تحميل رواية «عشقته رغم قسوة القدر» PDF
بقلم نرمين محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
هجيلك آخر الأسبوع ماشي، لأني لازم أقعد معاها الفترة دي. الابتسامة اللي كانت على وشي اختفت وأنا كنت بحط له قدامه الأكل، قلت بقهر: "مش أنت كنت قايل لي هى يوم وأنا يوم، أشمعنى دلوقتي؟" بص لي بضيق وقال وهو بيكمل أكل: "هي تعبانة بسبب حمل أسر، وهي دلوقتي محتاجاني، مينفعش أسيبها وأجيلك أنتِ." قال آخر جملة بنفور مني، وجع احتل قلبي مرة واحدة ونخزة جت في قلبي، حسيت إني بموت ساعتها. هو عشان قبلت بواحدة غيري تشاركني فيه، حتى أبسط حقوقي يحرمني منها، وهو إني أشوفه. ليه كدا يا يوسف؟ ليه توجع قلبي كدا؟ عملت كل...
رواية عشقته رغم قسوة القدر الفصل الأول 1 - بقلم نرمين محمد
هجيلك آخر الأسبوع ماشي، لأني لازم أقعد معاها الفترة دي.
الابتسامة اللي كانت على وشي اختفت وأنا كنت بحط له قدامه الأكل، قلت بقهر:
"مش أنت كنت قايل لي هى يوم وأنا يوم، أشمعنى دلوقتي؟"
بص لي بضيق وقال وهو بيكمل أكل:
"هي تعبانة بسبب حمل أسر، وهي دلوقتي محتاجاني، مينفعش أسيبها وأجيلك أنتِ."
قال آخر جملة بنفور مني، وجع احتل قلبي مرة واحدة ونخزة جت في قلبي، حسيت إني بموت ساعتها. هو عشان قبلت بواحدة غيري تشاركني فيه، حتى أبسط حقوقي يحرمني منها، وهو إني أشوفه. ليه كدا يا يوسف؟ ليه توجع قلبي كدا؟ عملت كل حاجة عشان تشوفني أنا مش هي، وبرضه اتجوزتها. أنا السبب في اللي أنا فيه ده، مكنتش لازم أعمل كدا، مكنتش لازم أوافقه في القرار ده. بس دلوقتي ما فيش في إيدي حاجة أعملها غير إني أصبر، هي بقت عندها طفل منه دلوقتي خلاص.
اتنهدت بوجع وقلت بابتسامة قهر:
"ماشي يا حبيبي، مش مشكلة. هستناك آخر الأسبوع، بس يا ريت تجيلي لأني بجد هستنى اليوم ده بفارغ الصبر."
بص لي شوية بعدين اتنهد بصوت عالي وسكت. وأنا بدأت آكل بصمت وكل شوية أبص له وأبتسم، بس هو أكيد مش معبرني أصلاً.
***
كنت في المطبخ بغسل المواعين بتاعة الغدا، وبفكر أعمل إيه عشان يقعد معايا. عايزة أعمل حاجة جديدة، مش كل شوية هفضل أقول له بحبك يا يوسف، بعشقك يا يوسف. هو أصلاً زهق من الكلمتين دول.
خلصت المواعين وعملت كوبايتين نسكافيه من اللي هو بيحبه. أنا مش بحبه آه، بس هشربه عشان هو بيحبه. طلعت برا لقيته ماسك التليفون وفاتح الشات بتاعهم وبيتكلم معاها. وابتسامته من الودن للودن. زعلت جامد وعيوني اتملت بالدموع. مش ده يومي أنا يعني؟ لازم يكون بيتكلم معايا أنا مش هي. هو ليه بيعمل معايا كدا؟ ليه ديما بيوجع قلبي معاه؟ ليه يا يوسف؟ أنا عملت لك إيه؟ كل ده عشان حبيتك؟ غلطت وحبيتك يا أخي، فيها حاجة دي؟
بس مسحت دموعي بسرعة في كتفي وروحت وأنا مبتسمة عادي جداً. أول ما شافني قفل التليفون بسرعة وبص لي بعدين خد مني الكوباية وسكت. وبص للتليفزيون.
ابتسمت ابتسامة بسيطة وقعدت جنبه قوي. تقريباً كدا كنت لازقة فيه على ما أعتقد. بص لي وحسيت إنه اتضايق مني. اتحرجت وبعدت عنه شوية.
بعد وقت لفيت له وقلت بابتسامة:
"تيجي نلعب يا سيفو؟"
بص لي باستنكار وقال:
"نلعب؟"
أكدت وأنا بهز راسي:
"أيوه نلعب."
بص قدامه بضيق وهو بيقول:
"نرمين أنا مش ناقص لعب عيال الله يكرمك."
قمت وبسته من خده وقلت وأنا قريبة منه قوي وببص في عيونه:
"ثواني يا روحي، هروح أجيب الكوتشينة وجاية."
ضحكت وقمت أروح أجيبها، وهو كان قاعد متنح قوي من اللي أنا عملته فيه. بعد وقت جيت قعدت قصاده وربعت رجلي وبصت له لقيته لسة على وضعه. ضحكت جامد. فاق على نفسه. وحمحم ووشه احمر. أول مرة يحصل له كدا حسيت إنه مضايق من نفسه قوي. مهتمتش وبدأت أتكلم وأنا بوزع الورق. ومع الوقت اندمج معايا في اللعب وكنت مبسوطة قوي. وحسيت المرة دي إنه مش مضايق. آه هو مش مبسوط بس مش مضايق. معنى كدا إن في أمل إنه يرجع لي؟ أنا ولا بوهم نفسي؟ لا لا بوهم نفسي وبس.
***
جاء الساعة 10 بليل وكان بيلبس نازل، رايح لها. أنا عارفة والله. كنت واقفة على باب أوضتنا وهو بيلبس القميص بتاعه. قلت له وأنا ببص له:
"يوسف ما تبات معايا النهاردة، كدا كدا أحلام معاها مامتها وهتخلي بالها منها. بالله خليك بات معايا النهاردة. أنا بقيت كل يوم بنام لوحدي وخايفة. عشان خاطري يا يوسف."
فضل يبص لي شوية بحيرة بعدين قال باستسلام:
"ماشي يا نرمين، أبسط حاجة أقدر أعملها لك. ماشي هبات معاكي النهاردة."
فرحت قوي ومن الفرحة عيوني دمعت. جريت عليه وحضنته جامد بكل الحب اللي في قلبي ليه. رفعت راسي له وشاف الدموع اللي في عيوني وفضل مركز.
"تعرف يا يوسف أنا بحبك جدا جدا جدا أكتر حتى من نفسي."
ضحكت في الآخر وهو ابتسم ابتسامة بسيطة جداً.
كنا قاعدين قدام التليفزيون وأنا في حضنه ومبسوطة قوي. كان بيعمل أكتر حركة بحبها، كان بيلعب في شعري وهو سرحان. أنا عارفة إنه بيفكر فيها هي. ورد فعلها هتكون عاملة إزاي لما تعرف إنه قاعد معايا. اتنهدت بقهر ومردتش أتكلم عشان مضايقهوش. اتعدلت وبصت له واتكلمت وقلت:
"يوسف هو أنا مش بحبك بجد؟"
استغرب وقال:
"ليه كدا يا نرمين؟ بتقولي ليه كدا؟"
بصيت تحت وقلت:
"عشان أنت محبتنيش. يعني أنا كدا وحشة."
