تحميل رواية «عندما يعشق الصقر» PDF
بقلم اسماء الطبلاوي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
في شارع متواضع من شوارع الصعيد الترابية، كان واقفًا صقر يستنى حنان تعدي، وفرح أول ما شافها جاية. حنان بزهق: يادي النهار المجندل، أنت واقف حداي بتعمل إيه يا صقر؟ صقر: مستنيكي يا حنان... اتوحشتك وجيت أطل عليكي... كيفك يا غالية؟ حنان: إديك قولت غالية... إيه اللي مخليك واقفلي اهنه وأنت خابر إني غالية؟ صقر: يعني إيه... تقصدي إيه بحديثك الماسخ ده عاد؟ حنان: ده مش حديث ماسخ، ده كلام العقل... إني يعني يوم ما أحب وأعشق، هحبك أنت يا صقر؟ صقر: وإني عيبي إيه عاد... ناقص إيد ولا رجل؟ ما أنا قدامك أهو راجل عل...
رواية عندما يعشق الصقر الفصل الأول 1 - بقلم اسماء الطبلاوي
في شارع متواضع من شوارع الصعيد الترابية، كان واقفًا صقر يستنى حنان تعدي، وفرح أول ما شافها جاية.
حنان بزهق: يادي النهار المجندل، أنت واقف حداي بتعمل إيه يا صقر؟
صقر: مستنيكي يا حنان... اتوحشتك وجيت أطل عليكي... كيفك يا غالية؟
حنان: إديك قولت غالية... إيه اللي مخليك واقفلي اهنه وأنت خابر إني غالية؟
صقر: يعني إيه... تقصدي إيه بحديثك الماسخ ده عاد؟
حنان: ده مش حديث ماسخ، ده كلام العقل... إني يعني يوم ما أحب وأعشق، هحبك أنت يا صقر؟
صقر: وإني عيبي إيه عاد... ناقص إيد ولا رجل؟ ما أنا قدامك أهو راجل على كيفك.
حنان: بس أجري يعني باليومية ورزقك يا دوب على قدك أنت وأمك... إني بقى هتصرف عليا كيف؟
صقر: يا ستي الرزاق ربنا، ما تفكريش في الحاجات دي... إني شاريكي.
حنان: بكاااام!
صقر: بتقولي إيه أنتِ؟
حنان: بقولك شاريني بكاااام... هو أنت فاكر إني لما أتجوز هفضل عايشة في الفقر ده... ما كنت فضلت جار أبوي وخلاص... إني رايدة أعيش في العز.
صقر: ما تبصيش لفوق يا حنان لا تقعي على جدور رقبتك عاد.
حنان: اقفل خشمك... كيف تتحدثت معايا أكده... إني مش ريداك يا صقر ولا رايدة أتجوزك... إني رايدة أعيش مش أندفن بالحيا... ما أعطلكش.
مشت حنان وحس صقر بالإهانة لأنها قللت منه جدًا... ورجع بيته وهو حزين، قعد جنب أمه المريضة.
حورية بتعب: مالك يا ولدي... إيه اللي مزعلك أكده؟
صقر: ولا حاجة يا أمه، ما تشغليش بالك.
حورية: كيف ما أشغلش بالي؟ هو أنا حداي غيرك... إيه اللي مزعلك يا ولدي؟
صقر بحزن: حنان يا أمه... مش ريداني وبتقولي أنا رايدة واحد غني وقللت مني جوي ولا كأني طفحان على لقمة عيشي.
حورية: غشيمة وهبلة... لو تعرف الحقيقة ما كان زمان ده حديثها.
صقر: حقيقة إيه يا أمه... هو في حاجة مخبياها عني عاد؟
حورية: وهخبي عنك إيه يا ولدي... الأمر أمر الله وكله بأمره... أقوم أجيبلك لقمة.
صقر: لأ خليكي كيف ما أنتِ... وأنا هجهز لقمة لحالي دلوق لما أجوع... لساكي حاسة بوجع يا أمه؟
حورية: ما بقتش تفرق يا ولدي... كله بقى واحد... وأمر الله مش بعيد.
صقر: ربنا يطول في عمرك يا أمه ويديكي الصحة.
مدد صقر جسمه يرتاح وحورية نامت شوية، وهناك في بيت حنان كانت بتحكي لأبوها اللي حصل.
حنان: وروحت مزعجة فيه وقولتله ملكش صالح بيا تاني وإني لو فكرت أتجوز هتجوز واحد من الأعيان مش أجري.
حجاج: غلطانة يا بت أبوكي... ماله صقر راجل زين ومجدع وكل البلد بتجيب سيرته بالطيب.
حنان: وهعمل إيه بسيرته وجيبه خالي يا أبوي... إني مش هتجوزه.
حجاج: بكرة ترمي روحك عليه وهو يتمنع ويقول لأ وهتشوفي.
حنان: المجشف ده... فضنا يا أبوي من السيرة دي... بكرة هتشوف هيجيني الراجل اللي بحق وحقيقي وياخدني من القرف ده ويعيشني في سرايا كيف بتوع الحواديت.
حجاج: احلمي يا حنان... احلمي لحد ما تفوقي على كابوس.
سابته حنان ودخلت أوضتها بزهق... وفي بيت العمدة منصور كان واقف قدامه أربع رجالة بسلاح.
منصور: لو ما قدرتوش تمسكوا الديب اللي بيقتل الغنم ده مش هأهمل واحد فيكوا عايش سامعين!
راجل: يا حضرة العمدة احنا لينا شهر بنجري وراه ومش قادرين نجمصه بس بنحاول.
منصور بغضب: ما فيش حداي حاجة اسمها بنحاول... أنا قولت الكلمة تتنفذ ولا إيه يا سالم؟
سالم: صح يا حضرة العمدة... وإني هأقول للفلاحين في الأرض كمان إن اللي هيجمص الديب ده له مكافأة كبيرة جوي.
منصور: عفارم عليك يا سالم، يلا غوروا من قدامي ومترجعوش غير براس الديب.
خرجوا كلهم ونزلت رحمة بنته قعدت جنبه.
رحمة: معكر دمك أكده ليه... ده حتة ديب ولا راح ولا جه يخليك غضبان أكده.
منصور: بيقتل الغنم يا رحمة... الغنم ده كان بتاع جدك الله يرحمه وكان يحبه جوي ومعظم وقته كان يبقى معاهم.
رحمة: طيب روق دمك إن شاء الله يجمصوه ولا تزعل.
منصور: هما أحرار، ما هو يا راس الديب يا راسهم هما.
تاني يوم في الأرض كان واقف صقر بيشتغل بكل عزمه لما جه واحد زميله وقف جنبه.
جابر: هو أنت بتهلك في صحتك في الأرض أكده ليه يا صقر، هي أرض أبوك... وفر عافيتك واعمل أي حاجة لحد ما اليوم يخلص.
صقر: كيف يا جابر... وأجيب علاج أمي وأوكلها بفلوس حرام ومش شقيان فيها؟
جابر: حرام... كيف ده؟
صقر: أيوه لما يبقى يومي ممكن أنجز فيه شغل كويس وإني أتلكع عشان ما أتعبش روحي أبقى باخد مال مش من حقي يا جابر.
جابر: والله أنت غلبان، ما كل اللي شغالين اهنه بيعملوا أكده... أنت بس اللي عبيط.
صقر بغضب: ما تقولش عبيط يا جابر... مش عشان عندي ضمير أبقى عبيط... حابب أنت تاكلها بالكسل وشغل النقر ده براحتك إنما أنا يا أكلها مغمسة بشقايا يا بلاش.
جابر بخوف: خلاص الله يقطع معرفتك... وطي حسك هتفضحنا، إني غلطان إني خايف عليك.
صقر: خاف على حالك يا جابر... الله يهديك.
خلص اليوم وكالعادة كله روح بيته... وفي شارع جانبي ضلمة كانت حنان واقفة مع واحد.
حنان: جرى إيه يا جابر ما تكونش فاكرني بحبك لأجل ما اتفكت معاك بكلمتين.
