تحميل رواية «عذاب الحب» PDF
بقلم دنيا احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
كانت فتاة تجري في الطريق بسرعة، وثلاثة شباب يجرون خلفها. وفجأة، وهي تجري، تعبت ووقعت على الأرض. الشاب اقترب منها برغبة: "أخيرًا وقفتي، دانتي تعبتينا." البنت بصوت عالٍ وخوف: "أنتم عاوزين مني إيه؟ ابعدوا عني." الشاب بخبث وهو يقترب منها: "عايزين كل خير يا حلوة." والشاب يحاول أن يتعدى حدوده معها. وفجأة، ظهرت سيارة سوداء ونزل منها بودي جارد وشاب آخر يبدو عليه الهيبة ومكانته العالية. البودي جارد أمسك بالشباب وبدأوا يضربون في الذين كانوا يعتدون على البنت. حور بخوف وكانت تبكي وترتعش. الشاب اقترب منها وق...
رواية عذاب الحب الفصل الأول 1 - بقلم دنيا احمد
كانت فتاة تجري في الطريق بسرعة، وثلاثة شباب يجرون خلفها. وفجأة، وهي تجري، تعبت ووقعت على الأرض.
الشاب اقترب منها برغبة: "أخيرًا وقفتي، دانتي تعبتينا."
البنت بصوت عالٍ وخوف: "أنتم عاوزين مني إيه؟ ابعدوا عني."
الشاب بخبث وهو يقترب منها: "عايزين كل خير يا حلوة."
والشاب يحاول أن يتعدى حدوده معها. وفجأة، ظهرت سيارة سوداء ونزل منها بودي جارد وشاب آخر يبدو عليه الهيبة ومكانته العالية.
البودي جارد أمسك بالشباب وبدأوا يضربون في الذين كانوا يعتدون على البنت.
حور بخوف وكانت تبكي وترتعش.
الشاب اقترب منها وقوّمها من على الأرض ونفض لها ملابسها. وقال بهدوء: "أنتي كويسة يا آنسة؟"
حور بخوف وهي تهز رأسها.
فهد أشار للحراس أن يركبوا السيارة. ونظر لحور: "أنتي بيتك فين؟"
حور بدموع: "أنا مليش بيت، أنا هاربة."
فهد باستغراب: "ليه؟ أنتي عملتي إيه؟"
حور ببكاء: "عشان عايز يجوزني بالغصب وأنا مش موافقة وهربت."
فهد بهدوء: "طيب هاخدك البيت ومتخفيش، فيه خدمات يعني مش لوحدينا."
حور خافت قليلاً، بس هو طمنها: "متقلقيش، مش هقرب منك والله."
حور هزت رأسها بموافقة. وفهد شكلها كان صعبان عليه، وأخذها وركبها السيارة وتحركوا لبيت فهد.
حور كانت تبص للفيلا والحديقة بانبهار من جمالها، كانت الفيلا واسعة جداً. وعجبتها.
فهد شاف نظرتها وهي تبص بفرحة طفولية للفيلا، فهد كان مبتسم.
دخل فهد وحور البيت وقال لها:
فهد بهدوء: "خدي شاور والبسي حاجة من هدومي عقبال بكرة أما أجيب لك هدوم."
حور بطفولة وشكر: "بجد متشكرة أوي، بيتك حلو."
فهد ضحك على طفولتها: "أنتي أحلى على فكرة."
حور اتكسفت.
فهد بهدوء: "المهم لازم نتجوز عشان تعرفي تاخدي راحتك ونعرف نعيش مع بعض."
حور ببراءة: "بس أنا معرفكش ولا أعرف أي حاجة."
فهد بابتسامة: "بسيطة، هتعرفيني. أنا فهد الجارحي، رجل أعمال وعندي 28 سنة، وأنتي."
حور بابتسامة: "حور إسماعيل، عندي 18 سنة وبسيطة وزي ما حكيت لك."
فهد كان مركز في عيونها الجميلة الواسعة: "تمام، بس كده ادينا اتعرفنا. ها بقا نجيب المأذون دلوقتي ولا بكرة؟"
حور بتفكير: "اممم.. ماشي دلوقتي، بس كان نفسي ألبس فستان أبيض."
فهد بابتسامة: "مكالمة مني واحدة ويبقى عندك."
حور بفرحة: "الله، أنا فرحانة أوي."
فهد عمل مكالمة والفستان وصل والمأذون جه وكان فيه ناس شاهدة على جوازهم. وست طيبة من الخدم. اتولت تربية فهد وهنعرف الحكاية في الأحداث. قالت: "مبروك يا ابني، ربنا يفرحك."
فهد قرب منها وباس أيديها ورأسها: "ربنا يبارك فيكي."
فهد لحور: "دي في مكان أمي، هي اللي ربتني وعاشت معايا."
حور ابتسمت وراحت حضنتها بحب: "أهلاً بيكي يا طنط."
سعاد بحنان: "قولي لي يا ماما يا حبيبتي. إيه رأيك؟"
حور بفرحة وعيونها دمعت: "بجد؟ ماشي. أمي ماتت من وأنا صغيرة، فحضرتك هتبقي مكانها في حياتي."
سعاد شدت حضنها وقالت: "ربنا يرحمها يا حبيبتي."
فهد كان يبص لهم بحب.
حور طلعت غيرت هدومها ولبست تي شيرت كان طويل من عند فهد ومش لابسة البنطلون لأنه كبير عليها. والتي شيرت واصل لبعد ركبتها بشوية.
فهد دخل عليها وسرح في جمالها.
فهد قرب منها وحط إيده على خصرها وقربها منه: "أنتي جميلة أوي."
حور بكسوف: "شكراً."
فهد قرب منها وكان هيبوسها، بس حور ضربته بالقلم بخفة.
فهد بعصبية وصدمة: "..."
رواية عذاب الحب الفصل الثاني 2 - بقلم دنيا احمد
فهد قرب منها ولسه هيبوسها بس حور ضربته بالقلم.
فهد بغضب جحيمي: انتي اتجننتي يابت ازاي تمدي إيدك عليا.
كان ماسكها من شعرها وهو بيكلمها.
حور كانت بتترعش وخايفة منه. هو شافها بالشكل ده سابها وارتاحت أعصابه، وأخدها في حضنه.
حور بعياط: ابعد عني، انت قليل الأدب وبتضربني كمان.
فهد بحنية مفرطة: خلاص ياحبيبتي متزعليش، أنا بس مشاعري اللي سيطرت عليا.
حور ببراءة: يعني انت بتحبني؟
فهد وهو تايه في عيونها: شكلي كده.
حور لفت إيديها حوالين رقبته وباست خده: أنا بقى بحبك عشان انت حنين وقمر أوي.
فهد قرب منها بحب. وبعد شوية حور كانت دموعها نازلة.
فهد بحنية: خلاص أهدي، مش هقرب منك تاني.
حور بخجل: لا مش كده، بس أنا بخاف حد يقرب مني كده.
