تحميل رواية «عريس برتبة حيوان» PDF
بقلم منة سلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
أنا بني آدم حمار إني وافقت أجي أتقدم لبنت معندهاش ذوق زيك. أول علامة للنضُج ، هيَ أن تكتشف : إنك حمَار. عينه وسعت من الصدمة ورغم كده إلا أنه مفاتش غير ثواني ولقيته بيرد إهانته ليا وده طبعًا بعد ما انتفض من مكانه بعصبية زي أنثى الشمبانزي. وكمان مش محترمة!، مش متفاجئ بصراحة. والمفروض طبعًا إني بعد كلامه ده أقوم عليه وأتعصب مش كده!، لكن مش أنا اللي استسلم في حرب س*م البدن دي. دي حاجة حلوة أوي كويس إنك أدركتها بالسرعة دي ، حقيقي متفاجئة جدًا. بنت وقحة. وأنت بني آدم مُختل. احترمي نفسك يا آنسة ، أنا ل...
رواية عريس برتبة حيوان الفصل الأول 1 - بقلم منة سلطان
أنا بني آدم حمار إني وافقت أجي أتقدم لبنت معندهاش ذوق زيك.
أول علامة للنضُج ، هيَ أن تكتشف : إنك حــمَـــار.
عينه وسعت من الصدمة ورغم كده إلا أنه مفاتش غير ثواني ولقيته بيرد إهانته ليا وده طبعًا بعد ما انتفض من مكانه بعصبية زي أنثى الشمبانزي.
وكمان مش محترمة!، مش متفاجئ بصراحة.
والمفروض طبعًا إني بعد كلامه ده أقوم عليه وأتعصب مش كده!، لكن مش أنا اللي استسلم في حرب ســ*ـم البدن دي.
دي حاجة حلوة أوي كويس إنك أدركتها بالسرعة دي ، حقيقي متفاجئة جدًا.
بنت وقحة.
وأنت بني آدم مُختل.
احترمي نفسك يا آنسة ، أنا لحد دلوقتي عامل احترام إنك بنت فمتراهنيش على صبري عشان بقى على آخره.
ربعت إيدي وأنا ببصله وبرد ببرود واثقة متأكدة أنه هيخرج شياطينه اكتر.
وأنا مبتهددش وريني آخرك.
وقبل ما يرد كانت علا بنت عمتي بتجري بسرعة وتقف بينا وهي بتتكلم بتوتر وبتقول:
فيه إيه يا جماعة اهدوا كده ، مكانتش المرة الأولى اللي تشوفوا بعض فيها دي!
وفي نفس اللحظة ردينا:
وياريتني ما شفته/شوفتها.
بصيتله بقرف قبل ما تمتم بصوت خافت:
مشاعرنا مُتبادلة مع الأسف.
ضحك بإستهزاء قبل ما يقصف جبهتي.
الحيوان.
للمرة اللي مش عارفة عددها النهاردة.
قصدك مشاعرك أنتِ ، أما بالنسبة لي ففي الواقع أنا لا أملك أي مشاعر ليكي تمامًا.
وقفت أواجهه أنا كمان وأنا بسأله بذهول:
إيه يالا التناكة دي!!!
ومكانش غريب على علا أنها تلعب دور درع الحماية في هذه الحرب لا وكمان بدأت تلزق فيا خوفًا على الحيوان ده!!
حرفيًا أنتِ أسوء بنت قابلتها في حياتي.
قال كلامه وهو بيربع ايديه الاتنين وكأنه بيتحداني وأنا للحظة كنت فعلًا هنفذ أفكار علا اللي بتتكون في دماغها عن كوني متو.حشة من سلالة نادرة للزو.مبي أو زعيمة للڤامبيرز ، لكني تمالكت نفسي في اللحظة الأخيرة وأنا بسدد هدف في مرماه.
على أساس إنك حد مهم يعني هستناه يقيمّني، فوق يا حبيبي وأعرف مقامك كويس أوي وقبل كل ده لازم تعرف أنتَ بتكلم مين!
هكون بكلم مين يعني؟؟، مجرد بنت معندهاش أي ذرة اخلاق أو احترام.
ده عشان أمثالك يستاهلوا المعاملة دي.
أمثالي دول أنتِ مكنتيش تحلمي حتى تقابليهم.
ضحكت بتريّقة وأنا بجاوب بسرعة من غير تفكير.
في دي معاك حق بصراحة فين أنا وحديقة الحيوانات فين؟
وكأن أفكاري عن أنه حيوان من بداية قعدتي معاه هي اللي اتكلمت دلوقتي ، المتوقع إني احس دلوقتي بالإحراج والخوف بس أبسلوتلي.
ايه الكلام اللي بتقوليه ده يا حبيبة ،عيب كده.
بصيتلها بضيق بسبب نظراتها المحذرة ليا واتكلمت بغيظ.
هو إيه اللي عيب أنتِ مش شايفة طريقته عاملة ازاي!
إبتسم بإستفزاز قبل ما يتحرك لبرا ويقول.
مفيش فايدة من الكلام مع أشباه الحيوانات يا آنسة مع اعتذاري للحيوانات والله ، بس منين يتعلموا الأدب!
أنتَ زودتها وأنا كل ده محترمة إنك راجل ومش عايزة امسح بلسانك اللي فرحانلي بيه الأرض.
بصلي مرة أخيرة بإستهزاء وقال.
مش بقولك فيها شبه من الحيوانات يا آنسة.
كنت هجري اجيبه من زمارة رقبته لولا ايد علا اللي سحبتني بقوة وهي بتبصلي بغيظ وبتقول.
عجبك اللي عملتيه ده؟؟!، خالي لو عرف اللي هببتيه ده هيجراله حاجة.
نفخت بضيق من الموشح بتاع كل مرة فإتكلمت بغضب.
علا ياريت متكبريش الموضوع، ثم إن الحيوان ده مهزق ويستاهل بصراحة ، أنتِ مش شايفاه بيكلمني إزاي!؟
وشها اتشنج للحظات من الصدمة قبل ما تسألني.
هو برضه!؟، يعني مش أنتِ اللي استفزتيه مثلًا.
هزيت رأسي بنفي وبراءة.
أبسلوتلي طبعًا.
ده خامس عريس تطفشيه الأسبوع ده يا حبيبة !!، أنتِ عايزة توصلي لإيه بالظبط.
دافعت عن نفسي بسرعة أصل مش أنا اللي أُتهم زور واسكت.
ما هما اللي يستاهلوا كلهم بيقلوا أدبهم في الكلام وبيشوفوا نفسهم، بس على مين مش أنا اللي اسكتلهم.
ضحك بصدمة.
يعني مش أنتِ مثلًا اللي بتخرجي كل واحد عن شعوره!؟
ورجعت للمرة التانية اهز راسي بنفس البراءة تاني.
أبسلتولي نوت طبعًا.
جزت على اسنانها بقوة مش فاهمة مالها دي وصرخت في وشي وهي بتتكلم بعصبية.
اهههه أنا ماشية ، طب وأقسم بالله يا حبيبة ما أنا متدخلالك في جواز تاني.
شاورتلها بملل.
يبقى احسن برضه.
كده ، طب ماشي.
ولسة يدوب علا هتمشي رجعت الخطوة اللي مشيتها بهلع بعد ما صوت جهوري نادى بإسمي.
حــبــــيـــبــــــة!!
مسكت في رقبة علا وأنا برتعش من الخوف.
يالهوي !!، ده صوت بابا!
كنت عارفة إن المرة دي بابا مش هيعديها على خير وهيبقى كرمًا منه بصراحة لو اكتفى بكام بوكس وحبس انفرادي ليومين!
لا متقوليش انك خايفة يا شيخة ،قابلي عواقب أفعالك بقى.
اتكلمت بشماتة وأنا كنت هستعد وارد عليها بلساني المتبري مني كالعادة بس مسكت نفسي لآخر لحظة وأنا بتكلم برجاء.
بقى بتبعيني بعد كل ده يا علا!، ده أنا حبيبة صاحبتك اللي ملكيش غيرها.
بصتلي بصة متغاظة وشكلها قلب فجأة وكأنها على وشك أنها تعيط.
يا شيخة يلعن دي صحوبية تقـصـ.ـف العمر.
معلشي اخر مرة والله ، اوعدك العريس الجاي هحاول أحترمه.
ده لو لقيتي حد يعبرك أصلًا!
وفجأة اقتحم بابا علينا المكان بأعصاير غضبه وهو بيقرب مني وبيسألني بوعيد.
الراجل ده خارج متعصب كده ليه يا حبيبة !!، هببتي إيه المرة دي كمان!؟
رجعت خطوة لورا مع كل خطوة بيقربها وأنا بشاورله يهدأ وبقوله.
بُص أنت مبدأيًا كده محتاج تهدأ يا حاج؟!
بصلي بغضب وصرخ في وشي وهو بيقول.
إهدأ!!، أنتِ خليتي فيها هدوء بعد عملتك دي !!،أنا على آخر العمر أقف في نص هدومي بسبب بنتي اللي مشافتش تربية.
رديت بضيق اصححله المعلومة المهمة دي.
قصدك هو اللي مشافش تربية!
بص ناحية علا وهو بيتكلم بصعوبة.
خرجيها من هنا وابعديها عني يا علا ، كل ما بشوفها ضغطي بيعلى.
علا جريت عليه بخوف وهي بتحاول تهديه وتقعده.
إهدأ يا خالي واقعد ، إهدأ ليحصلك حاجة لقدر الله.
رد وهو بيبصلي بغضب ودقيقة وهيرميني من البلكونة حرفيًا.
هي لسة هتحصل يا بنتي؟!؟، ما هي حصلت خلاص.
علا بصتلي بلوم هي التانية بس رغم ده حاولت تهدي الدنيا لما قالت.
اللي حصل حصل يا خالي وحبيبة لسة مش مدركة بس بكرة تفهم ان شاء الله ، يا رب يعني.
وأنا هعيشلها لبكرا ، أنا مش هعيش قد اللي عيشته عشان كده لازم اطمن عليها قبل ما ربنا ياخد امانته،ده اللي قدها معاهم عيل واتنين!!
رديت بسرعة بخوف مجرد ما تخيلت الفكرة وأنا من غيره، أنا يمكن أكون بضايق بابا في أغلب الوقت وبخرجه عن شعوره في مواضيع كتير بس ده ميمنعش أنه أكتر انسان أنا بحبه على الأرض.
بعد الشر عليك يا بابا.
بصلي ورد وهو بيصرخ كالعادة.
اخرسي مسمعش صوتك.
وشي امتعض بغيظ.
يا بابا مش معقول يعني كل ده عشان العريس الحيوان ده!
كان هيقف تاني بس المرة دي كمان علا منعته وهي واقفة في النص وهو مسكتش ورد.
عريس مين اللي حيوان يا حيوانة !؟، أنتِ عارفة ده شغال ايه !، ده مستشار قد الدنيا في البلد وله اسمه.
وعشان هو في عين بابا عريس لُقطة حاولت أدور على أي حجة رفضته بيها احم أقصد هزقته بيها؛ فملاقِتش غير.
اصلك مش فاهم يا بابا ، ده...ده حاول يرخم عليا من أول القعدة، اه والله ده كمان غلط في القط بتاعي وقالي أنه مبيحبش القطط ، تصور يا بابا؟!
خد نفسه بالعافية بعد ما زهق من الجدال معايا وقال.
أنا زهقت وجبت اخري منك يا بت أنتِ أنا خلاص فاض بيا.
علا قعدته تاني وهي بتطلب منه بقلق.
إهدأ يا خالي وحقك عليا أنا.
هتموتني لو فضلت على الحال ده هيحصلي حاجة واموت بسببها.
راقبتهم بضجر ودخلت لأوضتي بضيق وأنا بتمتم بدهشة على أمل إني اصحى الصبح وكل ده يخلص رغم اني أشك بصراحة.
مش فاهمة حقيقي ليه الدراما دي كلها!
وتاني يوم الصبح صحيت بنشاط وكأن مفيش حاجة حصلت وجريت على الشغل قبل ما بابا يحس بيا ويكمل المحاضرة واللي صاحبها العريس اللُقطة.
الحيوان.
بس اللي مكنتش عاملة حسابه إني اخبط عربية غالية وتحت الشركة اللي مليانة كاميرات !!!
لا لا بجد مش وقتك خالص أنا ورايا ميتينج!!
لمحت الراجل صاحب العربية بينزل منها بغضب واضح حقه بصراحة وبسبب الشمس مقدرتش أتبين ملامحه لحد ما وصلني أكتر صوت بكرهه في الدنيا!!
أنتِ غبية إيه اللي هببتيه ده ؟؟،و لما أنتِ مش عارفة تتزفتي تسوقي، بتسوقي وبتخرجي من بيتكوا ليه؟؟!
الحيوان!.
رواية عريس برتبة حيوان الفصل الثاني 2 - بقلم منة سلطان
أنتِ تاني يا قليلة الذوق، هو مفيش في حياتي غيرك ولا إيه!
والله مشاعرنا متبادلة يا أخ، عندك أنا مثلًا لو كنت أعرف إني هقابل أنواع جديدة من الحيوانات، كنت هعيد نظر في موضوع النزول ده.
خرجت من العربية بعد ما رميت في وشه الجملة دي وفي الحقيقة خوفًا من أنه يكسر العربية فوق دماغي بشكله المُرعب ده!
ابتسم على عكس توقعاتي كالعادة نفس ابتسامته الباردة قبل ما يرد ببرود ويقصف جبهتي:
معاكي حق، الإنسان فعلاً لازم يفكر قبل ما ياخد الريسك وينزل يشوف حيوانات زي حضرتك، مع كامل اعتذاري للحيوانات طبعاً.
إيه الصدمة دي؟!، ده أول واحد يرد عليا قصف الجبهة كده يا جماعة ودي حرفيًا إهانة ليّا؟!
تجاوزت صدمتي بسرعة ولأول مرة ملاقيش رد من صدمتي فرديت عليه بـ:
أنت بني آدم وقح.
ضحك بخفة:
أشكرك على تقييمك المشرف.
العفو، دي أقل حاجة بنقدمها للمغرورين اللي زيك.
رديت بنفس ابتسامته الباردة؛ أما هو فتابع بنفس استفزازه وجاوبني:
مش معقول يا آنسة، ده تاني مدح منك ليا النهاردة، شكرًا جدًا جدًا على ذوقك.
حقيقي دي أقل ممكن أقدمها لكائن زي حضرتك، أنت اللي زيك لا يليق بيهم انهم يعيشوا معانا كده.
في دي معاكي حق فعلاً، فين أنا وفين الحيوانات؟؟!
ضيقت عيني وأنا بتصنع الشفقة والمرة دي جهزت رد كويس عشان أحطم غروره:
مشتاق لفصيلتك أكيد دلوقتي مش كدة؟!، بس متقلقش في آخر الشارع هتلاقي حديقة حيوانات، إنجوي.
والصدمة اللي كانت على وشه دي نجحت انها تفرحني أوي يا جماعة، كان هاين عليا أطير من الفرحة والله بس تماسكت في اللحظة الأخيرة وأنا بشاورله بوقاحة مش جديدة مني:
لا داعي للشكر، اتفضل أنت.
هز رأسه بوعيد قبل ما يتجاوز المسافة بنا ويقرب مني وهو بيجز على اسنانه وبيقول:
أتمنى تكوني على علم كويس أنت بتهببي دلوقتي إيه؟؟
ورغم خوفي من غضبه اللي نجح إنه يخوفني للمرة الا اني تصنعت الشجاعة وقلت:
وجدًا كمان، الدور والباقي عليك أنت، يُفضل تكون عارف أنت بتتكلم مع مين.
لا للأسف محصليش الشرف.
ده من حسن حظك لحد دلوقتي، لكن وعد مني لو فضلت تتصرف بنفس الطريقة والأسلوب ده وقتها مَتلومش غير نفسك.
سألني:
المفروض اعتبر ده تهديد يعني؟؟
ابتسمت بسماجة قبل ما أجاوبه ببرود:
ده مجرد لفت نظر بس.
هز رأسه بخفة ورجع الخطوة اللي اخدها لورا وقال:
للمرة التالتة بشكر كرم حضرتك أنك تلفتي نظري للخطأ الفادح اللي كنت هرتكبه في حقك دلوقتي.
