تحميل رواية «عمر» PDF
بقلم ايمان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
دَلفت ضحى إلى المنزل لتجد والدتها تجلس متجهمة، فسألتها على الفور: ماما، فيه إيه؟ مالك قاعدة كده ليه؟ مش عارفة أعمل إيه يا بنتي، مشكلة كبيرة ومش لاقية لها حل. مشكلة إيه؟ أبوكي راجع النهاردة ومعاه رغد. رغد!!! مين؟ رغد توءم سهى. إيه بتقولي إيه يا ماما؟ هي سهى ليها توءم؟ أيوه يا بنتي، أمها لما مشيت أخدتها معاها، وأبوكي ما كانش عارف لهم طريق، وعشان كده ما كانش بيجيب سيرتهم نهائي. بس أكيد سهى يعني، كانت عارفة إن ليها توءم. أبوكي فهمها إن أمها وأختها ماتوا، عشان كده هي كمان ها ما كانت بتجيب سيرتهم ولا...
رواية عمر الفصل الأول 1 - بقلم ايمان
دَلفت ضحى إلى المنزل لتجد والدتها تجلس متجهمة، فسألتها على الفور:
ماما، فيه إيه؟ مالك قاعدة كده ليه؟
مش عارفة أعمل إيه يا بنتي، مشكلة كبيرة ومش لاقية لها حل.
مشكلة إيه؟
أبوكي راجع النهاردة ومعاه رغد.
رغد!!! مين؟
رغد توءم سهى.
إيه بتقولي إيه يا ماما؟ هي سهى ليها توءم؟
أيوه يا بنتي، أمها لما مشيت أخدتها معاها، وأبوكي ما كانش عارف لهم طريق، وعشان كده ما كانش بيجيب سيرتهم نهائي.
بس أكيد سهى يعني، كانت عارفة إن ليها توءم.
أبوكي فهمها إن أمها وأختها ماتوا، عشان كده هي كمان عمرها ما كانت بتجيب سيرتهم ولا تسأل عنهم.
طب وبابا عرف مكانها إزاي وراجع بيها منين؟
من أسبوعين وصله جواب منها على الشركة إن مامتها تعبانة، وإنها محتاجاه معاها لأنها لوحدها، وكمان كانت محتاجة فلوس عشان مرض والدتها.
في الأول هو افتكر إن ده حد بيلعب بيه، لكن قلب الأب بقا، ما قدرش يعدي الموضوع، وسافر بنفسه فرنسا، وراح المستشفى اللي هي كانت بعتت له عنوانها، وهناك اتفاجأ بنسخة طبق الأصل من سهى.
ضحى: وطبعًا كده اتأكد من غير أي حاجة إنها فعلًا بنته، صح؟
أيوه.
طب وهو راجع بيها ليه دلوقتي؟
أصل مامتها كان عندها سرطان واكتشفوه في آخر مرحلة، وبرغم من إنها خضعت لعلاج مكثف، لكن أمر الله حصل، واتوفت.
ودلوقتي رغد ملهاش حد غير توفيق تعيش معاه.
نهار أبيض! وعمر يعرف بالكلام ده؟
ما هي دي المشكلة، أنا عمالة أحاول أدور لها على حل.
يعني ما عندوش خبر وحيتفاجأ بيها كده هنا يا ماما؟ دا كده ممكن تحصل كارثة.
أيوه ومش عارفة أوصله الخبر ده إزاي. بقولك إيه يا ضحى، عمر بيحبك، وأنتي كمان طول عمرك بتعرفي تاكلي بعقله. إيه رأيك إنتي اللي توصلي له الخبر ده، وتبقى عملتي فيا معروف؟
لأ لأ، انسى دي بقى، أنا أقوله إن توءم سهى حتعيش معاك في بيت واحد؟ لالالالا، هو أنا مستغنية عن عمري؟
يا بنتي، أمال حنعمل إيه بس؟ أنا خايفة يوصلوا قبل ما يكون عرف، ويشوفها فاجأة كده قدام عينيه، وقتها معرفش ممكن يكون رد فعله إيه، خصوصًا لو افتكرها سهى.
