تحميل رواية «عذاب الانتقام» PDF
بقلم شمس العمراوي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت تقف امامه وهي تبكي بو*جع علي قلبها الذي تفتت بسبب من احبت. "متجوز عليا يا احمد؟ طيب انا قصرت معاك في ايه؟" احمد ببر*ود قال: "بصي يا ميسا، جوزي منها كان عشان أحقق حلمي. وكان هي جابت ليه عيال مش زيك." ضحكت ميسا بو*جع ثم قالت: "وكمان مخلف؟ دا انت متجوز من زمان بقا، وأنا اللي مضروب على قفايا؟" قال احمد بهدوء، وكأن الشيء الذي يريده أن يقوله شيء عادي: "ميسا، انتي طالق." نظرت إليه ميسا بو*جع وهي تشعر أن قلبها تح*طم. "ليه؟" احمد ببرود: "أصل انتِ مش من قمتي قدام الناس." قالت ميسا وهي تنظر إليه: "أنا...
رواية عذاب الانتقام الفصل الأول 1 - بقلم شمس العمراوي
كانت تقف امامه وهي تبكي بو*جع علي قلبها الذي تفتت بسبب من احبت.
"متجوز عليا يا احمد؟ طيب انا قصرت معاك في ايه؟"
احمد ببر*ود قال:
"بصي يا ميسا، جوزي منها كان عشان أحقق حلمي. وكان هي جابت ليه عيال مش زيك."
ضحكت ميسا بو*جع ثم قالت:
"وكمان مخلف؟ دا انت متجوز من زمان بقا، وأنا اللي مضروب على قفايا؟"
قال احمد بهدوء، وكأن الشيء الذي يريده أن يقوله شيء عادي:
"ميسا، انتي طالق."
نظرت إليه ميسا بو*جع وهي تشعر أن قلبها تح*طم.
"ليه؟"
احمد ببرود:
"أصل انتِ مش من قمتي قدام الناس."
قالت ميسا وهي تنظر إليه:
"أنا حامل."
قال احمد ببرود:
"وأنا مش عايز عيال منك. لازم ينزل."
ابتلعت ميسا غصة مؤ*لمة وقالت:
"بس لو نزل، مش هيكون هناك فرصة ليا عشان أحمل تاني. أنت عارف إن دي فرصتي الوحيدة."
نظر إليها احمد بقسوة وقال:
"وده شيء ما يخصنيش، والي في بطنك دا لازم ينزل."
نظرت إليه ميسا بوجع وقالت:
"احمد، إيه اللي غيرك؟ فين حنيتك وحبنا؟ أنت نسيت اللي عشناه سوا إزاي؟"
نظر إليها احمد ثم ابتسم استهزاء وقال:
"احمد اللي كان عايش يوم أكل ويوم يم*وت من الجوع دا خلاص انتهى. والحب اللي انتِ بتقولي عليه دا كان زمان. لكن دلوقتي أنا احمد المهدي، ممثل مشهور. لا انتِ تلقي بيه ولا اللي في بطنك دا يتشرف بيكي. تقدري كدا تقولي لما حد من زميله أو زميلاتها لما يسألها أمك شغالة إيه؟ هترد وتقول إيه؟"
نظرت إليه ميسا بو*جع وحزن فقالت:
"ودا على أساس إنك جيت من دريم بارك؟ وأنت أصلاً كنت حتة سواق."
نظر إليها احمد ببرود وقال:
"أهو انتِ قولتي. كنت. وأنا دلوقتي مش السواق بتاع زمان. احمد عبد المنعم دا ما*ت وتولد احمد المهدي. وأنا مش قابل بيكي تكوني مراتي. وحدة كانت بتشتغل خد*امة. وبكرا معاد عملية الإجها*ض. جهزِ نفسك."
ثم تركها ورحل من المنزل ببرود شديد.
نظرت ميسا إليه وهو يخرج، تشعر أن روحها تحط*مت إلى فُتات صغيرة. فهزت رأسها وقالت وعيونها تدمع:
"لا دا أكيد كاب*وس. أيوا صح دا أكيد كاب*وس. احمد حبيبي لسه راجع من الشغل."
ارتفع صوت بكا*ئها ثم قالت:
"لا مش كابو*س. وأحمد رجع وعاوز يتخلص من أملي الوحيد إني أكون أم. مستحيل إني أتخلى عنك. مستحيل. أنا لازم أهرب قبل ما يجي ويجبرني إني أقتلك."
وقفت ميسا وذهبت إلى غرفتها وأخرجت ما يلزم، أخذته ورحلت من المكان.
نظرت إلى المنزل وقالت:
"حسب الله ونعم الوكيل. حبيتك من كل قلبي وفي الآخر دمر*ت القلب دا. أنا عمري ما هـ سامحك في حياتي."
ثم رحلت من الإسكندرية إلى القاهرة وهي تشعر بضياع. فهي لا تعلم إلى أين تذهب أو إلى من تذهب. فهي ليس لديها أحد.
بعد مرور عدة سنوات.
في بيت قديم مهتريء، كان هناك سيدة تجلس على السرير. وكانت هناك شابة في مقتبل العمر تنم على قدم السيدة، وهم ينظرون إلى التلفاز.
نظرت الفتاة إلى التلفاز وهي تنظر إلى الممثل المفضل إليها وهي تقول:
"تعرفي يا ماما، أنا نفسي أوي أتصور مع الممثلين وأتكلم معاهم."
نظرت الأم لابنتها ثم قالت بهدوء:
"طيب.. فين عمرو؟"
الفتاة واسمها لتين قالت:
"لسه ما رجعش من الشغل. بقولك إيه يا ميسا يا عسل؟ ما تعملي لي كيكة من اللي بحبها."
ميسا بهدوء قالت:
"ماشي. رني على عمر، وعلى ما أقوم أعملها."
لتين بابتسامة جميلة قالت:
"ماشي."
لتين بنت في الثامن عشر، التحقت بكلية طب لكن بمنحة لسوء الأحوال المادية. فقد اجتهدت في الثانوية حتى حصلت على معدل نهائي لدخول جامعة بمنحة مجانية. وكذالك فعل توأمها عمر، لكن عمرو دخل إلى تخصص آخر، فقد دخل إلى كلية إعلام.
كانت لتين فتاة هادئة جداً، تمتلك ملامح عادية. فهي تمتلك عيون واسعة بلون العسلي ورموش كثيفة، بشرة بيضاء بعض الشيء، جسد نحيف، قصيرة القامة، وشعر أسود مثل الليل، كثيف وطويل يصل إلى بعد خصرها.
في ورشة حدادة، كان عمرو يمسك الآلة الخاصة بلحام الحديد. وجد الهاتف الخاص به. نظر إلى المتصل ووجد توأمُ لتين. فتح عمرو الهاتف ثم قال بهدوء:
"السلام عليكم."
لتين بهدوء وصوت هادي:
"وعليكم السلام. فينك؟"
عمرو بهدوء:
"في الورشة."
لتين بهدوء قالت:
"طيب ها تغيب؟"
عمرو بهدوء قال:
"أخلص اللي في إيدي وهاجي."
لتين بهدوء قالت:
"خلي بالك من نفسك."
عمرو بهدوء قال:
"حاضر."
أنهى عمرو الاتصال ثم أكمل ما كان يفعله.
عمرو شاب هادئ جداً، لا يحب التحدث كثيراً. حمل مسؤولية أخته ووالدته من عمر الثالث عشر. وهو يفكر في أين هو والده؟ أهو حق تو*فى أم ماذا حصل معه؟ حتى هو لا يتذكر شكله ولا يوجد في المنزل إلا صورة له حتى يبحث عنه. في الثامن عشر من عمره، وسيم جداً. فهو يمتلك عيون شديدة السواد وواسعة مثل لتين، لكن الاختلاف في اللون، وشعر بني كثيف طويل، فهو 190 سم.
قفلت لتين مع عمرو الاتصال ثم ذهبت إلى والدتها إلى المطبخ البسيط. ثم قالت بابتسامة جميلة:
"كلمت عمرو وقال لي إنه ها يخلص اللي في إيده وهيجي."
ميسا بهدوء وز*عل على حال ولدها الذي رفض أن يعمل لمساعدتهم، فهو يعمل منذ الصغر. قالت:
"ربنا يعينه، شال الهم بدري."
لتين بهدوء وابتسامة، حضنت ميسا ثم قالت:
"ربنا يخليه لينا وما يحرمناش منه أبداً."
ميسا بهدوء قالت:
"جهزتِ نفسك لبكرة؟"
لتين بسعادة قالت:
"أيوا. وجهزت هدوم لعمرو برضو. أنا مبسوطة أوي إني ها أحقق حلمي."
ميسا وهي تنظر إلى ابنتها بسعادة، فهي سعيدة جداً على ما وصل إليه أبناؤها وتحمد الله على حسن أخلاقهم.
ميسا وهي تنظر إلى وجه لتين قالت:
"لتين."
رفعت لتين نظرها إلى والدتها وقالت:
"نعم يا ست الكل."
ميسا بهدوء قالت:
"أول يوم لكي بكرة. خلي بالك من نفسك. انتي رايحة مرحلة جديدة عليكي. ها تشوفي ناس جداد بمختلف الأعمار والأشكال. ها تلقي الحلو والوحش والغني والمتوسط. مش عاوزاكي تتأثري بيهم. خليكي متقبلة حالك اللي انتي عليه. مش عاوزة أشوف تغير في التصرفات. ابعدِ عن أي حد مش كويس."
بدأت ميسا في نصح لتين مثل أي أم تخاف على أولادها. كانت لتين تسمع إلى حديث ميسا وهي متقبلة لكل كلمة تقولها والدتها وتضعهم ضمن الحسبان.
في صباح يوم جديد، كان كل من عمرو و لتين يركبُ الباص الذي يوصلهم إلى تجمع الكليات.
نزل عمرو ثم أوصل لتين إلى جامعتها.
عمرو بهدوء قال:
"خلي بالك من نفسك، وما لكيش دعوة بحد."
لتين بهدوء قالت:
"حاضر. وأنت كمان خلي بالك من نفسك."
دخلت لتين إلى مدرج، كانت تنظر إلى مكان تجلس به. وجدت مكان وذهبت إليه.
وصل عمرو إلى المدرج الخاص به ثم دخل إليه وهو لا يهتم بأحد. وجد مكان فارغ، ذهب إليه وجلس.
جاء أحد وجلس بجواره ثم مد يده إليه وقال:
"عبيد البدري."
مد عمرو يده وقال:
"عمر المهدي."
عبيد بابتسامة قال:
"منين يا زميل؟"
عمرو بهدوء قال:
"من وسط البلد."
عبيد بهدوء قال:
"أجدع ناس. أنا من محافظة البحيرة."
عمرو:
"تسلم."
وهنا دخل الدكتور.
خرجت لتين من المدرج وهي تقفل تسجيل شرح الدكتور وهي سعيدة جداً.
وضعت الهاتف في حقيبتها وقرار النزول إلى الحديقة.
جلست على المقعد ثم أخرجت أحد كتب تتحدث عن علم الفضاء، فهي من النوع المهتم بكل شيء وتحب أن تعلم كل شيء. وأثناء قراءتها، وجدت هاتفها يرن.
فتحت الاتصال ووجدت أحد جيرانها تتصل.
لتين وهي تفتح الهاتف ثم قالت:
"السلام عليكم يا عمتو."
السيدة بهدوء قالت:
"وعليكم السلام يا حبيبتي. عاملة إيه؟"
لتين بهدوء قالت:
"بأفضل حال والحمد لله."
السيدة بهدوء قالت:
"يارب ديما يا بنتي. كنت برن أسأل في درس انهردا ولا لا."
لتين بهدوء قالت:
"إن شاء الله بكرة. أبقي ابعتي فطومة الصبح."
السيدة بهدوء قالت:
"ماشي يا بنتي. ربنا يعينك."
قفلت لتين الهاتف ثم وضعته في الحقيبة. وبعد ذلك فتحت الكتاب وبدأت في القراءة.
بعيداً عنها بعض الشيء، نجد مجموعة من الشباب يقفون وهم ينظرون إلى الفتيات وكانوا يتحدثون.
أحد منهم واسمه أصيل قال:
"بس يا صاحبي، دفعة السنة دي فيها م*زه كتير."
شاب آخر واسمه رفيد قال:
"وبالخص اللي في طب."
شاب آخر واسمه فارس قال:
"امم. أنتوا قلتوا إحنا جاين هنا ليه؟"
رفيد بهدوء قال:
"أهو نتسلى شوية."
اصيل لي فارس قال:
"نتراهن؟"
رفيد بهدوء قال:
"اصيل بلاش رهان. مع فارس بتخسر في الآخر."
اصيل بهدوء قال:
"عادي يا عم ابن خالتي. فـ عادي."
فارس بهدوء قال:
"موافق."
اصيل وهوا ينظر إلى البنات التي تمر من أمامهم، منهم من ينظر إليهم ومنهم من لا يهتم بهم.
وقع أصيل عينه على لتين التي تجلس وحيدة تمسك كتاب. فقال:
"إيه رأيك في البنت دي؟"
نظر فارس وجدها فتاة تلبس دريس واسع وحجاب. قال:
"عديه."
اصيل:
"طيب أراهن على دي ونشوف مين يكسب."
فارس وهوا ينظر إليها ثم قال:
"والمده؟"
اصيل:
"أسبوع."
فارس باستغراب قال:
"أسبوع؟ إيه دي لو رحت عندها ممكن تديني رقم الفون ومفتاح الشقة لو قلت لها بحبك."
اصيل:
"طيب يالا، بس نشوف مين هيرتبط بيها الأول."
فارس:
"تمام."
اصيل:
"ها روح أنا الأول."
رفيد:
"وأنا الحكم."
ذهب أصيل. اتجه لتين ثم قال:
"صباح الخير."
رفعت لتين عينها من على الكتاب ثم قالت:
"خير."
اصيل بهدوء وجدية قال:
"بأسأل عن مكان كلية الإعلام."
لتين بهدوء وهي تنظر إلى الكتاب ولم تنظر إلى من يقف أمامها حتى قالت:
"مش عارفة حاجة هنا. تقدر تسأل حد تاني."
اصيل: وهو يتأمل ملامحها بتمعن ثم قال:
"إزاي أروح أسأل النجوم والقمر قُدامي؟"
لم ترد عليه لتين. بل أكملت قراءة الكتاب.
نظر أصيل إلى رد فعلها، وجد لا شيء. لم تتأثر بأي شيء. وجدها تقرأ الكتاب.
اصيل وهوا ينظر إليها قال:
"ممكن أعرف أنتِ بتقرأي إيه؟"
لم ترد عليه لتين. بل وقفت ثم ذهبت اتجه مقعد آخر وفتحت الكتاب مرة أخرى.
نظر فارس إلى صديقه أصيل ثم شاور له أن يأتي.
وقف أصيل ثم ذهب اتجه أصدقائه. قال فارس:
"أنت قلت لها إيه؟"
اصيل وهوا ينظر إليها:
"ولا حاجة. لسه بقول يا هدى لقتها سبتني ومشيت. بس تصدق صوتها حلو أوي، ناعم ورقيق كدا."
فارس وهوا ينظر إلى أصيل قال:
"أنا رايح لها."
كانت لتين تنظر إلى الكتاب باهتمام. ووجدت أحد يجلس أمامها. استغفرت الله ثم قالت بهدوء:
"خير."
فارس وهوا ينظر إلى ملامحها يشعر أنه يعرف تلك الفتاة. قال:
"ما فيش، بس حاسس إني شفتك قبل كدا. هوا إحنا اتقابلنا؟"
رفعت لتين عينها من على الكتاب ثم نظر إلى من يقف أمامها وهي تشعر أنها رأته في مكان ما. قالت بتلقائية:
"حاسة إني شفتك قبل كدا برضو."
فارس بهدوء قال:
"أنتِ مش عارفاني؟ أنا فارس ابن الممثل المشهور احمد المهدي."
نظرت لتين إلى الكتاب ولم تهتم به حتى. لكن قالت:
"ممكن تقوم من هنا؟ دا مكاني."
نظر فارس إليها وهو لا يصدق أنها تجاهلت كلامه. فغض*ب منها. قال وهوا يقف:
"ماشي. بس اعرفي إن دا مش أول لقاء بينا..." ثم رحل.
لم تهتم لتين به. هي تذكرتُ عندما كانت تشاهد الحفلات على التلفاز، كانت تراه وهو يقف بجوار والده. وعلمت أنه جاء للتسلي بها.
مر بعض الوقت حتى وجدت أحد يضع كتب بجوارها ثم جلس. لم تعرف عينها عن الكتاب لعلمها هوية الفاعل، فهو عمرو.
لتين بهدوء قالت:
"مالك؟"
عمرو بتعب قال:
"يوم متعب."
لتين بهزار قالت:
"متعب إيه؟ دا لسه أول يوم. شد حيلك يا زميل عشان الأيام الجاية."
عمر وهوا يتثاءب قال:
"أيام جاية؟ أنا قررت أعتزل من انهاردة."
لتين بابتسامة قالت:
"بس أنا متحمسة أوي. سمعت إن في منح مجانية لبلاد بره للطلبة المتفوقين. وإن شاء الله هكون منهم."
عمرو وهوا ينظر إلى وجه أخته وقال:
"عايز تسافري بره وتسبيني هنا لوحدي؟"
نظرت لتين إلى أخيها ثم رفعت يدها على خده وقالت:
"ما تقلقش. ما انت ها تيجي معايا."
عمر بهدوء قال:
"أجي معاكي أعمل إيه؟"
لتين بابتسامة سعيدة:
"تشيل لي الشنطة."
نظر عمر إلى أخته بهدوء:
"دا أنا أشيل*ك في عيوني يا جميل."
احمر خد لتين وهي تسمع أخيها يتغزل بها. فهذه عادة منذ كانت طفلة حتى تعودت على الغزل. كان عمر يحب التغزل بأخته حتى يعودها على سماع الكلام المعسول حتى لا تبحث عنه أو أحد قاله لها لا تتأثر به.
لتين وهي تنظر إليه قالت:
"طيب ينفع أبوس*ك هنا؟ ولا إيه؟"
عمر بابتسامة قال:
"اتلمي على ما نروح."
لتين:
"اتلمي! مااااشي. مااااشي. لنا بيت يلمني."
عند الشاب الذين ينظرون إلى لتين. فقال أصيل:
"طلعت مرتبطة."
رفيد:
"هو قالها إيه خلاها تحمر كدا؟"
كان فارس ينظر إليها ولا يعلم لماذا أصر أنه يرتبط بتلك الفتاة.
فارس بهدوء قال:
"أنا لسه عند رهاني. البنت دي في خلال أسبوع هاتشرف جناحي."
رواية عذاب الانتقام الفصل الثاني 2 - بقلم شمس العمراوي
رجعت لتين إلى المنزل وهي سعيدة جداً بأنها في بداية تحقيق حلمها.
لتين بابتسامة قالت: ميسا يا عسل، أنا جيت.
خرجت ميسا من المطبخ ثم قالت بابتسامة إلى لتين: حمد لله على السلامة، فين عمرو؟
لتين بهدوء قالت: راح الورشة.
ميسا: من غير أكل ولا يغير هدومه؟
لتين وهي تضع الكتب على الطاولة الموجود عليها التلفاز قالت: قالي إن هيغير في الورشة، معها هدوم شغل هناك وكمان ممكن إنه يتأخر على ما يرجع.
مايسة وهي تدخل إلى المطبخ قالت: ماشي، هجهز له أكل وغيري عشان تروحي تدهوله.
لتين بهدوء قالت: حاضر، لو حد جه من العيال دخلهم الغرفة، في امتحانات لهم على السبورة يحلوها على ما أجي.
إنها تعلم بعض الأطفال لغة إنجليزية وفرنسية وإيطالية، فهي من حبها الشديد للقراءة علمت نفسها كل تلك اللغات حتى باتت متمرسة بهم.
مايسة: تمام، بس ما تغبيش.
خرجت لتين من المنزل ثم قررت أن تسير على أقدامها إلى مكان عمل عمرو، بعيد بعض الشيء عن المنزل.