وأخيرًا حاسة إني أقدر آخد نفسي دلوقتي، مش عارفة ليه بس خوفي منه تلاشى بمجرد ما رجع لبروده تاني، مُرعب أوي هشام ده رغم إن شكله مش بيوحي بكده:
العفو، ياريت بعد كده تحاسب على كل كلمة معايا، ده لو قابلتك من سوء حظي مرة تانية.
وكالعادة ردلي الإهانة في وقتها:
مع حد قليل الذوق زيك، مظنش قلة الذوق اختياري.
بصيتله بغضب قبل ما أرد عليه بعصبية بعد ما نجح وعصبني للمرة الأولى:
بني آدم بارد ومُستفز.
ده من بعض ما عند سيادتك.
هنا كنت جبت اخري واستسلمت للمرة الأولى في حياتي بعد ما شفت البني آدم الوحيد اللي مستعد يشتغل معايا في حرب الكلام دي للصبح وبنفس راضية فحفاظًا على الباقي من كرامتي تراجعت وقلت:
كانت فرصة تعيسة، ياريت مشوفش وش حضرتك تاني.
على فين؟؟
وقفت وسألته بعد ما إلتفت:
هو إيه اللي على فين؟؟
شاور على عربيته بغضبه وسألني:
بالنسبة للعربية اللي دمرتيها، ده عادي؟؟، عايشين في غابة إحنا كَسر وامشي؟؟
نفخت بضجر بسبب إني إتأخرت على شغلي والسبب التاني إني فعلًا نسيت اني خبطت عربية!
عايز إيه أنت يعني دلوقتي؟
بصلي بضيق ورد بحدة:
أنا مبشحتش منك ده أولًا وثانياً بقى من أتلف شيء فعليه إصلاحه، واللي حصل في العربية ده أنتِ السبب فيه؛ فالأفضل و منعاً إني أتشرف بلقاء متمنهوش لألد أعدائي معاكِ، مطلوب منك تصلحي اللي هببتيه ده.
وهنا أنا ابتسمت إبتسامة واسعة بعد ما خطرلي فكرة جديدة اضايقه بيها فربعت إيدي بتحدي:
وإلا....
رد بتهديد واضح:
مظنش هتحبي إننا نمشيها قانوني.؟!
رديت بلامبالاة:
وليه لا، بس إيه دليلك إن اللي دشمل عربيتك هو أنا؟!
الكاميرات مفيش اكتر منها!
عادي، هقول ساعتها إن اللي حصل مجرد حادث وهيخرجوني منها على طول!
وشه كرمش من الصدمة:
ده على أساس إن القانون عندنا عبارة عن إيه بالظبط؟
رديت بسرعة وثقة مش عارفة جبتها منين:
هو مش القانون اللي أنتَ حافظه بيقول برضه، المُتهم بريء حتى تثبت إدانته، اثبت بقى إن اللي حصل ده فعل فاعل؟!
جاوبني بإبتسامة واسعة وهو بيعدلي الاثباتات اللي مفيش اكتر منها:
ده سهل أوي شهود وكاميرات ومسرح جر.يمة و...محامي!
نهى كلامه وهو بيشاور على نفسه وبيبتسم قبل ما يكمل:
مفيش احسن من كده بصراحة!
هزيت رأسي بإقتناع واتكلمت:
يعني أنت تقصد اني حتى لو عملت ده من غير قصد، فهما هيحبسوني برضه طالما مش هدفع، صح كده؟!
بالظبط.
يبقى نحلل الحبس.
وقبل ما يفهم اي حاجة كنت سحبت الشوما اللي في شنطة عربيتي واللي سيباها لوقتها، واتحركت لعربيته وقبل ما يستوعب كنت كسرت إزاز العربية تحت صدمته.
التفتله وأنا ببتسم إبتسامة مختلة وبسأله:
إيه رأيك مش كده احسن؟!، على الأقل كده بقى معاك تالت إثبات أنها بفعل فاعل فعلًا!.
صدمة هشام كانت لا تقل عن صدمة الأمن اللي واقف بيتابع اللي بيحصل بذهول، وطبعًا محدش فيهم راضي يقرب خوفًا مني!، وده لأن الحمد لله العبد لله مُسجل خطر.
أما هو فتجاوز صدمته وعلى عكس المتوقع في المواقف دي ضحك وقالي:
افتكري انك أنتِ اللي بدأتي، والبادي أظلم.
مفيش مبرر واحد للي بيحصل غير إننا احنا الاتنين حرفيًا اتنين مختلين، في اللحظة دي كان نفسي أشوهله وشه بسبب بروده ده، بس تراجعت وسيبته ودخلت وأنا ماشية بكلم نفسي وبشتم عليه..
حقيقي ده فعلاً حيوان.
حبيبة أنتِ بتكلمي نفسك ؟!
وقفني رائف وده يبقى زميلي في الشغل، فغمضت عيني بإحراج قبل ما أبرر الهبل اللي بعمله بسبب الحيوان اللي اسمه هشام:
ها، لا أبدًا أنا بس كنت بحسب حاجة كده!
طيب يا ستي، مبروك عليكي هتودعي شغل المرقعة النهاردة؟!
ضيقت عيني بشك:
مش فاهمة تقصد إيه ؟؟!
جاوبني ببهجة غريبة:
بيقولوا إن المدير الجديد للشؤون القانوية المفروض أنه جاي النهاردة؟!
حسيت إنه رائف في الوقت ده طُعم كويس أوي أفش فيه عصبيتي كلها اللي سببها الحيوان التاني، عشان كده من غير سبب سألته وأنا ببصله بصة مرعبة:
مش فاهمة برضه ده خبر يخليك تنشكح كده؟!
رائف رجع ورا بخوف واضح وهو بيتكلم بسرعة:
لا، أكيد مقصدش طبعًا، أنا بس حبيت أبلغك.
طيب يا سيدي شكرا، عن إذنك.
كملت بنفس غضبي لحد المكتب اللي شغالة فيه مع شوية من زمايلي بسبب إن مديري استقال من أسبوع وأنا على نفس وضعي مكملة وبكلم نفسي:
بجد ليه الرجالة اللي بقابلها كلها رخمة كده؟!
قعدت على المكتب وأنا بنفخ بغل وكل اللي بتمناه إني أنتقم من الحيوان ده وخلاص، فقت على صوت عزة صاحبتي وهي بتسألني:
إيه يا حلو ماشي تكلم نفسك ليه؟!
رديت بنفس الغضب:
مفيش.
اه ده بأمارة وشك اللي بيدي إيحاء للي قدامه إنك في أي لحظة هتخلصي عليه؟!
أنتِ عايزة إيه مني أنتِ كمان يا عزة؟!
بصيتلي بقرف وردت:
يا ساتر يا رب، إيه يا بت اللسان ده؟!، مش ناوية تغيري من نفسك شوية يمكن حالتك تتحسن وتتجوزي؟!
ربعت إيدي وأنا بسألها بسخرية:
وده كله ليه بقى ان شاء الله، عشان أعجب راجل؟!
هزت رأسها بقلة حيلة قبل ما تنتفض في مكانها فجأة:
مفيش فايدة، صحيح إيه اللي حصل مع عريس إمبارح؟!
وقبل ما أجاوبها كانت سكرتيرة المدير بتقتحم علينا المكتب وهي بتوجه الكلام ليا:
آنسة حبيبة، مستر شريف طالبك في مكتبه حالًا.
سألتها بوقاحة:
عايز إيه ده كمان!
هزت رأسها بإستغراب ومشيت عكس عزة صاحبتي اللي بصتلي بصة المغلوب على أمره وأنا تجاهلت كل ده وأنا بتحرك لمكتب مديري وبحاول أشيل كل العصبية دي من دماغي.
اتفضل..
دخلت المكتب وأنا بحاول أنسى كل اللي حصل الصبح لكن كل المحاولات دي تلاشت لما عيني وقعت على الشخص اللي قاعد قدام المدير!!
أقدم لك الآنسة حبيبة سكرتيرة في الشؤون القانونية هنا معانا، آنسة حبيبة أقدم لك المستشار هشام داوود هيبقى مسؤول عن الشؤون القانونية في الشركة، وكمان هيبقى مديرك الجديد.
رواية عريس برتبة حيوان الفصل الثالث 3 - بقلم منة سلطان
أنا يستحيل اشتغل مع الحيوان ده!
همست بصدمة وأنا شايفة أكبر مخاوفي في الحياة بتتحقق قدامي.
عكسه هو بمجرد ما شافني ابتسم بسمة واسعة مبتوحيش بأي خير أبدًا وقام وقف وهو بيتكلم بنبرة غريبة:
_ شكلنا هننبسط جدًا بالشغل سوا، تشرفت بمعرفتك يا آنسة حبيبة.
تغلبت على صدمتي وسألته بهمس هو سمعه:
_ من وسط كل الشركات اللي في الدنيا إيه اللي جابك الشركة دي يا غلس؟!
رد بنفس طريقتي:
_ لو عليا، صدقيني مكنتش خطيتها طالما هصطبح بوشك ده، لولا عروض شركتك وتوسلاتهم ليا إني أوافق.
_ مغرور.
_ وأنتِ عديمة ذوق، وأنا هكون أكتر من راضي لو روضت الحيوانات اللي هنا.
كنت لسة هرد بس وقفني صوت المدير بتاعي اللي سأله بإهتمام:
_ فيه أي مشاكل مع حضرتك يا أستاذ هشام؟!
التفتله ورد عليه بجدية صدمتني:
_ لا أبدًا مفيش، كنت بسأل المساعدة بتاعتي عن مكان مكتبي!
صححت له وأنا بجز على أسناني بإبتسامة صفرا:
_ سكرتيرتك.
رجع بصلي بعدم فهم:
_ أفندم؟!
رديت بثقة وتحدي:
_ أنا هنا السكرتيرة بتاعة حضرتك مش المساعدة بتاعتك!
هز رأسه بلامبالاة وقال:
_ دي كلها مسميات ملهاش أي لازمة يا آنسة، في حين أن الاتنين بيأدوا نفس الوظيفة.
ضحكت بسخرية واضحة قبل ما أرد له إهانته:
_ معتقدش حضرتك تجهل تعريف كل وظيفة في دول!
كان الأمر ماشي تمام بالنسبالي، لولا الراجل اللي نسيناه في خضم الحر.ب المعتادة واللي نطق اسمي بتحذير ونبرة صارمة وقال:
_ أنسة حبيبة، ياريت تاخدي أستاذ هشام وتعرفيه مكان مكتبه.
بصيتله بكره تحت ملامح التشفي من الحيوان التاني، والمدير كمل وهو بيبص لهشام:
_ طبعًا لو قابلت أي مشاكل معاك هنا أنا موجود، عند حضرتك أي استفسار؟!
ابتسمله قبل ما يرد بإيجاز على أساس حد مهم أوي يعني الحيوان ده:
_ أكيد وأشكرك، بس لو ممكن أقدر أشوف مكتبي؟
_ اه اه طبعاً، آنسة حبيبة؟
بصيتله وأنا بتصنع الإهتمام، قبل ما أجاوبه ببرود:
_ لو ممكن يا مستر شريف تعفيني، مستر مندور طلب مني أخلصله شغل، وأنا المفروض أكون بسلمه الشغل ده دلوقتي.
وكان واضح إن شريف جاب اخره مني رغم انها مش أول مرة أعاند قراراته بصراحة. مش عارفة ليه مكبر الموضوع!
_ أنسة حبيبة، بيتهيألي أنتِ عارفة كويس مين مديرك!
حاولت اهدي نفسي وبيني وبين نفسي كنت بلعن الرجالة اللي شغالة معاهم كلهم وعلى رأسهم الكائن الحيوان اللي واقف بيبتسم بإنشكاح زي الأهبل ده.
_ أكيد.
وقبل ما نتحرك كان نطق الحيوان التاني:
_ أنا مبسوط جدًا ان حضرتك وافقت على الشغل معانا، وحقيقي أتمنى أنت كمان تنبسط معانا في الشركة.
بصيت للمدير بقرف وحرفيًا كنت بتسائل بيني وبين نفسي عن حُكم عجن الاتنين دول؟!
وكمان أصل ملهاش لازمة يديله مقلب في نفسه أكتر ما هو واخد!، + كمان إنه منه لله هو السبب إني أشتغل تحت رحمة الحيوان ده.
_ بإذن الله، عن إذنك.
خرجنا من المكتب بعد ما خلص شريف حصة التطبيل دي. ومشيت جنب هشام وأنا بندم على اللحظة اللي وافقت فيها اقابله لما جه اتقدملي إمبارح!، كنت واثقة إنه هياخد الموضوع بشكل شخصي وهيطلع كل اللي عملته عليا.
_ مش لازم تبيني غيظك ده أوي، حاولي تكظميه.
فُقت من شرودي عليه فبصيتله بقرف ورديت بوقاحة:
_ والله أنا اللي شايفة إنك تحاول على قد ما تقدر انك تخف غرور شوية، وحاول تستوعب إنك مش محور الكون!
ابتسم بعد ما وقف مكانه وبصلي بإستفزاز:
_ وإيه كمان؟!
ابتسمت بإستخفاف:
_ هيكون أحسن لينا إحنا الاتنين لو شيلت موضوع الترويض ده من دماغك و تنساه خالص كمان.
ضحك:
_ سيبي الأمور تمشي كما خُطط لها، وبعدين متقلقيش بالنسبة لموضوع الترويض ده، جربي تتروضي وبعدين ابقي تعالي احكمي بنفسك.
_ افتكر أنت اللي في حاجة ماسة لموضوع الترويض ده، شكلك محتاج جدًا تتعلم مبادئ التعامل مع بني آدمين.
_ طب ده على الأقل أنا وصلت لمستوى مبادئ تعامل آدمي، الدور والباقي عليكي لسة محتاجة تتعلمي مبادئ التعامل مع الحيوانات.
اتكلمت برجاء مصتنع:
_ أنا كده هحتاجلك أكيد في الموضوع ده، هما مش بيقولوا إسألوا أهل الخبرة؟!
عيونه رجعت قلبت تاني وده إن دل على شيء فهو عن أنه وصل لآخره أو إني مثلًا تجاوزت حدودي!، بس لا مظنش أنا أرق من كده بكتير!
_ أتمنى تاخدي في الإعتبار إن اللي بتتكلمي معاه دلوقتي يبقى مديرك مش أي حد؟
رديت بلامبالاة وعدم اهتمام واضح:
_ متتطلبش من موظفينك يحترموك في حين إنك بتعمل معاهم العكس يا حضرة المدير؟
ضحك بإستنكار:
_ لا هو واضح إن حضرتك مش واخدة بالك، إنك تحترميني ده مش اختيار متاح ليكي بالعكس دي حاجة اجبارية.
ابتسمت إبتسامة بريئة منافية تمامًا للحجارة اللي بتخرج على لساني:
_ وأنا مبتجبرش على حاجة خاصًة بقى لو كان الموضوع متعلق بإحترام كائن زي حضرتك.
هز رأسه بإقتناع إلا اني واثقة إنه مش ممكن يبقى اقتناع أبدًا وخاصًة مع الإبتسامة المختلة دي اللي ظهرت فجأة!:
_ أنا واثق إن أسلوبي الودود مع سكرتيرة زي حضرتك، هيخليكي غصب عنك تحترميني.
وقد كان مخاوفي هتتحقق فعلًا على أرض الواقع، وأعرف ده واسكت بقى!، لا طبعًا كملت في اللي بعمله والعبرة مين اللي يكسب في الآخر:
_ ده في أحلامك أكيد.
_ خلينا منسباقش الأحداث.
وقبل ما أرد كان قاطعني صوت واحد من زمايلي اللي قرب مننا وهو بينهج:
_ أخيرًا يا حبيبة لاقيتك!