حقه يا ماما، دي تبقى مصيبة.
هو حضرتك دلوقتي حتاخدني على بيتك، وحشوف سهى أختي؟
فرد عليها توفيق بارتباك شديد: في الحقيقة يا رغد، قبل ما نروح البيت، أنا حابب أتكلم معاكي شوية، لأن هناك ما كناش بنفكر غير في مامتك والعلاج، وبعدها الوفاة، وما جت فرصة خالص أكلمك عني وعن حياتي في مصر.
أيوه صحيح يا بابا، كنا مشغولين في ماما وبس، الله يرحمها. اتفضل حضرتك بقى، كلمني عن حياتك، وإيه الحاجة التقيلة أوي دي على قلبك وعاوز تقولهالي إيه؟
وانتي عرفتي منين بقى إن الموضوع اللي عاوز أتكلم فيه تقيل أوي على قلبي؟
فأجابته بإبتسامة: اه صحيح، حضرتك لسه ما تعرفنيش، أنا طول عمري ماما بتقول إن ربنا وهبني فراسة عند قليل جدًا من الناس.
آه، قولتلي. بس تعرفي إنك وفرتي عليا كتير، وإني كده بقى هدخل في الموضوع على طول.
أحسن برضه يا بابا. هااا، بقى مالها سهى؟
إيه؟ إنتي عرفتي كمان إن الموضوع يخص سهى؟
رغد: انتوا كنتوا على اتصال بسهى؟
أبدا، دا أنا حتى معرفتش أي شيء عنها أو عن حضرتك غير بعد ما ماما تعبت ودخلت المستشفى، واحتاجت للفلوس، فعترفت ليا إنك عايش انت وسهى في مصر، وخلتني ألجأ ليك، أصلها كانت فهمتني إنك وسهى يعني...
وسكتت فجأة.
إيه؟ قالت لك إن أنا وسهى متنا عادي؟ أنا كمان فهمت سهى كده.
آه، يعني هو ده بقى الموضوع اللي ما كنتش عارف تصارحني بيه؟
لا، مش ده.
امال إيه؟
أظاهر إن الفراسة اللي عندي فشلت المرة دي.
لا أبدًا، بس هو فعلًا الموضوع اللي حكلمك فيه بخصوصها، لا يمكن يخطر على بالك.
ثم أكمل بسخرية: أصل مش ممكن يخطر على بالك إن أختك عملت نفس اللي عملته أمك معايا من 20 سنة.
إيه؟ تقصد إيه يا بابا؟
أختك بعد لما ربيتها وكبرتها وجوزتها أحسن جوازة، هربت من جوزها، وما نعرفش عنها حاجة.
قالت رغد بفزع: إيه؟ بتقول إيه يا بابا؟
رواية عمر الفصل الثاني 2 - بقلم ايمان
التفتت ضحى خلفها فزعة لتجد عمر.
"أيه عمر انت جيت امته؟"
"لسه واصل على كلمة مصيبة هي إيه بقه المصيبة دي؟"
"أيه لالا ولا حاجة دا أنا وماما كنا بنتكلم في موضوع كده."
"كده طيب أنا طالع أوضتي."
فتشجعت والدته وقالت له: "عمر استنى في موضوع عاوزة أتكلم معاك فيه."
فستأذنت ضحى على الفور منهم وصعدت غرفتها في لمح البصر.
قال عمر متعجبا: "هي مالها البت دي مش طبيعية انهاردة."
"ملكش دعوة بيها خليك معايا هنا. بقولك إيه عرفت إن بابا راجع انهاردة."
"إيه بجد! لا معرفش طب كويس لحسن دا وحشني أوي."
"اه راجع من فرنسا انهارده."
فبادرها سريعا: "أنا نفسي أعرف إيه اللي خلاه يسافر فرنسا إحنا معندناش شغل هناك خالص."
قالت والدته وهي مترددة: "اصل يعني مراته الأولانية هي اللي بعتت ليه."
"مراته؟ وإيه اللي فكرها بيه الست دي بعد السنين دي كلها؟"
"اصل يعني كانت في المستشفى واحتاجت لفلوس عشان كده بعتت لبابا ملاقتش غيره ممكن يوقف جنبها في الظروف دي."