مسك وشي بإيده ورفعه وقال وهو بيبص في عيوني:
"لا يا نرمين، أنتي حلوة. وتتحبي. وألف مين يتمناك."
دمعت وقلت:
"أنا مش عايزة غير شخص واحد بس هو اللي يتمناني ويحبني. وهو أنت."
بص لي كتير ومردش. سبته. ودخلت البلكونة أشم شوية هوا بعد ما لبست الخمار الطويل علطول. وقفت شوية أبص للسما. معقول ممكن يجي يوم وأفرح من قلبي بجد؟ أنا بعشقك يا يوسف. ممكن يجي اليوم وهو اللي يقولها؟ يقول بعشقك يا نرمين؟ ولا أنا زي عادتي بوهم نفسي؟
حسيت بيه وهو بيحضني من ضهري. لوهلة اتفزعت بس رخيت جسمي تاني. بصت له بجنب وشي لقيته مركز في عيني قوي.
قلت وأنا بابتسم:
"يوسف أوعى في يوم تسيبني. أنت عارف إن مليش غيرك صح؟"
ابتسم وقال:
"صح."
"يعني مش هتسيبني؟"
"تؤ تؤ مش هسيبك."
لفيت له وحضنته جامد بكل الحب اللي في الدنيا. بعدت شوية وقلت له:
"تعالى نقعد."
قعدنا شوية في البلكونة. وركنا كل الهموم والمشاكل اللي بينا على جنب. وفضلنا نتكلم ياما قوي ونضحك ونهزر. تقريباً كدا. أو الأكيد إن ضحكتي مش بتطلع غير وهو معايا وبس.
***
لقينا الساعة 4 الفجر. محسناش بالوقت بجد غير بأذان الفجر. قمنا وصلينا مع بعض. يااااه بقالنا ياما أوي مصلناش مع بعض. بعدين دخلت الأوضة لقيته ماسك تليفونه. أول ما شافني ارتبك. أنا عارفة أنها وحشته وعايز يشوفها عشان كدا كان فاتح صورتها. ابتسمت بوجع ومتكلمتش.
قلت له وأنا واقفة:
"ممكن أنام في حضنك ولا مينفعش؟"
قلتها وأنا ببص في الأرض. لقيته واقف قدامي ومسك إيدي وابتسم وقال:
"أيوه طبعاً ينفع. مينفعش ليه."
من فرحتي نطيت عليه حضنته وهو اختل توازنه ووقعنا على بعض على السرير. فضلنا دقيقة نستوعب اللي حصل بعدين فضلنا نضحك على اللي حصل.
بعد وقت كنت في حضنه وكنا بنتكلم في شغله و بنتكلم في أي حاجة المهم ما نسكتش.
بصت له وابتسمت وقلت:
"يوسف هو أنا ممكن أتكلم بس متقطعنيش في كلامي. عايزة أفضفض وبس."
بص لي وهز راسه بمعنى آه. حضنته أكتر. وبدأت أتكلم:
"يوسف تعرف أنا بحبك اوى اوى اوى. فوق ما تتصور أصلاً. من ساعة ما أهلي ماتوا في... في حادثة. وانت بقيت كل أهلي. أنا معنديش صحاب أصلاً يا يوسف. أنت تعتبر أهلي وصاحبي. وحبيبي وأبني وجوزي. وكل حاجة. أنا عارفة إنك مبتحبنيش وعمرك ما هتحبني بس وربى يا يوسف. ما هتلاقي واحدة تحبك قدي. حتى أحلام. مش بتحبك زي ما أنا بحبك. وبكرة الأيام تثبتلك. ياااه لو تعرف أنا مستعدة أعمل إيه عشان بس تفضل معايا ومش عايزة حاجة تانية. حبي يكفينا إحنا الاتنين. يوسف تعرف أنت بتوجعني قد إيه؟ لو تعرف كمية الوجع اللي في قلبي منك. والله هترحميني شوية. أنا عارفة إن كلامي ممكن يكون بالنسبالك تافه. بس ده اللي في قلبي. أو جزء من اللي في قلبي. نفسي أفضل أعيط في حضنك وبس. ومش عايزة حاجة تانية. أعيط ياما قوي. بس أنت هتزهق مني. ومش هتستحمل عياطي. أنا عارفة إنك نفسك تخلص مني النهاردة قبل بكرة. هحقق لك أمنيتك دي. بس هفضل معاك فترة بس أشبع منك فترة صغيرة. وهتلاقيني مشيت متقلقش. بس اعرف إنك أنت الوحيد اللي ليا يا يوسف."
(اتنهدت جامد قوي)
"تصبح على خير يا نن عيوني."
وغمضت عيني وحسيت إن جزء من الجبال اللي على قلبي اتشال. وهو فضل صاحي مشتت، تايه، حاسس بشعور غريب. شعور بالضياع. وشعور إنها هتضيع منه.
رواية عشقته رغم قسوة القدر الفصل الثاني 2 - بقلم نرمين محمد
قومت من النوم لقيت نفسي في حضنه. بقالي ياما أوي مصحيتش على الوش القمر ده. رفعت إيدي ولعبت في شعره شوية، بعدين ابتسمت وقربت منه وبوسته من خده. فضلت بصاله ياما أوي. قولت بهمس وأنا بتأمل ملامحه: "في يوم هسيبك يا يوسف عشان ترتاح مني. والله هسيبك بس سيبني بس الفترة دي معاك أشبع منك شوية. مع إني عارفة إني عمري ما هشبع منك. بحبك يا حتة من قلبي. لأ قلبي كله بقى مش حتة بس والله..."
ضحكت بخفوت في آخر كلامي وقمت من جنبه عشان أروح أحضر الفطار يفطر معايا قبل ما يمشي، ألحقه يقعد معايا حبة كمان.
***
فتحت عيني أول ما لقيتها طلعت من الأوضة. أيوه أنا مكنتش نايم أصلا، كنت صاحي أصلا من قبلها. هي فعلا ممكن تسيبني؟ ممكن متكونش مراتي ونطلق؟ ممكن مشوفش نرمين تاني؟ هي هتبعد عني فعلا؟ ولا هي بتقول كده وخلاص؟ ومش هتقدر تبعد عني؟ يارب أنا عارف إني وجعتها كتير بس يا رب متبعدهاش عني، أنا أه مش بحبها بس مش عايزها تبعد عني.
قمت ودخلت الحمام أغسل وشي. طلعت لقيتها في المطبخ بتسخن العيش. ابتسمت عليها وروحت وقفت جنبها.
كنت بسخن العيش على النار وعمالة أفكر هقضي الأسبوع ده كله لوحدي إزاي. هو أنا أقدر أعيش من غيره؟ ده أنا بقضي اليوم اللي بيكون معاها فيه بقضيه بزهق وبيكون واحشني أوي. إزاي هعرف أستحمل أسبوع كامل. انتبهت على وقوفه جنبي، ابتسمت ليه وقفلت النار وخدت العيش وطلعت برا. لقيته جاي ورايا، قعد على الكرسي.
قولتله وأنا بقشر ليه البيضة وبابتسم: "كل قبل ما تمشي كويس. هروح بس أحط الماية على النار عشان أعمل الشاي."