كان واضح أنه لف الشركة كلها عليا فبصيتله بضيق وسألته بعد ما خمنت في السبب اللي جايبه بالمنظر ده:
_ خير نعم عايز ايه أنت كمان؟
هشام بصلي بتفاجئ واتكلم بهمس أنا بس اللي سمعته:
_ ما شاء الله، ده أنتِ طلعتي قليلة الذوق مع البني آدمين كلهم بقى؟؟ حاجة تفرح والله، مش بقولك محتاجة تتروضي؟
تجاهلته تمامًا وكانت دي طريقتي الجديدة اللي هعتمدها معاه بعد ما خلاص بقى يعرف يخرجني عن شعوري وبصيت لزميلي اللي قال:
_ مستر مندور باعتني عشان آخد منك الملفات اللي طلب منك تخلصيهاله.
_ الملفات اللي بتتكلم عنها هتلاقيها في المكتب المشترك بتاع المحاميين، خدها واديها لأي محامي يكملها، وعرف مستر مندور إن مستر شريف عين مدير للشؤون القانونية، وطلب مني أرجع مكتبي.
_ لا الكلام ده أنا مش فاهمه، أنا كل أعرفه إنك لازم تسلميلي الملفات اللي طلبها منك.
وهنا كنت جبت اخري من اللي بيحصل من بداية اليوم فصِحْت في وشه بغضب:
_ هو إيه اللي لازم، بقولك مستر شريف عين مدير الشؤون القانونية خلاص والشغل العشوائي مبقاش ينفع إني اكمله، ايه بقى اللي مش فاهمه هي كيمياء؟!
زميلي بصلي بكره وكان لسة هيتكلم تاني لولا هشام اللي قرر يشارك فإبتسم وقاله:
_ شكلي مش مالي عينك؟!
بص لهشام بإستغراب وبعدها بصلي فإتكلمت:
_ أعرفك، ده يبقى نفسه المدير الجديد.
_ أنا آسف يا فندم على سوء التفاهم ده مقصدش.
هشام تجاهله تمامًا وشاورلي نتحرك وأنا دخلته المكتب اللي كان قدامنا وأنا بتكلم بهدوء مصتنع:
_ اتفضل، ده يبقى مكتبك.
دخل قعد وهو بيتفرج على مكتبه، وبعد ما اتعرف على المكتب شاورلي وقال:
_ روحي هاتيلي قهوتي.
ضحكت بصدمة وسألته:
_ نعم!!!!؟
رد بلامبالاة:
_ زي ما سمعتي، وللعلم أنا مبكررش كلامي مرتين، عشان هنحتاج الكلام ده قدام.
_ تمام هبلغ الساعي يجيب لحضرتك القهوة.
_ الساعي عشان قهوة الموظفين العاديين، I mean يعني اللي شبهك كده، وأنا هنا مش موظف أنا مدير قد الدنيا و شغلتك إنك تعلميلى قهوتي وقت ما أطلبها منك.
كنت ببصله بصة مرعبة بس هو مخافش عادي وكمل وهو بيبتسم أكتر وبيردلي نفس ردي:
_ معتقدش حضرتك تجهل تعريف وظيفتك.!
ضحكت بتريّقة ونفيت:
_ لا طبعًا ازاي، عن إذنك يا سمو المدير.
_ العفو يا عامة الموظفين.
سبته وخرجت وأنا مبعملش حاجة غير إني ماشية اشتم عليه بصوت عالي قدام الشركة كلها، ترا سُمعتي كمجنونة ومختلة هو هيبقى السبب فيها!
قربت من مكنة القهوة وبدأت فعلًا أعملها لولا الفكرة الشيطانية اللي خطرت ليا فجأة وأنا بفتكر أحداث امبارح وقت لما علا سألته عن قهوته!:
_ مبقاش حبيبة إن مطفشتكش يا حيوان.
خلصت القهوة، ورجعت المكتب تاني وقدمتهاله وأنا ببتسم أكتر إبتسامة صافية ابتسمتها في حياتي، وهو بصلي بشك بس معلقش وبدأ يشرب القهوة قبل ما يسيبها فجأة بعد ما وشه كرمش بضيق:
_ إيه ده؟!!
سألته ببراءة:
_ إيه يا فندم؟؛ فيه حاجة؟!
بصلي بضيق ورد بحدة:
_ القهوة دي سادة وأنا بشربهها مظبوطة!
رديت بإبتسامة واسعة:
_ حضرتك محددتش الطريقة اللي بتحب تشربها بيها!
رد بنفس الغضب والعصبية وقال:
_ والله دي شغلتك، أنتِ المفروض اللي تسألي أنا بحب أشربها إزاي!
_ يعني القهوة مش عاجبة حضرتك؟؟
جاوبني بجنون، وكان واضح إن هدوئي ده بيعصبه أكتر بس ده المطلوب:
_ أكيد لا.
هزيت رأسي بنفس الإبتسامة اللطيفة أو _المختلة_، وبكل هدوء وسلام نفسي كنت شيلت فنجان القهوة من على مكتبه ورميته في باب المكتب وبعدها بصتله بهدوء وقلت:
_ وكله إلا زعل حضرتك طبعًا، ادي القهوة، بقيت مبسوط كده يا فندم؟
رواية عريس برتبة حيوان الفصل الرابع 4 - بقلم منة سلطان
_أنتِ قد الحركة اللي عملتيها دي؟!
_لو مش قدها مكنتش عملتها!
خلصت كلامي وأنا بهز راسي بتشفي وتحدي واضح بعد ما بصيت للفنجان اللي بقى عبارة عن ميت حتة، وهشام هز رأسه بخفة وابتسم وقال:
_تمام.
بصيتله بإستغراب مدامش كتير لأنه كان سحب الطفاية من على المكتب ورماها في نفس المكان اللي رميت فيه الفنجان!!
_حلو كده؟!
بصيتله بصدمة وقولت:
_أنت مجنون!
بصلي بإستنكار وشاور على نفسه وهو بيسألني بجنون وغضب:
_ده أنا برضه اللي مجنون، لو أنا مجنون تبقي أنتِ إيه؟، أنتِ لا يمكن تبقي إنسانة طبيعية، أنتِ أكيد مختلة، أصل مفيش مبرر للي بتعمليه غير إنك فعلًا مُختلة!
حسيت كأن حاجة جوايا انكسرت وأنا بسمع كلامه عن إني مُختلة!؟، ويمكن انكسرت فعلًا لأن الكلمة لمستني وأنا فعلًا مختلة..مختلة ومش طبيعية زي ما قال..
حاولت اتماسك لأن مش من عادتي إن أنهار قدام حد خاصًة لو كان الحد ده هو هشام، واتكلمت بصوت شبه مسموع وغضب:
_لو أنا مختلة فده عشان دي الطريقة الوحيدة اللي المفروض أتعامل بيها مع أمثالكم؟!
خلصت كلامي وأنا بتنهد بقوة، أما هو فبصلي لثواني بصمت قبل ما يضحك بسخرية ويقول:
_أمثال مين؟!، أنتِ معقدة يا بنتي!؟، حد كان بيحبسك في مكان ضلمة مثلًا وأنتِ صغيرة!، جايبة العد.وانية دي كلها منين؟
وللمرة التانية ينجح كلامه أنه يجرحني، بلعت إهانته وقلت:
_لما تتكلم معايا تحاسب على كل كلمة قبل ما تخرج منك.
وبتحدي رد:
_ولو معملتش كده؟!
رديت بقوة ودفاع:
_مصيرك هتشوف عواقب أفعالك بنفسك.
هز رأسه بلامبالاة واضحة قبل ما يشاورلي بعدم اهتمام:
_طب روحي يا ماما على شغلك ونضفي المكان ده قبل ما تخرجي.
اتنفست بقوة وللمرة الاولى اضغط على نفسي وأسمع كلامه مش عشان أنا خايفة، لكن عشان أنا عارفة إني غلطت فعلًا.
_بتعملي إيه؟
سألني بإستغراب لما شافني قربت من التليفون الأرضي اللي على مكتبه، فبصيتله بضيق ورديت:
_هتصل بحد ييجي ينضفه، أكيد يعني مش هستعمل تليفون مكتبك في مكالماتي؟!
_هو إحنا مش قولنا من أتلف شيء فعليه إصلاحه!؟، وأنتِ اللي شقلبتي حال المكتب كده يبقى زي الشاطرة أنتِ اللي تنضفيه مش حد تاني، وحذاري تجادلي قصادي لإن لحد هنا واستوب.
بصيتله بصدمة:
_إيه اللي بتقوله ده أنا مستحيل طبعًا اعمل كده!؟، أنا هنا موظفة مش عاملة نظافة.
_اللي أنتِ بتستعيري منهم دول محترمين عكسك.
_أنتَ..
سكتت لما لاحظت نظراته اللي كانت مرعبة، فإتنهدت بإستسلام واتكلمت:
_بس أنا مش هينفع أعمل، أنا كمان مش هعرف، خليني أكلمهم أفضل.
هز كتفه بلامبالاة قبل ما يتكلم بجدية ويقول:
_لما تجربي لمرة تصلحي حاجة أنتِ السبب فيها، بعد كده هتفكري قبل ما تعملي أي تصرف أهوج زي اللي حصل، وجودك في الشركة من اللحظة دي بقى مرهون على سلوكك أنتِ، اللي بتعمليه ده كله لا يمكن يصدر من موظف ولو صدر ميتسكتش عنه، عشان كده من النهاردة أي فعل هيصدر منك بعد كده هعتبره توقيع استقالة منك.
بصيتله بكره واضح بعد ما فهمت تهديده فقولت:
_أنا عارفة انك قاصد ده !؟، عارفة إنك بتعمل كده قصدًا.
هز رأسه بنفاذ صبر ورجع قعد على مكتبه:
_مفيش فايدة من الجدال معاكي، على شغلك يا آنسة.
بصيت للأرض اللي كانت عبارة عن بقايا فنجان القهوة والطفاية بضيق واضح، وطبعًا منعًا إني اخسر وظيفتي بسبب كائن زي هشام جبت أدوات التنظيف وبدأت أنضف المكان فعلًا وللأسف كان كل ده بلا هدف بسبب إني لا أفقه شيء في اللي بعمله!
_هي كده بتتنضف!؟
التفتله وقولت بغضب وصوت عالي نوعًا ما:
_ما أنا قولتلك إني معرفش!، ممكن بقى تكلمهم؟!
ضحك ضحكة حلوة للأسف على منظري اللي كان في حالة يرثى لها ورد:
_معلشي، مفيش انسان بيتولد بيعرف يعمل كل حاجة، ومتهيألي دي فرصتك عشان تتعلمي دلوقتي.
جزيت على أسناني وأنا بتمتم بعصبية:
_مُستفز..
_سامعك على فكرة.
تحاهلته واستمريت في اللي بعمله وهو انشغل في الأوراق اللي قدامه ولما خلصت بعد ما وصلت لنتيجة مرضية شوية سألته:
_تمام كده ؟؟!، ولا حضرتك عايز حاجة تانية؟!
إبتسم ورد بإستفزاز:
_شايفة بتبقي جميلة قد إيه وأنتِ بتصلحي من نفسك ومن أخطائك !، أتمنى تكوني اتعلمتي من أخطائك بقى!
وبالعافية مسكت نفسي وأنا بحاول أعامله بنفس البرود:
_متقلقش اتعلمت جدًا، أي حاجة تانية؟!
هز رأسه ورجع بص للأوراق وقال:
_متنسيش تبقي تنزلي للحسابات.
_ليه؟!
سألت بإستغراب لطلبه أما هو فبصلي ببساطة وقال:
_عشان يخصمولك من مُرتبك حق الفنجان اللي كسرتيه!
فضلت بصاله لثواني بوعيد قبل ما أجاوبه:
_تمام، تمام يا فندم.
_ودلوقتي تقدري تروحي تشوفي شغلك.
خرجت من المكتب وأنا كالعادة بكلم نفسي وبشتم فيه:
_أنا برضه اللي مُختلة ؟!، لو أنا كده أومال هو يبقى إيه ؟!، ده مجنون والله!
_مالك يا بنتي ؟!، خلاص عقلك لَحس وبقيتي تمشي تكلمي نفسك؟!
بصيت ورايا للي بيتكلم واللي كانت عزة صاحبتي فإشتكيتلها:
_كله منه هو السبب اللي منه لله.
رفعت حاجبها بريبة:
_هو مين؟!
رديت بعصبية:
_المدير الجديد هيكون مين يعني؟!
ضحكت وقالت وهي بتقرب من مكتبي وبتحط حاجتي فوقه:
_ياه أخيرًا يا شيخة لقد هرمنا والله، اخيرا جالك اللي يخليكي تكلمي نفسك بعد ما كنتِ بتمشينا نكلم نفسنا!، صحيح الدنيا دوارة.
بصيتلها بوعيد:
_امشي من هنا يا عزة عشان مطلعش كل ده عليكي.
_ربنا يهديكي يا حبيبة ويصلحلك حالك.
عزة مشيت بعد ما قالت جملتها الأخيرة واللي في الحقيقة مفهمتش سببها!، بس مركزتش عشان رسالة علا اللي بعتتهالي جذبت كل انتباهي:
_"حبيبة، حاولي ترجعي بدري النهاردة لو ممكن".
كانت المرة الأولى اللي علا تستعجلني فيها بالشكل ده!، وده بالذات اللي قلقني على بابا خوفت يكون حصله حاجة بسبب اليوم إمبارح:
_"فيه حاجة ولا إيه؟!، بابا كويس؟!"
علا ردت:
_"اه متقلقيش خالو كويس الحمد لله، بس أمك هنا وطالبة تشوفك، وكمان قالت مش هتتحرك غير لما تقابلك، وبتقولك متحاوليش تتهربي منها المرة دي كمان".
فضلت للحظات ببص على الرسالة الأخيرة بصمت ومن غير أي ردة فعل قبل ما أنهار فجأة وأنا عيني مثبتة على كلمة واحدة بس وهي "أمك"، كلمة كانت كفيلة إنها ترجعني ميت خطوة لورا:
_أنا تعبت من كل ده!.
فات شوية وقت وأنا على نفس حالتي قبل ما هشام يطلبني في مكتبه فخبطت وهو قال:
_تعالي عايزك.
قدمت من مكانه بإستغراب وهو سألني بجدية:
_بتشتغلي هنا من امتى ؟!
_يعني داخلة على أربع سنين دلوقتي!، فيه حاجة!؟
_يعني أكيد عندك خلفية كويسة عن مكان كل الملفات الخاصة بالشؤون القانونية من بداية الشركة لحد النهاردة!.
هزيت رأسي بصمت واهتمام مستنية اشوفه محتاج إيه!، مصيبة ليكون عايزني أسرقله الأرشيف!!
_طب حلو أوي، أنا عايز كل الملفات دي دلوقتي حالًا عشان يتراجعوا.
والله كنت حاسة إنه حرامي من البداية، ورغم يقيني من الحقيقة دي اللي إني كملت معاه للآخر:
_بس دول كتير أوي، وهياخدوا وقت في المراجعة!
_ومين قالك إن أنا اللي هراجعهم؟!، الملفات دي أنتِ اللي هتراجعيهم وهستنى منك بكرة تقرير مفصل عنهم خلال السنين الأخيرة!
برقت بصدمة وجنون:
_نــعــم!!
إبتسم نفس الإبتسامة الباردة اللي كرهتني في حياتي وقال:
_يفضل تبدأي من دلوقتي عشان الوقت.
وقد كان خرجت كالعادة للأرشيف وأنا بجز على أسناني وبكلم نفسي وبتوعدله نفس كل مرة.
_مبقاش حبيبة إن ما وريتك يا مُستفز، استنى عليا بس.
رجعت مكتبي بكومة ملفات وحسبي الله في الظالم، وفعلًا بدأت أشتغل عليها ولما وصلت لنصها كان فات 4 ساعات، وفي الوقت ده اتفاجات بيه بيقرب من مكتبي وبيقول:
_كفاية عليكي كده النهاردة، تقدري تروحي وبكرة تكملي.
رفعت راسي له وأنا ببصله بكل الكره اللي في الدنيا قبل ما أرد بسخرية وأنا برجع بنظري للملفات:
_إيه الكرم ده كله بس !، كتير والله، أنا كده هاخد على الدلع ده.
هز كتفه ببساطة وقال قبل ما ينهي كلامه ويمشي:
_مش قولتلك عيبي إني ودود ولطيف زيادة عن اللزوم مع موظفيني؟!
بصيتله وهو بيمشي بثقة وبرود وأنا حرفيًا بشيط في مكاني !!!
