ورد وهيا بتشده من ياقة قميصه عليها و بتبوسه بوسه رقيقة على شفايفه: بنسبالي ده اتفقنا يا مستر.
حمزة اتصدم من اللي عملته و ضربها بالقلم تلقائي من غير تفكير.
حمزة بعصبية و صوت عالي: انتي اتجننتي، انتي بنت مش متربية ولازم تتربي، انتي عاهرة و قليلة الأدب.
ورد بصدمة من الضربة و من كلامه: غلطتي إني حبيتك بس، إنت إنسان مريض.
و طلعت تجري من قدامه.
حمزة قعد على كرسي و هو بيحاول يهدي نفسه من أفعالها دي و قرر إنه يقدم استقالة و مش هيدي درس لورد.
"عدا كام يوم كان حمزة قدم استقالته و هيمشي بعد أسبوعين و ورد بقت متجنباه و مركزة في دروسها و هو بقى حاسس إنه مزعوج و هي مش قريبة منه زي العادة و حاسس إن فيه حاجة ناقصاه و ما كانش عارف إن بعدها عنه هيخليه كده."
حمزة وهو قاعد في غرفته: كفاية بقى، أنا مينفعش أفكر فيها كده، دي طفلة و أنا ما صدقت أبعدتها عني، ليه دلوقتي بقى أنا عايزها؟
في ذلك الوقت دخل يزيد على أخوه وهو بيعيط.
يزيد و دموعه على خده: حمزة.
حمزة بستغراب من حالة أخوه: مالك يا يزيد، فيه حاجة؟
يزيد: ماما لمّت حاجتها و قالت إنها هتمشي و تسيبنا.
حمزة بهدوء: ليه؟
يزيد: مش عارف، مش عارف.
حمزة: طب اهدي و أنا هروح أشوفها.
طلع حمزة من غرفته و معاه يزيد و شاف مرات أبوه لمّت كل حاجتها و ماشية.
حمزة: ماما، قصدي حضرتك ماشية ليه؟
مرات أبوه بصوت عالي: أنا همشي لحد ما حضرتك تفكر يبقى عندك ضمير و تدينا نصيبنا، غير كده مش هرجع.
حمزة: على الأقل خليكي مع ابنك.
مرات أبوه بعصبية: أنا قلت اللي عندي يا حمزة.
اتكلم حمزة وهو بيهز راسه: بنسبالي مفيش ورث هيتقسم و نحافظ عليه سوا، بس لو يزيد عايز نقسم كل حاجة ف أنا هسمع كلامهم.
مرات أبوه: ده ابني و أكيد موافق.
حمزة: اسمعها منه الأول.
بصت مرات أبوه ليزيد و هي بتبتسم.
يزيد بتنهيدة: أكيد مش موافق يا ماما.
ردت عليه بعصبية: يعني إيه؟ إنت مجنون يا يزيد؟
يزيد: أنا مش عايز حاجة تتقسم.
بصت عليهم بغل و مشيت من غير تفكير.
حمزة: حقك عليا.
يزيد بابتسامة: مش وقت حقك عليا، ده وقت الأكل.
"بعد أسبوعين"
في المدرسة.
دخلت ورد بكل نشاط و كانت معدية من قدام مكتب المدرسين و شافت حمزة بيلم حاجته.
قربت من الأوضة و دخلت.
ورد بتردد: حمزة، هو انت هتمشي؟ قصدي مستر حمزة.
حمزة وهو بيبصلها بشغف و حاسس إنه هيشتاق لها: آه، همشي.
ورد بوجهة بقى شاحب زي الأموات: هتمشي ليه بسببي؟ طب ما أنا بطلت أضايقك.
حمزة: لا مش كده خالص يا ورد، أنا بس لقيت شغل في مدرسة أحسن.
ورد وهيا دموعها على وشك النزول: خليك جنبي، متسبنيش، أوعى تمشي. أنا حتى لما بعدت عنك الفترة دي كنت برضه على الأقل بشوفك قدامي، لكن دلوقتي انت هتمشي خالص.
حمزة بحزن هو الآخر: لازم أمشي عشان عندي شغل أحسن و في نفس الوقت عشان عايز مصلحتك إنتي.
ورد ببكى: خدني معاك.
حمزة بحده: ورد، هنرجع للكلام ده تاني.
ورد بشهقات و بكى شديد: قلبي وجعني أوي يا مستر، وجعني أوي، حاسة إنه مش موجود جوايا كأنه وقع و اتكسر لأنك مش هتبقى موجود.
حمزة بحزن: بطلي تقولي الكلام ده يا ورد، إنتي صغيرة.
ورد ببكى: صغيرة، صغيرة، طالما أنا صغيرة هات قلبي اللي خدته مني و بسببك مبقتش عارفة أركز في حاجة غيرك.
حمزة بوجع هو الآخر: مش بإيدي.
ورد: خليك جنبي ونبي.
حمزة وهو بيبصلها أوي و بيتأملها: هتوحشيني يا ورد و هفضل فاكرك، مش هنساكي.
فضلت ورد بصاله و هو كمل ترتيب حاجته و مشي و هيا كانت بصاله و هو مشي من غير ما يلف ضهره عشان مش عايز يشوفها و يتوجع أكتر.