تحميل رواية «عشق خادع» PDF
بقلم كريمة حمادة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
أنا أصلا مبحبكيش .. عمري ما حبيتك ولا هحبك يا ملك، كل اللي كنت بعمله دا كان تمثيل عليكي عشان أجيبك لغاية هنا وأكسرك .. فهمتي يا ملك؟ أيام وليالي كنت بعدها عشان تيجي اللحظة اللي هنتجمع فيها مع بعض في بيتنا .. كنت بصبر نفسي بكل اللي مريت بيه عشان في الآخر هتجمعنا أوضة من أربع حيطان مليانة حب ودفا وأمان .. ولما جه اليوم دا أخيرا واحنا واقفين قصاد بعض في أوضتنا وأنا لسة بفستان فرحي .. فاجئني بكلامه دا .. هو فعلا كسرني. "إيه الكلام دا يا ياسين؟ أكيد بتهزر أو مقلب صح .. قول لي كدا وأنا هضحك ومش هزعل و...
رواية عشق خادع الفصل الأول 1 - بقلم كريمة حمادة
أنا أصلا مبحبكيش .. عمري ما حبيتك ولا هحبك يا ملك، كل اللي كنت بعمله دا كان تمثيل عليكي عشان أجيبك لغاية هنا وأكسرك .. فهمتي يا ملك؟
أيام وليالي كنت بعدها عشان تيجي اللحظة اللي هنتجمع فيها مع بعض في بيتنا .. كنت بصبر نفسي بكل اللي مريت بيه عشان في الآخر هتجمعنا أوضة من أربع حيطان مليانة حب ودفا وأمان .. ولما جه اليوم دا أخيرا واحنا واقفين قصاد بعض في أوضتنا وأنا لسة بفستان فرحي .. فاجئني بكلامه دا .. هو فعلا كسرني.
"إيه الكلام دا يا ياسين؟ أكيد بتهزر أو مقلب صح .. قول لي كدا وأنا هضحك ومش هزعل والله."
مسكها من إيدها وضغط عليها جامد وقال بكل قسوة: "أنا دي أكتر لحظة جاد فيها يا ملك .. اتجوزتك لغرض في دماغي .. اتجوزتك عشان أكسرك وأدمرك يا ملك .. أنا محبتكيش ومش هحبك لأنك أصلا مش نوعي المفضل يا ملك."
ومع آخر كلمة زاحها بعنف فوقعت على الأرض. بصت للأرض بتيه ودموعها مغرقة وشها. مسحتهم بهدوء وقامت مسكت إيده وقالت بنبرة مرتعشة: "أنا .. أنا مش مصدقاك يا ياسين .. حساك بتكذب. طب أنا زعلتك في حاجة؟ إيه طيب؟ ياسين أنا ملك حبيبتك وملكك .. قول لي إنك بتكذب في كلامك بالله عليك."
سحب إيده منها بعنف وقال بحدة لازعة: "للأسف دي الحقيقة."
فتح باب الأوضة وخرج منها .. وهي استوعبت اللي بيحصل ورفعت فستانها وخرجت تجري وراه وهي بتنادي عليه: "ياسين .. استنى يا ياسين انت لازم تفهمني بتعمل كدا ليه .. ياسين استنى .. آه!"
"ملك حبيبتي مالك؟ حصل إيه وماله ياسين؟"
"ياااااسييين!"
قامت وجريت وراه لبرة الفيلا. وقفت قصاد عربيته وخبطت على إزازها وهو جواها شايفها ومش مديها أي اهتمام: "ياسين انزل كلمني .. افتح الإزاز طيب أرجوك يا ياسين انزل فهمني أرجوك."
مشيت العربية وهي فضلت تجري وراه وتنادي عليه .. لغاية ما اتكعبلت في الفستان ووقعت على الأرض ودماغها اتفتحت ونزفت.
مشافها من مراية العربية وهي بتقع. وقف وكان هينزل بس رجع في كلامه ومشي تاني.
أما هي فالدم كان مغرق وشها وبتعيط جامد وبتنادي عليه: "يااااااسين."
"طمني يا دكتور، هي كويسة؟"
"متقلقيش هي بخير، والحمد لله منزفتش دم كتير."
"الحمد لله، شكرا لحضرتك يا دكتور."
"العفو .. ودي أدوية ليها."
"تمام."
مشي الدكتور وهي قعدت جنبها وقالت بحزن: "إيه اللي حصل بس بينكم في ليلة زي دي .. يا ترى أنت فين يا ياسين يابني وايه اللي وصلكم لكدا بس؟"
"ماما .. هو إيه اللي حصل بين ياسين وملك؟"
"مش عارفة يا رغد إيه حصل."
"رغد بمكر: أكيد ملك عملت حاجة خلت ياسين يتعصب لدرجة يسيبها ليلة فرحهم كدا."
"آخرسي يا رغد هتكون عملت إيه يعني، وحتى لو اللي عمله ياسين دا غلط وأنا ليا تصرف تاني معاه."
"رغد ببرود: أنا بقترح بس يا ماما."
"متقترحيش وروحي شوفي جوزك فين واهتمي بيه شوية يا رغد."
"رغد بزهق: أوووف."
"اخلصي يا رغد واسمعي الكلام."
مشيت رغد وهي اتنهدت بحزن على ولادها. بصت لملك بحزن وباستها من جبينها وقالت: "يا ترى أنت فين يا ياسين."
وفي نفس الوقت في أوضة ملاكمة .. كان بيلعب بوكسينج بطريقة عنيفة .. بغضب .. العرق مالى وشه وعيونه محمرة. كلام كتير بيتردد جواه: "أنا بحبك يا ملك ومش هرتاح غير أما أتوزجك."
"يبقى هتستنى كتير يا كابتن."
"والكابتن مستعد يستناكي كتير يا ملك."
"أنا هديك الحب والدفا والحنية .. هبقى ليك سندك وقت حزنك ووجعك قبل فرحتك .. هبقى راحتك يا ياسين بس في المقابل مش عايزة منك غير الأمان .. أمان حبك وحضنك يا ياسين."
"قولي إنك بتهزر وأنا هضحك ومش هزعل والله."
مع آخر جملة اترددت صداها ضر.ب البوكس بعنف وهو بينهج بصعوبة وبغضب. ضيق عيونه بحدة وقال بقسوة: "أنتي السبب .. أنتي اللي خليتيني أعمل فيكي كدا .. هكرهك فيا يا ملك حتى لو بالغصب."
نشف نفسه وغير هدومه وخرج برة الأوضة. ركب عربيته ومشي بأقصى سرعة عنده وبعد لحظات وقف قصاد الفيلا. بصلها ببرود ونزل من عربيته واتوجه ناحيتها. دخل وكانت مظلمة شوية، مهتمش بيها وطلع لاوضته. لقيها نايمة بتعب والارهاق باين على وشها ولسة بفستان الفرح. للحظة قلبه وجعه عليها. قرب منها وقعد على الكرسي قصادها. بصلها بمشاعر مضطربة. كور إيده بعصبية وجز على سنانه وقام من مكانه ودخل الحمام.
"فوقت من نومتي .. لقيت نفسي لسة بفستان فرحي وفى جرح في دماغي. بصيت لنفسي في المراية .. لقيت وشي دبلان، عيوني محمرة وورامة من كتر العياط والوجع. بس مش قد وجع قلبي. لسة كلامه بيتردد جوايا ومش قادرة أوقفه. خلاص فوقي يا ملك كل دا مش حلم دا حقيقة. حقيقة وجعك من أكتر شخص حبتيه في حياتك. وحياة الكسرة دي يا ياسين وعلى قد حبي ليك .. هكرهك وهدوس على قلبي لغاية ما أشيلك من جوايا."
قلعت الفستان ورميته في الأرض وجبته طرحته اللي كانت على الكرسي قلعتها أول ما دخلت الأوضة امبارح. حتى الهيلز، دبوس الشعر اللي على شكل فراشة، وكومتهم على بعض. غيرت هدومي ولبست فستان بسيط أسود، وحطيت مكياج وفردت شعري. شعري اللي كان دايما يقول لي: "الحمد لله إنك متحجبة عشان محدش يشوفه غيري."
أخدتهم ونزلت تحت لجنينة الفيلا ومردتش على نداء مامته ليا. وقفت قصاد الباب وناديت على حد من الحرس.
"أمرى يا هانم."
"ملك بجمود: عايزة بنزين وولاعة."
"ليه يا هانم؟"
"ملك بزعيق: اعمل زي ما بقولك بالظبط."
"أسف يا هانم، بس مباخدش أوامر غير من ياسين بيه بس."
"ملك بحدة: وأنا بقولك فوراً تجيب لي بنزين وولاعة."
خرج ياسين على صوت زعيقها من أوضة تانية ووقف في بلوكونتها وقال بحدة: "بتزعقي ليه يا ملك؟"
بصتله ملك بجمود وقالت: "خليه ينفذ لي طلبي."
"ياسين ببرود: وإيه هو طلبك يا ملك؟"
"ملك بنفس النبرة: هو عارف أنا عايزة إيه بالظبط."
شاور ياسين للحارس وهز له راسه بنعم. راح الحارس وجاب لملك البنزين والولاعة.
"هتعملي إيه يا ملك يا حبيبتي؟ ممكن تهدى."
"ملك بزعيق: محدش يقرب مني."
"رغد: أنتي بتزعقي ليه كدا .. ما تتكلمي براحة."
"بس يا رغد اسكتي .. ملك حبيبتي ممكن تدخلي ونتكلم جوة."
ملك مردتش عليهم، ومسكت جركن البنزين ورشت على الفستان بعنف. مسكت الولاعة فتحتها ورميتها عليهم. النار انعكست صورتها في عيونها. حست بالقهر وهي شايفة الفستان اللي اختاره ليها بيتحرق قدامها. رفعت عيونها ليه وبصتله بوجع وقهر. قابل نظرتها باستهزاء ودخل اوضته تاني. دخل وقلب وشه عن اللي كان. قلبه لغضب مسيطر عليه. اعترف لنفسه أنه بصتها ليه بالشكل دا وجعه.
"إيه اللي حصل يا ملك؟ حد يجاوبني فيكم."
مسكت ملك إيدها وقالت بهدوء: "أنا تعبانة ومحتاجة أرتاح. أرجوكي متضغطييش عليا، عايزة تعرفي اسألي ابنك .. عن إذنك."
مشيت ملك وطلعت لاوضتها، قفلت الباب بالمفتاح وسندت عليه وعيطت. عيطت جامد أوي ووقعت في الأرض. صوت عياطها كان وصله ودا لأن الأوضتين جنب بعض. كان عايز يروحلها وياخدها في حضنه ويطبطب عليها، بس كان في حاجة من جواه بتمنعه عنها.
"بعد يومين .. وفى خلال اليومين دول ملك وياسين مجتمعوش مع بعض نهائي. حنان"والدة ياسين" كانت بتحاول معاهم بس مفيش فايدة. حاولت مع ياسين تعرف منه إيه اللي حصل بس هو كان بارد ومجاوبهاش بحاجة."
"وأخيرا خرجت ملك من أوضتها وهي بتحاول تظهر أنها كويسة. نزلت وقعدت معاهم على سفرة الفطار وهي بتبتسم."
"صباح الخير."
"حنان بفرحة: صباح النور يا حبيبتي .. أخيرا طلعتي من أوضتك كدا تخضيني عليكي."
"ملك: حقك عليا يا ماما متزعليش مني انتي كمان."
"حنان بطيبة: مش زعلانة منك يا حبيبتي، أنا زعلانة عليكم بس."
"حاولت ملك تداري توترها وقالت بابتسامة: أنا كويسة متقلقيش .. واوعدك هقعد معاكي كتير، اتفقنا يا جميل."
"حنان بابتسامة: اتفقنا يا ملوكة."
"عاملة إيه يا رغد؟"
"رغد ببرود: كويسة."
"يارب دايما."
نزل ياسين وقعد معاهم وبدأوا ياكلوا. كانوا متجاهلين بعض. لغاية ما رغد قالت: "مش هتقولولنا إيه اللي حصل بينكم وصلكم لكدا؟"
بصتلها ملك وقالت بهدوء وابتسامة جانبية: "كل اللي حصل أن أنا وياسين طلعنا مش شبه بعض. اختلفنا على حاجة وطلعت للأسف كبيرة."
"رغد بمكر: حاجة إيه دي اللي توصلك إنه يسيبك ليلة فرحكم ويخليكي تحرقي الفستان كمان تاني يوم الصبح؟"
"ياسين بحدة: اسكتي يا رغد ومتدخليش في حاجة."
"اتنهدت ملك بعمق، هي عارفة ومتاكدة أن رغد مبتحبهاش من أول الحكاية. بصت لياسين بعيون مدمعة وكأنها بتقوله جاوب انت عليها. مهتمش بيها وكمل أكله ببرود."
"هزت راسها بتفهم وقالت لرغد بنبرة متحشرجة حاولت إنها تبان طبيعية: اتخانقنا .. الفستان اللي كنت حباه فجأة اتخنقت منه. هدعيلك إنك متتكسريش نفس الكسرة اللي اتكسرتها وفي أهم ليلة في حياتي. أنا شبعت الف هنا على قلوبكم، عن إذنكم."
"غمض عينيه للحظة بالم من كلامها. قام وكان هيمشي بس وقفه صوت حنان الصارم: استنى يا ياسين .. أنت لازم تفهمني حصل إيه، ليه عملت كدا في ملك."
"ياسين ببرود: مش حابب أجاوب دلوقتي."
"حنان: لا لازم تجاوبني، أنت بجد واعي لنفسك عملت إيه؟ أنت جرحت البنت اللي كنت هتموت وتتجوزها ولما تتجوزها تعمل فيها كدا. حصل إيه لكل دا منها خلاك تسيبها وتوصلها للشكل ده؟"
"ياسين بجمود: سبب حابب أحتفظ بيه لنفسي ولو سمحتي متضغطييش أكتر من كدا عشان مش هريحك وأجاوبك."
"حنان بأسى: هتندم يا ياسين .. صدقني هتندم."
"بصلها بصمت وهز رأسه وبعدين مشي."
"عارفة لما نتجوز هلففك العالم كله."
"ودا إزاي بقى يا كابتن؟"
"يابنتي ما أنا طيار، هاخدك في كل رحلة معايا."
"طب هنقضي شهر العسل فين بقى؟"
"البلد اللي تحبها ست ملك هانم هنروحها."
اففتكرت الكلام دا وأنا واقفة في البلكونة. إزاي قدر يرسم شخصية زي دي؟ شخصية كانت بتديني حب، اهتمام، حنية، وأمان. إزاي قدر يخليني أصدقه وأثق فيه بالشكل دا وهو من جواه كان بيخطط إزاي يدمرني.
حسيت بيه دخل البلكونة بتاعت أوضته ولما شافني كان هيدخل تاني بس وقفته لما قولت من غير ما أبصله: "أتمنى السبب اللي خلاك تعمل فيا كدا يكون قوي .. سبب يستحق فعلا إنه يدمرني بالشكل دا."
وقف على سور البلكونة وسند إيديه وبص للسما وقال بسخرية: "متخافيش، دا سبب كفيل يخليني أقت.لك."
"و معملتهاش ليه؟"
"ياسين بجمود: مش حابب أوث إيدي بدمك."
ضحكت بخفوت وهي باصة لتحت ودموعها نزلت غصب عنها. بصتله وقالت بابتسامة كفيلة إنها توجعه أضعاف وجعها: "صدقني يا ياسين، أنت بعد اللي عملته دا خلتني أتمنى الموت دلوقتي عشان أخلص منك. براڤو يا ياسين قدرت تحول الحب اللي ليك جوايا لكره ملهوش آخر وفي خلال ليلة واحدة."
خلصت كلامها ودخلت لجوة. أما هو ضر.ب السور بعنف وغضب وبعدين دخل لاوضته.
"تاني يوم الصبح."
"الله إيه ريحة كيك بالشوكولاتة."
"ملك بابتسامة: صباح الخير يا ماما."
"حنان: صباح الورد يا ملوكة، إيه النشاط دا كله وريحة الكيك دي؟"
"ملك ببرقة: ماما وبابا جايين النهاردة فحبيت أعملهم كيك بالشوكولاتة وكمان عملت لحضرتك ولرغد."
"حنان بحب: بالف هنا يا حبيبتي .. أنتي كويسة يا ملك؟"
"مسكت ملك إيدها وقالت بابتسامة: أنا كويسة، لازم أبقى كويسة عشان خاطر أهلي وعشانك وقبلهم عشان نفسي كمان."
"حنان بحب: ربنا يقويكي يابنتي ويجبر بخاطرك يارب."
ابتسمت ملك ليها وكملت الكيك وحنان كانت بتساعدها.
من بعيد كان واقف بيراقبها. غصب عنه ابتسم ليها وقلبه مرتاح وهو شايفها بتضحك كدة رغم إنه متأكد من جواها موجوعة. مش قادر ينسى كلامها امبارح ولا نظرة عينها ليه.
"لما أنت بتحبها عملت فيها كدا ليه يا ياسين؟"
"أظن قولت سبب خاص بيا."
"مش أنا أختك حبيبتك أقرب حد ليك."
"وي ع عشان انتي أقرب حد ليا انتي بالذات مينفعش تعرفي حاجة."
"ليه يعني؟"
"ياسين بهدوء: متشغليش بالك يا رغد، خلي بالك من نفسك ودراستك .. وجوزك."
"رغد بحنق: وهو فين جوزي دا يا ياسين؟"
"ياسين بغموض: قريب كل حاجة هتتصلح يا رغد وكل غلطة عملناها هنصلحها."
"جه الليل. ملك جهزت نفسها لاستقبال أهلها. حاولت بقدر الإمكان تداري الجرح اللي في راسها بالميكب. اتنهدت بعمق وبصت لنفسها مرة أخيرة في المراية. كانت هتخرج بس وقفت لما لقيت ياسين دخل الأوضة."
"وقف قصادها وبصلها من تحت لفوق، أخد نفس وقال بتحذير: مش عايز حاجة حصلت تخرج برة لأهلك .. مفهوم يا ملك."
"ملك ببرود: متخافش، أنا مش عايزة أهلي يبصولك بخزي .. عايزة الصورة اللي رسمتهالهم تفضل زي ما هي."
"ياسين بجمود: وأنا ميهمنيش حد."
"تمام تمام … ابعد بقى خليني أنزلهم."
"زقته ملك وخرجت برة الأوضة، وهو اتنهد ونزل وراها."
"كان مراقبها وهي بتضحك وتهزر مع أهلها ومامته ولا كان حاجة حصلت."
"إيه بقى هتقضوا شهر العسل فين يا حبايبى؟"
"بصت ملك لياسين لقيت ملامحه جامدة. اتنهدت وقالت لمامتها بابتسامة: مش هنسافر يا ماما."
"إيه دا ليه؟"
"ملك بهدوء: ياسين معاه شغل ضروري وأنا كمان الدراسة خلاص وانتي عارفة إني دكتورة في الجامعة وكدا ولازم أراعي شغلي، فقررنا ناجلها للإجازة عادي."
"ربنا يريح بالكم يا بنتي ويسعدكم يارب ويرزقكم بالذرية الصالحة."
"خلصت الليلة وملك ودعت أهلها. كانت قصاد المراية بتسرح شعرها وافتكرت شيء."
"أدينا كتبنا الكتاب يا ستي مش هتوريني شعرك بقى؟"
"لأ لما نروح بيتنا هتشوفه."
"يا ستي حابب أشوفه دلوقتي، هو انتي مش واثقة فيا ولا إيه؟"
"أنا بثق فيك جدا يا ياسين … بص هوريهولك بسرعة وهلبس الطرحة تاني تمام."
"ماشي."
قلعت الطرحة وشعرها اتفرد. كان طويل جدا ولونه بني. اتسحر بيه وقال بنبرة محبة: "بسم الله ماشاء الله .. اللهم بارك يا ملوكة دا أنا هحسد نفسي عليكي والله."
نزلت دموعها بصمت وسابت المشط على التسريحة وبصت لشعرها بشرود. فتحت درج التسريحة وخرجت مقص وحطيته قصاد عيونها وبصتله بوجع. قربته من شعرها ببطء وحطت شوية شعر جواه وفجأة: …
رواية عشق خادع الفصل الثاني 2 - بقلم كريمة حمادة
"وحشتيني يا رغد"
كانت واقفة في بلكونة أوضتها ولقيت اللي بيحضنها من ضهرها.
اتأفأفت بزهق ولفّت له وقالت ببرود:
"حمد الله على السلامة يا عمر."
عمر بضيق:
"هو ده استقبالك ليا يا رغد."
رغد ببرود:
"وعايزني أستقبلك إزاي يعني؟ معلش."
عمر بحزن:
"لا ولا حاجة يا رغد.. استقبليني زي ما انتي عايزة براحتك."
رغد ببرود:
"طيب أوكي، عن إذنك بقى هنام عشان مرهقة شوية."
نامت رغد على السرير وسابته واقف بيبصلها بحزن وضيق منها. نفخ بزهق وقال بهمس:
"ملعون الحب اللي مصبرني عليكي لحد دلوقتي يا رغد."
***
مسكت المقص وقربته من شعرها ببطء وحطت شوية شعر جواه.
فجأة لقيت اللي بياخد منها المقص بعنف وكان ياسين اللي بيبصلها بغضب وقال بحدة:
"انتي مجنونة.. انتي كنتي هتعملي إيه؟"
قامت ملك وقالت ببرود:
"كنت هقص شعري وأخليه قصير."
ياسين بجمود:
"وعايزة تقصيه ليه أصلاً؟"
"عشان بقيت بكره طوله وشكله وهو كده."
"وأنا مش هسمحلك تعملي كده يا ملك."
ملك بسخرية:
"ويهمك في إيه إنّي مقصهوش يا ياسين؟ شعري هامك أوي كده يعني؟ أقصّه أو مقصهوش مثلاً."
ياسين بجمود:
"جوزك ومن حقي أمنعك عن أي حاجة هتعمليها مش على هوايا."
ضحكت ملك بسخرية وقالت:
"والله ضحكتني.. جرا إيه يا ياسين؟ هو مش انت قلتلي إنّي مش نوعك المفضل وبتكرهني وعايز تكسرني؟ مالك بقى بيا؟ أقص شعري، أموت نفسي، أعمل اللي أنا عايزه من غير ما أرجعلك.. هو قلبك حن مثلاً فجأة كده ولا إيه؟"
رمى ياسين المقص في الأرض ومسك إيدها ولفّها ورا ضهرها وقربها منه. كانت قريبة منه جداً ووشها قريب من وشه، عيونها في عيونه وشايفة انعكاس صورته جواها. حط إيده التانية على شعرها ومسكه بخفة وقال وهو بيجز على سنانه:
"كل حاجة فيكي تخصني يا ملك.. حياتك مرهونة بيا أنا، وقت ما أحب أسيبها هسيبها حتى لو بعد سنين.. فهمتي يا ملك؟"
اتعمقت النظر في عيونه وقالت بنبرة موجوعة:
"حياتي فعلاً مرهونة بيك يا ياسين.. بس بدل ما كانت مرهونة بالحب، بقت مرهونة بالقهر والوجع منك.. اعمل فيا زي ما تحب، موتني بالبطيء يا ياسين."
سابها براحة وهو لسه بيبصلها. قلبه بيدق جامد وبعنف، كلامها زي السوط اللي نازل على قلبه. جات على باله ذكرى ليهم قبل كده.
"يا بنتي ما توافقي بقى نكتب الكتاب عشان حياتنا تبقى واحدة."
