رواية عشقته رغم قسوة القدر — الفصل 3 — بقلم نرمين محمد
انتبهت ليه لما همس في ودني وقال:
_ لو عايزة تنامي في حضني أوي كدا، طب نكمل الاحتفال القمر ده، بعدين ننام براحتنا يا سكر.
رفعت راسي من على كتفه وابتسمت له وقلت:
_ والله أصل حضنك بيخليني أنام أوي، وسهيت خالص واحنا كدا.
ضحكت بخفوت وهو بيبص لي بابتسامة. بعدت لما الأغنية خلصت. لقيته مسك إيدي وقعدنا تاني على الترابيزة وبدأنا ناكل. كنا بناكل في صمت وبنبص لبعض وساكتين كأننا مش عايزين اللحظات دي تخلص، كأنها زي السحر ومش عايزينها تخلص.
بعد وقت كنا قاعدين قدام التلفزيون وأنا في حضنه. حسيت المرادي أن كيانه وقلبه وعقله معايا. كان كل شوية يبص لي ويكلمني في أي حاجة ويسألني، بمعنى حسيت بجد أن فيه أمل أنه يكون ليا أنا وبس، صح؟
بصت له وأنا بضحك وقلت:
_ هتبات معايا النهاردة صح؟
ابتسم وباسني من خدي وحضني أكتر:
_ طبعًا، هبات معاكي النهاردة.
ابتسمت أوي وبدأت أتفرج على الفيلم.
_______
بعد وقت كنت واقفة قدام المرايا بسرح شعري وسرحانة أوي. لقيته واقف على باب الأوضة وبييبص لي من تحت لفوق. انتبهت على نظراته ليا. بصت له باستغراب. لقيته عمال يقرب مني وهو بيقول بنظرات مش مستريحة:
_ أمال إيه الحلاوة دي، أول مرة أشوف الجمال ده فيكي.
بصت له وأنا تلقائي برجع لورا بتوتر وقلت:
_ ااا ي. يعني عادي كنت ك. كنت بجرب الفستان الجديد.
بنفس نظراته وبييقرب مني وبيبتسم:
_ اممم صح، ده فستان جديد أول مرة أشوفك بيه. طب ما تيجي نشوفوه كدا.
قال كدا ولقيت نفسي في حضنه. برقت جامد وقولت بتوتر:
_ ممالك في ا. إيه؟ عايز إيه بالظبط؟
فضل بصص لي وقال:
_ أنا على فكرة من ساعة ما اتجوزتك ما لمستكيش خالص.
بصيت تحت وقلت بتوتر:
_ ااا مش فاهمة، يعني عايز إيه؟
نفخ جامد وقال:
_ عايزك يا نرمين، هاا من الآخر كدا، أنا عايزك.
كنت متوترة أوي ومش عارفة أقول إيه. هو كدا مش عايزة يحصل بينا حاجة هو يندم عليها بعدين، عشان وقتها أنا اللي هتوجع مش هو.
_ يوسف بلاش عشان خاطري بلاش.
مسك وشي بحنية وقال:
_ ليه يا نرمين؟ متخافيش مني، أنا والله مش هاذيكِ. مش أنتي واثقة فيا؟
قولت بتوتر:
_ معلش يا يوسف، على الأقل مش النهاردة ودلوقتي.
بص لي وحضني وقال:
_ براحتك لو مش عايزة النهاردة خلاص، المهم أنك تكوني كويسة.
ابتسمت وقلت:
_ يلا ننام، واحشني حضنك على فكرة.
ابتسم وضحك وقال:
_ أمال أنتي فين دلوقتي؟
بصت له بغباء بعدين ضحكت وقلت:
_ تصدق صح.
ضحكنا وفضل يبص لي وأنا أبصله.
_____________________________
الصبح كان واقف على الباب بيلبس جزمته وكنت واقفة له. أول ما خلص بص لي وابتسم وقال:
_ هحاول أجيلك بكرة.
ابتسمت أوي وقلت:
_ بجد ده يبقى يومي، تيجي لي يومين ورا بعض.
ضحكنا وبص لي بعدين حضني وقال:
_ هحاول أجيلك النهاردة يا جميل.
ضحكت وهو ضحك وسابني ونزل. مش عارفة ليه حسيت أن فيه حاجة هتحصل. قلبي مقبوض بطريقة ترعب بجد. حسيت أنه مش كويس، أو فيه حاجة هتحصله بعد ما بقى كويس معايا. للدرجادى السعادة مش مكتوبالي، يا رب.
______
عدى ساعة واتنين وتلاتة. حسيت فعلًا أنه فيه حاجة. كنت لسة هتصل بيه لقيته بيتصل عليا. فرحت أوي ورديت.
_ ألو يا يوسف، حرام عليك بجد، كل ده عشان تتصل عليا؟ أنا كنت مرعوبة عشان أنت قولتلي هتصل عليكي النهاردة ومتصلتش. بجد أنا قلبي وقع.
_ أحم، مدام.
بخوف:
_ مين معلش؟ فين جوزي يوسف؟
_ أحم، جوز حضرتك عمل حادثة وهو دلوقتي في العمليات.
للحظة حسيت أن العالم كله وقف مرة واحدة. حسيت أن قلبي اللي بيدق بيه وقف، ونفسي وقف. إيه إزاي يوسف هيروح مني؟ يوسف هيبعد عني؟
مش عارفة أزاي بقيت قدام المستشفى بالسرعة دي. أول ما سمعت الخبر ده قمت جريت ولبست أي حاجة وروحت له المستشفى من العنوان اللي بعتهولي اللي اتصل بيا.
