تحميل رواية «عشقت مجددا» PDF
بقلم ياسمين سالم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
كان صوت روح مبحوحًا من شدة البكاء وهي تقول: "صقر، أنا بحبك! أنت لا يمكن تتجوز وتسبني! أنت مش بتحب حد غيري، أنا عارفة." نظر إليها صقر بصدمة، وقال: "إنتِ بتقولي إيه يا روح؟! إمتى هتفهمي إنك زي أختي مش أكتر؟! أنا بحب صاحبة حنين وهتجوزها." أمسكت روح بيده وهي تبكي بحرقة: "يا صقر، أرجوك! ما تتجوزهاش. أنا بحبك، وأنت كمان بتحبني! والله، أنت بتخاف عليا من أي حاجة وبتغير عليا بجنون. دا كله مش كفاية علشان تعرف إنك بتحبني أنا؟" دفعها صقر بقوة، فسقطت على الأرض، وقال بغضب: "إيه القرف اللي بتعمليه ده؟! إنتِ ما...
رواية عشقت مجددا الفصل الأول 1 - بقلم ياسمين سالم
كان صوت روح مبحوحًا من شدة البكاء وهي تقول:
"صقر، أنا بحبك! أنت لا يمكن تتجوز وتسبني! أنت مش بتحب حد غيري، أنا عارفة."
نظر إليها صقر بصدمة، وقال:
"إنتِ بتقولي إيه يا روح؟! إمتى هتفهمي إنك زي أختي مش أكتر؟! أنا بحب صاحبة حنين وهتجوزها."
أمسكت روح بيده وهي تبكي بحرقة:
"يا صقر، أرجوك! ما تتجوزهاش. أنا بحبك، وأنت كمان بتحبني! والله، أنت بتخاف عليا من أي حاجة وبتغير عليا بجنون. دا كله مش كفاية علشان تعرف إنك بتحبني أنا؟"
دفعها صقر بقوة، فسقطت على الأرض، وقال بغضب:
"إيه القرف اللي بتعمليه ده؟! إنتِ ما عندكيش كرامة علشان تعملي كده؟! وبعدين إيه هو الحب بالعافية؟! لو كنت بخاف عليكي وعاملتك زي أختي، الطبيعي إني أخلي بالي منك وأغير عليكي. ده مش معناه إني بحبك!"
نهضت من الأرض، وأمسكت بطوق قميصه وهي تصرخ بهوس:
"أنت ليا أنا! فهمت؟! أو لأ! أنت مش هتبقى لحد غيري، وهقتلها لو اتجوزتها! فاهم؟! مش هسيبك ليها!"
ثم تركته وهربت مسرعة من غرفته.
دخلت إلى غرفتها وهو ما زال واقفًا في مكانه، مصدومًا من حالتها. لم يصدق أن تلك الفتاة البريئة، التي كانت تشبه الملائكة، قد وصلت إلى هذا الحد من الهوس والجنون. هل كان ذلك حبًا أم أنه تحول إلى جنون مطلق؟
نزل صقر من على الدرج ببطء، ليجد العائلة كلها تجلس على طاولة الإفطار. ألقى التحية على أمه وقبّل رأسها، ثم قبّل يد جده.
قال الجد سامح مبتسمًا:
"ها يا صقر؟ حددت معاد الفرح ولا لسه؟"
رد صقر بهدوء:
"آه يا جدو، خلاص اتفقنا على الخميس الجاي."
قال الجد:
"على بركة الله. ربنا يتمم على خير."
تدخلت صفاء، قائلة باستياء:
"مش عارفة يا صقر، حنين دي عجبتك في إيه؟ ما كانت روح بنت عمك زي العسل، ومن بيتنا ونعرف تربيتها. شوفت صاحبتها إزاي وما شوفتهاش؟"
في هذه اللحظة، نزلت روح من غرفتها، مرتدية شورتًا قصيرًا يصل إلى ما بعد الفخذ وبدي كتّ، تاركة شعرها الطويل منسدلًا. كانت تشبه الأميرات بعيونها الزرقاء وبشرتها شديدة البياض.
توجهت إلى جدها وقبّلته بخدها، وقالت بمرحها المعتاد:
"جدو حبيبي، عامل إيه؟ وحشتني في الكام ساعة دول!"
نظر صقر إليها بحدة وكوّر يده بسبب نظرات زياد، أخيه، لها.
قال زياد ممازحًا:
"وأنا كمان، ما وحشتكيش يا قمري إنتِ؟"
زاد غضب صقر، وبدت عيناه حمراء وهو يحاول السيطرة على أعصابه.
اقتربت روح من زياد وقرصت خده وهي تقول:
"مش هتبطل غلاسة يا زيزو؟ جدو حبيبي بس اللي وحشني. وكمان مرات عمي القمر!"
توجهت إلى زوجة عمها وقبلتها، بينما كان الجميع يضحك على طفولتها. لكنها لاحظت نظرات صقر الغاضبة إليها، فخافت وقالت في نفسها: "أما أشوف يا صقر باشا، هتعمل إيه؟ أما عرفتك مين تبقى روح المنشاوي! ما يبقاش أنا لو ما خليتش حسابك معايا يا حنين!"
بعد أن أنهت الإفطار، لاحظت صقر ينظر إليها بغضب متزايد. شعرت بالتوتر وقالت:
"أنا طالعة أجيب الشنطة عشان أروح الجامعة."
قال الجد سامح برفق:
"إنتِ ما كلتيش يا روح. إنتِ مش شايفة نفسك رفيعة إزاي؟ كلي يا حبيبتي!"
ردت بروح مرحة:
"والله يا جدو، مش بقدر أكل. وبعدين أنا كده حلوة. أمال عايزني زي البمبمة، وما حدش يبص في خلقتي؟!"
ضحك الجميع على كلامها، فقال زياد ضاحكًا:
"ما تخافيش، لو ما لقيتش حد يبص في خلقتك، أنا هنا حتى لو بقيتِ فيل!"
ضحكت روح بخفة، لكنها شعرت بعيون صقر تحرقها غضبًا، فصعدت إلى غرفتها مسرعة.
بينما هي تسير، كانت تهمس لنفسها:
"طول عمرك غبية وخوافة يا روح! عاملة زي الكتكوت المبلول أول ما يبصلك!"
دخلت غرفتها وهمت بإغلاق الباب، لكن يدًا قوية أوقفته. كان صقر! دفع الباب بقوة جعلتها تسقط أرضًا.
قالت وهي تحاول النهوض:
"أبيه، إنت بتعمل إيه؟ وكمان وقعتني في الأرض!"
رد بصوت مليء بالغضب:
"إيه القرف اللي إنتِ لابساه ده؟!"
نهضت ووضعت يديها على خصرها بشجاعة مزيفة:
"نععععم؟! إزاي تتكلم عن لبسي كده؟! وده مش قرف، ده على الموضة! وبعدين..."
أكملت بغيرة:
"إنت ما بتشوفش حبيبة القلب لابسة إيه؟! ولا إنت بتشوفني أنا بس؟!"
اقترب منها صقر بخطوات ثابتة، بينما هي تتراجع بخوف. حاولت إيقافه، قائلة:
"أبيه، انت رايح فين؟! اطلع من أوضتي، لو حد شافنا مش هيحصل خير!"
لكنها توقفت فجأة عندما وجدت نفسها محاصرة بينه وبين الحائط.
أمسك بذقنها بإحكام وقال بغضب مكتوم:
"هي تعمل اللي عايزاه وتلبس اللي عايزاه، لكن أنتِ لأ! وما تقارنيش نفسك بيها، سامعة؟! وبعدين إزاي تتكلمي مع زياد بالطريقة دي؟!"
ارتبكت مشاعرها بين خوف من غضبه وعشق دفين بداخلها. حاولت دفعه بيديها المرتجفتين، قائلة بصوت متوسل:
"صقر، أرجوك، أبعد عني!"
لكن ملامسة يديها لصدره كانت كفيلة بإشعال نار بداخله. اقترب منها بشدة حتى لامست أنفاسه وجهها. همست بتوتر:
"صقر، انت..."
لكنه لم يمنحها فرصة لإكمال حديثها. قبض على شفتيها بقبلة عميقة، تملؤها شحنة متناقضة من الغضب والشغف. استسلمت له، واضعة يديها في شعره لتقربه أكثر.
لكن فجأة، وكأنه استفاق من حلم خطير، ابتعد عنها وهو يتنفس بصعوبة. ثم رفع يده وصفعها بقوة، وقال بغضب:
رواية عشقت مجددا الفصل الثاني 2 - بقلم ياسمين سالم
ابتعد عنها صقر وشعر بالذي كان سيفعله. ضرب روح بالكف لأنها تجاوبت معه، كان من المفترض أن تبعده عنها وتمنعه، لكنها تقبلت ذلك وكانت متجاوبة معه. ماذا لو اقترب منها أكثر؟ هل كان سيتجاوب أيضاً؟ هل كانت ستلمه نفسها دون أن تمنع حتى؟ هكذا كانت الأفكار التي تدور بعقل صقر.
