كنت ههجم عليه بس اندهشت لما لقيت مستر تميم شده من ياقة القميص واداله روسيه في مناخيره، واداله بوكس في وشه خلاه يقع على الناس المتلمة.
حازم حط إيده في جيبه وطلع مسدس وضرب طلقة صابت مستر تميم في كتفه.
الناس صرخت وأنا معاهم. مستر تميم مهتمش بالرصاصة اللي في كتفه وهجم على حازم.
الاتنين تقريبًا كانوا في قوة بعض وده خلى الانتصار صعب. مستر تميم رفص حازم برجله تحت الحزام، خلاه يحني ضهره من الألم في نفس اللحظة اللي مستر تميم رفع وشه وضربه بوكس ورا التاني.
حازم وشه اتغرق دم. مستر تميم مسكه من رقبته ورفعه وهو بيقوله بصوت عالي:
_ دي مش شمال زي اللي تعرفهم.
حازم كان بيتخنق وبيرفص برجله في الهوا.
جريت على مستر تميم قولتله وأنا بعيط:
_ خلاص نزله نزله هيموت.
مستر تميم خفف قبضة إيده ورماه على الأرض، بعدها نزل جابه من ياقة القميص ووجهه ناحيته وقالي:
_ خدي حقك.
قولتله وأنا بعيط:
_ لأ خلاص مش عا…
زعق فيا وقالي:
_ خدي حقك.
بصيت لحازم اللي غرقان في دمه. افتكرت لما ضربني بالقلم وشد شعري. مردتش أضربه كفايا إنه غرقان في دمه من الضرب.
قولت لمستر تميم وسط دموعي وأنا برجع لورا:
_ لأ مش هقدر.
مستر تميم تف عليه ورماه على الأرض وشاور لبتوع الأمن يجوا ياخدوه. وقاله قبل ما يمشي من قدامه:
_ انت مرفود من الشغل… إياك أشوفك في الشركة تاني!!
مستر تميم مقدرش يقاوم كتفه المصاب برصاصة ومسكه بألم. جريت عليه وقولتله:
_ يلا نروح المستشفى.
قالي بصيغة أمر:
_ روحي انتي يا تمارة.
كنت هقوله لأ بس قالي وهو بيشاور لبتاع الأمن:
_ الأمر منتهي.
أمر بتاع الأمر إنه يوصلني لبيتي ويطمن عليا. طلبت منه إني أفضل بس رفض تمامًا.
روحت البيت ومعرفتش أنام كنت خايفة جدًا، بس سالم رن عليا وطمني وقالي إنه هيفضل معاه.
بعد يومين رجعت الشغل تاني، بس المرادي الشركة كلها كانت بتلقح عليا بالكلام. مهتمتش بيهم وطلعت على مكتبي.
عديت على بسنت عشان أسلم عليها:
_ صباح الخير.
قالتلي وهي بتقطم من السندوتش:
_ صباح النور.
_: مستر تميم جه الشغل؟!
_ تقريبًا آه، شوفت عربيته راكنة تحت!!
_: ماشي.
غمزتلي وقالتلي:
_ بتسألي ليه؟
قولتلها بقرف:
_ إيه يا بنتي الغباء ده! خد رصاصة بسببي وتقوليلي بسأل ليه.
قالتلي وهي بتمدغ الأكل:
_ أيوا صح اسكتي، اتاري حازم اللي اتضرب ده يبقى مدير فرع من فروع الشركة!! واترفد.
_ أيوا عارفه…. أسيبك بقا تخلصي أكل… وأروح أشوف شغلي.
_: شغل إيه؟ آه أنا مقولتلكيش، مستر معتز كافئنا عشان سدينا مكانه، وخفف عننا الشغل.
قولتلها بتنهيدة:
_ كتر خيره.
سبتها ومشيت عشان أروح لمكتبي بس الحقيقة إني طالعة لمستر تميم.
طلعت الدور واتوجهت للمكتب وأول ما شفتني السكرتير قالي بدون مقدمات:
_ تميم بيه مستنيكي.
اتفاجئت من كلامه بس دخلت على طول. كان قاعد بيشرب قهوة، وبيقرأ ورق.
دراعه وكتفه كانوا ملفوفين بشاش. أول ما شافني اتعدل في قعدته وقالي:
_ تعالي أنا كنت مستنيكي.
شاورت بصباعي عليا وقولتله:
_ أنا؟!
قالي:
_ أيوا… تعالي اقعدي.
قولتله وأنا بقعد:
_ متشكره جدًا لحضرتك، وآسفة إني بوظت العقد اللي كان هيتمضي.
قالي وهو بيحط الورق اللي في إيده على المكتب:
_ الصفقة تمت ومضينا العقد.
قولتله بإستغراب:
_ إزاي حضرتك؟!
_ حازم ملوش علاقة بالصفقة أساسًا، إمبارح مضينا العقد متشغليش بالك… انتي عاملة إيه دلوقتي!
_: كويسة الحمدلله، آسفة عشان كنت السبب في دي (وشاورت على كتفه).
إبتسم وقالي:
_ ولا يهمك يا تمارة، فداكي نفسي.
بصتله بصدمة من اللي قاله وهو برضه حس إنه عك الدنيا، فتخن صوته وقالي بطريقة رسمية عشان يداري الموقف:
_ أحم اتفضلي انتي دلوقتي شوفي شغلك ونبقى نتكلم بعدين.