"ما هي واحدة يا كابتن."
"واحدة إزاي بقى يا عيون الكابتن؟"
"مش أنا بثق فيك؟ بحس بالأمان وياك.. يبقى حياتي مرهونة بيك يا كابتن."
"انتي بجد بتثقي فيا للدرجة دي يا ملك؟"
"أنا اديتك كل ثقتي يا ياسين، عيونك وحدها لما بتبصلي بتحسسني بالأمان.. بس اوعى يا ياسين تيجي في يوم وتخذلني، صدقني هتكسر أوي بجد."
"عمري ما هفكر كده يا ملك، عمري."
فاق من ذكرياته وغمض عيونه للحظة بتعب. فتحها ولقيها مشيت من قدامه وراحت نامت على السرير ومغمضة عيونها. أخد المقص من على الأرض وحطه في الدرج مكانه وخرج من الأوضة.
أول ما سمعت صوت قفلة الباب فتحت عيونها وفضلت تعيط وتشْهَق جامد لحد ما غلبها النوم ونامت.
***
"يارب تكوني مرتاحة بعد ما خربتي حياتهم."
"إلا مرتاحة يا بنتي.. ولسه هخليه يكره واحدة اسمها ملك."
"نفسي أفهم ليه بتعملي كده فيهم.. انتي كده بتظلمي تلاتة معاكي."
"هما السبب، هما اللي خلوني أعمل كده وأبقى بالصورة الشيطانية دي."
"ما تحاولي توقفي ده كله وتدي نفسك فرصة جديدة."
"لا، مفيش فرصة جداً هديها لنفسي غير لما أدمرهم كلهم مرة واحدة، لما آخد حقي منهم.. صدقيني راحتي هتكون في دمارهم كلهم مرة واحدة."
***
"صباح الخير."
حنان:
"صباح النور يا ملوكة، عاملة إيه دلوقتي يا حبيبتي."
ملك بابتسامة:
"أنا بخير يا ماما، متقلقيش عليا."
حنان بطيبة:
"دايماً بخير يا عيوني.. يلا تعالي عشان نفطر كلنا."
أومأت بنعم واتجهوا ناحية السفرة. شوية وانضم ليهم ياسين ورغد وعمر.
عمر:
"عاملة إيه يا دكتورة ملك."
ملك بهدوء:
"بخير يا بشمهندس."
عمر:
"يارب دايماً."
ياسين بجمود:
"يا ريت ناكل من غير كلام."
عمر اتحرج منه وكمل أكله من غير ما يرد عليه. أما ملك معطتوش اهتمام وكلت بصمت.
رغد بمكر:
"امبارح كنت نازلة أشرب وعدّيت من جنب أوضتك يا ملك وسمعتك بتعيطي جامد.. خير، في حاجة حصلت؟"
حنان بصرامة:
"وانتي مالك يا رغد بتدخلي ليه؟"
رغد:
"في إيه يا ماما؟ بسألّها عادي، مش لازم أطمن على مرات أخويا برضه."
ملك ببرود:
"متقلقيش عليا يا رغد، أنا كويسة. ولو على العياط فكنت بسمع مسلسل تركي والبطل اللي بحبه مات."
رغد:
"يا حرام.. ومات إزاي بقى؟"
بصت ملك لياسين لثواني وبعدين ابتسمت بسخرية وقالت:
"لا هو مات في نظري، أصله خان البطلة وخدعها ووصلها للانتحار.. فاعتبرته مات بالنسبالي."
ابتسامة جانبية ظهرت عليه لما فهم مغزى كلامها. كمل أكله ببرود وقال بنبرة ساخرة:
"معلش ربنا يعوّضها بقى بواحد تاني غيره."
ملك بقوة:
"ده كدا كدا.. أصل في الحلقة اللي بعدها اتعرفت على واحد رجّعلها ثقتها في نفسها وخلاها ترجع تضحك وتعيش تاني.. وهو كان بيتفرج عليها من بعيد وهو ندمان يا عيني على اللي ضيّعه من إيده."
كلامها عصّبه جداً لدرجة إنه رمقها بنظرة حادة وعيون محمرة من شدة الغضب. وهي كانت قابلت نظره بتحدي وبرود وكملت أكلها قدامه.
أما رغد كانت بتتمنى تقوم تضر.بها، من جواها الحقد ناحيتها بيزيد أوي. ومن غير ما تقصد وقعت كوباية العصير على عمر جنبها.
عمر بخضة:
"مش تحاسبي يا رغد!"
رغد ببرود:
"آسفة، مقصدتش."
حنان:
"خدي جوزك وصلّحي اللي عملتيه ده يا رغد."
عمر:
"محصلش حاجة يا طنط، أنا هطلع أغير هدومي."
حنان بحزم:
"وأنا قلت تطلعي معاه يا رغد."
رغد بزهق:
"حاضر يا ماما، حاضر."
بعد ما مشيت رغد ومعاها عمر، بصت حنان لياسين وملك وقالت بصرامة:
"انتو الاتنين مفيش خروج ليكم من هنا إلا وأنا عارفة منكم كل حاجة حصلت."
ملك بهدوء:
"أنا معنديش حاجة أقولها يا ماما، لأني ببساطة زيك معرفش حاجة."
حنان:
"وانت يا كابتن ياسين، مش هتقول لي برضه؟"
ياسين بجمود:
"لا.. مفيش حاجة هتتقال غير في وقتها."
حنان بزعيق:
"والله عظيم أوي عليكم، اتنين اتجوزوا عن حب وليلة فرحهم تتقلب فجأة والعريس يسيب عروسته ومعاملتهم لبعض زي الزفت، ومحدش فيهم راضي يقول حصل إيه بينهم وصلهم لكده."
قامت ملك وقالت:
"عن إذنكم هروح أوضتي أرتاح شوية."
حنان:
"البنت انطفت خالص، انت عملت إيه فيها خلاها تبقى كده؟"
ياسين بحدة:
"قلت لك مش هقول دلوقتي يا أمي."
حنان بصدمة:
"انت بتزعقلي يا ياسين؟ انت إزاي بقيت كده؟"
ياسين يتمالك أعصابه:
"حقك عليا يا أمي، أكيد مقصدتش إني أكلمك كده."
حنان بحزم:
"ولا تقصد، ما انت زي والدك بالظبط، مبيهمّوش حد أبداً."
مشيت حنان من قدامه، وهو اتنفس بغضب وخرج لبرة الفيلا وراح للحراس.
ياسين بجمود:
"تمنعوا مدام ملك من الخروج نهائياً من البيت.. مفهوم؟"
"تمام يا فندم."
ياسين:
"أنا دلوقتي رايح الشركة، أي حاجة تحصل تبلغوني فوراً."
"أمرك يا باشا."
اتجه ياسين للشركة وكان طول الطريق بيفكر في ملك وكلامها. بعد لحظات وصل للشركة وقبل ما ينزل من العربية جاه على باله ذكرى ليهم.
"هو انت طيار ولا رجل أعمال يا ياسين بالظبط؟"
"أنا يا ستي مهنتي الأساسية طيار، والشركة دي ملك لوالدي وأنا بديرها من بعد وفاته."
"وانت فاهم بقى على كده شغل الشركة؟"
"الأول كنت ضايع شوية بس بمساعدة بابا شوية شوية قدرت أفهم وبقيت بقدر أديرها."
"آه، يعني أونكل الله يرحمه كان بيعلمك فيها قبل وفاته؟"
"كان وحياتك أول ما آخد إجازة من شغلي يصطادني ويعلمني بقى."
"ويا ترى بقى هتعلم ولادنا بعدين فيها؟"
"أنا هسيب لولادي حرية الاختيار، زي ما يحبوا هيعملوا."
"واثقة هتكون أعظم أب يا كابتن."
فاق من ذاكرته وهو يتنهد بوجع وقال:
"يا ريتك ما دخلتي حياتي يا ملك.. يا ريتني ما حبيتك ولا اتعلقت بيكي."
***
"إيه رأيك تسافري معايا المرة دي يا رغد ونغير جو؟"
رغد ببرود:
"مش بحب أسافر، وكمان متنساش الكلية قربت تفتح."
عمر بضيق:
"الكلية فاضل لها أسبوعين يا رغد، وبعدين من ساعة ما اتجوزنا مسافرناش ولا مرة وكل مرة تتحججي بحجة شكل."
رغد بجمود:
"مش حابة أسافر يا عمر، مليش نفس للسفر."
عمر بحنية:
"صدقيني هتغيرلك مودك يا حبيبتي.. هتنبسطي جدًا."
رغد بقسوة:
"مش حابة أسافر معاك انت بالذات، فهمت؟ مش عايزة أي مكان يجمعني بيك غير هنا وبس، ويا ريت كمان لو تطول في سفرتك عشان مالحقش آخد راحتي أوي لما ترجع بسرعة."
عمر اتصدم من كلامها. هو عارف إنها مش بتحبه، بس مكانش متوقع إنها تقوله كده. أخد نفس عميق وحاول يكبت دموعه وقال بحزن:
"تمام يا رغد، براحتك.. وهطول في السفرية شوية، عن إذنك."
مشي عمر وهي نفخت بضيق وقالت:
"نصيبك إنك وقعت في طريقي أنا يا عمر.. نصيبك إنك وقعت في طريق واحدة محبتش غير واحد بس ومش عايزة غيره أصلاً."
أما عمر فكان نازل وكل الغضب والوجع متملكين منه، ومن غير ما يقصد خبط في ملك ووقعها على الأرض.
ملك بألم:
"آه.. مش تحاسب يا عمر."
عمر بلهفة:
"حقك عليا والله ما أقصد، انتي كويسة طيب؟"
ملك بهدوء:
"حصل خير، أنا كويسة خلاص.. هو في حاجة حصلت ولا إيه؟"
عمر بضيق:
"والله حاجات كتير بتحصل يا ملك معايا ومش عارف نهايتها إيه."
ملك بتيه:
"عندك حق.. محدش عارف النهاية هتكون إيه."
عمر:
"عن إذنك يا ملك ومعلش مرة تانية."
ملك:
"ولا يهمك، محصلش حاجة."
مشي عمر وهي هزت راسها بيأس وقالت:
"والله انت خسارة في البت رغد دي أصلاً."
دخلت أوضتها وطلعت فستان وجهزت نفسها للخروج. لسه هتخرج قابلت ياسين في وشها اللي قالها ببرود:
"على فين إن شاء الله؟"
"خارجة أتمشى شوية مخنوقة."
"مفيش خروج دلوقتي."
"بس أنا مخنوقة وحابة أتمشى شوية."
"اقعدي في الجنينة، لكن خروج من الفيلا ممنوع."
ملك بزعيق:
"هو خايف إني أهرب ولا إيه يا ياسين؟"
ياسين بجمود:
"صوتك يا ملك ميعلاش عليا.. ولا أنا مش خايف إنك تهربي لأنّي مش هسمحلك أصلاً."
"آه، شغل مسلسلات يعني البطل يمنع البطلة من الخروج ويحبسها في البيت وتبقى تحت طوعه.. صح؟"
ضر.بها ياسين على دماغها بخفة وقال بسخرية:
"يعجبني فيكي ذكائك يا ملوكة."
ملك بهدوء:
"ياسين، أنا بجد محتاجة أشم هوا وأتنفس شوية بعيد عن الأوضة دي."
"امممم، ممكن أسمحلك تخرجي بس على شرط."
"اشرط يا ياسين."
ياسين بخبث:
"لو الدكتورة يعني تتكرم علينا وتخلينا نتمم جوازنا."
ملك بصدمة:
"نعم؟ انت بتقول إيه يا ياسين؟ أنا مستحيل أخليك تقرب مني واحنا بالحالة دي."
ياسين بجمود:
"لا يا حبيبتي، أنا لو عايز أقربلك هقربلك بمزاجي وده لأنك مش هتقدري تمنعيني أصلاً لأن ده حقي، لكن أنا دلوقتي بتعامل معاكي معاملة خد وهات."
هزت ملك راسها يمين وشمال بعدم تصديق وقالت:
"لا لا مستحيل تكون انت ياسين اللي أعرفه.. انت بجد بتقول لي كده؟ بجد بتطلب مني حاجة زي دي بالمساومة؟ لا وكمان من يومين قلت لي إنك بتكرهني ومش نوعك المفضل، انت عايز مني إيه بالظبط، عايز توصل لإيه يا ياسين في الآخر؟"
ياسين بجمود:
"كلامك ميهمنيش أبداً ولا أثر فيا، وريحي دماغك أنا مش عايز أقرب منك أصلاً يا ملك.. وبرضه مفيش خروج من هنا وآخرك الجنينة ولو عاندتي معايا بزيادة هيبقى ليكي خروج من الأوضة دي نهائياً.. نامي يا حبيبتي نامي أحسن."
اتجه ناحية الباب وكان هيخرج بس وقفه صوتها وهي بتصرخ بـ:
"بكرهك، بكرهك يا ياسين."
لفّها وقال بابتسامة ماكرة:
"شعورنا متبادل يا ملوكة."
وخرج برة الأوضة.. وهي غمضت عيونها بوجع ودموعها مغرقة وشها. اترمت على السرير وبكت بحرقة وقالت بقهر:
"بقولك بكرهك وأنا من جوايا بموت ألف مرة.. قلبي الغبي ده لسه بيحن لك وبيحبك يا ياسين وانت بتوجعني ومش داري بحاجة.. الله يسامحك يا ياسين على اللي بتعمله فيا ده.. الله يسامحك."
***
"عايزك تحجز لأول طيارة راجعة مصر وتيجي."
"وده ليه بقى؟ أنا مقدرش أسيب شغلي هنا."
"بقولك لازم تيجي مصر فوراً."
"وأنا مش هرجع يا ياسين إلا لما أفهم ليه الأول."
"عايزك تدير الشركة لمدة شهر يا خالد، لأنّي هسافر كندا."
"نعم؟ عايزني أسيب شغلي وحالي شهر بحاله."
"خالد متحسسنيش إنك مش هتقدر تدير الاتنين في وقت واحد."
"يا عم ماشي هقدر أديرهم تمام.. بس انت بقى عايز تهرب ليه ياسين؟"
"مبهربش من حد."
"لا بتهرب يا ياسين، بتهرب من وجودها جنبك لأنك مش قادر تكمل في اللي بتعمله ده."
"مترغيش كتير يا خالد، على بكرة بالكتير عايز أشوفك قصادي، فهمت.. سلام."
قفل ياسين معاه واتنهد بضيق. غير هدومه واخد فونه وخرج للبلكونة. حانت منه نظرة لبلكونتها لقيها مضلمة، فهم إنها ممكن تكون نامت بس استغرب إنها نايمة في الضلمة لأنها مبتحبهاش.
"إيه أكتر حاجة مبتحبيهاش يا ملك؟"
"الضلمة."
"ودا ليه بقى؟"
"لأني بخاف منها.. الضلمة مش حلوة على فكرة، بتخوفني ومش بتحسسني بالأمان."
"بس خلي بالك بقى أنا بحب أنام في الضلمة جداً."
"لو هتحسسني بالأمان فيها وأنا جنبك يبقى مش هخاف يا ياسين."
حس بالضيق من نفسه أول ما افتكر الذكرى دي. خرج برة الأوضة وراح لها، فتح الباب بهدوء وشغل النور لقيها فعلاً نايمة وهي متكومة على نفسها زي وضعية الجنين. ابتسم بحنين ليها واشتياقه ليها بيزيد، قرب منها وزحّل شعرها من على عينها وباسهم بحب وقال بهمس:
"وحشتيني يا ملوكة.. وحشتيني وأنتي قريبة مني ومش قادر أقربلك أكتر.. بس مش قادر أسامحك يا ملك، مش قادر."
غطاها كويس وساب النور شغال وخرج تاني بعد ما بصّلها بصة أخيرة.
فتحت عيونها بعد ما حست بيه خرج. بصت للباب بشرود وقالت:
"مش قادر تسامحني على إيه يا ياسين؟"
***
تاني يوم جاه وعدى زي كل مرة ما بيعدى.. وعلى آخره حنان ورغد كانوا خارجين لحضور فرح حد قرايبهم. حاولت حنان إنها تاخد ملك معاها بس ياسين رفض جامد.
"انت مش سمحت لي ليه أخرج معاهم؟"
"قلت لك مش هسمح لك تخرجي من هنا إلا بمزاجي."
"انت واحد أناني وجبروت يا ياسين.. اسمح لي أتنفس بعيد عنك يا أخي."
"وعشان طول لسانك دي تستاهلي تتعاقبي يا ملك."
"هتعاقبيني؟ وهتعاقبيني إزاي بقى؟"
مسكها من إيدها وضغط عليها جامد، شدها بعنف ناحية أوضة جانبية وفتحها ودخلها فيها ورماها وقعت على الأرض وقال بقسوة:
"هتتحبسي هنا لحد ما أرجع من برة، وهو ده عقابك."
قامت ملك وقالت بصدمة:
"مستحيل، مستحيل تعمل فيا كده.. لا."
سابها وخرج لبرة وقفل الباب بالمفتاح. أما هي فضلت تخبط على الباب وتنادي عليه:
"ياسين.. افتح الباب أرجوك.. يا يااااسين."
رواية عشق خادع الفصل الثالث 3 - بقلم كريمة حمادة
: إزاي حابس مراتك يعني يا ياسين؟
_ استفزتني بكلامها وحبستها عادي.
: عادي؟ أنت بجد بتقول عادي؟ ياسين أنت جرى لك إيه بالضبط؟ ليه بقيت قاسي كده؟
ياسين بحدة: قاسي قاسي قاسي، هي تقول كده وأمي تقول كده وأنت تقول لي كده. كلكم جايين عليا من غير ما تفهموا حاجة.
: طيب فهمنا وريحنا يا أخي، فهمنا عشان نقدر نقف جنبك ونحكم كويس.
ياسين بجمود: في الوقت المناسب هتعرفوا كل حاجة.
خالد: طيب يا ياسين لما يجي الوقت المناسب بتاعك ده ابقى كلمني... وما تخافش أنا هأفضل في مصر زي ما وعدتك بس ما أوعدكش هأقدر أتحمل تصرفاتك الغلط دي ولا لأ... عن إذنك.
بعد ما مشى خالد، اتنفّس ياسين بغضب وهو بيمسح على وشه بإرهاق، أخذ مفاتيح عربيته ونزل من الشركة واتجه للبيت.
وفي نفس الوقت، دخلت حنان ومعاها رغد للبيت بعد رجوعهم من الفرح.
رغد بتعب: أوف صدعت قوي من الدوشة دي.
حنان: بس الفرح كان حلو والعروسة حلوة وبتضحك مش زيك كنتي مصدرة لنا الوش الخشب.
رغد بزهق: أوف يا ماما هتفضلي ماسكاها لي على طول.
_ ماما... ماما حنان افتحي لي الباب أرجوكِ.
حنان باستغراب: إيه الصوت ده؟
رغد: مش عارفة.
_ يا ماما بالله عليكِ افتحي لي الباب عايزة أروح الحمام يا مامااا.
اتجهت حنان ومعاها رغد لمصدر الصوت واللي اتصدموا أول ما سمعوا صوت ملك.
حنان بخضة: ملك حبيبتي أنتِ جوه؟
_ أيوه يا ماما أنا محبوسة هنا أرجوكِ افتحي لي الباب ده.
حنان: مين اللي حبسك؟ الباب مقفول بالقفل يا ملك.
هيئتها مبعثرة، وشها محمر وعيونها انتفخت من كثر العياط، إيديها بتترعش وهي بتخبط على الباب. ما استوعبتش كلمة "مقفول بالقفل" وقالت بخفوت: بالقفل؟ للدرجاتي يا ياسين؟
: ردي عليا يا ملك يا حبيبتي اتحبستي عندك إزاي؟
ملك بعياط: ياسين... ياسين هو اللي حابسني.
حنان بصدمة: ياسين؟ إزاي يعمل كده؟
ملك بوجع: أرجوكِ يا ماما افتحي لي الباب عايزة أروح الحمام أرجووكِ.
حنان بحزن: يا حبيبتي يا بنتي حقك عليا أنا فورًا هتصل بيه يجي يفتح.
خرجت حنان فونها واتصلت على ياسين وأول ما رد عليها قالت بصرامة:
أقسم بالله يا ياسين لو ما جئت حالًا وفتحت الباب لملك لهترجع مش هتلاقيني في البيت ولا هتعرف لي مكان تاني.
... اهدئي يا حبيبتي خلاص كلمته وهيجي.
ملك بعياط: بسرعة يا ماما، عايزة أروح الحمام مش قادرة بجد.
نفخت حنان بعصبية ممزوجة بحزن على حالها وتوعدت لياسين. أما رغد فكانت في أقصى سعادتها باللي بيحصل، الحقد كان عاميها من جواها واتمنت إن ياسين ما يجيش دلوقتي وتفضل محبوسة أكثر.
خبطت على الباب بكل قوتها وهي بتنادي وتصرخ:
يا ياسين بالله عليك افتح لي مش قادرة أستحمل... طب افتح لي أروح الحمام واحبسني ثاني بس افتح لي أرجووك يا ياسيين.
بعد لحظات صوتها هدأ والخبط على الباب سكت، خافت حنان ليكون حصل لها حاجة فنادت عليها بخوف:
ملك، ملك حبيبتي أنتِ سكتي ليه؟ ردي عليا، ملك يا بنتي أرجوكِ ما تقلقينيش عليكِ... يا ملك.
انزوت على نفسها وضمت رجلها لصدرها... ثبتت عيونها على الباب ودموعها بتنزل بصمت... غمضتها بوجع وكتمت شهقاتها وحست بسائل من تحت فستانها... خرجت منها شهقة بكاء وحطت إيدها بسرعة على بوقها وحاولت بأقصى ما عندها تكتمها وعيونها ما زالت مثبتة على الباب.
حنان: يا ملك ردي عليا يا بنتي.
رغد: ياسين جيه يا ماما.
اتقدم ياسين منهم بخطوات ثابتة وجمود لكن عكس القلق والخوف اللي جواه، فاتكلمت حنان بحدة:
افتح الباب يا ياسين فورًا.
طلع المفتاح من جيبه وابتدى يفتح الباب... زقت حنان الباب ودخلت بلهفة وهي بتدور على ملك لغاية ما شافتها في ركن واتصدمت من هيئتها.
حنان بصدمة: م ملك.... ملك سمعاني... الحقني يا ياسين ملك مش بترد.
جرى عليها بخوف وشاف هيئتها اللي خلت قلبه يتنفض من مكانه... قعد على ركبته قصادها ومسك إيدها كانت متلجة قوي... شعرها مبعثر... مفتحة عيونها وما زالت باصة للباب بس مش بتتكلم، حتى صوت أنفاسها عالية.
شالها بسرعة وإيده اترعشت أول ما لمس فستانها المبلول، بص للأرض ولقى آثار مية وبعدين بص لها بصدمة، كان حاسس بالعجز والقهر من ناحيتها ووجع قلبه عليها.
: طمنيني يا دكتورة بالله عليكِ.
_ هي حاليًا دخلت في صدمة، هأكتب لها على مهدئ وحاولوا تبعدوها عن الضغط نهائي أو أي حاجة تزعلها.
مشيت الدكتورة ووصلتها رغد للباب، أما حنان بصت لياسين بعتاب وسابته وخرجت بره الأوضة.