ابتسم وهزلي رأسه بـ "أه". روحت وبعدين عملت اللي قولته عليه ورجعت تاني وقعدت على الكرسي جنبه.
بصتله وأنا بقول: "يوسف بالله تبقى تتصل بيا تطمن عليا، متسبنيش كده. أنت عارف إنك الشخص الوحيد اللي بتكلم معاه صح، ومعنديش صحاب إني أتكلم معاهم. وأختي من أول ما اتجوزت وهي انتبهت لجوزها وعيالها ونسيتني خالص. اتصل عليا حتى ولو لدقيقة أحس إني مهمة عند حد، ماشي يا يوسف."
خلصت كلامي وأنا بدمع. لقيته بصلي بنظرة غريبة، بس قريتها نظرة ندم. مد إيده ومسحلي دموعي اللي كانت على جفن عيني، وقال وهو مبتسم وعيونه مركزة في عيني: "آسف يا قلب يوسف. عارف إني انشغلت عنك ياما أوي والله عارف، بس سامحيني. أحلام بتزعل لما بكون معاكي، والدكتور قالي غلط عليها الانفعال بعد الولادة عشان ممكن الجرح يتفتح تاني، وأنا خايف عليها. أنا والله ما هسيبك. هتصل عليكي كل يوم لحد ما أجيلك آخر الأسبوع، تمام يا نيمو."
ابتسمت بوجع. ياريت كان يخاف على زعلي زي ما بيخاف عليها كده. بس افتكرت حاجة أول ما قال آخر الأسبوع. سألته باهتمام: "تمام يا حبيبي. يوسف بقولك، هو إحنا في شهر ٤ صح؟"
بإستغراب بصلي: "أيوه، ليه بتسألي؟"
"أستنى بس. يعني آخر الأسبوع هيكون الخميس؟ الخميس ده هيكون كام؟"
بتفكير رد عليا: "على ما أعتقد كده هيكون 24. ليه بتسألي؟"
ابتسمت وقولت: "لا يا حبيبي متشغلش بالك أنت. بس المهم تيجيلي آخر الأسبوع ده، ماشي؟ عشان خاطري ومتتأخرش عليا، ماشي يا حبيبي."
ابتسم على طيبتها وقال: "ماشي. متخافيش مش هتأخر عليكي."
ابتسمت وكملت أكل عادي وكل شوية نبص لبعض وأنا ببتسم.
***
بعد فترة كنت بظبطله الجرافتة بتاعت البدلة وكنا واقفين عند الباب، وهو مركز معايا أوي. وأنا كل شوية أبصله وأغمزله وهو يبتسم.
خلصت وقربت وحضنته وبوسته من خده: "خلي بالك من نفسك يا روح قلبي، ماشي."
ابتسم وقال: "حاضر، متقلقيش."
ابتسمت وقولت: "وخلي بالك من أحلام والنونو الصغير، وسلّملي عليهم، ماشي يا يوسف."
فضل بصصلي شوية وبعدين قال: "حاضر يا نرمين، هسلم لك عليهم."
حضنته آخر حضن قبل ما يمشي، وكان بيبدلني الحضن كأني هوحشه فعلا.
***
عدى أسبوع كامل وجيه يوم الخميس. والصراحة كان من أول ما مشي يتصل عليا كل يوم، وساعات يتصل في اليوم مرتين عشان يطمن عليا. فرحت جدا، لأن فعلا أول مرة حد يتصل عليا كده، ونفضل نتكلم كتير أوي كده، ويضحك معايا ويشاكس فيا. بجد أنا الفرحة مش بتبقى سيعاني لما بكلمه، بجد.
"ألو يا يوسف، هتيجي أمتى؟ مش أنت قولتلي هتيجي بدري؟ والنهاردة يومي الوحيد."
بضيق: "معلش يا نرمين، استحمليني شوية كمان. أنا مشغول شوية."
قولت بزعل: "يا يوسف، مشغول في إيه؟ أنت ملقتش غير اليوم ده وتكون مشغول فيه ليه كده يعني."
حاول يهدى وقال: "معلش، ساعتين و جايلك، ماشي."
"ماشي يا يوسف، مستنياك."
قفلت معاه وأنا دموعي على خدي، وخايفة ألا ميجيش النهاردة.
***
قفلت معاها وأنا مضايق من كل اللي حواليا. يعني أحلام اللي أنا حبيتها مش فاكرة عيد ميلادي ليه كده؟ يوم عيد ميلادها أنا أول واحد كنت معايدها. هي إزاي مش فاكرة؟ وأكيد كمان نرمين مش فاكرة، كل اللي يهمها إني أروحلها وخلاص، هو ده اللي شاغل بالها وبس.
روحت لأحلام لقيتها قاعدة قدام التلفزيون عادي جدا. هي دي الإنسانة اللي حبيتها؟ هي دي اللي سبت مراتي عشانها؟ هي دي اللي عاندت أمي وأبويا عشان أتجوزها؟ بقت مهملة معايا أوي ومش مهتمية بيا خالص، ليه تعمل كده.
روحت قعدت جمبها وقولت: "أحلام، بجد مش فاكرة النهاردة في إيه؟"
وهي مندمجة مع المسلسل: "هيكون في إيه أصلا يا يوسف؟ يوم زي أي يوم قبله."
زعق وقام وقال: "لا ولا حاجة، مفيش حاجة خالص. أنا ماشي."
ومشى وقفل الباب جامد وراه. وهي بصت على الباب بملالاة وبصت تاني على التلفزيون وهي بتقول: "ماله ده؟ فيه إيه عشان يزعق كده؟ يلا وأنا مالي."
***
فضل يلف الشوارع بعربيته ومخنوق من أي حد، مش طايق حد. وفات ساعة ونص وهو لسه بيلف وخلاص مش عارف يروح فين، لحد ما رجله ودته لنرمين.
***
كنت واقفة في نص الصالة عمالة أتصل عليه كتير ومش بيرد. خفت ألا يكون مش جاي بجد، مش هقدر، لازم أشوفه النهاردة. وقفت شوية ببص حواليا، بتأكد إن كل حاجة مظبوطة. وإزاي متكونش مظبوطة، ده النهاردة عيد ميلاد أحلى وأحسن واحد في الدنيا، وهو اللي ليا. ببص على الزينة وأنها كده حلوة، وعلى اسمه، وعلى البلالين. لازم تكون كل حاجة حلوة، مهو الحلو للحلو وبس، خلصانة. روحت وقفت قدام المراية اللي في الصالة بعدل نفسي. كنت لابسة فستان لحد الركبة نبيتي، وعريان من الكتف، وبحمالات بسيطة، وفاردة شعري، وحاطة ميك أب بسيط على وشي. أنا عارفة إني مهما عملت مش هعجبه، بس نجرب، أنا مراته بردوا ويحقلي إني أدلع عليه براحتي.
روحت يدوبك عشان أمسك التلفون وأتصل عليه، لقيت الباب بيتفتح وكان هو بطلته اللي بتخطف قلبي دي. بجد يا جماعة أنا بعشقه. انصدم من اللي أنا عملاه، مش عارفة هو مصدوم من إيه بالظبط.
قرب مني وقال وهو بيبص على اسمه اللي بالزينة وعلى كل حاجة: "إيه ده."