فهد بغيرة: هو فيه حد قرب منك يابت غيري ولا إيه؟
حور بضحك على عصبيته: لأ، بس انت أول واحد في حياتي، فأنا مش فاهمة بس.
فهد بخبث: امم، طيب.
حور راحت ع الكنبة عشان تنام.
فهد باستغراب: انتي بتعملي إيه؟
حور: هنام.
فهد بحب: لا انتي هتنامي ع السرير وفي حضني.
حور بكسوف: لا طبعاً.
فهد راح عليها وشالها وحطها ع السرير واخدها في حضنه ودفن وشه في عنقها بحب. وحور كانت متوترة شوية، وبعدها هدت واستسلمت للنوم. وذهب فهد في النوم.
تاني يوم الصبح صحي فهد وقام غسل وشه. وحور قامت من النوم وغسلت وشها وفاقت.
نزلوا مع بعض عشان يفطروا. في وسط ما هما بيفطروا فجأة كان فيه صوت عالي بره. فهد قام يشوف فيه إيه.
لقى الأمن بيزعق لشخصين.
فهد بصوت عالي: فيه إيه ياحسن؟
حسن (الأمن): كانوا عايزين يخشوا بالعافية، وحضرتك مانع زيارات اليومين دول.
وحور طلعت تشوف إيه، ولقت أبوها والراجل اللي كان عايز يتجوزها. والراجل كان تجاوز الـ 42 عام.
إسماعيل بغضب: أهي الحقيرة اللي هربت من جوزها.
فهد بغضب: انت بتقول إيه ياراجل انت، دي مراتي.
إسماعيل بصدمة: انتي اتجوزتي من ورانا؟
حور بعياط وخوف: عشان انت كنت عايز تجوزني للراجل ده.
وشاورت على ياسين اللي كان جنبه.
فهد بغضب: انت راجل و***** لما ترمي عرضك لراجل شبه ده.
ياسين بغضب: أنا مأخدتهاش دلوقتي، ومشيت. هقتل إسماعيل، وأخد مني فلوس حقها.
فهد ببرود: طب وروني كده هتاخدوها إزاي، ودي مراتي قانوناً وكتبت عليها. وأظن بقى إنك مش هتعرف تتجوزها للأسف.
إسماعيل بسخرية: لا، محنا هنطلقها منك.
فهد للحرس: طلعوا الأوساخ دول بره.
الحرس شدوهم بقوتهم لبرا، بس إسماعيل كان بيزعق. سحب المسدس اللي في جيب الأمن وأطلق نار. وجت في دراع فهد.
حور صرخت بخوف وعياط.
الحرس جم يشيلوا فهد. وحسن ركب العربية بسرعة، وحور ركبت ورا. وفهد كان في حضنها وبينزف من دراعه. وهدومها كانت مليانة من دمه.
وصلوا المستشفى.
حسن نزل وسند فهد. وفهد كان فاقد وعيه لأنه نزف. والدكاترة خدوه ودخلوا بيه العمليات.
بعد حوالي ساعتين.
الدكتور خرج بتعب: الحمد لله، قدرنا نشيل الرصاصة من دراعه، بس محتاجين نقل دم لأنه نزف كتير ومحتاجين عينة.
حور بعياط: أنا، خد مني أنا.
الدكتور أخد حور وشاف فصيلة دمها زي فهد أو لأ. وطلعت نفس الفصيلة. وأخدوا من حسن، لأن كانوا محتاجين كيس وحور مش هينفع تتبرع بكيس لأنها ضعيفة.
وهناك كانوا الحرس مسكوا إسماعيل وياسين وحبسوهم في المخزن.
وبعد عددت ساعات فهد فاق وفتح عيونه ببطء.
وشاف حور اللي كانت قاعدة جنبه وبتعيط.
حور أول ما فهد فاق حضنته وباسه من كل وشو.
فهد بتأوه: آآه، براحة.
حور بعياط: أنا آسفة، معلش، حقك عليا ياحبيبي.
فهد بحب: انتي قولتي إيه؟
حور بحب: انت حبيبي.
فهد بهزار عشان مايخليهاش تزعل: منا كنت بصحتي امبارح.
حور ضحكت وحضنته وبوست راسه.
فهد: إيه اللي حصل بقى، ومين اللي جابني المستشفى؟
حور حكتله كل حاجة.
حور بابتسامة: حسن ده طيب أوي، وكان خايف عليك.
فهد بحب: عشان فهد ده ابن الراجل اللي كان واقف جنبي. وحسن طول الوقت واقف جنبي. وأنا ناوي أنقله حاجة أحسن من الأمن، هو اللي كان كلب يبقى أمن عشان يبقى في حمايتي. بس والده اتوفى وأمه، وأنا بقيت أخوه.
حور بفضول: هو كام سنة؟
فهد بغيرة: بتسألي لي ياختي؟
حور بضحك: في إيه مالك بس، بسأل عادي.
فهد بحب: هو عنده 24 ومتخرج من تربية رياضية.
حور: امم، عشان كده هو قوي وقدر يشهدهم.
فهد بص لها بغيرة: وانتي مش عاجبك الفورمة والعضلات اللي فيا؟
حور بحب: انت عاجبني بكل حاجة فيك.
فهد قربها منه وباس راسها بحب وحضنها.
ومر يومين وفهد اتحسن ورجع بيته.
حور بفرحة: حمدلا ع سلامتك ياحبيبي.
فهد بحب: الله يسلمك ياروحي. خقيقي أكتر واحدة وقفت جنبي انتي وحسن. وهعمله مكافأة وهخليه السواق الخصوصي بتاعي.
حور بهدوء: ماشي.
طلع فهد الأوضة واخد شور. وبعده حور دخلت تاخد شور.
فهد نزل الجنينة.
فهد لحسن: حبستهم!
حسن بحب: طبعاً يباشا.
فهد حضنه: شكراً عشان وقفت جنبي، ولك مكافأة وهتبقى سواقي الخصوصي عشان انت جدع. وهشغلك في شركتي.
حسن بفرحة: بجد يباشا؟
فهد بحب: طبعاً، دانت ابن الراجل الغالي وماشاء الله نفس الصفات.
حسن حضنه بحب أخوي.
وسمعوا صوت هبد. لقوا إسماعيل بيحاول يفتح الباب. فهد وحسن هبدوا الباب. رجع إسماعيل لورا ووقع ع الأرض ونزف من مناخيره بسبب هبدت الباب الجامدة.
فهد بغضب:
رواية عذاب الحب الفصل الثالث 3 - بقلم دنيا احمد
فهد دخل بغضب.
فهد بشر: عاوز تطلع من هنا صح؟ مش هطلعك غير لما ألاقيك بتموت وبعدها أطلعك.
إسماعيل بزعيق: طلعني من هنا بدل ما أقتلك. كفاية أوي إنك واخد البت في الحرام.
فهد اتعصب جامد وعيونه احمرت من الغضب ومسك إسماعيل وضر’به جامد.