أمسكها من كتفها وصرخ بها: "انتي إزاي استجيبتي ليا بالطريقة دي؟"
ابتعد عنها وهو ينظر إليها بقرف وكأنها شيء رخيص. "كأنك بنت ليل، لا منعتيني ولا حتى حاولت تبعدي عني، لأ، دا بالعكس، كنتي عايزاني أقرب منك أكتر؟"
كانت بتعيط وجسمها بيرتعش ومش مصدقة كلامه اللي بيقوله عنها. هل هي حقًا رخيصة لهذي الدرجة؟ ولا تعرف كيف استجابته له. لكنها اقتربت منه تدفعه بصدمة وصرحت في وجهه: "وانت إيه ها؟ انت إيه؟ انت مفكر نفسك ملاك؟ وانت ماشي بتجرح في اللي حواليك. انت مش شايف إنك بتستغل مشاعري؟ حرام عليكي بقى، ارحميني. على الأقل انت عارف إني بحبك وغصب عني دا السبب." وأشارت على قلبها: "مشاعري اتغلبت عليا واستجبت ليك. لكن انت ليه عملت كده؟ ليه بتديني أمل بما إنك مش بتحبني؟"
كان متوتراً لأنه كلمها على حق ولا يعرف لماذا فعل ذاك.
طلع من الغرفة وهو يلوم نفسه. أما روح، فقعدت على الأرض وهي تبكي بانهيار. "هو ليه بيعمل معايا كده؟ ليه مش حاسس إني بحبه؟ والله أنا بحبه أكتر من حنين. دي عايزة تستغله عشان فلوسه وتتباهى بيه قدام صحابها."
مسحت عيونها وقالت: "أنا هعرفه مين روح المنشاوي." واتصلت بصاحبتها: "الو يا رزان؟"
رزان: "أهلاً يا روح قلبي."
روح ببكاء مرة أخرى: "رزان 😭😭 أنا عايزاكي بسرعة."
رزان: "روح حبيبتي، في إيه؟ انتي بتعيطي ليه؟ أكيد صقر صح؟"
روح: "أيوه هو. أنا أنا رخيصة أوي يا رزان."
رزان: "انتي بتقولي إيه؟ مسافة السكة وهجيلك. سلام."
قفلت معاها وروح قعدت مرة ثانية تعيط.
عند صقر، كان راكب السيارة وهو بيفكر في كلام روح ومش عارف ليه عمل كدا معاها. هل يمكن أن يكون بيحبها؟
تلفونه قطع أفكاره وكان المتصل "حنين". نظر بملل إلى الفون، ولم يكن ناوي يرد. وكان بيقول: "هو أنا فعلاً مش بحب حنين؟ أمال هتجوزها إزاي؟ حاسس إني اتسرعت لما خطبتها." ثم حدّث نفسه مرة أخرى: "إيه يا صقر الهبل دا؟ هنتجوز بعد أسبوع وجاي تقول اتسرعت؟ بنات الناس مش لعبة."
كمل طريقه وهو مازال يحدث نفسه.
دخلت رزان وهي بتخطي بسرعة بسبب قلقها على روح. دخلت شافتها صفاء وسلمت عليها.
رزان: "أنا هطلع لروح عشان نروح الجامعة."
صفاء: "ماشي يا حبيبتي. اطلعيلها."
طلعت بسرعة وفتحت الباب، ولقيت روح قاعدة على الأرض ولسه بتعيط.
"رووووح! انتي بتعيطي ليه وإيه الحالة اللي انتي فيها دي؟"
روح حضنتها وهي بتقول لها: "يا رزان، صقر بيقولي إني زي بنات الليل."
رزان قالت بصدمة: "إززاي؟ ليه قالك كده؟ طيب اهدي."
روح حكت لها ما حدث بالكامل.
رزان: "طيب ليه هو عمل كده؟ دا دليل قوي إنه هو كمان بيحبك، وبدليل الغيرة اللي دفعته يعملك كده وكأنه بيثبت إنك ملكه، ولكن هو نفسه ما يعرفش أصلاً إحساسه دا."
روح بعدت عنها وبان على وشها الأمل وقالت بفرحة: "بجد يا رزان؟ يعني ممكن يكون هو كمان بيحبني زي ما بحبه؟"
رزان مسكت وشها وقالت: "اللي عمله يثبت إنه بيعشقك مش بيحبك بس. إحنا لازم نتصرف قبل جوازه ونحاول نبين له حقيقة حنين."
روح: "يعني هنعمل إيه؟"
رزان: "محتاجين شوية تعديل أولاً عليكي، ومع شوية إحساس بالغيرة، وساعتها هو اللي هيعترف بنفسه. وكمان نراقب الأفعى اللي اسمها حنين. تعالي بقى معايا."
روح دخلت غسلت وشها، وطلعت بنفس الطقم، وراحوا على الجامعة. وهما داخلين، حنين كانت ماشية مع أصحابها وخبطت في كتف روح عن قصد، ولكنها قالت: "أوبس، سوري يا رورو، مكانش قصدي."
روح بغيظ: "بقولك إيه يا حنين؟ ابعدي عني مش ناقصاكي."
حنين ضحكت بسخرية: "مالك شايطة كده ليه يا رورو؟ دا حتى هنبقى قرايب. أنا وصقر حبيبي قررنا نعمل الفرح الخميس الجاي."
روح انفعلت عليها وقالت لها: "انتي عايزة مني إيه؟ مش أخدتي اللي انتي عايزاه مني وخلاص؟ لسه عايزة إيه؟ كدا اكتفيتي وانتقمتي مني؟ فشيتي غليلك ولا لسه؟"
قربت عليها حنين وزقتها في الأرض. رزان قربت وقفت قدامها وقالت لها: "في إيه يا حنين؟ إيه دا؟" ولسا هتكمل لقت روح هجمت عليها ومسكتها من شعرها. وكمان الاتنين مسكوا في بعض جامد، وبعض الطلاب كانوا بيصوروا اللي بيحصل.
جه دكتور عليهم: "في إيه؟ اللي بيحصل هنا؟"
رزان شدت روح من على حنين، اللي أخذت علقة موت من روح.
الدكتور: "روح، إيه؟ انتي عملتي دا؟"
وقرب عليها وكان بيمسح لها وشها، كان تحت شفتيها في دم، كان بيمسح ليها، وكان باين حبه لها في عيونه.
بعدت عنه روح: "شكراً يا دكتور ساهر."
حنين بعصبية: "الله الله على قصة الحب. بس أنا مش هسكت لها." وكانت هتهجم على روح مرة ثانية، راح ساهر زقها بسرعة وخبي وراه روح، اللي مسكت فيه بخوف.
كان بعض الطلاب منزلين الفيديو.
في شركة المنشاوي، صقر كان مشغول وحاله تليفون من مدير الجامعة إنه روح وحنين ضربوا بعض ولازم يجي ضروري، وطلع بسرعة على الجامعة ووصل بسرعة في مكتب المدير. "أكيد إحنا هنعرف إيه اللي هيحصل بس لما الأستاذ صقر يجي."
وفجأة الباب اتفتح، وأول ما ظهر صقر، حنين جريت عليه وحضنته وقالت له وهي بتعيط: "صقر حبيبي، تعالي شوف روح ضربتني هي وحبيب القلب ازاي."
صقر بعدها عنه وقال بصوت كالفحيح: "وحبيب القلب دا يطلع مين؟"
يتتبع
اتفاعلوا عشان فيه مفاجآت كتييييرة
بقلم ياسمين سالم
البارت الثاني
عشقت_مجدداً
رواية عشقت مجددا الفصل الثالث 3 - بقلم ياسمين سالم
صقر قال بعصبية:
حبيب القلب ده يطلع مين؟
حنين ابتسمت بخبث وأشارت على دكتور ساهر.
روح قالت بغضب:
إنتي بتقولي إيه؟ ده مجرد دكتور لينا في الجامعة، إزاي تقولي عننا كده؟
وكانت هتقرب عليها لكن طاهر مسكها وهو بيقولها:
اهدّي يا روح، في إيه؟ المدير واقف ما ينفعش.
وكانت بين أحضانه تقريبًا، مما جعل صقر يستشيط غضبًا. قرب عليهم وشَدّها من إيدها بغيظ وقال:
تعالي هنا يا روح.
وداس على إيدها جامد، وهي كانت بتتألم من قبضته، لكنها فضلت السكوت لأنها تعلم مدى غضبه الآن.
حنين قالت:
صقر، إنت لازم تردلي كرامتي اللي بنت عمك بهدلتها قدام كل زمايلنا.
وأكملت ببكاء:
شايف علامات الضرب اللي ضربتهالي؟ شايف؟
وأشارت على وجهها وأيضًا شعرها اللي بهدلته روح بالفعل.
روح ضحكت، ولكنها حاولت تكتم ضحكتها.
صقر هو كمان كان هيضحك على شكل حنين، لكنه تظاهر بالجدية قائلًا:
لو هي اعتذرت، لازم إنتي كمان تعتذري، لأنه اللي سمعته إنكم ضربتوا بعض.
حنين لوت شفتيها:
مستحاااالة طبعًا أعتذر، ده أنا حنين البارون، مش معقول أعتذر من دي.
