تحميل رواية «عمو الظابط» PDF
بقلم عبد الرحمن الرداد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
تململ في فراشه بضجر بعد أن ملأ هذا الصوت الصاخب الغرفة بأكملها، كان صوت بائع البصل الذي اعتاد على الوجود في هذا التوقيت بعربته ليردد بصوته المعتاد: – يا بتاع الخزين يا بصل نهض من مكانه وخبط كفيه ببعضهما وهو يقول بضجر شديد: – يا بتاع القلق يا قرف، يارب توب علينا من المنطقة دي بقى تحرك حتى وصل إلى نافذة شرفته ونظر إلى بائع البصل بالأسفل ليقول: – يا بتاع البصل نظر إليه البائع وهتف بجدية: – اؤمر يا بيه هنا جاء سؤاله الغير متوقع: – عندك بصل؟ تعجب البائع من سؤاله وهتف بسخرية: – أنت شايف ايه يا بيه لوى...
رواية عمو الظابط الفصل الأول 1 - بقلم عبد الرحمن الرداد
تململ في فراشه بضجر بعد أن ملأ هذا الصوت الصاخب الغرفة بأكملها، كان صوت بائع البصل الذي اعتاد على الوجود في هذا التوقيت بعربته ليردد بصوته المعتاد:
– يا بتاع الخزين يا بصل
نهض من مكانه وخبط كفيه ببعضهما وهو يقول بضجر شديد:
– يا بتاع القلق يا قرف، يارب توب علينا من المنطقة دي بقى
تحرك حتى وصل إلى نافذة شرفته ونظر إلى بائع البصل بالأسفل ليقول:
– يا بتاع البصل
نظر إليه البائع وهتف بجدية:
– اؤمر يا بيه
هنا جاء سؤاله الغير متوقع:
– عندك بصل؟
تعجب البائع من سؤاله وهتف بسخرية:
– أنت شايف ايه يا بيه
لوى ثغره وقال بغضب:
– أنا شايف إنك تحط بصلة منهم في بؤك ومسمعش صوتك المزعج ده تاني
دلف إلى غرفته وتابع:
– الواحد ميعرفش ينام مستريح أبدا، بليل هوهوة الكلاب والصبح بتاع البصل
خرج من غرفته ليجد والدته تخرج من الغرفة وما إن رأته حتى قالت بدهشة:
– يوسف؟ معقولة صاحي بدري كدا من غير ما أصحيك؟
تقدم وجلس على أحد المقاعد وهو يردد بسخرية:
– بتاع البصل محبش يتعبك
قام هو بالواجب، المهم أنا هقوم ألبس ورايح الشغل علشان فيه ماتش النهاردة المفروض هأمنه
رفعت أحد حاجبيها وهتفت بتساؤل:
– ماتش كورة؟
– أومال ماتش تنس يا أمي؟ بقولك ايه أنا داخل البس وادعيلي علشان تأمين الماتشات ده اتقل حاجة على قلبي ده غير جماهير الفرقتين اللي بيطلعوا عيني
ابتسمت ورفعت يدها إلى السماء وهي تقول:
– ربنا يوقف في وشك المجرمين والحشاشين وقطاع الطرق
رفع حاجبيه بصدمة وهتف باعتراض:
– ايه يا ماما ده؟ أنا قولت ادعيلي على فكرة مش ادعي عليا
ابتسمت ونظرت له لتقول بتوضيح:
– ما أنت لما تقابل المجرمين وقطاع الطرق هتقبض عليهم وتاخد ترقية، ما أنا بدعيلك أهوه
نهض من مكانه إستعدادا للعودة إلى غرفته وهتف:
– ارجوكي متدعيش ليا تاني، أنا آسف والله إني طلبت منك كدا
دلف إلى غرفته فرددت هي بصوت مرتفع:
– استنى متمشيش غير لما تفطر
ردد بصوت مرتفع من الداخل:
– لا مش هلحق، هبقى اجيب سندوتشات وأنا ماشي
ارتدى ملابسه واتجه إلى الطريق الخارجي ليوقف سيارة الأجرة وهو يقول:
– المديرية يسطا؟
حرك رأسه بالإيجاب وهتف بصوت مرتفع:
– أيوة يا باشا تعالى اركب
استقل المقعد الأمامي للسيارة وأخرج الأجرة قبل أن يُعطيها له وهو يقول:
– اتفضل ياسطا
أخذ منه الأجرة ونظر إليه بتفحص قبل أن يقول بتساؤل:
– أنت ظابط ايه يا بيه؟
لم يفهم سؤاله فرفع أحد حاجبيه ليقول متسائلًا:
– ها؟ مش فاهم يعني ايه ظابط ايه
– اقصد يعني ظابط مخدرات ولا ظابط سلاح ولا ايه بالظبط فاهم قصدي؟
حرك رأسه بالإيجاب وهتف بابتسامة:
– آه فهمت، لا أنا ظابط تأمين، بأمن حفلات وماتشات وكدا بما إني لسة ملازم أول
ابتسم السائق وردد بهدوء:
– طمنتني يا باشا إنك مش بتاع مخدرات أحسن معايا حتة حشيش في جيبي وخوفت تفتش
يرفع حاجبيه بصدمة كبيرة وردد:
– ها؟ معاك حشيش؟! هو علشان أنا يعني مش ظابط مكافحة مخدرات يبقى عادي تقولي إنك معاك حشيش؟ أنت شارب ايه يسطا؟
ابتسم السائق وقال بفخر:
– شارب حتة من الحشيشة اللي معايا يا بيه، تاخد سيجارة؟
نظر له وقال بتوعد:
– لا هاخدك على القسم لو مرمتش اللي في جيبك ده
هنا أسرع السائق وأخرجها من جيب بنطاله قبل أن يُلقيها من النافذة وهو يقول بخوف واضح:
– حد الله بيني وبين الحاجات دي يا بيه أنا خلاص بطلت أصلا
وصل أخيرا إلى مديرية أمن القاهرة وأخذ التعليمات بما سيتم هناك أمام ستاد القاهرة من تأمين. اتجه ومعه مجموعة كبيرة إلى سيارات الشرطة التي أخذتهم إلى موقع استاد القاهرة وهنا أخذ الجميع أماكنهم أمام البوابات.
تقدم «ياسر» صديق «يوسف» المقرب وهتف بتساؤل:
– هو مين اللي هيلعب النهاردة يا يوسف؟
رفع أحد حاجبيه وقال بحيرة:
– ما المقدم خالد أيمن قال التعليمات وقال مين اللي هيلعب أنت كنت نايم ولا ايه؟ على العموم الأهلي والزمالك
حرك رأسه بتفهم ثم هتف بتساؤل:
– وأنت عايز مين يكسب؟
رفع كفه الأيمن ووضعه فوق رأسه ليمنع وصول آشعة الشمس وقال بغضب واضح:
– أنا عايز الليل يجي علشان لسة مكملناش خمس دقايق والشمس كلت دماغ اللي جابوني
مرت دقائق وبدأت الجماهير في التوافد بشكل مكثف، هنا أخذ «يوسف» بوابته ووقف قبل أن يتقدم أحد المشجعين فردد هو بهدوء:
– بطاقتك والتذكرة بتاعتك
ابتسم وأخرج بطاقته قبل أن يقول:
– اتفضل يا باشا بس بسرعة بس علشان ألحق كرسي
يرفع «يوسف» أحد حاجبيه وردد باعتراض:
– تلحق كرسي؟ أنت شكلك من العيال الدحيحة اللي بيقعدوا في أول صف
ابتسم هذا الشاب وحرك رأسه بالإيجاب وهتف:
– عرفت منين يا باشا أنا فعلا أول الدفعة
عبثت ملامح وجهه وردد:
– باين من غير ما تقول، خش خش
جاءت مشجعة كانت ترتدي تيشيرت باللون الأحمر، كانت تحمل شمسية لكي تحميها من أشعة الشمس وهتفت بحزن بمجرد أن اقتربت من «يوسف»:
– ايه ده أنت إزاي واقف كدا في الشمس يا عمو الظابط، الحمدلله إني معايا شمسية
رفع حاجبيه بصدمة وهتف باعتراض:
– أنتي بتذليني يعني ولا ايه، هاتي ياستي بطاقتك والتذكرة الله لا يسيئك
أخرجت ما طلبه فأخذ البطاقة لكي يتفحصها، هنا رددت هي:
– انت الطقم بتاعك أبيض ليه يا عمو الظابط أنت بتشجع الزمالك؟
رفع بصره لكي ينظر لها وهتف بنبرة تعبر عن نفاذ صبره:
– مش يمكن علشان ظابط؟ خدي بطاقتك وخشي بدل ما أرجع في كلامي وأخليكي تخشي من بوابات الزمالك
– لا لا خلاص يا عمو الظابط أنا داخلة، ثانكس
– العفو ياختي
جاء مشجع آخر فردد «يوسف» بهدوء:
– بطاقتك وتذكرتك
تقدم هذا الشاب خطوة واحدة وهو يقول بابتسامة واسعة:
– على فكرة بطاقتي لو فتحتها هتلاقي محل السكن التتش في النادي الأهلي أما بقى الوظيفة فهي مشجع تالتة شمال
رفع بصره لكي يواجهه قبل أن يقول بسخرية:
– آه وفصيلة الدم شربات مكرر والسكن عند بابا وماما، ما تخلصنا ياعم وتطلع بطاقتك
هنا نظر له الشاب وقال باعتراض:
– على فكرة أنت شكلك زملكاوي، إحنا معانا دوري أكتر منكم على فكرة، متعصب ليه يا باشا وهو لسة جول قفشة في أبو جبل مضايقك؟ على فكرة الكورة بينا انتهت من اليوم اللي خدت فيه منك دوري أبطال أفريقيا، اسمه نهائي القرن وأنا كسبته
رفع حاجبيه بصدمة مما يقوله هذا الشاب ونفذ صبره لذلك ردد بغضب:
– ياعم أنا مالي ومال الحوارات دي كلها ما يولع الأهلي والزمالك بتوعك دول أنا أصلا مليش في الكورة، تصدق بقى أنا مش هدخلك وأنا زملكاوي ومستقصدك هش من هنا بقى بدل ما ازعلك ياض، يالا هشت
راجع هذا الشاب وهو يردد باعتراض:
– ايه هش دي يا باشا أنت شايفني دبانة
تقدم ليقترب منه وهتف بصوت مرتفع:
– أيوة دبانة، يا عسكري اسماعيل هات رش الحشرات علشان فيه دبانة رذلة هنا
رواية عمو الظابط الفصل الثاني 2 - بقلم عبد الرحمن الرداد
كان يقف وعلى وجهه علامات الحزن والغضب في آن واحد، فتأمين المباريات بالنسبة له شيء يكرهه للغاية. شرب من المياه التي بيده، وفجأة اعتدل في وقفته عندما وجد الرائد عمر يقترب منه.
وقف الرائد أمامه وهتف بنبرة جادة:
– ملازم أول يوسف فرحات.
وقف باعتدال أمامه وهتف بصوت شبه مرتفع:
– اؤمر يا فندم.
– معلش هتروح على بوابة 5 بدل مرزوق علشان والده توفى.
أومأ برأسه بالإيجاب وهو يهتف بتساؤل:
– تمام سعادتك، بس بوابة 5 دي جماهير أهلي ولا زمالك؟
التفت وتحرك للرحيل وهو يجيبه:
– زمالك، يلا روح.
فرك كفيه بسعادة ورفع كفيه إلى السماء وهو يقول:
– الحمدلله يارب، أكيد جماهير الزمالك هيكونوا أرحم شوية من الأهلي.
ترك مكانه واتجه إلى البوابة الخامسة وأخذ مكانه، قبل أن يأتي إليه إحدى المشجعات وهي تقول:
– بقولك يا باشا أنا معايا…
صمتت للحظات قبل أن تسأله:
– أنت أهلاوي ولا زملكاوي الأول؟
تعجب من سؤالها فقال:
– مليش في الكورة.
ارتسمت ابتسامة على وجهها وقالت بسعادة:
– حلو أوي، أنا معايا شمروخ عايزة أخش بيه علشان لما نكسب الأهلي أرميه لشيكا يرقص بيه.