ضحكت عليه وهو بيتخن صوته وقومت وأنا بقوله:
_ ماشي تميم بيه.
خرجت من المكتب وأنا مبسوطة من اللي قاله. نزلت لمكتبي بس اتخضيت لما لقيت مستر معتز واقف عند مكتبي.
قولتله وأنا بقرب منه:
_ مستر معتز إزاي حضرتك؟
_ كنتي فين.
_: كنت عند مستر تميم.
_ طب اترزعي على مكتبك وركزي في شغلك.
مستر معتز وقف بعيد عننا ورفع صوته موجه كلامه للجميع:
_ إن شاء الله يا شباب الشركة ناويه تستقبل موظفين جداد من الدفعات المتخرجة جديد، عشان كدا الشركة قررت تعمل تصفيات في جميع الأقسام، وبما إني مديركم لازم أفهمكم إيه هي التصفيات. إحنا هنعمل تقرير للموظفين خلال شهر، وهنمشي المستهتر أو الغايب كتير أو اللي مبيشتغلش كويس، والكلام ده عليا وعليكم، وفي اللي هيفضل في وظيفته، وأحتمال كبير تحصل ترقيات للمجتهدين. التقرير هيبدأ من بعد بكرة، لأنه أول الشهر الجديد. (وفتح دراعه وهو بيقولنا) كملوا شغلكم.
خلال الشهر ده مشوفتش مستر تميم غير مرات بسيطة، مرة في جراج العربيات، أو الصبح بدري وهو طالع. كنا بنتعامل مع بعض بطريقة شبه رسمية لحد ما في مرة قالي وإحنا طالعين في الأسانسير:
_ بقينا أصحاب بسرعة.
من ساعتها وطريقة المعاملة اختلفت!! مكناش أصحاب مراقبين ولكن كنا عارفين معلومات مختلفة عن بعض.
سالم أخويا كان دايمًا بيتهرب مني لما أسأله عن حاجة بخصوص مستر تميم. كنت حاسة بنسبة كبيرة إنه ما بينهم حاجة، بس مع الوقت نسيت اللي حصل في الحفلة.
آخر يوم في الشهر واللي كان هيتبعت فيه التقارير، اتفاجئت باللي حصل.
كنت قاعدة على مكتبي الصغير وسط 20 مكتب حواليا، واتفاجئت بكل زمايلي باصين ورايا ناحية الباب وفاتحين بوقهم.
لفيت أشوف فيه إيه، لقيت مستر تميم واقف على الباب وبيدور بعينه وسط الموجودين.
أول ما شافني قالي بصيغة أمر:
_ آنسة تمارة.
وقفت وقولتله:
_ نعم.
قالي وهو بيخرج من الباب:
_ تعالي عايزك.
وانا خارجة وراه زمايلي قعدوا يضحكوا ويلقحوا بالكلام. عندهم حق! ده صاحب الشركة نزل مخصوص عشان يناديني.
خرجت من باب القسم لاقيته واقف ومربع إيده ومبتسم.
عادته ولا هيشتريها؟!
قولتله بإبتسامة متبادلة:
_ خير يا مستر تميم.
_ عايزك تلمي حاجتك وتيجي معايا.
_: أجي فين؟!
_ أنا وزمايلي كنا رايحين نلعب ماتش، فكنت عايزك تيجي معايا وتبقى مناسبة إننا نتقابل برا حدود الشركة… مش إحنا أصحاب ولا إيه؟!
قولتله:
_ آه طبعًا أصحاب… بس لازم أرن على سالم وأعرفه.
قالي بتلقائية:
_ استأذنت منه ووافق.
_ وافق!! مستحيل حضرتك متعرفش سالم؟!
_ مش مصدقاني رني عليه.
طبعًا مش محتاجة أقول إن كل اللي حوالينا كانوا مركزين معانا. رنيت على سالم وقولتله ولاقيته بيقول:
_ أيوا تميم بيه قالي، روحي عادي أنا هبقى أجيلكم بس متأخر شوية.
كنت لسه هقوله إزاي وافقت بس قفل الخط.
لميت حاجتي وروحت مع مستر تميم. وصلنا للنادي بعد وقت قليل جدًا، خد شنطة كبيرة كانت موجودة في العربية ودخل النادي وأنا وراه.
قولتله وإحنا ماشيين:
_ هو إزاي حضرتك مجتش برجالتك؟! ودخلت إزاي من غير كارنيه؟!
قولتله بإستغراب:
_ ليه.
قالي وهو باصص قدامه:
_ عمرك شوفتي صاحب مكان بيستأذن قبل ما يخش؟! مش محتاج كارنيه عشان أخش النادي بتاعي.
فضلت ساكتة وبستوعب اللي قاله وبستوعب سؤالي الغبي.
مستر تميم قعدني على المقاعد بتاعة الملعب وسابني ومشي، بس ساب معايا موبايله.
وأنا قاعدة مستنياه لقيت رسالة جات على موبايله، بس مردتش أفتحه لأن التجسس حرام.
بس اتفاجئت أكتر لما رسائل كتير جات ورا بعضها. فتحت شاشة الموبايل وبرقت بصدمة من اللي شوفته.
كان سالم أخويا باعتله مسدچ على الواتساب مكتوب فيها:
_ أنا هاجي متأخر…. فرصتك النهارده عشان المعاد قرب.