جابر: يا بت فتحي مخك عاد دنا ههنيكي... تعالي معايا بس نتمشوا شوية وإني هأجيبلك طرحة ومنديل جديد.
حنان: طرحة ومنديل... ده إيه الفقر اللي صاب الرجالة ده... جتتك القرف صديت نفسي... غور بقى.
جابر: خدي هأقولك... أمال رايدة إيه يا بت حجاج؟
حنان: رايدة عربية مرسيدس كيف بتاعة العمدة.
جابر: يبقى تتجوزي العمدة يا أختي لا تكوني فاكرة روحك هتخرجي من جحر الفيران اللي عايشين فيه ده تبقي بتحلمي.
حنان: بووو لما يسم بدنك بحديثك العفش.
جابر: والله لأتقعي وقعة مجندلة يا بت حجاج وبكرة أذكرك.
رجعت حنان بيتها وجابر كمان، وفي جنينة دوار العمدة كانت قاعدة رحمة بتلاعب الأرانب وجمبها الممرضة اللي معاها على طول.
رحمة: ما تهمليني بقى يا ولية وامشي، إني قاعدة أهه يعني لا هأعمل مجهود ولا حركة عشان أتعب.
الممرضة: أوامر العمدة إني ما أهملكش واصل وأفضل جارك على طول.
رحمة: بس إني زينة وما فيش فيا حاجة يا ليلى... وبحب أقعد لحالي مع الأرانب.
الممرضة: معلش اتحمليني... مش أنتِ قولتي إنك حبيتيني عايزاني أمشي ليه عاد؟
رحمة: هو عشان حبيتك تلزقيلي كيف العمل الردي أكده؟
الممرضة: تاني هتقولي أكده... أزعل منك دلوق.
رحمة بتمثيل: آآآه جنبي... ألحقيني يا ليلى آآآه.
ليلى برعب: يا أبوي... مالك يا رحمة... خليكي مطرحك هأطلب الحكيم ييجي ما تخافيش.
رحمة بضحك: ههههه يا أبوي قلبك خفيف جوي، إني بضحك معاكي بس يا ليلى.
الممرضة: والله مرة من المرات هتجيبيلي جلطة تخلص عليا.
رحمة: خلاص بقى ما قلب وفات.
الممرضة: ربنا يهديكي ويشفيكي يا رب.
رحمة عندها الكليتين تعبانين ومحتاجة زرع كلى ومش لاقيين مطابق... وفي مكتب العمدة كان معاه تليفون من الدكتور.
منصور: كيف لحد دلوق مش لاقي متبرع لبنتي... يعني إيه هأفضل أتفرج عليها أكده لحد ما تدبل وتموت قدامي؟
الدكتور: يا عمدة افهمني... احنا لحد دلوقتي مش لاقيين مطابق لرحمة وده اللي مصعب الموضوع لأن أنسجتها نادرة جدًا أنت نفسك مش مطابق معاها غير بنسبة ٦٠٪ وده مش كفاية.
منصور: إني قولتلك تلاقي متبرع في أسرع وقت وإني هدفع اللي يطلب لو حتى ثروتي كلها... ما تجيش دلوق تقولي صعب... أنت فاهم وإلا والله أكون مخلص عليك.
الدكتور بخوف: حاضر يا حاج منصور خلاص هأحاول تاني.
منصور: ما بأحبش كلمة هأحاول دي... قول هأعمل.
الدكتور: كله بأمر الله يا حاج سلام.
قفل منصور مع الدكتور وهو حزين.
منصور: آه يا قلب أبوكي يا واجعاني يا رحمة... يا رب يشفيكي يا رب.
وفي الأرض بعد كام يوم كان سالم واقف هو ورجالة العمدة بيقولوا حاجة للفلاحين.
سالم: اسمعوا يا رجالة... طبعًا ما فيش حد فيكوا ما حدوش خبر بقصة الغنم اللي الديب بياكله.
راجل: ربنا يكون في عونه يا سي سالم إن شاء الله تجمصوه.
سالم: احنا لحالنا مش قادرين عليه... عشان أكده العمدة قالي أسلم كل واحد فيكوا سلاح... واللي هيجمص الديب ده ليه مكافأة كبيرة جوي ده غير إنه هأيبقى يا سعده يا هناه أما العمدة يرضى عنه... قولتوا إيه؟
جابر: وهو العمدة هيعملنا إيه يا سي سالم لو الديب ده بدل ما ياكل الغنمات أكلنا احنا... هأيبقى يعوضنا كيف؟
سالم: يأكلك... ليه يا جابر مش راجل إياك... وبعدين مش عاوز بلاش بس ما ترجعش تبكي كيف الحريم لما تلاقي حد مسك الديب وخد حلاوته.
جابر: اللي فيه ربنا يعافيه يا أخوي... إني عمري عندي أولى.
راجل: وما تعرفش المكافأة دي هتكون قد إيه مثلًا يا سي سالم؟
سالم: ما خابرش والله يا عليوة بس اللي أقدر أقوله إنها مش هتبقى قليلة واصل.
صقر: على كل حال يا سالم الأرض دي حتى لو مش ملكنا فهي وكل عيشنا... ولو مش عشان الغنمات يبقى عشان حياتنا... مش وارد إن الديب مرة ما يأكلش غنمة ويأكل نفر... يعني موته هأيبقى لصالح العمدة وصالحنا كمان.
سالم: عفارم عليك يا صقر... كيف ما سمعتوا القصة محتاجة قلب وبس إنما اللي خايف ما يستلمش سلاح ولو شاف الديب واقف قدامه يقوله أرجوك اهملني وامشي.
جابر: أتريق جوي يا سي سالم وطمع الخلق ولما حد فيهم يصاب هتقول إني ما ضربتش حد على يده.
مشيوا الرجال وكل واحد رجع بيته، ورجع صقر بيته.
حورية بتعب: كيفك يا ولدي؟ عوجت بره ليه النهارده؟
صقر: ولا عوجت ولا حاجة يا أمه، ده بس الشغل طول هبابة. كيفك دلوك؟
حورية: أني زينة يا ولدي، ما تجلجش عليا.
صقر: دواكي خلص، هجوم أجيبه وأجي، وأنتِ ارتاحي لحد ما أرجع.
حط صقر ايده في جيبه، ما لقاش محفظته.
صقر: وووه! فين المحفظة؟ شكلي سبتها في الجلابية بتاعت الشغل هناك. هروح أجيبها وأجيب دواكي وأرجع.
خرج صقر فعلًا راح الأرض وهو منوّر كشاف، ويا دوب شاف جلابيته، بيوطي ياخد محفظته منها، لقى نفسه في وش الديب.
صقر: ممم، دي باينها ليلة مجندلة من أولها. يعني أنت كنت مستنيني أرجع؟ تبقى جيت لجضاك.
الغنم فضل يعمل صوت وهو خايف، وصقر بدل ما يمسك الجلابية مسك الفأس والديب رايح يهجم عليه، خبطه بالفأس قتله. سالم والرجال اتلموا.
سالم: ووه! جرالك إيه يا صقر؟ إيه اللي حصل؟
صقر: ولا حاجة يا أخوي. نسيت المحفظة وكنت راجع آخدها، لقيت ده في وشي. هو اللي جه لجضاه وأهو متلجح قدامك.
رجل بصدمة: أكده من غير سلاح!
سالم بتعجب: صح يا صقر، قتلت الديب كيف من غير ما يكون حداك سلاح؟
صقر: ما الفأس في يدي أهو يا رجال. وبعدين كنت هسيبه يقتلني؟ حتى لو مش في يدي الفأس، ده العمر واحد.
سالم: براوه عليك يا صقر. أهو أكده الرجولة ولا بلاش. تعالى معايا يلا على دار العمدة.
صقر: معلش يا سالم، هروح أجيب علاج أمي الأول وبعدين أجيلك. الدنيا ما طارتش اللي حدا العمدة يزيد.
سالم: كيف ما تحب. يلا يا رجال كل واحد على داره.