"ولما هي عارفة إنه راجل شهم وابن أصول وإنه الوحيد اللي حيوقف جنبها كانت عملت فيه اللي عملته ده ليه، أنا لو مكان بابا مكنتش عبرتها ست معندهاش دم ولا كرامة."
عند هذا الحد صمتت والدته تماما وأخذت تنظر إلى الأرض وهي تفرك يديها ببعضهما من فرط التوتر مما هي مضطرة أن تخبره به فالوقت يمر ووالده على وشك الوصول.
"ماما مالك في إيه؟ أنا حاسس إن الموضوع أكبر من حكاية إن الست دي بعتت تطلب فلوس والا كان بابا بعت ليها الفلوس من هنا ومكنش له داعي السفر."
"فعلا يابني الموضوع أكبر من كده."
"وعي تقوليلي إن الست دي راجعة معاه ولا ردها؟"
"لالا مش كده هي أساسا الله يرحمها ماتت من يومين."
"طب ولما هي ماتت إيه بقه المشكلة وبابا مرجعش على طول ليه؟"
"اصل بس..." وسكتت.
قال عمر بعصبية: "بس إيه يا ماما في إيه. إيه المصيبة اللي كانت بتقول عليها ضحى وأنا داخل وجريت على فوق عشان ما تحضرهاش قول لي يا ماما."
فجمعت كل شجاعتها وقالت: "اصل بابا راجع ومعاه رغد."
قال عمر بعدم فهم: "رغد مين؟ رغد دي؟"
"رغد دي توءم سهى."
فخارت قواه وهوى بجسده على أقرب كرسي فور سماع ما تفوهت به والدته واضعا رأسه بين يديه ولا يدري ماذا يفعل.
"طب حضرتك مادورتش عليها؟ ماسألتش جوزها إيه اللي حصل خلاها تعمل كده؟ يمكن يكون هو الغلطان."
"لالا أنا عارفة كويس جدا دا إنسان متربي محترم ابن ناس سهى هي اللي طول عمرها طايشة ومن غير ما تزعلي سهى نسخة من والدتها."
قالت بحزن: "خلاص يا بابا ما يجوزش عليها إلا الرحمة."
"معلش يارغد سامحيني يابنتي."
"أنا مقدرة موقفك منها وبشكرك من كل قلبي يا بابا على وقفتك جنبها في آخر أيامها برغم من المرارة اللي سببتها لك دي حاجة ودي حاجة يابنتي."
"على فكرة ماما لما طلبت مني أكلمك كانت عارفة كويس إنك مش حتتأخر عنها وقالت لي إنك طول عمرك شهم وإن هي اللي غلطت في حقك ولو رجع بها الزمان كانت لا يمكن تعمل اللي عملته."
"يلا زي ما انتي قلتي ما يجوزش عليها إلا الرحمة."
"المهم يعني حضرتك دلوقتي عايش لوحدك؟"
"لا طبعا أنا بعد أمك ماسبتني أنا وسهى ماكنش ينفع آخد بالي منها وأربيها لوحدي ووقتها كمان اتعرفت على ست طيبة وبنت حلال تقريبا كانت عوض ربنا ليا عن اللي حصلي."
"وعندك منها أولاد؟"
"أيوه."
"انتي قولتي إيه يا ماما رغد توءم سهى! ودي كانت فين السنين دي كلها؟"
"كانت مع أمها وأبوكي مكنش عارف مكانهم."
"وإن شاء الله الست هانم دي حتعيش معانا هنا."
وفي هذه الأثناء وجدوا الباب يفتح ودخل توفيق فهبت سعاد واقفة وذهبت على الفور لتستقبله هو وابنته.
"حمدلله ع السلامة يا توفيق."
"الله يسلمك ياسعاد."
والتفت خلفه يحادث رغد ويحثها على الدخول.
وفي هذه الأثناء كانت ضحى تنزل مسرعة لتسلم على أبيها وترى رغد وتتعرف عليه.
"تعالى يا رغد وقفة عندك ليه ادخلي يابنتي."
