أنا يستحيل اشتغل مع الحيوان ده!
همست بصدمة وأنا شايفة أكبر مخاوفي في الحياة بتتحقق قدامي.
عكسه هو بمجرد ما شافني ابتسم بسمة واسعة مبتوحيش بأي خير أبدًا وقام وقف وهو بيتكلم بنبرة غريبة:
_ شكلنا هننبسط جدًا بالشغل سوا، تشرفت بمعرفتك يا آنسة حبيبة.
تغلبت على صدمتي وسألته بهمس هو سمعه:
_ من وسط كل الشركات اللي في الدنيا إيه اللي جابك الشركة دي يا غلس؟!
رد بنفس طريقتي:
_ لو عليا، صدقيني مكنتش خطيتها طالما هصطبح بوشك ده، لولا عروض شركتك وتوسلاتهم ليا إني أوافق.
_ مغرور.
_ وأنتِ عديمة ذوق، وأنا هكون أكتر من راضي لو روضت الحيوانات اللي هنا.
كنت لسة هرد بس وقفني صوت المدير بتاعي اللي سأله بإهتمام:
_ فيه أي مشاكل مع حضرتك يا أستاذ هشام؟!
التفتله ورد عليه بجدية صدمتني:
_ لا أبدًا مفيش، كنت بسأل المساعدة بتاعتي عن مكان مكتبي!
صححت له وأنا بجز على أسناني بإبتسامة صفرا:
_ سكرتيرتك.
رجع بصلي بعدم فهم:
_ أفندم؟!
رديت بثقة وتحدي:
_ أنا هنا السكرتيرة بتاعة حضرتك مش المساعدة بتاعتك!
هز رأسه بلامبالاة وقال:
_ دي كلها مسميات ملهاش أي لازمة يا آنسة، في حين أن الاتنين بيأدوا نفس الوظيفة.
ضحكت بسخرية واضحة قبل ما أرد له إهانته:
_ معتقدش حضرتك تجهل تعريف كل وظيفة في دول!
كان الأمر ماشي تمام بالنسبالي، لولا الراجل اللي نسيناه في خضم الحر.ب المعتادة واللي نطق اسمي بتحذير ونبرة صارمة وقال:
_ أنسة حبيبة، ياريت تاخدي أستاذ هشام وتعرفيه مكان مكتبه.
بصيتله بكره تحت ملامح التشفي من الحيوان التاني، والمدير كمل وهو بيبص لهشام:
_ طبعًا لو قابلت أي مشاكل معاك هنا أنا موجود، عند حضرتك أي استفسار؟!
ابتسمله قبل ما يرد بإيجاز على أساس حد مهم أوي يعني الحيوان ده:
_ أكيد وأشكرك، بس لو ممكن أقدر أشوف مكتبي؟
_ اه اه طبعاً، آنسة حبيبة؟
بصيتله وأنا بتصنع الإهتمام، قبل ما أجاوبه ببرود:
_ لو ممكن يا مستر شريف تعفيني، مستر مندور طلب مني أخلصله شغل، وأنا المفروض أكون بسلمه الشغل ده دلوقتي.
وكان واضح إن شريف جاب اخره مني رغم انها مش أول مرة أعاند قراراته بصراحة. مش عارفة ليه مكبر الموضوع!
_ أنسة حبيبة، بيتهيألي أنتِ عارفة كويس مين مديرك!
حاولت اهدي نفسي وبيني وبين نفسي كنت بلعن الرجالة اللي شغالة معاهم كلهم وعلى رأسهم الكائن الحيوان اللي واقف بيبتسم بإنشكاح زي الأهبل ده.
_ أكيد.
وقبل ما نتحرك كان نطق الحيوان التاني:
_ أنا مبسوط جدًا ان حضرتك وافقت على الشغل معانا، وحقيقي أتمنى أنت كمان تنبسط معانا في الشركة.
بصيت للمدير بقرف وحرفيًا كنت بتسائل بيني وبين نفسي عن حُكم عجن الاتنين دول؟!
وكمان أصل ملهاش لازمة يديله مقلب في نفسه أكتر ما هو واخد!، + كمان إنه منه لله هو السبب إني أشتغل تحت رحمة الحيوان ده.
_ بإذن الله، عن إذنك.
