تحميل رواية «عروسي الكاذبة» PDF
بقلم سارة علي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
" انت اتجننت ..؟! عايز تطلقني وتجوزني صاحبك ..؟!" صرخت بها بعدم تصديق بينما عينيها الجميلتين ترسلان شرارات نارية ناحيته .. " اهدي يا ميرنا .. خليني اشرحلك .." صاحت به بإنفعال اكبر وقد ألمها حديثه بشدة : " تشرحلي ايه وتهبب ايه ..؟!" " يا بنتي افهمي .. دي فرصتنا انا وانتي عشان نعيش وننطلق بقى .. وفالمقابل احنه هنقدمله خدمة العمر .." قالها بجدية وثقة لتخفت نبرتها وهي تقول بضعف : " عاوزنا نعيش بالطريقة دي ..؟! بأني اتجوز واحد غيرك ..؟! هو ده جزاء حبي ليك يا نزار ..؟! عاوز تضحي بيا عشان الفلوس اللي ه...
رواية عروسي الكاذبة الفصل الأول 1 - بقلم سارة علي
" انت اتجننت ..؟! عايز تطلقني وتجوزني صاحبك ..؟!"صرخت بها بعدم تصديق بينما عينيها الجميلتين ترسلان شرارات نارية ناحيته .." اهدي يا ميرنا .. خليني اشرحلك .."صاحت به بإنفعال اكبر وقد ألمها حديثه بشدة :
" تشرحلي ايه وتهبب ايه ..؟!"" يا بنتي افهمي .. دي فرصتنا انا وانتي عشان نعيش وننطلق بقى .. وفالمقابل احنه هنقدمله خدمة العمر .."قالها بجدية وثقة لتخفت نبرتها وهي تقول بضعف :" عاوزنا نعيش بالطريقة دي ..؟! بأني اتجوز واحد غيرك ..؟! هو ده جزاء حبي ليك يا نزار ..؟! عاوز تضحي بيا عشان الفلوس اللي هتاخدها من صاحبك الغني ..؟!"
اغمض عينيه محاولا السيطرة على الغضب الشديد الذي على وشك ان ينفجر في وجهها بسببه ثم قال بتأني بعدما فتح عينيه :" يا ميرنا اديني فرصة واحدة بس .. باسل محتاج يتجوز .. وانا لقيت انوا دي فرصتنا .. يتجوزك مقابل مبلغ كويس ويطلقك بعدين ونرجع لبعض .."" دي فرصتك انت مش فرصتي انا .."
قالتها بوجع ظهر جليا في نبرة صوتها المبحوحة ليقترب منها وهو يهمس بخفوت وحب :" لا فرصتنا احنه .. الفلوس دي هي اللي هتخلينا نعمل المشروع بتاعنا .. وهي اللي هتخلينا نخلف الطفل اللي مستنينه بقالنه سنين ومش قادرين نخلفه بسبب الفلوس اللي مش موجوده .."اغمضت عينيها وكلماته الرقيقة تنساب داخل اذنها .. لطالما احبته ولطالما كان لكلماته وقعا اخر داخلها .. فبسبب حبه جاءت هنا .. تركت كل شيء خلفها وعاشت معه .. تركت احلامها وطموحاتها بل و اقرب الناس اليها ..ضغطت على شفتيها بقوة وهي تشعر برغبة شديدة في البكاء .. رغبة لطالما أتتها كلما عادت تلك الذكريات الماضية تتدفق داخل عقلها ..
" صدقيني يا ميرنا .. جوازك من باسل مؤقت .. فترة وهينتهي … بس مقابل الفتره دي هناخد مبلغ محترم جدا .."قاطعته بقوة :" هتجوزه .. عارف معنى ده ايه …؟! يعني هبقى مراته .. هناك فحضنه بدل حضنك .."قاطعها بحدة :" لا طبعا .. الجواز هيكون عالورق وبس .. انتي فاكراني اني ممكن اخليكي تكوني لواحد غيري .. يا ميرنا استوعبي .. باسل عاوز زوجة مؤقته .. فترة محددة يسكت بيهه اهله .. وبعدها يطلقك .. "" وانت ضامن منين انوا مش هيخلي الجوازة دي بجد ..؟!"قالتها بتهكم من ثقته الزائدة بصديقه ذلك الذي لم تره بل ولم تسمع عنه قبلا سوى بأحيان قليلة .." مش هيحصل .. باسل يعرف مليون وحده ومش هيوقف عليكي .. غير انوا ده هيكون شرط من اتفاقنا .. انوا الجوازة عالورق بس .. كمان انا واثق فيكي يا ميرنا .. "قال جملته الاخيرة بجدية ممزوجة بثقة جعلتها تشعر بحسرة شديدة وهي تفكر أنها كانت تثق به بدورها ولكن ثقتها به اهتزت بشكل جعلها تشعر أن رجلا اخر غير الذي احبته يقف امامها .." وهو ايه اللي يخليه يوافق على كده ..؟! مهو ممكن يتجوز مليون واحده ..؟! ليه يوافق يتجوز مرات صاحبه ..؟!"تنحنح وهو يجيب :" مهو مش هيعرف انك مراتي .. "" نعم ..؟!"صرخت بها بقوة جعلتها يهتف بهدوء محاولا امتصاص غضبها :" انا مش هقوله .. هقوله انك قريبتي او صديقتي وعندك ظروف ومحتاجة فلوس .. ولما احكيله انك ثقة وعلى ضمانتي خصوصا انوا خايف يتجوز واحدة نصابة او تستغل اتفاقية الجواز المؤقت دي اكيد هيفرح .. مش هيلاقي حد يثق فيه اكتر مني .."" انت مبسوط اوي وانت عارف انوا بيثق فيك .. ؟! لا وكمان بتخدعه ..؟!"تقدم نحوها بملامح قاتمه وهتف بقوة :" اسمعي بقى .. انا قرفت بجد .. انتي ليه مش قادره تفهمي ..؟! استوعبي بقى .."قالها جملته الاخيره بنبرة حازمة فاضية جعلت جسدها يرتجف كليا قبل ان يكمل بقسوة :" انا مش هسمح للفرصة دي انها تضيع من ايدي .. ولو مش هتوافقي يبقى انسي كل حاجة بينا .."اتسعت عيناها وهي تهمس بجزع :" يعني ايه ..؟!"اجابها بهدوء :" يعني هطلقك وكل واحد يروح لحاله بدل منا شايل الحمل لوحدي .."اندفع بعدها خارجا من الشقة بأكملها لتنهار هي على ارضية المكان ..
اخذ دخان سيجارته يتصاعد عاليا بينما صديقه المقرب عصام يهتف بجدية :" انا مش مقتنع باللي بتعمله ده .. باسل لو عرف بمخططك هيقتلك .."نفث نزار دخان سيجارته عاليا ثم قال :" ليه ان شاءالله ..؟! هو عايز عروسة مؤقته وانا هجيبهاله .. ماله هي تطلع مين ..؟! هو مش هيخسر حاجة ..؟!"" بس دي مراتك ..؟!"قالها عاصم بنبرة ذات مغزى ليرمي نزار سيجارته ارضا ويدعسهم بقدمه قبل ان يهمس بضيق :" مش لما توافق هي الاول .. بلاش تنق من دلوقتي .."" مظنش انها هتوافق .."قالها عصام بهدوء وجدية ليرد نزار بثقة شديدة :" هتوافق .. ميرنا بتحبني ومستحيل تتخلى عني خاصة بعدما هددتها اني هطلقها .."تطلع عصام اليه بضيق فكيف لنزار ان يفعل هذا بواحدة مثل ميرنا .. ؟! ألا يعلم عدد الاشخاص الذين يحسدونه ويتمنون ان يكونوا مكانه والذي للاسف هو واحدا منهم .. ؟!افاق عصام من شروده على صوت نزار وهو يقول :" انت بس افتح الموضوع قدامه لما نشوفه واتصرف زي ما فهمتك .."اشاح عصام وجهه بضيق بينما قال نزار بجدية :" انت سمعتني ..؟!"تأفف عصام وهو يردد بملل :" ايوه ..؟!"ابتسم نزار بهدوء وقال :" يلا بينا زمانه وصل .."سار عصام خلفه بقلة حيلة وهو يشعر بالنفور من هذا الصديق الذي يراه بوجه اخر مختلفا للغاية هذه المرة ..………………………………………………………………كان باسل يجلس بجانب فؤاد صديقه المقرب وهو يتناول قهوته بشرود .. لم يكن يود الحضور فهو كان يريد ان يبقى في مكتبه يعمل دون هوادة لعل وعسى ينسى كل ما يمر به ..ارتشف رشفة صغيره من قهوته السادة بينما سمع فؤاد وهو يهتف بجدية :" انت مش ناوي تفك ولا ايه ..؟! هي دي مقابلتك ليا بعد غياب عشر ايام ..؟!"تنهد باسل وهو يقول :" معلش يا فؤاد .. انا بجد مش فالمود النهاردة .."ابتسم فؤاد بتهكم وهو يجيبه :" وانت من امتى فالمود ان شاءالله ..؟! انت بقيتِ كده من ساعة الموضوع اياه ومش فاهم لحد امتى هتفضل كده …؟؟"زفر باسل انفاسه بضيق بينما اكمل فؤاد بقوة :" الهروب مش حل يا باسل ..انت لازم تواجه .. الموضوع مش مستاهل يعمل فيك كده .."ابتسم بتهكم وهو يقول :" لا ابدا .. مش مستاهل خالص .."قال فؤاد بهدوء :" ايوه مش مستاهل .. متتجوز وتخلصنا .. ولا انت ناوي تعيش عازب كده ..؟!"رد باسل بصوت منفعل :" انا مش فاهم مشكلتكم ايه معايا ..؟! اتجوز او متجوزش فأنا حر ..؟! كل ده ليه ..؟! عشان ماريا هانم ..؟! يا اما اتمم جوازي منها يا اما اروح اتجوز غيرها .. ؟! ليه مش قادرين يفهموا اني مش عاوزها وانها عمرها مهتكون زوجة حقيقية ليا ..؟! انا مش هقدر اعيش حياة طبيعية مع ماريا ..؟! لازم يفهموا ده .."تنحنح فؤاد وهو يقول :" اهدى يا باسل .. محدش غصبك انك تتمم جوازك من ماريا .."صاح زياد بقوة وألم :" لا غصبوني .. غصبوني اتجوز اول ما خلصت عدتها بعد موت اخويا الله يرحمه .. ودلوقتي عاوزين يغصبوني اخلي جوازنا حقيقي .. واخلف منها .. طب مهي خلفت اتنين ربنا يخليهم بكره يشيلوا اسم العيلة .. مش لازم انا اخلف بردوا .."زفر فؤاد انفاسه وهو يقول :" يا باسل افهم .. هما عاوزينك تستقر فحياتك .. عاوزينك تعيش حياة طبيعية .. يبقى ليك بيت وعيلة .. هما مش عاوزين ماريا تحديدا .. هما عاوزين إنك تستقر حتى لو مع اي وحدة تانيه .. حتى لو مع اللي تختارها انت .."تشدق فم باسل بتهكم وهو يردف :" اختارها انا ..؟! وانا من امتى اخترت وحدة ست دخلت حياتي ..؟! روبي مكانتش اختياري .. ومارلا بردوا مكانتش اختياري .. وماريا كذلك .. كلهم كانوا اختيارهم هما وحتى دلوقتي عاوزين هما يختاروا .."صمت قليلا قبل ان يكمل بخفة :" عمر بيه عاوزني اكمل مع ماريا واخلف منها .. خايف الهانم تطلب الطلاق وتاخد الولاد .. عشان ولاد ابنه يعيشوا جمبه لازم انا اجبر نفسي على واحدة مبحبهاش .. و نورا هانم عاوزاني ارجع لروبي بنت اخوها رغم كل اللي عملته زمان .. شفت بقى هما عاوزين ايه ..؟!"" مش عارف اقولك ايه يا باسل .. بس اللي انت فيه ده مش حل .."صمت باسل وهو يشيح بوجهه نحو نافذة المطعم بينما تقدم نزار وعصام نحوهم حيث هتف نزار وهو يجلس في مقعده امامهم :" مساء الخير .."اجابه باسل بهدوء :" مساء النور .."وفعل كذلك فؤاد ..سألهما نزار عن احواليهما وبدئوا يتحدثون سويا بينما شعر عصام بنزار يدعس على قدمه كتنبيه له كي يبدأ حديثه .." صحيح عملت ايه فموضوعك يا باسل ..؟!"اجابه باسل بهدوء :" مفيش جديد .. ابويا وامي على نفس رأيهم .."ثم اكمل بتهكم :" بيهددوني انهم يسحبوا مني الشركات .."نظر عصام اليه للحظات قبل ان يهتف بجدية :" طب متتجوز ..؟! حتى لو لفترة مؤقته .."نظر فؤاد اليه بتركيز بينما رد باسل :" ايه اللي بتقوله ده يا عصام ..؟!"رد عصام بجدية :" يابني مش هما بيعملوا كل ده عشان تتجوز وتستقر بحياتك .. ؟! طب انت اتجوز .. خليهم يسكتوا .. "هم باسل بالحديث لكن عصام قاطعه بسرعة :" اسمعني الاول .. اتجوز مؤقتا .. فترة كده تخلص فيها من زنهم .. كم شهر وبعدين طلقها وقولهم محصلش توافق بينا .. "" ساعتها هيقولوا اتجوز غيرها .. وكمان انا مش خايف منهم عشان امشي كلمتهم .."قالها باسل بقوة ليرد نزار بخبث :" بس الشركة فإيديهم .. يعني ابوك لو حطك فدماغه ممكن يسحب منك كل حاجة .. "قال فؤاد بدوره :" انا شايف انوا كلام عصام منطقي جدا .. اتجوز لفترة وخليهم يهدوا عليك شويه .. وطلق بعدين وارجع زي مانت .. "" وبردوا هيقولوا ارجع اتجوز تاني .. ده اصرارهم هيزيد ساعتها وممكن يقولوا انوا ده نتيجة سوء اختياري ويفرضوا عليا وحدة على مزاجهم .."تدخل نزار في حديثه قائلا :" مانت الكام شهر دول هتضبط امورك وتعمل شغل خاص بيك وتطلع من تحت سيطرتهم .."ابتسم باسل بتهكم وقال :" ماشاءالله ضبطتوا كل حاجة .. مش ناقص غير اجيب العروسة .."ثم سألهما بسخرية :" ودي مين بقى اللي هترضى بجوازة زي دي ..؟!"رد فؤاد : " احنه فأمريكا يابني .. فيه مليون واحده امريكانيه ترضى بالاتفاق ده .. "هم زياد بالرد الا ان نزار قال بسرعة :" لا امريكانية ايه بس .. ؟! ابوه هيقلب عليه اكتر .. لازم تكون وحدة عربية ومسلمه .."حل الصمت المطبق بينهم بينما اكمل نزار :" وطبعا ده صعب .. مفيش وحده هنا ممكن تقبل بحاجة زي دي .."نظر اليه الجميع بوجوم بينما عقل باسل يردد كلمات عصام واقتراحه داخل رأيه والغريب انه لم يشعر بالراحة ناحية هذا الاقتراح ..افاق باسل من شروده على صوت عصام يقول :" ممكن نشوف وحده هنا محتاجة فلوس .. فيه عرب كتير هاجروا هنا وعايشين بالعافية .."" فكرة .. بس البنت لازم تكون محل ثقة .." قالها نزار بجدية ليهتف عصام مدعيا التردد :" انا اعرف وحدة كده .. ممكن تفيدنا وانا واثق بيهه جدا .. "" مين ..؟!"سألته فؤاد بسرعة ليرد عصام بتوتر مصطنع :" منا خايف من نزار ليدايق .."رفع نزار حاجبه مدعيا الجهل :" ادايق ليه ..؟! هو انا اعرفها ..؟!"اومأ عصام برأسه وهو يجيبه :" انا بتكلم عن ميرنا .."انتقص نزار من مكانه وهو يصرخ بقوة :" نعم ..؟! انت اتجننت ..؟!"" فيه ايه يا نزار .. ؟! اهدى شويه .. ومين ميرنا دي ..؟!"قالها فؤاد بسرعة بينما باسل يراقب الوضع بوجوم فكل ما يحدث لا يعجبه .." ميرنا دي تبقى جارته من زمان .. بيعرفوا بعض من وهما اطفال وكمان راضعين على بعض .."قالها عصام بجدية بينما صاح باسل :" ميرنا لا .. انا مستحيل احطها فموقف زي ده .. دي تعتبر اختي .."" مهي محتاجة فلوس .. وممكن باسل يتجوزها مقابل انوا يديها الفلوس اللي هتعمل بيهه عملية ابوها .. ابوها بقاله سنين بيموت ومش قادر يعمل العملية بسبب تكلفتها .."صمت نزار مدعيا التفكير قبل ان يقول :" ومين قال انها هتوافق .. ؟! "نهض باسل من مكانه وقال بجمود :" مش لما اوافق انا الاول .."ثم حمل هاتفه وسترته وخرج من المطعم ليستأذن فؤاد وهو يتبعه بينما هتف نزار :" برافو يا عصام .. حقيقي اقنعتني بطريقتك فالكلام .."" تربيتك يا باشا .."قالها عصام بتهكم بارد قبل ان يسأله :" بس انت ليه خليتني اقوله انها اختك فالرضاعة وكده ..؟!"رد نزار بجدية :" عشان يعرف انها قريبة مني ومتربية معايا يعني مصدر ثقة .."ابتسم عصام بسخرية ثم قال :" بس شكله مش هيوافق …"رد نزار بثقة :" هيوافق .. غضبا عنه هيوافق .."" طب وميرنا..؟!"رمقه نزار بنظرات غامضه وهو يردد : " هتوافق هي كمان .. حتى لو غصبا عنها مع اني اشك اني هضطر اغضبها .."………………………………………………………………….دلف باسل الى جناحه بعدما فتح الضوء الذي سطع في ارجاء المكان ..خلع سترته ورماها ارضا ثم اتجه نحو الحمام الكبير الملحق بغرفته ليأخذ حماما طويلا يزيل من خلاله ذلك التعب المسيطر عليه ..بعد دخوله الى الحمام بحوالي خمس دقائق فتحت ماريا باب جناحه ودلفت الى الداخل وصوت كعب حذاءها العالي يطرق على ارضية الغرفة بقوة ..وقفت امام المرأة للحظات تتأمل هيئتها المغرية بقميص نومها الذي يظهر اكثر مما يخفي .. لقد اختارت قميص نوم شفاف باللون الاحمر قصير قليلا يبرز منحنيات جسدها المثير بشكل رائع ..كان شعرها الطويل منسدلا على جانبي وجهها بشكل ساحر والمكياج الصارخ يرسم ملامح وجهها بعناية فائقة بينما رائحة عطرها القوي سيطرت على اجواء المكان ..ابتسمت بثقة وهي تسير داخل الجناح تتأمل غرفة نومه بعشق جارف قبل ان تنتبه الى سترته الملقاة على الكنبة فتحملها وتتنفس عطره بهيام ..اغمضت عينيها ورائحة عطره تتغلغل داخل انفها ..كم ارادته ..؟! وكم تمنت نظرة واحدة منه ..؟! هو فقط دونا عن كل رجال هذه الارض سرق قلبها وروحها .. أرادته ورغبت به كما لم ترغب بأحد قبله .. تتمنى ان يشعر بها ويبادلها غرامها وشغفها بأخر مثله ..ذلك الرجل الذي يصغرها بأربعة اعوام هو معذب قلبها وروحها .. هو حبها الذي لن تتخلى عنه ولو بعد حين ..سمعت باب حمامه يفتح فاتجهت مسرعة تقف في الجهة المقابلة لخزانة ملابسه كي لا يراها ..خرج وهو يلف منشفة حول خصره بينما تراقب هي جسده المفتول وقطرات الماء التي تتساقط فوقه بنظرات راغبة متعطشة ..وقف امام المرأة واخذ كفه يتخلخل داخل شعره ثم حمل عطره وبدأ يرش منه على جسده ..سارت ماريا بخطوات بطيئة وصوت غير مسموع نحوه .. سوف يتفاجئ بها وراءه وهي سوف تناله اليوم مهما حدث ..كان باسل يسرح شعره حينما شعر بأحدهم يقترب منه ليلتفت الى الخلف فيجدها امامه بهيئة مثيرة غير عادية على الاطلاق ..تصنم في مكانه للحظات مصدوما من كمية الانوثة التي تظهر من خلال قميص نومها الفاضح قبل ان يستوعب من هي وماذا تفعل فيصيح بها بحدة :" انتِ بتعملي ايه هنا ..؟!"اقتربت منه وعلى شفتيها ابتسامة خلابة وهمست امام وجهه :" واحشني .. واحشني ومحتاجاك يا باسل .. محتاجاك جمبي .."ابتلع ريقه من قربها المهلك فهو بالنهاية رجل لديه مشاعر واحاسيس خاصة اذا كانت الواقفة أمامه كتلة مليئة بالاغراء وفوق هذا كله زوجته حلاله ..ابتسمت بحب وهي تكمل بينما أناملها تسير على ذراعه :" مش كفاية يا باسل .. هتفضل حارمني منك لحد امتى ..؟!"ابعد أناملها من فوق ذراعه وقال بجمود :" عمري مقربتك مني يا ماريا عشان ابقى بحرمك … "ابتلعت ريقها وهي تردد بوهن :" بس انا بحبك .."قاطعها بغضب :" اخرسي .. مش عاوز اسمع الكلمة دي على لسانك .."اخفضت رأسها بوجع بينما هتف بها بقوة :" ودلوقتي اتفضلي اخرجي .. ومش عايز المحك هنا تاني ابدا .."رفعت عينيها الحزينتين امامه لينظر اليها بلا مبالاة فتوليه ظهرها وهي تسير مبتعده عنه قبل ان تتوقف مكانها للحظات وتأخذ نفسا عميقا وتحسم امرها ..تطلع باسل اليها بجمود وهو يراقب وقوفها فجأة مسافة خطوتين عنه قبل ان يتفاجئ بها تلتفت نحوه من جديد وتجذبه اليها وتقبله بقوة ..لم يستطع باسل ان يمنع نفسه من مبادلتها قبلتها تلك بينما اخذ يقبلها بقوة وهي تبادله قبلاته بلهفة وتوق شديدين .. ابتعد عنها محاولا اخذ انفاسه لتعاود تقبيله من جديد فهي لا تريده ان يستعيد وعيه ويبعدها عنه من جديد ..يجب ان تصبح زوجته الليلة مهما حدث ..دفعها باسل على السرير وعاد يقبلها بشغف بينما يداه تعبثان بجسدها البض وقد اشتعلت نيران الرغبة في جسده ..لحظات قليلة كاد ان ينتهي بها كل شيء ..لحظات قليلة وكادت ان تصبح زوجته قبل ان يبعدها عنه فجأة وينهض من مكانه مثبتا المنشفة حول خصره متمتما بكل عبارات الغضب والشتائم التي يعرفها ..نهضت ماريا من فوق سريرها بوهن .. لقد قتلها بعدما أحيا تلك الانثى بداخلها من جديد ..اقتربت منه ولمست ظهره المقابل لها وهي تهتف :" باسل .."وكأن لمستها تلك أشعلت نيران الغضب داخله فالتفت نحوها هاتفا بغضب شديد ونفور غريب :" اخرسي وكفاية بقى .. انا مبقتش قادر استحملك ولا بقيت طايقك .. انتِ ايه .. ؟! فوقي لنفسك بقى وابعدي عني ..؟! انتي مش هتسيبيني فحالي بقى ..؟! عاوزة مني ايه ..؟! عاوزة ابقى جوزك بحق .. بتعملي كل ده عشان تجبريني على حاجة مش عايزها ..؟! حتى ابويا خليتيه يقلب عليا .. ؟! عاوزة تحققي امنيتك الاولى والاخيرة ..؟! مش هيحصل يا ماريا .. عمرك ما هتكوني زوجة حقيقية .. انتي بالنسبالي كنت وما زلت مرات اخويا الكبير .. مرات اخويا اللي كنت مضطر احترمها واعمالها كويس عشانه رغم اني عارف انها متستحقش ده .. فوقي بقى .. فوقي وشوفي عيالك اللي كبروا ومحتاجينا .."صاحت به وقد نفذ صبرها بقوة :" عيالي .. عيالي .. عيالي .. انا ضحيت ولسه بضحي عشانهم .. فضلت عايشة مع اخوك مجبرة عشانهم .. واتجوزتك عشانهم .. فضلت متجوزة واحد مش شايفني عشانهم بردوا . .. بس خلاص بجد كده وكفاية .. من هنا ورايح انا مش هستحمل .. انا هفوق لنفسي واعيش حياتي .."ابتسم ساخرا وقال :" بلاش تكذبي الكذبه وتصدقيها يا ماريا .. انتي طول عمرك عايشة حياتك .. من امتى وانت مهتمة فعيالك ..؟!"رمقته بنظرات باردة وهي تردد :" ماشي يا باسل .. هتشوف ماريا هتعمل ايه ..؟! انا بقى هرفع قضية طلاق واطلق واعيش حياتي مع راجل يستحقني .."" مستنية ايه ..؟! الباب يفوت جمل .."قالها ببرود لتهتف به :" قول الكلام لباباك اللي عاوز يخليني عايشة هنا طول العمر وناسي اني ست وليا احتياجات .."" اطلقي وسيبي ولادك هنا .. وانا اضمنلك انك هتعملي اللي عايزاه.."" انا مش هسيب ولادي .."رد بتهكم :" مش دول ولادك اللي تعبتي من التضحية عشانهم .. اديني بنفسي بعفيكِ من التضحية دي .. عيشي حياتك يا ماريا والولاد سيبيهم عليا .. وانا اوعدك هربيهم احسن تربيه .."رمقته بنظرات كارهة قبل ان تخرج من جناحه وهي تتوعد له بالكثير ..
