تحميل رواية «عشق القاسي» PDF
بقلم اسماء العمري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
دخلت البنك وهي بتمشي بسرعة. هي عارفة إنها اتأخرت النهاردة. ماشية وتليفونها مش مبطل رن، بس هي متجاهلاه تمامًا لأنها عارفة هو مين بالظبط. أو على الأغلب مفيش وقت ترد لأنها اتأخرت بما فيه الكفاية، إنها هتاخد تهزيق النهاردة. بصت حواليها بإستغراب. لقيت البنك شبه فاضي والموظفين في توتر. "هو فيه إيه؟" واستغربت النظام وقلة العملاء. "دا البنك مش بيفضى من العملاء." احتضنت ضحكة سخرية وهي بتفكر. "هو فيه سطو مسلح على البنك ولا إيه؟" "دي حتة النملة ماشية بنظام، هو فيه إيه؟" "شكل في مصيبة وهي آخر من يعلم." قدمت...
رواية عشق القاسي الفصل الأول 1 - بقلم اسماء العمري
دخلت البنك وهي بتمشي بسرعة.
هي عارفة إنها اتأخرت النهاردة.
ماشية وتليفونها مش مبطل رن، بس هي متجاهلاه تمامًا لأنها عارفة هو مين بالظبط.
أو على الأغلب مفيش وقت ترد لأنها اتأخرت بما فيه الكفاية، إنها هتاخد تهزيق النهاردة.
بصت حواليها بإستغراب.
لقيت البنك شبه فاضي والموظفين في توتر.
"هو فيه إيه؟"
واستغربت النظام وقلة العملاء.
"دا البنك مش بيفضى من العملاء."
احتضنت ضحكة سخرية وهي بتفكر.
"هو فيه سطو مسلح على البنك ولا إيه؟"
"دي حتة النملة ماشية بنظام، هو فيه إيه؟"
"شكل في مصيبة وهي آخر من يعلم."
قدمت رجليها بسرعة ووصلت قدام الأسانسير.
بس لقيته متعطل.
شتمت في سرها: "هو دا وقته؟ هتجازى يخرب بيوتكم النهاردة."
مستنتش أكتر من كدا.
واخدتها جري على السلم تلت أدوار.
وصلت الدور التالت وهي بتاخد نفسها بالعافية.
ونفس إللي شافته في الدور الأول لقيته في الدور التالت.
خافت يكون إللي في دماغها حقيقي وفيه سطو.
بس إيه الهبل ده؟ سطو والبنك عادي كدا؟ والباب تحت مفتوح عادي؟
دخلت مكتبها بسرعة.
اتفاجئت بالمدير مستنيها ووشه مش مبشر.
ضحكت بسماجة وهي نوعاً ما توقعت إيه إللي هيحصل دلوقتي.
ابتسمت بسماجة: "صباح الخير يا أستاذ عصمت؟"
بصلها بهدوء غاضب: "مش خير أبداً يا أستاذة زينب. إيه التأخير ده؟ يعني لسه مترقية من كام يوم تبدأي تخبصي كدا؟ دا آنتي مثال للإلتزام، إيه فيه إيه؟"
زينب بتوتر: "تأخيري والله خارج عن إرادتي."
قاطعها بحدة: "مش عايز أسمع مبرر. معادك في البنك ٨ بالكتير ٨ ونص، إنما إيه ١٠ دي؟ أول وآخر تحذير، إحنا مش بنهزر."
بصتله بضيق: "حاضر يا أستاذ عصمت."
تنهد وبصلها: "اتفضلي شوفي شغلك."
افتكرت وبصتله: "إيه الحكاية؟ هو إيه الهدوء ده؟ هو فيه مناسبة أو اجازة ولا إيه؟ أول مرة أشوف البنك في الهدوء ده."
تنهد: "ما آنتي لو جاية في ميعادك هتعرفي إيه السبب. عمتا أنا حذرتك. المهم فيه ضيف مهم جاي النهاردة، يعني رجل أعمال تقيل. والله مدير أعماله بلغني إنه هو لسه راجع من أوروبا وناوي يستقر في بلده هنا ويكمل بيزنس هنا وناوي يتعامل معانا ونكون وكلاء أعماله. المهم عاوزين ترحيب يليق بيه لأن دا هيزيد الاعتماد علينا وعليكي بالخصوص."
بصتله بدهشة: "عليا؟"
عصمت: "أيوة. أنا بديكي مسؤولية التعامل مع الباشمهندس إلياس نافع. عاوزك تكوني قد الثقة إللي اديهالك."
حاولت تكون طبيعية: "حاضر يا فندم. إن شاء الله أكون عند حسن ظن حضرتك بيا."
عصمت: "أتمنى. ملف الباشمهندس على مكتبك. عاوزك تدرسيه كويس وتشوفي إيه اللازم وتخلصيه لحد ما الباشمهندس يوصل ويشرفنا كمان ساعة."
سابها ومشي وهي رمت نفسها على الكرسي وهي بتشتم في سرها.
لمحت ملف كبير باللون الأزرق على مكتبها.
بلعت ريقها وهي أصلاً مش ناقصة شغل النهاردة بالذات، يكفي الدراما إللي حصلتلها النهاردة وكانت سبب تأخيرها.
رجعت دماغها على الكنبة وهي بتفكر في المهم إللي هيشرف ده.
وبين المغرور إللي قابلته وكان سبب في تكسير فوانيس عربيتها.
غضبت لما فكرت فيه.
قامت وهي على مضض ولبست لبسها الموحد وعلقت كارنيهها على صدرها.
زينب فهمي مديرة خدمة عملاء في أشهر بنك في القاهرة.
بنوته مجتهدة خريجة كلية تجارة إنجلش، عمرها ٢٤ سنة.
شغالة في البنك بقالها سنة و٧ شهور.
مجتهدة في شغلها ودا خلى مديرها يرقيها ويخليها مديرة خدمة العملاء.
وليها مكتب خاص متفرد عن بقية الموظفين.
دخلت عليها مروة صاحبتها الأنتيم وإللي شغالة معاها هنا.
وهي اتعرفت عليها هنا لأن مروة لسة شغالة هنا قريب.
مروة بضحك: "خدتي مخالفة ولا لسة؟"
بصتلها زينب بغضب: "اصطبحي على الصبح آنتي التانية. مش فاهمة يعني طالما الشخص دا مهم كدا مخلصش هو معاه ليه؟ هو مش شخصية مهمة زي ما بيقول؟ أنا أصلاً عليا شغل متلتل عشان يرمي عليا دا كمان. قال وايه كنت هموت عشان أترقى، يا شيخة يا ريتني فضلت زي ما أنا."
مروة بضحك: "تيجي نبدل؟ يا شيخة حد يطول بلا نيلة. على الأقل مرتبك زاد الضعف."
زينب: "آنتي بصالي في المرتب وأنا لسة مش شوفته؟ دا جاي على قد الحياة إللي أنا عايشاه."
مروة: "بأمارة التليفون الجديد إللي بيلمع أه."
بصت زينب لتليفونها إللي حقيقي لسة مدفعتش تمنه ونفخت بضيق: "آنتي عاوزة إيه على الصبح يا مروة؟"
مروة: "جايه أهون عليكي يا ستي. الحق عليا؟"
نفخت زينب بضيق: "والله ما أنا ناقصة يا مروة. مشاكلي متلتلة. أبويا وأمي صحوني على مشاكلهم."
مروة بإنتباه: "خير؟ حصل إيه؟"
زينب بحزن: "أمي كلمتني الصبح وعاوزاني أسافر لها البلد. بتقول أبويا حرنان عليها وناوي يتجوز. وقال إيه قرر يطلقها."
بصت لمروة وعنيها بتلمع بالدموع: "بعد العمر دا كله عاوز يطلقها يا مروة، قوليلي أعمل إيه؟"
لفت مروة ونزلت مستواها وحضنتها لحد ما هديت.
زينب حاولت تضحك: "عارفة المثل إللي بيقولك المشاكل لا تأتي فرادى؟"
مروة بتصحيح: "المصائب اسمها المصائب."
زينب بغضب هادئ: "غلطت في البخاري؟ وات إيفر أيا كان. المهم وأنا جايه الصبح فيه إنسان سمج خبط عربيتي كسرلي الفوانيس، تخيلي؟ وقال إيه إنتي إللي عامية مش بتعرفي تسوقي وأني طلعت قدامه فجأة."
ضحكت مروة وبصتلها زينب بغضب: "بتضحكي؟ والله هعيط. بعني تليفوني مسددتش تمنه بالقسط يعني وجات مشكلة العربية. والله أعلم مشكلة أبويا وأمي هتوصل لفين؟ أنا اتخنقت والمدير جاي يزودها ويديني مهمة زي دي؟ دا زي ما يكون كله متفق عليا النهاردة."
ضحكت مروة وزينب بتبصلها بغضب.
اعتذرت مروة وهي مش قادرة تبطل ضحك.
أخيراً هديت وبصتلها تبرر: "لو أنا مش عارفاكي كنت قولت إنك هتقعي في قصة حب قريب. بس آنتي شخصية جعفر إللي جواكي اعتقد طفشتي الراجل من قبل ما يقرب أصلاً."
بصتلها زينب آوي. هي مش وقته خالص تهزر كدا لأنها فعلاً مضغوطة ومش عارفة تفكر.
قامت مرة واحدة ومروة بصتلها بتوتر من وشها وتعابيرها.
ومرة واحدة مسكتها زينب من دراعها طلعتها برا المكتب: "آنتي رخمة النهاردة وأنا مش فاضيالك."
قفلت المكتب ومروة خرجت تشوف شغلها هي التانية أحسن المدير يشوفها يعنفها أو يخصملها.
قعدت زينب تفكر وهي مش عارفة تعمل حاجة.
ومرة واحدة ضحكت بهيستيريا وتفتكر كلام مروة وتضحك.
زي ما تكون بتفضي الطاقة السلبية إللي جواها بالضحك.
وفضيت لشغلها.
دخل البنك مجموعة مسلحة وانتشروا في رجاء البنك وبيتعاملوا بجدية مبالغ فيها ودا سبب ذعر للموجودين.
وكل واحد خد جنب والمجموعة بتفتح المكان.
وفجأة بيظهر شخص من وسطهم ويظهر هو دا الضيف المهم إللي مستنينه.
كان الكل رغم انبهارهم بيه بس خايفين وواخدين جنب.
بيتفرجوا من بعيد.
نزل الأسانسير بعد ما كان متوقف ويظهر إنه متوقف عمداً.
كان مدير الفرع الرئيسي بيستقبله بنفسه السيد عصمت.
وهو بيستقبله وهو هايبه جداً وبكلمات معسولة ومبالغ فيها بيرحب بيه لدرجة إن إلياس بصله مرة واحدة بسخرية.
دخله مكتبه وقعده وهو لسة بيرحب بيه بكل كلمات الترحيب.
كل ده إلياس ساكت ما اتكلمش ولا كلمة.
والحرس الخاص بيه انتشر في كل أرجاء البنك مما سبب خوف للكل.
حتى العاملين والكل بقى واقف خايف.
وبعد آيات الترحيب المعسولة أخيراً بدأ إلياس ينطق بفراغ صبره: "أستاذ عصمت كفاية مبالغة. واظن حضرتك عارف أنا جاي ليه؟"
قعد عصمت بتوتر قدامه: "طبعاً يا فندم وإحنا يزيدنا شرف."
مدير أعماله اتكلم: "المفروض حضرتك تكون فخور إننا اخترنا البنك بتاعكم عن غيره عشان نتعامل معاه في البيزنس بتاع الباشمهندس."
عصمت لسعادة: "طبعاً ودا يزيدنا سعادة ومن حسن حظنا."
شاور إلياس لمدير أعماله اللي فهم فوراً وبص للمدير: "يا ريت نخلص بسرعة عشان ورانا أشغال كتير."
المدير بسرعة: "طبعاً طبعاً. دلوقتي هبعت لمديرة شاطرة جدا هي هتتعامل مع حضراتكم وهتعمل كل اللازم. تأكدوا إنها من أكفأ الموجودين هنا. بس دقايق وهديها خبر. هي عندها خلفية."
رفع التليفون وبعت لزينب إللي قالتله دقايق وتيجي.
المدير: "جاية حالا. حضراتكم تشرفونا للمرة الأولى. قهوة حضراتكم إيه؟"
وقف إلياس: "سادة وابعتهالي على مكتب المديرة دلوقتي. عرفني مكتبها وأنا هدخلها نكسب وقت عشان مستعجل."
وقف المدير عشان يدله وفتح الباب في نفس الوقت فتحت زينب الباب وفي أيديها الملف واللاب الخاص بيها في اللحظة وحصل التصادم.
تصدمت زينب لما شافته وهو اتصدم جدا لما شافها.
وقف متنح شوية.
"دي بتعمل إيه هنا؟"
وهي بتفكر: "معقول دا الضيف المهم؟ دا إللي كسر عربيتها؟"
غضبت عليه وبلا مبالاة قررت ترجع مكتبها وتعتذر لمديرها يشوف حد غيرها لمساعدة الإنسان ده.
بصلها المدير: "كويس إنك جيتي يا أستاذة زينب. دا الضيف إللي بلغتك بيه. دا الباشمهندس إلياس نافع. هو كان جاي لحضرتك."
كانوا بيبصوا لبعض بتحدي غريب.
وفي لحظة بصت للمدير: "أنا آسفة يا عصمت بيه. أنا عمري ما رفضتلك طلب بس اعفيني من المهمة دي."
هنا إلياس بصلها بغضب إنها إنسانة أنانية بتخلط الشغل بمسائل تانية.
ورفع إيده عشان يحذرها في لحظة خبط فيها من غير قصد.
وقع اللاب والملف من إيدها واللاب وقع جامد واتدشدش على السيراميك.
ومع صوت اصطدامه الأرض كانت صوت شهقة زينب العالية وهي بتبص للاب على الأرض بذهول.
ورجعت بصت لإلياس.
وكانت هتعيط من المفاجأة ومن المشاكل إللي بدأت كدا وهي يدوب لسه مقبضتش مرتب الترقية.
بصتله وهي مش قادرة تحدد إيه رد الفعل المناسب لليوم ده.
رواية عشق القاسي الفصل الثاني 2 - بقلم اسماء العمري
بصت زينب بصدمة وصمت للاب علي الأرض واللي اتكسر ودموعها لمعت في عيونها بأسف.
فضلت وقت متنحة.
وإلياس بصلها بأسف حقيقي: اسف حقيقي انا اسف.
وبص للمدير: أنا اسف وانا جاهز لأي تعويض.
المدير بصله بسرعة: تعويض إيه يا فندم هي اكيد غلطانة فيه حد يمسك اللاب بإستهتار وشغلها هتعوضه ازاي؟
رفعت وشها بصدمة بصتله وكانت عينيها مليانة دموع.
سكتت ومسحت دموعها.
اتنهد إلياس وبص لمدير أعماله خالد سميح فهو فهمه وهز دماغه وراح طلع من شنطته دفتر الشيكات.
نزل إلياس لمستواها: أنا اسف يا انسة.
بصتله بسخرية: كتر خيرك يا باشا.
ولمت اللاب المكسور بحسرة وخيبة امل.
وقفها خالد: استني يا انسة.
اخد الياس منه الشيك: اتفضل.
بصت للشيك كتير وبصتله ومشيت من غير ولا كلمة وجواها غضب رهيب مش قادرة تسيطر عليه من البنيأدم ده كل حاجة في حياته حلها الفلوس؟
يا ترى هو دا الحل اللي كانت عايزاه فلوس؟
صحيح هي محتاجه فلوس ويمكن دا هدفها بس فيه حاجات الفلوس متقدرش تعوضها زي اللاب ده عمره سنين معاها وله ذكريات دا غير شغلها وكل حاجة متسجلة عليه دي.
رفضت الكمبيوتر اللي اداهولها المدير لما اترقت وقررت تشتغل باللاب.
بصت بحزن للقطع المكسورة وغصب عنها دموعها نزلت.
يظهر ان فيه حاجة تانية غير انه معاها من زمان، شكله ذكرى غالية من حد غالي عليها.
اتنهدت وهي حاسة بغضب لان اليوم بدايته مش مبشرة مشكلة مامتها والعربية واللاب وكمان الانسان المستفز ده.
خدت نفس طويل طلعته علي مراحل بتحاول تهدي نفسها بدل ما تروح تتخانق مع البنيأدم ده.
المشكلة مش في شغلها عادي بسهولة هتسترجع كل البيانات بس المشكلة انها حاسة بضيق رهيب.
واتنهدت تنهيدة غضب من رسايل اليوم اللي مش مبشرة.
يعني الترقية جابت في رجليها خراب ليها.
ضحكت بسخرية وهي بتمتم: دي شكلها عين مروة المدورة.
صحيح الترقية دي صعب حد يوصلها بيفضلوا سنين عشان يوصلولها لكن من فضل ربنا واجتهادها واخلاصها وصلتلها في مدة قصيرة.
وعشان كدا الكل بيحسدها علي ده.
خرج إلياس من عند المدير اللي أقنعه إنه يعوض زينب عن خسارة زي دي.
والمدير اقتنع لإن زينب مش اي حد دي أكفأ بنت في البنك عنده رغم انها مش الوحيدة بس برغم انها هنا من مدة مش طويلة ومع ذلك شغلها كان بيتكلم عنها وهو عارف انها كفاءة لانه جربها كتير فإقتنع مش خسارة انه يعوضها وبعدين هي ليها كمبيوتر ولما رفضته ركنه لكن بما انها بتحب اللاب والتعامل معاه فأوكي مش خسارة.
اتفاجأ بخالد مدير اعمال إلياس بيحط ادامه شيك فإعتذر: يا خالد بيه احنا مش بنقبل عوض وبعدين هي ليها في ذمتي واحد انا المسؤول عن اي حاجة تخص موظفيني.
خالد: إلياس باشا مصمم ان اللي غلط يدفع تمن غلطه ودا مبدأه انت لسه متعرفوش.
عصمت: يا فندم كتر الف خيره بس دا مينفعش.
قاطعه خالد: انت زي ما بقولك لسه ما تعرفش مين إلياس نافع بس قريبا هتعرفه انه لما بيقول كلمة بتبقي سيف لازم تقبل لانه مش بيتراجع.
كان هيتكلم بس خالد بصله: ارجوك بلاش تضايقه هو اصلا علطول جد ومش بيعيد كلامه كتير.
اتنهد المدير واخده منه.
عند زينب كانت قاعدة علي المكتب وحاطة وشها بين ايديها وساكتة.
خبط الباب مردتش.
خبط كذا مرة دخل إلياس بغضب وشافها ساكتة ومتجاهله الباب تماما ودا اكتر شئ بيغضبه التجاهل.
بصلها بغضب: مش سامعة الباب؟
مبصتش ليه ودا عصبه: كل دا عشان حتة لاب؟ في داهية انتي حسستيني ان ماتلك ميت.
