه؟
أجابه بغيظ_مهي بتحجج كل يوم بحجة شكلها خايفة مني..
"فريد" بخبث_ أقولك حطها قدام الأمر الواقع ، وروحلها والمأذون فى إيديك وهكون معاك اشهد على العقد .
"حسام." بفرحه_عفارم عليك ، خلاص هعدي عليك بالليل أخدك ونعدي على المأذون ونروح .
"فريد" بضحك_تمام التمام .
****************
وبالمساء...
كانت "فاطمة" تتابع ملف إحدى القضايا فى منزلها حتى سمعت صوت أحد يناديها من أسفل العمارة،فخرجت مسرعة لتصعق حينما رأت "حسام" يقف بالأسفل، والسماء مزبنة بعدد مهول من البلايين الحمراء على هيئة قلوب وبعض من الزهور ليصيح بغمزة من عيناه _.+بحبك يا بطووط ، تقبلي تجوزيني..
إتسعت عيناها من الدهشة فتراقبت حشد الجيران الذين يتابعون ما يحدث من النوافذ بأهتمام فصاحت بضيق _أنت مجنون صحيح! .
أجابها بهيام _ بحبك يا بطوطة ومش همشي إلا لما توفقى على كتب الكتاب ومعايا "فريد" هيشهد والمأذون هيخلص..
شرع "فريد" رأسه من نافذة السيارة قائلاً بسخرية وعيناه تتأمل سكان العمارة المحدقون بهم_الحيوان دا خلى فضحتنا بجلاجل فأنجزي بسرعة الله يكرمك ..
والد "فاطمة" باعجاب وبسمة يشوبها عدم التصديق_والله خطيبك دا عسل ودمه لوز اللوز، انا ذات نفسي معنديش مانع نكتب الكتاب الوقتي وبعد بكرا الفرح
"فاطمة" بسخرية_متتجوزه أنت وتقدملي خدمة العمر..
تعالت ضحكاته قائلاً بصعوبة بالحديث_لو كان ينفع مكنتش أتاخرت عليه...
ثم أستكمل حديثه _وافقي بقى بدل ما الفضيحة اللي هو عاملها تحت دي توصل للشارع كله كفايا سكان العمارة..
إبتسمت بفرحة محاولة رسم الثبات _أمري لله ...موافقة
( بارك الله لكم وبارك عليكما وجمع بينكما في خير)..
كلمات قالها المأذون ليعلن زوجهما فقام "حسام" بألقاء المنديل وأسرع لأحتضانها بحب وشوق....
حاولت دفشه بعيداً عنها وخاصة من وجود "فريد" والجميع لتصرخ بغضب _أبعد عني بقولك.
"حسام" بمرح_لا خلاص ، مفيش بعد ، كتبنا الكتاب وعلينا الجواب ،وبقيتي مراتي يا بطوطة..
**********
وبعد مرور أربع سنوات.
إتجهت" فاطمة" لمن يقف علي بعداً منها فقالت بضيق_بقولك إيه يا "حسام" .
أجابها "حسام" بتذمر _نعمين؟..
"فاطمة" بضيق_أنا مش مستريحة للواد "معاذ" إبن "فريد" ده..
"حسام." بأستغراب_ليه يا آخرة صبرى، مهو ولد لذيذ ودمه خفيف زى عمه أهو! .
رمقته بضيق_مش شايف لازق لبنتنا إزاى؟!، ورايح جي وراها فى كل حتة .
تعالت ضحكاته بعدم تصديق_دول أطفال يا بطوطة ، الولد مكملش ٣سنين و" عائشة" يدوبك سنتين ونص!..
صاحت" فاطمة" بغضب_ماليش فيه خليه يبعد عنها عشان ميتعودش على كده .
"حسام" بغيظ_نعملك أيه يعني عشان ترتاحي نجيب المأذون ونكتب عليهم هما كمان!..
"فاطمة" بغضب_أنت بتهزر ؟
"حسام" _ أنتِ اللي بتهزري .
ذمت فمها بضيق فأشار لها "حسام" علي" فريد" و"ريهام" بهيام متعمداً لأثارة غضبها_شايفة عصافير الغرام دول، بصي بيزقزقوا من الحب إزاى كأنهم متجوزين إمبارح مش زي ناس كدا عايشة علي الخشن.