فغر فاه بصدمة مما تقول وهتف باعتراض:
– لا طبعًا، الشماريخ ممنوعة، وبعدين مين شيكا ده اللي هيرقص بالشمروخ؟
رفعت أحد حاجبيها وقالت بدهشة:
– نعم؟ هو حد في مصر ميعرفش شيكا؟
عقد ذراعيه أمام صدره وعبثت ملامحه وهو يقول:
– لا للأسف، قولتلك مليش في الكورة، وبعدين مش عايز أعرف، والشمروخ مش هيدخل، سيبيه هنا وأنتي خارجة خديه.
ظهرت علامات الحزن على وجهها وقالت:
– وشيكا هيرقص بيه إيه دلوقتي؟
– ياستي عنه ما رقص، هو شيكا ده مفروض عليه يرقص يعني في الماتش، ما يمكن تتغلبوا.
جاء شاب آخر وهو يقول جملته الأخيرة وردد باعتراض:
– أنت شكلك أهلاوي يا باشا، لا أنا مسمحش ليك، إيه نخسر دي، ده إحنا نادي الفن والهندسة وأحسن نادي في الكون، وبعدين 13 حلال أحسن من 100 حرام، إحنا مظلومين وأنتوا بتتجاملوا، فيه إيه يا ننوس، هنكسب وشيكا هيرقص غصب عنكم، خشي يا آنسة بالشمروخ محدش هيمنعك.
هنا صاح يوسف وقال بصوت مرتفع يعبر عن غضبه:
– لا لحد هنا وستوب، أنت مين علشان تقولها خشي؟ إيه الثقة دي يالا؟ طب إيه رأيك بقى ولا أنت ولا هي داخلين وشيكا مش هيرقص، هش أنت وهي من هنا بقى بدل ما أدخلكم مدرجات الزنزانة وهناك مش شيكا اللي بيرقص ده عسكري إسماعيل هيرقص على قفاكم.
ظلوا يرفعون صوتهم إلى أن ابتعدوا من أمامه، فردد هو بتعب:
– على رأي المثل يا سايب الهم يا جاي للي أهم منه.
في تلك اللحظة جاءت مشجعة أخرى ورددت بهدوء:
– عمو الظابط.
رفع أحد حاجبيه بدهشة وقال باعتراض:
– لا بقى إيه حكاية عمو الظابط دي؟ أنا مكملتش 23 سنة ولسة متخرج من كلية الشرطة من مفيش، أنتي أكبر مني يا ست أنتي، أنا اللي أقولك يا عمتو.
نظرت له باعتراض قبل أن ترفع صوتها قائلة:
– قصدك إيه بقى؟ قصدك إني كبيرة وعجزت وعنست؟ لا يا بابا فوق كدا ده أنا ألف مين يتمنى إشارة مني.
رفع أحد حاجبيه وهتف بسخرية:
– ليه الأميرة مرجانة؟ بقولك إيه يا ست أنتي، هاتي تذكرتك وبطاقتك وخلصينا بقى، أنا هنتحر بسببكم.
ثم رفع رأسه ونظر إلى الجماهير من خلفها ليقول بصوت مسموع:
– بقولكم إيه، اللي هيجي ينطق نص كلمة معايا مش هدخله، كله يجهز بطاقته والتذاكر بتاعته، ده إيه الهم ده.
مر الوقت ودخل الجميع إلى الاستاد، هنا جلس يوسف بارتياح وضم رأسه بين كفيه قبل أن يقول بتعب:
– كان فيها إيه لو ماتش بين المظاريطة ومزارع دينا، لازم يعني حظي يكون في ماتش أهلي وزمالك؟ أنا دماغي بقت أتقل من الكراش اللي بتتقل عليا.
سمع صوت صراخ الجماهير بالداخل فردد بغضب:
– هيصوا هيصوا، يارب أنتوا الاتنين تتغلبوا.
انتهى وقت المباراة وبدأ خروج الجماهير الذي ظهر الحزن على وجوههم، فرفع أحد حاجبيه بتعجب قبل أن يجد تلك الفتاة التي كانت تريد الدخول بألعاب نارية. هنا اقترب منها وهتف بابتسامة:
– واضح من أشكالكم إن الأهلي عملها معاكم.
نظرت له بغضب قبل أن تقول باستياء:
– حظ على فكرة، وبعدين ده فرق اتنين بس، اللي مزعلني إن شيكا مرقصش.
ضحك عليها وعقد ذراعيه أمام صدره وهو يقول:
– كان عندي نظرة مستقبلية، يلا ربنا يعينكم على المهلبية اللي في دماغكم، تشجيع كورة إيه ده اللي أزعل عليه.
تركته وذهبت، بينما انتظروا هم حتى رحيل الجميع وقاموا هم بالرحيل بعد ذلك.
عاد أخيرا إلى منزله بعد يوم طويل في عمله، طرق بهدوء على باب المنزل ففتحت له شقيقته الصغرى التي قالت بعدم رضا:
– خش يا وش الفقر.
رفع أحد حاجبيه بصدمة ومسك أذنها وجذبها وهو يقول:
– إيه وش الفقر دي يا مفعوصة؟ أنا أخوكي الكبير.
حاولت التخلص من قبضته لكنها لم تستطع فرددت بتوضيح:
– علشان الزمالك خسر، اشمعنى يعني خسر في اليوم اللي روحت تأمن فيه الماتش.
شدد من قبضته على أذنها وهتف:
– ما أنتي طول عمرك بتصيحي علشان الزمالك بيخسر ياختي، هي أول مرة يعني، وبعدين مش عايز لماضة أحسن أنا شفت النهاردة الويل.
تركها أخيرًا فركضت بسرعة إلى الداخل، ودلف هو أيضًا ليجد والده الذي قال:
– حمدالله على سلامتك يا يوسف باشا، تعالى اقعد جنبي احكيلي عملت إيه.
ابتسم فهو يحب والده للغاية، فهو الذي يخفف عنه ويسمع منه ويحاول بكافة الطرق أن يُدخل السرور إلى قلبه.
اقترب من والده وقبل يده قبل أن ينظر له قائلًا:
– جيت إمتى من الشغل يا حاج؟
ربت والده على كتفه بحب وهتف بابتسامة:
– من ساعتين، سيبك أنت بس مني وقولي عملت إيه في شغلك.
تذكر ما حدث طوال اليوم وعبثت ملامحه قبل أن يقول:
– أنا بشوف أشكال تجيب الضغط والله يا بابا، أنا اللي مصبرني إن كلها شهرين وهسيب حوار تأمين الحفلات والماتشات ده.
ابتسم له والده وهتف بهدوء:
– مش لازم تاخد كل حاجة على أعصابك يابني، أي حاجة خدها بهزار، زي ما بتعمل وأديك بتقول أهو كلها شهرين وهتسيب الحوار ده، قوم يلا غير هدومك وتعالى علشان ناكل لقمة مع بعض.
حرك رأسه بالإيجاب ونهض من مكانه، لكنه قبل أن يرحل نظر إلى والده وقال متسائلًا:
– أومال فين ماما؟
– طلعت لأم إبراهيم فوق بتركب معاها الأنبوبة علشان زي ما أنت عارف مش بتعرف تركبها.
حرك رأسه بتفهم واتجه إلى غرفته لكي يبدل ملابسه، ولكن سرعان ما سمع صوت صراخ بالأعلى، فركض إلى الخارج ليجد شقيقته الصغرى مريم تركض من الأعلى وهي تقول:
– الحق يا يوسف ماما ربطت الأنبوبة وولعت كبريت علشان تشوفها بتنفس ولا لا وطلعت بتنفس والنار ولعت في الأنبوبة.
اتسعت حدقتاه بصدمة وركض إلى الأعلى وهو يقول بصوت مرتفع:
– ماما مش هيهدالها بال إلا لما تولع في أم البيت ده.
صعد إلى الأعلى ووجد النار مشتعلة من مقدمة اسطوانة الغاز، فأسرع إليها وقام بغلق مصدر الغاز واختفت النار تمامًا. هنا نظر إلى والدته وهتف باعتراض:
– يا ست الكل قولنا نركب الغاز بقى ونسيبنا من اختراع الأنابيب ده، أنا دي تاسع مرة أنقذ العمارة من كارثة محققة.
هنا صرخت أم إبراهيم وأدارت وجهها، بينما نظرت والدته تهاني إليه قبل أن تقول بعتاب:
– إيه اللي عامله في نفسك ده يا قليل الرباية.
شعر بالصدمة من رد فعل والدته، لكنه قبل أن يرد شعر ببعض الهواء يصطدم بقدميه، فنظر إلى الأسفل ليجد أنه بلا بنطال، فهو قد خلعه بغرفته، وعندما سمع صوت الصراخ ركض ونسي كل شيء.
رواية عمو الظابط الفصل الثالث 3 - بقلم عبد الرحمن الرداد
شعر بالحرج وانسحب على الفور ليتجه إلى الأسفل، لكنه عند خروجه تفاجأ بجارهم الذي يسكن في الطابق الأخير ومعه زوجته وابنته يصعدون الدرج.
اتسعت حدقتاه وركض إلى سطح البناية لحين اختفاء جارهم وعائلته. وقف خلف السور المجاور للدرج منتظرًا دخول تلك العائلة لشقتهم حتى يستطيع النزول.
لكنه استمع إلى صوت ابنتهم التي رددت قائلة:
– أنا هطلع السطح بقى علشان أجيب فرخة.
اتسعت حدقتاه ونظر حوله ليبحث عن مكان يختبئ به، لكنه لم يجد سوى صندوق خشبي يوجد به الدجاج. أسرع ودلف إلى داخله ليجلس في نهايته وردد بضجر:
– يلاهوي دي قالت طالعة تجيب فرخة وأنا في عشة الفراخ؟! يارب استر وعدي اليوم ده على خير.
صعدت الفتاة وكان يشاهد ما تفعله عن طريق فتحة صغيرة بالصندوق الخشبي. أخرجت تلك الفتاة هاتفها ونقرت على شاشته قبل أن ترفع الهاتف على أذنها وهي تقول:
– حبيبي وحشتني، متقلقش أنا قولتلهم طالعة أجيب حاجة من فوق علشان أعرف أكلمك.
وضع «يوسف» يده على وجهه وردد بنفاذ صبر:
– دي بتكلم حبيبها؟! دي فيها ساعتين دي وأنا جعان ومش ناقص، أمين استحملي بقى، مفيش غير حل واحد.
ضرب بيده على الباب الخشبي بقوة فالتفتت هي لتعرف مصدر هذا الصوت لكنها لم تجد شيئًا. شعرت قليلًا بالقلق لكنها تابعت حديثها.
فأصدر «يوسف» صوتًا بفمه غريب. هنا نظرت هي إلى صندوق الدجاج الخشبي ورددت بخوف:
– فيه صوت غريب جاي من عشة الفراخ، أنا خايفة يكون فيه عفريت.
صمتت قليلاً وتابعت:
– بقولك فيه صوت غريب، ماشية.
اقتربت من الصندوق الخشبي فردد هو من الداخل بصوت ضخم:
– تم الحضور يا سيدي، نحن الآن جئنا من عالم الجنة.
هنا صرخت الفتاة وركضت بخوف شديد إلى الأسفل، بينما ضحك هو وخرج من مكانه ليتجه إلى الأسفل قبل أن يعود أحد إلى الأعلى.
نزل الدرج وأثناء ذلك فتحت «أم إبراهيم» باب شقتها لتتفاجئ به فصرخت. ونظرت إلى الداخل ليردد هو بعدم رضا:
– أنتي بايتة على السلم يا أم إبراهيم ولا إيه، وربنا المرة الجاية لأسيب الأنبوبة تولع.
عاد إلى شقته وما إن دلف حتى قالت والدته بعدم رضا:
– أنت إزاي تطلع بالشكل ده فوق يا يوسف؟
دلف إلى غرفته وهو يردد بصوت مرتفع:
– أعمل إيه جيت من الشغل ودخلت أغير وهوب لقيت صويت فطلعت أجري من غير ما آخد بالي، وبعدين بدل ما تشكريني إني أنقذت حياتكم وحياة البيت الغلبان ده.
بدل ملابسه واتجه إلى الخارج ليتناول الطعام مع والده.
أثناء تناوله الطعام اقتربت والدته منه وهتفت بابتسامة:
– مش هنفرح بيك بقى يا حبيبي.
ابتسم وأجابها على الفور:
– متقلقيش كلها شهرين واتنقل حاجة تانية غير تأمين الماتشات والحفلات ونفرح كلنا.
هزت رأسها برفض قبل أن تقول بتوضيح:
– لا مش ده قصدي، أقصد تتجوز ونفرح بيك، مفيش عروسة كدا ولا كدا وأنا أروح أخطبهالك على طول.