بعد مرور ثلاثة اسابيع ..كانت ماريا تجلس بجانب والد زوجها عمر وهي تكتم شهقاتها بصعوبة بينما الاخير يربت على ظهرها ويهدئها ..كانت قد حدثته عن معاناتها مع باسل التي لا تنتهي واهماله لها .. افاق من افكاره وهو يتذكر حديثها على صوتها وهي تقول بحزن :" انا لازم اروح دلوقتي .. جومانة عاوزاني اختار معاها فستان عيدميلادها .. عن اذنك يا بابا .."ابتسم عمر ونهض من مكانه رابتا على كتفها هاتفا بجدية :" متقلقيش يا حبيبتي .. كل حاجة هتتحل .. اوعدك بده .."" ميرسي يا بابا .. انا واثقة فيك .."اتجهت خارج جناح والد زوجها بينما تنهد هو بقوة قبل ان ينطلق خارج جناحه ويهبط الى الطابق السفلي وتحديدا نحو مكتب ابنه ..فتح الباب ودلف الى الداخل ليرفع باسل عينيه عن حاسوبه الشخصي بينما يتقدم والده نحوه ويهتف :" انت مش ناوي تعقل بقى ..؟! ليه مش راضي تسمع كلامي ..؟! ذنبها ايه ماريا تعمل فيها كده .. ؟! "انتفض باسل من مكانه وقال :" ملهاش ذنب … وانا مليش ذنب .. قلتلك مش عايزها .. افهم بقى .. "اقترب منه والده وقال بقوة :" مش عايزها ومش عايز اي وحده .. عايز تفضل تتسرمح كل يوم مع وحده ..؟! فاكر اني مش فاهم دماغك ..؟! عاوز تصيع براحتك .. ؟! اسمعني انا مش هسكت .. قدامك اسبوع واحد ماريا تكون مراتك فيه .. انت لازم تتجوز بجد واشوف احفادي منك .."رمقته باسل بنظرات جامدة قبل ان يتركه ويخرج من المكان ..اندفع الى الطابق العلوي نحو جناح ماريا ..فتح باب الجناح ودلف الى الداخل وهو يصيح على اسمها بقوة لتخرج من غرفة الملابس تتبعها جومانة ابنتها ..ضغط باسل على اعصابه وهو يرى نظرات جومانة المستغربة لصوت عمها العالي فيبتسم بهدوء وهو يحتضن وجهها ويهمس لها :" ممكن تسيبيني مع مامي شوية يا حبيبتي ..؟!"ابتسمت جومانة وهي ترد بإذعان :" اكيد يا انكل .. اروح اغير فستاني بس .."ابتسم وهو يتأمل فستانها الذي يليق بسنوات عمرها الستة عشر فقال :" جميل اوي الفستان يا جوجو .. ماشاءالله كل ما بتكبري بتحلوي اكتر .."" شكرا يا انكل .."قالتها جمانة بسعادة من اطراء عمها ثم اتجهت بسرعة لتبديل ملابسها تاركة والدتها مع باسل الذي هتف بها :" برافو .. بخيتي سمك كالعادة .. عاوزة تجبريني يا ماريا ..؟! "" انت اللي اخترت .. انت اللي خليت نفسك بموقف زي ده .."منحها ابتسامة غريبة وقال :" تفتكري اللي خلاني الاربع سنين اللي فاتوا احافظ على كلمتي ووعدي لنفسي ممكن يقل وأغير رأيي تبقي غلطانه .. انتي اللي جبتيه لنفسك .. استحملي بقى .."خرج بعدها من الجناح تاركا اياها تشعر بقلق من كلامه الذي كان تهديدا صريحا لها ..
دلفت الى شقتها وهي تحمل العديد من الاكياس التي تحتوي على انواع مختلفة من الخضروات والفواكه واللحم ..وضعتها ارضا ثم جلست على الكرسي وهي تضع رأسها بين كفيها بوهن ..سقطت دموعها على وجنتيها بغزارة وقد علت شهقاتها تدريجيا ..اخدت تبكي وصوت بكائها يعلو بشدة حتى تحول الى صراخ مؤلم ..ظلت تصرخ بوجع من اعماق روحها التي اصبحت تحترق بألم ..توقفت عن نحيبها المؤلم بعد مدة لتنهض من مكانها وهي تسير نحو غرفتها بخطوات مترنحة ..جلست على سريرها بينما امتدت يديها تحمل علب الدواء الموضوعة امامها ..اخذت تخرج حبة من كل علبة وتتناولها بسرعة قبل ان تتمدد على جسدها محتضنة جسدها كالقرفصاء مغمضة عينيها بوهن قبل ان تغط بنوم عميق ..بعد ساعات طويلة فتحت ميرنا عينيها لتشعر بنحول شديد يسيطر على جسدها ..ابتلعت ريقها بوجع وضغطت على عينيها التي بدت تهدد بالانهمار ..ظلت على هذه الحال لعدة دقائق قبل ان تضغط على جسدها وهي تشده وتجلس باعتدال على سريرها ..نهضت بعد لحظات وهي تشعر بدوار يسيطر عليها لكنها تماسكت وهي تحمل هاتفها وتفتحه على امل ان يكون قد تذكرها او اتصل بها ..تأملت الهاتف الخالي من اي رسالة او اتصال منه ..تنهدت بوجع وهي تتذكر كلام صديقتها الوحيدة في هذه البلاد :" عنده حق .. دي فرصه متتعوضش .. عمرها مهتتكرر .. هي كلها مدة صغيره وكل واحد يروح لحاله .. ده جوزك ولازم تسمعي كلامه .. متبقيش عبيطه … خدي بالك ليسيبك .. جوزك حلو والف وحده تتمناه والبنات هنا كتير وهيموتوا عليه .."ابتلعت ريقها بتردد وصدى كلمات تلك الصديقة تتردد داخل اذنها قبل ان تحسم امرها وتتصل به ..رفض مكالمتها فشعرت بطعنة قوية داخل قلبه قبل ان تجده بعد لحظات يرسل لها رسالة مختصرة :" تعالي فالمطعم اللي انا فيه دلوقتي .. هبعتلك اللوكيشن .."ضحكت بسعادة وهي تتجه مسرعة نحو خزانة ملابسها تخرج فستان رقيق منها ترتديه .. فستان يحبه عليها بشدة ..اغمضت عينيها براحة وهي تفكر انه ما زال يحبها وما زال يريدها ..فتحت عينيها وهي تحمل فستانها وترتديه ثم تسارع لوضع المكياج على وجهها كي تخفي شحوبه الزائد والواضح بشدة وهي تسابق الزمن كي تصل اليه ..
كان نزار يقف امام باب المطعم ينتطر قدومها حينما وجدها تهبط من التاكسي ..ما ان لمحته حتى سارت نحوها بخطوات تسابق الزمن وهي تبتسم بحماس ..وقفت امامه وهي تحتضنه و تهتف بعدم تصديق :" وحشتني اوي يا نزار .."ابعدها عنه برفق وهو يهتف :" وانتي اكتر يا حبي .. تعالي جوه عشان تشوفي باسل .."ابتلعت ريقها وهي تهمس بدهشة :" اشوف مين ..؟!"رد بقوة ونظرات قويه :" باسل يا ميرنا .. وإياكِ ترفضي .."قالت ميرنا بوهن وقد ترقرت الدموع داخل عينيها :" ارجوك يا نزار استنى وخلينا نتناقش .."صاح بها بحدة :" هي كلمة تدخلي معايا ولا اطلقك حالا .."ارتعش جسدها من صوته الحاد بينما عادت الذكريات البشعة تتكرر داخل ذهنها لتشعر بكفه يقبض على ذراعها ويهمس بقسوة :" قلتي ايه يا حبيبتي ..؟! قدامك خيارين .. تدخلي جوه او تنسيني للابد .."نظرت الى وجهه بعينين زائغتين قبل ان تهمس بشفتين مرتعشين :" هادخل .."ابتسم براحة قبل ان يهتف بجدية :" قدامه انتي جارتي وصديقة طفولتي .. متقوليش اي حاجة تخص ماضيكِ .. سيبي كل حاج عليا .."هزت رأسها موافقة وهي ترتعش بخوف قبل ان تسير جانبه بخطوات واهنة ..دلفا سويا الى الداخل حيث الطاولة التي يجلس عليها باسل وعصام وفؤاد ..كان نزار يسير ناحيتهم بخطوات واثقة وهو يبتسم بينما ميرنا تسير بجانبه والشحوب يسيطر على وجهها بوضوح قبل ان يتجمد جسدها وهي تنظر اليه .. لا يصدق ان يكون هو نفسه .. باسل صفوان ..
رواية عروسي الكاذبة الفصل الثاني 2 - بقلم سارة علي
وقفت بجانب نزار لتلتقي عينيها بعيني باسل الذي بدا لها انه لم يعرفها في بادئ الامر ..كان باسل ينظر الى تلك الفتاة والتي من المفترض انها جاءت لتلعب دور زوجته امام عائلته بعينين ثاقبتين وشعور أنه رأها من قبل يقتحمه بقوة ..قال نزار قاطعا تفكيره :" مساء الخير .. اعرفكم يا جماعة .. ميرنا عماد .. صديقتي واختي زي مانتوا عارفين .."لو كانت الكلمات تقتل لقتلها فورا .. لكنها ذبحتها بكل الاحوال .. يقول إنها اخته .. هي التي كانت نائمة بين احضانه منذ اسابيع قليلة أصبحت الان اخته ..
ودت لو تصرخ به بكل قوتها .. تضربه على صدره بجنون .. تقتله بسكين حادة تطعن قلبه .. قلبه الذي باعها بسهولة وكأنها ليست من سكنته لسنين طويله ..اعتلت الدهشة ملامح باسل التي سيطر عليها الجمود طويلا .. لقد تأكد الان انه يعرفها .. إنها ميرنا .. ميرنا اللي عرفها مسبقا منذ سنين مضت .. يعترف انه نساها تماما في زخم السنين فباتت لا تخطر على باله حتى لكن الان وبمجرد ذكر اسمها عرفها فورا وكم اذهله مظهرها المختلف تماما عن سابق عهده ..
تأملها بصدمة من بشرتها الشاحبة والتي افتقدت بياضها الناصع الجذاب .. الهالات السوداء المخيفة تحت عينيها والتي فشل المكياج في اخفائها .. عيناها البنيتان اللامعتان بشكل يجذب كل من يراها أصبحتا مظلمتين تماما والأسوء من ذلك انها فقدت بريقها المعتاد .. ذلك البريق الذي يجعلها تبدو وكأنهما تبتسمان في أسوء الوقت اختفى وحل محله شيء غريب من الألم العميق والحيرة الواضحة للعيان ..كل شيء بها تغير .. شعرها الذي لطالما فضلته قصيرا للغاية والذي بالرغم من قصره اضاف لها جاذبية مختلفة بات طويلا للغاية ومشعث قليلا وقد فقد لونه الاسود اللامع فبات اسودا لا لمعه او روحا فيه ..ملابسها بدورها اختلفت ايضا فهي ترتدي ملابس باليه قديمه لا تشبه تلك الملابس الانيقة التي كانت ترتديها فهي كانت معروفة بأناقتها وحبها الشديد للملابس المختلفة المميزة ..
كل شيء تغير لدرجة انه لم يعرفها وكأنها تحولت من شابة صغيره الى عجوز كبيرة حزينة ..افاق من افكاره على نزار وهو يجلس امامهم ويبدو ان وصلة الترحيب من عصام و فؤاد انتهت بينما كان هو شاردا بها وبهذا التغير الفظيع والذي لم يستسغه على الاطلاق ..جلست ميرنا على الكرسي وهي تشعر برغبة عارمة بالنهوض والهرب بعيدا لكنها لن تستطيع فعل ذلك بكل الاحوال ..كانت تنظر في كل مكان ويإتجاه اي شخص عداه .. اخر ما ارادته ان ترى شخصا من ماضيها القديم وهي بهذه الحالة والأسوأ ان يكون هذا الشخص هو زوجها الجديد ..
يالسخرية القدر .. ألم يكن ذلك الزوج سوى باسل صفوان .. ؟! كيف سوف ينظر اليها الان ..؟! بل ماذا سوف يقول عنها ..؟! هي ليست غبيه لتعرف انه تذكرها .. لقد لاحظته وهو ينظر اليها بنظرات مندهشة ألمتها كثيرا .. طوال سنوات حياتها السابقة تخاف ان يراها احدهم هنا بهذه الحالة وها قد تحقق ما خافت منه طويلا ..افاقت من شرودها على صوت باسل الذي سألها بهدوء :
" ازيك يا ميرنا ..؟!"نظرت اليه بعينين رأى الخوف فيهما بشكل فاجئه قبل ان ترد بخفوت تحت انظار فؤاد المحتارة وعصام الممتعضة ونزار اللامبالية :" بخير يا باسل .."صمتت لحظة قبل ان تكمل وقد وجدت من الاصول ان تسأله عن احواله بدورها فمهما كان هي تعرفه مسبقا :" انت عامل ايه يا باسل ..؟!"ضغطت على حروف اسمه بقوة وكأنما تريد تذكير نفسها بهوية الشخص الماثل امامها ..قال فؤاد بسرعة :" انتوا تعرفوا بعض ..؟!"نظر نزار الى زوجته بنظرات تحمل تساؤلا شديدا ليسمع باسل وهو يجيب :" اه نعرف بعض من زمان .."التفتت ميرنا نحوه بوجه مضطرب لتتقابل عينيها الباهتتين بعينيه الزرقاوين اللتان تنظران اليها بهدوء غريب .." بجد يا ميرنا ..؟!"سألها نزار بطريقة بدت اشبه للحنق فهزت رأسها دون جواب لينظر نزار هذه المرة الى باسل ويسأله :" تعرفها منين بقى ..؟!"رمقها باسل بنظرات مطولة قبل ان يقول :" اعرف ميرنا من سنين طويلة .. من اكتر من ثمان سنين .. كنا بندرس فنفس الجامعة .. "نظر فؤاد اليها بفضول وهو يشعر بها تحمل تخبطا كبيرا اما عصام فكان يشعر بالحزن على حالها ووضعها الذي ازداد سوءا عن اخر مرة رأها فيها .." اه صحيح .. نسيت انك خريج هندسة معماري زيها .."قالها نزار وهو يبتسم بتصنع قبل ان يسأل باسل :
" بس غريبة انك تعرفها من ايام الجامعة رغم فرق السن اللي بينكم .."رمقه باسل بنظرات باردة قبل ان يرد بجدية :" عرفتها فسنة ثالثه وقتها كانت هي فأول سنة جامعة .. صحبتها كانت اخت صحبي المقرب … "كتم نزار ضيقه بصعوبة وهو ينظر الى ميرنا التي استدارت تنظر اليه بملامح متجهمة لتجده يبتسم لها بطريقة لم تعجبها وكأنها تحمل تهكما غريبا ..
