غنوة كانت قاعدة على الانتريه و هي بتقلب في الموبيل، أول مرة يبقى معاها موبيل زي ده، نوعية حديثة و شكله شيك، لكن بالنسبة ليها عادي، الموبيل ما هو إلا وسيلة اتصال فمش فارق معاها أوي.
سابته جنبها و بدأت تفكر في كلام أحمد البدري، و عقلها مشغول بيه، و في نفس الوقت قلقانة من جواها بسبب أبوها و عمها، و متضايقة من زعل سلطان و والدته، و شايفة إنها السبب في الخلاف ده، لكن من جواها عارفة إنها مغلطتش في حد علشان محصلش زعل بينهم، و كانت بتطاوع نعيمة لأنها متفهمة غضبها.
كانت بتقلب على التلفزيون بملل لحد ما سمعت صوت رنة الموبيل، و كان متسجل اسم سلطان.
أخدته بهدوء و ردت:
"الوا..."
سلطان: "غنوة أنا تحت البيت، البسي و انزلي."
غنوة: "ليه؟"
سلطان: "هو إيه اللي ليه... انزلي عايزك، هنروح مشوار سوا."
غنوة بشك: "مشوار فين يعني؟"
سلطان: "لما تيجي هتعرفي، المهم متتأخريش و متنسيش مفتاح الشقة.."
غنوة بهدوء: "حاضر."
قفلت معاه و قامت دخلت أوضتها غيرت و نزلت بعد عشر دقايق.
سلطان كان في المحل بتاعه، لأن الشقة جنب المحل في الصاغة، لما شافها نازلة راح ناحيتها بهدوء.
غنوة بصت له و هو قرب منها: "في إيه؟"
سلطان: "اصبري...."
مسك إيدها، لكنها اتكسفت تمشي معاه في الصاغة قدام الناس بالشكل ده، فسحبت إيدها بسرعة و اتكلمت بجدية: "مفيش داعي...."
سلطان حط إيديه على خصره و ضيق عيونه بمكر و هو بيقرب منها: "إنتي هبلة صح.... مفيش داعي لإيه معلش! المفروض إننا متجوزين لسه من عشر أيام، ف أكيد أول خروجة ننزلها سوا مش هنمشي و إحنا زي الغفر كده..."
غنوة سكتت، و هو قرب مسك إيدها بهدوء، مال عليها و اتكلم بالهمس: "ياريت تبتسمي..."
غنوة بابتسامة جميلة: "أمري لله."
سلطان ابتسم و هو بيبصلها و خرج من العمارة و هي معاه، ركب العربية و اتحرك.
بعد ساعة في مكان بعيد.
نزل من العربية... غنوة بصت للمكان باستغراب، لأنه كان عبارة عن منطقة مهجورة تقريباً، فيه عمارات كتير لكن باين إنها تحت الإنشاء.
سلطان بص لها و حس إنها خايفة، قرب من العربية و فتح ليها الباب: "متخافيش انزلي..."
غنوة من الارتباك مكنتش عايزة تنزل، لكن سلطان مد إيده ليها، فحطت إيدها في إيده بعد لحظات من التفكير.
دخلت واحدة من العمارات، مشيت معاه و هي مش واثقة فيه أو خايفة منه، مش عارفة.
سلطان فتح باب شقة معينة و دخل، كانت على المحارة، كانت واقفة على الباب قلقانة منه. سلطان دخل و استناها تدخل، فات كم ثانية. دخلت لكن شهقت بقوة و صدمة و هي بترجع خطوة لورا أول ما شافت واحدة قاعدة على كرسي و هي متكتفة، و وشها كله دم، و فيه اتنين ستات واقفين جنبها، و فيه اتنين ستات كمان قاعدين على الكرسي و شكلهم متبهدل من أثر الضرب.
سلطان مسك إيدها بقوة و دخلها الشقة تاني و هو بيبص للنبيلة بغضب و حدة.
كان فيه شر في عيونه و هو واقف جنب غنوة اللي كانت مندهشة من الموقف.
سلطان بجدية و هو بيكلم غنوة: "أوعي يصعب عليكي حد، الطمع عمي عيونها لدرجة وصلته إنه يأذي اللي حواليه و يبقى عايز ياكل حقهم...."
نبيلة برجاء و تعب: "حقك عليا يا سلطان بيه، و الله ما كنت أعرف إنها مراتك.... حقك عليا."
