غنوة كانت بتجهز حاجتها هي و سلطان فرحانة أنها هتسافر رغم أنها متعرفش حتى هي هتروح فين لكن أكيد هيكون مكان بعيد عن الكل.
لأول مرة تختبر احساس السعادة الحقيقي و لأول مرة تحس ان قلبها هيقف من فرط الفرحة.
مسكت البرفان بتاع سلطان و رشت منها عليها لأنها بتحب الريحة دي جداً لأنها مميزة.
قفلت الشنطة و قعدت على إلانترية بتبص على الساعة.
دقايق و سمعت صوت باب الشقة بيتفتح، قامت بسرعة و خرجت لقيته داخل.
غنوة: اتاخرت ليه؟
سلطان قرب منها و حاوط خصرها: كان لازم اقفل كم حاجة قبل ما نمشي علشان الشغل ميبقاش تقيل على فريد و بابا و يا دوب خلصت و جيت.
غنوة ابتسمت و لفت ايدها حوالين رقبته بدلال: مش هتقولي برضو هنروح على فين؟
سلطان بخبث: توتو…. اعتبرها مفاجأه. المهم جهزي الشنط.
غنوة: اه… و كلمت اسلام… هو انت بعت له فلوس… و طلبت منه يجي اسكندرية هو و معتصم و ضي.
سلطان: هو قالك؟
غنوة: اه قالي. بس ماليش ليه قلت له كدا.. أنت بتفكر في ايه يا سلطان؟
سلطان: كل الحكاية يا ستي اني جايب له شغل كويس و طلبت منه يجي هو و اخواته هنا هناخد ليهم الشقة اللي فوقنا. و ضى لازم ترجع المدرسة لأنها هتبدا اهيه. و معتصم لازم اقعد معه و اعرف عنه اكتر و اشوف ايه الشغل اللي يناسبه، خلينا نبعد هم عن عمك بدل ما يكون سبب في اذيتهم.
غنوة ابتسمت بحنان و وقفت على صوابع رجليها و طبعت بوسه على رقبته بخفة. بعدت عنه و بصت له بشغف: سلطان أنا بحبك. أنا أول مرة أحب حد كدا، انا ابقى مطمنة كدا و اول مرة مبقاش خايفة. عارف أنا نفسي أفضل حضناك و متبعدش عني. أنا بس كان نفسي القى حد حنين في حياتي و أنت بقيت الشخص دا. أنت عارف انا مبسوطة و حاسة اني اخف من الفراشة لاول مرة مفكرش في الهروب.
مع انه كان مسيطر دايما عليا. دايما في بالي ازاي اهرب من حياتي و من مشاكلها لكن حاجات كتير اتغيرت لما دخلت حياتي. و لو فيه جزء مش حلو… فأنا دلوقتي نسيته. و في حاجات كتير حلوة بقيت احس بيها معاك.
سلطان ابتسم بسعادة و اتحرك معها بخفة: طب ليه الكلام الحلو دا اللي هياخرنا على الطيارة. بصي يا غنوة.
هقولك كلمتين خليكي فكراهم.
أنا عمري ما فكرت ان هيجي اليوم اللي ابقى زي المراهقين كدا و الحاجات البسيطة دي تفرحني. بس أنتي جيتي و خليتي قلبي يفرح و كأنه حوش جواه الحب كل السنين اللي فاتت دي علشانك أنتي. أيا يكن اللي هيحصل بس مهما عدي هتفضلي أول بنت قلبي انغرم بيها و لو جيه اليوم اللي تجاهلتك فيه او اهملتك اعذريني لأن اكيد هيبقى حاجة خارجة عن ارادتي لأنك الأهم دايماً في حياتي و لأنك ادتيني سبب علشان اعيش بيه. ادتيني سبب قوي جداً علشان اضحك من قلبي. و علشان اعرف ان الحياة فيها حاجات كتير مهمة و جميلة. و أنتي أجمل حاجة فيها.
و ياريت بقا متقوليش و لا كلمة حلوة لحد ما نركب الطيارة و الا و الله عندي استعداد اقعد اتكلم معاكي كدا و نتأخر. و انتي متعرفيش فريد ما هيصدق اني مسافرش علشان ياخد حسناء و يروح اي حته و لو عرف ان السفرية دي برا مصر ممكن يعمل زي العيال الصغير و يصمم انه يجي معانا اخويا و انا عارفه.