مشيوا كلهم ووقف جابر قدام صقر بحقد.
جابر: نسيت المحفظة بردك، ولا جيت تستفرد بالديب لأجل المكافأة يا صقر؟
صقر: لا حول ولا قوة إلا بالله! هي دماغك متركبة أكده؟ خلاص أنت حر يا جابر. سلام.
مشى صقر، وجاب العلاج، وأول ما دخل سمع صوت وجع أمه.
صقر بقلق: مالك يا أمه؟ فيكِ إيه؟
حورية: خلاص يا ولدي، ساعتي حانت.
صقر: ما تجوليش أكده يا أمه. أني جبتلك العلاج أهه.
حورية: ما لوش لزوم. في صدري سر لازم أجوله قبل ما أموت يا ولدي.
صقر: سر إيه يا أمه؟
حورية: كنت دايمًا تجولي مين أبوي وأنا أجولك مات. تجولي اسمه إيه طيب وأنا ما أجولش. دلوك جه الوقت اللي تعرف فيه الحقيقة.
صقر: أنتِ تعبانة يا أمه، مش وقته حديث.
حورية: أني كنت متجوزة العمدة منصور يا ولدي وكنت بحبه وفي نيتي أكمل باقي عمري جاره. بس لما سمعت أبوه لما علم بحملي فيك بيجوله طلّقها وخد ولدك وارميها، خفت وهربت منهم وادّسيت بعيد كام يوم، وبعدين رجعت لما فكروني مت. روح لأبوك يا ولدي وخد حقك.
صقر بصدمة: أبوي؟ العمدة أبوي؟
حورية: خد حقك يا ولـ...
صقر برعب: أمه!
رواية عندما يعشق الصقر الفصل الثاني 2 - بقلم اسماء الطبلاوي
كان موقف صقر صعبًا، ولم يكن مستوعبًا الكلام الذي قالته أمه. وقبل حتى أن يتأكد منها، صاح صقر:
"أمي.. ردي عليا.. كيف ترمي على أكتافي حمل ثقيل كيف ده وتهمليني لحالي.. كيف يبقى العمدة أبويا.. كيف أصدق..."
"يا أمااااااااه."
استسلم صقر للأمر الواقع، وخبر وفاة أمه انتشر. وبعد الجنازة، كان واقفًا يأخذ العزاء، لقى العمدة أمامه مد يديه.
"منصور: الدوام لله وحده يا صقر.. متغلاش على اللي خلقها."
"صقر: ونعم بالله يا عمده.. تسلم خطوتك."
"منصور: سالم قالي إنك أنت اللي جمصت الديب وقتلته كمان.. أنا أحب الرجالة اللي جلبها ميت يا صقر.. ومستنيّك في داري.. جت ما تفوق.. ريح لك يومين ويوميتك محسوبة."
"صقر: تشكر يا عمده.. واجبك واصل.. منجلكش في حاجة عفشة."
مشى منصور، وصقر كان لسه بيفكر هيقول له ولا لأ. وجه جابر ووقف جنبه.
"جابر: الليلة محدش كدك.. العمدة بذاته جاي يعزيك في الحاجة.. شكل بركات الديب اللي قتلته حلت عليك وحظك هيبجى زين."
"صقر بغضب: إيه اللي بتجوله ده.. أنت إيه.. ما فيش عندك دم.. شايفني واقف في عزا أمي وجاي تعمل حركاتك دي؟"
"جابر: جرا إيه يا صقر.. عادي بضحك معاك يا جدع."
"صقر: في العزا؟؟؟ غور يا جابر.. الله يعين اللي حواليك عليك."
خلص العزاء وقعد صقر يومين في البيت بيحاول يقرر هيعمل إيه.
"صقر: يعني أروح أقول له أنا ولدك.. هيصدقني كده عادي.. يعني هيصدق إن بعد العمر ده كله له ولد غير بنته الوحيدة.. بس كيف يسمع من أبوه ويفكر يعمل كده في أمي.. كيف ما وقفش في وش أبوه في صف مراته.. كل حاجة لازم تنكشف.. كده مبقاش ينفع سكات واصل."
نزل صقر بعد مرور 3 أيام على موت أمه وهو ناوي ومقرر إنه يروح للعمدة. قبل ما يدخل عنده، شاف بنت خارجة تجري. خبطت فيه وكان شكلها تعبان.
"صقر: مش تحاسبي يا شاطرة.. كنتي هتجعى."
"رحمه: أنا زينة متخافيش.. وسع من جدامي بسرعة أمال."
"صقر بشك: إيه مستعجلة ليه.. تكونيش حرامية."
"رحمه بتعب: حرامية إيه.. وسع قبل ما حد يجي ويعرف إني خرجت."
"صقر: تبجي حرامية.. وجاية تسرقي دوار العمدة.. نهار أبوك أسود."
"رحمه بتعب: ما هو العمدة يبجى أبويا.. وسع بقى عشان..."
ملحقتش رحمه تكمل كلامها ووقعت مغمى عليها. صقر اتصدم.
"صقر: ووه.. فُوقي.. فُوقي يا بت.. يا ليلة طين.. يعني دي تبجي خيتي.. أوعي تموتي."
شالها صقر وجرى على المستشفى بيها. ومن هناك رن على سالم وقاله. وبعد نص ساعة كان منصور وسالم في المستشفى.
"منصور برعب: بتي فين يا صقر.. جرالها إيه."
"صقر: اهدى.. هي جوه مع الدكاترة.. أنا كنت جاي لك لقيتها خارجة تجري من جوه.. جولت دي حرامية.. لقيتها بتجول إنها بتك ووجعت من طولها.. جبتها على هنا طوالي."
"سالم: تسلم يا صقر.. راجل صح."
"منصور: جمايلك كترت عليا يا صقر ومش عارف هردها كيف."
"صقر: لينا كلام في القصة دي.. بس نطمن على بتك ونتكلم."
استغرب منصور من كلام صقر لكن معلقش. خرج الدكتور وهو متوتر.
"الدكتور: أنا قولتلك يا حاج منصور إن رحمه خلاص مبقتش تقدر تتحمل.. وأي مجهود خطر عليها."
"منصور: معرفش حصل إيه عاد يا دكتور.. طمني كيف بتي دلوك."
"الدكتور: حالتها سيئة جداً ولازم العملية في أسرع وقت.. وإلا هنخسرها."
"منصور: إن شاء الله يا دكتور.. أنا محدث مستشفيات كتير جوي ومستني الرد."
"الدكتور: الأفضل إن الرد يجي بسرعة يا حاج منصور."
أخذ منصور بنته ورجع بيها البيت هو وصقر وسالم. منصور حزين. اطمن عليها في أوضتها وخد مبلغ كبير من خزنته ونزل لصقر.
"منصور: امسك يا صقر."
"صقر: إيه دول يا عمده."
"منصور: حقك.. أنا جولت اللي هيمسك الديب له مكافأة كبيرة جوي.. وأنت مسكته يبجى أتفضل."
"صقر ببرود: بتك مالها يا عمده.. إيه علتها اللي مخليها أكده."
"سالم: ميصحش يا صقر تدخل في الحاجات دي.. أنا بجول عليك أبو الأصول."
"منصور: لا يا سالم همله.. أنا رايد أتحدث معاه... بتي يا صقر تعبانة.. محتاجة نقل كُلى في أسرع وقت.. ومش لاجيين حد مطابق ليها عشان يتبرعلها وتعمل العملية."
"صقر: طب ما تتبرعلها أنت."
"منصور: يا ريت.. مطلعتش مطابق غير بنسبة 60% بس.. وأجل حاجة المفروض تكون 80."
"صقر: طب ما أتبرعلها أنا."
اتصدم منصور وسالم من كلام صقر وتنحوا.
"منصور بصدمة: تتبرعلها؟?"
"صقر: آه.. أنا موافق ومعنديش مانع أتبرعلها."
"سالم: هههه لع يا صقر.. أنت فاهم غلط.. مش أي حد ينفع يتبرع.. لازم حد يكون من العيلة ويكون مطابق."