أخرجت أحد الكتب وكانت تقرأ به وفي نفس الوقت منتبهة على الطريق، فهذه عادة لديها، لكن فجأة وقفت سيارة شديدة السواد وفخمة أمامها، فوقع الكتاب منها.
نزلت إلى الأسفل لإحضاره.
دخل السيارة كان بها ذلك الممثل المشهور أحمد المهدي ومعه ابنه فارس.
فنظر فارس إلى من كانت تقف أمام السيارة، وجدها تلك الفتاة.
فنزل من السيارة وذهب إليها.
نظر أحمد المهدي إلى ابنه ثم رفع حاجبه ونظر إلى الفتاة ببرود.
رفعت لتين رأسها إلى من يقف أمامها، فلم تهتم له، وذهبت من أمامه.
نظر إليها فارس بض*يق ثم ذهب إليها وقال: على فكرة كده قلت ذوق.
تلين وهي تسير قالت: لما تعرفه أبقى أتكلم.
استمع أحمد المهدي إلى كلام تلك الفتاة، فنظر إلى ابنه الذي دخل السيارة بغ*ضب، فقال له بهدوء: مين دي؟
فارس بهدوء قال: واحدة معانا في الجامعة، سنة أولى طب بشري.
أحمد بهدوء قال: وانت عاوز منها إيه؟
فارس بهدوء قال: مفيش، بس عاوز أتعرف عليها.
أحمد بهدوء قال: طيب، وإيه وضعها؟
فارس وهو ينظر إلى الشارع الذي دخلت به وقال: مش معبرة.
أحمد وهو يضحك باستفزاز قال: بقا الدنجوان مش قادر على بنت زي دي؟ دا يكفي إنك تقول لها أنت ابن مين وهتلاقيها جايه تجري وراك.
ضحك فارس وقال: عرفت وهربت أول ما عرفت.
استغرب أحمد وقال: ليه يعني؟
فارس: معرفش، كل البنات اللي أشوفهم أول ما يعرفوا أنا مين بلقيهم تحت رجلي، إلا هي. بقولها أنا ابن الممثل المشهور أحمد المهدي، لقيتها وقفت وسابتني ومشيت.
أحمد بهدوء قال: شكلها عرفت نيتك.
فتح فارس الباب ثم نزل من السيارة بعد أن أخذ هاتفه وقال: طيب أشوفها راحت فين.
ثم قفل الباب ورحل.
هز أحمد رأسه من أفعال ابنه ثم قاد السيارة ورحل.
سار فارس في الشارع الذي سلكته لتين، لكن وقف ونظر إلى ذلك محل الحدادة ونظر إلى من به.
وصلت لتين إلى ورشة الحدادة ثم ذهبت إلى أحد الطاولات الموجودة ورصت الطعام عليه، ثم ذهبت اتجه الكتل وحملته وغسلته ووضعت به ماء نظيف ووضعته يسخن، وبعد ذلك أخذت بعض الكاسات الخاصة بالشاي ونظفتها ووضعت بها الشاي والسكر.
بعد أن انتهت نظرت إلى أخيها الذي يعمل بجد، فذهبت إليه ثم قبل*ته من خده وقالت: جبت لك أكل.
عمرو وهو يميل إليه قال: هاتي بوسة.
اقتربت لتين منه ثم قبل*ته من خدها وقالت: ربنا يديمك لينا يا حبيبتي.
لتين: أمشي أنا بقى، السلام عليكم.
خرجت من الورشة ثم أخرجت كتابها وبدأت في القراءة.
نظر فارس إليها ثم نقل نظره إلى ذلك الشاب الذي يحمل في يده عدة لحام الحديد وعمل بها.
في منزل لتين وعمرو، كانت ميسا تجلس أمام التلفزيون وكانت تنظر إلى أحد حفلات تكريم الفنانين وهي شارده في الماضي.
أمام أحد لوحات عرض الإعلانات كان يقف شاب ينظر إلى الممثل الذي يعرض إعلان لإحدى الشركات، فجاءت فتاة ووقفت بجواره.
لم ينظر إليها، لكنه قال وهو ينظر إلى اللوحة: تعرفي يا ميسا دا حلمي وأخيراً قربت أوصل له.
قالت ميسا بسعادة إلى زوجها: بجد؟ إزاي؟
نظر إليها زوجها ثم قال: إزاي دي بتاعت ربنا.
ميسا بسعادة قالت: إن شاء الله يا حبيبي تحقق حلمك وتكون أحسن ممثل في العالم كله.
نظر إليها وقال: إن شاء الله.
وساعتها هقدر أعمل لك العملية وتجيبي لي حتة منك.
ميسا بهدوء قالت: إن شاء الله ربنا يرزقنا بيهم من غير عملية، هي كل مسألة وقت.
ضمها زوجها ثم قبل خدها وقال: صح، كلها مسألة وقت.
تنهدت بهدوء وهي تنظر إلى الباب الذي يدق، فوقفت وذهبت إليه ثم فتحت الباب وقالت: الأولاد موجودين في الغرفة.
لتين وهي تخلع عنها الحذاء وتذهب إلى الداخل وتبدأ في إعطاء الأطفال دروسهم.
وصل أحمد المهدي إلى قصره ثم دخل إلى غرفته، فوجد زوجته شيري تجلس أمام المرآة وهي بأبهى طالتها، فكانت ترتدي فستان بني يصل إلى بعد ركبتها به قلوب سوداء.
ذهب إليها أحمد المهدي ثم وضع رأسه على كتفها ولف يده على خص*رها وقال: الجميل رايح فين؟
قبل*ته شيري على خده ثم قالت: خارجة أنا وماجي نعمل شوبنج.
هز أحمد رأسه ثم نظر إلى ملامحها الجميلة، فهي صاحبة العيون الرمادية الذي ورثها منها ابنها فارس، وجسد ممشوق وبشرة بيضاء، من ينظر إليها يقول إنها في بداية منتصف العشرينيات وهي في أول الأربعين.
ابتعد أحمد عنها ثم ألقى نفسه على السرير ثم قال: اقفلي الشباك بعد ما تخرجي.
دخل فارس إلى النادي وجلس على الطاولة وهو يفكر في كيف يوقع تلك الفتاة إليه.
مر بعض الوقت وشعر أن أحد يجلس، فنظر إلى من وجدهم أصدقائه.
قال إليه أصيل بهدوء: إيه يا فارس مالك؟
فارس بهدوء قال: مفيش، بفكر أعمل إيه عشان أوقع البنت دي.
رفيد بهدوء قال: ابعت لها هدايا، البنات بتحب الحاجات دي.
فكر فارس بعض الوقت ثم أخرج هاتفه وأخبر أحد على شيء ثم ابتسم بخبث.
في منزل لتين كانت تجلس وهي تذاكر، لكن دوي صوت طرق الباب في المنزل، فذهبت وأحضرت حجابها ثم لبسته وتأكدت أن لا يوجد أي شعرة تخرج من حجابها، ثم فتحت باب المنزل ووجدت رجل توصيل، فقالت بهدوء: خير حضرتك؟
قال عامل التوصيل بهدوء وهو يعطيها صندوق: طرد للآنسة لتين أحمد.
مسكت لتين الصندوق ثم قالت باستغراب: أنا لتين.
أخرج الرجل دفتر وقال: امضي هنا يا آنسة.
لتين وهي تنظر إليه قالت: مين جاب الطرد؟
العامل بهدوء قال: معنديش علم، لو سمحتي امضي هنا.
مضت لتين ثم أخذت الصندوق ودخلت إلى المنزل ثم فتحته، فهتفت بسعادة: الله، قطة!
حملتها بسعادة وهي تنظر إلى عينها وقالت: يا قمر.
جاءت ميسا ثم قالت: مين كان على الباب؟
أخرجت لتين القطة من أحضا*نها ثم نظرت إلى ميسا بسعادة وقالت: شفتي القطة دي؟ كان نفسي في واحدة زيها من زمان أوي.
نظرت ميسا إلى القطة باستغراب وقالت: انتِ جايباها منين؟
قالت لتين وهي تداعب القطة بسعادة: في حد جايبها لي، الطرد كان باسمي.
ميسا بهدوء قالت: طيب ما تعرفيش مين بعتُه؟
لتين بهدوء قالت: لا.
ثم قالت إلى القطة بسعادة: يا نونة، من اليوم اسمك نونة.
دخل عمرو إلى الشقة ثم رمى نفسه بتعب بجوار لتين ثم قال: خدي يا لتين فلوس المراجع اللي انتِ عاوزاها.
تلين وهي تبتسم إليه قالت: لا، ما أنا روحت المكتبة اللي في الجامعة واستعرت المراجع وطبعتها، فخلي الفلوس معاك، يمكن تنفعك أكتر مني.
ابتسم عمر إلى أخته التي تتفهم وضعهم ولا تزيد على حمله، فیکفي أن كل شيء مسؤول منه.
وقفت لتين ثم ثارت إلى الداخل ثم أحضرت حصالة صغيرة من برطمان، فهي من صنعتها وقالت: لو مش لازمانك دلوقتي حطهم على علاج، فلوس علاج ماما.
أخرج عمر مبلغاً من المال ثم قال: لا، ما أنا عامل حسابها ومصاريف البيت.
تولين وهي تنظر إليه ثم قالت بهدوء: لا، إحنا اتفقنا إن مصاريف البيت والجارة عليا.
تنهد عمر ب*وجع من الحمل الذي يحمله منذ عامه الثالث عشر بعد أن علم بمرض ميسا الخطير، فقد كانت تعمل في أحد المحلات وبعدها شعرت بتعب شديد في صدرها، وعندما ذهبت للكشف علمت أن قلبها مريض، فأصر عليها أن لا تعمل وهو من سيعمل، فرفضت، فلم ييأس عمرو بل أصر عليها حتى وافقت، وهو منذ ذلك اليوم وهو يعمل كل شيء حتى يوفر مصاريف علاج أمه وكان يحرم نفسه من الكثير من الأشياء التي يتمنى أن يحصل عليها فقط لتوفير المال.
وكذلك فعلت لتين، فقد كانت خاتمة القرآن الكريم، فقررت أن تفتح داراً لتحفيظ القرآن للأطفال الصغار للطبقة التي لا تقدر على دفع حق الدرس، لأنها أصبح تحفيظه غالياً عليهم كثيراً، فقد كانت تتلقى أجراً بسيطاً.
أخبرت نساء الحي بأن أي مبلغ يقدرون على دفعه لها ستقبل به.
ولحبها الشديد للمعرفة تعلمت الكثير من اللغات واطلعت على أكثر من كتب، فبدأت بإعطاء دروس لبعض الطلاب في مدرستها وتأخذ أجر ذلك.
العامل في يوم جديد كانت لتين تجلس مع بعض طلابها وهي تشرح لهم إحدى الآيات ببسا*ط حتى يفهمون ما يحفظونه، فوجدت باب المنزل يدق، فوقفت وفتحت الباب، وجدت رجل يحمل صندوقاً، فنظرت إلى عامل التوصيل باستغراب ثم قالت: خير حضرتك.
قال عامل التوصيل وهو يضع البوكس جنباً ثم قال: طرد للآنسة لتين أحمد عبد المنعم.
نظرت لتين إلى البوكس باستغراب وقالت: أنا لتين.
قال عامل التوصيل: اتفضلي امضي هنا.
مضت لتين على الورقة فرحل الرجل وأدخلت الصندوق، فاجتمع حولها الأطفال وقالوا: إيه ده يا مس لتين؟
لتين بهدوء وهي تنظر إليهم قالت: اممم، امبارح كان بوكس صغير ولقيت فيه قطة، ودلوقتي بوكس كبير زيادة عن اللزوم، برأيكم كده ألاقي فيه إيه؟
قالت إحدى الفتيات بـ طفولة: ممكن تكون قطة كبيرة.
قالت لتين وهي تنظر إليهم وهي تفتح عينيها الشديدة السواد وقالت: تصدقي يا بت يا فرح، يمكن برضه.
قال أحد الأولاد: ما تفتحي العلبة يا مس.
فتحت لتين العلبة فوجدت بها دب أحمر كبير أكبر منها، فأخرجته، و لمعت عينيها بسعادة وقالت: الله، دب كبير.
رمت نفسها عليه هو ثم ضمته بسعادة، فنظرت مرة أخرى إلى الصندوق المليء بالشوكولاتة غالية الثمن، فوقع عينها على ورقة موضوعة معها وردة الجوري الحمراء، ففتحت الورقة وقرأت الورقة باستغراب.
"السلام عليكم. بعتذر على حبي ليكي الذي لن يخرج من قلبي أبداً. فعلمت أنك تعشقين القطط، فأحضرت لكِ أجمل قطة. علمت أنك تحبين الألعاب، فحضرت لكِ دب كبير. أتمنى أن ينال إعجابك، حبيبك المجهول."
رفعت لتين حجابها الأيسر ونقلت نظرها بين القطة التي تنام في حضن أحد الأطفال، وإلى الدب الذي يح*ضنُه بعض الأطفال.
فدخلت إلى غرفتها وكتبت تحت رسالته: "عذراً لك يا سيد، فأنا لن أقبل أي هدية غير القطة، لكني وضعت ثمنها في القلب الذي في الدب، فليس هناك شيء يربطني بك حتى أقبل هذه الهدية، وأتمنى أن تبحث عن غيري، فإني لا أحب التعلق بأحد ولا أود أن يتعلق بي أحد، وأتمنى ألا تلتقي من تبحث عنها."
بعد أن أنهت الرسالة ووضعتها في مكانها، ثم وضعت الدب في العلبة مرة أخرى، ثم حمدت ربها أنها علمت سعر القطة، تعلم أنها غالية، فكانت تود أن تشتري مثلها، فصنعت لها حصالة وكتبت عليها نونة القطة، وبدأت في جمع المبلغ منذ سنة وهي تحاول أن تجمع المبلغ المطلوب.
في صباح يوم جديد كانت لتين تجلس في حديقة الكلية وهي تمسك في يدها كتاب تقرأ به، فشعرت أن أحد يقف أمامها، فرفعت عينها إلى من وجدته ذلك الفتى ابن الممثل المشهور أحمد المهدي. لم تهتم له فأكملت ما كانت تفعله.
جلس بجوارها فارس وهو يتطلع إلى ملامحها: فتاة بعيون مثل البندق، ورموش كثيفة وطويلة، شفاه صغيرة ممتلئة، وجه أبيض لا يوجد به أي شوائب وخالٍ من أي مكياج، جسد نحيف وقصير.
بقي ينظر إليها، فتضايقت لتين كثيراً، فوقفت وذهبت من أمامه.
فقال فارس بهدوء: آنسة لتين، ممكن كلمة؟
لتين وهي تسر قالت: آسفة حضرتك، بس مافيش بينا علاقة عشان أقف وأسمع منك الكلمة.
ثم تركته ورحلت.
تضايق فارس كثيراً منها، فجاء صديقه أصيل وقال: إيه؟ مش راضية تديك وش؟
فارس وهو ينظر إليها ثم نظر إلى صديقه وقال: ابعد عني كده.
اقترب منها مرة أخرى ثم قال: كنت حابب أقولك إني جاي عندك البيت النهاردة أطلب إيدك من والدك.
ثم تركها ورحل قبل أن تتحدث.
نظرت لتين إليه بض*يق وهي لا تشعر بأي انجذاب إليه وتشعر أنه ليس ملائم لها.
رواية عذاب الانتقام الفصل الثالث 3 - بقلم شمس العمراوي
وصلت لتين إلى المنزل، بدلت ملابسها وذهبت إلى غرفتها للمذاكرة قبل حضور الأطفال.
بعدها، وجدت أحدًا يدق على باب المنزل. فتحت ووجدت رجل توصيل.
قالت بابتسامة: "ابن حلال. ممكن لحظة واحدة."
دخلت إلى المنزل وأحضرت بوكس الهدية.
قالت: "امسك دي كدا، وصلها بقا للي بعتها وقله تشكر بعد إذنك."
ثم أغلقت باب المنزل.
عند عمرو، الذي كان يجلس في الحديقة مع صديقه الذي تعرف عليه، وهما يتحدثان عن حياتهما.
قال عبيد لعمرو: "وبس يا سيدي. وانت بقا حبيت قبل كدا أو ارتبط قبل كدا؟"
قال عمرو بهدوء: "لا. عندي أخت بنت وبخاف عليها ومش عاوز أعمل حاجة تترد لي فيها."
قال عبيد بابتسامة: "محترم أوي. بس معاك حق."
نظر عبيد إلى فارس المهدي وقال: "شوفت الشاب دا؟"
نظر عمرو إليه ببرود ثم أبعد نظره عنه وقال بهدوء: "ماله؟"
قال عبيد: "دا ابن الممثل المشهور أحمد المهدي."
قال عمرو بعدم اهتمام: "ولا أعرفه."
قال عبيد بهدوء: "ليه مش بتشوف أفلام؟"
قال عمرو بعدم اهتمام: "مش فاضي."
في المساء، دخل عمرو إلى منزله وهو يشعر بو*جع في أنحاء جسده من كثرة العمل.
فقابلته ميسا وقالت: "حضرت لك العشاء، ولتين جهزت لك الحمام. خد دوش وتعالى عشان ناكل سوا."
لتين، وهي تحمل في يدها ملابسه، قالت بابتسامة: "الحمام جاهز."
قبلها عمرو على رأسها ثم قال: "ربنا يخليكم ليا يارب."
بعد أن انتهى عمرو من الاستحمام، وجدهم قد جهزوا السفرة وبدأوا في تناول الطعام وهم يتحدثون عن أحوالهم.
فقطع عليهم صوت باب المنزل يدق.
قالت ميسا بهدوء: "كملوا أكل، هقوم أفتح أنا."
ذهبت ميسا وفتحت الباب، فوجدت شابًا ذا جسد عضلي يرتدي بدلة أنيقة وشعر مصفف باحتراف، ويحمل في يده باقة ورد حمراء كبيرة.
قالت بهدوء: "أيوة."
قال فارس بهدوء: "احم، ممكن أدخل؟"
قالت ميسا بهدوء: "ممكن لحظة بس يا ابني."
دخلت ميسا إلى الداخل ثم قالت بهدوء: "لتين، ادخلي جوه."
وقفت لتين ثم دخلت إلى غرفتها.
فخرجت ميسا ثم قالت بهدوء: "اتفضل يا ابني."
دخل فارس إلى المنزل وهو يتفقد بعينه كل شبر، بيت بسيط ونظيف. لا يعلم لماذا، لكنه شعر بشيء لم يشعر به في منزله.
وقف عمرو عندما وجد أن من دخل هو ابن الممثل الذي أخبره عنه عبيد.
قال بهدوء: "اتفضل."
دخل فارس وجاء ليجلس على الكنبة القديمة.
فقالت ميسا بهدوء: "لا يا ابني، اتفضل كل معنا."
قال فارس برفض: "شكرًا ليكي، أكلت."
عمرو بهدوء: "مافيش مشكلة لو أكلت تاني. تعالى يا عم، ما تتكسفش."
ابتسم فارس بهدوء ثم جلس على طاولة الطعام. نظر إليه ثم بدأ في الأكل. أعجبه الأكل كثيرًا، فلم يشعر بنفسه إلا وهو يأكل بنهم.
أما عن ميسا وعمرو، فلم يتكلما بشيء. كانت ميسا تضع له الطعام بمحبة.
قال له عمرو بهدوء بعد الانتهاء من الطعام: "شاي ولا قهوة؟"
قال فارس بابتسامة هادئة: "خليها شاي."
وقفت ميسا ثم ذهبت لصنع الشاي.
قال فارس بهدوء: "احم، ممكن أعرف اسم حضرتك."
رفع عمر حاجبه ببرود ثم قال: "امم، عمرو أحمد."
قال فارس بهدوء: "تمام. كنت جي أطلب إيد الآنسة لتين. فممكن أعرف فين بابها؟"
قال عمرو ببرود: "فين والدك أنت؟"
حمحم فارس بحرج ثم قال: "أنا ابن أحمد المهدي، فكنت جي أعرف رأيكم الأول عشان لما أجيب والدي."