" تشربوا ايه ..؟!"قالها فؤاد بقليل من المرح محاولا قطع الصمت الغريب والذي حمل هدوء باسل وجمود نزار .. امتعاض عصام و حزن ميرنا ..تقدم النادل منهم ليأخذ طلباتهما حيث بدأ فؤاد الذي قال :" واحد قهوة سادة .."تبعه باسل الذي طلب :" انا كمان زيه .."عصام قال بجمود :" نسكافيه بلاك .."ابتسم نزار وهو يقول :" قهوة سكر زياده .."والتفت نحوها يسألها :
" تشربي ايه يا ميرنا ..؟!"كانت تود ان تصرخ وتخبرهم جميعا انه كاذب ويعرف جيدا ماذا تفضل ان تشرب لكنها اثرت الصمت وهي تقول :" قهوه سادة يا نزار .."تطلع نزار اليها بدهشة فهي لا تحب القهوة بتاتا وان تناولتها لأجله فتفضلها حلوة للغاية مثله تماما .." قهوة وسادة كمان ..؟! مانتي طول عمرك بتحبي القهوة تبقى حلوة جدا ده لو طلبتي قهوة اصلا …"كان هذا كلام عصام الذي جعل نزار يلتفت نحوه يرمقه بنظرات حادة قابلها هو بنظرات لا مبالية بينما تنحنحت هي وقالت بإضطراب ظهر واضحا في صوتها الخافت :" بقيت بحبها سادة .."ثم اكملت بخفوت وهي تحرك اناملها فوق غطاء الطاولة المزخرف :" حاساها واقعية اكتر .." ولم تنتبه ان باسل سمعها وكذلك عصام بينما لم ينتبه نزار لحديثها حيث كان يتحدث مع فؤاد ..رفعت عينيها من فوق الطاولة لتنظر الى عيني باسل اللتان تنظران اليها بقوة فاجئها وبثت الرعب في نفسها وشعور انه كشفها اقتحمها بقوة ..
دلفت الى داخل شقتهما بملامح واجمة يتبعها هو بعدما اغلق باب شقتهما جيدا ..التفتت نحوه فوجدته يخلع سترته الجلدية ويرميها ارضا ثم يبدأ بفك ازرار قميصه قبل ان يخلعه بالكامل ويرميه ارضا هو الاخر ..سحب علبة سجائره من جيب سترته ثم جلس على الكنبة واضعا قدميه فوق الطاولة امامه شاعلا سيجارته داخل فمه ..كانت تقف في مكانها تتابعه وهو ينفث دخانسيجارته وينظر امامه بهدوء ..تمنت ان يقول اي شيء لكن صمته الغريب ازعجها فقررت الذهاب الى غرفتها والبقاء فيها فهي لا تود رؤيته ..تحركت نحو غرفتها لكنها وجدته يقول بجمود :" استني .."وقفت في مكانها للحظات قبل ان تلتفت نحوه وتنظر اليه بعينين متسائلتين فيهتف وهو يطفئ سيجارته ويسحب غيرها من العلبة :" كويس انوا اليوم عدى على خير .. صحيح محصلش اي كلام فالموضوع اياه بس انا متأكد انوا هيحصل .. "" وانت متأكد كده ليه انوا هيحصل ..؟!"سألته بنبرة باردة ليجيب بثقة وهو ينفث دخان سيجارته عاليا :" عشان معندوش حل تاني .. ده الحل الوحيد اللي قدامه .. هو مضطر يتجوز لفترة مؤقتة وطبعا مفيش افضل من اخت صاحبه وزميلته الجامعية القديمه تبقى مراته المؤقتة .."لمعت عينيها بحزن دفين قبل ان تسأله بعدما اخفت حزنها بسرعة :"هو ليه مضطر يتجوز ..؟!"اجابها بجدية :" ابوه عاوزه يستقر ويجيب اولاد .. وهو مش عايز .. فقرر يتجوز جواز شكلي عشان يسكتهم لفترة لحد ما يتصرف ويخرج من تحت سيطرتهم .."هزت رأسها متفهمة وهي مستغربة من اقدام باسل على شيء كهذا وهو الذي عرف بشخصيته القوية المستقلة بشدة .." بس فرصة حلوه انكوا طلعتوا معرفة قديمة .."قالها بنبرة غريبة ونظرات لم تعجبها رمقها بها لتقول بجدية :" فرصة ليك مش ليا .." ابتسم بتهكم :" فرصة ليكي وحياتك .. اهو عالاقل لقيتي حد من ايام زمان وواضح انوا مش حد عادي .."ضغطت على شفتيها بقوة كي لا تطلق شتيمه قوية ثم قالت بجدية :" اني اقابل حد من اللي اعرفهم زمان ده اسوء شيء ممكن يحصلي .. ثانيا تقصد ايه انوا مش حد عادي ..؟!"رمقته بنظرات نارية أرعبتها قبل ان ينهض من مكانه و يدنو بوجهه ناحية وجهها ويسألها بهدوء مخيف :" ايه كان بينك وبين باسل يا ميرنا ..؟!"تجمدت النظرات داخل عينيها للحظات قبل ان تقول بصدمة :" انت اتجننت ..؟! هيكون بيني وبينه ايه يعني ..؟!"" انا مش غبي وعارف انوا فيه حاجة كانت زمان بينكم ومن حقي اعرف .."صاحت به بإنفعال :" حاجة ايه وزفت ايه ..؟! كان زميلي فالجامعة .. تخصصنا واحد .. ايه الغريب فكده .."صاح هو بانفعال اكبر :" كان سابقك بدفعتين .. ايه اللي يخليه يبقى زميلك ..؟!"اجابته بقوة :" هو قالك بنفسه .. كان صديق اخو صحبتي .. البيست بتاعتي .. "" يا سلام .. "قالها بسخرية لتسأله بضيق :" انت عايز توصل لايه ..؟!"اجابها بجدية :" عايز اعرف الحقيقة ..؟! طبيعة العلاقة بينكم كانت ايه ..؟!"لمعت عينيها بقوة وقد ارادت في تلك اللحظة ان تثير غيظه وجنونه وربما غيرته فقالت :" كنا بنحب بعض .. كان اول حب فحياتي … فضلنا مرتبطين لسنتين وانفصلنا بعدها .."لا تعرف لماذا قالت هذه الكلمات .. ربما ارادت ان تثير غيرته قليلا .. او ربما بسبب الامل الغريب الذي تولد لديها بأنه سوف يتراجع عن قراره بتزويجها له بعدما يدرك انه حبيبها السابق ..وجدت الغضب يظهر بوضوح على ملامحه فبدأ الامل يزداد اضعافا لديها ليسألها :" سبتوا بعض ايه ..؟!"اجابته ببرود :" ده شيء خاص .."وقبل ان تنهي جوابها وجدته يقبض على ذراعها ويعاود سؤالها بينما يده تضغط على ذراعها بقسوة :" سبتوا بعض ليه ..؟! هو اللي سابك ولا انتي اللي سبتيه ..؟!"" ابعد بقى .."قالتها وهي تحرر نفسها من قبضته بقوة قبل ان تهتف بصوت معذب وهي تمسح ذراعها بكفها النحيل :" انا اللي سبته .. "ضحك ساخرا قبل ان يقول :" والمفروض اني اصدق بقى .. هو فيه وحدة عاقلة تسيب باسل صفوان .. خاصة لما تكون من عيلة متوسطة زيك .."قال كلماته الاخيرة بنبرة هازئة جعلتها تشعر بالاهانة الشديدة لترد بقوة :" كنت هبلة .. مكنتش عارفة اني هندم بعدين لما رحت مع واحد زيك .."" تقصدي ايه ..؟!"قالها وهو يجذبها من ذراعها مرة اخرى ويهتف بنبرة عصبية حادة اثارت الرعب داخلها :" انتي واضح انك اتهبلتي .. انتي كنتي تحلمي بواحد زيي .. ولا نسيتي كل اللي عملتيه عشان تكوني معايا .."ردت بصوت متحشرج :" كنت هبلة واديني بدفع التمن .."" حاسبي على كلامك يا ميرنا .."قالها بعينين مشتعلتين كجمرتين لتهتف بتهكم :" وانت مدايق ليه من ساعة ما عرفت اننا نعرف بعض انا وباسل .. ؟! ايه خايف اسيبك واكمل معاه بعدما يتجاوزني ..؟!"لمحت السخرية بعينيها وهو يقرب وجهه من وجهها ويهمس بثقة :" اهي دي اخر حاجة اخاف منها .. عارفة ليه ..؟!"صمتت وهي ترميه بنظرات زائغة ليكمل :" لاني عارف انك بتعشقيني وانك عمرك مهتقدري تكوني لراجل غيري .. انتي اتخلقتي عشاني .. عشاني انا وبس .. هتعيشي وتموتي وانتي بتحبيني .. "لمعت الدموع الحبيسة بعينيها قبل ان تصرخ بوجع :" ايوه بحبك .. بحبك يا نزار.. بحبك لدرجة سبت كل حاجة عشانك .. خسرت اقرب الناس ليا عشانك .. خسرت حياتي وشغلي وطموحي عشانك .. وياريتك قدرت .."وضع جبينه على جبينها وقال بصوت دافئ حار :" افهميني يا ميرنا .. انا بحبك .. بعشقك .. مقدرش اعيش من غيرك .. بس من حقي بردوا اعيش حياة كويسة .. انا مش بضحي فيك والله .. انا لولا اني متأكد انوا جوازكم هيكون لفترة وترجعي ليا بعدها مكنتش هوافق .. انا مستحيل اخسرك يا ميرنا .. انتِ حب عمري واغلى حاجة عندي .."ابتلعت ريقها وهي تبتعد عنه قليلا لتتقابل عينيها الدامعتين مع عينيه اللتين تنظران اليها بعشق خالص افتقدته بشدة ..تلك النظرات جعلتها تتأكد انه ما زال يمتلك الكثير من المشاعر نحوها ..دنا نزار نحوها والتقط شفتيها بقبلة شغوفة تجاوبت هي معها كما اعتادت ..لحظات قليلة وبدأت تتذكر لقاء اليوم ونتائجه وزواجها من غيره الذي سيكون قريبا ..فجأة تحول العشق الى نفور شديد منه ومن قبلاته التي تسير على وجهها وعنقها بل ووصلت الى جيدها بشغف بينما يديه تبدئان بفك ازرار قميصها ..فكرة ان زواجهما سوف ينتهي قريبا لأجل زواجها من اخر جعلها تشعر بمدى رخص ما يجري بينهما ..دفعته بقوة ليتصنم في مكانه بينما تسير هي بسرعة نحو غرفتها ليضغط على اعصابه بقوة وهو يتبعها .." فيه ايه ..؟!"قالها وهو يجذبها نحوه لتهمس بجنون وهي تبعدها عنها :" مش قادرة ..؟! مش قادرة اتخيل انك عاوزني معاك فحضنك وانت هتطلقني كمان كام يوم .."صاح بنفاذ صبر :" انتي ليه مش قادرة تستوعبي ..؟! افهمي بقى .. ده جواز مصلحة .. جواز مؤقت وعالورق بس .. زي الاتفاقية يعني .."صاحت به بصوت عالي مبحوح وهي على وشك الانهيار الحتمي امامه :" ده جواز يا نزار .. مهما حاولت هيفضل جواز .. انا هبقى ملك غيرك .. بشيل اسم واحد غيرك ..مراته قدام الكل .. شريكة حياته .."" بلاش تكبري الموضوع .. وقلتلك الف مرة بلاش تخافي من باسل .. ده واحد يعرف اجمل ستات فالمنطقة وبفلوسه يقدر يشتري اي ست عينه تجي عليها اكيد يعني مش هيبصلك انتي .."كلماته تلك طعنتها بقسوة لتجد نفسها تثأر لكرامتها وهي تقول :" متنساش بردوا هو مين وقد ايه وسيم و غني ..مش يمكن خايفة من نفسي لاضعف قدامه واسلمه نفسي .. كده كده هو جوزي واحق بيا من اي حد .."اعتصر قبضة يده بقوة وهو يمنع نفسه بصعوبة من ضربها .. هو يعلم انها تثأر لكرامتها بعد كلماته تلك التي لم يصدقها بحق .. هي السبب فهي اثارت غضبه بكلامها المستفز وهو رجل في نهاية المطاف لأعصابه حدود تنتهي بأي وقت ..اخذ نفسا عميقا وهو يهمس مقتربا منها :" انا عارف انك بتقولي الكلام ده من ورا قلبك .."وضع كفه على موضع قلبها واكمل :" وعارف انوا ده ملكي انا وبس لأخر العمر .."اهتزت حدقتيها بوجع بينما همس هو بجانب اذنها وحرارة انفاسه لفحت جانب وجهها بقوة :" بحبك .."ثم عاد ينظر بعينيه الشغوفتين الى عينيها ليبدأ بتقبيل عينيها ثم انفها وفمها طابعا عليه قبلاته الشغوفة ..بدأت تستجيب له رغم شعورها بعدم الراحة من ذلك ..بعد لحظات كانت ممددة بين ذراعيه بينما ينثر هو قبلاته المتفرقة على جميع انحاء جسدها بعدما خلع ملابسها تدريجيا عنها ..كانت مغمضة العينين مستسلمة تماما له وفي داخلها شعور غريب من عدم التقبل لكل ما يحدث ..هي التي كانت تذوب بين ذراعيه من لمسة باتت تضغط على اعصابها كي لا تدفعه بعيدا عنها ..ولأول مرة تشعر بأنها لا تريده بينما كانت تتوق اليه مسبقا ..فتحت عينيها بعدما شعرت بشيء ما يوضع داخل فمها لتجده يبتسم بهدوء وهو يقول :" نسيتي الحباية .."لتعتدل في جلستها وتأخذ منه كوب الماء وتتناوله دفعة واحدة ليأخذ الكوب منها ويعاود جذبها نحوها فتستلم له كليا بعدما اغلقت عينيها مرة اخرى وغرقت بأفكارها المختلفة والتي حاولت من خلالها نسيان ما يحدث بهذه اللحظة ..…………………..:………………………………………………كان باسل يجلس على سريره يعمل على حاسوبه حينما رن هاتفه ليجد فؤاد صديقه يتصل به ..فتح الهاتف وقال بتهكم :"اتأخرت يعني .. ازاي صبرت ومتصلتش الا دلوقتي ..؟!"رد فؤاد بغيظ :" فيه واحد قالي هروح انام وانا عارف انك مبتحبش حد يصحيك من نومك .. وانا مش قدك ولا قد عصبيتك الغبية .."" خير يا فؤاد ..؟! بتتصل ليه ..؟!"سأله باسل وهو ينظر بإهتمام الى احد الملفات المعروضة على الشاشة ليرد فؤاد بتهكم :" واحشني .. بقالي كتير مشفتكش .. هكون بكلمك ليه يعني ..؟! اكيد عشان عاوز اشوف واتكلم معاك .."رد باسل بجدية :" تمام اتكلم .."قال فؤاد بدوره :" لا طبعا لازم فيس تو فيس .."شعر باسل بالملل من الحديث الذي طال فقال باختصار :" انا فالبيت وصاحي الصبح .. تعال لو عايز .."ثم اغلق الهاتف في وجهه وعاد يعمل على حاسوبه ..سمع طرقات على باب غرفته بعد لحظات ليسمح للطارق بالدخول فتفتح الباب وتدلف منه جومانة ليبتسم لها وهو يضع حاسوبه جانبا ويهتف بترحيب :" تعالي يا جومانة .."توجهت جومانة نحوه بخطوات سريعه وهي ترتدي بيجامتها القصيرة ثم جلست بجانبه وهتفت بتردد :" كنت عاوزك فموضوع يا انكل .."" قولي يا حبيبتي .."ظهر التردد جليا على ملامحها ليقول باسل بسرعة :" اتكلمي يا جومانة ..؟! بلاش تترددي .. قوليلي عاوزة ايه ..؟!"رفعت جومانة عينيها الجميلتين نحوه وقالت بهدوء بعدما اكتسبت الثقة من حديث عمها :" عشان البارتي .. انت عارف انوا فاضل اربع ايام عليها .. انا كان نفسي اجيب المطرب المفضل بتاعي بس مامي رفضت وقالت انوا دي تفاهات .."ابتسم بهدوء وقال :-" أياد منصور .. "أومأت برأسها بخجل ليقول بجدية :" مع اني مش فاهم سبب تعلقك الغريب بيه بس اوك مفيش مانع .."قفزت بسعادة وهي تهتف بعدم تصديق :" بجد يا انكل .. قول انك مش بتهزر .."" وانا من امتى بهزر يا جوجو .. ؟! هجيبهولك يا حبيبتي .."تنحنت وهي تقول :" بس هو بياخد مبلغ كبير شوية .."ابتسم بتفهم وقال :" كبير اوي مش شوية .."ضحكت بحرج ليكمل بحب ابوي صادق :" بس كله فداكِ .. ولو تحبي اجيبلك ثلاثة معاه هجيبلك .."ضحكت وهي تجيبه بعفوية :" لا هو وبس .. مش عايزة غيره .."رفع حاجبه بدهشة بينما تنحنحت هي بحرج وقد ادركت كلماته التي خرجت بسرعة ودون ادراك ليبتسم وهو يقول :" ماشي يا جومانة .. هنتفق معاه ازاي بقى عشان انا معرفهوش ولا اعرف حتى هو مقيم فين حاليا .."قالت بسرعة :" هو مقيم الفتره دي هنا .. و على فكرة هو يبقى ابن خال صحبتي وهي اللي هتضبط كل حاجة .."هز رأسه متفهما ثم قال بجدية :" ماشي ضبطي كل حاجة .. بكره هجهزلك مبلغ كويس ولو احتجتي زيادة قوليلي واجهزلك زيادة عليه .."" طب ومامي ..؟!"سألته بقلق ليجيبها وهو يتنهد بضيق :" سيبي الموضوع ده عليا .. انا هتصرف .."رأى الخوف بعينيها فقال :" متقلقيش يا جومانة .. ركزي انتي فالبارتي بتاعتك وانا هضبط كل حاجة .."ابتسمت براحة فهي تثق بكلامه كثيرا ثم اقتربت منه وطبعت قبلة على وجنته وقالت بصدق :" انا بحبك اوي يا عمو .."ابتسم وهو يربت على وجنتها ويقول :" وانا بحبك اكتر يا حبيبتي .."فتح الباب ودلف فؤاد الذي همس بسخرية :"'شكلي قطعت عليكم لحظة حرجة .. اسف .."ابتسمت جومانة وهي تقترب منه وتسأله :" ازيك يا انكل .. واحشني .."" هبقى كويس لو بطلتي انكل دي .. ده انا كلي اثنين وثلاثين سنه .. بتكبريني ليه ..؟!"ضحكت بعذوبة وقالت :" متعودة على كده .."ثم استدارت ناحية باسل وهتفت بعينين مضيئتين من فرط السعادة لموافقته على طلبها :" اروح انام انا بقى .. وميرسي مره تانيه .."" تصبحي على خير يا جومانة .."" وانت من اهله يا انكل .."خرجت جومانة من الباب بينما نهض باسل من مكانه وهو يقول لفؤاد :" بتيجي بسرعة انت .."رد فؤاد بجدية :" مش قادر استنى .."" تستنى ايه ..؟!"قالها باسل وهو يتجه نحو احدى الغرف الملحقة بجناحه والتي تحتوي على ثلاجة ضخمة للغاية بها مختلف انواع المشروبات والحلويات ..اخرج منها علبتي عصير واعطى احدهما لفؤاد وفتح هو الاخر وبدأ بتناوله ..قال فؤاد بعدما ارشف قليلا من العصير :" مين ميرنا دي وتعرفها منين ..؟؟"اجابه باسل بهدوء فهو كان متوقع سؤاله :" جاوبت قبل كده لو فاكر .. وهجاوبك تاني .. زميلتي من ايام الجامعة .."" بس ..؟!"سألته فؤاد بنظرة غير مقتنعة ليجيبه باسل بجدية :" بس .."" بحاول اصدقك مش عارف .."رفع باسل حاجبه وقال متعجبا :" ليه ..؟!"ليجيب فؤاد بصراحة :" نظراتك ليها مكانتش عادية .. مكانتش نظرة واحد لزميلته .."ابتسم ساخرا :" امال نظرات واحد لحبيبته مثلا ..؟!"رمقه فؤاد بنظرات مؤكده لمًا يقوله ليقول باسل بصدق :" انت فهمت نظراتي ليها غلط .. انا تأملتها فعلا بس ده بسبب التغيير الغريب اللي خلاني معرفهاش .. دي بقت واحدة تانيه لدرجة اني شكيت اني اعرفها وتأكدت بعد ما نزار قال اسمها .."رفع فؤاد حاجبه قائلا بتعجب :" للدرجة دي ..؟!"