لوى ثغره عندما عرف مقصد والدته وهتف بنبرة تعبر عن الاعتراض:
– لا يا ماما جواز إيه دلوقتي وبعدين أنا حيلتي إيه علشان أتجوز، أكون نفسي الأول وبعدين نشوف الحوار ده وبعدين مفيش عروسة.
لمعت عينيها وهتفت بابتسامة:
– طيب إيه رأيك في شيماء بنت أم شيماء اللي في آخر دور، قمر وطول وحلاوة مقولكش.
ضحك بصوت مرتفع على ما قالته وهتف:
– لا شيماء مرتبطة، سمعتها بتكلم حبيبها وأنا في عشة الفراخ.
رفعت أحد حاجبيها لتقول بتعجب:
– عشة الفراخ؟
وضع الطعام في فمه وأجاب عليها قائلًا:
– أيوه عشة الفراخ ما أنا طلعت فوق هربان منهم علشان محدش يشوفني بالوضع ده ودخلت العشة والهانم طلعت تكلم حبيبها وأنا اتزنقت فعملت نفسي جن وطردتها علشان أنزل.
ضحك والده بشدة وهتف:
– أنت مصيبة يا يوسف والله.
لم تكتفِ والدته بل عرضت عرضًا آخر عليه:
– طب سيبك من شيماء، إيه رأيك في سوسن بنت أم سوسن اللي ساكنين في البيت اللي جنبنا.
رفع أحد حاجبيه وقال باعتراض:
– إيه يا ماما هو أي مصلحة وخلاص وبعدين سوسن دي مش اللي مركبة شنب بتمشي بيه؟
حركت والدته رأسها وقالت على الفور:
– لا مش مركباه والله ده شنبها الطبيعي.
اتسعت حدقتاه وقال بصدمة:
– أصلاً؟!
خبط كفيه ببعضهما وتابع:
– يعني بذمتك يرضيكي تجوزي ابنك لواحدة عندها شنب؟! وبعدين بتقولي شنبها الطبيعي وأنتي مبسوطة كدا ليه، يا ماما أنا عاجبني العنوسة أنا كدا تمام.
لوت ثغرها وصمتت للحظات قبل أن تقول بابتسامة:
– باااس طلبك عندي، مفيش غيرها شروق.
لمعت عيناه وقال بترقب:
– أيوه كدا دلعيني، قصدك شروق بنت عم خالد اللي في آخر الشارع؟!
حركت رأسها بالإيجاب و قالت:
– أيوه هي، طول بعرض وحلاوة.
ترك الطعام وفرك كفيه بحماس شديد قبل أن يقول:
– كانت فين من بدري دي يا ست الكل، وبعدين مش محتاجة توصفيهالي دي أصلاً الكراش.
ضيقت ما بين حاجبيها وأردفت باعتراض:
– لا يا واد معندهاش كرش ولا حاجة.
رفع أحد حاجبيه وردد بتعجب:
– كرش؟! بقولك كراش يا ماما يعني عيني منها.
– آه قول كدا، خلاص سيبلي الموضوع ده ومن بكرة همشيلك فيه.
اتسعت ابتسامته وقال بسعادة:
– أول مرة تفرحيني كدا يا ماما، كل التوفيق يا حبيبتي.
نهض من مكانه وفرد ذراعيه في الهواء وهو يقول:
– يلا تصبحوا على خير أنا جعان نوم.
***
سارت تلك السيدة في شارع شبه مظلم وهي تنظر حولها بخوف شديد قبل أن تقترب من هذا المنزل الذي كانت توجد طفلة أمامه. ورددت بنبرة تحمل القلق:
– بقولك يا حبيبتي هو ده بيت أم دعبس الساحرة؟
حركت الطفلة رأسها بالإيجاب دون أن تتحدث. فتحدثت تلك السيدة بخوف:
– طب ما تتكلمي يا حبيبتي هي ناقصة رعب.
تقدمت وقبل أن تطرق على الباب فُتح أمامها فدَلفت بخوف شديد وتحركت إلى أن وصلت إلى غرفة بالداخل. كانت تجلس في نهايتها تلك السيدة العجوز.
تحركت الزائرة إلى أن وصلت إليها وقالت بتوجس:
– البنت اللي برا قالت إن ده بيتك يا أم دعبس.
نظرت إليها وقالت بهدوء:
– بنت مين اللي برا المنطقة مفيهاش سكان أصلاً.
اتسعت حدقتاها وقالت بنبرة تحمل الخوف الشديد:
– يلاهوي أنا حسيت إنها عفريتة.
ضحكت الساحرة وقالت:
– اقعدي يا حلوة اقعدي أنا بهزر معاكي، قولي بقى جاية ليه.
جلست تلك السيدة وابتلعت غصة مريرة في حلقها قبل أن تقول:
– فيه ظابط رخم عليا في ماتش النهاردة ومرضيش أخُش بالشمروخ علشان شيكا يرقص بيه.
– اممم معاكي صورته؟
حركت رأسها بالإيجاب واخرجت صورة له وهي تقول:
– صورته بالموبايل بتاعي من غير ما ياخد باله وطبعتها، أنا عارفة يا أم دعبس إنك أقوى ساحرة في المنطقة علشان كدا جايلك في الموضوع ده.
ألقت بعضًا من المسحوق الذي كان بيدها في وعاء يتصاعد منه الأبخرة ورددت بصوت هادئ:
– قوليلي يا حلوة عايزاه يحصله إيه وأنا عيني ليكي.
ارتسمت ابتسامة واسعة على وجهها وأردفت بنبرة تعبر عن الشر:
– عايزاه يتسخط قطة، هتعرفي؟
ضحكت بصوت مرتفع قبل أن تجيبها بثقة:
– عايزة أقولك نص قطط القاهرة بني آدمين سحرتهم واتسخطوا قطط.
– طمنتيني.
***
– مياااااو.
فتح عينيه وغلقها عدة مرات قبل أن يقول بتعجب:
– مياو إيه يا يوسف أنت اتهبلت ولا إيه.
حاول النهوض من أسفل الغطاء لكنه لم يستطع فردد بحيرة:
– هو أنا مش قادر أخرج من تحت البطانية ولا إيه؟
حاول بجهد شديد إلى أن استطاع أخيرًا الخروج وتحرك فوق فراشه. لكنه شعر بشيء غريب مما جعله يتوقف وهو يقول:
– أنا ماشي على إيدي ورجلي ليه؟
حاول الوقوف على قدمه لكنه لم يستطع. وفي تلك اللحظة وقع بصره على يديه التي كان يسندهما على فراشه مع قدميه ليتفاجأ بما شاهده.
صرخ بصوت مرتفع وقال بصدمة كبيرة:
– إيدي راحت فين؟ يلاهوي إيه الفرو ده.
تحرك بسرعة ونظر إلى المرآة المقابلة لسريره وهنا كانت الصدمة الكبرى:
– لاااااااااااا.
رواية عمو الظابط الفصل الرابع 4 - بقلم عبد الرحمن الرداد
في صباح اليوم التالي استيقظ «يوسف» كعادته على صوت بائع البصل المتواجد أسفل منزله مما جعله يفتح عينيه وهو يقول:
– مياااااو
فتح عينيه وغلقها عدة مرات قبل أن يقول بتعجب:
– مياو ايه يا يوسف أنت اتهبلت ولا ايه
حاول النهوض من أسفل الغطاء لكنه لم يستطيع فردد بحيرة:
– هو أنا مش قادر أخرج من تحت البطانية ولا ايه؟
حاول بجهد شديد إلى أن استطاع أخيرا الخروج وتحرك فوق فراشه لكنه شعر بشيء غريب مما جعله يتوقف وهو يقول:
– أنا ماشي على ايدي ورجلي ليه؟
حاول الوقوف على قدمه لكنه لم يستطيع وفي تلك اللحظة وقع بصره على يديه التي كان يسندهما على فراشه مع قدميه ليتفاجئ بما شاهده.
صرخ بصوت مرتفع وقال بصدمة كبيرة:
– ايدي راحت فين؟ يلاهوي ايه الفرو ده
تحرك بسرعة ونظر إلى المرآة المقابلة لسريره وهنا كانت الصدمة الكبرى:
– لااااااااااا
ركض في كل مكان بتوتر شديد وكأنه يحاول الخروج من هذا الوضع لكنه في النهاية توقف بتعب قبل أن يقول:
– اهدى يا يوسف، أنت أكيد بتحلم ما هو أكيد يعني مش هتنام بني آدم وتصحى قطة بلدي، اكيد فيه حل
نظر حوله بتفكير قبل أن يتابع:
– في الأفلام لما بيتحطوا في موقف زي ده بيحاولوا يتوجعوا علشان يصحوا معرفش ايه العلاقة بس شكلها حاجة مهمة فأنا هرجع وأجرى بقوة وبعدين أخبط في الباب وهوب أصحى من النوم، اشطا أوي الخطة دي هتنفع
بالفعل بدأ في تنفيذ خطته وعاد إلى الخلف قبل أن يركض بسرعة ويصطدم في باب غرفته، في تلك اللحظة صرخ بتألم وردد:
– آآآه يا نفوخي
نهض من مكانه ونظر حوله في محاولة لإيجاد حل لكنه لم يجد مما جعله يقول:
– لا ما هو أنا مش هصدق إني بقيت قطة خلاص، أكيد أنا بحلم بس ياريت بتاع البصل يصرخ يصحيني ولا البت أختي المفعوصة ترذل عليا
في تلك اللحظة ارتفع صوت بائع البصل مرة أخرى:
– تعالي يا هانم تعالي يا مدام البصل عندنا ولا في الأحلام
ضيق «يوسف» ما بين حاجبيه وردد بقلق:
– البصل عنده مش في الأحلام أومال أنا بحلم ليه، يارب يكون حلم مش حقيقة، يارب أصحى من الحلم ده
في تلك اللحظة طرقت شقيقته الصغرى الباب وهي تقول:
– يوسف؟! أنت يبني
اتسعت حدقتاه بسعادة وردد:
– أنا هنا يا مريم خشي علشان مش عارف افتح الباب
فتحت شقيقته الباب بهدوء ووجهت نظرها صوب فراشه لكنها وجدته فارغًا مما جعلها ترفع أحد حاجبيها بتعجب وهي تقول:
– راح فين ده
تحرك «يوسف» ووقف أمامها مباشرةً وهو يقول:
– أنا أهو
كان يتحدث بطبيعته لكن ما يصدر منه ما هو إلا مواء القطط وفي تلك اللحظة عندما استمعت شقيقته صوت هذا المواء نظرت إليه وصرخت بصوت مرتفع:
– ااااااااع قطة قطة، الحقيني يا ماما قطة
جاءت الأم وهي تركض وتقول بدهشة:
– قطة؟ دخلت إزاي دي، افتحي باب الشقة يا بت خلينا نهشها من هنا
وضع «يوسف» يده على رأسه وهتف بعدم رضا:
– ماما بتكره القطط واختي بتترعب منهم، أنا اخرج بكرامتي بدل ما يعملوني شوربة قطط النهاردة، وبعدين في أحلام العصر اللي أنا عايش فيها دي
ركض بسرعة إلى الخارج وأغلقت الأم باب الشقة على الفور خلفه لكي تمنعه من الدخول مرة أخرى بينما وقف هو على الدرج وهو يقول:
– وأخرتها ايه بقى؟ ما هو اللي أنا فيه ده ميصدقهوش عقل بردو، أنا قطة إزاي يعني؟ مياااواحيه ده أنا بعرف انونو كمان، الوضع مريب
في تلك اللحظة استمع إلى صوت صعود أحد على الدرج فانتبه له ليتفاجئ بوالده الذي كان يحمل حقيبة بها وجبة الإفطار فتحرك «يوسف» على الفور وتحدث قائلا:
– بابا الحقني أنا اتحولت قطة
نظر الأب إلى القطة التي تصدر مواء متواصل وابتسم وهو يقول:
– قمر أوي القطة دي ما شاء الله، شكلك جعانة صح؟
رفع أحد حاجبيه وقال بعدم رضا:
– ما هو أنا لو قولت صح هترمي الشنطة دي وتطلع تجري وتقول قطة ملبوسة لكن حتى دي مش عارف اعملها وكل كلامي بيتسمع نونوة، ياربي على اللي أنا فيه
انخفض الأب وأخرج قرص من الفلافل من الحقيبة ثم وضعه أمام القط وهو يقول:
– خدي افطري شكلك على لحم بطنك
رفع أحد حاجبيه وقال بصدمة:
– أنت بتعزم على ابن اخوك يا بابا؟ وبعدين حد بيحط لقطة طعمية؟! على العموم تشكر يا حاج طول عمرك صاحب واجب
نهض الأب ودلف إلى الداخل بينما بقى «يوسف» في مكانه وهو ينظر إلى نفسه بتعجب وصدمة لم تنتهي.