"صقر: أنا خابر كل ده يا سالم.. وعارف جولت إيه بالظبط."
"منصور بذهول: تقصد إيه يا صقر."
"صقر: وما أتبرعلهاش ليه يا عمده.. مش بردك الأخ ينفع يتبرع لأخته."
اتصدم منصور وسالم للمرة الثانية من كلام صقر وتنحوا. منصور رد بتوتر.
"منصور: أخوها!!! كيف أخوها."
"صقر: أقول أخوها كيف."
"منصور: اطلع بره دلوقتي يا سالم.. وما تدخلش غير لما أناديك."
"سالم بصدمة: أمرك يا عمده."
خرج سالم، وفضل منصور باصص لصقر باستغراب ودهشة.
"منصور: كيف تكون بتي خيتك يا صقر."
"صقر: وكيف ما تكونش.. وأنت أبويا يا عمده... أنا ابن حورية.. فاكرها ولا الأيام نستك."
"منصور بذعر: حورية!!! تقصد حورية مين."
"صقر: حورية أمي.. اللي أنت خدت عزاها معايا من كام يوم بس.. إيه.. أنت تعرف كام حورية... حورية أمي اللي أبوك جالك.. خد ولدك اللي بطنها و ارميها في الشارع.. وأنت سمعت منه.. أنا بقى ولدي اللي كان في بطنها يا عمده."
منصور من كتر الصدمة مكنش قادر يقف. قعد على الكرسي بضعف.
"منصور: أنت ولدي... أنت ابن حورية... يا أبووووووووووووي.. لساها فاكرة تجولك عني... لساها كانت عايشة ومتجوليش."
"صقر: تجولك كيف... تجولك عشان تاخد منها ضناها وتهملها في الشارع لكلاب السكك تنهش لحمها.. هي دي الرجولة يا عمده."
"منصور: أنت مش فاهم حاجة يا ولدي.. أنت مش فاهم حاجة واصل."
"صقر بغضب: فهمني أنت وأنا هصدجك.. أو هحاول أصدجك.. إيه اللي مش عارفه.. في واحد همل أبوه يحكم في حياته ويجبره يرمي مرته أم ولده في الشارع.. ورايد يعصرها عصر ياخد منها ضناها.. والآخر تغور.. إيه اللى مش عارفه.. إني عشت عمري كله أتهان وأتذل عشان محدش يعرف أبوي.. وبجينا نتنقل كيف الطيور لاجل ما كلام الناس يجل.. والآخر جالت ليّ: أبوك ميت يا صقر.. وصقر صدج كالعادة.. ويوم ما تيجي تموت.. ترمي على أكتافي حمل ثقيل كيف ده وتجولي: أبوك يبجى العمدة.. جولي أنت إيه اللي معرفوش... وقبل ما تشكك في حديثي هنروح أنا وأنت ونعملوا تحليل يثبت اللي بجوله.. أنا أمي مبتكدبش."
كلام صقر كان برغم عنفه إلا إنه فوق منصور من سكاته.
"منصور بانفعال: من جهة التحليل هنعمله.. بس أنا مهملتش أمك ومسمعتش كلام حد.. يوم ما أبوي جالي كده جولت له: ماشي وماله.. وده تقريبًا اللي حورية سمعته بس.. وهجت وهملتني.. بس الباقي اللي اتجال كان غير اللي سمعته.. يومها جولت له: ماشي وماله.. أهملها وأخد ولدي من جلب حشاها وأرميها في الشارع.. بس وقتها لا هتبجى أبوي ولا أعرفك.. استغرب وجالي كيف.. رايد تتبرى من أبوك عشان دي.. جولت له: أيوه عشان بحبها.. جالي: يبجى أنت وهي بره.. جولت له: ماشي وماله.. وهملته وروحت مطرح حورية.. أخدها ونهمل البلد.. ملجتهاش واصل.. ربنا يعلم مفيش مطرح مدورتش عليها فيه.. وأبويا كمان.. بس هو كان بيدور لاجل ما يحرج جلي عليها.. وأنا كنت بدور لاجل ما أرجع جلي لصدري برجوعها.. وملجتهاش.. وفاتوا سنتين مسمعتش عنها خبر.. وأبويا حكم دماغه اتجوز واتجوزت وجبت رحمه خيتك.. أنا معملتش كده في حورية يا صقر.. ولا كان ممكن أعمل حتى."
صدمة صقر كانت شديدة. يعني لو كانت أمه وقفت تسمع باقي الكلام كان كبر في حضن أبوه زي أي طفل وكان زمان له ضهر.
"صقر بحزن: صدجتك.. شوفت كيف.. أنا صدجتك.. خابر ليه... عشان جلي حاسس بكده.. تصدق متصدقش.. أنا كنت براعي أرضك كأنها أرضي وكنت بحافظ عليها كأنها ملكي.. كنت شامم فيها ريحة أمي وهي غايبة معرفش ليه."
منصور كان بطبعه صلب، بس قدام كل ده مقدرش يفضل جامد كده وحضن صقر وبكى.
"صقر: أنا مش محتاج تحليل عشان أشوف فيك عيون حورية وشدتي وقوتي وأنا في سني.. أنا بس مش مصدق إن ربنا هيشد عودي بيك ويفرح جلي.. وكمان هيشفي خيتك في يوم واحد."
"صقر: كده ولا كده.. التحاليل هتتعمل.. لأن أنا هتبرع بكليتي لرحمة.. وأظن إن تطابق النسيج بينا هيبجى أكبر دليل على إني ولدكم."
"منصور: خايف أخسرك بعد ما لقيتك.. بس خايف بعد ما لقيتك أخسرها."
"صقر: مفيش خسارة بأمر الله.. أنا هعاود داري ومن بكرة نروح المستشفى عشان رحمة تعمل العملية."
"منصور: مسامحني يا صقر."
"صقر: همل الأيام هي اللي تحكم في القصة دي."
"منصور: متمشيش.. خليك هنا.. واطلع لخيتك.. فهمها كل حاجة.. وعرفها إنك أخوها."
"صقر: طيب.. هتحدث معاها ومش هتجل ع......"
"منصور: ده دارك ومش هتخرج منه واصل."
وفعلاً طلع صقر لرحمة. كانت ممددة على السرير ورافعة رأسها. قعد جنبها.
"رحمة: أنت بتعمل إيه يا جدع أنت.. جوم من جاري."
"صقر: متخفيش يا رحمة.. أنا مش غريب عنك.. أنا اسمي صقر وأبجى..."
"رحمة: تبجى إيه.. جك وجع جلي.. جوم بجولك."
"صقر: أنا أبجى أخوكي يا رحمة."
اتصدمت رحمة ومكنتش قادرة ترد عليه. وهو حكالها كل حاجة وشرح لها الموقف.
"صقر: وعشان كده أنا مش ههملك تتوجعي.. وبكرة هنروح المستشفى ونعمل التحاليل اللازمة لاجل ما تعملي العملية."
"رحمة بصدمة: يعني أنت أخوي.. وبعد السنين دي كلها جاي لاجل ما تلحقني من الموت."
"صقر: بعيد الشر عن جلي يا رحمة.. إن شاء الله تجومي بالسلامة."
"رحمة: في حديث كتير هنجوله.. بس أما أقوم بالسلامة.. عشان أبجى مطمنة إنه هيحصل.. وإني مش هموت قبل ما أعمله."
"صقر: وأنا موافق."
"رحمة: العملية دي مفيش فيها خطر عليك يا أخوي."
"صقر: بعد كلمة أخوي اللي كانت ناقصاني دي.. إني أضحي بعمري لاجل عيونك يا رحمة."
نامت رحمة. ونزل صقر قعد تحت بيفكر هيفضل ولا هيمشي. وشاف إن حقه إنه يبقى هنا.. ومفيش سبب إنه يمشي. جت له خدامة تسأله لو عاوز حاجة. وكانت جميلة جداً.