تبرضه مردتش.
قرب إلياس منها وهزها بغضب عشان ترد عليه.
لاحظ دموعها استغرب ان حد بيزعل عشان شئ يقدر يعوض.
الحزن دا كله هو عادي تحزن دا شئ يزعل برضه بس مش بالأفورة اللي هي فيها.
ديدي زي اللي ماتلها ميت.
اتتفاجئ إلياس بقلم علي وشه من حيث لا يدري.
وقف لحظة مكانه يستوعب ان فيه حد اتجرأ ومد ايده طول عمر الكل يخاف منه لانه صارم ومش بيهمه اي حاجة دي المفروض تحمد ربها انه اهتم واعتذر وقرر يعوضها وهو عمره ما عملها حتي وهو حتة ميكانيكي في ورشة دا كان بيطرد كتير بس غروره ده.
تيجي هي بكل بساطة تعاقبه بعد ما اتكرم عليه.
بصلها بغضب: انتي؟ انتي اتجرأتي وعملتي كدا؟
بصتله بسخرية: وجعتك يا نغة؟ يا ريت بقا تلزم حدودك.
بصلها بغضب: انتي اتجننتي باين؟ انتي الظاهر عشان اتعاطفت معاكي فاكراني سهلو.
وقفت قصاده بدورها وبسخرية: ياني تصدق خفت شايف ركبي بتخبط في بعضها ازاي؟
جز علي أسنانه وهو بيحاول يتمالك نفسه.
بصتله بتحدي وضحكت بس ضحكتها اختفت وهي شايفاه بيقرب منها وعيونه غضب ومش مبشرة أبدا.
خافت وعنيها علي الباب مستنية حد يدخل.
اتوترت من قربه وهو شايف إنه يعملها قرصة ودن عشان تعرف تتعامل كويس وتعرف هو مين كويس آوي لأنها شكلها لسانها طويل وهيغلب معاها.
حط أيده مكان ضربتها الغضب زاد في عيونه وهو بيفتكر إن لولا إنها ست كان زمانها في خبر كان.
لزقت في الحيطة بخوف وعيونه غامضة مش فاهمة منها حاجة تحسها غويطة زي البحر وبتقلب زي الموج.
بلعت ريقها وهي خايفة من قربه إللي وترها جدا.
حاولت تتحلى بشوية شجاعة وقالتله: إنت إنسان مش محترم.
بصلها بدهشة وابتسامة سخرية باينة علي وشه يظهر إنه عجبه دورها آوي شايف في عينيها خوف كبير وهي بتحاول تثبتله إنها مش خايفة عجبه دور القطة الشرسة ده بس مش لايق عليها لأن منظرها زي إللي لادغها عقرب متخدرة وعاملة زي السكرانة رغم إنها بتحاول تثبت عكس ده.
أما زينب فهي حاسة إنها متوترة دايخة ومش مظبطة وبتحاول تتماسك وتبان أقوى لأن باين جدا إنها هتقع من طولها من كتر الخوف دي أول مرة تحس بقرب راجل قريب منها.
جسمها اترعش حست بكهربا من قربه وشوية كمان ومش هتلاقي نفسها لازم تتصرف تعمل حاجة هي مش ضعيفة بس قربه مخليها مش طبيعية.
خالص بصت له بحدة ورفعت أيديها لو فكرت تقرب.
مسك صباعها وهو مثبت عينه علي عينها وبسخرية: هتعملي إيه؟ هتدبحيني؟ تصدقي خفت شفتي ركبي بتخبط في بعضها إزاي؟
حست بالغضب وهي شايفاه بيعيد كلامها وبيتريق عليها.
زقته بكل قوتها وهو ضحك علي منظرها وهي جريت بغضب واخدت الطرقة جري لحد الحمام وقفلت الباب بسرعة.
ومجرد ما قفلت الباب إنهارت من العياط.
إنهارت وهي بتفتكر أحداث اليوم ومع كل حاجة حصلت في اليوم ودموعها بتزيد وغضبها بيتضاعف.
بصت لنفسها في المراية بغضب: فاكر نفسه مين ده؟ دا إنسان مريض بس آنتي اهدي كدا يا زينو مش تكشي كدا آنتي بنت بمية راجل مش تهديدات فارغة وحركات رخيصة هتهزك كنتي اتهزيتي من زمان ،لا اهدي كدا وفوقي لنفسك آنتي بقالك سنين لوحدك في المدينة الكبيرة دي ولا حد قدر يهزك ولا يضعفك مش واحد زي دا بقي إللي هيهدك.
خدت نفس كذا مرة وغسلت وشها وحاولت تبان طبيعية.
في المكتب لما جريت زينب ضحك وهو كان حاسس بأنفاسها المتوترة وقربه إللي سكرها وخلاها تخاف وتكش وتجري ودا كان باين في عنيها.
ضحك بغرور وراح قعد علي الكرسي يستناها خد نفس طويل وحاول يعيد طبيعته وهدوئه.
أتفرج علي المكتب وأعجب بزوقها في ترتيبه يظهر إنها فعلا مختلفة ودا في طريقة كلامها توترها لخبطتها في ذوقها يعني شخصية متركبة كذا شخصية في شخصية واحدة يعني تبقي خايفة وفجأة تبقي قوية تبقي بتتكلم وفجأة تسكت أو تعيط أو زي ما شافها من شوية.
ياه معقولة الكام دقيقة إللي شافها فيهم قدر يعرف كل ده؟
لا وكمان يستمتع كإنه بيتفرج علي مسرحية؟ حاسس بإختلاف فعلا.
ماشافش فيها إنبهار ليه زي كل إللي حواليه ما بيعملوا شاف فيها شراسة شاف فيها شخصية منفردة ودا شئ خلاه يستمتع بوجود شئ مختلف عن كل الأشياء إللي أتعود عليها وكل البنات إللي شافها يعني مش هي الوحيدة بس تحسها فريدة.
وفجأة عينه وقعت علي حاجة علي مكتبها خلته يقف زي إللي عضه حيوان وقف وبص ادامه بصدمة.
شاف صورة في برواز علي مكتبها صورة ليها وكان معاها آتنين غيرها من الصورة يبدو أبوها وامه.
مسك البرواز بقوة وهو بيتأكد إنه مش بيتهيأله أيوة دي طلعت هي وهو نفس الشخص إللي بيدور عليه من سنين.
صرخت جواه كل ذكريات السنين إللي فاتت وصحيت كإن ما فاتش عليها سنين كإنه كانت إمبارح وذكرى كل حاجة مرت في حياته دموعه لمعت وصرخ صرخة وجعه.
هي إللي كان بيدور عليها عشان ينتقم منها بص حواليه علي المكتب وشاف إسمها بالكامل أيوة هي.
زينب صادق غنيم هو أيوة هو وهي نفسها معقول؟
ملاحظش إنه بيضغط علي أيده جامد وعروقه نافرة لدرجة إن ضوافره جرحته وايده بتنزف.
دخلت زينب في الوقت ده وهي بتحاول تجمع قوتها عشان تعرف ترد عليه وتواجه غضبه ووقاحته معاها بس إستغربت لما لقاته واقف مصدوم ودموعه نازلة وماسك صورتها هي وباباها ومامتها.
إستغربت هو يعرفهم؟
لسه هتتكلم شافت الدم نازل من أيده بصتله بخوف وفزع: إنت بتنزف؟ اوعي كدا فك أيدك ،أنت يا بنيأدم ،أنت مش بترد عليا ليه؟ أيدك بتنزف يا بنيأدم.
في مكتب المدير.
خالد بص للمدير بملل: يا ترى اتأخروا كدا ليه؟ هو طلب مني مجيش وراه ،قال إنه هيتكلم معاها.
المدير: صبرك بس يا خالد بيه ،دلوقتي يدخلوا آلأتنين.
خالد بإستغراب: أنا مع إلياس باشا بقالي سنة أو آكتر وتقريبا عرفت طباعه وعرفته بس إللي مستغربه هو موقفه وإنه مصمم يعتذر مع إنه اتحط في مواقف شبيهه كتير بس عمره ما ادي لأي موضوع أهمية.
ضحك عصمت: يعني اعتبر إن موظفتي محظوظة عشان بقت حالة خاصة.
خالد بصله: شئ باين أكيد من الموقف إللي إحنا فيه.
خالد: يا مسهل ونخلص ورانا اشغال كتير.
عصمت: صبرك بالله وإن شاء الله خير.
ابتسم عصمت لإنه عارف زينب وبقي خايف لأنها زمانها دلوقتي بتديله درس في المواعظ والاحترام ربنا يستر وميجيش علي دماغه هو في الاخر لأن دا عميل تقيل ومش عايز يخسره وفي نفس الوقت مبتسم لإنه بيعتبر زينب زي بنته وبيشجعها بس خايف لأنها ساعات بتهرب منها آوي.
تمتم: ربنا يستر منك يا زينب،مش عارف بس بقيت بخاف منك.
نادت زينب علي الساعي جابلها علبة الاسعافات وبسرعة حاولت تساعده لكنها اتفاجئت بيه بيبصلها بصة غريبة وشد أيده مرة واحدة وطلع ماشي ومش بيبص لحد وحتى ساب خالد في المكتب بتاع المدير ومشي خد عربيته وطلع لوجهه غير معروفة بس وشه مش مبشر.
أما زينب بصت ادامها بإستغراب منه ومن موقفه إللي حصل فجأة بصت لصورتها هي وعيلتها بإستغراب يا ترى فيها إيه؟
يا ترى يعرف أمها أو أبوها؟ غريبة جدا تصرفاته ورد فعله بس يا ترى رايح فين؟ وناوي علي إيه؟
رواية عشق القاسي الفصل الثالث 3 - بقلم اسماء العمري
لم يعد إلياس يعرف إلى أين يتجه. كان يقود السيارة بلا هدف، هاتفه يرن بلا توقف، لكنه لم يكن يسمع. في عينيه لمعة غريبة، دموعه ممزوجة بغضبه، وعقله يسترجع ذكريات سنين حاول نسيانها، لكنها تظهر أمامه كأنها حدثت بالأمس.
في مكان خالٍ، لم يستطع تحديد موقعه، قرر التوقف. هنا، ترك العنان لدموعه لتنهال، وصوته يصرخ بقوة، كأنه ينازع كابوسًا يريد التخلص منه.
بعد فترة، هدأ. نظر أمامه بغضب، وبدأ يكلم نفسه كأنه يعاتب شخصًا:
"أنا رجعتلك يا فهمي. أنا رجعتلك بس أقوى. رجعتلك، ياريت تجهز للي هتقابله."
سكت قليلاً، ثم ضحك بسخرية:
"كنت مفكر إنك هتهرب مني؟ ادي القدر يا سيدي، وفر عليا تدوير. مع إني كنت واثق إني هوصلك بنفسي، بس دلوقتي القدر سهلها عليا، والعد التنازلي هيبدأ من اللحظة دي."
سكت وهو يحاول منع دموعه:
"أنا قتلتها بسببك. قتلتها عشان العار. بسببك، يبقى زي ما هي اتعاقبت، أنت كمان تتعاقب."
لم يعرف كم من الوقت قضاه في المكان. نظر حوله، كانت شمس الغروب تودع اليوم. أغمض عينيه، يتنسم هواء المغرب، يملأ صدره بالأكسجين، محاولاً استعادة قوته وجبروته.
لكن فجأة، خطرت بباله زينب. وجد نفسه يفكر فيها، وفي اللحظات القليلة التي جمعتهما. أولها، عندما ظهرت فجأة بسيارتها أمامه على الطريق السريع، وفرملت بقوة، مما أدى إلى اصطدام. ثم غضبها وخناقتها معه. ثم عندما كسر لها اللاب توب غصبًا عنه، وضربها. وخوفها منه وهو يحاول الاقتراب منها لتخويفها.
واختتمت بحقيقتها التي رآها في البرواز: هي بنت فهمي وعمته صباح. حقيقة فرحته، لكنها ألجمته عندما عرف أنها ابنته. لم يعد قادرًا على السيطرة على نفسه. شعر أنه لو بقي لحظة أخرى، لكان قتلها هي أيضًا، مثلما قتل فريدة. شعر أنه في لحظة قد يتهور ويضيع حقه بموتها.
فكر للحظة: هل يمكن أن تكون تعرفه؟ لكن لو كانت تعرفه، لما تعاملت معه هكذا. لكن فكر: ما الضمان؟ قد تكون تعرفه، لكنها تمثل. فهي بنت فهمي السيوفي. من شاب أبا، فما ظلم!
شعر أن طاقة التفكير تنهكه. فقرر أن يوقف التفكير، ويقرر فقط ما فعله كل هذا من أجلها.
"يووه، إيه هيهمه تعرفه ولا متعرفوش. المهم إنه يعالج الموقف اللي حصل بحكمة، لحد ما ياخد اللي هو عاوزه."
ضحك بخبث، وعاد إلى سيارته. أمسك هاتفه، ليجد مكالمات فائتة كثيرة من خالد.
"إلياس باشا، قلقتني عليك. حضرتك فين؟"
"خلصت؟"
"أيوه يا باشا، عالجت الوضع، متقلقش. بس لسه محتاجينك في كام حاجة كده."
"بعدين. أنا دلوقتي راجع الأوتيل."
"والفيلا يا باشا؟ أنا خلصت كل إجراءاتها وجاهزة لاستقبال حضرتك."
"عاوز منك تخلي رجالتك عينيها على المديرة اياها."
"مديرة مين؟"
"مالك يا خالد، صحصح معايا كده. اللي اسمها زينب فهمي. عاوز رجالتك تفتح عينيها كويس، وتجيبلي كل صغيرة وكبيرة عنها. مش عايز هفوة تعدي منكم، هحاسبك أنت."
"أمرك يا باشا، متقلقش، كله هيبقي تمام."
"يلا، شوف هتبدأ منين؟"
أغلق إلياس، ولف مرة أخرى. حاول تشغيل الـ GPS ليخرج من المكان الذي لا يعرفه.
عاد إلى الأوتيل، لكنه تفاجأ عندما وجدها تنتظره.
"بيبي!"
"إلياس؟"
"Surprise!"
جرت عليه واحتضنته. ضحك واحتضنها:
"Miss you baby."
"Miss you too."
ظلوا يتكلمون، وهو فرح أنها جاءت، لأنه قد يحتاجها ويعتمد عليها. فضلت معه في الجناح، وقررت أن تبات معه.
زينب، بعد أن مشى إلياس، لم تهتم. عادت إلى شغلها، وحاولت العمل على الكمبيوتر على مضض، لأنها ليست متعودة عليه. لكنها حاولت تسيير أمورها، وتابعت مع خالد. لكن كان هناك أشياء ناقصة تحتاج إلى إلياس نفسه. فقرر أن يكمل لاحقًا.
وعادت إلى شغلها. آخر النهار، قامت بتعب من على المكتب، ودخلت غيرت، وخرجت لتجد مروة تنتظرها.
"إيه اللي أنا سمعته ده؟"
"إيه اللي سمعتيه؟"
وتابعت وهي تلم حاجتها من على المكتب وتأخذ مفتاح سيارتها:
"يلا بس ننزل ونكمل رغي في العربية."
"Ok."
مشوا، وذهبت مروة ناحية الأسانسير. لقت زينب تقول لها:
"عطلان يا مارو، ولا اتصلح؟"
نظرت مروة لها:
"هو مش عطلان عشان يتصلح."
"أنا الصبح لقيته عطلان."
رجعت بصت بتهكم:
"قصدك إنه موقوف بقصد؟ يمكن عشان..."
سكتت وهي تحاول أن تكون هادئة، لأنها تحتاج فقط أن ترتاح، ليس أكثر. تحتاج أن تتجاهل أحداث اليوم لتعدي على خير.
نزلتا الاثنتان. كان موعد انصراف الموظفين. مشيا بصمت ناحية الجراج، وبهدوء ركبت السيارة، وبجوارها مروة.
بعد قليل، نظرت إليها مروة باستغراب:
"ساكتة ليه؟"
أخذت نفسًا وطلعته على مراحل:
"هقول إيه؟"
"اللي حصل."
زينب بتجاهل:
"وهو إيه اللي حصل؟"
نظرت مروة لها، وعارفة أنها تتجاهل، لكنها تحتاج أن تعرف مالها:
"عليا شافتك وإنتي منهارة في الحمام. تفسري دا بإيه؟"
نظرت زينب للطريق أمامها:
"هو حرام أعيط؟ أخرج الطاقة اللي جوايا؟"
"زينب، آنتي عارفة إني مقصدش كدا."
زينب بتهكم:
"عارفة. أنتي عايزة تعرفي إيه السبب اللي وصلني إني أعمل كدا؟"
هزت رأسها بدون أن تنطق. فردت زينب بضيق، وبلمعة في عينها:
"لابي اتكسر."
نظرت لها للحظة ببلاهة:
"اللاب؟ يعني إنهارت عشان اللاب؟"
سكتت وما تكلمت. ومروة فجأة افتكرت، ونظرت لها:
"آسفة والله يا زينو، بس مجمعتش حقك عليا."
لم ترد زينب، وكانت تنظر للطريق أمامها. حطت مروة يديها على كتف زينب باعتذار:
"حقك عليا والله. بس إيه اللي خلاه يقع؟"
تنهدت زينب، وأخذت نفسًا طويلًا، ونظرت لها:
"آنتي مش هترتاحي إلا ما تعرفي كل حاجة."
ضحكت مروة:
"مش جديد عليا."
ضحكت زينب هي الأخرى، ونظرت لها:
"بصي يا ستي، الحكاية..."
وحكت لها كل شيء، من ساعة ما وقع اللاب، لحد ما سابها إلياس ومشى.
"غريب الإنسان ده أوي."
زينب أخذت نفس:
"ينفع بقي نقفل كلام في اليوم ده، لأحسن اتقفلت منه جامد."
حاولت مروة تخرجها من مودها:
"إيه رأيك لو نروح ناكل أكلة معتبرة؟"
نظرت لها زينب بطرف عينها. فضحكت مروة:
"على حسابي، والمصحف."
ضحكت زينب:
"آنتي بتحوشي من ورايا؟"
حركت مروة رأسها بطريقة كوميدية:
"محصلش. دول سمسرة من الحاج، جايباله عدة جديدة، وسمسرت الباقي."
ضحكت زينب:
"آه منك، نص عمايلك."
نظرت لها زينب:
"أمك عاملة أكل إيه؟ ولا لا فكرة عندك، بتروحي تاكلي وتمسكي أمي بعدها رغي ومسخرة لحد نص الليل."
لوت شفتيها:
"شوف مين بيتكلم، زينو!"
"اممم."
"أنا قررت أفتح مشروع."
نظرت لها زينب، ومرة واحدة فتحت في الضحك. وهذا أغاظ مروة جدا:
"عاوزة أعرف بتضحكي على إيه؟"
زينب بضحك:
"على النكتة اللي قولتيها من شوية. مشروع إيه يا قلبي؟ مشروع تعالي نشحت معانا. لما تلاقي تاكلي، ابقي افتحي مشروع."