صقر بعصبية:
والله وهي كمان مش أي حد، أظن تعرفي هي مين أوووي، دي بنت عائلة المنشاوي، عارفة يعني إيه؟
حنين طلعت من الغرفة بعصبية، لم يحدث ما كان متوقعًا.
أما روح، فكانت في قمة سعادتها لأنه صقر الآن وقف بجانبها أمام الجميع.
طلعت حنين وركبت سيارتها وتوجهت إلى مقر شركة البارون التي يترأسها والدها السيد مصطفى البارون، أشهر رجال الأعمال، لكنه يعمل بشكل غير قانوني. كانت الشركة كالجدار يحميه من قذارة أعماله من غسيل أموال وتجارة المخدرات والأسلحة.
خرجت روح أيضًا ومعه صقر، الذي كان لا يعلم لماذا يشعر بالضيق من ذاك الدكتور الذي يدعي "ساهر" من وقت ما قالت حنين إنه حبيب روح. كان بين كل لحظة والآخرين ينظر إلى ساهر ويشعر بإعجابه الواضح لروح، مما كان يصيبه بالغضب والعصبية منه.
روح كانت متوجهة إلى مكان رزان التي كانت تنتظرها فيه، ولكنها توقفت حينما أمسك بيدها صقر قائلًا بتوتر:
روح، أنا آسف على اللي حصل الصبح، أنا أعصابي تعبانة اليومين دول بسبب إنه معاد جوازي وكده.
أبعدت يده عنها وهي تقول بتكبر:
وأنا مش هسامحك، لأنه اللي عملته معايا ما كانش سهل أبدًا عشان يتغفر بالسهولة دي بمجرد كلمة.
وقالتها بسخرية: "آسف". الكلمة دي طبعًا مش هتردلي كرامتي اللي إنت دوست عليها، مش هترجع قلبي اللي كسرته لما قلتيلي إني زي بنات الليل، مش هتردلي الكف اللي إنت ضربتهولي ده.
وقالت بقوة:
بس تعرف إنك فوقتني من الوهم اللي كنت عايشة فيه. أحب أوضح لك إني عرفت إني فعلًا مش بحبك ولا حاجة، ده كان شعور تعود عليك مش أكتر، وفتحت عيني والحمد لله وشوفت الناس اللي بتحبني وأنا ما كنتش شايفاها.
قالت ذلك لكي تحرك مشاعره ويشعر بالغيرة عليها.
برزت عروق صقر حينما قالت آخر كلماتها، فقد فهم عن من تتحدث، وما هو إلا الدكتور ساهر.
مسك إيدها بقوة وقال:
قصدك إيه بالكلام ده؟ يعني حنين كانت معاها حق لما قالت إنه حبيبك؟ انطققي!
صرخ بوجهها.
وضعت يدها على فمه:
إنت اتجننت؟ مش شايف إننا في الجامعة؟ روح من هنا، وبعدين إنت مالكش عندي أي حقوق غير إني بنت عمك وبس.
زق إيدها وقال بغيرة:
جاوبيني على سؤالي، في بينكم حاجة ولا لأ؟
روح عشان تخلص:
لأ، مافيش بينا أي حاجة. ممكن تطلع بقي من الجامعة؟ ولا روح شوف حبيبتك، قضي معاها وقتك بما إنكم هتتجوزوا قريب.
وسابته ومشيت قبل ما دموعها تنزل قدامه، لأنه مبقتش فاهمه حاجة لصقر، إنه إزاي بيغير عليها كده، وكمان هيتجوز حنين؟ هل ممكن يكون بيحبهم هما الاتنين ومش قادر يتخلى عن واحدة منهم.
راحت عند رزان اللي كانت متابعة كل الحوار، ولكن محبتش تتدخل يمكن يتصافوا.
حضنتها روح أول ما راحت عندها.
رزان: ممكن نروح على الكافتيريا عشان شكله حوار طويل.
راحت معاها روح.
صقر كان هيمشي ووقف على صوت حد بينادي عليه:
أستاذ صقر.
صقر لف، لقيه نفسه ساهر.
صقر بعصبية:
نعمم؟
ساهر بستغراب من نبرة كلامه:
كنت عايزة أتكلم معاك في موضوع.
صقر بنفاذ صبر:
أيوه، يعني لازم نقدمه عشان تتكلم؟
ساهر بتوتر من أسلوبه:
فيه إيه؟ المهم الموضوع إنّي عايز أطلب منك إيد الآنسة روح بنت عمك.
صقر كور إيده بغضب وصل لحد النخاع، وكان بيجز على أسنانه بغضب أعمى. وقرب منه وضربه في وشه وقاله:
يا ابن *** بتبص عليها؟ أنا هوريك.
وفضل يضرب فيه. والكل اتجمع حواليه، وفيه ناس اتدخلت وفكوه منه، وكان ساهر فقد الوعي.
في الكافتيريا، روح قصت كل ما حدث على رزان اللي كانت بتفكر في خطة.
قالت لها:
أنا عندي فكرة هتثبتي بيها لصقر إن حنين عايزة تنتقمي منها عشان خطيبها وحبيبها حبك إنتي وسابها، وهي بتنتقم منك بأنها تاخد منك صقر اللي بتحبيه منك. والخطّة هي: هتروحي بيت حنين وتاخدي الكاميرا دي وتعلقيها في أي مكان هناك في المكان اللي هتكلميها فيه.
ووضعتها في يد روح.
روح بعد فهم:
ما فهمتش، هعمل إيه بالكاميرا دي؟ ثم ليه؟
رزان: الكاميرا دي متوصلة بفونك وهتسجل كل الكلام اللي هتقوله حنين فيديو صوت وصورة. ولما تطلعي احنا هنشغل الكاميرا وهنوريها لصقر، وطبعًا إنتي بشطارتك تخلي حنين تعترف بكل حاجة.
ضحكت روح بحماس:
بجد؟ يعني كده هقدر أكشفها؟
في شركة البارون، كانت حنين بتكلم والدها بعصبية:
أنا خلاص مبقتش متحملة إني أفضل خطيبة صقر ده كتير، أنا عايزة أبعد عنه لأني تعبت.
مصطفى والدها:
لأ، إنتي لازم تفضلي خطيبته و تتجوزيه كمان، لأنه يعتبر خط الأمان بالنسبالي، إنتي عارفة طبيعة شغلي، وإنه صقر الوحيد اللي هيقدر ينقذني. ويلا قومي روحي البيت، وعايزة أقولك كمان إنه في عصابة دلوقتي بتراقبني بسبب إنه فشل تسليم آخر شحنة مخدرات، فا إنتي لازم تاخدي حذرك أوي وتاخدي معاكي حراسة قوية، سامعة؟
قامت حنين بملل ومشيت من غير ما تنطق ولو كلمة، لأنها زهقت من أسلوبه والدها ومن شغله. فا هي اتخطبت لصقر بالإجبار بسبب حكم والدها عليها، وكانت على أمل إنه يحبها، ولكنها رأت حبه لروح، فا كانت تريد أن تنسحب، لأنه بالنهاية كانت روح صديقتها المقربة منذ الطفولة، ولكنهم ابتعدوا عندما كبروا بسبب سوء تفاهم.
وصلت منزلها ودخلت على غرفتها بسرعة وهي تبكي على هذا الحال التي وصلت إليه.
بعد وقت سمعت دقات على الباب، وكانت الخادمة.
حنين مسحت دموعها:
ادخلي.
الخادمة: يا حنين هانم، الأستاذة روح تحت، ولأنها مجاتش من زمان.
لم تدخلها كما كانت تدخل دائمًا.
حنين بابتسامة بعد ما كانت ناوي تصلح اللي انكسر:
دخّليها واعملي مشروبنا اللي كنا بنشربه دائمًا.
نزلت الخادمة وخلت روح تدخل.
روح أول ما دخلت قالت:
حنين، عايزة أتكلم معاكي بموضوع مهم.
كانت روح بتفرك إيدها بتوتر والكاميرا في يدها.
حنين لفت ظهرها وهي تضع كريم مرطب لبشرتها:
اتفضلي يا روح، قولي اللي عايزة تقوليه.
روح استغلت الفرصة ووضعت الكاميرا على المكتب المقابل لظهر حنين.
روح راحت عندها ولفتها، وكانت بتحاول تخلي حنين أمام الكاميرا.
قالت بعصبية مزودة بالتوتر:
قولي إنك عملتي ده كله عشان تنتقمي مني على شيء مكانش ليا في إيد.
حنين فهمت من نظرات روح اللي كانت بتروح غضب عنها ناحية الكاميرا، ولما حنين نظرت باتجاه نظراتها رأت الكاميرا. ولكنها قالت بكل هدوء:
أيوه، أنا عملت كده عشان أنتقم منك، ومش بحب صقر، أنا عايزة أتزوجه عشان آخد من اللي حبتيه زي ما أنا الشخص اللي كنت بحبه حبك إنتي، وأنا بكره صقر ومش بحبه نهائي. ها، كده كويس؟ ولو عايزاني أقول حاجة تاني؟
ابتسمت روح بانتصار لأنها وصلت للي عايزاه بسهولة، وقالت:
لأ، شكراً.
وطلعت بسرعة من الغرفة.