"مرمر: سيدي منصور جالي أشوف طلباتك.. تؤمرني بحاجة يا سيدي."
بصلها صقر بإعجاب.. قد إيه هي جميلة أوي. اتنحنح بهدوء وبصلها.
"صقر: اسمك إيه يا شاطرة."
"مرمر: أنا خدامتك مرمر يا سيدي.. تؤمرني بحاجة."
"صقر: خدي قلبي.."
"مرمر: بتجول إيه."
"صقر: بجولك كوباية قهوة يا مرمر.. صعبة ولا إيه."
"مرمر: صعبة كيف.. أنا أعملها بعنيا يا سيدي."
"صقر: تسلم عنيكي يا جمر.. يلا مستنيكي."
مشت مرمر وصقر قعد يفكر.
"صقر: يا أبويا.. هو في حريم حلوة أكده.. أنا كنت بحب صندل."
منصور في الوقت ده كان في مكتبه بيكلم المحامي.
"منصور: بجولك إني متأكد إنه ولدي يا حامد.. محدش كان خابر قصة حورية غيري أنا وأبويا الله يرحمه.. وهو خابر كل حاجة عنها."
"المحامي: ما يمكن عرف حاجة من أي حد يا منصور.. ما تستنى لما تتأكد إنه ابنك بالتحاليل."
"منصور: ما أنا مش هقوله إني عملت كده إلا بعد ما نشوف هيجرى إيه بكرة يا حامد.. وكمان.. بكفاية إنه هيتبرع بحتة منه لبنتي.. لو مش أخوها هيعمل كده ليه."
"المحامي: زي ما تحب يا منصور.. هعملك الوصية الجديدة.. سلام."
قفل منصور مع المحامي وهو مرتاح. وطلع نام عشان عملية رحمة تاني يوم. وفي الأرض كان سالم واقف بيتكلم مع العمدة في التليفون وجابر سمعه.
"سالم: يا جناب العمدة.. أنا مش بدخل في حاجة.. بس كيف يعني تجعد صقر في دارك... يعني عشان جالي إنه ولدك.. يبقى ولدك.. اتأكدت كيف.. بس... يعني فعلاً صقر طلع ولدك يا عمده.... طيب ربنا يبارك لك فيه."
قفل سالم مع العمدة وكمل شغله. وجابر مكنش مصدق.
"جابر: يا ابن المحظوظة يا صقر.. بيضالك في الجفص.. تطلع ابن العمدة.. خبط لزق كده."
روح الكل. وجابر كمان روح. وهو راجع قابل حنان.
"جابر: كده فايتة من جاري.. مفيش كيفك يا جابر.. ولا حتى ترمي السلام."
"حنان: بجولك إيه.. بطل حديث ماسخ.. أنا ما صدقت إن صقر اختفى من هنا وبطل يرازيني."
"جابر: يا حظك المهبب.. صقر اختفى من هنا يا هبلة.. عشان طلع ولد العمدة.. حتة واحدة."
"حنان بصدمة: ولد العمدة؟?"
رواية عندما يعشق الصقر الفصل الثالث 3 - بقلم اسماء الطبلاوي
صدمة حنان أن صقر طلع ابن العمدة كانت كبيرة، ولم تكن مصدقة أنها ضيعته من يدها خلاص.
حنان: ووه.. يعني صقر طلع ولد العمدة منصور وأني اللي طلعت بهيمة.
جابر: بهيمة ليه، وأنتي مالك بيه؟ وبعدين ليه بتقولي أنه كان بيرازي فيكي؟
حنان: عشان صقر عاشقني من زمان وأني ما كنتش بديله ريج ولا بحن عليه بحرف.
جابر: هههه يا خيبتك يا أختي، دلوقت مش هيعجبه العجب ولا هيطل في خلقتك حتى.
حنان: ليه هو الحب بيتغير فجأة أكده عاد.. أكيد لسه عاشقني.
وأنا مش ههدي ولا هيرتاح لي بال إلا لما أرجعه كيف الخاتم في صباعي نوبة تانية.
جابر: يبقى بتحلمي يا حنان، صقر عمره ما هيرجع كيف الأول، وبكرة تشوفي.
مشى جابر ورجعت حنان على بيتها وهي بتفكر إزاي ترجع صقر تاني يحبها بعد إهانتها له.
تاني يوم في المستشفى، كان صقر خلص كل التحاليل والدكتور خرج يطمن منصور.
الدكتور: الصراحة يا حاج، ما شفتش حد مطابق لبنتك من كل اللي إحنا جبناهم، حتى أنت قد صقر. عشان كده ينفع نعمل العملية النهاردة وحالا لو عايز.
منصور: ربنا يبشرك بالخير يا دكتور. طيب، صقر موجود ورحمة موجودة، اعمل اللازم، بتي ما بقتش متحملة.
صقر: أنا كمان مستعجل يا دكتور ومش رايد أي تأخير، خيتي رحمة ما ينفعش تصبر أكتر من كده.
الدكتور: أنا ما عنديش مانع، ادخلوا أقنعوها هي.
منصور: تقصد إيه بكلامك ده؟
الدكتور: رحمة رافضة تعمل العملية بعد ما اتأكدت إن صقر مطابق ليها وإنه أخوها فعلاً.
صقر: هو كلام عيال ولا إيه؟ أنا اتفقت معاها إننا هنيجي لو طلعت مطابقة ليها هنعمل العملية على طول.
منصور: حاول تقنعها يا ولدي، هي ما عادش فيها حيل للصبر وبتعاند روحها.
دخل صقر أوضة رحمة ودخل قعد جنبها ومسك إيدها.
صقر: هو إحنا هنبتدي شغل عيال من دلوقتي؟ مش إحنا اتفقنا إن لو طلعت مطابقة هتعملي العملية على طول، بتغيري كلامك ليه دلوقتي؟
رحمة: ما أعرفش، قلقانة ومش عايزة أخف على حسابك، يعني ما أقومش أنا وأبقى زينة وترقد أنت مطرحي.
صقر: هههه، هو مين اللي يرقد؟ إنتي فاكراني خرع كيفك؟ لا، أنا سبع، إنتي هتجومي وتلاقييني جايم جبلك.
رحمة: أهو كلام بتقوله عشان تقنعني. أنا ما صدقت إن يطلع لي أخ أقوم أنا اللي أضيعه بيدي.
صقر: مفيش حد هيضيع من النهاردة خلاص، هفضل ملازمك ليل ونهار.
رحمة: تلازمني كيف؟ وأبويا بيقول إنك مش عايز تقعد معانا في الدار.
صقر: غيرت كلامي يا ستي وهقعد معاكم، مبسوطة أكده؟
رحمة: لو أكده يبقى مبسوطة جوي وهعمل العملية، بس عايزة تبقى أنت أول واحد أشوفه لما أقوم.
صقر: ما تقلقيش، هتلاقيني جنبك.
خلاص رحمة قررت ووافقت على العملية. خرج صقر بلغهم ودخلوهم هما الاتنين العمليات، وكان منصور واقف بره قلقان.
منصور: يا رب، فرح قلبي برجوع ولدي لحضني، ما تحرمنيش من حد فيهم تاني واصل، وعدي العملية دي على خير يا رب، ما تخسرنيش في حد فيهم واجبر بخاطري.
وهناك في الأرض كان قاعد سالم وجنبه شعبان أخوه.
شعبان: إيه خلاص أكده العملية قفلت، مفيش أي مجال إنك ترجع تاني كيف ما كنت.
سالم: وهو كان إيه اللي حصل؟ الموضوع كله لسه كلام في كلام.
شعبان: كلام كيف؟ وإنت بتقول إنهم دلوقت في المستشفى بيعملوا العملية؟ لو كان الموضوع كلام وهو مش أخوها، بيعملوا العملية كيف يا ناصح؟
سالم: تقصد إيه يعني يا شعبان؟ أنا دماغي مش فيا ومش مركز.
شعبان: أقصد أقول لك إنك أكده هتطلع من مولد بلا حمص، يعني ولا هتتجوز البت ولا هتفضل دراع العمدة اليمين.