وأخيرًا خلصت شوية من الشغل اللي مش عارفة جالي من أنهي مصيبة ونزلت عشان أروح فعلًا وكانت الصدمة اللي نقصاني إن...
العربية اختفت!!
_اختفت فين دي كمان؟!
فضلت أبص حوالين تفسي شبه اللي بتدور على بنتها بس مفيش فايدة؛ ولما يئست روحت لعم محمد اللي شغال في الأمن وسألته:
_عمي محمد!، فين عربيتي مش لقياها ليه ؟!، أنا فاكرة إني ركنتها هنا الصبح!.
عمي محمد بصلي لثواني وهو ساكت ومبيردش وأنا رجعت سألته بضيق:
_فيه إيه يا عم محمد ما تتكلم؟!
وهو اتنهد بقوة قبل ما يرمي قنبلته في وشي!!!:
_الأستاذ هشام المدير الجديد،بعد اللي حصل الصبح بلغ عنك بسبب اللي عملتيه، وبعدها المرور جت وسحبت عربيتك.
رواية عريس برتبة حيوان الفصل الخامس 5 - بقلم منة سلطان
الأستاذ هشام بلغ عنك، والمرور جت سحبت عربيتك.
نعم!؟
رمشت بعدم تصديق إنه بعد كل ده فعلًا نفذ تهديده، ده كان تهديد حقيقي ومكنش أي كلام بيرميه وخلاص.
عمي محمد راقب منظري بقلق ورد:
ده اللي حصل، ولو مش مصدقاني إسألي الشباب.
شُفت الصدمة في عين الراجل وباقي الأمن لما اتفاجئوا بيا هادية عكس المتوقع مني تمامًا في اللحظات اللي زي دي، بس محدش عارف إن كل اللي كنت بفكر فيه في الوقت ده كان بيعصف جوايا!!
الكلام ده حصل إمتى وليه محدش بلغني؟
اتنهد وبعدها اتكلم:
حصل الصبح بعد ما طلعتي الشركة، ولما جينا نبلغك الأستاذ منعنا ومنع الظابط اللي كان هياخدك مخالفة وقاله لما تخلص شغل.
وغصب عني حسيت بالغضب من كل حاجة بتحصلي النهاردة وكرهت اليوم بداية من إني شوفته وفي نصه موضوع أمي ودلوقتي ختمت بالعربية وده اللي خلاني أتكلم بعصبية:
الحيوان! هروح إزاي أنا دلوقتي، وإنتوا إزاي متبلغونيش!
بصولي ومتكلموش وأنا حاولت أهدأ فإتنفست بعمق ورجعت سألتهم:
فين عربيتي دلوقتي؟
جاوبني بهدوء:
الظابط اللي في القسم اللي قريب من هنا هو اللي اخدها.
هزيت رأسي بتعب واتحركت فعلًا من مكاني وفتحت الموبايل عشان أطلب أوبر. القسم مكنش بعيد بس الضغط اللي شوفته على مدار اليوم كان فوق طاقة تحمي.
وقبل ما أطلب الأوبر كنت اتفاجأت بعربية بتقف قدامي وصوت رائف زميلي بيخرج منها وهو بيسألني:
حبيبة مالك في حاجة أنتِ كويسة؟
هزيت رأسي بلامبالاة وأنا بسأله بسرعة:
دي عربيتك؟
بصلي بإستغراب وبعدها رد بتأكيد:
آه.
وهنا اتنفست براحة تحت استغرابه طبعًا وهو مش فاهم أي حاجة، بس أنا مطولتش وطلبت منه:
طب لو تقدر، ممكن تاخدني لأقرب قسم هنا؟
خير هو فيه حاجة؟
"التدخل في ما لا يعنيك" وده كان تاني سبب يخليني أبعد عن الناس في الشركة وأتجنبهم بإستثناء عزة طبعًا وده لأنها مدتليش فرصة أتجنبها دي فرضت نفسها وحطتني تحت الأمر الواقع.
ونظرًا لإني محتاجة أرجع البيت بأسرع وقت سايرته ورديت بإختصار:
لا مفيش بس عربيتي خدت مخالفة وعايزة أرجعها.
هز رأسه بخفة وشاورلي:
آه طبعًا، اركبي.
وفعلًا في خلال خمس كنا قدام القسم وفي خلال الوقت ده قفلت أي باب يحاول منه رائف يفهم مني سبب إن العربية خدت مخالفة.
وبمجرد ما وقف العربية لقيته بيقول:
استني هركن وأنزل معاكي.
بس أنا مكنتش قادرة استنى. خوفي من اللي ممكن يحصل في اللحظة دي في البيت كان طاغي عليا، وعشان كده جريت بسرعة لجوا القسم.
حبيبة؟!!!
مردتش على رائف وكملت، بس صوت موبايلي وقفني واللي رن برقم علا. وعكس تصرفي مع رائف رديت على علا بسرعة وأنا بكلمها بقلق استحوذ عليا:
نعم يا علا!؟
وصلني صوتها المتعصب زي ما المفروض يعني:
أنتِ إيه اللي أخرك يا بنتي كل ده؟
أنا جاية في السكة، بس احتمال اتأخر شوية عشان الزحمة. طمني بابا.
إتكلمت وكأنها بتفكرني:
حبيبة، امك لسة هنا.
غمضت عيني بتعب وجاوبتها:
خلاص يا علا قولت أنا جاية.
خلصت كلام معاها وقربت من واحد زي ما يكون شاويش وطلبت منه أقابل الظابط وفعلًا مفيش ثواني وكان مدخلني.
ومن قبل ما ينطق كنت سابقته واتكلمت:
أنا حبيبة منصور، صاحبة العربية اللي جت هنا الصبح، وجاية عشان أخدها.
إبتسم إبتسامة مش مفهومة وقال:
بطاقتك يا آنسة.
فتحت شنطتي ومديتله البطاقة وهو عطاها للشاويش وطلب منه:
خُدي يا ابني اكشفلي عن بطاقة الآنسة.
بصيت للبطاقة اللي خرج بيها الشاويش بعدم فهم وسألته:
حضرتك أنا المطلوب مني إيه دلوقتي؟
والله هي حاجة من الاتنين يا الصُلح مع صاحب المحضر، يا هتدفعي التكاليف بتاعة صيانة العربية بعد اللي حصل فيها، رغم اني أشك أن شكلها ده اختصر على خبطة بس!
طب الحمد لله إنه متفرجش على التسجيلات عشان كده كنت هلبس فعلًا. كان واضح انحياز الظابط لهشام وضوح الشمس.
وعشان أمشي الدنيا اتكلمت بهدوء وطلبت منه:
تمام، بس لو ممكن بسرعة لإني مستعجلة.
هز رأسه بخفة وبعدها لقيته بيخرج موبايله وغالبًا بيتصل بحد!!
وبصراحة أنا مش فاهمة إيه العبط ده؟ بس في وسط يوم مليء بالعبث أنا شايفة مش هيبقى من الغريب إن مباحث الإنترنت اللي تخرج عربيتي!
بس كل ده تلاشى بمجرد ما أفكاري اتحققت فعلًا وتأكدت أنه فعلا منحاز لهشام لما لقيته بيقول:
بقولك يا إتش الآنسة اللي قدمت فيها محضر الصبح جاية عشان تاخد عربيتها، نمشيها صُلح ولا تدفع؟
صدمتي اتمكنت مني وأنا شايفة علاقة الصداقة اللي بينهم واللي جت على دماغي أنا بس. ده كان ولا حاجة قصاد رد هشام اللي خرج من سماعة الموبايل:
لا يا حبيبي تُشكر، الآنسة أكيد دلوقتي اتعلمت الدرس، وأكيد برضه مكانتش تقصد. قفل المحضر معاها وخليها تروح.
***
وفي بيت حبيبة
اتكلمت ست أربعينية وصوتها كله غضب وعصبية:
إيه اللي أخر حبيبة كل ده؟
بصيتلها علا بنفاذ صبر وكان واضح إن صبرها نفذ بسبب الست دي، لكنها ردت مُرغمة:
معرفش، قدامك كلمتها وقالت جاية.
هي متعرفش إني هنا؟
رجعت تسأل بنفس النبرة وكأنها متعرفش أي حاجة عن معنى الأحترام. بس المرة دي ردت علا عليها بضيق واضح:
لا تعرف وأنا بلغتها. شوية وهتيجي.
بصيتلها الست بضيق ورجعت تقعد مكانها.
وفي الوقت ده دخل منصور من باب الشقة وهو بيسأل عن بنته بقلق لما انتبه إن أم بنته لسة موجودة:
حبيبة مكلمتكيش يا علا وقالتلك إيه اللي آخرها كده، أصل بكلمها ومش بترد!
متقلقش يا حبيبي أنا كلمتها وهي كويسة.
رفعت نظرها لهم بسخرية قبل ما تضحك بتريّقة وتكلمه:
عُبط احنا بقى؟ على أساس أنا مش هصدق إنك أنتَ اللي عاملها يا منصور؟ اوعى تكون فاكرني هبلة عشان تخييل عليا التمثيلية بتاعتك دي!
منصور بصلها بجمود وتجاهلها على عكس علا اللي ردت عليها بغضب:
بالراحة وأنتِ بتكلمي خالي وياريت تحترمي البيت اللي أنتِ واقفة فيه.
مهتمتش لكلامها وقامت وقفت وقربت من منصور وهي بتتوعدله بكلامها:
قسمًا بالله يا منصور، إن كان ليك يد في قلبة بنتي عليا وهروبها مني في كل مرة اجي فيها هنا مش هيحصلك كويس مني، واعتبره تهديد عشان أنا مش هسكت.
بص لها منصور بنفس النظرة تحت كره علا للست دي واللي جالها تليفون خلاها تنتفض وهي بتتكلم بسرعة:
خلاص أنا جاية.
وبعد الجملة دي انسحبت تمامًا.
بصت علا لخالها بشفقة وسألته:
اتجوزت البني آدمة دي إزاي يا خالي!
النصيب يا بنتي النصيب.
ردت علا بحزن وهي بتراقب صورة حبيبة اللي قصادها:
الله يكون في عون حبيبة ويصبرها. صعب الابتلاء ييجي في الأم.
***
وعند حبيبة:
بعد ما خرجت من القسم وخلصت كل الإجراءات اتفاجئت برائف لسة موجود. وقبل ما اتكلم كان عرض عليا يوصلني البيت بعد ما لاحظ إني تعبانة. ولما رفضت صمم أنه يمشي ورايا بعربيته ويطمن إني وصلت.
وقد كان. وصلت للعمارة اللي ساكنة فيها، وقدمت من عربية رائف وأنا بشكره بلطف:
متشكرة يا رائف على تعبك معايا.
ابتسملي بصفاء رغم كل ردودي اللي كنت بسم بدنه بيها خلال الأربع سنين:
العفو يا حبيبة أنتِ زي اختي ووقت ما تحتاجيني أنا موجود.
هزيت رأسي بإمتنان، وطلعت الشقة بس بمجرد ما فتحت الباب قابلني صمت تام، كان صمت يخنق!!
قربت من المطبخ واللي كانت ريحة الأكل خارجة منه فعرفت أنها أكيد علا. واللي بمجرد ما شافت منظري اتكلمت بقلق:
إيه يا بنتي كل ده؟ كنتِ فين ومال وشك كده؟
بالعافية ابتسمتلها:
مفيش شوية شغل بس كانوا واقفين معايا وكان لازم أخلصهم. هو بابا فين؟
دخل يصلي، خشي غسلي وتعالي عشان تاكلي.
كان بتكلمني بحنان زي عادتها خلاني أقولها بإمتنان:
معلش تاعبينك معانا وبقيتي تقعدي معانا أكتر ما بتقعدي مع جوزك وعيالك.
ضحكت وردت:
تعب إيه يا عبيطة، وبعدين أنا مش بعيدة يعني الشقة فوقكوا. ولو على الولاد فحسن خدهم عند مامته.
هزيت رأسي براحة لما عرفت أنها مش مقصرة مع ولادها، ويمكن ده اللي مخليني بحبها اوي وهو أنها بتعرف تقوم بكل واجب تتحط فيه، حتى لو كان جزء من الواجب ده هو أنها تهتم بيا أنا وبابا مع انها مش مُلزمة، بس هي ولا مرة اشتكت خلال كل السنين اللي فاتت.
دخلت أوضة بابا واللي كان بيقرأ قرآن ونادتله:
بابا؟
ابتسملي:
حمدًا لله على سلامتك يا حبيبتي. إيه اللي أخرك كل ده؟
كان عندي شغل كتير لازم أخلصه، ومكانش ينفع اسيبه لبكرا.
هز رأسه بشرود ووش باهت!!
فسألته برعب:
مالَك يا بابا، أنتَ فيك حاجة؟
رد بتهرب وكأنه بيحاول يصرف نظري عن حاجة معينة:
لا مفيش، تعالي يلا عشان نتعشا شكلك مكلتيش حاجة من الصبح!
ومن غير ولا حرف كنت سبته وخرجت لعلا وأنا بسألها بشك:
بابا ماله يا علا؟
عملت نفسها مش هنا وردت:
أما أنا عملالك شوية أكل، بس إيه من اللي قلبك يحبهم.
عبيطة أوي في التمثيل علا! على أساس يعني اني كده هزهق وهمشي.
سيبك من الأكل دلوقتي وفهميني فيه إيه؟
وغصب عني كان صوتي عالي واللي خرج عليه بابا وهو بيكلمني بتحذير:
عيب يا حبيبة اللي بتعمليه ده!
بصيت لعلا الساكتة واللي كانت زي ما تكون بتتهرب من انها تبصلي وهنا أنا إستوعبت:
لحظة واحدة بس، هي كانت هنا صح؟
بصولي الاتنين بصمت وأنا رجعت أسأل بس المرة دي بإصرار أكبر:
إيه اللي حصل بالظبط؟ وليه بابا وشه قلب كده؟ وهي فين؟
مشيت.
جاوبت علا بإختصار، وده خلاني أضحك بسخرية:
غريبة، على أساس هتستناني لحد ما أرجع!!
جاوبتني المرة دي بشفقة واضحة وبنبرة كارهة:
تقريبًا اتصلوا بيها واستعجلوها تمشي وأنتِ عارفاها رمت كلمتين ملهمش لازمة وبعدها خدت بعضها ومشيت.
هزيت رأسي بكسرة وقلت:
أكيد عيالها قلقوا عليها. حنينة أوي الست دي!
بابا بصلي بحزن وعلا قربت مني وسألتني بقلق:
أنتِ كويسة؟
هزيت رأسي بعدم اهتمام ودخلت كالعادة أوضتي بعد ما اتحججت إني عايزة اغير هدومي.
وبدون لحظة تفكير واحدة سمحت لنفسي بالإنهيار بعد يوم كامل من الصمود، عشان تقرر ست اسمها امي تنهي اليوم بقفلة تكسر جزء تاني فيا!!.
فضلت على الحالة دي لدقايق قبل ما أتفاجئ برسالة على الواتس من رقم غريب ولما فتحتها كان محتواها..
"ياريت لما آجي بكرة ألاقي كل الشغل اللي طلبته منك خلص، وإلا أنتِ عارفة إيه اللي هيحصل طبعًا، تصبحي على خير".
والغريب إن رسالته نسيتني كل الحزن اللي كنت فيه!!!!
مُستفز وحيوان.
رواية عريس برتبة حيوان الفصل السادس 6 - بقلم منة سلطان
من امبارح للنهاردة، ده كل اللي خلصتيه؟
رفعت نظري وبصيتله بإستنكار قبل ما أرد بغرور وثقة:
ده فوق المتوقع كمان، علميًا مفيش حد يقدر يخلص الكمية دي في عدد الساعات اللي اشتغلتها، بس بما إني عملت ده، فده إن دل على شيء يدل على إني شاطرة جدًا في شغلي.
صححلي بسخرية:
قصدك يدل على إنك مش شايفة شغلك كويس!
هزيت رأسي بأصرار وبنفي جاوبته بعد ما بصيتله بضيق:
لا يدل على اني شطورة أوي.
بصلي لثواني بلا ردة فعل وفجأة ضحك نفس ضحكته الحلوة للأسف وسألني:
طيب يا ست الشطورة أوي، مأخدتيهمش معاكي البيت ليه وخلصتيهم هناك؟ على حد علمي إني طلبت منك يتسلموا النهاردة!