قعد جنبها على السرير وبص لها بحزن... اعترف لنفسه إنه المرة دي وجعها قوي... مسك إيدها وباسهم بهدوء وقال:
حقك عليا... مش عارف إزاي عملت كده... لأول مرة أكون قصادك وأكون مش عارف أقول إيه ولا أتكلم... بس أنا تعبان يا ملك، حاسس إني عاجز... أنا أنا مقهور منك وعليكِ يا ملك... اللي سمعته وشفته مش هين خالص على قلبي صدقيني.
قرب لوشها وباسها من خدها ومسح لها آثار دموعها... غطاها كويس وساب النور شغال وخرج للأوضة الثانية.
: الفرحة اللي أنا فيها دلوقتي مش سايعاني بجد.
_ يا بنتي حرام عليكِ ده أنا بعد اللي سمعته منك صعبت عليا بجد.
: مش مهم المهم إني أنا مبسوطة قوي من اللي حصل... يااااه لو أقدر أخلص منها هي واللي في بالي كمان.
_ بجد أنتِ مش طبيعية يا... رغد.
ابتسمت رغد بخبث وحقد وقالت:
رغد هتدمرهم كلهم، هتشوفي إزاي أجيب حقي منهم الثلاثة.
_ طيب ياسين نقول عشان غصبك على عمر وعمر عشان هو اللي راح قال لياسين إنك بتحبي جاسم ملك بقى ذنبها إيه من ده كله؟
رغد بغل: ذنبها إنها كانت مبسوطة مع ياسين، ذنبها إنها اتجوزت الشخص اللي بتحبه وأنا لأ، ياسين ظلمني وجيه عليا ولو كانت ماما تعرف ومشتركة معاه ما كنتش هأسيبها برضه.
_ أنتِ مجنونة؟ أنتِ عايزة كمان تأذي مامتك يا رغد؟
رغد بحدة: وأأذي نفسي كمان بس محدش يبعدني عن جاسم.
_ لأ لأ أنتِ لازم تتعالجي يا رغد، ده مرض حبك لجاسم مرض يا رغد.
قفلت رغد في وشها وفضلت تهز رجلها جامد وتقول لنفسها: رغد مش مريضة... رغد كويسة ومفيهاش حاجة... رغد بتكره ياسين وعمر وملك... رغد ما بتحبش غير جاسم وبس... رغد هتعيش بعد ما تدمرهم كلهم.
: صباح الخير يا ماما.
حنان بلهفة: ملك حبيبتي، أنتِ كويسة؟
ملك بهدوء: كم مرة قلت لك ما تقلقيش عليا يا ماما... أنا كويسة.
حنان بأسف: حقك عليا يا ملك... حقك عليا يا بنتي من كل حاجة.
: مفيش داعي تعتذري أنتِ ما لكيش ذنب، وبرضه هأقول لك أنا كويسة وبخير والله ما تقلقيش عليا.
: متأكدة إنك كويسة؟
ملك بتهرب: مش هنفطر ولا إيه، أنا جعانة قوي.
: حالًا هأخليهم يحضروا الفطار لكِ يا ملوك.
_ عاملة إيه ملك من إمبارح؟
ملك ببرود: كويسة.
رغد بخبث: بس زودها قوي ياسين في تصرفاته معاكِ، عملتي معاه مخليه يعذبك قوي كده؟
ملك ببرود: ابقي اسأليه أنتِ واعرفي.
رغد بسخرية: طيب... يا رب يجاوب.
حاولت إنها ما تتقابلش معاه في مكان واحد... كانت أول ما تسمع خطواته تقوم من المكان وتجري لأوضتها... في وقت الأكل لو هو موجود كانت ترفض إنها تنزل أو تأكل في أوضتها... بتمر أيام على الحال ده بينهم وما تكلموش مع بعض نهائي، لغاية ما جاءت الليلة دي.
كانت في أوضتها بتستعد للنوم، لقيت ياسين داخل عليها وبيقفل الباب بالمفتاح... صوت تكة المفتاح خوفها وخصوصًا منه وده خلاها ترجع لورا بخوف... لاحظ خوفها ده واللي كانت عيونها مثبتة على الباب... بلع ريقه بصعوبة وأخذ نفس عميق وقرب منها... أول ما لقيته بيقرب بعدت عنه بخوف وهو وقف مكانه بصدمة وقال:
أنتِ خايفة مني يا ملك؟
ملك بخوف: أنا ما عملتش حاجة... وبعدت عنك وبطلت أقول عايزة أخرج... جاي هنا ليه؟
ياسين بألم: اهدئي يا ملك أنا مش هأعمل لكِ حاجة... بس أرجوكِ بلاش نظرة الخوف دي مني.
ملك بقهر: أنت اللي خليتني أخاف منك... رعّبتني قوي يا ياسين.
غمض عيونه بتعب ومسح على وشه بغضب... فتحها وحاول يتكلم بهدوء:
أنا عارف إني غلطت... بس...
صرخت ملك بـ: بس إيه؟ بس إيه ياسين حرام عليك، عملت لك إيه أنا عشان تعمل فيا ده كله، بتحبسني يا ياسين، بتحبسني في أوضة ضلمة وأنت عارف إني بخاف منها، فضلت أنادي عليك يا ياسين. يا ياسين أرجوك افتح لي الباب... عارفة أنا كنت عاملة إزاي في اللحظة دي؟
هدأت من نبرة صوتها وقالت بوجع:
عارف الطفل اللي بيعمل حاجة غلط وواقف قصاد بابه وبيستلقي عقابه منه ومن كتر خوفه بيعمل حمام على نفسه... خليتني عاملة زي الطفل ده يا ياسين... خليتني أعمل حمام على نفسي وأنا في السن ده يا ياسين.
قالت آخر جملة بصراخ وهي بتضربه على صدره وهو ما حاولش يمنعها وسابها تكمل:
أنت وجعتني قوي، أنت فعلًا كسرتني في اللحظة دي يا ياسين... برافو عليك والله حققت أمنيتك وقدرت تجرحني منك بجدارة.
قرب منها وكان هيتكلم بس هي وقفته بإيدها وقالت بكره: ابعد، أوعى تقرب مني إياك تقرب... اخرج بره الأوضة دي مش عايزاك قدامي... اخرج بررررررة.
زقته بإيدها لبره وطلعته بالعافية وقفلت الباب وقعدت على الأرض وهي بتعيط بانهيار:
بكرهك يا ياسين بكرهك... يا ريتني ما حبيتك ولا وثقت فيك... والله لأدوس على قلبي لغاية ما ينساااك.
سند برأسه على الباب ومع كل كلمة بتقولها بتطعن في قلبه، جاءت حنان من وراه وقالت بعتاب:
مبسوط كده يا ياسين... مرتاح وأنت بتعذبها معاك يعني؟
: لو سمحتِ يا أمي.
حنان بحدة: لو سمحتِ إيه بس، البنت بتنتهي بسببك وأنت مش هامك خالص... أهلها جايين بكرة لو شافوها بالمنظر ده هيقولوا إيه علينا وإحنا مخليين بنتهم بالشكل ده؟
ياسين بزعيق: خلي اللي يقول يقول ما يهمنيش حد.
حنان بعدم تصديق: لأ لأ مش أنت ياسين ابني اللي أعرفه.
ياسين بألم: كويس إنك لاحظتِ إن ابنك تعبان... كفاية ضغط عليا لغاية دلوقتي.
حنان: طيب يا ابني احكي لي إيه اللي بيحصل ده وليه بتعمل كده؟
: مش هينفع تعرفي صدقيني مش هينفع.
حنان بغلب: لا حول ولا قوة إلا بالله إيه اللي بيحصل ده بس يا ربي؟
سابها ياسين وراح لأوضته... ضرب المراية بإيده بعنف... بص لنفسه في الجزء المكسور وهو بيتنفس بصعوبة وإيده بتنزف، افتكر لما في ليلة فرحه قبل ما يروح لملك الكوافير عشان يجيبها جاءت له رسالة على فونه وكان محتواها:
مراتك بتخونك ومع أقرب الناس ليك.
بص للصور دي كويس يا كابتن ياسين وما تخافش هي مش فوتوشوب وتقدر تتأكد منها كمان.
وده فيديو وهي معاه وبيتكلموا فيه عن علاقتهم.
داس على تشغيل الفيديو برعشة واتفتح وهو على صورة ملك وقاعدة مع "..." وبيقولوا:
أنا أصلًا ما بحبش ياسين يا "..." بس أعمل إيه هأضطر أتجوزه عشان أبقى قريبة منك لغاية ما ألاقي طريقة وأتطلق منه وأنت كمان تطلق مراتك ونبقى لبعض.
"..." : إن شاء الله قريب هأخلص منها وأطلقها ما تقلقيش، بس أوعى تخليه يقرب منك أبدًا ولا يلمسك فاهمة؟
: ما تخافش هأعمل المستحيل عشان ما أخليهوش يقرب مني.
"..." : تعجبيني يا جميل.
قعد على الكرسي بإهمال وهو مش مصدق اللي بيسمعه، صدق قلبه إنه ما يصدقش وحاول ينسى اللي شافه وسمعه وراح لملك الكوافير، استناها بره وهو بيحاول يبتسم وما يبينش غضبه ووجعه وأول ما شافها خارجة وهي بتضحك بفرحة لوهلة كان هينسى كل حاجة بس وقفه صوت وصول رسالة ثانية على فونه، كان هيتجاهلها بس اتبعتت رسالة ثانية وراها... فتحها بهدوء وكان رسالة صوتية مع فيديو، فتح الرسالة الأول وكان محتواها:
هو دلوقتي جاي ياخدني هأحاول أعمل نفسي مبسوطة وأضحك بقى عشان ما يكشفنيش.
"سلام يا حبيبي"
سمعها ثلاث مرات وبعدين فتح الفيديو، وكان ملك وهي بتتكلم المكالمة دي للشخص المجهول. قفل الفون وحطه في جيبه بهدوء. مشي لغاية عندها ومسك إيدها وباسهم بهدوء، وقال بنبرة هادية بالنسبة لها لكن بالنسبة له هو كانت بتحمل الكثير:
"طالعة جميلة أوي يا ملوك... أوي"
رجع من ذاكرته لليلة دي. اتملك منه الغضب وقال بقسوة:
"حاولت أسمع لقلبي ومصدقش... بس للأسف طلعتي تستاهلي كل حاجة بعملها وهعملها فيكي يا ملك... زي ما أنتي هتدوسي على قلبك وتكرهيني أنا كمان هطلعك من قلبي حتى لو بالغصب يا ملك... حتى لو بالغصب"
***
"عاملة إيه يا رغد؟"
"كويسة"
"رغد... نهاية اللي إحنا فيه دا إيه؟"
"طلاق، نهايته طلاق يا عمر"
عمر بغلب: "يا بنت الناس ليه عايزة توصلينا لكدا بس؟ ليه مش عايزة تدي نفسك ولحياتنا فرصة؟"
رغد ببرود: "قلتلك أنا حياتي مش معاك... بقولك يا عمر من الآخر كدا أنا مش بحبك ومش عايزاك، وأنت عارف كدا كويس وإني اتجبرت عليك، فبلاش جو الصعبانيات دا وياريت تسمع الكلام وتطلقني"
عمر بألم: "عندك حق يا رغد إحنا مش هينفع لبعض، حبي ليكي لو هيعيشني في ذل كدا يبقى بلاش منه"
رغد للحظة اتضايقت من كلامه بس ماحبتش تبين دا، فكمل عمر وقال:
"أول ما أنزل من الإجازة هطلقك يا رغد"
رغد بلهفة: "بجد وأنت هتنزل أمتى؟"
حس بلهفتها ودا وجعه جدًا، فقال:
"شهر... بعد شهر هنزل وأطلقك، مش هكلمك تاني يا رغد وهتجنبك تمام كدا"
رغد بفرحة: "تمام أوي"
قفلوا مع بعض. الفرحة والحزن مسيطرين عليهم، اتمنت تتطلق منه وأهي أمنيتها بتتحقق، وهو كان بيتمنى تديله فرصة وتجرب حبه ليها بس للأسف رفضته.
***
صحيت في نص الليل. مشيت بهدوء ناحية التسريحة وكان في ضوء خفيف في الأوضة ودا بسبب أن القمر كان مواجه ليها. قعدت على الكرسي وفتحت الدرج وخرجت المقص. فردت شعرها الطويل والغزير ورا ضهرها، ملست عليهم بحب وتيه ومسكت شوية منهم. وبكل عنف مقصت المقص وابتدت تقص فيهم بغضب. انتهت منه وبصت لنفسها بشرود وهي شايفة شعرها اللي كان طويل وبيسحر أي حد بيشوفه قصير قدامها ومش متظبط. مسحت دموعها بعنف وقالت بجمود:
"هخلص من أي حاجة كنت بتحبها... هخلص من ملك نفسها اللي كانت بتعشقك يا ياسين... هخلص من حبك جوايا ومن كل حاجة تخصك..."
رواية عشق خادع الفصل الرابع 4 - بقلم كريمة حمادة
خير يا نورا .. في حاجة؟
في راكبة على الطيارة مصرة تنزل منها ومش قادرين نمنعها.
افندم، ليه مالها دي؟
مش عارفة. فجأة نادت عليا وقالتلي أنها عايزة تنزل وبتعيط جامد.
طب تعالى خديني عندها.
اتجه ياسين مع نورا لعند البنت دي. اندهش من هيئتها، باين عليها الخوف والذعر، بتعيط جامد وجسمها بيترعش. قرب منها براحة وقال بهدوء:
اهدّي يا آنسة، في إيه مالك؟
رفعت البنت وشها ليه وهو رجع لورا. في لحظة، نظرة عيونها الخايفة خطفت قلبه. بلع ريقه بتوتر وقرب تاني وقال وهو بيحاول يطمنها:
ممكن نهدّي شوية وتقوليلي مالك؟
خايفة.. عايزة أنزل من الطيارة، أرجوك.
انتي أول مرة تركبي طيارة، صح؟
هزت راسها بنعم وهو كمل:
تمام فهمتك. بصي مش عايزك تخافي، اقعدي مكانك واربطي حزام الأمان. اسمعي أي حاجة مثلاً، اسمعي قرآن أو غمضي عيونك وعدّي من ١ لـ ١٠٠ ومتفتحيهاش غير لما تسمعي صوتي بيقولك: "فتحي عيونك". تمام؟
هتقعدي جنبي؟
للأسف أنا الطيار.. بس متخافيش، هخّلي نورا تقعد معاكي.
كابتن ياسين.
برقلها بتحذير وكمل:
تمام، اتفقنا. نورا هتفضل جنبك، أوكي؟
هزت راسها بنعم وهي بتحاول تطرد الخوف اللي جواها. قعدت مكانها وخرجت الهيدفون وشغلت قرآن على أكتر سورة بتحبها.
"ياسين". غمضت عيونها واندَمَجت مع السورة وشوية شوية حست بالأمان والخوف بينطرد من جواها.
أما ياسين فقعد مكانه في قيادة الطيارة وهو بيحاول ياخد نفسه. نظرة عيونها بتطارده. ابتسم بسخرية وقال:
والله شكلنا كدا أنا والطيارة هنقع.
بعد لحظات، أعلن ياسين عن وصول الطيارة. خلع الحزام وجرى فوراً لعندها. لقى نورا قاعدة وماسكة إيده. حاول يكبت ضحكته وشاورلها تقوم من جنبها. قعد مكان نورا وساب مسافة بينه وبينها. حمحم بهدوء وقال:
فتحي عيونك.
فتحتها ببطء وبصتله. ابتسمت بخفوت واتعدلت من مكانها وهو قال بابتسامة:
حاسة بالأمان دلوقتي؟
ابتسمت وقالت بصدق:
أول مرة أحس بالأمان فعلاً وأنا في مكان لوحدي.
طب الحمدلله. تقدري تنزلي دلوقتي من الطيارة وإنتي مطمنة.
قاموا مع بعض ونزلوا من الطيارة. ياسين كان مستغرب نفسه من اللي بيعمله، بس كان حاسس إنه مبسوط وهو بيعمل كدا. وقفوا قصاد بعض في صالة المطار وقالت بابتسامة:
شكراً يا كابتن إنك طمنتني، وفعلاً شغلت قرآن على أكتر سورة بحبها واطمنت.
سورة إيه بقى؟
ياسين.. بحب السورة دي أوي بجد.
ابتسم ياسين باتساع وقال:
يا محاسن الصدف.. معاكي كابتن ياسين.
بجد؟ دي فرصة سعيدة فعلاً.
احم، طب وإنتي اسمك إيه؟
اممممم، لا مش هقولك دلوقتي. يمكن تحصل صدفة ونتقابل تاني وساعتها هبقى أقولك اسمي.
قالت آخر جملة وهي بتمشي، فقال ياسين بصوت عالي:
كنت حابب أعرف اسمك عشان أحتفظ بيه جوايا علفكرة.
وقفت مكانها ولفتله وقالت بابتسامة رقيقة:
ملك.. اسمي ملك يا كابتن ياسين.
فاق من ذكرياته واتنهد بعمق. بص لإيده المربوطة بشاش وضحك بسخرية. أخد حاجته ونزل لتحت. لقيها قاعدة مع مامته في المطبخ وهما بيعملوا الأكل.
بس يا ماما وكدا تبقى صينية البطاطس بالفراخ جاهزة.
وأنا خلصت صينية البشاميل كمان والسلطات جاهزة. وامممم.
خلاص يا ماما كل حاجة قربت تخلص خلاص… عارفة أنا متحمسة أوي إني أشوف أهلي وكمان قالولي فيه ضيف جاي معاهم مخصوص عشان يشوفنا، فبجد الفضول هياكلني عشان أعرف مين هو.
ربنا يسعدك يا حبيبتي.
يارب يا ماما.
ملك حبيبتي، هو إنتي ليه لابسة الطرحة؟ مفيش حد بيدخل هنا خالص، ولو في حد جاي الحرس بيبلغوني الأول.
ع عادى يعني يا ماما أنا مرتاحة كدا.
على راحتك يا بنتي.
استغرب ياسين فعلاً لكده. بصّلها بعمق وشرود. استوعب لشيء وجرى على فوق على فوق بسرعة. دخل أوضتها وفتح درج التسريحة وخرج المقص. شاف عليه بقايا شعر، قلبه دق بعنف وغمض عيونه للحظة. فتحها براحة وراح ناحية الباسكت.
"سلة المهملات". بص جواها وعيونه اتسعت بصدمة وهو شايف شعر مقصوص. قعد على رجله بإهمال ومسك الشعر وبصلهم بوجع. دموعه نزلت وقال:
ليه… ليه يا ملك تعملي كدا لييييه؟ يارب.. يارب وصلتها إزاي كدا، إزاي خليتها تقص شعرها اللي كانت بتحبه أزاااااااي؟
انتبه لفتحة الباب والتفت بسرعة وكانت ملك واقفة وبتبصله باستغراب. قام وهو ماسك الشعر في إيده وهي اتخضت أول ما شافته ماسكه. بصوا لبعض وكأن الاتنين حاسين ببعض وافتكروا نفس الذكرى.
ملك هانم، ممكن أسألها إيه أكتر حاجة بتحبها فيها؟
امممم، ممكن أكتر حاجة بحبها فيا هي شعري.
ودا ليه بقى؟
ماما دايماً بتقولي: "شعرك طويل يا ملك زي شعر الأميرات، ناعم، حرير، لونه بني وحلو، بيسحر أي حد بيشوفه". حببتني فيه أوي وبقيت بحاول على قد ما أقدر أحافظ عليه.
يبقى أكيد أنا كمان هحبه علفكرة.
دا كدا كدا يا كابتن.
قبلها ورفع الشعر في وشها وقال بنبرة حادة مصحوبة بالألم:
عملتي كدا ليه يا ملك… قلتلك متقصيهوش، مسمعتيش الكلام ليه، لييييييه يا ملك؟
ردت بوجع وقالت:
أنا حرة… شعري وأنا حرة فيه. ولا أقولك لا، أنا كرهته أصلاً. طول ما هو طويل كدا هيفكرني بيك وبحياتي القديمة، وأنا مش عايزة أي حاجة تفكرني بيك يا ياسين.
رمى الشعر من إيده ومسكها من كتافها وهزها بعنف وهو بيقول:
إنتي مجنونة، مجنونة يا ملك بتخلصي من الحاجة اللي بتحبيها عشان تنسيني بيها. إنتي كدا بتقهريني معاكي يا شيخة.
فلتت نفسها منه وقالت بكره واضح:
مش قد القهر اللي جوايا منك.
كلامها عصبه ودا خلاه يزيح كل اللي على التسريحة بغضب وصرخ في وشها:
القهر الحقيقي هو اللي فيا منك. إنتي واحدة مخادعة وخاينة، متستاهليش حبي ليكي أصلاً.. إنتي.. إنتي واحدة قلبك دا يستحق إنه يتساب يا ملك.
اتصدمت من كلامه وقالت:
إنت بتقول إيه.. أنا خاينة ومخادعة؟ أنا عملت إيه خلاك تقول عليا كدا أصلاً.. رد عليا يا ياسين.
ياسين بجمود:
عايزة تعرفي.. تمام، هقولك. هقولك إنك طلعتي بتخدعيني وبتكذبي عليا عشان توصلي لهنا. هقولك إنك رسمتي عليا البراءة والحب عشان تكوني جنبه وتشوفيه دايماً.
رمشت بعدم تصديق وقالت:
أكون جنب مين بالظبط؟ وضح كلامك يا ياسين.
ياسين بقسوة:
عشان تكوني جنب…
قطعه صوت حنان وهي بتنادي على ملك. اتنفس بعمق وكان هيخرج بس مسكت أيده وقالت:
مش هتمشي يا ياسين قبل ما تجاوبني.
فلت أيده منها ورمقها بسخرية وحدة وبعدين خرج بره الأوضة. حطت إيدها على قلبها وغمضت عيونها بألم وقالت:
يارب ما يكون اللي في بالي.. يارب ما يكون ياسين شايفني واحدة سيئة يارب.
_______________________&
وحشتيني يا رغودة.
وإنتي كمان يا جاسم.
حضنوا بعض بلهفة، أو بالأخص من ناحية رغد. دخلها الشقة وقفل الباب. ظهرت بسمة خبيثة على محياه وقال بحب مصطنع:
كدا تغيبي عليا الغيبة دي كلها يا رغودة؟
حقك عليا يا حبيبي، بس بجد كنت مستنية عمر يمشي عشان أعرف أقابلك.
والبيه مشي خلاص؟
مشي. تخيل من ساعة ما مشي متصلش عليا ولا مرة.
وإنتي مدايقة ليه إنه متصلش؟
استوعبت رغد اللي قالته وحمحت بتوتر وقالت:
ها، لا يعني، أقصد إنه كان كل شوية يتصل بيا يطمن عليا… بس أهو ريحني منه ومن اتصالاته المملة دي.
اممم، ماشي. اقعدي طيب هجبلك حاجة تشربيها.
جاسم… أوعى تفكر تعمل حاجة كدا ولا كدا.
(في نفسه) حظك إنّي مش ليا مزاج الليلة معاكي، بس مصيرها تيجي الليلة دي.
لا يا حبيبتي، وأنا هعمل إيه… عيب يا رغودة، لازم تكوني واثقة فيا شوية.
طيب ماشي.
اتجاه جاسم للمطبخ وهي قعدت على الركنة. مسكت تلفونها على أمل إنها تلاقي رسايل ومكالمات من عمر زي كل مرة، بس ملقيتش حاجة. اتنهدت بضيق وقالت:
فيه إيه يا رغد، مالك مهتمة كدا يتصل أو لا.. منا اللي قولته ميكلمنيش تاني… اوف.