التقط أنفاسه وردد بحزن:
– يارب ارجع بني ادم تاني، ليه اتسخط قطة بس ده أنا غلبان
ظل جالسًا مكانه لثلاث ساعات حتى شعر بالجوع الشديد، في تلك اللحظة نظر إلى قرص الفلافل الموضوع أمامه على الأرض وردد بنبرة تحمل الحزن:
– بقى اخرتها اكل من الأرض وكمان زي القطط، لا زي ايه بس أنا اوريدي قطة، اللهم لا اعتراض
تحرك وبدأ في الأكل من قرص الفلافل الموضوع أمامه وبعد أن انتهى بدأ في لحس يده ويمسح جانب وجهه لكنه توقف وقال بصدمة:
– يلاهوي ده أنا بعمل زي القطط لما تخلص اكل
تحرك من مكانه وقرر النزول إلى الشارع لكنه ما إن وصل إلى الخارج حتى شعر بالخوف فهو صغير جدا مقارنة بالعالم من حوله فهو يرى العالم الآن من منظوره الشخصي.
دلف إلى الداخل بخوف لكنه قرر التغلب على خوفه وخرج مرة أخرى وتحرك بخطوات حذرة ليستمع إلى صوت قطة أنثى على يمينه تقول بصوت مسموع:
– الله الله، أنا أول مرة أشوف قط مز كده في الشارع المعفن ده، ما تيجي يا قمر ورا صفيحة الزبالة دي
تفاجئ أنه يفهم كلامها وردد بعدم رضا:
– بس يا واطية يا رخيصة، ايه يارب الحظ ده، يعني اتحول لقطة في موسم التزاوج بتاع القطط
لم تتوقف القطة عند هذا الحد بل ركضت خلفه ورددت:
– خد بس يا حليوة أنت، أنت تايه ولا ايه، شكلك قط ابن ناس، شكلك كدا بيقول إنك قط بيت وياعيني غدروا بيك وسربوك
توقف ونظر لها وهو يقول:
– أنا محدش سربني
لوت ثغرها وقالت بحزن مصطنع:
– ياعيني لسة مش راضي تتقبل الصدمة، هو كدا موسم التزاوج بيبدأ تلاقي البني ادمين اللي ملهمش أمان بيسربوا قططهم بدل ما يجيبولهم قطة، معلش يا أخويا اتعود بقى على بهدلة الشارع
تركها وتابع تحركه وهو يقول:
– ده أنتي قطة رغاية، سيبيني في حالي الله يرضى عنك مش ناقصة
تابعت تحركها خلفه وهي تقول بإصرار:
– خد بس متبقاش قموصة، فضفض يمكن تستريح
توقف ونظر لها نظرة تعبر عن الحزن قبل أن يقول:
– أنا ظابط
رفعت أحد حاجبيها وقالت مازحة:
– ظابط في الشرطة المدرسية صح
لوى ثغره وقال بعدم رضا:
رفعت أحد حاجبيها وقالت على الفور:
– يا عيني يابني، الصدمة لحست دماغك
عاد حديثه مرة أخرى وقال بتأكيد:
– مش بهزر، أنا إنسان وصحيت من النوم لقيت نفسي قط
شعرت بغضبه لذلك قررت امتصاص غضبه والتظاهر بأنها تصدقه:
– خلاص خلاص مصدقاك، طب ومين اللي سخطك قطة يا حليوة
حرك رأسه وقال بحزن:
– معرفش، أنا كل ما أكلم حد يسمع نونوة
– أومال هيسمع هوهوة ما أنت قطة، مقولتليش اسمك ايه يا مز يا قمر انت
رواية عمو الظابط الفصل الخامس 5 - بقلم عبد الرحمن الرداد
أومال هيسمع هوهوة ما أنت قطة. مقولتليش اسمك إيه يا مز يا قمر أنت.
التقط أنفاسه وردد بهدوء:
– يوسف، اسمي يوسف.
رفعت أحد حاجبيها وقالت باعتراض:
– يابني بقولك اسمك مش اسم اللي كان مربيك وسربك، القطط أسامیها بتبقى مختلفة يعني مثلًا سيمبا، بندق، بيلا، بسبسة حاجة من الحاجات دي.
زفر بقوة وردد بنبرة تحمل الغضب:
– أنتي ليه مصرة إني قط بيت وصاحبي سربني؟
لوت ثغرها وقالت بنبرة تحمل الهدوء:
– خلاص يا سيدي، يوسف يوسف، محسوبتك لوكا.
رفعت أحد حاجبيه وقال بتساؤل:
– وده اسم مسمياه لنفسك ولا صاحبك اللي سربك هو اللي سماهولك؟!
جلست وقالت بنبرة تحمل الاعتراض:
– لا مسمحلكش، أنا محدش سربني، أنا قطة شارع منذ ولادتي.
ابتسم وقال بسخرية:
– ومالك بتقوليها بفخر كدا ليه.
رفعت أحد حاجبيها وقالت بسخرية:
– مش أحسن ما اتسرب.
– قولتلك محدش سربني.
ابتسمت وقالت بنبرة هادئة:
– مقولتش إنك اتسربت، بقول مش أحسن ما اتسرب، بس اللي على راسه بطحة بقى. المهم قولي رايح فين وهتعمل إيه.
عبثت تعابير وجهه وظهر الحزن عليه وهو يقول:
– مش عارف رايح فين ولا جاي منين، واحد اتسخط قطة المفروض يعمل إيه بس.
لوت ثغرها وقالت بتأثر:
– طيب بدل ما تقعد تنونو على الفاضي كدا تعالى نشوف حل.
نظر لها بنظرات تحمل بعض ذرات الأمل وهتف:
– هو ممكن فعلًا نلاقي حل وأرجع بني آدم تاني؟
رفعت أحد حاجبيها وقالت:
– بص موعدكش لأني مجربتش قبل كدا اتسخط، بس مش هنخسر حاجة لو حاولنا، المثل بيقول حاول متيأسش، الدراي فود يستاهل مش ميستاهلش.
ضيق ما بين حاجبيه وقال بتعجب:
– أول مرة أسمع المثل ده.
ابتسمت وقالت بتفاخر:
– طبعًا أول مرة تسمعه لأنه مثل قططي، مال البني آدمين ومال الدراي فود بس. المهم متعرفش قطة ممكن تساعدنا؟
– على فكرة أنا اللي المفروض أسألك السؤال ده، أنتي اللي قطة مش أنا.
تحركت خطوتين إلى الأمام قبل أن توجه بصرها تجاهه وهي تقول:
– خلاص يا سيدي متتعصبش بس، أنا بسألك بس يكون ليك بنت اخت معاها قطة ولا حاجة.
لمعت عينيه وقال على الفور:
– تصدقي فعلًا! بنت خالتي مربية قطة بس ده هيفيدنا إزاي؟
ابتسمت وقالت بنبرة تحمل الثقة:
– لا من ناحية هيفيدنا فهو هيفيدنا أوي، تعالى نروح لها وبعدين نتكلم.
رفعت أحد حاجبيه وقال بتعجب:
– نروح لها فين دي في أكتوبر؟! وبعدين سلامة الشوف إحنا قطط يعني هناخدها مشي يا ختي.
لوت ثغرها وقالت بنبرة تحمل الاعتراض:
– لا بقولك إيه مش من أولها كسل كدا، وبعدين مين قالك إننا هناخدها مشي، شغل دماغك يا حليوة أنت.
أضاف ما بين حاجبيه وقال بتساؤل:
– مش هناخدها مشي؟ أومال هنطلب أوبر؟! ما تقولي كلام يخش العقل.
وضعت يدها على رأسها ورددت بنفاذ صبر:
– لا أنا صدقت فعلًا إنك بني آدم واتسخطت قطة، إيه يا جدع مفيش نقطة صبر ولا نقطة ذكاء يا أخي حرام عليك ده أنت عار على القطط.
رفعت أحد حاجبيه وردد بصدمة:
– عار على القطط؟ أمين هسكت لأن مفيش حد يساعدني غيرك، اديني ساكت ومستني أما تدليني يا ذكية ويا صبورة اتفضلي.
ضيقت نظراتها وقالت بنبرة تحمل الجدية:
– الأول أوعدني إنك لما ترجع بني آدم تجيب لي كل يوم دراي فود.
– يا رب صبرني، حاضر يا ست قطة هجيب لك دراي فود، قولي لي بقى هنعمل إيه في أم المصيبة اللي أنا فيها دي.
ارتسمت ابتسامة رضا على وجهها ووجهت بصرها إلى عربة نصف نقل بالشارع قبل أن تقول:
– شايف العربية نص نقل دي؟ دي عربية عم ممدوح المفروض كل يومين بيروح بيها أكتوبر المنطقة الصناعية يجيب طلبات للورشة بتاعته ولحسن حظنا إنه هيتحرك كمان خمس دقايق بالظبط على هناك، هنركب في العربية من غير صوت ولما نقرب على هناك هننزل ونروح لبنت خالتك وبعدين هنرجع في نفس العربية، عايزين سرعة بقى لما نروح هناك بدل ما نرجع ماشي.
كان ينظر لها نظرات تحمل الصدمة الشديدة وما إن انتهت حتى قال هو بتعجب:
– أنتي عارفة كل المعلومات دي إزاي؟
رفعت أحد حاجبيها وأجابت:
– قطة شارع بقى يا عنيا، قاعدة طول اليوم في الشارع شايفة ده رايح فين وده جاي منين. مقولتليش صحيح أنت بيتك أنهي بيت في دول يمكن أعرفك.
رفع يده وأشار إلى منزله فاتسعت حدقتاها وقالت بصدمة:
– لا متقولش؟! أنت اللي جيت أنونو ليك من كام شهر عشان تديني أكل روحت شايطني برجلك.
اتسعت حدقتاه وقال بصدمة:
– هو أنتي؟
ضيقت نظراتها وقالت بعدم رضا:
– أيوة أنا يا عديم الإنسانية يا متوحش، ياااه شوف ربنا عمل فيك إيه.
– خلاص قلبك أبيض وبعدين ساعتها مكانش قصدي، كنت متأخر على الشغل وماشي بسرعة لقيتك قصادي خبطت فيكي من غير ما أقصد.
لوت ثغرها وقالت بعدم رضا:
– حتى لو كنت تقصد، ربنا جاب لي حقي خلاص، أنا هساعدك عشان القطط جدعة مش زي البني آدمين وبعدين المثل بيقول يا اللي واقف جنب اللي محتاجك بكرا الدراي فود يدق بابك.
وضع يده على رأسه وردد بنفاذ صبر:
– يادي الدراي فود اللي هيجننك ده، هو كل أمثال القطط فيها دراي فود كدا؟!
حركت رأسها بمعنى لا وأجابت على سؤاله:
– لا طبعًا فيه سمك ولبن ولحوم بس الدراي فود هو اللي جوا القلب. يلا بقى العربية هتتحرك.
حرك رأسه بالإيجاب وتبعها. قفزت بسهولة لتصبح فوق السيارة بينما نظر هو لها من الخلف وردد بنبرة تحمل القلق والتوتر:
– مش هعرف أطلع دي بعيدة أوي.
لوت ثغرها وقالت بحزن:
– يا شماتة الكلاب فينا، يا حبيبي يا بابا أنت قطة، نط هتلاقي نفسك عندي، ده أنا بنط عشر أضعاف المسافة دي، أنا عندي مرارة واحدة بالله عليك.
رفعت أحد حاجبيه وقال بتعجب:
– إيه ده هي القطط عندها مرارة زينا؟
وضعت يدها على رأسها وقالت بنفاذ صبر:
– آه نسيب العربية اللي هتمشي دي ونشوف القطط عندها مرارة ولا لا، يابني نط متشلنيش.
حرك رأسه بالإيجاب وهتف بخوف:
– حاضر.
– اللي مصبرني عليك إنك حليوة وقمر، بص يا عنيا هتنزل إيدك بالشكل ده وتاخد وضعية القفز وتحس إنك جزء من الهواء، نط وأنت متأكد إنك هتوصل لأنك لو خوفت ابقى قابلني لو طلعت ولا حتى بكرة.