كنت تايهة في ضحكته وزي ما أكون أول مرة أشوف فيها حد بيضحك، فحمحمت بإحراج أول لما انتبهلي واتكلمت بسرعة وجاوبته:
ده حصل لسببين، السبب الأول هو إن قوانين الشركة بتمنع إن ورقة واحدة بس تخرج من باب الشركة.
حط إيده تحت خده وهو بيسمعني قبل ما يرجع يسأل بنفس نبرة السخرية بتاعته:
ده السبب الأول، السبب القاهري التاني... إيه بقى؟
جاوبته ببرود:
إن عدد الساعات بتاعة العمل خلصت، وبمجرد ما أنا بخرج من باب الشركة معناها إن حضرتك ملكش تكلفني بأي شغل.
حمحم بحرج بعد ما كسفته طبعًا وضيعت عليه فرصة جامدة أنه يتلككلي، فقال:
تاهت عني دي.
ابتسمت بصعوبة رغم اني حاولت أكبر الإبتسامة دي بس منظره أظهرها بكل سهولة، وهو لما انتبهلي حاول يصرف نظري فقال:
المهم، أنتِ وراكي شغل غير ده النهاردة؟
رديت بإستغراب وأنا على أهب استعدادي أنه يكلفني بشغل جديد بعد ما أخدت مناعة من السؤال:
أيوة، شغل كان مكلفني بيه المدير اللي قبل حضرتك.
والغريب أنه هز راسه بهدوء وقال بجدية:
طيب، سيبيلي دول أخلصهم.
ضيقت عيني بشك:
ليه؟!
بصلي بإستنكار:
هو ايه اللي ليه؟!
ده شغلي اللي حضرتك كلفتني بيه على ما أظن، ليه بقى جاي دلوقتي وعايز تسحب الشغل ده مني؟
ضرب كف على كف وهو بيضحك بعدم تصديق:
أسحب إيه أنتِ هبلة؟
تجاهلت كلامه وكملت بنفس الطريقة:
أنت شايفني مش قد الشغل ده؟
سكتت وهو كمان سكت وفضل يبصلي وكأنه مستني مني أكمل ولما مكملتش قال:
امم وبعدين؟
اتنهدت بضيق وده لأن الكائن ده عمره ما هيفهمني فأنا بكلم مين؟!:
هات شغلي عشان أخلصه.
وهنا مسك هشام رأسه وكأنه بيتألم وهو بيشاورلي:
روحي إعمليلي فنجان قهوة الأول.
والملفات؟
تصدقي أنا فعلًا غلطان إني حبيت أسترأف بحالتك وحبيت أساعدك، لكن الحق عليا اتفضلي، ادي كل الملفات اللي ناقصة وفي ظرف ساعة عايزهم كلهم قدامي على مكتبي.
أنهى كلامه بعد ما مدليّ الملفات، وأنا راقبت كل ده بصدمة وفي اللحظة دي لعنت غبائي اللي هيخليني الشرب المُر بشاليموه قريب:
بس دول كتير أوي وأنا مش هلحق أخلصهم!
إبتسم إبتسامة واسعة وجاوبني:
بس ده شغلك على ما أظن؟، وكمان متنسيش شاطرة جدًا في شغلك يا آنسة شطورة.
طريقته كانت واضحة زي ما يكون بيتريق عليا!، وده ما لا أسمح به أبدًا، عشان كده سألته بغضب واضح:
أنتَ بتتريق؟
هز كتفه ببساطة وبعدها شاور على الساعة وقال:
معاذ الله، يلا الوقت مش في صالحك.
بصيتله بضيق بس كالعادة وخوفًا على وظيفتي امتثلت لكلامه، بس قبل ما امشي وقفني واتكلم:
متنسيش القهوة بتاعتي.. المظبوطة.
إنسان واتجمع فيه كل أنواع البرود والاستفزاز والله.
*********
اسمع يا سعيد أنا زهقت يخويا من دور الأم الملهوفة ده ومبقتش عايزة اكمل فيه.
ده كان صوت أم حبيبة اللي انتفضت فجأة من مكانها أول ما سمعت أوامر جوزها الجديدة، وهو رد عليها بغضب وقال:
يعني أنتِ عايزة تفهميني إنك مش عارفة تمثلي دور الأم الحنينة وإن حتة عيلة زي دي مخوفاكي تقربي منها؟
اتنهدت بضيق وقالت:
بقولك عملت كل اللي عليا ومسبتش حاجة معملتهاش والبت ثابتة على موقفها برضه ومش راضية تقابلني.
متبقتيش غبية يا صباح وتضيعي كل اللي عملناه، وبعدين معلش تعالي على نفسك شوية وسايسي أمورك.
طب وده أعمله ازاي يعني وهي مش مدياني وش ولا حتى قفا.
ابتسم بخبث ورد:
لفي وراها، هو أنا هقولك تعملي ايه، اطلعيلها منين ما تروح ومين عارف يمكن قلبها يحن لما تلاقيكي عايزاها.
بلعت ريقها بخوف وهي بتسأله:
ومنصور؟
ملامحه قلبت فجأة حتى إن ابتسامته اختفت:
ماله زفت؟
بصيتله بغضب وجاوبته:
أنتَ من كل عقلك فاكره هيسيبني أستفرض بالبت؟ ده روحه فيها.
رد بقرف:
ما هو عشان روحه فيها ومحلتوش غيرها مش هيستجري ينطق، أنتِ بس اعملي اللي قولتلك عليه وإن كان على منصور سهل أمره، أهم حاجة بنتك.
هزت كتفها ببرود:
ماشي، هحاول تاني واعمل اللي عليا وهي مصيرها توافق، وإحنا ادينا مستنيين وقاعدين تحت رحمتها هي وأبوها.
زمجرها بعصبية وكره:
لا يما اسمها هتعملي كل حاجة وهي لازم توافق، أنتِ ناسية إحنا بنعمل كل ده ليه؟ وعشان مين.
بصيتله بإستغراب وهو رد بخبث عارف أمتى يستخدمه:
عشاننا وعشانها هي كمان ما هي هينوبها من الحُب جانب واهي فرصة تبعد عن أخلاق أبوها!
ضحكت صباح بسخرية:
حتى الفقر والغباء ورثته منه، غبية متعرفش أنها مصلحتها مع أمها.
رد لها السخرية:
وهي أمها كانت هتفتحلها محل أدوات كهربائية وتكتبه بإسمها؟ زي ما منصور عمل؟
ضحكت ضحكة خبيثة وقالتله:
لا بس كانت هتعملها تُقش صح.
طب قومي واجهزي عشان ترجعي تلعبي دورك كأم.
**********
وعند حبيبة:
خلصتيهم؟
ايتسمت بثقة وتحدي واضح في عينيا وأنا برد على سؤاله المدهوش:
وكلهم كمان.
ضحك وهو بيبصلي برضا:
شكلك هتطلعي شاطرة فعلًا زي ما بتقولي!، وهتضطريني في الآخر أصرفلك مكافأة.
هزيت رأسي بنفي وغرور قبل ما أرد:
لا المكافأة أنا مش محتاجاها خدها أنت وصلح بيها عربيتك.
بصلي بتشنج:
المفروض انك دلوقتي بتجبي عليا يعني؟
رجعت إبتسم تاني بش المرة دي من غير تريقة وكمان استخدمت نفس جملته وقولت:
متنساش يا مستر، من أتلف شيء فعليه إصلاحه.
بصلي بذهول وأنا سيبته تحت تأثير صدمته وانسحبت وأنا مبتسمة بإنشكاح ويدوب دخلت المكتب انتفضت على صوت عزة اللي اتكلمت:
خير إيه سر السعادة والإنشكاح ده كله؟
خدت نفسي بالعافية وأنا ببصلها بعصبية وبقول:
أنتِ طلعالي في علبة البخت يا عزة؟
ضحكت ببراءة وردت:
يعني حاجة زي كده.
خير سايبة شغلك وجاية عندي ليه؟
سايبة شغلي؟ والله يا حبيبتي مش ذنبي إنك مبتتغديش وإحنا في استراحة الغدا!
ضحكت بتريّقة وأنا بنفي أفكارها:
ما أنا من بعد ما اتخانقت مع الراجل هناك بطلت اهتم بمواعيد الغدا.
هزت عزة رأسها بقلة حيلة وبعدها اتكلمت بغضب وقالتلي:
يا بنتي وهو مش أنا سبق وعرضت عليكي اجيبلك الأكل وناكل هنا سوا؟
نفيت براسي بلامبالاة وعدم اهتمام وأنا بفتكر الخنا.قة مع العامل بتاع المطعم:
ملهاش لازمة يا ستي أنا أصلًا كده كده مش عايزة.
رفعت حاجبها بسخرية وملل قبل ما مزاجها يتقلب فجأة ويتحول لحماس وهي بتسألني:
هقول إيه ما أنتِ مخك تعبان، المهم نسيبنا من كل ده عارفة مين إمبارح كلم بابا وخد منه ميعاد؟
بصيتلها بسخرية:
وأنا هعرف منين يا عزة؟
ما تجربي تستخدمي الجزمة اللي في راسك دي وتفكري لمرة.
ضحكت على منظرها وأنا بستعد عشان أسمعها بس وقفني صوت التليفون الأرضي فرديت:
أيوة.
انتفضت في مكاني بعدما سمعت كلامها اللي صدمني فقولتلها:
نعم ومين دي أصلًا؟
علا سألتني:
فيه إيه؟
رديت بضيق وأنا بسيب المكتب:
واحدة طلباني بالأسم تحت فهنزلها أشوف مالها!
نزلت للريسيبشن فعلًا وأنا مستغربة من الست دي اللي مصممة تقابلني ورافضة تقول اسمها، لا ومصممة كمان الا تقابلني!
وصلت للريسبشن ولما قربت من الموظفة عشان أسألها انصدمت وأنا شايفاها قدامي وهي بتبصلي وبتبتسم بحنية زي أي أم، بس الأكيد أنها مش زي أي أم هي الحاجة وعكسها...
وعلى عكس لهفتها قابلتها بجمود وأنا بسألها بغضب:
أنتِ إيه اللي جابك هنا؟ أنتِ ازاي تيجي أصلًا برجلك لمكان شغلي وعرفني مكانه منين؟
عيونها لمعت وهي بتقرب مني وبتحاول تلمسني:
حبيبة بنتي.
بعدت عنها بكره وأنا برد عليها بنفس الجمود:
أنا مش بنتك ومفيش حاجة بتربطنا من أصله، ويلا اطلعي برا من هنا.
هزت رأسها بسرعة وهي بتكلمني بدموع وبتقول:
أنا عارفة إن أبوكي السبب وهو اللي كرهك فيا، بس ده مش حقيقي يا حبيبة أنا مش وحشة أنا كنت ضحية.
ضحكت بسخرية يمكن عشان دي أكتر نكتة مضحكة أنا سمعتها في حياتي، بعد كل اللي عملته ليها عين تقول أنها ضحية!
ضحية!
أيوة ضحية، ضحية لأبوكي اللي نصب عليا ونهب مني كل حاجة وفي الأخر رماني في الشارع وخدك من حضني وسافر بيكي.
************
•
رواية عريس برتبة حيوان الفصل السابع 7 - بقلم منة سلطان
أنا ضحية، ضحية لأبوكي اللي نصب عليا ونهب مني كل حاجة وفي الأخر رماني في الشارع وخدك من حضني.
ضحية!!، أنتِ بجد من كل عقلك بتتكلمي!!، مين الضحية اللي تقصديها بجد!!، هااا؟!
اتكلمت بضحك وأنا ببصلها بذهول، إزاي بني آدمة قادرة تكذب وتصدق نفسها كده!!، إزاي في حد كده أصلًا!، إزاي فيه حد يقلب كذبة ويصدقها!!، لدرجة إن اللي قدامه يشك في نفسه؟!!
بصيتلي بإستعطاف وهي بتحاول تقرب مني تاني وبتقول:
حبيبة أنتِ مش فاهمة حاجة؟؟!
تجاهلت كل كلامها وأنا بركز بعيني عليها وبكمل بنفس الطريقة تاني:
وقولتي إن أبويا كمان ظلمك صح؟!
هزت رأسها بنفس الدموع تاني!، والغريب إن صوتها اتكتم وكأنها بتحاول متعيطش وقالت:
أيوه هو اللي ضحك عليا ونصب عليا وكتبني على كل حاجة بملكها.
هزيت رأسي بفخر!، مكنتش أعرف إنها ممثلة شاطرة أوي كده!، يعني يمكن أغلب المواقف اللي جمعتنا كانت بترجح ده، بل هي المواقف اللي جمعتنا كلها أصلًا!
كملي كملي أنا سامعاكِ، وبعدين عمل إيه أبويا الظالم فيكي يا غلبانة.
خلصت كلامي وأنا ببصلها بتريقة وسخرية.
مستحملتهاش فقالت بغضب:
أنا أمك متكلمنيش كده!!
رديت بغضب ونفي واضح وأنا جسمي بينتفض كل ما بسمع الكلمة:
أنتِ مش امي، أنتِ مجرد ست ولدتني وخلاص غير كده أنا مفيش رابط بيربطني بيكي!
أنتِ اتجننتي!!، ازاي تكلميني كده ؟!، متنسيش نفسك.
الكلام ده خليه ليكي، أنتِ اللي متنسيش نفسك وتنسي أنتِ عملتي فينا إيه ؟؟!
ابتسمت بإستخفاف وردت:
مش متفاجئة من ردك، دايمًا كنتي بتحبي أبوكي وبتفضليه عليا.
رديت لها بنفس الاستخفاف وكأني نسخة تانية عنها للأسف:
أومال هفضلك أنتِ!
بطلي تتكلمي معايا كده، بكرة هتندمي، بكرة لما يجيلك بنت هتعرفي شعوري ده و...
قاطعتها بقرف وأنا كل لحظة بتمر عليا معاها بحس من النفور تجاه نفسي:
وامشي اطلعي برا..
سألتني بصدمة:
أنتِ بتطرديني؟!
ضحكت بسخرية وأنا براقب ملامحها:
أنتِ لسة هتنصدمي!، معندناش وقت والله لصدمة حضرتك، فإتفضلي بهدوء كده أمشي من هنا ومتفكريش ترجعي تاني أحسن ليا وليكي.
أنا عايزة أكلمك في موضوع مهم.
بصيتلها بعدم اهتمام وقبل ما اسيبها وامشي كنت قولت:
يلا يا هانم من هنا، أنا مش فضيالك وعندي شغل.
شدت إيدي بعنف وهي بتبصلي بغضب من تجاهلي:
شغل ايه اللي عندك بقولك أنا عايزاكِ في موضوع مهم!!
جذبت ايدي منها ورديت بعصبية وكره:
وأنا مش مهتمة ولا حابة اسمع منك حاجة وبالعكس كارهة وقفتنا سوا، ممكن تخرجي وتطلعي برا حياتي اللي كانت احلى من غيرك.
الدموع بدأت تلمع في عينيها اكتر:
بس أنا امك!!
وقفتها بغضب أكبر وأنا كارهة للكلمة دي:
متنطقيش الكلمة دي، أنتِ عار على اللقب ده، عار ولازم ياخدوه منك، أنتِ متستاهليش تبقي أم.
حاولت تمسك ايدي وهي بتكلمني بهمس وحنية!!!:
ربنا يعلم اللي في قلبي يا بنتي ويعلم أنا بحبك قد ايه؟
الكلمة اللي طلعت منها وقفتني وخلتني أسألها بإستنكار:
ربنا!!، وهو أنتِ أصلًا تعرفي ربنا!، تعرفي أيه عن ربنا!!
دافعت عن نفسها بشراسة:
أنتِ كده بتظلميني أنتِ حتى مش مدياني فرصة أفهمك!
هزيت رأسي بلامبالاة وعدم اهتمام:
بظلمك اه ما أنا ظالمة مش هطلع لحد غريب يعني ، ما هما بيقولوا الجينات مسؤولة عن كده، حتى الصفات المقرفة ممكن نورثها عادي.