غنوة بابتسامة: برا مصر؟! أنا عمري ما روحت لأي مكان يعني يا القاهرة او اسكندرية و عمري ما خرجت لأماكن بعيدة تقوم تاخذني برا مصر لا يا عم.
سلطان: هو ايه اللي لا. بقولك ايه انا قتيل السفرية دي و بعدين أنا بقالي مدة بجهز لك جواز السفر يعني لو مسافرناش عندي استعداد اخطفك و نروح لمكان محدش يوصلنا فيه و اسيبك هناك مع نفسك و لوحدك و ابقى غني ظلموه.
غنوة بخبث و دلال: و اهون عليك؟!
سلطان بسرعة: انا بقول تسكتي خالص لان كل ما بتتكلمي ببقى عندي استعداد منخرجش من هنا ف ياله ادخلي اجهزي و انا هدخل اظبط دقني و اخد دش.
غنوة: اوكي.
بعد لحظات.
سلطان كان واقف أدام المراية و هو بيظبط شكله، غنوة دخلت بخفة و بصت له.
سلطان استغرب ضحكتها لكن لقاها بتقرب و بتتسحب بخفه بتقف ادامه و ابتسما: ممكن اساعدك؟
سلطان متكلمتش و ادلها مكنة الحلاقة و هي اخدتها و بدأت تظبط له شكله و هي متجاهلة النظر له لكن كانت مركزة و سلطان بيبصلها بسعادة.
غنوة: عليا تظبطيه و لا اجدعها حلاق. شوف كدا.
سلطان رفع رأسه و بص في المراية و ابتسم لكن بدأ يقرب منها بخبث: دا انتي اشطر مني في الحلاقة.
غنوة بفخر: اوماال أنت فاكر ايه. بصراحة كنت خايفة اخليك تحلق دقنك كلها بعد ما اهبد في شكلك بس ظبطت. اصل بصراحة أنا بحب شكلك كدا و شعرك و دقنك. و لو حلقت دقنك خالص بجد هيبقى شكلك فظيع. علشان كدا بحبها و ريحة البرفان بتاعتك كمان جميلة.
و سلطان بابتسامة: دا انتي انغرمتي بقا؟
غنوة بخبث: انغرمت و ياويلي.
سابته و خرجت بسرعة و هو غصب عنه ضحك و فضل واقف أدام المراية و بيظبط شعره كأن كلامها حببه في شكله أكتر.
بعد مدة خرجوا سوا و سلطان… فريد كان في المحل تحت البيت طلع نزل لهم الشنط و سلام عليهم و سلطان اخد غنوة و طلعوا على بيت ابوه.
علشان يقعد مع والدته شوية و يسلم عليهم قبل ما يسافر.
لكن طول القاعدة سارة كان نفسها هيروحوا فين و كانت عماله تقترح أماكن لكن سلطان مقالش و غنوة اصلا متعرفش.
مشيوا من عند والده بعد ما سلم عليهم و على حسناء اللي كانت موجوده و بعدها طلع على المطار.
غنوة كانت طول الوقت مصدومة و بتبص له بدهشة بعد ما عرفت ان رحلتهم الي فرنسا.
غنوة: فرنسا؟ بس.
سلطان: بس ايه؟
غنوة: سلطان انا عمري ما سفرت جوا مصر يوم ما اخرج منها اروح فرنسا و بعدين ما كنا روحنا اي مكان دهب مثالا. انا اسمع أنها جميلة اوي او نروح الساحل او اي حته.
سلطان بجدية: غنوة غنوة اهدي. مالك متوترة كدا ليه. و بعدين هي مرة خلينا ننبسط و آه انا عارف ان فيه أماكن أجمل بكتير في مصر لكن دي تجربة جديدة خلينا نستمتع بيها و نبعد شوية.
انا محتاج اني افصل عن الحياة المعتادة شوية و بعدين لما نروح اكيد هنستمتع لأن اكيد في حاجات كتير هنجربها هتكون مختلفة و جميلة.
و بعدين متقلقيش أنا ليا صديق اصلا عنده فيلا في باريس و هو اللي صمم اني انزل فيها و هو في مصر دلوقتي يعني كل حاجة مرتبة خلينا نبقى نستمتع بالرحلة دي لاني ناوي ان شاء الله نتفرج على كل جزء في باريس.