اتفضلي يا ستي أحلى عصير برتقان لأحلى رغودة.
تسلم يا حبيبي.
ها قوللي بقى، الطلاق إمتى يا روحي؟
بعد شهر.
واشمعنى مش دلوقتي يعني؟
لما يرجع من السفر هيطلقني، أنا قولته إني عايزة أطلق على إيد مأذون.
اممممم، ماشي يا حبيبي. الشهر هيعدي بسرعة متخافيش…. أخبار ياسين ومراته إيه بقى؟
علاقتهم بتبوظ أكتر يا جاسم.
بجد؟ يعني ملك هتطلق منه خلاص؟
(بصتله رغد بحذر وقالت) وإنت فرحان أوي كدا ليه إنها هتطلق يعني من ياسين؟
(بتوتر) ها، لا يعني أقصد عشان علاقتهم هتبوظ أكتر، وهتكوني انتقمتي منهم ونرجع أنا وإنتي نتجوز بعد ما تطلقي إنتي كمان.
امممممم ماشي يا جاسم… أنا همشي بقى عشان متأخرش أكتر من كدا.
(بمكر) ما تخليكي شوية يا رغودة، دانتي ملحقتيش تشربي العصير حتى يعنى.
معلش مرة تانية بقى هبقى أشرب وأكل.
(و أنا مستنيكي يا جميل)
خرجت من الشقة وهو بعد ما قفل الباب قال بضيق:
هبلة، فكراني بحبها هي وبموت عليها… أنا فعلاً كنت معجب بيها بس الصراحة بعد ما شفت ملك خطفت عقلي ليها… يارب خطتنا تنجح وياسين يطلقها عشان تبقى ليا… ملك هتبقى ليا لوحدي.
أما رغد كانت حاسة بالضيق من نفسها. لأول مرة تعترف لنفسها إنه اللي بتعمله دا غلط أوي. وقفت في نص الطريق بعربيتها وخرجت فونها. اتنرفزت إنها ملقيتش حاجة من عمر برضو. قررت تتصل عليه هي ومش عارفة هي ليه عايزة تعمل كدا. اتصلت مرة واتنين وتلاتة ومبيردش. اتصلت لرابع مرة واخيراً رد عليها وقالت بنرفزة:
عمالة أتصل بيك ومبتردش عليا ليه؟
مكنتش فاضي يا رغد، خير عايزة إيه؟
يعني إيه مش فاضي، مش المفروض بتصل بيك وترد، افرض محتاجالك أو فيه حاجة حصلت ضروري يعني.
(باستغراب) محتاجالي؟ وإنتي من امتى بتحتاجيني يا رغد يعني؟
وإنت من امتى لما بتصل بيك مبتردش عليا يا عمر؟
هو إنتي اتصلتي بيا إمتى يا رغد أصلاً، أنا اللي كنت بتصل وبسأل وبسأل، وكنتي بتردي عليا بعد وقت طويل زي كدا. إيه مالك دلوقتي مدايقة يعني؟
(بحدة لازعة) تصدق بالله أنا غلطانة إني اتصلت أصلاً. إنت فعلاً متستاهلش إني أعبرك وأسيبك كدا مرمي عندك لوحدك.
متصلة بيا عشان تقوليلي كدا يعني؟ طيب يا ستي متشكر لذوقك العالي دا، سلام يا رغد، أصلي مش فاضيلك دلوقتي خالص.
قفل في وشها وهي ضربت على الدريكسيون بعصبية وقالت:
غبية غبية غبية…. ماشي يا عمر والله لأنـ**ـدمك مااااشي.
______________________&
وحشتوني أوي يا ماما إنتي وبابا… فين الضيف بقى اللي جاي معاكم؟
(والدتها بضحك) يابت اصبري، عيب كدا.
(والدها) خلاص خلاص خليه يدخل… تعال يابني.
ياسين كان متحفز للضيف دا ومكانش مرتاح. دخل شاب وعلى محياه ابتسامة جميلة. شهقت ملك بصدمة وبعدها ضحكت بفرحة وقالت:
مش معقول دا بجد، إنت بجد هنا قصادي يا محمد؟
(بابتسامة) إزيك يا ملك، عاملة إيه؟
(بفرحة) أنا كويسة الحمدلله، مش مصدقة نفسي إنك جيت بجد.
(بغيط) مش تعرفينا على محمد ولا إيه؟
(بهدوء) دا محمد كان زميلي في الكلية وجارنا بس اتنقل لدبي من سنتين ومن ساعتها مشفتهوش. كان تواصلنا مكالمات بس.
سلم عليه ياسين وهو بيجز على سنانه. رحبت بيهم حنان ودخلتهم للصالون. قبل ما ملك تدخل وراهم، مسكها ياسين من معصم إيدها وقال بحدة طفيفة:
إيه الفرحة دي كلها عشانه يعني؟
(بهدوء) عادي يعني، لأنه كان أقرب حد ليا قبل ما يسافر، فطبيعي هفرح لما أشوفه.
وفلتت إيدها منه ودخلت وراهم. اتنهد بغضب ودخل وراهم وهو بيحاول يتمالك أعصابه.
في وسط القعدة، جات مكالمة لياسين وقاله إنه حجزله لأول طيارة طالعة لكندا وهي بعد تلات ساعات. استأذن منهم وراح لأوضته عشان يستعد للسفر.
جر شنطته وراه وهو نازل على السلم. وقف لما شاف ملك بتاخد حاجة من محمد.
(محمد) اتفضلي يا ستي الهدية دي ليكي.
(بجد؟ وفيها إيه بقى؟)
افتحيها وشوفي.
فتحتها ملك واتفاجئت بسلسلة على شكل نجمة وفيها خرزة حمرا. كان شكلها رقيق جداً وانبهرت بيها:
الله دي حلوة أوي يا محمد بجد.
(مبسوط إنها عجبتك يا ملك)
شكراً يا محمد، شكراً أوي بجد.
كان حاسس بنار بتاكل في قلبه وهو شايفها مبسوطة بالهدية. الغيرة كانت بتنهش فيه. مسك شنطته بغضب ورجع للأوضة تاني وحاول إنه يهدى ومينزلش يطربق الدنيا فوق دماغهم. بحد لحظة هدى شوية ونزلهم تاني وقعد معاهم. حاول يتحكم في أعصابه وهو شايف نظرات محمد لملك. كان عايز يقوم يمسكه يضرب.ـه عشان بيبصلها كدا. مقدرش يتحمل وعلى آخر لحظة كان قايم يطرده بمعنى الكلمة، بس دخلت رغد قطعتهم عن الكلام.
مساء الخير.
(الجميع) مساء النور.
(حنان) كنتي فين يا رغد؟
(كنت عند واحدة صاحبتي، كانت تعبانة شوية ففضلت معاها.
(تمام)
بصت رغد لملك لقيتها مبسوطة وماسكة في إيدها سلسلة وبتكلم محمد. فهمت إنه ممكن الشخص دا جابله السلسلة دي هدية. بصت ناحية ياسين لقيته بيحاول يتحكم في غضبه. حست بالحقد والغيرة إنه لسه بيغير عليها فقالت بغل:
حلوة السلسلة دي يا ملك، مين جابهالك؟
(بابتسامة) جابهالي محمد معاه من دبي.
(بمكر) اممم، لا جميلة أوي بجد وزوقه حلو جداً أستاذ محمد… بس شكلك مبسوطة أوي بيها أكتر ما قالك ياسين أنا بحبك.
الكل اتصدم من كلامها دا. بصت ملك لياسين ولاحظت غضبه الشديد اللي بيحاول يكتمه. اتنفست بهدوء وقالت:
لا يا رغد مش كدا… كلمة بحبك من ياسين كانت أكتر لحظة كنت مبسوطة فيها. إنما دلوقتي مبسوطة عشان دي هدية ومن أقرب صديق ليا، لكن… لكن مفيش حاجة تتقارن بحب ياسين ليا أبداً.
ابتسمت رغد بتكلف واستأذنت منهم وطلعت لأوضتها. انقضت السهرة ومشيوا أهل ملك. كان ياسين في أوضته وهيخرج بالشنطة، بس وقف لما لقى ملك داخلة الأوضة وقالت بصرامة:
دلوقتي… دلوقتي يا ياسين هتفهمني كان قصدك إيه بالكلام اللي قولته.
(بسخرية) خليكي في انبساطك بالسلسلة أحسن يا ملوك.
لازم هتحكيلي يا ياسين دلوقتي، اتفضل أنا سامعاك.
مش فاضي ورايا طيارة.
تقدر تكلم أي حد من زمايلك يطلع بدالك عادي.
مش هينفع، لأني أنا مسافر.
(بعدم تصديق) يعني إيه مسافر دي… ياسين إنت مش هتمشي من هنا قبل ما تجاوبني فاهم.
(بجمود) وأنا مش هقولك حاجة… هسيبك هنا مع أمي، هتقدري تخرجي وتمارسي حياتك عادي، بس أقسم بالله يا ملك أي حركة منك كدا ولا كدا مش هرحمك. أنا عيني هتكون عليكي حتى وأنا مسافر.
انفجرت ملك في وشه وقالت بزعيق:
إنت إيه الأنانية بتاعتك دي، ياخـ**ـي ارحمني شوية بقى، ريحني وقولي إيه اللي مخليك كرهتني فجأة كدا.
مردش عليها ومسك الشنطة واتجه ناحية الباب. مسكت إيده ووقف.ـته. زاح إيدها بعنف فوقعت على الأرض وخبطت دراعها في حافة إزاز طاولة صغيرة واتأوهت بوجع:
آآآه.
قربلها بخوف ولهفة وهي صدته بإيدها وقالت بنبرة مرتعشة:
متقربش… كفاية أذى لغاية كدا… سافر يا ياسين وامشي، امشي وسيبني أداوي جروحي منك لوحدي… بس عايزة أقولك لآخر مرة يا ياسين… إني يوم ما حبيبت كان حبك إنت أول حب… وبعد اللي عملته فيا دا، اتحول الحب دا لكره كبير ناحيتك… امشي يا ياسين.
ضم إيده بغضب. كلامها ما زال كل مرة بيطعنه. أخد شنطته ومشى للمطار. أما هي مسكت دراعها بوجع ودموعها بتنزل بصمت.
_________________&
حاولت أوقع بينهم دلوقتي بس معرفتش.
تاني يا رغد، تاني… يابنتي حرام عليكي بقى.
وهو حرام عليهم هما اللي عملوه فيا دا.
صدقيني يا رغد هتطلعي كنتي في وهم كبير اسمه جاسم وهتندمي على خسارتك لعمر وأخوكي.
بس اسكتي، متقوليش أي كلام… المهم شفت ياسين وهو نازل وماسك شنطة وبيقول لماما إنه مسافر كندا لمدة شهر.
مسافر؟
اه، يلا أهو هيسيبها شهر.
طب يا رغد هضطر أقفل عشان ماما بتنادي، سلام.
سلام.
وصل للمطار ودخل وتم إجراءات الدخول. قعد في الاستراحة واستنى معاد الطيارة. دخلت وحاولت تدور عليه بس الأمن كان رافض إنه يدخلها. طلبت منه إنه ينادي عليه بالمايك وبعد إلحاح طويل منها وافق إنه ينادي.
سمع ياسين مناداة الأمن ليه بالمايك. استغرب من دا وحاول يفهم في إيه. اتجه ناحية الأمن يشوف في إيه. أول ما شافه شاورتله بإيدها وهو وقف قدامها ومش فاهم مين دي.
أنا آسفة بجد… بس كان لازم أوقفك بأي طريقة يا كابتن ياسين.
إنتي مين وعايزة إيه؟
مدتله البنت إيدها بملف وقالت:
حاول تقراه دلوقتي ضروري قبل ما تطلع الطيارة… أرجوك تقراه.
أخده ياسين باستغراب وقال:
إيه دا؟
دا فيه دليل براءة… فيه إعادة حياة ليك ولمراتك… أرجوك تقراه وتسمع وتشوف اللي جواه، والمرادي عايزاك تحكم قلبك وعقلك الاتنين مع بعض.
خلصت كلامها ومشيت من قدامه. بص للملف بشرود. سمع نداء إقلاع الطيارة. كان هيرجع بس وقفه شعور من جواه بيقوله متسافرش وافتح الملف دا شوف اللي جواه.
ركب عربيته وراح لمكان بعيد. وصل لوجهته واللي كانت شقة خالد. الاتنين كانوا بيبصوا للملف باستغراب. شجعه خالد إنه يفتحه وسابه لوحده. خرج أول ظرف وكان جواه صور مسجل صوتي صغير. فتحه وسمع أول جملة خلته ينهار في مكانه:
زي ما فرقني من جاسم ورفض جوازنا أنا كمان هدمر حياته… هخلي ياسين يكره ملك أوي.
(بعتله صور لملك و"…" عشان يصدق إنها بتخدعه، ركبت)
(صوتها على مكالمة معاه وهي أصلاً عمرها ما كلمته ولا تعرفه)
(كان هيكذب اللي شافه، فصورتها هي وبتكلمه في الكوافير وبدلت كلامها لياسين لكلام تاني وحطيت اسم "…" مكانه عشان يصدق)
زي ما ياسين فرق رغد عن جاسم، أنا كمان هفرق ياسين عن ملك…
رواية عشق خادع الفصل الخامس 5 - بقلم كريمة حمادة
ليك فترة عمال تجرى ورايا يا كابتن، خير.
طب ولما انتى ملاحظة دا مش مديانى فرصة ليه نتكلم.
وانت عايزنا نتكلم فى ايه يعنى.
نتعرف.
اه قولتلى… لا اسمع يا كابتن بقى، انا مش بتاعت تعارف خالص ولا ارتباط ولا الجو دا نهائيا.
خلاص بسيطة اجى اتقدملك ونتخطب ونتعرف كويس براحتنا.
انت يدوب شوفتنى مرة فى الطيارة يعنى… معقول من اول مرة عايز تتقدملى.
مش بيقولوا حب من اول نظرة، اهو انا من نظرة من عيونك الحلوين دول وقعت وحبيتك يا ملك.
بص يابنى انا معنديش اغلى من ملك بنتى هى واخواتها، بس ملك بالذات ليها معزة خاصة فى قلبى كدا.
من غير ما تكمل يا عمى… خليك واثق فيا أن ملك هتبقى فى قلبى قبل عينى بس انت وافق.
والله انا ارتحتلك وحبيتك يا ياسين… بس الرأى رأيها بقى.
إن شاء الله هتوافق.
ها يا ملك يا بنتى رايك ايه.
اممممم، مش حاسة انى عايزة اوافق يا بابا.
نعم ياختى؟
ايه مش حاسة دى كمان.
زى ما سمعت يا كابتن…. اقولك ادينى كدا قد سنة سنتين افكر.
سنة سنتين اه.. طب يا ملك يا حبيبتى بكرة إن شاء الله اسمع ردك.
هبقى افكر بقى.
كدا كدا موافقة يا ست ملك.
يعنى اخيرا حنيتى عليا ووافقتى بعد ما طلعتى عينى يا ملوك.
كنت بتدلع يعم.
وماله اتدلع يا جميل براحتك.
ياسين هو انت بجد بتحبنى، معقول فى الفترة دى لحقت تحبنى فعلا.
اللى متاكد منه يا ملك انى مش عايز غيرك تبقى شريكة حياتى.
شريكة حياته وبس يعنى.
وضى عيونه.
"بارك الله عليكما وجمع بينكما في خير"
مبارك عليا انتى يا ضى عيون ياسين.
الله يبارك فيك يا كابتن.
تعالى بقى لحضن كتب الكتاب.
عيب اتلم الناس قاعدة.
وانا مالى بالناس الله… ماهو هاخد الحضن يعنى هاخده.
بس ياسين عشان بتكسف والله.
ياربى وشها قلب احمر كدا ازاى… متجوز فراولة يا ناس.
ابتسمت بحنين للذكريات دى… مسحت دموعها بهدوء وضحكت بخفوت وقالت: صدق اللى قال إن دى لهفة البدايات فعلا… وبعدين بيجى الخازوق.
بصت للسما وابتدت تغنى:
جرح المشاعر اكبر من جرح الخيانة
وهقولك ايه إذا كان دا شىء عادى فى حياتك
دانا لو نسيت نفسى مبنساش يوم هوايا
وفاكرنى إيه زيك بقيت من زكرياتك
انا امتى نسيتك ولا عشان أنا مش بتكلم.
غمضت عيونها بتعب وشدت الغطا عليها كويس.. وابتدت تروح فى النوم.. كانت على وضعيتها دى وهى فى البلكونة.
***
ياسين مالك، انت قاعد كدا ليه.
ياااسين رد عليا يا صاحبى ايه حالتك دى.
طلعت بريئة يا خالد، بريئة.
ايه؟ قصدك ملك.
حالته غريبة فى اللحظة دى… قاعد على الأرض وحواليه الصور مبعثرة.. وماسك التسجيل فى أيده وضاغط عليه جامد.. وشمه محمر وشعره نازل على عيونه… دموعه بتنزل بصمت وتايهة… صدمته فى أخته شديدة ومش قادر يستوعب من اللى بيسمعه بصوتها… بص لخالد بتوهان وقال: طلعت بريئة يا خالد، طلعت نقية وجميلة زى ما عرفتها، ملك اللى حبيتها هى نفسها مش واحدة تانية زى ما شكيت فيها.
خالد بحزن: قولتلك يا صاحبى ملك متعملش كدا مصدقتنيش.. قولتلك هتندم يا ياسين.
ياسين بألم: ازاى انت الغريب كانت واثق فيها وانا حبيبها كدبتها.
حزن خالد عليه وبصله بشفقة… طبطب عليه بهدوء وكمل ياسين بنفس النبرة: قولتـها أنها خاينة ومخادعة… قولتلها انتى مش نوعى المفضل ومش تستحقى الحب… هنتها بالكلام كتير ووصلتها لمرحلة أنها تقص شعرها بسببى يا خالد.
كانت دايما بتقولى انا امانها يا خالد.. وانا عملت ايه؟ انا ضيعتها بايدى، كسرتها بنفسى، كسرت اغلى إنسانة كانت على قلبى يا خالد.
هتقدر تسامحنى تانى؟ هتقدر ترجع تثق فيا من تانى طيب؟ هتقدر تحبنى من تانى بعد ما كرهتنى.
ازاى عرفت الحقيقة يا ياسين.
ضغط ياسين على التسجيل واشتغل صوت رغد وهى بتعترف بالحقيقة… اخده منه خالد وهو بيسمع بصدمة شديدة ومش قادر يصدق اللى بيسمعه… مسك ياسين الصور وفضل مركز فيها بشرود… كانت لـ… وبنت تانية غير ملك خالص.
خالد بصدمة: ازاى؟ ايه اللى بسمعه دا معقول رغد تعمل دا كله.
ضيق ياسين عيونه بغضب وهو ضامم أيده وضاغط عليها.. افتكر اليوم اللى رفض فيه جاسم لما اتقدم لرغد: اقسم بالله يا رغد لو مبعدتيش عن الشخص دا لتشوفى منى وش عمره ما هيعجبك ابدا.
بس أنا بحبه يا ياسين متقدرش تبعدنى عنه.
انا أقسمت يا رغد، متخلنيش استخدم معاكى اسلوب عمرك ما هتحبيه.
شايفة ابنك يا ماما، قوليله أنى بحب جاسم يا ماما ولا عشان هو مش من مستوانا بترفضه يعنى.
انتى عارفة كويس اوى انى اخر همى المظاهر والفلوس.. بس دا شخص محدش يأمن على حياته معاه يا رغد افهمى.
انا بثق فيه وهو بيحبنى فعلا يا ياسين ارجوك اديله فرصة عشان خاطرى.
بص ياسين لوالدته وهى هزت راسها بمعنى لا… اتنهد وقال: دا اخر كلام عندى يا رغد… ويكون فى علمك عمر اللى بيشتغل عندى فى الشركة متقدملك وانا موافق.
يا يا ياسين لا مش هسمحلك تدمر حياتى ابدا، انا مش موافقة على عمر خالص ومش موووافقة.
كلمتى مش هرجع فيها يا رغد، فهمتى.
اتنفست بغضب وقالت بنبرة حاقدة: ماشى يا ياسين وانا موافقة اتجوز عمر دا، بس يكون فى علمك متزعلش منى اللى هعمله بعدين وافتكر انك بتظلم اختك على حساب حد تانى… وانا مش هسكت ابدا على حقى يا ياسين.
خالد: ياسين انت روحت فيها.
ياسين بهدوء مميت: دمرت حياتى فعلا زى ما قالت… بدل ما تشكرني انى انقذتها من شخص زى جاسم دا، خربت حياتى.
خالد بهدوء: ياسين فوق كدا وركز… انت لازم تصلح دا كله.
ياسين بوجع: اصلح ايه ولا ايه بس… هبص فى وشها تانى ازاى يا خالد، دى لو عرفت حاجة زى دى والله ما هستحمل منها حتى العتاب.
خالد بحدة طفيفة: اسمع ياسين انت الاول لازم تواجه اختك وتقولها الحقيقة وهى اتقبلت أو لا مش مهم بس المهم تكون ارتحت شوية… ارجع فوق يا ياسين وحاول ترجع مراتك من تانى ليك، هتعانى معاها وهتتعب عشان تقدر تتقبل ياسين القديم من تانى، بس لازم ترجعها ليك يا ياسين.
عايزنى اروح اقولها انا شكيت فيكى وسمعت عنك كلام وصدقته.. مقدرش اعمل كدا مقدرش.
متقولهاش دلوقتى، حاول بس انك تصلح اللى هببته دا وتخليها ترجع تثق فيك من تانى وبعدين احكيلها الحكاية من أولها.
انا لازم اروحلها دلوقتى، لازم اطمنها انى مسافرتش.
خالد بصرامة: لا مش دلوقتى يا ياسين.. انت هتفضل هنا تلات ايام كدا حاول تهدأ وتفكر هتعمل ايه مع رغد وبعدين هنفوق لملك.
سكت ياسين.. خالد عنده حق مينفعش يرجعلها من دلوقتى ويقولها انا موجود ويلا ننسى كل حاجة حصلت ونبدأ من جديد… بس على قد وجع قلبه على ملك، وجع قلبه من أخته كان أكبر، صدمته فيها كانت شديدة عليت.. مكانش متوقع أنها تعمل كدا فيه عشان خاطر واحد تانى ميستهلش.
***
تخيلى زعلانة عشان عمر مش بيكلمنى.
لا دا بجد؟ وزعلانة ليه يا ست رغد.
مش عارفه.. بس مفتقدة اتصالاته، كلامه، حنيته عليا، واهتمامه الزايد.
اتعلقتى بيه يا رغد… حبيتى اهتمامه بيكى وحبه اللى كان بيعمل أقصى ما عنده عشان يبنهولك.
معقول؟
ارجوكى يا رغد حاولى ترجعى عن اللى بتفكرى فيه… رغد انا بحبك اوى صدقينى عايزاكى تعيشى حياتك بهدوء وسلام، امان وحب واهتمام بجد مش مزيف، عايزة رغد تكون ام حنونة وطيبة وتحب ولادها وتحببهم فى بعض.. عمر هو اللى هيساعدك تعيشى دا كله يا رغد صدقينى مش جاسم.
نزلت دموعها بصمت وكلام صاحبتها اثر فيها اوى… كانت فى يوم تتمنى فعلا انها تعيش الحياة دى… لما اتعرفت على جاسم اتخيلتها معاه ورسمت حياتهم سوا زى ما هى عايزة… بس كل دا اتهد لما ياسين عرف بعلاقتهم ولغاية دلوقتى مش فاهمة ليه رفضه أو ليه بيكرهه… جات على بالها ذكرى اول مرة تشوف فيها عمر.