سكتت وأنا بتابع ملامحها اللي كان باين عليها الصدمة وكملت:
بس معلش هاجي على نفسي وهسمعك، أمشي ورا الكداب لحد باب الدار، فهميني يلا أنا سامعاكِ!؟
اتنهدت بضيق وقالت بعد ما بصتلي بجدية فجأة وكأنها اتحولت:
فيه عريس كلم عمك سعيد على عروسة، العريس غني ومتريش ومعاه ملايين وعمك سعيد كتر خيره قال حبيبة أبدى وهي اللي تستاهل واحد زي ده!
كنت متابعة كلامها بصدمة، ورغم إني كنت عارفة انها عمرها ما هتحاول تصلح علاقتنا الا إن كلامها دلوقتي نجح حتى يقضي على آخر امل من ناحيتها.
مالك ساكتة ليه؟؟!، أكيد عشان دايمًا ظالماني مع إني بخاف على مصلحتك وده اللي جايبني ليكي رغم كلامك اللي بيوجعني.
بصيتلها بدموع بحاول أكبتها وأنا ببصلها بخيبة وبقول:
حتى الفرصة اللي ادتهالك مستغليتهاش غير في مصلحتك!!، أنتِ ازاي كده!؟، ازاي أنانية و...
سكتت وأنا بمنع نفسي إني أعاتيها ،أعاتبها ليه وعشان إيه وأنا عارفة إني مش فارقة معاها!!، بصيتلها بضيق وقرف وشاورتلها على الباب وقلت:
برا ، ياريت مشوفكيش تاني!!
متبقيش غبية وتضيعي فرصة زي دي من إيدك، اخرجي من حياة أبوكي وبصي لفوق بقى ، منصور وتُقله وغباوته مش هينفعوكي!!
كانت بتتكلم بكل غل عن الراجل الوحيد اللي حبني في الدنيا واتمسك بيا في اللحظة اللي رمتني هي ورا ضهرها واتخلت عني ، كل ده حسسني بالكره وبس تجاهها فعشان كده هددتها:
لو مطلعتيش برا أنا هطلبلك الأمن.
سألتني بصدمة:
هتطردي أمك!
الأم اللي بتربي مش اللي بتخلف وترمي، فرق كبير بس أنتِ عمرك ما هتفهميه!
ربعت ايديها وهي بتبصلي بكبرياء واتكلمت وزي ما تكون بتحاول تكسرني:
ويا ترى منصور اللي علمك الوقاحة دي ولا اجتهاد شخصي يا بنت بطني!
وبشكل لا إرادي رديت عليها بهجوم وبشبه صياح:
أول حاجة لما تتكلمي عن أبويا تتكلمي بأدب ويستحسن لو متذكريش اسمه لأنه حتى اسمه أطهر من لسانك أنتِ وجوزك، وتاني حاجة بالنسبة لوقاحتي اللي مش عاجباكِ دي فهي لا اجتهاد شخصي ولا تربية الحاج منصور، دي جيناتك الكريمة.
وكل الغل اللي في العالم اتجمع فجأة في عينيها ليا وهي بتقول:
أنتِ بنت متربتش!
ضحكت رغم النار اللي قايدة في قلبي الا اني حاولت ابان إني قوية ورديت عليها بنفس الجمود:
طب فرصة حلوة، أبقي ربي بناتك بقى عشان ميطلعوش متربوش مع اني أشك إن ده هيحصل أصلًا.
خلصت كلامي ومبصتش ليها تاني وأنا على ثقة إن نظراتها دلوقتي بتحرقني، بس تجاهلتها وبصيت للبنت في الريسبشن وقولتلها:
مرة تانية لو المدام جاتلي امنعوها توصل للريسيبشن.
*********
دخل هشام مكتب حبيبة بعد ما خلصت استراحة الغدا بس الغريب إنه ملقاش أثر لحبيبة في المكتب، بإستثناء البنت اللي بصيتله بخضة أول ما شافته فسألها:
هي فين حبيبة؟!
حاولت البنت واللي كانت عزة تتغلب على انبهارها بالراجل الوسيم اللي قدامها وبصعوبة ردت عليه:
حبيبة نزلت ، الريسبشن كلمها وطلب منها تنزل عشان واحدة طلباها!
هز رأسه بهدوء وكان لسة هيمشي لكنه فجأة رجع وسألها بشك:
وأنتِ مين؟!
أنا عزة صاحبتها، أقصد زميلتها في الشركة هنا.
هز رأسه مرة تانية بلامبالاة وقالها:
لما تيجي بلغيها تجيلي على المكتب.
عزة ردت عليه بإحترام صدمه وزي ما تكون نقيض لصاحبتها:
حاضر.
سابها ودخل مكتبه واللي بمجرد ما قرب منه لقى موبايله بيرن برقم والدته فرد عليها بحنية:
نعم يا ست الكل.
أكدت عليه والدته بإصرار:
متنساش المشوار بتاع النهاردة اللي كلمتك عنه يا هشام، وهيبقى احسن يا حبيبي لو خرجت من الشغل بدري.
هشام ضيق عينيه بشك وسألها:
مشوار إيه وخروج إيه اللي بتتكلمي عنه يا امي؟!
صوتها علي بضيق:
أنتَ بتهزر معايا يا هشام؟!، أنتَ بجد مش فاكر ولا بتستعبط؟!!
رد بذهول:
وأنا ههزر معاكي ليه يا أمي، بس بجد مش فاكر قوليلي مشوار إيه؟!
اتنهدت بسخرية قبل ما تجاوبه بتريّقة:
مشوار العروسة يا عين أمك اللي كلمتك عنه امبارح وقولتلي تمام ، وعلى اساسه كلمت الناس وخدت منهم ميعاد!
كان لسة تحت تأثير الصدمة من اللي بيسمعه وده خلاه يعلق بإستخاف:
عروسة مين اللي كلمتيها دي!!، وهو عادي كده ادوكي ميعاد لتاني يوم؟؟!
ردت وكأنها بترمي كلام:
اهي ناس محترمة وعلى الأقل البنت بنت ناس ومحترمة ومؤدبة وأنا عارفاها شخصيًا، واحسن من مجايبك.
وفجأة ملامح هشام اتبدلت وهو بيرد بغضب وضيق من اهانة والدته:
وأنتِ عارفة إني بحبها ومع ذلك مصرة تدخلي في حياتي وتاخدي قرارات بالنيابة عني، وفوق كل ده بتغلطي في البنت اللي بحبها!.
صوتها المتعصب ارتفع اكتر:
فوق وبطل وهم اللي بتتكلم عنها دي هزقتك في بيتها وشبه طردتك!!، هي دي اللي عايز تتجوزها وتخلف منها!
رد بإصرار أكبر وجرأة:
اه يا أمي هي دي اللي عايز اتجوزها ومش هتجوز غيرها ، أنا آسف يا أمي بس مش هقدر اجي على نفسي وقلبي واتجوز حد مبحبهوش لمجرد إنك ترضي عن الجوازة.
خلص كلامه وقفل معاها وهو بيحاول يتنفس بعمق، في اللحظة اللي خبط فيها باب مكتبه ولما أذن للطارق بالدخول دخلت حبيبة واللي كانت ملامحها شاحبة وهي بتسأله:
عزة قالتلي إن حضرتك طلبتني.
تتجوزيني يا حبيبة؟!
رواية عريس برتبة حيوان الفصل الثامن 8 - بقلم منة سلطان
تتجوزيني يا حبيبة؟!!
صوت جوايا كان كله تمني إنه ينطق بالجملة دي، بس تراجعت وأنا سامع صوت من جوايا بيمنعني إني اتسرع في لحظة زي دي.
حبيبة بصتلي بإستغراب ورجعت سألتني:
فيه حاجة يا فندم؟!!!، حضرتك طلبتني مش كده؟!
رفعت عيني ليها والصدمة كانت لما لقيت وشها شاحب وكأنها تعرضت لحاجة خوفتها!، وبلا تردد سألتها:
أنتِ كويسة؟!!
وكأن سؤالي نجح أنه ينقلها الصدمة، فردت بصدمة:
نعم!!
وبمنتهى الهدوء اللي في الدنيا جاوبتها:
شكلك باين إن فيكي حاجة؛ فعشان كده بسألك!
ورغم إستنكارها اللي كان واضح وضوح الشمس عليها، إلا أنها ردت مُرغمة:
اه، أنا الحمد لله كويسة، حضرتك كنت عايزني فيه إيه!
وبين كلامها لاحظت لمعة عينيها وكأنها بتحاول متعيطش وده زود شكوكي أكتر لما أفتكرت كلام صاحبتها عن أنها نزلت تقابل واحدة في الريسبشن طلباها بالإسم.
حبيبة أنتِ متأكدة إنك تمام؟!!
رجعت أسأل تاني وللمرة الأولى أظهر اهتمامي للدرجة دي، بس طبعًا ده معجبش حبيبة اللي على طول ردت بهجوم:
اظن أنا سبق وقولت لحضرتك إني تمام ، ممكن بقى تبلغني عايز مني إيه عشان أنا عندي شغل ومحتاجة أكمله!
هزيت رأسي بتعب وأنا براقب ملامحها اللي كل مدى عن مدى بتبهت أكتر وبهمس رددت:
وآخرتها يعني هتفضلي عد.وانية كده لأمتى؟!!
أفندم!
قومت من على مكتبي وشاورتلها:
يلا عشان عندنا شغل.
سألتني بإستغراب:
شغل فين؟؟!!
ابتسمت وأنا بسبقها على برا:
لما تيجي هتعرفي.
ربعت ايديها وهي بترد بغضب:
وأنا مبروحش مع حد مكان معرفهوش.
إلتفتلها وأنا لسة محتفظ بإبتسامتي اللي بقت باردة:
بس أنا مش حد، أنا هنا مديرك وأنا مش خارج أفسحك ، كل الحكاية بس إن المشوار ده مشوار شغل..وبس، مش أي حاجة تانية يا آنسة.
حمحت بحرج وهي بتحاول تبص في عكس إتجاه:
ايوة يعني مشوار إيه ده برضه!
حاولت أكبت ضحكتي وأنا براقب تصرفاتها الا مبتوحيش بحاجة غير أنها طفلة كل تصرفاتها بتقول إن من جواها بنت أرق من اللي بتحاول تظهرها طول الوقت!
أقولك على حاجة حلوة تعمليها؟!!
سألتها وأنا ببصلها بجدية ولما بصتلي بإهتمام قولتلها:
ريحي شوية في مكتبك، أصل أنا مش خاطفك وملوش لزوم إني أوضحلك رايحين فين مع إنك المفروض بديهيًا يبقى عندك فكرة بكده!.
اتنهدت بضيق وقالت:
أنا بس كنت بستفهم على فكرة ومقصدتش كل اللي وصلك ده.
هزيت كتفي بلامبالاة وعدم اهتمام مصتنع:
خلاص حصل خير، بس عند كلامنا برضه اقعدي هنا وأنا بقى هحاول أخطف أي موظفة تانية توافق تتخطف من غير كلام كتير.
نهيت كلامي بعد ما شفت الصدمة في عينيها اللي اتحولت لحادة وأنا من جوايا ببتسم بفرحة وعارف تمامًا إيه اللي هيصدر منها، وبمجرد ما وصلت للأسانسير اتفاجأت بيها بتدخله ورايا، فتصنعت الدهشة:
رايحة فين يا حبيبة؟!!
ردت ببراءة مزيفة:
رايحة المشوار بتاع الشغل معاك يا مستر، مش عشان حاجة إطلاقًا غير إن الشغل شغل ومينفعش حد غيري يروح.
رفعت حاجبي بشك:
وبس؟؟!
عند حضرتك سبب تاني ولا إيه؟!!
عمومًا أنا أصلًا كنت عارف إنك هتعملي كده، فمكتتش ناوي اطلب من أي موظفة تيجي، شكرًا إنك دايمًا عند حسن ظني.
بصيتلي بضيق قبل ما تهمس بغضب:
بني آدم مغرور.
ضحكت:
طب دي حاجة حلوة، اترقيت لرتبة البني آدم وده لوحده مؤشر كويس.
لإبه بالظبط؟!!
غمزتلها وقولت في اللحظة اللي خرجنا فيها من باب الأسانسير واتحركنا للجراش:
لمستوى أصعب هتعرفيه في وقته.
وقفت مكانها بتابعني بصدمة وعدم فهم فشاورتلها:
اركبي عشان منتأخرش.
********
يا باشا من الناحية دي اتطمن، حبيبة مش هتكون لحد غيرك.
رد بغضب:
اومال ايه لزومه التأخير ده كله يا سعيد، وليه مقابلتش البت لدلوقتي ، أومال أنا بقبضك ليه وعشان خاطر إيه!!!
خاف من شكل الراجل اللي قلب فجأة فبسرعة نطق بخوف:
يا باشا الموضوع وما فيه إن ده دلع بنات والبت حبت تدلع شوية.
ضيق عينيه بشك:
يعني أفهم من كده إنك مهدتلها الموضوع؟!!، وحبيبة عرفت كل حاجة!.
بلع سعيد ريقه وهو بيتكلم بنبرة مهزوزة:
أومال يا بيه طبعًا ورحبت وفرحت جدًا، دي كانت بتتنطط من الفرحة.
الراجل إبتسامته وسعت ورجع يسأله بخبث وهو بيأكد عليه:
يعني عرفت إنها هتتجوز رد سجون!!، واللي متقدملها سبق وقـ.ــتل مراته قبل كده ودخل فيها السجن كمان!.
جسمه بدأ يعرق وهو ملاحظ نظراته المتسلطة عليه وده خلاه يحاول يتجنبها:
عرفتها طبعًا كل ده، ومتقلقش هي قدرت اللي أنت عملته وقالت إن أي راجل مكانك كان عمل أكتر من كده عشان يدافع عن شرفه.
الراجل بدأ يظهر أنه اقتنع لما هز رأسه بلامبالاة وقال:
نهايته متزودش كتير وحاول تنجز في الموضوع ده عشان خد أكتر من حجمه.
متشيلش هم حاجة، أنا بعمل كل اللي عليا وأنا وأمها مش ساكتين خالص.
افهم من كده إيه اللي معطلكم؟!
اتنهد بقلق وهو بيحاول يدور على أي كذبة جديدة يهرب بيها المرة دي، ولما خطرتله قال بسرعة:
أبوها، أبوها يا ييه راجل فقري ومش وش نعمة وإحنا بنحاول نمشي الدنيا عشان ميخربش الجوازة.
رجع لغضبه تاني:
والله دي مشكلتك أنتَ اللي تحلها، أنا مش بديلك فلوس كل شوية عشان تيجي تقولي إن اللي معطلك سبب تافه زي ده، حاول متلعبش في الوقت الفاضي كتير عشان أنا ميتلعبش معايا.
خلص كلامه وهو بيراقب ملامح سعيد المذعورة ببرود، وقرب منه قبل ما يمشي وهدده:
بكرة زي دلوقتي هستنى منك رد، ولو الرد معجبنيش متلومش إلا نفسك.
خرج الراجل واللي بمجرد ما خرج اتنفس سعيد بقوة وكأنه كان بيمو.ت، دخلت صباح اللي قربت من جوزها وهي بتسأله:
ده ايه اللي جابه هنا ده؟!
رد بغضب:
يعني مش عارفة هو جاي ليه؟!، ما أكيد عشان المحروسة بنتك اللي من ساعة ما شاف صورتها وهو مش على بعضه.
ابتسمت بإستخاف:
وكان حد ضر.بك وقالك عشان تنقذ نفسك من الفلوس اللي مداينك بيها توريه صورة المحروسة!
قال بتهرب وهو بيحاول يصرف نظره عن اللي ممكن يحصله:
أهو اللي حصل، هي دي السكة الوحيدة اللي كانت قدامي وقتها وبنتك جمالها مش زي أي جمال، كنت عارف إنها تميمة الحظ اللي هتكتبلي حياة جديدة.
هزت رأسها بضيق وقعدت وهو قرب منها وقال بلهفة:
بخصوصه، عملتي إيه معاها؟؟، قابلتها وكلمتيها؟!!
اتنهدت بعصبية وهي بتفتكر مقابلة بنتها:
اطمن قابلتها وكلمتها وبعد كل ده طردتني لما سمعت اللي رايحة لها عشانه، دي كمان بلغت الموظفين ميدخلونيش تاني، حبيبة عملت كل حاجة عشان تقفل الباب من ناحيتي.