وهنا دخلت ميسا فاستمعت إلى ما قاله فارس. فابتلعت ريقها بخوف على أبنائها، وهي لا تصدق أن أخو لتين يأتي ليطلب يدها.
شعرت ميسا بالض*يق من فارس، فقالت بهدوء: "مافيش عندنا بنات بتـ.ـتجوز."
قال فارس بزعل مصطنع: "ليه كدا بس يا أمي؟ أنا بحب بنت حضرتك جداً، وطلبها في الحلال."
ضغطت ميسا على يدها بغ*ضب. رأت عمرو فاستغرب.
قالت ميسا بغ*ضب: "اتفضل اخرج بره، ويا ريت تنسى بنتي نهائي. وابعدها عن تفكيرك أحسن ليك."
قال فارس بهدوء: "ليه حضرتك؟ أنا بحبها. وبعدين لو مش عارفني، فأنا فارس المهدي ابن أحمد المهدي الممثل المشهور."
استمعت ميسا لاسم ذالك الخ*ائن والمخ*ادع، فغض*بت كثيرًا. فقالت بغضب: "لو سمحت اتفضل اخرج بره."
خرج فارس من المنزل وهو غا*ضب على ما حصل، فحلف أنه سيحصل عليها بأي ثمن، حتى لو اضطر أن يخ*طفها ويفعل ما يريده منها.
نظر عمرو إلى ميسا ثم قال بهدوء: "إيه اللي حصل؟"
نظرت إليه ميسا ثم بكت بصوت مرتفع. فض*مها عمرو إلى أحض*انه.
ثم قالت: "نادي لتين، في حاجة لازم تعرف بيها."
شعر عمرو بغصة مؤ*لمة عندما رأى دموع والدته. فنادى على لتين بصوت مرتفع.
فجاءت لتين ثم ركضت إلى ميسا بقلق وقالت: "إيه اللي حصل؟ مالك يا ماما؟ في إيه؟"
عمرو بهدوء قال: "اقعدي يا لتين."
قعدت لتين وهي تنظر إلى ميسا بقلق.
قالت ميسا وهي تمسح دموعها: "كنتم بتسألوا كتير فين أبوكم؟ كنت بقول لكم إنه مسافر، ومن يومها معرفش عنه حاجة. بس دا كذ*ب. كذ*بت عليكم عشان مش عاوزة حد منكم يعرف عنه حاجة."
قال عمرو بهدوء وهو يضم ميسا: "مين هو؟"
ميسا وهي تشهق قالت: "أحمد المهدي الممثل، أبو الشاب اللي جي يطلب إيد لتين. عمري ما اتخيل إنه على آخر أيامي أخو بنتي يجي يطلبها وبيقولي إنه بيحب."
نظرت لتين إلى ميسا ثم قالت باستغراب: "يعني أحمد المهدي بيكون أبونا، وأخويا اللي كان هنا وجاي يتقدم لي؟"
ميسا وهي تقف قالت: "بجد أنا آسفة إني خبيت عليكم، بس أنا كنت مراته الأولى وهو طلقني، وبعدها عرفت إني حامل قبل ما أعرف إنه اتجوز."
عمرو بهدوء قال: "هو كان يعرف إنك حامل؟"
هزت ميسا رأسها بنعم.
فاقتربت لتين من ميسا ثم قالت بهدوء: "خلاص بقا يا ميسا، بلاش دموع بقا."
نظرت ميسا إلى عمرو ولتين فلم تجد أي رضا. فعلمت، فقالت وهي تمسح دموعها: "يعني أنتم مش زعلانين مني عشان خبيت عليكم أبوكم؟"
عمرو بهدوء قال مع ابتسامة: "بصي يا ميسا يا حبيبتي، أكيد عندك أسباب إنك تخبي علينا، وإحنا مش عايزين نعرفها. فبلاش تضغطي على نفسك، واعتبروا إننا منعرفش حاجة."
قالت ميسا بأمل: "يعني أنتم مش هتسبوني وتروح له عشان يعني الحمل اللي عليكي وتبعدي عن الفقر والعيشة دي؟"
لتين وهي تق*بل خدها قالت: "بصي يا ماما، بغض النظر عن الفقر اللي مش شايفة عيب ولا حرام، بس هو لو كان عاوزنا كان جه خدنا منك زمان، وإحنا اللي مش عاوزينه ليه؟ ما اللي باعنا خسر دلعنا، ولا إيه يا سوسة؟"
كان كل من لتين وعمرو يتحدثون مع ميسا بهدوء وابتسامة، حتى لا تتأثر، فهي لديها مرض في القلب ويخا*فون عليها كثيرًا، ولا يحبون أن يراها متعبة أو بها شيء.
مسك عمرو يد ميسا ثم أدخلها إلى غرفتها المشتركة مع لتين، ثم نامت. ووضع كل من لتين وعمرو رأسهم على صدر ميسا، التي ابتسمت بسعادة. فقد كانت تعتقد أنهم سيرحلون عنها عندما يعلمون أن ولدها ثري.
دخل فارس إلى منزله وهو متض*ايق، فقابل والده الذي كان يجهز نفسه للخروج مع زوجته شيري.
فقال أحمد بهدوء: "مالك يا فارس؟"
فارس بهدوء قال: "مافيش. بس على فين كدا؟"
قالت شيري بابتسامة: "مسافرين. هنروح فرنسا نقضي الإجازة هناك. تيجي معانا؟"
قال فارس بهدوء: "لا، روحوا أنتم."
ثم دخل إلى غرفته وخلع جاكيت البدلة، ثم أخرج سيجارة وبدأ في شربها.
نامت ميسا، فنظرت لتين إلى عمرو بهدوء ثم خرجت من الغرفة.
قالت لتين: "أنا هـ.ـكمل مذاكرة في البلكونة."
دخل عمرو إلى غرفته وهو شارد. فخرج من شروده على رنين هاتفه. فوجده المتصل صديقه عبيد.
فتح عمرو الاتصال ثم قال: "ألو."
قال عبيد بهدوء: "بقولك إيه، هات بطاقتك وتعالى أضمنك."
عمرو وهو يقف قال: "إيه اللي حصل؟"
عبيد وهو ينظر إلى ضابط المرور: "تعالى بس."
أخذ عمرو بطاقته ثم ذهب إلى صديقه.
وصل إلى مركز الشرطة ثم دخل وأعطى بطاقته للشرطي.
بعد وقت قليل، خرج عمرو ومعه عبيد الذي قال: "تشكر يا صاحبي."
عمرو وهو يتركه قال: "الشكر لله."
ثم رحل. نظر عبيد إليه فقال: "ماله دا؟"
أخذ عمرو يسير وهو شارد. إذا فإن ولده ذالك الممثل، لدى عمرو فضول لمعرفة لماذا لم يبحث عنهم؟ أهو لا يتقبلهم؟
خرج عمرو من شروده على أنين مكتوم. فقطب حاجبه ثم سار اتجاه الصوت. ففتح عينه على أوسع عندما وجد شبانًا يكبلون فتاة ويحاولون أن ينز*عوا عنها ملابسها.
نظر حوله وهو يفكر في كيف يساعدها. فوقع عينه على زجاجة مشروب يبدو أن أحد منهم تركها هنا. فامسك بها ثم ألقاها على رأس أحد منهم و ض*رب الآخر. وأبعدهم عن الفتاة.
وقفت الفتاة تحتمي في عمرو.
نظر الشبان إلى عمرو الذي أمسك يد الفتاة ثم هرب، فهم أكبر منه سنًا وحجمًا.
نظر إليها، لا تقدر على الركض. فنظر إلى الشباب الذين قاربوا على الوصول إليهم.
لكن فجأة، وقف دراجة بخارية أمامه. فوجده عبيد الذي قال: "اركب."
ركب عمرو الفتاة ثم ركب خلفها. وقاد عبيد الدراجة بسرعة فائقة.
بعد مدة، كان يقف عبيد وعمرو أمام الفتاة الصغيرة. فقد علموا أن عمرها أحد عشر عامًا.
قال عمرو إلى عبيد: "ولاد (….....) مش رحمين حد، عاوزين يعملوا كدا في طفلة."
قال عبيد بض*يق منهم: "معدش حد عنده أخلاق."
تنهد ثم نظر عبيد إلى الفتاة التي تبكي. ثم قال: "اسمك إيه يا سكر؟"
رفعت الفتاة عينها إليه ثم قالت بضيق: "إيه سكر دي؟ أنت شفتني نونة؟"
عبيد وهو ينظر إلى عمرو ثم نظر إلى الفتاة وقال: "طيب اسمك إيه يا لمضة؟"
نظرت الفتاة إلى عمرو الصامت الذي يجلس على الدراجة. فـ.ـقالت: "عمو يا أبو عيون حلوة، ممكن تبعد الراجل دا بعيد عني؟ أنا لسه خارجة من خضة، فسبني أعيش مع أحزاني."
ضحك عبيد بصوت مرتفع وابتسم عمرو. الذي خلع عنه الجاكت الذي يرتديه. عندما وجد أن جزءًا من ملابسها مقطوع من عند الكتف والصدر. فذهب وألبسها الجاكت ثم قال بهدوء: "أنتِ منين وإسمك إيه؟"
قالت الفتاة بابتسامة: "إسمي كيا، وأنا من الزمالك."
قال عبيد: "طيب مش حافظة أي رقم حد من أهلك؟"
كيا بهدوء قالت: "أه، رقم جده."
أخرج عبيد هاتفه ثم قال: "طيب خدي رني عليه، خليه ييجي ياخدك."
كتبت كيا رقم هاتف جدها ورنت عليه.
في فيلا فؤاد بيومي، كان يقف فؤاد وهو متعصب وقلق على غياب حفيدته.
فقال الحارس: "يا باشا، مش لاقينها. والكاميرات صورت وهي خارجة من غير ما حد يشوفها."
فؤاد وهو يقول بغضب: "يعني راحت فين؟"
نظر على الهاتف الذي يرن، فوجد رقمًا غريبًا. فرد على الفور.
قال بهدوء رغم قلقه الشديد: "ألو."
قالت كيا بهدوء: "أيوة يا جدو."
قال فؤاد بسعادة: "كيا! انتي فين؟"
قالت كيا بهدوء: "أنا مش عارفة، بس فيه اتنين شباب أنقذوني."
أخذ عمرو الهاتف منها ثم قال بهدوء: "السلام عليكم."
قال فؤاد بهدوء: "وعليكم السلام، مين معايا؟"
قال عمرو بهدوء: "ممكن حضرتك تقولي عنوان عشان أجيب حفيدة حضرتك البيت."
قال فؤاد بهدوء: "العنوان (….......) هكون مستنيك."
أغلق عمرو الاتصال ثم ركب الدراجة وذهب إلى العنوان المطلوب.
وصل عمرو إلى العنوان، فدخلت كيا قبلهم ثم ركضت إلى جدها ثم بكت كثيرًا على ما مرت به.
نظر فؤاد الذي يضم كيا إلى أحض*انه إلى عمرو وعبيد وقال: "يا عفاف."
جاءت تلك السيدة التي تربي كيا وقالت بهدوء: "أيوة يا بيه."
قال فؤاد: "خدي كيا."
أخذت عفاف كيا التي ضمت*ها وقالت: "أنا جعان*ة يا دادة عفاف."
قال فؤاد إلى عمرو وعبيد: "ممكن أعرف أنتم مين وفين لقيتوها؟ وكيا وليه لابسة جاكت بتاعك؟"
قال عمرو بهدوء: "أنا عمرو المهدي، ولقيت حفيدة حضرتك في مكان شبه مقطوع."
في صمت بعض الوقت، ثم أكمل عبيد: "لقينا شباب بيحاولوا يتـ*عد*وا عليها، فأنقذناها منهم. أنا عبيد."
فؤاد وهو ينظر إليهم بأمتنان قال: "بجد شكرًا ليكم."
قال عمرو بهدوء: "العفو."
قال عبيد وهو ينظر إليه: "هو حضرتك فؤاد بيومي الإعلامي الكبير؟"
قال فؤاد بهدوء: "أيوة أنا."
قال عبيد بسعادة: "أنا من أشد المعجبين بحضرتك. أنا من حبي فيك دخلت كلية إعلام."
ابتسم فؤاد ثم قال: "لسه طلبة ولا خلصت؟"
قال عبيد: "لسه أول سنة لينا."
قال فؤاد: "ليكم؟ وانت كمان بتدرس إعلام؟"
قال عمرو بهدوء: "أيوة."
قال فؤاد وهو ينظر إليهم: "مش حابين تتوضفوا في شركة للإعلام جنب الدراسة؟"
قال عبيد بسعادة: "ياريت والله، بس إحنا لسه طلبة ومفيش خبرة ولا حتى أخدنا الشهادة."
قال فؤاد: "اعتبروا نفسكم اتوضفتوا، ودا رد الجميل اللي عملتوه مع حفيدتي. ممكن تجوا بكرة الشركة."
رواية عذاب الانتقام الفصل الرابع 4 - بقلم شمس العمراوي
دخل عمرو الي المنزل وهو يتنهد بهدوء.
قابلته لتين بابتسامة هادئة وقالت: تأخرت.
عمرو بهدوء قال: معلش.
قالت لتين بهدوء: عادي ولا يهمك، أنا بس كنت عاوزة أتكلم معاك بخصوص بابا.
قال عمرو بهدوء: ماله؟
قالت: يعني نعرفه بينا ولا نعيش ولا كأنه موجود؟
قال عمرو بهدوء: عاوزة تقابليه؟
لتين بهدوء قالت: مافيش حد مش بيتمنى أنه يقابل والده، بس أنا خايفة.
قال عمرو بهدوء: من إيه؟
لتين وهي تتنهد قالت: إني أنصدم فيه، خايفة يكون مش عاوز يشوفنا أو إنه أصلاً من الأول مش عاوزنا.
تنهد عمرو بهدوء ثم قال: لتين.
لتين وهي تنظر إليه قالت: نعم.
عمرو بهدوء قال: أنتي بتفرق معاكي إن كان غني ومعاه اللي يسد احتياجاته الخاصة بكل واحد فينا؟
ابتسمت لتين بهدوء ثم قالت بصدق: لا مش بتفرق معايا، إن الفلوس دي ماهي إلا شوية ورق والناس عاملة ليها قيمة أكتر من اللازم. أما بالنسبة لأبويا، فوالله لو كان جانا مش معاه مليم كنت حبيته أكتر من ما يكون معاه فلوس. وبعدين يا حبيبي أنا مش بحس بسعادة غير لما أتعب وأجيب القرش من تعبي، بيكون فرحته أحسن من اللي بيجي بالساهل.
تنهد عمرو بهدوء ثم ابتسم على حديثها.
ثم قال: ربنا يزيد قناعتك يا حبيبتي.
لتين بهدوء قالت: طيب إيه؟
عمرو بهدوء قال: أنا من رأيي نتأخر شوية على المقابلة.
لتين بهدوء قالت: اللي تشوفه.
توالت الأيام وعمرو وعبيد يعملون مع فؤاد بيومي في شركته وأثبتوا جدارتهم.
أما عن لتين التي كانت تتجنب الحديث مع فارس الذي يأتي إليها كل يوم تكون به في الجامعة ويحاول التودد لها وهي تصد عنه. تود أن تخبره أنها أخته لكنها تعلم أنه لن يصدقها.
في أحد الأيام كانت تقف أمام الكلية تنتظر عمرو للخروج معها.
كانت تقف وهي بيدها أحد الكتب، فرفعت عينها على الذي يقف أمامها ثم تنهدت بضيق وقالت: خير.
بقي فارس ينظر إليها بعض الوقت ثم فجأة أخرج منديلًا ووضعه على فمها.
حاولت لتين أن تبعده وهي خائفة كثيرًا، تشعر أن قلبها سيقف من شدة الخوف.
لم تدوم مقاومتها كثيرًا، فقد فعل المخدر مفعوله فوقعت مغشية عليها.
حملها فارس ثم وضعها في السيارة ثم قادها وذهب إلى منزل والده.
كان عبيد يخرج من كليته فوقع نظره على ما فعله فارس مع الفتاة، فركب دراجته وقادها خلفه للحاق به قبل أن يفعل معها شيء.
خرج عمرو من الجامعة فنظر في المكان الذي من المفترض أن تنتظره فيه لتين فلم يجدها.
رن عليها فلم ترد، فقلق كثيرًا، فقرر أن يذهب إلى المنزل لعله يجدها، أنها قد اعتقدت أنها ذهبت لأنه تأخر.
وصل عمرو إلى المنزل فقابلته ميسا التي قالت: فين لتين؟
عمرو باستغراب قال: هي لسه ما جتش.
قلقت ميسا عليها فقالت: لا.
قال عمرو بهدوء رغم قلقه الشديد على لتين: طيب هروح أشوفها في الكلية كده.
نظر عمرو إلى الهاتف الذي يرن فوجده عبيد، فقال: الو.
قال عبيد الذي يقف أمام منزل أحمد المهدي ثم قال: تعالي بيت أحمد المهدي بسرعة، ابنه فارس خطف بنت وخدها هناك، تعالي بسرعة قبل ما يعمل فيها حاجة.
استمعت ميسا إلى حديث عبيد فابتلعت ريقها بخوف وهي تمحو فكرة أن تكون لتين.
قال عمرو بهدوء مرعب: هي البنت دي كانت لابسة إيه؟
قال عبيد باستغراب: دريس أسود وسع عليه حجاب أبيض في نقوش سودة وشنطة بيضاء، وكانت واقفة قدام الكلية وماسكة كتاب بتقرأ فيه.
شهقت ميسا بوجع ثم قالت: بنتي.
قال عمرو وهو يخرج من المنزل ولم يرى ميسا التي وقعت على الأرض من شدة الخوف على لتين وأن يفعل بها فارس شيء: عبيد ادخل جوه، باقي طريق البنت اللي معاه دي أختي، بسرعة يا عبيد على ما أوصل ليك.
أغلق عبيد الاتصال ثم نط من فوق السور وهو خائف على أخت صديقه، أو لنقول إنه خائف على الفتاة التي تشغل عقله، فقد كان كل يوم يراها وهي تجلس تقرأ في أحد الكتب، كان يجلس بعيدًا عنها كل يوم تكون به في الكلية ينظر إليها فقط.
في داخل بيت أحمد المهدي وضع فارس لتين في غرفته وهو ينظر إلى ملامحها بخبث، ثم فك حجابها ونظر إلى شعرها الأسود الطويل، ثم مشى يده به يستشعر نعومته.
أحضر زجاجة ماء ورش على وجهها بعضًا منه ففتحت لتين عينيها ثم نظرت إلى فارس بفزع وهي تبكي على حاله.
قالت بشراسة نابعة من خوفها: ابعد عني.
ضحك فارس بخبث ثم قال: إزاي أبعد بعد ما أخيرًا بقيتي موجودة في أوضتي وعلى سريري.
لتين وهي تحاول أن تستعطفه قالت: أرجوك ابعد عني وسبني أمشي من هنا.
فارس بخبث وهو يفك أزرار القميص قال: توك توك مش هيحصل.
اقترب منها قبل أن تنزل من على السرير وهو يحاول أن يقبلها وهي تصرخ بفزع وتحاول أن تبعده عنها.
فقالت: ابعد عني لاااا ابعد عنييي.
كان فارس يحاول أمام مقاومتها الشديدة، فقالت لتين عندما وجدته يتمادى في لمسته: أنا أختك والله أنا أختك ابعد عني أنا أختك ابعد عني.
وقف فارس ما كان يفعله ثم نظر إلى لتين وهو يكبل يدها قال: انتي بتقولي إيه.
قالت لتين وهي تشهق بوجع وخوف: اسمي لتين أحمد عبد المنعم المهدي، أنا أبقى أختك، والله العظيم أنا أختك من الأب، حتى اسأل والدك عن مرته الأولى ميسا.
ابتعد عنها فارس ثم نظر إليها بغضب وقال: انتي كدابة.
شهقت لتين وهي ترفع ملابسها التي تقطعت بفعل يده وكانت دموعها تنزل بغزارة على ما مرت به، وقالت: والله أنا أختك.
أخرج فارس هاتفه ثم رن على والده، وعندما فتح الاتصال فتح فارس مكبر الصوت ثم قال بهدوء: الو.