خرجنا من المكتب بعد ما خلص شريف حصة التطبيل دي. ومشيت جنب هشام وأنا بندم على اللحظة اللي وافقت فيها اقابله لما جه اتقدملي إمبارح!، كنت واثقة إنه هياخد الموضوع بشكل شخصي وهيطلع كل اللي عملته عليا.
_ مش لازم تبيني غيظك ده أوي، حاولي تكظميه.
فُقت من شرودي عليه فبصيتله بقرف ورديت بوقاحة:
_ والله أنا اللي شايفة إنك تحاول على قد ما تقدر انك تخف غرور شوية، وحاول تستوعب إنك مش محور الكون!
ابتسم بعد ما وقف مكانه وبصلي بإستفزاز:
_ وإيه كمان؟!
ابتسمت بإستخفاف:
_ هيكون أحسن لينا إحنا الاتنين لو شيلت موضوع الترويض ده من دماغك و تنساه خالص كمان.
ضحك:
_ سيبي الأمور تمشي كما خُطط لها، وبعدين متقلقيش بالنسبة لموضوع الترويض ده، جربي تتروضي وبعدين ابقي تعالي احكمي بنفسك.
_ افتكر أنت اللي في حاجة ماسة لموضوع الترويض ده، شكلك محتاج جدًا تتعلم مبادئ التعامل مع بني آدمين.
_ طب ده على الأقل أنا وصلت لمستوى مبادئ تعامل آدمي، الدور والباقي عليكي لسة محتاجة تتعلمي مبادئ التعامل مع الحيوانات.
اتكلمت برجاء مصتنع:
_ أنا كده هحتاجلك أكيد في الموضوع ده، هما مش بيقولوا إسألوا أهل الخبرة؟!
عيونه رجعت قلبت تاني وده إن دل على شيء فهو عن أنه وصل لآخره أو إني مثلًا تجاوزت حدودي!، بس لا مظنش أنا أرق من كده بكتير!
_ أتمنى تاخدي في الإعتبار إن اللي بتتكلمي معاه دلوقتي يبقى مديرك مش أي حد؟
رديت بلامبالاة وعدم اهتمام واضح:
_ متتطلبش من موظفينك يحترموك في حين إنك بتعمل معاهم العكس يا حضرة المدير؟
ضحك بإستنكار:
_ لا هو واضح إن حضرتك مش واخدة بالك، إنك تحترميني ده مش اختيار متاح ليكي بالعكس دي حاجة اجبارية.
ابتسمت إبتسامة بريئة منافية تمامًا للحجارة اللي بتخرج على لساني:
_ وأنا مبتجبرش على حاجة خاصًة بقى لو كان الموضوع متعلق بإحترام كائن زي حضرتك.
هز رأسه بإقتناع إلا اني واثقة إنه مش ممكن يبقى اقتناع أبدًا وخاصًة مع الإبتسامة المختلة دي اللي ظهرت فجأة!:
_ أنا واثق إن أسلوبي الودود مع سكرتيرة زي حضرتك، هيخليكي غصب عنك تحترميني.
وقد كان مخاوفي هتتحقق فعلًا على أرض الواقع، وأعرف ده واسكت بقى!، لا طبعًا كملت في اللي بعمله والعبرة مين اللي يكسب في الآخر:
_ ده في أحلامك أكيد.
_ خلينا منسباقش الأحداث.
وقبل ما أرد كان قاطعني صوت واحد من زمايلي اللي قرب مننا وهو بينهج:
_ أخيرًا يا حبيبة لاقيتك!
كان واضح أنه لف الشركة كلها عليا فبصيتله بضيق وسألته بعد ما خمنت في السبب اللي جايبه بالمنظر ده:
_ خير نعم عايز ايه أنت كمان؟
هشام بصلي بتفاجئ واتكلم بهمس أنا بس اللي سمعته:
_ ما شاء الله، ده أنتِ طلعتي قليلة الذوق مع البني آدمين كلهم بقى؟؟ حاجة تفرح والله، مش بقولك محتاجة تتروضي؟
تجاهلته تمامًا وكانت دي طريقتي الجديدة اللي هعتمدها معاه بعد ما خلاص بقى يعرف يخرجني عن شعوري وبصيت لزميلي اللي قال:
_ مستر مندور باعتني عشان آخد منك الملفات اللي طلب منك تخلصيهاله.