ضربتها مروة في كتفها:
"حد قالك إنك رخمة قبل كده؟"
"كتشيير."
"آنتي فعلا رخمة."
وقفت زينب السيارة:
"طيب يلا يا قلب الرخمة، وصلنا بيتك أهو. تحبي أجي أوصلك لحد خالتي نعمة؟ واهو بالمرة أقولها على المشروع، يمكن تدخل معانا شركة ما. إحنا هنبقي صاحب مال، مش هنشحت؟"
سابتها ونزلت وهي متغاظة منها. شاورت لها بإيديها، وطلعت شقتهم.
زينب سكتت قليلاً، تستجمع بعض الشجاعة، تأخذ نفسًا وتطلعه. وبعدين دورت عربيتها. ولسة هتمشي، سمعت صوت صريخ جاي من شقة مروة. اتصنمت مكانها، والدم هرب من عروقها. ولقت شقة مروة اتفتحت مرة واحدة، وبعدين...
خرجت جوليا من الحمام وهي لافة البرنص على جسمها، بتجفف شعرها. لقت إلياس قاعد على الكنبة وشغال على اللاب بتاعه، سرحان جامد لدرجة إنه محسش بيها لما قعدت جنبه:
"بيبي!"
أخيراً فاق إلياس وبصلها:
"بيبي."
جوليا جاستن، يونانية من أب أمريكي وأم يونانية، عاشت حياتها في اليونان. وهي عارضة أزياء وموديل معروفة. اتعرفت على إلياس في اليونان، ومن لحظتها وهي رفيقته المقربة، وتقريباً عارفة عنه حاجات كتير.
جوليا بتتكلم عربي، بس سوري مكسر، لأنها عاشت فترة في سوريا.
"بيبي، ليش قررت فجأة تنزل مصر؟ حياتنا كانت كتير مستقرة، وشغلك كان كتير. شو بتقولوا فل؟"
ضحك إلياس:
"آنتي عرفتي فل دي منين؟"
جوليا ضحكت:
"بحاول أتعلم."
إلياس بإعجاب:
"برافو عليكي. بعشق حبك للتعلم، وطموحك للرقي. أنا هحبك أكتر من كدا إيه؟"
"جد؟"
إلياس غمز:
"تحبي أثبتلك؟"
"أكيد."
خلعت البرنص. وهو بصلها:
"لا كدا، الإثبات عملي أفضل."
زينب بصت لمروة بفزع:
"فيه إيه؟ مين إللي صرخ؟"
مروة بعياط:
"معلش يا زينب، عايزين عربيتك. يلا بينا."
زينب بصتلها بفزع:
"فيه إيه؟ نشفتي دمي."
مروة:
"أختي يا زينب."
زينب بخوف:
"نهال مالها؟"
مروة:
"..."
رواية عشق القاسي الفصل الرابع 4 - بقلم اسماء العمري
رواية عشق القاسي الفصل الخامس 5 - بقلم اسماء العمري
مشيت زينب بس مقدرتش تتجاهل قبضة قلبها وهي حاسة إن فيه حد مترصدلها وإن اليوم لسه هيختم بحاجة أسوأ.
وفجأة فقدت سيطرتها على العربية.
صرخت وهي مش حاسة بأي حاجة غير ظهورها المفاجئ قدامها من حيث لا تدري.
وطلعت توقعها صح.
بس الوقت ما كانش في صالحها ومجرد ثواني كانت بتغيب عن الدنيا.
فقدت وعيها.
***
صحيت زينب وهي حاسة بآلام شديدة في جسمها.
مش عارفة هي فين ولا إيه اللي بيحصل غير إنها في المستشفى.
ودراعها ملفوف في الجبس ورأسها ملفوفة بالشاش وحاسة بآلام شديدة فيها.
بصت حواليها تفهم اللي بيحصل بس ملقتش حد حواليها.
نادت الممرضة اللي جات تجري عليها: "آنتي صحيتي، حمدلله على سلامتك."
بصت لها بتشوش: "هو إيه اللي حصل؟"
الممرضة: "اتعرضتي لحادثة وفيه حد جابك هنا."
زينب بتتألم: "آخر حاجة فاكراها إن العربية فقدت السيطرة عليها ووقفت مرة واحدة بس، دا اللي فاكراه."
ابتسمت الممرضة: "اتكتب لك عمر جديد، خليكي مرتاحة، شوية والدكتور ييجي يطمنك، بسيطة متقلقيش، حمدلله على سلامتك."
ابتسمت زينب بمجاملة ومجرد ما الممرضة خرجت هي انهرت في العياط وهي بتردد: "كنت حاسة إن اليوم مش هينتهي على خير؟ أنا قلبي اتقبض وكنت عارفة إن حاجة هتحصل تختم اليوم؟"
حاولت تعرف الوقت إمتى؟ بس مش عارفة.
تليفونها فين؟
زينب نادت الممرضة تاني وتسألها عن متعلقاتها الشخصية بس الممرضة قالت إن هي ما تعرفش أي حاجة عنها وإن الشخص اللي جابها ما كانش معاه حاجة.
مشيت الممرضة وزينب فضلت محتارة.
طب عربيتها فين؟
وجرا لها إيه؟
وحاجتها موبايلها وشنطتها فيها الفيز بتاعتها؟
رجعت رأسها لورا بتفكير: ياترى مين الشخص اللي أنقذها؟
وفجأة جه في دماغها إلياس.
هو آخر حاجة شافتها قبل ما يغمى عليها.
إلياس وهو بيقرب بعربيته.
معقول هو اللي جابها هنا؟
أكيد هو كان معدي صدفة وشافها وجابها.
بس يبقى أين حاجتها؟
عربيتها فين دلوقتي؟
شوية والباب اتفتح ودخل الدكتور.
ابتسم لزينب: "صباح الخير، حمدلله على سلامتك."
ابتسمت زينب: "الله يسلم حضرتك."
الدكتور: "قدر الله وما شاء فعل، ربنا بيحبك لسه ليكي عمر."
زينب: "الحمد لله رحمة شملتني فالحمد لله والشكر لله."
الدكتور فحصها فحص شامل وبصلها: "الحمد لله جات بسيطة، كسر في الدراع وكدمات في مقدمة الراس، الحمد لله."
بصلها: "سوقي على مهلك بعد كدا."
بصت له: "أنا طول عمري سواقتي بطيئة، بس هو العمر بقي."
الدكتور: "قدر الله وما شاء فعل."
الدكتور: "هكتب لك على خروج بس هيلزمك شوية راحة عشان كدمات جسمك تفك بسرعة."
زينب: "وشغلي يا دكتور؟"
الدكتور: "المرض بتبقى حاجة خارجة عن إرادة الإنسان واحمدي ربنا إنها جات سليمة، تخيلي لو الحادثة أثرت على أي مكان حيوي في جسمك كنتي هتعملي إيه؟ هتفكري في الشغل برضه؟ ولا هتفكري في صحتك وإنك تكوني كويسة؟ أتمنى الأولوية تبقى لصحتك."
زينب: "حاضر، اللي تشوفه يا دكتور."
الدكتور: "عن إذنك."
زينب بعد ما الدكتور مشي نادت الممرضة اللي جاتلها: "لو سمحتي ممكن أعمل تليفون؟"
الممرضة: "طبعا اتفضلي."
زينب: "شكرا."
***
في الفندق.
دخل إلياس لجناحه.
إرهاق.
رمى نفسه على أقرب كرسي.
كانت جوليا لسه نايمة بس مجرد ما سمعت صوته صحت.
اتعدلت وبصتله: "إلياس! كنت فين لدلوقتي؟"
اتعدل ربع عدلة وبصلها بنعاس: "كنت بقضي مصلحة."
جوليا: "لدلوقتي؟ بتعرف أديش الساعة؟ أنا ضليت ناطرتك طول الليل."
اتعدل إلياس وبصلها بأسف حقيقي: "آسف حبيبتي، كان لازم أروح بنفسي."
قربت منه وقعدت على رجله بدلع: "ما رح تقلي وين كنت؟ وشو هي المصلحة؟"
ابتسم وبصلها شوية بيوزن حاجة في دماغه وبعدين ابتسم: "حبيبتي إيه رأيك لو أشركك في حاجة كدا."
بصت له بحب: "أعرف شو بتكون؟"
وبعدين بحكم: "إلياس: تعجبيني، فاكرة اليوم اللي شوفتيني فيه منهار لما كنا في اليونان وأصرّيتي يومها تعرفي إيه الحكاية؟"
اتعدلت وبصت له بجدية: "إيه بفتكر ها اليوم كتير منيح، يعني اليوم هايدا كان خطوة كبيرة بحياتك من بعدا اتفتحلك أبواب الشهرة والمصاري."
تنهد وكمل: "قلت لك يوميها إيه اللي حصل معايا وأنا لسه صبي، ومن يومها وكان كل همي إني أجمع نفوذ وشهرة ومال عشان أرجع وأنتقم."
زفرت بضيق: "لسه هالموضوع ببالك إلياس؟ أنا فكرتك نسيته."
إلياس بكره: "عمري بحاله ضاع بسببه وأنا عايش على اللي حصل وإني كنت سبب إني أنهيت حياة أغلى الناس عندي وفضلت شايل دمها بسببه، عايزاني أنسى؟ مستحيل. أنا عمري ما بنسى الأسية. أنا رجعت مخصوص عشان آخد بثأري وأرجع أعيش في بلدي رافع راسي."
بصت له بحزن: "حبيبي أنا بعرف قديش هاد صعب عليك وما في أي حدا بيقدر يتحمل ذنب ما كان إله فيه أي حيلة، بس هيك قدرك وإنت فيك تغيره. يعني حياتنا راح تضل هيك خوف وعيشة على الماضي؟ قديش هاد صعب إلياس."
سكتت شوية بتحاول تكون في صفه: "حبيبي بعتذر، بس أنا جد بحبك وما فيني بلاك. أنا هيك رح ضل مرعوبة عليك."
قاطعها: "أنا بس برد الأسية، بحاول أدوقه من نفس الكاس اللي دوقهولي مش أكتر. مش هفتحها مدبحة يعني أنا مش قاتل قتلة، متقلقيش."
بصلها بحب: "أوعدك هنخلص المهمة دي وانتقم لأهلي بس، وساعتها هاخدك ونرجع اليونان ونعيش باقي حياتنا بسعادة ومتخافيش علي."
المت الدموع في عينيها: "كنت بتمنى لو تنسى ونعيش طبيعي متل البشر. ما بحب القتل وتتحول القصة لسلسال دم وما بتنتهي."
إلياس: "متخافيش عليا، أنا مبقتش كدا من شوية. أنا عاوزك بس جنبي. مش عايز نتكلم في الموضوع ده كتير."
سكتت وبعدين: "طيب وين كنت طول الليل لدلوقتي؟ يعني شو نوع المهمة؟"
بصلها وبدأ يحكيلها اللي حصل في البنك واللي كان ناوي عليه من البداية، وبعدين الحكاية اتقلبت من جديد لما عرف إن البنت دي بتكون بنت فهمي عدوه اللدود.
حكالها بالظبط اللي حصل بالليل من غير تفاصيل وحكالها اللي ناوي عليه.
فجأة شهقت جوليا بخوف وبصت له: "لا لا لا إلياس بلاها البنت شكلا مسكينة حرام تنتقم من الأب ببنتـه."
صرخ فيها: "وأنا كان ذنبي إيه؟ ذنبي إيه إني أشيل ذنب وخطيئة إني قاتل؟ زي ما أنا ما كانش ليا ذنب وشلت خطيئة مش بتاعتي، هي كمان تشيل عشان يدوق الذل والقهره وأشوفه بيموت قدامي وأنا برد له الصاع مرتين تلاتة. محدش بيتولد قابيل بس لازم اللي غلط يدفع ثمن غلطه حتة لو كانت الوسيلة حد وملوش ذنب، يعني العلية تبرر الوسيلة."
أشفقت جوليا على زينب من قبل ما تشوفها وحست إن قلبها وجعها عليها وكأنها حد من أهلها. هي كدا اتربت على الخير وما تتمناش لحد الأذى.
جوليا: "يعني إنت بدك تنتقم بأبوها فيها؟ تنقذها من الموت وقبل ما السيارة تنفجر؟ لا وعم تفكر تهاديها سيارة بدل اللي انفجرت؟"
بص بمكر: "حبيبتي عشان توصلي لهدفك لازم بالبداية تكوني سخية وأنا جاهز لكده ومستعد إني أفرط في ثروتي كلها في سبيل إني أحقق انتقامي."
جوليا بصت له وبتفكر إنها بدأت تخاف منه وإن مش ده الإنسان المسكين اللي قابلته أول مرة بميناء اليونان وكان مسكين ومش بيملك حاجة وحبته وساعدته وسخرت له معارفها عشان تأهله وتساعده ووقعت بحبه لأنه بيملك مواصفات الإنسان اللي بتتمناه. بس بقى إنسان غريب حاسة إنها مبقتش عارفاه بعد ما كانت هي محطة أسراره وتعرفه. بس كان متهيألها أول مرة تحس إن هي جهلته انتقامه خوفها إنسان حاسة إنه غريب وحست بالشفقة على زينب من دلوقتي.
إلياس: "أنا آسف يا حبيبتي، أنا عارف إنك متلخبطة لأنك أول مرة تشوفيني مؤمن بحقي."
وقاطعته: "هاد مو حق، هاي جريمة. بدك تقتل بنت ما إلها ذنب بإنتقام أعمى."
إلياس: "جوليا! لو مش عايزة تبقي معايا المطار قدامك، ديتها طيارة على أثينا وتقعدي معززة مكرمة لحد ما أخلص مهمتي، وهرجع على أثينا طوال."
جوليا قربت منه وحاولت تقول عكس اللي جواها: "أنا ما قصدت أجرحك بس أنا بقصد إن البنت ما إلها ذنب."
إلياس: "ذنبها إن فهمي السيوفي يبقى أبوها."
جوليا: "خلاص ما تزعل نفسك، أنا أريحك مني. أنا هسافر وأستناك تيجي وتخلص مهمتك بعيد عني، بس تفضل على وعدك معي وترجع لإلي."
رمت في أحضانه وهي تتمنى أن يحدث شيء وتنزاح تلك الغمة ويتخلى عن الانتقام الذي سيعود عليه بالهم والدم والتار وفتاة ليس لها أي ذنب غير إنها طلعت بنت عدوه.
***
صحيت مروة من النوم لقت والدتها بتحضر فطار وبتجهزه عشان تروح المستشفى.
بصت في الساعة كانت 10.
مش عارفة هتعمل إيه؟
هتروح الشغل ولا تاخد إجازة؟
بس الغريبة زينب ما اتصلتش ولا قالت حاجة.
هي أخدتلها إجازة ولا لأ؟
دي حتة ما اتصلتش سألت عليها.
قلبها اتقبض وهي حاسة إن ممكن تكون زينب في ورطة.
أيوة هي عمرها ما تفوتها وهما بقالهم فترة مع بعض كل حاجة بيعملوها مع بعض.
بدأت تقلق فعلا فقررت تتصل هي وتعرف مكانها وتعرف هي راحت الشغل ولا لأ وعملت إيه؟ وما اتصلتش ليه؟
دخلت اتوضت وصّلت وفضلت شوية تدعي لأختها تقوم بالسلامة وترجع زي الأول لأنها مش هتستحمل تشوفها كده.
دي أختها وطول عمرهم روحهم في بعض.
مش هتستحمل تشوف أختها كده.
أمها دخلت عليها: "حرمًا يا حبيبتي."
مروة ببسمة: "جمعًا إن شاء الله."
نها: "ها هتروحي الشغل؟"
مروة بحيرة: "مش عارفة. المفروض إن زينب هتمضيلي على إجازة بمرتب بس لحد دلوقتي ما اتصلتش ومعرفتنيش أي حاجة."
سكتت وهي قلقانة.
أمها قربت منها وقعدت جنبها واخدتها في حضنها.
هي حاسة إن أعصابها مشدودة وقلقانة من ساعة الخضة لما عرفت إن أختها في المستشفى ودلوقتي صاحبتها ما تعرفش عنها حاجة.
طبطبت عليها بحب وباست راسها: "عايزاكي تطمني، كل حاجة بخير. أختك بخير وزينب بخير وإحنا بخير وربنا ساترنا، الحمد لله، الحمد لله على كل حال يا حبيبتي."
ابتسمتلها: "الحمد لله يماما، بس حاسة إن قلبي مقبوض، حاسة إن فيه حاجة حصلت، قلقانة ومش عارفة أصلا ليه صدري واجعني زي اللي حاجة كاتمة على نفسي."
ابتسمت نها مامتها وبحب: "دا لأنك حساسة وبتتمنى الخير لكل الناس، عشان كدا آنتي خايفة إن حد قريب منك سواء أختك أو صاحبتك أو حد قريب منك جراله حاجة. بس أنا عايزاكي تطمني، ربنا معانا ومش هيورينا في حبايبنا حاجة وحشة أبدًا."
مروة: "يا ريت ياماما، يا ريت."
نها: "ربنا شاملنا برحمته ومفيش رحمة بعد رحمة الله. تخيلي إن أختك الحمد لله نجت من وقعة كانت بعد الشرس."
سكتت ومرضتش تكمل.
بصت لمروة: "أبوكي وأخوكي راحوا من بدري لنهال وأنا خلصت اللي ورايا وعملت لقمة كدا عشان يتقوّتوا وعملت لقمة لأختك بدل أكل المستشفى. يلا أومي البسي وسيبها على الله. ربك هيحلها وشوية ما هتلاقيها غير بتتصل."
كملت كلمتها وتليفون مروة رن.
بصت لمامتها بفرحة: "أهي بتتصل، ربنا يخليكي ليا."
وقامت جري بس احبطت وبصت لمامتها: "رقم غريب."
رن كذا مرة بس أنا مردتش.
أمها: "طب ردي يمكن من البنك ولا حاجة."
مروة: "طيب."
مروة: "آلو! مين؟ زينب! فينك يا بنتي؟ آنتي اللي بترني من بدري؟ أمال رقم مين؟ آنتي جبتي خط جديد؟"
لتقول إيه؟
"طب آنتي فين دلوقتي؟"
"طيب طيب أنا جايالك حالا."
وقفلت معاها وبصت لمامتها القلقانة: "زينب في المستشفى من إمبارح بتقول حادثة بعربيتهـا."
نها بخضة: "حادثة؟"
"لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وهي جرا لها إيه؟"
مروة بخوف: "مقلتش تفاصيل بس قالت إنها بقت كويسة والدكتور كتبلها على خروج وعايزة حد معاها لأن معاها فلوس وعشان ندفع فلوس المستشفى."
دخل أخوها على كلمتها: "مين في المستشفى تاني؟"
مروة: "محمود تعالي معايا، زينب عملت حادثة وهي في مستشفى وتقريبا مش عارفة إيه حصل معاها وفلوسها مش معاها ولا تليفونها."