حسن: سيبه خلاص هيموت في إيدك يا أستاذ فهد.
فهد بعصبية: الكلاب دي متوصلهولهمش أكل ولا شرب، هو والو’سخ ده وبيشاور على ياسين.
فهد سمع ياسين: وانت بقا حسابك تقيل، عايز تتجوز بت صغيرة مش من دورك عشان تتسلى يومين وترميها يا قذ’ر.
ياسين بغضب: أومال فاكر إني هقعدها معايا سنين؟ لا فوق، أنا متجوزها لمزاجي.
فهد بغضب: دي مراتي أنا، وانت والراجل ده انتهيتو، وعلي إيدي أبقى وروني إزاي بقا هتطلعو من هنا غير على قبركم.
فهد سابهم وطلع.
حسن بمساواة: معلش يا أستاذ فهد، هي ملهاش ذنب، هي أصلًا طفلة أوي وشكلها ملهاش في اللف والدوران.
فهد بابتسامة: حسن، انت صاحبي، مش معني إنك بتشتغل حارس بتاعي إن فيه فرق، وأصلًا هشغلك معايا في الشركة، فقولي يا فهد بس.
حسن بحب وفرحة: والله مش عارف أقولك إيه، بس حقيقي متشكر جدًا.
فهد: فيه مشكلة عندي في الشركة ومفيش غيرك اللي يساعدني.
حسن باستغراب: إيه؟
هيفهد: ******
حسن: بجد؟!
فهد: آه، وموقعين بت عليا عشان يبان إني بخون مراتي، وكمان ناوين ليا على حاجات تانية كتير.
حسن: وانت هتعمل إيه؟
فهد بخبث: سيبها لـ نصيبها، بس هحتاج أعمل مراتي وحش الأيام دي عشان الخطة تبقى ماشية صح.
حسن: ماهي كده هتطلب الطلاق وتبطل تحبك.
فهد بضحك: لالا، أنا هعرف أصلحها إزاي.
حسن ضحك.
فهد طلع الفيلا لقي حور قاعدة قدام التلفزيون ولابسة تيشرت واصل لبعد الركبة بشوية وعليه رسومات كرتونية وشعرها قطتين، وكان شكلها طفولي وخطفت قلب فهد.
فهد دخل وقال بضحك: إيه اللي عملاه في نفسك ده؟
حور بغضب طفولي: لو سمحت متتريقش عليا، أنا اللي عملت ليا كل ده وعاجبني.
فهد بخبث: وعاجبني، دي إنتي مزة، وغمزلها بعينيه.
حور وشها احمر واتكسفت.
فهد بضحك: الورد اللي في وشك اتفتح بقا أهو، وراح لحد عندها وباسها من خدها برقة.
حور بكسوف: انت قليل الأدب.
فهد بخباثة: دي مش قلة أدب، لو عايزة تشوفيها ع أصولها اطلبي.
حور شهقت بكسوف وقامت من مكانها بغضب: بطل بقا الحركات دي عشان وشي بيحرق.
فهد: ما ده اللي أنا عاوزه.
حور ضحكت.
فهد: هطلع أغير هدومي وأجي أقعد معاكي.
……………
عند مجهولين………..
المجهول بخبث: عايزك بقا توقعيه، والي لازم إنك تكوني مظبطة كل حاجة، وأهم من ده كله الكاميرات.
مجهولة: طب وافرض حصلت حاجة بجد؟
مجهول: ما يحصل، ده اللي أنا طالبه، لازم يحصل عشان يتفضح، وبعدين مانتي متعودة على ده.
مجهولة بخبث: بس كده، أنا هحتاج أكتر من المبلغ اللي انت قايله.
مجهول بتاكيد: متقلقيش، لو ع الفلوس ف أنا هخليكي أغنى أغنياء مصر، وبعدين ما كله بفلوس فهد لما يخسر فلوسه وشركته وناسه.
مجهولة: أحب أنا دماغك يا زعيم.
………………………………….
فهد وحور كانوا بيتفرجوا، حور كانت في حضن فهد وفهد ضاممها ليه بحب.
فهد باصلها وبيقول في نفسه: امتى حبيتك كده؟ انتي ظهرتي في حياتي صدفة، حبيت برائتك وضحكتك وشكلك وقلبك وكل حاجة فيكي بقيت بعشقها.
حور بكسوف: انت باصصلي كده ليه؟
فهد بضحك: عادي، بحب أشوف شكلك وإنتي بتتفرجي.
حور بكسوف: حضنك حلو أوي.
فهد بحب: وإنتي كل حاجة فيكي حلوة، واللي حلو أوي بقا قلبك وحنيتك.
حور سكتت بخجل.
فهد ضامها أكتر وباس راسها.
وبعد شوية حور كانت نامت في حضنه.
فهد طفى التلفزيون وشالها وطلع بيها على الجناح، ونام فهد واخدها كلها في حضنه.
رواية عذاب الحب الفصل الرابع 4 - بقلم دنيا احمد
تاني يوم الصبح قام فهد من نومه ودخل أخد شور وخرج وهو لافف فوطة حوالين وسطه.
كانت حور صحت من نومها.
حور بخجل: إيه قلة الأدب دي؟ البس هدومك.
فهد بخبث: ليه؟ وهي الهانم مش مراتي برضو؟ ولا إيه؟
حور سكتت بكسوف وقامت رايحة الحمام.
فهد شدها ليه وحاوط وسطها ودفن وشه في رقبتها يستنشق عبيرها.
حور بخجل شديد: لو سمحت ابعد يا فهد. عيب أوي كده.
فهد بضحك: لا مش عيب. أنتي مراتي يا حور.
حور بكسوف: ماهو لازم نبقى محترمين.
فهد ضحك على براءتها وقال: أومال طبعًا. وباس خدها وقال بهمس: روحي اجهزي عشان عاملك مفاجأة انهاردة.
حور بفرحة: بجد؟ مفاجأة؟
فهد بجدية: وهي المفاجأة بتتقال؟!
حور بفرحة سابته وراحت أخدت شاور. وفهد ابتسم عليها.
حور خرجت وكانت لابسة بنطلون كارجو وتيشرت أسود طويل عليه كلام وعملت شعرها كحكة فوضوية. وكانت قمر جدًا.
فهد بحب: إيه القمر ده يا حياتي؟
حور بكسوف: شكرًا.
فهد بضحك: بعد كل ده وشكرا.
وكان فهد لابس تيشرت أسود وبنطلون أبيض ومسرح شعره وحاطط برفانه الخاص. وريحته كانت جميلة جدًا. حور بتحبها.
حور بكسوف: ريحتك حلوة أوي. بحبها.
فهد بضحك: وصاحب البرفان بيموت فيكي.
حور سكتت بكسوف.
ومسك إيديها ونزلوا.
وقفت العربية عند الملاهي.
حور بفرحة: الله! ملاهي! ما روحتهاش بقالي كتير أوي.
