تحميل رواية «على القلب سلطان» PDF
بقلم آية العربي
الفصل 13 — رواية على القلب سلطان الفصل الثالث عشر 13 - بقلم آية العربي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
بنيتُ قلعتى وشيدتّها جيداً لكي لا أقعُ في شباكِ أحدهم. وبرغم كثرة أعدائي، إلا أني كنتُ واثقةً من نفسي ومن حصوني. تسللتُ أنت إلى جدار قلبي، لا أعلمُ كيف! وحين كدتٌ أن أكتب معاهدة السلام بين قلوبنا، وجدتُ نفسي داخل ساحة الحرب وأصبحتُ رهينة قلبك، وكنتَ أنتَ أقوى الأعداء. فأخرجتك من صميم قلبي إلى جداره، فباتَ " ". فلماذا إذاً يدّعون أنه ليس ؟ على ضفة نهر النيل وتحديداً على كورنيشه، ذلك المكان الذي يجمع القلوب ببعضها في نزهة شيقة. منها العاشق ومنها المبتلي ومنها المعتاد، ولكل قلبٍ حكايته. يجلس سلطان...
رواية على القلب سلطان الفصل الثالث عشر 13 - بقلم آية العربي
تصلب جسده القوي مردفاً بتعجب:
_ أختي! .... سهيلة! ... أنتي كويسة؟
اردفت سهيلة بصوت حنون باكي:
_ كيفك يا خوي... اتوحشتج جوي... ومحتجالك جوي يا سلطان.
وقف على حاله يتطلع لوالدته التي التفتت له عندما علمت هوية المتصل، واردف بتساؤل وقلق:
_ طيب أنتي فين... وبتعيطي ليه؟ ... اكحيلي مالك وأنا معاكي متخافيش.
تنهدت سهيلة وبصوت متحشرج باكي بدأت تقص عليه كل ما حدث معها.
***
في اليوم التالي صباحاً، في شقة وداد.
تنام سيلين في وضع الجنين في غرفة الضيوف وعيناها ناظرة للغرفة بشرود. طرق الباب ودلفت لها وداد تحاول التحدث معها قليلاً، فليلة أمس لم يجدي حديثها نفعاً. دلفت حاملة لصنية وضعت عليها وجبة فطار خفيفة ووضعتها على منضدة قريبة من الفراش واتجهت تجلس بجوارها مردفة بترقب:
_ سيلين! ... أنتي صاحية؟ ... قومي يالا علشان تفطري.
لم ترد سيلين بل ظلت كما هي على نفس الوضعية والنظرة، فتنهدت وداد ومدت ذراعها تتملس شعر سيلين بحنو مردفة في محاولة منها للتخفيف عنها:
_ سيلين... أنا عارفة إن اللي حصل ده صعب أوي أوي عليكي... وعارفة إنك اتخدعتي بس يمكن سلطا****.
قاطعتها سيلين مردفة بصلابة:
_ ودااااد!
توقفت وداد عن الحديث، فاسترسلت سيلين بلغة آمرة:
_ ممنوع من هنا ورايح تجيبلي سيرة حد بالاسم ده... نهائي... تمام؟!
تنهدت وداد وأومأت ثم اردفت بهدوء:
_ طيب قومي علشان تفطري... أنتي من امبارح بالنهار مدوقتيش الأكل.
اردفت وهي تضع الغطاء على وجهها:
_ مش هاكل يا وداد... سيبيني لو سمحتي أنام.
تساءلت وداد:
_ يعني مش هنروح الشركة؟
هزت سيلين رأسها تردف بإصرار وقهر وقلبٍ متألم:
_ لأ يا وداد... مش راحة... مش هقدر أشوف في عيونهم نفس النظرة... أد إيه أنا كنت غبية وساذجة أوي... هروح إزاي وأبص في وش الموظفين وأنا انضحك عليا بالشكل ده؟
اردفت وداد مندفعة:
_ فيه إيه يا سيلين! ... مش سيلين الحلواني اللي تستسلم بسهولة كده! ... أنتي أقوى من كده... اجمدي واقفي من تاني علشان خاطر فلوسك وأملاكك.