حنين بابتسامة:
أتمنى إنكم تكونوا مع بعض. عارفة إني غلطت كتير في حقك يا حنين، وإنك فعلًا مكنالكش ذنب. هو اللي كان شخص حقير وغار في داهية ودخلت الحمام عشان تغير لبسها.
ولكنها سمعت صوت جاي من شباك الغرفة بيتفتح.
طلعت تاني، ولكنها اتفاجأت بشخص مقنع ورفع السكين وظل يضرب فيها وهو واضع يده على فمها حتى لا يصدر منها صوت. كانت تصرخ من الوجع، ولكن الصوت لم يكن مسموعًا لأحد.
روح بعد ما طلعت من الفيلا تذكرت أنها نسيت موبايلها عندما وضعته على المكتب وقت ما كانت بتحط الكاميرا. رجعت وطلعت على طول على غرفته حنين، وفتحت الباب واتصدمت لما لقت حنين واقعة على السرير.
راحت ناحيتها وهي مصدومة، وكانت حنين لسه فيها روح وكانت بتتوجع من السكين التي ما زالت في بطنها.
روح راحت بسرعة ورفعت السكين. وفجأة الباب انفتح.
رواية عشقت مجددا الفصل الرابع 4 - بقلم ياسمين سالم
صقر كان يقود سيارته و هو في الطريق، و كان في حالة عصف ذهني، مش عارف ليه بيعمل كده، و كمان ضرب ساهر كده ليه لما مسك إيد روح؟ هل هو بيغار عليها للدرجة دي؟ ولا إيه الشعور ده؟
بعد صراع كبير بينه و بين نفسه، قدر يفهم أنه مش بيحب غير روح، و إن حنين مكانش بيحبها ولا حاجة، هو اللي وهم نفسه بكده.
قال: "أنا لازم أتكلم مع حنين عشان أفهمها إني مش هقدر أكمل معاها."
واتجه ناحية منزل حنين.
بعد دقائق وصل للمنزل، ودخل، وقال للخادمة ليلي: "حنين هنا ولا لأ؟ قولي لها تنزل عشان عايزها."
الخادمة: "حنين معاها روح هانم بنت عم حضرتك."
عقد حاجبيه وقال: "دي بتعمل إيه؟" وبعدين قال: "ممكن يكونوا بيتحايلوا." وطلع بسرعة فوق على غرفة حنين، وفتح الباب.
وكانت الصدمة.
صقر وقف مصدوم عندما رأى تلك التي كان لا يلقبها إلا بالملاك، كانت تقف وفي يدها سكين وملطخ بالدماء. وكانت تنظر إلى الأسفل.
صقر كانت نبضات قلبه مسرعة، وهو في حالة فوضى، في حالة صدمة، ويحاول أن ينكر ما رآه، خايف ينظر إلى عيون روح التي كانت تنظر في مكان شارد.
صقر أخيراً فاق من صدمته، ونظر على التخت الذي كان موجود عليه حنين، وكانت جثة هامدة، ملطخة بالدماء.
تحرك صقر وهو يشعر بالجنون تجاه روح التي كانت في حالة لا يمكن تفسيرها.
صقر وضع يده على كتفها وحاول أن يخرج الكلام من فمه.
صقر: "روح..."
روح: "أنا... أنا والله ما أعرف. لقيتها كده. اعمل حاجة بسرعة. دي بتموت!"
صقر في لحظة فاق، وقال لها بصوت هز أركان المنزل: "إنتي إزاي؟ إزاي جالك قلب تعملي فيها كده؟ انطقي!"
وقفت هي بصدمة، ولحظة إدراك أنه بيتهمها بالقتل، وكأنها غابت عن الوعي، وكأن روحها انسحبت منها، وهي لم تدرك.
صقر هزها بعنف: "انطقي!"
وفي هذا الوقت وصل مصطفى البارون، والد حنين، واستمع إلى الصوت، وكان يركض باتجاه غرفة حنين. وكانت صدمته عندما رأى ابنته على التخت وملطخة بالدماء. وقال بصدمة: "حنين!"
وراح باتجاهها: "مين عمل كده فيها بنتي حنين؟" وبدأ يهزها وهو كاد يفقد عقله، وقال بصوت جهوري: "اتصلوا بالإسعاف بسرعة!"
ترك صقر روح وأمسك بموبايله، وضرب الأرقام الخاصة بالإسعاف، وبلغهم بالعنوان.
مصطفى: "مين عمل في بنتي كده؟"
ونظر باتجاههم ورأى السكين التي بيد روح، وراح ناحيتها وضربها بالكف. وكان لسه هيضربها تاني، ولكن صقر وقفه وقال: "اهدي يا عم مصطفى. صدقني هتتحاسب على اللي عملته في حنين. مش هيعدي سهل. اهدي دلوقتي."
أما روح، فا كانت مصدومة حقاً بصقر، التي كانت تتوقع أنه مهما كان، لن يصدق أي شيء عليها. ولكن الآن يتهمها حتى دون أن يسمع ماذا حدث. كانت تشعر وكأنها على وشك السقوط.
لحظات مرت وكأنها دهر طويل على روح، وكل لحظة والأخرى تنظر على صقر، الذي كان ينظر إليها بكره واضح بعينيه، وينظر إلى حنين وكأنه يقول لها أنها السبب.
أما مصطفى، فا كان بحق الصدمة. فكرة أنها تكون تركته، هي ابنته الوحيدة.
أتت لهم نغمة الإسعاف التي وصلت إلى المنزل.
نزل صقر وواجههم إلى غرفة حنين حتى يأخذوها إلى المستشفى. دخلوا وبدأوا في فحصها.
بعد مدة ليست طويلة، قال واحد من المسعفين: "البقاء لله. دي جريمة قتل. لازم الشرطة تيجي."
صرخ والدها: "إنت بتقول إيه؟ بنتي مستحيل تكون ماتت؟ لااا بنتي ما ماتتش! شوفها عالجها! أنا هسفرها على أحسن مستشفيات. حرام عليكم! ماتقولوش كده! أنا هاخدها هوديها أحسن مستشفيات عشان يعالجوها." وقرب عشان يشيلها.
منعوه أنه يلمسها. وصقر كان مصدوم أنها ماتت خلاص. ماتت بجد، مش مصدق. وكان يواسي مصطفى، احتضنه وعيط، وغضب عنه. هو كمان عيط.
وقرب على روح التي كانت تبكي وصوت شهقاتها عالية، وقال لها: "إنتي بتعيطي على اللي قتلتيه؟ ولسه بتعيطي؟ إنتي إزاي إنسانة بالشكل ده؟ أنا إزاي ما كنتش شايف وساختك دي؟" وزقها في الأرض وقال لها: "أنا اللي هسلمك للشرطة بإيدي، وهفضل وراكي لحد ما تاخدي جزائك، لأنه موتها مش هيعدي كده بالسهل. سمعتي؟"
أما عن روح، فا كان ليس بها روح، كانت وكأنها جثة بلا روح.
الشرطة وصلت، وصقر قال لهم: "دي القاتلة اللي قتلها، ودي السكينة وعليها بصماتها."
الشرطة وضعت الكلبشات بيدها، وهي مانطقتش بحرف واحد، وراحت معاهم. ووضعوا السكين في كيس حتى يتأكدوا من أنها بصماتها.
وكانت ماشية معاهم، وقفهم صقر.
صقر: "استنوا."
رواية عشقت مجددا الفصل الخامس 5 - بقلم ياسمين سالم
روح كانت حاسه أنها في كابوس و نفسها تصحى منه.
أخذت الشرطة روح وذهبوا تحت عيون صقر.
بعد مرور عامين.
في منتصف الليل.
في مستشفى الأمراض النفسية.
في غرفة رقم ١٦.
كانت تجلس حورية ولكن وجهها شاحب اللون.
كانت تنام بعمق.
فاقت من منامها وحينما فتحت عيونها الزرقاء، صارت ترمش عدة مرات.
ابتسامة تعلو ثغرها وهي تقول بنوم: "صقر، انت جيت عشان تأخدني. استنى أنا جايه معاك أهو."
أزالت الغطاء من فوقها ووقفت على رجلها.
حينها رأته يذهب من أمامها في اتجاه الباب مستعداً إلى الخروج.
قالت بضيق: "صقر، انت رايح فين؟ بقولك استنى عاجي معاك."
وذهبت ورائه وهي تهتف باسمه.
كان طبيب ذاهب بالطرق ولمح طيفها وهي تصعد درجات السلم.
عندما لحقها حتى يتأكد، لم يرى شيئاً فظنه أنه كان يتوهم.
أكمل طريقه وهو يتكلم في الموبايل:
"أيوه يا طنط ساره. هي والله كل ما بتفوق مش بتبطل صريخ. مش بتقول غير كلمتين: (صقر ماتسبنيش). حاولت كتير أشوفلها أنجح أطباء ولكن ماحدش قدر يعالجها. ولكن فيه أمل جديد بكرة في مدير جديد أخذ المستشفى، بيقولوا أنه أشطر دكتور نفسي في مصر كلها. هكلمه وأحاول معاه."
ساره: "طيب يا حبيبي يارب يقدر يعالجها. دي بقالها سنة ونص في غيبوبة. وساعتها ماتفوق تكون حالتها بالشكل ده. معلش يا ياسر ممكن تروح تطمن عليها عشان مش عارفه قلبي مش مطمئن."