محمود بصدمة: "إيه؟ زينب؟ يلا حالاً."
مروة وقفت: "هلبس هدومي وهستناك قدام البيت. وصل ماما الأول عند نهال وبابا وتعالي لي بس متتأخرش بالله عليك."
نها: "أنا جاية معاكم عشان أشوفها ولو احتاجت حاجة."
قاطعتها مروة: "نهال محتاجاكي دلوقتي تلاقيها بتسأل عليكي. أنا هبقى أطمنك على زينب متقلقيش. يلا يا محمود."
محمود: "طب ما تلبسي وناخدها في سكتنا نوقف أي تاكسي."
مروة: "فكرة برضه، استنوني دقايق وهكون عندكم."
راحت زينب تدفع فلوس المستشفى.
بصت الموظفة: "أنا ممكن أدفع بنكي؟ معايا رقم الحساب بتاعي ينفع؟"
الموظفة بعملية: "طبعا يا فندم، اتفضلي قوليلي رقم الحساب واسمك وبياناتك."
ابتدت تمليها رقم الحساب وطبعًا لأنها حافظاه ولأنها مش عارفة فلوسها راحت فين؟ ولا حتى الفيزا البنكية ولا تليفونها ولا العربية ومش فاكرة حتى مكان الحادثة كان فين.
الموظفة ابتدت تكتب بياناتها على الكمبيوتر بعملية بس فجأة بصتلها: "الحساب بتاع حضرتك اتدفع."
بصتلها زينب بصدمة: "اتدفع؟ إزاي؟ مين دفعه؟"
الموظفة: "أهو يا فندم واضح عندي، آنسة زينب فهمي السيوفي، الحساب خالص وادفع."
فضلت ساكتة شوية مش عارفة هتتصرف إزاي ولا هتعمل إيه.
وبعدين بصت للموظفة: "متعرفيش مين دفعه؟ إسمه إيه ولا مين جابني أصلا هنا؟"
للموظفة وهي بتقلب قدامها على الكمبيوتر وبتجيب استمارة الدخول بصت لزينب بعملية: "متسجل عندي هنا باسم زينب فهمي السيوفي، هي اللي دفعت."
بصت لها بصدمة: "أنا؟ طب إزاي؟ مين جابني؟ مين دفع؟ وكمان مش عارفة مين ده؟ وليه مش عاوز يظهر هويته؟"
بتفكر هتعمل إيه؟ ولا إيه الخطوة الجاية أصلا.
شكرت الموظفة وخرجت تنتظر مروة. هي قالت إنها جاية هي هتساعدها إن شاء الله.
***
في الريف.
كانت منة في شقتها بتجهز الفطار.
دخل جوزها صبح عليه: "صباح الخير يا أم فرحة."
منة سابت اللي في إيدها وبصت له بحب: "صباح الفل والياسمين على عيونك يا أحلى أبو فرحة في حياتي."
تنهد وبصلها: "أنا عاوز أفطر ولا أنزل؟"
منة بهدوء وحزن: "خلاص خلصت أقعد دقايق وهجيب الأكل ومتنزلش من غير فطار."
طلع: "ماشي."
بص حواليه: "فين فرحة؟"
منة: "فرحة لسه نايمة."
مجدي: "طيب صحيهالي مشفتهاش من امبارح الضهر عاوز أصبح عليها وتفطر معايا."
منة: "حاضر."
سابته ودخلت وهو بقي يبص لقدامه بحزن. مش دي الحياة اللي كان بيتمناها؟ مش ده الحب اللي حابه وفضل يعد الأيام عشان تبقى في حضنه وله للأبد؟ بس أخد واحدة واحدة مش بيحبها. محسش غير بدمعة هربانة على الماضي القريب.
استغل إن منة دخلت تصحي بنته وجري على أوضة في آخر الشقة علطول قافلها وبيدخلها لخلوته.
قفل الباب عليه و……
رواية عشق القاسي الفصل السادس 6 - بقلم اسماء العمري
استغل إن منة دخلت تصحي بنته وجري على أوضة في آخر الشقة علطول قافلها وبيدخلها لخلوته.
قفل الباب عليه ولقي روحه كإنها ضايعة منه.
فتح درج الكومود وطلع ألبوم صور قديم، فضل يقلب فيه بشوق كبير.
أيوه هي صور زينب، حبيبة قلبه إللي هتفضل في قلبه لأخر العمر.
كان دايما بيحب يتصور معاها كتير، وهي من النوع إللي مش بيحب الصور كتير، بس كان دايما يغافلها بصورة.
وكانت بتبقي أجمل صورة لأن تلقائيتها كانت بتخليه في قمة جنون الحب.
كان بيحرك إيده على الصورة كإنه بيحسس على ملامحها إللي حاسس بالشوق ليها.
ورغم غضبه الكبير منها، إللى شوقه وحبه ليها أكبر من غضبه.
لأنها بقلبها النقي ده علقته بيها من سنين طويلة.
هربت دموعه إللي حابسها دايما، وبيدعي القوة قدامهم.
مهما كان وقت يسيب نفسه لذكرياته وشوقه وعذابه.
إتحمل سنين فوق طاقته، بس لأجلها هي كان ساكت.
عشان بس تضحيتها ما تروحش على الفاضي.
تنهد وهو بيفتكر ذكرياتهم وحياتهم سوا، وضحكهم وغيرته الدايمة عليها ودلالها عليه.
ضحك وهو بيفتكر الذكريات دي.
"إيه الأيام قاسية وهي بتسرق مننا الأيام الحلوة والضحكة اللي كانت مالية عليه الحياة."
"مسابتش غير حاجة واحدة، الذكريات."
"أيوه هي الذكريات الحلوة هي اللي سابتها الحياة."
صحيح منة بتحاول تعمل أي حاجة عشان يرضى ويحبها وينسى أختها، لكن السنين عمرها ما محت ولا ذكرى.
ولا قدرت منة تزيح ذكرى واحدة من ذكريات زينب.
خرجت منة بعد ما صحت فرحة، بس ملقتش مجدي واستغربت راح فين؟
بس لما بصت ولقت الأوضة منورة عرفت إنه لسة بيختلي بذكرياته.
حست بكمية غضب وغيرة في قلبها مش قادرة تمحيها.
قدرت زمان تزيح زينب من طريقها وحياتها، بس مقدرش ينساها.
واكتشفت خيانته وإنهم لسه بيتقابلوا، وكانت دي نقطة البنزين اللي زادت النار شرارة وقررت تطفشها تمامًا.
رغم إن زينب أختها وكان فيه بينهم حب وأخوة، بس مجرد ما دخل مجدي حياتهم وهم اتبدلوا.
خصوصًا منة اللي كانت غيرانة من زينب لأنها وقعت مجدي في حبها.
انتهت منة من تجهيز السفرة الصغيرة، ودمعة هاربة مسحتها بغل وهي بتفتكر كل الإهانات من مجدي وغضبه على أتفه الأسباب ونفوره الدايم منها.
رغم إنها خلفت منه وكانت مفكرة إن الخلفة هتغيره، وهو فعلا اتغير بس مع فرحة بس.
وبيشوف فيها دايمًا حبه لزينب وتعلقه بيها لأنها بتشبه زينب في حركاتها وشقاوتها وحتى واخدة ملامحها.
هي بتحبها هي أختها، بس مش قادرة تتجاهل اللي هي عملته معاها.
مش قادرة تتجاهل إنها دخلت بينها وبين مجدي لأن هي اللي كانت في حياة مجدي الأول.
فاقت على صوت فرحة بتنادي مجدي.
خرج مجدي لما سمع صوت فرحة بتناديله، وابتسم بسعادة وهو بيحضنها.
"حبيبة قلبي اللي وحشاني."
"بابا ليه مش شفتك إمبارح؟"
"حبيبة قلب بابا، بابا كان عنده شغل كتير إمبارح عشان كده جيت متأخر، كنتي نمتي."
"ليه مش صحتني؟ أنا فضلت مستنياك كتير عشان تحكي لي القصص الجميلة بتاع كل يوم."
بصلها بسعادة.
"روح قلبي مهنتيش عليا."
"خلاص تيجي بدري النهارده؟ بحب أنام في حضنك."
"ماما نيمتني من غير قصص ولا حدوتة حتى."
"خلاص يا فرحة بابا أوعدك هاجي بدري."
قربت منه منهم بحزن.
"الفطار جاهز."
قام مجدي عشان يفطر، ولكنه لاحظ إن عيون منة مدمعين.
تنهد.
"بتعيطي ليه؟"
منة بسرعة وهي بتمسح عينيها.
"أبدًا، أنا بس عيوني دمعت وأنا بقطع بصلي."
مجدي بتجاهل.
"طيب يلا نفطر عشان مستعجل."
لف فرحة ورجع بص لها.
"هاخد فرحة معايا، أمي عاوزة تشوفها، وتجنبًا للمشاكل مع مرات أخويا وأمي قلت أخدها في سكتي تشوفها وتلعب مع ولاد عمها."
"ماشي، وأنا هروح عند أمي."
"براحتك."
تنهدت وهي بتغالب دموعها.
"ابقى رن عليا لما ترجع."
"إن شاء الله."
وفطر في صمت تام، وفرحة كانت زعلانة إن مامتها بتعيط وباباها مش بيواسيها زي ما بيعمل معاها.
وكل ما تقول له ماما بتعيط يقول لها حاضر هشوفها.
وتسمع خناقهم الدايم وتبقى زعلانة كتير وهي شايفة باباها ومامتها مش كويسين.
على عكس بتشوف أهالي أصحابها في الروضة حلوين وكويسين خصوصًا قدام أطفالهم.
تابعت أكلها في صمت وهي نفسها تشوف باباها ومامتها زي باقي الأهالي.
منة طبعًا كالعادة بتكتم جواها غضبها لإنه من غير رجا مش هينتج عنه غير خناقة جديدة هتنضاف لقائمة خناقاتهم الدايمة.
وبقت تدعي في صمت على اللي كان السبب.
أمام المستشفى كانت زينب واقفة مستنية مروة توصل عندها.
اتفاجئت براجل في منتصف العمر قرب منها.
"آنتي يا آنسة."
بصت له زينب بإنتباه.
"حضرتك بتكلمني أنا؟"
"أيوه، مش انتي آنسة زينب فهمي السيوفي؟"
زينب بإستغراب.
"حضرتك تعرفني؟"
"أنا عمك صبري يا بنتي، مسؤول الجراج."
زينب ابتسمت.
"خير؟ أقدر أساعدك في حاجة؟"
صبري.
"فيه حد جه من ساعة وصل عربية هنا وقال لي اديهالك، ووراني صورتك واتأكد إني وصلت لك العربية."
ردت بسرعة.
"عربيتي؟"
صبري.
"أيوه يا بنتي، هو قال لي كده."
ضحكت بسعادة وهي بتهمس.
"الحمد لله، أكيد متعلقاتي فيها."
صبري.
"بتقولي حاجة يا بنتي؟"
زينب بإبتسامة.
"ممكن توديني عندها؟ هي مركونة فين؟"
صبري.
"تعالي معايا وأنا هوديكي عندها."
مشيت معاه وهي مبسوطة وبتحمد ربنا إن عربيتها سليمة.
حاجتها أكيد فيها، هي أكيد محتاجة صيانة بعد الحادثة، بس مش مشكلة، هي هتوديها للصيانة.
بس المهم إن حاجتها رجعت.
ماشية وهي بتدعي للشهم اللي رجعلها عربيتها وحاجتها، بتدعي له بظهر الغيب أيا كان هو مين.
وصلوا الجراج ووقفت تبص حواليها، بس الغريبة إنها ملقتش العربية ولا ليها أي أثر.
بصت لعم صبري بدهشة.
"أومال هي فين العربية يا عم صبري؟"
هنا شاور صبري على عربية مركونة شكلها شيك جدًا ومش عربيتها خالص.
عربيتها متبهدلة من الصدمات اللي خدتها.
ودي شكلها جديدة وشيك آوي، يبقى بتاعها إزاي؟
حست إن فيه سوء تفاهم وإن دي مش عربيتها.
وبعد ما كانت فرحانة حاسة إنها دلوقتي احبطت جدًا وضيقت عينيها بغيظ.
صبري قاطع تفكيرها.
"المفتاح يا بنتي."
مد إيده يديها المفتاح، بس رفضت وهي بتقول.
"استنى بس يا عم كده، يا عمي دي مش عربيتي."
صبري.
"إزاي؟ اللي جه جاب العربية ووراني صورتك اداني المفتاح وقالي اركنها واول ما الآنسة تخرج اديلها المفتاح ووريها العربية."
وقفت قدام العربية بزهول.
"بس دي مش عربيتي."
بصت للعربية بتقييم.
"دي مش عربية عادية، دي تحفة."
وبصت لشعار الشركة BMW.
بصت بذهول.
"دي مش عربيتي أنا، عربيتي KIA العادية ومحتاجة صيانة."
صبري.
"يا بنتي أنا بنفذ اللي اتطلب مني مش أكتر."
زينب.
"لا، أنا مش هقدر آخد حاجة مش بتاعتي."
سكتت شوية بخيبة أمل وهي حاسة بألم شديد اجتاح جسمها ودراعها.
بقت حاسة إنها مش طايقة الألم، بس اتحاملت على نفسها لأنها نفسها بس دلوقتي ترجع شقتها وتنام بعمق وترمي أي حاجة ورا ضهرها.
نفسها بس ترتاح وترمي همومها وتحاول تمحي ذاكرة اليوم ده من دماغها.
زينب بصت للراجل الطيب ابتسمت.
"بلغ اللي طلب منك كده إني مش بقبل العوض، وإن عوضي على الله."
مشيت من غير ما تسمع رده حتى أو اعتراضه.
زاد الألم لدرجة مقدرتش تتحملها.
رجعت المستشفى تاني ودخلت للدكتور اللي إداها مسكن عشان تقضي على الألم حتى لو لمدة معينة، المهم الألم يهدأ.
الدكتور.
"المسكن اللي أخدتيه أنا أديهولك عشان الإصرار، لكن أنصحك بلاش كل ما تحسي بالألم تاخديه، ده نوع من المخدرات، فاهماني؟"
زينب.
"طيب لو حسيت بالألم في أي وقت أعمل إيه؟"
الدكتور.
"آنسة زينب، أنتي تعرضتي لحادثة، هي الحمد لله إن ربنا نجاكي، بس الألم ده شيء طبيعي. أنتي دراعك مكسور، مدركة الأمر؟"
تنهدت زينب.
"طب والعمل يا دكتور؟ أنا من النوع اللي مش بيتحمل الوجع أو أي ألم."
الدكتور.
"فهمتك، أنتي معندكيش قدرة تتحملي أي آلام، وعشان كده هكتب لك أنواع مسكنات، هي مش هتقوم بالواجب كامل يعني، بس هتخفف الألم شوية، يعني مفعول أقل من نوع المسكن ده."
زينب.
"مفيش حاجة تقتل الألم زي ده وتكون كده وملهاش أثر أو إدمان؟"
ضحك الدكتور وبصلها.
"للدرجادي؟ للدرجادي مش قادرة تستحملي شوية وجع؟ هي أيام والوجع هيقل تدريجي."
بصت قدامها بشرود.
"الأيام قست عليا ومش محتاجة أتألم من تاني."
وقاطعها بعد ما حس إن هي فيها اللي مكفيها.
مسك القلم وكتب لها أنواع أدوية تمشي عليها وبصلها.
"الأدوية دي تمشي عليها بإنتظام وربنا يجعل فيها الشفا، اتفضلي وخذي بالك من صحتك، ونصيحة بلاش تفكري بسلبية، خليكي متفائلة، ده بيأثر على الصحة برضه."
خرجت من عند الدكتور وهي مش عارفة هتعمل إيه.
اتفاجئت بمروة عند الاستقبال بتسأل عليها ومعاها حد.
أيوه بصت جمبها كان محمود أخوها.
نادت على مروة اللي كانت خارجة، يظهر الموظفة قالت لها إنها مشيت.
التفتت مروة وبصت لها بفرحة وجريت عليها بلهفة.
"زينو؟"
وحضنتها بلهفة.
"زينب، إيه اللي حصل؟ فيه إيه؟"
بعدت وبصت لها بلهفة وصدق.
"إيه اللي حصل لك؟ فيه إيه؟"
محمود بص لها.
"بالراحة عليها يا مارو، أنتي داخلة حامية عليها كده ليه؟"
بص لزينب بلهفة.
"الف حمد الله على سلامتك."
زينب برسمية.
"تسلم يا محمود، ما تحرمش من سؤالك."
أخذتهم زينب وخرجت وطلبوا تاكسي، وكل ده وهي ساكتة.
بعد شوية زينب بصت لها.
"أنا هنا من امبارح، يعني اختفائنا المفاجئ ده هيجنن أستاذ عصمت."
بصت لها مروة وابتسمت بحب.
"إحنا عدينا على البنك أنا ومحمود وجبنا إجازة من أستاذ عصمت ليا ولكي، وهو بعد ما عرف إنك عملتي حادثة عذرك وبعت لك سلام."
تنهدت زينب.
"طمنتيني، أنا كنت خايفة إنه ينفجر فيا، خاصة بعد موشح امبارح."
مروة.
"الحمد لله، بقي قولي لي بقي إيه اللي حصل؟"
زينب.
"ماشي هحكيلك..."
وقف إلياس مع مدير أعماله خالد وكان معاها جوليا.
كانوا واقفين قدام فيلا جميلة جدًا وراقية.
خالد.
"إيه رأيك يا باشا؟ حاجة فخمة من الآخر."
بص إلياس الفيلا بتقييم.
"كويسة."
بص لجوليا.
"رأيك إيه يا جولي؟"
جوليا بصت للفيلا ومش مبسوطة بس قالت بإقتضاب.
"منيحة."
بصلها شوية.
"متأكدة؟"
هزت رأسها.
"إيه متأكدة؟"
حاولت تبتسم وتكون طبيعية بس ملامحها خانتها وأظهرت عكس كده وأظهرت خوفها وإحساسها بعدم الراحة.
وتتمنى أي حاجة تحصل تشغل إلياس عن مهمته الدموية دي اللي ممكن تستنزف أرواح حبها.
ليه بيحتم عليها تخاف من المستقبل المجهول بالنسبة لها.
خايفة كتير على إلياس مش على حد تاني.
خرجها إلياس من شرودها.
"عجبتك بجد؟ نشتريها؟"
جوليا.
"هو إنت على شو ناوي؟ إنت بتنوي نستقر؟"
إلياس إبتسم وهمس لها.
"لزوم الخطة يعني، لازم نبسطها على الآخر، وكمان الاحتياط واجب. خلينا جاهزين عشان أدخلها، دخلة تنعش. أنا عاوزها تنبهر، تحب تعشق إلياس الطيب المعطاء العاشق اللي وقع في عشقها من أول نظرة، مش بس كده، عاوزها تتوهم بالحب ده وإن هي مكتوب لها قدر أميرات في النهاية السعيدة."