اومأ باسل برأسه وهو يهتف بجدية :" ميرنا كانت وحدة تانيه .. وحدة مختلفة تماما .. كانت نقيض دلوقتي شكلا وموضوعا .. كانت شعلة نشاط متحركة .. مرحة وواثقة من نفسه بشكل رهيب .. كانت بتضحك وتهزر .. الكل كان بيحبها وبيحب يتعامل معاها حتى من مراحل تانيه .. "تعجب فؤاد مما يسمعه بينما باسل يسترسل في حديثه قائلا :" شكلها اصلا تغير .. دي بقت وحدة تانيه …هي مكانتش جميلة اه بس كان شكلها فيه حيوية وجاذبية تجبر اي شخص انوا يعجب بيها .. عينيها كانت بتضحك على طول .. اي حد بيشوفها بيفرح لا اراديا وكأنها عندها طاقة غريبة بتوزعها على الكل .."" انت متأكد انها كانت زميله وبس ..؟!"سألته فؤاد بذهول لينظر اليه باسل بصمت قبل ان يقول " كانت هنكون غير كده بس محصلش .."اندهش فؤاد من حديثه فسأله بسرعة :" كان فيه بينكم حاجة ..؟!"رد باسل بهدوء :" مش بالضبط .. بس اظن لو كملنا كان هيبقى فيه ..؟!"" انا مش فاهم .. انت طول عمرك بتقول مفيش ست قدرك تجذبك وتخليك مهتم بيها ..انت عمرك ما قلتلي انك حبيت قبل كده .."قاطعه باسل موضحا بصدق :" محبيتهاش .. افهم يا فؤاد .. اللي كان بينا مجرد اعجاب .. انجذاب … شوية اهتمام .. بس ده راح وانتهى .. وانا نسيتها تماما وبقالي اكتر من سبع سنين مفكرتش بيها ولا مره حتى .. بس اللي قصدته انوا ممكن لو استمرينا مع بعض كان الاعجاب هيبقى حاجة تانيه .."تطلع اليه فؤاد للحظات قبل ان يسأله بفضول :" طب سبتوا بعض ليه ..؟؟"نهض باسل من مكانه وهو يقول :" مكناش مع بعض عشان يتقال اننا سبنا بعض .. كان حاجة زي الجروب الواحد كده .. والعلاقة فضلت زمالة وانتهت على كده بس منكرش انها فوقت من الاوقات اثرت بيا .."كان باسل يعلم انه لن يخبر فؤاد بالجزء الاخير من القصة التي انتهت قبل ان تبدأ ..هو لم يكذب على صديقه .. هو يعرف ان مشاعره ناحية ميرنا مسبقا لم تتجاوز الاعجاب .. فهو انجذب لشخصيتها المرحة الجذابة وثقتها الهائلة بنفسها وذكائها الشديد .. فوجد نفسه معجبا بكل هذه الصفات التي جعلتها تختلف عن بنات جيلها ..عاد بذاكرته الى لقاء اليوم وهو يتذكر ذلك الخوف والتردد الغريبين المنبعثين من عينيها ..هل عدة سنوات قادرة على تغيير الشخص بهذا الشكل المفزع ..؟!هل يمكن ان تتحول واحدة كميرنا بكل تلك العفوية والسعادة التي تقطر من عينيها الى انسانة اخرى لا تحمل من نسختها القديمة سوى الاسم فقط والذي لولاه لما عرفها ..وبالرغم من رغبته بمعرفة اسباب التغيير الملحوظ والذي لم يجد تفسيرا منطقيا له بعد وجد ان سبب ارتباكها وخوفها هو الموقف الذي وضعت فيه بالتأكيد ..فليس سهلا على واحدة كميرنا بكل تميزها و اعتدادها بنفسها ان توضع في موقف كهذا بل وتجد نفسها مجرد صفقة لاجل بضعة اموال ..وبالرغم من ضيقه من الموقف الذي وضعت فيه الا انه لن ينكر تلك الراحة الغريبة التي استولت على قلبه ما ان عرف انها العروس المنتظرة بل والاغرب من ذلك الا انه وجد نفسه مقتنعا بهذه الزيجة بعدما كان رافضا لهذه الفكرة حتى اخر لحظة مرت قبل قدومها .." انا دايقتك مش كده .. ؟! شكلك مكنتش حابب تتكلم عنها ..؟!"التفت باسل نحو صديقه الذي نسي امره وقال بصدق :" مش عنها يا فؤاد .. مبحبش اتكلم عن الفترة دي تحديدا يمكن لانها كانت احسن فتره فحياتي …"ابتسم فؤاد وهو يربت على كتفه ثم يسأله :" هتعمل ايه ..؟! هتتجوزها ..؟؟"لمعت عينا باسل وهو يقول :" قبل كده فيه حاجة مهمة لازم أتأكد منها وبعدها هشوف اتجوزها او لا .."…………………………………………………………كانت ممددة على سريرها وهو يحتضنها بجسده الصلب .. الدموع اللاذعة تغطي وجنتيها دون هوادة ..تشعر بألم شديد في قلبها .. ألم يجعلها تشعر بالرغبة في الصراخ طويلا ..نهضت من مكانها فجأة وخرجت من الغرفة صافقة الباب خلفها متجهة الى اخر نقطه وابعدها عن الغرفة لتقع على الارض وتبكي بنحيب مرتفع ..كانت تلك عادتها على مدار سنين طويلة .. يبدأ الامر بدموع لاذعة وذكريات تتدفق داخل عقلها تتحول الى نشيخ خافت ثم شهقات تخرج بصعوبة قبل ان تنفجر بنحيب مرتفع لا نهاية له .. نحيب يجعل حبالها الصوتيه على وشك التمزق .. يتبعه صداع شديد بالرأس يفتك بعقلها ينتهي بتناولها العديد من الحبوب التي تجعلها تنام لساعات طويلة .. الغريب ان نزار في بادئ الامر كان بجانبها .. يقف معها خلال تلك النوبات ويحاول تهدئتها .. لكن شعورا ملحا بالحزن عليه وعلى ضميره الذي بدأ يؤنبه بسبب حالتها تلك جعلتها تضغط على نفسها كي لا تنهار امامه .. فكانت تنهار لوحدها .. تنتظر لحظة خروجه وتبدأ في نحيبها .. وكم كانت تتعب وهي تخبئ دموعها داخلها كي لا يشعر بها ..توقفت عن نحييها اخيرا والذكريات تقتحم مخيلتها بقوة .." انا تعبت يا ميرنا .. انا مش عارف اعملك ايه .. انتي بتزودي الحمل عليا .. انا حاسس اني عاجز وانا بشوفك كده .."" انا بحبك يا ميرنا .. بحبك اكتر من كل الناس اللي كانوا حواليكي .. بلاش تخسريني بسببهم عشان محدش هيحبك او يخاف عليكي زيي .."" كفاية يا ميرنا .. لازم تفوقي لنفسك بقى .. مش كل فترة والتانيه نفس النوبات الغريبة دي .. انتي بتدمري نفسك .."اغمضت عينيها والدموع الرقيقة تلتصق برموشها الكثيفة وهي تتذكر ابتعادها عنه بعد ذلك واصرارها على عدم اظهار نوباتها تلك امامه ..ومن بعدها بدأت تلجأ لتلك الحبوب حينما بدأت تفقد السيطرة على نفسها علها تنجح في تهدئتها والسيطرة على اعصابها المضطربة على الاقل من اجله هو ..نهضت من مكانها بوهن واتجهت نحو الغرفة مرة اخرى ..حملت مخدتها ولحافها فهي لا تستطع النوم بجانبه الان تحديدا .. لا تستطيع تقبل جسده الذي يحتضن جسدها ولا انفاسه التي تلفح وجهها ..وضعت المخدة على الكنبة ثم تمددت وهي تشد اللحاف جيدا على جسدها ..اغمضت عينيها في محاولة للنوم وبعد اكثر من نصف ساعة لم تستطع النوم نهضت بنفاذ صبر واخرجت احدى العلب من خزانة ملابسها ثم تناولت حبتين منها وعادت الى الكنبة وهي تدعو الله ان تأخذ تلك الحبتين مفعولها وتنام بسرعة ..…………………………………………………………….في صباح اليوم التالي ..سمع صوت طرقات على باب مكتبه فسمح للطارق بالدخول ..ولجت الى الداخل بطلتها المبهرة التي تخطف انفاس اي رجل عداه هو ..رفع نظراته الباردة نحوها واشار الى الكرسي الماثل امامه كي تجلس عليه لتهتف وهي تجلس امامه وتضع قدما فوق الاخرى :" لوسي قالت انك عاوزاني ..؟!"اومأ برأسه وهو يغلق الملف وينظر اليها ويقول بهدوء :" جهزتوا كل حاجة عشان حفلة عيدميلاد جمانة .."أومأت برأسها وهي تقول :" ايوه كل حاجة تمام .. رتبنا كل حاجة واتفقت مع المطعم المسؤول عن البوفيه وكمان البنت اللي هتشرف على تزيين مكان الحفل .. الفستان جاهز .. "اومأ برأسه وقال :" كويس اوي .. وطبعا فقرات الحفل جاهزة .. بس نسيت اقولك تضيفي فقرة مهمة للحفلة .. انا هجيب اياد منصور يحيي الحفل .."تجمدت الابتسامة على شفتيها وقالت :" اياد منصور ..؟! هو احنه مش هنخلص من الموضوع ده ..؟!"" بعيدا عن اني مش فاهم سبب كرهك ليه ومش عاوز افهم .. اياد منصور هيحيي الحفل وده قراري ومش عاوز اي اعتراض …"" وده من امتى ان شاءالله ..؟! جومانة اشتكتلك مش كده ..؟! ماشي انا هعرفها ازاي تعصي كلامي ..؟!"صاح بها بنبرة حازمة اجفلتها بالرغم من عدم علوها :" ماريا ..!! سيبي جومانة مبسوطة بحفلتها .. البت عيدميلادها كمان اربع ايام .. متنكديش عليها انتي فاهمة ..؟!"" بس ده غلط .. مينفعش المطرب ده يجي .."قالتها بغيظ من اهتمامه المبالغ به بابنتها بل و تنفيذه لكل شيء تطلبه ليرد بقوة :" انا عارف الصح من الغلط كويس اوي .. مش انتي اللي هتعمليني .."قالت بهدوء ولطف مصطنع :" عارفة ده يا حبي بس دي لسه مراهقة ومش عاوزاها تاخد كل حاجة عاوزاها .. مش عاوزاها تتعود على كده .. انا بخاف عليها اوي .."رد عليها بتهكم :" لا متخافيش .. محدش هيخاف على جومانة قدي .. "ثم اكمل بحزم :" وحسك عينك اسمع انك دايقتيها بسبب الموضوع ده .. ساعتها هيكون ليا تصرف تاني معاكي .."رمقته بنظرات حانقة قبل ان تهتف بتساؤل :" هو انت ناوي تجيبلها هدية ايه السنة دي ..؟!"رد بغموض :" مفاجئة يا ماريا .. مفاجئة رهيبة .. وفيه مفاجئة تانيه ليكي .. "" مفاجئة ايه ..؟!"سألته بدهشة وعدم راحة ليرد بمكر :" هتعرفي فيومها ان شاءالله .. متقلقيش .. هتعجبك اوي .."…………………………………………………………..مر يومين لم يحدث فيهما شيء جديد سوى عصبية نزار الغريبة بسبب عدم تواصل باسل معه ..كانت ميرنا تعد طعام العشاء حينما سمعت صوته يتحدث بالهاتف مع احدهم ..لم تستطع ان تمنع فضولها من التركيز في حديثه لتسمعه يردد اسم باسل فشعرت بالحنق يسيطر عليها ..وضعت الملعقة على الطاولة ثم اغلقت الطباخ وخرجت من المطبخ تتجه نحوها ليجده يبتسم وعلى وجهه تسيطر علامات الراحة قبل ان يلتفت نحوها وهو يقول بسعادة :" ماشي يا باسل .. مع السلامه .."اغلق الهاتف وهو يقول بفرحة :" باسل عاوز يشوفك ويتكلم معاكي عشان تتفقوا على كل حاجة .. شكله عاوز يتمم الموضوع بسرعة .."رمقته بنظرات جامدة قبل ان تقول :" بسرعة انا ازاي وانا متجوزه ..؟!"اجابها بملل :" منا هطلقك .. انتي فقدتي الذاكره ولا ايه ..؟!"بالرغم من الطعنة النافذة التي سطرت قلبها الى نصفين والتي باتت تتكرر كلما ذكر امر تطليقه لها بهذه البساطة قالت بهدوء :" عارفة ده وحفظته .. بس انت بتقول انوا مستعجل .. ولسه فيه عدة بعد الطلاق .. يعني الجواز كده كده هيتأخر .."" نعم ..؟! انتي عاوزة الجواز يتم بعد العدة .. ؟! باسل مش هيستنى كل ده .."" يولع باسل عالجوازة دي كلها .. انت اتجننت ..؟! عاوزني اتجوز وانا فالعدة ..؟!"اغمض عينيه بنفاذ صبر وهو يفكر انه قد نسي هذا الامر تماما ليفتحهما بعد لحظات ويهتف :" مينفعش .. باسل ميعرفش آنك متجوزة .. مينفعش اقوله استنى لحد ما عدتها تخلص .."ردت ببساطة :" خلاص قوله اني كنت مراتك وطلقتني ولازم يستنى عليا .."" انتِ اتجننتي ..؟! بقولك مش عارف انك متجوزة اصلا .."" خلاص يبقى اخترعله حجة تخليه يستنى .. غير كده مينفعش نتجوز .."هز رأسه بتفكير قبل ان يهتف :" اكيد فيه حل .. انا ممكن اسأل حد او .."قاطعته بصدمة :" لا انت اتجننت عالاخر .. بص بقى وافهم لحد هنا وكفاية .. انا مستحيل اعمل كده ولا انت هتقدر تجبرني اتجوزه وانا فالعدة .. انت فاهم ..؟! انسى انوا حاجة زي دي تحصل .. مفيش جواز هيتم الا بعد عدتي متخلص .."" تمام يبقى نطلق دلوقتي .. عالاقل نكسب كام يوم .."جحظت عيناها بصدمة جعلتها غير قادرة على التحرك من مكانها ..ابتلعت ريقها وقالت بقوة لا تعرف من اين أتتها لكن كل ما تعرفه انها اكتفت من جو الاهانة الذي سيطر عليها :" معاك حق .. طلقني .. بس قبلها فيه حاجة مهمة لازم اعملها .."نظر اليها بحيرة لتتركه وتتجه نحو الغرفة ..اخرجت حقيبة كبيرة وبدأت تضع فيها ملابسه لتجده يتجه نحوها ويسألها :" انتي بتعملي ايه ..؟!"اجابته دون ان تنظر اليه :" بلم هدومك .. طالما هنتطلق يبقى وجودك هنا غلط .."صاح بعدم تصديق :" نعم ياختي .. انتي عاوزاني اسيب الشقة ..؟!"رفعت وجهها نحوه وقالت :" المنطق بيقول كده .. مينفعش نعيش فمكان واحد واحنه مفيش بينا رابط .."" رابط ايه يا ميرنا ..؟! انا نزار يا ميرنا .. انتي جرالك ايه ..؟!"صاحت بنفاذ صبر :" انت اللي جرالك ايه ..؟! انت خلاص اتجننت عالاخر .. فوق كل ده عاوزني اعيش معاك عادي بعد مهطلقني .. وايه كمان ..؟! ننام سوا عادي ..؟! ومش بعيد بعد ما اتجوز صاحبك تخليني ازورك بين فتره والتانيه .. اهو اجهزلك الاكل واغسلك هدومك .."حل الصمت المطبق بينهما :" انت اخترت تطلق واتجوز صاحبك .. والطلاق يعني نهاية كل حاجة بينا .. بعد الطلاق احنه الاتنين اغراب .. وبعد جوازي من باسل انت هتكون مجرد صاحب جوزي .."" انتِ بتلوي ذراعي ..؟!"صاح بها بعصبية لترد وهي تعاود وضع بقية ملابسه في الحقيبة :" اعتبرها زي ما تحب .."جذبها من ذراعها وهو يصيح بها :" سيبي القرف ده وبصيلي وانا بكلمك .."نظرت اليه بقوة لتهتف وهي تحرر ذراعها من قبضته :" بعد الطلاق مش هسمحلك تلمسني كده ولا تقرب مني بأي شكل من الاشكال .."لمعت عيناه بنيران غاضبة شعرت بأنها ستؤدي الى هلاكها قبل ان تجده يجذبها نحوه ويقبلها بقوة ..حاولت دفعه لكنه كان اقوى منها ..ابتعد عنها اخيرا ليهمس بخبث :" شوفتي اني اقدر المسك واعمل اكتر من مجرد اللمس كمان وقت ما احب .."لم تشعر بنفسها الا وهي تصفعه بقوة وتهتف بكره :" حقير .."اندلعت شرارات الغضب والحقد داخل عينيه ليجذبها من شعرها وهو يصرخ :" انا حقير يا زبالة …"رفعت وجهها ناحية وجهه تنظر اليه بقوة وتقول :" ايوه حقير ومش راجل كمان .. انت مش راجل يا نزار وانا ندمانة على كل لحظة كنت مراتك فيها .."لم تكن تعلم ان كلماته تلك اثارت رجولته بقوة ولم تعي شيئا سوى انها تسقط على السرير وهو يسقط فوقها مكبلا جسدها بجسده الثقيل ..استوعب اخيرا ما ينوي عليه حينما قال :" هوريكي ازاي انا راجل يا ميرنا .."ضربته على صدره وهي تصرخ به :" ابعد عني .. مش عاوزة ده يحصل .. "ضحك بتهكم وهو يقول :" اهدي يا حبيبتي .. اهدي وسيبيلي نفسك زي ما تعودتي وانا اوعدك اني هديكي المتعة والسعادة اللي بتحلمي بيهه .."" مش هسمحلك تلمسني يا نزار .. مش هسمحلك تلمسني تاني .. انا حرمت نفسي عليك خلاص .. "كانت كلماتها تلك تزيد من غضبه فأخذ يقبلها بلا رحمة وهي تقاومه قبل ان تضربه بقوة وتدفعه قليلا عنها لتنظر الى وجهه بوجه محتقن من شدة الاحمرار وعينين متوسلتين بينما لسانها يهتف بتوسل :" بلاش كده يا نزار .. متاخدنيش غصب .. مش هسامحك .. عمري مهسامحك لو عملتها .."لم تؤثر توسلاتها ورجائها المحزن به ولا كلامها وتأكيدها لعدم غفرانها فعلته تلك فأخذ يقبلها مرة اخرى وهو يمزق ملابسها بقسوة ويحتل جسدها بشكل مؤلم..
رواية عروسي الكاذبة الفصل الثالث 3 - بقلم سارة علي
ابتعد عنها وهو يرتدي قميصه بينما انكمشت هي على نفسها بعدما جذبت غطاء السرير فوق جسدها الذي كان يرتجف فزعا من أثار ما جرى له قبل لحظات ..خرج نزار مسرعا من غرفة النوم واخذ يسير داخل صالة الجلوس ذهابا و إيابا .. ألم شديد يكبل روحه ويجعله عاجزا عن التنفس .. لماذا فعل هذا ..؟! وكيف طاوعه قلبه على إيذائها ..؟! اغمض عينيه وهو يلعن شيطانه الذي جعله ينتهك جسدها بهذه الطريقة المهينة ..
قبض على خصلات شعره بقوة وهو يطلق صرخة عاليةهزت جدران قلبه ..اخذ يحمل كل شيء يراه امامه ويرميه ارضا ليتحطم الى اجزاء عديدة ..هوى بجسده فوق الكنبه وهو يشعر بأنفاسه ترتفع بشدة .. عاد برأسه الى الخلف مغمضا عينيه بينما الذكريات تعصف داخل رأسه بلا رحمه …
اخذ يتذكر العديد من المواقف التي جمعتهما ولحظات الحب الرائعه بينهما .. ازداد الالم داخل قلبه وشعور انه خسرها اقتحمه بشدة فمال برأسه للامام وهو يشعر برغبة عارمه بالصراخ و ربما البكاء ..اما في الداخل كانت ميرنا جامدة لا تفعل شيئا سوى النظر امامها بعينين جامدتين خاليتين من الحياة ..تحركت اخيرا من مكانها بالرغم من شعور الالم الذي يسيطر على جسدها ولكن شعور الخزي مما تعرضت له غلب شعور ألمها بمراحل ..سقط الغطاء من فوق جسدها لتسير وهي عارية نحو الحمام فتقف اسفل الدوش بينما يبدأ الماء بالسقوط فوق جسدها ..اغمضت عينيها وهي تشعر بالمياه الباردة تندفع نحو جسدها بقوة .. ظلت على هذه الحال لاكثر من نصف ساعه قبل ان تغلق الدوش وتخرج من اسفله ..