فهد بحب: هركبك اللي انتي عايزاه هنا وهنخش سينما ونقضي أجمل وقت مع بعض. عشان هبقى مشغول عنك الفترة دي. عندي شغل مهم.
حور بحزن: يعني مش هسهر معاك على فيلم وتقعدني في حضنك؟
فهد بحب: لا. هنسهر لما آخد إجازة. بس هتنامي في حضني طبعًا.
حور باستُه على خده: شكرًا.
فهد بحب باسها من خدها وقال: طب يلا بينا.
ونزلوا واتصوروا كتير وركبوا كل الملاهي ودخلوا السينما وأخدوا أجمل الصور.
رجعوا البيت وحور كانت نايمة في العربية. فهد نزل شالها وطلع بيها على الأوضة وغيرلها هدومها لهدوم بيتي مريحة. وغير هدومه وأخدها في حضنه ونام.
تاني يوم
استيقظ فهد وقام أخد شور ولبس بدلة سوداء. وكان شكله يخطف الأنفاس. وحط برفانه وسرح شعره وكان في قمة الجاذبية.
وباس حور على خدها وهي كانت نايمة وساب ليها ورقة.
ومشي.
دخل فهد الشركة بكل هيبة وغرور والموظفين وقفوا كلهم من دخلته.
أحد الموظفين: نورت الشركة يا مستر فهد.
فهد نده السكرتيرة ودخل على مكتبه.
السكرتيرة باحترام: تؤمرني بإيه يا مستر فهد؟
فهد بجدية: عايز كل الأوراق والشغل الجديد وحتى ورق الصفقة الجديدة يجيلي حالًا.
نور: تمام يا مستر.
ومشت.
بعد شوية دخل حسن.
فهد بارتياح: منور.
حسن بابتسامة: بنورك يا فهد.
فهد بجدية: اقعد بقى عشان عندنا شغل كتير وعايزين نتكلم على اللي قولته لك عليه. لأني لازم أخلص منهم.
حسن بجدية: تمام تمام.
وشوية ونور جابت الورق.
نور بهدوء: الورق يا فندم.
محسن كان سرحان فيها وفي جمالها.
فهد أخد باله وقال: إيه يا أستاذ حسن؟ مش عندنا شغل؟
حسن بتركيز: آه آه طبعًا.
ونور مشيت.
فهد بضحك: إيه؟ سحرتك ولا إيه؟
حسن بتوتر: ها؟ لأ.
فهد بضحك: عيب عليك. ده أنت صاحبي بقالك عمر معايا.
حسن ضحك: خلاص بقى يا عم. أنا طول عمري باجي الشركة مكنتش باخد بالي منها. بس هي بصراحة محترمة وجميلة.
فهد: امم. طيب يلا بقى.
وبدأوا في الشغل واتفقوا هيعملوا إيه.
في المساء
فهد رجع من الشغل وحور كانت قاعدة على التلفزيون. شافته جريت عليه وحضنته بحب.
حمدالله على سلامتك. كده تتأخر عليا كل ده.
فهد ببرود: آه عادي. براحتي.
حور باستغراب: مالك يا فهد؟ في إيه؟
فهد ببرود: مالي؟ منا عادي. أهوه.
حور: لأ مش عادي. أنت بتتكلم ببرود كده ليه؟
فهد بجمود: وسع بقى عايز أغير عشان أنام. ده إيه ده.
حور بدموع: لحظة. كان فهد هيضعف وياخدها في حضنه.
حور بدموع: خلاص روح نام. أنا كنت مستنياك عشان أنام في حضنك.
فهد ببرود: مش عايز أنام في حضن حد. عايز أنام لوحدي.
حور بصتله بعياط وطلعت الأوضة.
فهد بحزن: على عيني والله. كام يوم بس وهعيشك أجمل أيام.
وطلع باصلها ببرود. كانت بتعيط.
خلى يغير هدومه وطلع ينام.
حور راحت على الكنبة.
فهد: بتعملي إيه؟
حور: هنام على الكنبة.
فهد: على السرير. اخلصي يلا.
حور بعند: لأ.
فهد بحدة: حور.
حور راحت عنده ونامت على السرير وهي بتشهق من العياط. وشوية ونامت. وفهد اتأكد إنها نامت وأخدها في حضنه ونام.
تاني يوم الصبح.
رواية عذاب الحب الفصل الخامس 5 - بقلم دنيا احمد
تاني يوم الصبح صحي فهد ودخل أخد دش وطلع. كانت حور صحيت.
فهد: صباح الخير.
حور: صباح النور.
فهد: تخلصي وتنزلي تفطري.
حور: مش عاوزة.
فهد قرب ومسك دراعها: كلامي يتسمع ي حور واخلصي.
حور بصتله بدموع ودخلت الحمام.
شوية وطلعت ونزلت تحت. كان فهد قاعد على السفرة ومستنيها.
حور قعدت جنبه ببرود.
فهد شدها قعدها على رجله.
حور بضيق: لو سمحت أنا عايزة أقعد على كرسي.
فهد: وأنا قعدتك على رجلي بمزاج.
حور بعصبية طفولية: لا مش بمزاجك بمزاجي أنا.
فهد بحدة: حور مالك؟
حور بعياط: أنت بتعاملني وحش وشوية تعاملني حلو، كاني لعبة في إيدك، أنا عملتلك إيه؟
فهد بحنية مفرطة وحب: لا ي حوري، أنتِ مش لعبة، بس ببقى مضايق شوية، متزعليش.
حور ابتدت تهدى وفهد حاضنها بحب.
فهد رفعها ووشها كان متغرق بالدموع وشعرها لازق على وشها ومحمر من العياط.
فهد باسها برقة على شفايفها.
فهد بحب: اهدي ي حبيبتي.
حور بحب: أنا ملقتش حد غيرك حنين عليا يا فهد، متقساش عليا.
فهد بحزن في نفسه: على عيني ي حبيبتي، أخلص بس منهم، وأنا هعيشك أجمل أيام حياتك.
فهد بتنهيدة: حاضر ي حور.
خلصوا فطار وفهد راح على الشركة.
فهد دخل مكتبه وكان حسن قاعد.
فهد: تعالي بقا اقعد واسمعني.
فهد بتركيز: إيه اللي حصل؟
حسن: البنت هتبتدي تلعب عليك من انهاردة، يعني هتيجي تعمل إنها عايزة تشتغل عندك، وشوية شوية هتبقى عايزة تاخدك بيتها عشان تعمل شغل، وأكيد بقى هيوقعوك هناك.
فهد بخبث: كده، جم تحت رجلي، أنا مجهز لهم كل حاجة، بس يا عيني البنت دي هتتمسك، هتبقى شريكته في القرف اللي بيتاجر فيه، بس ماشي، هي اللي راحت وراه عشان الفلوس.
حسن: همشي بقا عشان لو جت.
فهد: اشطا.