قال أحمد المهدي بهدوء: أيوا يا فارس عامل إيه.
فارس بهدوء قال: الحمد لله، بس كنت عاوز أسألك أنت كنت متجوز قبل كده.
قال أحمد المهدي ببرود: لا.
فتحت لتين عينيها على أوسعها ثم جاءت للتحدث، وضع فارس يده على شفتها ثم قال بهدوء لوالده: ولا تعرف واحدة اسمها ميسا.
قال أحمد ببرود: لا، مين قالك كده.
نظر فارس إلى لتين بغضب ثم قال: مافيش حد، ثم أغلق الاتصال وهجم على لتين ثم قال: هتندمي على كذبك ده.
بكت لتين بخوف على إنكار والدها وبكت بوجع على ما سيحصل معها على يد أخيها.
كان فارس يمزق ملابسها بغضب، لكن فجأة وجد أحد يبعده عن لتين ف نظر إلى من أبعد بغضب وقال: انت مين.
شدت لتين عليها غطاء عليها لتدري جسدها الذي يظهر وهي تبكي وتحمد ربها على أن جاء لينقذها قبل فوات الأوان.
أبعد عبيد نظره عن لتين عندما وجد أن ملابسها ممزقة، فغضب كثيرًا ثم ضرب فارس قال: أنا اللي هخلص عليك يا حيوان، ثم بدأ في الضرب بغضب وهو يخرج به كل غضبه على لمس ما هو ملكه.
وقف فارس ثم رد عليه الضرب.
أما عن لتين التي كانت تبكي بوجع وخوف، نظرت إلى فارس الذي يخنق الشاب الذي ساعدها بفزع، فنظرت حولها وهي تقول: ابعد عنه هتق*تله.
كان عبيد ينازع على إبعاد فارس الذي يتفوق عليه في القوة والحجم، لكن فجأة شعر أنه يلفظ أنفاسه الأخيرة، لكن فجأة أخذ شهيقًا كبيرًا عندما وجد فارس يقع مغشيًا عليه.
فأبعده عبيد عنه، فنظر إلى لتين التي كانت تحمل في يدها أحد التحف التي في الغرفة المصنوعة من الجبس.
أبعد نظره عنها ثم وقف وخلع عنه قميصه ثم أعطاها إليه ليلبسها.
أخذته لتين بيد ترتعش من الخوف ثم لبسته وأحضرت حجابها ولبسته.
نظرت إلى فارس ثم اقتربت منه، ف قال عبيد: انتي بتعملي إيه، ابعدي عنه.
قالت لتين وهي تضع يدها على رقبته تتحسس نبضه، فوجدتها ينبض، فأخرجت هاتفه ثم بعثت رسالة إلى أبيها وكتبت بها أن يأتي ويحضر الطبيب إلى المنزل وأنه على وشك الموت.
ثم وضعت الهاتف بجواره.
نظر عبيد إليها وقال: انتي بتعملي إيه.
قالت لتين بشهقة: الخبطة جت جامدة على دماغه وعاوز دكتور.
دخل عمرو إلى الغرفة بنفس دخول عبيد، فرقدت لتين إليه ثم رمت نفسها في أحضانه وبكت بوجع وصوت بكائها يقطع القلب.
حملها عمرو ثم ألقى نظرة إلى أخيه وهو يتوعد له، ثم خرج من الغرفة مع عبيد.
أوصل عبيد عمرو ولتين إلى شقته ثم قال: أدخل بيها جوه وأنا هروح أجيب لها هدوم وأجي.
خرج عبيد من شقته وذهب إلى أقرب محل ملابس ليحضر ملابس ويعطيها إلى لتين.
نظر عمرو إلى أخته وهو يضمها بحماية، فبكت لتين وقالت: قلت له إني أختك فكذبني.
أخذت شهقة ثم قالت: رن على بابا وسأله إن كان متجوز وأنكر.
أغمض عمرو عينيه بوجع ثم ضمها، دخل أحضانه وقال: هشش أهدي، كل حاجة انتهت.
قالت لتين بوجع: بابا أنكر معرفته بـ ماما وأملي الوحيد أنه يبعد عني اتبخر مع إنكار بابا.
قال عمرو بهدوء رغم النار التي في قلبه: أهدي يا حبيبتي.
هدأت لتين لكنها قالت: الحمد لله.
دخل أحمد المهدي على ابنه الذي يجلس على السرير وينظر إلى بقايا حجاب لتين الذي يمسكه في يده ورأسه ملتف عليها شريط أبيض.
قال أحمد بفزع وخوف على ابنه: مين عمل فيك كده.
رفع فارس نظره إلى أبيه ثم قال بهدوء: بنت ميسا.
ابتلع أحمد ريقه ثم قال بعدم معرفة: ومين دي.
قال فارس لوالده: البنت اللي شرفت سريري النهارده.
ابتعد أحمد المهدي عن فارس بفزع ثم قال: انت بتقول إيه.
نظر فارس إلى رد فعل والده ثم قال ببرود: ولا حاجة.
أما عن أحمد الذي ارتعدت يده خوفًا أن يكون ما في رأسه صحيح، فقال لنفسه: أكيد لا، هي خدتها وهربت من زمان قبل ما تنزلها، أكيد مش هي. أيوا مستحيل تكون هي.
كان فارس ينظر إلى وجه والده ببرود وحلف أن يعلم الحقيقة.
قال أحمد بهدوء: عنوان البنت دي فين، أنا لازم أعرفها إزاي تعمل كده فيك.
نظر إليه فارس ثم قال له عن العنوان، فخرج أحمد إليه وهو يشعر بنار في صدره ويدعو أن لا تكون هي، أما فارس الذي نزل ولحق به.
دخل عمرو ولتين المنزل وتزينت البسمة وجههما، بسمة مزيفة من أجل أمهما وهما لا يعلمان ما ينتظرهما.
نظرت لتين إلى ميسا الواقعة في الأرض ثم رقدت عليها وهي تقول بفزع: ماما.
انحنى عمرو إلى والدته وهو يشعر أن قلبه سيقف من شدة الخوف عليها.
أما لتين التي تبكي، فوضعت يدها على رقبتها، فأطلقت آه من صميم قلبها على والدتها التي لا تتحرك ولا يوجد أي نبض بها وحتى أي نفس.
ضم عمرو جسد ميسا الذي لا روح به وهو يبكي بوجع، لا يصدق أنها تركتهم ورحلت.
وضعت لتين رأسها على صدر ميسا وقالت: ليه يا ميسا ليه تعملي فينا كده، ليه تبعدي عنا كده وأنتِ عارفة إننا مالناش حد غيرك، أنتِ كنتي روحنا اللي عايشين بيها... اااااه يا ماما يا حبيبتي.
وصل أحمد المهدي إلى البنية فدخل إليها، فجاء لي طرق الباب وجده مفتوحًا، فنظر إلى من يحتضن ذلك الجسد الذي تعرف عليه، وكذلك دخل فارس الذي نظر باتجاه عمرو ولتين وهما يحتضنان جسد والدتهما وهما يبكيان بذلك الكم من الوجع.
نظر عمرو إلى من يقف أمامهم بكره شديد ثم قال بغضب: انت السبب.
نظر إليه أحمد ببرود ثم نظر إلى جسد ميسا وقال: ماليش دخل في حاجة.
وضع عمرو جسد ميسا على قدم لتين التي تبكي بصمت وهي تنظر إلى وجه ميسا لعلها تشبع من النظر إليه قبل أن تذهب إلى المكان الذي يذهب إليه لا يعود.
قال عمرو بغضب وعيناه تشع كراهية: أعرف إني مش هسمحك لا انت ولا ابنك، وعرف إني هنتقم منك أشد الانتقام.
نظر أحمد إليه ثم قال باستفزاز: وانت مين عشان تقف قدامي.
نظرت لتين إلى أبيها بكره شديد ثم قالت: ليه ليه بتعمل معانا كده، عملنا ليك إيه، ليه الكره ده لينا مع إننا عمرنا ما شفناك.
نظر أحمد إليها فيها الكثير من ميسا، لكنها أخذت عينه شديدة السواد مثل عمرو كثيرًا.
قال أحمد بهدوء: أنا ما عملت حاجة ومعرفش أنتم مين أصلًا.
قال عمرو ببرود وكره: وإنت جاي ليه.
قال أحمد ببرود شديد: جاي آخد حق ابني اللي أختك عملته فيها.
قالت لتين ببرود: تقصد اللي ابنك عمله مع أخته وحاول يتعدى عليها.
قال عمرو ببرود شديد: خد ابنك واتفضل من هنا عشان ما يحصلش خير ليك أو لابنك اللي واقف وراك ده.
لم يستمع أحد إلى حديثه، فقد كان منشغلًا في التفكير في أن فارس لن يفعلها، ف تنهد بهدوء ثم سار ليخرج من المنزل ببرود شديد.
أما عن عمرو، حلف أن ينتقم منه أشد الانتقام.
مرت الأيام وكان كل من عمرو ولتين يعيشون في بؤس شديد، لا يتحدثون وقد أهملوا صحتهم كثيرًا.
كان عمرو يجلس على سطح مبنى الشركة التي يعمل بها وكانت قدمه تتدلى من على المبنى وينظر إلى الأفق، فجاء عبيد وجلس بجواره وهو يمسك في يده كوب من القهوة ويعطيها إلى عمرو وقال: مالك يا صاحبي.
لم يتحدث عمرو بقي صامتًا ينظر إلى الأفق، فنظر عبيد ثم قال: عمرو سمعت إن في شركة إعلام بتنباع، إيه رأيك نشتريها.
قال عمرو بهدوء: وهنجيب فلوس منين.
تنهد عبيد بهدوء: عندي أرض في البحيرة ورثتها عن والدي الله يرحمه، نبيعها وانت تجيب قرض من البنك ونساعد بعض.
قال عمرو بهدوء: تمام، خلينا ندرس الموضوع الأول قبل ما نعمله عشان نضمن إننا ما نخسرش.
قال عبيد: إن شاء الله كل حاجة هتكون تمام.
رواية عذاب الانتقام الفصل الخامس 5 - بقلم شمس العمراوي
بعد مرور عدة سنوات.
في أحد أكبر المستشفيات، كانت تجلس لتين وهي تحمل في يدها أحد ملفات المرضى وتتفحصه. نظرت إلى من تجلس أمامها ثم ابتسمت بهدوء وقالت:
"إن شاء الله في أمل كبير إن العملية تنجح."
ابتسمت السيدة بأمل ثم قالت:
"يارب يا دكتورة، أنا خايفة على بنتي أوي، دي عملية في القلب."
قالت لتين وهي تقف:
"ما تقلقيش حضرتك، إن شاء الله العملية تنجح وتشفي بنتك أجمل عروسة."
دُق باب المكتب، فابتسمت بسعادة عندما فتح ودخل منه زوجها عبيد مع طفلها الذي يتجاوز عمره السنة. فقد كانت فترة خطوبتهما تقع ضمن فترة الدراسة. بعد موت والدتها بسنة، اشترى عمرو وعبيد تلك الشركة. فقد باع عبيد منزل والده وقطعة الأرض. أما عمرو، فقد باع منزل والدته الذي كانت تمتلكه في الإسكندرية، واستعان بقرض وبدأ في تأسيس الشركة. وكان يعاونهما فؤاد بيومي إكرامًا لما فعله مع حفيدته.
وبعدها بسنتين، أصبحت الشركة معروفة. ولم يقف عمرو وعبيد عند هذه الشركة فقط، فقد انتهزا فرصة وفتحا شركة أخرى تعمل في مجال الشحن والتصدير. فعندما يجدا شركة على وشك الإفلاس، يشتروها من صاحبها ويعملون عليها حتى تقف من جديد. وهكذا أصبح عمرو وعبيد من رجال الأعمال المهمين.
لم يتخل عمرو عن انتقامه من أحمد المهدي، فقد كان يفعل كل ذلك حتى يريه أنه قادر على أن يصبح أغنى منه ويقدر عليه. فهو يعلم أن أصحاب السلطة والنفوذ لا يقدر عليهم إلا من يكون في مستواهم.
أما عن لتين، فقد تخصصت في مجال القلب حتى تعالج من لا يقدر على دفع مصاريف تلك العملية. فهي أكثر من يعلم صعوبة أن تكون في حاجة إلى المال ولا تجد من يساعدك حتى تفعلها. في سنتها الرابعة، تقدم إليها عبيد في طلب الزواج. سعدت كثيرًا، فهي من اليوم الذي جاء وأنقذها من أخيها وهي تشعر بانجذاب إليه.
بعد أن تخرجت، فتح لها عمرو وعبيد مستشفى للقلب فقط. وبسبب حبها لعملها واتقانها له، أصبح اسم لتين، تلك الطبيبة الممتازة في عملها، يتداول بين الناس. خصصت قسمًا من المشفى للعلاج المجاني، وهي من تقوم إليهم تلك العمليات. تزوجت من عبيد بعد فتحها للمستشفى وأنجبت يوسف.
قالت لتين وهي تحمل يوسف في أحضانها:
"حبيب ماما اللي وحشها."
خرجت السيدة، فنظر عبيد إلى لتين وقال:
"بقى يوسف بس اللي وحشك؟"
قالت لتين وهي تحمل يوسف ثم بدأت في إرضاعه وقالت:
"يوسف بس."
رفع عبيد حاجبه ثم نظر إليها وقال:
"امم، بقى كده، ماشي."
أخرج عبيد من جيبه بعضًا من قطع الشوكولاتة البيضاء وقال:
"يبقى الشوكولاتة دي آكلها أنا."
لم ترد عليه لتين، بل أخذت تلعب في شعر يوسف النائم في أحضانها.
فنظر إليها عبيد بضيق ثم قال:
"يا لتين، خلاص بقى بلاش بوظك ده، قلت أنا آسف."
نظرت إليه لتين بشراسة وقالت:
"عبيد، ابعد إني الساعة دي، بدل ما أطلع لك العربجي اللي جوايا."
نظر إليها عبيد بخبث ثم قال:
"أشوفه."
قالت لتين بضيق:
"هوا إيه دا؟"
قال عبيد وهو يغمز لها:
"العربجي."
زمجرت لتين بضيق:
"عبييييد."
قال عبيد بتزمر:
"يا ستر يا رب، ما كانش يعني حتة حضن بريء."
قالت لتين وهي تضغط على أسنانها بغضب منه:
"وأنت تسمح لها تحضنك ليه أصلًا؟"
قال عبيد:
"يا دكتورة، هي اللي فاجأتني."
لتين وهي ترفع حاجبها قالت:
"لا والله، فاجأتك ومراتك واقفة زي قرطاس البلا، ولا معبرها."
ضغطت لتين على شفتها ثم نزلت دمعة من عينها وقالت:
"يرضيك يعني لو لقيت واحد جي وحضني فجأة وحضرتك واقف؟"
قال عبيد بغضب:
"ده أنا كنت قتلته."
نظرت إليه وقالت:
"شفت إنك مش مستحيل حد يقرب مني، فإزاي بقا قبلت على نفسك إن واحدة تانية غيري تحضنك؟ ليه، ليه مش مخلي أي واحدة تقف عند حدها؟"
اقترب منها عبيد ثم ضمها وقال:
"حبيبتي، آسف. أوعدك كل حاجة هتعمليها هتكون مع رجالة."
نظرت إليه لتين ثم قالت وهي تنظر إلى الشوكولاتة:
"هتاخد اللي في إيدك دي كده؟"
عبيد بسعادة لاعتقاده أنها سامحته:
"اتفضلي."
أخذتها لتين منه ثم فتحتها وقالت:
"اتفضل بقى، روح على شغلك."
رفع عبيد حاجبه ثم قال:
"بقى كده؟"
لتين وهي تأكل الشوكولاتة باستفزاز:
"آه كدا."
ضغط عبيد على شفته ثم قام وخرج من المكتب وهو يتحدث مع نفسه.
نظرت لتين إليه ثم قالت إلى نفسها:
"عشان يتعلم يحط حد لأي واحدة تقرب منه."
في المساء، في منزل فؤاد بيومي، كانت حديقة المنزل تعج بالناس، وكان أغلبهم ممثلين وإعلاميين وبعض الأقارب والأصدقاء. كان يقف فؤاد مع بعض الأصدقاء، فجاءت فتاة، أقل ما يقال عنها إنها آية في الجمال. وقفت بجوار فؤاد ثم قالت برقة:
"ممكن آخد منكم حبيبي؟"
ضحك فؤاد ثم ضم كيا إلى أحضانه وقال:
"حبيبة جدها أنتِ."
قالت كيا وعيناها تبحث عن أحد ما:
"جده، هي لتين مش هتجيب؟"
قال الجد وهو يعلم مقاصدها:
"مش عارف."
تنهدت كيا بهدوء. فنظر فؤاد إلى أحمد المهدي الذي كان مدعوًا مع أسرته إلى حفل عيد ميلاد حفيدته.
نظر أحمد المهدي إلى كيا وقال بهدوء:
"عيد ميلاد سعيد يا جلالة الملكة."
ابتسمت كيا بهدوء ثم قالت:
"إنت عرفت اللقب ده منين؟"
نظر أحمد المهدي إلى جدها وقال:
"جدك مش بيبطل كلام عن جلالة الملكة بتاعته."
ابتسمت كيا بمحبة ثم نظرت إلى من جاء وضم والدته إليه، فابتسمت بسعادة لفارس الذي اتخذ التمثيل مهنة وصبح ممثلًا مشهورًا في جيله، وحلم كل فتاة أن تقابله لوسامته وثروائه.
قال فارس وهو ينظر إلى كيا بإعجاب:
"بنت دي يا أستاذ فؤاد."
فؤاد وهو يضم كيا إليه قال:
"حفيدتي."
قال فارس وهو يمد يده إليها، فقد نالت إعجابه:
"نتعرف بالجميل."
نظرت إليه كيا بهدوء، قالت وهي ترفع رأسها مثل الملكات:
"إيه ده يا أستاذ فارس، ده على أساس إن مكنش في بنا لقاء قبل كده؟"
ضحك فارس ثم قال:
"ده كان وقت الشغل، لكن إحنا دلوقتي في مكان للتعارف."
مد يده مرة أخرى وقال:
"فارس المهدي."
نظرت كيا إلى يده ثم رفعت عينها إليه ثم ابتسمت بسعادة وقالت:
"عمرو."
ثم مرت من أمام فارس ورقدت اتجه عمرو الذي كان ينظر إلى ما حصل ببرود شديد.
جاءت كيا لتضم عمرو إليها، فنظر عمرو إليها بتحذير من فعلتها، فلحقت نفسها قبل أن تفعلها ثم قالت بغيظ:
"اتأخرت ليه؟"
قال عمرو بهدوء وهو ينظر إليها:
"جيت من السفر على هنا."
قالت كيا وهي تنظر إلى عينيه:
"كده أهون عليك تغيب الوقت ده كله من غير ما أشوفك."
ابتسم عمرو بهدوء قال:
"معلش، كان عندي شغل."
نظر فارس إلى يده، ثم نظر خلفه وجد كيا تقف أمام شاب وتتحدث إليه.
نظر إلى الشاب بتتمعن، يشعر أنه رآه في مكان ما.
أما عن أحمد الذي كان يتحدث إلى فؤاد، قال فؤاد إليه:
"والله يا حمد، الرأي لكيا، مليش إني أجبرها على حاجة."
قال أحمد بهدوء:
"دور البطلة هيلاقي جدًا على كيا، فممكن تنادي لها تسألها."
فؤاد وهو ينظر إلى فارس الذي يقف وحده، ثم نقل نظره إلى مكان آخر، فوجدها تقف مع عمرو، فابتسم وقال:
"أهي واقفة مع عمرو، تعالي نروح لهم."
قالت شيري التي تنظر إلى أحد صديقاتها:
"هروح أسلم وأجي." ثم تركتهم ورحلت.
ذهب كل من أحمد وفؤاد إلى كيا وعمرو.
قال فؤاد وهو ينظر إلى عمرو:
"إزيك يا ابني."
ضم عمرو فؤاد بمحبة وقال إلى ذالك الرجل الذي قدم له الكثير:
"الحمد لله يا فؤاد بيه."