وبمجرد أن ظهرت رغد من خلف أبيها قالت سعاد وضحى في صوت واحد: "سبحان الله."
"أيه ده اللي يشوفك يابنتي لا يمكن يصدق إنك مش سهى."
"عندك حق يا ماما."
"سلمي على طنط سعاد يارغد ودي أختك ضحى."
فسلمت رغد عليهما ثم تفاجأت بوالدها يقول: "هو عمر لسه ما رجعش ولا إيه؟"
قالت سعاد على الفور: "لالا رجع."
وأخذت تصيح: "ياعمر تعالى يا حبيبي سلم على بابا ورغد."
فأفاق عمر من صدمته على صوت والدته فقام على مضض يسلم عليهم.
وبمجرد أن وصل إلى الباب وشاهد رغد شعر بأنه فقد حركة والنطق وكل شيء.
فتحركت رغدة خطوة تجاهه ومدت يدها لتسلم عليه، فلم يتمالك نفسه وصعد على الفور إلى غرفته.
رواية عمر الفصل الثالث 3 - بقلم ايمان
قالت رغد مرتبكة: مالو، هو فيه إيه؟
بادرة ضحى مسرعة: لالا، ما تاخديش في بالك، تلاقيه حصله ذهول زي اللي حصلي أنا وماما، بس طلع معاه بكده. تعالي ارتاحي جوه يلّا.
بمجرد أن شعر توفيق باندماج سعاد وضحى مع رغد في الحديث، صعد على الفور خلف عمر ليهدئ من روعه. وعند دخوله حجرته، وجده يجمع ملابسه.
"إيه يا عمر، إنت بتعمل إيه؟"
"أنا همشي يا بابا، أنا مش ممكن أقعد معاها تاني في بيت واحد."
"هي مين دي يا ابني؟"
"سهى يا بابا."
"دي مش سهى، دي رغد."
فألقى بنفسه في حضن أبيه وهو يجهش بالبكاء ويقول:
"مش مهم اسمها سهى، أي شيء تاني، بس شكلها اللي دايمًا هيفكرني بسهى وباللي عملته. سبني أمشي يا بابا."
"يا ابني، إنت عاوز أمك يجرلها حاجة؟ أمك ما تستحملش تمشي وتسبها. وكمان أنا مش هينفع أخلي بنتي تعيش بعيد عني لوحدها، ولا أنا هقدر على بعدك عني يا ابني."
عمر بعصبية: "ومش هينفع أعيش أنا وهي في مكان واحد."
"إنت يا عمر أغلب وقتك بتقضيه في الشركة دي. أمك وأختك ياما اشتكوا إنك مش بتقعد معاهم."
"طب ولو حبيت آخد إجازة، أبقى وقتها أسافر أي مكان، وأهو تغيير جو. وصدقني رغد حاجة تانية خالص، وبكرة تعرفها بنفسك."
"خلاص يا بابا، خليها من فضلك ما تقربش مني نهائي."
"هي لوحدها بعد اللي عملته تحت ده، مش ممكن تقرب منك. خلاص يا حبيبي، مبسوط كده؟"
"خلاص يا بابا."
"قوليلي بقى يا ستي، إزاي كنتي عايشة في فرنسا وبتتكلمي مصري كده؟"
"أنا عشت في فرنسا في الفترة الأخيرة، بس في الأول كنت عايشة بين مصر ودبي."
"آآآه، قولتيلي. وإنتي بقى خريجة إيه؟"
"أنا درست فنون جميلة."
"وإنتي؟"
"أنا السنة دي آخر سنة في كلية حقوق."
"بالتوفيق إن شاء الله."
"يارب، لحسن أنا خلاص طهقت."
"إيه ده، بس إنتي مش بتحبي دراستك ولا إيه؟"
"لا طبعًا، بكرهها كره العمى."
فانفجرت رغد بالضحك من أسلوب ضحى وقالت: "طب أمال بس دخلتي ليه حقوق، لما إنتي مش بتحبي دراسة القانون؟"
"والله ما أنا... ده المجموع بقى، ربنا يسامحه."
"خلاص بقى أمرك لله. وبعدين إنتي بتقولي دي آخر سنة، يعني خلاص هانت وحتخلصي من الدراسة اللي إنتي كرهها دي نهائي."