حرك رأسه بالإيجاب وردد:
– حاضر حاضر، هنطها ادعي لي بس.
حركت رأسها لتؤكد أنه لا يوجد أمل ورددت بصوت منخفض:
– ياريتها كانت اتوحمت على فسيخة كان زماني متغدية دلوقتي، يخربيتك قمرياترا يوسف هيعرف ينط على العربية ولا لا؟
رواية عمو الظابط الفصل السادس 6 - بقلم عبد الرحمن الرداد
حاول مرارًا وتكرارًا القفز فوق السيارة، لكن جميع محاولاته باءت بالفشل الشديد. مما جعله يدير ظهره بحزن وهو يقول:
– خلاص أنا فشلت، مش هطلع.
قفزت على الفور من فوق السيارة واقتربت منه وهي تقول:
– بص، علشان تعرف تعمل أي حاجة وأنت قطة لازم تنسى إنك كنت إنسان. أنت دلوقتي قطة، يعني لازم تتصرف على إنك قطة وحياتك حياة قطط. أنت إيه دلوقتي؟ قطة. قول ورايا: أنا قطة، أنا قطة.
رفع أحد حاجبيه وقال بعدم رضا:
– أنتي بتعايريني ولا إيه؟ لا طبعًا، أنا بني آدم مش قطة. أنا بني آدم مش قطة. ميااااو.
– شوفت؟! قطة ولا مش قطة؟
لوى ثغره وأجاب بحزن:
– قطة.
ابتسمت وربتت على رأسه وهي تقول:
– الله ينور شطور. يلا بقى ننط على العربية. حظنا إن العربية كل ده متحركتش. بص، هنط وشوف أنا بنط إزاي وبعدين اعمل زي ما بعمل بالظبط. خلصانة؟
رفع أحد حاجبيه وقال بتعجب:
– خلصانة؟ حتى القطط اتعدت. ماشي يا ستي خلصانة.
تحركت وقفزت لتصبح فوق السيارة في أقل من ثانية، مما جعله يقول بترجّي:
– معلش، ممكن إعادة؟
أغلقت عينيها ورددت بنبرة تحمل الحزن:
– يارب صبرني. إعادة إيه؟ أنت بتتفرج على ماتش؟ ركز أبوس فروة دماغك.
قفزت إلى الأسفل وعادت القفز مرة أخرى فوق السيارة، قبل أن تنظر له وهي تقول:
– ها، هتنط ولا نشوف الـ VAR؟
– لا خلاص هنط. يا مسهل يارب.
استعد جيدًا من أجل القفز، وقام بتقليدها بشكل جيد قبل أن يقفز بقوة. وفي تلك المرة نجح أخيرًا. وما إن وصل إلى الأعلى حتى ركض بسرعة وهو يقول بسعادة:
– الله يا بلدنا الله. شوفتي النطة؟ وربنا جمدان.
لوت ثغرها وهي تشاهده يقفز من السعادة أمامها ورددت:
– ربنا يشفي. أنا إيه اللي وقعني في واحد مجنون بالشكل ده. على رأي المثل: يا مستنية العريس في موسم التزاوج، بكرة يجيلك قط مجنون يطيرلك آخر برج من دماغك.
جلس في مكانه وابتسم وهو يقول بارتياح:
– ياااه. على قد ما الواحد زعلان على اللي هو فيه، على قد ما هو مبسوط وفرحان إنه بقى خفيف كدا. رشاقة وليونة، تقوليش عصفورة.
ابتسمت وقالت على الفور:
– قولتلك حياة القطط أحسن بكتير. وأنت كل اللي عليك عايز أرجع بني آدم تاني.
رفع أحد حاجبيه وقال باعتراض:
– أيوة عايز أرجع بني آدم تاني. هو علشان قولت القطط عندها رشاقة وليونة أبقى قطة طول عمري؟ اسكتي اسكتي. كفاية نونوة على الفاضي.
رفعت أحد حاجبيها وقالت بنبرة تعبر عن عدم الرضا:
– حاضر، هسكت وهبطل نونوة. هم كدا البني آدمين ياكلوا وينكروا.
– البني آدمين؟ تعرفي إننا مطلعين عليكم نفس الجملة؟
اتسعت حدقتاها وقالت بصدمة:
– إيه؟ بتقولوا القطط بتاكل وتنكر؟
ابتسم وحرك رأسه بالإيجاب بالإيجاب قائلاً:
– بالظبط يا قطة.
لوت ثغرها وعبرت عن رفضها قائلة:
– لا يا حبيبي، دي قطط البيوت مش إحنا. منهم لله بوظوا سمعتنا.
جلس مكانه وقال متسائلاً:
– نفسي أعرف إيه سر البغضاء بينك وبين قطط البيوت. هو حد منهم كلمك يا بنتي؟
ابتسم وتابع بمكر:
– ولا القطة غيرانة منهم علشان بياكلوا ويتدفوا ويعيشوا كويسين.
اتسعت حدقتاها وقالت بغضب:
– أنا أغير من قطط البيوت؟ لا طبعًا أغير منهم على إيه بس. طب جرب تسيب قطة منهم في الشارع كدا لمدة يوم وشوف المرمطة اللي هيعيشوها. مش هيستحملوا لأنهم متدلعيين. لكن إحنا شقيانين وطول اليوم في الشارع لغاية ما عضمنا نشف. قال أغير قال.
ضحك بشدة على رد فعلها المبالغ به وقال:
– واضح واضح. خليني ساكت أحسن علشان لو زودت فروتك هتولع من الغيظ.
مر الوقت واقتربت السيارة من وجهتها. في تلك اللحظة نهضت "لوكا" وقالت بجدية:
– إحنا وصلنا أكتوبر، يلا لازم ننزل هنا قبل ما نخش في الغويط والصحراء.
ضيق ما بين حاجبيه ونهض هو الآخر وهو يقول:
– طب نستنى لما العربية تقف علشان ننزل.
جاء الرد منها على الفور حيث قالت:
– نعم يا عنيا؟ تقف إيه؟ أنت فاكر نفسك راكب تاكسي؟ العربية هتفضل ماشية ولازم ننط منها دلوقتي.
اتسعت حدقتاه ونظر إلى الطريق بخوف وهو يقول:
– أصلا؟
رسمت ابتسامة مزيفة على وجهها وقالت:
– أيوة يا حليوة أصلا. لا بقولك إيه، مش هتطلع عيني في الطلوع والنزول كمان. انجز في يومك اللي مش فايت ده.
نظر لها وقال بغضب:
– خلاص يا زفتة أنتي. ده أنتي قطة رخمة بصحيح.
اتسعت حدقتاها وقالت بصدمة:
– أنا زفتة؟ الحق عليا إني جيت علشان أساعدك رغم إني مش مستفادة حاجة. على العموم أنا هنزل وهروح مشي أو هنط في أي عربية ترجعني وكمل أنت لوحدك بقى. كفاية إهانة لغاية كدا.
لم تنتظر منه ردًا وقفزت على الفور، بينما نظر هو حوله بخوف شديد وردد:
– يلاهوي عليا وعلى سنيني السودة. أحسن استريحت منها. أنا هعرف أتصرف لوحدي.
نظر إلى الطريق فوجد السيارة مسرعة بشكل كبير، مما جعله يقول بعدم رضا:
– ما خلاص ياعم ممدوح، هي طلبت معاك تفتح اسبرينت دلوقتي.
انتظر حتى هدأت سرعة السيارة بفعل مطب صناعي، وقفز منها على الفور. وما إن نجح حتى قال بسعادة:
– عاش عليا والله.
سرعان ما اختفت الابتسامة الموجودة على وجهه وقال بنبرة تحمل القلق والخوف في آن واحد:
– يلاهوي إيه الصحراء اللي أنا فيها دي؟! ده خير اللهم اجعله خير. شكلي توهت، لا شكلي إيه، أنا توهت بالفعل.
تحرك من مكانه وهو ينظر حوله بخوف شديد وأردف:
– مش معقولة اللي بيحصلي ده والله. أنا لو باكل مال اليتيم وبشرد القطط والكلاب مع بعض مش هيحصلي كل ده.
تابع تحركه إلى الفراغ بحثًا عن طريق يعرفه من أجل الوصول إلى وجهته، لكنه لم يجد شيئًا. وندم أنه لم يستمع إلى حديث "لوكا" التي نصحته بالقفز، ولكنه رفض ذلك وأهانها بشدة، مما دفعها لأن تتركه وحده في هذه الطريق الوعرة.
تملك الرعب منه وتابع سيره بخوف شديد إلى أن استمع إلى صوت قوي من خلفه جعل خوفه يزداد أضعافًا.
– الله الله، ده يوم حظنا يا مرازي. لسة كنت بقولك لو ملقيناش أكل هنموت من الجوع.
جاء الرد من الكلب الآخر الذي رد على أخيه قائلاً:
– واضح يا أخويا إنك بركة. ياااه، قطة بحالها.
في تلك اللحظة التفت "يوسف" ونظر لهم برعب وهو يقول:
– عايز إيه منك ليه؟ بقولكم إيه، حلوا عني أنا اللي فيا مكفيني.
ارتفع صوت ضحكاتهم ونظر إليه "مرازي" وهو يقول:
– عضلاتك مقوية قلبك يا قط؟ إيه اللي فيك ومكفيك بقى إن شاء الله؟ على العموم هنخلصك من حزنك ده متقلقش.
ضيق نظراته وعاد بظهره إلى الخلف وهو يقول:
– عايزين مني إيه؟
– سلامة الفهم يا قط، ما أنت سامع وأنا بقول هنموت من الجوع. أخيرا لقينا غدانا مش كدا ولا إيه يا مرازي؟
جاء الرد من "مرازي" الذي اقترب هو الآخر:
– غدانا وعشانا يا أخويا، مش عايزين نجرف علشان نكفي يومنا.
في تلك اللحظة حاول "يوسف" الهرب، وما إن التف حتى وجد الكلب الآخر أمامه ليمنعه من الهرب وهو يقول:
– رايح فين يا كتكوت؟ بقولك جعانين خلي عندك نظر!
عرف "يوسف" أن نهايته قد حانت ولا مجال للهرب من هنا نهائيًا.
رواية عمو الظابط الفصل السابع 7 - بقلم عبد الرحمن الرداد
عرف «يوسف» أن نهايته قد حانت ولا مجال للهرب من هنا نهائيًا.
وقبل أن يحدث شيء، ظهرت «لوكا» من الفراغ وقفزت لتركل هذا الكلب في وجهه وهي تقول:
– خد يا طفس.
صرخ الكلب بألم، فركلته مرة أخرى في عينه ليصرخ قائلًا:
– ااااه عيني يا بنت ال..
ابتسم «يوسف» بسعادة وردد:
– تسلم ايدك يا لوكا.
وتقدم ليساعدها، حيث صعد فوق هذا الكلب وظل يعض جسده باستمرار ليقول:
– اااه يابن العضاضة، الحقني يا اخويا.
تراجع الكلب الآخر بخوف وردد بنبرة تحمل القلق:
– الحقك ايه يا أخويا، مش شايف القطة اللي عاملة زي سلاحف النينجا اللي ظهرت من تحت الأرض دي، مش هبقى جعان واتضرب كمان، سلام.
– خد يا جبان تعالى الحقني، ااااه.
ابتعد «يوسف» وابتعدت «لوكا» عنه، لينهض من مكانه على الفور ويفر هاربًا.
هنا ضحكت «لوكا» ورددت بنبرة تحمل الانتصار:
– هه، أجسام على الفاضي، ميعرفوش القطة لما تغضب بتعمل ايه.
ثم نظرت إلى «يوسف» وقالت بسخرية:
– مش عيب لما قطة تنقذك يا قط.
نظر لها وقال بسعادة غامرة:
– بجد أنا مش مصدق إنك ممشيتيش وأنقذتيني، حرفيا لولاكي كان زمانهم خدوني لحم ورموني عضملوت.
ثغرها وقالت بسخرية:
– وحياتك مكانوش هيرموا العضم ولا حاجة، كانوا هياكلوه بردو، يلا ربنا يخليني.
تقدم خطوة تجاهها وقال بحماس:
– أنا افتكرتك مشيتي، رجعتي إزاي وليه.
رفعت أحد حاجبيها وقالت بتعالي:
– احمد ربنا إن رحمتي اتغلبت على غضبي، بعد ما غلطت فيا دمي فار ومشيت، لكن بعد ما نطيت من العربية قولت ده لسة جديد في كار القطط وكمان المنطقة شبه صحراء هنا وهتتعمل شوربة قطط لو بقيت لوحدك، روحت راجعالك.