قال فؤاد وهو ينظر إلى أحمد المهدي:
"أحمد المهدي، أكيد أنت عارفه."
نظر عمرو ببرود إلى أحمد المهدي ثم قال:
"أعز المعرفة."
نظر أحمد إلى عمرو وهو يتأمل ملامحه التي شعر أنه رآها قبلًا. قد تغير شكل عمرو كثيرًا، لم يعد ذالك المراهق، فقد بات شابًا ذا جسد عضلي وشعر بني مصفف، مع لحية خفيفة وعينين واسعتين شديدة السواد.
قال فؤاد إلى أحمد بهدوء:
"عمرو عبد المنعم، صاحب شركة إعلام وغيرها، من رجال الأعمال المهمين."
نظر أحمد إليه ثم ابتسم قال:
"أهلًا وسهلًا بيك."
نظر إليه عمرو ثم ابتسم بنصف فمه، وهو يفكر في أنه لم يتعرف عليه ولم يتذكر حتى اسمه. حتى هز عمرو رأسه ثم قال إلى كيا بهدوء:
"هديلتك في غرفتك."
تعمد عمرو تجاهل أحمد.
نظرت إليه كيا باستغراب، فهي تعلم أن عمرو يحترم أي أحد مهما كان سنه ومكانته، وأنه لا يرضى على أحمد المهدي لا، وتجاهله بذلك الشكل، فإذا بينهم شيء. هكذا حللت كيا رد فعل عمرو، فهي تدرس صحافة ومن محبي أن تعلم كل شيء يخص رجال الأعمال وتنتقد أي أحد ولا يهمها أحد.
ضغط أحمد المهدي على أسنانه بغضب من تجاهل ذالك الشاب له، فنظر إلى كيا ثم قال بهدوء رغم ما يجول في خاطره من غضب:
"كيا، في فيلم محتاجين بطلة، وشخصية البطلة قريبة منك، فإيه رأيك تحبي تمثلي؟"
نظر عمرو إلى كيا منتظرًا ردها وهو يتمنى أن ترفض.
فقالت كيا وهي تبتسم بسعادة:
"أعرف الأول مين البطل."
قال أحمد المهدي وهو ينظر بطرف عينه على عمرو الذي ظهرت معالم الضيق على وجهه وقال:
"فارس، والفيلم قصة رومانسية."
قالت كيا بهدوء:
"معنديش أي مشكلة."
قال عمرو بهدوء رغم ضيقه من قبول كيا العرض:
"بعد إذنك يا فؤاد بيه، عندي شغل ولازم أمشي."
لم يستمع إلى حديث فؤاد، فقد قال ما قال ثم رحل على الفور.
ركضت كيا خلف عمرو ثم نادت عليه وقالت:
"إيه يا عمرو، مالك؟ أنت سبت الحفلة ورحت فين؟"
نظر إليها عمرو ثم قال:
"أنتِ عايزة تمثلي؟"
قالت كيا بهدوء:
"آه، بحب التمثيل جدًا وكان نفسي أجرب إني أمثل من زمان."
نظر إليها عمرو ثم قال بهدوء:
"كيا، أنتِ عارفة إيه بيحصل لما تمثلي؟"
كيا وهي تنظر إليه قالت:
"آه طبعًا."
عمرو بهدوء قال:
"كيا، اختاري حاجة ما بينا، لأني مش هقبل إني أتجوز واحدة تقف قدام الكاميرا وهي بترقص مع واحد أو يكون في أي مشهد تلامس حتى لو كان سلام بالأيدي."
نظرت إليه كيا بضيق ثم قالت:
"هوا أنت ليه كده؟ عايز تتحكم فيا؟"
نظر إليها عمرو بهدوء وقال:
"أنا بتحكم فيكي؟ قولي إمتى اتحكمت فيكي؟"
قالت كيا بهدوء:
"لما طلبت مني أتحجب، مع إن مش مقتنعة بيه، ولما باجي أقرب منك ترفض ده، ومش بتقبل حتى إننا نقعد لوحدنا زي أي اتنين بيحبوا بعض."
نظر إليها عمرو ببرود ثم قال:
"أولًا، أنا كنت بقولك على الحجاب مش عشان أتحكم فيكي، بس عشان خايف عليكي. وبعدين أنتِ لما رفضتِ ما تقبلت رأيك وسكت عن الموضوع. ثانيًا، أنا بحبك ومن شوقي ليكي ممكن أقرب منك عن اللازم، ودي حاجة غلط مدام مفيش أي رابط بينا رسمي زي الجواز."
كيا وهي تنظر إليه قالت بضيق:
"ماشي، بس أنا عايزة أمثل."
نظر إليها عمرو بهدوء ثم قال:
"فكري في الموضوع يا كيا، أنا مش عايز أخسرك."
نظرت كيا إليه ثم قالت بعناد، لا عسى أن يوفق، فهي تحبه كثيرًا وتحب التمثيل وتود أن تقنعه بما تفعل:
"لأ، أنا عايزة أمثل."
لكن عمرو لا يحب أن يعانده أحد، فقال:
"تمام."
كيا وهي تنظر إليه قالت:
"هوا إيه اللي تمام؟"
عمرو وهو ينظر إليها قال بهدوء:
"كيا، أنا مش هتنزل زي كل مرة، مش لازم كل حاجة تعوزيها تحصل."
كيا وهي تنظر إليه قالت بعناد:
"بس أنا هعمل أي حاجة أنا عايزها."
عمرو بهدوء قال:
"يبقى تنسي حبي ليكي، لأن في اليوم اللي هلاقي راجل تاني لمس أي شعرة فيكي، اعرفي إن ساعتها هخرجك من حياتي."
ثم تركها ورحل وهو غاضب جدًا.
كان يستمع فارس إلى حديث كيا وعمرو. فاقترب من كيا التي كانت تبكي.
فقال فارس وهو يقترب منها:
"ملوش حق الصراحة إنه يخلي عيونك تبكي."
مسحت كيا دموعها ثم قالت:
"لو سمحت، سبني لوحدي."
ابتسم فارس بهدوء ثم قال:
"تمام، بس لو احتجتِ أي حاجة أنا على طول في الخدمة."
هزت كيا رأسها ثم دخلت إلى المنزل وذهبت إلى غرفتها تبكي.
دخل عمرو إلى غرفته الرياضية الخاصة به التي تحتوي على مسبح كبير، فخلع عنه ملابسه وتبقي فقط بملابس داخلية وألقى بنفسه في المسبح وهو يعوم ويفكر في ولده الذي دائمًا يكون سببًا في أحزانه.
رواية عذاب الانتقام الفصل السادس 6 - بقلم شمس العمراوي
دخل فارس إلى غرفته وهو يبتسم بخبث.
نادى عليه أحمد المهدي، فذهب إليه وقال:
"نعم يا بابا."
قال أحمد المهدي بهدوء:
"الفلم الجديد، أنا رشحت أنك تكون البطل فيه."
قال فارس بهدوء:
"أشوف السيناريو الأول."
قال أحمد بهدوء:
"أنا شفته وهو مناسب أكتر ليك. وكمان رشحت البطلة."
قال فارس بهدوء:
"مين هي؟"
قال أحمد:
"كيا بيومي."
ابتسم فارس ثم قال:
"يبقى موافق."
أحمد بهدوء قال:
"انت تعرف مين الشاب اللي اسمه عمرو ده؟"
قال فارس بهدوء:
"مش عارف، حاسس إني شايفه قبل كده. بس أعتقد يمكن في حافلة الآن عنده شركة إعلامية."
شرد أحمد ثم قال بهدوء:
"أيوه صح، يمكن."
في صباح يوم جديد، كانت كيا تقف في شرفة غرفتها وهي تحدث لتين عبر الهاتف.
قالت لتين التي كانت في المشفى:
"حبيبتي، كده انتِ تكوني ختمتي القرآن الكريم بالتجويد."
قالت كيا بسعادة:
"بجد، أنا مبسوطة أوي إني ختمت. بجد شكراً ليكي."
قالت لتين وهي تداعب يوسف الذي يضحك بصوت مرتفع:
"الشكر لله يا روحي. بس إيه؟ مش هتقولي لي عمرو؟"
كيا وهي تتذكر حديثه أمس قالت:
"هقول لـ جده وأروح له الشركة عشان أقوله هناك."
قالت لتين بهدوء:
"لو مش هتعبك معايا، تعالي خدي يوسف أدي لـ عمرو أو عبيد عشان عندي كمان ساعة عملية واحتمال أغيب كتير."
قالت كيا بسعادة:
"خلاص تمام، أنا بموت في يوسف ده أصلاً."
أغلقت الاتصال ثم نزلت إلى جدها. وقفت أمامه وقالت بسعادة:
"جده، عايزة أقولك حاجة."
نظر فؤاد إليها بابتسامة وقال:
"خير يا حبيبتي."
قالت كيا وهي تبتسم:
"أنا ختمت القرآن النهارده."
ابتسم فؤاد بسعادة ثم ضمها إلى أحضانه وقال:
"ألف مبروك يا حبيبتي. بس انتِ ما قولتيش إنك بتحفظي."
قالت كيا بهدوء:
"كنت عايزة أعملها ليك مفاجأة. كنت لتين بتحفظني."
ابتسم فؤاد ثم قال:
"ربنا يزيد المحبة ما بينكم يا حبيبتي."
قالت كيا بسعادة:
"جده، أنا هروح لـ عمرو الشركة أقوله."
ابتسم فؤاد ثم قال:
"تمام، وابقي ابعتلي له سلامي."
كيا وهي تخرج قالت:
"يوصل."
خرجت كيا من المنزل وهي سعيدة جداً، لكنها قابلت فارس وأحمد المهدي أمام الباب.
فألقت السلام عليهم ثم جاءت لِـ تمر، فأوقفها صوت أحمد المهدي يقول:
"كيا، استني."
نظرت كيا إليه ثم قالت بابتسامة:
"نعم."
أخرج أحمد السيناريو وقال:
"اقريه وقولي رأيك. بس يا ريت بسرعة عشان تجربة الأداء كمان ساعة. ولو وافقني عليه، آخدك ونمشي."
نظرت كيا إلى الورق الذي في يد أحمد ثم تذكرت كلام عمرو أمس.
فمدت يدها بتردد وقالت:
"تمام."
أخبرت كيا نفسها بأن تضع عمرو في الأمر الواقع، وهي لا تعلم أنها هكذا ستخسره إلى الأبد.
في شركة عمرو، كان يجلس في غرفة الاجتماعات بعد انتهاء الاجتماع.
وجد هاتفه يرن برقم لتين فابتسم بهدوء ثم فتح الاتصال وقال:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
قالت لتين وهي تحمل يوسف:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. عامل إيه يا حبيبي؟"
قال عمرو بهدوء:
"الحمد لله يا حبيبتي. انتِ اللي عاملة إيه؟"
قالت لتين بهدوء:
"الحمد لله بخير. هي كيا ما جتش عندك؟"
قال عمرو بانتباه:
"لأ، هي كانت جاية ولا إيه؟"
قالت لتين بهدوء:
"أيوه، كانت المفروض إنها تيجي المستشفى تاخد يوسف وتجيلك الشركة."
قال عمرو بهدوء:
"ما تعرفيش ليه؟"
قالت لتين:
"يمكن حاجة هتفرحك."
عمرو بهدوء قال:
"لتين."
لتين وهي تبتسم قالت:
"بس ما تقولش لها إني قلت لك. هي ختمت القرآن الكريم وكانت جاية تفرحك."
ابتسم عمرو بهدوء ثم قال:
"طيب، ما رنيتش عليها؟"
قالت لتين:
"رنيت لقيت فونها مقفول."
عمرو بهدوء قال:
"تمام، نشوفها كده وأقولك."
أغلق عمرو الاتصال ثم ابتسم بسعادة وقرر أن يخرج ويحضر لها هدية تناسب ملكاته.
وهو في الطريق يقود السيارة، أخرج هاتفه ثم رن على فؤاد بيومي يحدثه:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. عامل إيه؟"
قال فؤاد بسعادة:
"الحمد لله بخير."
قال عمرو:
"ألف مبروك على ختم كيا للقرآن الكريم."
قال فؤاد بامتنان إليه:
"الله يبارك فيك. تبقى اشكر لي لتين على ما أقبلها وأشكرها بنفسي."
قال عمرو بهدوء:
"العفو على إيه بس. صحيح، فين كيا؟"
قال فؤاد بهدوء:
"راحت مع أحمد المهدي لتجربة أداء الفيلم اللي المفروض تعمل تجربة الأداء."
أوقف عمرو السيارة مرة واحدة ثم قال بهدوء:
"هي وافقت؟"
قال فؤاد:
"أيوه."
قال عمرو بهدوء:
"ممكن تبعتلي عنوان؟"
قال فؤاد:
"موجودين في (…………)."
أقفل عمرو الاتصال ثم أغمض عينيه بـ وجع وهو لا يصدق أنها وافقت وستفعل عكس رغبته.
قاد سيارته وذهب إليها.
دخلت كيا إلى مكان تجربة الأداء.
فـ نظرت إلى ذلك الفستان الذي يجب أن ترتديه، فقالت لمن يساعدها في اللبس:
"هو أنا لازم البس الفستان ده؟"
قالت المساعدة:
"أيوه، وبسرعة لو سمحتي."
نظرت كيا إلى الفستان القصير بصمت، فهي ليست محجبة لكنها لا تلبس أي ملابس تظهر جسدها.
تنهدت بهدوء ثم دخلت إلى غرفة تبديل الملابس وبدلت ملابسها.
نظرت إلى الفستان الذي يبرز مفاتنها بـ جمال.
فـ خرجت من غرفة تبديل الملابس وهي تفكر في قرارها الذي لن تتراجع عنه.
نظر فارس إليها من الأسفل إلى الأعلى ثم ابتسم وقال:
"إيه الجمال ده؟"
ابتسمت كيا بخجل.
ثم سارت بجواره إلى المكان الذي ستقيم فيه المشهد الذي من أساسه سيتم قبولها.
نظرت كيا إلى المشهد ثم نظرت إلى فارس وقالت:
"هو أنا لازم أعمل كده؟"
قال فارس بهدوء:
"أيوه."
قرأت كيا المشهد مرة أخرى ثم ضغطت على شفتها وهي مترددة.
ثم أخذت نفساً كبيراً وبعدها زفرت الهواء وعزمت أمرها أنها لن تتراجع.
كانت كيا تبكي بـ وجع على حبيبها الذي فقدته.
ثم جاء فارس وضمه إلى أحضانه وقال:
"على فكرة، هو الخسران لما يسيب بنت في جمالك ورقتك. يبقى خسر كنز كبير."
نظرت إليه كيا ثم ضمته إلى أحضانها وأخذت تبكي بـ وجع.
وهنا انتهى المشهد.
فابتعدت عن فارس.
فـ وقع نظرها على عمرو الذي كان يقف بـ برود ويشهد.
نظرت في عينيه التي وجدت بها وجع وخزلان.
لم تستمع إلى أي حديث حولها.
كل ما كان تنظر إليه هو عين عمرو التي لمحت بها الحزن.
نظر عمرو إلى حبيبته التي تربى على عشقها وهي تقف تحضن رجل غيره.
الحضن الذي حرم نفسه منه حتى يأخذه في الحلال.
اليوم يراها تحضن رجل غريب عنها لا يربطهم أي شيء غير التمثيل.
كيف لها أن تعطي ما هو حقه لرجل آخر.
شعر أن شيئًا بداخله تحطم.
نظر إلى أخيه الذي يضم حبيبته.
لا يعلم على ماذا يحزن، على حبيبته التي في أحضان غيره أم على أخيه الذي يلمس ما هو حقه.
نظر في عينها التي كان بها تحدي.
ثم نظر إلى يده، إلى تلك الخاتم الذي أهداه لها منذ أن اعترفت له بحبها.
منذ أكثر من سنة وهم يعيشون أجمل فترة في حياتهم.
خلع الخاتم من إصبعه ثم وضعه على أحد الأرفف التي بجواره.
ثم وضع هديته التي كان يريد أن يعطيها لها لختمها القرآن.
ثم ألقى نظرة إليها.
نظرة تحمل الكثير من الوجع.
نظرة جعلتها تحبس أنفاسها.
امتلأت عيناها بـ دموع عندما وجدت عمرو يخلع خاتمه.
لكن عندما وجدته يرحل، شعرت أن روحها خرجت معه.
وقفت مرة واحدة ثم ركضت خلفه وهي تنادي عليه.
ولم تستمع إلى أي حديث من فارس أو الطاقم الفني الذي يمدح في تمثيلها الرائع.
في الخارج، وقف عمرو عندما استمع إلى صوت كيا.
وقفت كيا خلفه ثم قالت:
"عمرو."
لم يرغب عمرو في الالتفاف، فهو لا يريد أن يضعف ويسامحها.
فهو يعلم أنها تأثر عليه لتلك الدرجة.
لكنه لن يقدر على أن يسامح، فقد تخطت كل الحدود.
كيا وهي تبكي قالت:
"لدرجة دي مش عايز تشوف وشي؟"
قال عمرو بـ برود:
"قلت لك اختار، وأنتي اخترت. يبقى ما تلومينيش."
قالت كيا:
"بس ده حلمي ونفسي أحققه وجت لي الفرصة."
التف عمرو إليها ثم قال بهدوء:
"أتمنى إنك تكوني سعيدة فيه."
ثم ركب سيارته ورحل من أمامها.
قاد السيارة وهو يشعر أن روحه تنزف من كثرة الوجع.
نزلت دمعة من عينيه وخلفها الكثير.
أوقف السيارة على تل ثم نزل منها وبدأ في الصراخ بصوت مرتفع.
وكانت عيناه تبكي.
نظر على هاتفه الذي يرن بـ برود، وكان الحياة انتهت مع انتهاء علاقته مع كيا.
قال بهدوء وهو ينظر إلى لا شيء:
"أيوه يا عبيد."
قال عبيد بهدوء وهو يحمل يوسف:
"بقولك فيه مشكلة في فرع اللي في أوروبا ولازم تسافر ضروري."
قال عمرو بـ برود شديد:
"جهز تذاكر الطيار وخمسة وجاي."
ثم أنهى الاتصال وقرر أن يبتعد عن كل شيء.
لم يعد يريد أن يتحدث مع أحد، يود أن يهرب.
فيكفي إلى هنا.
أما عن كيا، التي بقت شارده وهي تنظر إلى الخاتم.
ثم نظرت إلى العلبة التي تحتوي على عقد من الألماس.
مثل الفرشة في ظهر الفراشة مكتوب بخط الرقعة "خاتمة القرآن".
خرجت من شرودها على صوت طرق الباب.
أذنت بدخول الطارق.
فـ دخل فارس الذي نظر إليها وإلى انتفاخ عينيها ثم قال:
"حسيت إنك محتاجة لي."
نظرت إليه كيا وهي تضغط على شفتها تمنع بكاءها.
فرقد لها فارس ثم ضمها إلى أحضانه.
فتشبثت به وبكت بصوت مرتفع.
وكان فارس يهدئها.
بعد وقت قليل قال فارس بهدوء:
"عندي لك خبر حلو."
قالت كيا وهي تمسح دموعها:
"إيه هو؟"
قال فارس:
"تم قبولك لدور البطولة."
هزت رأسها ثم قالت:
"ماشي."
قال فارس بهدوء:
"طيب قومي بقا وامسحي دموعك دي عشان تمضي على العقد."
قالت كيا بهدوء:
"طيب، بس محتاجة أقرأ المكتوب فيه الأول قبل ما أمضي."
قال فارس بهدوء:
"تمام."
في منزل أحمد المهدي، كان يجلس وهو يرتشف الشاي مع زوجته شيري التي كانت تنظر إليه بحب.
فقالت:
"أحمد."
قال أحمد بهدوء:
"قلب أحمد."
ابتسمت شيري بهدوء ثم قالت:
"مش عارفة إيه بيحصل معايا، بس ساعات بيجي لي وجع في صدري من الشمال."
وضع أحمد الكوب على الطاولة ثم ذهب اتجاه شيري.
ثم قال بخوف عليها:
"ألف سلامة عليكي يا حبيبتي."