بصت له بحزن.
"كتير خايفة عليك وعليها. عليك لأني بحبك، والشيء إذا زاد عن حده قلب ضده، ما هيك بتقولوا؟ وخايفة عليها لأنها بنت متلي وما بتمنى لنفسي هالشيء. كيف فيني كون جزء من خطة لإيذائها؟ وإنت بتعرف إنها ما بتعرفك ولا حتى تعرف أي شيء ولا إلـ ها ذنب."
إلياس بخبث.
"بس هي عارفاني."
بصت له بصدمة.
"تعرفك؟ من وين؟ بس هاد ما كان حكيك عنها."
إلياس.
"من مراقبتي ليها عرفت إنها عرفاني، بس كانت بتمثل لأنها خايفة أكون لسه فاكرها هي وعيلتها، بس ما ريحتهاش وعشان كده بتعامل كأني مش فاكرها. مشفتيش أنتي توترها امبارح لما شافتني وأنا ماسك صورة عيلتها؟ خافت أكون عرفتها."
جوليا.
"طيب لي..."
قاطعها.
"إحنا اتناقشنا كتير، يا ريت نركز في مهمتنا عشان نخلص ونرجع نستمتع بحياتنا."
جوليا بسعادة.
"صحيح، ها نخلص ونرجع نعيش مطمنين بعيد عن المشاكل؟"
إلياس.
"عمري كذبت عليكي؟"
نفت برأسها ومشيت معاه لجوه الفيلا وخالد معاهم.
"السمسار مستنينا جوه سيادتك، متقلقش، ذوقي إن شاء الله هيعجبك، ومن جوه أجمل من بره بكتير."
إلياس.
"أتمنى."
رجع إلياس خطوتين وبصله.
"أخبار المهمة إيه؟"
خالد.
"..."
شوية ودخل إلياس ومعاه جوليا بس من غير خالد وقابلوا السمسار وبيتكلموا معاه عن الفيلا.
وجوليا عجبتها الفيلا جدًا وقررت تتجول فيها شوية.
وإلياس واقف بيتكلم مع السمسار بس بص فجأة على...
رواية عشق القاسي الفصل السابع 7 - بقلم اسماء العمري
مشيت معاه لجوه الفيلا وخالد معاهم.
السمسار مستنينا جوا سيادتك، متقلقش زوقى إن شاء الله هيعجبك ومن جوا أجمل من برا بكتير.
أتمنى.
رجع إلياس خطوتين وبصله: اخبار المهمة إيه؟
سكت وبص ناحية جوليا: جولي يا حبيبتي اسبقيني.
ابتسمتله: اوعاك تتأخر رح انطرك جوا.
ضمها: قلبي ثواني وهلحقك.
حاولت متشغلش بالها بأي تفكير وبتحاول تكون متفائلة كتير إن المهمة هتنتهي وهيرجعوا من مكان ما جم.
مشيت وهو رجع انتبه له: أنا انقذتها.
وبينت ادام الناس إني انقذتها قبل ما العربية تتحرق.
خالد كمل: ورجالتي نفذت إللي اتطلب بالظبط علي ما بال ما وصلت صاحبتها إمبارح وطلعت معاها كان رجالتي بوظوا الفرامل وشوشو علي أي كاميرا في المنطقة.
ابتسم بتشفي: اخبارها أي دلوقتي؟
خالد بصله بإستغراب ولضحكته: عندها كسر في دراعها وشوية كدمات ورضوض في راسها.
بصله وكشر: بس؟
بصله خالد بإستغراب آكتر: أيوة.
أتكلم بضيق: تتعوض المهم نفذت بقية الخطة؟
بص خالد في ساعته: المفروض حد يكلمني ويديني الاوكي.
إلياس بتحذير: أهم حاجة عندي إني أفضل شخص غامض بالنسبالها شخص فضولها لازم يتعبها عشان تعرف مين إللي دايما ينقذها ويساعدها عشان ساعتها تشوف الاهتمام دا بصورة تخليها مش بس تحبني لا تهيم فيا مفهوم وساعتها أبدا النص الاهم في الخطة وإللي هيبرد ناري.
خالد نقدرش يمنع فضوله: هو أنا ليه مستغرب حضرتك يعني اقصد عايز تإذيها وفي نفس الوقت روحت انقذتها ودلوقتي زعلان إن متجرحتش كتير هو أنا مش فاهم حضرتك صراحة إنت بتحبها ولا بتكرهها؟
اتفاجئ بالسؤال بس بصله بإيجاز: أتعود أللى مقولش عليه متسألش فيه مفهوم، كل شئ وله مقابل أنا عينتك مدير أعمالي لفترة لكن الفترة دي هتطول شوية فأحب أعرفك مين إلياس نافع الغلطة عندي بفورة ومعنديش أعذار ولا مشاعر لحد ولا استحمل فضول حد أنا إللي أقوله يتنفذ من غير اسأله أعاني ربنا وقولت من نفسي أي حاجة متخرجش برا مقولتش متسألش أظن كلامي واضح.
خالد خاف منه ومن نبرة صوته إللي كلها تخوف خاصة نظرة عينيه إللي تحسها كلها غموض وغضب مش معروف إيه سببهم ودايما بتلمع لما بيكون الكلام بيخص فهمي السيوفي.
سابه إلياس ودخل: عاوز كل شوية يبقي عندي علم مش أسألك لا عاوز كل خطوة تبقي بعلمي ومن غير أخطاء لأن الخطأ عندي ملوش عذر أيا كان تافه أو ملوش لازمة.
دخل إلياس وخالد فضل واقف مش عارف يحدد شخصية البنيأدم ده كل إللي عرفه إنه مصري من أصول صعيدية وسافر من كام سنة علي باخرة وجه خبر إن كل إللي علي الباخرة ماتوا بدون استثناء والخبر انتشرورجع بعد كام سنة يقول إنه بقي رجل اعمال كبير في وقت قصير بس عادي الناس عدتها وبقت تهابه جدا وهو منهم بسهو كشخصية تحسه مختل شوية خايف وشوية غضبان وفي نفس اللحظة يبقي عصبي وخبيث.
شوية ودخل إلياس ومعاه جوليا بس من غير خالد وقابلوا السمسار وبيتكلموا معاه عن الفيلا وجوليا عجبتها الفيلا جدا وقررت تتجول فيها شوية.
وإلياس واقف بيتكلم مع السمسار إللي أتكلم: ها يا فندم الفيلا عجبتكم؟
جت جوليا على سؤاله وبصتله بحماس: كتير منيحة ما فيها غلطة.
ابتسم إلياس بحب: عجبتك بجد؟ أهم حاجة تكون عجبتك آنتي إللي هتعيشي فيها آنتي و لوجي.
بصتله بعدم فهم شوية ورجعت بصتله تآني: عنجد؟ لوجي جاية مصر؟
إلياس: أسبوع وهتكون في مصر.
جوليا: تمام أنا رح جهز الفيلا وخليها مستعدة تستقبل اميرتنا الصغيرة.
إلياس: براحتك يا اميرتي.
سابتهم جوليا وراحت تشوف الفيلا تآني واشيك عليها.
إلياس بص للسمسار: هناخدها شوف إيه الإجراءات وأنا معاك.
ولسة هيمشي رجع بصله تآني بس بتدقيق شوية وحاول يفتكر كإنه عارفة والراجل بصله مش فاهم هو بيبصله ليه؟
ابتسم بمجاملة: حضرتك بتشبه عليا؟
إلياس فجأة ضحك: أحمد خلف! إنت مش فاكرني؟
بصله: لا مؤاخذة إللي ما يعرفك يجهلك، معلش مش وأخد بالي حضرتك.
إلياس بحماس: أنا إلياس! إلياس زميل الورشة لحقت تنسي بالسرعة دي؟
فجأة أحمد ضحك وكإنه إفتكر: إلي! إنت؟ إنت فينك يا عم؟
أحمد: إنت فينك؟ كنت فين السنين دي؟
وفجإة إفتكر: هو إنت مش كنت مقاطعه.
إلياس: أني أدامك أهو صاغ سليم زي ما بيقولوا، إنما إنت إيه اخبارك؟
أحمد: الحمد لله علي كل حال! انما إنت بقيت حاجة تآنية شكلك بقيت حاجة أبهة واخر ألاجه.
إلياس سكت فجأة وحاول يكون طبيعي ومش عارف يقول حتي الحمد لله.
إلياس: اومال إنت إيه إللي رماك علي الشغلانة دي؟
أحمد: دا موضوع طويل والحمد لله كمان حتى عشان بنتي متحسش بالحاجة.
إلياس بتفاجؤ: إنت اتجوزت؟ أمتي؟
أحمد بحزن: من ٧ سنين.
إلياس: مبروك يا جدع.
أحمد ودموعه لمعت: تعيش إنت.
بصله بعدم فهم: هو إيه إللي تعيش إنت؟
أحمد بحزن: مراتي؟
ودي كانت صدمة وجات جوليا وبصتلهم بتفاجؤ: شو عم بيصير؟ ليش واقفين هيك؟
محدش ركز معاها بس احمد كمل: بعد سنة جواز ماتت وهي بتجيبلي نيللي حبيبة عمري إللي عوضتني عن غيابها.
جوليا لاحظت دموعه واتفاجئت إن إلياس يعرفه: معلش يا صاحبي البقاء لله.
ابتسم: الدوام لله.
حضنه إلياس وهو بيقوله: حمدلله علي سلامتك رجوعك ليا يا أعز الناس متقلقش أني عارف إن الايام فرقتنا بس الحمد لله أنا رجعت.
ابتسم: إن شاء الله.
دخلت مروة مع زينب الشقة وهي حاسة بريحها إللي كإنها بعدت عنها سنين مش يوم واحد، تعلقها بالمكان دا زي تعلقها والدتها وهي صغيرة وصعب عليها فراقهابقت داخله تتنسم هواها وابتسمت براحة إنها أخيرا رجعت وهترتاح بجد مش بتعرف ترتاح راحة تامة إلا في بيتها في المكان إللي عاشت فيه سنين وشافت فيه الحياة المرة قبل الحلوة، المكان دا معلم جواها فإكيد هو مكان هدوئها و راحتهادخلتها مروة اوضتها وارتاحت على السرير وقعدت جنبها علي طرف السرير وهي بتبصلها بحب: الف حمدلله ع سلامتك، روحي اتردتلي لما شفتك لما سمعت إنك عملتي حادثة كإنك شيلتي قلبي وخدتيه معاكي في الحادثة ومع إنك طمنتيني بس محسيتش إني روحي اتردتلي غير لما شفتك.
ابتسمت زينب وهي مريحة ضهرها لورا: يسلملي قلبك يا مارو، آنتي ونعم الاخت ربنا ما يحرمنى منكم.
مروة: ولا منك يا أحلي زينو في حياتي.
زينب وكإنها إفتكرت: يا خبر! دا أنا نسيت نهال عاملة إيه؟
ابتسمت مروة: ماما كلمتنا وقالت إن كل شئ تمام زي ما سمعتي إمبارح وماما بتقول إنها بقت أحسن كتير وبتتكلم وتضحك معاهم هي مكلماني متقلقيش.
زينب ابتسمت: اتصلت بيكي ونسيت إنك المفروض عند نهال بس مش حافظة غير رقمك ورقم مج.
قطعت كلمتها وهي بتحاول تداري نبرة صوتها إللي كانت هتفضح ضعفهاربتت مروة علي كتفها وزينب ابتسمت وهي بتحاول تمسك دموعها متنزلش.
حاولت تضحك: أنا جعانة تصدقي بالله أنا بطني بتزغرط.
مروة ضحكت: ماشي هقوم أعملك أحلى أكل، عندك تموين في الشقة ولا هتحوسيني؟
ضحكت زينب: لا يا ستي هتلاقي الاكل في التلاجة كل إللي آنتي محتاجاه والمطبخ ادامك برضه فيه كل حاجة.
سكتت شوية وهي بتفكر وبتحك مناخيرها بجوع: عاوزة توست بالبيض تعمليه؟
وقفت مروة وحطت أيديها في وسطها: نععععم؟ بيض؟ دا أنا مش بطيق ريحة البيض أقوم الوس أيدي واعملك توست بالبيض؟ أنا أجيبلك أكل جاهز احلي وعلى حسابي كمان ولا أعمل أي حاجة بالبيض.
كتمت ضحكتها وشاورت بدراعها الملفوف في الجبس ومحطوط في الحمالة: كان علي عيني اعمله بس بصي دا أنا تقريبا هترفد من الشغل بسبب دراعي.
مروة دبدبت في الارض زي الاطفال: مليش دعوة أنا مالي أنا مش هعمل بيض ولا هلمسه حتي دا أنا بدب خناقة في البيت لو حد عمل بيض أقوم أنا أعمله بإيدي؟
زينب بإستفزاز: ما هو صحبتك عيانة وادامها شهر علي الاقل لحد ما أبدا أخف.
شهقت مقاطعة: شهر؟
ضحكت زينب ومقدرتش تمنع ضحكها: شوفتي.
عضت أيديها بغيظ ورفعت أيديها بس افتكرت إن أيديها ملفوفة في الجبس رجعتها تآني وخلعت حجابها بغيظ.
زينب بصتلها بحذر وهي مش متوقعة رد فعلها: هتعمليلي؟
خرجت وهي بتبرطم: صبرني يا رب، يصبرني ربنا دا أنا هفضل سنة ادام متغاظة من إللي هعمله.
ضحكت زينب بعد ما خرجت مروة وبعدها مروة واحدة كشرت ودمعتها نزلت بصت بره ملقتش مروة سامعة صوتها بتبرطم من المطبخفتحت أول درج الكومود إللي جمب سريرها وطلعت صورته إللي مخبياها بصتلها بشوق، هي وهمت للكل إنها معدتش بتفكر فيه عشان مش عايزة تشغل حد بس مش قادرة تنساه.
بتحاول بكل جهدها هو دلوقتي أتجوز أختها وأكيد زمانه خلف ولد ولا آتنين دول سنين لما سابت البلد.
المفروض تنسا وهو أكيد نساها وبقت حياته هي الأهم.
بس هي مش قادرة بتحاول تصبر نفسها وتشغل نفسها دايما بالشغل ودا كان سبب مكانتها وترقيتها لأنها كانت بتدي الشغل أولوية في حياتها.
قدرت تتنفس بصدق وهي بتبتسم وهي بتفتكر ذكرياتها معاه وحياتها واليوم المشؤوم إللي بسببه قررت تمشي وخاصة إللي أبوها عمله لأن إللي أبوها عمله نهى كل حاجة أبوها ده مسببلها عقد في حياتها و مخليها دايما خايفة.
في المطبخ مروة حطت طبق مليان توست علي السفرة وراحت جابت سلطانية صغيرة وفتحت التلاجة ووقفت ادامها وهي شايفة البيض وقفت تنحت شوية ودمعتها بتهددها: طب هلمسك إزاي بقي؟ دا إنت ريحتك بتقرفني عيشتي كلهامروة: ادعي عليكي بإيه يا أم بطن مدودة؟ شوفي بتفكر في إيه؟ يعني خارجة من حادثة ومستشفى يبقي عايزة أكلة حلوة ترم عضمها مش توست بالبيض؟
مسحت دمعتها وضحكت: ومكنتش أعرف إن الموضوع قلب بفوبيا للدرجادي!
اتخضت مروة وهي بتقول: بسم الله الحفيظ آنتي هنا من إمتى؟
زينب بضحك: من أول ادعي عليكي بإيه؟
مروة بغيظ: روحي يا ست البرنسيسات دقايق وهيكون الاكل جاهز.
زينب ضحكت وهي بتقعد على السفرة: وادي قاعدة.
مروة بغيظ: آنتي الحادثة دي ضغطت علي مخك، وبقيتي مستفزة آوي.
زينب: دا أنا طيوبة وكيوتة واتحط علي الجرح يطيب.
مسكت مروة السكينة وبتشهر ليها بيها وهي بتقول: اومال! علي يدي.
زينب: عيب عليك.
وكملوا قعدتهم وضحكوا سوا وهما شوية مروة تغيظ زينب وهي بتضغط علي نقط ضعف زينب عشان تستفزها شوية وتقلبها زينب عليها وتستفزها وكان يوم فل اتضاف لقايمة ذكرياتهم.
رواية عشق القاسي الفصل الثامن 8 - بقلم اسماء العمري
رجع البيت لقي منة قاعدة بتتفرج على التليفزيون، أو شبه بتتفرج لأنها سرحانة، ودي حتى ما أخدتش بالها من دخوله.
كان مزاجه هادي، عكس الأيام، قصدي السنين اللي فاتت. فقرب منها وقعد جنبها. وكل ما يحاول يكلمها، إلى إنها مش معاه، مش سامعاه أصلاً.
زعق وهي اتخضت: "بابا!"
بصلها: "مالك يا منة؟ قاعدة كده ليه؟ سرحانة في إيه؟"
استغربت منة طريقته، عمره ما سأل على حد، ولا كان بيتعامل معاهم إلا في أضيق الحدود. حست بتغيير، وفجأة قررت تثير عاطفته: "سلامتك يا بابا، أنا كويسة."
فهم إن هي بتحاول تخبي عنه، لكنه مش عارف إنها بتستدرجه وبتستدرج عواطفه اللي حست بتغيير منه، وهو مش واخد باله من طريقتها.
قرب منها وخدها في حضنه، ودي كانت أول صدمة لمنة. عمره ما عملها، ولا حتى مع زينب، ولا كان عاطفي مع حد. شكله اتغير بجد. كان دايماً عامل زي اللي مجبور على وجودهم، لأنه طبعاً كان نفسه يخلف ولد مش بنتين.
رغم صدمتها، بس عجبها التغيير وحست إنها لو لعبت شوية، هيبقى في صالحها.
انفجرت في العياط، وده خلى باباها يستغرب طريقتها. بيفكر: هو ليه مقدرش يفهم بناته؟ كان زمان زينب معاهم، ويمكن ما كانتش علاقة الأختين توصل لكده. حس إنه أكبر غلطان، مش هما اللي غلطانين، لأنه دايماً موجود في حياتهم بالاسم.
طبطب عليها: "مالك يا منة؟"
منة: "أصل دي أول مرة حضرتك تحضني فيها في حياتي."
فهم وبصلها بحزن: "يمكن لو كنت كده من زمان، مكنش ده بقي الحال. عارف إني أكبر غلطان في قصتك أنتِ وأختك، وكنت دايماً قاسي عليكم، وكنت معترض إن معنديش ولد وموجود بنتين، مع إني نفسي في الولد، بس ربنا هو اللي بيرزق الولاد والبنات."
بصلها تاني: "صحيح، أمك فين؟"
منة: "راحت تقضي مصلحة وراجعة."