ابتسم وقال بامتنان:
– أنا آسف علشان غلطت فيكي، أنتي قطة محترمة وجدعة وبنت بلد ومن هنا ورايح مش هعارضك في حاجة تانية أبدا.
أدارت له ظهرها وتحركت خطوتين وهي تقول:
– الكلام ببلاش، أما نشوف يا حليوة، يلا بينا أنا عارفة طريق مختصر.
ركض خلفها وهو يقول بحماس:
– جاي اه.
تحركا معًا إلى بيت ابنة خالته، وما إن وصلا حتى قالت هي بتساؤل:
– الله الله، ايه المنطقة الجامدة دي، ده إحنا عايشين في منطقة زبالة.
رفع أحد حاجبيه وقال بتحذير:
– لاحظي إن كلامك جارح، وبعدين المنطقة بتاعتك أنتي، أنتي اللي عايشة في الشارع وجنب مقالب الزبالة.
لوت ثغرها وقالت بتحدي:
– أكل العيش مر يا عنيا، ما أنا لو لاقية اللي يأكلني الدراي فود في معلقة دهب مش هروح لمقالب الزبالة.
رفع أحد حاجبيه وقال باعتراض:
– على فكرة أنا مش باكل في معلقة دهب.
– تعبير مجازي يا أخويا، المهم بنت خالتك دي في الدور الكام.
تحرك إلى داخل البناية وهو يُجيب على سؤالها:
– الدور الخامس، هنفتح باب الاسانسير إزاي؟
أغلقت عينيها وقالت بنفاذ صبر:
– اااه يانا، المثل بيقول استحملي يا قطة المر بكرا الدراي فود يجعل حالك يسر، بطل كسل يا يوسف، اسانسير ايه، قولتلك انسى إنك بني آدم، دلوقتي أنت قطة، هنطلع على السلم.
لوى ثغره وقال بحزن:
– حاضر سلم سلم.
صعدا معًا الدرج، وما إن وصلا حتى قال بتساؤل:
– وصلنا نسأل السؤال المهم بقى، هنقابل قطة بنت خالتي إزاي والباب مقفول؟
ابتسمت بمكر وقالت على الفور:
– سيب الحكاية دي عليا.
ضاق ما بين حاجبيه وقال بتساؤل:
– هسيبها عليكي بس فهميني.
نظرت له وقالت بابتسامة واسعة:
– بنت خالتك مربية قطة يعني بتحب القطط، فأنا هنونو بصوت يخلي قلبها يحن وفي نفس الوقت النونوة دي هتفهم قطتها إني عايزة مساعدتها ولما تفتح هنشوف.
رفع حاجبيه وقال بإعجاب:
– خطة زي الفل، نفذي يا ست لوكا.
بدأت «لوكا» بإصدار مواء متواصل حتى فتحت «هناء» الباب وقالت بتأثر:
– ياعيني أنتوا جعانين؟
قام «يوسف» بتقليد مواء «لوكا»، فتأثرت «هناء» بشدة وانخفضت لتمسح على رأسهم بحنو شديد قبل أن تنهض من مكانها وهي تقول:
– خليكوا هنا هجيبلكم أكل.
دلتفت «هناء» إلى الداخل وخرجت قطتها «لولو» التي قالت بتساؤل:
– أنا سمعت إنكم عايزين مساعدة، أكيد مش أكل صح؟
حركت «لوكا» رأسها بمعنى لا وقالت على الفور:
– لا طبعًا مش أكل بس ده ميمنعش إننا نتغدى عندكم النهاردة، بصي قبل ما صاحبتك تيجي، ده يوسف يبقى ابن خالة صاحبتك اللي جوا دي واتسخط قطة زي ما أنتي شايفة، قوليلي فيه حل ولا هيفضل قطة كدا علطول.
نظرت له «لولو» وقالت بإعجاب:
– معقولة يوسف اللي مكنتش بطيقة وكل ما أشوفه أبخ عليه وأخربشه يتسخط قط قمر كدا؟ بقولك ايه أنت مش طالب جواز؟
رفع حاجبيه بصدمة وردد باعتراض:
– ياستي أنتي معندكيش دم؟ بقولك بني آدم واتسخطت قطة جواز ايه وهباب ايه، هتساعديني ولا اتكل على الله من هنا.
لوت ثغرها وفكرت للحظات قبل أن تقول:
– اممم رغم إني مكنتش بحبك وأنت بني آدم بس هساعدك علشان خاطر القطة القمر اللي معاك دي، بص أنا من كام شهر كنت مع هناء عند واحدة صاحبتها عندها قطة بردو وقالتلي إن فيه ساحرة بتقدر تتواصل مع القطط وبتقدر تحولهم لعصافير وحاجات تانية كتير بس معرفش بتقدر تحول لبني ادمين ولا لا، هديكم العنوان وتروحوا تسألوها.
هنا قالت «لوكا» بابتسامة:
– تسلمي يا جميلة.
أخبرتهم بالعنوان بالفعل، وفي تلك اللحظة خرجت «هناء» بعد أن أحضرت الطعام والمياه، ثم وضعتهم أمامهما.
اتسعت حدقتا «لوكا» وقالت بصدمة وسعادة في آن واحد:
– يلاهوي دراي فود!
لم تنتظر واقتربت لتلتهم الطعام دون توقف، بينما نظر هو لها ورفض الأكل، لتنظر هي له قائلة:
– تعالى يا اهبل كل، حد يقول للدراي فود لا؟!
حرك رأسه بالرفض وقال على الفور:
– لا يا ستي، أنا أينعم جعان لكن مكلش دراي فود.
– يابني أنت قطة، افهم بقى، على العموم وفرت هاكل أنا لوحدي.
نظرت «هناء» له وقالت بابتسامة:
– مش بتاكل أنت كمان ليه يا قمر؟
لوى ثغره وقال بعدم رضا:
– سيبيني يا هناء الله يرضى عنك أنا فيا اللي مكفيني.
– ما باليد حيلة، أنا جعان، هاكل بقى وأمري لله.
انخفض وأكل قطعة صغيرة ليتذوق الطعم، وهنا اتسعت حدقتاه وقال بصدمة:
– ايه ده؟! ده طعمه جامد.
نظرت له «لوكا» نظرة سريعة وأردفت:
– عمالة اشرحلك من زمان قد ايه الدراي فود جامد ومعشوق القطط وأنت مش مصدق، اديك دوقت يا جميل.
لم ينتظر وبدأ في الأكل بنهم شديد هو الآخر دون أن يتوقف وأردف بنبرة معترضة:
– كفاية يا طفسة أنتي بتاكلي من بدري سيبيلي الشوية دول.
لم تستمع له وأردفت:
– وربنا ما يحصل، هو الواحد بيلاقي الدراي فود كل يوم يعني.
رواية عمو الظابط الفصل الثامن 8 - بقلم عبد الرحمن الرداد
انتهى الاثنان من تناول الطعام ونام على ظهره وهو يقول:
– يااااه الواحد مكلش كدا من ساعة ما كان بني آدم، الدراي فود ده طلع خرافة بجد.
جلست هي الأخرى بتعب بعد أن امتلأ بطنها بالطعام ورددت:
– بنت خالتك دي كريمة كرم يا جدع، ده كل ما الطبق يخلص تقوم ملياه تاني، أنا كلت دراي فود ليا وللزمنا.
ابتسم وزفر بهدوء قبل أن يقول:
– على رأي المثل يا فاكر الدراي فود أكلة عادية يا فاكر البطيخ زي الملوخية.
ضيقت ما بين حاجبيها وقالت بتعجب:
– المثل تحفة بس مسمعتوش قبل كده.
نظر لها وقال:
– لا ما أنا اللي لسة مألفه، كان عندك حق الصراحة، الدراي فود يستاهل ونص.
– قولتلك، أديك دوقت بنفسك، الأغنية بتقولك مشربتش من نيلها، معذورة أستاذة شيرين مداقتش الدراي فود.
التقطت أنفاسها ونظرت له قائلة:
– مش يلا نتحرك على العنوان بتاع الساحرة دي بقى ولا ايه.
أغلق عينيه وهتف بصوت هادئ:
– نتحرك ايه، ده أنا لو حد رجني هدلدق دراي فود، ياااه الواحد نفسه في كوباية شاي يحبس العظمة دي.
اتسعت حدقتاها وقالت باعتراض:
– يخربيتك أوعى تشرب شاي وأنت قطة هتموت.
ضيق ما بين حاجبيه وقال بتساؤل:
– ليه يعني هتحطيلي فيه سم؟
حركت رأسها بمعني لا وأجابت:
– لا يا ظريف علشان إحنا كقطط البنكرياس بتاعنا صغير مش بيقدر يستوعب السكر.
ابتسم ابتسامة واسعة وهو يحرك حاجبيه قبل أن يقول:
– لا ما أنا هحط سكر دايت يا قطوطة.
وضعت يدها على رأسها وقالت بضيق:
– ده أنت الدراي فود لحس دماغك، كفاية كسل وقوم بقى عايزين نلحق الساحرة قبل ما تمشي.
نظر لها وقال باعتراض:
– ياستي هو حد قالك إن ليها شيفت صباحي وهتمشي، ما نروحلها أي وقت.
نهضت من مكانها وعضت ذيله لتسحبه وهي تقول:
– اتحرك بقى اليوم هيضيع.
نهض من مكانه وهو يقول بعدم رضا:
– سيبي ديلي في حاله أنا جاي أهو.
تحركا معًا في الشارع وقال هو بتساؤل:
– وبعدين بقى هنوصل للساحرة دي إزاي؟ ده إحنا في أكتوبر وهي في شبرا.
رفعت أحد حاجبيها وقالت بتفكير:
– فيه في دماغي فكرة كدا مش عارفة هتنفع ولا لا.
ضيق ما بين حاجبيه وقال بتساؤل:
– ها اشجيني.
التقطت أنفاسها وقالت بهدوء:
– فيه اتوبيس المفروض بيعدي من آخر الشارع ده بيودي على محطة مترو كلية الزراعة.
رفع حاجبيه وقال بدهشة:
– أنتي عارفة كل المعلومات دي إزاي يخربيتك ده أنا بني آدم ومعرفش.
ضيقت نظراتها وقالت بعدم رضا:
– أعوذ بالله من قرك يا أخي، المهم لو ركبناه هيوصلنا بس السؤال هنا هنركب إزاي مع البني ادمين دول؟ اقل واجب هيرمونا من العربية.
حرك رأسه بالإيجاب وهتف:
– عندك حق، أنا نفسي لما بركب مواصلات وبلاقي قطة في الاتوبيس بقول للسواق ايه يسطا بتاخد أجرة كام من القطط علشان تطلعهم يقوم السواق دايس فرامل وجاي طارد القطة.
نظرت له بضيق لتقول بغضب:
– أهم اللي زيك دول هم اللي هيخلوا مرواحنا صعب.
نظر إلى الفراغ لكي يفكر في حل لتلك المعضلة وكذلك بدأت هي بالتفكير إلى أن ارتفع صوته وهو يقول بحماس:
– جاتلي فكرة.
انتبهت وقالت بابتسامة:
– الله ينور الدراي فود اشتغل أهو.
بدأ على الفور بشرح خطته:
– بصي إحنا هنركب الأتوبيس عادي بس هنطلع ورا خالص آخر الأتوبيس وننزل تحت آخر كرسي وعلشان يكون الكرسي الأخير يكون تحته مكان لازم نركب الأتوبيس اللي لونه بنفسجي ده.
حركت رأسها بالإيجاب لتقول:
– عارفاه بيجي كل نص ساعة يعدي من هنا.
حرك رأسه ليعبر عن صدمته وقال:
– وربنا خارقة للطبيعة، أنتي قطة خارقة للطبيعة، أنا محتاج حد زيك كدا في حياتي يدلني على المواصلات بدل ما أنا كل يوم أتوه في حتة شكل.
تحركت من مكانها وأردفت بعدم رضا:
– أمشي وأنت ساكت يا حليوة، قولتلك قطة شارع مش زيك عايشة بين اربع حيطان وسقف وبنام على مرتبة فر.
رفع أحد حاجبيه وقال باعتراض:
– على فكرة المرتبة سوستة مش فرو وبعدين مفيش مراتب فرو أصلا، يا إما قطن يا سوست ياختي.