قربت منه أنا ولفيت إيدي حوالين رقبته بدلع، وقولت: "كل سنة وأنت طيب يا حبيبي وعقبال مليون سنة جاية."
برق بعنيه وقال بصدمة: "أنتي فاكرة بجد!"
ابتسمت: "أيوا طبعاً فاكرة، أنت عايزني أنسى عيد ميلاد لأحلى وأغلى شخص في حياتي."
فضل بصصلي شوية، مش عارفة الصراحة هو بيفكر في إيه. لقيته مرة واحدة خدني في حضنه جامد وضمني أوي وقال في ودني: "آسف على التأخير ده يا روح قلبي، بجد آسف."
ابتسمت أوي وقولت: "عادي يا روحي، تيجي في أي وقت. المهم كنت عايزك تيجي النهاردة عشان نحتفل مع بعض."
ابتسم: "وأهو جيت يا قمرى."
ابتسمت ومسكت إيده وقربته عند الترابيزة وقعد على الكرسي، وهو كأنه مستسلم ليا وبس. بصتله بعيوني وقولت: "كل سنة وأنت بخير ومعايا يا روح قلبي أنت يا ناس."
ابتسم وقال: "وأنتي طيبة يا حبيبتي."
ابتسمت على كلمة حبيبتي، ووقفت وراه وقربت نفسي منه وهمست في ودنه بكلمات الأغنية (حضر حالك يا قمر لتكون أنت الهداية). فضلت أغنيه وحضناه من ضهره، وهو كان مبتسم وبييبصلي بطرف عينه.
خلصت ولفيتله وقولت بعد ما بوسته من خده: "يوسف لحظة، هروح أجيبلك بس هديتك."
ابتسم أوي: "كمان فيه هدية؟ والله كتير كده."
ابتسمت وأنا بتأمل ابتسامته: "مفيش حاجة كتيرة عليك يا يوسف."
ابتسم، وروحت جبت الهداية، وكانت لوحة كبيرة وشنطة تانية: "أتفضل يا سيفو، شوفهم."
ابتسم وخد مني اللوحة الأول وقال: "اممم، إيه دي بقى."
شال ورق الهدايا اللي كان عليها، ولقاها. لقاها صورته، بس مرسومة. بصلي بصدمة وفرحة في نفس الوقت: "إيه ده."
ابتسمت: "عجبتك."
ابتسم: "دي تهبل."
"الحمدلله إنها عجبتك، بحسبها هتكون وحشة، ده أنا تعبت فيها أوي يا يوسف."
بصلي بصدمة وقال: "هو أنتي اللي رسماها."
"أها، كنت بتعلم الرسم من اليوتيوب كل الأسبوع ده، وأنا أصلا موهبتي في الرسم حلوة جدا، فده اللي ساعدني."
ابتسم وقرب مني وحضني وقال: "تعرفي، محدش افتكر عيد ميلادي غيرك أنتي."
ابتسمت وفرحت وقولت: "أحسن، أنا مش عايزة حد أصلا يفتكره غيري."
ابتسم وقال: "متيجي نرقص، إيه رأيك."
فرحت ومن الفرحة سقفت: "بجد يا يوسف!"
هز راسه بأه وقومنا وشغلنا أغنية ورقصنا سلو عليها. كنت مبسوطة أوى بجد. هموت من الفرحة. هي ممكن الفرحة ديه تدوم ياربى؟ يا ربى فرحني أنا محتاجة أفرح بجد. وانت يا رب عالم قد إيه يوسف هو الوحيد مصدر سعادتي. يارب احفظهولي.
رواية عشقته رغم قسوة القدر الفصل الثالث 3 - بقلم نرمين محمد
انتبهت ليه لما همس في ودني وقال:
_ لو عايزة تنامي في حضني أوي كدا، طب نكمل الاحتفال القمر ده، بعدين ننام براحتنا يا سكر.
رفعت راسي من على كتفه وابتسمت له وقلت:
_ والله أصل حضنك بيخليني أنام أوي، وسهيت خالص واحنا كدا.
ضحكت بخفوت وهو بيبص لي بابتسامة. بعدت لما الأغنية خلصت. لقيته مسك إيدي وقعدنا تاني على الترابيزة وبدأنا ناكل. كنا بناكل في صمت وبنبص لبعض وساكتين كأننا مش عايزين اللحظات دي تخلص، كأنها زي السحر ومش عايزينها تخلص.
بعد وقت كنا قاعدين قدام التلفزيون وأنا في حضنه. حسيت المرادي أن كيانه وقلبه وعقله معايا. كان كل شوية يبص لي ويكلمني في أي حاجة ويسألني، بمعنى حسيت بجد أن فيه أمل أنه يكون ليا أنا وبس، صح؟
بصت له وأنا بضحك وقلت:
_ هتبات معايا النهاردة صح؟
ابتسم وباسني من خدي وحضني أكتر:
_ طبعًا، هبات معاكي النهاردة.
ابتسمت أوي وبدأت أتفرج على الفيلم.
_______
بعد وقت كنت واقفة قدام المرايا بسرح شعري وسرحانة أوي. لقيته واقف على باب الأوضة وبييبص لي من تحت لفوق. انتبهت على نظراته ليا. بصت له باستغراب. لقيته عمال يقرب مني وهو بيقول بنظرات مش مستريحة:
_ أمال إيه الحلاوة دي، أول مرة أشوف الجمال ده فيكي.
بصت له وأنا تلقائي برجع لورا بتوتر وقلت:
_ ااا ي. يعني عادي كنت ك. كنت بجرب الفستان الجديد.
بنفس نظراته وبييقرب مني وبيبتسم:
_ اممم صح، ده فستان جديد أول مرة أشوفك بيه. طب ما تيجي نشوفوه كدا.
قال كدا ولقيت نفسي في حضنه. برقت جامد وقولت بتوتر:
_ ممالك في ا. إيه؟ عايز إيه بالظبط؟
فضل بصص لي وقال:
_ أنا على فكرة من ساعة ما اتجوزتك ما لمستكيش خالص.
بصيت تحت وقلت بتوتر:
_ ااا مش فاهمة، يعني عايز إيه؟
نفخ جامد وقال:
_ عايزك يا نرمين، هاا من الآخر كدا، أنا عايزك.
كنت متوترة أوي ومش عارفة أقول إيه. هو كدا مش عايزة يحصل بينا حاجة هو يندم عليها بعدين، عشان وقتها أنا اللي هتوجع مش هو.
_ يوسف بلاش عشان خاطري بلاش.
مسك وشي بحنية وقال:
_ ليه يا نرمين؟ متخافيش مني، أنا والله مش هاذيكِ. مش أنتي واثقة فيا؟
قولت بتوتر:
_ معلش يا يوسف، على الأقل مش النهاردة ودلوقتي.
بص لي وحضني وقال:
_ براحتك لو مش عايزة النهاردة خلاص، المهم أنك تكوني كويسة.
ابتسمت وقلت:
_ يلا ننام، واحشني حضنك على فكرة.
ابتسم وضحك وقال:
_ أمال أنتي فين دلوقتي؟
بصت له بغباء بعدين ضحكت وقلت:
_ تصدق صح.
ضحكنا وفضل يبص لي وأنا أبصله.