انت بقى عريس الغفلة.
للاسف… اه.
طب اسمع بقى.. انت هتطلع تقولهم مفيش نصيب بينا ومش موافق.
طب ما تقوليلهم انت.. بتدبيسها فيا انا ليه يعنى.
عشان هما مش راضيين يسمعوا منى وغصبونى عليك، فقولهم انت احسن.
بس أنا عايز اتجوزك يا رغد.
هتقبل على نفسك تتجوز واحدة غصب عنها.
لا يا رغد مقبلش.. بس يحتم عليا انى اساعدك تنجدى بنفسك من الغرق اللى انتى فيه دا… نجاتك مش مع جاسم يا رغد.
انت تعرف جاسم منين؟ انطق.
انا اللى قولت لياسين على علاقتكم… انا اعرف جاسم اكتر منك هو شخص مش يستاهلك اصلا… جاسم مش هو الحب اللى بتدورى عليه يا رغد صدقينى.
رجعت من ذاكرتها على صوت صاحبتها وهى بتناديها… مسحت دموعها وقالت: كل الكلام دا كذب.. رغد واحلامها اندفنوا من زمان.. دلوقتى فى رغد المكسورة والضعيفة.. ومتخافيش انا مش مرتاحة اصلا فى اللى بعمله دا… بس شيطان الانتقام عامينى… عامينى ومتوهنى وحابسنى جواه ومفيش منه خروج.
لا يا رغد فى خروج وهو عمر، حاولى تسمعيه، اديله فرصة واحدة بس يوريكى قد ايه انتى تستحقى تعيشى… رغد اقعدى مع نفسك وقارنى عمر بجاسم كدا، والله ما هتلاقى غير أن الفايز هو عمر بس.
قفلت معاها رغد وفكرت فى كلامها… حاولت فعلا تقارن بينهم.. عمر كان بيهتم بيها ويحاول بضحكها.. كان بيجبلها هدايا ويقترح عليها يخرجوا مع بعض… سمع منها كلام كتير جارح ومع ذلك عمره ما رد عليها بكلمة لا دا كان بيسبها ويمشى وفى الاخر يرجع يقولها مش زعلان منك عشان خاطر حبى ليكى هستحمل لغاية ما تبقى ليا بكلك يا رغد.. قارنته مع جاسم اللى عمره ما حسسها بقيمتها اوى، كان ساعات بيقلل منها وبعدين يرجع يقولها اصل خايف عليكى وبحبك، دايما كان بيهملها وميعبرهاش عكس عمر تماما.
بكت بصمت وحاولت تكتم صوت عياطها عشان محدش يسمعها… كان نفسها يبقى موجود زى كل مرة ويحضنها يهون عليها… وكأن حس بيها حتى وهو بعيد.. سمعت دقات رنة فونها وكان المتصل عمر… ردت وهى بتترعش ومتكلمتش وسمعته هو: رغد.. انا انا متصل عشان يعنى.. رغد انتى سمعانى.
شهقت بعنف وقفلت فى وشه وفضلت تعيط جامد… دقيقة وجاتها رسالة.. معبرتهاش لكن مع تكرار وصول الرسايل، مسحت دموعها وفتحتهم، كانو تلات مسجات ريكورد من عمر، فتحت اول واحد: معرفش ليه جيتى على بالى وحبيت اتصل بيكى، رغم انى وعدتك مش هخليكى تسمعى صوتى تانى يا رغد.
سمعت صوت شهقتك فى الاخر… على قد خوفى عليكى، بس حاسس انى مبسوط عشان بتعيطى حتى لو بسببى بس المهم متكتميش جواكى يا رغد.
وفى اخر مسج بقولك، متخافيش يا رغد انا هطلقك زى وعدتك عشان تخلصى منى.. بس لو حبيتى نبدا فرصة جديدة انا مستعد يا رغد.
ابتسمت غصب عنها من كلامه وقلبها بيدق… مسحت دموعها واخدت قرار فى نفسها وعزمت على تنفيذه.
***
تلات ايام.. تلات ايام ما بين معالجة الروح من تانى بعد خذلانها.. تلات ايام كانت بتحاول ترجع ضحكتها من تانى وترجع نفسها القديمة وبرائتها… كانت بتشغل نفسها بشغلها الاون لاين، تهلك نفسها فى هوايتها المفضلة وهو المطبخ.. تلات ايام كانت كل ما تاجى تنام تحاول تكتم صوت عياطها وهى بتفتكر كل اللى مرت بيه… تلات ايام وهى بتكذب على أهلها أنها كويسة وبخير ومبسوطة وعايشة حياتها عشان بس متقلقهمش عليها.
تلات ايام كان بيحاول يقسى على نفسه جامد… تلات ايام مكانش بينام كويس ولا بيرتاح وهو عارف أنه ظلم واحدة ومش اى واحدة دى حبيبته.. تلات ايام كان بيفكر ازاى يرجعها ليه من تانى… تلات ايام كان يفتح فونه على صورهم سوا وصورها بالتحديد والألم بينهش فى قلبه على كل اللى عمله فيها… كان تايه، متشرد، مش لاقى نفسه من غيرها.. قرر الرجوع وهو خايف من مواجهتها.. قرر يرجع يحاول معاها بكل الطرق أنها تسامحه وتسمحله بفرصة تانية يداوو جروح بعض.. أو يداوى هو جروحها اللى كان السبب الرئيسي فيها.
كانت بتغير هدومها فى الاوضة وبتستعد للخروج عشان تروح لشغلها.. الدراسة ابتدت ومهنتها تحتم عليها انها تفوق لنفسها وبس.. مهنتها اللى عملت الكتير عشان توصلها..نزلت وقالت لحنان انها ماشية.. خرجت للجنينة ووقفت بصدمة لما لقيته واقف قدامها… لأول مرة تشهد حالة ياسين وهو كدا.. وشه دبلان، باين عليه الإرهاق والتعب.
قرب منها بخطى مبعثرة وهو خايف من جواها أنها تصده، لا هو متاكد انها هترفضه.. بس كان بيمنى نفسه أنه يحصل العكس… اخد نفس عميق وهو مركز فى عيونها وقال: ازيك يا ملك.
استغربت من نبرته الهادية.. لا دى نبرة غريبة عنها، نبرة حزينة خجولة.. ردت باستغراب: انت رجعت من السفر امتى.. مش قولت انك مش هتيجى دلوقتى.
مدايقة عشان رجعت بدرى يا ملك.
ملك بجمود: مش فارقة معايا، ترجع زى ما تحب.
مسك ايدها وهى استغربت من دا… قربها من قلبه وحطها عليه، ابتسم وقال: قلبى مستحملش يبعد عنك يا ملك… مقدرش يقاوم غيابك اكتر من كدا… قلبى راجع وهو ندمان وخجلان منك يا ملوك.. راجع وهو عايز منك فرصة تانية… فرصة تانية بس عشان يقدر يصلح كل حاجة.
بصتله بشرود وبدون رد عليه… فلتت أيدها منه بهدوء وسابته ومشيت وهو غمض عيونه بألم.
"ده موضوع انتهى يعني
وكانت قصه ونسيتها
صحيت من النوم وانا مرتاح
قطعت صورنا ورميتها
فراقك من نهايه الناس
ولا اخر الحياه ف عيني
ولو قلتي ف يوم نرجع
هقولك كان ع عيني"
رواية عشق خادع الفصل السادس 6 - بقلم كريمة حمادة
انت فين يا جاسم، مبتردش عليا ليه ومتجاهلني؟
مكنتش فاضي يا رغد، في إيه لكل ده؟
في إيه؟ في إنك واحد مهمل وبارد يا جاسم. في إنك سايبني ومبتسألش عليا ولا مهتم بحالي كمان.
وطّي صوتك يا رغد أحسن لك. بقول لك مكنتش فاضي، إيه أعمل لك إيه يعني؟
لا ولا حاجة يا جاسم، ولا حاجة.
أوف، متزعليش يا رغد، بس يا حبيبتي أنا بشتغل كتير اليومين دول عشان أقدر أوفر لك عيشة كويسة بعدين وأقدر أحط عيني في عين أخوكي.
بجد يا جاسم؟ بجد بتحاول تعمل أي حاجة عشان أبقى لك؟
أكيد يا رغد يا حبيبتي. يلا هقفل دلوقتي عشان أكمل شغل.
ماشي، سلام.
قفلت معاه وابتسمت بفرحة. مسكينة هي فاكرة إن الحياة هتضحك لها خلاص. مسكينة وهي فاكرة إن الحب هيطرق بابها. مسكينة وهي متعرفش إنها بتقع في مستنقع كبير ملهوش منجا. مسكينة وهي متعرفش إن الأمان مع شخص تاني ضيعته بإيدها.
***
مساء الخير يا ماما.
مساء النور يا ملوك. أخبار أول يوم كلية إيه بقى؟
والله يا ماما تعبت أوي النهارده. شرحت أربع محاضرات ورا بعض لأربع دفع.
ربنا يعينك يا حبيبتي. تحبي أخلي صفية تحضر لك الأكل؟
لا، أنا جعانة نوم أكتر. هطلع أريح شوية وبعدين هنزل أقعد معاكي ونسهر يا جميل. بكرة مش رايحة الكلية.
تمام يا حبيبتي. احم، ملك.
نعم يا ماما.
ياسين فوق يا ملك.
بصت لها بهدوء وابتسمت بتكلف. كل خطوة كانت بتخطيها على السلم كانت كأنها بتجرها للموت. إحساس الخوف كان مسيطر عليها منه. استغربت أوي إنها خايفة من ياسين. ياسين اللي كان أمانها وحب حياتها. وقفت قصاد الباب وأخدت نفس عميق ومسكت الأوكرة ودخلت.
كان نايم على السرير وحاطط دراعه على عيونه. أول ما حس بفتحة الباب بعدها وفتح عيونه. أول ما لقاها ملك اتنفض من مكانه وراح لها وقف قصادها وقال بلهفة: حمد الله على سلامتك يا ملوك.
ملك بهدوء: الله يسلمك.
ياسين بشوق: وحشتيني يا ملك... وحشتيني أوي أوي.
استغربت منه ومن كلامه. كلامه الحنين اللي كان بيقولهالها زمان. بس دلوقتي حاولت تكبت إحساسها بنفس اللهفة ليه وبينت الجمود واللامبالاة وقالت: من إمتى الكلام ده؟ لعبة جديدة ولا إيه؟
حس بالحزن من كلامها وبلع غصته وقال: لا يا ملك مش لعبة جديدة ولا حاجة، أنا بتكلم بكل صدق.
هزت راسها ببرود وقالت: اممم اممم، طيب تمام ماشي. خير بقى، عايز إيه ولا بتعمل إيه هنا في أوضتي؟ مش المفروض إننا مقاطعين بعض ولا إيه؟
ياسين بـ: ملك.
ملك بجمود: كابتن ياسين، أنا جاية تعبانة من شغلي وحابة أرتاح. معلش.
بس أنا عايز أتكلم يا ملك، أرجوكي.
وأنا قولت إني حابة أنام يا كابتن. إيه حتى النوم هتمنعني منه؟
لا يا ملك مش همنعك. نامي وارتاحي براحتك، بس لازم نتكلم يا ملك.
هبقى أفكر. ممكن تتفضل؟
ركز في ملامحها اللي كانت دايما بتسحره وما زالت. بلع ريقه بتوتر وقرب منها حضنها على غفلة. اتيبست مكانها وحست بالصدمة. دفن وشه في رقبتها وحست بدموعه بتبلل حجابها. أخد نفس عميق وقال: آه يا ملك آه، لو تعرفي حضنك كان إيه وحشني.
رفعت إيديها الاتنين وكانت هتبادله الحضن بس وقفتها تاني ونزلتها. بعدته بهدوء وسابته ودخلت الحمام. اتنهد بضيق وخرج برة الأوضة.
بصت لنفسها في المراية بشرود. فتحت الحنفية وغسلت وشها بعنف عشان تمحي دموعها اللي بتنزل. هتفت لنفسها بجمود: لا يا ملك مش هنضعف تاني. مش هنحن تاني. لا. حسيت بندمك يا ياسين. حاسة بالوجع اللي بينغز قلبك دلوقتي. مش هسامحك بسهولة. لا.
***
ياسين.
وقف مكانه ولف لها بهدوء عكس الثورة اللي جواه والغضب من ناحيتها. قربت منه وقالت: ياسين، إنت ليه من ساعة ما جيت مش بتكلمني زي كل مرة؟
ياسين بجمود: وعايزاني أكلمك أقول لك إيه؟
في إيه يا ياسين؟ بتكلمني بالطريقة دي ليه؟
روحي أوضتك يا رغد ونامي، مش فاضيلك دلوقتي.
الوقت لسه بدري. ياسين، إنت زعلان مني في حاجة أو أنا عملت حاجة زعلتك مني طيب؟
وإنتي عملتي حاجة مثلاً وخايفة مني يا رغد؟
اتوترت رغد وبلعت ريقها بخوف وقالت: لا. وأنا هعمل إيه يعني يا ياسين؟
تمام يا رغد تمام. بتكلمي عمر؟
رغد بضيق: مش كتير. كل ما أجي أكلمه يقول لي مش فاضي وشغل كتير وراه.
لا، ربنا معاه. ابقي خلي بالك منه يا رغد. عمر بيحبك أوي.
وأنا مبحبهوش يا ياسين، وإنت عارف كده كويس.
بصلها بنظرة ثاقبة وقال وهو بيمشي: حبيه. حبيه يا رغد.
نفخت بضيق وتمتمت لنفسها: حاضر، هبقى أحبه غصب عني. لما يفضالي البيه من الشغل.
بتكلمي نفسك يا رغد؟
لا يا ماما، متشغليش بالك.
كلمتي عمر؟
رغد بزهق: هو خير يعني بتسألوني عليه ليه؟ ما تكلموه انتو وتطمنوا انتو عليه بنفسكم بدل ما تسألوني أنا.
حنان بسخرية: اهدى يا رغد، اهدى يا حبيبتي خلاص. ده مجرد سؤال مش بقول لك مثلاً حياتك عاملة إيه مع عمر عشان عارفاها كويس.
طب كويس إن حضرتك عرفاها، بتسأليني ليه بقى؟
حنان بغضب: عارفة يابت يا رغد لو ما لميتي نفسك واتعدلتي كده وعاملتي جوزك باحترام، لهربيكِ من أول وجديد. فاهمة؟
رغد بحنق: طيب طيب، فهمت خلاص.
روحي نامي يلا. امشي.
اتجهت رغد لأوضتها وهي بتنفخ بضيق. أما حنان فحوقلت بقلة حيلة وهي كمان راحت لأوضتها تنام.
أما عند ياسين فكان قاعد في الجنينة وسرحان. مغلوب على أمره ومش عارف يعمل إيه. من ناحية حبيبته اللي ظلمها وجيه عليها من غير ما يسمعها، ومن ناحية تانية أخته اللي دمرت حياته ودمرت حياتها كمان. اتنهد بعمق وبص للسما بشرود وتمنى إن كل حاجة تتحل وترجع أحسن من الأول.
***
أوووف. بتعمل إيه هنا ياسين في أوضتي؟
صباح الخير يا ملوك.
صباح النور يا سيدي. خير على الصبح؟
خير يا قلبي متقلقيش. حبيت أصبح عليكي بس.
والله؟ ما كنت قولتها واحنا بنفطر تحت يعني بدل الغلبة دي؟
تؤ تؤ، في أوضتنا أحلى.
أوووف. طب ممكن تخرج عشان عايزة أغير هدومي وأروح الكلية.
قام من على السرير وقرب لها وقال بابتسامة: لا، ماهو مش هتروحي الكلية النهاردة للأسف.
ودا ليه إن شاء الله؟
عشان ببساطة اتصلت بيهم وأخدت لك إذن اليوم كله.
هتفت بصدمة: نعم؟ إنت إزاي تعمل كده ومن غير ما ترجع لي كمان؟
ربع إيديه على صدره وقال ببرود: مراتي. أنا حر بقى أعمل اللي أنا عايزه.
ملك بحدة: لا، إنت مش حر في حياتي يا ياسين. نسيت كلامك إن مالكش دخل بيا ولا حاجة تخصني؟ رجعت في كلامك ليه دلوقتي؟
هز كتفه وقال: لا. طول ما إنتي مراتي فأنا أعمل اللي عايزه.
عايز إيه يا ياسين بالظبط ومن الآخر كده؟
اتسعت ابتسامة ياسين وقال: عايز نخرج. نتكلم في مكان لوحدنا.
وأنا مش حابة لا أخرج ولا أتكلم مع حد.
خلاص يبقى مفيش خروج من هنا تاني.
حلو. احبسني يلا في أوضة ضلمة تاني اليوم كله. يوم، اتنين، تلاتة. اعمل اللي تريحه. بس برضه مش هخرج معاك.
ده بجد يعني؟ مش عايزة تخرجي معايا ليه؟
عشان بفضلك بقى أهون ليا إني أقعد في مكان لوحدى ومخيف أحسن ما أكون قاعدة معاك إنت في مكان واحد.
ردها صدمه جدا. مكنش متوقع إنه يوصلها لكده. هو فكر إنه هيعمل أي حاجة حتى لو بالغصب معاها بس المهم تسمعه وتقبل تديله فرصة تانية، ولكن ردها ده أوحله إنه الوصول لفرصة تانية هيبقى شيء مستحيل.
بقيتي بتخافي مني يا ملك؟
يووه، هو أنا كل شوية هعيد يعني؟ آه يا سيدي بقيت بخاف منك. لا كمان بترعب. مبقتش أحس معاك بالأمان خالص. ارتحت.
اتعصب من كلامها فقال بحدة: بس اسكتي يا ملك اسكتي. مش عايز أسمعك بتقولي كده تاني. إنتي فاهمة؟
ضحكت بعلو صوتها وقالت وهي لسه بتضحك: لا ده بجد. آه مش قادرة والله قلبي هيقف من الضحك. اومال عايزاني أقول لك إيه يعني؟ استنى مثلاً عايز تسمع جملة حاضر يا ياسين موافقة نخرج ونتكلم وأرجع أثق فيك من تاني صح. هو ده اللي عايز تسمعه؟
فضل ساكت ومش عارف يرد بإيه، بس هي كملت بنبرة غاضبة: اخرج برة يا ياسين. اخرج برة الأوضة دي ومتدخلهاش تاني لأنني مش حابة أجتمع معاك في مكان واحد خالص. برررررة.
بصلها بصة أخيرة غريبة بالنسبالها بس محبتش تهتم. خرج وقفل الباب جامد وراه. حاولت تتنفس بهدوء وتعدي نفسها من الحالة اللي صابتها. قعدت على السرير بإهمال وحطت أيدها على قلبها وقالت: متلومش عليا. لو عايز تحن له حن له بس أنا لأول مرة هسمع لعقلي. هسمع له لأنني حاسة إن دي الراحة بالنسبالي.
***
أهون ليا إني أقعد في مكان لوحدي ومخيف أحسن ما أكون قاعدة معاك.
آه يا سيدي بقيت بخاف منك. لا كمان بترعب.
مش حابة أجتمع معاك في مكان واحد خالص.
كان كلامها بتردد بصدى صوت عالي وهو بيضرب في كيس البوكسينج. كان حاسس الدنيا بتلف بيه ومش عارف لها نهاية. عندها حق في كلمة قالتها. كنت عايزها تقول لك موافقة يا ياسين على اللي انت عايزه مثلاً.
وقف لعب وهو بيتنفس بسرعة والعرق مالى وشه. أخد فوطة ومسح بيها العرق وشرب ميه وعلى فجأة رمى الإزازة في الأرض بغضب. سمع والدته بتنادي عليه فاخد نفس عميق ولبس التيشيرت وخرج لها.
نعم يا أمي.
حنان بقلق: ياسين.
في إيه يا أمي؟ قلقانة كده ليه؟
حنان بخوف: ياسين.
ملك: مالها ملك يا أمي؟ اتكلمي.
حنان بتوتر: ملك خرجت دلوقتي وهي متعصبة والحرس بيحاولوا يمنعوها برة.
اتنهد بضيق وطلع لبرة. لقاها بتزعق مع الحراس بعصبية: افتحوا الباب ده بقول وخلوني أخرج.
اسف يا هانم بس مش بناخد الأوامر غير من ياسين بيه.
والا إيه؟
ولأ إيه يا ملك؟ كمل بهدوء.
ملك بغضب شديد: خليهم يفتحوا الباب ده يا ياسين حالا.
وإن مفتحتوش هتعملي إيه؟
صرخت ملك بانهيار: افتح الباب ده يا ياسين. افتحه عايزة أطلع من هنا. إنت إيه؟ إيه الجبروت اللي إنت فيه ده؟
اتقدملها ياسين ومسك أيدها بغضب جحيمي وشدها وراه. دخلها أوضتهم وقفل الباب عليهم وقال بحدة: حسك عينك يا ملك تزعقلي كده تاني قدام حد. إنتي فاهمة؟
ملك بسخرية: إيه مشاعرك انجرحت قدامهم عشان زعقت في وشك؟ اومال لو عرفوا إن البيه بتاعهم حبسني في أوضة ضلمة، سابني في ليلة فرحي وقالي كلام جارح و و و... هامك كرامتك قدام الحرس ومش هامك أنا واللي عملته فيا يا أخي.
ياسين بصراخ: بس كفايا كفايا. أنا عارف إني غلطت وأوي كمان. أنا بحاول أصلح كل حاجة. بحاول أرجع حياتنا. عايز أحكيلك بس إنتي مش مديني فرصة.
اتشنج وشها وقالت باستنكار: فرصة؟ إنت عايز مني فرصة تانية؟ طب إزاي وليه أصلاً؟ أديك فرصة تانية على إيه؟ ده أنت قلبت ليلة فرحنا اللي كنا مستنيينها بقالنا كتير لليلة سودا. قولتلي كلام حرفياً كسر قلبي لمليون حتة. بتلقح بكلام إني خونتك وخدعتك وإني مستاهلش منك الحب. مدتنيش فرصة أسمع منك كان يمكن يبقى فيه فرصة تانية لو ساعتها ريحتني وحكتلي بس إنت اخترت الهروب وسافرت. رجعلي بعد تلات أيام وعايزني أديلك فرصة تانية. أنا ملحقتش أداوي جروحي منك أصلاً يا ياسين عشان أديك فرصة تانية.
عايزك تديني فرصة أصلح ده كله يا ملك. فرصة واحدة أثبت لك إني اتغيرت. ملك أنا مكرتهكيش معرفتش أصلاً أكرهك صدقيني معرفتش. بس أرجوكي أديني فرصة تانية أعوضك عن ده كله.
خلص كلامه والاتنين فضلوا باصين لبعض. هو بيتنفس بصعوبة وبيحاول يستعطفها. وهي مش فاهمة إيه اللي بيحصل معاها ولا عارفة تعمل إيه.
ثمّ إنك نزعت الحب العميق الذي كان بقلبي لك، بنفسك ورغبتك وعدت غريبًا وكأنك لم تكن.
***
كل محاولة بيعملها معاها بائت بالفشل. مستسلمش ولا مرة. بيعمل أي حاجة تخطر على باله ممكن تخليها تسمعه. بيوصلها الكلية غصب عنها ويروح يجيبها برضو بس المهم تبقى جنبه. بتصده كل مرة وتقفل الباب في وشه.