انتفضت سيلين تجلس على الفراش تتطلع لوداد بحدة مردفة بقهر وألم ودموع:
_ لأ يا وداد لأ.... لأ يا وداد خبطتين في الراس بتوجع... بتوجع أوي... أنا ماكنتش قوية ولا عمري هكون... أنا طول عمري وهفضل ضعيفة ووحيدة وغبية... أنا كنت بس شارية قناع جديد اسمه قوة وتماسك زي أي فستان ولبسته شوية بس امبارح اتمزع واتعرّيت قدام الكل يا وداد...
زمان آدم ضحك عليا وخدعني وخاني وأنا كنت مصدقة حبه... بس قدرت أكشفه قبل ما نتجوز... وقتها بابا وماما كانوا موجودين ووقفوا معايا ومحستش بالوجع... فرحت إن ربنا كشفه على حقيقته قبل ما كنت أتجوزه.
تنهدت بألم واردفت بغصة مريرة في حلقها:
_ لكن دلوقتي! ... أنا اتجوزته... حبيته... حبيته أوي يا وداد... وثقت فيه... أمنته... سلمته نفسي برضا مني... قدر يحتل جزء مهم أوي جوايا... قدر يدخل لي من أقوى نقاط ضعفي... كان ظاهر قدامي إنه هو ده ونيسي ودليلي... إزاي قلبي يكون غبي للدرادي... إزاي مشاعري ترخصني وتضيعني كده! ... إزاي حكمت عليه بسرعة كده!
نظرت لوداد واردفت بتساؤل وضياع:
_ هعمل إيه يا وداد! ... هكمل إزاي اللي باقي من عمري... هستمر بوجعي وضعفي ده إزاي... هرجع الشركة قدام الناس بأي ملامح وأي قلب يا وداد قوليلي؟
اردفت وداد بعيون لامعة وتشجيع:
_ افتكري دايمًا ربنا... قربي منه أوي... قوى قلبك بيه... خليه هو ونيسك وسندك وبس... ومن هنا ورايح شغلي عقلك وبس... عيشي لشغلك وكفاية أوي كده.
نظرت لها سيلين بتأمل واردفت بشك:
_ أنتي شايفة كده؟
أومأت وداد مبتسمة، فاسترسلت سيلين بتقبل:
_ تمام يا وداد... مش هقدر أعالج الجرح اللي جوايا المرة دي بس هشتري قناع جديد ألبسه كعادتي... معنديش بديل يا وداد... هحاول أقف تاني مع إن المرة دي أنا غرقت فعلاً.
***
في شقة نبيل.
يجلس يعنف ابنه آدم مردفاً:
_ عملت اللي في دماغك! ... تقدر تقولي أنا استفدت إيه دلوقتي؟ ... الشركة كلها عرفت إني كنت متفق مع سلطان على بنت أخويا... ومش عارف أروح الشركة... ده غير الفلوس اللي لهفها الكلب ده مني.
ضحك آدم مردفاً بسعادة:
_ متقلقش يا نبيل بيه... كده كده مخسرتش كتير... سلطان مكانش هيمضي سيلين ع الأوراق... سلطان كان بيخطط على تقيل... ده غير إن سيلين من قبل كل ده متأكدة إنك بتكرهها... المهم دلوقتي إننا نكمل شغلنا.
ضيق نبيل عيناه متسائلاً:
_ ناوي على إيه؟
ابتسم آدم مردفاً بمكر:
_ ناوي أرجع ثقة سيلين فيا تاني... وأطيب جراحها... ههههه.
ضحك نبيل على ابنه بإعجاب وفخر وهو يتخيل حصوله على الثورة وقد أعمى الطمع والجشع عينه تماماً.
***
بعد يومين.
مرت الأحداث على أبطالنا بدون جديد يذكر من الألم والخزلان والجرح.
في محافظة قنا.
تقف سهيلة بوجه مكدوم تباشر عملها في الصباح الباكر وتقوم بتحضير الفطور لزوجها وأهله. تجلس دليلة وابنها وبناتها الاثنين في المندرة ينتظرون تلك البائسة التي تأخرت قليلاً، فأردفت دليلة بغل وغضب صارخة بصوت عالي أمام الصغار:
_ ما تنهضي يابت السوهاجي وكفياكي دلع ماسخ... موتانا من الجوع والرجال وراهم شغل... بجالج ياما بتحضري الوكل.
ثم التفتت تنظر لابنها محروس مردفة بحدة:
_ كله منك أنت... جبتلنا واحدة مدلعة ودمها بارد.