_____________________________
الصبح كان واقف على الباب بيلبس جزمته وكنت واقفة له. أول ما خلص بص لي وابتسم وقال:
_ هحاول أجيلك بكرة.
ابتسمت أوي وقلت:
_ بجد ده يبقى يومي، تيجي لي يومين ورا بعض.
ضحكنا وبص لي بعدين حضني وقال:
_ هحاول أجيلك النهاردة يا جميل.
ضحكت وهو ضحك وسابني ونزل. مش عارفة ليه حسيت أن فيه حاجة هتحصل. قلبي مقبوض بطريقة ترعب بجد. حسيت أنه مش كويس، أو فيه حاجة هتحصله بعد ما بقى كويس معايا. للدرجادى السعادة مش مكتوبالي، يا رب.
______
عدى ساعة واتنين وتلاتة. حسيت فعلًا أنه فيه حاجة. كنت لسة هتصل بيه لقيته بيتصل عليا. فرحت أوي ورديت.
_ ألو يا يوسف، حرام عليك بجد، كل ده عشان تتصل عليا؟ أنا كنت مرعوبة عشان أنت قولتلي هتصل عليكي النهاردة ومتصلتش. بجد أنا قلبي وقع.
_ أحم، مدام.
بخوف:
_ مين معلش؟ فين جوزي يوسف؟
_ أحم، جوز حضرتك عمل حادثة وهو دلوقتي في العمليات.
للحظة حسيت أن العالم كله وقف مرة واحدة. حسيت أن قلبي اللي بيدق بيه وقف، ونفسي وقف. إيه إزاي يوسف هيروح مني؟ يوسف هيبعد عني؟
مش عارفة أزاي بقيت قدام المستشفى بالسرعة دي. أول ما سمعت الخبر ده قمت جريت ولبست أي حاجة وروحت له المستشفى من العنوان اللي بعتهولي اللي اتصل بيا.
دخلت المستشفى جري وسألت في الاستقبال على اسمه وروحت الدور اللي في العمليات. روحت وفضلت واقفة أعيط جامد، بس مافيش فايدة من العياط أكيد. اتصلت بطنط اللي هي حماتي، وجت هي وحمايا. جم وأنا دخلت الحمام بتاع المستشفى وتوضيت وروحت مسجد السيدات اللي في المستشفى. فضلت أصلي ياما أوي وأدعي أن ربنا يقومه بالسلامة، وأدعي وأعيط.
بعد أربع ساعات الدكتور طلع. جريت عليه أنا وحماتي وحمايا، وقولت بلهفة:
_ دكتور خير، جوزي بقى عامل إيه؟
بص لي بأسف وقال:
_ الحمد لله كويس بفضل ربنا. بس... بس أعصاب رجله...
مقدرش يكمل وأنا بصت له بصدمة:
_ خير يا دكتور، قصدك أن جوزي مش هيعرف يمشي تاني خلاص كدا؟
بص لي وقال بسرعة:
_ لا يا مدام، مقصدش. هو آه مش هيعرف يمشي، بس مع العلاج الطبيعي والجلسات الطبيعية بإذن الله هيمشي. متقلقيش حضرتك.
قال كدا وأنا حسيت أن ممكن يكون فيه أمل أنه يمشي. بس خايفة من رد فعله. يوسف مش بيحب يبان قدام حد ضعيف. خايفة أوي عليه. هيحس بشعور أنا مش عايزاه يحسه.
بعد ساعة كنا قاعدين حواليه، وأنا كنت قاعدة جنبه وماسكة إيده. حسيت بقبضة إيده على إيدي. بصت له بلهفة لقيته بيفتح عينه براحة وبيعودها على ضوء الأوضة.
حاول يقوم، ساعتها أنه يقوم وسندت ضهره. بص لي وابتسم وكان هيقول حاجة. فجأة لقيت الابتسامة اختفت وبص على رجله وقال:
_ نرمين، أنا مش حاسس برجلي ليه؟ فيه إيه؟
قولت بسرعة:
_ اهدى بس يا حبيبي، ده ده ده البنج لسة أثره عليك.
بص لي بشك وقال:
_ نرمين لو سمحتي متكذبيش، رجلي مالها ومش حاسس بيها ليه؟
معرفتش أرد عليه ولقيت حماتي ردت عليه وقالت:
_ يوسف يا ابني، رجلك بس محتاجة لعلاج طبيعي بسيط وهتبقى كويس والله وترجع تمشي تاني.
حسيت عيونه بتلمع كأنها بتكوي قلبي والله العظيم. لقيته قال بتوهان:
_ يعني إيه؟ يعني أنا كدا مش همشي تاني؟ بقيت مشلول.
لقيت أحلام دخلت فجأة وشايلة أسر اللي مكملش شهرين على بعض وقالت بنفور:
_ طب الحمد لله إني عرفت دلوقتي إنك بقيت مشلول، وأنا مكانتي متسمحليش أكون على ذمة واحد معاق. مش هينفعني في حاجة غير إني هشيل قرفه هو وابنه.
لقيت في عيون يوسف نظرة وجع وألم وكسرة. كنت أتمنى اليوم اللي أموت فيه قبل ما أشوف النظرة دي في عيونه. بصت له وأنا بعيط. لقيته قالها بكسرة:
_ يعني أنتي عايزة إيه دلوقتي يا أحلام؟
قالت باشمئزاز:
_ تطلقني وكفايا كدا. مش مستعدة أدفن شبابي مع واحد مشلول وقاعد على كرسي بعجل. وأهو يا سيدي ابنك أنا مس عايزاه في ستين داهية.
لقيتها قربت من سرير يوسف وحدفت أسر عليه، وأنا في آخر لحظة لحقت أسر اللي فضل يصرخ ويعيط. بصتلها هي، إزاي أم بجد؟ إزاي كدا؟ هو فيه ناس كدا؟ إزاي؟ عيطت وأنا ببص لأسر اللي عايز مامته، وهي متجاهلاه وعايزة كلمة واحدة من يوسف.
يوسف بص لها بوجع وقال:
_ أنتي طالق يا أحلام.
بصت له وابتسمت بغرور، كأنه حمل وانزاح من عليها. لقيتها قالت كأنها بتدي ضربتها القاضية:
_ ويا ريت ورقة طلاقي توصلي اللي تثبت إني اتطلقت بجد عشان أنا هتجوز.
قالت كدا ومشيت. ويوسف بص قدامه بكسرة ووجع. قلبي بيتقطع وهو كدا يا ربي. روحت عطيت أسر لحماتي عشان تسكته وقولتلها:
_ طنط معلش، ممكن تطلعي انتي وعمو بس عشان أغير ليوسف هدومه.
لقيته قال وعيونه بتلمع:
_ مش مفروض عليكي على فكرة إنك تكملي معايا شفقة. لو عايزة تطلقي هطلقك دلوقتي حالا. مش محتاج شفقة من حد، ولا حتى أنتي. أنا هكمل لوحدي وهعرف أسند نفسي بنفسي.
بصت له بعتاب وقولت وأنا بدمع:
_ على فكرة أنا مش هعاتبك دلوقتي على كلمة هكمل معاك شفقة دي. هعاتبك بعدين ولأني عارفة حالتك دلوقتي عاملة إزاي. نتعاتب في البيت يا يوسف.