أول مرة يسأل عليها، دايماً بيتجنبها وبيختلق مشاكل معاها، وقرر إنه يعاقبها عشان مجبتلوش ولد، فقرر إنه يتجوز. شكله كان هيغلط غلطة عمره.
فهمي: "بنتك فين؟"
هنا ما استغربتش سؤاله عن فرحة بنتها، لأنه بيحبها ودايماً يسأل عليها. ودي الحاجة الوحيدة اللي يعرفها عنهم. لكن سابهم ويقسى عليهم وملوش حسنة واحدة في حياتهم، ليه؟
منة فاهمة هو بيفكر في إيه. فقررت تلعب بمشاعره اللي صحيت دي، ومتأكدة إنه أكتر واحد هيساعدها.
منة بحزن: "مجدي أخد فرحة لمامته وأهله. أنت عارف مش بروح هناك."
كملت بخبث: "أو بمعنى أصح، الحاجز اللي زرعته زينب بيني أنا ومجدي، وبيني وبين عيلته، خلاهم لحد دلوقتي، رغم السنين دي كلها، مش قادرين يقبلوني في حياتهم، وكأني مش موجودة. زينب هي السبب."
ذكر اسم زينب كان له وقع خاص على أبوها، اللي فكرت إنه هيساعدها تخلص من زينب. ونسيت إن مهما كانت الغشاوة، مستحيل أب يفكر يتخلص من بنته أو يأذيها، رغم إنه سبب لزينب عقدة من الحياة بتخليها مش قادرة ترتبط لحد دلوقتي، وخصوصاً بعد مجدي وإللي حصل. رغم إنه ما يعرفش فعلاً هي عايشة حياتها إزاي، واتجوزت واتخطت أحزانها فعلاً ولا لأ. هو مش عارف شكل حياتها إيه.
كان مانع أي حد في البيت يجيب سيرتها، ونسيها السنين اللي فاتت دي، بس هل هو نساها بجد زي ما كان دايماً بيقول للي حواليه، لدرجة خلاهم يصدقوه؟ ويصدقوا إن أب يعمل كده؟
فكرت سرحانه ده إنها كده بدأ تأثيرها يجيب مفعوله: "شفت بقى قد إيه هي أذتني؟ شوف بقالي قد إيه متجوزة مجدي وخلفت فرحة، رغم إنه كان ممانع أصلاً، بس ومع وجود فرحة، بنتك زينب لسه في حياتنا."
كلمة بنتك أثرت فيه جامد، وصحت حاجات كتير جواها موتها بإيديه من سنين السنين.
لقى نفسه بيدافع عنها: "أنتِ اللي في حياتها، مش هي اللي في حياتك. سيبتلك مجدي والبلد بقالها سنين طويلة، فوق الـ 7 سنين. شوفتي إنه عمر كبير؟"
اتصدمت من رده، وهي اللي فكرت إنه اتأثر هيساعدها، ونست إنه أب لزينب هي كمان.
دي كانت تاني مفاجأة لمنة، بعد المفاجأة الأولى إنه يدافع عن زينب قدامها، وهو عارف قد إيه بتكره سيرتها، وإللي يحبها ده كان مش بيطيق حد يجيب سيرتها.
منة: "أنا ليه حاسة من نبرة صوتك إنك متحيز ليها، وكأن إللي عملته ده مش جريمة ولا حاجة."
اتنهد فهمي: "عارفة يا منة، أنا دلوقتي متأكد إن أنتِ حقودة. مش كان كل أملك تتجوزي مجدي وعملتي ألاعيب ووسختي سمعة أختك عشانه، واتجوزتيه؟ بس مش بسبب ألاعيبك، لأن ألاعيبك كرهته أكتر فيكي، ودا السبب الأهم. مشاكلكم إللي مش بتنتهي."
كانت بتبصله بصدمة ودموعها نزلت، وهو كمل: "أنا آه كنت بعمل مشاكل مع زينب عشان سمعتي، وإللي هي بتعمله ده بيبوظ مكانتي، بس أنا مش نايم على ودني وسط ادعاءاتك إنها شيطان وإنتي الملاك البريء."
فهمي: "ات جوزتي مجدي بسبب زينب، إللي أجبرته يتجوزك ويضحي، زي ما هي ضحت عشانك وعشان تحافظ على سمعتك وسمعتها، وسكتت."
منة بغضب ومقدرتش تمنع نفسها: "وهو مين إللي جابه من الأول؟ مش هي؟ دلوقتي هي الملاك البريء المضحية، وأنا الشيطان الرجيم، مش كده؟ مش هي إللي خطفت مجدي ووقّعته في شباكها، وهي عارفة إنه اتقدملي أنا؟"
فهمي سكت، وهي بصتله بسخرية: "مش كنت بتدافع عنها، ما تكمل دفاع. ساكت ليه؟ قولي الملاك البريء معملتش كده. دلوقتي بتدافع عنها وهي سبب كل المشاكل؟"
ضحكت مش كده؟ ماشي. وبعد ما ضحت، رجعت تقابله تاني ليه؟ خلقت مشاكل، وقفتني على الطلاق ليه؟ ليه؟
هي إللي عملت الفضيحة، وهي السبب، وجاي النهاردة بعد كل ده تدافع عنها؟
فهمي: "مش هجاوبك، اشمعنى النهاردة؟ لأني فعلاً مش عارف السبب. بس زينب أختك الصغيرة، وغلطت آه، غلطت. كلنا بنغلط. هي مش ملاك ولا إحنا ملايكة، إحنا بشر، ولازم نغلط عشان نتوب. أنا يمكن كان لازم أعلمكم كده، وكان لازم أكون في حياتكم حقيقي، مش اسم وبس."
"زينب آه غلطت، أنا نفسي لحد النهاردة كلي غلط ومليان أغلاط، بس راجع أصلح، حتى لو متأخر. هسألك سؤال، زينب غلطانة، عارفين. بس لو هي غوت مجدي ووقّعته، ليه مجدي؟ يعني رغم بعدها عننا السنين دي، مش قادر ينساها ومش قادر يقبلك، لا في قلبه ولا حتى في حياته؟ أنا عارف إن فيه بينكم مسافة كبيرة، خلف منك، ومع ذلك زينب في قلبه. وأهي زينب فايتانا من سنين. وكمان عيلته بقالهم سنين مشافوش زينب، ولا نفسي أعرف هي عاملة إيه وعايشة إزاي. واتجوزت وخلفت ولا لأ؟ هما كمان، وميعرفوش عنها حاجة. بس فيه حاجز بينكم، لأنك معرفتيش تكوني زيها، ولا تعملي إللي كانت بتعمله، وإللي خلاهم يتمنوها لابنهم بدالك. زينب عايشة لوحدها، عايشة ناقصة، ويمكن أكون أنا أكبر سبب في نقصها ده، بس أنتِ أنانية، عندك كل حاجة، وهي معندهاش ولا حاجة."
صقفت بقوة ودموعها مش مسيطرة عليها، وكل غضب وحقدها عاميها: "هايل!"
دا النهاردة كله صدمات. فينَك يا ماما؟ أُوام تعالي شوفي الراجل اللي علطول خايفة منه وبتدعي عليه.
إمبارح بالظبط كنت ماسك أمي ضرب وشتيمة وإهانة. والنهاردة شخص تاني بيتدافع عن واحدة إنت كنت شايفها بنت من بتوع التلت ورقات واتبريت منها.
قاطعها بغضب وضربها قلم يمكن يفوقها قبل فوات الأوان.
بصلها بغضب وهي لسه تستوعب إنه ضربها: أنا أكتر واحد غلطان، لأن بسبب إهمالي بقيتي واحدة انتهازية وأنانية. فعلاً أنا السبب وعملت في الأخوات كدا.
سكت شوية بيغالب دموعه: أنا عملتها زمان وفرقت بين الأخوات، والأيام بتردلي ده في ذريتي. والأخوات بقوا أعداء. بس أنا النفس اللي باقي في عمري هصلح فيه اللي اتكسر، ومش هسمح إن الماضي يظهرلي تاني بأي تمن.
سابها ومشي وهو بيقرر هيعمل إيه.
فضلت مصدومة بعد ما كانت بتحاول تجره في صفها عشان تخلص من شبح أختها اللي مطاردها في حياتها. بس نسيت إنه أب، حتى لو كان إيه اللي حصل هو أب وهي أخت.
بس شيطانها غالبها ومسيطر على تفكيرها، وأوهمها أفكار إن ممكن يكون لسه مجدي وزينب على تواصل. أيوه ليه لأ؟ عملوها زمان. ويمكن هي سابت البلد ومشيت عشان ميتشكش فيهم، وهي زي العبيطة فرحت ببعدها السنين دي. لا وكمان ممكن يكونوا متجوزين بالسر.
شيطانها صور لها أبشع السيناريوهات، ورغم إنها بتحاول تتنفس وتقول أختها مستحيل تعمل كدا، بس شيطانها بيوهمها إنه حصل قبل كدا وفضحتهم.
صرخت وإيدها على ودنها بتحاول تهدي تفكيرها اللي هيخنقها، وممكن توصل إنها تقرر تقتل أختها.
بصت قدامها بعيون حمرا من العياط الممزوج بالغضب: ماشي يا زينب، وأنا بقي هخلي حياتك زي الجحيم. لا الجحيم نفسه، عشان أنا بعاني بسببك أنا وأمي وبنتي. ومش هسمح لبابا يوصلك ويقف في صفك ويرجعك تاني. لا أنا لازم أتصرف وأنهيكي بأي طريقة. وايه يعني أختي؟ بس عدوتي.
بصت قدامها وهي بتضحك بخبث: أختي حبيبتي وحشتيني. قولت أصالحك أنا بعد السنين دي كلها. كفاية بعد بقي، كل حاجة هديت واتصلحت. يا حبيبتي يا زينب.
وفضلت منة تضحك بهيستيريا وهي بتتخيل السيناريوهات اللي هتعملها في حياة زينب، واللي هتعمله في حياتها وتخربها لها.
زينب أخدت إجازة فترة من البنك بسبب دراعها وإنها محتاجة فترة راحة، وطبعاً مكنتش بتخرج برا شقتها.
والأيام بتمر على الحال ده، ومروة ملازماها. بتروح شغلها في البنك الصبح، وبعدين تعدي على أهلها تطمن عليهم وتطمن على نهال اللي خرجت هي كمان وواخدة راحة هي التانية. وأهلها كلهم حواليها. وبعدين بترجع مروة على زينب تساعدها وتفضل معاها اليوم كله زي اللي مقيمة معاها بالظبط، أو هي فعلاً كدا. بيسهروا سوا، ينكتوا ويزعلوا ويتصالحوا ويعملوا ذكريات كتير محدش ضامن إيه الأيام هتعمله لسه فيهم.
مروة في البنك بتشتغل، وأصدقائها هي وزينب سألوا عليها بلا استثناء وقرروا يزوروها يتطمنوا عليها. واتفقوا يتجمعوا ويروحولها، ومروة بلغت زينب.
زينب في الشقة كانت بتحاول تشغل نفسها بدل الملل اللي بيلازمها، ومش عاوزة تختلي بنفسها عشان ما تفكرش وتوجع نفسها بنفسها.
نضفت الشقة على قد ما قدرتها وحذر عشان دراعها، وكلمت مروة وقالتلها على قايمة النواقص تنزل المول اللي هي متعودة تتسوق منه تجيبها وهي راجعة.
خلصت تنضيف وشغلت التليفزيون وجابت مسلسل تركي بتابعه الفترة دي، وجابت شوية تسالي وقعدت تسلي نفسها لحد ما مروة ترجع.
حست إن مامتها وحشتها، بس مش عارفة تكلمها لأن الأرقام معدتش موجودة. لأنهم كانوا متسجلين على التليفون، والتليفون الله يرحمه مع انفجار العربية اللي زعلت عليها جداً لأنها تعبت وهي بتحوش فلوسها آوي. والتليفون اللي لسه أقساطه متسددتش. فقررت تمشي نفسها بحاجة صغيرة لحد ما تسدد أقساط الأولاني وتجيب واحد جديد.
اليوم كان ممل، بس كانت بتصبر نفسها وحست إن فيه حاجة ناقصة. فجأة الباب خبط، قامت فتحت وقلبها بيدق. وابتسمت لما لقت الورد بتاع كل يوم محطوط على الأرض قدام الباب.
ابتسمت وقلبها بيدق وشالته، وبتبص حوالين الدور بس مفيش حد. نفسها لو يظهر بس وتلمحه، هي خلاص اتأكدت إنه هو، بس مظهرش من آخر مرة شافته فيها.
قفلت الباب ودخلت، وأول حاجة عملتها فتحت الورقة، بس حست بخيبة الأمل. مفيش غير كلمة صباح الخير.
جابت مزهرية من البوفيه وحطت الورد فيها، وراحت تكمل المسلسل.
بس دماغها بتفكر فيه وتفتكر أول يوم، ومن بعدها كدا الحال. كل يوم رسالة فيها كلام يدّوخ وورد كل يوم الصبح.
مروة دايما بتحذرها: بلاش تنجرف ورا أي كلام، ولازم تتعلم من كل اللي حصلها. لأنها عاشت سنين مقدرتش تنسى، يبقى تحذر من الدخول في أي علاقة جديدة. وهي اللي كانت رافضة طول السنين دي حد يدخل حياتها. يبقى إشمعنا دلوقتي؟
بس هي مش حاسة غير وهي بتنجرف ورا مشاعرها.
مروة خرجت من البنك وراحت اطمنت على عيلتها، وبعد ساعة خرجت وقررت تتسوق، وراحت المول اللي زينب متعودة تروحه وتتسوق فيه.
قررت تاخد لفة سريعة في المول وعجبتها المحلات.
راحت عند محل موبايلات، خدت لفة وكانت بتتفرج على الموبايلات فيه. وقفت عند واحد عجبها وبقت معجبة ومبهورة بيه.
جات البنت المسؤولة عن المحل ووقفت بإبتسامة وعملية: أساعد حضرتك في حاجة؟
مروة مسكت الموبايل وبصت ليها: الموبايل دا عامل كام؟
البنت بصتلها بعملية ومسكت الموبايل وشافت سعره على الكمبيوتر، ورجعت بصتلها: عامل 18 ألف يا أفندم.
بصتلها مروة بصدمة: 18 ألف؟
وقفت مش عارفة تقول إيه. بصتلها تاني بأمل: هو ينفع أقسط تمنه؟
بصتلها بإعتذار: للأسف معندناش نظام التقسيط، عندنا كاش بس.
قلبت في الموبايل نظرة أخيرة بحزن ورجعته تاني للبنت: مليش نصيب فيه.
البنت بعملية: كان نفسي أساعد حضرتك، بس مش في إيدي أي حاجة.
قاطعتها مروة بإبتسامة: كفاية ذوقك معايا. مليش نصيب فيه.
مشيت مروة وراحت الهايبر ماركت اللي في المول، وبدأت تتسوق وتجيب كل اللي ناقص. وجابت شوية تسالي وجاهات وتورتات لزوم السهرة.
راحت للكاشير حاسبت وخرجت برا المول، وكانت هتمشي بس اتفاجئت بالبنت اللي في محل الموبايلات بتناديلها. وقفت وهي قريبة منها، وكان في إيدها شنطة قطيفة شكلها شيك. بصتلها وهي مش فاهمة ومستنياها تبرر لها.
مروة: إيه ده؟
البنت: دا الموبايل بكل مستلزماته.
مروة: بس مش أنتي قلتي إن مفيش تقسيط؟
البنت: أيوه حضرتك حصل وفعلاً مفيش تقسيط.
مروة بحيرة: طيب أنا مش معايا تمنه ومش بتقسطوا، يبقي جايباهولي ليه؟
البنت: فيه حد طلب إني ألفه بكل إكسسواراته وطلب موبايل كمان بكل إكسسواراته، بس دا كان أغلى وحاسب عليهم وقالي أقدمه لحضرتك وشاورلي على مكانك.
مروة بدهشة: حد مين ده؟
البنت: معرفش أي تفاصيل، دا كل اللي اعرفه. بس هو كان شاب شيك وجنتل مان وكمان طويل وله هيبة.
مروة فكرت في إلياس إنه هو نفس المواصفات، دايماً جنتل غير إنه طويل وهيبته طاغية عليه. هي فاكرة شكله من يوم البنك، بس ليه بيعمل معاها كدا؟ يعني زينب وقالت معجب، أنما هي؟
فضلت تفكر مش عارفة تلاقي إجابة لأسئلة كتير جواها.
خدت الشنطة منها والبنت مشيت لمحلها، وهي فتحت الشنطة لقيت الموبايل فعلاً وإكسسواراته اللي كانت متقاة بعناية شديدة. والموبايل التاني كان ملفوف بطريقة أشيك.
لقت ورقة مكتوب فيها: هدية لزينب، والتاني لصاحبتها أنتي يا آنسة مروة.
كمان عارف اسمها؟ لا هو بيراقبها ولا إيه؟ هو بيراقبها ولا بيراقب زينب؟
بصت حواليها تتأكد فيه حد بيراقبها ولا لأ. إستغربت بس صبرت نفسها، لما ترجع هتتناقش مع زينب.
مستنية تاكسي، حد وقف قدامها وكان معاه مفتاح عربية. مبقتش عارفة تقول إيه. هو إلياس بيعمل كل دا ليه؟ ماهي زينب رفضت العربية في اليوم اللي خرجت فيه من المستشفى، رجع بيها تاني ليه؟ فكر إن هي هتقبل تاخدها وتلين دماغ زينب عشان تاخدها.
أصبح إلياس لغز في حياة زينب ومروة في نفس الوقت، وبقى سؤال بيطرح نفسه في نفس كل واحدة: هو ليه بيعمل كدا؟ هل اللي تفكيرها وصله وعجب تفكيرها كمان؟
مشيت وسابت الشاب بعد ما رفضت، وطلبت تقول للي باعته إن هما عايزين يواجهوه بدل ما هو مستخبي كدا.
خدت نفس بعد وقت، وقفت توقف تاكسي، الأكياس تقيلة على إيديها.
بس اتفاجئت بالشاب وراها لاحقها. بصتله بغضب: إنت لاحقني ليه؟
الشاب: أنتي مش عايزة تسمعيني. أنا بنفذ أوامر وبس. أرجوكي ومتقطعيش عيشي.
بصتله بغضب: أنا مالي، ميخصنيش. سيبني أمشي وإلا والله العظيم أصوت وألم عليك خلق الله وأقول بيتحرش بيا.
الشاب بسخرية: عيب عليكي الحجاب بتاعك ده وتتبلي عليا؟
لقت حجرة صغيرة، رفعتها في وشه بغضب: سيبني في حالي يا سيدي. إيه المصايب اللي بتتحدف علينا دي؟
بصلها ببرود: وايه كمان؟
بصتله بغيظ وكانت هتخبطه عشان تمشي، بس إيد منعتها: مينفعش تودي نفسك في داهية كدا.