قالت شيري:
"الله يسلمك يا حبيبي. كنت عايزة أروح أعمل كشف كده."
قال أحمد بهدوء:
"تمام يا حبيبتي، أنا هحجز لك في أحسن مستشفى ونشوف إيه الحكاية."
وقفت شيري ثم قبلته على خده وقالت:
"أنا هدخل أنام شوية."
هز أحمد رأسه ثم جلس مكانه وهو شارد.
لكن خرج من شروده على أحد الحراس وهو يحمل في يده.
قال الحارس وهو يعطي الظرف إلى أحمد:
"الظرف ده للهانم يا باشا."
أخذ أحمد الظرف ثم قال:
"مين جابه؟"
قال الحارس بهدوء:
"ساعي البريد."
أشار أحمد إلى الحارس بالرحيل.
ثم فتح الظرف.
فـ احتدت عيناه عندما وجد ما محتوى الظرف.
نظر إلى تلك الصور القديمة التي مر عليها أعوام.
كانت الصور له مع زوجته الأولى وهم معاً.
أخذ يقلب تلك الصور وهو يتعرف عليها.
كل واحدة وتذكر عندما أخذ تلك الصور.
من فعل ذلك؟
من لديه تلك الصور ويريد أن يبعثها إلى شيري؟
نظر إلى آخر صورة وجد في ظهرها رسالة.
"متجوز قبلك ومخلف."
ابتلع أحمد ريقه.
فلا أحد يعلم بأمر زوجته الأولى.
حتى فارس عندما علم، نفى ما رأى وأخبره أنهم يكذبون وصدقه فارس.
تنهد أحمد وهو يقول:
"مش لازم حد يعرف إني كنت متجوز كده. أبو شيري ممكن يقتلني فيها. ده أهم حاجة عنده بنته. لازم أعرف مين الشخص ده."
دخل عمرو إلى غرفته ثم فتح الدولاب وأخرج بعض الملابس.
فـ وقع نظره على ذلك الوشاح الخاص بـ كيا أمسكه في يده.
ثم وضعه عند أنفه وأخذ يستنشق بعض من رائحتها التي علقت به.
وضع الوشاح في حقيبة السفر.
ثم أخذ ما يلزم ورحل.
ترك ورائه كل شيء.
قرر أنه لن يعود حتى ينسى ذلك الحب الذي في قلبه لدى كيا.
رواية عذاب الانتقام الفصل السابع 7 - بقلم شمس العمراوي
وقف عمرو ينظر إلى ذاك الشاطئ الذي أصبح صديقه الوحيد بعد قدومه إلى أوروبا.
كل يوم كان يأتي ويجلس أمام الشاطئ.
مر بعض الوقت وهو جالس.
وقف وقرر أن يعود إلى منزله.
ركب سيارته ثم قادها وهو شارد.
لكن لفت نظره رجل كبير يمسك في يده سلاح يوجهه إلى شاب يبدو عليه أنه لا يقدر على التحرك.
أوقف سيارته مرة واحدة وهو لا يقدر على ألا يساعده.
ليس هو من يترك أحدًا يحتاج للمساعدة.
أخذ يفكر بعض الوقت ثم أدار السيارة مرة أخرى على أقصى سرعة لديها ثم قادها.
اتجه نحو الرجل فابتعد الرجل عن طريق السيارة.
ففتح عمرو باب السيارة واتجه إلى الشاب.
نزل بسرعة وحمل الشاب وأدخله.
لكن فجأة دوى صوت رصاص.
فنظر عمرو إلى الرجل ببرود.
قال الرجل بخبث كبير: من أنت؟
قال عمرو بهدوء: ليس من شأنك.
قال الرجل ببرود: أتعلم أنك الآن على وشك الموت؟
لم يجبه عمرو بل اكتفى بأنه ينظر إلى الرجلتمعن.
بعد صمت مر عليهما قال عمرو ببرود: وكيف لي شخص ماتت روحه أن يموت مرة أخرى؟
رفع الرجل حاجبه.
لكن فجأة دوى صوت طلق نار.
فنظر عمرو إلى الرجل الذي وقع أمامه.
ثم نظر إلى من يجلس في السيارة وهو يأخذ أنفاسه بصعوبة ويمسك في يده سلاح.
أشار إلى عمرو الذي يقف متجمدًا من مقتل الرجل.
ذهب عمرو إلى سيارته ثم قادها وهو ينظر أمامه.
فالشاب الذي أخرج من جيب بنطاله سكين صغيرة ثم شق ملابسه مكان الجرح الذي ينزف في قدمه.
وأخرج زجاجة كحول ثم وضع منها على السكين.
وأخرج شيئًا مثل الولاعة لكن نارها شديدة.
ثم وضع السكين فوقها حتى أصبح لونها أحمر من شدة الحرارة.
ثم بدأ في إخراج تلك الطلقة من وركه.
وعندما انتهى غمض عينيه وهو يزفر بتعب.
كان عمرو يقود السيارة بهدوء شديد.
كان شاردًا لدرجة أنه نسي من يجلس بجواره.
خرج من شروده على تنهيدات بجواره.
فنظر إلى ذاك الشاب ثم تنهد وقاد عائدًا إلى شقته.
وصل إلى البنية ثم حمل الشاب ودخل به.
في مصر كانت كيا تجلس في غرفتها وهي تنظر إلى نسخة العقد الذي مضت عليه مع شركة إنتاج الأفلام.
دخل فؤاد ثم قال بهدوء: ممكن أعرف مالك الفترة اللي فاتت دي؟
قالت كيا بحزن: جدو أنا.
قال فؤاد وهو يضمها إلى أحضانه: حصل إيه يا كيا؟
كيا وهي تبكي قالت: أنا خسرت عمرو.
فؤاد بهدوء قال: إيه حصل؟
قالت كيا بحزن: خير بينه وبين إني أمثل فاخترت التمثيل.
فؤاد بهدوء قال: طيب إنتِ زعلانة ليه وهو خيرك وإنتِ اخترتي اللي إنتِ عايزاه.
قالت كيا ببكاء: إنت عارف يا جدي إني بحبه أوي ومش قادرة أتخيل إنه سابني عشان عاوزة أحقق حلمي.
قال فؤاد بهدوء: حلمك مش مناسب له.
واعرفي إني لو مش عاوز أشوف دمعة منك كنت أجبرتك تسيبى التمثيل عشان خاطر عمرو.
اللي إنتِ مش هتلاقي في أخلاقه ولا في شهامته الشاب ده.
أول ما حبك دخل عليا وقالي إنه بيحبك وأخذ مني الإذن عشان يعترف لك.
وكان مخطط إنه هيخطبك في عيد ميلاد العشرين تكوني كبرتي وتقدرى تدركي الأمور عشان ما تجيش في يوم وتقولي إنك كنتي صغيرة ومش فاهمة حاجة.
ساعتها بجد حسيت إن ده اللي هيحافظ عليكي ويشيلك في عينه.
بس إنتِ فضلتِ حلمك عليه.
قالت كيا وهي تبرر أفعالها: طيب هو المفروض بيحبني يبقى يشجعني عشان أحقق حلمي مش يقف ضدي أول ما تجيلي الفرصة عشان أحقق.
قال فؤاد بهدوء: لو كان حلمك ملائم مع حياته واعتقاداته كان وقف معاك وشجعك.
لكن هو دمه حامي بيغير على اللي يخصه.
شاب عارف ربنا وبيخاف منه.
واللي زيه مش بيستحمل يشوف مراته في حضن غيره حتى لو كان تمثيل.
كيا هي تنظر إلى فؤاد بضيق قالت: بس أنا مش هتنزلى عن حلمي مهما كان.
قال فؤاد بهدوء: يبقى ما تلوميش عمرو على بعده عنك لأنك إنتِ اللي اخترت.
في منزل لتين التي كانت تجلس وهي تمسك يوسف وتنظر إليه بضيق وهي تقول: ما تنام بقى يا يوسف الله يهديك.
هموت وأنام.
دخل عليها عبيد وهو يرمي جسده على السرير بتعب.
فقالت لتين وهي تنظر إليه: حبيبي إنت كويس؟
نظر إليها عبيد وقال بتعب: هموت وأنام.
من أول ما سافر عمرو والشغل كله على دماغي.
بجد كان شايل عني كتير.
ابتسمت لتين بهدوء ثم قالت: أحضر لك أكل؟
قال عبيد بتعب: تسلمي يا حبيبتي بس أكلت.
لتين وهي تقول: طيب خد يوسف على ما أجهز لك الحمام.
هز عبيد رأسه ثم حمل يوسف الذي ينظر إليه ويضحك.
مر بعض الوقت فعادت لتين فوجدت عبيد ينام على ظهره ويوسف ينام على بطنه.
فابتسمت بهدوء ثم ذهبت اتجاههم وخلعت حذاء عبيد.
ثم حملت يوسف ووضعته بجوار عبيد.
ثم قالت له بهدوء: عبيد حبيبي قوم خد دش وصلي العشاء قبل ما تنام.
فتح عبيد عينيه بتعب ثم وقف وذهب إلى المرحاض.
تنهدت لتين بهدوء ثم جلست على السرير وهي تبتسم على زوجها الذي تعشقه.
وتدعو الله أن يدوم تلك المحبة بينهم.
في أوروبا جلس عمرو وهو ينظر إلى الرجل بهدوء الذي وضعه على السرير.
لم يمر وقت كثير وهو جلس حتى دوى صوت جر الأبواب.
فوقف وذهب لفتحه فوجد أكثر من شخص يوجهون السلاح على رأسه.
فنظر إلى من تقف أمامه ببرود ثم نظر إلى من خلفها.
ثم أغلق الباب في وجهها ودخل إلى الغرفة مرة أخرى.
ثم ألقى جسده على السرير ووضع الوسادة على رأسه.
أما عن التي تقف أمام الباب ففتحت فمها بذهول ثم قالت: هل أغلق الباب في وجهي؟
ضحك الشاب الذي يقف بجوارها ثم قال: يبدو أنه فعل ذلك.
غضبت الفتاة ثم ركلت الباب بقدمها وقالت: أنت أيها الوقح كيف تغلق الباب في وجه فتاة جميلة مثلي؟
قال الشاب الآخر الذي يقف بجوارها: ربك يا لارا.
لا تبالغين فأنتِ لستِ بالجميلة.
يكفي غرورًا.
أغمضت لارا عينيها بغضب.
ثم فجأة هاجمت على الشاب وهي تمسك شعره وتلكمه في وجهه وهي تقول بغضب: كيف لك أن تقول ذلك عني أيها الوغد؟
أما الشاب الآخر فقد كان يمسك في يده سكين وشيء رفيع ثم وضعه في ثقب المفتاح.
وبدأ في فتح الباب بمهارة عالية وهو لا يهتم بمن يتعاركون خلفه.
مر بعض الوقت ثم فتح الباب ودخل ينظر إلى الشقة التي يبدو أن صاحبها يعشق النظافة.
دخل إلى الغرفة ثم نظر إلى من ينام على السرير.
ثم خرج من الغرفة وذهب للثانية وجد عمرو ينام وهو يضع الوسادة على وجهه.
ذهب الشاب إليه ببرود ثم أمسك الوسادة وأخرج سلاحه ثم صوبه اتجاه وجه عمرو الذي ينظر إليه ببرود شديد.
رفع الشاب حاجبه ثم قال: لك يا فتى، ألست خائفًا من أن أقتلك؟
قال عمرو ببرود: اغرب عن وجهي.
الشاب الذي جئتم لي أخذه فقط خذوه وارحل.
وضع الشاب سلاحه خلف ظهره ثم قال: يؤسفني يا صديقي أن أخبرك أننا سنجلس في منزلك فترة.
ثم خرج من الغرفة فوجد الفتاة والشاب يخرجون من المطبخ وهم يحملون الطعام في يدهم وهم يأكلون.
فرقد إليهم ثم قال ببلاهة: هاي أنتم اتركوا لي بعض الطعام فإني أتضور جوعًا.
قالت الفتاة وهي تأكل ببرود: اذهب وأحضر لك.
بدأ الثلاثة في العراك بصوت مرتفع على الطعام.
فخرج إليهم عمرو ثم قال بضيق: أنتم كفوا عن العراك.
نظرت لارا إليه ثم قالت بغضب: كيف لك يا سيد أن تقفل الباب في وجهي الجميل ذلك؟
ألا ترى أن من تقف هي لارا جميلة الجميلات؟
لم ينظر إليها عمرو بل دخل إلى غرفته ثم أغلق الباب خلفه ببرود.
فتحت لارا عينيها ثم قالت بصوت مرتفع: أيها الوقح، اللعنة الملعونة عليك يا قبيح الوجه يا رأس البقرة السوداء، أعذروا إليها فهي أجمل منك يا هذا.
أما عن الشبان فقد بدأوا في الضحك بصوت مرتفع على كلام لارا.
التي تفقد أعصابها عندما تغضب.
في يوم جديد في مصر كانت كيا تقرأ أدوارها في الفيلم وهي شارده.
فوقع نظرها على أحد المشاهد التي ذكرتها بعمرو وغيرته.
"كانت تجلس مع عمرو في أحد المقاهي مع لتين وعبيد."
فقررت أن تسير قليلا.
فأخذت معها عمرو الذي كان يسير بجوارها وهو صامت يستمع عن أحاديثها التي ليس لها أي فائدة.
لكن كان عمرو مستمعًا إليها.
قالت كيا وهي تنظر إليه بعد أن شعرت أنها تحدثت كثيرًا: معلش بقى وجعت لك دماغك معايا بكلام اللي مش بيخلص ده.
قال عمرو بابتسامة جميلة جدًا: يا ملكتي صوتك مثل الألحان لا أميل من سماعها.
قالت كيا بحب: بحب أول لما أسمعك تتغزل باللغة العربية الفصحى، وبحب خواطرك أوي.
ابتسم عمرو وقال: طيب ما تضحكيش كده عشان إحنا ماشيين في الطريق.
قالت كيا بغرور وعينها تلمع: ليه بس ده حتى الشمس بتطلع لما تطلع ضحكة مني.
قال عمرو وهو يبتسم: غيرتي قاتلة فلا أريد أن أقتل أحد بسبب ضحكتك يا شمسي.
ضحكت كيا بصوت مرتفع.
فقال أحد الشباب الذين يقفون خلفهم: وأنا أقول الدنيا منورة، أثاري الأقمار نزلوا من السماء على الأرض.
نظر إليه عمرو ببرود وفي داخله نار تحرق من يقف أمامه: إنت بتقول حاجة يا حلو؟
قال الشاب وهو يغمز إلى كيا التي كانت تمسك في ملابس عمرو من الخلف خوفًا من تهوره: لا أبدًا بس كنت أوريك إزاي تتغزل في البطل اللي وقف وراك.
لم يتحمل عمرو أن يقف أحد ويتغزل في حبيبته فهاجم على الشاب وبدأ في لكمه.
خرجت من شرودها على صوت فارس الذي يجلس بجوارها.
قالت كيا: إنت قلت إيه أصل أنا كنت شارده شوية.
قال فارس بهدوء وهو يتفحص ملامحها التي أثرته في أول لقاء بينهم: كنت بقولك إيه رأيك في الشخصية اللي إنتِ تمثيلها.
قالت كيا بهدوء: شخصية كويسة كده بس في مشاهد مش عاجباني.
قال فارس: زي إيه؟
قالت كيا وهي تشير على أحد المشاهد التي ستفعلها: شوف المشهد ده فيه إن البطل هيرقص معاها تنغو والرقصة دي مش نافع تترقص مع حد غير حبيبي بس وبعدين فيها لمسات كتير.
قال فارس وهو ينظر إليها: وإيه المشكلة؟
قالت كيا بضيق: أنا مش بحب اللمسات الزايدة عن حدها.
قال فارس بهدوء: بصي يا كيا إنتِ عشان تمثلي لازم تتخلي عن شوية قواعد في حياتك عشان تقدري تحققي هدفك.
ثم المشهد ده طبيعي جدًا عن أي مشاهد تنبيه في أي فيلم.
هزت كيا رأسها ثم تنهدت بهدوء وهي تقول: تمام.
خرج عمرو من غرفته ثم نظر إلى الشبان والفتاة التي تنام على الأريكة والشبان ينامون على الكرسي.
نظر إلى الغرفة التي بها الشاب الآخر ثم دخل إليها وجده يقف أمام الشباك وهو يشرب سيجارة.
فقال عمرو بهدوء: إذا كنت تعافيت يمكنك الخروج من منزلي أنت ومن معك.
نظر إليه الشاب ببرود ثم ذهب إلى السرير وتسطح عليه وقال: لقد أعجبني منزلك لذلك سأقيم به بعض الأيام.
نظر إليه عمرو ببرود ثم قال: لا أريد أن تخرج من منزلي.
نظر إليه الشاب ثم قال ببرود: يمكنك أن تجلس ونتحدث بهدوء.
جلس عمرو أمامه فقال الشاب ببرود: نحن سنقيم لديك فترة محدودة فقط حتى تنحل مشكلتي وعند ذلك سنترك.
قال عمرو بهدوء: من أنتم ومن ماذا تهربون؟
قال الشاب بهدوء: اسمي روك والأفضل لك أن لا تعلم شيئًا عنا أكثر من ذلك.
رواية عذاب الانتقام الفصل الثامن 8 - بقلم شمس العمراوي
مر شهر على وجود روك ولارا وأصدقائهم الآخرين في منزل عمرو.
دخل عمرو إلى شقته التي أصبحت مشتركة مع بعض الشبان غصباً عنه. نظر إلى الشقة التي تمتلئ برائحة الكحول ودخان السجائر وغيرها من المواد المخدرة. ضغط عمرو على شفته بغضب ثم أغمض عينيه يحاول أن يهدي نفسه.
مر من أمامه أحد الشبان الذي يدعي كاين وهو يحمل زجاجة مشروب، فامسك عمرو بملابسه من الخلف ثم قال بغضب:
"إن لم أجد منزلي نظيفاً كما كان قبل قدومهم، سوف أقتلك."
نظر إليه كاين وهو يبتسم بباله:
"ماذا أرى؟ المنزل نظيف! إنه أنظف من غرفتي في القصر."
نظر عمرو إلى الزجاجة التي في يده ثم قال بضيق:
"لا مشروبات في منزلي."
خرجت لارا وهي تضع سماعة الأذن وترقص على الأغاني، وهي ترتدي بجامة عمرو وتغني بصوت مرتفع بشع. نظر إليها عمرو وهو يفتح عينيه باستغراب على ملابسه التي ترتديها تلك الشي*طانية الصغيرة. ترك ملابس كاين ثم ذهب اتجه الفتاة بغضب وقال:
"من سمح لكِ بارتداء ملابسي؟"
قلبت لارا شفتها بحزن مصطنع:
"ماذا؟ لم أجد أي ملابس فتيات هنا، فلم أجد غير ملابسك."
مشي عمرو يده على وجهه بغضب، ثم تركهم ودخل إلى غرفته. وبعد مرور بعض الوقت خرج وهو يرتدي ملابس المنزل. فطرق على باب غرفة روك ثم دخل وقال بغضب:
"أنت أخبر أصدقائك أن ينظفوا المنزل، فأنا لا أطيق أن أراه متسخاً. كما يجب أن تخبرهم أن لا يشربوا أي مشروب في منزلي."
نظر إليه روك ثم قال ببرود:
"وماذا في ذلك؟"
قال عمرو وهو يضغط على أسنانه بغضب:
"أنا أحب النظافة ولا أحب المشروب." وذهب وأخبرهم أن ينظفوا المنزل، فأنا لم أعد أقدر على التحمل أكثر من ذلك.
نظر إليه روك بعض الوقت ثم قال بهدوء:
"عمرو، تسد لي خدمة."
قال عمرو وهو ينظر حوله وقال:
"أكثر من ذلك."
قال روك بهدوء:
"ممكن لك أن تجلس لي أن نتحدث."
جلس عمرو ثم نظر إلى روك بهدوء.
فقال روك:
"هل سمعت عن الحفل الكبير الذي سيقام في فندق (...) تحت إشراف شركة ****؟"
قال عمرو بهدوء:
"أجل، وتلقيت دعوة للذهاب."