ياسر: "حاضر يا طنط. أنا أصلاً قدام غرفتها أهو."
وما وصل حتى شاهد حالة من الهرج.
قال في موبايله: "ثواني يا طنط وكلمك تاني."
وأغلق بسرعة وذهب باتجاههم وقال بخوف: "ايه في؟"
إحدى الممرضات: "المريضة اللي هنا اختفت ومش لاقيين لها أثر نهائي يا دكتور ياسر."
ياسر بغضب: "يعني ايه مش لاقيينها؟ ٣ ممرضات على بنت ومش عارفين تخلي بالكم منها. قولنا إن حالتها سيئة يعني محتاجة حد يخلي باله منها. الثانية حسابكم بعدين."
وبعدها صار يبحث معهم عنها.
تذكر عندما رأى طيف شخص ولكنه قال إنه يتوهم.
تحدث بصوت عالٍ: "أيوه هي."
وخرج يركض باتجاه المصعد حتى يلحقها بأسرع وقت.
روح كانت مازالت تصعد الدرجات وهي تلحق بخيال صقر.
روح بنزعاج: "صقر، أنا مش هسيبك تاني. تعالي هنا."
وركت وهي تلحقه.
أخيراً وصلت إلى آخر الدرجات ووصلت على السطح.
تأملت المكان من حولها كان يسوده الظلام الداكن.
لم تر شيئاً.
قالت بغضب: "صقر، انت جايبني هنا ليه؟ قولتلك مليون مرة إن بخاف من العتمة. يعني مش هتبطل تخوفني."
ثم أكملت حديثها بخوف: "صقر، انت رايح فين تاني؟ استنى."
وركت خلف ذاك الخيال اللذي لا يراه أحد غيرها.
ظلت تركض خلفه حتى وصلت إلى حافة السطح.
إذا بخطوة آخره سوف تهوي بجسدها بالأرض.
كانت سوف تضع قدمها إلا أن في آخر لحظة وصل ياسر وانتشلها قبل أن تقع من فوق السطح اللذي في الطابق السادس.
صرخت به روح: "سيبني أرجوك. صقر هيمشي. أنا عايزة أروح معاه. بقولك سيبني."
وصارت تضربه بعنف في صدره.
لكنه أحكم قبضته وقال: "اهددي يا روح. افهمي بقى إنه مات. صقر مبقاش موجود. افهمي لازم تستوعبي إنه مات وخلاص. وأنتي كده بتعذبي روحه."
روح بقت تصرخ بجنون: "لااااا. متقولش مات. صقر مامتش. أنتم كلكم كدابين. صقر عايش. هو كان هيأخدني. سيبني."
بقي ياسر وهو يحاول عدم تفليت يدها وقال: "حرام عليكي يا روح أمك. كل يوم بتتعذبي. انتي مش بتعذبي نفسك بس. انتي بتعذبي كل اللي حواليكي. صقر مات. دي حقيقة لازم تتقبليها."
روح فلتت يدها ووضعت على أذنيها حتى لا تسمع كلامه.
"لااااا. مامتش. مستحيل يسبني. لااااا."
وكانت هتقوم.
قبل أن تتحرك أخرج إبرة مهدئة ووضعها في يدها بسرعة.
فقدت الوعي.
حملها ونزل بها إلى غرفتها مرة أخرى.
رواية عشقت مجددا الفصل السادس 6 - بقلم ياسمين سالم
روح فلتت يدها ووضعت علي أذنيها حتى لا تسمع كلامه.
لااااا مامتمش مستحيييل يسبني لااااااا.
وكانت هتقوم، وقبل أن تتحرك أخرج إبرة مهدئة ووضعها في يدها بسرعة وهي فقدت الوعي.
حملها ونزل بها إلى غرفتها مرة أخرى وطلع.
فضل يزعق في كل الممرضين:
ازاي يسوبوها كدا ويناموا.
وطلع وهو متعصب، وكان صعبان عليه روح ورن على سترة وقالها إنها كويسة، بس كانت قلقانة.
في صباح تاني يوم، روح فاقت من النوم مفزوعة بسبب الكوابيس اللي كانت بتشوفها وقالت:
صقرررر.
وبعدها قعدت تاني على السرير وهي بتشوف يدها اللي تورمت من كترة الحقن المهدئة.
ظلت حوالي ٦ شهور وهي على هذه الحالة بعد غيبوبة سنة ونص من بعد موت صقر.
قعدت على السرير وهي دموعها بتنزل في صمت، وتكلمت مع نفسها:
ليه يا صقر سيبتني، تعرف أنهم دلوقتي سايبني في مستشفى للأمراض العقلية، سايبني مع المجانين، عارفة أنه لو أنا موجود ماكنتش هتسمح بـدا.
وظلت تشد في شعرها:
أنا السبب، لازم اتعاقب، أنا السبب، لو سامحته مكانش دا حصل.
ياسر دخل المستشفى وهو في يده كوب من القهوة، تواضع سماعة رأس على رأسه وهو يسمع تلاوة القرآن، والكل يلقي عليه السلام.
(ياسر محمد شلبي، دكتور نفسي مشهور جداً، ورغم أنه من أشطر الأطباء النفسية على مستوى القاهرة وشهرته إنه لم يستطع معالجة روح، تعلم في أمريكا، هو شاب في ٢٨ عام من عمره، لم يتزوج حتى الآن، عيونه خضراء محاطة برموش كثيفة، بشرته خمرية وشعره أسود كثيف، توفت والدته وتزوج والده سهام والدة روح ويحبها حدا بسبب معاملتها اللطيفة معه).
وقف على هيام الجميع وأنظارهم المسلطة ناحية بوابة الدخول، ويتهامس الجميع.
التفت حتى ينظر خلفه، وما أن رأى الشخص الداخل حتى اتسعت ابتسامته وركض ناحيته وضمه بقوة وقال بمرح:
ياااه تصدق وحشتني يا راجل.
ضمه بقوة أكبر وهو يقول:
أنت أكتر يا جدع.
طلع من أحضانه ياسر وقال:
أوعي تقول إنك المدير الجديد يا فارس بيه.
أومأه فارس برأسه وهو يقول:
لسا لماح يالا.
ووضع يده على كتفه وصاروا يمشون بجانب بعضهم ويتحدثون.
(فارس السابعي بنفس عمر ياسر، أصدقاء تعرفوا على بعض في الجامعة، درس بالخارج، ولكنه غامض إلى حدا ما، ويتصف بالكبرياء، وبرودة أعصابه ممتازة جداً، ومشهور على مستوى أمريكا، عيونه بنية وشعره بني، بشرته بيضاء).
ياسر:
بما إنك جيت بقى أنا كنت بسمع إنك ممتاز لكن ماخدش بالي من اسمك في حالة هنا تبعي في المستشفى.
دخل فارس مكتبه وقعد على الكرسي وقاله:
تبعك مالها مين دي.
تنهد ياسر:
البنت دي تبقى بنت مرات بابا طنط سارة، كانت عايشة مع عائلة بابها عائلة المنشاوي، طنط سهام كانت عايزة تاخدها لكن من كتر تعلقها بصقر ابن عمها كانت بترفض تسيبه، فا طنط سارة سابتها معاهم وكانت بتجيلها زيارات، كانت بنت مرحة جداً وطفولية، كانت مبهجة والضحكة مبتروحش من على وشها، لكن اللي حصل بقى.
انتبه له ياسر وقاله:
إيوه في إيه، ماتقولش إنه دي اللي قصدك عليها.
أومأه برأسه:
إيوه هي، لحد قبل سنتين مات صقر، من بعدها دخلت في غيبوبة بعد سنة ونص فاقت، ومن وقتها وهي كل يوم بتفوق منهارة مش مستوعبة موته صقر، دا يعتبر اللي كان مربيها.
فارس:
يعني كانت بتحب صقر.
ياسر:
أه كان حبها واضح ليه، ولكن هو كان خاطب وهيتجوز، لكن مش عارف إيه اللي حصل بالضبط.
فارس:
بإذن الله هحاول معاها، أنا قابلت حالات معقدة أكتر من دي، هغير بس اللبس وأجهز نفسي وأقابلها.
عند روح كانت قعدة وهي بتتذكر آخر ما حدث.
فلاااش.
بعد ما راحت السجن واتأكدت من البصمات أنها بصماتها، روح كانت رافضة تتكلم مع رزان أو أي حد أو سارة عشان يفهموا منها، كانت بتقول:
لو صقر مش مصدقني مالوش لازمة خروجي من السجن.
وماكنتش بتتكلم.
رزان افتكرت الكاميرا اللي المفروض كانت هتسجل اعترافات حنين إنها مبتحبش صقر وهتتجوزه انتقام منها بس، وراحت البيت وقدرت تاخد الكاميرا اللي كانت مسجلة كل حاجة وراحت بيها على المحكمة.
في المحكمة كانت خلاص هتحكم عليها بمؤبد، ولكن دخلت رزان في آخر لحظة:
ممكن تتفرجوا على الفيديو دا.