"يارب، يارب."
"إيه ده، إنتي بتكرهيها أوي كده؟"
"وأكتر يا بنتي، ده لولا بس الناس اللي اتصحبت عليهم هناك، كان زماني قررت ما أكملش تعليمي وأقعد أتستت في البيت لحد لما يجيلي عدي."
فضحكت رغد عن آخرها، ثم فاجأتها قائلة:
"ضحى، ممكن تكلميني عن سهى؟"
فارتبكت ضحى بشدة عند ذكر سهى، فهي لا تعلم ما قاله عنها أبيها لرغد وما يخفيه. فهي تعلم جيدًا أنه مهما حدث، فلن يخبرها والدها بكل شيء. فقالت:
"أكيد بابا كلمك عنها."
"يعني مش كتير، هي صحيح نسخة طبق الأصل مني."
"أيوه، في الحقيقة إنتوا الاتنين زي ما بيقولوا كده، فولة واتقسمت نصين."
وفي هذة الأثناء، دخلت عليهم والدتها وهي تقول:
"يلا يا بنات، العشا جاهز."
فأخذت ضحى نفسًا عميقًا وقالت في سرها: الحمد لله يا ماما أنقذتيني. وأشارت لرغد تقول:
"يلا، يلا يا رغد، أكل ماما هيعجبك أوي إن شاء الله."
"طب بعد العشا نكمل كلام، ماشي؟"
فقالت لها والدتها:
"ما تقلقيش يا رغد، ضحى بنتي دي مش بتبطل رغي، يعني من غير ما تطلبي منها هي حتصداعك."
"بقه كده يا ستي يا ماما، شكرًا."
"لا والله يا طنط، دي قاعدتها حلوة أوي."
"شوفتي بقى يا ستي يا ماما، عشان تعرفي قيمتي بس."
"طب بطلي لمضة واطلعي اندهي لبابا وعمر."
"حاضر يا مامتي."
وصعدت على الفور وهي تصيح:
"يا بابا، يا عمر، يلا العشا جهز، ويتلحقوا يا ما يلحقوش. أنا قولتلكم اهوه."
فقال توفيق لعمر:
"يلا يا ابني، لحسن إنت عارف ضحى مش بتهزر في حكاية الأكل دي."
"معلش يا بابا، مليش نفس خالص، ارجوك انزلهم إنت بقى وأنا هنام."
"خلاص يا ابني، أنا هسيبك براحتك، تصبح على خير."
"وإنت من أهله يا بابا."
وفتح توفيق الباب ليصطدم بضحى:
"إيه يا بنتي، مش براحة!"
"يلا يا بابا، العشا جهز، فين عمر؟"
"لا عمر مش نازل، هو حاسي إنه عاوز ينام."
"بابا، قبل ما تنزل كده على السريع، رغد سألتني عن سهى."
فقال على الفور:
"أوعى تكوني حكيتي ليها أي حاجة."
"لا ماما، أنقذتني بحكاية العشا دي، بس هي مصممة تعرف عنها كل حاجة، أعمل إيه؟"
"قوليلها إني مش بحب حد يتكلم عنها، أو اقفلي معاها الموضوع ده بأي طريقة. أنا مش عايزها تعرف حاجة دلوقتي، فهمه؟"
"لو إني في الحقيقة مش فاهمة، بس حاضر."
"جدعة، يلا عشان نتعشى."
رواية عمر الفصل الرابع 4 - بقلم ايمان
يلا يا ضحى، خدي أختك وطلعيها أوضتها عشان ترتاح، أكيد محتاجة تنام بعد التعب بتاع النهاردة.
حاضر يا بابا.
توفيق: أيوة يا سعاد.
سعاد: أنا عايزة أتكلم معاك.
توفيق: وأنا كمان محتاج أتكلم معاكي، تعالي نقعد في أوضة المكتب ونتكلم براحتنا.
سعاد: نادي أوضة سهى على فكرة.
توفيق: بجد؟ أيوة، استنى كده.
فتحت ضحى أحد الأدراج وأخرجت برواز صغير وناولته لرغد وهي تقول: شوفي دي.