_ الملفات اللي بتتكلم عنها هتلاقيها في المكتب المشترك بتاع المحاميين، خدها واديها لأي محامي يكملها، وعرف مستر مندور إن مستر شريف عين مدير للشؤون القانونية، وطلب مني أرجع مكتبي.
_ لا الكلام ده أنا مش فاهمه، أنا كل أعرفه إنك لازم تسلميلي الملفات اللي طلبها منك.
وهنا كنت جبت اخري من اللي بيحصل من بداية اليوم فصِحْت في وشه بغضب:
_ هو إيه اللي لازم، بقولك مستر شريف عين مدير الشؤون القانونية خلاص والشغل العشوائي مبقاش ينفع إني اكمله، ايه بقى اللي مش فاهمه هي كيمياء؟!
زميلي بصلي بكره وكان لسة هيتكلم تاني لولا هشام اللي قرر يشارك فإبتسم وقاله:
_ شكلي مش مالي عينك؟!
بص لهشام بإستغراب وبعدها بصلي فإتكلمت:
_ أعرفك، ده يبقى نفسه المدير الجديد.
_ أنا آسف يا فندم على سوء التفاهم ده مقصدش.
هشام تجاهله تمامًا وشاورلي نتحرك وأنا دخلته المكتب اللي كان قدامنا وأنا بتكلم بهدوء مصتنع:
_ اتفضل، ده يبقى مكتبك.
دخل قعد وهو بيتفرج على مكتبه، وبعد ما اتعرف على المكتب شاورلي وقال:
_ روحي هاتيلي قهوتي.
ضحكت بصدمة وسألته:
_ نعم!!!!؟
رد بلامبالاة:
_ زي ما سمعتي، وللعلم أنا مبكررش كلامي مرتين، عشان هنحتاج الكلام ده قدام.
_ تمام هبلغ الساعي يجيب لحضرتك القهوة.
_ الساعي عشان قهوة الموظفين العاديين، I mean يعني اللي شبهك كده، وأنا هنا مش موظف أنا مدير قد الدنيا و شغلتك إنك تعلميلى قهوتي وقت ما أطلبها منك.
كنت ببصله بصة مرعبة بس هو مخافش عادي وكمل وهو بيبتسم أكتر وبيردلي نفس ردي:
_ معتقدش حضرتك تجهل تعريف وظيفتك.!
ضحكت بتريّقة ونفيت:
_ لا طبعًا ازاي، عن إذنك يا سمو المدير.
_ العفو يا عامة الموظفين.
سبته وخرجت وأنا مبعملش حاجة غير إني ماشية اشتم عليه بصوت عالي قدام الشركة كلها، ترا سُمعتي كمجنونة ومختلة هو هيبقى السبب فيها!
قربت من مكنة القهوة وبدأت فعلًا أعملها لولا الفكرة الشيطانية اللي خطرت ليا فجأة وأنا بفتكر أحداث امبارح وقت لما علا سألته عن قهوته!:
_ مبقاش حبيبة إن مطفشتكش يا حيوان.
خلصت القهوة، ورجعت المكتب تاني وقدمتهاله وأنا ببتسم أكتر إبتسامة صافية ابتسمتها في حياتي، وهو بصلي بشك بس معلقش وبدأ يشرب القهوة قبل ما يسيبها فجأة بعد ما وشه كرمش بضيق:
_ إيه ده؟!!
سألته ببراءة:
_ إيه يا فندم؟؛ فيه حاجة؟!
بصلي بضيق ورد بحدة:
_ القهوة دي سادة وأنا بشربهها مظبوطة!
رديت بإبتسامة واسعة:
_ حضرتك محددتش الطريقة اللي بتحب تشربها بيها!
رد بنفس الغضب والعصبية وقال:
_ والله دي شغلتك، أنتِ المفروض اللي تسألي أنا بحب أشربها إزاي!
_ يعني القهوة مش عاجبة حضرتك؟؟
جاوبني بجنون، وكان واضح إن هدوئي ده بيعصبه أكتر بس ده المطلوب:
_ أكيد لا.
هزيت رأسي بنفس الإبتسامة اللطيفة أو _المختلة_، وبكل هدوء وسلام نفسي كنت شيلت فنجان القهوة من على مكتبه ورميته في باب المكتب وبعدها بصتله بهدوء وقلت:
_ وكله إلا زعل حضرتك طبعًا، ادي القهوة، بقيت مبسوط كده يا فندم؟