قال روك بهدوء:
"هل من الممكن أن تذهب معك لارا؟"
قال عمرو برفض تام:
"لا، كله لا. تلك الش*يطانه الصغيرة، أنا لا أستحمل أفعالها."
قال روك بهدوء:
"هل تعلم أن تلك الشيطانه هي أختي؟"
قال عمرو:
"لا يهمني، يكفي أن تبتعد عن ملابسي وأشيائي."
قال روك بهدوء:
"أتتعلم أن صاحب تلك الشركة هو ولدنا؟ لقد استولى على مال أمي، وبعدها أخبر أحد أن يتخلص أولاده. وأنا أريد أن أعيد حقي وحق أختي وأنتقم منه."
صمت عمرو ولم يتحدث، فقد تذكر ولده الذي تخلى عن والدته وتخلى عنهم عندما علم أنهم موجودون، وتسبب أخوه في موت والدته بخطف لتين. واليوم تسبب في أنه يبتعد عن حبيبته.
قال روك بهدوء:
"ما بك؟"
قال عمرو بهدوء:
"لا شيء، لكن لماذا تريد أن تجعل أختك تذهب إلى هناك؟"
قال روك:
"لن تذهب وحدها، ستذهب معها. فهو لا يعلم شكلها، فقد أبعد نفسه عنها من ونحن أطفال. لكن يعلم من أنا، فقد واجهته قبلاً لاسترجاع أموال أمي، والتي تعبت في الحصول عليها. وبعدها أخبر مساعده، ذلك الرجل الذي قتلته، بأن يقتلني."
قال عمرو بهدوء:
"لم تخبرني ماذا ستفعل أختك هناك."
نظر إليه روك بغموض ولم يخبره.
انتهت كيا من المشهد، ثم دخلت إلى غرفتها. نظرت إلى هاتفها الذي كان يحمل صورة تجمعها مع عمرو. نزلت دمعة من عينها على شعورها بالاشتياق إليه. فقالت بهدوء:
"كذا يا عمرو؟ أتهون عليك تبعد عني كل دا؟ أنا ما عهدش قلبك قاسٍ كدا."
مسحت دمعتها عندما وجدت باب الغرفة يدق. فنظرت إلى من يدخل، فوجدته فارس. فقالت بهدوء:
"اتفضل."
قال فارس بهدوء:
"إيه رأيك نخرج؟ بما إننا في أوروبا، آخدك لفة فيها."
قالت كيا:
"ماشي، بس شوية أغير وأجي."
قال فارس بهدوء:
"تمام."
مر بعض الوقت وانتهت كيا من تبديل ملابسها. فخرجت إلى فارس، ثم قاد سيارته وذهب إلى أحد المطاعم وبدأ في الحديث سوياً. كان فارس هو من يتحدث، أما عن كيا فقد كانت صامتة، غير معتادة، فهي مع عمرو لا تصمت أبداً.
في منتصف الحديث قال فارس بهدوء:
"كيا."
نظرت إليه كيا ثم قالت:
"نعم."
قال فارس بهدوء:
"لسه متعلقة بيه؟"
قالت كيا بهدوء:
"هو مين؟"
قال فارس:
"الشاب اللي كان واقف معاكي في حفلة عيد ميلادك."
تنهدت كيا بهدوء:
"شخص عاش في قلبي، قلبي هو اللي متعلق بيه، إزاي أخرجه بسهولة دي؟"
قال فارس بهدوء، رغم الغصة التي احتلت قلبه، فهو في خلال الفترة التي مرت عليهم وهي تتغلغل دخل قلبه:
"طيب ليه الخلاف؟ ما ترجعي له ما دام بتحبيه قوي كدا."
قالت كيا بهدوء:
"هو اللي بيبعد مش أنا."
قال فارس بهدوء:
"طيب هو بيبعد ليه؟"
قالت كيا بهدوء:
"عشان مش عاوزني أمثل."
قال فارس باستغراب:
"و فيها إيه يعني لما تمثلي؟"
قالت كيا:
"عشان التمثيل خلاف اعتقداته، وشايف إنه مش مناسب إن تكون زوجته ممثلة."
قال فارس بهدوء:
"عذراً، بس هو لو كان بيحبك كان وقف معاكي في أي حاجة انتي عاوزاها وتخلى عن رغبته عشان تحققي حلمك."
صمتت كيا ولم تتحدث.
فانتهز فارس الفرصة ثم قال:
"متزعليش مني، بس هو غبي لما يسيب بنت زيك، وفي جمالك ورقتك. بجد هو الخسران."
قالت كيا وهي تنظر إليه بابتسامة وتشعر أن حديثه يشبع غرورها:
"مرسي بجد."
في القاهرة.
نظر أحمد إلى ذلك المنزل الكبير الذي تحيطه من كل الجوانب الحراس. تنهد بهدوء وهو يفكر في الشيء الذي جعل والد زوجته في طلب رؤيته. وصلت السيارة أمام بوابة القصر، فأخرج بطاقته، وبدأ الحراس في تفتيش السيارة. ليس مسموحاً بدخول أي أحد إلى المنزل مهما كان غير أن يتم تفتيشه، غير ابنته وفارس فقط، فمن المسموح لهم الدخول من غير أن يفتشهم أحد.
بعد أن انتهت تلك الإجراءات، دخل أحمد إلى المنزل ثم نزل من سيارته وقاده أحد العمال في القصر إلى مكتب والد زوجته، عصام الشملي.
قال أحمد بهدوء:
"إزيك يا عصام باشا."
قال عصام ببرود:
"أهلاً."
قال أحمد بهدوء:
"طلبتني وجيت."
أخرج عصام ظرفاً من الدرج ثم وضعه أمام أحمد، ثم قال له بهدوء:
"افتحه."
فتح أحمد الظرف ثم نظر إلى الصور ببرود، ثم قال:
"إيه دا؟"
قال عصام وهو ينظر إلى كيف يتحكم في سباته الانفعالي:
"عايز توضيح."
قال أحمد ببرود:
"أنا معنديش أي توضيح، والي في الظرف دا عادي، أي حد يقدر يزيف الصور."
نظر إليه عصام ببرود ثم قال:
"أعرف أن أي حاجة هتضر بنتي فيها موتك."
قال أحمد بهدوء:
"بنتك في قلبي قبل ما تكون في عيوني، وأنا مستحيل إني أضرها في أي حاجة."
شاور له عصام ببرود ثم خرج أحمد وهو يمسك بالظرف ويضغط عليه بقوة، ثم خرج من المنزل وهو غاضب يريد أن يعلم من فعل ذلك.
في المساء.
خرج عمرو من غرفته وهو يتأنق بحلي سوداء. نظرت إليه لارا ثم ابتسمت بهدوء وقالت:
"هل نرحل؟"
نظر إليها عمرو ثم أغمض عينيه بغضب، فهي كانت ترتدي فستاناً أحمر نارياً يصل إلى قبل ركبتها، ضيق يبرز مفاتنها بسخاء، وشعرها الذي تركته على حريته.
قال عمرو بهدوء:
"لن تذهبي بتلك الملابس."
نظرت لارا إلى ملابسها باستغراب وقالت:
"لماذا؟ أبها شيء؟"
قال عمرو ببرود:
"أنا لا أحب أن أرفق فتاة ترتدي ملابس تشبه..."
صمت. لم يكمل حديثه. فقالت لارا بضيق:
"تشبه ماذا؟"
قال عمرو:
"لا شيء، لكن أنا لا أحبذ تلك الملابس."
قالت لارا بهدوء:
"لا أمتلك غيرها."
قال عمرو:
"حسناً."
خرج عمرو مع لارا، ثم مر بعض الوقت. ونظرت لارا إلى عمرو ثم إلى المنتجع الكبير وقالت:
"لماذا نحن هنا؟"
قال عمرو بهدوء وابتسامة هادئة:
"جئنا حتى تحضر لكِ ملابس تليق بجمالك."
ابتسمت لارا ببلاهة وقالت:
"هل أنا حقاً جميلة؟"
نظر إليها عمرو وقال:
"ومن قال غير ذلك؟"
قالت لارا بحزن:
"شاب كنت أحبه، ف عندما أخبرته بحبي له، أخبرني أني قبيحة وإني لا أنسب له."
نظر عمرو إلى وجهها الصغير، وتلك البشرة التي تماثل القطن في بياضها، ثم نظر إلى عينيها الواسعتين والزرقاوين. فابتسم وقال:
"لستِ قبيحة يا سيدتي، بل ليس لديكِ المال الذي يبحث عنه الشاب."
قالت لارا ببراءة:
"لكن أنا لدي مال ما يكفي، لكن أبي استولى عليه ولا نقدر على شراء طعام حتى."
قال عمرو:
"لا يهم، هي انزلي."
نزلت لارا بهدوء خلف عمرو، الذي ابتسم فقد فهم أن شخصيتها متمردة، وعلم كيف يقنعها بأن تفعل ما يريد بدون عناء. ففي بعض البشر، بكلمة رقيقة هادئة، تجبره على أن يفعل ما تريد.
كانت كيا تجلس في غرفتها في أحد الفنادق. فذهبت اتجه باب غرفتها وفتحت الباب، ثم نظرت إلى مساعدتها التي كانت تحمل في يدها بعض الملابس وقالت:
"كويس إني لقيتك صحية، يله بسرعة جهزي نفسك."
قالت كيا باستغراب:
"لي؟ إيه؟"
قالت سارة المساعدة:
"في حفلة في الفندق، وكل اللي هنا جت لهم دعوة."
قالت كيا بهدوء:
"تمام."
مر بعض الوقت وخرجت كيا وهي ترتدي فستاناً إلى ما بعد الركبة بلون النبيذ، وتضع مكياجاً أبرز جمالها. خرجت من الغرفة، فوجدت فارس ينتظرها أمام الغرفة. ابتسمت له بهدوء. أما عن فارس، فلم يزيح عينه عنها، بل امسك يدها ثم قبلها وقال:
"إيه الجمال دا؟"
ابتسمت كيا بخجل ثم قالت:
"شكراً."
قال فارس وهو يضع يدها على ذراعه:
"تسمحي تكوني مرافقة لي النهارده؟"
قالت كيا وهي ترفع حاجبها بهدوء:
"دا على أساس إن في اعتراض؟ ما أنت مسكت إيدي وخلاص."
ضحك فارس بصوت مرتفع ثم قال:
"لا، ما أنا مش هقدر إني اسمح لحد يسبقني، دا يكفي إن الأمور ماشية جنبي."
ابتسمت كيا بهدوء، ثم نزلا إلى الحفل وهما يتحدثان على أشياء كثيرة.
نظر عمرو إلى لارا ثم ابتسم بتراضٍ عما فعل. فقد كانت ترتدي فستاناً يداري جسدها، لا يظهر منه أي شيء. كان بلون الزيتوني الهادئ، ضيق من عند الصدر ينزل باتساع، كان عليه بعض الفرشات الصغيرة التي تلمع. ثم نظر إلى وجهها الخالي من المكياج، غير ملمع الشفاه، ثم شعرها كان ينزل مثل الشلال.
نظرت لارا إلى نفسها أمام المرآة وهي تبتسم على شكلها، فقالت بغرور:
"ما أجملك يا لارا! فأي شيء ترتديه يزيد جمالاً فوق جماله."
ضحك عمرو بصوت مرتفع ثم قال:
"هيا بنا يا سيدتي، كفاكِ غروراً."
قالت لارا وهي تدخل إلى السيارة:
"ويحق للطاووس أن يتباهى بجماله، فما بالك بأميرة مثلي."
ابتسم عمرو بهدوء، ثم أغمض عينيه بوجع عندما دهمته ذكريات يحاول أن يقضي عليها حتى يقدر أن يعود إلى مصر.
نظرت لارا إليه بهدوء، ثم سرحت في ملامحه التي لأول مرة تنظر له هكذا. فقد اعترفت أنه أجمل ما رأت عينها.
وصل عمرو ولارا إلى الفندق، ثم نزل من السيارة ودخل بعد أن أعطى بطاقة الدعوة إلى الحارس. أخذت لارا تتفقد كل شبر في المكان، فنظرت إلى كل المدعوين، فوقع نظرها على حبيبها السابق. فنظر إليها، ثم ابتسم بسخرية. فشعرت أنها ستبكي، فتمسكت بيد عمرو ثم ضمت نفسها إليه.
جاء عمرو ليبعدها، فوجدها تبكي، فقال بقلق:
"ما بك؟ لماذا البكاء؟"
قالت لارا:
"الو*اغد يسخر مني."
قال عمرو وهو ينظر حوله:
"من هو؟"
قالت وهي تمسح دموعها في بدلته:
"ذلك الوغد الذي انعميت عندما أحببته."
ضحك على لسانها الطويل، فقال بهدوء:
"من يضحك في وجهك؟ اضحكي في وجهه، لا تجعلي أحداً يسخر منكِ. أنتِ أجمل من أي أحد، اجعلي ثقتك في نفسك أهم من أي شيء."
رفعت لارا عينها إليه، ثم قالت:
"أنا حقاً جميلة؟"
قال عمرو بهدوء:
"أجمل من القمر الذي ينير عتمة الليل."
ضمت نفسها إليه. فجاء ليبعدها وهو ينظر حوله. فوقع نظره على كيا التي كانت تقف بجوار أخيه. فنظر إلى ما ترتديه بهدوء. أهذه هي كيا التي يعرفها حقاً؟ هذه حبيبته التي كان لا يناديها إلا بـ "مالكتي"؟ هذه الطفلة التي تربت معه؟
أما عن كيا، التي شعرت أنها تريد أن تنظر بجوارها، فوقع نظرها على عمرو. نظرت إلى عينيه، فوجدتها تنظر إلى يد فارس الذي يضعها على خصرها. فابتعدت يده عنها، ثم نظرت إلى عمرو، وهي حقاً لا تعلم لماذا، لكنها شعرت بالخجل من نفسها.
أما عمرو، فقد وقع نظره على يد فارس التي تحاوط خصر كيا بوجع.
رواية عذاب الانتقام الفصل التاسع 9 - بقلم شمس العمراوي
بقيت كيا تنظر إلى عمرو بشوق كبير، وكذالك عمرو كان ينظر إليها ومشاعره هائج مابين الشوق والخذلان والغيرة والحزن منها.
ابتعدت لارا عن عمرو ثم نظرت إلى وجهه، فنقلت نظرها لتجد فتاة تقف تنظر إليه بشوق كبير يظهر من عينها.
نظرت إلى عين عمرو وجدت بهما وجع كبير لا تعلم لما، لكنها وجدت نفسها ترفع قدمها ثم ضمته إلى أحضانها.
تفاجأ عمرو من فعلتها، فحاول أن يبعدها، وجدها تقول بهدوء: "هوشش، اجعلها تحترق في نيران الغيرة كما جعلتك تحترق من الحزن."
أغمض عمرو عينيه ثم قال بهدوء: "لارا، هل تبتعدين؟ فأنا لا أحب التلامس."
قالت لارا في أذنه، رغم خجلها من كلامه: "سوف أذهب، ألقيك في المنزل يا صديقي."
ثم تركته ورحلت.
نظر إليها عمرو وجدها ترحل، فذهب خلفها ثم أمسك يدها وقال: "أين أنتِ ذاهبة؟"
قالت لارا بابتسامة: "أراك لا تحب التلامس وتمسك يدي؟"
نظر عمرو إلى يدها ثم أبعد يده وقال: "لم أتلقى الجواب."
قالت لارا بهدوء: "عندما نلتقي في منزلك سأخبرك."
ثم تركته ورحلت.
نظرت كيا إلى تلك التي تضم عمرو إلى أحضانها بغيرة، فقد كان عمرو يمنعها حتى من مسك يده، كيف لها أن تفعل ما هو ممنوع لها؟
وزادت تلك الغيرة عندما وجدته يذهب خلفها ويمسك يدها ويتحدث معها.
ضغطت على أسنانها بغضب، فنظرت إلى فارس الذي يشاهد ما حصل بهدوء.
قالت وهي تمسك يده: "تعال نسلم عليه."
لم تدع فارس أن يرد فقد سحبت يده وذهبت.
اتجهت إلى عمرو الذي يقف وهو ينظر إلى طيف لارا.
قالت كيا بهدوء: "هاي عمرو."
نظر عمرو إليها ببرود ثم هز رأسه ولم يتحدث.
بل نظر إلى يدها التي تمسك بيد فارس، تنهد بهدوء وهو يشعر بالاختناق، فليس سهل عليه أن يرى حبيبته تمسك في يد غيره.
قال فارس بهدوء: "إنت بتعمل إيه هنا؟"
نظر إليه عمرو ثم قال ببرود شديد: "شغال."
قالت كيا حتى تجعل عمرو ينظر إليها: "عنده شركتين هنا."
قال فارس باستغراب: "شركتين إيه؟"
قالت كيا بهدوء: "استيراد وتصدير وهندسة إلكترونيات."
لم يهتم عمرو بحديثها، لكن لفت نظره ذلك الشاب الذي يجلس معهم في منزله "كاين".
فقال بهدوء: "بعد إذنكم."
ثم تركهم ورحل من غير أن يعير لهم أي أهمية.
عند لارا التي دخلت إلى المرحاض ثم وجدت به حقيبة.
فخلعت عنها ذلك الفستان، فظهر تحتها بنطال جينز أسود وقميص أسود.
طبقت الفستان بعناية ثم وضعته في الحقيبة.
خرجت من المرحاض ثم سارت في الممر وهي تحمل في يدها قناصة وترتدي نظارة للرؤية الليلية.
دخلت إلى أحد الممرات ثم سارت بهدوء وهي تنظر حولها.
بقيت تسير أكثر من عشر دقائق، وقفت أمام سور الفاصل بين الأوتيل وقصر والدها، أو لنقول قصرها الذي حرمت منه.
نظرت إلى الشجرة التي أمامها ثم تسلقتها بمهارة، ثم عبرت السور ونزلت إلى حديقة القصر.
ضغطت على زر في السماعة التي ترتديها وقالت: "تم الدخول إلى المنزل بنجاح."
قال روك بهدوء وهو ينظر إلى الحاسوب أمامه: "أمامك خمسة عشر دقيقة حتى يتفاعل نظام الحماية من جديد."
دخلت إلى القصر ونظرت إلى ذلك الكم الهائل من الحراس بداخله.
أخذت نفسًا عميقًا ثم نظرت أمامهم وقالت: "الآن."
أخرج روك من جيبه قنبلة تخرج غازًا منومًا، ثم ألقى القنبلة عند الحراس.
مر بعض الوقت، ثم خرج من مكانه وذهب اتجاه لارا، ثم أشار لها أن تتبعه بهدوء.
وضعت القناصة خلف ظهرها ثم حملت سلاحًا آليًا، وكانت تنظر حولها وهي تسير خلف أخيها.
وصلوا إلى مكتب أبيهم.
ضغط روك على السماعة التي في أذنه ثم قال إلى جون صديقهم الثالث أن يلغي نظام الحماية الموجود في المكتب وإلغاء الكاميرات.
دخل روك ثم أخذ يبحث بين الأغراض بدون أن يترك أي أثر يجعل أحد يشك أن أحد دخل إلى المكتب.
أما عن لارا، فقد وقفت قرب الباب تراقب أن كان أحد يمر أو آتٍ إلى المكتب.
مر بعض الوقت وعثر روك على الأوراق المطلوبة، فأخذها وخرج من المكتب بهدوء كما دخل.
في الحفل، وضع عمرو يده على كتف كاين الذي كلف بمراقبة ولد روك ولارا.
نظر إليه كاين ثم قال بهدوء: "ماذا تريد؟"
رفع عمرو حاجبه باستغراب من لهجته، فقال بهدوء: "لا شيء."
وفي ذلك الأثناء جاء ولد روك بالترحيب بعمرو.
قال عمرو بهدوء: "أهلاً بك يا سيد ڤان."
قال ڤان بهدوء: "أهلاً بك يا سيد عمرو."
نظر ڤان إلى كاين ببرود ثم قال بتهكم: "من أنت؟"
نظر عمرو إلى كاين الذي يراقب ڤان بغضب.