حملت المنشفة وبدأت تجفف جسدها بشرود حينما نظرت الى وجهها في المرأة لتجد امامها امرأة اخرى لا تعرفها .. إمرأة لا يوجد في ملامح وجهها اي مؤشر يدل على الحياة .. لقد تيقنت في هذه اللحظة أن المرأة في داخلها ماتت ولم يتبقَ منها سوى رماد مجرد رياح خفيفة قادرة على محيها من على وجه الحياة ..توقفت عن تنشيف جسدها وجذبت الروب خاصتها وارتدته ثم خرجت بشعرها المبلل الى غرفتها ..جلست على سريرها ووضعت رأسها بين كفيها بصمت حينما شعرت به بعد لحظات يقف امامها ..ظلت على وضعيتها تلك حينما انخفض هو جالسا على ركبتيه ممسكا بساعديها هاتفا بصوت مبحوح :" ميرنا .."ظلت على هذه الحالة دون رد يشفي عطش روحه ليكرر بعد لحظات بصوت أجش :" ميرنا .. بصيلي ارجوكِ .."رفعت رأسها من بين كفيها فظهرت عينيها حمراوين على الرغم من خليها من الدموع .." ميرنا انا …"نأت بجسدها عنه ونهضت من مكانها متجهة خارج الغرفة ليتبعها هو ..تبعها وهو يقول برجاء :" ميرنا استني من فضلك .."" طلقني .."
نظراتها الجامدة افزعته .. نظرات لم يرها منها مسبقا طوال سنوات زواجهما التي تعدت السبعة اعوام ..عيناها بدتا خاليتان من الحياة مثبتتان على وجهه بقوة وسلاطه .. وملامحها جامدة كالحجر لا يوجد عصب واحد يتحرك في وجهها ..تأمل ذلك الروب القصير الذي تستر به عري جسدها ..جسدها الذي انتهكه منذ قليل بلحظة جنون اطاحت بعقله فقرر ان ينتقم منها ثأرا لرجولته التي سحقتها بكلماتها السابقة فلم يجد سوى جسدها وسيلة لانتقامه .." طلقني .."قالتها بقوة اكبر جعلت حدقتيه تهتزان للحظة وهو لا يصدق ان الواقفة امامه هي ميرنا العاشقة المتيمه به .." انتِ طالق .."همس به أخيرا بجمود شديد بالرغم من ذلك الالم الذي احتل قلبه بعدما اطلق رصاصة الرحمة بالنسبة لها ..تشكلت ابتسامة باردة على شفتيها .. ابتسامة خالية من الحياة لم تنجح بالوصول الى عينيها ..قالت اخيرا وقد بدا وجهها اقل جمودا :" عمري مهندم على قراري ده .. لو هندم فيوم على حاجة فهندم اني عرفتك .."كلماتها تطعنه بقوة بينما لسانه يعجز عن صياغة الرد المناسب .. وجدها تكمل بعدها بهدوء أثار غيظه :" ياريت تاخد هدومك معاك .. مش عايزة اشوفك فالشقة بعد كده .."ثم التفتت متجهة نحو صالة الجلوس حيث جلست على الكنبة بعدما فتحت التلفاز تتابع احد الافلام الكوميدية بملامح شاردة ..عيناها مثبتتان على الفيلم بينما عقلها شارد بكل شيء مرت به بدءا من لقائها الاول به انتهاء بطلاقهما الذي كان بإرادته هو اولا ثم ارادتها هي ثانيا ..وبالرغم من كونها تدرك ان قلبها سوف يظل يعاني من جرح هذا الرجل الذي كان اول من امتلك الفؤاد ونبضاته الا انها كانت مصرة على الفرار من قبضته حتى ولو على حساب قلبها العاشق ..افاقت من شرودها على صوت خطواته وهو يحمل حقيبة سفر كبيره ويتجه نحو الباب ليتوقف بعدما نادت باسمه ملتفتا نحوها وفي نظراته بدا الأمل في رجوعها عن قرارها برحيله واضحا الا انها فاجئته بقولها :" اتفاق جوازي من صحبك اعتبره ملغي .. روح دور على وحده تانيه تلعب الدور ده .. ولو فكرت للحظة واحده تجرب تتواصل معايا عشان الموضوع ده فمش هتردد لحظة واحدة اني اكلم باسل واحكيله على حقيقة اللي كنت ناوي عليه وساعتها هو هيعرف يتصرف معاك .."حل الصمت المطبق بينهما .. صمت استمر للحظات بين نظراتها الجامدة ونظراته المتسعة والتي نجح اخيرا بإخفائها وجعلها عاديه قبل ان يهتف بهدوء :" براحتك .. اللي تحبيه .."………………………………………………………………….جلست ماريا بجانب ابنتها التي كانت تقلب في الجهاز اللوحي الخاص بها ..كانت شاردة تفكر في حديث باسل وتلك المفاجئة التي يعدها .. تشعر ان هناك شيء ما يحدث في الخفاء وانه يجهز لها مفاجأة ثقيلة ..لمعت عينيها بقوة وهي تتخيل ان المفاجئة تخص امر ارتباطه بأخرى ولا تعرف لماذا جاءت في ذهنها روبي ابنة خاله وخطيبته السابقة ..تلك الفتاة التي خطبها لعدة اشهر كادت ان تموت فيها من الغيرة قبل ان تشعل الخلاف بينهما وتستطيع انهاء تلك الخطبة بشكل نهائي وبالرغم من ذلك ما زالت حماتها تسعى لإعادة المياه الى مجاريها بينهما .." مامي .. اياد منصور طالب 150 الف دولار مقابل انوا يغني ساعة .."صمتت جمانة وهي تنظر الى والدتها الشاردة ويبدو انها تفكر في امر هام فتربت على ذراعها لتنظر اليها والدتها اخيرا وهي تقول :" نعم ..؟!"قالتها ماريا بتذمر لتهتف جومانة بجدية :" بقولك انوا اياد منصور طلب 150 الف دولار وانكل باسل اداني شيك ب200 الف .."جحظت عينا ماريا وهي تهتف بعصبية :" انتي اتجننتي وعمك اتجنن معاكِ .. 150 الف ايه اللي اديها لحتة كومبارس .."انتفضت جومانة من مكانها وهتفت بعصبية رغما عنها :" اياد مش كومبارس .. ده مطرب معروف جدا .. وهو بياخد اكتر من كده بس طلب كده بس عشان خاطر بنت عمته .."" وطي صوتك وانتي بتتكلمي يا هانم .. المطرب ده مش هيجي الحفلة .. انتي فاهمة ..؟!"قالتها بحزم شديد لتصيح جومانة :" بس انكل باسل وافق وقالي ادفعلك اكتر من كده لو عايزة .."جذبتها ماريا من ذراعها وقالت بحدة :" انا قلت لا يعني لا .. مش باسل اللي هيمشي كلامه عليا .. خليه يمشي كلامه على نفسه الاول وبعدين يمشيه عليا .."ثم تركتها ورحلت لتنهار جومانة باكيه على الكنبة ..……………………………………………………………دلفت جومانة الى مكتب عمها باكيه لينتفض باسل من مكانها ويشير الى السكرتيره التي تتبعها بقلق بالخروج لتومأ برأسها متفهمة وهي تخرج بينما ترمي جومانة نفسها بين احضان عمها وهي تشهق بقوة ..اخذ باسل يربت على كتفيها وهو يحاول تهدئتها :" اهدي يا جومانة .. اهدي يا حبيبتي .. "اخذت تمسح دموعها بأناملها بعدما ابتعدت من بين احضانه وهي تغمغم بخفوت موجع :" انا تعبت يا انكل .. ارجوك اتصرف مع مامي .."تنهد باسل بقلة حيلة وقد تأكد حدسه بأن ماريا هي سبب بكائها كالعادة ليهتف وهو يجذبها من يديها ويجلسها على الكرسي المجاور لمكتبه :" اقعدي هنا وارتاحي وانا هطلبلك عصير الفراولة اللي بتحبيه .."أومأت برأسها بينما اتجه هو وطلب لها عصيرها المفضل ثم جلس امامها يتأمل ملامحها الحزينة بهدوء ..جاء النادل يحمل العصير بعد لحظات ..وضعه امام جومانة ورحل ليهتف باسل بلهجة قوية :" اشربيه .."حملت جومانة العصير وبدأت تتناوله بصمت حتى انتهت منه ليهتف باسل بمزاح :" بيبي بتشرب عصير .. انا كنت هنام من كتر ما طولتي .."ابتسمت جومانة بخفوت دون رد بينما سألها باسل بجدية :" ممكن تقوليلي بقى مين اللي سمح لنفسه ينزل دموع بنوتي الجميلة ..؟!"ابتلعت ريقها بتوتر واهتزت حدقتيها بوجع وهي تقول :" ماما .."ابتسم باسل بهدوء وهو يكتم غضبه بقوة قبل ان يقول :" ليه ..؟! عملت ايه ..؟!"سردت جومانة حديث والدتها لعمها الذي شعر بالضيق الشديد من تصرفات ماريا التي تزداد سخافة ..انتهت جمانة من كلامها ليتنهد باسل بنفاذ صبر من افعال ماريا قبل ان يقول بهدوء :" جومانة انا قلتلك ملكيش دعوة بحد .. انا قلتلك اني هعملك اللي عاوزاه .. وسمحتلك تجيبي المطرب ده .. يبقى مفيش حد ليه حاجة عندك .."قالت جومانة بجدية :" عارفة ده .. بس ماما بتفضل تدايقني حتى وانت موافق على ده .."زفر انفاسه وقال بجدية :" ماشي يا جومانة .. سيبي الموضوع ده عليا .."ثم نهض من مكانه وقال :" يلا بينا نروح .. النهاردة هتغدى فالبيت معاكم .."ابتسمت بسعادة وقالت :" بجد يا انكل .. بقالك كتير متغدتش معانا .."قرصها من وجنتها وقال :" اديني هتغدى معاكو اهو .. يلا بينا .."سارت معه متجهين نحو المنزل ..…………………………………………………………" والله كويس انك عملتي كده .. برافو عليكي .."قالتها ليزا صديقة ميرنا وهي تجلس بجانبها محاولة مواساتها بعدما حدث ..قالت ميرنا وهي تنظر امامها بجمود :" مكانش قدامي حل غير ده … انا انتهيت خلاص .. خسرت كل حاجة .. وهو السبب .."قالت ليزا بثقة :" انتي عملتي الصح .. ده شخص غير موثوق بيه .. "التفتت ميرنا نحوها وقالت :" ميرسي اوي انك معايا يا ليزا … "ابتسمت ليزا وقالت :" متقوليش كده يا بنتي .. انتي اختي .. انا بحمد ربنا اني جيتك صدفة وعرفت باللي حصل .. "ثم اكملت وهي تربت على ظهرها :" متزعليش نفسك يا ميرنا … هو اللي خسران صدقيني .."ردت ميرنا بصوت مهموم :" محدش خسر غيري فالحكاية دي .."صمتت ليزا قليلا قبل ان تقول بجدية :" متقوليش كده .. بكره ربنا هيعوضك .."لتجد ميرنا تقول بخفوت :" انا بقيت لوحدي خلاص .. وحدي فبلد غريب .. معنديش شغل ولا اي حاجة .. لا قادرة ارجع بلدي ولا هعرف اعيش هنا بشكل كويس .. اتحطيت فخانة اليك .."" انا معاكي متقلقيش .. والشغل هنتصرف .."قالتها ليزا بدعم لتهتف ميرنا بحيرة :" انا مش عارفة هلاقي شغل منين .. الوضع صعب جدا .. لازم ادفع إيجار الشقة والخدمات .. انا لازم الاقي شغل .. اي شغل .."قالت ليزا بجدية :" شغل ايه ده اللي هيخليكي تدفعي الايجار والخدمات ومصاريفك ..؟!"ردت ميرنا بحزن :" معنديش حل تاني .. اصرف منين ..؟!"صمتت ليزا قليلا قبل ان تقول فجأة :" طب ما تتجوزي باسل ده .. مش هو عاوز يتجوز وحدة مؤقتة ..؟!"صاحت ميرنا مستنكره :" انتي بتقولي ايه يا ليزا ..؟! لا طبعا مستحيل .. "قالت ليزا بجدية وهي تحاول تهدئتها :" ليه يا ميرنا ..؟! هو عايز وحده تمثل دور مراته .. ونزار اقترحك عليه وهو وافق .. ايه المشكله ..؟! طب خليكي منطقية جوازة كام شهر مقابل مبلغ يعيشك مرتاحة .. صفقة تجنن .."" نزار قاله اني اخته .. هو فاكرني اخته مش مراته .."قالتها ميرنا بعصبية لتهتف ليزا وهي تنهض من مكانها :" هو يخصه بإيه نزار يبقى جوزك ولا اخوكِ ..؟! هو عاوزك لخدمة معينة وانتي هتأديها .. "نظرت اليها ميرنا بضيق وقالت :" مش هعرف .. مش هعرف امثل .. هحس اني بخدعه .."قالت ليزا بجدية :" لما تقوليله انا موافقة اتجوزك لمدة معينة و الماضي يخصني لوحدي .. يبقى انتي مش بتخدعيه .. دي مش جوازة العمر .. "اغمضت ميرنا عينيها بنفاذ صبر لتردف ليزا بجدية :" هتجيبي فلوس منين ..؟! هتدفعي ايجار الشقة منين ..؟! هتدفعي فلوس الاكل والشرب والنت منين ..؟! هتشتري هدوم منين ..؟! ايه الشغلانه اللي هتوفرلك كل ده ..؟! شغلانه ايه اصلا بوضعك ده ..؟! انتي بتنامي اكتر مما تصحي ..؟! معندكيش طاقة تشتغلي اي حاجة .. الفلوس دي هتنقذك من الضياع ومن انك تضطري ترجعي لنزار ووساخته .. "" انا لا يمكن ارجعله .."قالتها بحدة لترد ليزا بقوة :" يبقى تتجوزي باسل .. اهو عالاقل هتاخدي مبلغ يعيشك فترة كويسة وممكن ساعتها تعملي مشروع .. واهو فرصه تمنعي بجوازتك دي نزار يقرب منك لانوا مش قد باسل .. كده كده انتي ملكيش حد دلوقتي ومظنش انه عندك الجرئة انك ترجعي لاهلك تاني .."شعرت ميرنا برغبة عارمة في البكاء اثر كلمات صديقتها المؤلمة بالرغم من كون جميع ما قالته واقع تعيشه ..نظرت اليها ليزا للحظات قبل ان تقول بأسف :" انا عارفة اني زودتها معاكي .. بس انتي لوحدك .. ملكيش حد .. نزار مش هيسيبك .. هيفضل وراكي .. ومعدش ينفع ترجعيله بعد افعاله الحقيرة .. "اقتربت منها اكثر وقالت :" فكري بكلامي كويس وانا واثقة انك هتعرفي انوا جوازك من باسل لمصلحتك انتي اكتر من اي حد .."ثم حملت حقيبتها وودعتها ورحلت بعدها ..…………………………………………………………دلف باسل مع جومانة الى صالة الجلوس حيث يوجد ماريا وعمر ابنها ومعهما والد ووالدة باسل .." كنتي فين ومش بتردي على تليفوني ليه ..؟!"قالتها ماريا بعصبية بعدما نهضت من مكانها بسرعة ليرد باسل نيابة عن جومانة :" كانت معايا .. عندك مانع ..؟!"نظرت ماريا الى ابنتها بحدة ثم عادت تنظر الى باسل وتهتف بهدوء :" مفيش مشكله طبعا .."ثم اكملت برقة :" هتتغدى معانا النهاردة .."لم يجيها باسل وهو يتجه نحو الكنبة ويجلس عليها لتضغط على اعصابها بقوة بينما قال باسل بجدية :" اظن يا ماريا انا قلت الف مرة قبل كده انوا جومانة وعمر مسؤوليتي .. ومش هسمح لاي حد يمشي كلامه عليهم ولا يتدخل فيهم …"رمشت ماريا عينيها بضيق بينما قال عمر والده :" فيه ايه يا باسل ..؟! مالك متعصب كده ليه ..؟!"رد باسل ببرود :" اسأل ماريا هانم .. بتدخل فكل حاجة .. وياريت حاجة ليها معنى .. "صاحت ماريا مستنكره :" هو اني بمنع فلوسنا تروح على حاجة تافهة يبقى بتدخل بشكل غلط .."رد باسل بهدوء اثار غيظها :" ده على اساس انوا الفساتين والميك اب اللي بيتعمل بشكل شبه يومي مش حاجة تافهة .. "" هو فيه حد مش بيشتري لبس ..؟!"سألته ماريا بضيق ليرد بتهكم :" بيشتروا بس بشكل معقول وبأسعار حتى لو غالية بس مش خيالية .."ثم اكمل بقوة :" قصر الكلام .. عيدميلاد جومانة هيتم بالشكل اللي هي عايزاه طالما مش بتعمل حاجة غلط ولاخر مرة مش هسمح لاي حد يتدخل بحياة جومانة وعمر او يفرض عليهم حاجة مش عاوزينها .."" شكرا يا انكل اوي .."قالتها جومانة بحب ليضمها باسل اليه وهو يقول :" الكلام ده للكل مش لماريا بس .."اقترب عمر الصغير منه واحتضنه بدوره وهو يقول :" شكرا يا بابي .."ضحك باسل وهو ينحني نحوه ويربت على وجهه بحنو بالغ ..وقف مرة اخرى ينظر الى ملامح والده الممتعضة .. نهضت والدته من مكانها وقالت اخيرا :" اقوم اخلي الخدم يجهزوا الغدا .."دوت صرخة في ارجاء المكان يتبعها دخول شاب وفتاة وهما يصرخان بسعادة لتشهق الام وهي تجذب الفتاة نحوها وتضمها بقوة بينما يقترب باسل من الشاب ويحييه بحرارة محتضنا اياه ..تبادل الجميع التحيه مع الاثنين وبعد فترة من الاحضان والقبلات جلس الشاب والفتاة معهم بينما نورا والدتهم تقول بعدم تصديق :" مش مصدقة انكم جيتوا .. مش كنتوا قلتوا مش هتقدروا ترجعوا الفترة دي .."ضحكت الفتاة بعذوبة وردت :" مكانش ينفع افوت عيدميلاد جوجو ابدا.."اقتربت جومانة منها واحتضنها وهي تردد بفرحة حقيقة :" حبيبتي يا عمتو كنت هزعل اوي لو مكنتيش حضرتي عيدميلادي .."مازحها الشاب مدعيا الحنق :" وبالنسبالي مكنتيش هتزعلي يعني .. ؟! ولا عمتو بس اللي وجودها مهم .."ضحكت جومانة وهي تتجه نحوه وتحتضنه بحب صادق :" اكيد لا .. ده انت مفيش زيك يا انكل .. اساسا انتوا توأم .. يعني واحد .."قرصها من وجنتاها وقال :" هتفضلي بكاشة طول عمرك يا جوجو .."ابتسمت جومانة بسعادة بينما قالت نورا والدتهم وهي تنهض مرة اخرى :" نسيت اخليهم يجهزوا الغدا .. اكيد زمانكوا جعتوا اوي .."ثم اتجهت خارج المكان تاركه البقية يتحدثان سويا في مختلف المواضيع ..
كانت تجلس في احد الكافيهات تنتظره بملل حينما اقترب من طاولتها وجلس امامها لتبتسم وهي تقول :" ازيك يا نزار ..؟!"اجابها بنبرة باهتة :" مش كويس يا ليزا .. تعبان اوي .."بالرغم من شعورها بالضيق الشديد لحزنه على فراق ميرنا الا انها ادعت عكس ذلك وهي تهتف به :" متقلقش .. انا كلمت ميرنا النهاردة .."قاطعها بسرعة :" بجد ..؟! وقلتيلها ايه ..؟!"كتمت غيظها وردت :" حاولت اقنعها انها تقبل بجوازها من باسل زي ما اتفقنا .. المفروض بعد الكلام اللي قلته توافق .. اساسا معندهاش حل تاني .. لازم توافق والا هتعيش منين .."حل الصمت المطبق بينهما للحظات قبل ان يهتف :" لازم توافق بسرعة .. بسرعة يا ليزا .."سألته ليزا بجدية :" هو باسل كلمك فالموضوع مرة تانيه ..؟!"رد نزار بحنق :" اها وكان عاوز يقابلها .."صمتت ليزا للحظات قبل ان تقول بجدية :" حلو .. هات رقمه وانا هتصرف .."نظر اليها بشك وقال :" هتعملي ايه ..؟!"ردت بثقة :" سيب كل حاجة عليا .."ثم نهضت من مكانها وهي ترتدي نظاراتها ثم تهتف :" اوعدك الجوازة هتم بأسرع وقت ممكن .. بس ساعتها ليا الحلاوة .."ثم هبطت نحوه وطبعت قبلة بطيئة على وجنته قبل ان تتلاقى عيناه بعينيها فتبتسم له بعينين دامعتين وترحل تاركة اياه مصدوما من هذا اللقاء وعواقبه ..