سالم: ده أنا وجتها كنت أخلص على اللي اسمه صقر ده وما اسميش عليه، هي سهلة أكده؟ أفضل أنا أرتب وأكبر وأراعي في أرضه وفي ماله، وياجي في الآخر حد ياخد كل ده على الجاهز.
شعبان: براوة عليك، هو ده اللي أنا عايزك تقوله، ده اللي أنا عايزك تفكر فيه، مش لازم تسيب حقك لحد. ولو اللي اسمه صقر ده جاي وناوي يلعب دور الواد في الكوتشينة ويغش، يبقى أنت اللي لازم تكسب الدور.
سالم: هيحصل، ولو العمدة ذات نفسه اتدخل ما بيني وما بين ولده اللي طلع لي في المجدر ده، هيحصل له. وكده ولا كده البت مكسورة الجناح وهبقى أنا راجلها وبس.
شعبان: وما تنساش بقى أخوك اللي شار عليك بالكلام ده وفتح مخك.
سالم: مش ناسيك، هي بس تتم على خير واحنا مع بعض.
وفي بيت العمدة كانت مرمر بتنظف أوضة رحمة وخلصتها ودخلت على الأوضة اللي هيقعد فيها صقر وهي بتكلم نفسها بدلع.
مرمر: هيجرى إيه يا ربي لو الجدع اللي كيف الجمر ده يبقى من نصيبي؟ يعني لما كانت عيني عليه وكنت رايداه وهو لسه غلبان وعلى قدّه، كان رامي روحه على اللي اسمها حنان دي. ودلوقت لما خلاص بقى قدام عيني وبعد عنها يطلع ابن العمدة، وعمره ما هيبص لي. يا رب ريح قلبي، أنا مش عايزة الأوضة الفخمة دي ولا عايزة القصر ولا حتى فلوس العمدة، أنا عايزاه هو وبس. الحمد لله اللي رايده ربنا هيكون. أما الحاج، أنظف له مطرحه اللي هيجي ينام فيه ويتهنى.
خلصت مرمر تنظيف ونزلت جري لعزيزة اللي بتطبخ وهي مستعجلة.
مرمر: مستعجلة ليه يا خالة عزيزة أكده؟ ولا أكده هما مش جايين إلا بكرة، هيبيتوا الليلة في المستشفى.
عزيزة: أنا عارفة يا بنتي، بس العمدة كلمني في التليفون وجالي أحضر وكل زين، وهو جاي بعد ساعة عشان جايله ناس.
مرمر: ناس؟ ناس مين؟ وهو هيسيب عياله في المستشفى ويجي يقعد مع ناس ويضيفهم كمان؟
عزيزة: وإحنا مالنا؟ ما تدخليش في حاجة ما لكيش فيها، إحنا نقول حاضر وطيب وخلاص.
مرمر: على رأيك يا خالة، المهم أنا خلاص نظفت المطارح وبقت كيف القشطة، لسه فاضل حاجة تاني أعملها؟
عزيزة: أيوه، عايزك تروحي لحسنين الجنايني تقولي له ما يرشش النهارده عشان الدار ما تتبهدلش من رجلين الضيوف وهم داخلين، وبعدين لما يمشوا يرش الجنينة.
مرمر: بس أكده.. كيف؟ ما تحبي يا خالة، أنا حالا هروح له.
عزيزة: ربنا يجبر خاطرك يا بنتي.
مرمر: يا رب يا خالة، يا رب.
وهناك في المستشفى كان واقف منصور قلقان، لما خرج الدكتور وطمنوا إن العملية نجحت.
الدكتور: مالك يا حاج منصور؟ خايف ليه كده؟ الحمد لله العملية كانت ناجحة جداً والاثنين كويسين.
منصور: يعني ما فيش حد فيهم صابه حاجة؟
الدكتور: بالعكس، صقر صحته كويسة جداً ومؤشراته الحيوية ممتازة، ورحمة كمان. إحنا دخلناهم غرف عادية عشان تقدر تشوفهم، بس مش قبل ثلاث أربع ساعات.
منصور: هو ده الوقت اللي لازم. هروح مشوار وهرجع، خلي بالك منهم يا دكتور، ما تشيلش عينك من على ولادي، واللي إنت رايده هتاخده وزيادة.
الدكتور: عيب يا حاج منصور، ما تقولش كده، إحنا أصحاب من زمان وعيالك عيالي.
منصور: هو ده العشم برضو. بالإذن.
خرج منصور من هناك بعد ما اطمن على عياله، وهو مقرر إنه لازم يحط النقط على الحروف. وصل البيت وبعد شوية بدأوا الضيوف يجوا، وكانوا كبارات البلد، وسالم كان واقف جنبه بيتفرج على اللي بيحصل.
منصور: منورين دار العمدة يا رجالة، الدار ده عمره ما اتقفل في وش حد فيكم، وأنا النهاردة شيعت لكم عشان أبلغكم بخبر أنا فرحان بيه ورايدكم تفرحوا معايا.
الحاج عثمان: خير يا حاج منصور؟ ربنا يفرح قلبك دايماً.
منصور: خير يا حاج عثمان، كل خير.
الحاج زكريا: شوقتنا يا عمده، ما تقول خبرك إيه.
منصور: على عيني يا حاج زكريا، بس مش هتاكلوا الأول؟ ده الأكل جاهز من بدري.
الحاج سليمان: ناكل إيه بعد كلامك ده؟ أما نفهم الأول وبعدين ناكل.
منصور بفرحة: وهو كذلك. شوفوا يا رجالة، أنا خلاص بقى لي وريث وسند وظهر غير بتي رحمة في الدنيا.
الحاج عثمان: كيف ده؟ إيه اللي حصل؟
منصور: كان لي ولد تايه له سنين، وأخيراً ربنا جبر خاطري ولقيته، وبسببه رحمة كمان هتبقى زينة، والنهاردة عملت العملية وهو اتبرع لها بالكلية، والاثنين الحمد لله وبفضل ربنا بقوا بخير.
الرجالة كلهم فرحوا وبدأوا يهنوا الحاج منصور، لكن سالم كان متغاظ.
منصور: وإن شاء الله هعمل ليلة كبيرة يحضرها كل رجالة البلد عشان أعرفهم على ولدي بعد ما ربنا ياخد بيده هو وخيته ويقفوا على رجلهم.
زكريا: ألف مبارك يا حاج منصور، ربنا ما يوريك فيهم حاجة وحشة أبداً.
الحاج سليمان: أيوه أكده الواحد ياكل ونفسه مفتوحة. ربنا يمد نسلك لآخر الأرض يا حاج منصور.
منصور: تسلموا يا رجالة. يا عزيزة، يا مرمر.
مرمر: نعم يا سيدي. منصور أنا هنا أهو.
منصور: يلا يا مرمر، جولي لعزيزة تحضر السفرة للرجال.
مرمر: على عيني، بألف هنا.
مشت مرمر وقعدوا الرجالة ياكلوا، وسالم طلع تليفونه ووقف في جنب بعيد وعمل مكالمة.
سالم: الو، أيوه يا شعبان.
شعبان: خير يا سالم؟ مش عادتك يعني تكلمني في المحمول.
سالم: مصيبة يا شعبان، ولازم تتحل. هتعرف تساعدني ولا هلقي نفسي في الورطة دي لحالي.
شعبان: عيب عليك يا سالم، طالما هبقى معاك في الحلوة يبقى معاك في المرة كمان.
سالم: الحاج منصور بيقول إن عياله عملوا العملية وبقوا بخير، وكان جامع دلوقتي رجالة البلد وكبارتها عشان يقول لهم إن صقر يبقى ولده، يعني الموضوع خلاص بقى رسمي.
شعبان: في دماغك إيه تعمله وأنا معاك فيه؟
سالم: صقر مش لازم يخرج من المستشفى. رحمة، ماشي، أنا أكده ولا أكده هتجوزها عشان أضمن حقها في ورث أبوها. إنما صقر لو خرج هتبقى كارثة ومصيبة لينا.