رغد: إيه ده؟ دي أنا.
ضحى: شوفتي بقى، إن كان عندي حق أقول إنكم فولة واتقسمت نصين.
وأخذت منها الصور مرة أخرى وأعادتها مكانها وأغلقت عليها.
رغد: إنتِ شيلتيها تاني ليه؟
ضحى: رغد، إنتِ خلاص حتعيشي معانا على طول، فلازم تعرفي حاجة مهمة.
رغد: إيه هي؟
ضحى: يا ريت يعني ما تجيبيش سيرة سهى نهائي ولا تسألي عنها. بابا مش بيحب سيرتها، فياريت ما تضايقوش.
رغد: طب ولا حتى إنتِ ممكن تكلميني عنها؟
ضحى: ولا أنا ولا أي حد تاني، إحنا كلنا مجروحين منها أوي. بس واضح إن أكتر واحد اتجرح منها هو عمر، أكتر من بابا نفسه.
رغد: عرفتي إزاي؟
ضحى: من مقبلته ليا، مش عايزة ذكاء يعني. بصي، أنا مش هقدر ولا مسموح ليا أتكلم في أي شيء دلوقتي، لكن يمكن في يوم من الأيام أقدر أقولك كل حاجة.
ليه؟ ليه يا توفيق ما قولتلهاش كل حاجة؟
أنا لازم أرتب أفكاري الأول وبعدين أبقى أقولها كل حاجة، لكن دلوقتي لأ. ومش عايز حد منكم كمان يقول لها حاجة.
بس ضحى معاها فوق، وأكيد يعني هتسألها عن أختها.
أنا قولت لضحى ما تقولش حاجة، وأنا عارفها ذكية وهتعرف تخلص من أسئلتها.
خلاص يا توفيق، اللي تشوفه. أنا بس قلبي واجعني على عمر.
سعاد، عمر راجل وهيعدي الأزمة دي بخير إن شاء الله.
كان ابتدا يعديها فعلاً لولا ظهور رغد المفاجئ لينا كلنا.
رغد غير سهى يا سعاد. صحيح أنا ما قضيتش معاها غير أسبوع واحد بس. سبحان الله، مع إن سهى اتربت معايا ورغد مع أمها، لكن الحكاية اتعكست.
رغد طالعة زي بالظبط وخدة نفس طبعي، أما سهى فنسخة طبق الأصل من أمها.
قولتيلي بقى هتننامي على طول ولا نرغي شوية؟
لأ لأ، في الحقيقة أنا محتاجة أنام.
طب خلاص يا حبيبتي، أسيبك تنامي، والأيام جاية كتير للرغي. يلا تصبحي على خير.
وانتِ من أهله.
بمجرد أن خرجت ضحى وأغلقت الباب، أخذت رغد تحدث نفسها: إيه يا رغد، مش كنتي ميتة من التعب وعايزة تنامي؟ قلقانة أوي كده ليه دلوقتي؟ يمكن عشان غيرت مكان نومي؟ ولا عشان العيلة الجديدة اللي انضميت ليها؟ عادي، ما إنتِ متعودة طول عمرك على تغيير مكان نومك وكمان عيلتك، بسبب جوزات ماما. يلا الله يرحمها. بس شكل بابا طيب أوي ومن أول يوم وأنا حاسة معاه بالأمان، إحساس كنت مفتقدّاه طول عمري. كمان طنط سعاد شكلها ست طيبة أوي، وضحى مسلية جداً وشكلها هي كمان طيبة زي بابا وطنط سعاد. مفيش غير عمر اللي مش عارفة بقى موقفه مني إيه، لأني أصلاً ملحقتش أتعرف عليه أو أتكلم معاه. بتمنى يا رب تكون حياتي الجديدة دي أحلى حياة وأكون أخيراً وسط العيلة اللي بتمناها طول عمري.
صباح الورد يا قمر.
صباح الخير يا ضحى.
شكلك معرفتيش تنامي.
في الحقيقة أيوة، لسه مش واخدة على المكان.
طب يلا عشان أنا وماما حضرنا الفطار، يلا بقى انزلي بسرعة عشان نفطر سوا.