رواية عروسي الكاذبة الفصل الرابع 4 - بقلم سارة علي
في صباح اليوم التالي ..فتحت ميرنا عينيها البنيتين وشعور الألم والمرارة اقتحمها بقوة .. هاهي تستيقظ لوحدها بعد اعوام قضتها بجانبه .. تفتح عينيها فتجد نفسها وحيدة بلا أحد .. لقد اعتادت عليه لدرجة أصبح فيها جزء من روحها .. لكنه دمرها و أحرق روحها دون رحمه ..لمَ فعل ذلك ..؟! وكيف استطاع ان يفعل بها كل هذا ويتخلى عنها بعدما تخلت هي عن كل شي لأجله ..؟!عليها ان تعترف الان انها المخطئة الوحيدة .. هي من وضعت نفسها بهذا الموقف .. هي من اختارته وفضلته على الجميع والنتيجة تخليه عنها ..
نهضت من فوق سريرها واتجهت نحو الحمام بخطوات واهنة .. دلفت الى الحمام وتوقفت امام المرأة تتأمل وجهها الشاحب والذي يسيطر عليه الحزن والذبول الشديدين .. اخذت تتحسس ملامح وجهها التي كانت تشع حيوية بأسى .. توقفت عن ذلك مستندة على المغسلة بكفيها مخفضة رأسها نحو الاسفل وهي تضغط على عينيها بقوة كي لا تبكي .. لقد تعبت من البكاء الذي لا ينتهي والدموع التي لا ترضى ان تنضب ..
رفعت وجهها نحو المرأة مرة اخرى بعدما اخذت نفسا قويا ثم فتحت صنبور المياه وبدأت تغسل وجهها عدة مرات .. اغلقت صنبور المياه وجذبت المنشفة تجفف بها وجهها الذي اصبح احمرا ..اعادت المنشفة الى مكانها وخرجت متجهة نحو المطبخ كي تشرب القليل من الماء فهي عطشة للغاية ..حملت قدح الماء وبدأت في تناوله ببطأ حينما سمعت صوت رنين هاتفها يأتي من الغرفة لتتجه بخطوات بطيئة نحوه وتحمله وتجيب على الرقم الغريب الذي يتصل بها .." ميرنا ازيك ..؟"
تعجبت من الشخص المتصل والذي لم تعرف هويته بعد لكنه يبدو أنه يعرفها .." مين معايا ..؟!"قالتها بدهشة فهي لا تعرف احدا قد يتصل بها غير نزار وليزا ليأتيه صوته الهادئ :" انا باسل .. باسل صفوان .."كاد قلبها ان يتوقف من الصدمة فأخر شي توقعته ان يتصل بها باسل صفوان بنفسه .." اهلا باسل .."خرجت منها ضعيفة مهتزة ليكمل متسائلا بهدوء :
" هو انا صحيتك من النوم ..؟!"نظرت الى الساعة لتجدها تجاوزت الرابعة عصرا لتجيب بسرعة كاذبة :" لا انا مش نايمه اصلا .."" كويس .."قالها بجدية قبل ان يسألها:" ينفع اشوفك النهاردة ..؟!"صمتت للحظات تحاول ان تستوعب طلبه قبل ان تغمغم بخفوت :" مش عارفة .."سألها بتعجب :" انتِ عندك موعد مهم النهاردة ولا قاعدة فالبيت عادي ..؟!"ابتلعت ريقها وهي تجيبه بتوتر :" ها .. لا قاعده .."سألها بجدية :" امال ايه ..؟! حد من اهلك رافض انك تخرجي يعني ..؟!"طعنة قوية أصابت قلبها حينما ذكر عائلتها التي لم ترهم منذ اعوام ..ظلت شاردة وشعور الالم مسيطرا على قلبها بقوة حينما سمعته يهمس :" رحتي فين ..؟! لو فيه مشكله ومش هتقدري تقابليني ممكن نأجل المقابلة ليوم تاني ..؟!"اجابته فجأة وقد استغرب جوابها السريع بشدة :" لا مفيش مشكله .. "" هبعتلك اللوكيشن وهستناكِ هناك تمام ..؟!"" تمام .."قالتها بتردد ثم اغلقت الهاتف وانتظرت الموقع الخاص بالمكان والذي وصلها بعد لحظات ..…………………………………………………………بعد حوالي ساعة ..دلفت ميرنا الى المطعم الذي ينتظرها باسل فيه ..سارت بخطوات مترددة الى الداخل وهي تبحث بعينيها عن باسل الذي وجدته يجلس على احدى الطاولات يعمل على الجهاز اللوحي الخاص به ويتناول قهوته ..وقفت تتأمله للحظات وقد عادت الذكريات اليها للحظة ..مشاهد قليلة لم تتذكرها مسبقا الا ان رؤيتها له وهو يجلس بطريقته المعتادة منذ ايام الجامعة والتي كانت تجذب الجميع دون استثناء وكانت هي اول المنجذبين ..ما زالت طريقة جلوسه نفسها .. تركيزه في جهازه اللوحي ونظرات القوة التي تشع من عينيه نفسها .. بل عليها ان تعترف انه ازداد قوة وجاذبية على جاذبية المعهودة مسبقا ..شعرت بالحرج حينما انتبهت اخيرا انها ما زالت واقفة تتأمله وحمدت ربها انه لم ينتبه عليها بعد فجل تركيزه منصب على ذلك الجهاز ..تقدمت نحوه ليرفع هو وجهه نحوها ويبدو انه شعر بوجودها ..منحها ابتسامة خفيفة بدت لها مقتضبة فأشعرها ذلك بالتوتر ثم قال :" اهلا ميرنا .. اتفضلي .."جلست ميرنا على الكرسي المقابل له وردت تحيته دون ان تبتسم :" اهلا باسل .."" تحبي تشربه ايه ..؟! "سألها بجدية لترد بهدوء :" اي حاجة .."ابتسم وهو يقول :" قهوة سادة بردوا ..؟! طالما بتحسي انها واقعية .. ولا تحبيها سكر زيادة ..؟!"اضطربت ملامحها واصطبغت ملامح وجهها باللون الاحمر بسبب الحرج الشديد والذي ازداد بعدما اكمل :" الغريب انوا طول عمرك مش بتطيقي القهوة .. حبيتيها ازاي فجأة وكمان سادة ..؟!"حل الصمت المطبق لثواني بدت ميرنا فيهن وكأنها تفكر ثم اجابته اخيرا :" احيانا بنحب حاجات كنا بنكرهها اوي عشان لاقينا حد بنحبه بيحبها .."توقفت عن حديثها وهي تشعر بوجع طاغي قبل ان تهمس بألم :" بيقولوا عشان احنه بنحبها فالاول زي بعض واكتشفنا ده لما تقابلت ارواحنا .."" وانتي شايفة كده ..؟!"سألها بهدوء لترد وهي تشبك أناملها :" كنت .. بس دلوقتي اكتشفت انوا الكلام ده غلط .. الموضوع مش اكتشاف حب حاجة كنا جاهلينه مسبقا على قد ما هو رغبة اننا نواكب الحبيب بكل حاجة بيحبها ونفسه بيهه بس للاسف الحبيب احيانا مش بيواكبنا .."انهت كلماتها تلك وهي ترتكز بعينيها على كفيها المشتبكين لترفعهما بعد لحظات تتأمل فيه وجهه الذي يطالعها بإهتمام صادق قبل ان يهمس بهدوء :" اتغيرتي اوي يا ميرنا ..؟! كل حاجة تغيرت فيكِ .."" للأسوا صح ..؟!"سألته بمرارة ليبتسم بخفة وهو يجيب :" التغيير مش بيدوم للابد .. خاصة لما يكون نتيجته الاضطراب وعدم الراحة .."نظرت اليه بتعجب من جوابه الذي فهمته بسهولة ليمنحها ابتسامة بدت له متعاطفة قبل ان يشير الى النادل ويطلب منه قهوة سادة له وعصير ليمون لها مع قطعة من كرواسون الشوكلاتة ..تطلعت اليه وسألته باستغراب لم تستطع اخفائه :" انت لسه فاكر ..؟!"" فاكر ايه ..؟!"سألها بعدم فهم مصطنع لترد بإحراج :" اني بحب الليمون ..؟!"والكراوسون بالشوكولاته ..؟!"منحها ابتسامة هادئة وهو يقول :" دول اكتر من سنتين يا ميرنا عمرك فيها ما غيرتي طلبك .. صعب انسى طلبك المعتاد …؟!"أومأت برأسها متفهمة بينما اكمل هو بجدية :" انا طلبتك عشان الموضوع اللي كلمك فيه نزار .."رفعت عينيها المضطربتين بينما اكمل هو :" بصراحة انا مكنتش حابب احرجك فالاول بس هو اكدلي انك موافقة وانك .."صمت قليلا ثم قال :" وانك محتاجة مبلغ كبير مقابل الجوازة دي عشان علاج والدك .."كادت ان تفلت منها شهقة عاليه جراء صدمتها لما قالهلتسيطر على نفسها بصعوبة وتهمس بوجع :" ده موضوع طويل و يطول شرحه .."وجدته يهتف بجدية :" انا مش طالب اعرف الموضوع ده .. انا بس محتاج اعرف انتي محتاجة فلوس قد ايه ..؟!"لمعت عينيها بقوة وهي تسأله بضيق :" ليه ..؟! عاوز تعرف ليه ..؟!"رد بجدية :" عشان اساعدك .. ومش بساعدك عشان الموضوع التاني .. انا بساعدك لاننا كنا فيوم زملاء .. يعني كده كده انا ندفع مبلغ العلاج حتى لو متجوزناش.."نظرت اليه بصمت للحظات تحاول استيعاب كلماته وهو يخبرها عن كونه يرغب في دفع علاج والدها دون مقابل وقد تعجبت كثيرا من كرمه المبالغ فيه وطيبة تصرفاته التي لم تتسم يوما بالطيبة الغريبة هذه على الاطلاق ..فهو وإن كان جيد الاخلاق لكنه ليس طيبا لهذه الدرجة بل كان دوما ذكيا باردا متسلطا وذو مشاعر قوية ..كادت ان تخبره انها لا تريد اي مبلغ لكنها تراجعت وهي تهمس بإختناق :" انا هحاول ادبر المبلغ .. متقلقش .."" لا طبعا .. انا نفسي بساعدك اهو .."كادت تريد ان تصرخ بقوة وتخبره انها لا تريد اية اموال وانها لم تلتق بوالدها منذ سنوات ولا تعرف شيئا عنه لكنها قضمت لسانها ثم قالت :" ملوش لزوم .. انا هتصرف .."هي فعلا لم تكن تريد تلك الاموال ولكنها لا تستطيع ان تخبره ان مرض والدها كذبة كي لا تفضح نزار امامه ربما بسبب رغبتها بعدم تخريب صداقتهما او ربما خوفا مما سيفعله نزار بها لو علم بكل شيء ..نظرت الى باسل الذي قال بهدوء :" مش فاهم ده ليه .."صمتت للحظات حينما وجدت نفسها فجأة تعيد كلمات ليزا داخل عقلها .. كلماتها التي تدرك جيدا انها اكثر من صحيحة لكن رغما عنها شعرت بأنها لا تستطيع فعل ذلك .. لا تستطيع ان تتزوجه مقابل مبلغ مالي معين ..سوف تشعر انها تبيع نفسها بهذه الطريقة ..اخذت الافكار تدور داخل رأسها لتلمع فكره اخيرة كانت متوترة ومحرجة وهي تسأله عنها :" باسل ممكن اطلب منك طلب ..؟!"" اكيد طبعا .."قالت بكلمات متقطعه :" انت لو حابب تساعدني بجد ممكن تدبرلي شغل مناسب هنا .."ثم اكملت بعفوية رغم احراجها :" انا محتاجة شغل ضروري .. ومستعده اشتغل اي شغلانة تقدر توفرها ليا .. المهم اقدر اصرف على نفسي من المرتب اللي هيجيلي .. لو لقيتلي شغلانه هتكون خدمتني العمر كله .."توقفت عن حديثها عندما اقترب النادل ووضع أماميهما الطلبات ..ابتعد النادل عنهما ليهتف باسل بجدية :" الموضوع ده مفيش أسهل منه .. انتِ هتشتغلي ومش شغل عادي لا هتشتغلي بشهادتك فشركة كبيره .. "لمعت عينيها بسعادة ذكرته للحظات بتلك اللمعة التي كانت تحتل عينيها دائما ليشعر بقلبه ينبض بقوة بينما تهتف هي بصوت خرج مضطربا بشدة لعدم تصديقها لما قاله :" بجد يا باسل ..؟! هكون ممنونة ليك جدا والله .."قاطعها بإبتسامة :" مفيش داعي تشكريني .. انتي تجي بكره وتجي تستلمي شغلك .."" اجي فين ..؟! وازاي اشتغل بالسرعة دي ..؟!"سألته بإستغراب وحاجبين معقودين ليجيب بهدوء :" هتشتغلي عندي يا ميرنا .. فشركتي يعني .."ابتلعت ريقها وسألته بخفوت :" عندك يا باسل .. بس انت مش مضطر تشغلني معاك وانا معنديش خبزه .."رد بجدية :" اولا انا مش مضطر ولا حاجة .. ثانيا انا عمري مفكرت فموضوع الخبرة اصلا .. انا بشغل بناء على مهارة الشخص نفسه وانا اكتر واحد عارف امكانياتك ومهاراتك .."ابتسمت بحرج وقالت :" شكرا اوي يا باسل .. بجد شكرا اوي .. انت انقذتني بجد .."ابتسم بهدوء وقال :" العفو .. وكفاية شكر كتير .. يلا خليني اشرب قهوتي وانتي كلي واشربي عصيرك .."احمرت وجنتيها وابتسمت ثم بدأت تتناول طعامها وتشرب عصيرها ..………………………………………………………………دلفت ميرنا الى شقتها وهي تشعر بسعادة شديدة تسيطر عليها لاول مرة منذ فترة طويلة ..خلعت حذائها ورمته ارضا ثم تقدمت نحو الكنبة وجلست عليها وهي تشعر بأن حياتها سوف تتغير تدريجيا .. تعلم جيدا انها لن تعود الى سابق عهدها لكنها تتمنى لو انها سوف تسعد بأي تغيير مهما كان بسيطا .. أي تغيير يخرجها جزئيا من تلك الشرنقة التي حاوطتها بشدة ..عادت برأسها الى الخلف وهي تغمض عينيها وتتنهد براحة قبل ان تسمع صوت خطوات تقترب منها وصوت يهمس ببحة مميزة تعرفها جيدا :" وحشتيني اوي .."فتحت عينيها كمن مسه شيئا خطيرا لتجده امامها فتنتفض من مكانها بجزع وتطالعه بصدمة ظهرت بوضوح ليقترب منه وهو يهتف بسرعة :" متخافيش .. انا مكنتش عايز ارعبك .."ابتلعت ريقها وهمست بضعف : " ايه اللي جابك ..؟!"رد بهدوء وهو ينظر داخل عينيها بقوة :" مقدرتش عالبعد .."ارتبكت كليا وهي تشعر بسيل من المشاعر المتناقضة تجتاحها بقوة ..قالت بإضطراب شديد :" بس قدرت تطلقني .."رد بجدية :" عشانك .. وعشاني … عشانا وعشان مصلحتنا احنه الاتنين .."ابتعدت عنه قليلا وهي تهتف بضيق وحزن :" لسه شايف انك صح ..؟!"اومأ برأسه :" صح جدا .. انا عاوز اخليكِ سعيدة ومبسوطة .. نفسي اجيبلك كل حاجة بالدنيا .."قاطعته بصدق :" انت كفايه عليا .. انا مش عايزة حاجة تانيه غير انك تكون جمبي .."ثم جذبها نحوه واضعا جبينه على جبينها هامسا بقوة :" بس ده مش كفاية عليا .. انا عاوز احققلك كل احلامك .. افتحلك المكتب اللي كان نفسك بيه .."ثم انحنى نحوه شفتيها والتقطها بقبلة رقيقة سرعان ما تحولت الى عنيفة تجاوبت معها رغما عنها ..اخذت تتجاوب معه بلهفة قبل ان تدفعه فجأة بعدما شعرت بأنامله تعبث بأزار قميصها لتصرخ به :" قلتلك مية مرة مينفعش .."عبث بخصلات شعره بينما هي تصرخ بقوة :" افهمني بقى .. انت طليقي دلوقتي .. وطول مانت كده مش هسمحلك تقرب مني .. وطول مانت مصر على موضوع باسل مش هنرجع لبعض .. افهم ده بقى واستوعبه .."ثم صرخت بألم حقيقي :" كفاية تستغل ضعفي واحتياجي ليك .. كفاية بجد .."ثم انهارت باكية ليقترب منها ويهتف بصوت متحشرج وقد المه منظرها :" ميرنا .."قاطعته وهي تنتفض من مكانها وتضربه على صدره بعنف بينما لسانها يردد بصياح ولوعة مع دموع عينيها اللاذعة :" ابعد عني .. انا كرهتك بجد .. ابعد عني بقى .. ارحمني .. مبقتش طايقاك ولا مستحمله اسمع صوتك حتى .."جذبها رسغيها موقفا اياها بقوة هاتفا بحدة :" كفاية بقى .. انتي اللي لازم ترحميني .. انا بسببك هخسر فرصة عمري .. بسببك عنادك ومثاليتك اللي قرفتيني بيهه .."ثم اكمل بتهكم :" وياريتك مثالية بجد .. مثالية اوي وانتي هربتي معايا من اهلك واتجوزتيني غصبا عنهم .. "تراجعت الى الخلف بملامح متجمدة غير مصدقة ليكمل بنبرة هازئة :" مثالية اوي يا ميرنا وانتي بعتي عيلتك عشانك .. تعرفي يعني ايه تتجوزي غصبا عن عيلتك وتخليهم يتبروا منك ..؟! انا بقالي كتير ساكت وانتي كل شويه تعايريني باللي عاوزه واني معنديش شرف ونخوة وانتي ناسيه انك اخر وحده تتكلم فموضوع الشرف ده .."صفعته على وجهه بقوة ليتجمد في مكانه للحظات قبل ان يقبض على ذراعيها ويهمس بقوة وغضب :" ماشي يا ميرنا .. حذرتك قبل كده وبردوا مصرع تغلطي .. انتي اللي هتخرجي الغضب اللي جوايا وانتي اللي هتستحمليه لوحدك .. "ثم خرج من الشقة تاركا اياها تنهار باكيه بشدة ..……………………………………………………كان يجلس على مكتبه يتناول قهوته بشرود ..دلفت السكرتيرة الى الداخل بعدما طرقت على الباب بخفة ..تقدمت نحوه وهي تقول بعملية ولهجة امريكية :" هناك واحدة اسمها ميرنا عماد تريد رؤيتك .."قال باسل بهدوء وبنفس لهجتها :" ادخليها فورا .."ثم اعتدل في جلسته منتظرا دخولها ..دلفت الى الداخل بخطوات خجول ليتأملها وهي تتقدم نحوه .. ترتدي ملابس عملية بحته حيث بنطال من الجينز الازرق وفوقه تيشرت طويل ذو اكمام قصيرة ..ترتدي في قدميها حذاء رياضي مسطح وتعقد شعرها الطويل على شكل ذيل حصان ..ملامحها بدت سيئة للغاية ومعذبة مما جعله يشعر بالقلق ففي المرتين السابقتين لم تكن بهذا السوء الشديد .." مساء الخير .."قالتها بخفوت وهي تتقدم نحوها ليبتسم برسميه وهو يقول :" مساء النور .. اتفضلي .."جلست امامه وقالت بتردد :" انا اسفه .. جيت متأخر بس خدتني نومة .."قاطعها بجدية :" مفيش مشكله يا ميرنا .."ثم اكمل بجدية :" تحبي تعرفي تفاصيل الشغل ..؟!"أومأت برأسها وهي تهتف بخفوت :" ياريت .."بدأ يشرح لها طبيعة عملها كمهندسة مبتدئة واخذت هي تستمع اليه بصمت ..انتهى من سرد لها ما يود قوله فسألها :" فيه اي استفسار ..؟! عندك مشكله معينه او اعتراض على حاجة ..؟!"هزت رأسها نفيا ليقول وهو ينهض من مكانه :" تعالي معايا نروح عند جينا عشان تعرفك نظام الشغل هنا ومكان مكتبك .."تحركت خارج المكتب لتجده توقف قليلا ثم قال بهدوء :" ممكن اقول حاجة ..؟!"نظرت اليه برعب من ان يغير رأيه او ربما يخبرها بشيء ما يحزنها لكنها وجدته يهتف بجدية :" حابب اعزمك على عيدميلاد بنت اخويا لو مفيش مشكله .."تطلعت اليه بدهشة وشعرت برغبة ملحة بالرفض لكن الحرج الكبير سيطر عليها فكيف ترفض دعوته وهو وفر لها عملا لم تحلم بمثله على الاطلاق .." موافقة .."قالتها بخفوت ليبتسم بجدية ثم سار خلفها متجها بها نحو سكرتيرته جينا ..