حور كانت قاعدة بزهق، فـ حاجة في بالها فكرة إنها تقوم تعمل كيكة وتتفرج على التلفزيون.
حور بخجل: معلش ي دادة، ممكن بس أقف أعمل حاجة وأطلع؟
سامية: تطلبي إيه ي بنتي؟
حور: لا لا، أنا عايزة أعمل كيكة بإيدي.
سامية بابتسامة: اتفضلي ي بنتي.
دخلت حور وابتدت تعمل الكيكة.
عند فهد، كان ماسك ورق وبيشتغل.
دخلت بنت لابسة جيبة قصيرة قبل الركبة وبلوزة مفتوحة من عند الصدر.
فهد باصلها بقرف، بس رجع يبص طبيعي عشان الخطة متبوظش.
البنت بدلع: كنتوا طالبين سكرتيرة وفيها المواصفات معينة، فـ كنت عايزة أقدم في الوظيفة.
فهد بخبث: اممم، وحضرتك اسمك إيه بقى؟
البنت بدلع: اسمي ميادة، وحضرتك؟
فهد باصلها بوقاحة: فهد.
ميادة بخبث: اتشرفت بيك يا أستاذ فهد.
فهد: طيب تمام، هاتي الملف واتفضلي استريحي.
ميادة اتدتله الملف بدلع وقعدت.
فهد وهو بيشوف الملف: امم، هايل، كده تقدري تشتغلي معانا.
ميادة بخبث: بجد؟ طب هستلم إمتى الشغل؟
فهد: من انهاردة، ومبروك.
ميادة مدت ايديها: الله يبارك فيك، وصدقني هبقى من أحسن الناس اللي جت تشتغل هنا.
فهد: طبعاً.
فهد رن على حسن ودخل المكتب.
فهد: اتفضل خد الآنسة وعرفها مكتبها.
فهد غمزله من غير ما ميادة تاخد بالها.
حسن فهم واخدها وراها مكتبها.
طبعاً فهد كان مرتب كل حاجة.
في المساء، فهد كان خلص شغله.
فهد ركب عربيته، وأخد باله من ميادة إنها واقفة. راح عندها بالعربية وقال: اتفضلي أوصلك.
ميادة بخبث: لا مش عايزة أتعبك.
فهد بزهق: لا اتفضلي عاد.
ميادة ركبت.
ميادة بتساؤول: أنت متجوز؟
فهد: أيوه.
ميادة: امم، وانت بتحبها؟
فهد: عادي، أهي عايشة معايا وخلاص.
ميادة بدلع: امم، طب أنت ممكن في يوم تيجي وتسهر عندي عادي، وأهو نتكلم في الشغل برضه.
فهد بخبث: ومالو، ماشي طبعاً.
ميادة بفرحة: يبقى نخليها بكرة.
فهد بتراجع: تؤ، خليها بعده أحسن.
ميادة هزت راسها بموافقة، وشوية وصل فهد عند بيته.
نزلت ميادة، بس قبل ما تنزل باست فهد من خده.
فهد كان قرفان منها، بس للأسف لازم يكمل في الخطة.
وطلعت بيتها، وفهد طلع على الفيلا بخنقة.
دخل أوضته لقي حور لابسة فستان قصير وشموع على الطربيزة وضوء خفيف.
فهد بابتسامة: إيه القمر ده ي حبيبتي؟
حور بحب: حمد لله على سلامة.
فهد بحب: الله يسلمك.
قرب منها وحضنها: بس إيه الحلاوة دي كلها.
حور بابتسامة وخجل: يلا نتعشى، يارب الأكل يعجبك.
فهد باس إيديها بحب وقال: هيعجبني طبعاً، أنتِ أي حاجة منك حلوة.
وقعدوا، وفهد كـ.
فهد بحب: تسلم إيدك ي روحي، الأكل جميل.
فهد بحب: أنا بحبك ي حور، أه عرفتك في فترة قليلة، بس بحبك أوي، بحب ريحتك وجمالك وحنيتك والبراءة بتاعتك، كل دي حاجات خطفت قلبي.
حور بكسوف: وأنا كمان بحبك أوي، أنت أكتر حد ظهرلي في حياتي وحنين عليا، وبشوف حبك ليا في عيونك وبتفرحني كتير وبتساعدني في كل حاجة.
فهد قرب منها وحضنها بحب: حوري، أنا هفضل جنبك وهفضل أحبك طول عمري.
وباسها برقة وحور اتجاوبت معاه.
وأصبحت حور زوجة فهد قانوناً وشرعاً.
وفهد كان مبسوط أوي بنتيجة امتلاكه لحور وإنها بقت مراته بجد.
تاني يوم صحي فهد وفضل يتأمل في حور وقرب باس خدها بعشق.
فهد بهمس: أوعدك الحوار يخلص وهنعيش مع بعض أجمل أيامنا.
حور صحيت بكسوف: صباح الخير.
فهد بعشق: صباح النور ي قلبي.
حور ابتسمت له بخجل محبب له.
فهد قام واخد شور، وحور دخلت تاخد دش.
حور بتساؤول: أنت مش رايح الشركة؟
فهد بحب: تؤ تؤ، انهاردة اليوم ليكي ي جميلة.
حور اتكسفت وابتسمت بخجل.
وقضوا اليوم مع بعض.
وميادة كانت مستغربة فهد مجاش ليه الشركة، بس كانت بتجهز نفسها لليوم اللي فهد هيجيلها والأوراق اللي هيمضي عليها.
تاني يوم بليل فهد راح بيت ميادة.
خبط وميادة فتحت وكانت لابسة فستان قصير قبل الركبة وقط ومكياج فاقع.
دخل فهد بقرف.
ميادة بخبث: مبسوطة أوي إنك جيت يا فهد.
فهد بصّتّناع: وأنا كمان مبسوط إني شوفتك.
ميادة: لازم بقى نشرب مع بعض.
فهد بخبث: طبعاً.
فهد أوهمها إنه بيشرب بس مشربش، لأنه عارف إنها حطتله حاجة.
ميادة راحت الحمام، وقام فهد بسرعة كب الكاس من البلكونة.
ودخل ميادة جت وقعدت جنبه.
ميادة بجراءة: تعالي معايا الأوضة، شكلك عايز تنام.
فهد بتمثيل إنه تعبان: أيوة أيوة، مش قادر، عايز أنام.
وقام وميادة كانت حضناه وهي ماشية معاه.
ونام فهد على السرير، راحت ميادة تخلع له القميص وجابت الورق من دولابها، بس الباب خبط.
راحت تفتح.
"هو أنتِ ده؟ مدروخ جوا على الآخر ولسه همضيه؟"
يوسف بخبث: "منا قولت أجي أتأكد بنفسي وأشوفه وهو بيمضي بنفسه على بيع كل حاجة ليا."
ودخل معاها الأوضة وميادة لسه بتمضيه، كان الباب اتكسر ودخل منه حسن ومعاه ظابط.