كفاية يا ياسين. أرجوك كفاية لغاية كده وسيبني على راحتي.
لا مش هسيبك يا ملك. ملك إنت لازم تسمعيني أرجوكي.
قولتلك مش عايزة أسمعك افهم بقى. سيبني في حالي أرجوك.
أرجوكي إنتي يا ملك. اسمعيني ولو لمرة واحدة.
اتنهدت بضيق وقالت: أووف، تمام يا ياسين. اتفضل اتكلم. أنا سامعاك.
ابتسم بفرحة ومسك أيدها وقال: أنا آسف. حقك عليا وعلى عيني يا نور عيني. صدقيني ندمت على كل حرف قولتهولك وجرحك مني. أنا بحبك يا ملك لغاية اللحظة دي وعمري ما كرهتك صدقيني والله. خليني أعوضك يا ملك وننسى اللي فات أرجوكي.
لعبة جديدة دي يا ياسين؟
اختفت ابتسامته وهي كملت بابتسامة بنبرة حزينة أو غريبة بالنسباله: لعبة جديدة. تمثيلية جديدة. يلا نمثل الحب والعشق والحنية والأمان على ملك تاني. يلا. وبعدها بفترة في ليلة مهمة تكون ناوي تطلعني فيها لسابع سما. وبكلمة منك تنزلني لسابع أرض. ماهو أنا فار لتجاربك دي معايا. طب قولي إيه سبب ده كله ويمكن يطلع تافه وأبقى أفكر أديك فرصة تانية وأسامحك ونرجع المية لمجاريها ونعيش في تبات ونبات ونسقف بفرحة بقى. مش هو ده الفيلم الجديد يا ياسين؟
مسح على وشه بتعب من كلامها وهي لسه بتبصله بنفس النظرة. بصلها وهو بيحاول يكبت دموعه وقال بألم: أنا بس كنت عايز فرصة تانية يا ملك.
ولتانى مرة بتبتسم بخفوت ودموعها نزلت غصب عنها وسابته ومشيت.
راجع بتقولى اللى ما بينا وبتسأل ليه ماكملناش
إسأل روحك مين استنى ومين استغنى وباع ببلاش
ردى عليك مابقاش هايفيدك
ضعت وضيعتنى من إيدك
ياخسارة بتيجى الحاجة لما الواحد ما يعوزهاش
***
بقالي فترة ملاحظة إنك متغير مع اختك يا ياسين. ليه كده؟
ياسين بتعب: مش حابب أتكلم دلوقتي يا أمي.
عمر بقلق: هو في حاجة يا ياسين؟ إنت كويس؟ حاسك تعبان.
ياسين: لا متقلقش أنا كويس. احم، عمر.
عمر: نعم.
ياسين بتوتر: عملت إيه في شغل فرع دبي؟
عمر بصدق: متقلقش يا ياسين، خلصته كله. خليك معتمد عليا.
ياسين: وأنا واثق فيك يا عمر.
عمر: ياسين.
ياسين بجمود: خير.
رغد بحزن: ياسين، إنت ليه بتعاملني كده؟ ليه بتبعد عني ومش بتكلمني زي الأول؟ هو أنا عملت إيه طيب؟
ياسين ببرود: خليكي بعيد عني بس.
حنان بزعيق: في إيه يا ياسين؟ ما تقولنا حصل منها إيه لكل ده مخليك تعاملها كده؟
مقدرش ياسين يتحكم في عصبيته أكتر من كده واستغل إن ملك برة في شغلها وانفجر بيهم كلهم وقال: في إن الهانم عشان تنتقم مني لأني موافقتش على جوازها من جاسم. زورت صور لعمر وملك إنهم على علاقة ببعض. لا وكمان مسكتش وسمعتني صوت لملك وهي بتكلم عمر وبتقوله إنها مش بتحبني وإنها اتجوزتني عشان تبقى جنب عمر. كمية تسجيلات وصور مزيفين خلتهم دمروا حياتي وحياة بنت ملهاش ذنب وكسرتها بأبشع الكلام والطرق. خلتني كدبت البنت الوحيدة اللي بحبها وصدقت فيها إنها خاينة ومخادعة.
انتهى ياسين من كلامه والصدمة حليفتهم. قبل ما أي حد ينطق بكلمة كلهم سمعوا صوت حاجة بتتكسر. بصوا وراهم بصدمة وعيونهم وسعت لآخرها أول ما شافوها واقفة قدامهم.
ياسين بصدمة: ملك.
رواية عشق خادع الفصل السابع 7 - بقلم كريمة حمادة
بكم الطيارة دي لو سمحت؟
٣٠٠٠ يا فندم.
امممم.. ماشي. ممكن تلفهالي كويس لو سمحت؟
حاضر.
خليني أسمعه.. أفهم ليه عمل كده.. هحاول أديله فرصة ولنفسي، بس بعد ما أعاقبه.
مشكلة قلبي إنه خايف.. خايف يديله الأمان تاني ويرجع يخذلني من تاني.
هشتريله الطيارة دي.. كبداية صلح بعد ما أعرف كل حاجة. مع إن المفروض هو اللي يصالحني ويجبلي هدية.. بس حاسة إني كدا مبسوطة.
دايمًا بابا كان يقولي: حتى لو إحنا اللي زعلانين من الشخص وحاول إنه يصلح الأمور بينا، مفهاش حاجة لو إحنا كمان حاولنا نصلح.. لأن ربنا هيحبنا ويبقى مبسوط مننا.
أخدت الهدية واتجهت للبيت.
وصلت ونزلت من العربية، وأخدت نفس عميق ودخلت وأنا بحاول أرسم ابتسامة جميلة.
سمعت صوت دوشة واستغربت.
ومع أول خطوة للبيت سمعت صوت كسر قلبي بالكلام اللي بيتقال.
والطيارة وقعت من إيدي واتهشمت على مية حتة.
ياسين بصدمة: ملك.
اتقدمت ليهم وهي بتجر رجلها بالعافية، نفسها بيضيق أوي ودموعها اللي بتنزل بغزارة، وقالت برعشة:
إيه.. اللي.. سمعته ده؟ انت.. انت فعلاً.. لا استنى، أكيد بتهزر.. فهمت غلط صح؟
ياسين بلع ريقه بصعوبة وقال:
ملك اسمعيني أرجوكي.
يلا أنا سمعاك.. اتكلم قول.. قول إن اللي سمعته ده غلط ومش حقيقي.. يلا اتكلم.
ملك: أنا...
زاحته بإيديها الاتنين بقوة وهو اترد لورا وبصلها بصدمة حقيقية.
صرخت بانهيار وقالت:
ملك إيييه.. انت إيه يا أخي؟ حرام عليك تعمل فيا كده.. إزاي يا رب إزاي.. انت شكيت فيا أنا.. شكيت إنها على علاقة بجوز أختك وبخدعك وبخونك.. يا الله.. يا الله.. أقول إيه بس يا رب..
شوية صور وكم تسجيل يخللوك تعمل فيا كده؟ يا أخي ده أنا كنت بقولك إن بثق فيك أكتر من روحي.. كنت بقولك انت أماني يا ياسين.. سلمتك نفسي وحياتي وأنا مغمضة عيني.. وانت.. انت تعمل فيا كده أنا..
ياسين بوجع:
ملك ارجوكى اهدى.
ملك بانهيار هيستيري:
بس بس متقوليش اهدى.. أنا قلبي وجعني أوي دلوقتي أوي.. كل لحظة كنت بقولك فيها أنا بكرهك يا ياسين كنت بصرخ من جوايا وأقول لأ لسة بحبك.. كنت بكدب على نفسي وأقسى عليها عشان مأضعفش لحبي ليك.. بس دلوقتي قلبي ده لو هيفضل طول عمره يحنلك هدوس عليه ألف مرة عشان أنساك.
حنان بدموع وأسف:
ملك يا حبيبتي اهدى عشان خاطري.. أكيد في حاجة غلط.. صح؟ ياسين اتكلم يابني أرجوك.
بص ياسين لرغد لقيها بتعيط بصمت وبتترعش مكانها.
حول نظره لعمر لقيه واقف جامد وملامحه هتنفجر من الغضب. ولأنه اتوجع زيه كان حاسس بالبركان اللي بيثور جواه.
خرج تليفونه واتصل على حد وقاله:
هات الملف اللي معاك دلوقتي.
كانت عينيها مثبتة عليه بكره شديد. مكانش قادر يتحمل النظرة دي منها.
وبعد دقايق دخل حد من الحرس واداله الملف. فتحه وخرج اللي جواه ورمى الصور في وش رغد وقال:
كنتي عايزة تنتقمي مني صح؟ أهنيكي يا رغد حققتي انتقامك.
شهقت بعنف وحطت إيدها على وشها وعيطت جامد.
اتقدمت ملك ناحية الصور ومسكتها بإيد بتترعش. مسكت صورتين مختلفتين، صورة ليها وصورة لواحدة تانية.
وفي نفس اللحظة انحنى عمر وأخد الصور وبصلها بصدمة. دموعه نزلت ومسح عليها بشوق ووجع وقال:
ليه يا رغد.. ليه كدا؟ ملقتيش غير الطريقة دي وتخلصي مني بيها.. ليييه؟
زعق في آخر كلمة وكمل بغضب:
إنتي عارفة دي مين؟ دي أختي.. أختي يا رغد.. أختي اللي اتحرمت منها بقالي سنين ولسة بحاول أتعافى من فراقها يا رغد.. إزاي قدرتي تعملي شئ قذر زي ده؟
رغد بعياط:
والله ما أعرف إنها أختك.. والله ما كنت أعرف.
ضربها عمر بقلم وقال بحدة:
مكنتش أعرف إنك واحدة قذرة وسيئة أوي كدا.. عشان واحد من نفس عينتك تعملي دا كله.. تدمرى حياة أخوكي وتقهريني على أختي عشان تنتقمي مننا.
انفجرت رغد فيهم وقالت:
أيوه وأعمل أكتر كمان.. إنتو اللي دمرتوني.. ياسين طول عمره جامد معايا: متعمليش دي يا رغد.. متلبسيش دي يا رغد.. متكلميش دا يا رغد.. مفيش جواز من جاسم أبداً يا رغد.. وجبرني عليك. وانت يا عمر.. أنا اللي روحت قولتله على علاقتي بجاسم.. وافقت إنك تتجوزني رغم إنك عارف إني بحب جاسم.. إنتو هدّمتوني ودمرتوني أكتر.
قامت ملك وقالت لها بألم:
طب وأنا عملتلك إيه؟ أنا آذيتك في إيه يا رغد؟ أنا بعدت عنك أول ما حسيت إنك مش طيقاني.. عملتلك إيه أنا عشان تعملي فيا كده يا رغد؟
رغد:
إنت بتقول إيه؟ إنت بتكذب عليا صح؟
ياسين بجمود:
لا مبيكدبش يا رغد.
رغد:
وإيه دليلكم على الكلام ده؟
حنان بغضب:
كمان عايزة دليل.. إنتي عمية للدراجة دي يعني؟
رغد بجمود وغل:
ذنبك إن ياسين بيحبك.. مكنتش قادرة أشوف ياسين مبسوط معاكي وبيحبك وأنا بتقهر على الشخص اللي حبيته.
عمر بحدة:
كفاية بقى.. اصحي من الوهم اللي إنتي فيه ده.. جاسم جاسم جاسم.. جاسم ده هو اللي بيخدعك أصلاً.. جاسم ده مبيحبكيش يا رغد.. ده بيلعب بيكي وبيستغلِك عشان فلوسك.
رغد:
إنت بتقول إيه؟ إنت بتكذب عليا صح؟
ياسين بجمود:
لا مبيكدبش يا رغد.
رغد:
وإيه دليلكم على الكلام ده؟
حنان بغضب:
كمان عايزة دليل.. إنتي عمية للدراجة دي يعني؟
بص عمر لملك لقيها ساكتة بطريقة مريبة. باصة للصور بشرود وبتسمع في التسجيل مع نفسها.
اتقدم منها وقعد على ركبته وبلع ريقه بتوتر وقال بأسف:
أنا آسف ليكي يا ملك.. حقيقي آسف أوي.. نصيبنا إننا وقعنا مع أكتر اتنين حبيناهم واتأذينا منهم.. دي أختي يا ملك ماتت من ٥ سنين والصور دي كانت آخر حاجة بتجمعنا ببعض.. مش عارف إزاي حصلت عليها وعملت كده.. بتمنى إنك تلاقي العوض بعيد عن هنا يا ملك.. أتمنى.
وقام ووقف قصاد رغد وبصلها بكره لأول مرة وقال:
حاولت معاكي كتير يا رغد بس طلعتي متستاهليش ربع المحاولات دي.. إنتي طالق يا رغد.. طالق.. طالق.. ده أقسى عقاب ليكي مني.. وأتمنى مشوفش وشك تاني قدامي.
حنان بدموع:
عمر يابني.
عمر:
كنتي أمي فعلاً وأنا مش زعلان منك أبداً.. عن إذنكم.
مشى عمر من قدامهم بقلب مكسور بعد ما جمع صوره هو وأخته وأخدهم.
بصت لأثره بصدمة وكلمة طالق بتتردد جواها. قلبها وجعها بطريقة رهيبة أول ما مشى وكأنها استوعبت دلوقتي رحيل عمر فعلاً.
قامت ملك بهدوء وطلعت لفوق وعيون ياسين مراقباها.
دخلت الأوضة وسابت الباب مفتوح. وقفت في نصها وحست بيه وهو واقف وراها وقالت بنبرة خالية من أي شعور:
بتحبني يا ياسين؟
أيوة بحبك يا ملك.. وطلعت مش بتحبني.
هتحسسني بالأمان يا ياسين؟
هكون أمانك وضلك يا ملك.. وطلعت ولا أمان ولا ضل.
أوعى تجرحني يا ياسين.. وجرحتني..
أوعى في يوم تخليني أكرهك يا ياسين.. وكرهتك.
ياااه.. دا الحب طلع أكبر وهم في الدنيا دي كلها.
لفت له وهي على وشها ابتسامة غريبة وجعت قلبه أكتر وقالت:
مبسوط.. لا بجد مبسوط يا ياسين بعد اللي عملته؟ جاوبني يلا.
ياسين بألم:
والله ندمت.. والله يا ملك لسة بعشقك.. قبل ما أقسى عليكى كنت بقسى على نفسي قبلك.
ملك:
أنا كنتي أعمى.. كنت حاسس بتوهان من الصور والتسجيل.. صدقيني الشيطان عمى عيوني عن الحقيقة.. مكنتش عارف أعمل إيه.
انفجرت فيه بانهيار:
كنت جيت سألتني.. كنت جيت قولتلي يا ملك أنا شفت كذا وسمعت كذا.. كنا روحنا لأي حد بتاع فوتوشوب وكنا هنتاكد إنه كله كذب في كذب.. إنت عارف إثبتلي إيه؟ إثبتلي إنك محبتنيش يا ياسين.
ياسين:
لا لا والله العظيم بحبك يا ملك.
ملك بألم:
اللي بيحب عمره ما بيأذي حبيبه.. وانت مش بس آذيتني.. إنت كسرتني بجد يا ياسين.
أنا كنت جايبالك هدية.. هدية عشان نبدأ بيها الفرصة الجديدة اللي إنت عايزها.. بس ضيعتها.. ضيعتها يا ياسين.. ضيعتها.
انفجرت في بكاء حاد. قرب منها وكان هيمسك بس وقفته بانهيار:
متقربش.. أوعى إيدك دي تلمسني.. امشي من قدامي.. امشششى.
وقعت كل اللي على التسريحة بغضب وهي بتصرخ فيه:
بكرهك.. بكرهك.. بكرهك.. منك لله على وجعي ده.. ياريتني ما حبيتك.. ياريتني ما قابلتك ولا عرفتك.. امشي من قدامي.. امشي.. مش عايزة أشوفك تاني.. سيبني في حاااالي.
زقته بإيدها لبرة بالعافية وهو موجوع عليها. مش قادر يقاوم انهيارها ولا قادر يبرر حتى ليها بكلمة.
طلعته لبرة وقفلت الباب في وشه جامد وسند راسه عليه وقال بهمس ودموعه بتنزل:
ملك.
بعد ما قفلت الباب.. بصت للأوضة بغضب وانهيار. مسكت الفازة ورمتها على المراية.
فتحت الدولاب وطلعت كل الهدوم ورمتهم في الأرض. حتى السرير شالت الغطا اللي عليه ورمته في الأرض.
قعدت على الأرض بانهيار وهي بتبكي جامد وبتاخد نفسها بالعافية. صوت بكاها كان واصلهم كلهم.. لا دا كمان للحرس برة.
ويجي إيه عياطها كده جنب وجع قلبها من أكتر شخص حبته في حياتها.
________________________
بعد ما رمى عليها يمين الطلاق.. وحست بالكارثة اللي عملتها. لقيت نفسها واقفة قصاد باب شقته ومستنية يفتح لها.
فتح واستغرب أوي لما لقيها واقفة قدامه بشكلها المزرى ده.
زقته بإيدها ودخلت للشقة بهدوء ووقفت في نصها وهو جه من وراها وبيقول بتوتر:
رغد.. إنتي.. إنتي جيتي ليه دلوقتي؟
مكنتش عايزاني أجي ولا إيه؟
لا لا مقصدش.. بس يعني أصلك متصلتيش تقوليلي زي كل مرة.
رغد بابتسامة غريبة:
حبيت أعملهالك مفاجأة يا حبيبي.
احم.. شرفتي يا حبيبتي.. هدخل أغير هدومي وأخرج لك تاني.
تمام.
دخل جاسم أوضته وهي مشيت وراه بعقل فارغ. شافت التوتر والخوف اللي في عينيه وحست بحاجه غلط.
اتقدمت من الأوضة ووقفت تسمع باللي بيتقال جواها:
ودي إيه اللي جابها دلوقتي يا جاسم؟
مش عارف.. بس جيّتها مش خير أبداً.
إنت خايف منها كده ليه يا جاسم؟ ما تخرج تمشيها وتقولها الحقيقة وخلاص.
وطي صوتك يابت لتسمعنا.. ولا مقدرش أقولها دلوقتي عايزة كل حاجة تضيع مننا بعد ما خلاص قربنا نوصلها.
امممم تمام يا جاسم.. تمام.
متخافيش.. قريب هخلص منها وأخد فلوسها كلها ونعيش بيها أنا وإنتي يا جميل.
والله تصدق.. صعبانة عليا.. كان شكلها يبان فعلاً إنها بتحبك.
دي بت هبلة أوي.. أخوها حذرها مني وأمها.. دا حتى جوزها حاول يبعدها عني وهي ولا هنا.. سازجة وهبلة والله.
كلامهم كان بيطعن فيها وبالأخص كلامه. دموعها غرقت وشها ونفسها بيضيق.
مشت وخرجت من الشقة وهي منهارة أوي. كانت بتمشي في الطريق من غير عربيتها وكلامه بيتردد.
وقفت على النيل وقالت بانهيار:
سازجة عشان بحبه؟ هبلة عشان وقفت قصاد أخويا عشان بحبه؟ خسرت كل حاجة خلاص.. كل حاجة.. أخويا وأمي و.. وعمر.. عمر اللي كان بيحبني بجد.. عمر اللي كان بيهتم بيا ويتمنالي أرضى.. عمر اللي عمره ما جرحني بكلمة. هو ده الحب بجد؟ حب مؤذي.. يارب سامحني يارب.. يارب خسرتهم كلهم بسبب غبائي وسذاجتي.. بسبب واحد فعلاً ميستاهلش الحب اللي حبتهوله.. أروح فين ولا أعمل إيه بس يا رب.. ياااااا الله.
الإنسان عموماً بعد ما يفوق من الوهم اللي كان عايش فيه.. بيدخل في وهم تاني أصعب. وهم الخذلان والندم مع بعض. طب والندم هيفيد بإيه بعد فوات الأوان؟ ولا حاجة.
___________________
بجد مش عارفة إزاي قابل تتجوز واحدة بتحب واحد تاني.
لا إنتي مبتحبهوش.. متخافيش.
والله؟ وعرفت إزاي بقى؟
لو بتحبيه بجد كان هيبان في عيونك. إنتي يا رغد منبهرة بيه مش أكتر. دخلتي نفسك في حلم إنك بتحبيه وهتتجوزيه وتعيشوا مع بعض أحلى حياة. وهو بدوره بقى إنه وقعك وأوهمك بالحب.
بس كلام عبيط يا عم إنت.. أنا بحب جاسم.. لأ بعشقه كمان.. خليك إنت مقتنع بكلامك ده مع نفسك.. بس أوعى توهم نفسك إنه هيجي اليوم اللي أتقابلك فيه وأنسى جاسم.. مفهوم يا.. يا جوزي.
فاق من ذكرياته وهو بيتنهد بوجع. مسح دموعه بهدوء وركز في السما من شباك الطيارة.
حس بشهقات حد جنبه ولف وشه ليه ولقيها بنت بتعيط. كان هيتجاهلها بس زادت في شهقاتها فقال:
إنتي كويسة يا آنسة؟ بتعيطي ليه؟
وانت مالك؟
وأنا مالي فعلاً.. بسألك ليه أصلاً؟
ده بدل ما تحاول معايا تعرف مالي؟
يابت إنتي هبلة ولا إيه؟
متقولش عليا هبلة طيب.
حقك عليا يا ستي متزعليش.
طيب.
بص عمر من الإزاز تاني. حمحمت البنت وقالت:
احم.. أنا آسفة على ردي عليك.
رد عليها عمر من غير ما يبصلها:
محصلش حاجة.
روفان.. اسمي روفان وكنت بعيط عشان نسيت المونيكير المفضل ليا في البيت. والحقيقة أنا مبحبش أمشي من غير المونيكير أبداً. أصلاً ماما دايمًا كانت بتخبيهم عني عشان محطش. قد إيه هي ست قاسية والله. تعرف إنها آآآ...
قاطعه عمر بضيق:
إيه إيه.. كل ده رغي؟ خفي شوية، أنا مصدع.
روفان ببلاهة:
عيونك دي ولا لينسز؟
عمر بدهشة:
نعم؟
روفان بهيام:
تعرف إن بحب العيون السود أوي.. وانت عيونك سودا.. والله شكلي هحبك.
عيونه وسعت بصدمة من كلامها. وهي استوعبت اللي قالته واتكسفت جدا ونزلت وشها لتحت.
ابتسم بخفة عليها وقال:
وأنا اسمي عمر.. اتشرفت بمعرفتك يا روفان.
روفان بخجل:
أسفة على كلامي.. بس أنا عفوية شوية والله ومباخدش بالي من الكلام اللي بقوله أحيانًا.
عمر بهدوء:
عادي يا روفان.. ومين بياخد باله من كلامه يعني؟
روفان:
شكلك كدا ووالله أعلم.. أخدت خازوق جامد.
عمر بسخرية:
خازوق جابني الأرض وحياتك.
روفان بضحك:
يووه.. تصدق وأنا كمان أخدت خازوق ومسافرة أتعافى منه.
ضحك بخفة على كلامها. وبعد ثواني الاتنين ضحكوا جامد وصوت ضحكهم واصل للكل. غريبة الحياة دي تبكينا وتضحكنا في نفس الوقت.
_________________________
ياااسين.
مش قادر أتكلم يا أمي دلوقتي.
حنان بغضب:
لا هنتكلم.. مش كل مرة تهرب مني.