شعبان: عايز تخلص عليه في المستشفى ويبقى خطأ طبي، مش أكده؟
سالم: عفارم عليك. هتعرف تعمله ولا لأ؟
شعبان: ابعت لي في رسالة اسم المستشفى ورقم الأوضة لو تعرفه، وسيب الباقي علي.
سالم: هبعت لك حالا الرسالة.
قفل سالم المكالمة واتكلم بغيظ.
سالم: ما هو أنا يا أنت يا صقر، أصل أنا مش هزرعك وانت تخلعني، قال وإنا اللي كنت فاكر الموضوع هيخلص على مكافأة وتمشي، طلعت جاي عايز تاخد التورتة كلها، وده مش هيحصل إلا على جثتي.
خلص منصور مع الرجالة ونادى لمرمر بعد ما مشيوا.
منصور: تعالي يا مرمر، عايزك في حاجة.
مرمر: آمرني يا سيدي، عيني ليك.
منصور: عايزك تحضري أكل مسلوق.. وأكل زين لستك رحمة وسيدك صقر، وتاخديه وتروحي العنوان اللي هديهولك في المستشفى، لأجل ما يتغذوا زين ويقفي على راسهم لحد ما يخلصوا الأكل، وأنا هطلع أريح فوق شوية عشان أقدر أكون حواليهم بكرة.
مرمر: على عيني يا سيدي، حالا أخش أجهز كل اللي طلبته وأروح لهم. اكتب لي بس العنوان في ورقة.
منصور: أصيلة يا مرمر.
دخلت مرمر تجهز كل حاجة بعد ما أخدت الورقة اللي فيها العنوان من منصور.
مرمر: شدي حيلك يا خالة عزيزة، عايزة الأكل يخلص بسرعة عشان الحج أروح وأرجع قبل المسا.
عزيزة: مالك يا بنتي مستعجلة أكده ليه؟ إحنا لسه بدري.
مرمر: مستعجلة عشان أشوفه يا خالة.
عزيزة: فيكِ الخير يا بنتي، يلا الأكل اهو، أنا خلاص خلصت.
مرمر: تسلم يدك يا خالة.
خدت مرمر الأكل ومشيت بسرعة. وفي الوقت ده كان شعبان واقف تحت المستشفى بيتفق مع واحد.
شعبان: هتاخد قرشين حلوين، المهم الموضوع ما يطلعش من يدك، واللي أطلبه منك تنفذه على أكمل وجه، ولو حصل أي حاجة، إنت لا شفتني ولا تعرفني.
الراجل: ما تقلقش يا شعبان، أنا مش واطي، واللي إنت طلبته هيتعمل وزيادة، بس أنا ممكن أعرف حاجة.
شعبان: كنت عارف إنك هترغي كتير في الموضوع ده، اسأل.
الراجل: هو إنت عايز تقتله ليه؟ هو عمل لك حاجة؟
شعبان: مالكش صالح، إنت سامع؟ إنت ليك فلوس تاخدها وخلاص.
وفعلاً خلص الكلام ما بينهم وطلع الراجل عشان ينفذ المطلوب منه. في الوقت ده كانت مرمر طالعة على السلم بتاع المستشفى وقربت من الأوضة، كان لسه صقر ما فاقش من البنج وتعبان.
مرمر: يا أبوي، السلم ده طويل جوي وأنا مش قادرة، وهبط لو ما كنتش بس بخاف من الزفت اللي بيطلع وينزل بالكهرباء ده، كان زماني فوق.
وأخيراً وصلت مرمر لأوضة صقر، ولسه بتفتح الباب لقت واحد واقف قدام السرير لابس صعيدي وشكله غريب، وفي إيده سرنجة.
مرمر برعب: وووه، إنت بتعمل إيه يا جدع أنت؟
رواية عندما يعشق الصقر الفصل الرابع 4 - بقلم اسماء الطبلاوي
ظللت أركض خلف الرجل لكنني لم أجده لادرك بعد ثواني أنني لا أعرف الطريق لابدأ أبكي علي حظى الذي دائما ما يعشق الأسود ثواني حتي أمطرة السماء والجميع يركضون نحو بيوتهم وأنا أبكي من الخوف والبرد ظللت واقفة لدقائق وقد اصبحت الأرض طينية إذا تحركت خطوة واحدة بالتأكيد سأقع لازلك وقفت تحت الماؤ أبكي وألوم نفسي علي ركضي خلف الرجل لاكن ماذا افعل فقد احببت عض أذنه إستمعت إلي صوت يصرخ بإسمي لاجد أنه أخي والسيد حامد والسيد الذي ينكر إسمه لاركض بتجاههم بفرحة متناسية الارض الطينيه لاتزحلق وتخبط رأسي في مقدمة رأس السيد فريد ونقع نحن الاثنان في البحيرة( الترعة) جأ الرجل الذي كنت أركض ورأه لا أعلم من أين ظهر ليقول صارخا:
“ياسيد فريد ياسيد فريد يا أهبل البلد السيد فريد وقع في الترعة”
قال السيد بغضب:
“تعالي سعدني يا غبي بدل متفرج الناس علينا”
قال الرجل بصراخ:
“يا سيد فريد الناس كلها اتفرجت خلاص”
ليكمل متجاهلا كلام السيد:
“يا أهل البلد يا أهل البلد السيد فريد وقع في الترعة”
كل هذا وانا لا أركز سوي مع أذنه التي اود عضها لاجد أن السيد صعد بواسطة أخي الذي مد له يده متجاهلني نظر نحوي ليجدني أنظر إلي أذن الرجل كأنها وجبة شهية لاحظة ابتسامته الخبيثة ليدفع الرجل إلي الترعة وبدلا من أن امسك بيد أخي المدودة لي أمسكت بالرجل الذي كاد يفر عندما رأني لامسك برأسه واغرفها ثم انقض علي أذنه افترسها تحت انظار الجميع المزهولة ليقول أخي وهو يفكر:
“أنا شوفة اللقطة دي قبل كدا في ناشونل جيوغرافي لما الفهد هجم علي التمساح الصغير في الماية ”
بالطبع لم يلاحظ نظرات السيد فريد وحامد الذان ينظرون نحونا بخوف وكأننا من عالم أخر لاكني لاحظتها وانا افترس أذن الرجل وهو يصيح لاجد رجل أخر يأتي بتجاهنا بصيح بإسم شخص يدعي “عيد ” لادرك انه هو الشخص الذي اعض أذنه الان لالحظ أنا أذن هذا الرجل أفضل من أذن الذي معي لاقول بفرحة محاولة النهوض بصعوبة من الترعة:
“أي العيلة الي كل ودنها حلوه دي ”
وعندما رأني السيد فريد أخرج قال لحامد بخوف وهو يركض:
“إجري يا حاااامد ”
بالطبع لم اهتم لهم فقد ركضت خلف الرجل الذي اعجبت بأذنيه والذي عندما وجد السيد فريد يركض مني ركض هو الاخر وأخر ما سمعته هو قول أخي للرجل الذي في البحيرة (عيد):
“أهو دا بقي برده كان علي ناشونل جيوغرافي لما الشيتا كانت بتجري ورا الحمار الوحشي ”
بالطبع لن احتاج أن اخبركم انني اصبت ببرد بعدما حدث لاقول بغضب:
“انا لازم امشي من هنا احنا بنتهان”
استمعت إلي صوت أخي الساخر:
“ات اي اتهانتي يا عنيني دا احنا اللي من اول ما جينا بنهين الراجل يعيني”
استمعنا إلي صوت دقات الباب ليسمح أخي للطارق بالدخول لتدخل فتاة جميلة تحمل نفس عيون السيد والتي كانت هي الفتاه نفسها التي قابلناها علي الغداء لتقول:
“عاملة أيه دلوقتي أنا صَبي مش فاكراني ”
لاقول بضحك:
“لا لا طبعت صَبي ولا فتاة فكراكي انت تبقي مرات السيد صح”