نظر لامه بصمت، بينما الأخرى جاءت من الداخل ووقفت عند حافة الباب تحمل صنية كبيرة عليها الكثير من الصحون التي لم تستطع سهيلة حملها بمفردها والمرور بها من خلال إطار الباب بسبب إصابة ذراعها نتيجة ضرب زوجها لها.
اردفت بصوت متألم:
_ محروس تعالى شيل معايا!
كاد أن يقف ولكن دليلة أسرعت تصرخ:
_ ما تهمي يا بت همت المية في زورك... الكلام ده حداكم هناك... أهنه ابني يجعد مكانه ميشتغلش شغل الحريم.
حاولت أن تشد همتها وتمر بسلام ولكن خانها ذراعها المتألم ومال ومالت معه تلك الصنية بما تحمله وسقطت جميع الصحون أرضاً كذلك الطعام أمام أعين الجميع. وقفوا جميعاً ينظرون لها بغضب ووقفت دليلة لتتجه إليها قاصدة تعنيفها وضربها، إلا أنها توقفت عندما أردف أحدهم:
_ سلام عليكم.
نظر الجميع لمصدر الصوت فوجدوا شاباً في عمر الثلاثين ذو هيبة ووقار تشبه ملامحه لدرجة كبيرة ملامح والد سهيلة. نظرت له سهيلة بفرحة من وسط خوفها وعيون غلفتها الدموع، ثم ما لبثت أن جرت عليه تحتضنه وتحتمي به مردفة بحب واشتياق:
_ أخوووي... سلطااان... وحشتني جوي يا نور عيني.
احتضنها سلطان بحنو وربت على ظهرها ثم أبعدها يحتضن وجهها بكفيه مردفاً بحنان:
_ حقك عليا اتأخرت عليكي.
هزت رأسها واردفت بدموع:
_ لأ يا نور عيني... كويس إنك جيت.
نظر لوجهها المكدوم بحزن واردف بلغة آمرة:
_ يالا اطلعى لمي هدومك وهاتي عيالك وتعالى... أنا مستنيكي.
نظرت له بدموع وكأنها تتأكد، فاسترسل هو:
_ يالا يا سهيلة.
فرت مسرعة إلى الداخل لتحضر ما قاله وتذهب من هذا المنزل الذي لم ترى فيه سوى الذل والإهانة... بينما صرخت دليلة بغضب وحدة:
_ أنت يا جدع أنت كيف تتحدت... ومين أنت أصلاً وجاي ليه... يالا من هنا... يالا امشي من أههنه مافيش حد جاي معاك.
نظر لها ثم تجاهلها ونظر لمحروس مردفاً بصلابة وقوة:
_ أظن أنت الذكر اللي اختي متجوزاه صح! ... يبقى كلامي معاك أنت لأني مبكلمش حريم... أنا هاخد اختي وعيالها وأمشي من هنا... وأظن إنك متأكد إني ابن الحاج إبراهيم السوهاجي... اللي لو كان عايش كان كسر ضلوعك ع اللي انت عملته في بنته... بس أنا علشان خاطر عيالك مش همد إيدي عليك.
اندفع محروس يردف بغضب وهو يقترب منه:
_ أنت بتجول إيه يا جدع أنت... اتجنيت ولا إيه! ... جاي أههنه في بلدي ووسط داري وبتهددني!
صرخت أمه من خلفه مردفة بشر وتحريض:
_ عرفه مجامه يا ولدي متسكتلوش عاد.
أطاعها محروس وكاد أن يلكمه، فابتعد سلطان بمهارة متفادياً ضربته ثم أمسك يده واردف بتهديد:
_ قلتلك مش عايز أضربك قدام عيالك... سبني آخد أختي وأمشي من غير غلط... ولما تبقى تسترجل وتعرف قيمتها وتحميها من حريمك دول ابقى تعالى خدها... غير كده ملكش عندنا بنات.
ثم أردف بنبرة صوت قوية أرعبتهم جميعاً:
_ يالا يا سهيلة.
جاءت سهيلة مسرعة تردف بفرحة وسعادة وكأنها تم الإفراج عنها من المؤبد:
_ حاضر يا اخوي جيت اهو... يالا يا عيال... يالا.