دخلت المستشفى جري وسألت في الاستقبال على اسمه وروحت الدور اللي في العمليات. روحت وفضلت واقفة أعيط جامد، بس مافيش فايدة من العياط أكيد. اتصلت بطنط اللي هي حماتي، وجت هي وحمايا. جم وأنا دخلت الحمام بتاع المستشفى وتوضيت وروحت مسجد السيدات اللي في المستشفى. فضلت أصلي ياما أوي وأدعي أن ربنا يقومه بالسلامة، وأدعي وأعيط.
بعد أربع ساعات الدكتور طلع. جريت عليه أنا وحماتي وحمايا، وقولت بلهفة:
_ دكتور خير، جوزي بقى عامل إيه؟
بص لي بأسف وقال:
_ الحمد لله كويس بفضل ربنا. بس... بس أعصاب رجله...
مقدرش يكمل وأنا بصت له بصدمة:
_ خير يا دكتور، قصدك أن جوزي مش هيعرف يمشي تاني خلاص كدا؟
بص لي وقال بسرعة:
_ لا يا مدام، مقصدش. هو آه مش هيعرف يمشي، بس مع العلاج الطبيعي والجلسات الطبيعية بإذن الله هيمشي. متقلقيش حضرتك.
قال كدا وأنا حسيت أن ممكن يكون فيه أمل أنه يمشي. بس خايفة من رد فعله. يوسف مش بيحب يبان قدام حد ضعيف. خايفة أوي عليه. هيحس بشعور أنا مش عايزاه يحسه.
بعد ساعة كنا قاعدين حواليه، وأنا كنت قاعدة جنبه وماسكة إيده. حسيت بقبضة إيده على إيدي. بصت له بلهفة لقيته بيفتح عينه براحة وبيعودها على ضوء الأوضة.
حاول يقوم، ساعتها أنه يقوم وسندت ضهره. بص لي وابتسم وكان هيقول حاجة. فجأة لقيت الابتسامة اختفت وبص على رجله وقال:
_ نرمين، أنا مش حاسس برجلي ليه؟ فيه إيه؟
قولت بسرعة:
_ اهدى بس يا حبيبي، ده ده ده البنج لسة أثره عليك.
بص لي بشك وقال:
_ نرمين لو سمحتي متكذبيش، رجلي مالها ومش حاسس بيها ليه؟
معرفتش أرد عليه ولقيت حماتي ردت عليه وقالت:
_ يوسف يا ابني، رجلك بس محتاجة لعلاج طبيعي بسيط وهتبقى كويس والله وترجع تمشي تاني.
حسيت عيونه بتلمع كأنها بتكوي قلبي والله العظيم. لقيته قال بتوهان:
_ يعني إيه؟ يعني أنا كدا مش همشي تاني؟ بقيت مشلول.
لقيت أحلام دخلت فجأة وشايلة أسر اللي مكملش شهرين على بعض وقالت بنفور:
_ طب الحمد لله إني عرفت دلوقتي إنك بقيت مشلول، وأنا مكانتي متسمحليش أكون على ذمة واحد معاق. مش هينفعني في حاجة غير إني هشيل قرفه هو وابنه.
لقيت في عيون يوسف نظرة وجع وألم وكسرة. كنت أتمنى اليوم اللي أموت فيه قبل ما أشوف النظرة دي في عيونه. بصت له وأنا بعيط. لقيته قالها بكسرة:
_ يعني أنتي عايزة إيه دلوقتي يا أحلام؟
قالت باشمئزاز:
_ تطلقني وكفايا كدا. مش مستعدة أدفن شبابي مع واحد مشلول وقاعد على كرسي بعجل. وأهو يا سيدي ابنك أنا مس عايزاه في ستين داهية.
لقيتها قربت من سرير يوسف وحدفت أسر عليه، وأنا في آخر لحظة لحقت أسر اللي فضل يصرخ ويعيط. بصتلها هي، إزاي أم بجد؟ إزاي كدا؟ هو فيه ناس كدا؟ إزاي؟ عيطت وأنا ببص لأسر اللي عايز مامته، وهي متجاهلاه وعايزة كلمة واحدة من يوسف.
يوسف بص لها بوجع وقال:
_ أنتي طالق يا أحلام.
بصت له وابتسمت بغرور، كأنه حمل وانزاح من عليها. لقيتها قالت كأنها بتدي ضربتها القاضية:
_ ويا ريت ورقة طلاقي توصلي اللي تثبت إني اتطلقت بجد عشان أنا هتجوز.
قالت كدا ومشيت. ويوسف بص قدامه بكسرة ووجع. قلبي بيتقطع وهو كدا يا ربي. روحت عطيت أسر لحماتي عشان تسكته وقولتلها:
_ طنط معلش، ممكن تطلعي انتي وعمو بس عشان أغير ليوسف هدومه.
لقيته قال وعيونه بتلمع:
_ مش مفروض عليكي على فكرة إنك تكملي معايا شفقة. لو عايزة تطلقي هطلقك دلوقتي حالا. مش محتاج شفقة من حد، ولا حتى أنتي. أنا هكمل لوحدي وهعرف أسند نفسي بنفسي.
بصت له بعتاب وقولت وأنا بدمع:
_ على فكرة أنا مش هعاتبك دلوقتي على كلمة هكمل معاك شفقة دي. هعاتبك بعدين ولأني عارفة حالتك دلوقتي عاملة إزاي. نتعاتب في البيت يا يوسف.
بص لي ومردش. وحمايا وحماتي طلعوا بأسر. وأنا بدأت أساعد يوسف في تغيير هدومه. وأنا جوايا فرحة إن أحلام بعدت عنه. لعله خيرًا. فعلًا. والله. حسيت أن مهمتي ابتدت من هنا. جاه دوري إني أثبت له أنا قد إيه بحبه. بدمنك يا يوسف.