نزلت رغد على الفور مع ضحى، وكان توفيق قد سبقهم إلى السفرة، فتحلق الجميع حوله.
صباح الخير يا رغد.
صباح النور يا بابا.
ثم قال: هو عمر لسه نايم ولا إيه؟
سعاد: عمر صحي من بدري وقال إنه هيسبق على الشركة.
فأجابها توفيق متفهماً: آه، طب كويس. وانتوا يا بنات ناوين تقضوا يومكم إزاي النهاردة؟
ضحى: النهاردة هنقضيها رغي مع بعض، إحنا لسه متعرفناش على بعض كويس.
توفيق: نفسي يا ضحى تقوليلي مرة هتعملي حاجة مفيدة غير الرغي.
ضحى: يا بابا ده الرغي ده أفيد حاجة صدقني.
فضحك الجميع من حديث ضحى.
توفيق: طب يلا بقى أسيبكم وألحق شغلي أنا كمان.
بقولك يا رغد، إيه رأيك نقعد بره في الجنينة قبل ما الشمس تحمي؟ القعدة في الوقت ده حلوة أوي.
كده خلاص موافقة.
خلاص، هدخل أعمل كوبايتين شاي بلبن، وجري على الجنينة. ولا إنتي ملكيش في الشاي بلبن؟
بالعكس، أنا بحبه أوي.
هاا بقى يا ستي، احكي لي عنك، عن هواياتك، حياتك، حكاياتك كده يعني.
أنا يا ستي، طبعاً بما إني خريجة فنون جميلة، فمن هواياتي الرسم وبحب أسمع مزيكا وبحب القراءة.
ييييييه، بتحبي القراية زي بابا وعمر؟
ليه، إنتي مش بتحبيه؟
لأ، مليش غير في المجلات عشان فيها صور.
فانفجرت رغد في الضحك ثم قالت: كلميني بقى إنتي عنك.
أنا يا ستي، من أعز وأهم وأحلى هواياتي.
رغد: الرغي.
ضحى: صح، مين قالك؟
ضحى: وهي دي محتاجة حد يقولي عليها؟ ما هي باينة لوحدها.
رغد: تصدقي عندك حق.
وانفجر الاثنان في الضحك.
ضحى: المهم، إيه تاني غير الرغي بتحبيه؟
رغد: الشوبينج، أنزل ألف كده على المحلات والمولات أنا وسميرة وجميلة أصحابي.
ضحى: إنني بتحبي الشوبنج.
رغد: لأ، الحقيقة أنا مش من محبي اللف في المولات والمحلات.
ضحى: سبحان الله، شكلكم شبه بعض في الشكل بس مش في الطبع. إنتي طبعك ميال لبابا أكتر.
رغد: ليه؟ هي سهى كانت بتحب الشوبينج جداً، ده غير إنها كمان كانت بتكره القراية وكانت بتقول على الشاي بلبن ده بتاع العيال الصغيرة وكانت بتضحك عليا لما أشوفني وأنا بشربها.
(وجدتها شردت قليلاً فقالت ضحى مغيرة الموضوع حتى لا تسألها مرة أخرى عن سهى): على كده بقى هتستمتعي بالمكتبة اللي هنا.
رغد: إيه هو؟ فيه مكتبة هنا؟
ضحى: أيوة، مش بقولك بابا وعمر بيحبوا القراية وعاملين بقى يا ستي مكتبة كبيرة في أوضة المكتب فيها كتب متنوعة.
رغد: بجد؟
ضحى: تعالي معايا وشوفي بنفسك.
وأخذتها ضحى من يدها إلى حجرة المكتب وقالت وهي تشير إلى المكتبة: اتفضلي يا ستي، شوفي بنفسك.
رغد: الله، المكتبة فعلاً جميلة جداً وضمة مجموعة كتب شيقة.
ضحى: آه بس بقولك إيه، أوعي الكتب تاخدك مني، أنا ما صدقت حد أرغي معاه.
رغد: خلاص يا ستي، هبقى أخلي ساعة كده قبل النوم للقراءة وباقي اليوم للرغي. اتفاقنا؟
ضحى: حلو كده اتفاقنا.