بصتله: وإنت عاوز إيه إنت كمان؟
بصلها: بدافع عنك. المفروض إن حضرتك متقفيش تردحي كدا، عندك أمن المول ورا كام خطوة.
بصت: أهو اللي حصل.
الشاب اللي كان بيجري وراها خاف من منظر الشاب وهيبته، ومش عاوز يتعارك مع حد. هو يكلم رئيسه يبلغ باللي حصل من غير أي خساير.
وقفت مروة بصتله وابتسمت: أنا متشكرة جدا.
أحرجت من وقفتهم سوا في وسط الشارع، ولسة هتمشي.
جه حد من وراها رش عليها حاجة، محسيتش بنفسها غير والدنيا بتغيم في وشها.
قفل التليفون وهو بيضحك بإنتصار بعد الأخبار الجميلة دي.
دوره جه عشان يظهر بنص الخطة اللي في النور.
ياترى إيه اللي هيحصل؟
رواية عشق القاسي الفصل التاسع 9 - بقلم اسماء العمري
الساعة جت ٧ وزينب قلقانة ومتوترة من غير سبب. وكل شوية تمسك موبايلها وتحاول تتصل على مروة، إلى إنها مش بترد.
زينب لنفسها: يا ترى إيه إللي أخرك يا مروة؟ كل دا في المول؟ لا وكمان مش بتردي على الموبايل. يا ترى أنا ليه قلقانة وحاسة إن فيه حاجة حصلت؟
كانت بتفكر تتصل بالبيت عند مروة، يمكن راحت تطل عليهم واتأخرت شوية، بس عندها إحساس إن فيه حاجة غلط. وخايفة تتصل متلاقيهاش وتقلقهم معاها، ويمكن هي فعلا في المول عادي، إيه المشكلة لما تتأخر شوية؟
بس لا، إحساسها بيقول إن فيه حاجة مش مظبوطة، وإن فيه حاجة حصلت لمروة، وإلا كانت على الأقل ردت عليها. يعني هي ما شافتش كل المكالمات دي؟
حست إن هي ممكن تكون بتبالغ، إحساسها ده والوضع ممكن يكون عادي، بس هي تفكيرها وقلقها مش مخلينه عادي.
حاولت تشغل نفسها بأي حاجة، يمكن الخوف والقلق دول عادي من ضغط التفكير.
حاولت تشغل نفسها وتقلب في الرسايل إللي بيبعتها إلياس على مدار أيام فاتت، وبدأت تتعلق بيها وتستناها ويبدأ مودها عليها.
حست إنها ممكن تكون بداية جديدة ومؤشر حيوي يخدم تقدمها وتنسى الماضي على أساسه. بس يا ترى واحد زيه فشل شغله ومركزه، ليه هيبصلها وهي يدوب حتة موظفة في بنك؟ أينعم هي مديرة، بس في الأول والآخر مجرد موظفة وبتقبض مرتب آخر شهر. مرتب يصرفه هو في عشاء مش تمشي بيه حياتها طول شهر؟
ليه هي؟ يعني كل واحد بيدور على إللي من مستواه. آه بتسمع إن دا بيحصل ومتأكدة، بس مش الغالب بيكون كده. بتشوف الكلام دا في الروايات، في الأفلام، وأحيانا بيصادف في الواقع. بس إن هي تعيشه حسته حلم. وناوبها إحساس بالخوف، ليكون فعلا مجرد حلم تصحي منه على أبشع كابوس، يمكن أبشع من معاناتها مع حب مات من سنين.
ودارت معركة شرسة بين القلب والعقل. القلب بيحاول يصدق أي كلمة عشان تداوي جراح إللي فات. والعقل بيحذرها إنها تمشي ورا مشاعرها. بيقولها تكمل بس مع إنسان طبيعي، يمكن الطبيعي دا إللي هو إنسان من مستواها. هو آه مش أي إنسان والسلام، بس يكون من مستواها الاجتماعي. متحلمش لفوق قوي كده.
نامت على الكنبة مكانها من كتر الإرهاق. يعني بتهرب من القلق والخوف على صحبتها، تقوم تشغل نفسها بالأقوى وإللي بيرهقها نفسيا وجسديا دايما؟
شافت كابوس فظيع. شافت إن هي في أوضة ضلمة جدا، مفيش أي بصيص نور حتى. ودقات قلبها مخوفاها لأنها حاسة بالخطر. وهي واقفة خايفة وبتدور على أي مخرج. فجأة حد حط إيده على كتفها. اتفزعت وبقت تبص حواليها بس مش شايفة حاجة. سامعة خطوات حد حواليها. بقت خايفة وبتصرخ: مين؟ مين هنا؟ أنا فين؟
فجأة المكان وسع عليها والضلمة حاوطتها من كل مكان. وانفاس الشخص ده بتقرب منها وهي مش عارفة هي فين؟ ولا إيه إللي بيحصل. فجأة إيد المجهول قربت من رقبتها ولف حبل حوالين رقبتها. صرخت وهي مفزوعة وبتحاول تتفادى نفسها وتنقذ روحها من إيد المجهول ده. بس هو مش بيسمع صوتها، كأن صوتها مش طالع ولا سامعها. والحبل بيخنقها أكتر وحست إن روحها خلاص بتطلع.
تفزعت زينب وقامت على صوت التليفون بيرن. بصت حواليها تتأكد إن دا كان كابوس. اتنهدت براحة وهي ماسكة رقبتها بتطمن إنها بخير. كانت عرقانة جدا وهي بتطارد الكابوس عشان تمحي صورته من بالها. ومش عارفة إيه سبب أو تفسير الكابوس الفظيع ده؟ بس طمنت نفسها إنه مجرد كابوس. التليفون رجع يرن تاني.
كانت تسنيم صاحبتها هي ومروة ومعاها أصدقائهم الموظفين. قالولها إن هم في الطريق. قفلت معاها وبصت حواليها ولمحت الساعة إللي كانت ٨ ونص. استغربت إنها نامت كل ده والغريبة إن مروة لحد دلوقتي مرجعتش.
استغربت والقلق المرادي بقي لا يطاق. بقت قلقانة وخايفة الكابوس دا يكون له علاقة بحاجة هتحصلها هي أو صاحبتها. مبقتش عارفة تعمل إيه؟ بس الخوف بيزيد ورعب إن يكون حصلها حاجة مسيطر عليها.
شوية والباب خبط. فكرت إن مروة والبنات جم معاها وبتدعي إن مروة تكون هي اللي على الباب. احبطت لما لقت أصدقائهم بس، وإللي عددهم ٤ بنات. اتنين محجبات و٢ مش محجبات.
رسمت ابتسامة على وشها القلقان ورحبت بيهم ودخلتهم.
ملك: حمدلله على سلامتك يا زينو، قلقتينا عليكي. ومعلش بقي هي متأخرة حبتين بس والله إحنا مش سبب التأخير، ريم هي سبب التأخير.
ابتسمت زينب ومبسوطة بيهم: مجيكم دا فرحني واكدلي إني غالية عندكم.
بصت لريم وكانت خجولة شوية وكانت بنوتة محجبة: لسة زي ما إنتي يا ريم، يا بنتي اجمدي شوية. إنتي في منصب مينفعش فيه خجلك ده.
اتكلمت بنوتة تانية واسمها سلمى: والله مش إنتي لوحدك، كلنا غلبنا كلام معاها. شوفي بقالها كام سنة في القاهرة ومش قادرة تتخطى إللي حصل معاها.
بصت زينب بحزن لريم لأنها تقريبا عايشة في الماضي زيها وبتحاول تتخطاه. الحال من بعضه والماضي زي حاجز بينها وبين المستقبل.
تسنيم بصت لزينب: هي مش قصدها إنتي يا زينب.
ابتسمت زينب بحزن: عادي يا بنات، إنتو واخدين الموضوع على قلبكم كده ليه؟ اتكلموا عادي. الماضي يعني جزء من تاريخ حياتنا. مينفعش نتجاهله، لازم نبصله ونتعلم منه مش نخاف منه ونفضل عايشين جواه. هو آه مش هيسيبنا زي ما قولتلكم، هو جزء مننا. بس نبصله بتفاؤل عشان نلاقي المستقبل أفضل ونصلح فيه الماضي إللي مش عاجبنا. مش كده يا ريم؟
ريم بحزن: صعب يا زينب.
ابتسمت زينب: يمكن صعب، بس مش مستحيل.
ملك: هو إحنا هنقلبها مناحة؟ إحنا جايين نطمن عليكي ونفرفشك مش نقلبها غم وحصة. تفاؤل وأمل، يختي إنتي وهي. جايين نغير نفسيتها. غيروا الموضوع ده وخلونا نتكلم في حاجة تانية.
تسنيم: أمال مارو فين؟ هي مش مقيمة معاكي؟
حاولت تخبي قلقها وابتسمت: إنتو عارفين أختها نهال تعبانة هي كمان وبتمر عليا أنا وهي. المهم نسيت أسألكم، اشربوا إيه؟ ولا لا تاكلوا معايا؟ أنا مأكلتش.
حاولت فعلا تلهي نفسها عن أي تفكير دلوقتي عشان متسببش قلق للي حواليها، وكمان يمكن يكون قلقها بلا داعي. لكن بعد الكابوس ده مبقتش مرتاحة وحاسة إن حصل حاجة لمروة. بس شوية كدا وهتتصل تاني وتشوف إيه إللي حصل؟
في أوضة واسعة وفاضية إلا من كرسي وحيد كانت مرمية عليه مروة. أيديها ورجليها مربوطين وكمان كاتمين فمها بشريط لاصق. وهي كانت فاقدة الوعي لسه مفاقتش.
كانت الأوضة شبه ضلمة وفيه بصيص نور جاي من ناحية شباك صغير. ونور القمر عامل خط مستقيم ومنور حتة صغيرة من الأوضة.
بعد شوية بدأت مروة تفوق وهي حاسة بصداع وجسمها عامل زي الخشب بالظبط. بصت حواليها ومش فاكرة أي حاجة ولا إيه إللي حصل.
بصت حواليها وشافت الأوضة والمكان إللي هي فيه وبدأت تستوعب بسرعة إيه إللي حصل. اتعرضت للخطف؟ معقولة؟ بس مين؟ وعاوزين منها إيه؟ دي طول عمرها جمب الحيط وملهاش دعوة بحد وفي حالها. بس يا ترى ليه تتخطف ومن مين؟
بصت للشباك إللي كان جاي النور من خلاله. لاحظت إن الدنيا ليل ونور القمر هو إللي عامل النور ده. بدأت تخاف حرفيا وتفتكر صاحبتها وأكيد قلقانة عليها دلوقتي. بدأت تدور حواليها على الأكياس والحاجة إللي اشترتها بس لقت الأوضة فاضية. وهي أصلا متربطة وجسمها بيوجعها ومصدعة جامد لدرجة الدوخة. حاولت تصرخ عشان تعرف مين دول وعاوزين منها إيه؟ بس معرفتش بسبب اللصق.
بدأت تدبدب بالكرسي وتحاول تعمل صوت أو تلاقي طريقة إنها تفك نفسها بس مفيش فايدة.
وساعة ورا ساعة محدش عبرها. وهي قوتها بدأت تضعف وحاسة إن الدنيا بدأت تلف بيها ومش فاهمة أي حاجة. وحست إن الدنيا بتضلم في عنيها. وفجأة بتشوف كابوس. هو تقريبا نفس كابوس زينب. بس يا ترى الكابوس ده له علاقة بيهم هما الاتنين؟ بس ليه شايفة زينب هي إللي بتتخنق في الحلم مش هي؟ ودموعها نزلت وهي بدأت تترعش. واحساس راودها إن صاحبتها في خطر.
قبل ما تفقد الوعي بتحس بحد بيفتح الباب وهو بيتكلم مع حد ويقوله: إنت إنسان غبي لأنك جبت الشخص الغلط. مش هي دي إللي عايزينه. دي صاحبتها.
اتصدمت وحست فعلا إن زينب في خطر. والخطف كان مقصود وزينب هي المقصودة. بس هما إيه علاقتهم بزينب؟ وبعدين اشمعنا خطفوها من قدام المول والموضوع ببساطة خالص. إن زينب بقالها أكتر من أسبوع ما بتنزلش من البيت؟
الكلام ده مريب. والمريب أكتر حياة زينب. بس إيه إللي هيحصل؟
في المطار كانت جوليا واقفة في صالة الانتظار مستنية طيارة أثينا توصل. وهي لوحدها منتظرة لوجي صديقتها.
وبعد شوية سمعت حد بيناديها باليوناني. وكانت لوجي.
جريت عليها وحضنتها بحب وسعادة: كاليميرا جولي!
جوليا: كاليميرا لوجي!
وكانت فرحة جوليا بوجود صديقتها جمبها. وإللي هتهون عليها الأيام القاتلة إللي جاية. وممكن يكون ليها التأثير الأقوى على إلياس لأنها قريبة منه قوي. يمكن هو مش سامع من جوليا، بس لوجي وضع خاص. لعل وعسى تأثر عليه. بس طبعًا مش هتقحمها في أي حاجة دلوقتي. هي يدوب واصلة مصر. على الأقل تاخد فترة نقاهة وتتعرف على البلد أكتر.
ركبت لوجي السيارة مع جوليا. وكانت السواق الخصوصي ليها. وبدأوا يضحكوا ويدردشوا طول الطريق. وكان معظم كلامهم بالفرنسية لأن دي اللغة الأم للوحي.
لوجي بنوتة جميلة عندها ٢٢ سنة. عاشت حياتها في فرنسا واتعرفت على جوليا من خلال إلياس.
يظهر إن حياة إلياس لسه معقدة. ويمكن أكتر من الأول. الأسرار إللي في حياته أكتر وغموضه ورأس ماله وعلاقته باليونان وعمق علاقته بلوجي. كل ده لسه ملغم بالأسرار والغموض.
وصلت لوجي وجوليا على الفيلا إللي غيرتها جوليا وغيرت ديكورها وغيرت كتير فيها. وخلتها معاصرة للحياة في أوروبا ممزوجة بالثقافات الشرقية.
لوجي: ماي جاد. إنها جميلة كثيرا، أكثر مما توقعت.
جوليا: إنها أفكاري الخاصة.
لوجي سعيدة: سررت جدا إني سأعيش معاكي إنتي وسولي. وأتمنى كثيرا إن أشهد ما نتمناه قريبًا.
سرحت جوليا بحزن في إلياس وانتقامه إللي عامله. وفعلا في الفترة الأخيرة بقي شاغل نفسه بالتخطيط والمؤامرات إللي بيحاول يدخل بيها على حياة زينب. البنت المسكينة في نظرها.
كتير بتفكر تروح تقابل زينب وتحكيلها على كل حاجة. بس ساعات قلبها بيوجعها على إلياس لأن حلم حياته إنه ينتقم عشان يعرف يكمل حياته وهو مرتاح. بس هي مش مرتاحة إن فيه طرف ملوش علاقة في القصة نفسها إنه يتأذى. يعني أقل تقدير كانت زينب صغيرة وقت إللي حصل ده.
دايمًا جوليا عايشة في حرب جواها بين إحساسها بالذنب تجاه زينب وإللي بيحصل في حياتها من ورا إلياس. وبين حبها لإلياس وتمنيها وجوده جنبها من غير ما يكون فيه سبب لتعكير مزاجهم وحياته.
نفسها زينب تختفي من حياة إلياس علشان أهم سبب إن هي تنقذ حياتها. لأن كده زينب بتكتب تاريخ وفاتها بإيديها من غير ما تعرف.
إلياس مش بيهزر. من الفترة إللي عرفت إلياس فيها وحبته شافت شخصيته وشافت عيوبه الكتير ومميزاته القليلة. بس حبته وبتحاول وهي جنبه تكتر مميزاته وتقلل عيوبه. مش تمحيها. لإنه لو إنسان يبقي لازم يبقي فيه عيوب. وإلا كده هيفقد هويته الحقيقية كإنسان من نسل آدم.
لوجي كانت مستغربة صديقتها جدا وإللي رفضت تقولها أي حاجة أو أي مستجدات.
خافت على لوجي وإنها تفقد براءتها لو عرفت خطة إلياس وهدفه. خافت إن هي تتأثر بوجود إلياس يفقدها برائتها إللي اتعودت إنها متشوفش غيرها. لإنه مش هيكون لها معنى لو البراءة دي اختفت.
غيرت لوجي هدومها وخدت شاور. وعجبتها أوضتها الجديدة جدا. سابتها جوليا تاخد وقت راحة من السفر. ونزلت المطبخ. طلبت من الطباخين على الأصناف إللي بتحبها لوجي. وبعدين خرجت تكلم إلياس.
زينب وأصحابها قضوا وقت ممتع معاها. بس هي تعتبر كانت في وادي تاني. وش بيبتسم وعقل شارد قلقان. الوقت بيمر والخوف بيزيد. الساعة بقت ١٠ بليل ومفيش أي أثر أو أخبار عنها.
خوفها اتحكم فيها. وبعد ما أصحابها مشوا مسكت تليفونها بسرعة ورنت على محمود أخو مروة.
محمود بسعادة: أنا مش مصدق نفسي. إنتي بترني عليا بجد ولا بيتهيألي؟
حاولت تكون طبيعية قصاد سماجة أخوها. وبقت تتعجب إزاي البسكوتة دي تبقي أخو الإنسان ده. سبحان الله فعلا البطن قلابة. وفعلا ينطبق عليها الكلام ده هي وأختها. لأن طول عمرهم مش بيتمنوا الخير لبعض ولا بيتمنوا وجودهم سوا. يمكن هيفضل مجدي حاجز بينهم. مجدي حب عمر آل الاتنين. يمكن زينب خطفته منها. بس هتفضل هي ومجدي ثنائي اتكتب عليهم ميبقوش لبعض زي ناس كتير اتفرقت.
فاقت على طول ومحمود اتكلم: ساكتة ليه؟ إنتي بجد أول مرة تطلبيني. بس تعرفي دي أسعد لحظة في حياتي.
حاولت تتفادى كلامه لأنها مش مسؤولة عن أي كلمة هتطلع منها وهي في الحالة دي.
زينب: محمود.
محمود: اسمي طعم قوي منك يا زينب. بحس إني طاير من الفرحة وأنا بسمعك بتكلميني بالشجن ده.
زينب: محمود لو سمحت اسمعني.
محمود: اسمع أي حاجة إلا إنك ترفضي عزومتي على الغدا بكرة. عاوز أتكلم معاكي شوية. وارجوكي بلاش تصديني زي كل مرة.
بصت للتليفون بغضب وقفلت في وشه. وهي مش عارفة ليه مش بتحب تتكلم معاه عادي. ليه بتصد أي حاجة من طرفه؟ بتحس بغضب رهيب. يمكن عشان هي نفسها يعتبرها زي أخته مروة.
وهنا هي رجعت لتفكيرها: محمود بيتكلم زي ما يكون الموضوع عادي. يعني يمكن مروة عندهم. بس هي لازم تطمن وتسمع الكلام بنفسها. بس هتنزل بنفسها تروح. لأن أرقام بقية العيلة مش بتعلق معاها.