تمام.. حضرتك عايزة إيه مني دلوقتي؟
عايزة أفهم.. أفهم ليه عملت كده.. ليه مشيت ورا شيطانك من غير ما تفهم.. إنت متعلم ومتربي كويس.. كابتن طيارة ورجل أعمال في نفس الوقت.. يعني لازم تكون عارف كويس اللي بيحصل حواليك.. ليه متأكدتش من الصور دي الأول؟ ليه وصلتها لغاية هنا بغبائك وتهورك ده؟
مكانش عارف يرد بإيه لأنه أصلاً معندوش مبررات. هو ساعتها كان حاسس في دوامة كبيرة بتسحبه لتحت. ليه محدش حاسس بيه وبوجعه في اللحظة دي؟ هو غلطان وندمان ومعترف بدا.. بس ليه كلكم جايين عليه من غير ما تسمعوني أو تفهموني؟
بصتله حنان بشفقة وحست بيه بس مقدرتش تتكلم. الخذلان صعب وخصوصًا من أقرب الناس ليه وهي جربته. حست بملك وبوجعها ورغم إنه ابنها الوحيد إلا أنها مغلطاه أوي لأنها مبتقبلش بالظلم.
اتنهد ياسين بعمق وغمض عيونه بوجع واترمى في حضن والدته وقال:
ابني تعبان يا أمي.. والله تعبان وندمان.. بس هي تسامحني وتديني فرصة تانية يا أمي.. والله ما هقدر على بعدها عني.. والله ما هقدر.
عملت إيه في بنتي يا ياسين؟
كانت نايمة في الأرض بإهمال. فتحت عيونها بتعب وهي بتحاول تقوم. بصت للأوضة اللي متدمرة. دموعها نزلت أول ما افتكرت اللي حصل من كم ساعة.
سمعت صوت دوشة جاي من تحت. قامت بصعوبة وفتحت الباب وأول ما سمعت صوت أخوها بيزعق جريت على تحت وهي بتنادي عليه بذعر:
احمد.. احمد.
اترمت في حضنه بخوف وقالت ببكاء:
خدني من هنا أرجوك.. مش عايزة أقعد هنا تاني.. مشينى من هنا يا أحمد عشان خاطري.
بصولها بصدمة من هيئتها دي ومش فاهمين حصل إيه.
زعق والدها لياسين:
إنت عملت إيه في بنتي؟ عملت إيه خليتها منهارة بالشكل ده؟
ملك بعياط:
بابا خدني معاك من هنا.. يلا نمشي لبيتنا بالله عليك مش عايزة أفضل هنا تاني.
أحمد بغضب:
ما تنطق عملت إيه في ملك.. ملك حبيبتي اهدى.. عمل فيكي إيه ده؟
انهارت ملك بين إيديه وهي بتعيط جامد. كان يتمنى يموت ولا إنه يشوفها خايفة منه بالشكل ده. يتمنى يموت ولا إنه يسمع كلامها ده عنه.
قرب منها وكان هياخدها لحضنه بس هي بعدت واستخبت في حضن أخوها.
وقف بعجز وكان الدنيا بتميد بيه. بلع غصته بالعافية وقال بخفوت:
ملك.. ارجوكى.
ملك بكره:
طلقني.. طلقني يا ياسين.
بصلها باستعطاف أنها متطلبش الطلب ده بالذات. قابلت نظره بجمود ووجع بينغز قلبها منه. الكل في حالة صدمة ومش فاهمين إيه حصل بينهم وصلهم لكده.
_______________________
لا الزمان زماني.. ولا المكان مكاني.. أسير بين الطرقات وعلى عاتقي الهموم مثل الجبال. ظننت أنني وجدت الحب وسأنعم بجنته.. أدركت الآن أنني كنت في بئر الوهم.. وهم عشقه المزيف.. تركت الجنة وذهبت للنار بقلبي قبل عقلي.. كان يناديني من بعيد أن أمسك بيده وأذهب معه لجنته.. يا ليت يعود هذا النداء مرة أخرى.. يا ليت يعود.
كانت لسة في مكانها على النيل.. مش قادرة ترجع للبيت تاني ولا قادرة تواجههم.
فتحت فونها واتصلت عليه للمرة مش عارفة الكم بس ميئستش.
سمعت نفس الصوت أن الرقم مغلق.
يعني خلاص كده.. مشيت وأخدت قلبي معاك يا عمر؟
مشيت قبل ما أعتذرك وأحاول أصلح ده كله.
مشيت وأنا عارف إن دلوقتي في أقسى لحظات الندم.
مشيت وأنا عارف إني محتاجة حضن منك يطمني بيه.
مشيت وأكيد مش راجع تاني يا عمر.. أكيد مش راجع.
______________________
طلقني يا ياسين.. طلقني.
آسف يا ملك.. عمري ما كنت أناني في حاجة.. بس إلا حبك.. أناني ومتملك فيه.
_______________
رواية عشق خادع الفصل الثامن 8 - بقلم كريمة حمادة
طب علفكرة بقى دى مش اخلاق مصريين جدعان … يسطا مينفعش كدا والله عمالة أجرى وراك عشان تقف … يا عمر
وقف بزهق ولفلها وقال:
عايزة ايه مني
روفان بفرحة:
خدنى معاك
: نعم ؟ اخدك معايا فين معلش
روفان بجدية:
بص انت شكلك جيت هنا كتير أو بتسافر كتير يعنى وانا دى اول مرة اسافر فيها … فساعدنى بالله عليك وودينى مكان امان اقعد فيه وياريت لو فيه مصريين
نفخ عمر بضيق وقال:
بتعرفى تتكلمى انجليزى
روفان بغرور:
of course يابنى .. انت بتسال ايه بس
عمر برفعة حاجب:
وايه الثقة الزايدة دى بقى
: ثق فيا انا بس وانا هبهرك
عمر بقلة حيلة:
امرى لله .. اتفضلى قدامى هوديكى اوتيل قريب من المدينة نفسها وهتعرفى تتعاملى معاه
روفان بابتسامة:
ماشى .. شكرا اوى
عمر بخفوت:
العفو
وبالفعل اخدها عمر للفندق .. دخلوا للريسبشن واتكلم بانجليزية:
يوجد حجز غرفة بأسم عمر سليمان
: نعم يا فندم .. وهذا مفتاح الغرفة
عمر:
هل متاح غرفة فارغة اليوم .. اريد أن احجز غرفة لهذه الفتاة
: للاسف يا فندم كل الغرف محجوزة اليوم … عدا غرفة واحدة ولكنها خاصة بال VIP
عمر:
حسنا ، شكرا لك …… يلا هنمشى
روفان:
هتودينى اوضتى
عمر:
اوضتك ؟
روفان:
أيوة .. مش حجزتلى اوضة هنا
ابتسم عمر بجانبية مع رفعة حاجبه وقال:
حجتزلك اه .. روفان انتى خدتى بالك ايه اللى اتقال من شوية
روفان بغباء:
لا
ضحك عمر وقال:
وعملتيلى فيها جاية من حوارى اوربا وطبعا بعرف انجليزى واثق فيكى .. وانتى واقفة وبس ومش عارفه اللى اتقال دلوقتى
ابتسمت روفان بخجل وقالت:
عديها بقى يا عم
عمر بابتسامة:
تمام يا روفان ، على العموم هو مفيش هنا غير اوضة واحدة بس اللى فاضية حاليا
روفان:
طيب ما تحجزهالى
عمر:
لا ما هى خاصة بال VIP
روفان:
ودا معناه ايه بقى
عمر:
يعنى خاصة بالناس اللى معاهم فلوس مبتخلصش دى يا روفان
ابتسمت روفان وقالت:
علفكرة انا كنت فاهمة الكلام اوى بس حبيت استعبط شوية .. ممكن احجز الاوضة عادى مفيش مشكلة
عمر باستغراب:
وليه حبيتى تستعبطى عليا يعنى
روفان:
بهزر معاك يسطا ، لكن أنا متعلمة لغات خلى بالك … يلا يلا احجزلى الاوضة لانى عايزة انام
عمر بسخرية:
لا اتعاملى انتى معاها بقى ادام بتاعت لغات
روفان:
ولو ولو ، انت اللى هتتكلم يا عمر باشا ، اتفضل
هز عمر راسه بيأس ولف للعاملة وقال:
اريد حجز الغرفة لو سمحتى
: حسنا .. باسم مين
عمر:
اسمك الكامل ايه
روفان:
روفان كامل عرفات الاسيوطى
رمش عمر بعيونه ببلاهة وقال:
نعم؟ روفان مين ؟ يعنى انتى من عيلة الاسيوطى المعروفة
روفان:
أيوة .. مالك مستغرب ليه
عمر:
غريبة والله الدنيا دى
روفان:
هو فى حاجة يا عمر
اخد المفتاح من العاملة بعد ما أداها الاسم .. واداه لروفان وهو بيقول بسخرية لازعة:
الدنيا دوارة فعلا .. انا عمر .. عمر سليمان عرفات الاسيوطى.. ابن عمك اللى سابكم من زمان يا روفان
وسعت عيونها ببلاهة وقالت بعدم تصديق:
انت اللى مفروض تكون خطيبى أو جوزى
مدلها عمر أيده وقال بابتسامة واسعة:
اهلا يا بنت عمى
وقفت اللحظة بينهم … اتنين ميعرفوش بعض بقالهم سنين .. اكبر منها بكم سنة واول ما جات على الدنيا كانت البلد مفيش على لسانها غير أن عروسة عمر ولد سليمان جات وكأنها أغنية جديدة بيرددوها … معجبهوش حال العيلة وتحكماتهم …. سابهم ومشى واخد أخته ووالدته معاه بعد وفاة والده .. ماخدش منهم غير النبذ والغضب لانه رافض عاداتهم …. ودلوقتى واقفة قدامه البنت اللى رفضها من صغرها … يا لسخرية القدر فعلا
قسوتك عليا فى أيام قليلة نستنى الحب اللى كان .. سلمتك قلبى وعقلى وعينى عشان تدينى الامان ..ماخدتش منك غير القهر والخوف وقسوة الايام ..
احمد بغضب:
اقسم بالله لو ما نطقت وقولت عملت فيها خلاها تنهار وتخاف كدا منك لأكون مندمك على الثانية اللى جيت طلبتها مننا
ملك بعياط:
احمد خليه يطلقنى انا مش عايزة غير أنه يطلقنى ارجوك
والدها بحنية:
اهدى يا حبيبتى اهدى يا ملك وفهمينا ايه اللى حصل لدا كله
بصت لياسين وشاورت عليها وقالت بقهر:
خدعنى يا بابا … خدعنى ومثل عليا أنه بيحبنى .. اوهمنى بقصة حب عظيمة ملهاش اخر .. والبيه كان بيحاول ازاى يكسرنى … الكابتن ياسين الطيار المحترم ، رجل الأعمال … بشوية صور متفبركين وتسجيل ملهوش لازمة خلاه يتجوزنى عشان ينتقم منى ويعاملنى أسوأ معاملة وبقلة قيمة … يا اخى كان فين عقلك وانت مصدق دا كله .. كان فين عقلك وانت كدبتنى من غير ما تسمعنى ولا تفهم حتى … حب ايه دا اللى يخليك تعمل فيا كدا من اول مطب .. دا كان ارحملى لو كنت سبتنى يوم فرحى أو طلقننى بسكات ولا انك تعمل فيا كدا
احمد بحدة:
صور ايه وتسجيل ايه ، كملى يا ملك
والدها بهدوء مميت:
لا مش هتكمل يا احمد .. ملك مش هتكمل حاجة … بقى هى دى الأمانة اللى سلمتهالك يا مدام حنان … مكملتش شهرين جواز وتعملوا فيها كدا
اتقدمت ملك من حنان ومسحت دموعها بحب وقالت لوالدها:
لا لا يا بابا ، ماما حنان ملهاش ذنب بالعكس دى اكتر واحدة كانت حنينة عليا هنا وبتحبنى وبتخاف عليا
احمد بغضب:
أرمى عليها يمين الطلاق يا ياسين
فى اللحظة دى عيونه كانت مثبتة عليها … كلامها كل مرة قادر أنه يعجزه … اعترف لنفسه أنه غبى فعلا وصدر الحكم عليها قبل ما يتأكد … بس ندم وعرف غلطه … عايز يعوضها ، يعتذرلها العمر كله ، يثبتلها أنه فعلا بيحبها … بس بعد كلامها دا اتاكد فعلا أنه مفيش مجال للرجوع تانى … يعز عليه قلبه أنه يسيبها تمشى … اتلاقت عيونهم بمشاعر كتير مختلطة وكانت نظراته بتستعطفها أنها تقبل فرصة تانية … ولكن مشافش فيها غير الكره فعلا…
والدها لملك:
مش هضغط عليكى بحاجة لانى عمرى ما عملتها .. هسبلك حرية الاختيار وهسالك لآخر مرة وتاكدى انى هكون معاكى دايما … عايزة تطلقى فعلا يا ملك
مسكت ايد والدها وقالت برجاء:
مش عايزة افضل على ذمته طلقنى منه للابد ارجوك يا بابا
ياسين بالم:
وانا مش عايز يا ملك
صرخت ملك فى وشه:
وانا عايزة … ملك مبقتش عايزة ياسين فى حياتها تانى … طلقنى وريحنى يا اخى
ياسين بنفس النبرة:
ادينى فرصة أخيرة …. فرصة أخيرة يا ملك ارجوكى … متدهميش حياتنا يا ملك
ملك بجمود:
حياتنا انت دمرتها بايدك يا ياسين …. لو كنت بس فكرت مع نفسك وافتكرتلى اى حاجة حلوة بينا … كان ممكن أديك فرصة تانية … طلقنى يا ياسين
نزلت دموعه وبلع غصته وقال:
عمرى ما كنت انانى فى حاجة … الا حبك يا ملك مستعد ابقى انانى ومتملك فيه ..
اتكلمى يا رغد انا سمعاكى
فركت فى أيدها بتوتر وقالت:
عايزة اتعالج
: احكيلى يا رغد كل حاجة
ثبتت عيونها للفراغ وقالت بتوهان:
رغد .. رغد اللى كانت البنت الوحيدة لبباها … بنته وحبيبته ودلوعته … كانت كل طلباتها مجابة … عمرها ما نامت زعلانة ولو حصل كان ابوها فى ثانية بيبسطها حتى لو بحاجة بسيطة … راح والدها وساب جواها الم لغاية دلوقتى بتحاول تتعافى عنه … سابها لوحدها بعد ما كانت مكتفية بيه رغم وجود مامتها وأخوها
عارفة من بعد ما مشى مفتكرش أن حد عطف عليا بهدية صغيرة حتى .. ياسين كبر وشوية شوية كان بيبعد عنى … ماما مسبتنيش خالص اه وكانت معايا دوما بس مش عارفه ليه كنت بحس بفتور من ناحيتها ، يمكن عشان اتعودت على بابا اكتر … يتعدى سنة ورا سنة ورا سنة وأنا عودتهم على أن الشىء اللى بعوزه باخده .. بطلب اى حاجة بتتنفذ .. كنت استغلهم بعاطفتى واخليهم يوافقوا الا اخر حاجة … جاسم
: ايه حكاية جاسم بقى
_ شوفته فى الكلية .. شاب جنتل ووسيم وحلو … اتعرفت عليه شوية شوية .. كان بيهتم .. بيسال عليا ويطمن عن أحوالى … يهون عليا لو لقينى زعلانة … حبيت دا منه ، حبيت اهتمامه ، حبيت كلامه المعسول ، كل حاجة فى جاسم حبيتها … كان بيفكرنى ببابا وحسيته بيعوضنى عن غياب ياسين … بس رفضوا أننا نتجوز
بعد اخر جملة انفجرت فى العياط بشهقات … اتكلمت الطبيبة:
كفاية يا رغد ونكمل الجلسة الجاية
رغد بعياط:
لا سبينى اتكلم ارجوكى …
وقفت قصادهم كلهم عشان رفضوه .. طلعت أسوأ شخصية فيا .. انتقمت من ياسين وخليته يكره حبيبته وينتقم منها على كذبة انا السبب فيها .. دمرت علاقتهم .. حتى الشخص الوحيد اللى مدلى أيديه عشان ينتشلنى من الوهم دا ظلمته وقهرته … طلع كلامهم صح .. طلع فعلا جاسم بيخدعنى ومبيحبنيش … يارتنى سمعت كلامهم .. يارتنى يارتنى … خسرتهم كلهم بغبائى وانانيتى … انا طلعت واحدة وحشة اوى اوى من جوة وبرة
: ايه اكتر حاجة ندمانة على خسارتها يا رغد
غمضت عيونها بوجع ودموعها بتنزل … فتحتها وقالت بنبرة موجوعة:
ندمانة على خسارتى لعمر … عمر اللى كنت بشوف الحب الصادق فعلا فى عيونه … عمر اللى عمره ما بخل عليا بكلمة حلوة … عمر اللى كنت بسمعه كلام زى السم وكان بيقبله منى بالصمت … كل الحاجات دى مشوفتهاش فى عيون حد ولا حتى جاسم … الا عمر الوحيد اللى اثبتلى أن الحب موجود فعلا … بس هو مشى خلاص .. مشى ومش راجع تانى ..
ابتسمت الطبيبة بهدوء وقالت:
فوقتى .. بس متأخر يا رغد
هزت راسها بشرود وقالت:
عايزة اقتل رغد الوحشة دى … ساعدينى اخلص من رغد اللى ضيعتنى ..
راجعى نفسك يا بنتى .. إن الغض الحلال عند الله الطلاق
ملك بجمود:
ابدا إجراءات الطلاق يا شيخ
قام ياسين بغضب ومسك أيدها وشدها وراه بالعافية ودخلها نفس الاوضة اللى حبسها فيها … حست بالبرودة اول ما دخلتها ورعشة اتملكت منها … عيونها جابت المكان اللى كانت قاعدة فيه فى اليوم دا … افتكرت حالتها كانت عاملة ازاى … صعبت عليها نفسها اوى وعيطت بصمت .
أما هو … فهئيتها بالحالة دى كفيلة تقتله مكانه … مسك أيدها ولقاها متلجة … اتأوه بوجع والغصة اللى استحكمت فيه … لف راسها ليه بهدوء وقال بتوسل:
ملك .. بصيلى بصيلى كويس ارجوكى .. بصى لعيونى دى .. عيونى اللى مشافتش غيرك وولا عمرها هتشوف .. اقسملك يا ملك انى ندمت ..
وحط أيدها على قلبه وكمل:
والله دا بيتألم .. قلبى دا لأول مرة يبقى موجوع كدا … ارجوكى يا ملك ادينى فرصة واحدة .. فرصة واحدة بس اعوضك بيها عن كل اللى شوفتيه منى .. طب عاقبينى يا ستى .. مستعد اخليكى تمشى مع أهلك وتقعدى سنة اتنين زى ما تحبى … عاقبينى باى طريقة انتى عايزاها … الا انك تخلينى اطلقك يا ملك … ارجوكى
بصت فى عيونه بتوهان … افتكرت كل حاجة مرت بيها معاه:
متخافيش انا معاكى لغاية ما نوصلاول ما تسمعى صوتى بيقولك فتحى عيونك يبقى فتحيهابصى بقى انا بحبك وعايز اتجوزك وانتى لازم تحنى بقلبى وتوافقىهبقى امانك وسندك .. هديكى كل الحب اللى محتجاهانا اصلا مبحبكيش ومتجوزك عشان انتقم منككل الحب دا كان لعبة وتمثيلانتى متستهليش اى حب اصلامش نوعى المفضل خالصانتى واحدة خاينة ومخادعةالهانم خلتنى اشك فى مراتى أنها على علاقة بجوزها .. الهانم خلتنى اشك فى مراتى أنها على علاقة بجوزها ..
.. ارتددت الجملة كتير … افتكرت لما قصت شعرها اللى بتحبه … افتكرت نومها لوحدها من غيره … افتكرت أنها نامت فى الضلمة اللى بتخاف منها عشان تقسى على نفسها وتنساه … افتكرت لما اتحبست هنا فى الاوضة دى وكانت بتنادى عليه أنه يخرجها وفى الاخر عملت حمام على نفسها زى الطفل …
حطت ايديها على ودانها عشان تكتم الاصوات دى … هزت راسها بعنف وصرخت بوجع:
كفاية كفاية كفاية
اتخض من صراخها … قلبه اتنفض من مكانه … زقته بايدها وقالت بكره:
مفيش حاجة ليك عندى تشفعلك يا ياسين … مفيش فرصة تانية ليك يا ياسين … طلاقى منك هو الخلاص … سيبنى اداوى جروحى وقهرتى منك لوحدى … سيبنى اعيش الباقى من عمرى فى امان ابويا وبس … طلقنى يا ياسين طلقنى ارجوك لو لسة فعلا بتحبنى طلقنى وارحمنى بقى يا اخى ..
خرجت ملك من الاوضة وقالت بصرامة:
ابدا إجراءات الطلاق يا شيخ ودلوقتى … مفيش رجوع تانى
: أرمى عليها يمين الطلاق يا بنى
بصلها بوجع وهو بيضغط على أيديه … اخد نفس عميق وقال بألم:
سلام يا حبيبة ياسين الأولى والأخيرة … سلام يا ضى عيون .. سلام يا ملوك وملكة قلبى … انتى .. انتى طالق يا ملك .. انتى طالق يا ملك عينى … انتى طالق يااا … اغلى حاجة دخلت حياتى ولاخر نفس فيا ..