أخذه القاضي، وبالفعل شاف الفيديو وكان واضح فيه إن القاتل مش روح، ولذلك أخذت براءتها من القضية وطلعت.
ولكن قلبها كان محطم لعدم ثقة صقر بها، وكأن صقر لها يكون العالم بأكمله.
بعد يومين انتقلت إلى منزل والدتها وكانت حزينة، لا تخرج من غرفتها أبداً، حتى لا تأكل إلا القليل.
وكان صقر بيحاول كثير الاتصال بها، ولكنها لا تجيبه، كانت حزينة جداً.
وفي مرة من كترة اتصالاته أجابته ببرود:
روح: نعم.
صقر بحزن:
روح ارجوكي اسمعيني لو لمرة، أنا عارف إني غلطت في حقك واستحق أكتر من كدا، كان سابق على الطريق وهو سكران ومش متحكم في سياقته.
روح بدموع:
صقر ارجوك سيبني بقى في حالي، أنا خلاااص طاقتي خلصت مباقتش متحملة أكتر من كدا.
صقر بحزن واضح في صوته:
عارف يا حبيبتي إنك تعبتي معايا كتير، بس صدقيني هعوضك عن كل حاجة.
روح:
بس أنا خلااص طلعتك من حياتي، حبي ليك طلعته من قلبي من ساعة ما موثقش فيا.
صقر بدموع:
أنا عايزة فرصة واحدة، سامحيني.
وفجأة شاحنة كانت ظاهرة أمامه وهو كان سكران ومش متحكم في سياقته، قالها آخر كلمات:
عايز أقولك حاجة أخيرة، أنا بحبك.
وفجأة سمعت صوت اصطدام وتكسير صوت عالي.
رواية عشقت مجددا الفصل السابع 7 - بقلم ياسمين سالم
أول ما سمعت صوت تكسير فضلت تصوت وهي بتصرخ باسمه لكن مفيش فايدة. البيت كله اتلم على صواتها. أول ما سارة جت عليها وياسر والده.
سارة جت حضنت روح اللي كانت منهارة وهي بتحاول تفهم في إيه.
سارة: روح حبيبتي اهدي وفهميني في إيه.
روح بعياط هستيري: صقر صقر. ماما صقر.
سارة: في إيه يا حبيبتي إيه اللي حصل؟
روح: صقر كان بيكلمني وعمل حادثة يا ماما. أعاااااا انقذوا. أرجوكم.
سارة بصدمة: إيه؟ طيب روح اهدي واحنا هنفهم.
وبعدين عرفت بخبر موت صقر. وكانت أكبر صدمة لروح اللي دخلت في غيبوبة أول ما عرفت. وبعد ما فاقت بسنة ونص كانت زي المجنونة. ومكانتش بتهدى خالص. ومن صرخاتها كانوا دايماً بيعطوها إبر مهدئة. حتى الآن.
روح بعياط: أنا السبب. لو كنت سامحته مكانش ده حصل. أنا. أنا لازم أموت عشان أشوفه. أيوه لما أموت هشوفه.
وطلعت تجري وكانت بتدور على حاجة في الغرفة زي المجنونة. لكن مفيش حاجة. وبقت توقع كل الحاجات في الأرض بجنون وهي بتصرخ: أنا عايزة أموت. أعاااا.
وهي مازالت بتوقع في الأدوات. وكان صوتها مسموع.
وكان في الوقت ده داخل فارس عندها. وسمع أصواتها وهي جاية من بعيد. وطلع يجري بسرعة وفتح الباب. واتصدم لما شاف حالتها وهي بتدور على حاجة وبتوقع في الحاجات وبتشد في شعرها. وكأنها تائهة وبتدور على مهرب.
قرب منها فارس وهي كانت مدياه ظهرها.
فارس: بدور على إيه؟
لفت له وهي عيونها مش مبطلة عياط وراحت عنده. وهو أول ما شافها قلبه بدأ يدق بسرعة. ولما شاف عيونها اللي كانت الدموع مديالها بريق ولمعان. وكان بالرغم من تعبها ووشها الشاحب كانت جميلة جداً.
راحت عنده وقالت له برجاء: ممكن تموتني؟ أنا عايزة أموت. هو مستنيني هناك وأنا عايزة أروح له. وده مش هيحصل غير لما أنا كمان أموت.
لا يعرف لماذا قلبه تأثر بكلامها وأحس بأنه قلبه وجعه عليها وعلى حالتها.
قرب مسك إيدها وقال بلطف وسحبها خلفه حتى وصل عند السرير وقالها: طيب ممكن تيجي تقعدي هنا عشان نتفاهم وأعرف هو مين ده وأنا هقولك إزاي توصلي له.
روح بفرحة ارتسمت على وجهها وقالت: بجد؟ يعني أنت هتوديني عند صقر حبيبي؟
فارس مجريها في الحديث: أيوه هقولك وهوديكي. بس لما تحكيلي كل حاجة.
روح: أنا هحكيلك كل حاجة.
وبدأت في سرد كل قصتها مع صقر. وهي كل ما افتكرت حاجة حلوة تضحك بدموع.
فارس قرب ومسحلها دموعها: بس لازم تعرفي إنك لو انتحرتي كده انتي هتدخلي النار لأنك هتبقي كافرة ومش هتبقي مع صقر.
روح قامت وزقت إيده: بس أنت قلتلي إنك هتوديني. أمال أنت بتضحك عليا؟ أنت كداب. كداب. أنا. أنا. أنت بتضحك عليا. أنا صقر مستنيني. أنت. أنت كداب.
قرب فارس: أنت لازم تصرخي وتعطي. أنت عارفة الحقيقة بس بتحاولي تنكري. وده مش هيفيدك. بالعكس ده هيدمرك. وصقر أكيد بيتعذب لما بيشوفك وأنتي عاملة كده. إذا كنتي فعلاً بتحبي صقر. انتي لازم تكملي حياتك عشان هيكون هو سعيد لما يشوفك سعيدة في حياتك.
روح بدموع: بس أنا بحبه ومش قادرة أعيش من غيره. ليه مش قادرين تفهموا كده؟ أنا مش هبقى سعيدة طول ما أنا بعيدة عن صقر. أنا عايزاه في حياتي. لو هو مشي أنا كمان لازم أمشي.
فارس: بس ده مش هيحصل إلا إذا ربنا أراد ده. إنما لو انتي اللي عملتيه بنفسك. فا حلمك بأنك تجتمعي مع صقر ده مش هيحصل. انتي لازم تكملي وتعيشي حياتك. لازم تفهمي إنه صقر خلاص ماضي مبقاش موجود. وأنك تكملي حياتك من غيره. صدقيني الدنيا مش مستاهلة ده كله. وتحبي من تاني.
روح بدأت تقتنع فعلاً بكلامه: بس أنا مستحيل أحب حد تاني غير صقر. أنا أكمل حياتي. لكن هتبقى حياة ملهاش أي لازمة لحد ما أموت. هعيش وكإني مش عايشة لحد ما أجتمع ب صقر.
ونامت على السرير وهي تبكي.
فارس صعبت عليه وسابها وطلع. ودي كانت المرة الأولى اللي روح تنام فيها من غير إبر مهدئة. وكان صدمة لكل الممرضين لأنهم كانوا مجهزين الإبرة عشان يدوهالها. ولكن اتفاجئوا لما هي نامت من غير ما تصوت.
الممرضة: شكله فعلاً الدكتور ده شاطر وهيقدر على حالتها.
الممرضة التانية: يارب يا أختي البنت دي صعبت عليا. صعب تلاقي دلوقتي حد يحب حد بالجنون ده.
الممرضة: فعلاً أنا أول مرة أشوف حب بالشكل ده. وكنت عمري ما أتوقع إنه حقيقي. لكن شوفته بعيني.
عدى شهر وكل يوم فارس بيروح لروح وبيفطرها بنفسه. واتحسنت كتير كتير عن الأول.
فارس كان داخل ومعاه صينية الفطار في إيده. وفتح الباب وقال بمرحه المعتاد: ياترى الأميرة ضحكت ولا لسه؟
روح كانت واقفة عند الباب وهو ما شافهاش. وكانت مكتفة ذراعها أمام صدرها وقالت بتهكم: كنت فين يا أستاذ لحد دلوقتي؟ ها اتأخرت ٥ دقائق.
اتخض فارس ورجع لورا: بسم الله الرحمن الرحيم.
روح بغضب وهي تزم شفتيها: والله إيه؟ شوفت عفريت يا خويا.
فارس ضحك وهو بيحط الصينية: يالهوي! القمر زعلان. أنا مقدرش والله. وأنا جاي شفت الدكتور سمر وقفتني عشان كان في حالة معاها معقدة.
وقبل ما يكمل كلامه كانت روح قالت بغضب: وأنت بقى بتقف مع سمر دي ليه؟
فارس: إيه ده؟ بقولك إنها كانت محتاجاني في شغل. بعدين العصبية دي كلها ليه يا عسلي انت؟ تعالي بقى عشان أنا اللي هأكلك.
قعدت روح وهي وشها محمر من العصبية مش عارفة سببها. فارس كان بياكلها بحنية.