هزت رأسه بنفي لتقول وهي تضع الحساء جانبا:
“لا انا مش مراته انت اللي مراته انا اخته”
قولت وانا أهز راسي:
“أه انتي اختـــــ…”
توقف فمي عن الكلام من الصدمة عقلي لا يستوعب ما يحدث هل قالت أني زوجته لمحت بطرف عيني أخي وهو يضرب وجنتيه بهدوء ولطف ولاحول نظري بسرعة الصقر نحوه لايضرب صدره بدل وجنتيه قائلًا بصدمة مصطنعة:
“يا نهاري انت اتجوزتي يا بت ”
ثم نهض بخوف من نظراتي يقول قبل أن يركض للخارج:
“قلبي وركبي غضبنين عليك حسيبي…… ”
لم يكمل حديثه بسبب ركضي خلفه بغضب وانا اقول بشر:
“خد ياض والله لاجيبك ”
ركضت خلفه حتي وصلنا لغرفة لم أعرف ما هي بسبب غضبي لاجده يختبئ خلف السيد فريد قائل بخوف:
“الحقني يا باشا ”
قال بعدم فهم:
“في اي اي جو العيال دا ”
قلت بغضب:
“وانت لسا شوفت حاجه انا عوزه اعرغ موضوع الجواز دا ايه”
نظر السيد فريد لي ثم إلي السيد حامد ليقول الاستاذ حامد بهدوء بعدما كان يتابع الموقف بعدم اكتراث بعدما تعود علي افعالي انا واخي:
“ما انت امبارح ما خلتنيش اكمل كلامي علي موضوع الارض وتكملت الكلام انك مش اللي هقعدي المدة المحددة دي اللي هيعقدها قانون ”
قلت وانا ارفع يداي للاعلي بفرحة:
“الله اكبر يحيا العدل اروح انا بقي اوضب حجاتي علشان ارجع للمجرمين بتوعي يلا سلام”
قال السيد حامد:
“اما انت المفروض تتجوزي السيد فريد”
استدرت بعنف لاقول:
“نعم يا عنيا اتجوز ايه اتجوز السيد في حد يتجوز واحد اسمه السيد”
استمعت الي صوت اخي الساخر:
“لا يابت حسبي انت اللي اسمك سارة دا انت اسمك عدالة”
قلت وانا اضرب يداي ببعضهم:
“مالك يا قانون في ايه يا قانون دا انت حتي اسمك قانون يا قانون”
ثم استدرت إلي السيد حامد قائلة بعنف:
“مفيش الكلام دا جواز ايه اللي اتجوزه دا انتوا اتجننتوا ”
قال السيد حامد بنبرة غامضة
“اهو دا اللي حصل لان زمان ابو فريد ”
قاطعته انا اقول بتعجب مشيرة نحو السيد:
“ايه دا انت اسمك فريد مش السيد ”
استمعت الي صوت ضربة والتي كانت من السيد الذياكتشفات ان اسمه فريد وليس السيد وكان يضرب جبهته وينزل بيده التي ضرب بها جبهته علي كامل وجهه ويقول:
“يا لله يا الله ارحمنا يارب الطف بعبادك ”
لاسمع الي السيد حامد قائل بحنق:
“يا بناي حرام عليك اسكتي بقي عاوز اقول الكلمتين علشان اروح لعيالي قبل ما انجلط”
قاطعته مرة اخري وانا اسأل بغباء
“ايه دا انت مخلف”
ومجددا استمعت الي ضربة لاكن هذه المرة كانت من السيد حامد الذي ضرب وجهه وهو يقول:
“يارب يارب الصبر معتش قادر هتشل ”
استمعتنا جميعا الي صوت أخي قائل وهو يضع يديه علي ذقنه مفكرًا:
“معني كدا انك متجوز ”
نظرت نحوه بإنبهار من ذكاء أخي بالطبع يستحق كلية الطب علي ذكائه حتي انا لم يخطر ببالي هذا الاستنتاج لاستمع الي صوت بكاء اخرجني من افكاري وكان صوت حامد:
“انا تعبت والله انا عاوز ارجع لعيالي انا مش عاوز حاجه تاني”
ثم رفع يده للسماء قائلا:
“ربنا يسمحك يا عَادِل علي اللي عملته فيا”
واظن ان فريد الذي اكتشفة انه فريد وليس السيد لا أعلم لما يناديه الجميع بالسيد وهو ليس بالسيد ليس مهما لقد قرر هذا الشخص ان يرحم الاستاذ حامد وينوب عنه محاولة افهامي:
“بصي الموضوع ان ابوك بعد لما خلف اخوك قعد سنين ميخلفش راحوا لدكاترة كثير بس للاسف مكنش فيه حل وبالصدفة كان الموضوع كذالك معايا اهلي بعد لما خلفوني قعده فترة ميخلفوش مهما راحوا لداكاترة بعد سنين الحمد لله والدتك والدتي الاثنين حملوا فندر جدي ان لو بنت هنجوزها لابن امك اللي جاي والامر معكوس بس لما الاثنين جابوا بنات قرروا ان انا وانت نتجوز وحطوا دا شرط علشان تعرفي تخدي الارض وانا اعرف اورث القصر دا واخوك المطلوب منه انه يقعد لمدة المحددة علشان يورث ذيك بس فهمتي”
هززت رأسي لاقول بهدوء بعكس جناني:
“بس انا مش عاوز اتجوزك”
قال الاستاذ حامد
“بس انت مجبورة علي دا يا عدالة والا مش هتورثي حاجة”
قلت وانا اصيح بهم:
“انا مش عوزة حاجه انا هاخد حاجتي وارجع المدينة علشان عندي قضؤة مهمة يوم الاربعاء ”
سمعت صوت اخي الساخر:
“ما تتهدي بقي يابت وتتجوزي وبعدين الواحدة ملهاش غير بيت جوزها وبعدين اتهدي بدل ماتتحبسي تاني ”
نظرت للاخي وفريد ثم الاستاذ حامد وقلت بدرامية:
“صحيح مفيش أمان لأي man”
قال بفريد بصراخ وغضب:
“انا تعبت من كمية الغباء دا”
قلت بصدمة وانا اشعر بإهانة:
“قصدك اني غبية لا انت متعرفنيش دا انا عدالة اللي حبسة نص مصر وحبسة نفسي معاهم دا انا عدالة واللي يجي علي عدالة ميكلش بقلاو….”
كدت أكمل لاكني شعرت به يسحبني من فكي ويضع شئ في فمي ثواني لادرك انه فوهة مسدس التي في فهمي وهو يمسك المسدس قائل بغضب وقد اتضح انني استنفذت كل الصبر لديه:
“أنا تعبت منك ومن اخوك انا ايه اللي يخليني استحمل بقولك ايه خلاص البلد الليلة عرفة انت خطيبتي فا انا ممكن اموتك وبعدين ابصمك علي عقد جواز وهورث انا واخوك وندفنك ولا حد هيعرف عنك حاجه فتبطلي عبط وتتنيلي نتجوز ولا اموتك”
هززت رأسي بالموافقة فالبطبع انا لست غبية لك لا ادرك تلك النظرة المخيفة ليتكركني لانظر نحو أخي بحزن اقول بدراميه:
“يااه للدرجادي انا رخيصة عندكم قوي كدا”
قال أخي بحزن:
“لا والله هما اللي اجبروني علي كدا ”
قال فريد بصدمة:
“دا انت الي مقترح عليا من شوية نسمها ”
اقترب مني اخي يمسك خدي ويقول:
“لا لا اااه لاااه انا جاي معاك مش هسيبك انا جاي معاك”
قال الاستاذ حامد وهو يضرب رأسه:
“جاي فين جاي فين الله يخربيتكوا كشفت راسي ودعيت عليكوا يا ولاد عدل”
“ايه دا يا بت انت واكلة ايه”
قلت وانا أريح ظهري علي بطنه:
“لسا واكلة ودان عيد ”
ثم أكملة بخبث:
“وقريب هتبقي ودان فريد”