رواية عروسي الكاذبة الفصل الخامس 5 - بقلم سارة علي
دلفت ميرنا إلى مكتبها بخمول. جلست عليه ووضعت رأسها بين كفيها تحاول السيطرة على ذلك الصداع الذي يفتك بها.
لقد تركت الحبوب المهدئة والمنومة ليومين، والنتيجة أنها أصبحت غير قادرة على النوم أو السيطرة على أعصابها. فأصبحت قلة النوم سببًا رئيسيًا في ذلك الصداع المزمن الذي يدمر روحها.
أعصابها باتت على المحك، فهي أصبحت تتشاجر مع نفسها أحيانًا، وتنهار باكية أحيانًا أخرى.
رواية عروسي الكاذبة الفصل السادس 6 - بقلم سارة علي
اخذت تسعل بقوة بينما كلمات تلك الخادمة تتردد داخل اذنها وهي تعتصر عنقها بيديها القذرتين :" هذا مجرد تهديد كي لا تتجاوزي حدودك .. مرة اخرى سوف يتم التنفيذ .. "توقفت عن السعال للحظات وهي تأخذ نفسا قويا عدة مرات قبل ان يعاود السعال الرجوع اليها من جديد ..ظلت تسعل عدة مرات متتالية وقد ازداد احمرار وجهها اضعافا قبل ان تسقط بجسدها على الارض وسعالها ما زال مستمرا ..
شعرت بخطوات تقترب منها وصوت لم تتعرف عليه ينادي عليها قبل ان يسرع نحوها وهو يهتف بجزع :" ميرنا .. فيه ايه ..؟!"ثم انحنى صوبها وهو يرفع وجهها بين كفيه متأملا وجهها المحمر وانفاسها المتقطعة ليجدها تهمس بصوت متقطع ضعيف :" مايه .."هز رأسه متفهما وهو يمسكها من خصرها ويرفعها عاليا لتستند هي عليه وتسير بجانبه خارج الحديقة .." اقعدي هنا .."
قالها باسل وهو يشعر بعدم قدرتها على السير اكثر فأجلسها في الحديقة الامامية المتصلة بالحديقة الخلفية واتجه نحو الباب الخلفي للفيلا كي يجلب لها الماء ..اخذت ميرنا تحاول تهدئة نفسها والسيطرة على انفاسها التي ما زالت مضطربة حينما وجدت باسل يتقدم نحوها بسرعة ويعطيها قنينة المياه والتي اخذتها منه بلهفة وبدأت تتناولها تدريجيا وهي تأخذ انفاسها عدة مرات بعد كل رشفة ..اغلقت القنينة بعدما شعرت بإنتظام انفاسها لتجده يحيط وجهها بكفيه ويسألها بقلق :" حصل ايه ..؟! وايه اللي وداكي ورا الفيلا ..؟!"ابتلعت ريقها وهي تشعر بعدم قدرتها على الحديث وقد عادت تلك اللحظات المرعبة اليها .. لحظات كادت ان تفقد بها عقلها .. نظرت الى ملامحه التي تنطق بالقلق الحقيقي بإستغراب قبل ان تقول بهدوء :" ممكن نتكلم بعدين .. "اومأ رأسه متفهما ليسألها بهدوء :" تعبانه ..؟!"هزت رأسها بضعف ليقول بجدية :
" خليني اروحك البيت .."نظرت له بتردد وقالت :" بلاش .. مينفعش تسيب بنت اخوك فيوم مهم زي ده .."ابتسم بهدوء وقال :" جومانة مش هتقول حاجة .. "" بس .."قاطعها بجدية :" خمس دقايق و ارجعلك .."ثم تركها متجها نحو الداخل حيث اخذ يبحث بعينيه عن جمانة التي كانت تتحدث مع زميلتيها ..اتجه نحوها وقال بجدية :" جومانة معلش تعالي معايا .."نظرت له جومانة بإبتسامة وقالت لصديقتيها :" دقيقه وسوف اعود .."ثم سارت بجانبه لتجده يقول بهدوء :" حبيبتي انا مضطر امشي دلوقتي .. عندي مشكله ولازم احلها .."ظهر الحزن جليا في عينيها وهي تسأله :" لازم دلوقتي يا انكل .. النهاردة عيدميلادي .."احاطها من كتفيها وقال بصدق :
" ميرنا اغمى عليها .. وهي تعبانه دلوقتي .. لازم اوديها البيت واطمن عليها .."ظهرت الغيرة جلية في نبرتها وهي تقول :" يعني حضرتك هتسيبني عشانها ..؟!"حاول ان يمتص ضيقها وقد اعطاها الحق في غيرتها تلك فهو يعرف مدى تعلقها به ليقول بهدوء :" لا طبعا .. بس الفكرة انها عايشة لوحدها .. انتي لو تشوفي حالتها لما لقيتها وهي كده هتصعب عليكِ .."نظرت اليه بضيق ليكمل وهو يبتسم بحب :" انتي عارفة انك مهمة عندي قد ايه واني بحبك قد ايه .. ولو مش حابة اني اروح هفضل عشانك وهخلي السواق يبعتها .. "سألته بتردد :" طب ممكن اشوفها ..؟!"اومأ برأسه وهو يجذبها معه ليتجها الى الحديقة ..
وجدا ميرنا تجلس في مكانها وهي تضع رأسها بين كفيها ليتجه باسف بسرعة ويسألها بلهفة :" انتي كويسة يا ميرنا ..؟!"تطلعت اليه جومانة بغيرة من هذا الاهتمام الذي يذكرها بإهتمامه بها حينما رفعت ميرنا وجهها الشاحب كالأموات بقلق حقيقي فالفتاة تبدو في وضع مزري .." جومانة جت تطمن عليكِ .."قالها بجدية وهو يشير الى جومانة التي سألتها بقلق صادق رغم غيرتها منها :" انتي كويسة ..؟!"أومأت ميرنا برأسها وردت بخفوت وصوت مبحوح بشدة :" كويسة .." " خدها يا انكل .. شكلها تعبانه اوي .."قالتها جومانة بصدق ليبتسم باسل لها ويربت على وجنتها وهو يهمس بخفوت :" شكرا اوي يا جومانة .."ابتسمت جومانة بتوتر بينما نهضت ميرنا مع باسل وسارت معه نحو سيارته لتعود جومانة الى الحفل من جديد ..
اوقف باسل سيارته امام العمارة التي تقطن بها ميرنا ..هبط من سيارته واتجه نحو الباب الاخر وفتحه لتفتح ميرنا عينيها بضعف وهي تحاول النزول من السيارة لكنها لم تستطع وقد اشتد الصداع عليها ..سألها بجدية :" هاتي مفتاح الشقة .."" فالشنطة .."قالتها بضعف ليسحب الحقيبة ويفتحها مخرجا منها المفتاح قبل ان يسأل مرة اخرى :" شقتك فالدور الكام ..؟!"ردت بضعف :" الدور الثامن شقة ١٠١.."لم تشعر به بعدها الا وهو يرفعها بين ذراعيه ويتجه بها الى داخل العمارة بعدما اغلق باب السيارة ..لم تستطع الرفض فلا قدرة لديها على ذلك فأغمضت عينيها بتعب وهي تشعر بأنفاسه الهادئة على جسدها ورائحته المميزة تقتحم انفها ..بعد لحظات كان يفتح باب الشقة ويدلف بها الى الداخل وميرنا ما زالت على وضعها الساكن دون اي رد فعل او حراك ..نظر الى الشقة الصغيرة ثم اتجه الى الممر حيث فتح احدى الغرف والتي كانت غرفة نومها ..وضعها على السرير برفق ليجدها تفتح عينيها ببطء وتنظر اليه بملامح باهتة ثم تعاود غلقها من جديد وهي تضغط على جانبي رأسها بقوة .." انتي كويسة .؟!"سألها بخوف من وضعها الذي بدا متأزما ليجدها تعتدل في جلستها فجأة وتنحني نحو الخزانة بجانبها وتفتح الدرج الاول حيث اخرجت منه اكثر من شريط دواء غير مبالية بوجود باسل معها حيث كانت تتصرف وكأنه غير موجود من الاساس ..كان باسل يتابعها وهي تفتح الشريط وتأخذ منه حبة وقبل ان تضعها في فمها كان يسحب منها الحبة ثم الشريط بينما تتطلع هي اليه بصدمة وقد استوعب لتوها غباء فعلتها فقد فضحت نفسها امامه ..نظر باسل الى الشريط بعينين غائمتين قبل ان ينظر الى وجهها الذي تجمد من هول الصدمة ويسأل :" دي حبوب ايه ..؟!"ارتعشت شفتيها وهي تحاول اخراج الكلمات ليهتف بعينين حادتين وملامح تقطر غضبا :" حبوب مهدئة .. "لم ترد فأكمل بصوت حارق :" عشان كده وشك عامل كده .. لونه مخطوف .. وعينيكِ حمر .. وجوه عينيكِ لون غامق بيخليكي شبه المدمنين .. ويخليكِ ليه ..؟! انتي مدمنة فعلا .."لمعت الدموع الحبيسة داخل عينيها بينما هو يشعر بنار حارقة تشتعل داخل جسده ليأخذ جميع الادوية الموجوده في الدرج ثم يفتح الدرج الاخر ويفعل نفس الشي ..رمى جميع الادوية بجانبها على السرير وهو يهتف بغضب :" كل دول ادوية .. انتي ايه ..؟! مدمنة بقالك كام سنة .. ؟!"ارتجف جسدها وهطلت الدموع من عينيها بحرقة ليعتصر خصلات شعره بقوة وهو يقول بعدم تصديق :" انتي عاوزة تموتي ..؟! عاوزة تقتلي نفسك ..؟! طب ما الانتحار أسهل على فكرة .."كانت كلماته القاسية تجلدها دون رحمه بينما دموعها الرد الوحيد عليها ليقترب منها ويجذبها من ذراعها هاتفا بصوت مخيف :" انطقي .. ساكته ليه ..؟!"حاولت ان تتحدث فقالت بصوت باكي متقطع :" انا .. "كان ينظر لها بقوة شديدة أرعبتها فهمست بضعف :" انا اسفة .."ثم شهقت باكيه بعنف وهي تدرك جيدا ان اعتذارها لم يكن منه بل من نفسها التي دمرتها بغبائها وسوء تصرفها ..نظر لها بحزن بينما علت شهقاتها حتى تحولت الى صراخ عالي جعله ينظر لها بصدمة ..كانت تصرخ بكل قوتها وهي تحتضن جسدها بين ذراعيها .. لم يتحمل منظرها هذا فاقترب منها محاولا تهدئتها ليجدها تدفعه بقوة وهي تصرخ به ان يبتعد ..ظل يقاومها دون فائدة ليقبض على ذراعيها بكل قوة يمتلكها ويصرخ بها بصوت جهوري مرعب :" كفاية بقى .."توقفت شهقاتها وحتى دموعها توقفت فجأة ولم يتبقى سوى بضع دمعات ملتصقة برموشها واخرى متراكمة داخل مقلتيها تأبى الهطول ..ظلت على حالتها تلك تنظر الى ملامح وجهه الجامدة كالصخر بعينين متسعتين وملامح جزعة لفترة قبل ان ترمي نفسها بين احضانه وتنهار باكيه من جديد ..اغمض عينيه بألم اقتحمه بقوة .. كان يصارع نفسه ما بين رغبته بإحتضانها ونفوره الحقيقي من وضعها وما وصلت اليه ..ظل في حربه تلك ورفضه لإحتضانها الا انه فوجئ بذراعيه بعد لحظات تحتضنها بينما كفيه تمسحان على ظهرها ببطء جعل شهقاتها تزداد بشكل أثار دهشته دون ان يدرك انها المرة الاولى التي يشاركها احدا نوباتها هذه ..ظلا على هذه الوضعية للحظات قبل ان تهدأ انفاس ميرنا وتغط في النوم ليبعدها باسل من بين احضانه ويمددها على السرير..اخذ يتأمل وجهها الاحمر ورطوبته بسبب تلك الدمعات التي لم تختفي بعد بحزن وحيرة وسؤال واحد يتردد داخل عقله عما سيفعله الان وكيف سيتصرف معها ..امتدت يده نحو خصلات شعرها السوداء الطويل واخذ يحرك أنامله فيها وهو يفكر بأن يجلب لها طبيبا يقرر ما يجب فعله في مثل حالتها هذه ..اغمض عينيه وهو يدرك ان هذا الخيار خاطئ وصعب للغاية ثم فتح عينيه مرة اخرى وقال بخفوت وتخبط حقيقي وكأنها مستيقظه تستمع لحديثه :" انتي عارفة لو حد عرف انك مدمنة هيعمل ايه ..؟! هيبلغ عنك و يوديكي مصحة ادمان ..والله اعلم هتخرجي منها امتى ..ده لو خرجتي فحالتك دي قبل سنه يبقى خير وبركة .."صمت بعدها وعاد ينظر اليها بحيرة لأول مرة يشعر بها .. هو الذي اعتاد ان يأخذ قراراته بهدوء دون ادنى تردد او تخبط يجد نفسه عاجزا عن اخذ قرار واحد يخصها ..…………………………………………………كانت جومانة تقف وهي تنظر الى ساعتها بإضطراب فقد انتهت جميع فقرات الحفل واطفئوا شمعتها السادسة عشر ولم يتبقَ سوى فقرة اياد منصور الذي قارب على المجيء ..وجدت والدتها تقترب منها وهي تهتف متسائلة :" عمك راح فين يا جومانة .. ؟! وبلاش تكدبي عليا وتقوليلي صاحبه فالمستشفى .. انا مش هبلة عشان اصدق ده .. "ثم اكملت بحقد :" اكيد راح مع ميرنا هانم .. هو انا اخلص من واحدة تطلعلي التانيه .. مارلا وروبي ودلوقتي ميرنا كمان .. بس ميرنا دي انا مش مرتحالها .."عادت ونظرت الى ابنتها التي تنظر الى الباب بلهفة لتصرخ بها :" جومانة ردي عليا .."نظرت جومانة اليها وقالت بحسم :" قلتلك انكل باسل عند صاحبه اللي عمل حادثه .."ثم اتجهت نحو فؤاد الذي يقترب منهما وقالت بسرعة كي لا يكذب حديثها :" هو اخبار صاحب انكل باسل ايه يا انكل فؤاد ..؟! خرج من العمليات ولا لسه ..؟! هي الحادثة كانت شديدة اوي ..؟!"نظر لها فؤاد للحظة قبل ان يستوعب حديثها فيجيب بإبتسامة مطمئنة :" اه يا حبيبتي خرج .. حالته كويسة مبدئيا .. متقلقيش .."سمع صوت ماريا تسأله بتهكم :" مش كان الاولى إنك تروح بنفسك يا دكتور .. بإعتبار انك هتفيد صاحبك اكتر من باسل .."رد عليها فؤاد بجدية :" ماجد صاحب باسل مش صاحبي .. انا معرفتي بيه سطحية ثم انا مكنتش موجود اصلا لما باسل راحله .. انا لسه واصل من ساعة ولازم اروح دلوقتي .."ثم قال لجومانة :" جوجو حبيبتي لازم اروح دلوقتي .. لازم اطمن على باسل واشوفه لو محتاج حاجة .."اكمل حديثه بغمزة لتبتسم متفهمة وهي تومأ برأسها ليبتعد فؤاد بعدما ودعها بينما قالت ماريا بغيظ :" طبختوها انتوا الثلاثة سوا .. طب هما اوك انما انتي ازاي .."
وقبل ان تكمل حديثها كانت جومانة تتجه بسرعة نحو رانيا صديقتها وابنة عمة اياد منصور التي جاءت لتوها ..وقفت امامها وهي تخبرها :" ها ايه الاخبار ..؟!"ابتسمت رانيا وهي ترد :" هو انا هفضل لحد امتى اقولك ثقي فيا .. ؟! اطمني يا بيبي اياد هيوصل اهو والفقرة فمعادها باذن الله .. "ثم اكملت وهي تغمز لها :" كل حاجة جاهزة .. والمقدمة معاه .."بعد لحظات دلفت فتاتين تعرفهما جيدا الاولى هي روان حامد مذيعة لبنانية مشهورة للغاية وهي المسؤولة عن تقديم اياد في العديد من حفلاته بسبب تلك الصداقة التي تجمعهما منذ عدة سنوات والثانية بيرلا عادل وهي مديرة اعماله التي لا تستسيغها جومانة على الاطلاق .." تعالي معايا .."قالتها رانيا وهي تجذبها معها نحو السيدتين حيث اخذت تعرفهما عليها :" جومانة صفوان .. صاحبة عيد الميلاد .."ابتسمت روان وهي تهتف بلكنة مصرية تعلمتها من المشاهير المصريين اللذين تعاملت معهم :" كل سنة وانتِ طيبة يا جومانة .."" ميرسي اوي .. انا مبسوطة انك شرفتيني فحفلة عيدميلادي .."ضحكت روان بعذوبة بينما قالت بيرلا وهي تتفحصها عن قرب :" مكنتش اعرف انوا صاحبة العيدميلاد صغيرة اوي كده .."ثم اردفت بتهكم :" امال فعيدميلادك العشرين هتعملي ايه ..؟!"همت جومانة بالرد لكن أوقفها حديث روان وهي تقول :" اياد وصل .. انا هروح اجهز كل حاجة واقدم الفقرة .."ثم سارت وتتبعها بيرلا لتجد جومانة صديقتها رانيا تهمس لها :" متزعليش .. هي كده .. بتتعامل مع الكل كده وخاصة البنات .. "رفعت جومانة حاجبيها و قالت:" ليه ..؟! "لترد رانيا :" بتغير على اياد .."سألتها جومانة بعدم تصديق :" ليه ..؟! دي مديرة اعمالها مالها وماله .."ضحكت رانيا بتهكم وقالت :" تقريبا بتحبه .."ثم قالت مغيرة الموضوع فهي لا تريد الخوض في هذا الموضوع تحديدا :" خلينا نستنى اياد بقى .. انا متحمسه اوي.."نظرت جومانة اليها بصمت بينما عادت تضع جل تركيزها مع روان التي اخذت تقدم الحفل ..……………………………………………………….فتح باسل لصديقه فؤاد الباب ورحب به قائلا :" كويس انك جيت .. انا محتاجك اوي يا فؤاد ومعنديش حد اروحله غيرك .."صمت قليلا ثم اكمل :" ميرنا وضعها سيء ومش مريحني .."ابتسم فؤاد وقال :" اهدى وكله هيبقى تمام .."ثم طلب منه ان يرشده الى مكان غرفتها ليأخذه باسل اليها ..اخذ فؤاد ينظر الى وجهها المتعب ثم قاس حرارتها وضغطها ونبضات قلبها وقام ببعض الفحوصات الاعتيادية ليهتف وهو ينظر الى ميرنا التي تتابعه وهو يعمل بملامح ساكنه وعينين مفتوحتين جامدتين .." لازم احطلها مغذي ضروري واديها كم دوا يخففوا من حالتها عالاقل دلوقتي .."نظر بعدها الى الادوية خاصتها ليتغضن جبينه وتلمع عينيه بطريقة أقلقت باسل بينما التفت فؤاد اليها وسألها :" بتاخدي الحبوب دي من امتى يا انسة ميرنا ..؟!"نظرت ميرنا لا اراديا الى باسل الذي يظهر قلقه عليه بوضوح ثم عادت تنظر الى فؤاد وقالت :" مش فاكرة .."نظر فؤاد الى باسل ثم عاد وسألها :" من كام شهر ولا من سنة ولا اكتر ..؟!"غمغمت بضعف :" اكتر من سنه .. مش فاكرة بقالي كام سنه تحديدا .."جحظت عينا باسل بصدمة وقد خابت اماله بأن ادمانها بدأ من فترة قليلة لا تتجاوز العام على الاقل ..حل الصمت المطبق للحظات قبل ان يهتف فؤاد بهدوء :" لازم تسيبيها حالا يا انسة ميرنا .."قاطعته ميرنا بسرعة رغم ضعفها :" مستحيل .. انا مش هعرف اعيش من غيرها .."ثم أضافت بصوت متحشرج :" لو سبتها مش هقدر انام ولا اركز ولا اكل ولا اعمل اي حاجة .."اغمض باسل عينيه بوجع بينما صمت فؤاد ولم يعرف ماذا يقول قبل ان ينهض من جانبها ويهمس بجدية :" هتبقي كويسة .. اطمني .."ثم اشار لباسل ان يتبعه فخرج خلفه دون النظر اليها ليجد صديقه يقول :" وضعها صعب اوي .. وحالتها متأخرة .. محتاجة علاج شديد من الادمان وعلاج نفسي معاه لانوا واضح نفسيتها متدمرة .."صمت قليلا وهو يحملق بملامح صديقه التي شحبت أثرا لما قاله ليقول بعدها محاولا التخفيف عنه :" هتتعالج وتبقى كويسه .. بس الموضوع محتاج صبر .."اكمل بعدها متجاهلا نظرات باسل التي تكذب حديثه بصراحة :" لازم اعلقلها محلول .. انا هدبر الموضوع ده .. انت بقى روح هات الادوية اللي هكتبها ليك وخليها تاخدهم بعد ما تاكل .. لازم تاكل حتى لو شوية .."أومأت باسل برأسه متفهما بينما اخرج فؤاد من حقيبته ورقة وقلم وكتب له الادوية التي يجب ان يجلبها لها ..خرج فؤاد بعدها بينما اتجه باسل اليها وهمس لها قبل ان يغادر الشقة :" خليكِ زي مانتِ … هخرج اجيبلك الدوا وارجع .. تليفونك جمبك ورقمي عندك .. كلميني لو حصلت اي حاجة .. اقل من ربع ساعه وتلاقيني عندك .."بينما اغمضت هي عينيها بألم ما ان شعرت بخروجه قبل ان تضغط على وجهها بمخدتها تكبت دموعها بالإجبار ..