روح: فارس هو أنت بتعامل كده مع الممرضين كلهم بنفس الطريقة دي؟
فارس اتوتر: هااا؟ أيوه طبعاً يا روح. المرضى كلهم زي بعض.
روح بزعل: اممم. طيب أنا خلاص اتعالجت وأقدر أخرج. عشان كده أنا هخرج كمان أسبوع. وياسر هو اللي قالي كده.
قرب منها فارس وهو قلبه بيدق بسرعة من فكرة غيابها من حياته وقالها: يعني انتي خلاص هتسبيني تمشي؟
استغربت روح من كلامه وقالت. وقبل ما تكمل كان ياسر داخل وهو معاه هدية بيقول: فين حبيبة قلبي؟ شوفوا جبتلكم إيه.
فارس بغضب قرب ناحيته.
ويتتبع
رواية عشقت مجددا الفصل الثامن 8 - بقلم ياسمين سالم
دخل ياسر فجأة وهو يقرب من روح ويقول:
"حبيبة قلبي فين تعالي شوفي جبتلك إيه"
وقرب وقرصها من خدها بحنية.
فارس راح ناحيته بغضب، حاول يتحكم فيه وقال له:
"ابعد إيدك عنها يا دكتور، ما ينفعش، إنت جاي من عند مرضى وممكن تنقل فيروسات ليها."
ضحك ياسر من قلبه وقال بتسلية:
"وعلى أساس مش عارف إننا كأطباء أول ما نطلع من عند أي مريض بنعقم يدينا، ولا في حاجة تانية أنا مش فاهمها؟"
وغمز.
توتر فارس من انكشاف أمره الذي كان واضحاً للجميع.
"يعني بس بحب آكد عليك يا دكتور."
ثم أضاف بغيرة:
"بعدين مش المفروض تخبط على الباب قبل ما تدخل؟ ثم إنت بقى جايب لها إيه وإزاي تحدد موعد خروجها وأنا الطبيب المعالج لها والمفروض أنا اللي أحدد تخرج إمتى؟"
ياسر بضحك:
"ههههه في إيه يا فارس؟ اهدي شوية عشان بس أقدر أرد على أسئلتك. أولاً كنت عارف إنك لسه داخل عشان كده دخلت عشان طولت. ثانياً جايبلها إيه؟ دا حاجة خاصة بيني وبينها متدخلش فيها. ثالثاً أنا كشفت عليها ولقيت حالتها تمام وتقدر تخرج. ليه تفضل هنا وأمها منتظرها وأهلها عايزين يشوفوها في وسطهم؟ ليه تفضل قاعدة في المستشفى وهي وضعها تمام؟"
قرب من فارس وكان يعدل لياقة قميصه وهو يقول بغضب حاول كتمه:
"أنا شايف وضعها مش تمام ومسمحلكش تتدخل في شغلي ومتنساش إنك ما كنتش قادر تعالجها. يعني مالكش دخل في حالتها."
روح وقفت جنبهم:
"في إيه يا دكتور انت وهو؟ هو أنا لعبة؟ تحكم شوية وده شوية؟ بعدين أنا حابة أخرج يا فارس من هنا، مش عايزة أقعد أكتر من كده. أنا بقالي سنتين هنا، يعني مش عايزني أخرج؟"
فارس قال بغيرة:
"ويا ترى لما تخرجي هتروحي تقعدي عندهم صح؟ وتبقي انت وهو في بيت واحد؟"
ياسر حاول يكتم ضحكته وقال:
"أستأذن أنا، شوفوا هترسوا على إيه وادوني خبر."
وخرج من الغرفة وقفل الباب وراه.
روح:
"أنا مش فاهمة، أمال يعني أنا هروح فين؟ أكيد مش هتتشرد في الشارع يا أستاذ فارس."
فارس بعصبية من فكرة إنها تقعد في بيت واحد مع ياسر:
"على فكرة أنا مش أستاذ، أنا دكتور."
تعجبت روح من رده، هل إلى هذه الدرجة يدقق في كلماتها؟ رفعت يديها تتفحصه:
"فارس أنت تعبان ولا إيه النهارده؟"
وبدأت تتحسس جبينه إذا كان مريضاً أو لا.
زق يدها:
"روح أنا مش تعبان عشان تعملي كدا، ثم خلينا في كلامنا، إنتي بتروحي تسكني مع ياسر إزاي وهو أجنبي عنك؟ يعني المفروض مينفعش تقعدوا في بيت واحد."
روح بضحك:
"فارس والله حاسة إنك مش طبيعي خالص. ارجوك روح اكشف عشان شكلك من معاشرة المجانين اتجننت 😂😂😂 ثم إيه أجنبي عني دي؟ وكمان أنا مش هسكن مع ياسر لوحدنا، هيكون معانا ماما وعمو مصطفى واختي ميار، يعني العائلة كلها، وإنت تقولي ازاي هسكن معاه لوحدنا؟ 😂😂😂"
فارس كان غاضباً جداً، خرج وقفل الباب بقوة.
روح استغربت رد فعله اليوم وطلعت بسرعة وراه عشان تفهم هو في إيه. كان فارس طالع بعصبية وقابلته سمر، اللي أول ما شافته رمت نفسها في الأرض وصرخت:
"آآآآه رجلي"
شافها فارس وجري ناحيتها وقالها بخوف:
"دكتورة سمر إنتي كويسة؟ تعالي أساعدك."
ومال عليها عشان يساعدها، ولكن معرفتش تقف على رجلها.
سمر بدموع كاذبة:
"آآه مش عارفة أرفع رجلي يا دكتور فارس، الله مش قادرة."
فارس صدقها وكان لسه هيشيلها، لكن جت عليها بسرعة روح اللي كانت عيونها بتطلع شرار.
روح بزعيق:
"في إيه يا أساتذة يا محترمة؟ إيه اللي بيحصل هنا؟"
فارس بعصبية من صوتها العالي:
"روووح! في إيه؟ وطي صوتك أولاً، إحنا في مستشفى محترمة، وبالفعل إحنا محترمين، إنتي ما مسكتناش في شقة دعارة. سواء أنا أو الدكتورة سمر، عارفين حدودنا كويس."
روح بغضب وغيرة:
"والله ما واضح أهو يا أستاذ فارس."
فارس:
"إنتي إيه حكايتك مع أستاذ أستاذ وأساتذة؟ قلتلك والله أنا دكتور، ولا مش شايفة دا؟"
وأشار على البالطو الأبيض.
روح روت شفتيها:
"نينيني، طيب وسعلي كدا، أنا هعرف أساعدها. واحدة مع واحدة، بلاش نزعجك في وسطنا."
وقربت من سمر اللي لسه قاعدة على الأرض، واتغاظت من روح بسببها خططها فشلت.
وقالت لها:
"أسندي عليا يا دكتورة سمر."
سمر قامت وسندت عليها وهي مضايقة.
فارس حس إنها غيرت عليه، وده خلاه يشعر بسعادة لا توصف. كان يائس من إنها تحب وتنسى صقر، شعر بأمل إنها تحبه كان كفيل إنه يسعده لأقصى حد.
سمر مشيت بانزعاج بعد فشل خطتها.
وقربت عنده روح:
"على فكرة لو لقيتك قربت من الحرباية الملزقة دي تاني، وكمان كلامها."
وهي تدوس على أسنانها:
"هقتلك وأشرب من دمك، فاهم؟"
ونفضت إيده ومشيت وهي نظراتها حادة كالصقر.
ضحك فارس وهو بيحط إيده على قلبه كأنه يمثل الخوف.
بعض الممرضات اللي كانوا واقفين وشافوا اللي حصل.
الممرضة:
"ههههه طلعنا من مجنونة صقر، هيبقي في مجنونة فارس. البنت دي بتحب بجد."
الممرضة الثانية:
"شكلها هتولع، ولا شوفتيها عملت إيه مع الدكتورة سمر؟ 😂😂😂 ضحكتني أوي، وكمان ولا وهي بتهدد دكتور فارس، كأني بتفرج على مسلسل 😂😂😂"
ضحكوا الممرضات وأكدوا على كلامها بالفعل.
واحدة أخرى:
"حاسة إنه كمان دكتور فارس بيحبها أوي، دا بيعاملها كأنها بنته مش مريضة عنده، ومعاملته معاها غير الكل."
واحدة أخرى:
"أيوه ياختي، دا كل يوم بيوكلها بنفسه فطار وغدا وعشاء، ولو اتأخر في يوم بيبقى جاي يجري 😂😂😂"
"يوووه اسكتي لا دكتور ياسر يجي، إنتوا عارفينه مش بيسكت."
كل واحدة اتجهت إلى أعمالها.
ياسر كان ماشي في المستشفى وخبط في واحدة وكانت معاها أوراق كتيرة، وأول ما خبط فيها وقع الورق كله من إيدها وكانت بتصرخ وهي هتقع. راح بسرعة ياسر مسكها من وسطها وهي تلقائي اتعلقت في رقبته.
نظر ياسر إليها وسرح في تفاصيلها من أول عيونها العسلية الفاتحة وبشرتها القمحية وشعرها البني الطويل، ورجع مرة أخرى إلى عيونها وسرح بهم.
وهي كانت بنفس الدوامة وسرحت في عيونه الخضراء.