– آه نقعد نتخانق ونشوف المراتب فرو ولا قطن ونسيب الأتوبيس يفوتنا، أمشي يا يوسف أمشي خلينا نلحق الأتوبيس وأول ما يقف عايزاك طيارة تنط وتجري على ورا علشان لو حد لمحنا هيمرجحنا.
ضيق ما بين حاجبيه وقال بتعجب:
– يمرجحنا؟! وأنا هستغرب ليه ما أنتي قطة شارع.
تحرك معها إلى أن وصلا إلى الطريق ووقفا في انتظار الحافلة وما إن وصلت حتى قفزا بسرعة إلى داخلها وركضا حتى وصلا إلى المقعد الأخير وجلسا أسفله وساعدهم على ذلك خلو الحافلة من الركاب.
تحركت الحافلة وما هي إلا دقائق وامتلأت الحافلة بالركاب وارتفع صوت أحدهم:
– جرا ايه يا راجل يا ناقص بقى شايفني واقفة ومتقومليش.
اتسعت حدقتا هذا الرجل وقال بغضب:
– أنا راجل ناقص؟ طب ايه رأيك بقى إنك ست متربتيش.
– أنا متربتش يا راجل يا خايب، أومال ايه هيسيب ست عجوزة كدا واقفة ويفضل هو قاعد على الكرسي.
– وأنا أقوملك أصلا ليه ما أنا جاي من شغلي تعبان ومش قادر أقف، بقولك ايه لمي الدور يا ولية أحسن أنا عفاريت الدنيا كلها بتتنطط في وشي.
– لا تصدق خوفت، ايه رأيك بقى إنك هتقوم وتقعدني.
نظرت «لوكا» إلى «يوسف» ورددت باستياء:
– الحمدلله إن الواحد قطة مش بني آدم يادوب أي ركن واتحلت، ايه اللي بيحصل قدامنا ده.
لوى ثغره وقال:
– ده العادي بتاع المواصلات الطبيعية، علشان كدا لما بشوف حد عجوز أو ست عجوزة بقوم من سكات، ده أنا في مرة قومت لست عجوزة وبقولها بابتسامة اتفضلي يا حاجة راحت بصالي بقرف وقايلالي أنا هقعد لوحدي لازم تقولي اتفضلي يعني.
– لا ياعم، ما أجمل أن تكون قطة.
مر الوقت ووصلت الحافلة لوجهتها. انتظرا نزول الركاب ونزلا معًا ليتحركا إلى جانب الطريق. نظر لها وقال بتساؤل:
– أدينا جينا شبرا، فين بقى محل الكشري اللي قالت عليه.
نظرت حولها وقالت:
– بص هو نص ساعة مشي من هنا، تمشي ولا نركب على عربية نص نقل بس هيحتاج تنط ومش بس كدا ده هتنط وهي بتمشي كمان.
نظر إلى الطريق ثم عاود النظر لها ليقول:
– نص ساعة مشي في الحر ده هتقطع نفسنا، أنا بقول ننط على عربية نص نقل وخلاص.
ضيقت نظراتها وقالت بتأكيد:
– أنت متأكد من اختيارك ده ولا هتتفرم تحت كاوتشات العربيات؟
لوى ثغره وقال بقلق:
– مش متأكد الصراحة بس هحاول وربنا يستر بقى.
نظرت إلى سيارة قادمة وأردفت:
– طب استعد بقى يا حلو العربية جاية أهي، زي ما علمتك بقى.
اتسعت حدقتاه ونظر إلى السيارة بخوف قبل أن يعاود النظر لها وهو يقول:
– أنا عايز أعيط.
رواية عمو الظابط الفصل التاسع 9 - بقلم عبد الرحمن الرداد
نظرت إلى سيارة قادمة وأردفت:
– طب استعد بقى يا حلو العربية جاية أهي، زي ما علمتك بقى.
اتسعت حدقتاه ونظر إلى السيارة بخوف قبل أن يعاود النظر لها وهو يقول:
– أنا عايز أعيط.
تلوت ثغرها وحركت رأسها لتعبر عن خيبة أملها قبل أن تقول:
– وربنا كنت عارفة يا حبيبي، يبقى كدا ننتقل إلى الحل التاني وهو إننا ناخدها مشي، أهو تهضم الدراي فود اللي طفحته ده كله.
حرك رأسه بالإيجاب وقال:
– أنا بردو بفضل الرأي ده.
بالفعل تحرك معها سيرًا على الأقدام لوجهتهما وأثناء سيرهما ظهر طفلين صغيرين قال أحدهما:
– بص ياض القطتين دول، خليك هنا هروح أشد ديل قطة منهم وأخليها تنون.
اتسعت حدقتا الطفل الآخر وقال بابتسامة:
– اشطا.
تحرك الطفل الأول بخطوات هادئة واقترب من «يوسف» قبل أن يشد ذيله بقوة مما جعله يصرخ بقوة قائلًا:
– آآآآه يابن المؤذية.
ضحك الطفلان بصوت مرتفع مما بث الغضب بداخل «لوكا» التي لم تنتظر وقفزت فوق هذا الطفل وتسببت في أذيته بشكل قوي في وجهه مما جعله يصرخ باكيًا ويركض هو وصديقه.
عادت «لوكا» إلى «يوسف» ورددت بنبرة يشوبها الغضب:
– ولا يهمك، سيبتله خربوش في وشه هيفضل فاكرني بيه طول حياته وهيخليه يفكر ألف مرة قبل ما يجرب يؤذي قطة.
ضيق ما بين حاجبيه وقال بعدم رضا:
– بس ده طفل في الأول وفي الآخر حرام عليك.
رفعت أحد حاجبيها وقالت بعدم رضا:
– يا جدع ده لسة شادد ديلك دلوقتي كان هيخلعه في ايده وتقولي حرام، يستاهل ما هو الطفل علشان يعرف إن ده عيب وغلط لازم يتعلم الأدب، أراهنك إنه بعد الخربوش ده هيقرب لقطة تاني أو حتى يفكر يضايقها.
– ماشي يا ستي متشكر على مساعدتك، يلا نكمل علشان الدنيا بدأت تليل.
تابعا تحركهما حتى وصلا إلى بيت تلك الساحرة، نظر «يوسف» إلى المنزل وردد بنبرة تعبر عن القلق:
– حضرني دلوقتي مشهد توم وهو داخل بيت الساحرة وكان مرعوب، تقريبا بيتعاد دلوقتي بس مع يوسف.
رفعت أحد حاجبيها وتقدمت وهي تقول:
– جمد قلبك يا حليوة ومتخافش.
دلفت إلى الداخل وتبعها هو حتى وصلا إلى غرفة واسعة يوجد في منتصفها كرسي كبير وتجلس فوقه تلك الساحرة وأمامها وعاء تشتعل النار فيه.
تقدم «يوسف» بقلق شديد بينما سارت «لوكا» بخطوات واثقة إلى أن وقفت مباشرةً أمام تلك الساحرة ورددت بجدية:
– أنتي الساحرة اللي بتفهم القطط؟
ابتسمت الساحرة ونظرت لها وهي تقول:
– أيوة أنا ياختي، مش أنتي بردو لوكا وهو يوسف وجايين علشان أساعده يرجع بني آدم تاني.
اتسعت حدقتا «يوسف» بصدمة وردد بنبرة تحمل الخوف:
– يلاهوي دي عارفة كل ده منين، استر يارب.
بينما أجابت عليها «لوكا» بنبرة تحمل الثقة:
– مظبوط كدا، ياترا هتعرفي ترجعيه بني آدم تاني ولا هيفضل قطة كدا طول عمره؟
ارتفع صوت ضحك الساحرة بشكل مخيف وما إن انتهت حتى قالت بهدوء:
– أنا أقدر أحول أي قطة لأي شكل تاني إلا إني أرجعه بني آدم، الحل مش عندي، الحل في تنفيذ الحكمة.
تقدم «يوسف» وردد بتساؤل:
– حكمة ايه دي؟
ابتسمت الساحرة وأجابت:
– حكمة تبان سهلة لكن تنفيذها مستحيل.
تلوت «لوكا» ثغرها وهتفت بعدم رضا:
– مش في حصة فوازير إحنا، خلصينا وقولي ايه هي الحكمة وبلاش مبدأ شوق ولا تدوق ده ياختي.
نظرت الساحرة لها وهتفت بابتسامة:
– طول عمرك خلقك ضيق ومش صبورة بس ماشي هتكلم وأقول الحكمة.
صمتت للحظات وتابعت:
– علشان ترجع بني آدم تاني لازم تتقبل كونك قطة وفي نفس الوقت عندك رغبة ترجع تاني بني آدم.
ضاق ما بين حاجبيه وردد بعدم فهم:
– إزاي يعني اتقبل إني قطة وفي نفس الوقت يكون عندي رغبة أرجع بني آدم تاني؟! استحالة تنفع أصلا.
ارتفع صوت ضحكها قبل أن تقول:
– مش قولتلك حكمة تبان سهلة لكن تنفيذها مستحيل؟! ده الحل اللي عندي ومقدرش أساعدك أكتر من كدا، أنت الوحيد اللي تقدر تساعد نفسك.
زاد غضبه وصرخ بصوت مرتفع:
– إزاي يعني؟ هفضل قطة طول عمري؟! وأهلي؟! أبويا وأمي وأختي وشغلي وكل اللي بحبهم وبيحبوني؟! إزاي هفضل كدا طول عمري؟! حيوان ملهوش غير الشارع أو حد يعطف عليه علشان يأكله؟! هفضل منسي ومش متشاف كدا لغاية أمتى؟ أنا مش هستحمل كدا أبدا، مش هستحمل أبدا.
لم يتحمل وركض إلى الخارج وركضت «لوكا» خلفه بعد أن شعرت بالحزن والأسى الشديد عليه.
تحركت «لوكا» وهي تنظر حولها بحثًا عن «يوسف» الذي اختفى، ظلت تبحث عنه إلى أن وجدته في أحد الشوارع بركن من الأركان ويبكي. اقتربت منه بهدوء وأردفت:
– متزعلش؟! لسة فيه فرصة ترجع.
كان يُعطيها ظهره وردد بنبرة تحمل اليأس:
– مفيش فرص، خلاص أنا هفضل قطة طول عمري، شكرا ليكي على مساعدتك ليا ووقوفك جنبي لغاية دلوقتي بس خلاص مفيش أمل وهفضل كدا علطول، تقدري تمشي وترجعي لحياتك من تاني، أنا آسف إني شغلتك معايا وشيلتك هم.
تأثرت بشدة من حديثه واقتربت منه وهي تقول:
– مش همشي ولا هسيبك يا يوسف، هفضل معاك لغاية ما نلاقي حل وأنت مشغلتنيش ولا حاجة، مش يمكن ربنا حطك في طريقي أو حطني في طريقك لسبب معين.
أغلق عينيه وردد بصوت شبه منخفض:
– بعد اذنك سيبيني لوحدي، عايز أبقى لوحدي.
حركت رأسها بالإيجاب وقالت:
– حاضر هسيبك بس فكر في اللي قولته ليك كويس.
تركته ورحلت وبقى هو وحيدًا في هذا الشارع المُظلم وبعد لحظات بدأت الأمطار في الهطول مما جعل الحزن يظهر على وجهه فحياته كونه إنسانًا تكريمًا من الله له ولكل إنسان بينما حياته كهرة كانت صعبة للغاية وتحمل الكثير من الخطورة والأذى الشديد.
كثيرًا ما يرى الإنسان الهرة ويقول يا ليتني كهذا الحيوان لا يحمل هم المذاكرة أو العمل أو شراء منزل أو حمل المسؤولية لكنه حينما يوضع في هذا الموقف يرى الصعوبة الحقيقية ويعرف تكريم الله له بكونه بشريًا رغم الصعوبات التي يعيش بها.
تحرك حتى وقف في ركن لا تصله الأمطار وظل على حالته تلك حتى غلبه النوم.
في صباح اليوم التالي أشرقت الشمس مُعلنة عن يوم جديد. فتح «يوسف» عينيه ليجد «لوكا» تحدق به فردد بصوت مسموع:
– مش قولتلك سيبيني وارجعي لحياتك؟
رفعت أحد حاجبيها وقالت:
– وأنا قولتلك مش هسيبك وهساعدك ترجع بني آدم تاني.
ضيق نظراته وقال بجدية:
– هو أنا ليه حسيتك تعرفي الساحرة وهي تعرفك؟! بداية من وقوفك قدامها بجرأة لحد ما قالت ليكي طول عمرك خلقك ضيق ومش صبورة كأنها عارفاكي واتعاملت معاكي قبل كدا.