مش ناسى كلامك فى وداعناولا قسوة قلبك وعينيككنت بقولك خليك جنبىماتهزتش وهٌنت عليكبقى مش عارف ايه غيرنىيا برىء يا حنين يا ملاكهاسكت علشان بتفكرنىبالجرح اللى انا عشته معاك
طب بالله عليك فى حد يسيب القمر دا برضو
: مغرورة اوى انتى يا روفان والله
: انا يابنى ؟ شكرا على ثقتك الغالية دى والله
ابتسم بجانبية وهو باصص للبحر وقال:
مين كان يصدق انى هقابل حد من عيلتى تانى بعد السنين دى كلها … لا كمان وتطلع انتى
: الله طب وليه الغلط دا بقى يا خويا
_ الا انتى اتخزوقتى ازاى يا روفان صحيح
: لا انا اللى خزوقته مش هو اللى خزوقنى
_ تصدقى توقعت .. من شكلك قولت انك مش سالكة اصلا
: حبيبى تسلم والله …. بص يا سيدى انا اصلا ولا كنت عايزة اتجوز ولا نيلة ، حتى لما حكولى عنك وكانوا يحاولوا أنهم يخلونى استناك على اساس انك هترجع وكدا مكنتش برضو بسمع كلامهم … انا بت عشوائية شوية وغريبة الأطوار … كنت مجنانهم ومطلعة عينهم بتصرفاتى الطايشة … وجدك لما ربنا هداه وسابلى حرية الاختيار … اتقدملى واحد وافقت عليه عشان اثبتلهم إن مفيش حاجة بتقف على حد … بس هو طلع غبى وفاكرنى بت طيبة وغلبانة وكان هيضحك عليا بس كشفته
_ وعملتى معاه ايه بقى
غمزت روفان بشقاوة وقالت:
اثبتله فعلا انى طيبة وغلبانة
ضحك عليها عمر بغلب وقال:
انتى مشكلة فعلا والله
: طب مش هتحكيلى بقى ايه قصتك انت
عمر بسخرية:
باختصار .. حبيت واحدة وحاولت معاها كتير وقدمتلها كل حاجة … بس طلعت من النوع اللى تاخد ومتديش … وكسرت بخاطرى والله يا روفان
روفان بحزن:
طب خلاص متزعلش إن شاءالله ربنا يعوضك يابنى ببنت الحلال يارب وينور طريقك يا ضنايا
عمر بغلب:
يابنتى بس بقى .. ايه طريقة جدتى دى
روفان:
اضحك يابنى وفرفش كدا محدش واخد منها حاجه والله
اومأ بشرود مع ابتسامة بسيطة وقال:
فعلا .. محدش واخد منها حاجه
روفان:
انا مقدرة حزنك والله وكل حاجة … ايه بقى مش هنقوم ناكل ولا ايه
زقها عمر بخفة وقال بحنق:
قومى يا روفان من هنا .. بنت فصيلة
: ما براحة يسطا بدل ما اقل منك قدام الأجانب ، الله
ضحك عليها بيأس وهى شاركته الضحك … صوت ضحكهم بيعلى ويعلى وكل اللى رايح وجاى بيبص عليهم … امواج البحر وصوتها العالى … رفرفة الطيور والهوا الشديد … جو كان كفيل أنه يطبطب على قلوبهم بهداوة
ماما
قالتها رغد بحزن وهى واقفة قدام والدتها … رفعت حنان عيونها ليها وبصتلها بحيرة وغضب وتعب منها … عيطت رغد وقعدت على ركبتها ودفنت وشها فى حضن حنان وقالت:
عاقبينى يا ماما .. عاتبينى يا ماما .. وازعلى منى .. بس بالله عليكى ما تسبينى … سامحيني يا ماما ارجوكى … والله كنت غافلة ومغفلة … كنت تايهة يا ماما والله … بس متسبنيش .. ساعدينى اتعالج وأخف .. ساعدينى ابقى رغد تانية خالص
حنان بوهن:
ياسين وملك اتطلقوا يا رغد
رفعت وشها بصدمة وقالت:
لا … مينفعش يتطلقوا .. لا مستحيل يحصل كدا … ياسين وملك بيحبوا بعض اوى .. ليه اتطلقوا ليييه
حنان بسخرية:
كنتى عايزاهم يعملوا ايه … كنتى عايزة ملك تقبل تعيش معاه تانى بعد اللى عملتوه فيها .. ومين يمحى دا كله من جواها… طول ما انتو قصادها هى عمرها ما هتنسى ولا تتعافى من قرفكم عليها
رغد ببكاء هيستيرى:
انا أسفة والله اسفة .. عارفة أنه أسفى مش هيعمل حاجة .. بس والله ندمانة اوى يا ماما .. والله ندمت
قامت حنان وابتسمت بسخرية وتعب وقالت:
ما كلنا بنندم بعدين … بس يفيد بايه الندم بعد فوات الاوان …. لو عايزة تتعالجى يبقى تتعالجى عشان نفسك مش عشانا يا رغد … ومتخافيش قلبى مش هيطاوعنى اسيب بنتى لوحدها
اترمت رغد فى حضنها وعيطت جامد … طبطبت عليها حنان بهدوء ووجع عليها وليها … دعت ربها أنه يعوض ملك ويصلح حال ولادها ..
بعد سنين ليست بطويلة
: دكتورة ملك
: نعم يا سهيلة
: سيادة العميد طالب حضرتك فى مكتبه دلوقتى
: تمام يا سهيلة اتفضلى انتى وانا هروحله
: تمام يا دكتور
رتبت مكتبها وقامت .. لسة هتخرج بس وقفها صوت رنة فونها .. ابتسمت بفرحة وردت:
وردة ماما اللى وحشتنى ..
رواية عشق خادع الفصل التاسع 9 - بقلم كريمة حمادة
قولي لبابا يا حبيبتي إنك عايزة تاكلي دونتس.
بابا!
مامي عايزة تاكل دونتس.
يا هبلة، انتي اللي عايزة تاكلي مش أنا.
بس أنا مش جعانة يا مامي.
خلاص يا عسل، منك ليها ولا انتي ولا هي هتاكلوا. تمام؟
رغد بتذمر: بس أنا عايزة دوناتس يا كريم.
كريم بحنية: يا حبيبتي، مش الدكتورة قالت لنا نبطل سكريات دلوقتي، على الأقل لغاية ما تولدي.
طب واحدة بس يا كريم، عشان خاطري.
وأنا كمان يا بابي عايزة دوناتس زي مامي، بلييييز.
كريم بقلة حيلة: حاضر يا حبيبتي، هجبلكم دوناتس.
وأنا أمر للهرغد بحب: تسلم يا حبيبي، ربنا يديمك لينا دايماً.
شال كريم بنته حنين ومسك إيد رغد ومشى بيهم.
بصتله بابتسامة محبة وقالت لنفسها: كملت علاجي وكانت ماما بتساندني. طلعت في حاجات كتير فاهمها غلط. فهمت إني أنا اللي كنت ببعد من ياسين. فهمت إن الحب مع شخص تحس معاه بالأمان مش الخوف. ومكدبش عليكم، أخدت فترة كبيرة أفكر في عمر. كان بيجي على بالي كتير. كنت بتصل بيه كتير عشان أعتذرله.
منساش اليوم اللي رد عليا فيه:
عمر، ازيك؟ أنا رغد.
بخير الحمد لله، انتي كويسة؟
عمر، أنا... أنا آسفة على كل اللي عملته معاك. أنا عارفة إن فكرة الرجوع بينا مستحيلة بالنسبالك، بس كل اللي طلباه إنك تسامحني يا عمر. بالله عليك تسامحني.
ممكن تهدّي ومتعيطيش. أولاً يا رغد، أنا سامحتك مع نفسي من بدري. وأنتي كمان سامحيني إني فرضت نفسي عليكي من الأول.
لا لا يا عمر، انت كان معاك حق في كل حاجة بتعملها معايا، بس أنا اللي كنت مغفلة عن ده كله.
حصل خير يا رغد، وأتمنى إن ربنا يعوضك وتعيشي حياتك من جديد.
شكراً يا عمر، شكراً أوي.
(مكالمته)
على ما قد كان نفسي أقول لك هديكي فرصة تانية يا رغد. بس ريحتيني. فضلت أعاني كتير من بعده. حاولت أصلح علاقتي بياسين، ودي كانت أصعب فترة تمر عليا.
بالله عليك وحياة ماما وبابا يا ياسين لتسامحني.
وهترجعلي يا ملك؟ قوليلي لو سامحتك ملك هترجعلي طيب.
والله مستعدة أروح لها وأعتذر لها، مستعدة أبوس رجلها عشان تسامحني. بس كفاية قسوة عليا لغاية كده يا ياسين. مش عايزة أموت وأنا لوحدي. أرجوك.
ساعتها فضلت أعيط جامد. محستش بنفسي غير وأنا في حضنه وبيطبطب عليا، رغم الوجع اللي كان فيه. مش عارفة إزاي وامتى ولا إيه اللي حصل بعدين عشان ألاقي كريم دخل حياتي. كريم اللي كان عوضي من ربنا. كريم اللي محبش يسمع عن أي حاجة كانت ماضي تخصني. كريم اللي دُقت معاه حب وحنية واهتمام وأمان. وحبيته. أصل مين ميحبش كريم يعني. وكانت ثمرة حبنا هي بنتنا حنين وأغلى ما لينا. ودلوقتي أقدر أقول إن ربنا فعلاً عوضني بعيلتي الصغيرة والحمد لله.
هيي يا رغد، مالك سرحانة كده؟
رغد بابتسامة: سرحانة فيك يا روحي.
طب اتلمي دلوقتي عشان إحنا مش في بيتنا.
طب ما يلا نروح بيتنا.
مش قدام البنت يا عسل، كده هتفتحي عينيها على حاجات غلط.
انت فهمت إيه يا كيمو؟ أنا أقصد يلا بيتنا عشان عايزة أنام أنا والبيبي اللي جوايا ده.
لئيمة والله، بس عسلية اقسم بالله.
بصتله بابتسامة محبة. وبعدين بصت لبنتها بحب. غمضت عيونها براحة وحمدت ربها على إنه خلاها تعيش لغاية اليوم ده ومحرماش من الإحساس الجميل اللي حاساه دلوقتي.
هات 150 جنيه عشان عايزة أعمل كيكة يا أخ عمر.
لا مش هديكي.
لأ.
شالله يخليك، عايزة أعمل كيكة.
وتبوظيها ونرميها بعدين صح؟
لأ، ما أنا جبت الطريقة الصحيحة للكيكة، متخافش.
اطلبيها أونلاين أرحم يا روفان.
يعني معنعملش كيكة؟
لأااا.
طب تمام. حور؟
مالك؟
نعم يا ماما.
برق لهم بتحذير وقالت: مش انتو عايزين تاكلوا كيكة دلوقتي يا حبايبي؟
الولاد: آه يا ماما.
طب بابا مش راضي يديني فلوس أعملكم كيكة.
حور ببراءة: ممكن يا عموري تدي لماما فلوس تعملنا كيكة؟
مالك: آه ياريت يا بابي.
عمر بضحك: مخوّفة العيال منك يا روفان. طب إيه رأيكم يا حبايبي أعزمكم على كيك بالشوكولاتة في الملاهي ونلعب بالألعاب؟
سقفوا ولاد بفرحة وجروا على أوضهم عشان يجهزوا.
بصت روفان لعمر بغيظ وهو شدها ليه وقعدها على رجله وقال بعبث: مفيش داعي تعملي كيكة كل شوية يا روحي، كدا كدا انتي كيكة لوحدك ومستمتع بيها.
حاوطت رقبته بدراعها وقالت بنبرة دغدغت قلبه: والله يا عموري لو أنا الكيكة، فأنت الشاي بلبن اللي بحبه.
عمر بضحك: حتى غَزلك غريب زيك يا بنتي. يلا روحي البسي مع العيال عشان نخرج.
قامت روفان وجرت للولاد بحماس.
ابتسم عمر بخفوت: روفان، قدرت بعفويتها وعشوائيتها تنسيني رغد. واحدة واحدة لقيتني بتعلق بيها. خلت قلبي يرجع يحب من تاني. مهما أحكي عنها الكلام مش هيكفيها والله. بس أنا عايز أقول، إني لما حبيت فعلاً ودوقت طعم الحب، فكان الحب روفان.
بتفكر فيا صح؟
ابتسم بحب وقال: وأنا عقلي لاقى غيرك عشان يفكر فيها.
أبو العيال اللي مثبتني دايماً والله.
ضحك بخفة ومسك إيدها وباسها وقال: وأبو العيال بيعشق واحدة اسمها روفان يا... أم العيال.
بحبك والله يا ابني.
اختك وحشتني أوي يا ياسين هي وحنين.
هانت يا أمي، كلها شهر ويجوا.
طب وأنت يا ياسين؟
وأنا إيه؟
مش ناوي تريح قلبك ده ياسين وتريحني معاك. انسى يا حبيبي وكفاية تضييع عمر لغاية كده.
ابتسم بجانبية ومحسش بدموعه اللي نزلت فجأة. بلع غصته وقال بحزن: عمري ملوش فايدة من غيرها يا أمي. عمري ولا حاجة بدون ملك. عمري ضاع لما أنا ضيعتها بإيدي يا أمي.
بس خلاص يا ياسين يابني، اللي حصل حصل. ملك مشيت خلاص. عدت سنين كتير ومظهرتش في حياتنا تاني. انساها يا ياسين وارجع لحياتك من تاني. ارجع لشركتك اللي بقيت حمل تقيل على صاحبك خالد. مهنتك اللي بتحبها اللي فضلت تعافر عشانها لغاية ما وصلتلها. أرجوك يا ياسين أرجوك.
مسحلها دموعها وقبل راسها بهدوء. وسابها راح أوضته. دخل الأوضة اللي كانت بتقعد فيها هي. رغد. السنين اللي عدت إلا إنه فضل محافظ على كل شيء فيها زي ما كانت. مسك الطيارة اللي جابتهاله في اليوم ده. بص لها بشوق بعد ما صلحها ورجعها تاني رغم آثار الكسر اللي فيها. قعد على السرير بإهمال وبص لقدامه بشرود.
ياسين باشا، البنت دي جايبة علاج وبتقول إنه لمدام ملك وهي مش مقتنعة إنها مشيت.
لحيته زادت وبان عليه أثر الإرهاق والتعب. من بعد رحيلها وهو على الحال ده ومهمل في نفسه. بص للبنت باستغراب وسألها: علاج إيه ده؟
لازم أديه لمدام ملك في إيدها.
أتمالك نفسه وقال وهو بيجز على سنانه: ومدام ملك مش موجودة، وانتي مش هتخرجي من هنا إلا لما تقولي دا علاج إيه.
اكتئاب. دا علاج اكتئابي.
ياسين بصدمة: نعم؟ انتي بتقولي إيه؟
مدام ملك كانت بتيجي تاخد منا الدوا ده ساعات ومعاها روشتة عشان نتأكد إنه من استشارة طبيب نفسي.
كلامها كان أشبه بالصاعقة على قلبه. أخد منها العلاج بإيد بتترعش وشاور لها تمشي. مش عارف إزاي قدر يوصل لأوضته من غير ما يحس. فضل باصص للعلاج بشرود وتوهان ووجع بينغز قلبه. في اللحظة دي اقتنع فعلاً إن ملك مينفعش تعيش مع واحد زيه أبداً. ملك تستحق إنها تكون في أفضل حال. ملك تستحق الأحسن والأفضل بس بعيد عن ياسين.
رجع من ذاكرته وهو بيمسح دموعه. حط الطيارة مكانها ومسك فونه واتصل على حد: عايز الشركة كلها تكون في استقبالي. ساعة وهبقى عندك.
دكتورة ملك، نعم يا سهيلة.
سيادة العميد طالب حضرتك في مكتبه دلوقتي.
تمام يا سهيلة، اتفضلي انتي وأنا هروح له.
قفلت اللاب ورتبت المكتب. عدلت من نقابها وقامت أخدت حاجاتها ولسة هتتحرك وقفها صوت رنة فونها. ابتسمت بحب وردت:
وردة ماما اللي وحشتني أوي.
طب مينفعش أبو ورد طيب؟
ابتسمت بخفوت وقالت: ينفع ليه لأ.
وحشتيني يا مليكة قلبي. لازم يعني أرن من فون المربية عشان أعرف أكلمك.
ضحكت بخفة وقالت: مش قادر تصبر لغاية ما أرجعلك يا رحيم؟
الشغل واخدك مني يا ملك. شكلي كده هقولك بلاها شغل بقى.
لو انت بجد عايز كده مش هقدر أجادلك يا رحيم.
وأنا مقدرش أمنعك من الحاجة اللي بتحبيها يا ملك. بهزر معاكي يا حبيبي، وأنا أطول أصلاً إن مراتي تكون دكتورة كده وكل طلابها بيحبوها.
ملك بابتسامة: شكراً يا رحيم، شكراً إنك كل مرة بتعيدلي ثقتي في نفسي.
واحنا عندنا كم ملك يعني. يلا بقى متتأخريش علينا أنا وورد كتير.
حاضر يا حبيبي. سلام.
اتعافيت. اتعافيت من حب مزيف أو مكانش حب أصلاً. أخدت وقت كبير وصعب عشان أقدر أرجع ملك القديمة من تاني. منستهوش بسهولة لأ، ولكن يعلم ربنا إني كنت كل لحظة بفتكره فيها مبفتكرش غير لحظات الوجع وبس. ياسين كان حب عابر أو نقول مكانش حب أوي. مش عارفة إزاي قدرت أتخطى ده بس مكانش تخطي بسهولة. مرت أيام وشهور وسنين، لغاية ما قدرت أقف على رجلي من تاني بمساعدة ودعم أهلي. اتعافيت برحيم. رحيم اللي جاني نجاة من ربنا بعد سنين عجاف. رحيم اللي قدر يخرجني من السواد اللي كنت بغرز نفسي فيه. آه يارب من حب وحنية وأمان رحيم.
أنا آسفة بس صدقني أنا مريت بتجربة كفيلة إنها تخليني أخاف من أي واحد هيقرب مني. هتتعب معايا أوي لغاية ما تزهق وهتمشي برضه.
ولا هتعب ولا همل ولا هزهق. ملك، زي ما انتي محتاجة تتعافي أنا كمان محتاجالك. محتاجك معايا في باقي حياتي. بص أنا مش عارف بقول إيه، بس اللي متأكد منه إن مش عايز غيرك يا ملك.
نفس الجملة سمعتها قبل كده، بس للأسف مكنش قدها.
إنسي. حاولي تنسي وأنا هساعدك تنسي يا ملك. ربنا بيعوضنا يا ملك عن أي حاجة وحشة عشناها قبل كده. اليوم اللي قابلتك فيه لأول مرة كنت منهار بسبب إني خسرت شغلي والبنت اللي مفروض تكون معايا على الحلوة والمرة بس سابتني من أول وقعة وقعتها. شوفتك ساعتها معرفش إيه اللي جرالي وقلب كياني وشقلب حياتي كده.
بس أنا خايفة. صدقني اللي مريت بيه مكانش سهل عليا أوي. ارجوك شوف واحدة غير تقدر تسعدك مش تتعبك وتنكد حياتك زيي.
لو التعب والنكد ده هيكون منك يا ملك، يبقى هيكونوا بالنسبالي الراحة والسكينة منك يا ملك.
حاول مرة واتنين وتلاتة لغاية ما سلمتله نفسي. صبر عليا كتير لغاية ما قدرت أتعافى كلياً من محنتي. قابل مني تجاهل، قسوة، إهمال، برود. بس عمره ما اشتكى مني. رحيم وكان رحيم بيا فعلاً والله.
حضرتك طلبتني يا فندم.
أيوة يا دكتورة ملك، تعالي.
نعم حضرتك.
في البداية عايز أقولك إن دايماً بعتبرك بنتي يا ملك من أول ما جيتي هنا. مش عشان مصريين زي بعض لأ، رغم إنه في دكاترة مصريين غيرك، بس عشان أسلوبك واحترامك وأخلاقك ومعاملتك مع الكل قدرتي تكسبيهم محبتهم.
شكراً لحضرتك يا فندم. وأتمنى أبقى دايماً من الدكاترة اللي فخور بيهم.
طيب يا ستي، مستعدة أقولك الخبر اللي جايبك عشانه.
خير يا فندم.
مبارك يا ملك. أنا وتصويت بعض الدكاترة اخترناكي رئيسة قسم اللغة الإنجليزية وأنتي في سنك ده.
شغلي الوحيد اللي كان بيهون عليا. أخدت فترة حابسة نفسي في البيت ومبخرجش إلا لميعاد الطبيب النفسي. بعد محاولات كتير من أهلي والطبيب إني أرجع أممارس شغلي وافقت. بس مقدرتش أكمل في مصر. اخترت إني أبعد، سافرت لندن وكملت شغلي وحياتي هناك. ومن هناك بدأت قصتي مع دكتور رحيم. رحيم قلبي.
نزلت من الكلية وأنا شاردة وبفكر في كلام العميد. لقيت رحيم مستنيني وهو شايل بنتنا ورد وواقف جنب العربية. جريت عليه وحضنته وهو قال: مليكة قلبي كيف حالك؟
ملك بابتسامة: بخير يا سيدي.
ابتسم رحيم بحب وملس على راسها وقال: عيونك شاردة وتايهة يا ملك. في حاجة حصلت؟
ملك بتوتر: في خبر كده مش عارفة هيفرحك ولا لأ.
رحيم بهدوء: خير يا حبيبتي، خبر إيه ده؟
ملك: رحيم، أنا النهاردة اتعينت رئيسة القسم.
ابتسم باتساع وحضنها وقال بنبرة مفرحة وصلت لقلبها: مبارك يا عيوني. مبارك يا مليكة قلبي.
رحيم، إنت بجد مبسوط مني؟
شدد من حضنها وقال: ومبقاش مبسوط ليه يا ملك؟ هو أنا هازعل لنجاحك يعني؟
ملك بحب: أوعدك إني هحاول مقصرش معاك انت وورد ولا في بيتنا. ولو حسيت للحظة إني مقصرة معاكم فوراً هتنازل عن المنصب.
رحيم بصدق: هبقى معاكي وأساعدك وإن شاء الله مهيكونش في تقصير من ناحيتنا أبداً. عايزك تفرحي يا ملك بنجاحك وتكوني فخورة بنفسك تمام.
جامعة غريبة عني، دكاترتها وطلابها أجانب إلا القليل من المصريين. مكنتش مصدقة لما عرفت إن عميد كلية الآداب اللي هدرس فيها يبقى مصري. بس بسببه قابلت رحيم. في اللحظة دي أقدر أقول إن من ساعة ما رحيم دخل حياتي، نساني ياسين وكل حاجة تخص ياسين. رحيم رجعلي ثقتي وشغفي وضحكتي. رحيم بنالي بيت بسيط مليان دفء وأمان وحب. أمان. أمان. أمان. الأمان اللي كنت هنساه وأنا مع ياسين باللي عمله فيا. رجعهولي رحيم بكل بساطة.
رحيم بحب: وبالمناسبة دي بقى أنا عازم مليكتي ووردتي الجميلة للغدا نحتفل بنجاح ماما.
ملك بفرحة: ونروح الملاهي ونلعب ونشتري تسالي وغزل البنات لورد وملك.
رحيم بضحك: كده يبقى هشتري لطفلتين يا ملك.
ملك ببراءة: هتستخسرها فيا يا رحيم؟
رحيم بحنية: أبداً يا حبيبتي، ده أنا أديكي عيوني.
دقت عيونها فعرف أنها ابتسمت وقالت بحب: وأنا عيوني مكتفية بيك يا رحيم قلبي.
خلاص يا خالد أنا جايلك أهو.
يابني الطيارة ليها ساعة وصلت، إنت بتعمل إيه في المطار ده كله؟
متزنقش يا خالد، كنت بسلم على جماعة معرفة كده وخلاص، طالع أهو.
تصدقي مصر وحشتني يا ملك. أول مرة أرجع مصر وأنا مبسوط أوي كده.
ودا ليه بقى؟
عشان إنتي معايا طبعاً يا ملك.
يوه يا رحيم، كلامك بيدوبني والله.
الحمد لله إنك لابسة نقاب وإلا كنت خبّيتك في حضني عشان محدش يشوف خدودك وهي محمرة كده.
كنت خايفة من رجوعي لمصر. كنت كل مرة برجع فيها في الإجازة كنت بخاف أقابله صدفة. لكن دلوقتي حاسة إني لو شفته هيبقى بالنسبالي زي الغريب بالظبط.
روحت فين ياسين، رد عليا.
معلش يا خالد، أنا خارج أهو.
مروا بجانب بعض من غير ما عيونهم تتلاقى. مشى بطريقه الوحيد اللي كتبه بخط إيده. لف وراه وهو بيبتسم وبصلها. مش عارف إزاي حس إنها هي ملك، بس قلبه مطاوعه ومصدقه إنها هي. كانت بتلاعب بنتها بفرحة ورحيم حاضنها. بصت قدامها بابتسامة وهزت راسها برضا. حاوطت ضهر رحيم بدراعها وسندت راسها على كتفه وقالت بهمس: الحمد لله. الحمد لله إنك كنت رحيم بيا يا رب.
كتبت حروف حبك على قلبي يا حبيبي. وماذا فعلت؟ بعثرت تلك الحروف بيدك وبكل قسوة. ظننت أنني فقدت كل معاني الحب وأن ليس لي نصيب فيه مرة أخرى. إلى أن جاء ذاك الشخص الذي كان رحيماً بي. أحاط بي بجدار حنانه ولهفة الحب من ثاني. ذاك الشخص اسمه رحيم. وكان صدقاً رحيماً بي وبقلبي.
تمت.