قررت ولاول مرة من بعد الحادثة تنزل وتشوف الشارع. واقفة مستنية تاكسي. شردت بحزن وهي بتفكر في مصير عربيتها إللي مكنتش بتحوجها للمواصلات.
مسحت دمعتها بسرعة. هي مش عايزة تزعل كده. ولازم تتفائل عشان نفسيتها وأيامها تبقي تمام.
وفجأة جالها اتصال. رقم خاص. اترددت ترد. بس قالت يمكن مروة ولا حد من طرفها. وفجأة القلق ساورها وبقت خايفة. مش عارفة إيه السبب.
بس المكالمة بجد صدمتها ولجمت لسانها.
في الفيلا عند جوليا.
دخلت صحتها عشان تاكل معاها. وهي فاقت وغيرت هدومها ونزلت وهي مبسوطة من غير سبب. وجود جوليا بيديها حيوية. وهي أصلا حاسة بشعور حلو.
نزلت وهي مبهورة بذوق جوليا في اختيار الديكورات وموقع الفيلا. وكمان اللمسات الرقيقة إللي بتضيفها جوليا. وبتضفي نوع من الرقي والبساطة في نفس الوقت.
ابتسمت جوليا: مساء الخير في بلدك الأجمل مصر.
لوجي بحب: على الرحب والسعة سيدتي.
جوليا: حصلتي على قسطك المناسب من الراحة أليس كذلك؟
لوجي: أعتقد ذلك لأن مودي جيد نوعًا ما.
لوجي: ما هذا؟ أنواعي المفضلة؟ هذا كثير.
جوليا: تستحقين أكثر من ذلك يا صديقتي العزيزة.
لوجي: إنتي أفضل من حصلت عليها في رحلتي الطويلة في أوروبا.
ضحكت: بعد إلياس بالطبع.
ضحكت جوليا ومعاها لوجي. وبعدها بدأوا أكل في جو سعيد ومبهج. وهما بيفتكروا ذكرياتهم. ووقوف جوليا جمبها هي وإلياس كتير. وإنها تستحق إن هي تكون زوجة لإلياس بكل الحب والصدق إللي جواه.
لوجي: أين إلياس؟ لا أراه منذ أن عدت. كان يعرف موعد رحلتي ومع ذلك لم يستقبلني. أين هو؟ وما الشيء الأهم من قدومي؟
شردت جوليا. ولوجي بتتابع تعابير وشها وكشرت: علمت شرودك يؤكد لي أين هو الآن؟
بصتلها جوليا بسرعة وعدم فهم: ما ذا علمتي؟
لوجي بإبتسامة: يطارد فريسته. ما اسمها؟ نعم زينب.
حست جوليا بالصدمة. وبصتلها ودموعها لمعت. ولوجي ضحكت: ليس لهذه الدرجة عزيزتي. لا تنصدمي هكذا. وأنا صاحبة الفكرة.
بصتلها ومش فاهمة قصدها إيه؟
لوجي ساخرة: أنا صاحبة فكرة الانتقام الرئيسية من موظفة البنك هذه عقابًا للماضي.
بصت جوليا والصدمة عقدت لسانها. وهي بتفكر أي براءة كانت بتفكر فيها جوليا. وهي إللي طلعت بالنسبالهم كده بريئة.
كانت خايفة على براءة لوجي لو عرفت بمخطط إلياس. وتطلع هي المدبر الحقيقي. زي البنزين إللي بيشعل النار الراكدة.
لوجي بتعاطف: عزيزتي لا أريد أن أرى تعاطف لأحد لا تعرفيه. للتعاطف ينبغي أن يكون لنا. والسبب أننا أصحاب حق. ألسنا كذلك؟
جوليا بصدمة: لكن إ
رواية عشق القاسي الفصل العاشر 10 - بقلم اسماء العمري
مسحت دمعتها بسرعة، هي مش عايزة تزعل كدا، ولازم تتفائل عشان نفسيتها وأيامها تبقى تمام.
وفجأة جالها إتصال، رقم خاص. اترددت ترد، بس قالت يمكن مروة ولا حد من طرفها. وفجأة القلق ساورها وبقت خايفة، مش عارفة إيه السبب.
بس المكالمة بجد صدمتها ولجمت لسانها.
"إزيك يا زينب!"
زينب: …
": ساكتة ليه؟"
الصدمة لجماها ومش عارفة تقول إيه.
"جبت رقمي منين؟"
": دا إللي قدرتي تقوليه؟"
عنيها دمعت وفضلت ساكتة، هي أصلا مش مستوعبة إنها تكلمه بعد كل السنين دي.
قال بصوت مخنوق: "مكنتش أعرف إني مش مرغوب فيا للدرجادي، وانك خلاص نسيتيني."
زينب بتوتر: "مجدي، أنت جبت رقمي منين؟"
مجدي بغيظ منها وشوق ليها في نفس الوقت وحاسس إن صوتها وحشه، ردت فيه: "وحشتيني."
زينب بخوف: "لو سمحت متكلمنيش تاني."
مجدي بغضب: "آنتي للدرجادي قلبك قاسي؟ للدرجادي مش فارق معاكي؟"
زينب مثلت القوة: "أظن إنت راجل متجوز، ولازم تحترم الست إللي إنت متجوزها. وكمان أنا ست متجوزة. وياريت مترنش عليا تاني وإلا جوزي هيفهم غلط."
صرخ فيها بعصبية: "ات اتجوزتي؟ إزاي؟"
زينب بعدم فهم: "هو إيه إللي اتجوزت إزاي؟ مفكر يعني هعيش حياتي مستنياك؟ هعيش حياتي أستنى حضرتك ونعيده تاني وأختي تعاني في النص؟ أختي ضحية يا أستاذ."
لمعت دموعه واتكلم بسخرية: "أختك؟ ياه تصدقي أختك أختك إللي آنتي اخدتيني منها ووقعتيني فيكي لدرجة مش قادر امحى صورتك من خيالي لحد الان. مش قادر انسي إللي فات، مش قادر أكمل. آنتي دمرتيني، نسفتي كل سنيني ومستقبلي و…."
زينب وهي بتكتم دموعها: "مجدي لو سمحت، أنا ست متجوزة. خاف عليا. جوزي يعرفش حاجة. أنا هقفل."
قبل ما تقفل صدمها: "ميعرفش؟ اومال ضحكتي عليه إزاي؟"
زينب برعب: "إنت بتقول إيه؟"
مجدي بغضب: "إيه اتصدمتي؟ نسيتي إللي بينا؟ نسيتي جوازنا؟ يا ترى قدرتي تضحكي عليه؟ فهمتيه إيه بالظبط؟ حابب أعرف."
وكانت دي صدمة ليها، لأن كدبتها قلبت عليها. كان لازم تقوله اتجوزت؟ بس كانت بتحاول تبعده عنها. ماصدقت بعدت عن المشاكل السنين دي، هترجع تعيدها تاني؟ بس فعلا لو هي اتجوزت، هتقول إيه؟ هل هتقول الحقيقة وانها اتجوزت في السر قبل كدا؟ ولا هتخبي؟ بس ليه؟ خايفة يجي يوم أسرار حياتها دي تتكشف وهي إللي كانت عاملة هالة حوالين نفسها عشان محدش يدخل حياتها؟
مجدي: "شايفك ساكتة يا ترى ايه السبب؟ والمغفل إللي اتجوزتيه عرف إيه بالظبط؟"
زينب بترجي: "مجدي! أرجوك، فاتت سنين كتير. أنا وإنت استحملنا كتير، يبقي ليه متكملش حياتنا علي الاساس ده؟ نكمل هنقدر."
مجدي بحزن: "مش قادر، مش قادر يا زينب. أنا ما صدقت وصلت لحاجة توصلني بيكي. أنا نازل بكرا القاهرة وعاوز أشوفك."
زينب بصدمة: "نعم؟ جاي القاهرة وعاوز تقابلني؟ إنت جرالك إيه؟"
مجدي: "عليا وعلي أعدائي. أنا خلاص جبت أخري منك ومن أختك إللي صبرني عليها السنين إللي فاتت، فرحة بنتي. لكن طاقتي نفذت ومش هقدر استحمل آكتر من كدا. يا تكوني ليا يا هموتك واموت نفسي."
كانت مصدومة، مش مصدقة إن الشخص إللي بيكلمها ده مجدي حب عمرها. معقول هو وهي مكنتش تعرفه؟ كانت مراية الحب عامية فعلا؟ بس مستحيل، مجدي لا لا مجدي مش كدا خالص، دا اعقل الناس وحكيم ورومانسي. إزاى بس كدا؟ أكيد في حاجة غلط.
مجدي: "آنتي ساكتة ليه؟"
زينب ببكاء: "أرجوك، حياتي أنا وأختي اتدمرت. بلاش تدخل حياتي تاني. أنا مصدقت وبعدين أنا في مصيبة دلوقتي ومش عارفة أفكر. أرجوك سبني في حالي. كمل علشان خاطر بنتك. افتكر إنها ملهاش ذنب في المثلث إللي إحنا فيه. وشلني أنا كمان من المثلث ده، شلني منه ومن حياتك وعيش زي ما كنت عايش السنين إللي فاتت."
مجدي بكي بحرقة: "آنتي لعنة دخلتي حياتي دمرتيها. معرفش إزاي وإمتى حبيتك. معرفش ليه أصلا دخلت حياتك آنتي واختك. ياريتنى ما كنت عرفتها ولا عرفتك. أنا لحد دلوقتي مش عارف ارجع مجدي غانم بتاع زمان. آنتي أنانية. وقعتيني في حبك ورجعتي جيتي تعيطي وقال إيه مشاعر الاخوة صحيت فيكي وعاوزة ترجعي لاختك، حبها عشان متبقيش أنانية. بقيتي بتشقطيني زي الكورة وقدرت تضحيتك ورجعتي وقعتيني تاني وأنا زي الغبي اتجوزتك عشان بحبك وانقذك من الورطة إللي اتحطيت فيها أنا وإنتي. رجعتي تاني قولتيلي أختي هتموت نفسها وخايفة جوازنا يتكشف. رحت عشان اطلقك واتجوزها. آنتي إيه؟ آنتي شيطان علي رأي منة. منة أختك اعتقد إنها أفضل كتير منك. على الاقل بتدافع عن حبها بكل الطرق. وإنتي آنتي بتمثلي البراءة والطيبه وإنتي عكس كدا خالص."
كانت بتسمع كلامه وقلبها بيتقطع مع كل كلمة هو بيقولها، لأنها مش عارفة إذا كانت تنتطبق عليها ولا هي دايما بتتفهم غلط؟
زينب: "طيب روح للي بتحبك وبتعمل أي حاجة عشان تكون معاكم."
مجدي مرة واحدة ضحك بطريقة صدمت زينب: "لا آنتي بتحلمي. أنا كنت حاطط آمال كبيرة آوي علي المكالمة دي، كنت متوقع الاقيكي لسة مستنياني، لسة قلبك بينبض بحبك ليا، لسه بتمثلي الملاك البرئ وأنا فاهم إنك بتضحي."
زينب صرخت: "أرجوك يا مجدي كفاية، وحياة إللي كان بينا. عيش حياتك وانساني، كمل زي ما كنت مكمل."
مجدي بقوة سخرية: "بالموت؟ أيوة ما أنا كنت عايش ميت."
تأكلم بنبرة أول مرة تسمعها منه: "بكرة الساعة ٤ هكون في مطعم إسمه *** في وسط البلد، هستناكي. وجربي كدا تتذاكي أو متجيش أو تعملي أي حركة من حركاتك، صدقيني هتشوفي مجدي عمرك ما شفتيه في حياتك."
وقفل الخط. وقفت زينب جامدة مكانها مش عارفة تفكر في إيه؟ ولا حتى تقول إيه؟
مشيت وهي مش عارفة رايحة فين أو تعمل إيه؟ بتعيط وهي منهارة علي إللي حصل زمان. ويا ترى هي كانت ضحية عشان حبت مجدي؟ رغم إنها عارفة إنه متقدم لاختها؟ صحيح هي غلطانة، صحيح المفروض كانت تحترم أختها الكبيرة وتقدر إنها أختها. وتوقعه في حبها وتتجوزه في السر وهي مفكرتش حتى في عيلتها، كل همها هو وبس، بتحبه ولازم تكون معاه. طبعا أهلها رفضوا، عارضوا إنها تبني سعادتها علي حساب سعادة أختها. ومع ذلك اتجوزته من وراهم سنة كاملة من غير ما حد يعرف حاجة. وشايفة أختها بتتعذب ادامها ومش عارفة تقولها حاجة لأنها عارفة إن هي عملت جريمة.
حست بالخنقة وهي بتفتكر السنين إللي فاتت وهي بتتعذب وبتوهم نفسها إنها ضحت عشان خاطر أختها وهي السبب من البداية. بس مفيش إنسان بيقول علي نفسه إنه غلط. بس تفسيرها إيه للي عملته في نفسها واختها؟ ودلوقتي هي مش عارفة تعمل إيه؟
كل الماضي ومشاكل السنين هترجع تاني بمجرد موافقتها إنها تخون أختها من تاني. والمرادي فيه بنت هتتعذب. يعني الدايرة بتزيد. بس هي مش عايزة ده ومش عايزة مجدي أصلا. هي بتفكر في غيره وعايزه غيره. بس لا غيره نافع ولا هو نافع. مينفعش حد. هي عايزة تبعد وبس. بس هتهرب فين تاني؟ هتروح فين؟ طيب المرا إللي فاتت هربت لأنها كانت صغيرة. المرا دي هتهرب إزاي وهي ما صدقت لقت شغلانة عدلة عمرها ما هتعرف تلاقي زيه.
مشيت وهي سرحانة مش عارفة رايحة فين؟ أو هتعمل إيه؟ دي حتى نسيت هي خارجة ليه؟ ولا حتى إنها كانت بتدور علي مروة.
وحتى ما أخدتش بالها من العربية إللي جاية ناحيتها بسرعة. ومحستش غير بإيد بتشدها. بصت، كان هو إلياس إللي أول مرة تشوفه من آخر شافته فيه.
بصتله بتشوش ومش مركزة. كان وسيم جدا. حست برجليها مش شايلاها. ضحكت بضعف وبعدها فقدت وعيها ووقعت بين ايديه.
لأول مرة إلياس يحس إنها شخص تاني. شخص تايه وحزين. حاسس إنه حزين عليها آوي، مش عارف ليه؟ حاسس بقلبه بيوجعه إنه سبب لها وجع كدا.
شالها وحطها في العربية ورجع قعد مكانه ودور العربية. وبص ناحيتها مش عارف يحدد إحساسه ناحيتها. هل هي مظلومة فعلا؟ هل هي بتعاني زيه؟ يا ترى كان قرار غلط يوم ما قرر إنه يسبب لها كل الأذى ده عشان خاطر انتقامه من أبوها؟
مش عارف يعمل إيه؟ بقي أول مرة يحس إنه محتار كدا لإنه أول مرة يشوفها بالشكل ده.
وقف العربية ادام الفيلا ونزل شال زينب ودخل بيها.
كان البيت كله نايم. فتح أوضة من اوض الفيلا ودخلها. نيمها علي السرير وشد عليها الغطة. ودخل اوضته غير هدومه وأخد شاور وفرد نفسه علي السرير وهو بيفكر في حل لأفكاره دي. ليه قلبه واجعه وحاسس بالندم إنه عمل فيها كدا؟ هي صح بنت فهمي السيوفي، ولكن إللي شافه عكس كدا.
الصبح في محطة قطر رمسيس. نزلت من القطر وهي شايلة شنطتها وبتبص حواليها بتوجس وزي إللي خايفة من حاجة. بقت خايفة ليكون حد قاطرها.
خرجت من المحطة وبصت للورقة في أيديها بحزن وقربتها من قلبها. وخرجت من المحطة. وقفت تاكسي وسألته علي العنوان إللي في الورقة يوصلها ليهم.
مروة صحيت علي صداع رهيب وجسمها متكسر. كانت الشمس عاملة ضوء في المكان. عرفت إن النهار طلع. بس صاحية حاسة بالخوف مش عارفة إيه هيحصل. وبقت خايفة يكون زينب جرالها حاجة.
افتكرت الكلام إللي سمعته امبارح وإن زينب المقصودة. خافت جدا عليها. زينب صاحبتها من فترة قصيرة ومع ذلك حست إنها تعرفها من سنين. وبالنسبالها بمثابة أخت ليها زي أختها نهال واكتر. وهي تقريبا عارفة اسرار كتير في حياة زينب. وعارفة اللي عملته في حق أختها. ورغم إنها عارفة إن هي إللي غلطت في حق أختها، بس هي مش ملاك. هي غلطت وكان دا سبب لكسر علاقتها بأختها. بس هي لما شافت زينب كانت وحيدة ضعيفة رغم القوة إللي متظاهرة بيها. دايما شايفاها جدية شغلها رقم واحد. الحب والغراميات دي ولا ليها لازمة في حياتها. يعني كانت بتصحح الخطأ إللي وقعت فيه وكدا هي بتحسن نفسها بنفسها. وبتصلح غلط الماضي. وهو دا إللي قوى علاقتها بيها إنها استمدت القوة منها. يعني مش حرام نغلط، الحرام اننا منصلحش الغلط ونستمر فيه.
قربت من زينب عرفتها وحبتها وتعلمت منها. وبقت تخاف عليها آكتر من نفسها. مروة طول عمرها كانت بتدور علي صاحبة تكون أخت وأكتر. ولقيت ضالتها في زينب. وزينب لقيت فيها عيلتها إللي سابتها ومشيت وعاشت لوحدها. فكانوا عوض لبعض فعلا.
حست بفتحة الباب. اتحمست أخيرا حد عبرها؟ عاوزة تسأل عن صاحبتها. عاوزة تعرف هما عملوا فيها حاجة ولا موصلولهاش أصلا.
بس إللي شافه كان……
صحي من النوم علي صوت تليفونه. وكان واحد من رجالته بيكلمه.
تعدل ورد عليه: "إيه؟ فيه جديد؟ بتقول إيه؟ متعرفش مين دي؟ طيب إبعتلي صورتها لو ممكن."
قفل معاه وهو بيفكر: "مين دي يا ترى؟ ست كبيرة؟ يا ترى مين؟"
وفجأة فكر: "معقول هي؟"
اتعدل بسرعة وهو بيردد: "عمتي صباح؟"
شوية و رجالة خالد إللي كانوا واقفين بيراقبوا بيت زينب بأمر من إلياس بعتوله الصورة واتأكد إنها عمته.
كلمهم وطلب يجيبوها علي هنا من غير ما يقولولها حاجة.
قفل التليفون ودخل ياخد شاور سريع يستعد بيه ليومه الجديد.
وفجأة وهو تحت المية سمع صوت صرخة هزت المكان.
اتخض لبس البرنص بسرعة وخرج وكان……