أحضرت أغراضها الذي اتجه سلطان يحملهم عنها وأمسكت بذراع طفليها وغادرت خلف شقيقها برأس مرفوعة أمام زوجها الذي وقف متصنماً لا يقوى على مواجهته، بينما أردفت دليلة بغضب وغل:
_ أنت واجف ليه يا محروس! ... روح عرفه مجامه ورجع عيالك ومرتك.
نظر محروس لأمه وشقيقاته اللتان تقفان تتابعان بصمت، بينما اندفع هو للداخل دون نطق حرف. نظرت هي لأثره بغضب ثم نظر للصحون المكسورة بزعر وعلمت أنها قد خسرت خادمتها الذليلة.
أما سهيلة التي تمشي بفخر لأول مرة، أردفت متسائلة:
_ هنروح على فين يا سلطان!
نظر لها بحنو مردفاً برتابة وتعقل:
_ هنروح على سوهاج... لو جدك اعترض هاخدك معايا ع القاهرة.
نظرت له بسعادة وابتسمت، بينما تساءل صغيرها الذي يبلغ من العمر ٨ أعوام:
_ ماما! .. هو ده يبجى خالي؟
أومأت له سهيلة، بينما أردفت ابنتها ذو الـ ١٠ أعوام:
_ يعني إحنا هنروح بيت جدي يا ماما؟
أومأت سهيلة أيضاً بسعادة، وانقادوا جميعاً إلا أن ركبوا جميعاً إحدى سيارات الأجرة التي ستنقلهم إلى محطة القطار الذاهب لسوهاج.
***
في القاهرة.
ذهبت سيلين إلى الشركة بعد غياب يومين منذ ما حدث برفقة وداد، حيث ظلت ضيفة عندها بعدما قرر مصطفى السفر للإسماعيلية لحضور جنازة إحدى قريباته وغاب ليومين. كما أنها هاتفت حارسها السابق محمد حتى يعود لعمله إن تحسنت حالته بعد تلك الإصابة ولبى طلبها على الفور وبالفعل عاد حارساً لها.
دلفت تخفي ملامحها وراء نظارة سوداء كبيرة، حيث أن الجميع كان يتطلع عليها بعيون متقنصة. حاولت التحلي بالقوة والثبات، ولكن ما إن دلفت بهو الشركة حتى تذكرته وتذكرت خيانته... رائحته... عيونه... ملامحه التي اشتاق لها قلبها الملعون... نزلت من تحت نظارتها دمعة خائنة، فاتجهت مسرعة حيث المصعد تختبئ به ووداد تلحقها، إلا أنها اختفت وراءه وصعدت إلى مكتبها تتنفس بعمق ووداد تحاول تهدئتها ودعمها مردفة:
_ سيلين! ... اهدى يا سيلين مش كده.
وضعت يدها على صدرها وحاولت سحب أنفاس القوة واستجماع الثبات، ثم أومأت لوداد ودلفت مكتبها لتحاول أن تباشر عملها علها تنجح في ذلك.
بعد حوالي ساعة رن هاتف مكتبها، فرفعته مجيبة بهدوء:
_ أيوه يا وداد.
اردفت وداد بترقب:
_ سيلين هانم... آدم تحت واقف على باب الشركة وعايز يشوفك... أنا كنت هرفض بس قلت أستأذنك الأول.
تنهدت تجيب بهدوء، فلم تعد لديها قوة الصد والهجوم، مردفة:
_ خليه ييجي يا وداد.
اردفت وداد بتعجب:
_ بجد!
اردفت سيلين بهدوء:
_ أيوه يا وداد... أنا مستنياه.
بعد قليل طرق مكتبها وتبعه دخول وداد وخلفها آدم الذي أردف بوجه ثعلبي ماكر:
_ سيلين! ... عاملة إيه؟
نظرت له ثم التفتت إلى وداد تردف بهدوء:
_ تمام يا وداد.. اتفضلي أنتِ.
نظرت لها وداد بشك، فأومأت سيلين مؤكدة، مما جعل وداد تغادر للخارج مستسلمة. نظرت سيلين إلى آدم بهدوء مردفة بترقب:
_ خير يا آدم.
اردف آدم بدهاء:
_ أبداً يا سيلين... أنا كنت جاي أطمن عليكي وأعتذرلك عن كل اللي حصل مني... أنا بجد ندمان يا سيلين.