و كمان على الريف.
غنوة: طب…. هو احنا هنقعد اد ايه؟
سلطان: للأسف مش هنتاخر اوي علشان برضو فريد و بابا. يعني اسبوعين تلاته بالكتير علشان فرح سارة.
بس اظن أنها فترة كافية لأن انا و انتي منقدرش نبعد عن مصر كتير زي السمك لازم في النهاية يرجع للمياة و الا هيموت.
ف خلينا بقا في الفترة دي نستمتع بكل حاجة.
غنوة اخدت نفس عميق و ابتسمت بحماس: ماشي يا عم. أن كان كدا ماشي.
سلطان ابتسم و رجع راسه على كرسي الطيارة و هو بيبصلها.
بعد كم ساعة وصلت الطيارة للمطار في باريس.
غنوة كانت قاعدة على الكرسي لحد ما سلطان يخلص الإجراءات، كانت حرفيا بتنام لان الوقت اتأخر.
فرق التوقيت بين مصر و فرنسا ساعة واحدة.
لكن الوقت في الطيارة حوالي ست ساعات غير الاجراءات.
كانت فصلت.
رغم خوفها من فكرة السفر و شكل الناس حواليها مديها احساس بعدم الأمان اللي كانت بتلاقيه في مصر.
لكن كانت متحمسة للرحلة دي.
سلطان خرج أخيراً و هو فاصل قرب منها و ابتسم لما لقاها بتنام: غنوة… غنوة.
غنوة فتحت عنيها و بصت له: خلاص و لا لسه؟
سلطان: لا خلاص الشنط هتطلع دلوقتي و نمشي.
غنوة قامت معه و بعد وقت خرجوا من المطار و ركبوا عربية وصلتهم للعنوان اللي هم رايحين له.
تاني يوم بعد الضهر.
غنوة صحيت من النوم ملقتش سلطان موجود لكن قامت بصت من البلكونة و انبهرت ب الفيو.
و بدأت تتفرج على المكان لأنها لما وصلت امبارح كانت نايمة مش فاكرة حاجة من اللي حصل.
خرجت من الاوضة و بدأت تتفرج على الفيلا بحماس.
كانت فيها اثاث بسيط جداً و اللون هادية بشكل مريح.
نزلت لقت سلطان واقف في الجنينة و بيتكلم في الموبيل، قربت منه و ضربت على كتفه بخفة.
سلطان لف بصلها و ابتسم: صباح الخير يا كسلانه كل دا نوم. الساعة اتنين.
غنوة هزت كتفها بلامبالة: اعمل ايه ما احنا اتأخر ما امبارح بس المكان حلو اوي. ذوق صاحبك لطيف و هادي.
سلطان: فعلا لانه اصلا مهندس ديكور. المهم اطلعي بقا بسرعة خدي دش و غيري علشان نطلع نفطر برا و نشتري الحاجة اللي هنعوزها لان البيت هنا مفيهوش اي أكل و انا عايز اخرج اهو نتفرج على المكان.
غنوة: خمس دقايق و اكون جاهزة. صحيح انت كنت بتكلم مين؟
سلطان: دي ماما كنت بطمن عليها و سارة.
غنوة: كنت استنى اكلمهم.
سلطان: يا ستي هنكلمهم تاني بس ياله خلينا نطلع نفطر.
غنوة: خلاص انا مش هنتاخر.
بعد مدة.
في مصر.
فريد فتح تطبيق الواتساب يشوف سلطان بعت له ايه لكن لقاه باعت له صوره له مع غنوة و كاتب له انه في فرنسا.
فريد بدهشة: يا ابن ال***يا سلطان بقا انت رايح تتفسح في فرنسا و سايبني قاعد في الهم دا و اقولك اسافر كم يوم الساحل تقولي الشغل.
دا انا معملتهاش يا نمس. أما ترجع لي يا ابن نعيمة بقا رايح فرنسا أما ترجع.
و انا قاعد هنا في الحسابات و الشغل اللي ما يعلم بيه الا ربنا.
دا صبرني يا رب. صبرني بدل ما انجلط.
اله ربنا يسعده. بس لما ترجع يا ابن نعيمة.