فارس كان معدي وشافهم، راح ناحيتهم.
"احم احم."
وما زالوا على وضعهم.
فارس ضحك واعتدل مرة أخرى وقال بزعيق:
"إنتتتتتت يا أستاذ."
رواية عشقت مجددا الفصل التاسع 9 - بقلم ياسمين سالم
فارس كان معدي وشاف ياسر وهو حاضن البنت اللي كانت هتقع.
وبيبص في عيونها بسرحان.
حب يرخم عليه.
فارس: احممم.
كح كح.
كان بيضحك على شكلهم.
وهو في عالم تاني وقال: شكلها هتحلو.
راح قال بصوت عالي: يااااسر الحق.
ياسر اتخض.
راح ساب البنت اللي ماسكها.
وقعت في الأرض.
البنت وقعت واتوجعت: ااااه يا غبي.
فارس كان بيضحك بصوت عالي عليهم.
أما ياسر فا اتعصب جدا من تصرفه.
: ايه الي انت عملته دا.
وراح بتجاه البنت وقالها: اسف مكانش قصدي.
ومد أيده.
أما هي قامت ونفضت أيدها وقالت: مش عايزه منك مساعدة.
أول حاجة وقعت الأوراق.
تاني حاجة وقعتني.
مافيش منك فايدة.
وسابته ومشت.
وهو واقف مصدوم من كلامها.
بعدين راح عند فارس اللي كان بيتفرج وهو بيضحك.
: حلو وكدا عاجبك انت طبعاً.
طيب والله لأطلعه على عينك.
في غرفة روح.
كانت قاعدة وبتقرأ روايات زي ما بقت متعودة.
بعدين حست نفسها إنها بقت بطلة الرواية.
وهي خيالها مصور ليها إنها البطلة ولابسة فستان طويل.
وكانت تنظر لنفسها في المرايا.
وفجأة واحد دخل وحضنها من وسطها من غير ما تشوفه.
وهي لفت وشها.
وكانت الصدمة لما شافته.
وكان العريس دا فارس ولابس بدلة العريس.
وكان وسيم جدا.
حضنها وقالها: بعشقك يا روح قلبي.
فتحت عيونها بصدمة وهي بتقول: ايه دا لاا لاااا مستحيل.
اززاي انا انا مش بحبه ليه شوفته.
وبقت تعيط بصمت وهي بتقول: أنا مش هحب حد تاني غير صقر.
لكن المرة دي حست إنها نسيت صقر.
ومشاعرها متحركتش ولا قلبها دق زي كل مرة لما كانت بتنطق اسمه.
بقت تضرب في قلبها بعنف و تقول: أنا أنا خاينه.
ازاي أفكر في شخص تاني.
ومين كمان فاارس!
مش معقول.
أنا أكيد بحلم.
وبعدها افتكرت أد إيه كانت بتغير عليه.
لما الدكتورة سمر بتحاول تقرب منه أو تلفت نظره.
كانت دايماً بتحس إنها عايزة تقتلها.
وكمان لما كان بيتأخر عليها لو مرة كانت بتفضل منتظراه طول اليوم.
كل دا كان بيأكد ليها إنها بتحبه.
وخلاص نسيت صقر.
تعايشت مع إنه صقر مبقاش موجود.
لكنها أنكرت مرة تانية إنها مستحيل تحب غير صقر.
وهي لسه بتحب صقر.
بعد وقت قالت: أنا لازم أمشي من المستشفى.
ولبست كل لبسها اللي موجود.
ودخلت غيرت لبس المرضي.
ولبست فستان كت وطويل.
أبعد الركبة.
ولونه أزرق مثل عيونها.
وفردت شعرها.
وكانت مستنية لما فارس يعزمها على ميعاد الغداء اللي مافيش غيره بيأكلها.
خبط على الباب.
وكان كالعاده معاه صنية الأكل.
دخل وتتفاجأ بلبسها.
وكمان شاف الشنط.
اتوقع طلبها.
قامت روح وقفت من على السرير و قالت بتوتر: أنا أنا خلاص همشي يا دكتور فارس.
عيزاك توقعلي على ورقة الخروج.
أنا خلاص حاسة إني اتحسنت كتير.
فارس حط الصينية: انتي بتقولي إيه يا روح.
وبعدين إيه للأسلوب اللي مش متعود عليه دا.
ومن إمتى وإنتي بتقولي يا دكتور.
روح بعصبية لا تعرف سببها: في أيييه.
أمال أناديك أقل لك إيه.
وكمان إحنا مافيش بينا كلام غير إنك دكتور.
مجرد طبيب بتعالج مريضك.
بمقابل.
طبعاً دا كل اللي بينا.
فارس اتضايق وراح عنده ومسك دراعها جامد وقال: انتي شايفة إني بعمل دا كله عشان الفلوس.
مقابل إيه دا.
دا انتي باين عليكي اتجننتي فعلاً يا أستاذة روح.
أوعي تتكلمي معايا بالطريقة دي.
انتي مفكرة إني برعاكي لمجرد إني عايز فلوس.
فوقي لنفسك.
دي المستشفى كلها بتاعتي.
وانتي الحالة الوحيدة اللي بعالجها.
اتفاجأت بكلامه لأنها متعرفش إنه فارس مدير المستشفى.
ولا إنه بيجي ليها مخصوص.
بس قالت باستغراب: طيب ليه.
أمال بترعاني أنا ليه بالذات يعني.
مش قادرة أفهم.
انطق ليه.
انت عقدها أكتر.
مبقتش فاهمة حاجة.
فارس: عشان بحبك.
روح بصدمة: مستحيل طبعاً.
متهزرش.
مش وقته.
إحنا بنتكلم جد.
فارس بحزن: حاولت كتيييير محبكيش.
لأنك أصلاً متعلقة بشخص تاني.
لكن كل مرة كان قلبي بيغلبني ويحبك أكتر.
مكنتش بقدر أكمل يومي غير ما أشوفك وأتكلم معاكي.
عارف إنك مش هتباديلني نفس المشاعر دي.
لكن أنا فعلاً حبيتك أوووي.
وعايز فرصة إننا نكون مع بعض.
روح: ازززاي.
انت عارف كويس إني مستحيل أحب حد تاني.
وأنا مش هظلمك معايا.
لأنك ببساطة عارف إن قلبي موجود في شخص واحد بس.
وأنا أسفة مش هقدر.
فارس مسك أيدها بحنيه: طيب اديني فرصة واحدة.
ولو معرفتش أنسيكي كل حاجة.
وأنا اللي هكون واقعك بس.
ساعتها ممكن نسيب بعض.
أنا هقدر صدقيني.
أتمنى تحبيني لو ربع حبي.
اديني فرصة بس.
تنهدت روح وقالت: موافقة.
حضنها فارس وهو مش مصدق فعلاً إنه في أمل إنها تبقي ملكه.
عند ياسر.
كان طالع من غرفة مريض.
وشاف نفس البنت تاني.
وكانت لابسة زي الممرضين.
وفهم إنها ممرضة.
ياسر: انتي يا عسل اسمك إيه.
البنت بستغراب: افندم!
ياسر بجدية: احمم.
أقصد اسمك إيه.
ممش معقول لما أعوزك في حاجة هناديكي بإيه.
البنت: اسمي سارة يا دكتور سارة.
ضحك ياسر وهو بيقول: تصدقي لايقين على بعض.
سارة بستغراب: هما إيه.
هو عقلك خرط على الناس اللي هنا.
ياسر: ياسر وسارة لايقين على بعض صح.
حلوين اوووي.
ولما نخلف هنسمي: جاسر وجاسمين.
سارة عقدت حواجبها: نعممم يا خويا.
انت أهبل ولا عبيط.
ياسر بصدمة: أخووكي.
سارة شاورت بيدها بصدمة: وهي دي اللي فرقت معاك.
ياسر: أيوه يا بنتي.
إزاي أخوكي وإزاي أتزوجك.
ما ينفعش.
سارة: لا بقولك إيه.
مش ناقصاك.
وسابته ومشيت.
وأول ما لفت ضحكت وهي مبسوطة من اعترافه.
بعد مرور سنة.
خلصي يا روووح.
فارس واقف على الباب وعمال رايح جاي.
روح: مش عارفة متوترة اوووي.
يا سارة حلوة كدا.
سارة: قممررر.
ماتخفيش.
لف كدا.
لفت واديتها ظهرها.
وطلبت سارة من فارس إنه يدخل.
وأول ما دخل كانت روح لابسة فستان أبيض طووويل.
ومدياهالها ظهرها.
راح ناحيتها هو هيطير من السعادة.
وراح عند روح وحضنها من ظهرها.
وهي لفت له.
وكانت تشبه الأميرات.
وقالت مفاجأة.
وكانت لابسة طرحة وعليها تاج.
كانت حقاً أميرة.
هو قال بفرحة: الحجاب عليكي تحفة.
بس انتي ماقولتيش.
روح: حبيت أعملها مفاجأة.
حلو عليا.
فارس باس أيدها وقال: زي الأميرة يا أميرتي.
حضنته روح وهي بتتذكر كل ذكرياتها.
وبتحمد ربنا أنه رزقها ب فارس.
وقالت: بحبك يا فارس.