نظرت له بهدوء ثم اردفت:
_ تمام... حاجة تانية؟
نظر لها بعمق واردف بتمثيل مضاعف:
_ أيوه يا سيلين... أنا وقت جيتلك الشقة مكانش قصدي أتهجم عليكي زي ما وصلك.
تنهد يدعي الحزن مردفاً وهي تطالعه بهدوء:
_ أنا كنت جاي أقولك الحقيقة اللي عرفتها وأنا براقب سلطان.
نظرت له تستشعر الكذب، فاردف بذكاء:
_ أنا كنت رايح لبابا شقته فشوفت سلطان وهو نازل من عنده بس هو مشافنيش... سألت نفسي إيه اللي جاب سلطان هنا! وإيه اللي ممكن يكون بينه وبين نبيل بيه! ... قررت أراقبه وسألت لحد ما عرفت عنه إنه خاطب بنت من حارته.
تساءلت سيلين وقد بدأ عقلها يتشوش مردفة:
_ يعني عايز تفهمني إنك مكنتش تعرف إنها خطة بين عمي وهو! ... معقول! ... طب أنا أصدقك إزاي؟
انتابه سعادة لشكها واردف بذكاء:
_ ببساطة لأني مستحيل كنت أوافق بخطة زي دي... أنا لو كنت عايز أعمل كده كان فيه طرق تانية كتير غير إني أجيب واحد من حارة معرفش أصله ولا فصله وأخليه يعمل كده... سهل جداً إنه ينصب علينا احنا الاتنين... يعني بصراحة هي كانت خطة غبية أوي من أبويا.
نظرت له بحيرة واردفت بترقب:
_ وبعدين... كمل.
اردف آدم مستكملاً في خطته لكسب ثقتها وبدأ توقيع معاهدة سلام بينهما:
_ أبداً... بعدها كملت مراقبة لحد ما عرفت إنه بيجهز شقة بفلوس أخدها عربون من أبويا بس طبعًا واجهته إني هفضحه وهبلغك باللي عرفته بس انتي كنتي رافضة أي كلام مني... وهو كان ذكي جداً قدر يقنعني إنه هيبعد ومش هيكمل.
تنهد يدعي الحزن:
_ بس اكتشفت إنكوا اتجوزتوا وإنه كان بيضحك عليا... وقتها كان لازم أعرفك بس هو كان مانع ده تماماً... وفعلاً فضلت واقف تحت الشقة اللي هو اشتراها علشان أستنى فرصة أشوفك فيها وأبلغك بده برغم إنك كنتي دايماً بتصديني.
نظر لها بقوة مسترسلاً:
_ ولما لقيته نزل من عندك قلت بس هو ده الوقت المناسب وطلعت أبلغك بس انتي خوفتي مني وفكرتي إني جاي أتهجم عليكي... ولما هو جه وعرف إني عندك خاف جداً لأعرفك وضربني بالشكل اللي انتي شوفتيه ده علشان مفتحش بؤي.
كانت تستمع له بعقل مشتت ضائع حزين تحاول عدم تصديقه مردفة بشرود:
_ بس أنت كنت سكران يا آدم... وطريقتك كانت بتقول عكس كده.
اردف بمكر:
_ أنتي اللي كنتي خايفة مني يا سيلين علشان كده شوفتي الأسوأ مني... وأنا مش هلومك لأني مسبتش عندك أي ذكرى حلوة ليا... بس أنا فعلاً ندمان وعايز أفتح معاكي صفحة جديدة... وعارف إن ده صعب بس هحاول وأثبت لك ده في الأيام الجاية.
نظر لها بترقب، وجدها شاردة، فأردف وهو يقف:
_ عن إذنك... أنا همشي.
خطى ليغادر، ولكنها أوقفته، فابتسم بمكر والتفت إليها بتساؤل، فأردفت بترقب:
_ تقدر ترجع شغلك في الشركة؟
ابتسم لها مردفاً بتساؤل:
_ اعتبر ده إنك قبلتي أسفي؟
اردفت بنظرة تائهة:
_ لأ طبعًا يا آدم... حالياً معنديش ثقة في الكرسي اللي أنا قاعدة عليه... بس الأحسن إنك تبقى تحت عيني... لأني مبقتش عارفة الضربة هتجيني منين المرة الجاية.
ابتسم مردفاً بحماس:
_ وأنا هحاول على قد ما أقدر أثبتلك صدق نيتي وإخلاصي... هستنى اللحظة اللي تصدقيني فيها بفارغ الصبر.