ميادة بخوف: هو في إيه؟
الظابط: أنتوا متقبوض عليكم.
يوسف بغرور: وبتهمة إيه بقى؟
الظابط بسخرية: التجارة في المخدرات، وتخدير رجل أعمال مشهور ومحاولة سرق أملاكه. أما أنتِ بقى، فـ أنتِ كمان مقبوض عليكي بإنك كنتي بتعملي حاجات مخالفة للآداب والمحاولة مع فهد الجارحي.
يوسف بصدمة: يعني إيه؟
رواية عذاب الحب الفصل السادس 6 - بقلم دنيا احمد
بقلم: نسرين بلعجيليNisrine Bellaajili
الحلقة 6
كانت الغرفة غارقةً في السكون، وقد غفَت نور أخيرًا بعد صراع طويل مع الأرق. لكن النوم لم يَجلب لها الراحة، بل جلب كابوسًا.
رأت نفسها واقفة أمام مشهد مرعب :رياض يجلس على الأرض في مكان مظلم، تحيط به دائرة نار تتصاعد وتعلو حتى تكاد تلامس السماء. نصف وجهه غارق في الظلام، والنصف الآخر يضيئه وهج اللهيب. بين أصابعه سيجارة، والدخان يتشكل إلى وجوه غريبة تلتوي وتضحك.
إنقبض قلب نور، فصرخت وهي تمد ذراعيها...
نور : رياض! قوم، إبعد عن النار
لكن فجأة، ظهرت إمرأة عجوز من العدم، ملامحها حادة وعيناها تشعّان بغموض. رفعت يدها وأوقفتها عن التقدّم، وصوتها خرج عميقًا كأنه يدوّي في أرجاء المكان..
العجوز : توقفي يا بنتي، دا مش رياض.
نور (شهقت) : إزاي مش رياض؟ دا هو قدّامي.
العجوز (تهزّ رأسها ببطء، وصوتها يزداد رهبة) :ده واحد تاني، واحد ما نعرفوش. إوعي تفتكري إنك تقدري تنقذيه، النار دي مش ليكِ.
حاولت نور التحرّك، لكنها وجدت قدميها متسمّرتين في الأرض، كأنها مربوطة بسلاسل خفية. غطّى الدخان المشهد أكثر، وضحكة شيطانية خرجت من رياض، ضحكة مزّقت قلبها وأخافتها في الوقت نفسه.
صرخت بكل قوّتها :– ريــــــــاض!
وفجأة، إنفجرت النار حوله وغطّت كل شيء.
نسرين بلعجيلي
إستيقظت نور وهي تصرخ، غارقة في عرقها، أنفاسها متقطعة، ويداها ترتجفان بعنف. نظرت حولها في ذعر… الغرفة مظلمة، لكن رائحة الدخان ما زالت عالقة في أنفها، وصدى ضحكته ما زال يدوي في أذنيها.
قامت بسرعة، أمسكت هاتفها واتصلت به. الرنّة مشت… ومشت… لكن لم يرد أحد.إنهمرت دموعها وهي تهمس لنفسها :– يا رب، هو فين؟ هو فعلًا رياض ولا واحد تاني؟
في مكان آخر، كان الليل يثقل بجدرانه على روح رياض. جلس في غرفة شبه مظلمة، سيجارة بين أصابعه، والدخان يتصاعد كسحاب خانق. وفجأة، فُتح الباب ودخلت صفاء.
شَعرها الكيرلي المتشابك يتدلّى على وجهها بلا نظام، عيناها سوداوان كأنهما بئر بلا قاع، بيرسينغ صغير يلمع في أنفها مع الضوء الخافت. جسدها ضئيل بلا ملامح أنوثة، لكن حضورها كان طاغيًا. رائحتها مزيج من السجائر والخمر، وخطواتها على الأرضية تحمل رهبة صامتة.
صفاء (ببرود ساخر) : لسه بتلعب لعبة العاشق؟ بتضحك ع الغلبانة دي بكلمتين حلوين؟
رياض (يحاول يضحك، صوته مهزوز) : إيه يا صفاء… داخلة عليّا كده ليه؟ دي حياتي وأنا حرّ فيها.
صفاء (تتقدم بخطوتين، حاجبها مرفوع) : حياتك؟ حياتك دي أنا اللي كاتباها، وأنا اللي باصرف عليك. من غيري إنت ولا حاجة.(تضحك وهي بتبص له من فوق لتحت)– يا نصاب، حتى في الحب نصاب.
رياض (يحاول يعلّي صوته عشان يخبي ارتباكه) :إنتِ فاهمة غلط، أنا بحاول أعمل مستقبل.
صفاء (تقترب أكثر، تبص له بحدة) :مستقبل؟ بالملايين اللي بتشفطها من الستات؟ ولا بالكلام اللي بتقوله لنور وهي فاكرة نفسها المنقذة؟
صمت رياض، وعيناه هربتا منها. إبتسامة قاسية ارتسمت على شفتيها، وبصوت كالسكين قالت :إوعى تنسى نفسك… إنت عندي لعبة. ولو قررت، أرميك برّه بيتي لكلاب الشارع، وما حدش هيسأل فيك.
أطفأ رياض سيجارته بعصبية، أنفاسه متقطعة. اقتربت صفاء وهمست ببطء :على قد ما بتمد إيدك، على قد ما هقصّها. فاهم؟
سكت المكان كله، ورجفة خفيفة هزّت رياض. صفاء استدارت ببرود، شعرها يتمايل على كتفيها، وتركت وراءها رائحة دخان وخمر ثقيلة. خرجت من الغرفة كأنها عاصفة برد.
جلس رياض وحيدًا، يدفن رأسه بين كفيه. وفي أعماقه، كان صوت نور يتردّد:«إنت مين بجد؟»
تنهد تنهيدة طويلة، ثم تمتم بصوت خافت :أنا… شيطانها. وهي عمرها ما هتعرف تهرب.
عاد صوت خطواتها يقترب من جديد. الباب لم يُغلق تمامًا، وصفاء رجعت بخطوات أبطأ، لكن عينيها تشتعلان بقرار لا رجعة فيه.
صفاء (بصوت حاد لا يقبل نقاش) :بكره عايزاك تكون جاهز. هنكتب الكتاب.
رفع رياض رأسه بسرعة، عيناه متسعتان من الصدمة.
رياض (بلهجة متوترة) :إيه؟! إنتِ بتتكلمي جد ولا بتهزري؟
صفاء (تقف أمامه، ذراعاها متشابكتان) :جد. إنت عايش على حسابي، وبتلعب ع الحبلين. لأ.. من النهارده هتبقى رسمي، تحت عيني وبإسمي. يا تتجوزني، يا تخرج برّه، ومعاك الشارع يحتضنك.
رياض (يحاول يضحك ضحكة خايفة) :صفاء، أنا.. أنا مش مستعد. أنا نفسي مش عارف أنا مين.