تغيرت تعابير وجهها وظهر التوتر وهي تقول:
– لا أعرفها ايه، أنا أول مرة أقابلها كانت معاك امبارح وبعدين هعرفها منين ما إحنا عرفناها من قطة بنت خالك.
حرك رأسه بمعنى “لا” وردد:
– لا، غضبي امبارح كان عاميني عن تفصيل الموقف ونظراتكم لبعض بس لما قعدت وهديت بدأت افسر نظراتكم وكلامها ليكي وكل حاجة لدرجة إني شكيت إن مشوار قطة بنت خالي ده كان من ترتيبك علشان مشكش في حاجة إنتي مخبياها عليا؟!
ياترا كلامه صح؟! ولو صح تفتكروا مخبية ايه؟
رواية عمو الظابط الفصل العاشر 10 - بقلم عبد الرحمن الرداد
تغيرت تعابير وجهها وظهر التوتر وهي تقول:
– لا أعرفها إيه، أنا أول مرة أقابلها كانت معاك امبارح وبعدين هعرفها منين ما إحنا عرفناها من قطة بنت خالك.
حرك رأسه بمعنى "لا" وردد:
– لا، غضبي امبارح كان عاميني عن تفصيل الموقف ونظراتكم لبعض، بس لما قعدت وهديت بدأت أفسر نظراتكم وكلامها ليكي وكل حاجة، لدرجة إني شكيت إن مشوار قطة بنت خالي ده كان من ترتيبك علشان مشكش في حاجة إنتي مخبياها عليا.
ضيقت نظراتها وقالت بنبرة حادة:
– هيفيدك بإيه يعني لو مخبية حاجة.
اعتدل ونظر لها بحدة قائلاً:
– لا طبعاً هيفيد، هيفيد بإني شاكك إنك ورا اللي حصلي، مش بعيد إنك اتفقتي مع الساحرة علشان تحولني قطة.
ضيقت ما بين حاجبيها وقالت باعتراض:
– وأنا هعمل ده ليه؟ هستفاد إيه أصلاً وبعدين هو فيه قطة بتروح تتفق مع ساحرة علشان تحول بني آدم قطة؟ كان فكري إنك بتفكر صح لكن زي ما أنت متغيرتش.
رفع نبرة صوته وقال بغضب:
– أومال فيه إيه أنا مش فاهمه ردي عليا.
تنفست بهدوء وأجابت على سؤاله بنبرة هادئة على عكس حدية الحوار:
– فيه إني كنت بني آدمة زيك واتحولت قطة بردو، بس الفرق إني قطة من حوالي 3 سنين ونص.
اتسعت حدقتاه بصدمة وردد على الفور:
– إزاي ده وخبيتي عني ليه كل الوقت ده.
لوت ثغرها والتفت لكي تُعطيه ظهرها وهي تقول بعينان دامعتان:
– وهيفيد بإيه إني أقول؟ مجرد ذكريات مش عايزة أرجعها، هتظهر قدامي تاني، السنين دي كلها بحاول أخفي حقيقتي اللي مش عايزة أتقبلها، أنا مش أنانية وحاولت أساعدك على قد ما أقدر، بس الفرق إني خليتك تاخد عنوان الساحرة من حد تاني مش مني علشان متشكش فيا أو حد يعرف إني بني آدمة.
كان يستمع بصدمة لتتابع هي بنبرة باكية:
– شوفت كل أنواع الذل والعذاب لدرجة إني كرهت أكون بني آدمة تاني.
اقترب خطوة منها وهو يستمع بصدمة وما إن صمتت للحظات حتى قال:
– إيه اللي حصل فهميني؟ مين كان السبب في إنك تبقي قطة كدا.
جلست مكانها وانهمرت عبرة من عينيها قبل أن تقول:
– كنت بني آدمة زي أي واحدة فـ الدنيا، فرحانة ومبسوطة وكل حاجة عايزها بلاقيها، مكانش ليا غير بابا الله يرحمه، كان سندي وضهري في الحياة بعد موت ماما الله يرحمها، وفجأة أصحى على كابوس وهو إن بابا مات، مكنتش مصدقة ولا مستوعبة الخبر بجد، تخيل حد يكون هو كل حياتك وهو اللي بيقدملك كل وسائل الراحة والحب اللي محتاجهم وفجأة يختفي من حياتك.
التقطت أنفاسها وتابعت:
– بعدها بدأت العقارب والسحالي يظهروا، الأعداء اللي مكنتش أعرف عنهم غير الاسم شوفتهم على الحقيقة، في يوم العزاء التالت صحيت من النوم لقيتني زي ما أنت شايف كدا، فضلت أعافر وأحاول يمين وشمال لكن مفيش فايدة، يمكن أنت لقيت اللي يساعدك ويقف جنبك علشان متتجننش من الموقف، لكن تخيل أنا بعد اللي حصلي ده واتحطيت لوحدي في الموقف ده. فضلت أعافر وأعافر لغاية ما قابلت الساحرة وساعتها قالتلي نفس اللي قالته ليك، بس الفرق إني اتعصبت وشتمتها ومشيت وروحت البيت بتاعنا، لقيت العيلة متجمعين ودخلت من سكات علشان اسمعهم ويارتني ما سمعتهم، هم اللي حولوني قطة علشان ياخدوا كل ورث بابا وميبقاش ليا وجود. تخيل يعملوا كدا في لحمهم ودمهم.
ساعتها فهمت الحكمة اللي قالتها الساحرة وكان ممكن أرجع تاني لكني رفضت ده، فضلت أكون قطة أحسن ما أكون وسط بني آدمين مؤذيين بالشكل ده، خدت على حياة القطط وبقيت قطة شارع زي ما الكتاب بيقول، مش بس كدا ده أنا بقيت فتوة الحتة زي ما بيقولوا وكنت باخد حق القطط الضعيفة وأجيب لهم أكل كمان لغاية ما بقيت محبوبة من كل القطط، تخيل أكون مكروهة من البني آدمين وعايزين ليا الأذى والضرر والحيوانات تحبني.
تأثر بشدة بسبب حديثها وتقدم ليقول بهدوء:
– فهمتي الحكمة وكان في إيدك ترجعي تاني وتاخدي حقك ليه معملتيش كدا، أنتي شخصيتك كقطة قوية جداً يعني هتقدري تتعاملي معاهم.
حركت رأسها بمعني لا وهتفت بحزن:
– وقتها مكنش فيا طاقة، كرهت الفلوس وكرهت كل حاجة، رضيت إني أكون قطة وفي نفس الوقت مكنتش عايزة أرجع تاني بني آدمة، يعني خلفت الحكمة بإرادتي، أنا مش حمل ناس زي دي، الناس دي الأذى بالنسبة ليهم سهل يعني مش هيضرهم حاجة لو حاولوا مرة واتنين وتلاتة.
مش عارفة ليه ممكن حد ممكن يؤذي حد عن طريق السحر وبالشكل البشع ده. هل الدنيا تستاهل الأذى والضرر ده. ليه لما حد يغير من حد أو يشوفه أحسن منه يجري على أقرب ساحر أو دجال علشان ينتقم منه رغم إن الشخص ده معملوش حاجة. ليه الأذى بقى سهل للدرجة دي عند الناس. هم ميعرفوش إن اللي يستعين بساحر بيبقى كفر بالله. طب إحنا اتسخطنا قطة بسبب الكلام ده فيه ناس كتير أوي بيلاقوا صورهم عليها أسحار وأذى شديد ولو جينا نعرف الحقيقة هنلاقي أصحاب الصور دي عمرهم ما أذوا حد أو اتسببوا في ضرر للي عمل السحر. تحس إنها هواية، أيوة الأذى بقى عند الناس هواية لكن تعرف إيه أحسن حاجة. أحسن حاجة هي إننا كلنا هنقف قدام ربنا يوم القيامة وساعتها مش هيبقى للي أذى غير الندم ومش هيبقى للي اتأذى غير الفرح والعوض من ربنا.
تأثر بشدة لما قالته وتحدث بنبرة هادئة:
– لو هم استغلوا إنك لوحدك وعملوا كدا فلما يقف جنبك ظابط هيرجعلك حقك وهيخلي أي حد يعملك حساب، زي ما ساعدتيني وأنتي قطة هساعدك وأنتي بني آدمة.
ضيقت نظراتها وقالت بتوتر واضح:
– بس أنا خايفة، تخيل بقالي حوالي أربع سنين قطة وفجأة أرجع بني آدمة تاني.
ابتسم وردد بهدوء:
– متخافيش أنا معاكي، دلوقتي بس فهمت الحكمة واقدر انفذها، أنا راضي إني قطة وعايز أرجع بني آدم تاني.
ابتسمت ورددت هي الأخرى:
– وأنا كمان.
أغلق الإثنان عينيهما للحظات قبل أن يعاودان النظر ليجدا أنفسهما قد عادا لصورتهما البشرية من جديد.
ابتسم وردد بسعادة:
– الله إيدي أهي. ياااه ده أنا نسيت إزاي أمسك حاجة.
ضحكت ورددت بابتسامة:
– تصدق حليوة بردو حتى وأنت بني آدم.
ضحك على ما قالته وردد:
– وأنتي زي ما أنتي حتى لما رجعتي بني آدمة، يلا عندنا مشوار لعيلتك.
حركت رأسها بالإيجاب ورددت:
– تمام بس أنا مش معايا فلوس هنركب إزاي.
وضع يده في جيبه وأخرج الكارت البنكي الخاص به وهو يقول:
– سبحان اللي شحنت عن طريقه رصيد قبل ما أنام وحطيته في جيب البنطلون، أمان متقلقيش.
قام بسحب الأموال واستقل معها سيارة أجرة إلى منزلها وأثناء الطريق ردد بهدوء:
– قصتك دي شبه قصة حد أعرفه إسمه إلياس بس الفرق بقى متسخطش قطة.
ضيقت ما بين حاجبيها ورددت بتساؤل:
– صاحبك ده.
حرك رأسه بمعنى لا وأجاب:
– لا بطل الرواية اللي كنت بقرأها.
ضحكت وضحك هو معها واستمر الحديث بينهما إلى أن وصلا إلى وجهتهما.
كان المنزل أمامه الكثير من العربات فرددت هي:
– شكل العيلة متجمعين النهاردة.
ابتسم وفرك كفيه وهو يقول:
– ده كدا عاش أوي، استعنا على الشقا بالله.
تقدم وضغط على زر الجرس وما هي إلا ثوانٍ قليلة وفتحت الخادمة الباب ليتقدم هو دون إذن إلى الداخل وهو يقول:
– مساء الفل عليكم، متجمعين في جهنم إن شاء الله.
نهض عمها وقال بغضب:
– أنت مين يا جدع أنت وإزاي تخش كدا؟ أنت اتجننت.
ابتسم وردد:
– بس بس ليطقلك عرق ولا حاجة، أحب أعرفك بنفسي أنا يوسف ظابط شرطة وزوج ليان المستقبلي إن شاء الله.
في تلك اللحظة دلفت «لوكا» إلى الداخل لينهض الجميع بعد أن ظهر على وجوههم الصدمة لتقول هي بطريقتها:
– إيه يا حبايبي شوفتوا عفريت؟ ولا متوقعين قطة هتخش عليكم.
– بالصلاة على النبي كدا كل حاجة تخص لوكا.. يوه قصدي ليان ترجع وبيتها اللي أنتوا قاعدين فيه ده تتفضلوا من غير مطرود لغاية ما المحامي يعرف برجوع ليان وحوارات الوراثة دي تتظبط وآه صح، أي حد هيفكر يؤذيها بأي شكل أقسم بالله ما هرحمكم، إيه القطة كلت لسانكم.
تابعت هي بابتسامة:
– مكلتش حاجة يا يوسف والله بس شكلي هاكل لو متحركوش من هنا حالا، برا كلكم برااا.
نهض الجميع وعلى وجوههم الصدمة والحسرة وتحركوا إلى الخارج بينما اقتربت هي من «يوسف» وقالت بتساؤل:
– إيه حوار زوج ليان المستقبلي ده؟ بتقولهم كدا علشان يخافوا.
حرك رأسه بمعنى لا وقال بابتسامة:
– لا بتكلم بجد يا قطة.
اتسعت حدقتاها وقالت بعدم تصديق:
– متهزرش يا حليوة.
ضحك وقال بسعادة:
– مش بهزر يا قطة.