غادر هو وتركها في صراع وتشتت وتفكير فيما حدث... هل وصل به الأمر لخداعها بهذا الشكل المخزي!؟ هل أبرح آدم ضرباً بسبب خوفه من انكشاف أمره وليس خوفاً عليها!؟ هل أخذ عربون خطته وكسرة قلبها من عمها ليتزوجها!؟ ياله من حقير... وهي التي صدقته كالبلهاء... آآآه يا داخلي المجرم الجبان... لقد ارتكبت في حق نفسي أبشع الجرائم.... آآآآه يا قلبي المستنزف بماذا أداويكَ!
دلفت وداد بعدما غادر تستأذن مردفة بترقب:
_ سيلين! ... أنتي كويسة؟
تطلعت عليها سيلين بدموع وتشتت تردف:
_ مش عارفة يا وداد... مش عارفة أستعيد قوتي أبداً... المرة دي جابت آخري يا وداد... تخيلي آخد من عمي عربون علشان يتجوزني بيه... أنتي متخيلة! .... أنتي مصدقة إن أنا يتعمل فيا كده! ... حد زي ده يخلي سيلين الحلواني مهزلة وسط الشركة والسوق.
اتجهت وداد تجلس أمامها مردفة بحزن وتعقل:
_ اسمعي يا سيلين... أنا معرفش غير حاجة واحدة من يوم ما اشتغلت هنا... إن عدوك الحقيقي هو عمك وابنه... وإنهم استغلوا احتياج واحد فقير علشان ينفذوا خطتهم... فياريت متصدقيش آدم ده خالص لأنه خبيث... أما بالنسبة لسلطان.
قاطعتها للمرة الثانية تنظر لها بضعف مردفة:
_ لو سمحتي يا وداد... متقوليش أي حاجة عنه... علشان خاطري... متخليش قلبي ينزف أكتر من كده.
تنهدت وداد تومئ باستسلام وخوفاً عليها من حالتها تلك.
***
عصراً في محافظة سوهاج.
في منزل السوهاجي العريق.
يجلس الحاج توفيق متكئاً على مقعده في بهو الصالة الواسعة حيث يرتشف الشاي مع ابنه محمود وزوجته بدرية وروايح وابنتها بهية التي أتت لزيارتهم ويتحدثون في أمور عدة. طرقات على الباب أنبهتهم بمجيء أحدهم، فوقف محمود يتجه إلى الباب ليفتحه بترقب، وإذا به يرى سلطان يقف بصلابة أمامه ويطالعه بعيون صقر مردفاً وهو يتمسك بحقيبة شقيقته:
_ سلام عليكم يا عمي.
انصدم محمود بسعادة واردف بترحاب:
_ سلطان! ... يا أهلاً بولد الغالي.
ثم تبع ترحيبه بعناق شديد تعجب سلطان له، ثم ابتعد يردف وهو يجره للداخل ولم يلاحظ حتى وجود سهيلة معه:
_ تعالى يا ولد الغالي ادخل بيتك.
دلف سلطان يتطلع للحضور، وخصوصاً لجده الذي منذ أن سمع اسمه انفطر قلبه لحفيده الذي يشبه والده المرحوم إلى حد كبير. نظر له سلطان بترقب، ثم ما لبث أن اتجه إليه ودنى يتناول كفه يقبله باحترام ثم أردف بترقب:
_ ازيك يا جدي؟
حن قلب توفيق ووقف يحتضنه بقوة ويربت على ظهره بيد صلبة مردفاً بإشتياق وحنين وسعادة دُفنت لسنوات:
_ أهلاً بولد الغالي... نورت مكانك.
كانت تتابع روايح ما يحدث بإشتعال وغل، ولكنها تنتظر الإفصاح عن سبب تلك الزيارة. وقف سلطان بعدها ينظر إلى شقيقته الكبرى التي لم يراها سوى مرتين في صغره مردفاً بتحفظ:
_ ازيك يا بهية.
ابتسمت له بهية بحنو واردفت بخوف من والدتها:
_ إني زينة يا خوي... أنت كيفك؟
اردف مبتسماً بحنو:
_ بخير الحمد لله.