في مكتب توفيق بالشركة.
توفيق: أيوه يا بابا، فيه حاجة في الشغل؟
عمر: طب اقعد الأول كده وارتاح.
فجلس عمر وهو لا يريد النظر لوالده.
توفيق: مش عاوز تبص في وشي ليه؟ زعلان مني ولا مخصمني؟
عمر: إيه؟ أنا أزعل منك يا بابا أو أخاصمك؟ دا مش ممكن أبداً.
توفيق: طب ما أمّال بتكلمني وعينيك بتهرب من عينيه ليه؟
عمر: عشان مش عايز أشوف في عينيك إني صعبان عليك.
توفيق: عمر، إنت عارف إني طول عمري بتعامل معاك مش معاملة الأب، إحنا طول عمرنا أصدقاء، ولا إيه؟
عمر: طبعاً حضرتك طول عمرك أعز أصحابي.
توفيق: طب ممكن بقى أقولك إن حالك ده مش عاجبني؟
عمر: ولا عاجبني أنا كمان، بس أعمل إيه؟
توفيق: تخرج يابني، ترجع لأصحابك، تخرج وتتفسح وتنبسط زي أي شاب في سنك. أنا وأمك نفسنا ترجع عمر بتاع زمان اللي الضحكة الحلوة مش بتفارق وشه.
عمر: كنت بحاول أسترد نفسي لحد لما ظهرت تاني في حياتي.
توفيق: يابني أرجوك، فرق اللي في البيت دي رغد، رغد مش سهى.
عمر: بحاول أقنع نفسي يا بابا، بس مش قادر.
توفيق: طب تحب تاخد إجازة من الشغل كام يوم كده وتسافر أي مكان تغير جو؟
عمر: الشغل ليا أحسن.
توفيق: طيب يا حبيبي، اللي يريحك.
كنت بتعملي إيه يا رغد؟ مش قولتلي القراءة بلي؟
أصلي مقدرتش أمنع نفسي عن الكتب، دخلت أتفرج عليها تاني وأختار الكتاب اللي هبدأ بيه.
وفجأة، وجدتا عمر يدخل عليهما المكتب وقد أصابه ارتباك شديد عندما تفاجأ بها أمامه، فقال: السلام عليكم.
وتوجه على الفور إلى المكتب ليبحث عن شيء.
رد الاثنان: السلام.
ثم قالت ضحى: إيه اللي رجعك بدري يا عمر؟ وبتدور على إيه؟
عمر: أنا فيه ورق مهم كنت حاطه هنا امبارح ومش لاقيه.
رغد: آه، كان فيه ورق مش مترتب، رتبته وحطيته في الدرج ده.
وأشارت له على الدرج الذي وضعت به الأوراق.
فتح عمر الدرج بعصبية وأخذ الأوراق وتأكد من أنها هي ما كان يبحث عنه، ثم اتجه إليها وهو يقول بغضب: إنتي إيه اللي خلاكي تشيلي أوراقي؟ وإيه اللي خلاكي ترتبي المكتب أصلاً؟ إنتي مالك؟ أوعي تقربي من أي حاجة تخصني تاني، إنتي فاهمة؟
كل هذا وهي تنظر له في ذهول ولا تستطيع النطق.
وبعد أن أكمل كلامه تركهم وانصرف على الفور.
فانطلقت رغد إلى حجرتها وهي تبكي.
رواية عمر الفصل الخامس 5 - بقلم ايمان
فتح عمر الدرج بعصبية وأخذ الأوراق وتأكد من أنها هي ما كان يبحث عنه. ثم اتجه إليها وهو يقول بغضب:
"إنتي إيه اللي خلاكي تشيلي أوراقي؟ وإيه اللي خلاكي ترتبي المكتب أصلًا؟ إنتي مالك! أوعي تقربي من أي حاجة تخصني تاني، إنتي فاهمة؟"
كل هذا وهي تنظر له في ذهول ولا تستطيع النطق.
وبعد أن أكمل كلامه، تركهم وانصرف على الفور.
فانطلقت رغد إلى حجرتها وهي تبكي.