سلطان: "عارفة يا ست نبيلة، لولا إني واخد على نفسي عهد إني ممدش إيدي على حرمة كنت كسرتلك عضمك مية حتة إنتي و البقر اللي ضربوها... أصل ده مش ذنب غنوة بس، دي ذنوبك، أصل كما تدين تدان، كله سلف و دين، و شكل كده دينك بقى تقيل أوي، فوقعتي في طريقي، و من حظك الهباب إن أنا مش بسيب حقي حتى لو مع مين... آه صحيح، الاتنين اللي ضربوكي دول إيديهم كانت تقيلة شوية، معلش أصل أنا أكدت عليهم يخلصوا عليكي القديم و الجديد، و لسه غير كده، البوليس زمانه جاي علشان ياخدك إنتي و الاتنين اللمامة اللي ضربوها."
غنوة بحدة: "أنا عايزاه أمشي من هنا."
نبيلة بخوف: "أنا آسفة، حقك عليا، بس بلاش بوليس، بيتي هيتخرب...."
غنوة بصراحة و غضب: "مش ذنبي.... أنا حتى ملحقتش أصرخ و لا أستنجد بحد يلحقني... كنت واقعة على الأرض في نص الشارع سايحة في دمي و محدش شافني و لا سمعني، فضلت لحد الصبح في الشارع... دموعي اللي نزلت و وجعي.. وجع كل حتة في جسمي... وجع روحي إني حتى مقدرتش أصرخ و لا لحقت أستنجد بحد... إنتوا مؤذيين بجد، حسبي الله و نعم الوكيل. أوعي تفتكري إنك هتصعبي عليا، اللي زيك مينفعش حتى يصعب على حد. كل ده علشان إيه... علشان ست كبيرة و غلبانة ربنا وقفني جنبها علشان تجيب حق دواها و حق إيجار المحل بتاعها، و ربنا فتح عليها شوية. ده إنتي عندك كذا محل و كذا فرع، ليه محمدتيش ربنا؟ إنتي بجد بتحسسيني بالاشمئزاز لما بشوفك."
بصت لسلطان و اتكلمت بجدية: "ممكن نمشي من هنا لو سمحت."
سلطان هز رأسه بالموافقة و كلم عز يجيب البوليس علشان ياخدوا نبيلة و الاتنين اللي كانت بعتهم، و بعدها ادي فلوس للاثنين الستات اللي ضربوا نبيلة و الاتنين اللي معاها، و بعدها خرج من العمارة و من المنطقة.
غنوة كانت قاعدة سرحانة، صعب عليها نفسها لما افتكرت اللي حصل.
فاقت على صوت سلطان: "إنتي كويسة دلوقتي؟"
غنوة بصت من إزاز العربية، لكن رجعت بصت له و عيونها بتلمع بالدموع: "شكراً."
سلطان معرفش يرد و ارتبك و هو بيبص لعيونها، لكن حاول يعيد تركيزه و هو بيوقف العربية في مكان على البحر.
نزل و هي وراه، كان مكان هادي و مريح للعين. سلطان قرب من الشاطئ، غنوة بصت له و مشيت ناحيته.
قعدت على صخرة عالية و هي بتسرح في الموج الهادي و الجو المنعش، غمضت عينيها و حاولت تهدأ، كانت فعلاً محتاجة قاعدة زي دي.
يعدي حوالي عشر دقايق.. سلطان كان بيتكلم مع شاي واقف على البحر و معاه كاميرا النوعية اللي بتطلع الصورة في نفس اللحظة، و الشاب بيحاول يقنع سلطان إنه يصوره مع غنوة.
سلطان سابه و راح ناحية غنوة، قعد جنبها و اتكلم بصوت هادي: "خلينا نتصور..."
غنوة: "بس أنا مش عايزاه..."
سلطان: "معلش خلينا ناخد صورتين سوا، ننفع الشاب ده، هو بيصور الناس بمقابل بسيط فبلاش نكسر خاطره..."
غنوة هزت راسها بالموافقة بسرعة و ابتسمت و هي عارفة شعور الشاب ده.
سلطان بص للشاب "هاني" و طلب منه يصورهم.
هاني بابتسامة: "مش دي المدام يا أستاذ سلطان؟"
سلطان بجدية: "أيوه المدام."
هاني: "طب هو فيه واحد يتصور مع مراته كده برضه و لا كأنها أخته... قرب منها كده..."
سلطان بص لغنوة اللي بصت للبحر بتوتر، لكنه قرب منها.
هاني: "أيوه كده، حطها بإيدك... ابتسامة بقى حلوة..."
غنوة كانت مرتبكة لأول مرة.
هاني بمرح: "معلش يا مدام غنوة، حطي إيدك على صدره مع ابتسامة حلوة..."
غنوة خدت نفس بهدوء و حطت إيدها على صدر سلطان و ابتسمت.
هاني ابتسم و صورهم أول صورة ليهم مع بعض بدون إجبار على ابتسامة، لأول مرة يكون