انتهى اياد من فقرته وحيا الضيوف قبل ان ينسحب من الحفل .. سيطر الحزن على ملامح جومانة التي تفاجئت منه ومن اسلوبه فهو لم يقم سوى بغناء بعض اغانيه لمدة ساعة كما اخبرتها رانيا وتم الاتفاق بينهما ولم يكلف نفسه عناء الترحيب بها او حتى تحيتها كما يفعل باقي المطربين مع اصحاب الحفل ..خابت أمالها كليا بعدما ظنت انه سوف يهنئها بل ويسمح لها بالتقاط العديد من الصور ..شعرت برانيا تهمس لها :" تعالي عشان تسلمي عليه .."
نظرت لها بضيق وقالت :" ملوش لزوم .. انا مش قليلة عشان اجري وراه واترجاه يسلم عليا .."ثم شمخت برأسها وهي تسير بين المدعوين بثقة تتجه نحو جدها وتخبره ان ينهي الحفل ..بعد انتهاء الحفل صعدت الى غرفتها ليختفي قناع البرود وتهطل دموعها كليا ..لم تتصور ان تحزن في يوم كهذا .. رحيل عمها وتركه لها في يوم كهذا وتصرف اياد الذي كانت تنتظر يوم مقابلته بفارغ الصبر فاق طاقة تحملها ..هطلت دموعها من عينيها بغزارة قبل ان تسمع هاتفها يرن لتجد رانيا تتصل بها فرفضتها كالعادة بحنق شديد منها بسبب ابن خالها المتعجرف ..
رمت رانيا الهاتف على الكنبة وقالت بغضب :" مش بترد بردوا .. انت ازاي تعمل كده ..؟! بجد تصرفك كان سيء اوي يا اياد .. ومش منطقي .. انا وضحتلك انها صحبتي ومهمة عندي .. مكنتش قادر تتخلى عن غرورك ده شوية عشان خاطري انا عالاقل .."رمقها اياد بنظرات تدل على ملله من هذا الحوار بينما قالت اخت رانيا الكبرى بتذمر :" يوه بقى .. مش هنخلص النهاردة .. كل ده عشان ست جومانة .. متولع ولا تتنيل .. هي كانت من بقية اهلنا .."صاحت رانيا بحدة :" اسكتي انتي يا ريم .. مسمحلكيش تتكلمي عنها بالشكل ده .. وثانيا ابسط حقوقها كونها صاحبة الحفل واللي جابته تسلم عليه وتتصور معاه .."صاح اياد بضيق :" اللي جابتني … حاسبي على كلامك يا رانيا .. فيه مليون وحدة تتمنى اغني فحفلتها غير صحبتك .. الدنيا موقفتش عليها .. ثانيا انا وافقت اجي رغم جدولي المزدحم وانوا ده يوم راحتي الوحيد .. وياريت تتكلمي بإسلوب كويس ومتنسيش فرق السن .."ردت رانيا بقوة :" انا بتكلم باسلوب كويس ده اولا .. ثانيا جدولك واجازتك انت قطعتهم مقابل مبلغ وقدره يعني مش تطوع منك .."رد ببرود :" المبلغ ده بعد التقليل يا رانيا .."صاحت مستنكره :" محدش طلب منك تقلل يا اياد .. "رد ساخرا:" الحق عليا اني براعيها عشان خاطرك يمكن معندهاش المبلغ الاصلي .."قالت بهدوء :" انا قلتلك هي مستعدة تدفع المبلغ اللي تطلبه .. وغير كده جومانة تقدر تدفعلك اضعاف المبلغ ده عشر مرات واكتر .."" بتبالغي اوي يا رانيا .."قالها ساخرا من حديثها حيث ظنها تكذب او تبالغ كي تزعجه لكنها هتفت بثقة :"'انا مش ببالغ .. انت عارف عيلة صفوان وثروتهم .. عارف عندهم فلوس واملاك قد ايه .. شفت الفيلا اللي هما قاعدين فيها .. قصرهم فمصر مساحته عشر اضعاف الفيلا .. دول مش ناس عادية .. دول اغنى مما تتخيل .."سأل اياد بعدم تصديق:" الكلام ده بجد يا ريم ..؟!"ردت ريم بضيق :" ايوه هما اغنياء اوي فعلا بس ده مش معناه اننا نفضل نتكلم عن حضرتها .."ردت رانيا بضيق :" انا بس بوضحله انوا بلاش يستهين بحد وياريت يخف على نفسه شويه .."دلفت والدتها اليهم وقالت:" مش كفايه بقى كلام فالموضوع ده .."ثم اشارت الى رانيا قائله :" معلش يا رانيا اهدي شويه .. "" جومانة مش بترد عليا يا ماما .. مش عارفة اعمل ايه ..؟!"قالتها رانيا بحزن ليزفر اياد انفاسه بضيق من تلك الفتاة التي كرهها دون ان يراها بينما ردت عمته :" سيبيها تهدى يا رانيا وابقي روحيلها بكره واعتذريلها .."صاحت ريم مستنكره :" تعتذر .."بينما قال اياد بضيق :" هو فيه ايه ..؟! هو انا كنت ضايقت الملكة اليزابيث .."تجاهلتهما رانيا وهي تعاود الاتصال بها :" هتصل بيها تاني يمكن ترد .."ولما لم تجد ردا تنهدت بإحباط لتسمع والدتها تقول :" خلينا نتعشى دلوقتي .."سارت معهم على مضض ليجلسوا على طاولة الطعام ..اخذت رانيا تقلب طعامها بحزن بينما اياد يتناول طعامه بشهية مفتوحة دون مبالاة ..لحظات وسمعت صوت رسالة يرن لتفتحها وتقرأ ما بها ..رفع اياد نظره نحو رانيا حينما شهقت ريم فجأة بعدما كانت تقرأ الرسالة دون ان تنتبه اختها لذلك وقالت بغضب :" قليلة الادب .. دي وحدة بجحة فعلا .. المفروض تبلكيها بعد كلامها ده .."نظرت اليها رانيا بحدة ثم عادت تنظر الى اياد الذي اخذ يرمقها بنظرات جامدة بقلق لتجد والدتها تسأل :" فيه ايه ..؟!"نهض اياد من مكانه متجها نحو باب الغرفة قبل ان تتفاجئ رانيا به يسحب الهاتف ويقرأ الرسالة التي تركتها رانيا مفتوحه لسوء حظها ..اخذ اياد يقرأ الرسالة التي تنص عالأتي بملامح جامدة :" كان لازم تقوليلي انوا ابن خالك انسان مغرور و غبي للدرجة دي .. حقيقي انا انصدمت بيه .. انا كنت راسماله صورة مختلفة تماما وكنت بكدب كل كلام الصحافة عنه بس طلع اسوء من كلامهم بمراحل .. انسان مغرور ومتعجرف و متخلف فاكر نفسه عبد الحليم حافظ زمانه وهو كبيره يغني كم اغنية تافهة شبهه .. ابقي خليه يبص على نفسه بالمراية الاول ويشوف شكله عامل ازاي وياريت غروره ده يخليه لنفسه وللناس التافهة اللي زيه مش مع ناس مهمة وليهم مقام عالي زينا .. بس الغلط مني اني اديتله شرف يغني بحفلتي .. قال صاحب الحنجرة الذهبية قال .. ده صاحب اسوء اخلاق شفتها فحياتي .."كانت كلمات سريعه تدل على مدى تهورها واستعجالها فالإنسان حينما يغضب من شخص يحبه يتحدث عنه بطريقة لا يستوعبها عقله هو ..خرج اياد من الغرفة وهو يحمل الهاتف ويتصل برقمها بينما تبعته رانيا وهي تنادي عليه ولسوء حظها قد اجابت جومانة بعد لحظات حيث دلف هو الى احدى الغرف واغلق بابها بالمفتاح متجاهلا طرقات رانيا على الباب و صياحها عليه ..جاءه صوت جومانة الغاضب والذي ما زال محتفظا برقته ونعومته رغم حدته :"كفاية تتصلي يا رانيا .. مش عاوزة اتكلم .. انا لسه مش مصدقة ازاي انا ابقى بالغباء ده واجيب واحد عديم الاخلاق زيه يغني بحفلتي .. حقيقي انسان حقير ومستفز وياريته حلو ولا اغانيه حلوه .. ده عامل شبه البومة هو وملامحه الغريبة دي .. قال اوسم مطرب في العالم العربي .. ده وسيم ده .. ده زومبي بس النسخة الحية منه .."" خلصتي .."قالها بعدما وجدها تتوقف عن حديثها الغاضب ليجدها تسأل بدهشة :" هو حضرتك مين ..؟! انا آسفه شكلي افتكرت صاحبتي اتصلت .."ثم نظرت الى الهاتف لتجد ان المتصل بالفعل رانيا لتهمس بدهشة وعدم استيعاب :" انت مين ..؟!"ليأتينا صوته البارد :" انا الزومبي ذات نفسه .. النسخة الحية زي ما حضرتك بتقولي .."سمعت شهقتها قبل ان يتفاجئ بها اغلق الهاتف في وجهه ليعتصر الهاتف في قبضته ثم يفتح الباب ويخرج راميا الهاتف على ابنة عمته متجاهلا صراخها عليه ..………………………………………………….حل الصباح وباسل نائما على الاريكة في صالة الجلوس الخاصة بشقة ميرنا ..لقد قضى الليل بأكمله معها بعدما أطعمها بضعة لقيمات بالكاد قبلت ان تتناولها ثم اعطاها الدواء الذي شربته بعدما أمرها بذلك خاصة بعدما توسلته ان يعطيها الحبوب خاصتها لكنه نهرها بحزم ..بعد ان تناولت دوائها بقليل جاء فؤاد و علق المحلول لها ثم اخبره انه سيزورها في الصباح الباكر كي يطمئن عليها ويتحدث معه بعدها فيما سوف يفعله بشأن حالتها ..ظل بعدها بجانبها كلاهما مستيقظين صامتين حيث بقيا هكذا لعدة ساعات هو غارقا في افكاره وهي تحاول النوم دون فائدة لتنام اخيرا فيشعر بها ليقرر ان يستريح قليلا حيث خرج من الغرفة وتمدد على الاريكة ليغط بعد لحظات في نوم عميق دون ان يشعر .. فتح باسل عينيه ثم نهض من مكانه وهو يتجه نحو الغرفة بسرعة ليطمئن عليها ..وجد الفراش خاليا ليشعر بالقلق يسيطر عليه قبل ان يسمع صوت الباب يفتح فاتجه مسرعا خارج الغرفة ليتفاجئ بميرنا تغلق الباب وتستدير نحوه لتتفاجئ بإستيقاظه فتهتف بهدوء وهي ترسم ابتسامة خفيفة على شفتيها :" صباح الخير .."نظر اليها بدهشة من وضعها الذي يبدو جيدا بعض الشيء .. حيث ترتدي ملابسها وترفع شعرها عاليا .. تحمل بيديها اكياس تحتوي على بعض الاطعمه ..بينما ابتسامتها زادت دهشته اضعافا .. لقد كانت مدمرة البارحة واليوم هي تبدو جيده ونشيطه .. هل فقدت الذاكره ..؟! هل نست ما حدث البارحة او لم تكن بكامل وعيها وقتها من الاساس ..؟!وحتى لو كان هذا صحيح فكيف استطاعت ان تنهض وتخرج وتتسوق وهي لم تكن قادرة على السير البارحة ..؟!بالتأكيد هناك شيء ما اعطاها النشاط بعد عدم قدرتها على النوم البارحة وصداع رأسها الشديد ..نظر لها بشك بينما منحته ابتسامة مهزوزة وهي تقول :" هعمل فطار .."قاطعها بهدوء وهو يرمقها بنظراته :" ملوش لزوم انا هطلب فطار من بره .."" بس .."قاطعها بقوة :" انتي تعبانه .. مينفعش تعملي حاجة دلوقتي .."ثم حمل هاتفه الموضوع على الطاولة واتصل بأحد المطاعم يطلب منه وجبة افطار ..اغلق الهاتف ليجدها تهتف به بعدما استدار اليها :" شكرا اوي يا باسل .."رد بهدوء :" مفيش داعي تشكريني .. ده مجرد فطار .."قالت بجدية :" انا بشكرك عاللي عملته امبارح .. انا كان ممكن اموت لو مكنتش معايا وتصرفت .."اقتربت منها حتى وقف امامها مباشرة لترمش عينيها بتوتر من قربه هذا بينما هتف هو بهدوء : " كويس انك عارفه ده .. بس السؤال هل انا هكون دايما جمبك ..؟! هيحصل ايه لو مكنتش جمبك وانتي بيحصل معاكي اللي حصل امبارح ..؟! هتعملي ايه ..؟!" اهتزت حدقتيها بألم ليزفر بقوة وهو يقول :" وضعك مينفعش السكوت عليه .. انتي لازم تلاقي حل .."نظرت الى وجهه بحزن وقالت :" مقدرش اعمل حاجة .."قاطعها بحدة :" لا تقدري .. تقدري تعملي كتير .."اغمض عينيه محاولا السيطرة على اعصابه ليلمح الدموع تترقرق داخل عينيها فيصيح بها :" كفاية دموع .. كفاية بجد .."جذبها معه وسار بها نحو غرفتها موقفا اياها امام المرأة صارخا بحدة وقسوة :" بصي لنفسك فالمراية .. هي دي ميرنا اللي كانت من تسع سنين .. ميرنا الجميلة الشقية .. ميرنا المرحة والسعيدة .. اللي كانت عينيها بتلمع طول الوقت .. ميرنا القوية الفخورة بنفسها .. اللي عمرها ما فكرت تعيط او تتنازل عن حاجة بتحبها .. عمرها ما تراجعت .. هي دي ميرنا يا ميرنا .. جاوبيني .."سقطت بين احضانه باكيه تتشبث به كطوق نجاتها الاخير فقد وجدت به خلاصها من كل هذا ..شدد من احتضانها دون ارادة منه لتتجاوب مع احضانه بشكل اهتز له قلبه ..ابعدها عنه بعد لحظات لتجده يهتف وهو ينظر الى عينيها :" لازم تكوني اقوى يا ميرنا .. لازم ترجعي زي ما كنتي … لازم تخلصي من كل ده وتحاربي اشباح الماضي والحاضر .. انا عارف انوا فيه حاجة كبيره وصلتك لده .. صحيح مش عارف الحاجة دي بس متأكد اني هعرفها منك انتِ لما تكوني مستعده انك تحكيلي .."اخفضت عينيها بقهر بينما رفع وجهها نحوه وهو يحتضنه بكفيه فيهتف مكملا حديثه :" حاربي كل حاجة يا ميرنا .. اتحدي الوضع ده .. اتحدي نفسك .. واتحدي كل حد بيأذيك وعايز يوقعك .. كفاية توهان لحد كده .. فوقي لنفسك .. "رمشت بعينيها وهي تسأله بتردد :" هتساعدني ..؟!"نظر اليها بصمت لتردف بتوسل :" هتساعدني يا باسل .. انا مليش حد دلوقتي .. انت الوحيد اللي ممكن تساعدني اتخطى ده وارجع زي زمان .."سألها بهدوء :" هتسمعي الكلام ..؟!"أومأت برأسها .." هتستحملي الوجع ..؟!"أومأت برأسها ايضا .." هتحاربي كل حاجة بتأذيكي ..؟! "أومأت برأسها وهي تنظر لعينيه بلهفة أسرت قلبه ليكمل بعدما اطلق تنهيدة عميقة :" هساعدك .. بس حطي فدماغك لو خذلتيني يا ميرنا عمري مهسامحك .. هبعد عنك وهسيبك للابد حتى لو هتموتي بعدها .."رغم خوفها من كلامه الاخير لكنها عانقته بسعادة بالغة وقد وجدت فيه ملاذها التي بحثت عليه طويلا ..ابتعدت عنه بعد لحظات قليلا بينما وجهه ما زال مواجها لوجهها وقد ابتلع ريقه بتوتر من تلك الابتسامة المضيئة التي زينت ثغرها والتي رأها لأخر مرة منذ عدة سنوات .. لمعة عينيها التي ظهرت لأول مرة سلبت كيانه بينما صوتها المميز الذي بدا له كموسيقى ناعمة يهتف قائلا :" انا بحمد ربنا اني رجعت وشفتك يا باسل .. انا مكنتش هطول لو فضلت لوحدي .. كنت هموت اكيد .. انا مكنش عندي امل فأي حاجة .. بس خلاص الامل رجعلي .. "صمتت للحظات قبل ان تردف بعينين دامعتين وصوت مبحوح :" انا كنت ضايعه وانت فوقتني .."ثغرها الصغير المرتجف والذي يدل على وشك بكائها جذبه كليا بينما شعور الرغبة بحمايتها اجتاحه بقوة ليجد نفسه راغبا ان يبعد كل الحزن عنها .. ان يخفيه من نظراتها ويمحيه من قلبها .. في تلك اللحظة ادرك انه يحبها .. يحبها للدرجة التي تجعله يريد قتل كل من يحزنها .. كل من أوجعها ..أغمض عينيه بضعف وهو يستوعب اخيرا انه يعشقها وان ذلك الالم الذي يغلف قلبه بقسوة بسبب عشقه الجارف لها ورغبته في اخراجها من كل هذا ..يعرف ان الطريق امامه صعب .. وان عودتها الى سابق عهدها سوف يستغرق سنين ربما وسوف يستنفذه كليا لكن يعشقها والعاشق لا يكون عاشقا يستحق معشوقته اذا ما حارب اشباحهها وألامها بنفسه ..فتح عينيه وفي داخله رغبة قوية بإنهاء كل هذا .. بإخراجها من حياتها هذه والعلو بها الى حياة مختلفة لا دموع فيها ولا ألم .. في داخله رغبة قوية ان يخبرها بمقدار حبه لها .. بما يعتمل من مشاعر جياشة اكتشفها لتوه .. يود ان يخبرها انه الان فقط ادرك عشقه لها ويحتفل بها بهذا الاحساس الذي يشعر به لأول مرة ..وفي تلك اللحظة وبشعوره اخيرا بالعشق الذي تمناه طويلا كان ينحني نحوها ويلتقط ثغرها بقبلة بطيئة جعلت قلبه يهتز بقوة ..وما زاد الطين بلة تجاوبها الرائع معه والذي لم يسمح لنفسه ان يفكر في اسبابه ..كل ما فكر به هو شفتيها التي تعانق شفتيه بقبلة لا يعرف الى متى استمرت ..كل ما يعرفه انها كانت قبلة لذيذة رقيقة ناعمة ..قبلة ليست عنيفه ولا باردة ..قبلة لم يمزق بها شفتيها كما يفعل البعض بل عاملها برقة كقطعة زجاج رقيقة يخاف ان تنكسر ..قبلة اراد من خلالها ان يصل الى روحها ويلتحم بها كما التحمت شفتاهما ..شعر برغبته بالتنفس قليلا ليقرر ان يفصل شفتيه عن شفتيها لكن تمسكها به ورفضها ابتعاده عنها جعله يعاود تقبليها من جديد وتجاوبت هي معه من جديد كأنها لم تقبل رجلا في حياتها ..
رواية عروسي الكاذبة الفصل السابع 7 - بقلم سارة علي
رواية عروسي الكاذبة البارت السابع 7 بقلم سارة علي
رواية عروسي الكاذبة الفصل السابع 7قبلة اراد من خلالها ان يصل الى روحها ويلتحم بها كما التحمت شفتاهما ..
شعر برغبته بالتنفس قليلا ليقرر ان يفصل شفتيه عن شفتيها لكن تمسكها به ورفضها ابتعاده عنها جعله يعاود تقبليها من جديد وتجاوبت هي معه من جديد كأنها لم تقبل رجلا في حياتها ..
الفصل السابع 7 كاملا