صفاء (تقترب منه وتضغط على كتفه) :هتعرف بكرة. الساعة 12 المأذون هيكون هنا. وهتشوف، أنا مش بلعب.
إبتسمت إبتسامة باردة، ثم استدارت ببطء، كأنها تركت الحكم النهائي يتردّد في الجدران.
في صباح اليوم التالي، جلست صفاء في صالة شقتها، ترتدي فستانًا أسوداً أنيقًا، وسيجارة مشتعلة بين أصابعها. على الطاولة أمامها فنجان قهوة، وأوراق بيضاء تنتظر توقيع المأذون.
دخل رياض بخطوات مترددة، عيناه غارقتان في الفراغ. حاول أن يتكلم، لكن الكلمات علقت في حلقه.
صفاء (بابتسامة ساخرة) :إتفضل يا عريس، المأذون جاي في السكة.
إبتسم ابتسامة باهتة، كأنها ابتسامة جنازة، وجلس في مقعده.
وعندما حضر المأذون وبدأت الأوراق تُكتب، كان رياض يسمع صوته من بعيد، كأنه لا يخصه. كل كلمة "عقد"، "إيجاب"، "قبول"، سقطت في أذنه كحجارة.
رفعت صفاء رأسها، نظرت له بابتسامة انتصار، وأمسكت بالقلم لتوقّع.أما هو، فأغلق عينيه للحظة، وفي داخله صورة نور تعود في ومضة، صوتها الحنون يهمس :"إنت مين بجد؟"
فتح عينيه، ووقّع إسمه بخط مرتجف، وكأنه ختم على نفسه حكمًا بالإعدام.
في الوقت نفسه، كانت نور تغرق في كوابيس متكررة. نفس الحلم يرجع كل ليلة :رياض وسط النار، يضحك ضحكة شيطانية، والعجوز واقفة تمنعها وتقول :– دا مش رياض… دا واحد ما نعرفوش.
تصحى نور تصرخ، غرقانة عرق، تحاول تتصل بيه مئات المرات ومايردش. دموعها ما بتجفش، وحالتها النفسية بقت منهارة.
مريم شافت أمها بتنهار يوم بعد يوم، قالت بخوف :ماما… هو عمو رياض مش هييجي تاني؟
نور ضمّت إبنتها ودموعها نازلة، بس ماقدرتش تجاوب.
أما رياض، فقعد في بيت صفاء، يشوف خيانتها قدامه وهي بتكلم رجالة في التليفون. قلبه يولّع، بس مش قادر يعمل حاجة. يشرب سيجارة، يضغط على أسنانه، ويتمتم :نور… إنت السبب. لو وافقتِ كنا سافرنا وهربنا من صفاء. خوفك رجّعني للجحيم.
بعد أسبوعين، بقى رياض تايه بين ملاك وشيطان. نور الملاك اللي بترجعله في الأحلام، وصفاء الشيطان اللي مسيطرة على كل يومه.
وقف قدام المراية، نص وشه مظلم، ونصه منوّر بضوء خافت. بص لنفسه وقال :أنا مبقتش عارف أنا مين، ولا بقيت غير ظل شيطان.
ضرب المراية بقبضة إيده، الزجاج تناثر حوله. الدم سال من إيده بس هو ما اهتمش، بالعكس إبتسم ابتسامة باهتة كأن الألم الخارجي أهون من اللي جواه.
في المقابل، نور كانت قاعدة على سريرها، عينيها حُمر من البكا، الموبايل مرمي جنبها. سجلت في مذكرتها :
«بقالي أسبوعين بتصل بيك وانت سايبني في عذابي. أنا اللي كنت بخاف عليك، والنهاردة أنا اللي بضيع. إنت فين يا رياض؟ولا يمكن أنا اللي كنت غلطانة من الأول.. أحببت شيطانا على هيئة رجل؟»
دموعها نزلت على الورقة، بللت الحروف.
في بيت صفاء، كانت هي قاعدة على الكنبة، كاس في إيدها، وضحكتها العالية بتملأ المكان وهي بتحكي في التليفون مع واحد تاني.
رياض سمعها، قلبه اتلوع، لكن ما تحركش. سحب سيجارة تانية، وصوته اتكسر وهو بيكلم نفسه :إزاي أنا اللي بلعب دور الجوز، وهي اللي عايشة حياتها كده؟
دخل عليها وقال بحدة:إنتِ بتكلمي مين؟
صفاء (بنظرة متعالية، نفخت دخان السيجارة في وشه) :إنت مالك؟! ولا ناسي إنك عايش هنا على حسابي؟
سكت، إيده اتقبضت وهو بيحاول يكتم غضبه. في لحظة حاس إنه مش قادر يثور، مش قادر يواجه.
رجع أوضته، قعد في الظلمة، دق السيجارة في الطفاية بعصبية، عينيه دمعت من القهر. همس وهو بيكلم نفسه :نور… إنت السبب. لو كنتِ وافقتِ من الأول، كنت خدتِيني من الجحيم ده. خوفك خلى حياتي تبقى زنزانة.بس إستني، أنا هرجعلك، بس مش هترجعي زي ما إنتِ.
في اللحظة دي، نور كانت نايمة غصب عنها، والكابوس رجعلها تاني. رياض وسط النار، يضحك الضحكة اللي بتجلجل في ودانها. والعجوز واقفة، عينيها فيها تحذير أكبر من أي مرة قبل كده :قلتلك يا بنتي دا مش رياض! دا شيطان لابس وشه.
نور صحت مرعوبة، شهقت بقوة، قلبها هيقف من الخوف. مسكت الموبايل تاني تتصل بيه. الرنّة تمشي… وتمشي… لكن مفيش رد.
سقطت على الأرض تبكي وتقول :أنا بضيع… أنا بضيع يا رب.
بعدها بأيام، رجع يسهر في البارات. يشرب حتى يفقد وعيه، يغازل النساء، ويبيع لهن أوهام المشاريع. كل ليلة يخرج بجيب مليان فلوس سُرقت بالكلمة الحلوة، لكنه يعود بقلب فارغ، أعمق فراغ من أي وقت مضى.
وفي كل مرة يعود، يردد جملة واحدة:– نور… إنت السبب. إنت اللي رميتيني هنا. لو ما خفتيش، لو كنتِ مشيت معايا، ماكنتش بقيت أسير صفاء.
وبينما هو يغرق أكثر في مستنقع صفاء، كانت نور تحاول التشبث بخيط أمل. تتصل به ليلًا ونهارًا، تسجّل له رسائل صوتية مليانة دموع :رياض… ردّ عليا بالله عليك. أنا مش عارفة أعيش من غيرك.
لكن الهاتف يظل صامتًا.
---
في ليلة، بعد انهيار جديد، كتبت في دفترها :
«أحببت نصابًا… يمكن دي الحقيقة اللي مش قادرة أواجهها. هو مش راجل، هو شيطان بيظهر لي في الحلم عشان يفكرني. يا رب، لو هو شر، إصرفه عني قبل ما يقتلني بروحه.»