التفت لجده يردف بترقب وثبات رجولي ورثه عن عائلته:
_ أنا جاي وجايب معايا أختي... سهيلة إبراهيم توفيق السوهاجي يا جدي اللي انضربت واتهانت في بيت جوزها من حماتها ومنه واللي المفروض تكون تاج على راسه لأن بنات السوهاجي ميتعملوش كده... هي واقفة برة وخايفة تدخل... وأنا احتراماً ليك يا جدي روحت جبتها وجيت على هنا... لو حضرتك هتستقبلها هي وعيالها في بيتك وتفضل هنا معززة مكرمة لحد ما يعرف قيمتها ويرجعها يبقى تدخل... لكن لو أنت هترجعها له مكسورة الخاطر زي قبل كده يبقى أنا كفيل بأختي وهاخدها معايا القاهرة... قولتي إيه يا جدي؟
نظر له توفيق بغموض... داخله سعيد وهو يرى نسخة مصغرة من ابنه المفقود... نظر له الجد مدعي الصلابة والغضب يردف:
_ وأنت إزاي تروح تجيبها من دار جوزها بدون علمي؟ ... هي اللي كلمتك؟
اردف سلطان بثبات:
_ أيوه كلمتني... ولما أختي تكلمني وتقولي إنها مضروبة ومتهانة من أهل جوزها يبقى كان لازم أتصرف... وبيتهيألي يا جدي إني اتصرفت زي ما أبويا الحاج إبراهيم الله يرحمه كان هيعمل بالظبط... أنا اتحكمت في نفسي بالعافية علشان مردلوش الضرب اللي ضربه لأختي قدام أهله وعياله... بس كان لازم أعمله درس مينساهوش أبدا.
أظهر الجد حنيته مردفاً بترحاب:
_ نادى على أختك يا ولدي... يا مرحب ببنت السوهاجي... نورت دارها... وحجها مردود.
فرح سلطان والتفت لينادي سهيلة، ولكن قاطعته روايح مردفة بغضب:
_ كيف ده يابوي... كيف تسمحله يخرب بيت خيته... ده واحد خس***.
قاطعها توفيق صارخاً ومردفاً بقوة لأول مرة:
_ اخرسي عاد يا روايح... ولما الرجالة تتحدت... يبجى الحريم تتكم.
ارتعبت واتسعت عيناها لا تصدق ما يحدث، بينما أردف سلطان بقوة أمام أنظار عمه الفرحة:
_ ادخلي يا سهيلة.
دلفت سهيلة هي وأطفالها بترقب، ولكن نظرات عمها وسلطان شجعتها... كان وجهها مليء بالكدمات مما أشعل الغضب في قلب محمود... اقتربت من جدها ودنت تقبل يده باحترام مردفة بهدوء:
_ كيفك يا جدي؟
ربت توفيق على يدها بحنو ورفعها ينظر لوجهها بحزن مردفاً بتساؤل:
_ هو اللي سوالك أكده؟
أومأت بحزن، فضيق عيناه واردف بوعيد:
_ زين جوي... جدرناه بس هو طلع عيل.. حسابه معاي إني.
تنهد سلطان براحة واردف وهو يكاد يغادر:
_ تمام يا جدي... أنا كده اطمنت عليها... همشي أنا بقى... عن إذنكم.
كاد يغادر، فأردف محمود بلهفة:
_ استنى يا سلطان... كيف تمشي أكده! ... ع الأجل اجعد معانا شوي يا ولدي ولا إيه يا بوي.
نظر سلطان لجده وكذلك محمود بترقب، فأردف الجد بقوة:
_ لأ يا محمود.... سيب سلطان يمشي.
أومأ سلطان بحزن وفرحت روايح وانتشط داخلها، بينما حزن محمود وسهيلة جداً لذلك، وكاد أن يعترض، ولكن استرسل توفيق حديثه بصلابة وقوة:
_ روح جيب والدتك يا ولدي وارجع... من أههنه ورايح مكانك هنا وسط أهلك... ومتتأخرش عاد.
نظر سلطان لجده بتعجب وصدمة ليتأكد، فأردف توفيق بسعادة أشعلت قلب روايح:
_ يالا عاد يا ولد إبراهيم... هستناك... متعوجش.
ابتسم سلطان لجده، فيبدو أن القدر يخطط مكانه... إنها دعوة أتت في وقتها تماماً... إنه بحاجتهم جداً الآن... لسببين... أولهما حماية من تملكت قلبه... أردف بحنو وفرحة:
_ تؤمر يا جدي.