تطلعت له "فاطمة" بغضب مميت _قصدك إيه ؟
تمتم "حسام" بمرح_لا مش قصدى حاجة ،أنا حاسس إنى متجوز "جعفر أيوب".
**********
علي مسافة قريبة منهما كانت تجلس لجواره بخجل فقالت بهيام بعيناه الساحرة_بتحبني يا "فريد"؟
إنكمشت ملامحه بأستغراب_لسه بتسئليني؟، أنا بأعترف أنّي أخذت نصيبي مِن الفرح لما حبيتك ، أنا كنت وصلت لمرحلة كره النفس وأنتِ اللي رجعتيني أحلم من جديد
ثم قال ويديه تحتوي يدها وعيناه تتربص بعيناها_كلام الحب كله ميقدرش يوصف حبى ليكِ.
قالت بخجل وعيناها أرضاً_ بس مكنتش أتصور أن عوض ربنا جميل كده .
جذبها إلي أحضانه بهيام، دق هاتفها برسالة فرفعتها ببسمة هادئة ليخمن "فريد" بصاحبتها فقال_"راتيل"؟..
أشارت إليه قائلة بفرحة_أه هي، بتبلغني أنها حامل..
ثم قالت بدموع السعادة _الحمد لله ربنا عوض عليها صبرها بعد جوازتها الاولي اللي كانت بسبب تأخر حملها... ربنا يكملها علي خير يارب
إبتسم قائلاً بمحبة _هأتصل بكرا أهني" زين"..
تطلعت له بعشق_أنت كنت السبب بعد ربنا بالجوازة دي، متعرفش "راتيل" بتدعيلك أزاي!..
تعالت ضحكاته بمرح_ربنا يستر وميتخانقوش وتدعي عليا
شاركته الضحكات قائلة بصعوبة بالحديث_لا متقلقش أنا محذرها من النقطة دي من قبل ما توافق علي الجوازة دي عشان كدا خلتها تجيلك المكتب ورتبنا لقعدتهم مرة تانية عشان توافق وهي مقتنعة.
تطلع حواه بتفحص فتطلعت له بأهتمام، إقترب منها قائلاً بخبث_طب ما تيجي نعمل زيهم و نلم جميل على جميلة ونجيب بيبي كمان أنا المرادي عايز بنوتة بس بشرط تكون قمر زيك..
تطلعت له بخجل _موافقة بس بشرط .
ضيق عيناه بغضب _ شرط أيه دا!!
تطلعت له "ريهام" ببسمة هادئة_لو ربنا رزقنا ببنت نسميها "ليان"
تطلع لها بنظرة عميقة فلم يتوقع أن تختار ذلك الأسم المحبب لقلبه ولكن لم يستطيع التفوه به خوفاً على مشاعرها فهو حقاً يعشقها حد الجنون ولكن مازالت هناك غرفة من قلبه تحمل ذكريات زوجته الراحلة، قالت حينما طال صمته_ في أيه؟ أنا قولت حاجه غلط؟!
أستقام "فريد" بجلسته _لا طبعاً بس ليه عايزة الاسم ده ؟
أجابته وعيناها تتأمله ببسمة رقيقة_لأن أنا حبيتك عشان شفت فيك قد إيه إنسان وفي ومخلص ، وأنا خلاص أتأكدت إنك بتحبني ، وأني مش في حياتك مجرد بديل فعشان كدا عايزة بنتي "عهد" تفضل متذكرة إسم والدتها الله يرحمها.
قبل" فريد" يدها بعشق_إنتِ إنسانة جميلة أوى يا "ريهام" أنا فعلاً بعشقك..
ثم طبع قبلة عميقة علي جبينها_ربنا يخليكِ ليا ولـ "عهد" و"معاذ"
أجابته بغمزة عيناها المرحة_ "ليان"
تعالت ضحكاتهم سوياً وبالفعل بعد تسعة أشهر رزقهم الله "ليان" كما تمنت لتحذف هذة المطلقة القسوة من قلبه، لتستكمل طريقها معه، يدها بيديه وخطاها تسبقه، يتوجها عشقه له بمرجان خاص من الورود العتيقة ليدون قاموس العشق أقصوصة المطلقة ومن تمرد قلبه بقسوة الفراق ليخوض معركة مصيرية بين
عذاب قسوته وعشقها الأهوج فحطمت هي حواجز القلاع ليعلنها معشوقته لأخر الازمان!!..