بص لي ومردش. وحمايا وحماتي طلعوا بأسر. وأنا بدأت أساعد يوسف في تغيير هدومه. وأنا جوايا فرحة إن أحلام بعدت عنه. لعله خيرًا. فعلًا. والله. حسيت أن مهمتي ابتدت من هنا. جاه دوري إني أثبت له أنا قد إيه بحبه. بدمنك يا يوسف.
رواية عشقته رغم قسوة القدر الفصل الرابع 4 - بقلم نرمين محمد
ساعدته أن يمدد على السرير.
"ثواني يا حبيبي، هروح أحضر لك الأكل عشان تاكل."
مسك إيدي قبل ما أمشي وقال بندم: "نرمين أنا آسف والله ما أقصد الكلمة دي، سامحيني. أنا قلت إنك كمان هتسبيني زي ما أحلام سابتني."
بصت له بعتاب وعيوني مدمعة: "يعني يا يوسف أنا زي أحلام؟ بجد يعني بالنسبالك أنا زيها؟"
قال بسرعة بحنية ومسك وشي بإيده: "لا لا لا، والله ما قصدت. بصي، يعني قصدي، بس، بصي أنا مش عارف بجد أقول إيه غير آسف. ومش عايزك تبعدي عني. أنتِ متتصوريش فرحتي عاملة إزاي عشان مسبتنيش زيها."
حضنته جامد وقلت: "عمري ما هسيبك يا حبيبي. أنت روحي اللي مقدرش أبعد عنها بجد. هفضل معاك لحد ما ترجع زي الأول وأحسن."
ابتسم وضمني أكتر ليه وقال: "أمال أسر فين؟"
ابتسمت وقلت: "متخافش، هو مع طنط دلوقتي. أخلص بس الأوضة اللي هينام فيها عشان كانت مكركبة جامد ومتربة، هخلصها وهنزل أجيبه من طنط عشان ينام معانا هنا بدل ما يتعبها."
بص لي كتير وأنا استغربت. كنت لسه هتكلم لقيته قال: "كل مرة بتثبتيلي إني أستاهل مية صارمة إني سبتك وروحت اتجوزت."
ابتسمت وضحكت وقلت بمرح: "أحسن عشان تحرم تفكر تتجوز تاني وتبعد عني."
ابتسم وقال ببرائة: "أنا جعان على فكرة."
بصت له بنفس الطريقة وقلت: "كنت هقوم أحضر لك على فكرة."
ضحكنا وأنا قمت أحضر له الأكل.
***
بعد شهرين ونص...
وقفت بعيد قدامه وهو كان قاعد على الكرسي: "يلا يا سيفو يلا. لو جيت لحد هنا لوحدك ليك مكافأة كبيرة أوي."
ابتسم وقال: "طب إيه هي المكافأة دي عشان أعرف تستاهل ولا لأ، والمسافة اللي همشيها دي كلها قد المكافأة دي ولا إيه؟"
ابتسمت بتفكير لحد ما قلت: "بوسة وحضن كبير ليك. إيه رأيك بقى؟"
بص لي وغمز وقال: "لا تستاهل يا قمر."
ضحكت وهو ضحك. وبدأ يقوم من على الكرسي ببطء أوي. وأنا مبتسمة وبشجعه. لقيته وقف فجأة ومسك في الحيطة اللي جنبه وبينـهج جامد وبيقول بتعب: "نرمين بجد مش قادر. مش قادر أمشي أكتر من كده."
دمعت غصب عني وقلت: "عشان خاطري حاول. هتبقى كويس، حاول معايا عشان تبدأ تمشي من أول وجديد."
قال قبل ما يوقع: "نرمين الحقيني بجد مش قادر..."
ووقع على الأرض. جريت عليه بسرعة ولهفة ودموع، وسندت راسه على دراعي. لقيت عيونه مدمعة وفيها نظرة كسرة وعجز: "نرمين هو أنا مش هقدر أمشي تاني؟ مافيش تحسن خالص."
قولت له بلهفة ودموع: "لا لا لا متقولش كده، إن شاء الله هتكون كويس، أهدى بس أنت يا حبيبي. مهو فيه تحسن والله. حتى الخطوتين اللي مشيتهم أول مرة لوحدك فيه تحسن والله. أنا معاك يا يوسف، أنا قوتك متخافش."
بص لي شوية بعدين ابتسم وقال عشان أبطل عياط: "يعني كده المكافأة خلاص؟ صلحيتها انتهت؟"
ابتسمت. لا ضحكت وقلت: "لا والله أبداً. كفايا إنك حاولت، وأهو يا روحي المكافأة."
وبوسته من خده. لقيته بص لي بصة كدا وقال ببرود مضحك أوي: "أنتِ بتبوسي ابن أختك يا روحي."
ضحكت جامد أوي بعدين بوسته من شفايفه وهو ابتسم. وحضنته وكنت بمسح له على شعره بهدوء. وهو كان مبتسم ومستسلم وبس.
***
بعد أسبوعين كان شبه بقى يمشي لوحده، بس برضه كان ييجي على مسافة ويوقف. بس برضه أنا مملتش.
كان بينده عليا: "نيمو، أنتي بتعملي إيه كل ده؟"
سيبت السجادة اللي كنت بغسلها، وربطت العباية على وسطى وربطت شعري اللي اتفك تاني وطلعت. وكانت هدومي مليانة مية والعباية لازقة على جسمي.
طلعت له وكنت حاطة إيدي على وسطى بتعب وقلت: "إيه يا حبيبي عايز حاجة؟"
فضل يبص لي من تحت لفوق بعدين صفر وقال: "إيه الحلاوة دي يا فرس أنت."
اتخرعت وضحكت في نفس الوقت وقلت: "يعني يا جاحد مطلعني عشان تقول لي الكلمتين دول، حرام عليك بجد."
ابتسم وقال: "تعرفي أنا لو كنت دلوقتي بمشي كنت جريت عليكي و..."
قاطعته وقلت: "كنت إيه يا سافل يا منحط أنت."
ضحك وأنا ضحكت. لقيته قال: "كفايا كدا بقى وتعالي اقعدي معايا شوية بدل ما أنا قاعد مع أسر كدا ولا عارف أتكلم ولا حاجة."
ضحكت وبصت لأسر وقلت: "ده أسر ده عسل. دانت تقعد معاه ومش محتاج لحد عشان يسلي قعدتك."
ابتسم وقال: "طب يلا خلصي عشان تقعدي معايا شوية."
ابتسمت: "حاضر من عيوني. بس أعمل لك جلسة المشي الأول."
بتأفف قال: "لا بقى كفايا أنا بتعب."
قولت وأنا رايحة أكمل غسيل تاني: "والله أبداً. هتعملها عشان تبقى كويس يا حبيبي."
***
في يوم الصبح صحيت وكنت نايمة في حضنه. ابتسمت. وبوسته من خده. وقمت خدت شاور. ودخلت المطبخ أعمل الفطار قبل ما يوسف وأسر يصحوا.
كنت واقفة سرحانة خالص. نفسي يوسف يرجع زي الأول عشان مشوفش في عيونه نظرة الحزن دي تاني. بجد نفسي. أنا اللي بتمناه إنه يكون كويس وبس.
في وسط وأنا سرحانة لقيت حد بيحضني من ضهري. صرخت جامد. لقيته حط إيده على بوقي وقال: "يا مجنونة يا بنت المجانين، دا أنا يوسف يا هبلة."