الرعب بان في عيون سعيد اللي بدأ يدخل في حالة صدمة:
يعني إيه يا صباح؟؟!، أنتِ بتهرجي؟!؟، عارفة الكلام ده معناه إيه!؟، معناه إن عادل مش هيسمي علينا لما يعرف إن طول المدة اللي فاتت كنا بنضحك على عقله وده مش أي حد، ده سوابق!
وفجأة أدركت صباح اللي وقعت فيه هي وجوزها، ورغم إن جوزها السبب الا إن عينيها بتتملي بالغل تجاه حد تاني خالص:
كله منه هو السبب، هو السبب في اللي احنا فيه دلوقتي.
خلصت كلامها وهي بتجري بسرعة وسعيد واقف مكانه بيناديها بعصبية:
صباح!!!، أنتِ يا ولية؟!؟
******
إيه اللي وقفك هنا؟!!
كنت ببص للمكان اللي هشام وقفنا فيه بإستغراب واللي كان قدام كافيه شيك في طريق رجوعنا للشركة بعد ما خلصنا شغل، بس هو مردش ونزل من العربية وهو بيشاورلي بإبتسامة جميلة:
انزلي...
سألته بعدم فهم:
أنزل فين؟؟؟
رد بلهفة واضحة استغربتها:
هناخد قهوة، بيعملوا القهوة هنا حلوة أوي، تجربيها؟؟
راقبت لهفته بخوف جوايا واضح، أنا مش متعودة إن حد من الشركة يكلمني بالأسلوب اللي بقى بيكلمني بيه هشام ده، خاصًة لو كان هشام تحديدًا!، ده غير الإهتمام اللي ظهر فجأة، واللي مش فاهمة الدافع منه إيه حقيقي.
لا شكرًا مش عايزة، ممكن تطلع بقى عشان نمشي.
رديت بهدوء، فمحبش يضغط عليا وقرر يدخل بعد ما قال:
خلاص استنيني هنا.
اتعصبت من عناده فبغضب نطقت اسمه:
هشام!!!
إلتفتلي بإبتسامة عريضة:
حلو التغيير ده يا حبيبة، الله يديمها نعمة.
كان واضح على وشه امارات الصدمة زيي تمامًا لما استوعبت إني نطقت اسمه للمرة الأولى من غير ألقاب زي الحيوان وخلافه، هشام غاب جوا الكافيه شوية لحد ما لقيته خارج بقهوة تيك اواي ومدلي إيده وهو واقف برا قدام الباب من ناحيتي بيتكلم بنبرة دافية!:
خُدي جربيها وقولي رأيك، وقبل لا مش عايزة جربي تستمتعي شوية بحياتك بعيد عن الهجو.م ده!
محبتش أبان قليلة الذوق بعد كل ده فأخدت منه القهوة ودوقتها فعلًا واللي كانت فعلًا حلوة اوي زي ما قال:
طعمها حلو!..
بصلي بإبتسامة ورد:
كل حاجة من بعيد بنبقى خايفين نجربها، لحد ما بنقرر نقرب وساعتها بنكتشف إنها حلوة، زيك تمامًا كده!
جملته هزتني وأنا حاسة إنه فهمني زيادة عن اللزوم فحاولت أهاجمه كعادتي:
أنا شايفة إنك مشتاق للخناقات تاني، لو كده نرجعها؟
ضحك ورد بنفس الهدوء:
القشرة اللي بتوريها للناس كلها دي، انسي إنها تأثر فيا.
بصيتله بصدمة وسألته:
أنتَ بتتكلم كده بناءً على إيه؟!
شرب من القهوة وقال:
ده موضوع يطول شرحه، عندك وقت تسمعيه من بدايته لنهايته؟!
بصيتله بشرود وأنا بحاول أفهم هو يقصد إيه وليه اتحول مرة واحدة كده، فضلت في حالة الصدمة دي لحد ما انتبهت لموبايلي اللي كان بيرن برقم علا واللي بمجرد ما فتحت عليها كان بتصرخ وهي بتعيط:
إلحقيني يا حبيبة...خالو!!..
انتفضت في مكاني برعب بمجرد ما سمعت اسم بابا فسألتها برعب وبصوت مهزوز:
فيه إيه يا علا وبابا ماله؟؟!
خالو وقع...وقع ومبينطقش!
رواية عريس برتبة حيوان الفصل التاسع 9 - بقلم منة سلطان
إلحقيني يا حبيبة، خالو وقع ومبينطقش.
صوت علا اللي وصلي نجح أنه يوقف قلبي، فجأة حسيت بالدنيا بتلف بيا وأنا الاف السيناريوهات بدأت تلعب في عقلي، وبصعوبة صوتي خرج وأنا بسألها بصوت مهزوز:
بابا...بابا حصله حاجة؟!!
ردت وهي بتعيط بقوة:
معرفش الدكاترة دخلوه العمليات ومحدش راضي يقولي فيه إيه؟!، بس سمعت حد فيهم بيقول إن حالته خطيرة، تعالي بسرعة إحنا في مستشفى ال****.
عيوني بدأت تدمع من غير ما أحس وأنا ثابتة مكاني بدون ولا حركة، احساس إني أفقد بابا احساس عجزني ووقف عقلي، فضلت كده لمدة معرفهاش لحد ما وصلني صوت هشام اللي قرب من شباك العربية وهو بيسألني بقلق:
حبيبة أنتِ كويسة!؟
بصيتله بصدمة وبصعوبة رديت بكلمة واحدة لكن لخصت الوجع اللي جوايا:
بابا...
رِجع خطوة لورا بصدمة وهو بيسألني:
ماله، هو كويس؟!
هزيت رأسي بعدم فهم وأنا ببلع ريقي بقلق وبرد:
هو في المستشفى، هي قالت أنه في المستشفى وحالته خطيرة.
خلصت كلامي وأنا دموعي بتزيد ومبتقفش وهشام حاول يهديني واتكلم:
طيب حاولي تهدي، وهو إن شاء الله هيبقى كويس.
بصيتله بألم:
أنا مش هقدر، مش هقدر أعيش لو هو حصله حاجة، أنا من غيره ولا حاجة يا هشام، هو مينفعش يسيبني.
نهيت كلامي وأنا بحاول مفكرش إيه ممكن يحصل وكلام علا لسة بيتردد في ودني!!!
حبيبة ركزي معايا، هو هيبقى كويس صدقيني وأنتِ حاولي تهدي وتقوليلي اسم المستشفى اللي موجود فيها.
هزيت رأسي بشرود بعد ما بلغته بالمكان وهو دخل العربية وساق بسرعة ورغم قيادته اللي كانت شبه متهورة الا اني كنت حاسة إن الطريق أطول ما يكون ونفسي فجأة بدأ يقل تدريجيًا ومحستش بنفسي غير وهشام بيقول بنبرة قلقة:
وصلنا انزلي.
راقبته بدموع وهو بينزل من العربية وبيتحرك للباب بتاعي وبيفتحلي الباب، بس حسيت أني فقدت القدرة على الحركة فجأة:
هو ...، هو هيبقى كويس صح؟!
اتكلمت بصوت هامس بس هو سمعه وحاول يطمني:
ان شاء الله هيبقى كويس، بس أنتِ محتاجة تبقي أقوى من كده، هو أكيد مش هينبسط وهو شايف بنته بالضعف ده.
هزيت رأسي بشرود وهو ساعدني أنزل ولما وصلنا للمكان اتفاجأت بمنظر علا اللي جوزها بيحاول يهديها واللي كانت في حالة متقلش عني، قدمت من علا وأنا بجري وبسألها بقلق استحوذ عليا:
بابا..بابا فين يا عُلا؟!!
بصيتلي وعياطها بيزيد:
لسة في العمليات ومحدش خرج يطمنا لحد دلوقتي!، الدكتور إنه اشتباه في جلطة.
عيوني وسعت من الصدمة:
جلطة!!، ازاي بابا كان كويس اللي حصل ده حصل ازاي؟!
معرفش أنا رجعت من برا لقيته مرمي على الأرض ومبيردش.
بصيت لوائل وسألته:
بابا قابل حد النهاردة يا وائل؟!
هز رأسه بأسف وقال:
اه، عمي طلع عشان يرتاح، ف وأنا شغال في المحل عدت عليا والدتك وتقريبًا كده طلعتله، بعدها لقيتها نازلة شبه بتجري ولما علا جت اتفاجأت باللي حصل.
وقفت في مكاني متصنمة من الصدمة بعد ما سمعت كلامه اللي كان بمثابة حقيقة واحدة ليا، وعلى قد ما جملته خرجت عادية على قد ما زودت قهرتي، تماسكت رغم احساسي اللامعدود بالخذلان وقولتلهم:
خلي بالكوا من بابا ومتنسوش تبقوا تطمنوني؟
خلصت كلامي وجريت وأنا مش في دماغي غير حاجة واحدة بس وصوت وائل ورايا:
أنتِ رايحة فين يا حبيبة؟!!
علا صرخت بإسمي لما تجاهلت كلام وائل:
حبيبة!!!
سمعت صوت هشام اللي كنت نسيت وجوده وهو بيقولهم:
متقلقوش أنا معاها.
حسيت بخطواته ورايا ولما قرب سألني بإستغراب:
رايحة على فين يا حبيبة في الوقت ده؟!
بصيتله بجمود وسألته:
لو طلبت منك توصلني لمكان معين هتوصلني؟!
مش قبل ما أعرف فين المكان ده بالظبط!
تمام، يبقى خليك هنا احسن وأنا هشوف أي تاكسي.
اتنهد بضيق واتحرك ناحية عربيته بعد ما شاورلي:
اركبي.
وصلنا للمكان اللي قولتله عليه، ولما وقف بالعربية اتكلمت:
خليك هنا ومتنزلش.
بصلي بإصرار ورد:
أنا أكيد مش هسيبك وهمشي، متحاوليش.
مكنش فيه وقت إني ادخل في جدال مع هشام وده خلاني أجري على العمارة اللي وقفنا قدامها واللي ياما جيت عندها بعدم ارادتي بس النهاردة كان مختلف تمامًا، النهاردة جيت بكامل ارادتي!
خبطت على باب الشقة اللي في الدور الأرضي تحت صدمة هشام لحد ما فتحتلي أمي اللي بمجرد ما شافتني كلمتني بضيق:
أنتِ إيه اللي جابك هنا؟!!، مش كفاية اللي عملتيه في الشركة، جاية ليه لحد هنا؟!
خرج سعيد على صوتها ولما شافني اتكلم بإبتسامة متكلفة وعصبية حاول يداريها منها:
ايه الكلام ده بس يا صباح، حبيبة دي تنور، اتفضلي يا حبيبة بيتك ومطرحك، ألا هو مين الكابتن؟!.
تجاهلته تمامًا وبصيتلها بكره:
عملتي إيه في أبويا وإيه اللي وداكي عنده؟؟!
وشها اتجمد للحظات ورجعت خطوة لورا وهي بتحاول تعلي في صوتها وتتهرب من عينيا اللي كانت مثبتة عليها:
أنتِ هتتبلي عليا ولا إيه؟!، لا يا حبيبتي أنا من ساعة ما سبتك وأنا متحركتش من البيت متبلينيش ببلوة!؟
مقدرتش امسك نفسي وأنا شايفاها بتتمادى في بجاحتها وكذبها فقربت منها بلا شعور وأنا بحاول أوصل لها وبتكلم بكل الغل اللي في قلبي تجاهها:
لو مقولتيش أنتِ عملتي إيه في أبويا وقسمًا بالله ما هسمي عليكي!، ولا هعمل اعتبار إنك تبقي امي.
هشام جري عليا وهو بيحاول يبعدني عنها وبيتكلم بغضب:
حبيبة اهدي ومتبقيش غبية.
بصيتله بعصبية وأنا بحاول ابعده عني وصوت سعيد وصلني وهو بيسألني بجنون:
بقى دي آخرتها يا حبيبة، جاية تخلصي على أمك!!
نظري اتحرك على مكانه وعليت صوتي وأنا برد عليه بقرف وبحذره:
أنتَ تخرس خالص، مش عايزة أسمعلك صوت!!
سعيد متحملش الإهانة وقال:
الله جرا ايه يا بنت منصور هي حصلت ترفعي صوتك عليا أنا كمان!!
هشام سابني وقرب منه واتكلم بتهديد:
لا عندك يا حبيبي كده ووطي صوتك وأنت بتكلمها عشان مزعلش منك وأنا زعلي وحش حبتين!.
سعيد خاف منه وشبه لزق في الحيطة وأنا راقبته بكره:
متجيبش سيرة أبويا على لسانك يا حقير، أبويا ده أرجل منك ومن ألف من عينتك، أبويا ده اللي مكنتش بتحلم ترفع عينك في عينه، وحقدك وغلك هما اللي خلوك تبص لحياته ولمراته.
وقفت كلام وأنا بحاول أهدأ فإتنفست بعمق ورجعت كملت:
ابويا اللي غلطته الوحيدة في الحياة أنه آمن لأتنين زيكم، واحد خاين والغدر بيمشي في عروقه والتانية زوجة طماعة جريت على أول كلب رمالها قرشين.
عروقها برزت وهي بتبصلي بشر وبتقول؛
أنتِ اتجننتي يا بت انتي ازاي تتكلمي علينا كده!
ابتسمت لها بسخرية وسألتها:
ايه بتبلى عليكي؟!، أوعي تكوني فاكراني هبلة وطقم الحنية اللي داخلة عليه بيا ده هيخيل عليا، فوقي أنا منستش إنك حسرتي أبويا لما طلبتي منه الطلاق عشان تتجوزي صاحبه اللي غواكي بشوية ملاليم.!
سعيد قرب مني وهو بيكلمني بتحذير ونبرة صارمة :
حبيبة متنسيش إنك واقفة في بيتي !
رديت بنفس الطريقة :
وكارهة، متتخيلوش أنا كارهة نفسي قد إيه وأنا واقفة قدام بني ادمة زيها وبني آدم زيك استباح حرمة بيت صاحبه ولعب على مراته، بس انتوا الاتنين تستاهلوا بعض ومتستاهلوش تبقوا في حياة حد زي ابويا.
وقفتني وهي بتتكلم عن أبويا بكره واضح:
منصور اللي بتتكلمي عيله ده مكنش حيلته حاجة، مفيش حاجة عملته غير القرشين اللي جمعهم من الغربة.
بصيتلها بشر:
اسمه الحاج منصور لما نيجي تتكلمي عنه تتكلمي بأدب، ابويا مكنش حيلته حاجة بس كان عنده كرامة على الأقل، الدور والباقي عليكي انتي وجوزك لا عندكم لا دين ولا كرامة.
صرخت في وشي:
اطلعي برا مش عايزة أشوف وشك هنا تاني.
ضحكت وأنا براقب ملامحها اللي بدأت تتحول بس مسكتش وكملت وأنا قاصدة كل اهانة مني تجاههم:
وأنا مش جاية عشان خاطر سواد عيونك، أنا جاية عشان أقولك إن وقسمًا بالله أبويا إن حصله حاجة أنا مش هرحمكم، طيبة الحاج منصور خسارة مع أشكال زيكم، وعاجلا ام آجلا هعرف أنتِ عملتي في أبويا إيه!
خلصت كلامي وبصيت لهشام نمشي بس فجأة دخل واحد طويل وهو بيبصلي بصات غريبة وبيتكلم:
مش تقول ان العروسة عندك يا سعيد؟!!
ملامحهم شحبت فجأة وده خلاني ابص للراجل اللي كان واضح أنه في بداية الثلاثينات فبسخرية رديت عليه:
اه أنتَ بقى عريس الغفلة ولا نخليها المغفل احسن عشان اتنين بالغباء ده ضحكوا عليك!
خلصت كلامي وأنا بشاور عليهم بقرف تحت نظراتهم اللي كانت شبه بتحرقني بس تجاهلتهم وأنا بركز مع ضيفهم اللي رد بعصبية:
ما عاش ولا كان اللي يضحك على صالح يا قطة، أنتِ كده او كده هتبقي مراتي سواء برضاكي او غصب عنك.