في المقابل، رياض كان يقف قدام المرآة، وجهه نصفه غارق في الظلام، ونصفه الآخر منوّر بضوء خافت من لمبة مكسورة. ابتسم ابتسامة باهتة، وقال لنفسه :أنا دلوقتي مش رياض، أنا شبح. شيطان بيمشي على الأرض. ونور… هتدفع التمن.
كان الليل هادئاً، ونور قاعدة في أوضتها تبصّ للموبايل، قلبها مقبوض من أسبوعين عذاب. فجأة، رنّ الموبايل… إسمه ظهر قدامها.
نور (بصوت بيرتعش) :رياض؟
رياض (نبرته دافية، فيها شجن) :يا ملاكي.. وحشتيني موت. سامحيني إني بعدت، بس أنا كنت تايه، كنت محتاج أرجع لنفسي.
نور (دموعها نزلت) :أنا كنت هموت من القلق، كل يوم باكلمك وما بتردش.
رياض (بهدوء وابتسامة باينة في صوته) :خلاص، من النهارده مش هسيبك تاني. إنتِ دمي، إنتِ حياتي. أنا حتى ما باعرفش أتنفّس من غير صوتك.
قعدوا بالساعات يحكوا في كل حاجة، عن يومها، عن مريم، عن تفاصيل صغيرة. وهو كان يغازلها بكلمات تخليها تحس إنها أهم إنسانة في الدنيا :لما باسمع ضحكتك بحس إني مولود من جديد. نفسي أشوفك دلوقتي، ألمس إيدك، وأقولك قد إيه أنا مجنون بيك.
ونور… صدّقت، وانسابت أكتر في حبّه.
نسرين بلعجيلي
في صباح تاني، كان رياض قاعد في كافيه راقي. قدامه ست في أوائل الأربعينات، أنيقة وملامحها واثقة. هو بيحكي لها بحماس عن "مشروع استثمار" محتاج تمويل صغير، بس "الربح مضمون".
رياض (بأسلوب ساحر) :شوفي يا قمر، أنا ما بدورش على مستثمر، أنا بدوّر على شريكة نجاح. وإنتِ أذكى ست شفتها.
هي ضحكت بخجل، ومدّت له كارتها البنكي. رياض أخذ الكارت بابتسامة جانبية، وفي داخله ضحكة شيطانية :(متمتم) – صفقة جديدة… وفلوس جديدة.
---
في الليل، رياض راجع البيت، لقى صفاء قاعدة على الكنبة، كاس في إيدها، سيجارة في التانية، وعينيها مرّكزة عليه.
صفاء (بابتسامة ساخرة) :عارف ليه اتجوزتك؟ مش علشان إنت راجل وسند، لأ… علشان أحتاج ورقة جواز أقدّمها لأهلي، وللمجتمع. ورقة تخليني أعيش براحتي، أخرج، أشرب، أتكلم مع اللي عايزاه من غير ما حد يوجّهلي كلمة.
رياض (مكتئب) :وإنتِ فاكرة ده جواز؟
صفاء (ترمي السيجارة في الطفاية) :آه. جواز على ورق. إنت تنصب على الستات، وأنا أنصب على الرجالة. إنت بتخوني، وأنا بخونك. إحنا متشابهين يا رياض.(تقترب منه وتغمز)السرير ده يجمعنا بس لو عندي مزاج. غير كده، إنت في أوضتك وأنا في أوضتي.
رياض عضّ على شفايفه، غضبه متكتم.
صفاء (بصوت آمر) :بس فيه موضوع مهم، نور.. البنت دي لازم تخلص منها. أنا مش هقبل تفضل شاغلة بالك. ترجع لها، تسحرها بكلامك، وتشفط منها كل فلوسها. فاهم؟
رياض (يتنهّد، صوته متردّد):نور… دي مش زي الباقيين.
صفاء (بحِدّة) :مافيش "زي ومش زي". يا تاخذ كل اللي وراها وقدامها، يا أنا أخلص منك.
صمت رياض، عينيه زائغة. داخله صراع مرعب : الملاك اللي بيحبّه… والشيطان اللي بيقيّده.
---
نور صدّقت إنه اتغيّر. صدّقت إن رياض رجع ليها مختلف، أكثر حبًا وأكثر غرامًا. صار يكلّمها في كل تفاصيل حياته، يشاركها الصغيرة والكبيرة، يضحكها ويطبطب على قلبها. هي ما كانتش تعرف إن في الوقت اللي بيغازلها فيه بكلمات العشق، كان في إيده التانية بيرتب خطط ليمصّ فلوسها زي ما عمل مع غيرها.
صفاء كانت بتزوده بالأوامر :البنت دي لازم تخلص منها. ترجع لها، تسحرها بكلامك، وتشفط منها كل قرش. لو ما عملتش كده، أنا اللي هخلص منك.
وبين ضغط صفاء وحب نور وصراعه الداخلي، بقى رياض عايش في دوّامة. نصّه شيطان يغذّيه المال والخمر، ونصّه التاني بيتعلّق بنور كطوق نجاة. لكن السؤال كان يطارد نور كل ليلة في أحلامها :«هل هو رياض اللي أحبّته فعلًا؟ ولا شيطان لابس وشه؟»
---
كان رياض يبتسم في وشّ نور عبر الموبايل، صوته كله حنية مزيفة :إنتِ حياتي يا نور، أنا عمري ما كنت من غيرك.
بينما على الناحية الثانية، صفاء قاعدة في أوضتها، بتشرب سيجارة، وضحكة شيطانية على شفايفها. عينيها بتلمع وهي بتقول لنفسها :يا نور… إنتِ مش عارفة إنك بتلعبي بالنار.
---
نور كتبت في دفترها قبل أن تنام :
«يمكن أكون غلطت، بس قلبي بيقول إنه اتغيّر. رياض مش هو اللي بيظهرلي في الكوابيس.. رياض اللي بيكلمني دلوقتي هو اللي باحلم بيه من زمان.»
لكن وهي بتغلق الدفتر وتطفئُ النور، رجع لها الحلم نفسه:الدائرة… النار… رياض في قلبها… الضحكة المرعبة اللي بقت أقوى من أي مرة فاتت، والعجوز، بنفس النظرة الغامضة، كرّرت الجملة ببطء كأنها لعنة :ده مش رياض… ده شيطان لابس وشه.
صحَت نور مفزوعة، قلبها على وشك يوقف. مدّت إيدها للموبايل، وبإيد مرتجفة مسحت دموعها. لكن الموبايل ما كانش بيرن، كان مطفي.
وبعيدا… في بيت صفاء، كان رياض قاعد لوحده، إيده بتترعش وهو ماسك كاس. بصّ لنفسه في المراية، همس بصوت متكسّر :أنا مين؟
وبعد ثواني، إبتسم ابتسامة باردة وقال :يمكن أنا نصّاب.. ويمكن شيطان. بس الأكيد، إن نور مش هتنجو.