لفت له بصدمة وببصله من فوق لتحت بصدمة كبيرة: "يوسف أنت بتمشي بجد؟ أ. أ. أنت بقيت كويس يا روحي."
ضحك وحاوطني ما بين إيديه بفرحة: "بقالى يومين بقيت أمشي كويس بس كنت عايز أتأكد أكتر لأني بجد كنت في صدمة. وجيت أهو وقولت لك."
مسكته من وشه وأنا بعيط: "الحمدلله يا يوسف. الحمدلله بفضل ربنا الحمدلله."
ابتسم وحضني وقال: "الحمدلله."
افتكرت حاجة وقولت بابتسامة: "يوسف..."
ابتسم وقال: "قلب وروح يوسف."
بعدت عنه وأنا بنفس ابتسامتي: "طلقني يا يوسف."
رواية عشقته رغم قسوة القدر الفصل الخامس 5 - بقلم نرمين محمد
بصدمة، نرمين أنتِ في وعيك؟ أنتِ عارفة بتقولي إيه؟
بجدية وصرامة وبرود، أول مرة أكون بيهم: زي ما بقولك كدا، طلقني يا يوسف.
بصلي بصدمة، وبل لمعة في عيونه وبتدمع: أنتِ مش نرمين؟ نرمين عمرها ما تقول كدا، نرمين بتحبني وعمرها ما هتسبني.
بصيت شوية عليه، وقولت بسخرية: معلش أصل نرمين الهبلة ديه ركنتها على الرف، ملهاش لازمة. وأنت جيت عليها أوي. وبغبائها كانت بتستحملك، وبتستحمل تصرفاتك. بجد أنا إزاي كنت كدا.
قرب مني ومسك إيدي: نرمين، اهدّي. وكل اللي أنتِ عايزاه هيحصل، غير الطلاق.
نفضت إيده وبعدت وأنا بدمع: حرام عليك بجد، أنت إيه مبتحسش؟ استحملتك ياما. وعالفكرة من قبل ما تعمل الحادثة، واليوم ده كنت مقررة إني هسيبك. وكنت متأكدة إنك هتطلقني لو قلتلك. بس لما عملت الحادثة، وقفت جنبك مش شفقة لا، زي ما أنت مفكر. لا، عشان أنا بنت أصول. مردتش أسيبك كدا. وعشان حبيتك يا يوسف.
صوتي اتحجر من العياط مع آخر جملة، ومش قادرة أتكلم تاني. مسحت دموعي، وقولت بقوة مزيفة: عشان خاطري يا يوسف، سيبني في حالي. أنا تعبانة جامد، عشان خاطري.
بصلي وقال بهدوء: طب اهدّي. أنتِ عايزة إيه دلوقتي غير الطلاق؟ أي حاجة غير الطلاق يا نرمين.
مرفضتش أناهد معاه ولا أتكلم أكتر من كدا، ولا أعاند. قولت بتعب: أنا عايزة أعيط يا يوسف.
من غير كلمة، فتحلي إيده. وأنا من غير مقدمات اندفعت في حضنه. وهو ضمني جامد. وأنا أعيط وبس، وبشهق، كأني بجد أول مرة أعيط. أعيط وأصرخ، وأمسح دموعي في تيشرته. وهو كل اللي بيعمله إنه بيمسح على ضهري وبس، وحاضني. مكنش بيهديني، سايبني أطلع كل اللي في قلبي وبس، سايبني أفضفض.
فضلنا كدا ساعة ونص. أيوا ساعة ونص، محدش يستغرب. عياطي كتير أوي صح؟ بس للأسف عايزة أعيط تاني، بس حسيت إنه هو هيضايق. بعدت عنه، لقيته مسكني وقال بابتسامة: عيطي براحتك. أنا مضايقتش.
ارتميت تاني في حضنه، بس معيطتش. نمت. غمضت عيني وبس. عايزة أنام، مش قادرة. بجد تعبانة أوي.
***
حسيت إن نفسها انتظم، عرفت إنها نامت. بصيت عليها وابتسمت بوجع: هو أنا للدرجادي وجعها؟ للدرجادي قلبها مكسور مني؟ ياااه، أنا للدرجادي قاسي عليها؟ مديت إيدي على عينيها وخدودها، أمسح باقي الدموع اللي عليهم. مسحتهم وابتسمت عليها. قد إيه بتكون بريئة أوي لما تعيط وتنام، بتبقى جميلة أوي. بوست راسها، وشيلتها. دخلت بيها الأوضة ونيمتها على السرير. ونمت جنبها وخدتها في حضني. بفكر لما تصحى ردة فعلها هتكون عاملة إزاي. أنا متأكد لما تقوم هتعمل ضعف اللي هي عملته من شوية. محستش بنفسي ولقيت نفسي نمت وهي في حضني.
***
حسيت بصداع هيفرتك دماغي، وعنيا وجعاني أوي. فتحت عيني وحسيتها تقلت أوي. أيوا، أنا لما بعيط عنيا بتتقل، مش بعرف أفتحها. بمعنى إنها بتورم من العياط. وجهت نظري ليه، لقيته حضني جامد أوي، متمسك فيا. وكان نايم. حبيتك والله، بس لحد هنا وخلاص. لازم أحط حد، عشان لما تفكر تتجوز عليا تاني تعمل مليون حساب ليا. أنا تعبت منك أوي. لو تعرف أنت بتتعب قلبي قد إيه. بس والله ما هتلاقي واحدة تحبك قدي.
اتسحبت من جنبه، ودخلت الحمام من غير ما يحس. أخدت شاور عشان أعصابي تهدى شوية. بعدين طلعت بعد ما لبست. طلعت شنطة هدومي، وبدأت أحط فيها هدومي اللي في الدولاب. خلصت وحطيتها برا في الصالة. ودخلت تاني الأوضة. ألبس النقاب. عدلت نفسي وخرجت. جيت عشان أمسك شنطة هدومي، لقيت حد حاطط إيده عليها قبل ما أمسكها.
بصيت عليه، لقيته عيونه حمرا ومدمعة، وقال بحشرجة صوت: نرمين، أنتِ هتسبيني بردوا؟
مردتش عليها وحاولت أشيل إيده من على الشنطة. قالي ودموعه نزلت: نرمين، اسمعيني. عارف إني جرحتك ياما والله، بس سبيني أصلح غلطتي. عشان خاطري، ووالله هتسامحيني.
بصتله في عيونه، وقولت: لو عايزني أسامحك بجد، سيبني أمشي وطلقني، وأنا أحلفلك إني هكون مش زعلانة وسامحتك.
هز براسه بلا، وبتدمع: لا، لا، لا، لا. مش كدا. مش هتتحل كدا. اسمعيني بس.
صرخت فيه جامد، وقولت: اسمعني أنت بقااا! أناااا تعببت منك خااالص. تعاااابت! حراااام بجد أرحمني شوية. ده ربنا بيرحم، أنت مش هترحم؟ يا جبروتك يا أخي يا جبروتك! يعني ولا ترحم ولا تسيب رحمة ربنا تنزل. حرااام عليك. أنا والله تعبت منك. كفايا، كفايااا بقااا. حرام، حرام.