قال كاين بهدوء: "وما شأنك؟"
أشار ڤان إلى حراسه بأخذ كاين.
فقال عمرو ببرود: "اتركه، إنه مساعدي."
نظر إليه ڤان بعض الوقت ثم قال: "وهل تعرف من هو؟"
قال عمرو بهدوء: "ليس أنا من لا يعلم من يعمل عنده."
أشار ڤان إلى الحراس بالرحيل ثم قال إلى عمرو ببرود: "استمتع بوقتك."
ثم تركهم ورحل.
ضغط كاين على زر السماعة التي في أذنه ثم قال: "تمت المهمة."
ثم نظر إلى عمرو وقال: "وداعًا يا صديقي، أتمنى أن تخرج من هنا قبل الساعة الحادية عشر."
ثم تركه ورحل.
وقف عمرو يفكر بماذا سيحصل حتى يخبره بذلك.
وقف جون أمام القصر بسيارة شديدة السواد تقف في مكان منعزل، ومعدتها لون السيارة على أن لا يراها أحد.
دخل روك إلى السيارة ودخلت خلفه لارا.
فقال روك ببرود: "هل نفذتِ المطلوب منكِ فعله؟"
قالت لارا بهدوء وهي تخلع عنها القفازات التي ترتديها ثم قالت: "كل شيء كما قلت، نفذ."
نظر روك إلى الأوراق التي تثبت أن ڤان ابنه، وأنه استولى على أموال والدته والتي كتبتها بأسمائهم قبل أن يتم قتلها من قبل ڤان.
قالت لارا وهي تضع رأسها على كتف روك: "اقترب أن تنتقم منه ونأخذ حق والدتنا التي قتلها بدم بارد."
قال روك وهو ينظر إلى قصره: "لن أصمت قبل أن أنحر عنقه كما فعل مع والدتنا."
مر بعض الوقت ثم فتح أحد باب السيارة ثم دخل كاين إلى الداخل وقال: "فل تفعلها يا صديقي."
أخرج جون جهازًا من حقيبته ثم أعطاه إلى روك.
نظر روك إلى الجهاز ثم نظر إلى الفندق والقصر ببرود شديد، ثم ضغط على الجهاز.
فدوى صوت انفجار كبير في الأرجاء.
في مصر، كانت لتين تجلس تشاهد التلفزيون مع زوجها عبيد في جو أسري سعيد.
قال عبيد بهدوء: "المستشفى عاملة إيه؟"
قالت لتين بهدوء: "ما تسيبك من المستشفى وخليك فيا."
ابتسم عبيد بهدوء ثم قال: "هو أنا لي غيرك إنتِ والمفعوص اللي مش بينيم حد ده؟"
قالت لتين برقة: "قلب ماما، ما تقوش عليه مفعوص."
لف عبيد يده على خصرها ثم قال بهدوء: "أومال أنا إيه؟"
ابتسمت لتين برقة ثم قالت: "إنت العشق يا عشق لتين."
اقترب عبيد وهو ينظر إلى شفتها وقال: "وأنا بموت في لتين."
جاء ليقبلها، فبكى يوسف بصوت مرتفع ثم شد شعر لتين.
ضحكت لتين على ضيق عبيد من يوسف.
قال عبيد بضيق: "إنت يلا مش بتنام ليه؟"
ضم يوسف شفته وترقرقت عينه بدموع ثم بكى بصوت مرتفع أكثر من الأول.
حمله يوسف ثم قبّله على خده وقال برقة: "يا باشا، إنت تسهر زي ما إنت عايز."
أخذ يحمله ويلعب معه حتى ضحك يوسف بصوت مرتفع.
ابتسمت لتين بهدوء وهي تدعو أن يحميهم من العين.
قطع عليهم جوهم الأسري صوت هاتف لتين الذي تفعله بنغمة مميزة تخص المشفى حتى تعلم أنهم من يرنون.
فتحت الاتصال بعد الإذن من عبيد.
قالت بهدوء: "ألو."
قال الرجل الذي يقف في الاستقبال: "دكتورة لتين، في حالة مستعجلة ولازم حضرتك تيجي المستشفى دلوقتي."
نظرت إلى عبيد ثم قالت: "تمام."
أغلقت الاتصال ثم قالت: "حالة مستعجلة."
قال عبيد بهدوء: "تمام، قومي يله قبل ما يحصل حاجة وأنا هجهز العربية بره."
ابتسمت لتين بهدوء على تفهمه لعملها الذي يحتاجها في كل وقت.
قبّلته من خده ثم قالت: "ربنا يخليك ليا يا حبيبي."
ثم دخلت إلى غرفتها وبدأت في تجهيز ملابسها.
قاد عبيد السيارة وهو يتحدث معها ويضحكون، وكان يحمل هو يوسف على قدمه ويلف يده على خصره.
وصلوا إلى المستشفى ودخلت لتين إليها، وجدت الممر المؤدي إلى غرفة الكشف يمتلئ بالرجال.
نظرت إلى الرجل الذي يجلس أمام الغرفة، نظرت إلى يوسف ثم قالت: "طبعًا مش محتاج عزومة عشان تدخل على مكتبي."
قال يوسف بهدوء: "مستنيكي هناك."
دخلت لتين إلى غرفة الكشف ثم نظرت إلى السيدة التي ترقد على السرير وتم وضع عليها الأجهزة المطلوبة.
بدأت في الكشف عليها وتسألها بعض الأسئلة.
خرجت من غرفة الكشف وجدت الرجل الكبير الذي كان يجلس وقف ثم قال بقلق ملحوظ: "شيري عاملة إيه؟"
قالت لتين بابتسامة هادئة ورقيقة: "مافيش أي قلق، هي بخير وتقدر تخرج معاك بس محتاجة راحة و طبعًا بلاش أي ضغط عليها لأن قلبها ضعيف. إن شاء الله تقدر تيجي بكرة نعمل أشعة على القلب وتحليل."
قال الرجل الذي كان عصام الشملي: "طيب ما تعملون دلوقتي؟"
قالت لتين بهدوء: "الدكتور المخصص للأشعة مش موجود وهي بخير، هي تلتزم بالعلاج وإن شاء الله تكون بخير."
نظر إليها عصام بهدوء وهو ينظر لابتسامتها الجميلة، يشعر أنها أثلجت قلبه الذي كان به نار الخوف على ابنته الوحيدة.
دخلت لتين إلى غرفتها وهي تبتسم إلى عبيد بهدوء ثم قالت: "أتأخرت عليكم."
قال عبيد الذي يحمل يوسف النائم: "لا أبدًا."
قالت لتين بهدوء: "نروح."
هز عبيد رأسه ثم خرج من المشفى مع لتين، فتقابلت مع شيري زوجة أبيه التي لا تعلم كان منهما من هي الأخرى.
قالت شيري بهدوء: "شكرًا ليكي يا دكتورة."
قالت لتين بهدوء: "على إيه بس؟"
قالت شيري بهدوء: "على أسلوبك الجميل اللي بيعطي أمل لكل مريض عندك بالشفاء."
قالت لتين بهدوء: "الشفاء شيء جائز بس عاوز إرادة عشان الجسم يستقبل العلاج."
رواية عذاب الانتقام الفصل العاشر 10 - بقلم شمس العمراوي
نظرت لارا إلى قصر ولدها الذي تأكله النار من كل جانب. لف روك يده على كتفها ثم قال:
"وهذه لا قرصة أذن، لا يزال الانتقام قائم."
ضغطت لارا على جهاز في يدها، وبعدها دوي صوت انفجار كبير آخر. دخل الفندق الخاص بـ ڤان. كان الانفجار في آخر طابق الذي يخص جناح ولده الخاص، فقد بعد أن تأكد أنه ليس به أي عاملين.
بقي روك ولارا ينظران إلى الناس الذين يرقدون هنا وهناك بعد خروجهم من الفندق.
قال روك ببرود:
"هل غادر الجميع؟"
قال جون وهو ينظر إلى جميع الكاميرات التي تعرض ما يحصل داخل الفندق:
"أجل، الكل في الخارج، لم يعد أحد داخله."
ضغط روك على زر آخر ثم انفجر الطابق الذي تحت جناح ولده. وعندما بدأ الفندق في الانفجار، بدأ الناس تبتعد عنه قدر الإمكان حتى لا يتأذوا. ثم بعدها بدأ جميع الطوابق في الانفجار.
بعد أن تأكد روك أنه انتهى من أول انتقام، أشار إلى كاين أن يقود السيارة ثم رحل من المكان عائدين إلى شقة عمرو.
أما عند عمرو الذي كان يقف يفكر في كلام كاين. لكن قطع شروده صوت انفجار كبير. نظر حوله بفزع ثم نظر إلى القصر الذي بجوار الفندق الذي يحترق بذلك الشكل.
ابتلع ريقه ثم قال في رأسه:
"يا ولد الـ... بقا جين عشان كدا."
لم تمر شيء حتى دوي صوت انفجار في الفندق. أول شيء خطر على عقله هي كيا. أخذ يبحث عنها حوله فوجدها تحتمي في فارس أخيه، وفارس يضمها ويأخذها إلى الخارج. بقي واقف بعض الوقت ينظر إلى كيا وهي تحتمي في فارس. خرج من المكان ثم أخذ سيارته ورحل وهو غاضب كثيراً.
وصل إلى شقته ثم دخل إلى غرفته وأغلق الباب خلفه ثم رمى نفسه على السرير وغمض عينه يجبر نفسه على النوم فقد احترق قلبه من شدة الغيرة.
أما في الخارج، كانت لارا تنظر إلى غرفته بهدوء.
قال روك وبهدوء إلى كل من كاين وجون:
"حان الوقت للمغادرة."
نظر روك إلى لارا ثم قال:
"لارا ستبقى هنا."
قالت لارا بحزن:
"لماذا يا أخي؟"
قال روك بهدوء وهو يأخذها في أحضانه:
"لأنها حانت الموجة، ولا يجب أن يعلم ڤان بكِ. أخشى عليكِ كثيراً أن يستغل غيابي عنكِ."
أخرج ورقة من جيب سترته ثم قال:
"أعطيها إلى عمرو."
ثم وقف وخرج معه كل من جون وكاين أصدقائه المخلصين.
في صباح يوم جديد، خرج عمرو من غرفته ثم نظر إلى الشقة وجدها هادئة كثيراً على غير العادة.
قال عمرو بهدوء:
"هما راحوا فين؟"
في هذه الأثناء، خرجت لارا من غرفتها ثم قالت بهدوء ويظهر عليها بعض الحزن:
"أخي ترك لك تلك الرسالة قبل مغادرته المنزل."
نظر عمرو إلى الرسالة ثم قال باستغراب:
"إلى أين ذهب؟"
قالت لارا بهدوء:
"إلى منزله."
فتح عمرو الرسالة وجده بها ما لم يعجبه.
"أهلاً يا عمرو، تركت لك أختي أمانة لديك، أتمنى أن ترعاها. أعلم أنك أكثر شخص أثق به، وأعلم أنك لن تفعل معها شيئاً سيئاً."
قال عمرو بضيق:
"هكذا فقط؟"
قالت لارا بهدوء:
"ماذا؟"
تنهد عمرو بضيق ثم قال:
"أنتِ سوف تجلسين في تلك الشقة، وإن احتجتي أي شيء فقط رني على رقمي وسوف أحضره لكِ."
قالت لارا بهدوء:
"أين أنت ذاهب؟"
قال عمرو بهدوء:
"سوف أبحث عن شقة أخرى أسكن بها."
قالت لارا بهدوء:
"لماذا لا تسكن معي في شقتك؟"
قال عمرو بهدوء:
"افهمي يا لارا، لا يجب أن نبقى في مكان واحد."
لارا وهي تلتمع عيناها بالدموع قالت:
"لماذا الكل يبعد عني؟ حتى أن لا تريد أن تبقى معي؟"
قال عمرو بهدوء:
"من قال أني أبتعد عنكِ؟ سأكون معكِ على تواصل، لكن سأنتقل إلى مكان آخر حتى يعود روك."
قالت لارا:
"لماذا لا تجلس معي؟ لماذا تريد الرحيل إلى شقة أخرى بينما شقتك كبيرة وتسع لنا؟"
قال عمرو بهدوء:
"لارا، لماذا لا تفهمين أن جلوسي معكِ في نفس المكان وحدنا خطأ؟ ذلك يخالف مبدئي وديني."
قالت لارا بهدوء:
"لا تثق بنفسك."
تنهد عمرو بهدوء ثم قال:
"أثق، لكن ذلك يخالف شريعة الإسلامية، لذلك سأكون في الشقة التي فوق. أتمنى أن تفهمي."
هزت لارا رأسها ثم قالت بهدوء:
"لكن كنت تسكن هنا عندما كان روك والشباب معنا."
قال عمرو بهدوء:
"حين ذاك لم نكن وحدنا، بل كان روك موجود وغيره من أصدقائه، وأنا كنت أذهب إلى العمل من الصباح لا أعود غير المساء."
قال عمرو ذلك ثم خرج من الشقة. بقيت لارا تنظر إلى طيفه ثم ابتسمت بهدوء وقالت:
"لن أجد في نقاءك يا عمرو."
ثم دخلت إلى غرفته ونظرت بها ثم تسطحت على سريره وأخذت وسادته في أحضانها وابتسمت بهدوء ونامت.
خرج عمرو من الشقة ثم ذهب إلى شركته وهو يفكر في تلك المسؤولية التي وقعت على عاتقه. تنهد بهدوء ثم نظر إلى هاتفه وجد رسالة من لتين تخبره أنها ستُرن عليه فيديو. ابتسم بهدوء ثم رن هو عليها.
في مصر، كانت تقف لتين في المطبخ وهي تطعم يوسف بعض الموز المهروس. نظرت إلى شاشة الفون التي تضيء، ابتسمت بسعادة عندما وجدت توأمها. فتحت الاتصال وهي تقول:
"حبيبي اللي ناسيني."
قال عمرو بهدوء:
"وأنا أقدر برضه."
نظرت لتين إليه بعض الوقت ثم قالت:
"عامل إيه؟"
عمرو بابتسامة:
"الحمد لله بخير."
لتين بهدوء قالت:
"عليا برضه؟"
قال عمرو وهو يتنهد:
"بحاول أكون بخير."
لتين بهدوء قالت:
"إن شاء الله تكون بخير بس قول يارب. المهم تخلص من كل اللي مزعلك وترجع عشان أنا مش هقدر أعيش بعيد عنك."
نظر إليه عمرو ثم قال:
"إن شاء الله."
قالت لتين بهدوء:
"إن شاء الله كل حاجة هتكون تمام وهترجع أقوى من الأول. عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم. أنت مش عارف ربنا مخبيلك إيه، فقول الحمد لله على كل شيء."
تنهد عمرو بهدوء ثم قال:
"الحمد لله، بس صعب النسيان."
قالت لتين بهدوء:
"الأيام كفيلة إنها تنسيك، بس أنت لازم تساعدها ومتوقفش على اللي راح، فكر في اللي جاي عشان تقدر تنسى، والدنيا ماشية مش بتقف عند حد."
تنهد عمرو بهدوء ثم قال:
"أنا وصلت الشغل، إن شاء الله أكلمك قبل ما أنام."
قالت لتين:
"تمام، مع السلامة، خلي بالك من نفسك."
أنهى عمرو الاتصال ثم دخل إلى شركته.
عند كيا، كانت تنام في غرفتها في فندق آخر غير الذي احترق. فتحت عينها على صوت دق الباب ف وقفت وذهبت لتفتحه. نظرت إلى فارس الذي يقف أمامها وهو يبتسم بهدوء فقال:
"صباح الجمال."
قالت كيا بنعاس:
"صباح الخير."
قال فارس بهدوء:
"جهزِ لآخر مشهد في أوروبا."
قالت كيا بحماس:
"أيوا."
قال فارس بهدوء:
"تمام، مستنيكي."
دخلت كيا ثم بدلت ملابسها بعد أن أحضروا لها ملابس بدل التي احترقت في الفندق بعد تلقي تعويض على الذي احترق من مالك الفندق. خرجت من الغرفة ثم ذهبت مع فارس إلى موقع التصوير.
في مصر، في المستشفى الخاصة بـ لتين. قالت لتين بابتسامة إلى شيري:
"إن شاء الله هتكوني بخير لو التزمتي بالعلاج وكل فترة تعدي الكشف."
قالت شيري بهدوء:
"تمام."
خرجت شيري من المشفى ثم وقفت أمامها ولا تعلم لماذا، لكنها أحبت لتين كثيراً فقررت أن تصادقها. دخلت إلى المشفى مرة أخرى ثم قالت بهدوء إلى لتين التي كانت تحمل يوسف بعد أن انتهت من عملها:
"دكتورة لتين، ممكن تقبلي دعوتي على الغداء؟"
ابتسمت لتين بهدوء ثم قالت باعتذار:
"بجد بعتذر لكِ، بس متفقة مع جوزي على الغداء النهاردة. ممكن نخرج بكرة لو إنتي مش مشغولة."
قالت شيري بابتسامة جميلة وهي تنظر إلى يوسف الذي يحمل ملامح أحمد زوجها، ولا تعلم كيف، لكن الطفل يشبه أحمد كثيراً:
"ابنك ده؟"
قالت لتين بهدوء:
"أيوا يوسف."
قالت شيري بهدوء:
"ممكن أشيله؟ أصل بصراحة بيشبه حد حبيته أوي."
قالت لتين بهدوء ورقة:
"اكيد طبعاً."
قالت شيري وهي تحمل يوسف وأخذت تداعبه وهو يضحك ف تضحك هي بسعادة:
"مشاء الله، ربنا يخليه ليكم."
قطع عليهم الاتصال صوت هاتف لتين يرن ف فتحت الاتصال وكان عُبيد.
قالت بهدوء ورقة:
"الو، السلام عليكم."
قال عُبيد بهدوء:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. عاملة إيه يا حبيبتي؟"
قالت لتين بابتسامة جميلة:
"الحمد لله بخير."
قال عُبيد بهدوء:
"يا رب دايماً يا حبيبتي. أنا قربت أوصل."
قالت لتين بهدوء:
"في انتظارك."
وبعد ذلك أنهت لتين الاتصال ثم نظرت إلى شيري التي كانت تداعب يوسف بابتسامة سعيدة مرسومة على وجهها.
قالت لتين بهدوء ورقة:
"مدام شيري، ممكن تقبلي عزومتي بكرة في بيتي إن شاء الله."
قالت شيري بهدوء:
"اكيد طبعاً."
قالت لتين بهدوء:
"تمام، ممكن رقم فونك؟"
أخرجت شيري الهاتف ثم أعطتها الرقم وودعتها بعد الاتفاق على اللقاء غداً في منزل لتين.
في أوروبا، انتهى مشهد الذي كان يؤديه كل من فارس وكيا. وبعد الانتهاء قال المخرج بهدوء:
"تمام كدا يا شباب، أجهزة عشان الطائرة الساعة سبعة."
قالت لتين بهدوء:
"هو احنا هنرجع مصر النهاردة؟"
قال المنتج:
"أيوا، خلصنا المشهد ولازم نرجع."
هزت كيا رأسها ثم تذكرت عمرو. أخذت هاتفها ثم ابتعدت عن التجمع ورنت عليه، لكن عمرو لم يرد، فرنت مرة أخرى فلم يرد. نفخت خدها بضيق. فجاءت إلى الالتفاف وجدت فارس خلفها. فابتسمت بهدوء وقالت:
"فارس، إنت واقف هنا من امتى؟"
قال فارس بهدوء وهو ينظر إلى داخل عينها:
"من شوية."
أخرج علبة هدية وقال:
"أتمنى تعجبك."
ابتسمت بهدوء وقالت:
"فيها إيه؟"
قال فارس بهدوء:
"افتحيها."
فتحت كيا العلبة وجدت بها خاتم من الألماس رقيق وجميل جداً. نظرت إلى العلبة وجدت بها ورقة ففتحتها وقرأت المكتوب بها.
قال فارس بهدوء:
"أنا عارف إنها مش وقتها، بس أتمنى إنك تفكري في قرارك قبل ما تقولي ردك."
ثم تركها ورحل.