أنهى كلامه بتهديد واضح خلاني أسأل يعرفني منين الراجل ده عشان يتمسك بيا بالطريقة دي، بس هشام معطنيش فرصة أفكر وهو بياخد نفسه ساتر ووقف قدامي وهو بيبصله بتحذير وبنبرة مخيفة قاله:
عندك يا كابتن، إيدك قبل ما أقطعهالك، فوق كده واظبط كلامك عشان مطينهاش على دماغكوا كلكوا، ومش هيفرق معايا مين اللي ضحك على التاني.
بص لهشام بإستغراب:
أنتَ مين يا عسل؟
هشام ابتسمله إبتسامة أبعد ما تكون عن السعادة ورد:
ميخصكش، خليك في خيبتك دلوقتي، وشوف اللي ضحكوا عليك بعيد عنها، عشان محبسكوش كلكوا.
صالح بس لسعيد بتوعد وسأله:
الراجل ده يقصد إيه يا سعيد بكلامه ده!!
سعيد رجع لورا بخوف واضح:
أنا هفهمك كل حاجة.
لا تفهمني ولا أفهمك يخويا، أنا حذرتك كتير قبل كده وأنت واضح إنك مسمعتش كويس، ودلوقتي أنا مش هكرر كلامي، أنا هخليك أنت تخسر لسانك وودانك.
سيبنا المكان وخرجنا بعد ما ساحبني هشام من وسطهم ولما وصلنا للعربية ساب إيدي وسألني بلهفة:
أحسن؟!
هزيت رأسي في اللحظة اللي وصلتني رسالة فيها من علا ففتحتها بسرعة عشان أتفاجئ:
"كلمتك كتير بس تليفونك مكنش بيجمع ، عمومًا خالو خرج من العمليات وفاق يا حبيبة وهو دلوقتي بيرتاح بس سأل عنك".
بصيت لهشام اللي كان بيتابعني بصمت وقلتله بفرحة:
بابا فاق يا هشام!!، فاق وبقى كويس.
ابتسملي ورد:
طب الحمد لله، يلا عشان تطمني عليه.
وقبل ما أركب بصيتله بإمتنان وقلت:
شكرًا على وقفتك معايا، أنا بجد مش عارفة أقولك إيه!
إبتسم بحب:
متقوليش أي حاجة، أهم حاجة عندي انك تبقي كويسة ودي لوحدها الحاجة إللي المفروض تركزي عليها.
مفهمتش كلامه لحد ما افتكرت هشام عاش معايا في إيه النهاردة وساعتها حسيت بالإحراج فقولت:
بس أنا كويسة، لو قصدك على اللي حصل فوق، فأنا بعتذر اني دخلتك في مشاكل من النوع ده وو.
رد بسرعة:
وأنا مش زعلان من ده، بالعكس حاسس اني مرتاح بعد ما خدتيني معاكي في الجزء ده من حياتك، واللي واضح أنه سبب كل الجزوع دي في شخصيتك.
ضيقت عيني بشك:
أنتَ قصدك إيه بكلامك ده؟!
حبيبة أنتِ محتاجة تبدأي حياتك صح، وده مش هيحصل قبل ما تقرري ده، أنتِ لازم تروحي لثيرابيست.
رواية عريس برتبة حيوان الفصل العاشر 10 - بقلم منة سلطان
"مش شايفة إن الفستان ده ضيق زيادة عن اللزوم؟!"
"لحظة واحدة!!، مش ده اللي المفروض يتقال في الفيرست لوك أول ما تشوفني؟!"
اتكلمت بإستنكار، أما هو فبصلي لثواني بصمت قبل ما يعلق بضيق:
"ده اللي فارق معاكي دلوقتي يا حبيبة بجد!، ده كل اللي همك!!، أنتِ بقى عشان كده رفضتي أشوفك وأنتِ بتجربيه!"
تجاهلت ضيقه عن قصد، ولفيت تاني وأنا بكلمه بإصرار:
"تعال نعيد من الأول والمرة دي اعمل إنك مصدوم وعيط."
الأغنية اشتغلت بس هشام متحركش، فرجعت إلتفت له وأنا ببصله بغضب وبقول:
"يلا يا هشام؟!"
ربع إيده بضيق ورد:
"أنا مش عاجبني الفستان ده."
بصيت للفستان واللي كان شكله جميل أوي والكل قالوا أنه شكله حلو عليا عشان ييجي هشام في الاخر يديني القاضية:
"بس هو حلو وعاحبني."
إبتسم بغيظ:
"ذاتس ذا بوينت يا حبيبتي، المشكلة أنه حلو ومطلعك حلوة، وده أنا مش هرضى بيه."
رفعت حاجبي بدهشة ورديت بهدوء:
"هشام حبيبي النهاردة الفرح يا روحي، ممكن نبقى نحل المشكلة دي في وقت تاني."
هز رأسه بنفي واصرار:
"لا، غيري الفستان ده."
اتدخلت الميكب ارتست وهي بتبصله بصدمة:
"بس الفستان ده حلو عليها يا أستاذ، ليه تغيره؟!"
بصيلها بضيق وأنا شكله مضحك أوي خاصًة لمت جاوبها بلؤم وقال:
"ده موضوع يخصنا دلوقتي، يلا يا حبيبة شوفي فستان غيره عشان منتأخرش."
فتحت عيني على آخرها بصدمة وأنا براقب ملامحه اللي مش باين عليها أي هزار وده خلاني إبتسم بسمة صفراء:
"ده اختبار منك أكيد صح؟؟، مستني تشوف ردة فعلي بقى وهل هطين الدنيا ولا إيه مش كده يا حياتي؟!"
شاورلي ورد بجمود:
"انجزي يا حبيتي الله يهديكِ!."
ضحكت بفرحة بعد ما تأكدت أنه بيهزر رغم أن شكله مبيديش كده بصراحة بس أنا قررت أنه كده، بصيت للكل ورجعت اتكلم بفرحة:
"طب ما أنا بقالي ساعة بقول كده، يلا يا جماعة نعيد من الأول وهشام المرة دي هيعيط متنسوش تحطوا اغينة أنتِ أعظم انجازاتي."
ضرب بلهفتي الأرض لما رد:
"بطلي هبل وشوفي فستان غيره."
هنا كنت وصلت لأخري فقربت منه بغضب:
"أنتَ مجنون يالا !، فستان إيه اللي هشوفه دلوقتي؟!"
بصلي بحدة وقال:
"حبيبة صوتك."
كملت في اللي بعمله وأنا ببصله بجنون وبكمل:
"صوت إيه يا مجنون؟؟!، قسمًا بالله يا هشام إن ما رجعت لعقلك وعملت الفيديو وسكت لأكون مرجعالك حبيبة ام لسان طويل وقالبة الليلة دي كلها نكد."
فتح عينه بصدمة وهو بيبصلي بدهشة، لكنه مفضلش كده كتير وبص للكل وقالهم بسرعة:
"ما تصوروا يا جماعة، بس لو ممكن هاتوا وشي من الجنب اليمين أحسن."
ابتسمت برضا تحت نظرات الكل واللي كانوا واقفين في حالة يرثى لها، هشام خبط على كتفي في اللحظة اللي شاورتلي فيها عزة صاحبتي ألف وهي بتصورنا فلفيت وهشام إبتسم زي العبيط وهو بيبصلي بإبنهار واضح أنه مش انبهار خالص وبيتكلم شبه المجنون:
"بسم الله ما شاء الله، إيه القمر ده بس، مش معقول يا حبيبتي أنا أول مرة أشوف عروسة بالحلاوة دي مش ممكن!!"
وشي كرمش بقرف وأنا ببصله:
"ايه الأڤورة دي!!!"
ضيق عينه بصدمة:
"معجبتكيش!!"
صِحت في وشه بعصبية:
"أنت فاشل في التمثيل يا هشام، وبعدين إيه اللي أنا اول مرة اشوف عروسة كده!، أنت بتبص أصلًا على عرايس ؟!"
نهيت كلامي بشر وأنا بسأله، وهو هز كتفه ببساطة وجاوب:
"يعني ساعات بشوف في الريلز وأنا بقلب في الفيس."
ضحكت بإستنكار وشر:
"أنت كمان جاي تقولها في وشي!، خلاص بقت البجاحة عندك عادي!"
هز رأسه بنفاذ صبر وقعد على الكرسي براحة وهو بيبصلي وبيقول:
"اه، ده إحنا هنبدأها بدري ."
بصيتله بخيبة قبل ما ابص لعزة وأنا بقولها:
"أنا لا يمكن أتجوزك، اتصليلي على بابا ييجي ياخدني يا عزة."
بصيتلنا عزة في ذهول واللي أول ما استوعبت الصدمة سألتنا:
"أنتوا مجانين!!"
محدش رد عليها وإحنا مستمرين في تسديد النظرات الكارهة لبعض، قبل ما تقاطعنا وهي بتبصلنا وبتقول:
"معلش لو هعطلكم يا عرايس، بس الفوتوغرافي برا وبيستعجلكم."
بصيتلها بضيق ورديت:
"قوليله العروسة اكتشفت إن العريس خاين فصرفت نظر عن موضوع الجواز ده خالص."
البنت بصت لعزة بإستغراب قبل ما يتحول لصدمة وهي بتشوف هشام اللي قال:
"ومتنسيش كمان تبلغيه إن العريس بيقولك قدر ولطف وده حصل من رحمة ربنا بيه."
"هو أنتوا مستنيين مني أقوله كده بجد!!!"
سألتنا بذهول، بس عزة وقفتها وهي بتبص لهشام:
"لا اهدي كده، فيه إيه يا هشام طب هي وإحنا عارفين أنها مجنونة؟!، أنت إيه اللي بتعمله ده بقى؟!"
هشام بصلها وضحك:
"أنتَ مفكرة الخطوبة دي كملت سنة ازاي يا عزة؟!، صاحبتك مش عايزة حد يركب مع كلامها عشان ميخلصوش هما الاتنين على بعض، فريحي دماغك وهي شوية وترجع لعقلها."
قاطعته وأنا ببصله بغضب وبقوله:
"قصدك إيه ترجع لعقلها؟!، أنت شايفني مجنونة!"
كان لسة هيرد بس دخل الفوتوغرافي اللي بصلنا بضيق وقال:
"يا جماعة يلا أنا عندي شغل."
هشام كلمه:
"اهدأ يا حبيبي شوية، وسيب العروسة تقرر براحتها إحنا نبدأ امتى!"
الفوتوغرافي رجع خطوة لورا بصدمة وسأله:
"هو أنا المفروض أستنى العروسة تقرر!!"
عزة كانت خلاص جابت آخرها مننا خاصًة مني بسبب إني ببصلهم كلهم بعدم اهتمام ولا كأن النهاردة فرحي، وده خلاها تصيح في بعصبية:
"أنتوا مجانين والله!، مستحيل تكونوا عاقلين أبدًا."
تجاهلت كل اللي بيحصل ده وأنا ببص على الشباك بصدمة فبسرعة بصيت لهشام اللي كان بيهزر مع الفوتوغرافي:
"هشام.."
إبتسم وبصلي:
"نعم يا روحي."
عيوني لمعت وأنا بشاورله على برا:
"الجو شكله هيليل واحنا لسة متصورناش في النور!!!"
ضحك عليا وهو بيبص للكل وبيقولهم:
"أنا قولتلكم إيه؟!"
بصيتله بضيق، والفوتوغرافي اتعدل وقال:
"طب الحمد لله العروسة قررت يلا يا عروسة خلينا نبدأ."
"لحظة واحدة، إحنا لسة مصورناش الفيرست لوك؟!!!"
"مش لسة هنبدأ من الأول تاني."
-------------
خلصنا التصوير واللي كان في الفندق اللي فيه الفرح، وساعتها خلصنا ودخلنا الفرح واللي كان مليان بناس كتير أوي اتخضيت اول ما شفت منظرهم بس هشام طمني زي ما بيعمل دايمًا.
بابا والباقي قربوا مننا عشان يشوفونا قبل الزفة واللي بمجرد ما شافني عينيه دمعت وده خلاني أحضنه بسرعة وأنا بقول:
"أنتَ هتعيط يا بابا!، اوعى تعملها يإما والله أسيبلكوا الفرح وأرجع بيتنا."
بصلي هشام بسخرية ورد:
"أنتِ بتتلككي يا أمي ولا إيه؟!"
الكل ضحك حتى بابا اللي رد:
"لا يا حبيبتي دي دموع الفرحة مش مصدق نفسي إني بسلمك لعريسك ولعيلة وبيت تاني بعيد عن حضني."
والدة هشام ردت عليه وهي بتبصلي وبتبتسملي بحنان أفتقدته:
"متقلقش عليها يا حج منصور، حبيبة في عنينا."
رد:
"أنا مش قلقان بس غصب عني هتوحشني دي هي اللي ليا."
بصيتله بتأثر بس علا ضيعت اللحظة ساعة أما بصت لبابا وسألته بشر:
"الله!!، وأنا أبقى إيه يا خالو؟!"
بابا بصلها وابتسم بحب، ووالد هشام قرب منه واتكلم:
"يا عم ما أنا قولتلك تيجي معانا بدل قعدتك لوحدك."
"مقدرش اسيب بيتي وأبعد بعيد عن علا ووائل وعيالهم، دول هما اللي ماليين عليا حياتي!"
علا ووائل بصوله بحب، والكل سكت حتى أنا رغم اني فكرة اني ابعد عنه لسة قلقاني.
وهشام بص لأبوه وغمزله:
"سيبه براحته يا بابا، أنا هعرف أقنعه بطريقتي."
الكل ضحك وساعتها سابونا نجهز عشان ندخل للزفة ، وأنا ابتسمت بحب لهشام وقولتله:
"شكرًا."
إبتسم بإستغراب فوضحتله؛
"شكرًا إنك وقفت معايا وسندتني ولسة بتسندني وعمرك ما مليت من ده يا هشام، شكرًا إنك دايمًا بتحاول عشاني وبتساعدني أبقى أحسن."
باس إيدي قبل ما يرد ويقول؛
"مفيش واحدة بتشكر جوزها على حاجة واجب عليه أنه يعملها يا حبيبة، أنا مش بتكرم عليكي، ده المفروض اللي يحصل."
عيوني لمعت بتأثر وأنا ببصله بحب:
"أنا بحبك اوي ."
ضمني وقال:
"وأنا محبتش غيرك ولا هحب غيرك، هتفضلي مالية قلبي وحياتي يا حبيبة ."
"أنا حاسة إني تأثرت وعايزة اعيط."
بعدني عنه وهو بيحذرني؛
"لا اوعي، نخلص الليلة والناس تروح وبعدها عيطي براحتك للصبح."
هزيت رأسي بإقتناع قبل ما أسمع تمتمته:
"ده ايه الابتلاء اللي بليت نفسي بيه ده بس يا ربي!!"
رجعت ورا بشر وأنا بفكره بكلامه اللي صارحني بيه من فترة:
"ابتلاء!!، طب متنساش يا حبيبي إنك أنت اللي قعدت تحبني لسنين في صمت بعد ما مقدرتش تقاوم جمالي ساعة لما شوفتني في الجامعة."
رد ببرود مصحوب بإبتسامته المستفزة:
"ما أنا قررت مستعجلش وأصارحك عشان كنت حابب ابدأ حياتي بروقان بعيد عن النكد اللي بييجي بدري ."
سألته بحزن:
"بقى أنا نكد يا هشام؟!"
"أنتِ أحلى في حياتي يا حياة هشام."
أكيد مصدومين دلوقتي ويمكن تكونوا بتسألوا ده حصل ازاي ، خليني أقولكم إن بعد ما هشام عرض عليا اني أروح لثيرابيست وقتها انصدمت بس لأول مرة أحس إني محتاجة لده فعلًا، وكل ده تم وكان هشام داعم قوي ليا فيه بدون أي كره لده بالعكس كان بيسندني من أول خطوة، لحد ما قرر في يوم يصارحني بحبه وأنا مكنتش جاهزة وقتها وعلاجي مكنش لسة خلص بس قررت اديله فرصة لأنه يستاهلها عن جدارة، ولاني مش كل يوم هلاقي حد يحبني زي ما أنا بكل العيوب اللي فيا ويكون عوض ليا زي هشام...******