وفضلت أضرب على وشي بإيدي، وهو بيحاول يهديني. بس جالي حالة هيستريا جامدة. كان بيحاول بكل الطرق إنه ميخلينيش أضرب نفسي. وقعت على الأرض وأنا لسة بصرخ وبضرب على وشي، والخمار والنقاب اتفك. فضلت أصرخ. وهو كان بيعيط وبيقولي اهدّي.
حضني جامد وقال: اهدّي يا روح قلبي، خلاص خلاص اهدّي. هسيبك تروحي بيت أهلك، تروحي تريحي أعصابك شوية. لحد ما تهدّي ونتفاهم، ماشي يا روحي؟ خلاص اهدّي أنتِ بس. بس مافيش طلاق. هتريحي بس أعصابك، والمدة اللي أنتِ عايزاها براحتك، بس بالله يا نرمين بلاش طلاق.
قال آخر جملة بدموع وهو لسة حضني. وأنا بعد الكلام ده كله بقيت شبه هادية. بس لسة بنهج. شوية وبعدت عنه، وهو كان بيبصلي بحزن الدنيا كله، وبندم.
***
وقف العربية تحت العمارة اللي فيها بيتنا. بصلي ومسك إيدي، وقال بابتسامة باهتة: خلي بالك من نفسك يا روحي.
مردتش عليه وسحبت إيدي من إيده. ونزلت من العربية. أنا أصلاً مكنتش عايزاه يجي معايا ويوصلني، بس هو اللي صمم أوي يجي يوصلني.
طلعت البيت وفتحت الباب بالمفتاح اللي معايا. دخلت لقيت الشقة متربة أوي ومكركبة. بقالها ياما أوي مقفولة. دخلت وقفلت الباب بعد ما شغلت النور. وحطيت الشنطة على جنب، وبدأت أشيل الملايات البيضا اللي على العفش. وفتحت الشنطة وطلعت عباية قديمة ألبسها عقبال ما أخلص البيت المترب ده.
بعد تلات ساعات، خلصت البيت كله. ورجع زي الأول منور. رصيت هدومي في الدولاب بعد ما أخدت شاور دافي. خلصت وطلعت، كنت جعانة مش عارفة أعمل إيه، ومافيش أكل في التلاجة. لقيت باب الشقة بيخبط. خوفت الصراحة. بس قربت من الباب وقولت: مين؟
دا أنا يا نرمين، يوسف.
فتحتله بعد ما حطيت الخمار على راسي. لقيته في إيده كياس كتيرة أوي. بصتله وعلامة استفهام على وشي. لقيته قالي: وسّع كدا، طب عشان أخوش.
مسكت الباب وحجزته بحيث ميعرفش يخوش: آسفة، مقدرش أدخلك.
برق بعنيه وقال بصدمة: بت! أنا جوزك؟
قولت بهدوء: آسفة يا يوسف، بجد لا يعني لا.
بص في الأرض بوجع. حسيت بيه. لقيته مدلي إيديه اللي فيها الأكياس، وقال: اتفضلي، جبتلك أكل عشان عارف مفيش في البيت.
فرحت أوي من جوايا إنه فكر فيا الصراحة. بجد من غيره مش عارفة كنت عملت إيه. خدت منه الأكياس وحسيت إني زودتها معاه أوي. وسيكا وهدخله عشان مش هقدر أشوفه كدا. بس يا بت يا نرمين. إيه في إيه؟ اجمدي كدا، إحنا لسة في الأول.
قولتله ببرود: شكرًا.
وقفت الباب من غير ما أسمع ولا كلمة.
دخلت البيت ودخلت المطبخ وبدأت أعمل أكلة بسيطة ليا. خلصتها وسبتها على النار.
لبست الإسدال والنقاب وطلعت في البلكونة شوية. بصيت تحت، لقيته هو واقف عند عربيته بيبصلي. كأنه كان مستنيني. ابتسملي وأنا قلبي بدأ يدق جامد أوي. معقولة يا يوسف؟ هرجعلك؟ معقولة هسامحك؟ معقولة هرجع أعيش معاك في نفس البيت تاني؟ ولا كفايا كدا؟ هو كسرني جامد أوي. يا رب يا رب، مليش غيرك. مش قادرة أسامحه. بس اللي بيحب بيسامح. معقولة هسامحك يا يوسف؟
***
عدت أيام كتيرة أوي وأنا كنت بتجاهله نهائي. كان كل شوية عمال يتصل عليا، وأنا مكنتش برد.
الباب خبط. روحت عند الباب وقولت: مين؟
دا أنا، مافيش غيري علفكرة بيجيلك.
اتعصبت أوي من الجملة ديه. هو مفكرني إني مليش غيره ولا إيه؟ لا، ده يفوق بقااا.
فتحت الباب أوي، بس اتفاجأت إنه شايل أسر. الطفل ده عسل أوي وأنا حبيته من أول ما جاه يعيش معانا.
بصلي براءة وقال: علفكرة والله أسر عايز يشوفك وبيقولي وديني عند ماما نرمين. معرفتش أقوله إيه غير إني جبته. هل أنا غلطت؟
بصتله بسخرية وقولت: يا سلام.
رد عليا بهزار وقال: وحياة عبد السلام.
ضحكت جامد على طريقته. يوسف عمره ما فشل أبداً إنه يضحكني، والله العظيم. لقيته بصلي ومركز. أنا سكت وارتبكت أوي من نظرته. لقيته قال: طب ممكن تدخلينا بقا الله يكرمك.
ابتسمت ووسعتله. دخل وقفت الباب. وحالة صمت سيطرت علينا احنا الاتنين، غير بس صوت أسر الطفولي ده. قعدنا وأنا خدت أسر على رجلي ألعبه شوية. هو واحشني أوي أوي. هو وأبوه الصراحة، مكذبش عليكوا. ويوسف كان بيبصلي ومركز أوي.
هروح بس أعملك حاجة تشربها.
ابتسم وقال: مفيش داعي علفكرة.
تجاهلته ودخلت المطبخ أعمله عصير من اللي هو بيحبه. وأنا في وسط سرحاني، لقيته فجأة حضني من ورا. شهقت وفضلت أقاومه وأقول: يوسف! ابعد بقا. يوسف بجد مبحبش كدا.
قرب من ودني وقال: قلب يوسف أنتِ. سامحيني بقا. وعلفكرة مش هبعد غير لما تسامحيني.
سكت ومردتش. لقيته لفني ليه وقال: نرمين، عشان خاطري والله ندمت أوي. ارجعلي بقا. بجد وجودك واحشني أوي ومفتقده. آسف والله، آسف.
بصتله كتير وقولت: كفايا كدا. أنا أصلاً مسامحاه، وبعشقه بردوا. قولتله بطريقة طفولية شوية: يعني مش هتزعل نرمين تاني؟
ابتسم وباس خدي وقال: مش هزعل نرمين تاني. حقك على قلبي يا روح قلبي.
ابتسمت أوى وقلت:
"طب هتجيب لنرمين شوكولاتة كل يوم عشان تفضل مسامحاك."
ابتسم:
"من عيوني، هجيب لها كل يوم، المهم أنها تفضل تحبني."
ابتسمت ولفيت إيدي حوالين رقبته وقلت:
"نرمين بتعشقك أصلاً."
ابتسم وحضني:
"يوسف مجنون بـ نرمين أصلاً."